Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
كتاب الفرائض/ باب ١٥
أي أن لا تباعا (﴿والله بكل شيء عليم)) [النساء: ١٧٦] يعلم الأشياء بكنهها قبل كونها
وبعده وسقط لأبي ذر من قوله أن امرؤ إلى الآخر، وقال بعد قوله في الكلالة الآية.
٦٧٤٤ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ مُوسى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ الْبَراءِ رَضِيَ الله
عَنْهُ قالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خاتِمَةُ سُورَةِ النّساءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾.
وبه قال: (حدثنا عبيد الله) بضم العين (ابن موسى) بن باذام الكوفي (عن إسرائيل) بن
يونس (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو السبيعي (عن البراء) بن عازب (رضي الله عنه) أنه (قال:
آخر آية نزلت) عليه وَ لقر (خاتمة سورة النساء: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾)
[النساء: ١٧٦] وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما آخر آية نزلت آية الربا وآخر سورة نزلت
﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ [النصر: ١] وروي بعدما نزلت سورة النصر عاش رسول الله وَليل عامًا ونزلت
بعدها براءة وهي آخر سورة نزلت كاملة فعاش رسول الله وَلقول بعدها ستة أشهر ثم نزلت في طريق
حجة الوداع (﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾) [النساء: ١٧٦] فسميت آية الصيف لأنها
نزلت في الصيف، ثم نزل وهو واقف بعرفات ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: ٣] فعاش
بعدها أحدًا وثمانين يومًا ثم نزلت آية الربا ثم نزلت ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾ فعاش
بعدها أحدًا وعشرين يومًا.
وحديث الباب سبق في المغازي.
١٥ - باب آَبْنَيْ عَمَّ أَحَدُهُمَا أَخْ لِلأُمُّ، وَالآخَرُ زَوْجٌ
وَقَالَ عَلِيٍّ: لِزَّوْجِ النِصْفُ وَلِلأَخِ مِنَ الأُمّ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُما نِصْفانٍ.
(باب) حكم امرأة توفيت عن (ابني عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج) وذلك أن يتزوج
رجل امرأة فأتت منه بابن ثم تزوج أخرى فأتت منه بابن آخر ثم فارق الثانية فتزوجها أخوه فأتت
منه ببنت فهي أخت الثاني لأمه وابنة عمه فتزوجت هذه البنت الابن الأول وهو ابن عمها ثم
ماتت عن ابني عمها أحدهما أخوها لأمها والآخر زوجها.
(وقال علي): هو ابن أبي طالب مما وصله سعيد بن منصور (للزوج النصف وللأخ من الأم
السدس وما بقي) وهو الثلث (بينهما نصفان) بالسوية بالعصوبة فيكون للأوّل الثلثان بالفرض
والتعصيب وللآخر الثلث بالفرض والتعصيب، وقد وافق عليّا زيد بن ثابت والجمهور، وقال عمر
وابن مسعود جميع المال يعني الذي يبقى بعد نصيب الزوج للذي جمع القرابتين فله السدس
بالفرض والثلث الباقي بالتعصيب. قال في الروضة: ولو تركت ثلاثة بني أعمام أحدهم زوج
والثاني أخ لأم فعلى المذهب للزوج النصف وللأخ للأم السدس والباقي بينهم بالسوية وإن رجحنا
الأخ للأم فللزوج النصف والباقي للأخ.
إرشاد الساري/ ج ١٤ / م ١١

١٦٢
كتاب الفرائض/ باب ١٥
٦٧٤٥ - حدثنا مَحْمُودٌ، أَخْبَرَنا عُبَيْدُ اللَّه، عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي
صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَنَا أَوْلِى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ،
فَمَنْ ماتَ وَتَرَكَ مالاً فَمالُهُ لِمَوالِي الْعَصَبَةِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلاَّ أَوْ ضَياعًا فَأَنَا وَلِيُّهُ فَلَأُذْعِى لَهُ)). الْكَلُّ:
الْعِيالُ.
وبه قال: (حدثنا محمود) هو ابن غيلان قال: (أخبرنا عبيد الله) بضم العين ابن موسى وهو
أيضًا شيخ البخاري (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن أبي حصين) بفتح الحاء
وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة رضي الله
عنه) أنه (قال: قال رسول الله وَلخير):
(أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم) أي أتولى أمورهم بعد وفاتهم (فمن مات) منهم (وترك مالاً)
الفاء في فمن تفسيرية مفصلة لما أجمل من قوله أنا أولى بالمؤمنين (فماله لموالي العصبة) الإضافة
للبيان نحو شجر الأراك أي الموالي الذين هم عصبة (ومن ترك كلا) بفتح الكاف وتشديد اللام
ثقلاً كالدين والعيال (أو ضياعًا) بفتح الضاد المعجمة مصدر بمعنى الضائع كالطفل الذي لا شيء
له (فأنا وليه) أقوم بمصالحه (فلأدعى له) بلفظ أمر الغائب المجهول واللام مكسورة وقد تسكن مع
الفاء والواو غالبًا فيهما وإثبات الألف بعد العين جائز والأصل عدم الإشباع للجزم والمعنى
فادعوني له أقوم بكله وضياعه قال في الفتح والمراد بموالي العصبة: بنو العم فسوى بينهم ولم
يفضل أحدًا على أحد فهو حجة للجمهور في التسوية بين بني العم (الكل العيال) كذا في رواية
المستملي كما في الفرع وأصله وزاد في الفتح وللكشميهني قال: وأصله الثقل ثم استعمل في كل
أمر يصعب والعيال فرد من أفراده.
٦٧٤٦ - حدّثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ
طاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيّ ◌ََّ قالَ: ((أَلْحِقُوا الْفَرائِضَ بِأَهْلِها فَمَا تَرَكَتِ
الْفَرائِضُ، فَلَأَوْلَی رَجُلٍ ذَكَرٍ)).
وبه قال: (حدثنا أمية بن بسطام) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتية وبسطام بكسر
الموحدة وتفتح وسكون المهملة البصري قال: (حدثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء آخره
عين مهملة (عن روح) بفتح الراء آخره مهملة ابن القاسم العنبري (عن عبد الله بن طاوس عن
أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما (عن النبي ◌َّر) أنه (قال):
(ألحقوا الفرائض بأهلها فما تركت الفرائض فلأولى) بفتح الهمزة فلأقرب (رجل ذكر)
ووصف الرجل بالذكر تنبيهًا على سبب استحقاقه وهو الذكورة التي هي سبب العصوبة، وسبب
الترجيح في الإرث، ولذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وحكمته أن الرجال يلحقهم مؤن كثيرة
كالقيام بالعيال والضيفان وإرفاد القاصدين ومواساة السائلين وتحمل الغرامات إلى غير ذلك.

١٦٣
كتاب الفرائض / باب ١٦
والحديث مرّ قريبًا والله الموفق.
١٦ - باب ذَوِي الأَرْحام
(باب) حكم (ذوي الأرحام) وهم كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة واختلف هل يرثون
أم لا وبالأول قال الكوفيون وأحمد محتجين بقوله تعالى ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾
[الأنفال: ٧٥] وذو الأرحام هم أصناف جد وجدة ساقطان كأبي أم وأم أبي أم وأن عليًا وأولاد
بنات لصلب أو لابن من ذكور وإناث وبنات أخوة لأبوين أو لأب أو لأم وأولاد أخوات كذلك
وبنو أخوة لأم وعم لأم أي أخو الأب لأمه وبنات أعمام لأبوين أو لأب أو لأم وعمات وأخوال
وخالات ومدلون بهم أي ما عدا الأول إذ لم يبق في الأول من يدلي به فمن انفرد منهم على القول
بتوريثهم إذا لم يوجد أحد من ذوي الفروض الذين يرد عليهم حاز جميع المال ذكرًا كان أو أنثى،
وفي كيفية توريثهم مذهبان. أحدهما: وهو الأصح مذهب أهل التنزيل وهو أن ينزل كل منهم من
يدلي به، والثاني مذهب أهل القرابة وهو تقويم الأقرب منهم إلى الميت ففي بنت بنت وبنت بنت
ابن المال على الأول بينهما أرباعًا وعلى الثاني لبنت البنت لقربها إلى الميت.
٦٧٤٧ - حدثنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ، قالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسامَةَ حَدَّثَكُمْ إِذْرِيسُ، حَدَّثَنَا
طَلْحَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلِكُلِّ جَعَلْنا مَوالِيَ﴾ ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾
[النساء: ٣٣] قالَ: كانَ الْمُهاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدينَةَ يَرِثُ الأَنْصَارِيُّ الْمُهَاجِرِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ
لِلأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ وَهَ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلِّ جَعَلْنَا مَوالِيَ﴾ قالَ: نَسَخَتْها ﴿وَالَّذِين عاقَدَتْ
أَيْمَانُكُمْ﴾ .
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (قال: قلت
لأبي أسامة) حماد بن أسامة (حدثكم إدريس) بن يزيد من الزيادة ابن عبد الرَّحمن الأودي قال:
(حدثنا طلحة) بن مصرف بكسر الراء بعدها فاء (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) رضي الله
عنهما أنه قال في قوله تعالى: (﴿ولكل﴾) أي ولكل أحد أو ولكل مال (﴿جعلنا موالي﴾) وراثًا
يلونه ويحوزونه فالمضاف إليه محذوف وحذف البخاري تاليه وهو قوله مما ترك الوالدان والأقربون
(﴿والذين عاقدت أيمانكم)) المعاقدة المحالفة والأيمان جمع يمين من اليد والقسم وذلك أنهم كانوا
عند المحالفة يأخذ بعضهم يد بعض على الوفاء والتمسك بالعهد والمراد عقد الموالاة وهي مشروعة
والوراثة بها ثابتة عند عامة الصحابة رضي الله عنهم (قال) أي ابن عباس: (كان المهاجرون حين
قدموا المدينة يرث الأنصاري المهاجري) برفع الأنصاري على الفاعلية ونصب المهاجري على المفعولية
وفي سورة النساء بالعكس والمراد بيان الوراثة بينهما في الجملة قاله في الكواكب. وقال في
الفتح: والأولى أن يقرأ الأنصاري بالنصب مفعول مقدم فتتحد الروايتان (دون ذوي رحمه) أي
أقاربه (للأخوة التي آخى النبي ◌َّله بينهم فلما نزلت ﴿ولكل جعلنا موالي﴾) [النساء: ٣٣] (قال)

١٦٤
كتاب الفرائض/ باب ١٧
ابن عباس (نسختها ﴿والذين عاقدت أيمانكم)) كذا في جميع الأصول نسختها ﴿والذين عاقدت
أيمانكم﴾ والصواب كما قاله ابن بطال أن المنسوخة ﴿والذين عاقدت أيمانكم) والناسخة ﴿ولكل
جعلنا موالي﴾ وكذا وقع في الكفالة، والتفسير من رواية الصلت بن محمد عن أبي أسامة فلما
نزلت ﴿ولكلِّ جعلنا موالي﴾ نسخت. وقال ابن المنير في الحاشية: الضمير في قوله نسختها عائد
على المؤاخاة لا على الآية والضمير في نسختها وهو الفاعل المستتر يعود على قوله: ﴿ولكل جعلنا
موالي﴾ وقوله: ﴿والذين عاقدت أيمانكم) بدل من الضمير وأصل الكلام لما نزلت ﴿ولكل جعلنا
موالي﴾ نسخت (والذين عاقدت أيمانكم) وقال الكرماني: فاعل نسختها آية جعلنا والذين عاقدت
منصوب بإضمار أعني اهـ.
والمراد بإيراد الحديث هنا أن قوله تعالى: ((ولكل جعلنا﴾) نسخ حكم الميراث الذي دل
عليه ((والذين عاقدت أيمانكم)) وقال ابن الجوزي: مراد الحديث المذكور أن النبي ◌َّ كان
آخى بين المهاجرين والأنصار فكانوا يتوارثون بتلك الأخوة ويرونها داخلة في قوله تعالى: ﴿والذين
عاقدت أيمانكم) فلما نزل قوله تعالى: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ نسخ
الميراث بين المتعاقدين وبقي النصرة والرفادة وجواز الوصية لهم.
والحديث أخرجه النسائي وأبو داود جميعًا في الفرائض.
١٧ - باب مِيراثِ الْمُلَاعَنَةِ
(باب ميراث الملاعنة).
بفتح العين في الفرع كأصله وقال الحافظ ابن حجر: بفتح العين المهملة ويجوز كسرها،
وقال العيني بكسرها وهي التي وقع اللعان بينها وبين زوجها قال وقول بعضهم يعني الحافظ ابن
حجر بالفتح ويجوز الكسر الأمر بالعكس اهـ.
والمراد بيان ما ترثه من ولدها الذي لاعنت عليه.
٦٧٤٨ - حدثني يَحْيِّى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا
أَنَّ رَجُلاً لاعَنَ آمْرَأَتَهُ فِي زَمَنِ النّبِيِّنَّهِ وَأَنْتَفَى مِنْ وَلَدِها فَفَرَّقَ النَّبِيُّ وَهَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ
بِالْمَرْأَةِ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدثنا (يحيى بن قزعة) بفتح القاف والزاي والعين
المهملة الحجازي قال: (حدثنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله
عنهما أن رجلاً) اسمه عويمر (لا عن امرأته) خولة بنت قيس (في زمن النبي) بغير ألف بعد الميم
في زمن ولأبي ذر في زمان النبي (وَ﴿ وانتفى من ولدها ففرق النبي وَّر بينهما) بين المتلاعنين
(وألحق الولد بالمرأة) فترثه أمه وإخوته منها فإن فضل شيء فهو لبيت المال وهذا قول زيد بن ثابت
وجمهور العلماء وأكثر فقهاء الأمصار. قال الإمام مالك وعلى ذلك أدركت أهل العلم، وعند أبي

١٦٥
كتاب الفرائض/ باب ١٨
داود من مرسل مكحول من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جعل النبي وَلـ
ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها، وعند أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي
وصححه الحاكم عن واثلة رفعه: تحوز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت
عليه، وفيه عمر بن روبة بضم الراء وسكون الواو بعدها موحدة مختلف فيه ووثقه أحمد وله شاهد
من حديث ابن عمر عند ابن المنذر، وفي اللعان من حديث سهل بن سعد ثم جرت السنة في
ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله له.
وحديث الباب سبق في مواضع كالتفسير والملاعنة.
١٨ - باب الْوَلَدُ لِلْفِراشِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أمَّةً
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (الولد للفراش) بكسر الفاء أي لصاحب الفراش (حرة كانت)
أي المستفرشة (أو أمة).
٦٧٤٩ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ عُثْبَةُ عَهِدَ إِلى أَخِيهِ سَعْدٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةً مني فَأَقْبِضْهُ إِلَيْكَ،
فَلَمَّا كانَ عامَ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَالَ ابْنُ أَخِي عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةً فَقالَ: أَخِي وَابْنُ
وَلِيدَةٍ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِراشِهِ فَتَساوَقَا إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ ابْنُ أَخِي قَدْ كانَ عَهِدَ
إِلَيَّ فِيهِ، فَقالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةٍ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَقالَ النَّبِيُّ مَ: ((هُوَ لَكَ يا
عَبْدُ بْن زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِراشِ، وَلِلْعاهِرِ الْحَجَرُ))، ثُمَّ قَالَ لسَوْدَةً بِنْتِ زَمْعَةَ: ((أَخْتَجِبِي مِنْهُ) لِما
رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ فَمَا رَآها حَتَّى لَقِيَ الله.
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) أبو محمد الدمشقي ثم التنيسي الكلاعي الحافظ قال:
(أخبرنا مالك) الإمام الأعظم (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن
عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كان عتبة) بضم العين وسكون الفوقية وفتح الموحدة ابن أبي
وقاص (عهد إلى أخيه سعد) اختلف في صحبته وجزم السفاقسي والدمياطي أنه مات كافرًا وقوله
عهد بفتح العين وكسر الهاء أي أوصاه (أن ابن وليدة زمعة) بفتح الواو وكسر اللام أي جارية
زمعة بفتح الزاي وسكون الميم وقد تفتح ابن قيس ولم تسم الوليدة نعم ذكر مصعب الزبيري وابن
أخيه الزبيري في نسب قريش أنها كانت أمة يمانية وأما ولدها فعبد الرَّحمن (مني) أي ابني
(فاقبضه إليك) بكسر الموحدة (فلما كان عام الفتح) بنصب عام بتقدير في وبالرفع اسم كان (أخذه
سعد فقال) هذا (ابن أخي) عتبة (عهد إليّ فيه) بتشديد الياء من إليّ (فقام عبد بن زمعة فقال) هو
(أخي وابن وليدة أبي) أي جارية أبي زمعة (ولد على فراشه) من أمته المذكورة، وقد كانت عادة
الجاهلية إلحاق النسب بالزنا، وكانوا يستأجرون الإماء للزنا فمن اعترفت الأم أنه له ألحق به ولم

١٦٦
كتاب الفرائض/ باب ١٨
يقع إلحاق بأن وليدة زمعة في الجاهلية، وقيل كانت موالي الولائد يخرجونهن للزنا ويضربون عليهن
الضرائب وكانت وليدة زمعة كذلك. قال في الفتح: والذي يظهر في سياق القصة أنها كانت أمة
مستفرشة لزمعة فزنى بها عتبة، وكانت عادة الجاهلية في مثل ذلك أن السيد إن استحلقه لحقه وإن
نفاه انتفى عنه وإن ادعاه غيره كان مرة ذلك إلى السيد أو القافة فظهر بها حمل كان يظن أنه من
عتبة فاختصم فيه (فتساوقا) أي تماشيا وتلازما بحيث أن كلاً منهما كان كالذي يسوق الآخر (إلى
النبي ◌َّ﴿ فقال سعد: يا رسول الله) هذا (ابن أخي قد كان) أخي عتبة (عهد إلي فيه) أنه ابنه
(فقال عبد بن زمعة) هو (أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه) سقط قوله فقال سعد الخ لأبي ذر
(فقال النبي مَ﴾):
(هو) أي الولد (لك يا عبد) بالضم ويفتح (ابن زمعة) بنصب ابن أي هو أخوك إما
بالاستلحاق وإما بالقضاء بعلمه و # لأن زمعة كان صهره أو هو لك ملكًا لأنه ابن وليدة أبيه من
غيره لأن زمعة لم يقربه ولا شهدت به القافة عليه، والأصول تدفع قول ابنه فلم يبق إلا أنه عبد
تبعًا لأمه قاله ابن جرير: وقال الطحاوي: معناه هو بيدك تدفع بها غيرك حتى يأتي صاحبه لا أنه
ملك لك بدليل أمر سورة بالاحتجاب، ويؤيد الأول رواية البخاري في المغازي هو لك فهو
أخوك يا عبد لكن في مسند أحمد وسنن النسائي ليس لك بأخ لكن أعلها البيهقي. وقال المنذري
إنها زيادة غير ثابتة. وقال البيهقي: معنى قوله ليس لك بأخ أي شبيهًا فلا يخالف قوله لعبد هو
أخوك. وقال في الفتح: أو معنى قوله ليس لك بأخ بالنسبة للميراث من زمعة لأن زمعة مات
كافرًا وخلف عبد بن زمعة والولد المذكور وسودة فلا حق لسودة في إرثه بل حازه عبد قبل
الاستلحاق فإذا استلحق الابن المذكور شاركه في الإرث دون سودة فلذا قال لعبد: هو أخوك،
وقال لسودة ليس لك بأخ (الولد للفراش) أي لصاحب الفراش فهو على حذف مضاف أي زوجًا
كان أو مولى حرة كانت أو أمة (وللعاهر) وللزاني (الحجر) أي لا حق له في النسب كقولهم له
التراب عبر به عن الخيبة أي لا شيء له وقيل معناه وللزاني الرجم بالحجر واستبعد بأن ذلك ليس
لجميع الزناة بل للمحصن بخلاف حمله على الخيبة فإنه على عمومه وأيضًا الحديث إنما هو في نفي
الولد عنه لا في رجمه (ثم قال) صلوات الله وسلامه عليه: (لسودة بنت زمعة) أم المؤمنين رضي
الله عنها (احتجبي منه) أي من عبد الرَّحمن استحبابًا للاحتياط (لما رأى) بكسر اللام وتخفيف الميم
أي لأجل ما رأى (من شبهه) البين (بعتبة فلما رآها) عبد الرَّحمن (حتى لقي الله) عز وجل.
وفي الحديث أن الاستلحاق لا يختص بالأب بل للأخ أن يستحلق وهو قول الشافعية وجماعة
بشرط أن يكون الأخ حائزًا أو يوافقه باقي الورثة وإمكان كونه من المذكور وأن يكون يوافق على
ذلك إن كان بالغًا وعاقلاً وأن لا يكون معروف الأب.
والحديث سبق في البيوع والوصايا والمغازي ويجيء في الأحكام إن شاء الله تعالى بعون الله
وقوته و کرمه.

١٦٧
كتاب الفرائض/ باب ١٩
٦٧٥٠ - هذّلنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ
عَنِ النَّبِيّ وَِّ قالَ: ((الْوَلَدُ لِصاحِبِ الْفِراشِ)). [الحديث ٦٧٥٠ - طرفه في: ٦٨١٨].
وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد البصري قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن
شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن زياد) القرشي الجمحي مولاهم (أنه سمع أبا هريرة) رضي الله
عنه يقول (عن النبي وَلاغير) أنه (قال):
(الولد لصاحب الفراش) كذا في هذه الرواية، وللحديث سبب غير قصة ابن زمعة، فقد
أخرجه أبو داود وغيره من رواية حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قام
رجل فقال لما فتحت مكة إن فلانًا ابني فقال النبي بَّر: ((لا دعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهلية
الولد للفراش وللعاهر الأثلب)) قيل: ما الأثلب؟ قال: ((الحجر)). وقد دل حديث ابن زمعة على
أن الأمة تصير فراشًا بالوطء فإذا اعترف السيد بوطء أمته أو ثبت ذلك بطريق شرعيّ ثم أتت
بولد لمدة الإمكان بعد الوطء لحقه من غير استلحاق كما في الزوجة، لكن الزوجة تصير فراشًا
بمجرد العقد فلا يشترط في الاستلحاق إلا الإمكان لأنها تراد للوطء، فجعل العقد عليها كالوطء
بخلاف الأمة فإنها تراد لمنافع أخرى فاشترط في حقها هذا قول الجمهور، وعن الحنفية لا تصير
الأمة فراشًا إلا إذا ولدت من السيد ولدًا ولحق به فمهما ولدت بعد ذلك لحقه إلا أن ينفيه، وعن
الحنابلة من اعترف بالوطء فأتت منه لمدة الإمكان لحقه وإن ولدت منه أولاً فاستحلقه لم يلحقه ما
بعده إلا بإقرار مستأنف على الراجح عندهم، ونقل عن الشافعي رحمة الله تعالى عليه أنه قال: إن
لقوله الولد للفراش معنيين أحدهما ما لم ينفه فإذا نفاه بما شرع له كاللعان انتفى عنه، والثاني إذا
تنازع رب الفراش والعاهر فالولد لرب الفراش. قال في فتح الباري: الثاني ينطبق على خصوص
الواقعة، والأول أعمّ قال: وحديث الولد للفراش قال ابن عبد البر: من أصح ما يروى عن
النبي صل* فقد جاء عن بضعة وعشرين نفسًا من الصحابة والله الموافق.
١٩ - باب الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَمِيراثُ اللَّقِيطِ
وَقَالَ عُمَرُ: اللَّقِيطُ حُرٍّ.
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (الولاء لمن أعتق و) باب ذكر فيه (ميراث اللقيط) وهو صغير
أو مجنون منبوذ لا کافل له.
(وقال عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (اللقيط حر) لأن غالب الناس أحرار إلا أن تقام
بينة برقه متعرضة لسبب الملك كإرث وشراء فلا يكفي مطلق الملك لأنا لا نأمن أن يعتمد الشاهد
ظاهر اليد وفارق غيره كثوب ودار بأن أمر الرق خطر فاحتيط فيه وولاؤه لبيت المال عند مالك
والشافعي وأحمد لحديث: ((إنما الولاء لمن أعتق)) إذ مقتضاه أن من لم يعتق لا ولاء له إذ العتق

١٦٨
كتاب الفرائض/ باب ١٩
يقتضي سبق ملك واللقيط من دار الإسلام لا يملكه الملتقط، وعن عليّ اللقيط يوالي من شاء، وبه
قال الحنفية فإن عقل الذي والاه عن جناية لم يكن له أن ينقل عنه ويرثه.
وأثر عمر هذا سبق معلقًا بتمامه في أوائل الشهادات.
٦٧٥١ - حدّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ،
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَقالَ النَّبِيُّ نَّهِ: ((أَشْتَريها فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ)) وَأُهْدِيَ لَها شَاءٌ
فَقالَ: ((هُوَ لَها صَدَقَةٌ، وَلَنا هَدِيَّةٌ)) قالَ الْحَكَمُ: وَكَانَ زَوْجُها حُرًّا، وَقَوْلُ الْحَكَمِ مُرْسَلٌ وَقَالَ ابْنُ
عَبَّاسٍ: رَأَيْتُهُ عَبْدًا.
وبه قال: (حدثنا حفص بن عمر) أبو عمر الحوضي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن
الحكم) بفتحتين ابن عتيبة بضم العين وفتح الفوقية مصغرًا (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن
يزيد والثلاثة تابعيون كوفيون (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت اشتريت بريرة) بفتح الموحدة
وكسر الراء الأولى (فقال النبي ◌َّر):
(اشتريها فإن الولاء لمن أعتق) فلا ولاية لملتقط كما مرّ، وأما قول عمر رضي الله عنه لأبي
جميلة في الذي التقطه اذهب فهو حرّ وعلينا نفقته ولك ولاؤه فمراده أنت الذي تتولى تربيته
والقيام بأمره فهي ولاية الإسلام لا ولاية العتق (وأهدي) بضم الهمزة (لها) أي لبريرة (شاة) سقط
قوله لأبي ذر (فقال) وَلّ (هو) أي لحم الشاة (لها صدقة ولنا هدية قال الحكم) بن عتيبة بالسند
السابق (وكان زوجها) مغيث (حرًا) قال البخاري: (وقول الحكم مرسل) ليس بمسند إلى عائشة
راوية الخبر، وقال الإسماعيلي هو مدرج (وقال ابن عباس) رضي الله عنهما مما سبق موصولاً في
الطلاق في ابن خيار الأمة تحت العبد (رأيته عبدًا) وهذا أصح من السابق لأنه حضر ذلك فيرجح
على قول من لم يحضره ولم يولد الحكم إلا بعد ذلك بدهر طويل.
٦٧٥٢ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّه قالَ: حَدْثَنِي مالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنٍ
النَّبِيّ وََّ قالَ: ((إِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)).
وبه قال: (حدثنا إسماعيل بن عبد اللَّه) بن أويس ابن أخت إمام الأئمة مالك (قال:
حدثني) بالإفراد (مالك) الأصبحي إمام دار الهجرة (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله عنهما (عن
النبي ◌َ ر) أنه (قال):
(إنما الولاء لمن أعتق) الولاء مبتدأ خبره لمن أعتق أي كائن أو مستقر لمن أعتق ومن
موصولة وأعتق في محل الصلة والعائد ضمير الفاعل.

١٦٩
كتاب الفرائض/ باب ٢٠
٢٠ - باب مِيراثِ السَّائِبَةِ
(باب ميراث السائبة) بسين مهملة بعدها ألف فهمزة فموحدة بوزن فاعلة العبد الذي يقول
له سيده: لا ولاء لأحد عليك أو أنت سائبة يريد بذلك عتقه وأن لا ولاء لأحد عليه، وقد يقول
له أعتقتك سائبة أو أنت حرّ سائبة ففي الصيغتين الأوليين يفتقر في عتقه إلى نية وفي الأخيرتين
یعتق والجمهور على كراهته.
٦٧٥٣ - حدّثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه
قالَ: إِنَّ أَهْلَ الإِسْلامِ لا يُسَيِّبُونَ، وَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كانُوا يُسَيْبُونَ.
وبه قال: (حدثنا قبيصة بن عقبة) السوائي قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن أبي قيس)
عبد الرّحمن بن ثروان بالمثلثة المفتوحة والراء الساكنة وبعد الواو ألف فنون الأودي (عن هزيل)
بضم الهاء وفتح الزاي ابن شرحبيل (عن عبد اللَّه) بن مسعود رضي الله عنه زاد الإسماعيلي
بسنده إلى هزيل قال: جاء رجل إلى عبد اللَّه فقال: إني أعتقت عبدًا لي سائبة فمات فترك مالاً ولم
يدع وارثًا فقال عبد الله (قال: إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون) وزاد
الإسماعيل أيضًا وأنت ولي نعمته فلك ميراثه فإن تأثمت أو تحرجت في شيء فنحن نقبله ونجعله
في بيت المال وبهذا الحكم في السائبة قال الشافعي.
٦٧٥٤ - حدثنا مُوسى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ أَنَّ
عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها اشْتَرَتْ بَريرَةً لِتُعْتِقَها وَاشْتَرَطَ أَهْلُها وَلاءَها فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي
اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ لِأُعْتِقَها، وَإِنَّ أَهْلَهَا يَشْتَرِطُونَ وَلاءَها فَقَالَ: (أَعْتِقِيها فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)) أَوْ قَالَ
(أَعْطَى الثَّمَنَ)) قالَ: فَأَشْتَرَّتْها فَأَعْتَقَتْها قالَ: وَخُيّرَتْ فَأَخْتَارَتْ نَفْسَها وَقَالَتْ: لَوْ أُعْطِيتُ كَذا
وَكَذا ما كُنْتُ مَعَهُ، قَالَ الأَسْوَدُ: وَكَانَ زَوْجُها حُرًّا. قَوْلُ الأَسْوَدِ: مُنْقَطِعْ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ
رَأَنْتُهُ عَبْدَا أَصَحُ.
وبه قال: (حدثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري
(عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (أن عائشة رضي الله
عنها اشترت بريرة لتعتقها) بضم الفوقية الأولى (واشترط أهلها ولاءها) أن يكون لهم (فقالت: يا
رسول الله إني اشتريت بريرة لأعتقها وإن أهلها يشترطون ولاءها فقال) تليفون:
(أعتقيها) بعد أن تشتريها (فإنما الولاء لمن أعتق) سواء كان سائبة أو غيرها (أو قال) عليه
الصلاة والسلام لها (أعطى الثمن) بالشك من الراوي (قال: فاشترتها فأعتقتها قال وخيرت) بضم
الخاء المعجمة لما عتقت ولأبي ذر عن الحموي والمستملي نفسها أي خيرت لما عتقت بين فسخ
نكاحها وإمضاء النكاح واختيار الزوج (فاختارت نفسها وقالت: لو أعطيت) بضم الهمزة وكسر

١٧٠
كتاب الفرائض/ باب ٢١
الطاء المهملة أي لو أعطاني مغيث (كذا وكذا) من المال (ما كنت معه) أي ما كنت أصحبه ولا
أقمت عنده.
(قال الأسود) بن يزيد: (وكان زوجها حرًا) قال البخاري: (قول الأسود) هذا (منقطع) أي
لم يصله بذكر عائشة فيه وفيه جواز إطلاق المنقطع في موضع المرسل خلافًا لما اشتهر في
الاستعمال من تخصيص المنقطع بما يسقط منه من أثناء السند واحد إلا في صورة سقط الصحابي
بين التابعي والنبي ◌ّ﴿ فإن ذلك يسمى المرسل، (وقول ابن عباس) رضي الله عنهما (رأيته عبدًا
أصح) إذا كان حضر القصة وشاهدها بخلاف الأسود فإنه لم يدخل المدينة في عهد النبي ◌َل و.
وحديث الباب سبق في مواضع كثيرة والله الموفق والمعين.
٢١ - باب إِثْمٍ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ مَوالِيهِ
(باب إثم من تبرأ من مواليه).
٦٧٥٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ التَّيْمِيّ، عَنْ أَبِهِ
قالَ: قالَ عَلِيَّ رَضِيَ الله عَنْهُ ما عِنْدَنا كِتابٌ نَقْرَؤُهُ إِلاَّ كِتابُ الله غَيْرَ هذِهِ الصَّحِيفَةِ قالَ:
فَأَخْرَجَها فَإِذا فيها أشْياءُ مِنَ الْجِراحَاتِ وَأَسْنانِ الإِبِلِ قالَ: وَفِيها الْمَدِينَةُ حَرَمٌ ما بَيْنَ عَيْرِ إِلى
ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ
مِنْهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ، وَمَنْ والى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوالِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ
أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ واحِدَةٌ يَسْعى بِها أَذْناهُمْ،
فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَهُ الله وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ صَرْفٌ وَلا
عَدْلٌ.
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي قال: (حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد
(عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم التيمي عن أبيه) يزيد بن شريك بن طارق التيمي
أنه (قال: قال علي رضي الله عنه: ما عندنا كتاب نقرؤه) وفي باب حرم المدينة من آخر كتاب
الحج ما عندنا شيء (إلا كتاب الله) عز وجل (غير هذه الصحيفة) قال في الكواكب: غير حال أو
استثناء آخر وحرف العطف مقدر كما قال الشافعي رحمه الله عليه التحيات المباركات الصلوات
تقديره والصلوات (قال) يزيد بن شريك: (فأخرجها) أي الصحيفة (فإذا فيها أشياء) جمع شيء لا
ينصرف. قال الكسائي: لكثرة استعمالها (من الجراحات) بكسر الجيم أي من أحكام الجراحات
(وأسنان الإبل) بفتح همزة أسنان أي إبل الديات أو الزكاة أو أعمّ (قال): ولأبي ذر وقال (وفيها
المدينة) طيبة (حرم) بفتحتين محرمة (ما بين عير) بفتح العين المهملة وسكون التحتية بعدها راء جبل
بالمدينة (إلى ثور) بفتح المثلثة قيل إنه اسم جبل بها أيضًا وإن كان المشهور أنه بمكة، وقيل

١٧١
کتاب الفرائض/ باب ٢٢
الصحيح أن بدله أُحد أي ما بين عير إلى أُحد ولأبي ذر إلى كذا بدل قوله إلى ثور (فمن أحدث
فيها حدثًا) مخالفًا لما جاء به النبي وَّر (أو آوى) بمدّ الهمزة (محدثًا) بضم الميم وكسر الدال المهملة
أي من نصر جانيًا وآواه وأجاره من خصمه أو حال بينه وبين أن يقتص منه (فعليه لعنة الله) أي
البعد من الجنة التي هي دار الرحمة في أول أمره لا مطلقًا (و) لعنة (الملائكة والناس أجمعين لا
يقبل) بضم التحتية وفتح الموحدة (منه يوم القيامة صرف) فرض (ولا عدل) نفل أو بالعكس أو
غير ذلك مما سبق في الحج (ومن والى) بفتح اللام اتخذ (قومًا) موالي (بغير إذن مواليه) ليس الإذن
لتقييد الحكم بعدم الإذن والقصر عليه وإنما ورد الكلام بذلك على أنه الغالب (فعليه لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين لا يقبل) بضم التحتية (منه يوم القيامة صرف ولا عدل) ولأبي ذر لا يقبل
الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلاً (وذمة المسلمين واحدة) أي أمان المسلم للكافر صحيح
والمسلمون كنفس واحدة فيه (يسعى بها أدناهم) كالعبد والمرأة فإذا أمن أحدهم حربيًا لا يجوز
لأحد أن ينقض ذمته (فمن أخفر) بخاء معجمة ساكنة وفتح الفاء (مسلمًا) أي نقض عهده (فعليه
لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل).
وصحح ابن حبان من حديث عائشة مرفوعًا: ((من تولى إلى غير مواليه فليتبوأ مقعده من
النار)) قال ابن بطال فيما ذكره عنه في فتح الباري: وفي الحديث أنه لا يجوز للمعتق أن يكتب
فلان ابن فلان بل يقول فلان مولى فلان، ويجوز له أن ينسب إلى نسبه كالقرشي، وقال غيره:
الأولى أن يفصح بذلك أيضًا كأن يقول القرشي بالولاء أو مولاهم قال: وفيه إن من علم ذلك
وفعله سقطت شهادته لما يترتب عليه من الوعيد وتجب عليه التوبة والاستغفار.
٦٧٥٦ - حدّثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله
عَنْهُمَا قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ نَّه عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ.
وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن عبد الله بن
دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: نهى النبي ◌َّر عن بيع الولاء وعن هبته) لأنه حق
إرث المعتق من العتيق وذلك لأنه غير مقدور التسليم قاله في الكواكب.
٢٢ - باب إِذا أَسْلَمَ عَلى يَدَيْهِ
وَكَانَ الْحَسَنُ لا يَرِى لَهُ وِلايَةٌ.
وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)) وَيُذْكَرُ عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيّ رَفَعَهُ قَالَ: هُوَ أَوْلى النَّاسِ
بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ، وَأَخْتَلَفُوا فِي صِحَّةٍ هذا الْخَبْرِ .
هذا (باب) بالتنوين (إذا أسلم على يديه) وللفربري والأكثر رجل وللكشميهني الرجل
بالتعريف والتنكير أولى والمعنى إذا أسلم رجل على يدي رجل (وكان الحسن) البصري (لا يرى له)

١٧٢
كتاب الفرائض/ باب ٢٢
للذي أسلم على يديه (ولاية) بكسر الواو ولأبي ذر بفتحها لغتان ولأبي ذر عن الكشميهني ولاء
بفتح الواو والهمزة بدل الياء وبالمد وهذا الأثر وصله سفيان الثوري في جامعه، وأخرجه أبو
بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان ورواه الدارمي عن أبي نعيم عن سفيان، وأخرج ابن أبي
شيبة أيضًا من طريق يونس عن الحسن لا يرثه إلا إن شاء أوصى له بماله.
(وقال النبي يجر: الولاء لمن أعتق) فخرج به من أسلم على يديه رجل لما في الرواية
الأخرى إنما الولاء لمن أعتق كما لا يخفى وسبق موصولاً قريبًا.
(ويذكر) بضم أوله وفتح ثالثه (عن تميم) هو ابن أوس بن خارجة بن سواد اللخمي (الداري)
نسبة إلى بني الدار ابن لخم وكان من أهل الشأم أسلم سنة تسع من الهجرة وكان من أفاضل
الصحابة وله مناقب وفي العزم إفرادها بالتأليف أعانني الله على ذلك على أحسن المسالك (رفعه)
بالحركات ولأبي ذر رفعه بسكون الفاء وضم العين أي رفع تميم الحديث إلى النبي بَّر، وقد وصله
البخاري في تاريخه وأبو داود وابن أبي عاصم والطبراني والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز
تأليفه كلهم من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: سمعت عبيد الله بن موهب يحدث
عن عمر بن عبد العزيز بن قبيصة بن ذؤيب عن تميم الداري أنه قال: قلت يا رسول الله ما السنة
في رجل يسلم على يد رجل من المسلمين؟ (قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته).
قال البخاري رحمه الله: (واختلفوا في صحة هذا الخبر) قال بعضهم عن ابن موهب سمع
تميمًا ولا يصح لقول النبي بَلير: ((الولاء لمن أعتق))، وقال الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت إنما
يرويه عبد العزيز بن عمر عن ابن موهب وابن موهب ليس بالمعروف ولا نعلمه لقي تميمًا ومثل
هذا لا يثبت، وقال الترمذي: إسناده ليس بمتصل قال: وأدخل بعضهم بين ابن موهب وبين تميم
قبيصة رواه يحيى بن حمزة وقيل إنه تفرّد فيه بذكر قبيصة، ورواه أبو إسحاق السبيعي بدون ذكر
تميم أخرجه النسائي وقال ابن المنذر: الحديث مضطرب هل هو عن ابن موهب عن تميم أو بينهما
قبيصة وقال بعض الرواة فيه عن عبد الله بن موهب وبعضهم ابن موهب وعبد العزيز راويه ليس
بالحافظ. قال في الفتح: هو من رجال البخاري كما في الأشربة لكنه ليس بالمكثر، وأما ابن
موهب فلم يدرك تميمًا، وأشار النسائي إلى أن الرواية التي وقع التصريح فيها بسماعه من تميم
خطأ ولكنه وثّقه بعضهم، نعم صحح هذا الحديث أبو زرعة الدمشقي وقال: إنه حديث حسن
صحيح المخرج ومتصل، وجزم البخاري في التاريخ بأنه لا يصلح لمعارضة حديث ((إنما الولاء لمن
أعتق)) ويؤخذ منه أنه لو صح لما قاوم هذا الحديث وعلى التنزل فيتردد في الجمع هل يخص عموم
الحديث المتفق على صحته بهذا فيستثنى منه من أسلم أو تؤوّل الأولوية في قوله أولى الناس بمعنى
النصر والمعاونة وما أشبه ذلك لا بالميراث ويبقى الحديث المتفق على صحته على عمومه جنح
الجمهور إلى الثاني وبه جزم ابن القصار، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إنه يستمر إن عقل عنه وإن لم
يعقل عنه فله أن يتحول عنه لغيره قاله في الفتح الباري.

١٧٣
كتاب الفرائض / باب ٢٢
٦٧٥٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ أُمُ الْمُؤْمِنِينَ
أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِي جَارِيَةً تُعْتِقُها فَقالَ أَهْلُها: نَبِيعُكِها عَلى أَنَّ وَلاءَها لَنا، فَذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللهِوَهُ
فَقالَ: ((لا يَمْنَعُكِ ذلِكَ، فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)).
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (عن مالك) هو ابن أنس الأصبحي إمام الأئمة
(عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) رضي الله عنهما (أن عائشة أم المؤمنين) رضي الله عنها
وسقط أم المؤمنين لأبي ذر (أرادت أن تشتري جارية) هي بريرة (تعتقها) أي لأن تعتقها وهو بضم
الفوقية (فقال أهلها: نبيعكها على أن ولاءها لنا فذكرت لرسول الله) أي ذكرت عائشة قولهم
نبيعكها على أن ولاءها لنا ولأبي ذر فذكرت ذلك لرسول الله (وَل﴿ فقال):
(لا يمنعك ذلك) بكسر الكاف ولأبي ذر عن الكشميهني لا يمنعنك بالنون الثقيلة بعد العين
(فإنما الولاء لمن أعتق) اللام للاختصاص كما قاله الكرماني يعني أن الولاء مختص بمن أعتق وبذل
المال في إعتاقه. قال العيني: ويجوز أن تكون للاستحقاق كهي في قوله تعالى: ﴿ويل للمطففين﴾
[المطففين: ١] واستحقاق المعتق الولاء لا ينافي استحقاق غيره ويجوز أن تكون للصيرورة
وصيرورة الولاء للمعتق لا تنافي صيرورته لغيره.
٦٧٥٨ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ الله عَنْهَا قالَت: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَأَشْتَرَطَ أَهْلُها وَلاءَها، فَذَكَّرْتُ ذلِكَ لِلنَّبِيّ ◌َِّ فَقالَ:
(أَعْتِقِيها فَإِنَّ الْوَلاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ)) قالَتْ: فَأَعْتَقْتُها قالَتْ: فَدَعاها رَسُولُ اللهِوَلَ فَخَيَّرَها مِنْ
زَوْجِها فَقالَتْ: لَوْ أَغْطانِ كَذا وَكَذا ما بِتُّ عِنْدَهُ فَأَخْتَارَتْ نَفْسَها.
وبه قال: (حدثنا محمد) غير منسوب. قال الحافظ ابن حجر: وقع في رواية أبي علي بن
شبويه عن الفربري محمد بن سلام وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني محمد بن يوسف يعني
البيكندي قال: (أخبرنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) أي ابن المعتمر (عن إبراهيم)
النخعي (عن الأسود) بن يزيد خال إبراهيم (عن عائشة رضي الله عنها) أنه (قالت: اشتريت بريرة
فاشترط أهلها ولاءها) أن يكون لهم (فذكرت ذلك) الاشتراط (للنبي) وتاء ذكرت ساكنة ففيه
التفات أي ذكرت عائشة ذلك للنبي ولأبي ذر لرسول الله (لَّ﴾ فقال):
(أعتقيها فإن الولاء لمن أعطى الورق) بفتح الواو وكسر الراء الفضة (قالت) عائشة (فأعتقتها
قالت) عائشة أيضًا (فدعاها) أي فدعا بريرة (رسول الله وَل﴿ فخيرها من زوجها) بين المقام معه أو
المفارقة (فقالت: لو أعطاني كذا وكذا) من المال (ما بت عنده فاختارت) بالفاء ولأبي ذر واختارت
(نفسها) وزاد أبو ذر في روايته قال: وكان زوجها حرًا، وقد سبق قبل باب من وجه آخر أن
القائل هو الأسود راويه عن عائشة وفي الباب الذي قبله أن الحكم.

١٧٤
كتاب الفرائض/ باب ٢٣ و٢٤
٢٣ - باب ما يَرِثُ النِّساءُ مِنْ الْوَلاءِ
(باب ما يرث النساء من الولاء).
٦٧٥٩ - حدّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمامٌ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما
قالَ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيّ بَرِيرَةً فَقالَتْ لِلنَّبِيِّ وَّهِ: إِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ الْوَلَاءَ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ◌َِّ:
((أَشْتَرِيها فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)).
وبه قال: (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدثنا همام) بفتح الهاء وتشديد الميم
الأولى ابن يحيى العوذي الحافظ (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: أرادت عائشة)
رضي الله عنها (أن تشتري بريرة) فاشترط أهلها أن يكون ولاؤها لهم (فقالت للنبي ◌َيّر: إنهم
يشترطون الولاء) لهم (فقال النبي) وَّ ر لها:
(اشتريها فإنما الولاء لمن أعتق) فيه دلالة على أن النساء إذا اعتقن يستحققن الولاء.
٦٧٦٠ - هذّثنا ابْنُ سَلام، أَخْبَرَنا وَكيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ
الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ وَوَلِيَ النَّعْمَةَ)).
وبه قال: (حدثنا ابن سلام) بتخفيف اللام على الأشهر واسمه محمد قال: (أخبرنا وكيع)
بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجراح أحد الأعلام (عن سفيان الثوري (عن منصور) هو ابن
المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: قال
رسول الله رَح):
(الولاء لمن أعطى الورق) الفضة ثمنًا (وولي النعمة) بكسر اللام المخففة بالاعتاق بعد إعطاء
الثمن لأن ولاية النعمة التي يستحق بها الميراث لا تكون إلا بالعتق والحديث كما قاله ابن بطال
يقتضي أن الولاء لكل معتق ذكرًا كان أو أنثى، وهو مجمع عليه وليس بين الفقهاء خلف أنه ليس
للنساء من الولاء إلا ما اعتقن أو جره إليهن من اعتق بولادة أو عتق، وأشار بقوله لمن أعطى
الورق إلى أن المراد بقوله لمن أعتق أن يكون من عتق في ملكه حين العتق لا لمن باشر العتق فقط.
وقوله: وولي النعمة هو لفظ وكيع عن سفيان الثوري عن منصور تفرّد بها الثوري كما نبه عليه في
الفتح والله الموفق والمعين.
٢٤ - باب مَوْلَى الْقَوْم مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَابْنُ الأُخْتِ مِنْهُمْ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (مولى القوم) أي عتيقهم (من أنفسهم) في النسبة إليهم
والميراث منه (وابن الأخت منهم) لأنه ينسب إلى بعضهم وهي أمه فيرثهم توريث ذوي الأرحام
على القول به وثبت قوله منهم لأبي ذر عن الكشميهني.

١٧٥
كتاب الفرائض/ باب ٢٥
٦٧٦١ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ بْنُ قُرَّةً وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ
الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)) أَوْ كَما قالَ.
وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا معاوية بن
قرة) بضم القاف وفتح الراء المشددة ابن إياس بن هلال المدني البصري (وقتادة) بن دعامة
السدوسي كلاهما (عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي ◌َخي) أنه (قال):
(مولى القوم من أنفسهم أو كما قال).
٦٧٦٢ - حدّثنا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((ابْنُ
أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)».
وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن
قتادة) بن دعامة (عن أنس) رضي الله عنه (عن النبي وَليه) أنه (قال):
(ابن أخت القوم منهم أو) قال (من أنفسهم) في المعاونة والانتصار والبر والشفقة ونحو
ذلك لا في الميراث، وتمسك به من قال: بأن ذوي الأرحام يرثون كما ترث العصبات وهو قول
الحنفية وغيرهم، والشك من الراوي، وأورد الحديث هنا مختصرًا وتامًا في مناقب قريش في باب
ابن أخت القوم منهم.
٢٥ - باب ميراثِ الأَسِيرِ
قالَ: وَكانَ شُرَيْحٌ يُوَرِّثُ الأَسِيرَ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ وَيَقُولُ: هُوَ أَخْوَجُ إِلَيْهِ وَقالَ عُمَرُ بْنُ
عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَجِزْ وَصِيَّةَ الأَسِيرِ وَعَتَاقَهُ، وَمَا صَنَعَ فِي مالِهِ ما لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ مالُهُ
يَصْنَعُ فِيهِ ما يَشاءُ.
(باب) حكم (ميراث الأسير) في يد العدوّ وسواء عرف خبره أم لا. (قال) أي البخاري (وكان
شريح) بضم الشين المعجمة وفتح الراء آخره حاء مهملة ابن الحارث القاضي الكندي الكوفي
(يورث الأسير) بفتح الواو وكسر الراء مشددة (في أيدي العدوّ ويقول هو أحوج إليه) أي إلى
ميراثه وهذا وصله ابن أبي شيبة والدارمي (وقال عمر بن عبد العزيز) مما وصله عبد الرزاق
لإسحاق بن راشد فيما كتب إليه (أجز) بهمزة مفتوحة فجيم مكسورة فزاي مجزوم بالأمر (وصية
الأسير) بنصب وصية على المفعولية (وعتاقه) بفتح العين وبعد القاف هاء ولأبي ذر وعتاقته بفوقية
بعد القاف (وما صنع في ماله ما لم يتغير عن دينه) دين الإسلام إلى غيره طائعًا (فإنما هو ماله
يصنع فيه ما يشاء). بلفظ المضارع، ولأبي ذر عن الكشميهني ما شاء بلفظ الماضي.

١٧٦
كتاب الفرائض/ باب ٢٦
٦٧٦٣ - حدّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي حازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((مَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلاَّ فَإِلَيْنَا)).
وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج
(عن عدي) هو ابن ثابت الأنصاري (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمان الأشجعي (عن
أبي هريرة رضي الله عنه (عن النبي (وَلي) أنه (قال):
(من ترك مالاً) بعد وفاته (فلورثته ومن ترك كلاً) بفتح الكاف واللام المشددة عيالاً (فإلينا).
وهذا الحديث يؤيد قول الجمهور أن الأسير إذا وجب له ميراث يوقف له لأنه إذا كان
مسلمًا دخل تحت عموم قوله وَله: ((من ترك مالاً فلورثته)) وعن سعيد بن المسيب أنه لم يورث
الأسير في أيدي العدوّ.
والحديث مرّ في الاستقراض.
٢٦ - باب لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ
وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَإِذا أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ الْمِيراثُ فَلا مِيراثَ لَهُ.
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه قوله وَله: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وإذا أسلم)
الكافر (قبل أن يقسم الميراث) المخلف عن أبيه أو أخيه (فلا ميراث له) لأن الاعتبار بوقت الموت
لا بوقت القسمة عند الجمهور.
٦٧٦٤ - حدثنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ
عُمَّرَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَالَ: ((لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ،
وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ)) .
وبه قال: (حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن ابن جريج) عبد الملك بن
عبد العزيز (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن علي بن حسين) المشهور بزين العابدين
(عن عمر) بضم العين (ابن عثمان) بن عفان القرشي العدوي، ولأبي ذر عن عمرو بفتح العين
بدل عمر ضمها وكلاهما ولد لعثمان واتفق الرواة عن الزهري أن عمرو بن عثمان بفتح العين
وسكون الميم إلا أن مالكًا وحده قال عمر بضم أوله وفتح الميم (عن أسامة بن زيد رضي الله
عنهما أن النبي ◌َّفير قال):
(لا يرث المسلم الكافر) وذهب معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب ومسروق إلى أنه
يرث منه لقوله : ((الإسلام يعلو ولا يعلى عليه)) وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح.
وأجابوا عن حديث: الإسلام يعلو بأن معناه فضل الإِسلام وليس فيه تعرض للإِرث فلا يترك

١٧٧
كتاب الفرائض/ باب ٢٧ و٢٨
النص الصريح لذلك (ولا) يرث (الكافر المسلم) إجماعًا ولا يرث نحو مرتد كيهودي تنصرّ أحدًا إذ
ليس بينه وبين أحد موالاة في الدين لأنه ترك دينًا يقر عليه ولا يقر على دينه الذي انتقل إليه،
ولا يورث لذلك كزنديق وهو من لا يتدين بدين فلا يرث ولا يورث لذلك، وأما المسلم من
المرتد فقال مالك والشافعي: لا يرث المسلم المرتد، وقال أبو حنيفة والثوري: يرثه، لكن قال أبو
حنيفة: ما اكتسبه في ردته لبيت المال وما اكتسبه في الإسلام فهو لورثته المسلمين، وأما الكافران
فيتوارثان وإن اختلفت ملتهما كيهودي ونصراني أو مجوسي أو وثني، لأن الملل في البطلان كالملة
الواحدة ومن به رق ولو مدبرًا أو مكاتبًا فلا يرث ولا يورث لنقصه ولأنه لو ورث الملك واللازم
باطل إلا مبعضًا فيورث ما ملكه بحريته لتمام ملكه عليه ولا شيء لسيده منه لاستيفاء حقه مما
اكتسبه بالرقية ولا يرث قاتل من مقتوله وإن لم يضمن بقتله لحديث: ليس للقاتل شيء أي من
الميراث. رواه الترمذي بسند صحيح، ولأن الإرث للموالاة والقاتل قطعها ومن فقد وقف ماله
حتى تقوم بينة بموته أو يحكم بموته قاض بعد مضي مدة من ولادته لا يعيش فوقها ظنًا فيعطى
ماله من يرثه حينئذ.
والحديث سبق في المغازي والله أعلم.
٢٧ - باب مِيراثِ الْعَبْدِ النَّصْرانِيٌّ وَمُكَاتَبِ النَّصْرانِيٌّ وَإِثم مَنِ أَنْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ
(باب ميراث العبد النصراني ومكاتب النصراني) ولأبي ذر والمكاتب (وإثم من انتفى من
ولده) ولأبي ذر باب من انتفى من ولده ومذهب العلماء أن العبد النصراني إذا مات فماله لسيده
بالرق ولأن ملك العبد غير صحيح فيستحقه السيد لا بطريق الميراث، وأما المكاتب فإن مات قبل
أداء كتابته وكان في ماله وفاء لباقي كتابته أخذ ذلك في كتابته فما فضل فلبيت المال وأما إثم من
انتفى من ولده ففي حديث أبي هريرة مرفوعًا عند أبي داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم
أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه، وفي سنده عبد الله بن يونس حجازي ما
روى عنه سوى يزيد بن الهاد، ولم يذكر المؤلف حديثًا هنا، ولعله أراد أن يلحق فيه ما هو على
شرطه فاخترمته المنية قبل.
٢٨ - باب مَنِ آدَّعَى أَخَا أَوِ ابْنَ أَخِ
(باب) حكم (من ادّعى أخّا أو ابن أخ).
٦٧٦٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ الله عَنْها أَنَّها قالَت: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلامِ فَقالَ سَعْدٌ: هذا
يا رَسُولَ الله ابْن أَخِي عُثْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْتُهُ أَنْظرْ إِلَى شَبَهِهِ وَقَلَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ:
هذا أَخِي يا رَسُولَ الله وُلِدَ عَلَى فِراشٍ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِوَّهِ إِلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا
إرشاد الساري/ ج ١٤ / م ١٢

١٧٨
كتاب الفرائض/ باب ٢٩
بَيَِّا بِعُثْبَةَ، فَقالَ: ((هُوَ لَكَ يا عَبْدُ، الْوَلَدُ لِلْفِراشِ، وَلِلْعاهِرِ الْحَجَرُ وَأَحْتَجِيِي مِنْهُ يا سَوْدَةُ بِنْتُ
زَمْعَةً)) قالَتْ: فَلَمْ يَرَ سَوْدَةً قَطُ.
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن ابن
شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: اختصم سعد بن أبي
وقاص) مالك بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري شهد المشاهد كلها وهو أحد العشرة
(وعبد بن زمعة) بن قيس بن عبد شمس القرشي العامري أخو سودة بنت زمعة أم المؤمنين رضي
الله عنهما (في غلام) اسمه عبد الرَّحمن (فقال سعد: هذا) الغلام عبد الرَّحمن (يا رسول الله ابن
أخي عتبة بن أبي وقاص) ذكره ابن منده في الصحابة مستدلاً بقول أخيه سعد هنا (عهد إلّ أنه
ابنه انظر إلى شبهه) وليس في ذلك ما يدل على إسلامه وقد اشتد إنكار أبي نعيم على ابن منده في
ذلك وقال: إنه الذي كسر رباعية النبي وَ ل﴿ وما علمت له إسلامًا اهـ.
وبالجملة فليس في شيء من الآثار ما يدل على إسلامه بل فيها ما يصرح بموته على الكفر
والله أعلم.
(وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي) زمعة (من وليدته) أي أمته
(فنظر رسول الله وَلجر إلى شبهه فرأى شبهًا بيّنًا بعتبة فقال) وَلّ :.
(هو) أي الغلام أخ (لك يا عبد) ولأبي ذر: يا عبد بن زمعة فألحقه عليه الصلاة والسلام به
لما استلحقه لأن إقراره قائم مقام الأب الميت في حياته فيثبت نسبه وقال مالك وأبو حنيفة: لا
يثبت. (الولد للفراش وللعاهر الحجر) أي الخيبة (واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة) تورعًا
واحتياطًا (قالت: فلم ير سودة) الغلام (قط) ولأبي ذر عن الكشميهني بعد قوله وَّر: احتجبي
منه. ورأيت في هامش فرع اليونينية وقال: إنه منقول منها هذا الباب في نسخة أبي ذر قبل باب
ميراث العبد النصراني، ويليه أعني باب ميراث العبد النصراني باب إثم من انتفى من ولده ورقّم
على باب من ادّعى أخّا أو ابن أخ علامة المستملي والكشميهني انتهى.
٢٩ - باب مَن أَدَّعَى إِلى غَيْرِ أَبِيهِ
(باب من ادّعى) أي انتسب (إلى غير أبيه).
٦٧٦٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خالِدٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنا خالِدٌ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ، عَنْ
سَعْدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَنِ أَذَّعَى إِلى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ
غَيْرُ أَبِهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرامٌ».
وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا خالد هو ابن عبد اللَّه) الطحان
الواسطي قال: (حدثنا خالد) هو ابن مهران الحذاء (عن أبي عثمان) عبد الرَّحمن النهدي (عن

١٧٩
کتاب الفرائض/ باب ٢٩
سعد) بسكون العين ابن أبي وقاص (رضي الله عنه) أنه (قال: سمعت رسول الله وَ له يقول):
(من ادعى إلى غير أبيه وهو) أي والحال أنه (يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) إن استحل
ذلك أو هو محمول على الزجر والتغليظ للتنفير عنه، واستشكل بأن جماعة من خيار الأمة انتسبوا
إلى غير آبائهم كالمقداد بن الأسود إذ هو ابن عمرو. وأجيب: بأن الجاهلية كانوا لا يستنكرون أن
يتبنى الرجل غير أبيه الذي خرج من صلبه فينسب إليه ولم يزل ذلك في أول الإسلام حتى نزل
﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم﴾ ونزل: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ [الأحزاب: ٥] فغلب على بعضهم
النسب الذي كان يدعى به قبل الإسلام فصار إنما يذكر للتعريف بالأشهر من غير أن يكون من
المدعو وتحول عن نسبه الحقيقي فلا يقتضيه الوعيد إذ الوعيد المذكور إنما تعلق بمن انتسب إلى غير
أبيه على علم منه بأنه ليس أباه.
٦٧٦٧ - فذكرته لأَّبِي بَكْرَةَ فَقالَ: وَأَنَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ.
قال أبو عثمان النهدي (فذكرته) أي الحديث (لأبي بكرة) نفيع (فقال: وأنا سمعته أذناي)
بفتح العين وسكون الفوقية (ووعاه قلبي من رسول الله (وَلجر).
والحديث تقدّم في غزوة حنين.
٦٧٦٨ - حدثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ،
عَنْ عِراكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((لا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ
كُفُرٌ».
وبه قال: (حدثنا أصبغ) بالصاد المهملة والغين المعجمة بينهما موحدة مفتوحة (ابن الفرج)
بالفاء والجيم الفقيه قال ابن معين: كان أعلم خلق الله برأي مالك قال: (حدثنا) ولأبي ذر أخبرنا
(ابن وهب) عبد الله المصري قال: (أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين ابن الحارث المصري (عن
جعفر بن ربيعة) الكندي (عن عراك) بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وبعد الألف كاف ابن
مالك الغفاري (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي بَير) أنه (قال):
(لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه) وانتسب لغيره (فهو كفر) ولأبي ذر عن
الكشميهني فقد كفر أي كفر النعمة، فليس المراد الكفر الذي يستحق عليه الخلود في النار بل كفر
حق أبيه أي ستر حقه أو المراد التغليظ والتشنيع عليه إعظامًا لذلك، وإلاّ فكل حق شرعي إذا
ستر فستره كفر ولم يعبر في كل ستر على حق بهذا اللفظ، وإنما عبّر به في المواضع التي يقصد
فيها الذم البليغ وتعظيم الحق المستور.
والحديث سبق في مناقب قريش.

١٨٠
كتاب الفرائض/ باب ٣٠
٣٠ - باب إِذا اَدَّعَتِ الْمَرْأَةُ أَبْنَا
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا ادعت المرأة ابنًا) بتشديد الدال المهملة من ادعت.
٦٧٦٩ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزَّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَالَ: ((كانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُما أبْناهُما، جاءَّ الذِّتْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ
إِخْداهُما فَقالَتْ لِصاحِبَتِها: إِنَّما ذَهَبَ بِأَبْنِكِ وَقالَتِ الأُخْرِى: إِنَّما ذَهَبَ بِأَبْنِكِ فَتَحاكما إِلى داوُدَ
عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَضى بِهِ لِلْكُبْرى، فَخَرَجَتَا عَلى سُلَيْمانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهما السَّلامُ فَأَخْبَرَتَاهُ فَقالَ:
أنْتُونِي بِالسِّكْيْنِ أَشْقُّهُ بَيْنَهُما فَقالَتِ الصُّغْرى: لا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ الله هُوَ ابْنُها، فَقَضى بِهِ لِلصُّغْرى))
قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالله إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكْينِ قَطُ، إِلاَّ يَوْمَئِذٍ وَمَا كُنَّا نَقُولُ: إِلاَّ الْمُدْيَةَ.
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال:
(حدثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن) عبد الرَّحمن بن هرمز (الأعرج عن أبي هريرة رضي
الله عنه أن رسول الله وَفي قال):
(كانت امرأتان) لم يسميا (معهما ابناهما) لم يسميا أيضًا (جاء الذئب فذهب بابن إحداهما
فقالت لصاحبتها إنما ذهب) الذئب (بابنك وقالت) ولأبي ذر فقالت (الأخرى إنما ذهب بابنك
فتحاكما) أي المرأتان وذكر باعتبار الشخصين ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فتحاكمتا (إلى داود
عليه السلام فقضى به) بالولد الباقي (للكبرى) للمرأة الكبرى منهما لكونه كان في يدها وعجزت
عن إقامة البينة (فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فأخبرتاه) بالقصة (فقال: ائتوني
بالسكين) بكسر السين وسميت سكينًا لأنها تسكن حركة الحيوان (أشقه) أي الولد (بينهما)
نصفين، وفي سنن النسائي الكبرى فقالت الكبرى نعم اقطعوه (فقالت الصغرى) منهما له (لا
تفعل) ذلك (يرحمك الله هو ابنها) أي ابن الكبرى (فقضى به للصغرى) لجزعها الدال على عظيم
شفقتها، ولم يعمل بإقرارها بأنه لصاحبتها. واستشكل نقض سليمان حكم أبيه داود. وأجيب:
بأنهما حكما بالوحي وحكم سليمان كان ناسخًا أو كان بالاجتهاد، وجاز النقض لدليل أقوى،
وتعقب الأول بأن سليمان حينئذ لم يكن يوحى إليه إذا كان عمره حينئذ إحدى عشرة سنة.
(قال أبو هريرة) رضي الله عنه بالسند السابق: (والله إن سمعت) بكسر الهمزة أي ما
سمعت (بالسكين قط إلا يومئذ وما كنا نقول إلاّ المدية) بضم الميم وتكسر وتفتح وقيل لها مدية
لأنها تقطع مدى حياة الحيوان.
والحديث سبق في ترجمة سليمان من أحاديث الأنبياء.