Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
کتاب الحدود/ باب ٣١
استفتاح ولأبي ذر عن الكشميهني أم (والله) بحذف الألف (إن شاء لأقومن بذلك أوّل مقام أقومه)
ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أقوم (بالمدينة) بحذف الضمير (قال ابن عباس رضي الله عنهما:
(فقدمنا المدينة) من مكة (في عقب ذي الحجة) بفتح العين وكسر القاف عند الأصيلي وعنده غيره
بضم فسكون والأوّل أولى لأن الثاني يقال لما بعد التكملة والأوّل لما قرب منها يقال جاء عقب
الشهر بالوجهين إذا جاء وقد بقيت منه بقية، وجاء عقبة بضم العين إذا جاء بعد تمامه والواقع لأن
قدوم عمر رضي الله عنه كان قبل أن ينسلخ ذو الحجة في يوم الأربعاء.
(فلما كان يوم الجمعة) برفع يوم أو بالنصب على الظرفية (عجلنا الرواح) بنون الجمع
وللأصيلي وأبي ذر وأبي الوقت عجلت بتاء المتكلم وللكشميهني بالرواح، وزاد سفيان فيما رواه
البزار وجاءت الجمعة وذكرت ما حدثني عبد الرَّحمن بن عوف فهجرت إلى المسجد (حين زاغت
الشمس) زالت عند اشتداد الحرّ (حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) بضم النون وفتح
الفاء أحد العشرة (جالسًا إلى ركن المنبر) وقوله: حتى أجد بالنصب مصلحة على كشط في
الفرع وكذا رأيت النصب في اليونينية. وقال في الكواكب: بالرفع. قال ابن هشام: لا يرتف
الفعل بعد حتى إلا إذا كان حالاً ثم إن كانت حاليته بالنسبة إلى زمن التكلم فالرفع واجب
كقوله: سرت حتى أدخلها إذا قلت ذلك وأنت في حالة الدخول، وإن كانت حاليته ليست
حقيقية بل كانت محكية جاز نصبه إذا لم تقدر الحكاية نحو: وزلزلوا حتى يقول الرسول:
وقراءة نافع بالرفع بتقدير حتى حالتهم حينئذٍ أن الرسول والذين آمنوا معه يقولون كذا وكذا
(فجلست حوله) وفي رواية الإسماعيلي حذوه وفي رواية معمر فجلست إلى جنبه (تمس ركبتي
ركبته فلم أنشب) بفتح الهمزة والشين المعجمة بينهما نون ساكنة آخره موحدة أي أمكث (أن
خرج عمر بن الخطاب) رضي الله عنه بفتح همزة إن أي خرج من مكانه إلى جهة المنبر (فلما
رأيته مقبلاً قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل): ليستعد ويحضر فهمه (ليقولن العشية
مقالة لم يقلها منذ استخلف) وفي رواية مالك لم يقلها أحد (قط قبله فأنكر عليّ) بتشديد الياء
استبعادًا لذلك منه لأن الفرائض والسنن قد تقرّرت، وزاد سفيان فغضب سعيد (وقال: ما
عسيت أن يقول ما لم يقل قبله) وكان القياس كما نبه عليه الكرماني وتبعه البرماوي أن يقول
ما عسى أن يقول فكأنه في معنى رجوت وتوقعت (فجلس عمر) رضي الله عنه (على المنبر
فلما سكت المؤذنون) بالفوقية بعد الكاف من السكوت ضد النطق وضبطها الصغاني سكب
بالموحدة بدل الفوقية أي أذنوا فاستعير السكب للإضافة في الكلام كما يقال أفرغ في أذني
كلامًا أي ألقى وصب (قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإني قائل لكم
مقالة قد قدّر لي) بضم القاف مبنيًّا للمفعول (أن أقولها لا أدري لعلها بين أيدي أجلي)
بقرب وفاتي وهذا من موافقات عمر رضي الله عنه التي جرت على لسانه فوقعت كما قال
وفي رواية أبي معشر عند البزار أنه قال في خطبته هذه: فرأيت رؤيا وما ذاك إلا عند اقتراب
أجلي رأيت ديكًا نقرني، وفي مرسل سعيد بن المسيب مما في الموطأ أن عمر لما صدر من الحج دعا
إرشاد الساري/ ج ١٤ / م ١٦

٢٤٢
كتاب الحدود/ باب ٣١
الله أن يقبضه إليه غير مضيع ولا مفرط. وقال في آخر القصة: فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل
عمر رضي الله عنه (فمن عقلها) بفتح العين المهملة والقاف (ووعاها) حفظها (فلیحدث بها حيث
انتهت به راحلته) فيه الحض لأهل العلم والضبط على التبليغ والنشر في الأسفار (ومن خشي أن لا
يعقلها) بكسر الشين والقاف (فلا أحل) بضم الهمزة وكسر الحاء المهملة (الأحد) كان الأصل أن
يقول لا أحل له ليرجع الضمير إلى الموصول لكن لما كان القصد الربط قام عموم أحد مقام
الضمير (أن يكذب علي) بتشديد الياء (إن الله) عز وجل بعث محمدًا بِّو بالحق وأنزل عليه
الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من، خلفه قال ذلك توطئة لما سيقوله رفعًا
للريبة ودفعًا للتهمة (فكان مما) ولأبي ذر عن الكشميهني: فيما بالفاء بدل الميم (أنزل الله) في
الكتاب (آية الرجم) وهي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وآية بالنصب والرفع في اليونينية
وقال الطيبي بالرفع اسم كان وخبرها من التبعيضية في قوله مما ففيه تقديم الخبر على الاسم وهو
كثير (فقرأناها وعقلناها ووعيناها) ثم نسخ لفظها وبقي حكمها (فلذا رجم رسول الله(وَلي) أي أمر
برجم المحصنين (ورجمنا بعده فأخشى) فأخاف (إن) بكسر الهمزة (طال بالناس زمان أن يقول)
بفتح الهمزة (قائل) منهم: (والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا) بفتح التحتية (بترك
فريضة أنزلها الله) تعالى في كتابه في الآية المذكورة المنسوخة (والرجم في كتاب الله حق) في قوله
تعالى ﴿أو يجعل الله لهن سبيلاً﴾ [النساء: ١٥] بين النبي عليه أن المراد به رجم الثيب وجلد البكر
ففي مسند أحمد من حديث عبادة بن الصامت قال: أنزل الله تعالى على رسوله وَّر ذات يوم فلما
أسري عنه قال: خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً الثيب بالثيب والبكر بالبكر. الثيب: جلد
مائة ورجم بالحجارة، والبكر: جلد مائة ثم نفي سنة ورواه مسلم وأصحاب السنن من طرق
بلفظ: خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً. البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام،
والثيب جلد مائة، والرجم قال في شرح المشكاة: التكرير في قوله: خذوا عني يدل على ظهور
أمر قد خفي شأنه وأبهم فإن قوله قد جعل الله لهن سبيلاً مبهم في التنزيل ولم يعلم ما تلك
السبيل أي الحدّ الثابت في حق المحصن وغيره، وقوله: البكر بالبكر بيان للمبهم وتفصيل
للمجمل مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ [النحل: ٤٤] وقد
ذهب الإمام أحمد إلى القول بمقتضى هذا الحديث وهو الجمع بين الجلد والرجم في حق الثيب،
وذهب الجمهور إلى أن الثيب الزاني إنما يرجم فقط من غير جلد لأنه وَ ل و رجم ماعزًا والغامدية
واليهوديين ولم يجلدهم فدل على أن الجلد ليس بمحتم بل هو منسوخ، فعلم أن الرجم في كتاب
الله حق (على من زنى إذا أحصن) بضم الهمزة أي تزوّج وكان بالغًا عاقلاً (من الرجال والنساء إذا
قامت البينة) بالزنا بشرطها المقرر في الفروع (أو كان الحبل) بفتح الحاء المهملة والموحدة أي
وجدت المرأة الخلية من زوج أو سيد حبلى ولم تذكر شبهة ولا إكراهًا (أو) كان (الاعتراف) أي الإقرار
بالزنا والاستمرار عليه (ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله) عز وجل مما نسخت تلاوته وبقي
حكمه (أن لا ترغبوا عن آبائكم) فتنتسبوا إلى غيرهم (فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم) إن

٢٤٣
كتاب الحدود/ باب ٣١
استحللتموه أو هو للتغليظ (أو إن كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم) بالشك فيما كان من القرآن
(ألا) بالتخفيف حرف استفتاح كلام غير السابق (ثم) وفي رواية مالك ألا و(إن رسول الله واليوم
قال: لا تطروني) بضم الفوقية وسكون المهملة لا تبالغوا في مدحي بالباطل (كما أطري) بضم
الهمزة (عيسى ابن مريم) وفي رواية سفيان كما أطرت النصارى عيسى في جعله إلهًا مع الله أو
ابن الله (وقولوا عبد الله ورسوله) وفي رواية مالك: فإنما أنا عبد اللَّه فقولوا عبد الله ورسوله،
ووجه إيراد عمر ذلك هنا أنه خاف على من لا قوّة له في الفهم أن يظن بشخص استحقاقه
الخلافة فيقوم في ذلك مع أن المذكور لا يستحق فيظن به ما ليس فيه فيدخل في النهي، أو أن
الذي وقع منه في مدح أبي بكر ليس من الإطراء المنهي عنه، ولذا قال: ليس فيكم مثل أبي بكر.
(ثم إنه بلغني أن قائلاً منكم يقول والله لو مات) ولأبي ذر: لو قد مات (عمر بايعت فلانًا
فلا يغترن) بتشديد الراء والنون (امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة) أي فجأة من غير
مشورة مع جميع من كان ينبغي أن يشاوروا، أو المراد أن أبا بكر ومن معه تفلتوا في ذهابهم إلى
الأنصار فبايعوا أبا بكر بحضرتهم، وقال ابن حبان: إنما كانت فلتة لأن ابتداءها كان من غير ملأ
كثير (وتمت ألا) بالتخفيف (وإنها كانت كذلك) أي فلتة (ولكن الله) بتشديد النون أو تخفيفها
(وقى) بتخفيف القاف أي دفع (شرها وليس منكم) ولأبي ذر فيكم (من تقطع الأعناق) أي أعناق
الإبل من كثرة السير (إليه مثل أبي بكر) في الفضل والتقدم لأنه سبق كل سابق فلا يطمع أحد أن
يقع له مثل ما وقع لأبي بكر رضي الله عنه من المبايعة له أوّلاً في الملأ اليسير ثم اجتماع الناس
إليه وعدم اختلافهم عليه لما تحققوا من استحقاقه لما اجتمع فيه من الصفات المحمودة من قوّته في
الله ولين جانبه للمسلمين وحسن خلقه وورعه التام فلم يحتاجوا في أمره إلى نظر ولا إلى مشاورة
أخرى وليس غيره في ذلك مثله (من بايع رجلاً عن) ولأبي ذر عن الكشميهني كما في الفرع
وأصله: من (غير مشورة من المسلمين) بفتح الميم وضم الشين المعجمة وسكون الواو وبسكون
الشين وفتح الواو (فلا يبايع هو ولا الذي بايعه) بالموحدة وفتح الياء قبل العين فيهما كذا في الفرع
وأصله، وفي فتح الباري فلا يبايع بالموحدة وجاء بالمثناة الفوقية وهو أولى لقوله هو ولا الذي
تابعه اهـ. أي من الأتباع (تغرة أن يقتلا) أي المبايع والمبايع، وقوله: تغرة بمثناة فوقية مفتوحة
وغين معجمة مكسورة وراء مشددة بعدها هاء تأنيث مصدر غررته إذا ألقيته في الغرر. قال في
المصابيح: والذي يظهر لي في إعرابه أن يكون تغرة حالاً على المبالغة أو على حذف مضاف أي: ذا
تغرة أي مخافة أن يقتلا فحذف المضاف الذي هو مخافة وأقيم المضاف إليه مقامه وهو تغرة، والمعنى
أن من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وبصاحبه وعرضهما للقتل (وأنه) بكسر الهمزة (قد كان من
خبرنا) بموحدة مفتوحة (حين توفى الله نبيه * أن الأنصار خالفونا) بفتح الهمزة خبر كان وفي
رواية أبي ذر عن المستملي من خيرنا بالتحتية الساكنة بدل الموحدة يعني أبا بكر رضي الله عنه أن
الأنصار بكسر الهمزة على أن ابتداء كلام آخر، وفي الفرع كأصله إلا أن الأنصار بكسر الهمزة
وتشديد اللام، وقال العيني: إنها بالتخفيف لافتتاح الكلام ينبه بها المخاطب على ما يأتي وأنها على

٢٤٤
كتاب الحدود/ باب ٣١
رواية غير المستملي معترضة بين خبر كان واسمها، وسقطت لفظة ألا لأبي ذر كما في الفرع
وأصله.
(واجتمعوا بأسرهم) بأجمعهم (في سقيفة بني ساعدة) بفتح السين وكسر العين وفتح الدال
المهملات أي صفتهم وكانوا يجتمعون عندها لفصل القضايا وتدبير الأمور (وخالف عنا عليّ والزبير
ومن معهما) فلم يجتمعوا معنا عندها حينئذٍ (واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت لأبي بكر: يا أبا
بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار) وفي رواية جويرية عن مالك: فبينا نحن في منزل
رسول الله وَ﴿ إذا برجل ينادي من وراء الجدار: اخرج إلّ يا ابن الخطاب. فقلت: إليك إني
مشغول. قال: اخرج إليّ إنه قد حدث أمر إن الأنصار اجتمعوا فأدركهم قبل أن يحدثوا أمرًا يكون
بينكم فيه حرب، فقلت لأبي بكر: انطلق (فانطلقنا نريدهم) زاد جويرية فلقينا أبا عبيدة بن الجراح
فأخذ أبو بكر بيده يمشي بيني وبينه (فلما دنونا) قربنا (منهم لقينا) بكسر القاف وفتح الياء منهم
(رجلان صالحان) عويم بن ساعدة ومعن بن عدي الأنصاري كما سماهما المصنف في غزوة بدر،
وكذا رواه البزار في مسند عمر. قال في المقدمة: وفيه ردّ على من زعم أن عويم بن ساعدة مات
في حياته وَ ير (فذكرا ما تمالى) ولأبي ذر: ما تمالأ بالهمزة أي اتفق (عليه القوم) من أنهم يبايعون
لسعد بن عبادة (فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار
فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم) لا بعد أن زائدة (اقضوا أمركم) وفي رواية سفيان: أمهلوا حتى
تقضوا أمركم (فقلت: والله لنأتينهم فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا رجل مزمّل)
بتشديد الميم الثانية مفتوحة أي متلفف بثوبه (بين ظهرانيهم) بفتح الظاء المعجمة والنون في
وسطهم (فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا سعد بن عبادة. فقلت: ما له؟ قالوا: يوعك) بضم التحتية
وفتح العين المهملة أي يحصل له الوعك وهو حمى بنافض ولذا زمّل في ثوب.
(فلما جلسنا قليلاً تشهد خطيبهم) قال في المقدمة: قيل هو ثابت بن قيس بن شماس وهو
الظاهر لأنه خطيب الأنصار (فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله) لدينه
(وكتيبة الإسلام) بمثناة فوقية فموحدة وفتح الكاف بوزن عظيمة الجيش المجتمع (وأنتم معشر
المهاجرين) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي معاشر المهاجرين (رهط) من ثلاثة إلى عشرة أي فأنتم
قليل بالنسبة إلى الأنصار (وقد دفت) بفتح الدال المهملة والفاء المشددة سارت (دافة) بزيادة ألف
بين الدال والفاء رفقة قليلة من مكة إلينا من الفقر (من قومكم) أيها المهاجرون (فإذا هم يريدون أن
يختزلونا) بفتح التحتية وسكون الخاء المعجمة وفتح الفوقية وكسر الزاي بعدها لام يقطعونا (من
أصلنا وأن يحضنونا من الأمر) أي من الإمارة ويستأثروا بها علينا ويحضنونا بالحاء المهملة الساكنة
وضم الضاد المعجمة وتكسر، ولأبي ذر عن المستملي: أي يخرجونا قاله أبو عبيدة كذا في الفرع
وأصله أي يخرجونا مع قوله قاله أبو عبيدة يقال: حضنه واحتضنه عن الأمر أخرجه في ناحية عنه
واستبد به أو حبسه عنه، وفي رواية أبي عليّ بن السكن مما في فتح الباري يحتصونا بمثناة فوقية
قبل الصاد المهملة المشددة. قال: وللكشميهني يحصونا بإسقاط الفوقية وهي بمعنى الاقتطاع

٢٤٥
كتاب الحدود/ باب ٣١
والاستئصال قال عمر رضي الله عنه: (فلما سكت) خطيب الأنصار (أردت أن أتكلم وكنت
زوّرت) بفتح الزاي والواو المشددة بعدها ساكنة هيأت وحسنت ولأبي ذر قد زوّرت (مقالة أعجبتني
أريد) ولأبي ذر عن الكشميهني أردت (أن أقدمها بين يدي أبي بكر) قال الزهري فيما رأيته في
اللامع: أراد عمر بالمقالة أن رسول الله وَله لم يمت (وكنت أداري) بضم الهمزة وكسر الراء بعدها
تحتية وللأصيلي أدارىء بالهمز أدافع (منه بعض) ما يعتريه من (الحدّ) بالحاء المفتوحة والدال المشددة
المهملتين أي الحدّة كالغضب ونحوه (فلما أردت أن أتكلم. قال أبو بكر) رضي الله عنه: (على
رسلك) بكسر الراء وسكون السين المهملة أي استعمل الرفق والتؤدة (فكرهت أن أغضبه) بضم
الهمزة وسكون الغين وكسر الضاد المعجمتين وبالموحدة، ولأبي ذر عن الكشميهني: أن أعصيه
بفتح الهمزة وبالعين والصاد المهملتين ثم التحتية (فتكلم أبو بكر) رضي الله عنه (فكان هو أحلم
مني) أحلم بالحاء المهملة الساكنة واللام المفتوحة من الحلم وهو الطمأنينة عند الغضب (وأوقر)
بالقاف من الوقار التأني في الأمور والرزانة عند التوجه إلى المطالب (والله ما ترك من كلمة أعجبتني
في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل) زاد الكشميهني منها (حتى سكت فقال: ما ذكرتم
فيكم من خير فأنتم له أهل) زاد ابن إسحاق في روايته عن الزهري أنا والله يا معشر الأنصار ما
ننكر فضلكم ولا بلاءكم في الإسلام ولا حقكم الواجب علينا (ولن يعرف) بضم أوّله مبنيًا
للمفعول (هذا الأمر) أي الخلافة (إلا لهذا الحيّ من قريش هم) أي قريش، ولأبي ذر عن
الكشميهني: هو أي الحي (أوسط العرب) أعدلها وأفضلها (نسبًا ودارًا وقد رضيت لكم أحد
هذين الرجلين فبايعوا) بكسر المثناة التحتية (أيهما شئتم) فإن قلت: كيف جاز لأبي بكر أن يقول
ذلك وقد جعله ◌َ﴿ إمامًا في الصلاة وهي عمدة الإسلام؟ أجيب: بأنه قاله تواضعًا وأدبًا وعلمًا
منه أن كلاً منهما لا يرى نفسه أهلاً لذلك مع وجوده وأنه لا يكون للمسلمين إلا إمام واحد.
قال عمر: (فأخذ) أبو بكر (بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو) أي أبو بكر (جالس بيننا
فلم أكره مما قال) أي أبو بكر (غيرها كان والله أن أقدم) بضم الهمزة وفتح الدال المشددة (فتضرب
عنقي لا يقرّبني) بضم أوله وفتح القاف (ذلك) الضرب لعنقي (من إثم) أي ضربًا لا أعصي الله
به (أحب إلي) بتشديد الياء (من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر) رضي الله عنه (اللهم إلا أن
تسوّل) بكسر الواو المشددة أي تزين (إلي) بالهمزة وتشديد الياء ولأبي ذر لي (نفسي عند الموت
شيئًا لا أجده الآن فقال قائل الأنصار): حباب بن المنذر بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة الأولى
البدري، ولأبي ذر عن الكشميهني من الأنصار (أنا جذيلها المحكك) بضم الجيم وفتح الذال
المعجمة مصغر الجذل بفتح الجيم وكسرها وسكون المعجمة وهو أصل الشجر ويراد به هنا الجذع
الذي تربط إليه الإبل الجرباء وتنضم إليه لتحتك والتصغير للتعظيم والمحكك بضم الميم وفتح الحاء
وفتح الكاف الأولى مشددة اسم مفعول ووصفه بذلك لأنه صار أملس لكثرة ذلك يعني أنا ممن
يستشفى به كما تستشفي الإبل الجرباء بهذا الاحتكاك (وعذيقها) بالذال المعجمة والقاف مصغر
عذف بفتح العين وسكون المعجمة النخلة وبالكسر العرجون (المرجّب) بضم الميم وفتح الراء

٢٤٦
كتاب الحدود/ باب ٣١
والجيم المشددة بعدها موحدة اسم مفعول من قولك رجبت النخلة ترجيبًا إذا دعمتها ببناء أو غيره
خشية عليها لكرامتها وطولها وكثرة حملها أن تقع أو ينكسر شيء من أغصانها أو يسقط شيء من
حملها، وقيل هو ضم أعذاقها إلى سعفها وشدها بالخوص لئلا تنفضها الريح أو هو وضع الشوك
حولها لئلا تصل إليها الأيدي المتفرقة (منا) معشر الأنصار (أمير ومنكم أمير يا معشر قريش فكثر
اللغط) بفتح اللام والغين المعجمة الصوت والجلبة (وارتفعت الأصوات حتى فرقت) بكسر الراء
خفت (من الاختلاف فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر) أبايعك (فبسط يده). وأخرج النسائي من
طريق عاصم عن زر بن حبيش بسند حسن أن عمر قال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن
رسول الله ﴿ أمر أبا بكر أن يؤم بالناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالوا: نعوذ بالله
أن نتقدم أبا بكر. وعند الترمذي وحسنه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد قال: قال
أبو بكر: ألست أحق الناس بهذا الأمر؟ ألست أول من أسلم؟ ألست صاحب كذا؟ وأخرج
الذهلي في الزهريات بسند صحيح عن ابن عباس عن عمر قال: قلت يا معشر الأنصار إن أولى
الناس بنبي الله ثاني اثنين إذ هما في الغار ثم أخذت بيده (فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعته
الأنصار) بفوقية ساكنة بعد العين (ونزونا) بنون وزاي مفتوحتين وثبنا (على سعد بن عبادة فقال
قائل منهم): لم يسم (قتلتم سعد بن عبادة) أي صيرتموه بالخذلان وسلب القوة كالمقتول قال عمر
(فقلت: قتل الله سعد بن عبادة) إخبار عما قدره الله تعالى من منعه الخلافة أو دعاء عليه لكونه لم
ينصر الحق، واستجيب له فقيل إنه تخلف عن البيعة وخرج إلى الشأم فوجد ميتًا في مغتسله وقد
اخضرّ جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلاً يقول ولا يرونه:
قدقتلنا سيد الخز رج سعد بن عبادة
فرميناه بسهمين فلم نخط فؤاده
(قال عمر) رضي الله عنه: (وإنا) بكسر الهمزة وتشديد النون (والله ما وجدنا فيما حضرنا)
بسكون الراء. قال الكرماني، وتبعه البرماوي والعيني: أي من دفن رسول الله وَلاير (من أمر أقوى
من مبايعة أبي بكر) رضي الله عنه لأن إهمال أمر المبايعة كان يؤدي إلى الفساد الكلّ، وأما
دفنه ولو فكان العباس وعلي وطائفة مباشرين لذلك. وقال في الفتح: فيما حضرنا بصيغة الفعل
الماضي ومن أمر في موضع المفعول أي حضرنا في تلك الحالة أمور فما وجدنا منها أقوى من
مبايعة أبي بكر، والأمور التي حضرت حينئذٍ الاشتغال بالمشاورة واستيعاب من يكون أهلاً لذلك
قال: وجعل بعض الشراح فيها الاشتغال بتجهيزه ◌َ ﴿ مشكل بدفنه وهو محتمل، لكن ليس في
سياق القصة إشعار به بل تعليل عمر يرشد إلى الحصر فيما يتعلق بالاستخلاف وهو قوله:
(خشينا) أي خفنا (إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلاً منهم بعدنا فإما بايعناهم)
بالموحدة أوله وللكشميهني تابعناه بالمثناة الفوقية والموحدة قبل الغين (على ما لا نرضى وإما
نخالفهم فيكون فساد) ولأبي ذر والأصيلي فسادًا بالنصب خبر كان (فمن بايع رجلاً على غير

٢٤٧
كتاب الحدود/ باب ٣٢
مشورة) بضم المعجمة (من المسلمين فلا يتابع) بضم التحتية وفتح الفوقية وبعد الألف موحدة
والجزم على النهي وفي اليونينية بالرفع (هو ولا الذي بايعه) بالموحدة وبعد الألف تحتية (تغرّة) بفتح
الفوقية وكسر المعجمة وتشديد الراء مفتوحة بعدها هاء تأنيث منونة مخافة (أن يقتلا) فلا يطمعن
أحد أن يبايع وتتم له المبايعة كما وقع لأبي بكر الصديق رضي الله عنه.
ومطابقة الحديث لما ترجم به في قوله: إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة.
٣٢ - باب الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزّانِ فَأَجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُما
طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الزّاني لا يَنْكِحُ إلَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أوْ
مُشْرِكْ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢ -٣]
قَالَ ابْنُ عُبَيْنَةَ: رَأْفَةٌ: إِقَامَةُ الْحُدُودِ.
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (البكران) بكسر الموحدة من الرجال والنساء وهما من لم يجامع
في نكاح صحيح إذا زنيا (يجلدان) خبر المبتدأ الذي هو البكران (وينفيان ﴿الزانية والزاني﴾)
مرفوعان على الابتداء والخبر محذوف أي فيما فرض عليكم الزانية والزاني أي جلدهما أو الخبر
(﴿فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾) ودخلت الفاء في فاجلدوا لتضمنهما معنى الشرط إذ
اللام بمعنى الذي وتقديره: التي زنت والذي زنى فاجلدوهما والخطاب للأئمة لأن إقامة الحدّ من
الدين وهو على الكل، وقدم الزانية لأن الزنا في الأغلب يكون بتعريضها للرجل وعرض نفسها
عليه والجلد حكم يخص من ليس بمحصن لما دلّ على أن حدّ المحصن هو الرجم وزاد الشافعي
عليه تغريب الحر سنة للحديث وليس في الآية ما يدفعه لينسخ أحدهما الآخر (﴿ولا تأخذكم بهما
رأفة﴾) رحمة (﴿في دين الله﴾) في طاعته وإقامة حدوده فتعطلوه أو تسامحوا فيه (﴿إن كنتم تؤمنون
بالله واليوم الآخر﴾) يوم البعث فإن الإيمان يقتضي الجد في طاعة الله والاجتهاد في إقامة أحكامه
(﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾) ثلاثة أو أربعة عدد شهود الزنا زيادة في التنكيل فإن
التفضيح قد ينكل أكثر ما ينكل التعذيب (﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها
إلا زان أو مشرك) أي المناسب لكل منهما ما ذكر لأن المشاكلة علة الإلفة (﴿وحرم ذلك﴾) أي
نكاح الزواني (﴿على المؤمنين﴾) [النور: ٢، ٣] الأخيار نزل ذلك في ضعفة المهاجرين لما هموا أن
يتزوجوا بغايا يكرين أنفسهن لينفقن عليهم من اكتسابهن على عادة الجاهلية فقيل التحريم خاص
بهم، وقيل عام ونسخ بقوله: ﴿وانكحوا الأيامى منكم﴾ [النور: ٣٢] وسقط لأبي ذر من قوله
(إن كنتم تؤمنون) إلخ وقال بعد قوله: ﴿في دين الله﴾ الآية. (قال ابن عيينة) سفيان في تفسير
قوله: (رأفة: إقامة الحدود) ولأبي ذر: في إقامة الحدّ.

٢٤٨
كتاب الحدود/ باب ٣٢
٦٨٣١ - حدّثنا مالِكُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنا ابْنُ شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ
الله بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُثْبَةً، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدِ الْجُهَنِيّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَهِ يَأْمُرُ فِيمَنْ زَنَّى وَلَمْ
يُخْصَنْ: جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عامٍ.
وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) بن زياد بن درهم أبو غسان الكوفي قال: (حدّثنا
عبد العزيز) بن سلمة قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن
عبيد اللّه) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (عن زيد بن خالد الجهني) رضي الله
عنه أنه (قال: سمعت النبي ◌َ﴿ يأمر فيمن زنى) رجل أو امرأة (ولم يحصن) بضم أوّله وفتح
الصاد (جلد مائة) بنصب جلد على نزع الخافض (وتغريب عام) ولاء إلى مسافة القصر لأن المقصود
إيجاشه بالبعد عن الأهل والوطن فأكثر إن رآه الإمام لأن عمر غرّب إلى الشام، وعثمان إلى مصر،
وعليًا إلى البصرة، ولا يكفي تغريبه إلى ما دون مسافة القصر إذ لا يتم الإيحاش المذكور به لأن
الأخبار تتواصل إليه حينئذٍ. وحكى ابن نصر في كتاب الإجماع: الاتفاق على نفي الزاني إلا عند
الكوفيين وعليه الجمهور، وادعى الطحاوي أنه منسوخ، واختلف القائلون بالتغريب فقال الشافعي
بالتعميم للرجل والمرأة، وفي قول له لا ينفى الرقيق، وخص مالك النفي بالرجل وقيده بالحر،
وعن أحمد روايتان واحتج من شرط الحرية بأن في نفي العبد عقوبة لمالكه لمنعه منفعته مدة نفيه
وتصرف الشرع يقتضي أن لا يعاقب غير الجاني.
وهذا الحديث سبق في الشهادات في باب شهادة القاذف واختصر عبد العزيز من السند ذكر
أبي هريرة ومن المتن سياق قصة العسيف واقتصر منها على ما ذكره، ويحتمل أن يكون ابن شهاب
اختصره لما حدث به عبد العزيز قاله في الفتح.
٦٨٣٢ - قال ابْنُ شِهابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ غَرَّبَ، ثَمَّ لَمْ تَزَلْ
تِلْكَ السُّنَّةُ.
(قال ابن شهاب) محمد بن مسلم بالسند السابق (وأخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن
العوام (أن عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (غرّب) وهذا منقطع لأن عروة لم يسمع من عمر لكنه
ثبت عن عمر من وجه آخر أخرجه النسائي والترمذي وصححه ابن خزيمة والحاكم من رواية}
عبيد اللّه بن عمر رضي الله عنهما أن النبي بَّر ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن
عمر ضرب وغرب (ثم لم تزل) بفتح الفوقية والزاي (تلك السُّنة) بضم السين المهملة زاد
عبد الرزاق في روايته عن مالك حتى غرب مروان ثم ترك الناس ذلك.
٦٨٣٣ - هذالنا يَحْيِى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ.
الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَضِى فِيمَنْ زَنَّى وَلَمْ يُخْصَنْ بِنَفْيٍ عامٍ
بِإِقامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ.

٢٤٩
كتاب الحدود/ باب ٣٣
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم
العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي سيد
التابعين (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ◌َّ ر قضى فيمن زنى ولم يحصن) بفتح الصاد
مبنيًا للمفعول (بنفي عام بإقامة الحدّ عليه) أي ملتبسًا بها جامعًا بينهما فالباء بمعنى مع، وفي
رواية النسائي أن ينفى عامًا مع إقامة الحد عليه، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق حجاج بن
محمد عن الليث، والمراد بإقامة الحد ما ذكر في رواية عبد العزيز جلد المائة، وأطلق عليها الحدّ
لكونها بنص القرآن، وقد تمسك بهذه الرواية من ذهب إلى أن النفى تعزير وأنه ليس جزءًا من
الحد. وأجيب: بأن الحديث يفسر بعضه بعضًا وقد وقع التصريح في قصة العسيف من لفظ
النبي وَلو أن عليه جلد مائة وتغريب عام وهو ظاهر في كون الكل حده ولم يختلف على رواته في
لفظه فهو أرجح من حكاية الصحابي مع الاختلاف.
وهذا الحديث أخرجه النسائي في الرجم.
٣٣ - باب نَفْيِ أهْلِ الْمَعاصِي وَالْمُخَتَّينَ
(باب نفي أهل المعاصي والمخنثين) بفتح الخاء المعجمة والنون.
٦٨٣٤ - حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ وَّهِ الْمُخَنَِّينَ مِنَ الرِّجالِ وَالْمُتَرَجِّلاتِ مِنَ النِّساءِ وَقَالَ:
أخْرِ جُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَأخْرَجَ فُلاَنَا وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلانًا.
وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي قال: (حدّثنا
يحيى) بن أبي كثير (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: لعن
النبي ◌َّر المخنثين من الرجال) وهم المتشبهون في كلامهم بالنساء تكسرًا وتعطفًا لا من يؤتى
(و) لعن (المترجلات من النساء) اللاتي يتشبهن بالرجال تكلفًا. (وقال) وَلّر:
(أخرجوهم من بيوتكم وأخرج) وَلجر (فلانًا) هو أنجشة العبد الحادي، وعند أبي داود من
طريق أبي هاشم عن أبي هريرة أن رسول الله ( 18 أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه فقال: ما
بال هذا؟ قيل: يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع يعني بالنون (وأخرج عمر) رضي الله عنه
(فلانًا). هو ماتع بفوقية بعد الألف وقيل إنه بالنون، وسقط لغير أبي ذرّ لفظ عمر، وحينئذٍ
فالعامل في الأول والثاني النبي وَّر قال الكرماني: هما يعني اللذين أخرجهما بَّ ماتع وهيت
بكسر الهاء وسكون التحتية بعدها فوقية. وفي كتاب المغرّبين لأبي الحسن المدايني من طريق
الوليد بن سعد قال: سمع عمر قومًا يقولون أبو ذؤيب أحسن أهل المدينة فدعا به فقال: أنت
لعمري فأخرج من المدينة فقال: إن كنت مخرجي فإلى البصرة حيث أخرجت ابن عمر نصر بن
حجاج وساق قصة جعدة السلمي وأنه كان يخرج مع النساء إلى البقيع ويتحدث إليهن حتّى كتب

٢٥٠
كتاب الحدود/ باب ٣٤
بعض الغزاة إلى عمر يشكو ذلك فأخرجه، وإذا ثبت النفي في حق من لم يقع منه كبيرة فوقوعه
فيمن أتى بكبيرة أولى، وعن مسلمة بن محارب عن إسماعيل بن مسلم أن أمية بن يزيد الأسدي
ومولى مزينة كانا يحتكران الطعام بالمدينة فأخرجهما عمر رضي الله عنه.
والحديث سبق في اللباس وأخرجه أبو داود في الأدب وأخرجه الترمذي والنسائي أيضًا.
٣٤ - باب مَنْ أَمَرَ غَيْرَ الإمامِ بِإِقامَةِ الْحَدِّ غائِيًا عَنْهُ
(باب من أمر غير الإمام) الأوجه كما نبه عليه في الكواكب أن يقول من أمره الإمام (بإقامة
الحد) على مستحقه حال كون الغير أو المقام عليه الحدّ (غائبًا عنه) عن الإمام. وقول الكرماني: إن
في قول البخاري من أمر غير الإمام تعجرفًا. قال البرماوي: لا عجرفة فيه إذ عادة البخاري
التعميم في المعنى فيقول: باب من فعل كذا فيكون الفاعل لذلك معينًا إشارة إلى أن الحكم عام
فقوله من أمر هو الإمام، وقوله غير الإمام أي غيره فأقام الظاهر مقام المضمر لأنه لم يكن قد
صرّح به ولكن التركيب غير واضح.
٦٨٣٥، ٦٨٣٦ - حدثنا عاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خالِدٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ◌ِ ﴿ وَهُوَ جَالِسٌ
فَقالَ: يا رَسُولَ الله أَقْضٍ بِكِتابِ الله فَقامَ خَصْمُهُ فَقالَ: صَدَقَ أَقْضٍ لَهُ يَا رَسُولَ الله بِكِتابِ الله
إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسيفًا عَلى هذَا فَزَنِى بِأَمْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى أَبْنِي الرَّجْمَ فَأَقْتَدَيْتُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ
وَوَلِيدَةٍ ثُمَّ سَأَلْتُ أهْلَ الْعِلْمِ فَزَعَمُوا أنَّ ما عَلَى أَبْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عامٍ فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ لأقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ الله، أمَّا الْغَنَمُ وَالْوَلِيدَةُ فَرَدْ عَلَيْكَ، وَعَلَى أَبْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عامٍ
وَأَمَّا أَنْتَ يا أُتَيْسُ فَأَغْدُ عَلَى أَمْرَأَةِ هَذا فَأَرْجُمْهَا)) فَغَدا أُتَيْسٌ فَرَجَمَهَا.
وبه قال: (حدثنا عاصم بن علي) الواسطي قال: (حدثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن
(عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عبيد الله) بضم العين ابن عبد الله بن عتبة ابن مسعود (عن
أبي هريرة وزيد بن خالد) الجهني رضي الله عنهما (أن رجلاً من الأعراب) لم يسم (جاء إلى
النبي ◌َّه وهو جالس) في المسجد (فقال: يا رسول الله اقض) أي بيننا (بكتاب الله) أي بحكم الله
الذي قضى به على المكلفين (فقام خصمه) لم يسم (فقال: صدق اقض له يا رسول الله بكتاب الله
إن ابني كان عسيفًا) أجيرًا (على هذا) أي له فعلى بمعنى اللام، وهذا من قول الخصم لا من قول
الأعرابي خلافًا لما قرره الكرماني وتبعه العيني والبرماوي كما نبه عليه في الفتح وسبق قريبًا في
باب الاعتراف بالزنا (فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت) أي منه (بمائة من الغنم
ووليدة) وفي باب الاعتراف بالزنا وخادم (ثم سألت أهل العلم فزعموا) وفي الباب المذكور
فأخبروني (أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام) لأنه كان بكرًا وأقرّ بالزنا (فقال) رسول الله واخلفه :

٢٥١
کتاب الحدود/ باب ٣٥
(و) الله (الذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما الغنم والوليدة فرد) فمردود (عليك
وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، وأما أنت يا أنيس) بضم الهمزة وفتح النون مصغرًا (فاغد على
امرأة هذا) فاذهب إليها فإن اعترفت بالزنا (فارجها فغدا) فذهب (أنیس) إليها فاعترفت بالزنا
(فرجمها) لأنها كانت محصنة ولم يكن بعثه إليها لطلب إقامة حدّ الزنا لأن حدّ الزنا لا يتجسس له
بل يستحب تلقين المقر الرجوع عنه وإنما بعثه ليعلمها بأن الرجل قذفها بابنه فلها عليه حدّ القذف
فتطالبه به أو تعفو عنه والله أعلم.
والحديث أخرجه في مواضع كثيرة كالأحكام والوكالة والشروط وأخرجه بقية أصحاب
الكتب الستة.
٣٥ - باب قَوْلِ الله تعالی:
﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِمَا مَلَكَتْ أنْمانُكُمْ مِنْ
فَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَالله أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَأَنْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ
وَأَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُخْصِنَّ
فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُخْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَّثَ
مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النساء: ٢٥].
(باب قول الله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولاً﴾) غنى واعتلاء وأصله الفضل والزيادة
وهو مفعول يستطع (﴿أن ينكح المحصنات المؤمنات﴾) في موضع نصب بطولاً أو بفعل يقدر صفة
له أي ومن لم يستطع منكم أن يعتلي نكاح المحصنات أو من لم يستطع غنى يبلغ به نكاح
المحصنات يعني الحرائر لقوله: (﴿فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾) إمائكم المؤمنات وفي
ظاهره حجة للشافعي حيث حرّم نكاح الأمة على من ملك صداق حرة ومنع نكاح الأمة الكتابية
مطلقًا، وجوّزه أبو حنيفة وأوّل التقييد في النص للاستحباب، واستدل بأن الإيمان ليس بشرط
في الحرائر اتفاقًا مع التقييد به (﴿والله أعلم بإيمانكم﴾) فاكتفوا بظاهر الإيمان فإنه العالم بالسرائر
وبتفاضل ما بينكم في الإيمان فرب أمة تفضل الحرّة فيه فمن حقكم أن تعتبروا فضل الإيمان
فضل النسب، والمراد تأنيسهم بنكاح الإماء ومنعهم عن الاستنكاف عنه ويؤيده (﴿بعضكم من
بعض﴾) أي أنتم وأرقاؤكم متناسبون نسبكم من آدم ودينكم الإسلام (﴿فانكحوهن بإذن أهلهن﴾)
أي أربابهن واعتبار إذنهنّ مطلقًا لا إشعار له على أن لهنّ أن يباشرن العقد بأنفسهنّ حتى يحتج به
الحنفية فالسيد هو ولي أمته لا تزوّج إلا بإذنه وكذلك هو ولي عبده ليس له أن يتزوّج بغير إذنه
كما في الحديث: أيما عبد تزوّج بغير إذن مواليه فهو مجاهر أي زان. وفي الحديث أيضًا: لا
تزوّج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها (﴿وأتوهن أجورهنّ بالمعروف﴾) وأدوا إليهنّ

٢٥٢
کتاب الحدود/ باب ٣٥
مهورهن بغير مطل وضرار وملاك مهورهنّ مواليهنّ فكان أداؤها إليهنّ أداء إلى الموالي لأنهنّ وما
في أيديهنّ مال الموالي إذ التقدير فآتوا مواليهنّ فحذف المضاف (﴿محصنات﴾) عفائف حال من
المفعول في وآتوهن (﴿غير مسافحات﴾) زوان علانية (﴿ولا متخذات أخدان﴾) زوان سرًا
والأخدان الأخلاء في السر (﴿فإذا أحصنّ﴾) بالتزويج (﴿فإن أتين بفاحشة﴾) زنا (﴿فعليهنّ
نصف ما على المحصنات﴾) الحرائر (﴿من العذاب﴾) من الحدّ وهو يدل على أن حدّ العبد نصف
حدّ الحرّ وأنه لا يرجم لأن الرجم لا يتنصف (﴿ذلك﴾) أي نكاح الإماء (﴿لمن خشي العنت
منكم﴾) لمن خاف الإثم الذي يؤدي إليه غلبة الشهوة (﴿وإن تصبروا﴾) أي وصبركم عن نكاح
الإماء متعففين (﴿خير لكم والله غفور﴾) لمن يصبر (﴿رحيم﴾) [النساء: ٢٥] بأن رخص له وسقط
لأبي ذر من قوله: (﴿المؤمنات﴾) إلى آخره وقال بعد: (﴿المحصنات﴾) الآية، وسقط أيضًا للأصيلي
من قوله: (﴿والله أعلم﴾) إلخ وقال بعد قوله: (﴿من فتياتكم المؤمنات﴾) إلى قوله: (﴿وأن تصبروا
خیر لكم والله غفور رحيم﴾) وزاد أبو ذر عن المستملي غير مسافحات زواني ولا متخذات أخدان
أخلاء، وسبق ولم يذكر في هذا الباب حديثًا كما صرح به الإسماعيلي بل اقتصر على الآية اكتفاء بها
عن الحديث المرفوع، نعم أدخل ابن بطال فيه حديث أبي هريرة التالي لهذا الباب.
باب إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا زنت الأمة) ما حكمها؟ وسقط الباب والترجمة للأصيلي
وعليه شرح ابن بطال كما مرّ.
٦٨٣٧ - ٦٨٣٨ - هذّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَزَيْدِ بْنِ خالِدٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ سُئِلَ عَنِ
الأمَةِ إِذا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ قَالَ: ((إِذَا زَنَتْ فَأَجْلِدُوها ثُمَّ إِنْ زَنّتْ فَأَجْلِدُوها ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَأَجْلِدُوها
ثُمَّ بِيعُوها وَلَوْ بِضَغيرِ)).
قَالَ ابْنُ شِهابٍ: لا أَذْرِي بَعْدَ الثَّالِئَةِ أوِ الرَّابِعَةِ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي الدمشقي الأصل قال: (أخبرنا مالك) الإمام
(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد اللَّه) ولأبي ذر
زيادة ابن عتبة (عن أبي هريرة وزيد بن خالد) الجهني (رضي الله عنهما أن رسول الله وَ لقوله سئل
عن الأمة إذا زنت) تحدّ أم لا. (ولم تحصن) بفتح الصاد في محل الحال من فاعل زنت وصحبت
الواو على المختار عندهم وقد جاءت بغير واو في قوله تعالى: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم
يمسسهم سوء﴾ [آل عمران: ١٧٤] وسئل مبني لما لم يسم فاعله وسئل يتعدى بعن وتقييد حدها
بالإحصان ليس بقيد وإنما هو حكاية حال والمراد بالإحصان هنا ما هي عليه من عفة وحرية لا
الإحصان بالتزويج لأن حدّها الجلد سواء تزوّجت أم لا (قال) وَلّ:

٢٥٣
كتاب الحدود/ باب ٣٦
(إذا) ولأبي الوقت: إن (زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها) إنما
أعاد الزنا في الجواب غير مقيد بالإحصان للتنبيه على أنه لا أثر له، وأن الموجب في الأمة مطلق
الزنا والخطاب في فاجلدوها لملاك الأمة فيدل على أن السيد يقيم على عبده وأمته الحدّ ويسمع
البيّنة عليهما، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد والجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم خلافًا
لأبي حنيفة في آخرين، واستثنى مالك القطع في السرقة لأن في القطع مثلة فلا يؤمن السيد أن
يريد أن يمثل بعبده فيخشى أن يتصل الأمر بمن يعتقد أنه يعتق بذلك فيمنع من مباشرته القطع
سدًا للذريعة (ثم بيعوها) وأتى بثم لأن الترتيب مطلوب لمن يريد التمسك بأمته الزانية وأما من
يريد بيعها من أول مرة فله ذلك ولو في قوله: (ولو بضفير) شرطية بمعنى أن أي وإن كان
بضفير فيتعلق بضفير بخبر كان المقدرة وحذف كان بعد لو هذه كثير، ويجوز أن يكون التقدير ولو
تبيعونها بضفير فيتعلق حرف الجر بالفعل والضفير بالضاد المعجمة والفاء فعيل بمعنى مفعول وهو
الحبل المضفور، وعبّر بالحبل للمبالغة في التنفير عنها وعن مثلها لما في ذلك من الفساد والأمر
ببيعها للندب عند الشافعية والجمهور ولا يضر عطفه على الأمر بالحدّ مع كونه للوجوب لأن دلالة
الاقتران ليست بحجة عند غير المزني وأبي يوسف، وزعم ابن الرفعة أنه للوجوب ولكن نسخ.
(قال ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري بالسند السابق: (لا أدري بعد الثالثة) وفي رواية
أبعد بهمزة التسوية وأصلها الاستفهام لكن لما كان المستفهم يستوي عنده الوجود والعدم وكذا
المستفهم سميت بذلك أي لا أدري هل يجلدها ثم يبيعها ولو بضفير بعد الزنية الثالثة (أو الرابعة).
وفي الحديث أن الزنا عيب يرد به الرقيق للأمر بالحط من قيمة المرقوق إذا وجد منه الزنا كما جزم
به النووي، وتوقف فيه ابن دقيق العيد لجواز أن يكون المقصود الأمر بالبيع ولو انحطت القيمة
فيكون ذلك متعلقًا بأمر وجودي لا إخبارًا عن حكم شرعي إذ ليس في الحديث تصريح بالأمر
بالحط من القيمة انتهى.
والحديث سبق في البيع في باب بيع العبد الزاني.
٣٦ - باب لا يُثَرَّب عَلَى الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلا تُنْفى
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لا يثرب على الأمة) بضم التحتية وفتح المثلثة وكسر الراء
المشددة بعدها موحدة كذا لأبي ذر بكسرها ولغيره بفتحها أي لا يعنفها ولا يوبخها (إذا زنت ولا
تنفى) بضم الفوقية وسكون النون وفتح الفاء صيانة لحق مالكها.
٦٨٣٩ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قالَ النَّبِيِّ وَهَ: ((إِذا زَنَتِ الأَمَّةُ فَتَبَيِّنَ زِناهَا فَلْيَجْلِدْها وَلا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ
زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْها وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ)).
تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ.

٢٥٤
كتاب الحدود/ باب ٣٧
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن
سعيد المقبري عن أبيه) كيسان مولى بني ليث (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أنه) أي كيسان
(سمعه) أي سمع أبا هريرة (يقول: قال النبي ◌َّ):
(إذا زنت الأمة فتبين) أي تحقق (زناها) وثبت (فليجلدها) أي سيدها الحدّ الواجب المعروف
من صريح الآية. ﴿فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ [النساء: ٢٥] (ولا يثرب) أي
لا يعيرها. قال البيضاوي: كان تأديب الزناة قبل مشروعية الحدّ التثريب وحده فأمرهم بالحدّ
ونهاهم عن الاقتصار على التثريب، وقيل: المراد به النهي عن التثريب بعد الجلد فإنه كفارة لما
ارتكبته فلا يجمع عليها العقوبة بالحدّ والتعبير (ثم إن زنت) أي الثانية (فليجلدها ولا يثرب ثم إن
زنت الثالثة فلييعها) ندبًا (ولو بحبل من شعر) قيد بالشعر لأنه كان الأكثر في حبالهم. واستنبط
من قوله فليبعها عدم النفي لأن المقصود من النفي الإبعاد عن الوطن الذي وقعت فيه المعصية وهو
حاصل بالبيع (تابعه) أي تابع الليث (إسماعيل بن أمية عن سعيد) المقبري (عن أبي هريرة) رضي
الله عنه (عن النبي وَ﴿) في المتن فقط لا في السند لأنه نقص منه قوله عن أبيه ورواية إسماعيل
وصلها النسائي من طريق بشر بن المفضل عن إسماعيل بن أمية، ولفظه مثل لفظ الليث إلا أنه
قال إن عادت فزنت فليبعها والباقي سواء.
وحديث الباب سبق في البيوع والله أعلم.
٣٧ - باب أَحْكَامٍ أَهْلِ الذِّمَّةِ
وَإِخْصانِهِمْ إِذَا زَنَوْا وَرُفِعُوا إِلَى الإمامِ
(باب) بيان (أحكام أهل الذمة) اليهود والنصارى (و) بيان (إحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى
الإمام) بأنفسهم أو جاء بهم غيرهم للدعوى عليهم.
٦٨٤٠ - حدثنا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْواحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبانِيُّ قالَ: سَأَلْتُ
عَبْدَ اللَّه بْنَ أَبِي أَوْقَى عَنِ الرَّجْمِ فَقالَ: رَجَمَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ فَقُلْتُ: أَقَبْلَ النُّورِ أَمْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: لا
أَدرِي.
تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَخالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه وَالْمُحَارِبِيِّ وَعُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ. وَقَالَ
بَعْضُهُمْ: الْمَائِدَةُ وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري البصري ويقال له التبوذكي قال: (حدّثنا
عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا الشيباني) بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية بعدها موحدة
فألف فنون فتحتية سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي قال: (سألت عبد الله بن أبي أوفى)
واسمه علقمة بن خالد الأسلمي (عن الرجم) أي عن حكم رجم من ثبت أنه زنى وهو محصن

٢٥٥
كتاب الحدود/ باب ٣٧
(فقال: رجم النبي ◌َلي فقلت: أقبل) نزول آية سورة (النور) الزانية والزاني (أم) رجم (بعده؟) بعد
النزول، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بعد بضم الدال من غير ضمير (قال: لا أدري) فيه دلالة
على أن الصحابي الجليل قد يخفى عليه بعض الأمور الواضحة وأن الجواب بلا أدري من العالم لا
عيب عليه فيه بل يدل على تحريه وتثبته (تابعه) أي تابع عبد الواحد (علي بن مسهر) بضم الميم
وسكون المهملة وكسر الهاء بعدها راء أبو الحسن القرشي الكوفي فيما وصله ابن أبي شيبة
(وخالد بن عبد اللَّه) الطحان فيما وصله المؤلف في باب رجم المحصن (والمحاربي) بضم الميم
بعدها حاء مهملة وبعد الألف راء مكسورة فموحدة عبد الرحمن بن محمد الكوفي (وعبيدة) بفتح
العين وكسر الموحدة وسكون التحتية (ابن حميد) بضم الحاء المهملة وفتح الميم الضبي الكوفي فيما
وصله الإسماعيلي الأربعة (عن الشيباني) سليمان في روايته عن عبد الله بن أبي أوفى (وقال
بعضهم): هو عبيدة بن حميد أحد المذكورين (المائدة) بدل سورة النور والمائدة رفع في رواية أبي ذر
ولغيره بالجر بتقدير سورة المائدة (والأول) القائل سورة النور (أصح).
٦٨٤١ - هقثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمْرَ
رَضِيَ الله عَنْهُما أَنَّهُ قالَ: إِنَّ الْيَهُودَ جاؤُوا إِلَى رَسُولِ اللهِّهِ فَذَكَرُواْ لَهُ أَنْ رَجُلاً مِنْهُمْ وَآَمْرَأَةً
زَنَيا فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((ما تَجِدُونَ فِي الثَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟)) فَقالُوا: نَفْضَحُهُمْ
وَيُجْلَدُونَ قَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ سَلامٍ: كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيها الرَّجْمَ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَتَشَرُوها فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ
عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ ما قَبْلَها وَمَا بَعْدَها فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: أَرْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيها
آيَةُ الرَّجْمِ قَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمَ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهَِّ فَرُجِمَا فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ
يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجارَةَ.
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد اللّه) بن أبي أويس بن عبد اللَّه أبو عبد الله الأصبحي
ابن أخت مالك وصهره على ابنته قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام الأعظم (عن نافع) مولى
ابن عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: إن اليهود) من خيبر وذكر ابن العربي
عن الطبري والثعلبي عن المفسرين منهم كعب بن الأشرف، وكعب بن أسعد، وسعيد بن عمرو،
ومالك بن الصيف، وكنانة بن أبي الحقيق، وشاس بن قيس، ويوسف بن عازوراء (جاؤوا إلى
رسول الله (9) في السنة الرابعة في ذي القعدة (فذكروا له أن رجلاً) لم يسم وفتحت أن لسدّها
مسدّ المفعول (منهم وامرأة) تسمى بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة (زنيا) وقوله منهم يتعلق
بمحذوف صفة لرجل وصفة المرأة محذوفة لدلالة ما تقدم عليه فالتقدير وامرأة منهم، ويجوز أن
يتعلق منهم بحال من ضمير الرجل والمرأة في زنيا والتقدير أن رجلاً وامرأة زنيا منهم أي في حال
كونهما من اليهود، وعند أبي داود من طريق الزهري سمعت رجلاً من مزينة ممن تتبع العلم وكان
عند سعيد بن المسيب يحدّث عن أبي هريرة قال: زنى رجل من اليهود بامرأة فقال بعضهم
لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه بعث بالتخفيف فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا
:

٢٥٦
كتاب الحدود/ باب ٣٧
بها عند الله وقلنا فتيا نبي من أنبيائك قال: فأتوا النبي و ﴿ وهو جالس في المسجد في أصحابه
فقالوا: يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا (فقال لهم رسول الله (وَّر):
(ما تجدون في التوراة) ما مبتدأ من أسماء الاستفهام وتجدون جملة في محل الخبر والمبتدأ
والخبر معمول للقول وتقدير الاستفهام أي شيء تجدونه في التوراة فيتعلق حرف الجر بمفعول ثان
لتجدون (في شأن الرجم) إنما سألهم إلزامًا لهم بما يعتقدونه في كتابهم الموافق لحكم الإسلام
إقامة للحجة عليهم. وإظهارًا لما كتموه وبدّلوه من حكم التوراة فأرادوا تعطيل نصّها ففضحهم الله
وذلك إما بوحي من الله إليه أنه موجود في التوراة لم يغير وإما بإخبار من أسلم منهم
كعبد الله بن سلام كما يأتي (فقالوا: نفضحهم ويجلدون) بفتح النون والمعجمة بينهما فاء ساكنة
أي نجد أن نفضحهم ويجلدوا فيكون نفضحهم معمولاً على الحكاية لنجد المقدّر أي ادعوا أن ذلك
في التوراة على زعمهم وهم كاذبون، ويحتمل أن يكون ذلك مما فسروا به التوراة ويكون مقطوعًا
عن الجواب أي الحكم عندنا أن نفضحهم ويجلدوا فيكون خبر مبتدأ محذوف بتقدير أن وإنما أتى
بأحد الفعلين مبنيًّا للفاعل والآخر مبنيًا للمفعول إشارة إلى أن الفضيحة موكولة إليهم وإلى
اجتهادهم أي نكشف مساوئهم، وفي رواية أيوب عن نافع في التوحيد قالوا: نسخم وجوههما
ونخزيهما. وفي رواية عبيد اللَّه بن عمر قالوا: نسوّد وجوههما ونحممهما ونخالف بين
وجوهھما ویطاف بهما.
(قال عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام (كذبتم إن فيها الرجم) فائتوا بالتوراة (فأتوا بالتوراة
فنشروها) أي فتحوا التوراة وبسطوا (فوضع أحدهم) هو عبد الله بن صوريا (يده على آية الرجم)
منها (فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم)
وقد وقع بيان ما في التوراة من آية الرجم في رواية أبي هريرة ولفظه: المحصن والمحصنة إذا زنيا
فقامت عليهما البيّنة رجما وإن كانت المرأة حبلى تربّص بها حتى تضع ما في بطنها. وعند أبي داود
من حديث جابر: إنا نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في
المكحلة رجما. زاد البزار من هذا الوجه فإن وجدوا الرجل مع المرأة في بيت أو في ثوب أو على
بطها فهي ريبة وفيها عقوبة (قالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم) وفي رواية البزار قال يعني
النبي ◌َّر: فما منعكم أن ترجموهما؟ قالوا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل، وفي حديث البراء نجد
الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحدّ
فقلنا تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم
(فأمر بهما) بالزانيين (رسول الله (* فرجما) قال ابن عمر (فرأيت الرجل يجني) بفتح التحتية
وسكون الحاء المهملة وكسر النون بعدها تحتية والرؤية بصرية فيكون يجني في موضع الحال وقوله
(على المرأة) يتعلق به أي يعطف عليها (بقيها الحجارة) يحتمل أن تكون الجملة بدلاً من يجني أو
حالاً أخرى وأل في الحجارة للعهد أي حجارة الرمي، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني: يجنا
بجيم بدل الحاء المهملة وفتح النون بعدها همزة. قال ابن دقيق العيد: إنه الراجح في الرواية أي

٢٥٧
كتاب الحدود/ باب ٣٨
أكبّ عليها. وغرض المؤلف أن الإسلام ليس شرطًا في الإحصان وإلاّ لم يرجم اليهوديين، وإليه
ذهب الشافعي وأحمد. وقال المالكية ومعظم الحنفية: شرط الإحصان الإسلام وأجابوا عن حديث
الباب بأنه لو إنما رجمهما بحكم التوراة وليس هو من حكم الإسلام في شيء وإنما هو من باب
تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم فإن في التوراة الرجم على المحصن وغير المحصن. وأجيب: بأنه
كيف يحكم عليهم بما لم يكن في شرعه مع قوله تعالى: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾
[المائدة: ٤٩] وفي قولهم وإن في التوراة الرجم على من لم يحصن نظر لما تقدم من رواية المحصن
والمحصنة إلخ ... ويؤيده أن الرجم جاء ناسخًا للجلد كما تقدم تقريره ولم يقل أحد أن الرجم
شرع ثم نسخ بالجلد، وإذا كان أصل الرجم باقيًا منذ شرع فما حكم عليهما بالرجم بمجرد حكم
التوراة بل يشرعه الذي استمر حكم التوراة عليه.
والحديث سبق في باب علامات النبوة.
٣٨ - باب إِذَا رَمِى أَمْرَأَتَهُ أَوِ آمْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنا عِنْدَ الْحاكِم
وَالنَّاسِ هَلْ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْها فَيَسْأَلَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ؟
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا رمى) الرجل (امرأته وامرأة غيره بالزنا عند الحاكم و) عند
(الناس) كأن يقول: امرأتي أو امرأة فلان زنت (هل على الحاكم أن يبعث إليها) أي إلى المرأة
المرمية بالزنا (فيسألها عما رميت به) من الزنا وجواب الاستفهام محذوف لم يذكره اكتفاء بما في
الحديث تقديره فيه خلاف والجمهور على أن ذلك بحسب ما يراه الحاكم.
٦٨٤٢ - ٦٨٤٣ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنا مالِك، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَزَيْدِ بْنِ خالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ
اخْتَصَما إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: آقْضِ بَيْئَنَا بِكِتابِ الله، وَقَالَ الآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُما:
أَجَلْ يَا رَسُولَ الله فَأَقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ الله وَأَذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ لَِّهِ: ((تَكَلَّمْ)) قَالَ: إِنَّ أَبْنِي كَانَ
عَسِيفًا عَلى هَذا - قَالَ مالِكٌ وَالْعَسِيفُ: الأَجِيرُ - فَزَنِى بِآمْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى أَبْنِي الرَّجْمَ،
فَأَقْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى أَبْنِي جَلْدُ مِائَةٍ
وَتَغْرِيبُ عامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى أَمْرَأَتِهِ فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِأَقْضِيَنَّ
بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجارِيَتُكَ فَرَدِّ عَلَيْكَ)) وَجَلَدَ آبْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا وَأَمَرَ أُنَيْسًا
الأَسْلَمِيِّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَأَرْجُمْهَا فَأَعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا .
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) إمام الأئمة (عن ابن
شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد اللّه) بضم العين (ابن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن
أبي هريرة وزيد بن خالد) الجهني رضي الله عنهما (أنهما أخبراه أن رجلين) لم يسميا (اختصما إلى
إرشاد الساري/ ج ١٤ / م ١٧

٢٥٨
کتاب الحدود/ باب ٣٨
رسول الله ﴿ فقال أحدهما): يا رسول الله (اقض بيننا بكتاب الله) بحكم الله الذي قضى به على
المكلفين (وقال الآخر وهو أفقههما: أجل) بفتح الهمزة والجيم وتخفيف اللام أي نعم (يا
رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي) ولأبي ذر واذن لي بإسقاط الياء التي بعد الهمزة (أن
أتكلم) استدل به على كونه أفقه من الآخر (قال ﴿):
(تكلم قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا - قال مالك والعسيف الأجير - فزنى بامرأته
فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي) ولأبي ذر عن الكشميهني وجارية
لي بإسقاط الموحدة، وفي رواية عمرو بن شعيب فسألت من لا يعلم فأخبرني أن على ابنك الرجم
فافتديت منه (ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام وإنما الرجم
على امرأته فقال رسول الله وَلاتر: أما) بالتخفيف (و) الله (الذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب
الله أما غنمك) المائة (وجاريتك فرة عليك) فمردودة عليك (وجلد ابنه مائة) أي أمر من يجلده
فجلده (وغزّبه) من موطن الجناية (عامًا وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر) ليعلمها أن الرجل
قذفها بابنه فلها عليه حدّ القذف فتطالبه أو تعفو عنه (فإن اعترفت) أنه زنى بها (فارجمها) أي بعد
إعلامي أو فوّض إليه الأمر فإذا اعترفت بحضرة من يثبت ذلك بقولهم يحكم، وقد دلّ قوله فأمر
بها رسول الله ◌َ﴿ فرجمت أنه يجر هو الذي حكم فيها بعد أن اعلمه أنيس باعترافها قاله عياض،
ولأبي ذر رجمها فأتاها أنيس فاعلمها وكان لقوله فإن اعترفت مقابلاً يعني فإن أنكرت فاعلمها أن
لها مطالبة بحدّ القذف فحذف لوجود الاحتمال فلو أنكرت وطلبت لأجيبت (فاعترفت) بالزنا
(فرجمها) بعد أن أعلم النبي والتر باعترافها مبالغة في الاستثبات مع أنه كان علق له رجمها على
اعترافها. وفي الحديث أن الصحابة كانوا يفتون في عهده وَّر وفي بلده.
وذكر محمد بن سعد في طبقاته أن منهم أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا وعبد الرحمن بن
عوف وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وفيه أن الحدّ لا يقبل الفداء وهو مجمع عليه
في الزنا والسرقة والحرابة وشرب المسكر، واختلف في القذف والصحيح أنه كغيره. وإنما يجري
الفداء في البدن كالقصاص في النفس والأطراف.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة فيمن قذف امرأة غيره أما من قذف امرأته فمأخوذ من كون
زوج المرأة كان حاضرًا ولم ينكر ذلك كذا في الفتح قال: وقد صحح النووي وجوب إرسال
الإمام إلى المرأة ليسألها عما رميت به، واحتج ببعث أنيس إلى المرأة وتعقب بأنه فعل وقع في
واقعة حال لا دلالة فيه على الوجوب لاحتمال أن يكون سبب البعث ما وقع بين زوجها وبين
والد العسيف من الخصام والمصالحة على الحدّ واشتهار القصة حتى صرح والد العسيف بما صرح
به ولم ينكر عليه زوجها فالإرسال إلى هذه يختص بمن كان على مثلها من التهمة القوية بالفجور
والله أعلم.

٢٥٩
كتاب الحدود/ باب ٣٩
٣٩ - باب مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ وَهَ: إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبِى
فَلْيُقاتِلْهُ وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ.
(باب من أدّب أهله) كزوجته وأرقائه (أو) أدّب (غيره) أي غير أهله (دون) إذن (السلطان)
له في ذلك.
(وقال أبو سعيد) سعد بن مالك بسكون العين الخدري فيما سبق موصولاً في باب يردّ
المصلي من مرّ بين يديه من كتاب الصلاة (عن النبي ◌َّفي: إذا صلى فأراد أحد أن يمر بين يديه
فليدفعه فإن أبى) امتنع إلا أن يمر (فليقاتله. وفعله) أي دفع المارّ بين يديه حالة صلاته (أبو
سعيد) الخدري رضي الله عنه، وفعله مذكور في الباب المذكور بلفظ: رأيت أبا سعيد يصلي فأراد
شاب أن يجتاز بين يديه فدفعه أبو سعيد في صدره من غير استئذان حاكم، ولذا لم ينكر عليه
مروان بل استفهمه عن السبب فلما ذكره له أقرّه عليه.
٦٨٤٤ - هذّثنا إِسْماعِيلُ، حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ
عائِشَةَ قالَتْ: جاءَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَرَسُولُ اللهِّهَ وَاضِعْ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي فَقَالَ: حَبَسْتِ
رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى ماءٍ فَعاتَبَنِي وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي وَلا يَمْنَعُنِي مِنَ
التَّحَرُّكِ إِلاَّ مَكانُ رَسُولِ اللهِ وَّرِ فَأَنْزَلَ اللهِ آيَةَ التِّيُهُمِ.
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن
عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن عائشة) رضي الله عنها
أنها (قالت: جاء أبو بكر رضي الله عنه) في تفسير سورة المائدة بهذا السند أنها قالت: خرجنا مع
رسول الله ﴿ في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام
رسول الله على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس إلى أبي بكر
الصديق فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله وي ليه وبالناس وليس معهم ماء،
فجاء أبو بكر (ورسول الله وَ﴿ واضع رأسه على فخذي) بالذال المعجمة قد نام (فقال: حبست
رسول الله ◌َ و) حبست (الناس وليسوا على ماء) وليس معهم ماء (فعاتبني) أبو بكر (وجعل
يطعن) بضم العين (بيده في خاصرتي ولا يمنعني من التحرك) ولأبي ذر عن الكشميهني من
التحوّل بالواو واللام بدل الراء والكاف (إلا مكان رسول الله (*) على فخذي (فأنزل الله) تعالى
(آية التيمم) في سورة المائدة.
وهذا الحديث سبق في التفسير.
٦٨٤٥ - هذانا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ

٢٦٠
كتاب الحدود/ باب ٤٠
الْقاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكْزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّسَ
فِي قِلَادَةٍ فَبِي الْمَوْتُ لِمَكانٍ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ وَقَدْ أَوْجَعَنِي نَحْوَهُ، لَكَزَّ وَوَكَزَ: وَاحِدٌ.
وبه قال: (حدثنا يحيى بن سليمان) الكوفي نزيل مصر قال: (حدّثني) بالإفراد (ابن وهب)
عبد الله المصري قال: (أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين ابن الحارث المصري (أن
عبد الرحمن بن القاسم حدّثه عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن عائشة) رضي
الله عنها أنها (قالت: أقبل أبو بكر) رضي الله عنه أي لما فقدت قلادتها وأقاموا على غير ماء
(فلكزني لكزة شديدة) بالزاي فيهما أي ضربني ضربة شديدة (وقال: حبست الناس في قلادة)
بكسر القاف (فبي الموت) أي فالموت ملتبس بي (لمكان رسول الله وَ ﴿) على فخذي أخاف انتباهه
من نومه (وقد أوجعني) لكز أبي بكر إياي وقوله (نحوه) أي نحو الحديث السابق وزاد أبو ذر عن
المستملي (لكز ووكز): بالواو بدل اللام (واحد). في المعنى وهو من كلام أبي عبيدة قال: اللكز
الضرب بالجمع على الصدر، وقال أبو زيد في جميع الجسد والجمع بضم الجيم وسكون الميم
الضرب بجميع الأصابع المضمومة يقال ضربه بجُمع كفه.
٤٠ - باب مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً فَقَتَلَهُ
(باب) حكم (من رأى مع امرأته رجلاً فقتله).
٦٨٤٦ - حدثنا مُوسى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قالَ:
قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلاً مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصَفِّحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَِّيِّ ◌َِّر
فَقَالَ: (أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لأَنَّا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللهِ أَغْيَرُ مِنِّي).
وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري
قال: (حدّثنا عبد الملك) بن عمير (عن وراد) بفتح الواو والراء المشددة وبعد الألف دال مهملة
وللمستملي زيادة كاتب المغيرة (عن المغيرة) بن شعبة أنه (قال: قال سعد بن عبادة) الأنصاري
رضي الله عنه (لو رأيت رجلاً مع امرأتي) أي غير محرم لها (لضربته بالسيف غير مصفح) بضم
الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء بعدها حاء مهملة غير ضارب بعرضه بل بحدّه للقتل
والإهلاك (فبلغ ذلك) الذي قاله سعد (النبي) ولأبي ذر رسول الله (مَله فقال):
(أتعجبون من غيرة سعد) بفتح الغين المعجمة. قال في الصحاح: مصدر قولك غار الرجل
على أهله يغار غيرًا وغيرة وغارًا أو ورجل غيور وغيران وجمع غيور غير وجمع غيران غيارى
وغيارى ورجل مغيار وقوم مغايير، وامرأة غيور ونسوة غير، وامرأة غيرى ونسوة غيارى، وقال
الكرماني: الغيرة المنع أي تمنع من التعلق بأجنبي بنظر أو غيره، وقال في النهاية: الغيرة الحمية
والأنفة يقال رجل غيور وامرأة غيور بلا تاء مبالغة كشكور لأن فعولاً يستوي فيه الذكر والأنثى