Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
كتاب الاستئذان/ باب ٩
مخرج الغالب (ونهانا) ولأبي ذر ونهى (عن تختم الذهب) لبسًا وكذا اتخاذًا (وعن ركوب المياثر)
بالمثلثة جمع ميثرة بكسر الميم وسكون التحتية من غير همز وطاء في السروج يكون من الحرير
والديباج (وعن لبس الحرير والديباج) وهو ما غلظ وثخن من ثياب الحرير (والقسي) بفتح القاف
وكسر السين المهملة المشددة ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس قرية على ساحل البحر قريبة من
تنيس ببلاد مصر، وقيل غير ذلك مما سبق في موضعه (والاستبرق) بهمزة قطع مكسورة. قال أبو
البقاء: أصل استبرق فعل على استفعل فلما سمي به قطعت همزته وهو غليظ الديباج وكل ذلك
سبق غير مرة.
والحديث سبق في الجنائز واللباس والأدب والطب والأشربة وأخرجه في النذور.
٩ - باب السَّلامِ لِلْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمَعْرِفَةِ
(باب) مشروعية (السلام للمعرفة وغير المعرفة).
٦٢٣٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ وَّهِ أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((تُطْعِمُ الطَّعامَ، وَتَقْرَأُ
السَّلامَ عَلى مَنْ عَرَفْتَ، وَعَلى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ)).
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي الأصل الدمشقي قال: (حدثنا الليث) بن
سعد الفهمي الإمام قال: (حدثني) بالإفراد (يزيد) بن أبي حبيب (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله
اليزني (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين وسكون الميم ابن العاص رضي الله عنهما (أن رجلاً) لم
يسم أو هو أبو ذر (سأل النبي ◌َّر أيّ) خصال (الإسلام خير؟ قال):
(تطعم) الخلق (الطعام وتقرأ) بفتح الفوقية وضم الهمزة مضارع قرأ (السلام على من عرفت
وعلى من لم تعرف) أي من المسلمين للتأنيس ليكون المؤمنون كلهم إخوة فلا يستوحش أحد من
أحد فلا حجة فيه لمن أجاز ابتداء الكافر بالسلام لأن أصل مشروعيته للمسلم فيحمل قوله: من
عرفت عليه وأما من لم تعرف فلا دلالة فيه بل إن عرف إسلامه سلم وإلا فلا. ولو سلم احتياطًا
لم يمتنع حتى يعرف أنه كافر وسقط لأبي ذر لفظ على من قوله وعلى من لم تعرف.
والحديث سبق في كتاب الإيمان.
٦٢٢٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الزَّهْرِيِّ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْتِيّ،
عَنْ أَبِي أَيُوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ،
يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هذا وَيَصُدُّ هذا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلام)). وَذَكَرَ سُفْيَانُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ ثَلاثَ
مَرَّاتٍ.
إرشاد الساري/ ج ١٣ / م ١٦

٢٤٢
كتاب الاستئذان/ باب ١٠
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري)
محمد بن مسلم (عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني نزيل الشام (عن أبي أيوب) خالد بن زيد
الأنصاري (رضي الله عنه عن النبي ◌ٍَّ) أنه (قال):
(لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه) المسلم (فوق ثلاث) أي ثلاث ليال بأيامهن (يلتقيان فيصد هذا
ويصدّ هذا) بيان لكيفية الهجران أي فيعرض كل منهما عن الآخر يقال صد عنه يصد صدودًا أي
أعرض وصده عن الأمر صدًا منعه وصرفه (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) لأنه فعل حسنة وتسبب
في فعل حسنة وهي الجواب مع ما دل عليه الابتداء من حسن طوية المبتدىء وترك ما يكره
الشارع من الهجر والجفاء. وفي حديث ابن مسعود مرفوعًا عند الطبراني والبيهقي في شعبه: إن
من أشراط الساعة أن يمر الرجل بالمسجد لا يصلي فيه وأن لا يسلم إلاّ على من يعرفه.
والحديث سبق في باب الهجرة من كتاب الأدب (وذكر سفيان) بن عيينة بالسند السابق (أنه
سمعه) أي الحديث (منه) أي من الزهري (ثلاث مرات).
١٠ - باب آية الحجاب
(باب) ذكر نزول (آية الحجاب) في أمر نساء النبي ولير بالاحتجاب من الرجال ولأبي ذر
عن الكشميهني علامة الحجاب بدل آية الحجاب.
٦٢٣٨ - حدّثنا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْيَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ
قالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنينَ مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ِ الْمَدِينَةَ فَخَدَمْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ عَشْرًا حَياتَهُ وَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ وَقَدْ كَانَ أُبِيُّ بْنُ كَعْبٍ
يَسْأَلُنِي عَنْهُ وَكَانَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ فِي مُبْتَنِى رَسُولِ اللَّهِ وَهَ بِزَيْنَبَ أَبْنَةٍ جَحْشٍ، أَصْبَحَ النَّبِيُّ ◌َّ بِها
عَرُوسًا فَدَعَا الْقَوْمَ فَأَصابُوا مِنَ الطَّعامِ، ثُمَّ خَرَجُوا وَبَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ فَأَطَالُوا
الْمَكْثَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ كَيْ يَخْرُجُوا فَمَشى رَسُولُ اللَّهِ بَهِ وَمَشَيْتُ
مَعَهُ، حَتَّى جاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ حَتَّى
دَخَلَ عَلى زَيْنَبَ، فَإِذا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَتَفَرَّقُوا فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ بِالهَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ عَتَبَةً
حُجْرَةٍ عائِشَةَ فَظَنَّ أَنْ قَدْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ فَإِذا هُمْ قَدْ خَرَجُوا فَأَنْزِلَ آيَةُ الْحِجَابِ فَضَرَبَ
بَنْنِي وَبَيْنَهُ سِتْرًا.
وبه قال: (حدثنا يحيى بن سليمان) الجعفي الكوفي نزيل مصر قال: (حدثنا ابن وهب)
عبد الله قال: (أخبرني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري
أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك) رضي الله عنه (أنه كان ابن عشر سنين مقدم
رسول الله) ولأبي ذر النبي (18) أي وقت قدومه (المدينة) قال: (فخدمت رسول الله وَل قر عشرًا)

٢٤٣
كتاب الاستئذان/ باب ١٠
من السنين (حياته) أي بقية حياته إلى أن مات (وكنت أعلم الناس بشأن) سبب نزول (الحجاب
حین أنزل) بضم الهمزة (وقد كان أبي بن کعب يسألني عنه) أي عن سبب نزوله (وكان أول ما
نزل في مبتنى) بضم الميم وسكون الموحدة وفتح الفوقية والنون من الابتناء أي زفاف
(رسول الله وَل* بزينب ابنة) ولأبي ذر بنت (جحش) الأسدية (أصبح النبي وَليقوم بها عروسًا) نعت
يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما (فدعا) وَّر (القوم) لوليمته وجاؤوا (فأصابوا)
فأكلوا (من الطعام ثم خرجوا وبقي منهم رهط) ثلاثة لم يسموا (عند رسول الله وَّر) في الحجرة
(فأطالوا المكث فقام رسول الله (وَل﴿ فخرج) من الحجرة ليخرجوا (وخرجت معه كي يخرجوا فمشى
رسول الله يفر ومشيت معه حتى جاء عتبة حجرة عائشة) رضي الله عنها، وفي تفسير سورة
الأحزاب من غير هذا الوجه فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: ((السلام عليكم أهل البيت ورحمة
الله)) فقالت: وعليك السلام ورحمة الله كيف وجدت أهلك بارك الله لك. فتعهد حجر نسائه
كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة ويقلن له كما قالت عائشة (ثم ظن رسول الله وَلقر أنهم خرجوا
فرجع ورجعت معه حتى دخل على زينب فإذا هم جلوس لم يتفرقوا فرجع رسول الله) ولأبي ذر:
النبي (858* ورجعت معه حتى بلغ عتبة حجرة عائشة فظن أن قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا
هم قد خرجوا فأنزل) بضم الهمزة (آية الحجاب) ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي﴾
[الأحزاب: ٥٣] الآية وسقط للحموي والمستملي لفظ آية (فضرب) عليه الصلاة والسلام (بيني
وبینه سترا).
والحديث مضى في تفسير سورة الأحزاب.
٦٢٣٩ - حدثنا أَبُوِ التّعْمانِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قالَ أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ وَهَ زَيْتَبَ دَخَلَ الْقَوْمُ فَطَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ
◌ِلْقِيامِ، فَلَمْ يَقُومُوا فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مِنَ الْقَوْمِ، وَفَعَدَ بَقِيَّةُ الْقَوْمِ وَإِنَّ
النَّبِيِّ وَ﴿ جاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَأَنْطَلَّقُوا فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ◌َ فَجَاءَ حَتَّى
دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا
تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآيَةَ.
قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْذِنْهُمْ حِينَ قَامَ وَخَرَجَ، وَفِيهِ أَنَّهُ تَهَيَّ لِلْقِيامِ وَهْوَ
يُرِيدُ أَنْ يَقُومُوا.
وبه قال: (حدثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل عارم قال: (حدثنا معتمر قال أبي) سليمان
التيمي (حدثنا أبو مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم بعدها لام مفتوحة فزاي لاحق بن حميد (عن
أنس رضي الله عنه) أنه (قال: لما تزوج النبي وَلفي زينب) بنت جحش (دخل القوم) حجرتها بعد
أن دعاهم لوليمتها (فطعموا) من الخبز واللحم (ثم جلسوا يتحدثون فأخذ) أي جعل وشرع الهول

٢٤٤
كتاب الاستئذان/ باب ١٠
(كأنه يتهيأ للقيام) ليقوموا (فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام) ثبت لفظ ذلك للأصيلي (فلما قام قام
من قام من القوم وقعد بقية القوم وأن النبي وَ ه) بفتح الهمزة وكسرها مصححًا عليها في الفرع
(جاء ليدخل فإذا القوم جلوس ثم إنهم قاموا) لما فهموا المراد (فانطلقوا فأخبرت النبي ◌َ الفر فجاء
حتى دخل) الحجرة (فذهبت أدخل فألقى الحجاب) أي الستر (بيني وبينه وأنزل الله تعالى ﴿يا أيها
الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي﴾ الآية) [الأحزاب: ٥٣] إلى آخرها.
(وقال أبو عبد الله) البخاري: (فيه) أي الحديث (من الفقه أنه لم يستأذنهم) أي لم يستأذن
القوم الذين تخلفوا (حين قام وخرج) فلا يحتاج في القيام والخروج إلى إذن الأضیاف (وفيه أنه تهيأ
للقيام وهو يريد أن يقوموا) ففيه جواز التعريض بذلك، وقول البخاري هذا ثابت في رواية أبي
الوقت وأبي ذر عن المستملي وسقط للباقين. قال في الفتح: وهو أولى فإنه أفرد لذلك ترجمة تأتي
بعد اثنين وعشرين بابًا إن شاء الله تعالى.
٦٢٤٠ - حدّثنا إِسْحُقُ، أَخْبَرَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا أَبِي عَنْ صالِحٍ، عَنِ ابْنِ
شِهابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةً بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ وَ قَالَتْ: كانَ
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ وَّهِ: أَخْجُبْ نِساءَكَ قالَتْ: فَلَمْ يَفْعَلْ، وَكَانَ أَزْوَاجُ
التِّّ ◌َه يَخْرُجْنَ لَيْلاً إِلَى لَيْلِ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ وَكانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةٌ فَرَآها
عُمَّرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهْوَ فِي الْمَجْلِسِ فَقالَ: عَرَفْتُكِ يا سَوْدَةُ حِرْصًا عَلى أَنْ يُنْزَلَ الْحِجَابُ قالَتْ:
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ الْحِجَابِ.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني (إسحلق) هو ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم في
مستخرجه قال: (أخبرنا يعقوب بن إبراهيم) ثبت ابن إبراهيم لأبي ذر قال: (حدثنا أبي)
إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن کیسان (عن ابن
شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام (أن عائشة رضي الله عنها
زوج النبي (18) سقط زوج النبي الخ لأبي ذر (قالت: كان عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (يقول
لرسول الله (1): يا رسول الله (احجب نساءك) فإنه يدخل عليك البر والفاجر (قالت: فلم
يفعل) وَّر (وكان أزواج النبي وَّفي يخرجن) للبراز البول والغائط (ليلاً إلى ليل قبل المناصع) بكسر
القاف وفتح الموحدة أي جهة المناصع موضع معروف بالمدينة (خرجت) ولأبي ذر فخرجت
(سودة بنت زمعة) القرشية أم المؤمنين رضي الله عنها ليلة من الليالي. وثبت بنت زمعة في رواية
أبي ذر (وكانت امرأة طويلة فرآها عمر بن الخطاب وهو في المجلس فقال) لها: (عرفتك) ولأبي ذر
عن الحموي والمستملي: عرفناك (يا سودة حرصًا) نصب مفعولاً له لقوله عرفتك (على أن ينزل
الحجاب قالت) عائشة: (فأنزل الله عز وجل آية الحجاب) سقط لفظ آية لأبي ذر.
واستشكل بأنه ثبت أن قصة زينب كان سببًا لنزول آية الحجاب فتعارضا. وأجيب: بأن

٢٤٥
كتاب الاستئذان/ باب ١١
عمر حرض على ذلك حتى قال لسودة ما قال. فوقعت القصة المتعلقة بزينب فنزلت الآية، فكان
كل من الأمرين سببًا لنزولها أو أن عمر تكرر منه هذا القول قبل الحجاب وبعده أو أن بعض
الرواة ضم قصة إلى أخرى، وقد سبق موافقات عمر رضي الله عنه في سورة الأحزاب.
١١ - باب الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ
هذا (باب) بالتنوين (الاستئذان) شرع (من أجل البصر) لأن المستأذن لو دخل بغير إذن لرأى
بعض ما يكره من يدخل إليه أن يطلع عليه.
٦٢٤١ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، قالَ الزُّهْرِيُّ: حَفِظْتُهُ كَما أَنَّكَ ههُنا، عَنْ
سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَطْلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجْرِ النَّبِيِّ نَّهِ وَمَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ مِدْرىّ يَحُكْ بِهِ
رَأْسَهُ فَقالَ: ((لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ)).
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (قال الزهري):
محمد بن مسلم ليس فيه التصريح بأن سفيان سمعه نعم أخرج الحديث مسلم والترمذي من طرق
عن سفيان وفيها عن الزهري ورواه الحميدي وابن أبي عمر في مسنديهما فقالا حدثنا الزهري قال
سفيان (حفظته) أي الحديث من الزهري (كما أنك ههنا) أي حفظًا ظاهرًا كالمحسوس من غير
شك ولا شبهة فيه (عن سهل بن سعد) الساعدي رضي الله عنه أنه (قال: اطلع رجل) قيل هو
الحكم بن أبي العاص بن أمية (من جحر) بتقديم الجيم المضمومة على الحاء المهملة الساكنة ثقب
مستدير (في حجر النبي) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم بلفظ الجمع ولأبي ذر عن الكشميهني في
حجرة النبي (وَّر ومع النبي ◌َّلتر مدرى) بكسر الميم وسكون الدال المهملة وتنوين الراء بوزن مفعل
حديدة يسرح بها الشعر، وقال الجوهري: شيء كالمسلة يكون مع الماشطة تصلح بها قرون النساء
والمدرى يذكر ويؤنث (يحك به رأسه فقال) وَالقيل له:
(لو أعلم أنك تنظر) أي إلي ولأبي ذر عن الحموي والمستملي تنتظر بوزن تفتعل والأول أوجه
(لطعنت به) بالمدرى (في عينك إنما جعل الاستئذان) بضم الجيم وكسر العين أي شرع الاسهذان
في الدخول (من أجل البصر) لئلا يقع على عورة أهل البيت ويطلع على أحوالهم.
والحديث سبق في باب الامتشاط من كتاب اللباس.
٦٢٤٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مالِكِ أَنَّ رَجُلاً أَطْلَعَ مِنْ بَعْضٍ حُجْرِ النَِّّ وَّهِ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيِّ وَّهِ بِمِشْقَصٍ أَوْ بِمَشاقِصَ فَكَأَنِّي
أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخْتِلُ الرَّجُلَ لِيَطْعُنَهُ. [الحديث ٦٢٤٢ - طرفاه في: ٦٨٨٩، ٦٩٠٠].
وبه قال: (حدثنا مسدد) بضم الميم وفتح السين والدال الأولى المشددة المهملات ابن مسرهد
قال: (حدثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم الإمام أبو إسماعيل الأزدي أضر وكان يحفظ حديثه كالماء

٢٤٦
کتاب الاستئذان/ باب ١٢
(عن عبيد الله) بضم العين (ابن أبي بكر عن) جده (أنس بن مالك) رضي الله عنه وسقط لأبي ذر
ابن مالك (أن رجلاً اطلع من بعض حجر النبي (وَلاغير) بضم الحاء وفتح الجيم بلفظ الجمع (فقام إليه
النبي له بمشقص) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح القاف بعدها مهملة نصل سهم إذا كان
طويلاً غير عريض (أو) قال: (بمشاقص) بلفظ الجمع والشك من الراوي قال: أنس (فكأني أنظر
إليه) وَ﴾ (يختل الرجل) بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة وكسر الفوقية بعدها لام يأتيه من حيث
لا يشعر (ليطعنه) بضم العين في عينه وهو غافل والحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الديات ومسلم
في الاستئذان وأبو داود في الأدب.
١٢ - باب زنا الْجَوارِحِ دُونَ الْفَرْج
(باب زنا الجوارح) كاللسان والعين (دون الفرج).
٦٢٤٣ - حدثنا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ طاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُما قالَ: لَمْ أَرَ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَدَّثَنِي مَخُودْ أَخْبَرَنا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنٍ طاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ما رَأَيْكُ شَيْئًا أَشْبَةَ
بِاللَّمَمِ مِمَّا قالَ أَبُو هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظّهُ مِنَ الزِّنا، أَذْرَكَ ذلِكَ
لا مَحَالَةَ، فَزِنا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنا اللِّسانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّ وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلِكَ
كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ)). [الحديث ٦٣٤٣ - طرفه في: ٦٦١٢].
وبه قال: (حدثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن
ابن طاوس) عبد اللَّه (عن أبيه) طاوس بن كيسان (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال):
وسقط لفظ قال لأبي ذر (لم أر شيئًا أشبه باللمم من قول أبي هريرة) رضي الله عنه بفتح اللام
المشددة والميم الأولى أي بالصغائر كالنظرة والقبلة واللمسة والغمزة وأصل اللمم ما قل وصغر،
وقيل إن يلم بشيء من غير أن يركبه يقال: ألم بكذا أي قاربه ولم يخالطه، وقال سعيد بن المسيب:
ما لم على القلب أي خطر، واقتصر البخاري من هذا الحديث من طريق سفيان على هذا القدر
موقوفًا على أبي هريرة ثم عطف عليه رواية معمر عن ابن طاوس فساقه مرفوعًا بتمامه فقال:
(وحدثني) بالإفراد وسقطت الواو لغير أبي ذر (محمود) هو ابن غيلان قال: (أخبرنا) ولأبي ذر
حدثنا (عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن ابن طاوس) عبد الله (عن
أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه (قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة) ولأبي
ذر عن الكشميهني: من قول أبي هريرة (عن النبي (وَل9ِ):
(إن الله كتب) قدر (على ابن آدم حظه) بالحاء المهملة والظاء المعجمة نصيبه بما قدر عليه
(من الزنا أدرك ذلك لا محالة) بفتح الميم والحاء المهملة واللام المخففة لا حيلة له في التخلص من
إدراك ما كتب عليه ولا بد له منه (فزنا العين) بالإفراد ولأبي ذر عن الحموي والمستملي العينين

٢٤٧
كتاب الاستئذان/ باب ١٣
(النظر) بشهوة (وزنا اللسان المنطق) بالميم ولأبي ذر عن الكشميهني النطق أي فيما يستلذ به من
محادثة ما لا يحل له وفي حديث أبي الضحى عن ابن مسعود عند ابن جرير قال: زنا العينين النظر
وزنا الشفتين التقبيل وزنا اليدين البطش وزنا الرجلين المشي (والنفس تمنى) بحذف إحدى التاءين،
ولأبي ذر عن الكشميهني تتمنى بإثباتها (وتشتهي) قال ابن بطال: سمي النظر والنطق زنا لأنه
يدعو إلى الزنا الحقيقي ولذا قال: (والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه) ولأبي ذر عن الكشميهني: أو
يكذبه واستدل به من قال: إنه إذا قال الرجل: زنت يدك أو رجلك أنه لا يكون قذفًا فلا حدّ،
وبه قال أشهب من أئمة المالكية. وفي الروضة إذا قال: زنى يدك أو عينك أو رجلك فكناية على
المذهب. وقال ابن القاسم: يحد ووجه بأن الأفعال: من فاعلها تضاف إلى الأيدي قال تعالى:
﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم﴾ [الشورى: ٣٠] فكأنه إذا قال: زنت يدك ووصف
ذاته بالزنا لأنه الزنا لا يتبعض، وقال في الكواكب فإن قلت: التصديق والتكذيب من صفات
الأخبار فما معناهما هنا؟ وأجاب: بأنه لما كان التصديق هو الحكم بمطابقة الخبر للواقع والتكذيب
الحكم بعدمها فكأنه هو الموقع أو الواقع فهو تشبيه أو لما كان الإيقاع مستلزمًا للحكم بهما عادة
فهو كناية.
١٣ - باب التَّسْلِيم وَالاسْتِئْذانِ ثَلاثًا
(باب) استحباب (التسليم والاستئذان ثلاثًا) سواء اجتمعا أو انفردا.
٦٢٤٤ - حدثنا إِسْحُقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ كَانَ إِذا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلاثًا وَإِذا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَها
ثَلاثًا .
وبه قال: (حدثنا إسحاق) هو ابن منصور الکوسج الحافظ قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدثنا
(عبد الصمد) بن عبد الوارث قال: (حدثنا عبد الله بن المثنى) أي ابن عبد اللَّه بن أنس واختلف
فيه فوثقه العجلي واليزيدي. وقال أبو زرعة وابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس
بالقوي، قال ابن حجر: لعله أراد في بعض حديثه، وقد تقرر أن البخاري حيث يخرج لبعض من
فيه مقال يخرج شيئًا مما أنكر عليه، وقول ابن معين ليس بشيء أراد به في حديث بعينه سئل عنه،
والرجل إذا ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح إلا مفسرًا بأمر فادح وذلك غير موجود في
عبد الله بن المثنى هذا وقال ابن حبان لما ذكره في الثقات: ربما أخطأ والذي أنكر عليه إنما هو
من روايته عن غير عمه ثمامة وإنما أخرج له عن عمه هذا الحديث قال: (حدثنا ثمامة بن
عبد الله) بضم المثلثة وتخفيف الميم الأولى ابن أنس بن مالك قاضي البصرة وهو عم عبد الله بن
المثنى (عن) جده (أنس رضي الله عنه أن رسول الله ( ﴿ كان إذا سلم) على أناس (سلم) عليهم
(ثلاثًا) أي ثلاث مرات وهذه الصيغة كما قال في الكواكب تشعر بالاستمرار عند الأصوليين،

٢٤٨
كتاب الاستئذان/ باب ١٣
وتعقب بأن صيغة كان بمجردها لا تقتضي مداومة ولا تكثيرًا فإذا شرط جوابه سلم. وقال
الإسماعيلي يشبه أن يكون ذلك كان إذا سلم سلام الاستئذان على ما رواه أبو موسى وغيره أي
التالي لهذا الحديث، وأما أن يمر المار مسلمًا فالمعروف عدم التكرار، والظاهر أن البخاري فهم
هذا المعنى بعينه فأورد هذا الحديث مقرونًا بحديث أبي موسى في قصته مع عمر، لكن يحتمل أن
يكون ذلك كان يقع منه أيضًا إذا خشي أن لا يسمع سلامه وقد يشرع تكراره إذا كان الجمع كثيرًا
ولم يسمع بعضهم وقصد الاستيعاب، وهل إذا سلم ثلاثًا فظن أنه لم يسمع فقال مالك: يزيد حتى
يتحقق، وقال الجمهور: إنه لا يزيد عملاً بالحديث (وإذا تكلم بكلمة) بجملة مفيدة (أعادها ثلاثًا)
زاد في كتاب العلم حتى تفهم وللترمذي والحاكم حتى تعقل عنه.
والحديث سبق في باب من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم في كتاب العلم، وقدم هنا السلام على
الكلام كالحديث الأول من الباب المسوق في العلم، وعكس في الحديث الثاني منه فقدم الكلام
على السلام، وقد نبهت هناك على أن الحديث الأول من الباب المذكور ساقط في رواية ابن عساكر
وأبي ذر.
٦٢٤٥ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنِ بُسْرِ بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجالِسِ الأَنْصارِ إِذْ جاءَ أَبُو مُوسى كَأَنَّهُ
مَذْعُورٌ، فَقالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلى عُمَرَ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَرَجَعْتُ فَقالَ: ما مَنَعَكَ؟ قُلْتُ أَسْتَأْذَنْتُ
ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ
فَلْيَرْجِعْ))، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بَيْنَةً أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِّ ◌َ؟ فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: وَاللَّهِ
لا يَقُومُ مَعَكَ إِلاَّ أَصْغَرُ الْقَوْمِ، فَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخْبَرْتُ عُمَّرَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ ذلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارِكِ، أَخْبَرَنِ ابْنُ عُبَيْنَةً حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ بُشْرٍ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ بِهذا.
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدثنا
يزيد بن خصيفة) هو يزيد بن عبد الله بن خصيفة بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وبعد
التحتية الساكنة فاء الكندي (عن بسر بن سعيد) بكسر العين وبسر بضم الموحدة وسكون المهملة
المدني (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) رضي الله عنه أنه (قال: كنت في مجلس من
مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى) عبد الله بن قيس الأشعري وإذ كلمة مفاجأة (كأنه مذعور)
يقال أذعرته أي أفزعته (فقال: استأذنت على عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (ثلاثًا) وكان قد
أرسل إليه أن يأتيه كما في مسلم عن عمرو الناقد عن سفيان (فلم يؤذن لي) بضم التحتية وفتح
المعجمة وكأنه كان مشغولاً (فرجعت) وفي البيوع ففرغ عمر فقال: ألم أسمع صوت عبد الله بن
قيس ائذنوا له فقيل له أنه رجع وعند مسلم من رواية بكر بن الأشج عن بسر استأذنت على عمر
أمس ثلاث مرات فلم يؤذن لي فرجعت ثم جئت الیوم فدخلت عليه فأخبرته أني جئت أمس

٢٤٩
کتاب الاستئذان/ باب ١٤
(فقال) ولأبي ذر قال: (ما منعك) أن تأتينا (قلت استأذنت ثلاثًا فلم يؤذن لي فرجعت و) قد
(قال: رسول الله وَلخر):
(إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع فقال) عمر رضي الله عنه (والله لتقيمن عليه)
أي على ما رويته (بينة) ولغير أبي ذر ببينة. وزاد مسلم: وإلا أوجعتك. فقال أبو موسى:
(أمنكم) بهمزة الاستفهام الاستخباري (أحد سمعه من النبي بَّر)؟ فيشهد عند عمر بذلك (فقال
أبي بن كعب): سقط ابن كعب لأبي ذر (والله لا يقوم معك) إلى عمر يشهد عنده بذلك (إلا
أصغر القوم) وفي رواية بكر بن الأشج فوالله لا يقوم معك إلا أحدثنا سنًا قم يا أبا سعيد قال:
(فكنت) بالفاء ولأبي ذر وكنت (أصغر القوم فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي ◌َّ قال ذلك).
وفيه دليل على أن العلم الخاص قد يخفى على الأكابر فيعلمه من دونهم. ألا ترى أن عمر رضي
الله عنه خفي عليه علم الاستئذان ثلاثًا، وعلمه أبو موسى وأبو سعيد وغيرهما. قال ابن دقيق
العيد: وذلك يصد في وجه من يطلق من المقلدين إذا استدل عليه بحديث فيقول: لو كان
صحيحًا لعلمه فلان مثلاً فإن ذلك إذا خفي على أكابر الصحابة فهو على غيرهم أولى، وقول عمر
رضي الله عنه: لتقيمن عليه بيّنة يتعلق به من يرى اعتبار العدد وليس قول عمر ذلك ردًا لخبر
الواحد بل خاف مسارعة الناس إلى القول على النبي و # بما لم يقل كما يفعله المبتدعون
والكذابون، فأراد رضي الله عنه سدّ الباب لا شكّا في الرواية، وفي الموطأ أن عمر قال لأبي
موسى: أما إني لا أتهمك ولكني أردت أن لا يتجرأ الناس على الحديث عن رسول الله وله .
وحديث الباب أخرجه مسلم في الاستئذان وأبو داود في الأدب.
(وقال ابن المبارك): عبد الله مما وصله أبو نعيم في مستخرجه (أخبرني) بالإفراد (ابن عيينة)
سفيان قال: (حدثني) بالإفراد أيضًا (يزيد بن خصيفة) وثبت ابن خصيفة لأبي ذر (عن بسر) ولأبي
ذر زيادة ابن سعيد أنه قال: (سمعت أبا سعيد) الخدري (بهذا) الحديث. وغرضه من ساق هذا
التعليق بيان سماع بسر له من أبي سعيد والله الموفق والمعين لا إله غيره.
١٤ - باب إِذا دُعِيَ الرَّجُلُ فَجَاءَ هَلْ يَسْتَأْذِنُ؟
قالَ سَعِيدٌ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِّ وَِّ قالَ: ((هُوَ إِذْنُهُ)).
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا دعي الرجل) إلى منزل (فجاء هل يستأذن) قبل أن يدخل
أم لا؟ (قال) ولأبي ذر وقال: (سعيد): هو ابن أبي عروبة ولأبي ذر عن الكشميهني شعبة أن ابن
الحجاج قال: في الفتح والأول هو المحفوظ (عن قتادة) بن دعامة (عن أبي رافع) نفيع البصري
(عن أبي هريرة رضي الله عنه (عن النبي وَّ) أنه (قال):
(هو) أي الدعاء (إذنه) فلا يحتاج إلى تجديده.

٢٥٠
كتاب الاستئذان/ باب ١٥
وهذا التعليق وصله المؤلف في الأدب المفرد وأبو داود من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى
عن سعيد بن أبي عروبة، وزاد أبو داود إلى طعام ثم قال: لم يسمع قتادة من أبي رافع كذا في
رواية اللؤلؤي عن أبي داود قال في الفتح: وقد ثبت سماعه منه في الحديث الآتي إن شاء الله
تعالى في كتاب التوحيد من رواية سليمان التيمي عن قتادة أن أبا رافع حدثه ..
٦٢٤٦ - حدّثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرْ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلِ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ
أَخْبَرَنا عُمَرُ بْنُ ذَرَّ، أَخْبَرَنًا مُجاهِدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: دَخَلْتُ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فَوَ جَدَ لَبْنَا فِي قَدَحِ فَقالَ: ((أَبا هِرَّ الْحَقْ أَهْلَ الصَّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ)، قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ
فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا فَأَسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا.
وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا عمر بن ذر) بضم العين في
الأول وفتح الذال المعجمة وتشديد الراء الهمداني (وحدثنا) وفي نسخة ح للتحويل وحدثنا ولأبي
ذر وحدثني بالإفراد (محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك قال: (أخبرنا
عمر بن ذر) المذكور قال: (أخبرنا مجاهد) هو ابن جبر (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال:
دخلت مع رسول الله و9َّ) منزله (فوجد لبنًا في قدح فقال):
(أبا هرّ) بكسر الهاء وتشديد الراء منونة زاد في الرقاق قلت لبيك يا رسول الله قال:
(الحق) بهمزة وصل وفتح الحاء المهملة (أهل الصفة) سقيفة كانت بالمسجد ينزل فيها فقراء الصحابة
رضي الله عنهم (فادعهم إلي) بتشديد الياء (قال) أبو هريرة رضي الله عنه: (فأتيتهم فدعوتهم
فأقبلوا فاستأذنوا) في الدخول (فأذن لهم) بضم الهمزة وكسر المعجمة (فدخلوا) الحديث. ويأتي
بتمامه إن شاء الله تعالى في باب كيف كان عيش النبي وَير وأصحابه وتخليهم عن الدنيا من كتاب
الرقاق.
واستشكل قوله فاستأذنوا مع قوله في السابق هو إذنه إذ ظاهره التعارض. وأجيب: بأنه
يختلف بطول العهد وقصره فإن طال العهد بين الطلب والمجيء احتاج إلى استئناف الإذن، وإلا فلا
وقيده السفاقسي بمن علم أنه ليس عنده من يستأذن لأجله قال: والاستئذان على كل حال أحوط.
١٥ - باب التَّسْلِيم عَلَى الصِّبْيانِ
(باب) مشروعية (التسليم على الصبيان) وسقط لفظ باب لأبي ذر فالتسليم مرفوع.
٦٢٤٧ - هذهنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارِ، عَنْ ثابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يَفْعَلُهُ.
وبه قال: (حدثنا علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين بعدها دال مهملتين الجوهري
البغدادي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن سيار) بفتح السين المهملة والتحتية وبعد الألف راء

٢٥١
كتاب الاستئذان/ باب ١٦
أبي الحكم بن وردان العنزي الواسطي (عن ثابت البناني) بضم الموحدة نسبة إلى بنانة امرأة (عن
أنس بن مالك رضي الله عنه أنه مرّ على صبيان) قال ابن حجر: لم أقف على أسمائهم (فسلّم
عليهم وقال: كان) ولأبي ذر قال: وكان (النبي ◌َّ- يفعله) أي السلام على الصبيان تدريبًا لهم على
آداب الشريعة وفيه سلوك التواضع ولين الجانب. نعم لو كان الصبي وضيئًا يخشى من السلام عليه
الفتنة فلا يشرع، ولو سلم على صبي لم يجب عليه الرد لأن الصبي ليس من أهل الفرض ولو سلم
على جماعة فيهم صبي فردّ دونهم لم يسقط الفرض عنهم ولو سلم الصبي على البالغ وجب عليه
الرد .
والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان وكذا الترمذي وأخرجه النسائي في عمل اليوم
والليلة .
١٦ - باب تَسْلِيم الرّجالِ عَلَى النِّساءِ، وَالنِّساءِ عَلَى الرِّجالِ
(باب) مشروعية (تسليم الرجال على النساء و) تسليم (النساء على الرجال) عند أمن الفتنة.
٦٢٤٨ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ: كُنَّا
نَفْرَحُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ قُلْتُ لِسَهْلٍ: وَلِمَ قالَ كانَتْ لَنا عَجُوزْ تُرْسِلُ إِلَى بُضاعَةً قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: نَخْلٌ
بِالْمَدِينَةِ، فَتَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السِّلْقِ فَتَظْرَحُهُ فِي قِدْرٍ وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ فَإِذا صَلَّيْنا الْجُمْعَةَ
أنّصَرَفْنا وَنُسَلِّمُ عَلَيْها فَتُقَدِّمُهُ إِلَيْنَا فَتَفْرَحُ مِنْ أَجْلِهِ وَمَا كُنَّا نَقِيلُ وَلا نَتَغَدَّى إِلاَّ بَعْدَ الْجُمْعَةِ.
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدثنا ابن أبي حازم) عبد العزيز
(عن أبيه) أبي حازم واسمه سلمة بن دينار (عن سهل) بفتح السين وسكون الهاء ابن سعد
الساعدي الأنصاري أنه (قال: كنا نفرح يوم الجمعة) ولأبي ذر عن الكشميهني: بيوم الجمعة
بزيادة الجار. قال أبو حازم: (قلت لسهل) مستفهمًا (ولم) كنتم تفرحون به؟ (قال: كانت لنا
عجوز) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمها (ترسل إلى بضاعة) بضم الموحدة وحكي
كسرها وفتح المعجمة المخففة وبعد الألف عين مهملة (قال ابن مسلمة): عبد الله شيخ المؤلف
مفسرًا لبضاعة (نخل) بستان (بالمدينة) ولغير أبي ذر نخل بالجر عطف بيان لبضاعة أو بدلاً
منها. وقال غير ابن مسلمة: إن بضاعة دور بني ساعدة وبها بئر مشهورة (فتأخذ) العجوز (من
أصول السلق) بكسر السين المهملة وسكون اللام بعدها قاف (فتطرحه في قدر) بكسر القاف
وسكون المهملة ولأبي ذر عن الكشميهني في القدر (وتكركر) بضم الفوقية وفتح الكاف وسكون
الراء بعدها كاف أخرى مكسورة فراء أيضًا تطحن (حبات من شعير) والكركرة كما قال الخطابي
الطحن والجش وأصله الكر فضوعف لتكرار عود الرحى في الطحن مرة بعد أخرى (فإذا صلينا
الجمعة انصرفنا ونسلم عليها) وسقطت الواو من ونسلم لأبي ذر (فتقدمه) أي الطعام المذكور
(إلينا فنفرح من أجله) أي الطعام (وما كنا نقيل) بفتح النون وكسر القاف من القيلولة أي

٢٥٢
کتاب الاستئذان/ باب ١٧
نستريح نصف النهار (ولا نتغدى) بالغين المعجمة أي لا نأكل أوّل النهار (إلا بعد) صلاة
(الجمعة).
وهذا الحديث سبق في باب قول الله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة﴾ [الجمعة: ١٠] من
صلاة الجمعة.
٦٢٤٩ - هقلنا ابْنُ مُقاتِلٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((يَا عَائِشَةُ هذا جِبْرِيلُ يَقْرَأْ
عَلَيْكِ السَّلامَ)) قالَتْ: قُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَرى ما لا نَرى تُريدُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ تَابَعَهُ
شُعَيْبٌ وَقَالَ يُونُسُ وَالثُّعْمَانُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ وَبَرَكاتُهُ.
وبه قال: (حدثنا ابن مقاتل) محمد المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا
معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن
عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: قال رسول الله وَل خير):
لي (يا عائشة هذا جبريل) عليه الصلاة والسلام (يقرأ) بفتح أوله وثالثه (عليك السلام
قالت: قلت وعليه السلام ورحمة الله) وقد كان جبريل عليه السلام يأتي النبي وَّر في صورة دحية
وحينئذٍ فتحصل المطابقة بين الترجمة والحديث ويزول الإشكال (ترى ما لا نرى تريد) عائشة رضي
الله عنها (رسول الله (ص1) ومنع الكوفيون ابتداء النساء بالسلام على الرجال لأنهن منعن من الأذان
والإقامة والجهر واستثنوا المحرم فجوّزوا لها السلام على محرمها، وفرق المالكية بين الشابة والعجوز
سدًا للذريعة ومنع منه ربيعة مطلقًا.
(تابعه) أي تابع معمرًا (شعيب) هو ابن أبي حمزة في روايته عن الزهري في قول عائشة
ورحمة الله، وهذه المتابعة وصلها البخاري في الرقاق. (وقال يونس) بن يزيد: مما وصله في
المناقب (والنعمان) بن راشد مما وصله الطبراني في الكبير كلاهما (عن الزهري وبركاته).
وحديث الباب سبق في بدء الخلق وفضل عائشة والأدب ويأتي إن شاء الله تعالى في الرقاق
بعون الله .
١٧ - باب إِذا قالَ: مَنْ ذا؟ فَقَالَ: أَنَا
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا قال) صاحب المنزل لمن طرق الباب: (من ذا) الذي يطرق
(فقال: أنا) ما حكمه وسقط لفظ باب لأبي ذر.
٦٢٥٠ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُنْكَدِرِ
قالَ: سَمِعْتُ جابِرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلى أَبِي فَدَقَّقْتُ الْبَابَ

٢٥٣
کتاب الاستئذان/ باب ١٨
فَقالَ: ((مَنْ ذا»؟ فَقُلْتُ: أَنَا فَقالَ: ((أَنَا أَنَا)) كَأَنَّهُ كَرِهَها.
وبه قال: (حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك) الطيالسي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج
(عن محمد بن المنكدر) بن عبد اللَّه الهدير التيمي المدني (قال: سمعت جابرًا) ولأبي ذر جابر بن
عبد الله (رضي الله عنه يقول: أتيت النبي ◌َّفي في دين كان على أبي) لأبي الشحم اليهودي وكان
ثلاثين وسقًا من التمر (فدققت الباب) بقافين الثانية ساكنة من الدق وعند الإسماعيلي فضربت
ولمسلم استأذنت، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فدفعت بالفاء ثم العين المهملة من الدفع
(فقال) وَلَّى:
(من ذا)؟ الذي يدق الباب أو يضربه أو يدفعه أو استأذن (فقلت) له: (أنا. فقال) وَلّ:
(أنا أنا) الثانية تأكيد لسابقتها (كأنه كرهها) أي لفظة أنا، ولأبي داود الطيالسي في مسنده عن
شعبة كره ذلك بالجزم وكره ذلك لأنه أجابه بغير ما يفيد علم ما سأل عنه فإنه و ليزر أراد أن يعرف
من ضرب الباب بعد أن عرف أن ثم ضاربًا فأخبره أنه ضارب فلم يستفد منه المقصود.
والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان أيضًا وأبو داود في الأدب والترمذي في الاستئذان
والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجة في الأدب.
١٨ - باب مَنْ رَدَّ فَقالَ: عَلَيْكَ السَّلامُ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَقالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((رَدَّ الْمَلائِكَةُ عَلَى آدَمَ
السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ)).
(باب من ردّ) على المسلم (فقال: عليك السلام) بغير واو العطف والإفراد وتأخير السلام
عن قوله عليك (وقالت عائشة) رضي الله عنها لما قال لها النبي وَليقول: ((يا عائشة هذا جبريل يقرأ
عليك السلام)) (وعليه السلام ورحمة الله وبركاته) بالواو، وقد مرّ موصولاً في الباب السابق.
(وقال النبي وَ ﴿): فيما سبق موصولاً في بدء السلام (رد الملائكة على آدم السلام عليك ورحمة
الله) .
٦٢٥١ - هذّثنا إسْحلقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ
وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِ:
(وَعَلَيْكَ السَّلامُ، أَرْجِعْ فَصَلْ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)) فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ فَقالَ: ((وَعَلَيْكَ السَّلامُ
فَأَرْجِعْ فَصَلٌ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)) فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ: أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَها عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقالَ: ((إِذا
قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ ما تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ أَزْكَعْ

٢٥٤
کتاب الاستئذان/ باب ١٨
حَتَّى تَطْمَئِنَّ راكِعًا، ثُمَّ أَزْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِي قَائِمًا، ثُمَّ أَسْجُدْ حَتّى تَطْمَئِنَّ ساجِدًا، ثُمَّ أَزْفَعْ حَتَّى
تَطْمَئِنَّ جالِسًا، ثُمَّ أَسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ ساجِدًا، ثُمّ أزْفَعْ حَتَّى تَطْمَيْنَّ جالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذلِكَ فِي
صَلائِكَ كُلّها)) وَقالَ أَبُو أُسَامَةَ فِي الأَخِيرِ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا.
وبه قال: (حدثنا إسحاق بن منصور) الكوسج قال: (أخبرنا عبد اللَّه بن نمير) بضم النون
وفتح الميم الهمداني أبو هشام الكوفي قال: (حدثنا عبيد الله) بضم العين ابن عمر بن حفص
العمري (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) بضم الموحدة (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رجلاً) هو خلاد بن رافع (دخل المسجد ورسول الله وَل قر جالس في ناحية المسجد فصلى) أي
ركعتين كما عند النسائي من رواية داود بن قيس ففيه كما في الفتح إشعار بأنه صلى نفلاً والأقرب
أنها تحية المسجد (ثم جاء) أصله جياً تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا (فسلّم عليه) أي على
النبي وَلهو (فقال له رسول الله (صَ﴾):
(وعليك السلام) بالواو والإفراد وتأخير السلام وهذا الغرض من الترجمة (ارجع فصل) أمر
من رجع ويأتي لازمًا ومتعديًا فمن اللازم هذا ومن المتعدي قوله تعالى: ﴿فإن رجعك الله﴾
[التوبة: ٨٣] لكن مصدر اللازم رجوعًا ومصدر المتعدي رجعًا. وعند ابن أبي شيبة من رواية
محمد بن عجلان فقال: أعد صلاتك (فإنك لم تصل) صلاة صحيحة نفي للحقيقة الشرعية ولا
شك في انتفائها بانتفاء ركن أو شرط منها أو لم تصل صلاة كاملة إذا كان بسبب الطمأنينة وهي
سنة عند قوم (فرجع فصلى ثم جاء فسلم) على النبي وَّر (فقال) له: (وعليك السلام فارجع
فصل فإنك لم تصل فقال) الرجل (في الثانية أو في التي بعدها علمني يا رسول الله فقال) ومثلقوله:
(إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء) بهمزة قطع وعند النسائي من رواية إسحق بن أبي طلحة
أنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يتم الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح
برأسه ورجليه إلى الكعبين (ثم استقبل القبلة فكبّر) تكبيرة الإحرام (ثم اقرأ ما تيسر معك من
القرآن) ما ههنا موصولة أو موصوفة ومعك متعلق بتيسر أو حال من القرآن ومن تبعيضية ويبعد
أن يتعلق من القرآن باقرأ لأنه لا يجب عليه ولا يستحب أن يقرأ جميع ما تيسر له من القرآن
قاله ابن فرحون، وهو محمول على الفاتحة بأدلة أخرى على اشتراط قراءتها أو على من لم يحفظ
الفاتحة فإنه يقرأ ما تيسر من غيرها (ثم اركع حتى تطمئن راكعاً) حتى هنا مقدرة بإلى أن وراكعًا
نصب على الحال من الضمير في تطمئن (ثم ارفع حتى تستوي قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن
ساجدًا ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا)
نصب على الحال كسابقها من ضمائر الأفعال قبلها (ثم افعل ذلك في صلاتها كلها) أكد الصلاة
بكلها لأنها أركان متعددة ويحتمل أن يريد بقوله في صلاتك جنس جميع الصلوات على اختلاف
أوقاتها وأسمائها .
(وقال أبو أسامة): حماد بن أسامة مما وصله في كتاب الأيمان والنذور (في) اللفظ (الأخير)

٢٥٥
کتاب الاستئذان/ باب ١٨
وهو حتى تطمئن جالسًا (حتى تستوي قائمًا) وأراد المؤلف بهذا الإشارة إلى أن راوي الأولى خولف
وأن الثانية عنده أرجح.
٦٢٥٢ - حدّثنا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَىُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ وَّهِ: ((ثُمَّ ازْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جالِسًا)).
وبه قال: (حدثنا ابن بشار) بالمعجمة محمد قال: (حدثني) بالإفراد (يحيى) بن سعيد القطان
(عن عبيد الله) بضم العين العمري أنه قال: (حدثني) بالإفراد (سعيد) المقبري (عن أبيه) كيسان
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: قال النبي ◌ِّ):
(ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا) كذا ساقه هنا مختصرًا وأورده في الصلاة بتمامه، واستدل به
كثيرون على وجوب الطمأنينة لأنه لما علمه صفة الصلاة صرح له بالطمأنينة فدل على اعتبارها
وأمره بها فدل على وجوبها. قال في العمدة: ولا علقة لمن منع وجوب الطمأنينة بجعل الطمأنينة
غاية في الركوع والسجود وغيرهما مما ذكر في الحديث في الدلالة على دعواه، فإن الغاية في
دخولها أقوال مشهورة فمن يقول الغاية لا تدخل مطلقًا ولو كانت من جنس ما قبلها كإمامنا
الشافعي أن يقول: الطمأنينة ليست واجبة لأنا نقول هذه مغالطة وبيانه من وجوه.
أحدها: أنه قيد بالحال وهو راكعًا وساجدًا وجالسًا فالغاية داخلة قطعًا بصريح التقييد لفظًا
بالحال.
الثاني: أنه لو لم يقيده بالحال كان داخلاً باللازم لأنه أمر مغيا بفعل آخر من المأمور فلا بد
من وجوده لتحقق الغاية.
الثالث: أن الغاية هنا صدق الطمأنينة وإنما تصدق بوجودها أهـ.
وقد سبق في الصلاة مزيد مباحث للحديث، والغرض هنا ما يتعلق بالترجمة، وغرض
البخاري أن رد السلام ثبت بتقديم السلام على عليك فيقال في الابتداء والرد السلام عليك لأن
السلام اسم الله فينبغي أن لا يقدم عليه شيء، وعن بعض الشافعية أن المبتدىء لو قال: عليك
السلام لم يجز، وثبت أيضًا فيقول عليك السلام ويلفظ الإفراد. وقال بعضهم: لا يقتصر على
الإفراد بل يأتي بصيغة الجمع ففي الأدب المفرد من طريق معاوية بن قرة قال لي أبي: إذا مرّ بك
الرجل فقال: السلام عليكم فلا تقل وعليك السلام فتخصه وحده وسنده صحيح، ولو وقع
الابتداء بلفظ الجمع فلا يكفي الرد بالإفراد لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم فلا يكون امتثل الرد
بالمثل فضلاً عن الأحسن كما نبه عليه الشيخ تقيّ الدين. وقال آخرون: لا يحذف الواو في الرد
بل يجيب بواو العطف فيقول: وعليك. وقال قوم: يكفي في الجواب أن يقتصر على عليك بغير
لفظ السلام.

٢٥٦
كتاب الاستئذان/ باب ١٨
قال النووي: الأفضل أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فيأتي بضمير الجمع وإن
كان المسلّم عليه واحدًا ويقول المجيب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ويأتي بواو العطف في
قوله وعليكم، وأقل السلام أن يقول السلام عليكم فإن قال: السلام عليك حصل أيضًا، وأما
الجواب فأقله وعليك السلام أو وعليكم السلام، فإذا حذف الواو أجزأه واتفقوا على أنه لو قال
في الجواب: عليكم لم يكن جوابًا فلو قال: وعليكم بالواو فهل يكون جوابًا؟ فيه وجهان. وقال
الواحدي في تعريف السلام وتنكيره بالخيار، وقال النووي: بالألف واللام أولى، ولو تلاقى
رجلان وسلم كل واحد منهما على صاحبه دفعة واحدة أو أحدهما بعد الآخر فقال القاضي حسين
وأبو سعيد المتولي: يصير كل واحد منهما مبتدئًا بالسلام فيجب على كل واحد أن يرد على
صاحبه .
وقال الشاشي: فيه نظر فإن هذا اللفظ يصلح للجواب فإذا كان أحدهما بعد الآخر كان
جوابًا وإن كان دفعة واحدة لم يكن جوابًا قال: وهو الصواب فإذا قال المبتدىء: وعليكم السلام
قال المتولي لا يكون ذلك سلامًا فلا يستحق جوابًا، ولو قال بغير واو فقطع الواحدي بأنه سلام
يتحتم على المخاطب به الجواب وإن كان قد قلب اللفظ المعتاد وهو الظاهر وقد جزم به إمام
الحرمين اهـ.
فإن قلت: ما الفرق بين قولك سلام عليكم والسلام عليكم؟ أجيب: بأنه لا بدّ للمعرف
باللام من معهود إما بخارجي أو ذهني، فإن قيل بالأول كان المراد الذي سلمه آدم عليه السلام
على الملائكة في قوله و 8﴿ل قال لآدم: اذهب فسلم على أولئك النفر فإنها تحيتك وتحية ذريتك، وإن
قيل بالثاني كان من جنس السلام الذي يعرف كل واحد من المسلمين أنه هو فيكون تعريضًا للفرق
بين توارد السلامين معًا وبين ترتب أحدهما على الآخر، وذلك أنه إذا تواردا كان الإشارة منهما إلى
أحد المعنيين المذكورين فلا يحصل الردّ وإذا تأخر كان المشار إليه ما تلفظ به المبتدىء فيصح الرد
وكأنه قال: السلام الذي وجهته إليَّ فقد رددته عليك، وقد ذهب إلى مثل هذا الفرق في التعريف
والتنكير الزمخشري في سورة مريم في قول عيسى ﴿والسلام عليّ﴾ وقد جرت عادة بعضهم
بالسلام عند المفارقة فهل يجب الرد أم لا؟ قال القاضي حسين والمتولي: يستحب لأنه دعاء ولا
يجب لأن التحتية إنما تكون عند اللقاء لا عند الانصراف، وأنكره الشاشي وقال: السلام سنّة عند
الانصراف كما هو سنّة عند اللقاء فكما يجب الردّ عند اللقاء كذلك عند الانصراف وهذا هو
الصحيح.
(تنبيه):
إذا سلم على أصم فيتلفظ بالسلام لقدرته عليه ويشير باليد ليحصل الإفهام ويستحق
الجواب، فلو لم يجمع بينهما لا يستحق الجواب، ولو سلم عليه أصم فيتلفظ بالرد ويشير باليد،
ولو سلم على أخرس وأشار الأخرس باليد سقط الفرض لأن إشارته قائمة مقام العبارة، وكذا لو

٢٥٧
كتاب الاستئذان/ باب ١٩
سلم عليه أخرس بالإشارة يستحق الجواب، ولو سلم على صبي لا يجب على الصبي الردّ لأنه ليس
من أهل الفرض، ولو سلم الصبي على البالغ وجب الرد على الصحيح، ولو سلم بالغ على جماعة
فيهم صبي فردّ الصبي وحده لا يسقط به عن الباقين، وإذا سلم عليه إنسان ثم لقيه عن قرب سن
له أن يسلم عليه ثانيًا وثالثًا فأكثر لحديث المسيء صلاته، ويكره السلام إذا كان المسلم عليه
مشتغلاً بالبول والجماع ونحوهما، ولو سلم لا يستحق جوابًا، وكذا إن كان ناعسًا أو نائمًا أو
مصليًا أو في حال الأذان والإقامة أو في حمام أو نحو ذلك، أو في فمه لقمة يأكلها، ولو سلم
على أجنبية جميلة يخاف الافتتان بها لو سلم عليها لم يجز لها رد الجواب ولا تسلم هي عليه فإن
سلمت لا يرد عليها فإن أجابها كره له اهـ ملخصًا من أذكار النووي.
١٩ - باب إِذا قالَ فُلانٌ يُقْرِتُكَ السَّلامَ
هذا (باب) بالتنوين (إذا قال) شخص لآخر: (فلان يقرئك السلام) بضم التحتية من أقرأ،
ولأبي ذر عن الكشميهني: يقرأ عليك السلام بفتح التحتية.
٦٢٥٣ - حدّثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا زَكَرِيًّا قالَ: سَمِعْتُ عامِرًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمنِ أَنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ لَها: ((إِنَّ جِبْرِيلَ يُقْرِؤُكِ السَّلامَ))
قالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.
وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا زكريا) بن أبي زائدة الكوفي
(قال: سمعت عامرًا) الشعبي (يقول: حدثني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن
عائشة رضي الله عنها حدثته أن النبي وَّر قال لها):
يا عائشة (إن جبريل يقرؤك السلام) بضم التحتية ولأبي ذر يقرأ بفتحها عليك السلام. قال
النووي: يعني يقرأ السلام عليك وقال غيره: كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام
ويرده (قالت: وعليه السلام ورحمة الله). ولما بلغ وَلّر خديجة عن جبريل سلام الله تعالى عليها
قالت: إن الله هو السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام رواه الطبراني، وزاد النسائي من حديث
أنس وعليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، ففيه استحباب الرد على المبلغ، وفي النسائي عن
رجل من بني تميم أنه بلغ النبي بَّر سلام أبيه فقال له: وعليك وعلى أبيك السلام. قال الحافظ
ابن حجر: لم أر في شيء من طرق حديث عائشة أنها ردت على النبي وَّ فدلّ على أنه غير
واجب. وقال النووي: في هذا الحديث مشروعية إرسال السلام ويجب على الرسول تبليغه لأنه
أمانة، وعورض بأنه بالوديعة أشبه، والتحقيق أن الرسول إن التزمه أشبه الأمانة وإلا فوديعة
والوديع إذا لم يقبل لم يلزمه شيء. قال: وفيه أن من أتاه شخص بسلام شخص أو في ورقة
وجب الرد على الفور.
والحدیث سبق قريبًا.

٢٥٨
کتاب الاستئذان/ باب ٢٠
٢٠ - باب التَّسْلِيم فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلاطْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ
(باب) حكم (التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين).
٦٢٥٤ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى، أَخْبَرنا هِشاٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةً بْنِ
الزُّبَيْرِ قالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيِّ وَهَ رَكِبَ حِمَارًا عَلَيْهِ إِكافٌ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ،
وَأَزْدَفَ وَراءَهُ أُسامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَهْوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُيادَةً فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَذلِكَ قَبْلَ
وَقْعَةِ بَذْرٍ، حَتَّى مَرَّ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلاطْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثانِ وَالْيَهُودِ وَفِيهِمْ
عَبدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولٍ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّه بْنُ رَواحَةَ فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسِ عَجَاجَةُ
الدَّابَةِ خَمِّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِيِّ أَنْفَهُ بِرِدائِهِ ثُمَّ قالَ: لا تُغَيِّرُوا عَلَيْنَا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيِّ نَّهِ ثُمَّ وَقَفَ
فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إلى اللَّهِ وَقَرَّأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ لا أَحْسَنَ
مِنْ هذا إِنْ كانَ ما تَقُولُ حَقًّا فَلا تُؤْذِنا فِي مَجالِنا وَأَرْجِعْ إِلى رَحْلِكَ فَمَنْ جاءَكَ مِنَّا فَأَقْصُصْ
عُلَيْهِ، قالَ ابْنُ رَواحَةَ: أَغْشَنا فِي مَجالِسِنا فَإِنَّا نُحِبُّ ذلِكَ فَأَسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودَ
حَتَّى هَمُوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ◌َهِ يُخَفْضُهُمْ حَتَّى سَكْتُوا ثُمَّ رَكِبَ دابْتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلى
سَعْدِ بْنِ عُبادَةً فَقالَ: ((أَيْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ ما قَالَ أَبُو حُبابٍ))؟ يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ قالَ: كَذا
وَكَذا، قالَ: اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَصْفَحْ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ الَّذِي أَعْطاكَ، وَلَقَدِ أَصْطَلَحَ
أَهْلُ هذِهِ الْبَحْرَةِ عَلى أَنْ يُتَوُجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطاكَ شَرِقَ
بِذلِكَ، فَذلِكَ فَعَلَ بِهِ ما رَأَيْتَ فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ.
وبه قال: (حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي الصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف
الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة بن الزبير) أنه (قال:
أخبرني) بالإفراد (أسامة بن زيد) رضي الله عنه (أن النبي و ليه ركب حمارًا عليه إكاف) بكسر
الهمزة كالبرذعة ونحوها لذوات الحافر (تحته قطيفة) بفتح القاف كساء له خمل (فدكية) بالفاء
والدال المهملة نسبة إلى فدك بفتحتين مدينة بعيدة عن المدينة بيومين (وأردف وراءه أسامة بن زيد
وهو يعود سعد بن عبادة) من مرض كان به (في بني الحارث بن الخزرج وذلك قبل وقعة بدر
حتى مرّ في مجلس فيه أخلاط) ناس مختلطون (من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان) بالمثلثة
(واليهود) بالجر عطفًا على سابقه (وفيهم عبد الله بن أبي) بضم الهمز والتنوين (ابن سلول) بفتح
المهملة اسم أمه فلا ينصرف (وفي المجلس عبد الله بن رواحة) بفتح الراء والحاء المهملة (فلما
غشيت المجلس عجاجة الدابة) غبارها الذي تثيره (خَّر) غطى (عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال)
عبد الله بن أبي: (لا تغيروا) بالموحدة لا تثيروا الغبار (علينا فسلم عليهم النبي بَّر ثم وقف فنزل
فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول) للنبي يتلقى: (أيها المرء لا)

٢٥٩
کتاب الاستئذان/ باب ٢٠
شيء (أحسن من هذا) الذي تدعو إليه (إن كان ما تقول حقًّا فلا تؤذنا) به (في مجالسنا وارجع)
بالواو ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ارجع (إلى رحلك) بالحاء المهملة منزلك (فمن جاءك منا
فاقصص عليه. قال ابن رواحة): ولأبي الوقت قال عبد الله بن رواحة (اغشنا) بالغين والشين
المفتوحة المعجمتين أي باشرنا به يا رسول الله (في مجالسنا فإنا نحب ذلك فاستب المسلمون
والمشركون واليهود) لذلك (حتى هموا) قصدوا (أن يتواثبوا) بالمثلثة بعدها موحدة يتحاربوا
ويتضاربوا (فلم يزل النبي ◌َّ- بخفضهم) يسكتهم (حتى سكتوا ثم ركب) وَّر (دابته) فسار (حتى
دخل على سعد بن عبادة) لعيادته (فقال):
(أي سعد ألم تسمع ما) ولأبي ذر: إلى ما (قال أبو حباب): بضم المهملة وتخفيف الموحدة
(يريد) عليه الصلاة والسلام (عبد الله بن أبي قال: كذا وكذا. قال) سعد: (اعف عنه يا
رسول الله واصفح فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك) من الرسالة (ولقد اصطلح أهل هذه البحرة)
بفتح الموحدة وسكون المهملة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي البحيرة بضم الموحدة وفتح المهملة
القرية والعرب تسمي القرى البحار وقال الجوهري: البحرة دون الوادي والمراد طيبة (على أن
يتوجوه) أي عبد الله بن أبي بتاج الملك (فيعصبونه) بالفاء والنون ولأبي ذر فيعصبوه (بالعصابة)
حقيقة أو كناية عن جعله ملكًا وهما ملازمان للملكية (فلما ردّ الله ذلك) الذي اصطلحوا عليه
(بالحق الذي أعطاك شرق) بفتح المعجمة وكسر الراء غص ابن أبي (بذلك) الحق (فذلك) الحق
الذي (فعل به ما رأيت) من فعله (فعفا عنه النبي (وَي) الحديث.
وسبق بأتمّ من هذا قريبًا، والغرض منه قوله: أنه مرّ في مجلس فيه أخلاط من المسلمين
والمشركين واليهود وأنه سلم عليهم وَ لته ولم يرد أنه خصّ المسلمين باللفظ ففيه أنه يسلم بلفظ
التعميم ويقصد به المسلم، وقد اختلف في حكم ابتداء الكافر بالسلام هل يمنع منه، ففي مسلم
من حديث أبي هريرة: لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام واضطروهم إلى أضيق الطرق، وفي
النسائي عن أبي بصرة الغفاري بفتح الموحدة أنه وتر قال: ((إني راكب غدًا إلى يهود فلا تبدؤوهم
بالسلام» وقال: يجوز ابتداؤهم به لما عند الطبري من طريق ابن عيينة قال: يجوز ابتداء الكافر
بالسلام لقوله تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين﴾ [الممتحنة: ٨] وقول
إبراهيم لأبيه: سلام عليك، والمعتمد الأول وأن النهي للتحريم.
وأجيب: بأنه ليس المراد بسلام إبراهيم على أبيه التحية بل المتاركة والمباعدة وقال ابن كثير:
هو كما قال الله تعالى في صفة المؤمنين ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا﴾ [الفرقان: ٦٣]
فمعنى قول إبراهيم لأبيه سلام عليك أي أمان فلا ينالك مني مكروه ولا أذى وذلك لحرمة
الأبوّة اهـ.
لكن المراد منع ابتدائهم بالسلام المشروع فلو سلّم عليهم بلفظ يقتضي خروجهم عنه كأن
يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فسائغ كما كتب النبي ◌َّر إلى هرقل: سلام على من

٢٦٠
كتاب الاستئذان/ باب ٢١
اتّبع الهدى، ونقل ابن العربي عن مالك إذا ابتدأ شخصًا بالسلام وهو يظنه مسلمًا فبان كافرًا قال
ابن عمر: يسترد منه سلامه، وقال مالك: لا، قال ابن العربي: لأن الاسترداد حينئذ لا فائدة له
لأنه لم يحصل له منه شيء لكونه قصد السلام على المسلم، وقال غيره: له فائدة وهي إعلام الكافر
بأنه ليس أهلاً للابتداء بالسلام.
وحديث الباب سبق في الأدب وغيره.
٢١ - باب مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلى مَنِ أَقْتَرَفَ ذَنْبًا
وَمِنْ لَمْ يَرُدَّ سَلامَهُ حَتَّى تَتَبَيَّنَ تَوْيَتُهُ وَإِلَى مَتى تَتَبَيَّنُ تَوْبَةُ الْعاصِي؟
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: لا تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ الخَمْرِ.
(باب من لم يسلم على من اقترف ذنبًا) اكتسبه (ومن لم يرد سلامه) وهو مذهب الجمهور.
نعم إن خاف ترتب مفسدة في دين أو دنيا إن لم يسلم سلم كذا قال النووي، قال ابن العربي:
وينوي أن السلام اسم من أسماء الله فكأنه قال: الله رقيب عليهم وألحق بعض الحنفية بأهل المعاصي
من يتعاطى خوارم المروءة ككثرة المزاح وفحش القول فلا يرد على أحد سلامه (حتى تتبين توبته)
تأديبًا له (وإلى متى تتبين توبة العاصي) المعتمد أن ذلك ليس فيه حدّ محدود وليس يظهر من يومه
ولا ساعته بل حتى يمر عليه ما يدل لذلك.
(وقال عبد الله بن عمرو): بفتح العين مما وصله في الأدب المفرد (لا تسلموا على شربة
الخمر) بفتح المعجمة والراء والموحدة واعترضه السفاقسي بأن اللغويين لم يسمعوه كذلك بل شارب
وشرب كصاحب وصحب. وأجيب: بأنهم قالوا: فسقة وكذبة في جمع فاسق وكاذب، وعند
سعيد بن منصور عن ابن عمر: لا تسلموا على من يشرب الخمر ولا تعودهم إذا مرضوا ولا
تصلّوا عليهم إذا ماتوا، لكن سنده ضعيف وهو عند ابن عدي بسند أضعف منه عن ابن عمر
مرفوعًا.
٦٢٥٥ - حدثنا ابْنُ بُكَيْرِ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَن
عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مالِكِ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ
عَنْ تَبُوكَ وَنَّهِى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ عَنْ كَلامِنَا وَآَتِي رَسُولَ اللَّهِ وَهِ فَأُسَلْمُ عَلَيْهِ فَأَقُولُ فِي نَفْسِي هَلْ
حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدُ السَّلامِ أَمْ لا؟ حَتَّى كَمَلَتْ خَمْسُونَ لَيْلَةٍ، وَأَذَنَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنا حِينَ
صَلَّى الْفَجْرَ.
وبه قال: (حدثنا ابن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير قال: (حدثنا الليث) بن سعد
الإمام (عن عقيل) بضم العين المهملة وفتح القاف ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن
عبد الرحمن بن عبد الله) ولأبي ذر زيادة ابن كعب (أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن