Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ کتاب الأيمان والنذور/ باب ٦ (ومن قال لصاحبه تعال) بفتح اللام (أقامرك) بالجزم جواب الأمر (فليتصدق) ندبًا بشيء تكفيرًا للخطيئة التي قالها ودعا إليها لأنه وافق الكفار في لعبهم ويتأكد ذلك في حق من لعب بطريق الأولى. والحديث سبق في تفسير سورة النجم بلفظ الإسناد والمتن وسبق أيضًا في الأدب والاستئذان. ٦ - باب مَنْ حَلَفَ عَلَى الشَّيْءِ وَإِنْ لَمْ يُحَلَّفْ (باب من حلف على الشيء) يفعله أو لا يفعله حلف على ذلك (وإن لم يحلف) بضم التحتية وفتح اللام المشددة مبنيًا للمجهول. ٦٦٥١ - هدّلنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَضْطَنَعَ خاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَكَانَ يَلْبَسُهُ فَيَجْعَلُ فَصَّهُ فِي باطِنٍ كَفْهِ، فَصَنَعَ النَّاسُ ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَعَهُ فَقالَ: (إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هذا الْخَاتَمَ وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ)) فَرَمى بِهِ ثُمَّ قَالَ: ((وَالله لا أَلْبَسُهُ أَبَدًا)) فَنَبَذَ النَّاسُ خواتِيمَهُمْ. وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) عبد اللَّه رضي الله عنهما (أن رسول الله وَلفي اصطنع) أي أمر أن يصنع له (خاتما من ذهب وكان يلبسه فيجعل) ولأبي ذر فجعل (فصه) بفتح الفاء أفصح وبالصاد المهملة (في باطن كفه فصنع الناس) زاد أبو ذر عن الكشميهني خواتيم أي من ذهب (ثم إنه) وَلّر (جلس على المنبر فنزعه) جملة جلس في موضع خبر إن وجملة نزعه معطوفة على التي قبلها (فقال): عطف أو في موضع الحال أي جلس وقد قال: فيكون قوله قبل جلوسه أو مع جلوسه ومعمول القول : (إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصه من داخل) أي من داخل كفي (فرمى) وَلّر (به) بالخاتم ولم يستعمله (ثم قال: والله لا ألبسه أبدًا) لأنه حرم يومئذٍ (فنبذ الناس) فطرحوا (خواتيمهم) وأراد ول ور بحلفه تأكيد الكراهة في نفوس أصحابه وغيرهم ممن بعدهم. وقال المهلب: إنما كان وَل﴿ يحلف في تضاعيف كلامه وكثير من فتواه متبرعًا بذلك لنسخ ما كانت عليه الجاهلية في الحلف بآبائهم وآلهتهم ليعرفهم أن لا محلوف به سوى الله تعالى، وليتدربوا على ذلك حتى ينسوا ما كانوا عليه من الحلف بغيره تعالى. وقال ابن المنير: مقصود الترجمة أن يخرج مثل هذا من قوله تعالى ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ [الأحقاف: ٤] يعني على أحد التأويلات فيها لئلا يتخيل أن الحالف قبل أن يستحلف يرتكب النهي فأشار إلى أن النهي يختص بما ليس فيه قصد صحيح كتأكيد الحكم كالذي ورد في حديث الباب في منع لبس خاتم الذهب اهـ. وإطلاق ٦٢ - کتاب الأيمان والنذور/ باب ٧ بعض الشافعية كراهية الحلف من غير استحلاف فيما لم يكن طاعة ينبغي أن يقال فيما لم يكن مصلحة بدل قوله طاعة كما لا يخفى. والحديث سبق في كتاب اللباس. ٧ - باب مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلامِ وَقَالَ النَِّّ وَهِ: (مَنْ حَلَفَ بِاللَّتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لا إِلهَ إِلاَّ الله) وَلَمْ يَتْسُبُهُ إِلَى الْكُفْرِ. (باب من حلف بملة) بكسر الميم وتشديد اللام دين وشريعة (سوى الإسلام) ولغير أبي ذر سوى ملة الإسلام كاليهودية والنصرانية والمجوسية والصابئة وأهل الأديان والدهرية والمعطلة وعبدة الشياطين والملائكة هل يكفر الحالف بذلك أم لا؟ (وقال النبي $) في الحديث السابق قبل: (من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ولم ينسبه) ◌َ﴿ (إلى الكفر) لأنه اقتصر على الأمر بقوله: لا إله إلا الله ولو كان ذلك يقتضي الكفر لأمره بتمام الشهادتين. ٦٦٥٢ - هدّئنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ ثابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ وَّهِ: ((مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ مِلْةِ الإِسْلامِ فَهُوَ كَما قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نارٍ جَهَنَّمَ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ وَمَنْ رَمى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ، فَهُوَ كَقَتْلِهِ». وبه قال: (حدثنا معلى بن أسد) بضم الميم وفتح العين المهملة واللام المشددة العمي أبو الهيثم الحافظ أخو بهز قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد البصري (عن أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة عبد الله بن زيد الجرمي (عن ثابت بن الضحاك) الأنصاري وهو ممن بايع تحت الشجرة رضي الله عنه أنه (قال: قال النبي (*): (من حلف بغير ملة الإسلام) كأن يقول إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام أو من النبي وَلقر، ولمسلم: من حلف على يمين بملة غير الإسلام وعلى بمعنى الباء أو التقدير من حلف على شيء بيمين فحذف المجرور وعدى الفعل بعلى بعد حذف الباء وفي كتاب الجنائز من البخاري من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة: من حلف بملة غير الإسلام كاذبًا متعمدًا وجواب الشرط قوله (فهو كما قال) وهو مبتدأ، وكما قال في موضع الخبر أي فهو كائن كما قال وظاهره أنه يكفر بذلك، ويحتمل أن يكون المراد التهديد والمبالغة في الوعيد لا الحكم كأنه قال: فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ما قال والتحقيق أنه لا تنعقد يمينه ولا يكفر إن قصد تبعيد نفسه عن الفعل أو أطلق كما اقتضاه كلام النووي في الأذكار وليقل لا إله إلا الله ويستغفر ولا كفارة عليه، وهل يحرم ذلك عليه أو يكره تنزيها؟ المشهور الثاني وإن قصد الرضا ٠ ٦٣ کتاب الأيمان والنذور/ باب ٧ بذلك إذا فعله فهو كافر في الحال، وقوله: كاذبًا متعمدًا يستفاد منه أن الحالف المتعمد إن كان مطمئن القلب بالإِيمان وهو كاذب في تعظيم ما لا يعتقد تعظيمه لم يكفر وإن قاله معتقدًا لليمين بتلك الملة لكونها حقًّا كفر، وإن قاله لمجرد التعظيم لها باعتبار ما كان قبل النسخ فلا يكفر. (ومن قتل نفسه بشيء) ولمسلم بحديدة (عذب به) بذلك الذي قتل نفسه به (في نار جهنم) قال الشيخ تقي الدين: وهو من باب مجانسة العقوبات الأخروية للجنايات الدنيوية وفيه أن جناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره في الإثم لأن نفسه ليست له ملكًا مطلقًا بل هي الله فلا يتصرف فيها إلا فيما أذن فيه (ولعن المؤمن) بأن يدعو عليه باللعن (كقتله) في التحريم أو العقاب، وأبدى الشيخ تقي الدين في ذلك سؤالاً وهو أن يقال إما أن يكون كقتله في أحكام الدنيا أو في أحكام الآخرة لا سبيل إلى الأول لأن قتله يوجب القصاص ولعنه لا يوجب ذلك، وأما أحكام الآخرة فإما أن يراد التساوي في الإثم أو في العقاب وكلاهما مشكل لأن الإثم يتفاوت بتفاوت مفسدة الفعل وليس إذهاب الروح في المفسدة كمفسدة الأذى باللعن وكذلك العقاب يتفاوت بحسب تفاوت الجرائم. وقال المازري فيما نقله عنه القاضي عياض: الظاهر من الحديث تشبيهه في الإثم وهو تشبيه واقع لأن اللعنة قطع عن الرحمة والموت قطع عن التصرف. قال القاضي عياض: وقيل لعنه يقتضي قصد إخراجه من المسلمين ومنعهم منافعه وتكثير عددهم به كما لو قتله وقيل لعنه يقتضي قطع منافعه الأخروية عنه وبعده بإجابة لعنه وهو كمن قتل في الدنيا وقطعت منافعه فيها وقيل معناه استواؤهما في التحريم. قال في المصابيح: هذا يحتاج إلى ا تخليص ونظر فأما ما حكاه عن المازري من أن الظاهر من الحديث تشبيهه في الإِثم وكذلك ما حكاه من أن معناه استواؤهما في التحريم، فهذا يحتمل أمرين. أحدهما: أن يقع التشبيه والاستواء في أصل التحريم والإثم، والثاني: أن يقع في مقدار الإثم، فأما الأول فلا ينبغي أن يحمل عليه لأن كل معصية قلت أو عظمت فهي مشابهة ومساوية للقتل في أصل التحريم ولا يبقى في الحديث كبير فائدة مع أن المفهوم منه تعظيم أمر اللعنة بتشبيهها بالقتل، وأما الثاني فقد بيّنا ما فيه من الإشكال وهو التفاوت في المفسدة بين إزهاق الروح وبين الأذى باللعنة. وأما ما حكاه المازري من أن اللعنة قطع الرحمة والموت قطع التصرف فالكلام عليه من وجهين. أحدهما: بأن نقول اللعنة قد تطلق على نفس الإبعاد الذي هو فعل الله وعلى هذا يقع في التشبيه، والثاني أن تطلق اللعنة على فعل اللاعن وهو طلبه لذلك الابعاد فقوله لعنه الله مثلاً ليس بقطع عن الرحمة بنفسه ما لم تتصل به إجابة، فيكون حينئذٍ سببًا إلى قطع التصرف ويكون نظيره التسبب إلى القتل غير أنهما يفترقان في أن التسبب إلى القتل بمباشرة مقدمات تفضي إلى الموت بمطرد العادة فلو كانت مباشرة اللعنة مفضية إلى الإبعاد الذي هو اللعن دائمًا لاستوى اللعن مع مباشرة مقدمات القتل أو زاد عليها، وبهذا يتبين لك الإيراد على ما حكاه القاضي من أن لعنه له ٦٤ کتاب الأيمان والنذور/ باب ٨ يقتضي قصد إخراجه عن جماعة المسلمين كما لو قتله فإن قصد إخراجه لا يستلزم إخراجه كما تستلزم مقدمات القتل، وكذلك أيضًا ما حكاه من أن لعنه يقتضي قطع منافعه الأخروية عنه إنما يحصل ذلك بإجابة الدعوة، وقد لا يجاب في كثير من الأوقات فلا يحصل انقطاعه عن منافعه كما يحصل بقتله ولا استواء القصد إلى القطع بطلب الإجابة مع مباشرة مقدمات القتل المفضية إليه في مطرد العادة، والذي يمكن أن يقرر به ظاهر الحديث في استوائهما في الإِثم أنا نقول لا نسلم أن مفسدة اللعنة مجرد أذاه بل فيها مع ذلك تعريضه لإجابة الدعوة فيه بموافقة ساعة لا يسأل الله فيها شيئًا إلا أعطاه كما دل عليه الحديث من قوله عليه الصلاة والسلام ((لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أموالكم ولا تدعوا على أولادكم لا توافقون ساعة)) الحديث: وإذا كان عرّضه باللعنة لذلك ووقعت الإجابة وإبعاده من رحمة الله كان ذلك أعظم من قتله لأن القتل تفويت الحياة الفانية قطعًا والإبعاد من رحمة الله أعظم ضررًا بما لا يحصى، وقد يكون أعظم الضررين على سبيل الاحتمال مساويًا أو مقاربًا لأخفهما على سبيل التحقيق ومقادير المصالح والمفاسد وأعدادهما أمر لا سبيل للبشر إلى الاطلاع على حقائقه اهـ. وزاد في الأدب من البخاري من طريق علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك، ولمسلم ومن حلف على يمين صبر وهو فيها فاجر يقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله إلا قلة (ومن رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله). ٨ - باب لا يَقُولُ ما شاءَ الله وَشِئْتَ، وَهَلْ يَقُولُ أَنَا بِالله ثُمَّ بِكَ؟ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لا يقول) الشخص في كلامه (ما شاء الله وشئت) بفتح التاء في الفرع كأصله وفي غيرهما بضمها على صيغة المتكلم من الماضي وإنما منع من ذلك لأن فيه تشريكًا في مشيئة الله تعالى وهي منفردة بالله سبحانه وتعالى بالحقيقة وإذا نسبت لغيره فبطريق المجاز، وفي حديث النسائي وابن ماجة من رواية يزيد بن الأصم عن ابن عباس رفعه: ((إذا حلف أحدكم فلا يقل ما شاء الله وشئت ولكن يقول: ما شاء الله ثم شئت)) قال الخطابي: أرشدهم وير إلى الأدب في تقديم مشيئة الله على مشيئة من سواه واختارها بثم التي هي للنسق والتراخي بخلاف الواو التي هي للاشتراك (وهل يقول) الشخص (أنا بالله ثم بك) نعم يجوز لأن ثم اقتضت سبقية مشيئة الله على مشيئة غيره. ٦٦٥٣ - وقال عَمْرُو بْنُ عاصِمٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ ثَلاثَةً فِي بَنِي إِسْرائِيلَ أَرَادَ الله أَنْ يَبْتَلِيَّهُمْ، فَبَعَثَ مَلَكْا فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقالَ: تَقَطَّعَتْ بِي الْحِبالُ فَلا بَلاغُ لِي إِلاَّ بِالله ثُمَّ بِكَ)) فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ٦٥ كتاب الأيمان والنذور/ باب ٩ (وقال عمرو بن عاصم): بفتح العين وسكون الميم مما وصله في ذكر بني إسرائيل فقال: حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا عمرو بن عاصم قال: (حدثنا همام) هو ابن يحيى العوذي قال: (حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) اسمه زيد الأنصاري وثبت ابن أبي طلحة لغير أبي ذر قال: (حدثنا عبد الرَّحمن بن أبي عمرة) بفتح العين المهملة وسكون الميم واسمه عمرو الأنصاري قاضي أهل المدينة (أن أبا هريرة) رضي الله عنه (حدثه أنه سمع النبي وَّر يقول): (إن ثلاثة في بني إسرائيل) أبرص وأقرع وأعمى لم يسموا (أراد الله) عز وجل (أن يبتليهم) أي يختبرهم (فبعث إليهم ملكًا فأتى الأبرص) الذي ابيض جسده بعد مسح الملك فذهب عنه البرص وأعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا وإيلاً أو بقرًا (فقال) له: إني رجل مسكين (تقطعت بي الحبال) بحاء مهملة مكسورة ثم موحدة مخففة جمع حبل أي الأسباب التي يقطعها في طلب الرزق ولأبي ذر عن الكشميهني الجبال بالجيم وهو تصحيف (فلا بلاغ) فلا كفاية (لي إلا بالله) الذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال (ثم بك فذكر الحديث) السابق بتمامه. وقال المهلب: إنما أراد البخاري أن قوله ما شاء الله ثم شئت جائزًا استدلالاً بقوله أنا بالله ثم بك، وأخرج عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي أنه كان لا يرى بأسًا أن يقول: ما شاء الله ثم شئت، وكان يقول أعوذ بالله وبك ويجيز أعوذ بالله ثم بك. ٩ - باب قَوْلِ الله تَعالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْد أَيْمانِهِمْ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَالله يا رَسُولَ الله لَتُحَدِّثَنِي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ فِي الرُّؤْيا قالَ: ((لا تُقْسِمْ)). هذا (باب قول الله تعالى ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم)) [الأنعام: ١٠٩] أي حلف المنافقون بالله وهو جهد اليمين لأنهم بذلوا فيها مجهودهم وجهد يمينه مستعار من جهد نفسه إذا بلغ أقصى وسعها، وذلك إذا بالغ في اليمين وبلغ غاية شدتها ووكادتها. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: من قال بالله فقد جهد بيمينه، وأصل أقسم جهد اليمين أقسم يجهد اليمين جهدًا فحذف الفعل وقدم المصدر فوضع موضعه مضافًا إلى المفعول كقوله: ﴿فضرب الرقاب﴾ [محمد رَّ: ٤] وحكم هذا المنصوب حكم الحال كأنه قال: جاهدين أيمانهم. (وقال ابن عباس) مما وصله المؤلف مطوّلاً في كتاب التعبير بلفظ: إن رجلاً أتى النبي وَّل فقال: إني رأيت الليلة في المنام عكة تنظف من السمن والعسل الحديث، وفيه تعبير أي بكر لها، وقوله للنبي ◌ّره فأخبرني يا رسول الله أصبت أم أخطأت؟ فقال: أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا (قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: (فوالله يا رسول الله لتحدثني بالذي أخطأت في) تعبير (الرؤيا) لم يشدّد في اليونينية نون لتحدثني (قال) وَلّ (لا تقسم) وقوله هنا في الرؤيا من كلام البخاري إشارة إلى ما اختصره من الحديث، والغرض منه قوله: لا تقسم إشارة إلى الردّ على من إرشاد الساري/ ج ١٤ / م ٥ ٦٦ كتاب الأيمان والنذور/ باب ٩ قال إن من قال: أقسمت انعقد يمينًا وقد أمر وَّله بإبرار المقسم، فلو كانت أقسمت يمينًا لأبرّ أبا بكر حين قالها. وقال في الكواكب: إنما يندب إبرار المقسم عند عدم المانع فكان له وَر مانع منه وقيل كان في بيان مفاسد كما يأتي إن شاء الله تعالى في التعبير بمعونة الله تعالى. وقال الشافعية: لو قال أقسمت أو أقسم أو حلفت أو أحلف بالله لأفعلن كذا فهو يمين لأنه عرف الشرع قال تعالى: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ [الأنعام: ١٠٩] إلا إن نوى خبرًا ماضيًا في صيغة الماضي أو مستقبلاً في المضارع فلا يكون يمينًا لاحتمال ما نواه، وأما قوله لغيره: أقسم عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن كذا فيمين إن أراد يمين نفسه فيسن للمخاطب إبراره فيها بخلاف ما إذا لم يردها ويحمل على الشفاعة في فعله. ٦٦٥٤ - حدثنا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَراءِ عَنِ النَّبِيِّ وََّ حِ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثْ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرْنٍ، عَنِ الْبَراءِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: أَمَرَنا النَّبِيُّ ◌َّهِ بِإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ. وبه قال: (حدثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة صاد مهملة ابن عقبة العامري السوائي قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن أشعث) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة بعدها مثلثة ابن أبي الشعثاء سليم بن الأسود الكوفي (عن معاوية بن سويد) بضم السين المهملة وفتح الواو (ابن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء مشددة بعدها نون الكوفي وسقط ابن مقرن لأبي ذر (عن البراء) بن عازب رضي الله عنه (عن النبي ٹُ ح). قال البخاري: (وحدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) الملقب ببندار قال: (حدثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن أشعث عن معاوية بن سويد بن مقرن عن البراء رضي الله عنه) أنه (قال: أمرنا النبي ◌َله بإبرار المقسم) بكسر السين وضم الميم في الفرع اسم فاعل أي بفعل ما أراده الحالف ليصير بذلك بارًا، وقيل السين مفتوحة أي الأقسام والمصدر قد يأتي للمفعول مثل أدخلته مدخلاً بمعنى الإدخال. وهذا طرف من حديث أورده البخاري في اللباس والاستئذان والجنائز والمظالم والطب والنذور والنكاح والأشربة. ٦٦٥٥ - هذّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنا عاصِمُ الأَخوَلُ، سَمِعْتُ أَبَا عُثْمانَ يُحَدِّثُ عَنْ أُسَامَةَ أَنَّ ابْنَةً لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، وَمَعَ رَسُولِ اللهِ وَّرِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَسَعْدٌ وَأَبِيٍّ: إِنَّ ابْنِي قَدِ أَخْتَضَرَ فَأَشْهَدْنا، فَأَرْسَلَ يَقْرَأُ السَّلامَ وَيَقُولُ: ((إِنَّ لله ما أَخَذَ وَما أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مُسَمِّى، فَلْتَصْبِرْ وَتَحْتَسِبْ)) فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ فَقَامَ وَقُمْنا مَعَهُ فَلَمَّا فَعَدَ رُفِعَ إِلَيْهِ فَأَقْعَدَهُ فِي حَجْرِهِ وَنَفْسُ الصَّبِيِّ تَقَعْقَعُ فَفاضَتْ عَيْنا رَسُولِ اللهِوَ فَقالَ سَعْدٌ: ما هذا يا ٦٧ کتاب الأيمان والنذور/ باب ٩ رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: ((هذا رَحْمَةٌ يَضَعُها الله فِي قُلُوبٍ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ، وَإِنَّما يَرْحَمُ الله مِنْ عِبادِهِ الرُّحماء)). وبه قال: (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (أخبرنا) ولأبي ذر أخبرني بالإفراد (عاصم الأحول) بن سليمان أبو عبد الرَّحمن البصري الحافظ قال: (سمعت أبا عثمان) عبد الرَّحمن النهدي (يحدث عن أسامة) بن زيد رضي الله عنهما (أن ابنة) اسمها زينب، ولأبي ذر عن الكشميهني أن بنتا (لرسول الله وَلف أرسلت إليه ومع رسول الله وَل في أسامة بن زيد) وسقط لأبي ذر: ابن زيد وكان الأصل أن يقول وأنا معه لكنه من باب التجريد (وسعد) بسكون العين ابن عبادة الخزرجي (وأبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية ابن كعب الأنصاري، وفي نسخة الحافظ أبي ذر وأبي بفتح الهمزة وكسر الموحدة مضافًا إلى ياء المتكلم أو أبي بضم الهمزة وفتح الموحدة على الشك والصواب الثاني من غير شك (إن ابني) هو علي بن أبي العاص بن الربيع أو عبد الله بن عثمان بن عفان من رقية بنته وَل# أو هو محسن ابن فاطمة الزهراء أو هي أمامة بنت زينب لأبي العاص بن الربيع ومبحث ذلك سبق في الجنائز (قد احتضر) بضم الفوقية أي حضره الموت وسقط لفظ قد لأبي ذر (فاشهدنا) بهمزة وصل وفتح الهاء (فأرسل) وَلثر (يقرأ) بفتح الياء عليها (السلام ويقول): (إن لله ما أخذ) أي الذي أراد أن يأخذه (وما أعطى وكل شيء عنده مسمى) أي مؤجل مقدر (فلتصبر وتحتسب) أي تنوي بصبرها طلب الثواب من ربها ليحتسب لها ذلك من عملها الصالح (فأرسلت إليه تقسم عليه) ليأتينها (فقام) ◌َلفر (وقمنا معه فلما قعد رفع إليه) الصبي أو الصبية (فأقعده) وَل ﴾ (في حجره ونفس الصبي) أو الصبية (تقعقع) بحذف إحدى التاءين أي تضطرب وتتحرك (ففاضت عينا رسول الله و18َ) بالبكاء (فقال سعد) أي ابن عبادة (ما هذا) البكاء (يا رسول الله) وأنت تنهى عنه وهو استفهام عن الحكمة لا إنكار (قال) وَلافر (هذا) البكاء ولأبي ذر هذه الدمعة (رحمة يضعها الله في قلوب من يشاء من عباده وإنما يرحم الله) عز وجل (من عباده الرحماء) نصب على أن ما كافة. والحديث سبق في الجنائز. ٦٦٥٦ - هذّثنا إِسْماعِيلُ، حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قالَ: ((لا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ تَمَسُّهُ النَّارُ إِلاَّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ)). وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (مالك) إمام دار الهجرة (عن ابن شهاب) الزهري (عن ابن المسيب) سعيد (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله صل ** قال): ٦٨ کتاب الأيمان والنذور/ باب ١٠ (لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد) زاد في الجنائز من حديث أنس لم يبلغوا الحنث (تمسه النار إلا تحلة القسم) بفتح الفوقية وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام المفتوحة أي تحليلها قال في الكواكب: والمراد بالقسم ما هو مقدر في قوله تعالى ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [مريم: ٧١] أي والله ما منكم والمستثنى منه تمسه لأنه في حكم البدل من لا يموت فكأنه قال: لا تمس النار من مات له ثلاثة إلا بقدر الورود. والحديث مرّ في الجنائز. ٦٦٥٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ، حَدِّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خالِدٍ سَمِعْتُ حارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَ يَقُولُ: ((أَلَا أَدُلْكُمْ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ، كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعْفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ وَأَهْلِ النَّارِ كُلِّ جَوَّاظٍ عُثُلٌ مُسْتَكْبِرٍ)). وبه قال: (حدثنا محمد بن المثنی) العنزي قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدثنا (غندر) محمد بن جعفر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن معبد بن خالد) بفتح الميم والموحدة بينهما عين مهملة ساكنة الجدلي القيسي الكوفي القاص أنه قال: (سمعت حارثة بن وهب) بالحاء المهملة والمثلثة الخزاعي رضي الله عنه (قال: سمعت النبي وَلي يقول): (ألا) بالتخفيف (أدلكم على أهل الجنة) هم (كل ضعيف) فقير (متضعف) بكسر العين أي متواضع وبالفتح ضبطها الدمياطي. وقال النووي: إنه رواية الأكثرين أي يستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا ولم يضبطه في اليونينية ولا في الفرع وكتب فوقه كذا، وفي علوم الحديث للحاكم عن ابن خزيمة أنه سئل عن المراد بالضعيف هنا فقال: الذي يبرىء نفسه من الحول والقوة في اليوم عشرين مرة إلى خمسين مرة (لو أقسم على الله لأبرّه) أي لو حلف على شيء أن يقطع طمعًا في كرم الله بإبراره لأبره وأوقعه لأجله (وأهل النار) هم (كل جوّاظ) بفتح الجيم والواو المشددة وبعد الألف ظاء معجمة الكثير اللحم الغليظ الرقبة المختال في مشيته (عتل) بضم العين المهملة والفوقية وتشديد اللام فظ غليظ أو شديد الخصومة أو الجموع المنوع (مستكبر) عن الحق. والحديث سبق في تفسير سورة ن من التفسير. ١٠ - باب إِذا قالَ: أَشْهَدُ بِاللهِ أَوْ شَهِدْتُ بِالله هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا قال) الشخص: (أشهد بالله أو شهدت بالله) لأفعلن كذا أو لا أفعل كذا هل يكون يمينًا نعم هو يمين عند الحنفية والحنابلة ولو لم يقل بالله لقوله تعالى ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله﴾ [المنافقون: ١] ثم قال تعالى: ﴿اتخذوا أيمانهم جنة) [المجادلة: ١٦] فدل على أنهم استعملوا ذلك في اليمين وعند الشافعية إذا لم يرد بالمضارع الوعد ٦٩ کتاب الأيمان والنذور/ باب ١١ بالحلف وبالماضي الإخبار عن حلف ماض فإن أراد ذلك لم يكن يمينًا فإن لم يذكر الله تعالى يعني اسمه أو صفته فليس بيمين لفقد المحلوف به وأجيب عن آية المنافقين بأنها ليست صريحة لاحتمال أن يكونوا حلفوا مع ذلك. ٦٦٥٨ - حدّثنا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِنْراهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةً، عَنْ عَبْدِ اللَّه قالَ: سُئِلَ النَّبِيِّ نَّهِ أَيَّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ» قالَ إِبْراهِيمُ: وَكَانَ أَصْحابُنا يَنْهَوْنَا وَنَحْنُ غِلْمَانٌ أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهادَةِ وَالْعَهْدِ. وبه قال: (حدثنا سعد بن حفص) بسكون العين أبو محمد الطلحي الكوفي قال: (حدثنا شيبان) بفتح المعجمة ابن عبد الرَّحمن النحوي (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة السلماني (عن عبد اللَّه) بن مسعود رضي الله عنه أنه (قال: سئل النبي وَّيه) بضم السين وكسر الهمزة ولم يعين السائل (أي الناس خير؟ قال) أهل: (قرني) الذين أنا فيهم (ثم) أهل القرن (الذين يلونهم ثم) أهل القرن (الذين يلونهم) مرتين (ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم) برفع شهادة على الفاعلية (يمينه) نصب على المفعولية (و) تسبق (يمينه) رفع (شهادته) نصب قال القاضي البيضاوي: أي يحرصون على الشهادات مشغوفين بترويجها يحلفون على ما يشهدون به فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة وتارة يعكسون، ويحتمل أن يكون مثلاً في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليهما والتسرع فيهما حتى لا يدري بأيهما يبتدىء وكأنهما يتسابقان لقلة مبالاته بالدين وقال الطحاوي: أي يكثرون الأيمان في كل شيء حتى يصير لهم عادة فيحلف أحدهم حيث لا يراد منه اليمين ومن قبل أن يستحلف، وقال بعضهم أي يحلف على تصديق شهادته، وقال النووي: واحتج به المالكية في رد شهادة من حلف معها والجمهور على أنها لا ترد. والحديث مضى في الشهادات والرقاق. (قال إبراهیم) النخعي بالسند السابق: (و کان أصحابنا) أي مشايخنا (ینھونا) ولأبي ذر ینھوننا بنونين بعد الواو (ونحن غلمان) وفي الفضائل ونحن صغار (أن نحلف بالشهادة والعهد) أي عن أن يقول أحدنا أشهد بالله أو عليّ عهد الله ما كان كذا حتى لا يكون ذلك لهم عادة فيحلفون في كل ما يصلح وما لا يصلح. ١١ - باب عَهْدِ الله عَزَّ وَجَلَّ (باب عهد الله عز وجل) أي قول الشخص علّ عهد الله لأفعلن كذا. ٦٦٥٩ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ وَمَنْصُورٍ ٧٠ كتاب الأيمان والنذور/ باب ١١ عَنْ أَبِي وائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِها مالَ رَجُلٍ مُسْلِم - أَوْ قالَ - أَخِيهِ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبانُ)). فَأَنْزَلَ الله تَصْدِيقَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله﴾ [آل عمران: ٧٧]. وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة ابن عثمان أبو بكر العبدي مولاهم الحافظ بندار قال: (حدثنا ابن أبي عدي) محمد واسم أبي عدي إبراهيم البصري (عن شعبة) بن الحجاج (عن سليمان) بن مهران الأعمش (ومنصور) هو ابن المعتمر كلاهما (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد اللَّه) بن مسعود (رضي الله عنه عن النبي ◌َّة) أنه (قال): (من حلف على يمين) على محلوف يمين ويحتمل أن تكون على بمعنى الباء كقوله تعالى: ﴿حقيق علي﴾ [الأعراف: ١٠٥] بتشديد الياء (كاذبة) صفة ليمين (ليقتطع) ليؤخذ (بها مال رجل مسلم) أو ذمي أو معاهد ونحوه أو امرأة (أو قال: أخيه) في الإسلام أو البشرية والشك من الراوي بغير حق بل بمجرد يمينه المحكوم بها في ظاهر الشرع وجواب من قوله (لقي الله) عز وجل (وهو عليه غضبان) لا ينصرف للصفة وزيادة الألف والنون وهو اسم فاعل من غضب يقال رجل غضبان وامرأة غضبى وغضابى، والغضب من المخلوقين هو شيء يداخل قلوبهم ويكون محمودًا كالغضب لله ومذمومًا وهو ما يكون لغير الله، وإطلاقه على الله يحتمل أن يراد به آثاره ولوازمه كالعذاب فيكون من صفات الأفعال أو هو على إرادة الانتقام فيكون من صفات الذات (أنزل الله) عز وجل (تصديقه ﴿إن الذين يشترون بعهد الله﴾) [الأعراف: ٧٧] المصدر مضاف إلى الفاعل أي بما عهد الله إليهم أو إلى المعول أي إن الذين يستبدلون بما عاهدوا عليه من الأيمان. ٦٦٦٠ - قال سُلَيْمانُ فِي حَدِيثِهِ فَمَرَّ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقالَ: ما يُحَدِّثُكُمْ عَبْدُ اللَّه؟، قالُوا لَهُ: فَقالَ الأَشْعَثُ: نَزَلَتْ فِيَّ وَفِي صاحِبٍ لِي فِي بِثْرٍ كَانَتْ بَيْتَنا. (قال سليمان) بن مهران الأعمش (في حديثه: فمر الأشعث بن قيس) الكندي وعبد الله يحدثهم (قال: ما يحدثكم عبد اللّه) بن مسعود (قالوا له): كان يحدثنا بكذا وكذا (فقال الأشعث نزلت فيّ) بتشديد الياء هذه الآية (وفي صاحب لي في بئر كانت بيننا) وفي حديث الأشعث بن قيس قال: كان بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله وَلقر، وفي مسلم في أرض باليمن ولا يمتنع أن تكون المخاصمة في المجموع فمرة ذكرت الأرض لأن البئر داخلة فيها ومرة ذكرت البئر هي المقصودة لسقي الأرض. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله بعهد الله فمن حلف بالعهد حنث لزمته كفارة عند مالك والكوفيين وأحمد، وقال الشافعي: لا يكون يمينًا إلا إن نواه قاله ابن المنذر. والحديث سبق في كتاب الشرب في باب الخصومة في البئر. ٧١ کتاب الأيمان والنذور/ باب ١٢ ١٢ - باب الْحَلِفِ بِعِزَّةِ الله وَصِفاتِهِ وَكَلِماتِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ يَقُولُ: ((أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ)) وَقال أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ لَهُ (يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ أَصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، لا وَعِزَّتِكَ لا أَسْأَلُكَ غَيْرَها) وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((قالَ الله لَكَ ذلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثالِه)) وَقَالَ أَيُوبُ: ((وَعِزَّتِكَ لا غِنِى لِي عَنْ بَرَكَتِكَ». (باب الحلف بعزة الله) عز وجل (وصفاته) كالخالق والسميع والبصير والعليم (وكلماته) ولأبي ذر وكلامه كالقرآن أو بما أنزل الله وفيه عطف العام على الخاص والخاص على العام لأن الصفات أعم من العزة والكلام والأيمان تنقسم إلى صريح وكناية ومتردد بينهما وهو الصفات وهل تلتحق الكناية بالصريح فلا تحتاج إلى قصد أم لا والراجح أن صفات الذات منها ما يلتحق بالصريح فلا تنفع معها التورية إذا تعلق به حق آدمي وصفات الفعل تلتحق بالكناية فعزة الله من صفات الذات وكذا جلاله وعظمته. (وقال ابن عباس) مما وصله المؤلف في التوحيد (كان النبي وهو يقول أعوذ بعزتك) استدل به على الحلف بعزة الله لأنه وإن كان بلفظ الدعاء لكنه لا يستعاذ إلا بالله أو بصفة من صفاته كذا قال في الفتح. وقال ابن المنير في حاشيته أعوذ بعزتك دعاء وليس بقسم ولكنه لما كان المقرر أنه يستعاذ إلا بالقديم ثبت بهذا أن العزة من الصفات القديمة لا من صفات العل فتنعقد اليمين بها. (وقال أبو هريرة) مما سبق في صفات الحشر من كتاب الرقاق (عن النبي ◌َّ - يبقى رجل بين الجنة والنار فيقول يا رب اصرف وجهي عن النار لا وعزتك لا أسألك غيرها) ذكره وَ له مقررًا له فيكون حجة في الحلف به. (وقال أبو سعيد) الخدري رضي الله عنه (قال النبي ◌َّفير قال الله) عز وجل (لك ذلك وعشرة أمثاله وقال أيوب) النبي بَّر (وعزتك لا غنى لي عن بركتك) بكسر المعجمة وفتح النون مقصورًا أي لا استغناء أو لا بد ولأبي ذر عن الحموي والمستملي لا غناء بفتح الغين المعجمة والمد والأول أولى لأن معنى الممدود الكفاية يقال ما عند فلان غناء أي لا يغتنى به. ٦٦٦١ - هقلنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ النَّبِيُّ وَلَّى: ((لا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ، وَيُزْوى بَعْضُها إِلى بَعْضٍ)). رَواهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً. وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال (حدثنا شيبان) بفتح الشين المعجمة والموحدة بينهما تحتية ساكنة ابن عبد الرَّحمن النحوي قال: (حدثنا قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه وسقط ابن مالك لأبي ذر أنه قال: (قال النبي ◌َ(*): ٧٢ كتاب الأيمان والنذور/ باب ١٣ (لا تزال جهنم تقول) بلسان القال مستفهمة (هل من مزيد) في أي لا أسع غير ما امتلأت به أو هل من زيادة فأزاد (حتى يضع رب العزة) جل وعلا (فيها قدمه) هو من المتشابه وقيل فيه هم الذين قدمهم الله لها من شرار خلقه فهم قدم الله للنار كما أن المسلمين قدمه للجنة، والقدم كل ما قدمت من غير أو شر وتقدمت لفلان فيه قدم أي تقدم من خير أو شر، وقيل وضع القدم على الشيء مثل للردع والقمع فكأنه قال: يأتيها أمر الله فيكفها من طلب المزيد، وقيل أراد به تسكين فورتها كما يقال للأمر تريد إبطاله وضعته تحت قدمي (فتقول) جهنم إذا وضع فيها قدمه (قط قط) بسكون الطاءين وكسرهما مع التخفيف فيهما والتكرار للتأكيد أي حسب حسب قد اكتفيت (وعزتك ويزوی) بضم التحتية وسكون الزاي وفتح الواو يجمع ويقبض (بعضها إلى بعض رواه) أي الحديث (شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة. قال الحافظ أبو الفضل بن حجر العسقلاني: وأصله روايته في تفسير سورة ق، وأشار بذلك إلى أن الرواية الموصولة عن أنس بالعنعنة لكن شعبة ما كان يأخذ عن شيوخه الذين ذكر عنهم التدليس إلا ما صرحوا فيه بالتحدیث. والحديث أخرجه مسلم في صفة النار والترمذي في التفسير والنسائي في النعوت. ١٣ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: لَعَمْرُ الله قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَعَمْرُكَ لَعَيْشُكَ. (باب قول الرجل لعمر الله) لأفعلنّ كذا لعمرك مبتدأ محذوف الخبر وجوبًا ومثله لأيمن الله ولأفعلنّ جواب القسم وتقديره لعمرك قسمي أو يميني والعمر والعمر بالفتح والضم هو البقاء إلا أنهم التزموا الفتح في القسم. قال الزجاج لأنه أخف عليهم وهم يكثرون القسم بلعمري ولعمرك وله أحكام منها: أنه متى اقترن بلام الابتداء لزم فيه الرفع بالابتداء وحذف خبره لسدّ جواب القسم مسدّه، ومنها أنه يصير صريحا في القسم أي يتعين فيه بخلاف غيره نحو عهد الله وميثاقه، ومنها أنه يلزم فتح عينه فإن لم يقترن به لام الابتداء جاز نصبه بفعل مقدر نحو عمر الله لأفعلن ويجوز حينئذٍ في الجلالة الشريفة وجهان النصب والرفع فالنصب على أنه مصدر مضاف لفاعله وفي ذلك معنيان. أحدهما: أن الأصل أسألك بتعميرك الله أي بوصفك الله تعالى بالبقاء ثم حذف زوائد المصدر، والثاني أن المعنى عبادتك الله والعمر العبادة وأما الرفع فعلى أنه مضاف لمفعوله قال الفارسي معناه عمرك الله تعميرًا وجاز أيضًا ضم عينه وينشد بالوجهين قوله: أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان ويجوز دخول باء الجر نحو بعمرك لأفعلن قال: رقي بعمركم لاتهجرينا ومنينا المنى ثم امطلينا ٧٣ کتاب الأيمان والنذور/ باب ١٣ وهو من الأسماء اللازمة للإضافة فلا يقطع عنها وزعم بعضهم أنه لا يضاف إلى الله تعالى وقد سمعت قال الشاعر : إذا رضيت عليّ بنوقشير لعمر الله أعجبني رضاها ومنع بعضهم إضافته إلى ياء المتكلم لأنه حلف بحياة المقسم وقد ورد ذلك قال النابغة: لعمري وما عمري عليّ بهين لقد نطقت بطلاً عليَّ الأقارع وقد اختلف هل تنعقد بها اليمين فعن المالكية والحنفية تنعقد لأن بقاء الله من صفات ذاته. وعن مالك لا يعجبني اليمين بذلك، وقال الشافعي: لا يكون يمينًا إلا بالنية لأنه يطلق على العلم وعلى الحق وقد يراد بالعلم المعلوم وبالحق ما أوجبه الله وعن أحمد في الراجح كالشافعي. وأجيب عن الآية بأن الله أن يقسم من خلقه بما يشاء وليس ذلك لهم لثبوت النهي عن الحلف بغير الله. (قال ابن عباس) رضي الله عنهما مما وصله ابن أبي حاتم (لعمرك) أي (لعيشك) والحياة والعيش واحد. ٦٦٦٢ - حدثنا الأوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ، عَنْ صالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ ح وَحَدَّثَنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيِّ، حَدَّثَنَا يُوثَّسُ قالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قالَ: سَمِعْتُ عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّه، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَ حِينَ قَالَ لَها أَهْلُ الإِفْكِ ما قَالُوا فَبَرَأَها الله وَكُلِّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ فَقَامَ النَّبِيِّ وَ ﴿ فَأُسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ أُبَيِّ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: لَعَمْرُ اللهِ لَتَقْتُلَنَّهُ. وبه قال: (حدثنا الأويسي) بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتية وكسر السين المهملة بعدها تحتية مشددة عبد العزيز المدني قال: (حدثنا إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (ح) لتحويل السند قال البخاري: (وحدثنا حجاج بن منهال) الأنماطي قال: (حدثنا عبد الله بن عمر النميري) بضم النون وفتح الميم مصغرًا قال: (حدثنا يونس) بن يزيد الأيلي (قال: سمعت الزهري قال: سمعت عروة بن الزبير بن العوام (وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص) الليثي (وعبيد الله) بضم العين (ابن عبد اللَّه) بن عتبة بن مسعود الأربعة يحدثون (عن حديث عائشة زوج النبي ◌َّر حين قال لها أهل الإفك) بكسر الهمزة (ما قالوا فبرأها الله) تعالى بما أنزله في سورة النور (وكل) من الأربعة عروة ومن بعده (حدثني) بالإفراد (طائفة) قطعة (من الحديث) زاد أبو ذر عن الكشميهني وفيه أي في الحديث المروي طويلاً في المغازي (فقام النبي ◌َّقر فاستعذر) طلب من يعذره (من عبد الله بن ٧٤ كتاب الأيمان والنذور/ باب ١٤ أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة ابن سلول أي من ينصف منه (فقام أسيد بن حضير) بالتصغير فيهما (فقال لسعد بن عبادة) سيد الخزرج: (لعمر الله لنقتلته) بالنون المفتوحة وسكون القاف ولام التأكيد والنون المشددة. والحديث سبق في المغازي والتفسير والغرض منه قول أسيد لعمر الله لنقتلنه. ١٤ - باب ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَالله غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥]. هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى في سورة البقرة (﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم)) ما يجري على اللسان من غير قصد للحلف نحو لا والله وبلى والله (﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾) يعاقبكم بما اقترفته قلوبكم من إثم القصد إلى الكذب في اليمين وهو أن يحلف على ما يعلم أنه خلاف ما يقوله وهو اليمين الغموس، وتمسك الشافعي رحمه الله بهذا النص على وجوب الكفارة في اليمين الغموس لأن كسب القلب العزم والقصد فذكر المؤاخذة بكسب القلب. وقال: في آية المائدة ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ [المائدة: ٨٩] وعقد اليمين محتمل لأن يكون المراد منه عقد القلب به ولأن يكون المراد به العقد الذي يضاده الحل فلما ذكر هنا قوله ﴿بما كسبت قلوبكم﴾ علمنا أن المراد من ذلك العقد هو عقد القلب، وأيضًا ذكر المؤاخذة هنا ولم يبين تلك المؤاخذة ما هي وبينها في آية المائدة بقوله (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) فكفارته فبين أن المؤاخذة هي الكفارة فكل مؤاخذة من هاتين الآيتين مجملة من وجه مبينة من وجه آخر فصارت كل واحدة منهما مفسرة للأخرى من وجه وحصل من كل واحدة منهما أن كل يمين ذكرت على سبيل الجدّ وربط القلب بها، فالكفارة فيها ويمين الغموس كذلك كانت الكفارة واجبة فيها (﴿والله غفور حليم﴾) [البقرة: ٢٢٥] حيث لم يؤاخذكم باللغو في أيمانكم، وسقط لأبي ذر من قوله (ولكن) الخ وقال الآية: ٦٦٦٣ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشام قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ﴾ [البقرة: ٢٢٥] قالَ: قَالَتْ: أَنْزِلَتْ فِي قَوْلِهِ لا وَالله وَبَلَى وَالله . وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (محمد بن المثنی) العنزي الحافظ قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن هشام) أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها قالت في قوله تعالى (﴿لا يؤاخذكم الله باللغو﴾) [البقرة: ٢٢٥] زاد أبو ذر في أيمانكم (قال: قالت أنزلت في قوله لا والله وبلى والله) وبه تمسك الشافعي أيضًا لكونها شهدت التنزيل فهي أعلم من غيرها بالمراد وقد جزمت بأنها نزلت في قول لا والله وبلى والله، وقد صرح برفعه عن عائشة في حديثها المروي في سنن أبي داود من طريق إبراهيم الصائغ عن ٧٥ كتاب الأيمان والنذور/ باب ١٥ عطاء عنها أن رسول الله وَ لو قال: ((لغو اليمين هو كلام الرجل في يمين كلا والله وبلى والله)). وأشار أبو داود إلى أنه اختلف على عطاء وعلى إبراهيم في رفعه ووقفه. ١٥ - باب إِذا حَنِثَ ناسِيًّا فِي الأَيْمانِ. وَقَوْلِ الله تَعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ [الأحزاب: ٥] وَقالَ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِما نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧٣] هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا حنث) بكسر النون وبالمثلثة الحالف حال كونه (ناسيًا في الأيمان) هل تجب عليه الكفارة أو لا (وقول الله تعالى ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به﴾) [الأحزاب: ٥] أي لا إثم عليكم فيما فعلتموه من ذلك مخطئين جاهلين قبل ورود النهي وسقطت الواو لأبي ذر (وقال) تعالى: (﴿لا تؤاخذني بما نسيت﴾) [الكهف: ٧٣] بالذي نسيته أو بنسياني ولا مؤاخذة على الناسي. ٦٦٦٤ - حدّثنا خَلاَّدُ بْنُ يَخيئُ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفِى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قالَ: ((إِنَّ اللّه تَجاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ أَوْ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُها ما لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تگلّمْ)). وبه قال: (حدثنا خلاد بن يحيى) السلمي بضم السين قال: (حدثنا مسعر) بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين ابن كدام بكسر الكاف وتخفيف المهملة قال: (حدثنا قتادة) بن دعامة قال: (حدثنا زرارة بن أوفى) بضم الزاي وتخفيف الراء وأوفى بالفاء وفتح الهمزة العامري قاضي البصرة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (يرفعه) إلى النبي وي ليه وسبق في العتق من رواية سفيان من مسعر بلفظ عن النبي وَل﴾- بدل قوله هنا يرفعه (قال): (إن الله) عز وجل (تجاوز لأمتي عما وسوست أو) قال (حدثت به أنفسها) بالنصب للأكثر وبالرفع لبعضهم أي بغير اختيارها كقوله تعالى: ﴿ونعلم ما توسوس به نفسه﴾ [قَ: ١٦] (ما لم تعمل به) بالذي وسوست أو حدّثت (أو تكلم) بفتح الميم بلفظ الماضي. وقال الكرماني، وتبعه العيني بالجزم قال: وأراد أن الوجود الذهني لا أثره له وإنما الاعتبار بالوجود القولي في القوليات والعملي في العمليات. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر النسيان الذي ترجم به. أجيب: بأن مراد البخاري إلحاق ما يترتب على النسيان بالتجاوز لأنه من متعلقات عمل القلب، وظاهر الحديث أن المراد بالعمل عمل الجوارح لأن المفهوم من لفظ ما لم تعمل يشعر بأن كل شيء في الصدر لا يؤاخذ به سواء توطن أو لم يتوطن، وفي الحديث إشارة إلى عظم قدر الأمة المحمدية لأجل نبيها لقوله: تجاوز لأمتي واختصاصها بذلك. ٧٦ کتاب الأيمان والنذور/ باب ١٥ والحديث سبق في الطلاق والعتاق. ٦٦٦٥ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهاب يَقُولُ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيِّ نَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ إِذْ قامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقالَ: كُنْتُ أَحْسِبُ يا رَسُولَ اللهِ كَذا وَكَذَا قَبْلَ كَذا وَكَذَا ثُمَّ قامَ آخَرُ فَقالَ: يا رَسُولَ الله كُنْتُ أَحْسِبُ كَذا وَكَذا لِهِؤُلاءِ الثَّلاثِ فَقالَ النَّبِيِّ نَّهِ: ((أَفْعَلْ وَلا حَرَجَ لَهُنَّ كُلْهِنَّ فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ قَالَ: أَفْعَلِ افْعَلْ وَلا حَرَجَ)). وبه قال: (حدثنا عثمان بن الهيثم) بفتح الهاء والمثلثة المؤذن البصري (أو) حدثنا (محمد) هو ابن يحيى الذهلي (عنه) عن عثمان بن الهيثم وكل من عثمان بن الهيثم ومحمد الذهلي شيخ البخاري وكذا وقع مثل هذا في باب الذريرة أواخر كتاب اللباس (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز أنه (قال: سمعت ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (يقول: حدثني) بالإفراد (عيسى بن طلحة) بن عبيد الله بضم العين التيمي (أن عبد الله بن عمرو بن العاص) رضي الله عنهما (حدّثه أن النبي ◌َّر بينما) بالميم (هو يخطب يوم النحر) بمنى على ناقته (إذ قام إليه رجل) لم يسم (فقال: كنت أحسب يا رسول الله كذا وكذا قبل كذا وكذا) أي حلقت قبل أن أنحر نحرت قبل أن أرمي كما في مسلم من رواية يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج (ثم قام آخر فقال: يا رسول الله كنت أحسب كذا وكذا لهؤلاء) لأجل هؤلاء (الثلاث) الحلق والنحر والرمي (فقال النبي ◌َّه) لكل من الرجلين (افعل ولا حرج) لا إثم ولا فدية في التقديم والتأخير (لهن) لأجل هؤلاء الثلاث (كلهن يومئذٍ فما سئل) وَلّ (يومئذٍ عن شيء) من الرمي والنحر والحلق قدم ولا أخر (إلا قال افعل افعل) كذا بالتكرار مرتين لأبي ذر عن الحموي وسقط الثاني لغيره أي افعل ذلك التقديم والتأخير (ولا حرج) عليك مطلقًا. والحديث سبق في العلم بلفظ: إن رسول الله و 18 وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاءه رجل فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال: ((اذبح ولا حرج)) فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال: (ارم ولا حرج) وكذا هو في باب الفتيا على الدابة عند الجمرة من كتاب الحج. ٦٦٦٦ - هدّلنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَطاءٍ عَنٍ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ وَهِ زُرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِي قالَ: ((لا حَرَجَ)) قَالَ آخَرُ: حَلَفْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قالَ: ((لا حَرَجَ) قالَ آخَرُ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ: ((لا حَرَجَ)). وبه قال: (حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد اللَّه بن يونس الحافظ أبو عبد الله اليربوعي الكوفي قال: (حدثنا أبو بكر) ولأبي ذر أبو بكر بن عياش بالمثناة التحتية والشين المعجمة ابن سالم الأزدي الكوفي المقرىء الحناط بالحاء المهملة والنون المشددة مشهور بكنيته والأصح أنها ٧٧ کتاب الأيمان والنذور/ باب ١٥ اسمه ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح (عن عبد العزيز بن رفيع) بضم الراء وفتح الفاء بعدها تحتية ساكنة فعين مهملة أبي عبد اللَّه الأسدي المكي سكن الكوفة (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: قال رجل) لم يسم (للنبي نَّ زرت) أي طفت طواف الزيارة (قبل أن أرمي) الجمرة (قال) عليه الصلاة والسلام: (لا حرج) لا إثم عليك (قال آخر) لم يسم: (حلقت) شعر رأسي (قبل أن أذبح) هديي (قال لا حرج) عليك (قال آخر) ثالث لم يسم (ذبحت) هديي (قبل أن أرمي) الجمرة (قال: لا حرج) عليك. والحديث سبق بالحج. ٦٦٦٧ - حدثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةً، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ يُصَلِّي وَرَسُولُ اللهِوََّ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَجَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقالَ لَهُ: ((آزْجِعْ فَصَلْ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)) فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ سَلَّمَ فَقالَ: (وَعَلَيْكَ ارْجِعْ فَصَلُ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)) قالَ فِي الثَّالِئَةِ: فَأَعْلِمْنِي قَالَ: ((إِذا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَيُرْ، وَاقْرَأْ بِما تَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ أَزْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ راكِعًا، ثُمَّ آزفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ قائِمًا، ثُمَّ أَسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ ساجِدًا، ثُمَّ أَزْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ وَتَطْمَيْنَّ جالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَيْنَّ ساجِدًا، ثُمَّ أَزْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِي قائمًا ثُمَّ افْعَلْ ذلِكَ فِي صَلاتِكَ گُلِها». وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدثنا (إسحاق بن منصور) أبو يعقوب الكوسج المروزي قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدثنا عبيد الله) بضم العين (ابن عمر) العمري (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رجلاً) اسمه خلاد بن رافع (دخل المسجد يصلي) ولأبي ذر عن الكشميهني فصلى بالفاء بدل التحتية (ورسول الله ( 39 في ناحية المسجد فجاء) الرجل (فسلم عليه) وَّر (فقال له) بعدما ردّ عليه السلام : (ارجع صل فإنك لم تصل) نفي للحقيقة الشرعية ولا شك في انتفائها بانتفاء ركن أو شرط منها وفي رواية أعد صلاتك (فرجع) الرجل (فصلى ثم سلم) عليه وَّر (فقال) له (وعليك) السلام (ارجع فصل فإنك لم تصل) فرجع فصلى ثم (قال) الرجل (في الثالثة فأعلمني) بقطع الهمزة ولأبي ذر عن الكشميهني في الثانية أو الثالثة فأعلمني أي يا رسول الله (قال) عليه الصلاة والسلام: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء) بهمزة قطع مفتوحة (ثم استقبل القبلة فكبر) تكبيرة الإحرام (واقرأ بما تيسر معك من القرآن) ما موصولة ومعك متعلق بتيسر أو بحال من القرآن ومن تبعيضية ويبعد أن يتعلق من القرآن باقرأ لأنه لا يجب عليه ولا يستحب له أن يقرأ جميع ما تيسر له من القرآن ٧٨ کتاب الأيمان والنذور/ باب ١٥ ولأحمد وابن حبان ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت (ثم اركع حتى) إلى أن (تطمئن) أي تسكن حال کونك (راکعًا ثم ارفع رأسك حتی تعتدل) حال کونك (قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن) حال كونك (ساجدًا ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن) حال كونك (جالسًا ثم اسجد حتى تطمئن) حال كونك (ساجدًا ثم ارفع حتى تستوي) حال كونك (قائمًا ثم افعل ذلك) المذكور من التكبير وما بعده (في صلاتك كلها) فرضًا ونفلاً على اختلاف أوقاتها وأسمائها أو أكد الصلاة بكل لأنها أركان متعددة. والحديث سبق في باب وجوب القراءة للإمام والمأموم وليس فيه مطابقة لما ترجم له هنا نعم في باب وجوب القراءة والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فبذا تحصل المطابقة، وأورد المصنف هذه الرواية هنا العارية عن هذه الزيادة تشحيذًا للأذهان رحمه الله تعالى ما أدق نظره. ٦٦٦٨ - هذّثنا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْراءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً، عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ هَزِيمَةٌ تُعْرَفُ فِيهِمْ، فَصَرَخَ إِبْلِيسُ أَيْ عِبادَ الله أُخْراكُمْ فَرَجَعَتْ أُولاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَإِذا هُوَ بِأَبِيِهِ فَقالَ: أَبِي أَبِي قَالَتْ: فَوَالله مَا أُنْحَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ فَقالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ الله لَكُمْ، قَالَ عُزْوَةُ: فَوَالله ما زالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْها بَقِيَّةٌ حَتَّى لَقِيَ الله. وبه قال: (حدثنا فروة بن أبي المغراء) بالفاء المفتوحة والراء الساكنة والمغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة والراء ممدود الكندي الكوفي قال: (حدثنا علي بن مسهر) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء القرشي الكوفي (عن هشام بن عروة) بن الزبير (عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: هزم) بضم الهاء وكسر الزاي (المشركون يوم) وقعة (أُحُد هزيمة تعرف فيهم فصرخ إبليس) يخاطب المسلمين (أي عباد الله) احذروا (أخراكم) الذين من ورائكم فاقتلوهم أراد أن يقتل المسلمون بعضهم بعضًا ولأبي ذر: آخركم (فرجعت أولاهم) لقتال أخراهم ظانين أنهم من المشركين (فاجتلدت) بالجيم فاقتتلت (هي وأخراهم فنظر حذيفة بن اليمان فإذا هو بأبيه) اليمان يقتله المسلمون يظنونه من المشركين (فقال) حذيفة لهم: هذا (أبي) هذا (أبي) لا تقتلوه (قالت) عائشة: (فوالله ما انحجزوا) بالنون الساكنة والحاء المهملة والجيم المفتوحتين والزاي المضمومة كذا في اليونينية وفي غيرها ما احتجزوا بفوقية بين الحاء والجيم من غير نون أي ما انفصلوا عنه (حتى قتلوه) وعند ابن إسحاق: وأما اليمان فاختلفت أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه فقال حذيفة: قتلتم أبي، قالوا: والله ما عرفناه (فقال حذيفة) معتذرًا عنهم: (غفر الله لكم. قال عروة بن الزبير: (فوالله ما زالت في حذيفة منها) من قتلة أبيه (بقية حتى لقي الله) عز وجل أي بقية من حزن وتحسر من قتل أبيه كذا قرره الكرماني، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بقية خير بالإضافة إلى خير الساقطة من الرواية الأخرى أي: استمر الخير فيه من الدعاء والاستغفار لقاتل أبيه، واعترض في الفتح على الكرماني في تفسيره بقية بالحزن والتحسر فقال: إنه وهم سبقه غيره إليه، وإن الصواب أن المراد أنه حصل له خير بقوله للمسلمين الذين قتلوا أباه خطأ غفر الله ٧٩ کتاب الأيمان والنذور/ باب ١٥ لكم فاستمر ذلك الخير فيه إلى أن مات، وتعقبه العيني قال: إن نسبة الكرماني إلى الوهم وهم لأن الكرماني إنما فسره على رواية الكشميهني والأقرب فيها ما فسره لأنه تحسر على قتل أبيه على يد المسلمين غاية التحسر. وأجاب في انتقاض الاعتراض بأنه لم ينكر أنه تحسر وإنما تفسير خير بالتحسر. قيل مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن النبي بَّي لم ينكر على الذين قتلوا اليمان لجهلهم فجعل الجهل هنا كالنسيان فمن ثم ناسب دخول الحديث هنا مع أنه فيه اليمين وهو قول حذيفة فوالله . والحديث سبق في باب ذكر حذيفة من آخر المناقب. ٦٦٦٩ - حدثني يُوسُفُ بْنُ مُوسى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ، حَدَّثَنِي عَوْفٌ، عَنْ خِلاسٍ وَمُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ مَ: ((مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّما أَطْعَمَهُ اللهِ وَسَقَاهُ)) . وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدثنا (يوسف بن موسى) بن راشد القطان الكوفي قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدثني) بالإفراد (عوف) بفتح العين المهملة وسكون الواو بعدها فاء الأعرابي (عن خلاس) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبعد الألف سين مهملة ابن عمرو الهجري (ومحمد) هو ابن سيرين كلاهما (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌َالغد): (من أكل) حال كونه (ناسيًا وهو) أي والحال أنه (صائم فليتم صومه) الفاء جواب الشرط واللام لام الأمر وهي بعد الواو والفاء ساكنة ويتم من أتم مضاعف الآخر مفتوح ويجوز كسره على التقاء الساكنين وتسميته صومًا والأصل الحقيقة الشرعية دليل على عدم القضاء (فإنما أطعمه الله) عز وجل (وسقاه) فليس له مدخل بوجه بخلاف المعتمد وفيه دلالة على عدم تكليف الناسي. ومرّ الحديث في باب الصائم إذا أكل أو شرب من كتاب الصوم. ٦٦٧٠ - حدّلني آدَمُ بْنُ أَبِي إِياسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيْ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّه ابْنِ بُخَيْنَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِوَّه فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ فَمَضى فِي صَلاتِهِ، فَلَمَّا قَضِى صَلاتَهُ أَنْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ فَكَبِّرَ وَسَجَدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَسَلَّمَ. وبه قال: (حدثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية عبد الرَّحمن العسقلاني الخراساني الأصل قال: (حدثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن أبي ذئب (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز (عن عبد اللَّه ابن بحينة) بضم ٨٠ کتاب الأيمان والنذور/ باب ١٥ الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون التحتية بعدها نون فهاء تأنيث اسم أمه واسم أبيه مالك بن القشب بكسر القاف وسكون الشين المعجمة بعدها موحدة الأزدي حليف بني المطلب رضي الله عنه أنه (قال: صلى بنا رسول الله وَي) الظهر (فقام في الركعتين الأوليين قبل أن يجلس) معطوف على صلى وفي في قوله في الركعتين بمعنى من كقوله: ثلاثین شهرًا في ثلاثة أحوال. ويحتمل أن تكون على بابها أي قام في جلوس الركعتين قبل أن يتمهما والأوليين بضم الهمزة وسكون الواو وتحتيتين (فمضى) بَّر (في صلاته فلما قضى صلاته) أي قارب ذلك وإلا فالتسليمة الأولى من نفس الصلاة عند الجمهور وكذا الثانية على المرجح عندنا وقرينة المجاز قوله (انتظر الناس تسليمه فكبّر وسجد) بالواو ولأبي ذر فسجد بالفاء للسهو (قبل أن يسلم ثم رفع رأسه) من السجود (ثم كبّر وسجد) ثانيًا (ثم رفع رأسه) من السجود (وسلم). ومطابقة الحديث من حيث أن فيه ترك القعدة الأولى ناسيًا. والحديث مرّ في سجود السهو من أواخر كتاب الصلاة. ٦٦٧١ - حدثني إِسْحاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ، سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ الصَّمّدِ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِوَّهِ صَلَّى بِهِمْ صَلاةَ الظُّهْرِ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ مِنْها قالَ مَنْصُورٌ: لا أَدْرِي إِبْراهِيمُ وَهِمَ أَمْ عَلْقَمَةُ، قالَ: قَيِلَ يَا رَسُولَ اللهِ أَقْصُرَتِ الصَّلاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ قالَ: ((وَما ذاكَ))؟ قالُوا: صَلَّيْتَ كَذا وَكَذا قالَ: فَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنٍ ثُمَّ قَالَ: ((هاتانِ السَّجْدَتانِ لِمَنْ لا يَذْرِي زادَ فِي صَلاتِهِ أَمْ نَقَصَ فَيَتَحَرَّى الصَّوابَ فَيُتِمَّ ما بَقِيَ ثُمْ يَسْجُدُ سَجْدَتَیْنِ)). وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه أنه (سمع عبد العزيز بن عبد الصمد) العمي بفتح العين المهملة وتشديد الميم المكسورة وسقط لفظ أنه اختصارًا على عادتهم قال: (حدثنا منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن ابن مسعود) عبد الله (رضي الله عنه أن نبي الله وخلي صلى بهم صلاة الظهر فزاد أو نقص منها. قال منصور) هو ابن المعتمر المذكور (لا أدري إبراهيم) النخعي (وهم) بفتح الواو وكسر الهاء أي غلط وسها في الزيادة والنقصان (أم علقمة) بن قيس وهم وجزم في رواية جرير عن منصور المذكورة في أبواب القبلة بأن إبراهيم هو الذي تردد ولفظه قال: قال إبراهيم لا أدري زاد أو نقص (قال: قيل) له لما سلم (يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت) بهمزة الاستفهام الإخباري (قال) إِآلتر : (وما ذاك قالوا: صليت كذا وكذا) كناية عما وقع إما زائد على المعهود أو ناقص منه (قال)