Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ کتاب الدێّات/ باب ١٦ ٦٨٨٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ أنَّ رَجُلاً أَطَّلَعَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ وَلَ فَسَدَّدَ إِلَيْهِ مِشْقَصًا فَقُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ بِهِذا؟ قالَ: أَنَسُ بْنُ مالِكِ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن حميد) الطويل (أن رجلاً) هو الحكم بن أبي العاص (اطلع) بتشديد الطاء (في بيت النبي وَّر فسده) بالسين المهملة وتشديد الدال المهملة الأولى كذا لأبي ذر والأصيلي أي صوّب (إليه) النبي ◌َّار (مشقصًا) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة بعدها قاف مفتوحة فصاد مهملة منصوب على المفعولية النصل العريض ولأبي ذر عن الحموي والباقين فشدد بالشين المعجمة قال عياض هو وهم قال يحيى (فقلت) لحميد (من حدثك بهذا) الحديث؟ (قال): حدّثني به (أنس بن مالك) رضي الله عنه. وهذا الحديث صورته في الأول مرسل لأن حميدًا لم يدرك القصة. وقوله: فقلت من حدثك بهذا؟ قال: أنس يدل على أنه مسند موصول. ١٦ - باب إِذَا ماتَ في الزِّحام أوْ قُتِلَ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا مات) شخص (في الزحام أو قتل) ولابن بطال زيادة به أي بالزحام. ٦٨٩٠ - حدثني إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسامَةً قالَ هِشامٌ: أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ فَصاحَ إبْليسُ أيْ عِبادَ الله أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُوْلاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمانِ فَقالَ: أي عِبادَ الله أَبِي أَبِي قالَتْ: فَوَالله مَا أَحْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ الله لَكُمْ. قَالَ عُزْوَةُ: فَمَا زالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ حَتَّى لَحِقَ بِالله. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد وللأصيلي حدّثنا ولأبي ذر أخبرنا (إسحاق بن منصور) الكوسج الحافظ قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (أبو أسامة) حماد بن أسامة (قال هشام: أخبرنا) هو من تقديم اسم الراوي على الصيغة وهو جائز أي قال أبو أسامة أخبرنا هشام (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: لما كان يوم) وقعة (أُحُد هزم المشركون) بضم الهاء وكسر الزاي مبنيًا للمفعول (فصاح إبليس) في المسلمين (أي عباد الله) قاتلوا (أخراكم فرجعت أولاهم) لأجل قتال أخراهم ظانين أنهم من المشركين (فاجتلدت) بالجيم الساكنة فالفوقية فاللام فالدال المهملة المفتوحات ففوقية فاقتتلت (هي وأخراهم، فنظر حذيفة) بن اليمان (فإذا هو بأبيه اليمان) يقتله المسلمون يظنونه من المشركين (فقال: أي عباد) هذا (أبي) هذا (أبي) لا تقتلوه (قالت) عائشة (فوالله ما احتجزوا) بالحاء المهملة الساكنة ثم الفوقية والجيم المفتوحتين والزاي أي ما انفصلوا أو ما انكفوا عنه أو ما تركوه (حتى قتلوه. فقال حذيفة) معتذرًا عنهم لكونهم قتلوه ظانين ٣٠٢ کتاب الدێّات/ باب ١٧ "أنه من المشركين (غفر الله لكم. قال عروة) بالسند المذكور (فما زالت في حذيفة منه) أي من ذلك الفعل وهو العفو أو من قتلهم لأبيه (بقية) أي من حزن على أبيه ولأبي ذر والأصيلي بقية خير أي من دعاء واستغفار لقاتل أبيه (حتى لحق بالله) عز وجل. وعند السراج في تاريخه من طريق عكرمة أن والد حذيفة قتل يوم أحد قتله بعض المسلمين وهو يظن أنه من المشركين فوداه رسول الله وعليه ورجاله ثقات مع إرساله، وفي المسألة مذاهب فقيل تجب ديته في بيت المال لأنه مات بفعل قوم من المسلمين فوجبت ديته في بيت مال المسلمين، وقيل تجب على جميع من حضر لأنه مات بفعلهم فلا يتعداهم إلى غيرهم. وقال الشافعي: يقال لوليه ادّع على من شئت واحلف فإن حلفت استحقيت الدية، وإن نكلت حلف المدعى عليه على النفي وسقطت المطالبة وتوجيهه أن الدم لا يجب إلا بالطلب. وقال مالك دمه هدر لأنه إذا لم يعلم قاتله بعينه استحال أن يؤخذ به أحد. ١٧ - باب إذا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأَ فَلا دِيَةَ لَهُ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا قتل) شخص (نفسه خطأ فلا دية له) قال الإسماعيلي ولا إذا قتلها عمدًا أي فلا مفهوم لقوله خطأ. قال في الفتح: والذي يظهر أن البخاري إنما قيد بالخطأ لأنه محل الخلاف. ٦٨٩١ - حدثنا المَكِّيُّ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ إِلى خَيْبَرَ فَقالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَسْمِعْنَا يَا عَامِرُ مِنْ هُنَيْهَاتِكَ فَحَدا بِهِمْ فَقالَ النَّبِيِّ وَّ: (مَنِ السَّائِقُ))؟ قالُوا: عامِرٌ فَقال: ((رَحِمَهُ الله قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَلاَّ أَمْتَعْتَنَا بِهِ فَأُصِيبَ صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ فَقالَ القَوْمُ: حَبِطَ عَمَلُهُ قَتَلَ نَفْسَهُ، فَلَمَا رَجَعْتُ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَجِئْتُ إِلى النَّبِّ وَّرِ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي زَعَمُوا أَنْ عامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَقالَ: ((كَذَبَ مَنْ قالَها، إِنَّ لَهُ لِأَجْرَيْنِ آَثْنَيْنِ إِنَّهُ لَجاهِدٌ مُجَاهِدٌ وَأَيُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيْهِ» . وبه قال: (حدّثنا المكي بن إبراهيم) الحنظلي البلخي الحافظ قال: (حدّثنا يزيد بن أبي عبيد) بضم العين مولى سلمة بن الأكوع (عن) مولاه (سلمة) بن الأكوع أبي مسلم واسم الأكوع سنان بن عبد الله رضي الله عنه أنه (قال: خرجنا مع النبي (وَلافي إلى خيبر) قرية كانت لليهود على نحو أربع مراحل من المدينة (فقال رجل منهم): هو أسيد بن حضير (أسمعنا) بكسر الميم (يا عامر) هو ابن سنان عم سلمة بن الأكوع (من هنيهاتك) بضم الهاء وفتح النون وسكون التحتية بعدها هاء فألف ففوقية فكاف أراجيزك ولابن عسكر وأبي ذر عن الكشميهني من هنياتك بتحتية مشددة بدل الهاء الثانية تصغير هناتك واحدة هناة وتقلب الياء هاء كما في الرواية الأولى (فحدا) عامر (بهم) أي ساقهم منشدًا للأراجيز يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ٣٠٣ كتاب الديات/ باب ١٨ إلى آخر الأبيات. (فقال النبي ◌َّله: من السائق؟ قالوا) هو (عامر. فقال) وَ لقر (رحمه الله قالوا: يا رسول الله هلا أمتعتنا به؟) بهمزة مفتوحة وسكون الميم بحياة عامر قبل إسراع الموت له لأنه ◌َّلتر ما قال مثل ذلك لأحد ولا استغفر لإنسان قط يخصه بالاستغفار عند القتال إلا استشهد، وفي غزوة خيبر قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله لولا أمتعتنا به، ووقع في مسلم أن هذا الرجل هو عمر بن الخطاب (فأصيب) عامر (صبيحة ليلته) تلك وذلك أن سيفه كان قصيرًا فتناول به يهوديًا ليضربه به فرجع ذبابه فأصاب ركبته، ولم يذكر في هذه الطريق كيفية قتله على عادته رحمه الله في ذكر الترجمة بالحكم، ويكون قد أورد ما يدل على ذلك صريحا في مكان آخر حرصًا على عدم التكرار بغير فائدة وليبعث الطالب على تتبع طرق الحديث والاستكثار منها ليتمكن من الاستنباط (فقال القوم): ومنهم أسيد بن حضير كما عند المؤلف في الأدب (حبط عمله) بكسر الموحدة أي بطل لأنه (قتل نفسه فلما رجعت وهم يتحدثون أن عامرًا حبط عمله) قال سلمة (فجئت إلى النبي ◌َّلتر فقلت: يا نبي الله) ولأبي ذر يا رسول الله (فداك) بفتح الفاء (أبي وأمي زعموا أن عامرًا حبط عمله. فقال) ﴿ (كذب من قالها) أي كلمة حبط عمله (إن له لأجرين) أجر الجهد في الطاعة وأجر الجهاد في سبيل الله واللام في لأجرين للتأكيد (اثنين) تأكيد لأجرين (إنه لجاهد) مرتكب للمشقة في الخير (مجاهد) في سبيل الله عز وجل (وأي قتل) بفتح القاف وسكون الفوقية (يزيده عليه) أي يزيد الأجر على أجره، ولأبي ذر عن الكشميهني: وأي قتيل بكسر الفوقية وزيادة تحتية ساكنة يزيد عليه بإسقاط الهاء من يزيده، وللأصيلي وأي قتيل يزيده. وهذا الحديث حجة لجمهور أن من قتل نفسه لا يجب فيه شيء إذ لم ينقل أنه * أوجب في هذه القصة شيئًا وقال الكرماني: والظاهر أن قوله أي في الترجمة فلا دية له لا وجه له وموضعه اللائق به الترجمة السابقة أي إذا مات في الزحام فلا دية له على المزاحمين لظهور أن قاتل نفسه لا دية له، ولعله من تصرفات النقلة عن نسخة الأصل. وهذا الحديث هو التاسع عشر من ثلاثيات البخاري، وسبق في المغازي والأدب والمظالم والذبائح والدعوات، وأخرجه مسلم وابن ماجة. ١٨ - باب إذا عَضَّ رَجُلاً فَوَقَعَتْ ثَنَايَاهُ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا عض) رجل (رجلاً فوقعت ثناياه) ثنايا العاضّ. ٦٨٩٢ - هذالنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتادَةُ قالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفى عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ أنَّ رَجُلاً عَضِّ يَدَ رَجُلٍ فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَأَخْتَصَمُوا إلى النَّبِيِّ ◌َهِ فَقالَ: ((يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخاهُ كَما يَعَضْ الفَخْلُ لا دِيَةَ لَكَ)). ٣٠٤ کتاب الدیات/ باب ١٨ وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (قال: حدّثنا قتادة) بن دعامة (قال: سمعت زرارة بن أوفى) العامري (عن عمران بن حصين) رضي الله عنه (أن رجلاً) اسمه يعلى بن أمية (عضّ يد رجل) هو أجير يعلى العاض كما عند النسائي مصرحًا به من رواية يعلى نفسه ولم يسم الأجير (فنزع) المعضوض (يده من فمه) من فم العاض وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والمستملي من فيه بالتحتية بدل الميم وهو الأكثر في اللغة وإن كانت الأولى فاشية كثيرة (فوقعت ثنيتاه) بالفوقية بعد التحتية بالتثنية، وللأصيلي وأبي ذر ثناياه بلفظ الجمع على رأي من يجيز في الاثنين صيغة الجمع وليس للإنسان إلا ثنيتان (فاختصموا) بلفظ الجمع لأن لكل مخاصم جماعة يخاصمون معه أو لأن ضمير الجمع يقع على المثنى كقوله تعالى: ﴿إذا دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان﴾ [ص: ٢٢] (إلى النبي (َ ﴿) يتعلق باختصموا وتعدى بإلى وإن كان اختصم لا يتعدى بإلى لأنه ملموح فيه معنى تحاكموا (فقال) وقالفيه : (بعض أحدكم أخاه) بحذف همزة الاستفهام والأصل أيعض على طريق الإنكار وحذفت كما حذفت من قوله تعالى: ﴿وتلك نعمة تمنّها عليّ﴾ [الشعراء: ٢٢] التقدير أو تلك نعمة والمعنى أيعض أحدكم يد أخيه (كما بعض الفحل) الذكر من الإبل والكاف نعت لمصدر محذوف أي أيعض أحدكم أخاه عضًا مثل ما بعض الفحل (لا دية لك) لا نافية ودية مبني مع لا ومحل لا مع اسمها رفع بالابتداء والخبر في المجرور أو محذوف على مذهب الأكثرين، فيكون لك في محل صفة والتقدير لا دية كائنة لك موجودة وفي رواية ابن عساكر في نسخة وأبي ذر عن الحموي والمستملي له بالهاء بدل كاف لك. قال النووي: ولو عضت يده خلصها بالأسهل من فك لحييه وضرب شقه فإن عجز فسلّها فندرت أسنانه أي سقطت فهدر أي لأن العض لا يجوز بحال. والحديث أخرجه مسلم في الديات والنسائي في القصاص وابن ماجة في الديات أيضًا. ٦٨٩٣ - حدثنا أَبُو عاصِم، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ يَعْلى، عَنْ أَبِيهِ قالَ: خَرَجْتُ فِي غَزْوَةٍ فَعَضِّ رَجُلٌ فَأَنْتَزَعَ ثَنِيَتَهُ فَأَبْطَلَهَا النَّبِيُّ وَهُ. وبه قال: (حذّثنا أبو عاصم) الضحاك النبيل (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز المكي (عن عطاء) هو ابن أبي رباح المكي (عن صفوان بن يعلى عن أبيه) يعلى بن منية بضم الميم وسكون النون وفتح التحتية اسم أمه واسم أبيه أمية بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتية التميمي الحنظلي رضي الله عنه أنه (قال: خرجت في غزوة) بسكون الزاي بعدها واو أي غزوة تبوك ولأبي ذر عن الكشميهني في غزاة بفتح الزاي بعدها ألف بدل الواو (فعضّ رجل) أي رجلاً آخر (فانتزع) أي يده فأندر (ثنيته فأبطلها النبي وَليز) أي حكم أن لا ضمان على المعضوض بشرط تألمه وأن لا يمكنه تخليص يده بغير ذلك من ضرب أو فك لحييه ليرسلها ومهما أمكن التخلص بدون ذلك فعدل عنه إلى الأثقل لم يهدر. ٣٠٥ کتاب الدێّات/ باب ١٩ و٢٠ ١٩ - باب السُّنُّ بِالسِّنَّ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (السن) تقلع (بالسن) وفي نسخة بإضافة الباب لتاليه. ٦٨٩٤ - حدّثنا الأنصارِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ أَبْنَةَ النَّضْرِ لَطَمَتْ جارِيَةٌ فَكَسَرَتْ ثَنِيَتَهَا فَأَتَوُا النَّبِيَّ وَّهِ فَأَمَرَ بِالقِصاصِ. وبه قال: (حذّثنا الأنصاري) محمد بن عبد اللَّه المثنى البصري قال: (حدّثنا حميد) الطويل (عن أنس رضي الله عنه أن ابنة النضر) بالنون المفتوحة والضاد المعجمة الساكنة واسمها الربيع بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة وهو جدّ أنس (لطمت جارية) وفي رواية الفزاري السابقة في سورة المائدة جارية من الأنصار، وفي رواية معتمر عند أبي داود امرأة بدل جارية، وفيه أن المراد بالجارية المرأة الشابة لا الأمة الرقيقة (فكسرت ثنيتها) فعرضوا عليهم الارش فأبوا فطلبوا العفو فأبوا (فأتوا) أي أتى أهلها (النبي وَلي) يطلبون القصاص (فأمر بالقصاص) وهو محمول على أن الكسر كان منضبطًا وأمكن القصاص بأن ينشر بمنشار بقول أهل الخبرة وهذا بخلاف غير السن من العظام لعدم الوثوق بالمماثلة فيها. قال الشافعي: ولأن دون العظم حائلاً من جلد ولحم وعصب تتعذر معه المماثلة، وهذا مذهب الشافعية والحنفية، وقال المالكية: بالقود في العظام إلا ما كان مخوفًا أو كان كالمأمومة والمنقلة والهاشمة ففيها الدية. وهذا الحديث العشرون من الثلاثيات. ٢٠ - باب دِيَةِ الأصابعِ (باب دية الأصابع) هل هي مستوية أو مختلفة؟. ٦٨٩٥ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َُّ قالَ: ((هَذِهِ وَهَذِهِ سَواءٌ يَعْنِي الخِنْصَرَ وَالإِنْهامَ)). وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (عن النبي (وَي) أنه (قال): (هذه وهذه سواء) في الدية (يعني الخنصر) بكسر المعجمة وفتح المهملة (والإبهام) وفي رواية النسائي بحذف يعني، وعند الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن شعبة: الأصابع والأسنان سواء الثنية والضرس سواء، ولأبي داود والترمذي أصابع اليدين والرجلين سواء، ولابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: الأصابع سواء كلهنّ فيه عشر عشر من الإبل أي فلا فضل لبعض الأصابع على بعض وأصابع اليد والرجل سواء كما عليه أئمة الفتوى، وفي حديث عمرو بن حزم عند النسائي: وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل. قال إرشاد الساري/ ج ١٤ / ٢ ٢٠ ٣٠٦ کتاب الدێّات/ باب ٢١ الخطابي: وهذا أصل في كل جناية لا تضبط كميتها فإذا فات ضبطها من جهة المعنى اعتبرت من حيث الاسم فتتساوى ديتها وإن اختلف كمالها ومنفعتها ومبلغ فعلها فإن للإبهام من القوة ما ليس للخنصر ومع ذلك فديتهما سواء ولو اختلفت المساحة وكذلك الأسنان نفع بعضها أقوى من بعض وديتها سواء نظرًا للاسم فقط. والحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في الديات. ٠٠٠٠ . هقلنا مُحَمّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةً، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ نَحْوَهُ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة بندار قال: (حدّثنا ابن أبي عدي) محمد واسم أبي عدي إبراهيم (عن شعبة) بن الحجاج (عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس) أنه (قال: سمعت النبي# نحوه). فعند ابن ماجة والإسماعيلي من رواية ابن أبي عدي المذكورة بلفظ الأصابع سواء، وكذا أخرجاه من رواية ابن أبي عدي أيضًا، لكن مقرونًا به غندر والقطان بلفظ الرواية الأولى لكن بتقديم الإبهام على الخنصر. وهذا الحديث الذي ساقه المؤلف نزل به درجة لأجل وقوع التصريح فيه بسماع ابن عباس من النبي * وأخرجه ابن ماجة. ٢١ - باب إذا أصابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعاقَبُ أوْ يُقْتَصْ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ؟. وَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنِ الشَّعْبِيّ فِي رَجُلَيْنِ شَهِدا عَلَى رَجُلِ أَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَلِيَّ ثُمَّ جَاءًا بِآخَرَ وَقالا: أَخْطَأْنَا فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا وَأُخِذا بِدِيَةِ الأَوَّلِ وَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُما. هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب) بفتح القاف مبنيًا للمفعول، وفي رواية يعاقبون بلفظ الجمع وفي أخرى يعاقبوا بحذف النون لغة ضعيفة أي هل يكافأ الذين أصابوه ويجازون على فعلهم كما وقع في اللدود (أو يقتص) بالبناء للمفعول وفي اليونينية للفاعل فيهما (منهم كلهم؟) إذا قتلوه أو جرحوه أو يتعين واحد ليقتص منه ويؤخذ من الباقين الدية والأول مذهب جمهور العلماء، وروي الثاني عن عبد الله بن الزبير ومعاذ فلو قتله عشرة فله أن يقتل واحد منهم ويأخذ من التسعة تسعة أعشار الدية. (وقال مطرف): بضم الميم وفتح المهملة وكسر الراء مشددة بعدها فاء ابن طريف فيما رواه إمامنا الشافعي رحمه الله عن سفيان بن عيينة عن مطرف (عن الشعبي) عامر (في رجلين) لم يسميا (شهدا على رجل) لم يسم أيضًا (أنه سرق فقطعه) أي فقطع يده (عليّ) رضي الله عنه لثبوت سرقته ٣٠٧ کتاب الدێات/ باب ٢١ عنده بشهادتهما (ثم جاءا) أي الشاهدان (بآخر) برجل آخر إلى علي رضي الله عنه (وقالا): ولأبي ذر فقالا بالفاء بدل الواو هذا الذي سرق وقد (أخطأنا) على الأول (فأبطل) علي رضي الله عنه (شهادتهما) على الآخر كما في رواية الشافعي، وفيه ردّ على من حمل الإبطال في قوله فأبطل شهادتهما على إبطال شهادتيهما معًا الأولى لإقرارهما فيها بالخطأ، والثانية لكونهما صارا متهمين فاللفظ وإن كان محتملاً، لكن رواية الشافعي عينت أحد الاحتمالين (وأخذا) بضم الهمزة وكسر المعجمة بلفظ التثنية (بدية) يد الرجل (الأول) ولفظ رواية الشافعي وأغرمهما دية الأول (وقال: لو علمت أنكما تعمدتما) في شهادتكما الكذب (لقطعتكما) أي لقطعت أيديكما. قال البخاري: ٦٨٩٦ - وقال لِي ابْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أنَّ غُلامًا قُتِلَ غِيلَةً فَقالَ عُمَرُ: لَوِ اشْتَرَكَ فيهَا أَهْلُ صَنْعاءَ لَقَتَلْتُهُمْ، وَقالَ مُغيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ: إِنْ أرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا فَقالَ عُمَرُ مِثْلَهُ، وَأَقَادَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلِيٍّ وَسُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَظْمَةٍ وَأَقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدِّرَّةِ وَأَقَادَ عَلِيٍّ مِنْ ثَلاثَةِ أسْواطٍ، وَأَقْتَصِّ شُرَيْحْ مِنْ سَوْطٍ وَخُمُوشٍِ. (وقال لي ابن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة محمد المعروف بيندار (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد اللّه) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن غلامًا) اسمه أصيل كما رواه البيهقي (قتل) بضم القاف مبنيًا للمفعول (غيلة) بكسر الغين المعجمة وسكون التحتية بعدها لام مفتوحة فهاء تأنيث أي سرًا أو غفلة وخديعة. قال في المقدمة: والقاتل أربعة المرأة أم الصبي وصديقها وجاريتها ورجل ساعدهم ولم يسموا (فقال عمر) بن الخطاب رضي الله عنه: (لو اشترك فيها) أي في هذه الفعلة أو التأنيث على إرادة النفس ولأبي ذر عن الكشميهني فيه أي في قتله (أهل صنعاء لقتلتهم) صنعاء بالمدّ بلد باليمن معروف. قال في الفتح: وهذا الأثر موصول إلى عمر بأصح إسناد، وقد أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن يحيى القطان من وجه آخر عن نافع بلفظ أن عمر قتل خمسة أو ستة برجل قتلوه غيلة، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعًا. (وقال مغيرة بن حكيم) الصنعاني: (عن أبيه) حكيم (أن أربعة) بكسر الهمزة وتشديد النون (قتلوا صبيًا فقال عمر مثله) مثل قوله لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم، وهذا مختصر من أثر وصله ابن وهب ومن طريقه قاسم بن أصبغ والطحاوي والبيهقي، قال ابن وهب: حدَّثني جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم الصنعاني حدثه عن أبيه أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها وترك في حجرها ابنًا له من غيرها غلامًا يقال له أصيل فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلاً فقالت له: إن هذا الغلام يفضحنا فاقتله فأبى فامتنعت منه فطاوعها فاجتمع على قتل الغلام الرجل ورجل آخر والمرأة وخادمها فقتلوه ثم قطّعوه أعضاء وجعلوه في عيبة بفتح العين وسكون التحتية بعدها موحدة وعاء من أدم وطرحوه في ركية بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتية بئر لم تطو ٣٠٨ كتاب الديات/ باب ٢١ في ناحية القرية ليس فيها ماء فأخذ خليلها فاعترف ثم اعترف الباقون فكتب يعلى وهو يومئذ أمير بشأنهم إلى عمر فكتب عمر بقتلهم جميعًا. وقال: والله لو أن أهل صنعاء اشتركوا في قتله لقتلتهم أجمعين. (وأقاد) بالقاف (أبو بكر) الصديق رضي الله عنه فيما وصله ابن أبي شيبة (وابن الزبير) عبد اللَّه فيما وصله ابن أبي شيبة ومسدد جميعًا (وعلّ) هو ابن أبي طالب مما وصله ابن أبي شيبة (وسويد بن مقرّن) بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء مشددة بعدها نون المزني مما وصله ابن أبي شيبة (من لطمة وأقاد عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (من ضربة بالدرة) بكسر الدال المهملة وتشديد الراء آلة يضرب بها (وأقاد علي) بن أبي طالب رضي الله عنه (من ثلاثة أسواط) أخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور من طريق فضيل بن عمرو عن عبد الله بن معقل بكسر القاف قال: كنت عند عليّ فجاءه رجل فسارّه فقال: يا قنبر بفتح القاف والموحدة بينهما نون ساكنة آخره راء أخرج فاجلد هذا فجاء المجلود فقال: إنه زاد علّ ثلاثة أسواط فقال: صدق فقال: خذ السوط فاجلده ثلاثة أسواط ثم قال: يا قنبر إذا جلدت فلا تتعد الحدود. (واقتص شريح) بضم الشين المعجمة وفتح الراء بعدها تحتية ساكنة فمهملة ابن الحارث القاضي (من سوط وخموش) بضم الخاء المعجمة والميم وبعد الواو معجمة الخدوش زنة ومعنى وهذا وصله سعيد بن منصور في السوط وابن أبي شيبة في الخموش. ٦٨٩٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيان، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ اللَّه قالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ لَدَدْنا رَسُولَ اللهِوَهَ فِي مَرَضِهِ، وَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا لا تَلُدُّوني قالَ: فَقُلْنَا كَرَاهِيَةَ المَرِيضِ بِالدَّواءِ، فَلَمَا أفاقَ قالَ: ((أَلَمْ أَنْهَكُمْ أنْ تَلُدُونِي؟)) قالَ: قُلْنا كَرَاهِيَةً لِلدَّواءِ فَقالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((لا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدّ إِلاَّ لُدَّ، وَأَنَا أَنْظُرُ، إلاَّ العَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدُمْ)). وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري أنه قال: (حدّثنا موسى بن أبي عائشة) الهمداني (من عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود أنه (قال: قالت عائشة) رضي الله عنها (لددنا رسول الله وَ #) بدالين مهملتين جعلنا له دواء في أحد جانبي فمه بغير اختياره (في مرضه) الذي توفي فيه (وجعل يشير إلينا لا تلدوني قال فقلنا) نهيه هذا ليس للإيجاب بل كرهه (كراهية) ولغير أبي ذر كراهية بالرفع أي بل هو كراهية (المريض بالدواء) بالموحدة (فلما أفاق) وَلتر (قال): (ألم أنهكم) ولأبي ذر عن الكشميهني أنهكنّ بنون جمع الأناث بدل ميم جمع الذكور (أن تلدوني) بضم اللام (قال: قلنا كراهية للدواء) بالنصب وبالرفع منوّنًا، وللكشميهني كراهية المريض ٣٠٩ کتاب الدێّات/ باب ٢٢ للدواء (فقال رسول الله وَ﴿ لا يبقى منكم أحد) من الرجال والنساء (إلا لد) بضم اللام وتشديد المهملة (وأنا أنظر إلا العباس) رضي الله عنه (فإنه لم يشهدكم). قيل هذا الحديث لا يناسب الترجمة لأنه غير ظاهر في القصاص لاحتمال أن يكون عقوبة لهم حيث خالفوا أمره عليه الصلاة والسلام، وقال شارح التراجم أما القصاص من اللطمة والدرة والأسواط فليس من الترجمة لأنه من شخص واحد وقد يجاب عنه بأنه إذا كان القود يؤخذ من هذه المحقرات فكيف لا يقاد من الجمع من الأمور العظائم كالقتل والقطع وما أشبه ذلك. والحديث سبق قريبًا في باب القصاص بين الرجال والنساء. ٢٢ - باب القَسامَةِ وَقَالَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: قالَ النَّبِيِّ نَّهِ: ((شاهِدَاكَ أوْ يَمِينُهُ)) وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: لَمْ يُقِدْ بِها مُعاوِيَةٌ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ إلى عَدِيٍّ بْنِ أرْطَأَةٌ وَكَانَ أمَّرَهُ عَلَى البَصْرَةِ في قَتيلٍ وُجِدَ عِنْدَ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ السَّمّانِينَ إِنْ وَجَدَ أصْحابُهُ بَيْنَةً، وَإِلاَّ فَلا تَظْلِمِ النَّاسِ، فَإِنَّ هَذَا لا يُقْضى فِيهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. (باب القسامة) بفتح القاف مأخوذة من القسم وهو اليمين، وقال الأزهري: القسامة اسم للأولياء الذين يحلفون على استحقاق دم المقتول، وقيل: مأخوذة من القسمة لقسمة الأيمان على الورثة واليمين فيها من جانب المدعي لأن الظاهر معه بسبب اللوث المقتضي لظن صدقه وفي غير ذلك الظاهر مع المدعى عليه فلذا خرج هذا عن الأصل. (وقال الأشعث بن قيس) بالمثلثة الكندي مما وصله في الشهادات وغيرها (قال النبي أمير: شاهداك أو يمينه) برفع شاهداك خبر مبتدأ محذوف أي المثبت لدعواك شاهداك أو يمينه عطف عليه. (وقال ابن أبي مليكة): هو عبد اللَّه بن عبيد الله بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير مما وصله حماد بن سلمة في مصنفه ومن طريقه ابن المنذر (لم يقد) بضم الياء التحتية وكسر القاف من أقاد أي لم يقتص (بها) بالقسامة (معاوية) بن أبي سفيان، وتوقف ابن بطال في ثبوته فقال: قد صح عن معاوية أنه أقاد بها ذكر ذلك عنه أبو الزناد في احتجاجه على أهل العراق. قال في الفتح: هو في صحيفة عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه ومن طريقه أخرجه البيهقي وجمع بأن معاوية لم يقد بها لما وقعت له وكان الحكم في ذلك ولما وقعت لغيره وكل الأمر في ذلك إليه فلفظ البيهقي عن خارجة بن زيد بن ثابت قال: قتل رجل من الأنصار رجلاً من بني العجلان ولم يكن في ذلك بيّنة ولا لطخ فأجمع رأي الناس على أن تحلف ولاة المقتول ثم يسلم إليهم فيقتلوه فركبت إلى معاوية في ذلك، فكتب إلى سعيد بن العاص إن كان ما ذكره حقًّا فافعل ما ٣١٠ کتاب الدێّات/ باب ٢٢ ذکروه فدفعت الكتاب إلی سعید فأحلفنا خمسین یمینًا ثم أسلمہ إلینا انتھی. فنسب إلى معاوية أنه أقاد بها لكونه أذن في ذلك، ويحتمل أن يكون معاوية كان يرى القود بها ثم رجع عن ذلك أو بالعكس. (وكتب عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (إلى عديّ بن أرطأة) بفتح الهمزة والطاء المهملة بينهما راء ساكنة وبعد الألف هاء تأنيث غير منصرف الفزاريّ (وكان) ابن عبد العزيز (أمّره) جعله أميرًا (على البصرة) سنة تسع وتسعين (في) أمر (قتيل وجد) بضم الواو وكسر الجيم (عند بيت من بيوت السمانين) الذين يبيعون السمن (إن وجد أصحابه) أي أصحاب القتيل (بيّنة) يحكم بها (وإلا) أي وإن لم يجد أصحابه بينة (فلا تظلم الناس) بالحكم في ذلك بغير بينة (فإن هذا لا يفضي) بضم التحية وفتح الضاد المعجمة أي لا يحكم (فيه إلى يوم القيامة) قال في الفتح: وقد اختلف على عمر بن عبد العزيز في القود بالقسامة كما اختلف على معاوية فذكر ابن بطال أن في مصنف حماد بن سلمة عن ابن أبي مليكة أن عمر بن عبد العزيز أقاد بالقسامة في إمرته على المدينة فيجمع بأنه كان يرى ذلك لما كان أميرًا على المدينة ثم رجع لما ولي الخلافة. ٦٨٩٨ - حدثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسارٍ زَعَمَ أنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصارِ يُقالُ لَهُ: سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ أَنْطَلَقُوا إلى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيها، وَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلاً، وَقالُوا لِلَّذِي وُجِدَ فِيهِمْ: قَتَلْتُمْ صاحِبَنا، قالُوا: ما قَتَلْنَا وَلاَ عَلِمْنا قَاتِلاً، فَأَنْطَلَقُوا إلى النَّبِيِّ وَّرِ فَقالُوا: يَا رَسُولَ الله أَنَّطَلَقْنا إلى خَيْبَرَ فَوَجَدْنا أحَدَنا قَتيلاً فَقالَ: ((الكُبْرَ الكُبْرَ) فَقالَ لَهُمْ: ((تَأْتُونَ بِالبَيْنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ)) قَالُوا: ما لَنَا بَيْنَةٌ قالَ: فَيَحْلِفُونَ. قالُوا: لا نَرْضَى بِأَيْمانِ اليَهُودِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِلِ الصَّدَقَةِ. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سعيد بن عبيد) أبو الهذيل الطائي الكوفي (عن بشير بن يسار) بضم الموحدة وفتح المعجمة ويسار بالتحتية وتخفيف المهملة المدني أنه (زعم أن رجلاً) أي قال إن رجلاً (من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة وهو كما قال المزي سهل بن عبد الله بن أبي حثمة واسم أبي حثمة عامر بن ساعدة الأنصاري وعند مسلم من طريق ابن نمير عن سعيد بن بشير عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري أنه (أخبره أن نفرًا من قومه) اسم جمع يقع على جماعة الرجال خاصة من الثلاثة إلى العشرة لا واحد له من لفظه، والمراد بهم هنا محيصة بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية المكسورة بعدها صاد مهملة وأخوه حويصة بضم الحاء المهملة وفتح الواو وتشديد التحتية المكسورة بعدها صاد مهملة ولدًا مسعود وعبد اللَّه وعبد الرحمن ولدا سهل (انطلقوا إلى خيبر) وفي رواية ابن إسحلق عند ابن أبي عاصم فخرج عبد اللَّه بن سهل في أصحاب له يمتارون تمرًا. زاد سليمان بن بلال عند مسلم في زمن رسول الله وَلير وهي يومئذٍ صلح وأهلها يهود الحديث والمراد أن ذلك وقع بعد فتحها (فتفرّقوا فيها ووجدوا) بالواو ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فوجدوا (أحدهم قتيلاً) هو عبد الله بن سهل وفي رواية بشر بن المفضل السابقة في الجزية فأتي محيصة إلى عبد الله بن ٣١١ کتاب الدێات/ باب ٢٢ سهل وهو يتشحط في دمه قتيلاً فدفنه (وقالوا) أي النفر (للذي) أي لأهل خيبر الذين (وجد) بضم الواو وكسر الجيم (فيهم) عبد الله بن سهل قتيلاً: (قتلتم) ولأبي ذر عن الحموي قد قتلتم (صاحبنا) وقوله للذي بحذف النون فهو كقوله تعالى: ﴿وخضتم كالذي خاضوا﴾ [التوبة: ٦٩] (قالوا) أي أهل خيبر: (ما قتلنا) صاحبكم (ولا علمنا قائلاً) له (فانطلقوا) أي عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومخيصة ابنا مسعود (إلى النبي) ولأبي ذر رسول الله (* فقالوا: يا رسول الله اتطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا) فيها (قتيلاً) وفي الأحكام وأقبل أي محيصة هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل فذهب ليتكلم وهو الذي كان بخيبر وفي رواية يحيى بن سعيد فبدأ عبد الرحمن يتكلم وكان أصغر القوم وزاد حماد بن زيد عن يحيى عند مسلم في أمر أخيه (فقال) والتر: (الكبر الكبر) بضم الكاف وسكون الموحدة والنصب فيهما على الإغراء وفي رواية الليث عند مسلم فسكت وتكلم صاحباه وتكرير الكبر للتأكيد أي ليبدأ الأكبر بالكلام أو قدموا الأكبر إرشادًا إلى الأدب في تقديم الأسن وحقيقة الدعوى إنما هي لعبد الرحمن أخي القتيل لاحق فيها لابني عمه، وإنما أمر ◌َلفي أن يتكلم الأكبر وهو حويصة لأنه لم يكن المراد بكلامه حقيقة الدعوى بل سماع صورة القصة وعند الدعوى يدّعي المستحق أو المعنى ليكن الكبير وكيلاً له (فقال) واله (لهم) أي للثلاثة: (تأتون) بفتح النون من غير تحتية ولأبي ذر عن المستملي تأتوني (بالبينة على من قتله قالوا: ما لنا بيّنة). وعند النسائي من طريق عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه إن ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلاً على أبواب خيبر فقال رسول الله وَلقر: ((أقم شاهدين على قتله أدفعه إليك برمته)) قال: يا رسول الله إني أصيب شاهدين وإنما أصبح قتيلاً على أبوابهم، وقول بعضهم إن ذكر البينة وهم لأنه و ﴿ قد علم أن خيبر حينئذٍ لم يكن بها أحد من المسلمين أجيب عنه بأنه وإن سلم أنه لم يسكن مع اليهود فيها من المسلمين أحد لكن في القصة أن جماعة من المسلمين خرجوا يمتارون تمرًا فيجوز أن تكون طائفة أخرى خرجوا لمثل ذلك. فإن قلت: كيف عرضت اليمين على الثلاثة والوارث هو عبد الرحمن خاصة واليمين عليه؟ أجيب: بأنه إنما أطلق الجواب لأنه غير ملبس أن المراد به الوارث فكما سمع كلام الجميع في صورة القتل وكيفيته كذلك أجابهم الجميع. (قال) وَله: (فيحلفون) أي اليهود أنهم ما قتلوه وفي رواية ابن عيينة عن يحيى تبرئكم يهود بخمسين يحلفون أي يخلصونكم من الأيمان بأن تحلفوهم فإذا حلفوا انتهت الخصومة فلم يجب عليهم شيء وخلصتم أنتم من الأيمان وفيه البداءة بالمدعى عليهم (قالوا): يا رسول الله (لا نرضى بأيمان اليهود) وفي رواية يحيى أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم بأيمان خمسين منكم، فيحتمل أنه وي له طلب البيّنة أولاً فلم يكن لهم بيّنة فعرض عليهم الأيمان فامتنعوا فعرض عليهم تحليف المدعى عليهم فأبوا، وقد سقط من رواية حديث الباب تبدئة المدعين باليمين واشتملت رواية يحيى بن سعيد على زيادة من ثقة حافظ فوجب قبولها وهي تقضي على من لم يعرفها وإلى البداءة بالمدعين ذهب الشافعي وأحمد فإن أبوا ردت على المدعى عليهم وقال بعكسه ٣١٢ کتاب الدیات/ باب ٢٢ أهل الكوفة وكثير من البصرة (فكره رسول الله و هو أن يبطل دمه) بضم أوله وكسر الطاء من أبطل أي كره أن يهدر دمه (فوداه) بلا همز مع التخفيف (مائة) وللكشميهني بمائة (من إبل الصدقة). وفي رواية يحيى بن سعيد من عنده فيحتمل أن يكون اشتراها من إبل الصدقة بمال دفعه من عنده، أو المراد بقوله من عنده أي من بيت المال المرصد للمصالح وأطلق عليه صدقة باعتبار الانتفاع به مجانًا لما في ذلك من قطع المنازعة وإصلاح ذات البين. قال أبو العباس القرطبي: ورواية من قال من عنده أصح من رواية من قال من إبل الصدقة، وقد قيل إنها غلط والأولى أن لا يغلط الراوي ما أمكن، فيحتمل أنه سهر تسلف ذلك من إبل الصدقة ليدفعه من مال الفيء. وفي الحديث مشروعية القسامة وبه أخذ كافة الأئمة والسلف من الصحابة والتابعين وعلماء الأمة كمالك والشافعي في أحد قوليه وأحمد، وعن طائفة التوقف في ذلك فلم يروا القسامة ولا أثبتوا فها في الشرع حكمًا وإليه نحا البخاري. قال العيني: ذكر الحديث مطابقًا لما قبله في عدم القود في القسامة وأن الحكم فيها مقصور على البينة واليمين كما في حديث الأشعث. والحديث سبق في الصلح والجزية. ٦٨٩٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ، حَدَّثَنا أَبُو بِشْرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إبراهيمَ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمانَ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجاءٍ مِنْ آلٍ أَبِي قِلابَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلابَةَ أنَّ عُمَّرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلنَّاسِ، ثُمَّ أذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقالَ: ما تَقُولُونَ فِي القَسامَةِ؟ قالَ: نَقُولُ القَسامَةُ القَوَدُ بِها حَقٌّ، وَقَدْ أَقَادَتْ بِهَا الخُلَفَاءُ قَالَ لي: ما تَقُولُ يا أَبا قِلابَةَ؟ وَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ، فَقُلْتُ: يا أميرَ المُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ رَؤُوسُ الأجْنَادِ وَأَشْرافُ العَرَبِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلى رَجُلٍ مُخصَنٍ بِدِمَشْقَ أنَّهُ قَدْ زَنىْ لَمْ يَرَوْهُ أُكُنْتَ تَرْجُمهُ؟ قالَ: ((لاَ)) قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلى رَجُلٍ بِحِمْصَ أنَّهُ سَرَقَ أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ وَلَمْ يَرَوْهُ؟ قالَ: (لاَ) قُلْتُ: فَوَالله ما قَتَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَحَدًا قَطْ، إِلاَّ في إحدى ثَلاثِ خِصالٍ: رَجُلٌ قَتْلَ بِجَرِيرَةٍ نَفْسِهِ فَقُتِلَ، أَوْ رَجُلْ زَنىْ بَعْدَ إِخْصانٍ، أوْ رَجُلٌ حارَبَ الله وَرَسُولَهُ وَأَرْتَدَّ عَنِ الإِسْلامِ. فَقالَ القَوْمُ: أوَ لَيْسَ قَدْ حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مالِكِ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَطَعَ فِي السَّرَقِ، وَسَمَرَ الأعْيُنَ ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشّمْسِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُحَدّئُكُمْ حَديثَ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي أَنَسْ أنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِوَّهَ فَبَايَعُوهُ عَلَى الإِسْلاَمِ فَأَسْتَوْخَمُوا الأرضَ فَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِِّ قَالَ: ((أَفَلاَ تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينا فِي إِبِهِ فَتُصيبُونَ مِنْ أَلْبَانِها وَأَبْوالِهَا)». قالُوا: بَلَى، فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ الْبَانِهَا وَأبْوالِها فَصَحُوا فَقَتَلُوا راعِيَ رَسُولِ اللهِوَّهِ وَأَطْرَدُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمْ فَأُدْرِكُوا فَجِيءَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ، حَتَّى مَاتُوا قُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ أَشَدُ مِمَا صَنَعَ هَؤُلاءِ؟ آرْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ، وَقَتَلُوا وَسَرَقُوا فَقالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: وَالله إنْ سَمِعْتُ كَاليَوْمٍ قَطْ ٣١٣ کتاب الدیّات/ باب ٢٢ فَقُلْتُ: أَتَرُدُّ عَلَيَّ حَديثِي يا عَنْبَسَةُ قَالَ: لا، وَلْكِنْ جِئْتَ بِالحَديثِ عَلى وَجْهِهِ وَالله لا يَزالُ هَذا الجُنْدُ بِخَيْرِ ما عاشَ هَذَا الشَّيْخُ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ قُلْتُ: وَقَدْ كانَ في هَذَا سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِهـ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الأنْصَارِ فَتَحَدَّثُوا عِنْدَهُ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقُتِلَ فَخَرَجُوا بَعْدَهُ فَإذا هُمْ بِصاحِبِهِمْ يَتَشَخَّطَ فِي الدَّمِ، فَرَجَعُوا إلى رَسُولِ اللهِوََّ فَقالُوا: يَا رَسُولَ الله صاحِبُنا كَانَ يَتَحَدَّثُ مَعَنا فَخَرَجَ بَيْنَ أيْدِينا فَإِذَا نَحْنُ بِهِ يَتَشَخَّطُ فِي الدِّمِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِوَِّ فَقالَ: ((بِمَنْ تَظُنُونَ أوْ تَرَوْنَ قَتْلَهُ؟» قالُوا: نرى أنَّ الَهُودَ قَتَتْهُ، فَأَرْسَلَ إلى اليَهُودِ فَدَعاهُمْ فَقالَ: «أَنْتُمْ قَتَلْتُمْ هَذا؟)) قالُوا: لا. قالَ: ((أَتَرْضَوْنَ نَفْلَ خَمْسينَ مِنَ الَهُودِ مَا قَتَلُوهُ؟)) فَقالُوا: ما يُبالُونَ أنْ يَقْتُلُونا أجْمَعِينَ ثُمَّ يَنْتَفِلُونَ، قَالَ: ((أَفَتَسْتَحِقُونَ الدِّيَةَ بِأَيْمانٍ خَمْسِينَ مِنْكُمْ؟)) قَالُوا: ما كُنَا لِنَحْلِفَ فَوَداهُ مِنْ عِنْدِهِ قُلْتُ: وَقَدْ كانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَليعًا لَهُمْ فِي الجاهِلِيَّةِ، فَطَرَقَ أهْلَ بَيْتٍ مِنَ اليَمَنِ بِالبَطْحَاءِ فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ فَأَخَذُوا اليَمانِي فَرَفَعُوهُ إلى عُمَرَ بِالمَوْسِمِ، وَقالُوا: فَتَلَ صاحِبَنَا فَقالَ: إِنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ، فَقالَ: يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ ما خَلَعُوهُ، قَالَ: فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَزْبَعُونَ رَجُلاً، وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنَ الشَّامِ، فَسَأَلُوهُ أنْ يُقْسِمَ فَاقْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَم فَأَدْخَلُوا مَكانَهُ رَجُلاً آخَرَ، فَدَفَعَهُ إلى أخِي المَقْتُولِ، فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيّدِهِ، قالُوا: فَانْطَلَقْنا وَالخَمْسُوَنَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا حَتَّى إذا كانُوا بِنَخْلَةَ أخَذَتْهُمُ السَّماءُ، فَدَخَلُوا في غارِ فِي الجَبَلِ فَانْهَجَمَ الغَارُ عَلَى الخَمْسِينَ اللَّذينَ أَقْسَمُوا، فَماتُوا جَمِيعًا وَأَفْلِتَ القَرِينانِ وَأَتَّبَعَهُمَا حَجَرٌ، فَكْسَرَ رِجْلَ أخِي المَفْتُولِ، فَعَاشَ حَوْلاً ثُمَّ ماتَ، قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوانَ أقادَ رَجُلاً بِالقَسامَةِ، ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ ما صَنَعَ، فَأَمَرَ بِالخَمْسِينَ الَّذِينَ أقْسَمُوا، فَمُحُوا مِنَ الدّيوانِ وَسَيََّهُمْ إِلَى الشَّأْمِ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا أبو بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (إسماعيل بن إبراهيم) المشهور بابن علية اسم أمه (الأسدي) بفتح السين المهملة نسبة إلى بني أسد بن خزيمة قال: (حدّثنا الحجاج بن أبي عثمان) ميسرة أو سالم البصري المعروف بالصواف قال: (حدّثني) بالإفراد (أبو رجاء) سلمان (من) موالي (آل أبي قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام عبد الله بن زيد الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء قال: (حدّثني) بالإفراد (أبو قلابة) عبد اللَّه (أن عمر بن عبد العزيز) رحمه الله في زمن خلافته (أبرز) أظهر (سريره) الذي جرت عادة الخلفاء بالاختصاص بالجلوس عليه إلى ظاهر داره (يومًا للناس ثم أذن لهم) في الدخول عليه ظاهر داره (فدخلوا) عليه (فقال) لهم (ما تقولون في القسامة؟ قال) قائل منهم كذا في الفرع كأصله وفي غيرهما قالوا (نقول القسامة القود بها حق) أي واجب (وقد أفادت بها الخلفاء) كمعاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان قال أبو قلابة (قال لي ما تقول يا أبا قلابة)؟ فيها (ونصبني للناس) أي أبرزني لمناظرتهم أو لكونه كان خلف السرير فأمره ٣١٤ کتاب الدیّات/ باب ٢٢ أن يظهر (فقلت: يا أمير المؤمنين عندك رؤوس الأجناد) بفتح الهمزة وسكون الجيم بعدها نون، ولابن ماجة وصححه ابن خزيمة في غسل الأعقاب. قال أبو صالح فقلت لأبي عبد اللَّه: من حدثك؟ قال: أمراء الأجناد خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل ابن حسنة وعمرو بن العاص، والجند في الأصل الأنصار والأعوان ثم اشتهر في المقاتلة، وكان عمر قسم الشام بعد موت أبي عبيدة ومعاذ على أربعة أمراء مع كل أمير جند (وأشراف العرب) أي رؤساؤهم (أرأيت) أي أخبرني (لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن) بفتح الصاد وكان (بدمشق أنه قد زنى لم) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ولم (يروه أكنت ترجمه؟ قال: لا. قلت: أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق أكنت تقطعه ولم يروه؟ قال: لا. قلت: فوالله ما قتل رسول الله ◌َ﴿ أحدًا قط إلا في إحدى ثلاث خصال رجل) بالرفع مصححًا عليه في الفرع كأصله (قتل) بفتحات متلبسًا (بجريرة نفسه) بفتح الجيم أي بما يجرّه إلى نفسه من الذنب أو من الجناية أي فقتل ظلمًا (فقتل) قصاصًا بضم القاف وكسر الفوقية بالبناء للمفعول (أو رجل زنى بعد إحصان) وكذا امرأة (أو رجل حارب الله ورسوله وارتدّ عن الإسلام، فقال القوم: أوليس قد حدث أنس بن مالك) وعند مسلم من طريق ابن عون فقال عنبسة بن سعيد قد حدّثنا أنس (أن رسول الله لي قطع في السرق) بفتح السين والراء جمع السارق أو مصدر (وسمر) بالتخفيف كحل (الأعين) بالمسامير المحماة ولأبي ذر والأصيلي بالتشديد. قال القاضي عياض: والتخفيف أوجه (ثم نبذهم) بالذال المعجمة طرحهم (في الشمس) قال أبو قلابة (فقلت: أنا أحدثكم حديث أنس، حدّثني) بالإفراد (أنس أن نفرًا من عكل) بضم العين المهملة وسكون الكاف (ثمانية) نصب بدلاً من نفرًا (قدموا على رسول الله ﴿ ﴿ فبايعوه على الإسلام فاستوخموا الأرض) أرض المدينة فلم توافقهم وكرهوها لسقم أجسامهم (فسقمت أجسامهم) بكسر القاف وفتح السين قبلها (فشكوا ذلك) السقم وعدم موافقة أرض المدينة لهم (إلى رسول الله(وَ ﴿) فلما شكوا (قال) لهم: (أفلا تخرجون مع راعينا) يسار النوبي (في إبله) التي يرعاها لنا (فتصيبون من ألبانها وأبوالها قالوا: بلى فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا) بتشديد الحاء (فقتلوا راعي رسول الله (وَلي) يسارًا (وأطردوا) بهمزة مفتوحة وسكون الطاء وفي آل ملك بتشديد الطاء أي ساقوا (النعم، فبلغ ذلك رسول الله﴿ فأرسل في آثارهم) شبابًا من الأنصار قريبًا من عشرين وكان أميرهم كرز بن جابر في السنة السادسة (فأدركوا) بضم الهمزة (فجيء بهم فأمر) وَيقول (بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم) بتشديد الطاء في الفرع (وسمر) بالتخفيف ولأبي ذر بالتشديد كحل (أعينهم). وفي مسلم فاقتص منهم بمثل ما فعلوا. وقال الشافعي: إنه منسوخ وتقرير ذلك أنه وصل# لما فعل ذلك بالعربيين كان بحكم الله وحكم الله وحيًا أو باجتهاد مصيب فنزلت آية المحاربة ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ [المائدة: ٣٣] الآية ناسخة لذلك (ثم نبذهم) طرحهم (في الشمس حتى ماتوا) قال أبو قلابة (قلت: وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء ارتدوا عن الإسلام وقتلوا) الراعي يسارًا (وسرقوا) النعم؟ (فقال عنبسة بن سعيد) بفتح العين المهملة وسكون النون وبعد الموحدة سين مهملة الأموي ٣١٥ کتاب الدێات/ باب ٢٢ أخو عمرو بن سعيد الأشدق (والله إن سمعت كاليوم قط) بكسر الهمزة وتخفيف النون بمعنى ما النافية والمفعول محذوف أي ما سمعت قبل اليوم مثل ما سمعت منك اليوم قال أبو قلابة (فقلت: أترد علي) بتشديد الياء (حديثي يا عنبسة؟ قال: لا) أرد عليك (ولكن جئت بالحديث على وجهه: والله لا يزال هذا الجند) أي أهل الشأم (بخير ما عاش هذا الشيخ) أبو قلابة (بين أظهرهم) قال أبو قلابة (قلت: وقد كان في هذا) قال في الكواكب: أي في مثله (سنة من رسول الله(وَال قيد) وهي أنه لم يحلف المدعي للدم بل حلف المدعى عليه أوّلاً (دخل عليه) وَلّر (نفر من الأنصار) يحتمل أنهم عبد الله بن سهل ومحيصة وأخوه (فتحدثوا عنده فخرج رجل منهم) إلى خيبر (بين أيديهم) هو عبد الله بن سهل (فقتل) بها (فخرجوا بعده) إلى خيبر (فإذا هم بصاحبهم) عبد الله بن سهل (يتشحط) بفتح التحتية والفوقية والشين المعجمة والحاء المشددة المهملة بعدها طاء مهملة أيضًا يضطرب (في الدم) ولأبي ذر عن الكشميهني في دمه (فرجعوا إلى رسول الله واليوم قالوا: يا رسول الله صاحبنا) عبد الله بن سهل الذي (كان يتحدث) والذي في اليونينية تحدث (معنا) عندك (فخرج بين أيدينا) إلى خيبر (فإذا نحن به) عندها (يتشحط في الدم فخرج رسول الله وَر) من بيته أو من مسجده إليهم (فقال) لهم: (بمن تظنون أو ترون) بفتح الفوقية أو بضمها وهو بمعنى تظنون والشك من الراوي ولأبي ذر أو من ترون (قتله قالوا: نرى) بفتح النون أو بضمها أي نظن (أن اليهود قتلته) بتاء التأنيث. قال العيني: كذا في رواية المستملي وفي رواية غيره قتله بدونها بلفظ الماضي. قال: وقوله في فتح الباري وفي رواية المستملي قتلته بصيغة المسند إلى الجمع المستفاد من لفظ اليهود لأن المراد قتلوه غلط فاحش لأنه مفرد مؤنث ولا يصح أن نقول قتلته بالنون بعد اللام لأنه صيغة جمع المؤنث (فأرسل) وَي (إلى اليهود فدعاهم فقال) لهم مستفهمًا: (آنتم) بمدّ الهمزة (قتلتم هذا؟ قالوا: لا. قال) عليه الصلاة والسلام للمدعين: (أترضون نفل) بفتح النون والفاء مصححًا عليها في الفرع كأصله وقال، في الفتح بسكونها. وقال الكرماني بالفتح والسكون الحلف وأصله النفي وسمي اليمين في القسامة نفلاً لأن القصاص ينفي بها أي أترضون بحلف (خمسين) رجلاً (من اليهود) إنهم (ما قتلوه فقالوا) إنهم (ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم ينتفلون) بفتح التحتية وسكون النون وفتح الفوقية وكسر الفاء وفي نسخة ينفلون بضم التحتية ولأبي ذر والأصيلي ينفلون بضم التحتية وفتح النون وتشديد الفاء مكسورة أي يحلفون (قال) وَالثّ للمدعين (أفتستحقون الدية) بهمزة الاستفهام (بأيمان خمسين منكم) بالإضافة (قالوا: ما كنا لنحلف) بالنصب أي لأن نحلف (فوداه) النبي ◌َّر (من عنده) وفي رواية سعيد بن عبيد فوداه مائة من إبل الصدقة وسبق أنه جمع بينهما باحتمال أن يكون اشتراها من إبل الصدقة بمال دفعه من عنده. وفي الحديث أن اليمين توجه أولاً على المدعى عليه لا على المدعي كما في قصة النفر الأنصاريين، واستدل بإطلاق قوله خمسين منكم على أن من يحلف في القسامة لا يشترط أن يكون رجلاً ولا بالغًا، وبه قال أحمد. وقال مالك: لا تدخل النساء في القسامة، وقال إمامنا الشافعي: ٣١٦ کتاب الدێّات/ باب ٢٢ لا يحلف في القسامة إلا الوارث البالغ لأنها يمين في دعوى حكمية فكانت كسائر الأيمان ولا فرق في ذلك بين الرجال والنساء، وقد نبه ابن المنير في الحاشية على النكتة في كون البخاري لم يورد في هذا الباب الطريق الدالة على تحليف المدعي وهي مما تخالف فيه القسامة بقية الحقوق، وقال مذهب البخاري: تضعيف القسامة فلهذا صدر الباب بالأحاديث الدالة على أن اليمين في جانب المدعى عليه، وأورد طريق سعيد بن عبيد وهو جار على القواعد وإلزام المدعى عليه البينة ليس من خصوص القسامة في شيء ثم ذكر حديث القسامة الدال على خروجها عن القواعد بطريق العرض في كتاب الموادعة والجزية فرارًا من أن يذكرها هنا فيغلط المستدل بها على اعتقاد البخاري. قال الحافظ ابن حجر بعد أن نقل ذلك: والذي يظهر لي أن البخاري لا يضعف القسامة من حيث هي بل يوافق الشافعي في أنه لا قود فيها ويخالفه في أن الذي يحلف فيها هو المدعي بل يرى أن الروايات اختلفت في ذلك في قصة الأنصار ويهود خيبر فيرد المختلف إلى المتفق عليه من أن اليمين على المدعى عليه فمن ثم أورد رواية سعيد بن عبيد في باب القسامة وطريق يحيى بن سعيد في باب آخر وليس في شيء من ذلك تضعيف أصل القسامة. وقال القرطبي الأصل في الدعاوى أن اليمين على المدعى عليه وحكم القسامة أصل بنفسه لتعذر إقامة البينة على القتل فيها غالبًا فإن القاصد للقتل يقصد الخلوة ويترصد الغفلة وتأيدت بذلك الرواية الصحيحة المتفق عليها وبقي ما عدا القسامة على الأصل ثم ليس ذلك خروجًا عن الأصل بالكلية بل لأن المدعى عليه إنما كان القول قوله لقوّة جانبه بشهادة الأصل له بالبراءة مما ادعى عليه وهو موجود في القسامة في جانب المدعي لقوّة جانبه باللوث الذي يقوي دعواه. قال أبو قلابة بالسند . (قلت: وقد كانت هذيل) بالذال المعجمة القبيلة المشهورة المنسوبة إلى هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر (خلفوا خليعًا لهم في الجاهلية) بفتح الخاء المعجمة فيهما وكسر اللام في الثاني فعيلاً بمعنى مفعول. قال في المقدمة: ولم أقف على أسماء هؤلاء، ولأبي ذر عن الكشميهني حليفًا بالحاء المهملة والفاء بدل المعجمة والعين. قال في الصحاح: يقال تخالع القوم إذا نقضوا الحلف بينهم اهـ. وقد كانت العرب يتعاهدون على النصرة وأن يؤخذ كل منهم بالآخر فإذا أرادوا أن يتبرؤوا من الذي حالفوه أظهروا ذلك للناس وسموا ذلك الفعل خلعًا والمبرأ منه خليعًا أي مخلوعًا فيؤخذون بجنايته ولا يؤخذ بجنايتهم فكأنهم قد خلعوا اليمين التي كانت قد التمسوها معه ومنه سمي الأمير إذا عزل خليعًا ومخلوعًا مجازًا واتساعًا، ولم يكن ذلك في الجاهلية يختص بالحليف بل كانوا ربما خلفوا الواحد من القبيلة ولو كان من صميمها إذا صدرت منه جناية تقتضي ذلك وهذا مما أبطله الإسلام من حكم الجاهلية ومن ثم قيده في الخبر بقوله في الجاهلية. قال في الفتح: ولم أقف على اسم الخليع المذكور ولا على اسم أحد ممن ذكر في القصة. ٣١٧ کتاب الدیات/ باب ٢٢ (فطرق) الخليع (أهل بيت) وفي نسخة فطرق بضم الطاء وكسر الراء مبنيًا للمفعول أهل بيت (من اليمن بالبطحاء) وادي مكة أي هجم عليهم ليلاً في خفية ليسرق منهم (فانتبه له رجل منهم) من أهل البيت (فحذفه) بالحاء المهملة والذال المعجمة رماه (بالسيف فقتله فجاءت هذيل فأخذوا) الرجل (اليماني) بالتخفيف وفي الملكية بالتشديد الذي قتل الخليع (فرفعوه إلى عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (بالموسم) الذي يجتمع فيه الحاج كل سنة (وقالوا: اقتل صاحبنا. فقال) القاتل إنه لص و (إنهم) يعني قومه (قد خلعوه) وفي نسخة قد خلعوا بحذف الهاء (فقال) عمر رضي الله عنه (يقسم) بضم أوله أي يحلف (خمسون من هذيل) أنهم (ما خلعوه) وفي نسخة بحذف الهاء (قال: فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلاً) كاذبين أنهم ما خلعوه (وقدم رجل منهم) أي من هذيل (من الشام فسألوه أن يقسم) كقسمهم (فافتدى يمينه منهم بألف درهم فأدخلوا) بفتح الهمزة (مكانه رجلاً آخر فدفعه إلى أخي المقتول فقرنت) بضم القاف (يده بيده قالوا): ولأبي ذر قال قالوا: (فانطلقنا) نحن (والخمسون) والذي في اليونينية فانطلقا والخمسون (الذين أقسموا) أنهم ما خلعوه وهو من إطلاق الكل وإرادة الجزء إذ الذين أقسموا إنما هم تسعة وأربعون (حتى إذا كانوا بنخلة) بفتح النون وسكون الخاء المعجمة موضع على ليلة من مكة لا ينصرف (أخذتهم السماء) أي المطر (فدخلوا في غار في الجبل فانهجم) بسكون النون وفتح الهاء والجيم أي سقط وللأصيلي فانهدم (الغار على الخمسين الذين أقسموا فماتوا جميعًا. وأفلت) بضم الهمزة والذي في اليونينية بفتحها (القرينان) أخو المقتول والرجل الذي جعلوه مكان الرجل الشامي أي تخلصًا (واتبعهما) بتشديد الفوقية بعد همزة الوصل وبالموحدة (حجر) وقع عليهما بعد أن تخلصا وخرجا من الغار (فكسر رجل أخي المقتول فعاش حولاً ثم مات) وغرض المؤلف من هذه القصة أن الحلف توجه أوّلاً على المدعى عليه لأجل المدعي كقصة النفر من الأنصار. قال أبو قلابة بالسند السابق موصولاً لأنه أدرك ذلك. (قلت: وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلاً) قال في الفتح: لم أقف على اسمه (بالقسامة ثم ندم بعدما صنع فأمر بالخمسين الذين أقسموا) من باب إطلاق الكل على البعض كما مر (فمحوا) بضم الميم والحاء المهملة (من الديوان) بفتح الدال وكسرها الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأصل العطاء فارسي معرب وأوّل من دوّن الدواوين عمر رضي الله عنه (وسيرهم) أي نفاهم (إلى الشام) وفي رواية أحمد بن حرب عند أبي نعيم في مستخرجه من الشام بدل إلى. قال في الفتح: وهذه أولى لأن إقامة عبد الملك كانت بالشام، ويحتمل أن يكون ذلك وقع بالعراق عند محاربته مصعب بن الزبير ويكونوا من أهل العراق فنفاهم إلى الشام اهـ. وقد تعجب القابسي بالقاف والموحدة من عمر بن عبد العزيز كيف أبطل حكم القسامة الثابت بحكم رسول الله وهو وعمل الخلفاء الراشدين بقول أبي قلابة وهو من بله التابعين وسمع منه في ذلك قولاً مرسلاً غير مسند مع أنه انقلب عليه قصة الأنصار إلى قصة خيبر، فركب ٣١٨ كتاب الدیات/ باب ٢٣ إحداهما مع الأخرى لقلة حفظه وكذا سمع حكاية مرسلة مع أنها لا تعلق لها بالقسامة إذ الخلع ليس قسامة وكذا محو عبد الملك لا حجة فيه. ٢٣ - باب مَنِ اَطْلَعَ فِي بَيْتِ قَوْم فَفَقَوُوا عَيْنَهُ فَلا دِيَّةً لَهُ (باب) بالتنوين (من اطلع في بيت قوم) بغير إذنهم (ففقؤوا عينه) أي شقوها (فلا دية له). ٦٩٠٠ - حدثنا أبو اليَمانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً أَطْلَعَ مِنْ جُخْرٍ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ وَّهِ فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ أَوْ بِمَشاقِصَ وَجَعَلَ يَخْتِلُهُ لِيَطْعُنَهُ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع، ولأبوي الوقت وذر والأصيلي وابن عساكر: أبو النعمان أي محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا حماد بن زيد عن عبيد اللَّه) بضم العين (ابن أبي بكر بن أنس عن) جده (أنس رضي الله عنه أن رجلاً) قال في فتح الباري: وهذا الرجل لم أعرف اسمه صريحًا، لكن نقل ابن بشكوال عن أبي الحسن بن الغيث أنه الحكم بن أبي العاص بن أمية والد مروان وإن لم يذكر لذلك مستندًا، وذكر الفاكهي في كتاب مكة من طريق أبي سفيان عن الزهري وعطاء الخراساني أن أصحاب النبي ◌َّلي دخلوا عليه وهو يلعن الحكم بن أبي العاص ويقول: اطلع علّ وأنا مع زوجتي فلانة فكلح في وجهي وهذا ليس صريحًا في المقصود هنا. وفي سنن أبي داود من طريق هذيل بن شرحبيل قال: جاء سعد فوقف على باب النبي ﴿ فقام يستأذن على الباب ولم ينسب هذا في رواية أبي داود، وفي الطبراني أنه سعد بن عبادة (اطّلع) بتشديد الطاء نظر (من جحر) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة (في حجر النبي) بضم الحاء المهملة ثم الجيم المفتوحة وسقط لغير أبي ذر من حجر وثبت لأبي ذر عن الكشميهني في بعض حجر النبي (02 1#) أي بعض منازله (فقام إليه) وَّر (بمشقص) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة بعدها قاف مفتوحة فصاد مهملة نصل عريض (أو بمشاقص) جمع مشقص والشك من الراوي ولأبي ذر أو مشاقص بحذف الموحدة (وجعل) وَلير (يختله) بفتح التحتية وكسر الفوقية بينهما خاء معجمة ساكنة بعد اللام هاء يستغفله ويأتيه من حيث لا يراه (ليطعنه) بضم العين المهملة في الفرع كأصله، ولم يصرح في هذا الحديث بأن لا دية له فلا مطابقة. نعم في بعض طرقه التصريح بذلك فحصلت المطابقة كما هي عادة المؤلف في كثير من ذلك. ٦٩٠١ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيّ أَخْبَرَهُ أنَّ رَجُلاً أَطَّلَعَ فِي جُخْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللهِوَ ﴿ وَمَعَ رَسُولِ الله وَهِ مِدْرىّ يَحُكْ بِهِ رَأْسَهُ، فَلَمّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ ◌ّهِ قالَ: ((لَوْ أَعْلَمُ أنْ تَنْتَظِرُنِي لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنَيْكَ)) قالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: (إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ قِبَلِ البَصَرِ)). ٣١٩ کتاب الدێات/ باب ٢٣ وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا ليث) هو ابن سعد الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (أن سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين فيهما (الساعدي) رضي الله عنه (أخبره أن رجلاً اطلع في جحر) بجيم مضمومة فحاء مهملة ساكنة (في) ولأبي ذر عن الكشميهني من حجر من (باب رسول الله وَّر ومع رسول الله وَلاغير مدرى) بكسر الميم وسكون الدال المهملة بعدها راء منوّنة حديدة يسوى بها شعر الرأس المتلبد كالخلال لها رأس محدّد وقيل هو شبيه بالمشط له أسنان من حديد وقال في الأولى مشقص وفسر بالنصل العريض فيحتمل التعدد أو أن رأس المدى كان محدّدًا فأشبه النصل (يحك به رأسه، فلما رآه رسول الله صل* قال): (لو أعلم أن) بالتخفيف (تنتظرني) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أنك بتشديد النون بعدها كاف تنتظرني أي تنظرني (لطعنت به في عينيك) بالتثنية، وللكشميهني في عينك بالإفراد يعني وإنما لم أطعنك لأني كنت مترددًا بين نظرك ووقوفك غير ناظر (قال رسول الله ويلقى: إنما جعل الإذن) أي الاستئذان في دخول الدار (من قبل البصر) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة البصر لئلا يطلع على عورة أهلها ولولاه لما شرع، ولأبي ذر عن الكشميهني من قبل النظر بالنون والظاء المعجمة بدل الموحدة والصاد، وقال في شرح المشكاة قوله: لو أعلم أنك تنتظرني بعد قوله اطلع يدل على أن الإطلاع مع غير قصد النظر لا يترتب هذا الحكم عليه فلو قصد النظر، ورماه صاحب الدار بنحو حصاة فأصابت عينه فعمي أو سرت إلى نفسه فتلف فهدر. والحديث مرّ في باب الاستئذان وغيره. ٦٩٠٢ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ أَبُو القاسِمِ نَّهِ: ((لَوْ أَنَّ امْرَأْ أَطْلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَیْكَ جُناحٌ)). وبه قال: (حذّثنا علي بن عبد اللَّه) المديني سقط ابن عبد اللَّه لأبي ذر قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد اللَّه بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: قال أبو القاسم ◌َلِّ): (لو أن امرأً اطّلع عليك) بتشديد الطاء في منزلك (بغير إذن) منك له (فخذفته) بالخاء والذال المعجمتين أي رميته (بحصاة) بين اصبعيك (ففقأت عينه) شققتها (لم يكن عليك جناح) أي حرج، وعند ابن أبي عاصم من وجه آخر عن ابن عيينة بلفظ: ما كان عليك من حرج، وفي مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه. قال في فتح الباري: فيه ردّ على من حمل الجناح هنا على الإثم ورتب على ذلك وجوب الدية إذ لا يلزم من رفع الإثم رفعها لأن وجوب الدية من خطاب الوضع ووجه الدلالة أن إثبات ٣٢٠ كتاب الدێّات/ باب ٢٤ الحل يمنع ثبوت القصاص والدية، وعند الإمام أحمد وابن أبي عاصم والنسائي وصححه ابن حبان والبيهقي كلهم من رواية بشير بن نهيك عن أبي هريرة رضي الله عنه من اطّلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه فلا دية ولا قصاص وهذا صريح في ذلك. وفي هذا الحديث فوائد كثيرة. واستدل به على جواز رمي من يتجسس فلو لم يندفع بالشيء الخفيف جاز بالثقيل وإنه إن أصيبت نفسه أو بعضه فهو هدر، وقال المالكية بالقصاص وإنه يجوز قصد العين ولا غيرها واعتلوا بأن المعصية لا تدفع بالمعصية. وأجاب الجمهور: بأن المأذون فيه إذا ثبت الإذن لا يسمى معصية وإن كان الفعل لو تجرد عن هذا السبب يعدّ معصية، وقد اتفق على جواز دفع الصائل ولو أتى على نفس المدفوع وهو بغير السبب المذكور معصية فهذا يلتحق به مع ثبوت النص فيه وأجابوا عن الحديث بأنه ورد على سبيل التغليظ والإرهاق وهل يشترط الإنذار قبل الرمي؟ الأصح عند الشافعية لا. وفي حكم التطلع من خلل الباب النظر من كوة من الدار، وكذا من وقف في الشارع فنظر إلى حريم غيره ولو رماه بحجر ثقيل أو سهم مثلاً تعلق به القصاص، وفي وجه لا ضمان مطلقًا ولو لم يندفع إلا بذلك جاز. والحديث سبق في كتاب بدء السلام. ٢٤ - باب العاقِلَةِ (باب العاقلة) بكسر القاف جمع عاقل وعاقلة الرجل قراباته من قبل الأب وهم عصبته وسموا عاقلة لعقلهم الإبل بفناء دار المستحق، ويقال لتحملهم عن الجاني العقل أي الدية ويقال لمنعهم عنه والعقل المنع ومنه سمي العقل عقلاً لمنعه من الفواحش وتحمل العاقلة الدية ثابت بالسنة وأجمع عليه أهل العلم وهو مخالف لظاهر قوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤] لكنه خص من عمومها ذلك لما فيه من المصلحة لأن القاتل لو أخذ بالدية لأوشك أن يأتي على جميع ماله لأن تتابع الخطأ منه لا يؤمن ولو ترك بغير تغريم لأهدر دم المقتول . ٦٩٠٣ - حدثنا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةً، حَدَّثَنَا مُطَرِّفْ قالَ: سَمِعْتُ الشّغْبِيِّ قالَ: سَمِعْتُ أبا جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَأَلْتَ عَلِيًّا رَضِيَ الله عَنْهُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ما لَيْسَ فِي القُرْآنِ؟ وَقَالَ مَرَّةٌ: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ فَقالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الحَبِّ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ما عِنْدَنا إلاَّ ما فِي القُرْآنِ، إلّ فَهْمًا يُعْطِى رَجُلٌ فِي كِتابِهِ وَما فِي الصَّحِيفَةِ قُلْتُ: وَما فِي الصَّحِيفَةِ؟ قالَ: العَقْلُ وَفَكَاكُ الأسيرِ وَأَنْ لا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكافٍ . وبه قال: (حدّثنا صدقة بن الفضل) المروزي الحافظ قال (أخبرنا ابن عيينة) سفيان الهلالي مولاهم الكوفي أحد الأعلام قال: (حدّثنا مطرف) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء