Indexed OCR Text

Pages 1-20

إِنْشَادُ السَّارِيْ
بِشِرْحُ مَّحِسْجِ البُخَارِى
تَأليف
الإمام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمدالشافي القسطلاني
المتوفى سنة ٩٢٣ هـ.
ضَبِطَ وَصَحِيحَّه
محمّد عبد العزيز الخالدي
الجُزء الرابع عَشَر
يحتوي على الكتب التالية:
القدر - الأيمان والنذور - كفّارات الأيمان - الفرائض - الحدود
المحاربين من أهل الكفر والردة - الديات - استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم
الإكراه ۔ الحيل - التعبير
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب
العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة
أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا" أو مجزأ" أو تسجيله على أشرطة
كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات
ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً.
Copyright C
All rights reserved
Exclusive rights by DAR al-KOTOB al-
ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this
publication may be translated, reproduced,
distributed in any form or by any means, or
stored in a data base or retrieval system,
without the prior written permission of the
publisher.
الطَّبعَة الأولى
١٤١٦ هــ - ١٩٩٦م.
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
: رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
العنوان
تلفون وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٣٣ (١ ٩٦١ ) ..
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
DAR al-KOTOB al-ILMIYAH
Beirut - Lebanon
Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1st Floore.
Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon

بِسْمِ اللهِالرَّحْزِ الرَّحِيمْ
٨٢ - كتاب القدر
(كتاب القدر) زاد أبو ذر عن المستملي فقال: باب بالتنوين في القدر وهو بفتح القاف
والدال المهملة وقد تسكن. قال الراغب فيما رأيته في فتوح الغيب: القدر هو التقدير والقضاء
هو التفصيل والقطع فالقضاء أخص من القدر لأن الفصل بين التقدير فالقدر كالأساس والقضاء
هو التفصيل والقطع وذكر بعضهم أن القدر بمنزلة المعدّ للكيل والقضاء بمنزلة الكيل، ولهذا لما
قال أبو عبيدة لعمر رضي الله عنه لما أراد الفرار من الطاعون بالشأم أتفرّ من القضاء؟ قال: أفرّ
من قضاء الله إلى قدر الله تنبيهًا على أن القدر لم يكن قضاء فمرجوّ أن يدفعه الله فإذا قضى فلا
مدفع له ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿وكان أمرًا مقضيًا﴾ [مريم: ٢١] ﴿وكان على ربك حتمًا
مقضيًا﴾ [مريم: ٧١] تنبيهًا على أنه صار بحيث لا يمكن تلافيه.
ويذكر أن عبد الله بن طاهر دعا الحسين بن الفضل فقال: أشكل عليّ قوله تعالى: ﴿كل يوم هو
في شأن﴾ [الرحمن: ٢٩] وقال النبي وَ لّر ((جف القلم بما أنت لاقيه)). وقال أهل السنة: إن الله
تعالى قدّر الأشياء أي علم مقاديرها وأحوالها وأزمانها قبل إيجادها ثم أوجد منها ما سبق في علمه
فلا محدث في العالم العلوي والسفلي إلا وهو صادر عن علمه تعالى وقدرته وإرادته دون خلقه،
وأن الخلق ليس لهم فيها إلا نوع اكتساب ومحاولة ونسبة وإضافة وأن ذلك كله إنما حصل لهم
بتيسير الله وبقدرة الله وإلهامه لا إله إلا هو ولا خالق غيره كما نص عليه القرآن والسنّة.
وقال ابن السمعاني: سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس
والعقل فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه في بحار الحيرة ولم يبلغ شفاء ولا ما يطمئن به
القلب، لأن القدر سرّ من أسرار الله تعالى اختص العليم الخبير به وضرب دونه الأستار وحجبه
عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب قيل إن
القدر ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة ولا ينكشف قبل دخولها .

٤
كتاب القدر / باب ١
١ - باب في القدر
٦٥٩٤ - حدّثنا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنْبَأَنِي سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ
قالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه قالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ
قالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمْهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً
مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ الله مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ: بِرِزْقِهِ، وَأَجْلِهِ، وَشَقِيٍّ، أَوْ سَعِيدٌ، فَوَالله إِنَّ
أَحَدَكُمْ أَوِ الرَّجُلَ يَعْمَلُ بِعَمَلٍ أَهْلِ النَّارِ حَتَّىَ ما يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ بَاعٍ أَوْ ذِراعٍ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ
الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلها، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى ما يَكُونُ
بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذِراعٍ، أَوْ ذِراعَيْنِ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُها)). قالَ
آدَمُ: إِلاَّ ذِراعٌ.
وبه قال: (حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك) الطيالسي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج
قال: (أنبأني) بالإفراد من الانباء (سليمان الأعمش) الكوفي (قال: سمعت زيد بن وهب) الجهني
أبا سليمان الكوفي مخضرم (عن عبد اللَّه) بن مسعود رضي الله عنه أنه (قال: حدثنا
رسول الله ◌َ﴿ وهو الصادق) المخبر بالقول الحق (المصدوق) الذي صدقه الله وعده، والجملة كما
قال في شرح المشكاة الأولى أن تكون اعتراضية لا حالية ليعم الأحوال كلها وأن يكون من عادته
ودأبه ذلك فما أحسن موقعه هنا (قال):
(إن أحدكم) في اليونينية مضبوطة أن بفتح الهمزة وقبلها قال مخرجة مصحح عليها فالله
أعلم هل الضبط قبل تخريج قال أم بعده؟ كذا رأيته في الفرع كأصله. وقال أبو البقاء. لا يجوز
إلا الفتح لأنه مفعول حدثنا، فلو كسر لكان منقطعًا عن قوله حدثنا وجزم النووي في شرح مسلم
بأنه بالكسر على الحكاية، وحجة أبي البقاء أن الكسر على خلاف الظاهر ولا يجوز العدول عنه إلا
لمانع ولو جاز من غير أن يثبت به النقل لجاز في مثل قوله تعالى ﴿أيعدكم أنكم إذا متم﴾
[المؤمنون: ٣٥] وقد اتفق القراء على أنها بالفتح لكن تعقبه الخويي بأن الرواية جاءت بالفتح
والكسر فلا معنى للرد قال: ولو لم تجىء به الرواية لما امتنع جوازًا على طريق الرواية بالمعنى.
وأجاب عن الآية بأن الوعد مضمون الجملة وليس بخصوص لفظها، فلذلك اتفقوا على الفتح،
وأما هنا فالتحديث يجوز أن يكون بلفظه وبمعناه اهـ. من فتح الباري، وهذا مبني على حذف قال
وعلى تقدير حذفها في الرواية فهي مقدرة إذ لا يتم المعنى بدونها، ولأبي ذر عن الكشميهني إن
خلق أحدكم أي ما يخلق منه أحدكم (يجمع) بضم أوّله وسكون الجيم وفتح الميم أي يحزن (في
بطن أمه). قال في النهاية: ويجوز أن يريد بالجمع مكث النطفة في الرحم أي تمكث النطفة في
الرحم (أربعين يومًا) تتخمر فيها حتى تتهيأ للخلق.

٥
كتاب القدر/ باب ١
وقال القرطبي أبو العباس المراد أن المنيّ يقع في الرحم حين انزعاجه بالقوّة الشهوانية
الدافعة مبثوثًا متفرقًا فيجمعه في محل الولادة من الرحم، وفي رواية آدم في التوحيد: إن خلق
أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا أو أربعين ليلة بالشك، وزاد أبو عوانة من رواية وهب بن
جرير عن شعبة نطفة بين قوله أحدكم وبين قوله أربعين فبين أن الذي يجمع هو النطفة والنطفة
المني فإذا لاقى مني الرجل مني المرأة بالجماع وأراد الله تعالى أن يخلف من ذلك جنينًا هيأ
أسباب ذلك لأن في رحم المرأة قوّتين قوّة انبساط عند مني الرجل حتى ينتشر في جسدها وقوّة
انقباض بحيث لا يسيل من فرجها مع كونه منكوسًا ومع كون المني ثقيلاً بطبعه، وفي مني
الرجل قوّة الفعل، وفي مني المرأة قوّة الانفعال فعند الامتزاج يصير مني الرجل كالأنفحة للبن،
وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره من رواية الأعمش عن خيثمة بن عبد الرَّحمن عن ابن مسعود
أن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرًا طارت في جسد المرأة تحت كل
ظفر وشعر ثم تمكث أربعين يومًا ثم تنزل دمًا في الرحم. قال في شرح المشكاة: والصحابة
أعلم الناس بتفسير ما سمعوه وأحقهم بتأويله وأولاهم بالصدق وأكثرهم احتياطًا فليس لمن
بعدهم أن يردّ عليهم اهـ.
وفيه أن ابتداء جمعه من ابتداء الأربعين، وعند أبي عوانة اثنتان وأربعون، وعند الفريابي من
طريق محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن الحارث خمسة وأربعين ليلة. (ثم يكون علقة) دمًا
غليظًا جامدًا تحوّل من النطفة البيضاء إلى العلقة الحمراء وسمي بذلك للرطوبة التي فيه وتعلقه ما
مرّ به (مثل ذلك) الزمان وهو الأربعون (ثم يكون) يصير (مضغة) بضم الميم وسكون المعجمة
قطعة لحم قدر ما يمضغ (مثل ذلك) الزمان وهو أربعون (ثم) في الطور الرابع حين يتكامل بنيانه
وتتشكل أعضاؤه (يبعث الله ملكًا) موكلاً بالرحم، وعند الفريابي من رواية أبي الزبير أتى ملك
الأرحام ولأبي ذر عن الكشميهني يبعث بضم أوّله مبنيًّا للمفعول إليه ملك لتصويره وتخليقه وكتابة
ما يتعلق به فينفخ فيه الروح كما أمر بذلك، وفي حديث علي عند ابن أبي حاتم إذا تمت النطفة
أربعة أشهر بعث الله إليها ملكًا فينفخ فيها الروح وإسناد النفخ إلى الملك مجاز عقلي لأن ذلك من
أفعال الله كالخلق (فيؤمر بأربع) بالتذكير، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: بأربعة والمعدود إذا
أبهم جاز تذكيره وتأنيثه أي يؤمر بكتابة أربعة أشياء من أحوال الجنين (برزقه) أي غذائه حلالاً أو
حرامًا قليلاً أو كثيرًا وكل ما ساقه الله تعالى إليه فيتناول العلم ونحوه (وأجله) طويل أو قصير
(وشقي) باعتبار ما يختم له (أو سعيد) كذلك وكل من اللفظين مرفوع مصحح عليه بالفرع كأصله
خبر مبتدأ محذوف ويجوز الجر، وتعقب العيني الرفع فقال ليس كذلك لأنه معطوف على المجرور
السابق، وقال في شرح المشكاة: كان حق الظاهر أن يقول تكتب سعادته وشقاوته فعدل عن ذلك
لأن الكلام مسوق إليهما والتفصيل وارد عليهما.
(فوالله إن أحدكم أو الرجل) بالشك من الراوي (يعمل بعمل أهل النار) من المعاصي والباء

٦
كتاب القدر/ باب ١
في بعمل زائدة للتأكيد أي يعمل عمل أهل النار أو ضمن معنى يعمل معنى يتلبس أن يتلبس
بعمل أهل النار (حتى ما يكون) نصب بحتى وما نافية غير مانعة لها من العمل وجوز بعضهم
كون حتى ابتدائية فيكون رفع وهو الذي في اليونينية (بينه وبينها غير باع أو ذراع) برفع غير
(فيسبق عليه) ما تضمنه (الكتاب) بفاء التعقيب المقتضية لعدم المهلة وضمن يسبق معنى يغلب
وعليه في موضع نصب على الحال أي يسبق المكتوب واقعًا عليه (فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها)
والمعنى أنه يتعارض عمله في اقتضاء الشقاوة والمكتوب في اقتضاء السعادة فيتحقق مقتضى
المكتوب فعبر عن ذلك بالسبق لأن السابق يحصل مراده دون المسبوق (وإن الرجل) ولم يقل وإن
أحدكم أو الرجل على الشك كما سبق (ليعمل) بلام التأكيد (بعمل أهل الجنة) من الطاعات (حتى
ما يكون بينه وبينها) أي الجنة (غير ذراع) برفع غير (أو ذراعين) ولأبي ذر أو باع بدل ذراعين
والباع قدر مد اليدين ((فيسبق عليه الكتاب)) أي مكتوب الله وهو القضاء الأزلي (فيعمل بعمل أهل
النار فيدخلها قال) ولأبوي ذر والوقت وقال (آدم) بن أبي إياس مما وصله في التوحيد (إلا ذراع)
فلم يشك، ولأبي ذر عن المستملي والحموي: إلا باع بدل ذراع والتعبير بالذراع تمثيل بقرب حاله
من الموت فيحال بينه وبين المقصود بمقدار ذراع أو باع من المسافة وضابط ذلك الحسي الغرغرة
التي جعلت علامة لعدم قبول التوبة، وقد ذكر في هذا الحديث أهل الخير صرفًا إلى الموت لا
الذين خلطوا وماتوا على الإسلام فلم يقصد تعميم أحوال المكلفين بل أورده لبيان أن الاعتبار
بالخاتمة ختم الله أعمالنا بالصالحات بمنه وكرمه.
وفي مسلم من حديث أبي هريرة: وإن الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل النار ثم
يختم له بعمل أهل الجنة، وعند أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة سبعين سنة، وعنده أيضًا عن
عائشة مرفوعًا: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وهو مكتوب في الكتاب الأول من أهل النار
فإذا كان قبل موته تحوّل فعمل عمل أهل النار فمات فدخلها الحديث، وفيه أن في التقدير
الأعمال ما هو سابق ولاحق فالسابق ما في علم الله تعالى واللاحق ما يقدر على الجنين في بطن
أمه كما في هذا الحديث وهذا هو الذي يقبل النسخ.
٦٥٩٥ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيّ وَّرَ قَالَ: ((وَكَلَ الله بِالرَّحِمِ مَلَكْا فَيَقُولُ: أَيْ رَبّ نُطْفَةٌ؟
أَيْ رَبّ عَلَقَةٌ؟ أَيْ رَبّ مُضْغَةٌ؟ فَإِذَا أَرَادَ اللهِ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَها قالَ: أَيْ رَبّ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى أَشَقِيٍ أَمْ
سَعِيدٌ، فَما الرِّزْقُ فَمَا الأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ كَذلِكَ فِي بَطْنِ أُمُّهِ».
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الإمام أبو أيوب الواشحي البصري قاضي مكة قال:
(حدثنا حماد) هو ابن زيد (عن عبيد الله) بضم العين (ابن أبي بكر بن أنس عن) جده (أنس بن
مالك رضي الله عنه) سقط لأبي ذر ابن أنس وابن مالك (عن النبي وَيُز) أنه (قال):

٧
كتاب القدر/ باب ١
(وكل الله) عز وجل بتشديد الكاف (بالرحم ملكًا) وفي الحديث السابق ثم يبعث الله ملكًا
(فيقول) عند نزول النطفة في الرحم التماسًا لإتمام الخلقة (أي) بسكون الياء أي يا (رب) هذه
(نطفة أي رب) هذه (علقة أي رب) هذه (مضغة) ويجوز النصب فيها على إضمار فعل أي خلقت
أو صار، والمراد أنه يقول كل كلمة من ذلك الوقت الذي يصير فيه كذلك، فبين قوله أي رب
نطفة وقوله علقة أربعون يومًا كقوله يا رب مضغة لا في وقت واحد إذ لا تكون النطفة علقة
مضغة في ساعة واحدة.
وحديث ابن مسعود السابق يدل على أن الجنين يتقلب في مائة وعشرين يومًا في ثلاثة أطوار
كل طور منها في أربعين ثم بعد تكملتها ينفخ فيه الروح، وقد ذكر الله تعالى هذه الأطوار الثلاثة
من غير تقييد بمدة في سورة الحج، وزاد في سورة المؤمنين بعد المضغة ﴿فخلقنا المضغة عظامًا
فكسونا العظام لحمًا﴾ [المؤمنون: ١٤] الآية ويؤخذ منها، ومن حديث الباب أن تصير المضغة
عظامًا بعد نفخ الروح.
(فإذا أراد الله) عز وجل (أن يقضي خلقها) أي يأذن فيها أو يتمها (قال: أي) ولأبوي ذر
والوقت يا (رب ذكر) ولأبي ذر أذكر (أم أنثى) وفي حديث حذيفة بن أسيد عند مسلم إذا مر
بالنطفة ثلاث وأربعون وفي نسخة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكًا فصوّرها وخلق سمعها
وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها ثم قال: أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما يشاء ويكتب الملك،
وعند الفريابي عن حذيفة بن أسيد إذا وقعت النطفة في الرحم ثم استقرت أربعين ليلة قال:
فيجيء ملك الرحم فيدخل فيصور له عظمه ولحمه وشعره وبشره وسمعه وبصره ثم يقول: أي
رب ذكر أو أنثى الحديث وهذا كما قال عياض: ليس على ظاهره لأن التصوير إنما يقع في آخر
الأربعين الثالثة، فالمعنى في قوله فصوّرها كتب الله ذلك ثم يفعله بعد بدليل قوله بعد ذلك أذكر
أم أنثى (أشقي أم سعيد فما الرزق فما الأجل فيكتب) بصيغة المبني للمفعول أي فيكتب الملك
(كذلك) المذكور من الشقاء والسعادة والرزق والأجل على جبهته أو رأسه مثلاً وهو (في بطن
أمه).
وفي الحديث أن خلق السمع والبصر يقع والجنين في بطن أمه وهو محمول جزمًا على
الأعضاء ثم على القوة الباصرة والسامعة لأنها مودعة فيهما وأما الإدراك، فالذي يترجح أنه يتوقف
على زوال الحجاب المانع. وقال المظهري إن الله تعالى يحوّل الإنسان في بطن أمه حالة بعد حالة
مع أنه تعالى قادر على أن يخلقه في لمحة وذلك أن في التحويل فوائد وعبرًا منها أنه لو خلقه دفعة
لشق على الأم لأنها ما تكن معتادة لذلك فجعل أولاً نطفة لتعتاد بها مدة ثم علقة مدة وهلم جرا
إلى الولادة ومنها إظهار قدرة الله تعالى ونعمته ليعبدوه ويشكروا له حيث قلبهم من تلك الأطوار
إلى كونهم إنسانًا حسن الصورة متحليًا العقل والشهامة متزينًا بالفهم والفطانة، ومنها إرشاد الناس
وتنبيههم على كمال قدرته على الحشر والنشر لأن من قدر على خلق الإنسان من ماء مهين ثم من علقة

٨
كتاب القدر/ باب ٢
ومضغة مهيأة لنفخ الروح فيه يقدر على صيرورته ترابًا ونفخ الروح فيه وحشره في المحشر
للحساب والجزاء.
٢ - باب جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْم الله
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَضَلَّهُ الله عَلى عِلْمِ﴾ [الجاثية: ٢٣].
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةٍ: قَالَ لِي النَّبِيُّ وَّهِ: ((جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لاقٍ)).
قالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿لَهَا سابِقُونَ﴾ سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعادَةُ.
هذا (باب) بالتنوين في فرع اليونينية كهي قال الحافظ ابن حجر: خبر مبتدأ محذوف أي هذا
باب وتعقبه العيني فقال: هذا قول من لم يمس شيئًا من الإعراب والتنوين يكون في المعرب ولفظ
باب هنا مفرد فكيف ينون والتقدير هذا باب يذكر فيه (جف القلم على علم الله) عز وجل.
وأجاب في انتقاض الاعتراض بأن الكرماني قد جوز في كل ما لم يكن مضافًا التنوين والجزم على
قصد السكون لأنه للتعداد، وقد أكثر المصنفون من الفقهاء والعلماء حتى النحاة وغيرهم في
تصانيفهم ذكر باب بغير إضافة، وكذا ذكر فصل وفرع وتنبيه ونحو ذلك وكله يحتاج إلى تقدیر،
وقول الشارح باب هو بالتنوين لا يستلزم نفي التقدير، وقد سلم العيني هذا المقدر فقال في باب
المحاربين باب بالتنوين لا يكون إلا بالتقدير، لأن المعرب هو جزء المركب والمفرد وحده لا ينون
انتھی.
وجفاف القلم كناية عن الفراغ من الكتابة فهو كما قال الطيبي: من إطلاق اللازم على
الملزوم لأن الفراغ من الكتابة يستلزم جفاف القلم عن مداده مخاطبة لنا بما نعهد، وقوله على علمه
أي حكمه لأن معلومه لا بدّ أن يقع فعلمه بمعلومه يستلزم الحكم بوقوعه.
وفي حديث عبد الله بن عمر عند أحمد وصححه ابن حبان من طريق عبد الله بن الديلمي
عنه مرفوعًا: إن الله عز وجل خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من نوره
يومئذٍ اهتدى، ومن أخطأه ضل، فلذلك أقول جف القلم على علم الله، والقائل أقول هو
عبد الله بن عمر كما عند أحمد وابن حبان من طريق أخرى عن ابن الديلمي، ويذكر أن
عبد الله بن طاهر أمير خراسان للمأمون سأل الحسين بن الفضل عن قوله تعالى: ﴿كل يوم هو
في شأن﴾ [الرحمن: ٢٩] وقوله وَللر: جف القلم فقال هي شؤون يبديها لا شؤون يبتديها فقام
إليها وقبل رأسه .
(وقوله) تعالى: (﴿وأضله الله على علم﴾) [الجاثية: ٢٣] حال من الجلالة أي كائنًا على علم
منه أو حال من المفعول أي أضله وهو عالم وهذا أشنع له فعلى الأول المعنى أضله الله تعالى على
علمه في الأزل وهو حكمه عند ظهوره وعلى الثاني أضله بعد أن أعلمه وبين له فلم يقبل.

٩
كتاب القدر/ باب ٢
(وقال أبو هريرة) رضي الله عنه مما وصله المؤلف في أوائل النكاح (قال لي النبي بتسليم:
جف القلم بما أنت لاق) وعند الطبراني من حديث ابن عباس: واعلم أن القلم قد جف بما هو
كائن، وفي حديث الحسن بن علي عند الفريابي رفع الكتاب وجف القلم.
(قال): ولأبي ذر وقال (ابن عباس) رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى (﴿لها سابقون﴾)
من قوله تعالى: ﴿أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون﴾ [المؤمنون: ٦١] مما وصله ابن
أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه أي (سبقت لهم السعادة) أي يرغبون في الطاعات
فيبادرونها بما سبق لهم من السعادة بتقدير الله. قال الكرماني: فإن قلت: تفسير ابن عباس يدل
على أن السعادة سابقة والآية على أن السعادة مسبوقة. وأجاب: بأن معنى الآية أنهم سبقوا لأجل
السعادة لا أنهم سبقوا السعادة.
٦٥٩٦ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، حَدَّثَنا يَزِيدُ الرَّشْكُ، قالَ: سَمِعْتُ مُطَرّفَ بْنَ
عَبْدِ اللَّه بْنِ الشّخيرِ يُحَدّثُ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ الله أَيُعْرَفُ أَهْلُ
الْجَنَّةِ مِنَ أَهْلِ النَّارِ؟ قالَ: (نَعَمْ» قالَ: فَلِمَ يَعْمَلُ الْعامِلُونَ؟ قالَ: «كُلِّ يَعْمَلُ لِما خُلِقَ لَهُ أَوْ لِما
يُسَّرَ لَهُ)).
وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا يزيد) من
الزيادة (الرشك) بكسر الراء وسكون المعجمة والكاف رفع صفة ليزيد لقب به قيل لكبر لحيته وهو
بالفارسية ويقال إنه بلغ من طول لحيته إلى أن دخلت فيها عقرب ومكثت ثلاثة أيام لا يدري بها،
ورجح في الفتح قول أبي حاتم الرازي أنه كان غيورًا فقيل له: ارشك بالفارسية فمضى عليه
الرشك. وقال الكرماني: هو بالفارسية القمل الصغير الملتصق بأصول شعر اللحية (قال: سمعت
مطرف بن عبد اللَّه) بكسر الراء المشددة (ابن الشخير) بكسر الشين والخاء المشددة المعجمتين
(يحدث عن عمران بن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين (قال: قال رجل) هو عمران بن
حصين كما بينه مسدد في مسنده: (يا رسول الله أيعرف) بفتح الهمزة وضم التحتية وفتح الراء
(أهل الجنة من أهل النار) أي أيميز ويفرق بينهما بحسب قضاء الله وقدره (قال) اليه :
(نعم قال) عمران: يا رسول الله (فلم يعمل العاملون) أي إذا سبق القلم بذلك فلا يحتاج
العامل إلى العمل لأنه سيصير إلى ما قدر له (قال) وَلير: (كل يعمل لما) للذي (خلق له) بضم
الخاء وكسر اللام (ولما) بالواو المفتوحة وفي الفتح أو لما (يسر له) بضم أوله وكسر السين المهملة
المشددة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ييسر له بتحتيتين وفتح السين، فعلى المكلف أن يدأب
في الأعمال الصالحة فإن عمله أمارة إلى ما يؤول إليه أمره غالبًا وربك يفعل ما يشاء، فالعبد ملكه
يتصرف فيه بما شاء لا يسأل عما يفعل لا إله إلا هو عليه توكلت وبوجهه الكريم أستجير من
عذابه الأليم، وأسأله جنات النعيم إنه الجواد الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
وسلم أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

١٠
کتاب القدر/ باب ٣
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في التوحيد ومسلم في القدر وأبو داود في السنة
والنسائي في التفسير.
٣ - باب الله أَعْلَمُ بِما كانُوا عامِلِينَ
هذا (باب) التنوين (الله أعلم بما كانوا) أي أولاد المشركين (عاملين).
٦٥٩٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيِّ وَّهَ عَنْ أَوْلادِ الْمُشْرِكِينَ فَقالَ: ((الله أَعْلَمُ بِما
كانُّوا عامِلِينَ)) .
وبه قال: (حدثنا محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدثنا غندر) محمد بن جعفر (قال:
حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي بشر) بكسر الباء الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية
إياس اليشكري الواسطي (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: سئل
النبي ◌َّ) بضم السين وكسر الهمزة (عن أولاد المشركين) أي أيدخلون الجنة (فقال):
(الله أعلم بما كانوا عاملين) فيه إشعار بالتوقف أي أنه علم أنهم لا يعملون ما يقتضي
تعذيبهم ضرورة أنهم غير مكلفين، وقيل: قال ذلك قبل أن يعلم أنهم من أهل الجنة، وفي
حديث عائشة عند أبي داود وأحمد أنها قالت قلت: يا رسول الله ذراريّ المسلمين الحديث. وعند
عبد الرزاق بسند فيه ضعيف عن عائشة أيضًا سألت خديجة النبي وَلقر عن أولاد المشركين ففيه
التصريح بالسائل.
والحديث سبق في الجنائز.
٦٥٩٨ - هذّثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي
عَطاءُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وََّ عَنْ ذَرَارِيّ الْمُشْرِكِينَ فَقالَ: ((الله
أَعْلَمُ بِما كانُوا عامِلِينَ)).
وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) نسبه لجده واسم أبيه عبد الله المخزومي مولاهم المصري
قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم
الزهري أنه (قال: وأخبرني) بالإفراد والعطف على محذوف كأنه حدث قبل ذلك بشيء ثم قال:
وأخبرني (عطاء بن يزيد) الليثي (أنه سمع أبا هريرة) رضي الله عنه (يقول: سئل رسول الله وَالخيول
عن ذراريّ المشركين) بفتح الذال المعجمة والراء وبعد الألف راء أخرى مكسورة وتشديد التحتية
وتخفف أي أولادهم الذين لم يبلغوا الحلم (فقال) وَلّ:
(الله أعلم بما كانوا عاملين) أي إن الله يعلم ما لا يكون أن لو كان كيف يكون فأحرى أن

١١
كتاب القدر/ باب ٣
يعلم ما يكون وما قدره وقضاه في كونه، وهذا يقوي مذهب أهل السنّة أن القدر هو علم الله
وغيبه الذي استأثر فلم يطلع عليه أحدًا من خلقه.
٦٥٩٩ - هذلني إسْحقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ:
قالَ رَسُولُ اللهِ وَالِهِ: ((ما مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَواهُ يُهَوّدانِهِ وَيُنَصّرانِهِ، كَما تَنْتِجُونَ
الْبَهِيمَةَ هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعاءَ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَها))؟ قالُوا: يا رَسُولَ الله أَفَرَأَيْتَ مَنْ
يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ قالَ: ((الله أَعْلَمُ بِما كانُوا عامِلِينَ)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدثنا (إسحق) ولأبي ذر إسحق بن إبراهيم. قال في
فتح الباري: هو ابن راهويه واعترضه العيني فقال: جوّز الكلاباذي أن يكون ابن إبراهيم بن نصر
السعدي وإسحق بن إبراهيم الحنظلي وإسحق بن إبراهيم الكوسج، فالجزم بأنه ابن راهويه من
أين؟ وأجاب في انتقاض الاعتراض: بأنه من القرينة الظاهرة في قوله أخبرنا فإنه لا يقول حدثنا
كما أن إسحق بن منصور الكوسج يقول حدثنا ولا يقول أخبرنا وهذا يعرف بالاستقراء قال:
(أخبرنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن همام) بفتح الميم المشددة ابن
منبه (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله وَاتٍ) :
(ما من مولود إلا يولد على الفطرة) الإسلامية ففيه القابلية للدين الحق فلو ترك وطبعه لما
اختار دينًا غيره، وما من مولود مبتدأ ويولد خبره لأن من الاستغراقية في سياق النفي تفيد العموم
كقولك: ما أحد خير منك والتقدير هنا ما من مولود يولد على أمر من الأمور إلا على الفطرة
(فأبواه يهودانه) يجعلانه يهوديًا إذا كانا من اليهود (وينصرانه) يجعلانه نصرانيًا إذا كانا من النصارى
والفاء في فأبواه للتعقيب أو للتسبب أي إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبوه (كما) حال من
الضمير المنصوب في يهودانه مثلاً أي يهودان المولود بعد أن خلق على الفطرة كما (تنتجون البهيمة)
سليمة بضم الفوقية الأولى وكسر الثانية بينهما نون ساكنة وضم الجيم من الإنتاج يقال أنتجت
الناقة إذا أعنتها على النتاج. وقال في المغرب: نتج الناقة ينتجها نتجّا إذا ولى نتاجها حتى وضعت
فهو ناتج وهو للبهائم كالقابلة للنساء أو كما صفة مصدر محذوف أي يغيرانه تغييرًا مثل تغييرهم
البهيمة السليمة فيهودانه وينصرانه تنازعًا في كما على التقديرين (هل تجدون فيها) في البهيمة (من
جدعاء) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة والمد مقطوعة الأطراف أو أحدها في موضع الحال على
التقديرين أي بهيمة سليمة مقولاً في حقها هذا القول، وفيه نوع من التأكيد يعني أن كل من نظر
إليها قال هذا القول لسلامتها (حتى تكونوا أنتم تجدعونها) بفتح الفوقية والدال المهملة بينهما جيم
ساكنة أي تقطعون أطرافها أو شيئًا منها وشبه بالمحسوس المشاهد ليفيد أن ظهوره بلغ في الكشف
والبيان مبلغ هذا المحسوس المشاهد، ومحصله أن العالم إما عالم الغيب أو عالم الشهادة، فإذا نزل
الحديث على عالم الغيب أشكل معناه وإذا صرف إلى عالم الشهادة سهل تعاطيه فإذا نظر الناظر إلى
المولود نفسه من غير اعتبار عالم الغيب وأنه ولد على الفطرة من الاستعداد للمعرفة وقبول الحق

١٢
كتاب القدر/ باب ٤
والتأبي عن الباطل والتمييز بين الخطأ والصواب حكم أنه لو ترك على ما هو عليه ولم يعتوره من
الخارج ما يصد استمر على ما هو عليه من الفطرة السليمة، وانظر قتل الخضر الغلام إذ كان
باعتبار النظر إلى عالم الغيب، وإنكار موسى عليه كان باعتبار عالم الشهادة، وظاهر الشرع فلما
اعتذر الخضر بالعلم الخفي الغائب أمسك موسى عليه السلام عن الإنكار فلا عبرة بالإيمان
الفطري في أحكام الدنيا وإنما يعتبر الإيمان الشرعي المكتسب بالإرادة والفعل اهـ. ملخصًا من
شرح المشكاة.
(قالوا: يا رسول الله أفرأيت) أي أخبرنا من إطلاق السبب على المسبب لأن مشاهدة الأشياء
طريق إلى الإخبار عنها والهمزة فيه مقررة أي قد رأيت ذلك فأخبرنا (من يموت وهو صغير)؟ لم
يبلغ الحلم أيدخل الجنة (قال) ومثاله:
(الله أعلم بما كانوا عاملين). قال البيضاوي: فيه إشارة إلى أن الثواب والعقاب لا لأجل
الأعمال وإلا لزم أن يكون ذراري المسلمين والكافرين لا من أهل الجنة ولا من أهل النار بل
الموجب لهما اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهما في الأزل، فالأولى فيهما التوقف وعدم
الجزم بشيء فإن أعمالهم موكولة إلى علم الله فيما يعود إلى أمر الآخرة من الثواب والعقاب. وقال
النووي: أجمع من يعتبر به من علماء المسلمين أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة
لأنه ليس مكلفًا وتوقف فيهم بعض من لا يعتد به لحديث عائشة في مسلم أنه وم طهر دعي لجنازة
صبي من الأنصار فقلت: طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه فقال:
أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار
أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وأجابوا عن هذا بأنه لعله وَلفهر نهاها عن المسارعة إلى
القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع أو أنه ويسير قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في
الجنة، وأما أطفال المشركين ففيهم ثلاثة مذاهب: فالأكثرون على أنهم في النار، وتوقفت طائفة،
والثالث وهو الصحيح أنهم من أهل الجنة.
والحديث سبق في الجنائز وفيه أو يمجسانه وأخرجه مسلم في القدر والله الموفق.
٤ - باب ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾
هذا (باب) بالتنوين في اليونينية أي في قوله تعالى ((وكان أمر الله﴾) الذي يريد أن يكوّنه
(﴿قدرًا مقدورًا﴾﴾ [الأحزاب: ٣٨] قضاء مقضيًا وحكمًا مبتوتًا لا محيد عنه فما شاء كان وما لم
يشأ لم يكن.
٦٦٠١ - هذّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنا مالِكٌ، عَنِ أَبِي الزّنادِ، عَنْ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِها لِتَسْتَفْرِغُ صَحْفَتَها، وَلْتَنْكِحْ فَإِنْ لَها
ما قُدِّرَ لَها)).

١٣
كتاب القدر/ باب ٤
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد)
عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال:
قال رسول الله (چڑ):
(لا تسأل المرأة) في باب الشروط التي لا تحل في النكاح من كتابه لا يحل لامرأة تسأل
(طلاق أختها) من نسب أو رضاع أو دين أو في البشرية فيعم لكن عند ابن حبان عن أبي هريرة
لا تسأل المرأة طلاق أختها فإن المسلمة أخت المسلمة (لتستفرغ صحفتها) تجعلها فارغة لتفوز
بحظها (ولتنكح) بإسكان اللام والجزم أي ولتنكح هذه المرأة من خطبها. وقال الطيبي: ولتنكح
عطف على لتستفرغ وكلاهما علة للنهي أي لا تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها وتنكح زوجها
نهى المرأة أن تسأل الرجل طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة
فعبر عن ذلك باستفراغ الصحفة مجازًا ولتنكح الزوج المذكور من غير أن تشترط طلاق التي قبلها
(فإن لها) للتي تسأل طلاق أختها (ما قدر لها) أي لن يعدو ذلك ما قسم لها ولن تستزيد به
شيئًا. وقال أبو عمر بن عبد البر: هذا الحديث من أحسن أحاديث القدر عند أهل العلم لما دل
عليه من أن الزوج لو أجابها وطلق من تظن أنها تزاحمها في رزقها فإنه لا يحصل لها من ذلك إلا
ما كتب الله لها سواء أجابها أم لم يحبها.
والحديث سبق في النكاح.
٦٦٠٢ - حدثنا مالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرائِيلُ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ، عَنْ
أُسَامَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدِ النَّبِيِّ نَّهِ إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَناتِهِ وَعِنْدَهُ سَعْدٌ وَأَبِيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعاذْ أَنَّ
أَبْنَها يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَبَعَثَ إِلَيْها لِلَّهِ ما أَخَذَ، وَلِلَّهِ ما أَعْطِى كُلِّ بِأَجَلٍ فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ.
وبه قال: (حدثنا مالك بن إسماعيل) أبو غسان النهدي الحافظ قال: (حدثنا إسرائيل) بن
يونس بن أبي إسحاق (عن عاصم) هو ابن سليمان الأحول (عن أبي عثمان) عبد الرَّحمن النهدي
(عن أسامة) بن زيد بن حارثة رضي الله عنه أنه (قال: كنت عند النبي ◌َلقر إذ جاءه رسول إحدى
بناته) هي زينب كما عند ابن أبي شيبة ولم يسم الرسول (وعنده سعد) هو ابن عبادة (وأبي بن
كعب ومعاذ) هو ابن جبل (أن ابنها) علي بن أبي العاص بن الربيع (يجود بنفسه) أي في سياق
الموت.
واستشكل كونه علي بن أبي العاص مع قوله في آخر الحديث كما في الجنائز فرفع إلى
رسول الله وَ ﴿ الصبي بأن المذكور عاش إلى أن ناهز الحلم فلا يقال فيه صبي عرفًا، فيحتمل أن
يكون عبد الله بن عثمان بن عفان من رقية بنت النبي ◌ّل﴿ فعند البلاذري في الأنساب أنه لما
توفي وضعه النبي ◌َّر في حجره وقال: إنما يرحم الله من عباده الرحماء أو هو محسن كما عند
البزار من حديث أبي هريرة لما ثقل ابن لفاطمة فبعثت إلى النبي ◌َّ فذكر نحو حديث الباب وقيل
غير ذلك مما سبق في الجنائز.

١٤
كتاب القدر/ باب ٤
(فبعث) وَيّرَ (إليها) يقرئها السلام ويقول (لله ما أخذ ولله ما أعطى) أي الذي أراد أن يأخذه
هو الذي كان أعطاه فإن أخذه أخذ ما هو له أو ما مصدرية أي لله الأخذ والإِعطاء (كل بأجل
فلتصبر ولتحتسب) يجوز أن يكون أمرًا للغائب المؤنث أو الحاضر على قراءة من قرأ فبذلك
فلتفرحوا بالمثناة الفوقية على الخطاب وهي قراءة رويس. قال الزمخشري وهي الأصل والقياس،
وقال أبو حيان: إنها لغة قليلة يعني أن القياس أن يؤمر المخاطب بصيغة افعل وبهذا الأصل قرأ
أبي فافرحوا موافقة لمصحفه وهذه قاعدة كلية وهي أن الأمر باللام يكثر في الغائب والمخاطب
المبني للمفعول مثال الأول ليقم زيد وكالآية الكريمة، ومثال الثاني لتعن بحاجتي لا إن كان مبنيًّا
للفاعل كقراءة رويس هذه بل الكثير في هذا النوع الأمر بصيغة افعل نحو: قم يا زيد وقوموا
وكذلك يضعف الأمر باللام للمتكلم وحده أو ومعه غيره نحو: لأقم تأمر نفسك بالقيام، ومثال
الثاني لنقم أي نحن وكذلك النهي، والمراد بالاحتساب أن تجعل الولد في حسابه لله فتقول: إنا لله
وإنا إليه راجعون وهو معنى قوله السابق: لله ما أخذ ولله ما أعطى.
٦٦٠٣ - حدّثنا حِبَّنُ بْنُ مُوسى، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ:
أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَيْرِيزِ الْجُمَحِيُّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَيْنَما هُوَ جالِسٌ عِنْدَ
النَّبِّ وَِّ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ فَقالَ: يا رَسُولَ الله إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا وَنُحِبُّ الْمَالَ كَيْفَ تَرى فِي
الْعَزْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّرَ: ((أَوَ إِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذلِكَ لا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا، فَإِنَّهُ لَيْسَتْ نَسَمَةٌ
كَتَبَ الله أَنْ تَخْرُجَ إِلاَّ هِيَ كائِنَةٌ)).
وبه قال: (حدثنا حبان بن موسى) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة المروزي قال: (أخبرنا
عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (حدثنا) وفي اليونينية أخبرنا (يونس) بن يزيد الأيلي (عن
الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الله بن محيريز) بضم الميم وفتح الحاء
المهملة وسكون التحتية بعدها راء فتحتية أخرى فزاي (الجمحي) بضم الجيم وفتح الميم وكسر الحاء
المهملة بعدها تحتية مشددة (أن) بفتح الهمزة (أبا سعيد الخدري) رضي الله عنه (أخبره أنه بينما)
بالميم ولأبي ذر عن الكشميهني بينا (هو جالس عند النبي بَّه جاء رجل من الأنصار) هو أبو
صرمة بن قيس أو هو أبو سعيد كما عند المصنف في المغازي أو مجري بن عمرو الضمري كما
عند ابن منده في المعرفة (فقال: يا رسول الله إنا نصيب) في المغازي (سبيًا) أي جواري مسبيات
(ونحب المال كيف ترى في العزل)؟ وهو أن يجامع فإذا قارب الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج وهو
مكروه عندنا لأنه طريق إلى قطع النسل، ولذا ورد العزل الوأد الخفي قال: أصحابنا لا يحرم في
مملوكته ولا زوجته الأمة سواء رضيت أم لا لأن عليه ضررًا في مملوكته بأن يصيرها أم ولد لا
يجوز بيعها وفي زوجته الرقيقة يصير ولده رقيقًا تبعًا لأمه، أما زوجته الحرّة فإن أذنت فيه لم يحرم
وإلا فوجهان أصحهما لا يحرم (فقال رسول الله وَل ◌ٍ):
(أو إنكم) بفتح الواو وكسر الهمزة بعدها (تفعلون) ولأبي ذر لتفعلون (ذلك) العزل (لا

١٥
كتاب القدر/ باب ٤
عليكم أن لا تفعلوا) ولأبي ذر أن تفعلوا أي لا بأس عليكم أن تفعلوا ولا مزيدة فيجوز العزل أو
غير زائدة فهو نهي عنه وقال لا لما سألوه وقوله عليكم أن لا تفعلوا كلام مستأنف مؤكد له (فإنه
ليست نسمة) بفتح النون والمهملة والميم نفس (كتب الله) عز وجل أي قدر (أن تخرج) من العدم
إلى الوجود (إلا هي كائنة).
٦٦٠٤ - حقّثنا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ
حُذَيْفَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: لَقَدْ خَطَبَنَا النَِّّ وَّهِ خُطْبَةً مَا تَرَكَ فِيهَا شَيْئًا إِلى قِيامِ السَّاعَةِ إِلَّ ذَكَّرَهُ
عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، إِنْ كُنْتُ لأَرَى الشَّيْءَ قَدْ نَسِيتُ فَأَغْرِفُ ما يَعْرِفُ الرَّجُلُ إِذا
غابَ عَنْهُ فَرَآهُ فَعَرَقَهُ.
وبه قال: (حدثنا موسى بن مسعود) أبو حذيفة النهدي قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن
الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن حذيفة) بن اليمان (رضي الله
عنه) أنه (قال: لقد خطبنا النبي ولله خطبة ما ترك فيها) في الخطبة (شيئًا) هو كائن من الأمور
المقدرة (إلى قيام الساعة إلا ذكره علمه من علمه وجهله من جهله). ولمسلم من رواية جرير عن
الأعمش حفظه من حفظه ونسيه من نسيه (إن كنت) هي المخففة من الثقيلة (لأرى الشيء قد
نسيت) بفتح همزة لأرى وحذف المفعول من نسيت ولأبي ذر عن الكشميهني نسيته ثم أتذكره
(فأعرف) ولأبي ذر فأعرفه (ما) وفي نسخة كما (يعرف الرجل) أي الرجل فحذف المفعول وفي
رواية بإثباته (إذا غاب عنه فرآه فعرفه). وعند الإسماعيلي من رواية محمد بن يوسف عن سفيان
كما يعرف الرجل وجه الرجل غاب عنه ثم رآه فعرفه أي الذي كان غاب عنه فنسي صورته ثم
إذا رآه عرفه.
والحديث أخرجه مسلم في العتق وأبو داود(١).
٦٦٠٥ - حدثنا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدٍ بْنِ عُبَيْدَةً، عَنْ أَبِي
عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيّ، عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِيّ وَّهِ وَمَعَهُ عُودٌ يَنْكُتُ
فِي الأَرْضِ وَقالَ: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ قَدْ كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ، أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ
الْقَوْمِ: أَلا نَتَّكِلُ يَا رَسُولَ الله؟ قالَ: («لا أَعْمَلُوا فَكُلِّ مُيَسَّرٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطِى وَاتَّقى﴾)»
[اللَّيلَ: ٥] الآيَةَ.
وبه قال: (حدثنا عبدان) هو لقب عبد اللَّه بن عثمان بن جبلة العتكي المروزي (عن أبي
حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري (عن الأعمش) سليمان (عن سعد بن عبيدة)
(١) بياض بأصله.

١٦
كتاب القدر/ باب ٥
بضم العين وسكونها في الأول السلمي الكوفي (عن) ضمرة (أبي عبد الرَّحمن) عبد الله بن
حبيب التابعي الكبير (السلمي) بضم السين وفتح اللام (عن علي رضي الله عنه) أنه (قال: كنا
جلوسًا مع النبي وَّر) وفي الجنائز في موعظة المحدث عند القبر من طريق منصور عن سعد بن
عبيدة كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله وَلهو فقعد وقعدنا حوله (ومعه عود ينكت)
بفتح التحتية وسكون النون وبعد الكاف المضمومة مثناة فوقية أي يضرب به (في الأرض) كما هي
عادة من يتفكر في شيء يهمه (وقال) بالواو وسقطت لأبي ذر وفي الجنائز ثم قال:
(ما منكم من أحد) وزاد في رواية منصور ما من نفس منفوسة (إلا قد كتب مقعده) موضع
قعوده (من النار أو من الجنة) فأو للتنويع أو بمعنى الواو ويؤيده رواية منصور إلا كتب مكانها من
الجنة والنار وفي رواية سفيان إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار وفي حديث ابن عمر
عند المؤلف الدلالة على أن لكل أحد مقعدين (فقال رجل من القوم) في مسلم أنه سراقة بن
مالك بن جعشم (ألا) بالتخفيف (نتكل) أي نعتمد زاد منصور على كتابنا وندع العمل (يا
رسول الله؟ قال) وَلجر: (لا) تتركوا العمل بل (اعملوا) امتثالاً لأمر المولى وعبودية له ولقوله تعالى
﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦] (فكل ميسر) بفتح السين المشددة زاد
في رواية شعبة عن الأعمش السابقة في سورة الليل لما خلق له (ثم قرأ) وَلقر (﴿فأما من أعطى
واتقى﴾ [الليل: ٥] الآية).
قال الخطابي رحمه الله: إن قول الصحابي هذا مطالبة بأمر يوجب تعطيل العبودية فلم يرخص
له وَلّ لأن إخبار الرسول وَل عن سابق الكتاب إخبار عن غيب علم الله تعالى فيهم وهو حجة،
عليهم، فرام أن يتخذه حجة لنفسه في ترك العمل فأعلمه ◌َلو أن ههنا أمرين محكمين لا يعطل
أحدهما بالآخر: باطن وهو الحكمة الموجبة في حكم الربوبية، وظاهر وهو السمة اللازمة في حق
" العبودية وهي أمارة ومخيلة غير مفيدة حقيقة العلم، ويشبه أن يكون والله أعلم إنما عوملوا بهذه
المعاملة وتعبدوا بهذا التعبد ليتعلق خوفهم رجاؤهم بالباطن وذلك من صفة الإيمان وبين وَلقر أن
كلاً ميسر لما خلق له وأن عمله في العاجل دليل مصيره في الآجل، وهذه الأمور في حكم
الظاهر ومن وراءه ذلك حكم الله تعالى وهو الحكيم الخبير لا يسأل عما يفعل واطلب نظيره من
الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب، ومن الأجل المضروب مع المعالجة بالطب المأمور بها.
والحديث سبق في باب موعظة المحدث عند القبر من الجنائز ولما كان ظاهر هذا الحديث
يقتضي اعتبار العمل الظاهر أردفه بما يدل على أن الاعتبار بالخاتمة فقال:
٥ - باب الْعَمَلُ بِالْخَوَاتِيمِ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (العمل بالخواتيم) جمع خاتمة.

١٧
كتاب القدر/ باب ٥
٦٦٠٦ - حدثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسى، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: شَهِدْنا مَعَ رَسُولِ اللهِوَ لَهُ خَيْبَرَ فَقالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإِسْلامَ: ((هذا مِنْ أَهْلِ النَّارِ)). فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتالُ قَاتَلَ
الرَّجُلُ مِنْ أَشَدّ الْقِتالِ، وَكَثُرَتْ بِهِ الْجِراحُ فَأَتْبَتْهُ فَجَاءَ مِنْ أَصْحَابِ النَِّيّ ◌َِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله
أَرَأَيْتَ الَّذِي تَحَدَّثْتَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قاتَلَ في سَبِيلِ الله مِنْ أَشَدّ الْقِتالِ، فَكَثُرَتْ بِهِ الْجِراحُ فَقالَ
النَّبِيُّ وَّهِ: ((أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ)) فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَرْتابُ فَبَيْنَما هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ وَجَدَ
الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِراحِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلى كِنانَتِهِ فَانْتَزَعَ مِنْها سَهْمًا فَأَنْتَحَرَ بِها، فَأَشْتَدَّ رِجالٌ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ إِلى رَسُولِ اللهِوَهِ فَقالُوا: يَا رَسُولَ الله صَدَّقَ الله حَدِيثَكَ، قَدِ أَنْتَحَرَ فُلانٌ فَقَتَلَ
نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَا بِلالُ قُمْ فَأَذْنْ، لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَإِنَّ الله لَيُؤَيِّدُ هذَا
الدّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ)).
وبه قال: (حدثنا حبان بن موسى) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة المروزي قال: (أخبرنا
عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم
(عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: شهدنا مع رسول الله وَلفر خيبر)
أي فتح معظمها لأنه لم يحضر وقعتها (فقال رسول الله وَلا لرجل) عن رجل منافق (ممن معه يدعي
الإسلام) اسمه قزمان بضم القاف وسكون الزاي الظفري بفتح المعجمة والفاء.
(هذا من أهل النار) لنفاقه أو لأنه سيرتد ويقتل نفسه مستحلاً لذلك (فلما حضر القتال)
لم يضبط اللام في اليونينية نعم ضبطها في المغازي بالرفع مصححًا عليها وهو على الفاعلية
ويجوز النصب على المفعولية أي فلما حضر الرجل القتال (قاتل الرجل من أشد القتال) ولفظ من
ساقط في المغازي (وكثرت) بالواو وضم المثلثة ولأبي ذر عن المستملي فكثرت (به الجراح) بكسر
الجيم (فأثبتته) فأثخنته وجعلته ساكنًا غير متحرّك (فجاء رجل من أصحاب النبي بَّر فقال: يا
رسول الله أرأيت الذي) ولأبي ذر أرأيت الرجل الذي (تحدثت) بفتح الفوقية والدال بعدها مثلثة
ساكنة ففوقية ولأبي ذر عن الكشميهني تحدث بضم الفوقية وكسر الدال وإسقاط الفوقية بعد
المثلثة (إنه من أهل النار قاتل في سبيل الله) عز وجل (من أشد القتال فكثرت به الجراح فقال
النبي ◌َّل: أما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم (إنه من أهل النار فكاد) أي قارب (بعض المسلمين
يرتاب) يشك فيما قاله وَل هير (فبينما) بالميم (هو على ذلك إذ وجد الرجل) قزمان المذكور (ألم الجراح
فأهوى بيده إلى كنانته فانتزع منها سهمًا) نشابة (فانتحر) نحر (بها) نفسه (فاشتد) أسرع (رجال
من المسلمين) المشي (إلى رسول الله ◌َ ﴿﴿ فقالوا يا رسول الله صدّق الله حديثك قد انتحر فلان)
الذي قلت إنه من أهل النار (فقتل نفسه فقال رسول الله ومله: يا بلال قم فأذن) بتشديد
المعجمة المكسورة أي أعلم الناس أنه (لا يدخل الجنة، إلا مؤمن وإن الله ليؤيد) بلام التأكيد
إرشاد الساري/ ج ١٤ / م ٢

١٨
كتاب القدر/ باب ٥
(هذا الدين بالرجل الفاجر) ال للجنس فيعم كل فاجر أو المراد الرجل الذي قتل نفسه وهو
قزمان.
والحديث سبق في الجهاد.
٦٦٠٧ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنِي أَبُو حازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ أَنَّ
رَجُلاً مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِّ وَّهِ فَنَظَرَ النَّبِيُّ نَّهِ فَقَالَ:
(مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلى هذا)) فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَهُوَ عَلى
تِلْكَ الْحَالِ مِنْ أَشَدّ النَّاسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، حَتَّى جُرِحَ فَأَسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَجْعَلَ ذُبابَةً سَيْفِهِ بَيْنَ
ثَذْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إِلى النَّبِيّ وَّرَ مُسْرِعًا فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الله
فَقالَ: ((وَما ذاكَ))؟ قالَ: قُلْتَ لِفُلانٍ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ)»
وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا غَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لا يَمُوتُ عَلى ذلِكَ فَلَمَّا جُرِحَ اسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ
فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ عِنْدَ ذلِكَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ،
وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّمَا الأَعْمالُ بِالْخَواتِيمِ)).
وبه قال: (حدثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم أبو محمد
الجمحي مولاهم قال: (حدثنا أبو غسان) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة وبعد الألف
نون محمد بن مطرف الليثي قال: (حدثني) بالإفراد (أبو حازم) سلمة بن دينار (عن سهل) ولأبي
ذر زيادة ابن سعد الأنصاري رضي الله عنه (أن رجلاً) اسمه قزمان (من أعظم المسلمين غناء)
بفتح الغين المعجمة والنون والمد يقال أغنى عنه أي أجزا وناب (عن المسلمين في غزوة غزاها مع
النبي وَّر) هي غزوة خيبر (فنظر النبي ◌َّ) إليه (فقال):
(من أحب أن ينظر إلى الرجل) ولأبي ذر إلى رجل (من أهل النار فلينظر إلى هذا) الرجل أي
قزمان (فاتبعه رجل من القوم) اسمه أكثم بن أبي الجون الخزاعي (وهو) أي الرجل (على تلك الحال
من أشد الناس على المشركين) قتالاً (حتى جرح فاستعجل الموت فجعل ذبابة سيفه) طرفه (بين
ثدييه) بالتثنية (حتى خرج) السيف (من بين كتفيه) واستشكل قوله هنا فجعل ذبابة سيفه مع قوله
في السابق أنه نحر نفسه بالسهم، فقيل بالتعدد وإنهما قصتان متغايرتان في موطنين لرجلين أو
إنهما قصة واحدة ونحر نفسه بهما معًا (فأقبل الرجل) أكثم بن أبي الجون (إلى النبي ◌َّهُ مسرعًا
فقال: أشهد أنك رسول الله ﴿ ﴿ فقال) وَلّ (وما ذاك؟ قال: قلت) بفتح التاء (لفلان) أي عن
فلان (من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه وكان من أعظمنا غناء عن المسلمين
فعرفت أنه لا يموت على ذلك فلما جرح استعجل الموت فقتل نفسه، فقال النبي وَلقر عند ذلك:
إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار وإنما
الأعمال) أي اعتبار الأعمال (بالخواتيم).

١٩
كتاب القدر/ باب ٦
والحديث مر في الجهاد.
٦ - باب إِلْقَاءِ الَّذْرِ الْعَبْدَ إِلى الْقَدَرِ
(باب إلقاء النذر العبد إلى القدر) بنصب العبد على أنه مفعول بالمصدر المضاف إلى الفاعل
ولأبي ذر الحموي والمستملي: إلقاء العبد النذر بالرفع على أنه فاعل بالمصدر المضاف إلى المفعول.
٦٦٠٨ - حدثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: نَهَى النَّبِيِّ ◌َّهِ عَنِ الْنَّذْرِ قالَ: ((إِنَّهُ لا يَرُدُّ شَيْئًا إِنَّما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ
الْبَخِيلِ)). [الحديث ٦٦٠٨ - طرفاه في: ٦٦٩٢، ٦٦٩٣].
وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن منصور)
هو ابن المعتمر (عن عبد الله بن مرة) الهمداني الخارقي بمعجمة وراء مكسورة وفاء الكوفي (عن
ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: نهى النبي بَّهِ) نهي تنزيه لا تحريم (عن النذر) أي عن عقد
النذر أو التزام النذر (قال) ولأبي الوقت وقال:
(إنه لا يردّ شيئًا) أي من القدر، ولمسلم: لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر شيئًا
والمعنى لا تنذروا على أنكم تصرفون به ما قدر عليكم أو تدركون به شيئًا لم يقدره الله لكم (إنما)
وللكشميهني وإنما (يستخرج به) بالنذر (من البخيل) لأنه لا يتصدق إلا بعوض يستوفيه أوّلاً،
والنذر قد يوافق القدر فيخرج من البخيل ما لولاه لم يكن يريد أن يخرجه، وفي قوله يستخرج
دلالة على وجوب الوفاء به.
واستشكل كونه نهى عن النذر مع وجوب الوفاء به عند الحصول. وأجيب: بأن المنهي عنه
النذر الذي يعتقد أنه يغني عن القدر بنفسه كما زعموا وكم من جماعة يعتقدون ذلك لما شاهدوا
من غالب الأحوال حصول المطالب بالنذر وأما إذا نذر واعتقد أن الله تعالى هو الضار والنافع،
والنذر كالوسائل والذرائع فالوفاء به طاعة وهو غير منهي عنه.
والحديث أخرجه أيضًا في الأيمان والنذور، ومسلم وأبو داود والنسائي في النذور، وابن
ماجة في الكفارات.
٦٦٠٩ - حدثنا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَيِّهِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ وَ قَالَ: ((لا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لمْ يَكُنْ قَدْ قَدَّرْتُهُ، وَلكِنْ يُلْقِيهِ الْقَدَرُ وَقَدْ
قَدَّرْتُهُ لَهُ أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ)). [الحديث ٦٦٠٩ - طرفه في: ٦٦٩٤].
وبه قال: (حدثنا بشر بن محمد) بكسر الموحدة وسكون المعجمة السختياني أبو محمد المروزي
قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن همام بن منبه)

٢٠
كتاب القدر/ باب ٧
بكسر الموحدة المشددة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي (وَي) أنه (قال):
(لا يأت ابن آدم النذر بشيء لم يكن قد قدرته) صفة لقوله بشيء ويأت بغير تحتية بعد
الفوقية في الفرع على الوصل كقوله تعالى ﴿سندع الزبانية﴾ [العلق: ١٨] بغير واو وفي غيره
بإثباتها على الأصل وهو من أتى بمعنى جاء يتعدى لواحد بخلاف آتي (ولكن) بالتخفيف (يلقيه)
من الإلقاء (القدر) أي إلى النذر، ولا مطابقة بين هذا وبين الترجمة كما لا يخفى، فالظاهر كما قاله
في الكواكب أن الترجمة مقلوبة إذ القدر هو الذي يلقي بالحقيقة إلى النذر كما في الحديث، فكان
الأولى أن يقول يلقيه القدر بالقاف إلى النذر بالنون ليطابق الحديث. وأجاب بأنهما صادقان إذ
الذي يلقي بالحقيقة هو القدر وهو الموصل، وبالظاهر هو النذر، نعم في رواية الكشميهني في
متن الحديث مما ذكره في الفتح يلقيه النذر بالنون والذال المعجمة وبها تحصل المطابقة ونسبة الإلقاء
إلى النذر مجازية وسوّغ ذلك كونه سببًا إلى الإلقاء فنسب الإلقاء إليه (وقد قدرته له أستخرج) بلفظ
المتكلم من المضارع (به من البخيل) الباء في به باء الآلة قاله ابن فرحون في إعراب العمدة
والحديث من أفراده.
٧ - باب لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِالله
(باب) بغير تنوين في الفرع كأصله للإضافة إلى قوله (لا حول ولا قوة إلا بالله) وقال في
الفتح: بالتنوين.
٦٦١٠ - حقلني مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلِ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه، أَخْبَرَنا خالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ
أَبِي عُثْمانَ الْنَّهْدِيّ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ فِي غَزاةٍ، فَجَعَلْنا لا نَصْعَدُ
شَرَفًا وَلا نَعْلُو شَرَفًا، وَلا نَهْبِطُ فِي وادٍ إِلاَّ رَفَعْنا أَضْواتَنَا بِالتَّكْبِيرِ قالَ: فَدَنا مِنَّا رَسُولُ اللهِ وَهُ
فَقالَ: ((يا أَيُّهَا النَّاسُ أَزْبَعُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا
بَصِيرًا))، ثُمَّ قالَ: ((يا عَبْدَ اللَّه بْنَ قَيْسٍ أَلا أُعَلّمُكَ كَلِمَةٌ هِيَ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةً
إِلاَّ بِالله)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدثنا (محمد بن مقاتل أبو الحسن) الكسائي نزيل
بغداد ثم مكة قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا خالد الحذاء) بالحاء المهملة والذال
المعجمة (عن أبي عثمان) عبد الرَّحمن بن مل (النهدي) بفتح النون وسكون الهاء (عن أبي موسى)
عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه أنه (قال: كنا مع رسول الله وَّر في غزاة) هي غزوة
خيبر كما سبق في المغازي (فجعلنا لا نصعد شرفًا) بفتح الشين المعجمة والراء والفاء موضعًا عاليًا
(ولا نعلو شرفًا ولا نهبط في واد إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير قال) أبو موسى (فدنا) أي قرب (منا
رسول الله * فقال):