Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب الأدب/ باب ٩٠ قال: ويحتمل أن يكون قصد أبي قلابة أن هذه الاستعارة تحسن من مثل رسول الله وليه في البلاغة ولو صدرت ممن لا بلاغة له لعبتموها قال: وهذا هو اللائق بمنصب أبي قلابة. وقال الداودي: هذا قاله أبو قلابة لأهل العراق لما كان عندهم من التكلف ومعارضة الحق بالباطل. ومطابقة الأحاديث لما ترجم عليه ظاهرة. فإن قلت: قد نفى الله تعالى عنه وَلّر في كتابه أن يكون شاعرًا وفي الأحاديث أنه أنشد الشعر واستنشده. أجيب: بأن المنفي في الآية إنشاء الشعر لا إنشاده ويقال لمن قاله متمثلاً أو جرى على لسانه موزونًا من غير قصد أنه شاعر، وقد دل غير ما حديث على جواز وقوع الكلام منه منظومًا من غير قصد إلى ذلك، ولا يسمى مثل ذلك شعرًا ولا القائل به شاعرًا، وقد وقع كثير من ذلك في القرآن العظيم لكن غالبه أشطار أبيات، والقليل منه وقع وزن بيت تام وللعلامة الشهاب أبي الطيب الحجازي قلائد النحور في جواهر البحور ذكر فيها ما استخرج من القرآن العزيز مما جاء على أوزان البحور اتفاقًا. فمن ذلك قوله مما هو من البحر الطويل: أيا من طويل الليل بالنوم قصروا أنيبوا وكونوا من أناس به تاهوا وإن شئتموا تحيوا أميتوا نفوسكم ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ومن البحر الوافر : صدور الجيش يظفركم إله بوافر سهمكم بالكافرين ويخزهمو وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ومن الكامل : مات ابن موسى وهو بحر كامل فهناكمو جمع الملائك مشترك يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك ومن الرمل: أيها الأرمل إن رمت عفافًا فتزوج من نساء خيرات مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ومن مجزّو الرمل: أسعدوا المرمل تجزوا ذاك أولى ما تعدون لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون إرشاد الساري/ ج ١٣ / م ١١ ١٦٢ كتاب الأدب/ باب ٩١ ومن السريع: يا أهل دين الله بشراكمو أقر مولاكم به عينكم اليوم أكملت لكم دينكم إذ أنزل الله على المصطفى ومن الخفيف : شأنه كله رؤوفًا رحيما لا تدع اليتيم يومًا وكن في فذلك الذي يدع اليتيما أرأيت الذي يكذب بالدين ومن المضارع: وضارع أهيل خير تنل من رب يقينا جنانًـا مـزخـرفات وهم فيها خالدون ومن المجتث: اجتث قلبي بذنبي والله خيرًا يريد وكيف أخشى ذنوبي وهو الغفور الودود وفي فتح الباري: جملة من الآيات من هذا المعنى، وكان الأولى بي ترك ذلك لكن جرى القلم بما حكم والله أسأل الرشاد إلى طريق السداد، وأن يختم لي بالإسلام والسنّة في عافية بلا محنة وأن يفرج کربي. ٩١ - باب هِجاءِ الْمُشْرِكِينَ (باب) استحباب (هجاء المشركين) أي ذمهم في الشعر والهجاء والهجو بمعنى يقال هجوته بالواو ولا يقال هجيته بالياء. ٦١٥٠ - حدثنا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، أَخْبَرَنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: أَسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثابِتٍ رَسُولَ اللَّهِ وَ لهَ فِي هِجاءِ الْمُشْرِكِينَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((فَكَيْفَ بِنَسَبِي))؟ فَقَالَ حَسَّانُ: لَأَسُلَنْكَ مِنْهُمْ كَما تُسَلُّ الشّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. وَعَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ قالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عائِشَةَ، فَقالَتْ: لا تَسُبَّهُ فَإِنَّهُ كانَ يُنافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَآلِهِ. وبه قال: (حدثنا محمد) هو ابن سلام قال: (حدثنا عبدة) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة ابن سليمان قال: (أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: ١٦٣ كتاب الأدب/ باب ٩١ استأذن حسان بن ثابت) بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي ثم النجاري شاعر رسول الله وَهر، وأمه الفريعة بالفاء والعين المهملة مصغرًا خزرجية أيضًا أدركت الإسلام فأسلمت وبايعت. قال أبو عبيدة: فضل حسان الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي وَلقر أيام النبوّة، وشاعر اليمن كلها في الإسلام، وكان يهجو الذين كانوا يهجون رسول الله وَ ل﴿ واستأذن (رسول الله وَلقر في هجاء المشركين) ذمهم في شعره (فقال) له (رسول الله ◌َلاتر: فكيف بنسبي) أي فكيف تهجوهم ونسبي فيهم فربما يصيبني شيء من الهجو (فقال حسان: لأسلنك منهم) لأتلطفن في تخليص نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله الهجو (كما تسل الشعرة من العجين) فإنها لا يبقى عليها منه شيء وذلك بأن يهجوهم بأفعالهم وبما يختص عاره بهم. والحديث مرّ في المغازي، وأخرجه مسلم في الفضائل. (وعن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير بالسند السابق أنه (قال: ذهبت أسب حسان) بن ثابت (عند عائشة) رضي الله عنها لموافقته لأهل الإفك (فقالت: لا تسبه فإنه كان ينافح) بضم التحتية وفتح النون وبعد الألف فاء فحاء مهملة يدافع ويخاصم (عن رسول الله وير) والمراد بالمنافحة هنا هجاء المشركين ومجازاتهم على أشعارهم. ٦١٥١ - هقلنا أَضْبَغُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ أَبِي سِنانٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً فِي قَصَصِهِ يَذْكُرُ النَّبِيَّ نَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ أَخَا لَكُمْ لا يَقُولُ: الرَّفَثَ)) يَعْنِي بِذَلِكَ ابْنَ رَواحَةَ قالَ: فِينا رَسُولُ اللَّهِ يَثْلُو كِتابَهُ إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الْفَجْرِ ساطِعُ أَرانا الْهُدى بَعْدَ الْعَمی فَقُلُوبُنا بِهِ مُوقِناتٌ أَنَّ ما قالَ واقِعُ يَبِيتُ يُجافِي جَنْبَهُ عَنْ فِراشِهِ إِذَا اسْتَثْقَلتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضاجِعُ تَابَعَهُ عُقَيْلٌ وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَالأَغْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. وبه قال: (حدثنا أصبغ) بالغين المعجمة ابن الفرج أبو عبد الله المصري وهو من إفراده قال: (أخبرني) بالإفراد (عبد الله بن وهب) المصري قال: (أخبرني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (أن الهيثم بن أبي سنان) المدني (أخبره أنه سمع أبا هريرة) رضي الله عنه (في قصصه) بفتح القاف والصاد الاسم وبكسر القاف جمع قصة والقص في الأصل البيان (يذكر النبي ◌َّه يقول: إن أخّا لكم لا يقول الرفث) بالمثلثة أي الفحش (يعني) أبو هريرة (بذلك ابن رواحة) وهو عبد الله بن رواحة بفتح الراء والواو وبعد الألف حاء مهملة ابن ثعلبة بن امرىء القيس بن عمرو الأنصاري الخزرجي الشاعر المشهور وليس له عقب من السابقين ١٦٤ كتاب الأدب/ باب ٩١ الأوّلين من الأنصار وهو أحد النقباء ليلة العقبة شهد بدرًا وما بعدها إلى أن استشهد بمؤتة (قال) يمدح النبي وَّر (فينا) ولأبي ذر: وفينا (رسول الله) وَله (يتلو كتابه). القرآن. (إذا انشق معروف من الفجر ساطع) مرتفع صفة لمعروف أي أنه يتلو كتاب الله وقت انشقاق الوقت الساطع من الفجر (أرانا الهدى بعد العمى) بعد الضلالة (فقلوبنا به) وَ * (موقئات أن ما قال) من أمور الغيب (واقع). (يبيت) حال كونه (يجافي) يرفع (جنبه عن فراشه) كناية عن تهجده (إذا استثقلت بالمشركين) ولغير الكشميهني بالكافرين (المضاجع) وهذه الأبيات من البحر الطويل. والحديث سبق في باب فضل من تعارّ من الليل من التهجد. (تابعه) أي تابع يونس (عقيل) بضم العين ابن خالد في روايته (عن الزهري) محمد بن مسلم فيما وصله الطبراني في الكبير (وقال الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة محمد بن الوليد الشامي (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن سعيد) بكسر العين ابن المسيب (والأعرج) عبد الرحمن بن هرمز كلاهما (عن أبي هريرة) فيما وصله البخاري في تاريخه الصغير والطبراني أيضًا. ٦١٥٢ - حدّثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ حِ وَحَدَّثَنا إسْمَاعِيلُ قالَ: حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمْنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثابِتِ الأَنْصَارِيِّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةً فَيَقُولُ: يا أَبا هُرَيْرَةَ نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهَ يَقُولُ: (يَا حَسَّانُ أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّهِ اللَّهُمَّ أَيُدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ» قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. وبه قال: (حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري ح) كذا في بعض الفروع المعتمدة. (وحدثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (أخي) أبو بكر واسمه عبد الحميد (عن سليمان) بن بلال (عن محمد بن أبي عتيق) هو محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق التيمي القرشي وأبو عتيق كنية جده محمد (عن ابن شهاب) كذا في بعض الفروع المعتمدة (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري) رضي الله عنه حال كونه (يستشهد أبا هريرة) رضي الله عنه يطلب منه الإخبار (فيقول: يا أبا هريرة نشدتك بالله) بنون وشين معجمة مفتوحتين من غير ألف ولأبي ذر عن الحموي والمستملي نشدتك الله بإسقاط حرف الجرّ من الجلالة الشريفة والنصب أي أقسمت عليك بالله (هل سمعت رسول الله وَاخوي يقول): ١٦٥ كتاب الأدب/ باب ٩٢ (يا حسان أجب) دافعًا أو أجب الكفار (عن رسول الله (18) إذ هجوه وأصحابه ولما كان الهجو في المشركين والطعن في أنسابهم مظنة الفحش في الكلام وبذاءة اللسان، وذلك يؤدي أن يتكلم بما يكون عليه لأنه احتاج للتأييد من الله وأن يطهره من ذلك فقال بَّر (اللهم أيده) قوّه (بروح القدس) جبريل عليه السلام (قال أبو هريرة: نعم) سمعته وَلّ يقول ذلك. والحديث سبق في باب الشعر في المسجد من كتاب الصلاة. ٦١٥٣ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيْ بْنِ ثابتٍ، عَنِ الْبَراءِ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ لِحَسَّانَ: ((اهْجُهُمْ)) أَوْ قَالَ: ((هاجِهِمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ)). وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن عدي بن ثابت) الأنصاري (عن البراء) رضي الله عنه (أن النبي وَّر قال لحسان) بن ثابت: (اهجهم) بهمزة وصل وسكون الهاء وضم الجيم ثم الهاء (أو قال) وَلير: (هاجهم) بفتح الهاء وألف بعدها وكسر الجيم والهاء بالشك من الراوي (وجبريل معك) بالتأييد والمعاونة. والحديث سبق في بدء الخلق. ۔ ٩٢ - باب ما يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبَ عَلى الإِنْسانِ الشّغْرُ حَتَّى يَصُدَّهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ (باب ما يكره أن يكون الغالب) بالنصب كما في الفرع خبر كان (على الإنسان الشعر) بالرفع اسمها ويجوز العكس (حتى يصده) أي الشعر (عن ذكر الله والعلم والقرآن). ٦١٥٤ - حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أَخْبَرَنا حَنْظَلَةُ، عَنْ سَالِمِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ قَالَ: ((لِأَنْ يَمْتَلِىَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِىءَ شِعْرًا)). وبه قال: (حدثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين ابن باذام العبدي الكوفي قال: (أخبرنا حنظلة) بن أبي سفيان الجمحي القرشي (عن سالم) هو ابن عبد الله (عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ◌ِّ﴾﴾ أنه (قال): (لأن يمتلىء) بلام التأكيد وأن المصدرية في موضع رفع على الابتداء (جوف أحدكم قيحًا) نصب على التمييز والقيح المدة لا يخالطها دم وخبر المبتدأ قوله (خير له من أن يمتلىء شعرًا) ظاهره العموم في كل شعر لكنه مخصوص بما لم يكن حقًّا، وأما الحق فلا. كمدح الله ورسوله وما يشتمل على الذكر والزهد وسائر المواعظ مما لا إفراط فيه، وحمله ابن بطال على الشعر الذي هجي به النبي وَّر، وتعقبه أبو عبيد بأن الذي هجي به النبي لو كان شطر بيت كان كفرًا قال: والوجه عندي أن يمتلىء قلبه منه حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن والذكر فأما إذا كان الغالب القرآن ١٦٦ كتاب الأدب/ باب ٩٢ والذكر عليه فليس جوفه بممتلىء من الشعر. نعم أخرج أبو يعلى الموصلي عن جابر مرفوعًا ((لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحًا أو دمًا خير له من أن يمتلىء شعرًا هجيت به)) وفي سنده راوٍ لم يعرف، وأخرجه الطحاوي وابن عدي من رواية الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة مثل حديث الباب. قال: فقالت عائشة لم يحفظ إنما قال: أن يمتلىء شعرًا هجيت به. قال في الفتح: وابن الكلبي واهي الحديث وشيخه أبو صالح ليس هو السمان المتفق على تخريجه في الصحيح عن أبي هريرة بل هو آخر ضعيف يقال له باذان فلم تثبت هذه الزيادة. وقال السهيلي: إن قلنا بما قالته عائشة من تخصيص النهي بمن يمتلىء جوفه من شعر هجي به ◌ّهر فليس في الحديث إلا عيب امتلاء الجوف منه فلا يدخل في النهي رواية اليسير على سبيل الحكاية ولا الاستشهاد به في اللغة، وحينئذٍ فلا يكفر قائله ولا فرق بينه وبين الكلام الذي ذموا به النبي ◌َّر. ٦١٥٥ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبا صالِحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: ((لأَنْ يَمْتَلِىءَ جَوْفُ رَجُلٍ فَيْحًا يَرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلیءَ شِعْرًا)». وبه قال: (حدثنا عمر بن حفص) قال: (حدثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (قال: سمعت أبا صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله (وَلِ﴾): (لأن يمتلىء جوف رجل فيحًا يريه) ظاهره كما في بهجة النفوس أن المراد الجوف كله وما فيه من القلب وغيره، أو المراد القلب خاصة وهو الأظهر لأن أهل الطب يزعمون أن القيح إذا وصل إلى القلب شيء منه وإن كان يسيرًا فإن صاحبه يموت لا محالة بخلاف غير القلب مما في الجوف من الكبد والرئة. وعند الطحاوي والطبراني من حديث عوف بن مالك: لأن يمتلىء جوف أحدكم من عانته إلى لهاته قيحًا يتخضخض خير له من أن يمتلىء شعرًا وسنده حسن، ويريه بفتح التحتية وكسر الراء بعدها تحتية ساكنة، ولأبي ذر عن الكشميهني: حتى يريه بزيادة حتى، ونسبها بعضهم للأصيلي فعلى حذف حتى مرفوع وعلى ثبوتها بالنصب. وذكر ابن الجوزي أن جماعة من المبتدئين يقرؤونها بالنصب مع إسقاط حتى جريًا على المألوف وهو غلط إذ ليس هنا ما ينصب، وقال الزركشي: رواه الأصيلي بالنصب على بدل الفعل من الفعل وأجرى إعراب يمتلىء على يريه ومعناه كما في الصحاح يأكله، وقيل معناه أن القيح يأكل جوفه، وقيل يصيب رئته. وتعقب بأن الرئة مهموزة العين. وأجيب: بأنه لا يلزم من كون الأصل مهموزًا أن لا يستعمل مسهلاً قال: في الفتح: ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم لهذا الحديث سبب ولفظه: بينما نحن نسير مع رسول الله ◌ّي بالعرج إذا عرض لنا شاعر ينشد فقال: أمسكوا الشيطان لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحًا (خير من) ولأبي ذر عن الكشميهني له من (أن يمتلىء شعرًا) وهذا الزجر إنما هو لمن أقبل على الشعر وتشاغل له عن تلاوة القرآن والذكر والعبادة وألحق أبو عبد الله بن أبي جمرة بامتلاء ١٦٧ كتاب الأدب/ باب ٩٣ الجوف بالشعر المذموم المشغل عن الواجبات والمستحبات الامتلاء من السجع مثلاً ومن كل علم مذموم كالسحر وغيره من العلوم. والحديث أخرجه مسلم في الطب وابن ماجة في الأدب. ٩٣ - باب قَوْلِ الشَِّيِّ وَّهِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ وَعَقْرى حَلْقى (باب قول النبي ◌َّهو: تربت) أي افتقرت (يمينك) أو هي كلمة يراد بها التحريض على الفعل لا الدعاء أو يراد بها المبالغة في المدح كقولهم للشاعر قاتله الله لقد أجاد (وعقرى) أي عقرها الله (حلقى) أصابها وجع في حلقها. ٦١٥٦ - هقلنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ أَفْلَحَ أَخا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ بَعْدَ ما نَزَلَ الْحِجَابُ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا آذَنُ لَهُ، حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ فَإِنَّ أَخا أَبِي الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلكِنْ أَرْضَعَتْنِي آمْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي آمْرَأَتُهُ قَالَ: ((أَّذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ)) قالَ عُرْوَةُ: فَبِذلِكَ كانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ. وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير الحافظ المخزومي مولاهم المصري قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: إن أفلح أخا أبي القعيس) بضم القاف وفتح العين المهملة وبعد التحتية الساكنة سين مهملة عم عائشة من الرضاعة وفي رواية لمسلم أفلح بن أبي قعيس وكذا عند البغوي من وجه آخر (استأذن) أن يدخل (علي) بتشديد التحتية (بعد ما نزل) ولأبي ذر بعدما أنزل (الحجاب فقلت: والله لا آذن له) أن يدخل علّ (حتى أستأذن رسول الله وَ لقر) فيه (فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني) بالفوقية الساكنة قبل النون (امرأة أبي القعيس) قال في الفتح: لم أعرف اسمها (فدخل عليّ) بتشديد التحتية (رسول الله (َ﴿ فقلت) له: (يا رسول الله إن الرجل) أخا أبي القعيس (ليس هو) الذي (أرضعني ولکن أرضعتني امرأته قال) (آلچ: (ائذني له) في الدخول عليك (فإنه عمك) من الرضاعة (تربت يمينك) فأثبت وال عمومة الرضاع وألحقها بالنسب. ومطابقة الحديث لبعض الترجمة ظاهرة لا خفاء فيها، والحديث سبق في النكاح. (قال عروة) بن الزبير بالسند السابق: (فبذلك) أي بسبب ما ذكر في هذا الحديث (كانت عائشة) رضي الله عنها (تقول: حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب) ومبحث هذا سبق. ١٦٨ كتاب الأدب/ باب ٩٤ ٦١٥٧ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَرَادَ النَّبِيِّ وَ أَنْ يَتْفِرَ فَرَأَى صَفِيَّةَ عَلى بابٍ خِبائِها كَئِيبَةٌ حَزِينَةً لأَنَها حاضَتْ فَقالَ: ((عَقْرِى حَلْقى - لُغَةُ قُرَيْشٍ - إِنَّكِ لَحابِسَتُنا)) ثُمَّ قالَ: ((أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّخْرِ)) - يَعْنِي الطَّوافَ - قَالَتْ: نَعَمْ قالَ: ((فَانْفِرِي إِذَا». وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا الحكم) بن عتيبة بضم العين وفتح الفوقية وبعد التحتية الساكنة موحدة الكندي مولاهم فقيه الكوفة (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: أراد النبي وقلي أن ينفر) بكسر الفاء يرجع من الحج (فرأى صفية) بنت حيي (على باب خبائها) بكسر الخاء المعجمة وبعد الموحدة ألف فهمزة ممدودًا أي خيمتها (كئيبة) من الكآبة أي سيئة الحال (حزينة لأنها حاضت) ولم تطف طواف الوداع فظنت أنه كطواف الزيارة في تمام الحج أنه لا يجوز تركه مع العذر وظن وَيقول أنها لم تطف الزيارة (فقال) لها: (عقرى حلقى) على وزن فعلى بفتح الفاء مقصورًا وحقهما التنوين ليكونا مصدرين أي عقرها الله عقرًا وحلقها حلقًا وهو دعاء لكنه (لغة قريش) يطلقونه ولا يريدون وقوعه بل عادتهم التكلم بمثله على سبيل التطلف وضبطه أبو عبيد في غريب الحديث بالقصر وبالتنوين، وذكر في الأمثال أنه في كلام العرب بالمدّ وفي كلام المحدثين بالقصر ولأبي ذر عن المستملي لفظة بالفاء والمعجمة منوّنًا بدل قوله لغة ولأبي ذر لقريش (إنك لحابستنا) عن الرحلة إلى المدينة (ثم قال) أَلـ مستفهمًا (أكنت أفضت يوم النحر يعني) عليه الصلاة والسلام (الطواف) للزيارة؟ (قالت: نعم) أفضت (قال) عليه الصلاة والسلام: (فانفري إذًا) بالتنوين لأن حجك قد تم. والحديث سبق في باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت من كتاب الحج وبالله المستعان على التكميل والتوفيق للصواب. ٩٤ - باب ما جاءَ فِي زَعَمُوا (باب ما جاء في زعموا) في حديث أبي قلابة عند أحمد وأبي داود بإسناد رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا قال: قيل لأبي مسعود ما سمعت رسول الله وَلهو يقول في زعموا؟ قال: بئس مطية الرجل، وفي المثل زعموا مطية الكذب، والأصل فيها أن تقال في الأمر الذي يعلم حقيقته فمن أكثر الحديث بما لا يتحقق حقيقته لم يؤمن عليه الكذب. ٦١٥٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبا مُرَّةً أُمَّ هانِىءٍ بِنْتِ أَبِي طالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمُّ هانِىءٍ بِنْتَ أَبِي طالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ أَبْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقالَ: ((مَنْ هذِهِ)؟ ١٦٩ كتاب الأدب/ باب ٩٥ فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هانِىءٍ بِنْتُ أَبِي طالِبٍ فَقالَ: ((مَرْحَبًا بِأُمّ هانِىءٍ)) فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قامَ فَصَلَّى ثَمَانِي رَكَعاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ واحِدٍ فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمْي أَنَّهُ قاتِلٌ رَجُلاً قَدْ أَجَرْتُهُ فُلانُ ابْنُ هُبَيْزَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((قَدْ أَجَرْنا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمّ هانِىءٍ)) قالَتْ أُمُّ هانیءٍ: وذاك ضُحى. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي ولأبي ذر عن المستملي ابن يوسف بدل قوله ابن مسلمة وعبد الله بن يوسف هو أبو محمد الدمشقي ثم التنيسي الحافظ (عن مالك) الإمام (عن أبي النضر) بفتح النون وسكون المعجمة سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد اللَّه) المدني (أن أبا مرة) بضم الميم وتشديد الراء يزيد (مولى أم هانىء) فاختة (بنت أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانىء بنت أبي طالب) رضي الله عنها (تقول: ذهبت إلى رسول الله (وَّيقر عام الفتح) بمكة (فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره فسلمت عليه فقال): (من هذه فقلت: أنا أم هانىء بنت أبي طالب فقال): (مرحبًا بأم هانىء) أي لاقت رحبًا وسعة (فلما فرغ) رسول الله وَّر (من غسله) بفتح الغين ولأبي ذر بضمها (قام فصلى ثماني ركعات) حال كونه (ملتحفًا في ثوب واحد، فلما انصرف) من صلاته (قلت: يا رسول الله زعم ابن أمي) علي بن أبي طالب وهي شقيقته لكنها خصت الأم لاقتضاء مزيد الشفقة والرعاية وقولها زعم أي: قال ومثله قول سيبويه في كتابه في أشياء يرتضيها زعم الخليل، والحاصل أنها قد تطلق ويراد بها القول وقد أطلقت ذلك أم هانىء في حق علي ولم ينكر عليها النبي ◌َّر (أنه قاتل) بالتنوين اسم فاعل بمعنى الاستقبال (رجلاً) ففيه إطلاق اسم الفاعل على من عزم على التلبس بالفعل (قد أجرته) بالراء أي أمنته هو (فلان ابن هبيرة) ويجوز النصب قيل اسمه الحارث بن هشام المخزومي أو عبد الله بن أبي ربيعة أو زهير بن أبي أمية كما عند الزبير بن بكار في النسب (فقال رسول الله وَ له: قد أجرنا من أجرت) أمّنا من أمّنت (يا أم هانىء) فليس لعلي قتله (قالت أم هانىء: وذاك) أي صلاته الثمان ركعات، ولأبي ذر عن الكشميهني وذلك باللام (ضحى) أي وقت ضحی. والحديث سبق في باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به من كتاب الصلاة. ٩٥ - باب ما جَاءَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ وَيْلَكَ (باب ما جاء في قول الرجل) لغيره (ويلك) كلمة عذاب نصب على المصدر بفعل ملاق له في المعنى دون الاشتقاق ومثله ويحه وويسه أو على المفعول بتقدير ألزمك الله ويلك، وقيل أصلها وي كلمة تأوّه فلما كثر قولهم وي لفلان وصلوها باللام وقدّروا أنها منها فأعربوها. ٦١٥٩ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ ١٧٠ كتاب الأدب/ باب ٩٥ النَّبِيِّ نَ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً فَقالَ: ((أَرْكَبْها))، قالَ: إِنَّها بَدَنَةٌ، قالَ: ((آرْكَبْها)) قالَ: إِنَّها بَدَنَّةٌ، قالَ: ((أَرْكَبْها وَيْلَكَ)). وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي الحافظ قال: (حدثنا همام) بفتح الهاء وتشديد الميم ابن يحيى بن دينار العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة البصري (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه أن النبي (وَلجي رأى رجلاً) لم يسم (يسوق بدنة) ناقة تنحر بمكة يعني أنها هدي تساق إلى الحرم (فقال) وَل قوله: (اركبها) (قال) الرجل: (إنها بدنة. قال) وَلجر: (اركبها) (قال) الرجل: (إنها بدنة. قال) وَلحجر: (اركبها ويلك) بتكرير ذلك ثلاثًا. وقال له: ويلك تأديبًا له لأجل مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه أو لم يرد بها موضوعها الأصلي بل جرت على لسانه في المخاطبة من غير قصد، وقيل غير ذلك كما مرّ في الحج. ٦١٦٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِي الزَّنادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةٌ فَقالَ لَهُ: ((آرْكَبْها)) قالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قالَ: ((آزْكَبْها وَيْلَكَ)) فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ. وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) سقط لأبي ذر بن سعيد (عن مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ◌َ﴿ رأى رجلاً) لم يسم (يسوق بدنة) زاد مسلم مقلدة (فقال له): (اركبها قال: يا رسول الله إنها بدنة) أي هدي (قال اركبها ويلك) قالها (في) المرة (الثانية أو في) المرة (الثالثة) بالشك من الراوي. والحديث سبق في الحج. ٦١٦١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثابِتِ الْبُنانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ، وَأَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلابَةً عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِلهِ فِي سَفَرٍ وَكَانَ مَعَهُ غُلامٌ لَهُ أَسْوَدُ يُقالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ يَحْدُو فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكَ بِالْقَوَارِيرِ)). وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا حماد) هو ابن زيد (عن ثابت البناني) بضم الموحدة (عن أنس بن مالك) سقط ابن مالك لأبي ذر قال: حماد أيضًا (وأيوب) السختياني وفي بعض النسخ ح للتحويل وأيوب (عن أبي قلابة) عبد الله الجرمي (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه أنه (قال: كان رسول اللّه ◌َل﴿ في سفر وكان معه غلام له أسود) اللون حبشيًا حسن الصوت بالحداء (يقال: أنجشة يحدو) ببعض أمهات المؤمنين ومعهن أم أنس أم سليم (فقال له رسول الله ◌َ﴾) : ١٧١ کتاب الأدب/ باب ٩٥ (ويحك) بالحاء المهملة كلمة رحمة نصب بإضمار فعل كأنه قال: ألزمه الله ويجا ولأبي ذر عن الحموي ويلك كلمة عذاب كما مرّ. وقال الترمذي: إنهما بمعنى واحد تقول ويح لزيد وويل لزيد، لكن عند الخرائطي في مساوىء الأخلاق بسند واه عن عائشة أن النبي ◌ّ قال لها في قصة: لا تجزعي من الويح فإنها كلمة رحمة ولكن اجزعي من الويل (يا أنجشة رويدك بالقوارير) أي ارفق بالنساء في السير لئلا يسقطن من شدة الإسراع. والحديث سبق قريبًا . ٦١٦٢ - حدثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِهِ قالَ: أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلِ عِنْدَ النَّبِّ نَّهَ فَقالَ: ((وَيْلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ أَخِيكَ ثَلاثًا مَنْ كانَ مِنْكُمْ مادِحًا لا مَحالَةً فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلانًا وَاللَّهُ حَسِيبُهُ وَلا أُزَكِي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا إِنْ كانَ يَعْلَمُ)) وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المنقري قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو ابن خالد (هو خالد) هو ابن مهران الحذاء (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه) أبي بكرة بفتح الموحدة وسكون الكاف نفيع بن الحارث أنه (قال: أثنى رجل على رجل) قال الحافظ ابن حجر: لم أعرفهما (عند النبي ◌ََّ) خيرًا (فقال) عليه الصلاة والسلام له: (ويلك قطعت عنق أخيك) بثنائك عليه لأنه أوقعه في الإعجاب بنفسه الموجب لهلاك دينه وقطع العنق مجاز عن القتل فهما مشتركان في الهلاك إلا أن هذا ديني قال له وَّهو: ويلك الخ (ثلاثًا) ثم قال وَلَّ (من كان منكم مادحًا) أحدًا (لا محالة) بفتح الميم والحاء المهملة وتخفيف اللام لا بدّ (فليقل أحسب فلانًا) كذا وكذا (والله حسيبه) محاسبه على عمله (ولا أزكي) بهمزة مضمومة (على الله أحدًا) أي لا أشهد على الله جازمًا أنه عنده كذا وكذا لأنه لا يعرف باطنه أو لا يقطع به لأن عاقبة أمره لا يعلمها إلا الله والجملتان اعتراض وقوله (إن كان يعلم) متعلق بقوله فليقل. والحديث سبق في الشهادات، وفي باب ما يكره من التمادح. ٦١٦٣ - حدثني عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَالضَّحَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيِّ وَ يَقْسِمُ ذاتَ يَوْمٍ قِسْمًا فَقالَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيم يا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ فَقالَ: ((وَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إذا لَمْ أَعْدِلْ)) فَقالَ عُمَرُ: أَتْذَنْ لِي فَلإِضْرِبْ عُثْقَهُ قَالَ: ((لا إنَّ لَهُ أَصْحابَا يَحْقِرُ أَحَدَكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيامِهِمْ يَمْرَقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمُرُوقِ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ يُنْظَرُ إلى نَصلِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنظَرُ إلى رِصافِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ يَخْرُجُونَ عَلَى حِينٍ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِخْدى ١٧٢ كتاب الأدب/ باب ٩٥ يَدَيْهِ مِثْلُ ثَذْىِ الْمَرْأَةِ، أَو مِثْلَ الْبَشِعَةِ تَدَرْدَرُ)) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ نَّهِ وَأَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ، حِينَ قاتَلَهُم فَالْتُمِسَ فِي الْقَتْلِى فَأَتِيَ بِهِ عَلَى النَّاتِ الَّذِي نَعَتَ النَّبِيُّ ◌ََّ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن إبراهيم) بن ميمون أبو سعيد المعروف بدحيم بن اليتيم قال: (حدثنا الوليد) بن مسلم أبو العباس الدمشقي (عن الأوزاعي) عبد الرحمن (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (والضحاك) بن شراحيل ويقال شرحبيل المشرقي بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء بعدها قاف الهمداني ومشرق بطن من همدان (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) رضي الله عنه أنه (قال: بينا) بغير ميم (النبي ◌َّ﴿ بقسم ذات يوم قسمًا) بكسر القاف مصححًا عليه في الفرع كأصله وسكون السين المهملة وكان تبرًا بعثه علي بن أبي طالب (فقال ذو الخويصرة) بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وكسر الصاد المهملة مصغرًا نافع أو حرقوص بن زهير (رجل من بني تميم: يا رسول الله اعدل) في القسمة (قال) وقالآخر : (ويلك) دعاء عليه (من يعدل إذا لم أعدل فقال عمر) رضي الله عنه: يا رسول الله (ائذن لي فلأضرب عنقه) بكسر اللام والجزم جواب الشرط ولأبي ذر فلأضرب بالنصب فالفاء سببية ينصب بعدها المضارع (قال) وَله: (لا) تضرب عنقه (إن له أصحابًا) يصومون النهار ويقومون الليل (يحقر) بفتح أوّله وكسر القاف (أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون) يخرجون سريعًا (من الدين) الإسلامي من غير حظ ينالهم منه أو المراد بالدين الطاعة للإمام (كمروق السهم من الرمية) الصيد المرمي ولشدة سرعة خروج السهم من الرمية لقوة ساعد الرامي لا يعلق بالسهم من جسد الصيد شيء (ينظر) مبني للمفعول (إلى نصله) أي إلى حديده (فلا يوجد فيه) في النصل (شيء) من الصيد ولا غيره (ثم) ولأبي ذر (ينظر إلى نضيه) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد التحتية وهي القدح أي عود السهم (فلا يوجد فيه شيء) من الدم ولا غيره (ثم ينظر إلى قذذه) بضم القاف وفتح الذال المعجمة الأولى ريشه (فلا يوجد فيه شيء سبق) ولأبي ذر قد سبق أي السهم (الفرث) بالفاء المفتوحة والراء الساكنة والمثلثة ما يجتمع في الكرش (والدم) فلم يظهر أثرهما فيه كما أن هؤلاء لا يتعلقون من الإسلام بشيء (يخرجون على حين فرقة) بكسر الحاء المهملة وسكون التحتية بعدها نون وفرقة بضم الفاء أي على زمان افتراق، ولأبي ذر عن الكشميهني: على خير فرقة بالخاء المعجمة المفتوحة وبعد التحتية الساكنة راء أي أفضل فرقة بكسر الفاء طائفة (من الناس) علي بن أبي طالب وأصحابه (آيتهم) بمد الهمزة علامتهم (رجل) اسمه نافع أو ذو الخويصرة (إحدى يديه) بالتحتية أوّله تثنية يد (مثل ثدي المرأة) بالمثلثة وسكون الدال المهملة (أو) قال: (مثل البضعة) بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة وفتح العين المهملة القطعة من اللحم (تدردر) بفتح الفوقية والدالين المهملتين بينهما راء ساكنة وآخره راء أيضًا وأصله تتدردر فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا أي تتحرك. ١٧٣ كتاب الأدب/ باب ٩٥ (قال أبو سعيد) الخدري بالسند السابق (أشهد لسمعته) أي الحديث (من النبي وتطاير وأشهد أني كنت مع علي) رضي الله عنه (حين قاتلهم) بالنهروان بقرب المدائن (فالتمس) بضم الفوقية مبنيًّا للمفعول أي طلب الرجل المذكور (في القتلى) فوجد (فأتي به) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول إلى عليّ فإذا هو (على النعت الذي نعت النبي (وَ) أي على الوصف الذي وصفه به، والفرق بين الصفة والنعت أن النعت يكون بالحلية كالطويل والقصير والصفة بالأفعال نحو ضارب وخارج، وحينئذٍ لا يقال الله منعوت بل يقال موصوف، وقيل: النعت ما كان لشيء خاص كالعرج والعمى والعور لأن ذلك يخص موضعًا من الجسد والصفة ما لم تكن لشيء مخصوص كالعظيم والكريم فلذلك قال أبو سعيد هنا على نعت النبي ◌ّير فأفهم فإن فيه دقة. وقال الجوهري والمجد الشيرازي: الصفة كالعلم والسواد وأما النحويون فلا يريدون بالصفة هذا لأن الصفة عندهم هي النعت والنعت هو اسم الفاعل نحو ضارب، والمفعول نحو مضروب وما يرجع إليهما من طريق المعنى. والحديث سبق في علامات النبوّة. ٦١٦٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلِ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنا الأَوْزاعِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﴿ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ قالَ: ((وَيُحَكَ)) قالَ: وَقَعْتُ عَلى أَهْلِي فِي رَمَضانَ قالَ: ((أَعْتِقْ رَقَبَةً)) قالَ: ما أَجِدُها قالَ: ((فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ)) قالَ: لا أَسْتَطِيعُ قَالَ: ((فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا)) قالَ: ما أَجِدُ فَأَتِيَ بِعَرَقٍ فَقالَ: (خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ) فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَى غَيْرِ أَهْلِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما بَيْنَ طُنُبَي الْمَدِينَةِ أَخْوَجُ مِنِي فَضَحِكَ النَّبِيُّ وَّرْ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ قالَ: ((خُذْهُ)) . تابَعَهُ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ خالِدٍ عَنِ الزُّهِرِيِّ وَيْلَكَ. وبه قال: (حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن) المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا الأوزاعي) عبد الرحمن قال: (حدثني) بالإفراد (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً) قيل هو سلمة بن صخر أو سلمان بن صخر أو أعرابي (أتى رسول الله ﴿ فقال: يا رسول الله هلكت) أي فعلت ما هو سبب هلاكي (قال) مَليقول له: (ويحك) مالك (قال: وقعت على أهلي) أي جامعت زوجتي (في رمضان. قال) وَ له: (أعتق رقبة. قال: ما أجدها قال) وَلجر: (فصم شهرين متتابعين. قال: لا أستطيع. قال) وَلاتر: (فأطعم ستين مسكينًا) بهمزة قطع مفتوحة وكسر العين أعم من الفقير (قال: ما أجد) وفي حديث ابن عمر قال: والذي بعثك بالحق ما أشبع أهلي (فأتي) بضم الهمزة النبي وَّر (بعرق) بفتح العين والراء بعدها قاف والعرق المكتل يسع خمسة عشر صاعًا (فقال) وَلّ: (خذه فتصدق به) أي بالتمر ١٧٤ کتاب الأدب/ باب ٩٥ الذي فيه (فقال: يا رسول الله أعلى غير أهلي فوالذي نفسي بيده ما بين طنبي) بطاء مهملة ونون مضمومتين وموحدة مفتوحة تثنية طنب واحد أطناب الخيمة فاستعاره للطرف والناحية. وقال في الكواكب: شبه المدينة بفسطاط مضروب وحرتيها بالطنبين أراد ما بين لابتي (المدينة أحوج) ولأبي ذر عن الكشميهني أفقر (مني فضحك النبي وَّر حتى بدت أنيابه) تعجبًا وهي وسط الأسنان، ولا منافاة بين قوله في الرواية الأخرى نواجذه لظهورها عند الضحك وقد يطلق كل منهما على الآخر (قال): ولأبي ذر وقال: (خذه) وله عن الكشميهني ثم قال: أطعمه أهلك أي من تلزمك نفقته أو زوجتك أو مطلق أقاربك. والحديث سبق في الصيام. (تابعه) أي تابع الأوزاعي (يونس) بن يزيد الأيلي في روايته (عن الزهري) محمد بن مسلم فيما وصله البيهقي وقال: ويحك وما ذاك. (وقال عبد الرحمن بن خالد) الفهمي أمير مصر لهشام بن عبد الملك في روايته (عن الزهري) وقال: (ويلك) بدل (ويحك). وهذا وصله الطحاوي من طريق الليث حدثني عبد الرحمن فذكره. ٦١٦٥ - حدثنا سُلَيمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو الأَوْزاعِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهابِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيْ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَغْرَابِيًّا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقالَ: ((وَيْحَكَ إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِيلٍ))؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَهَلْ تُؤْدِّي صَدَقَتَها))؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ((فَأَعَمَل مِنْ وَراءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتَرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا)». وبه قال: (حدثنا سليمان بن عبد الرَّخمن) بن عيسى الدمشقي ابن بنت شرحبيل أبو أيوب قال: (حدثنا الوليد) بن مسلم الدمشقي قال: (حدثنا أبو عمرو) بفتح العين عبد الرحمن (الأوزاعي) بالزاي قال: (حدثني) بالإفراد (ابن شهاب) محمد بن مسلم (الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني نزيل الشام (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن أعرابيًا قال: يا رسول الله أخبرني عن الهجرة) وفي باب الهجرة إلى المدينة أن أعرابيّا سأل رسول الله وَلّر عن الهجرة أي أن يبايعه على الإقامة بالمدينة ولم يكن الأعرابي من أهل مكة الذين وجبت عليهم الهجرة قبل الفتح (فقال) وَّر له : (ويحك إن شأن الهجرة) أي القيام بحقها (شديد) لا يقدر عليه (فهل لك من إبل قال: نعم. قال) وَالر: (فهل تؤدي صدقتها)؟ زكاتها (قال: نعم قال: فاعمل من وراء البحار) من وراء القرى والمدن سواء كنت مقيمًا في بلدك أو غيرها من أقصى بلاد الإسلام، وإن كنت أبعد من المدينة والقرية يقال لها البحرة لاتساعها، وقال في الفتح: ووقع في رواية الكشميهني من وراء التجار بفوقية ثم جيم قال: وهو تصحيف (فإن الله لن يترك) بكسر الفوقية أي لن ينقصك (من) ١٧٥ كتاب الأدب/ باب ٩٥ ثواب (عملك شيئًا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي لم يترك بالجازم بدل الناصب وسكون الراء للجزم وفي رواية ذكرها في الفتح لن يترك بفتح التحتية وسكون الفوقية من الترك والكاف أصلية. والحديث سبق في الزكاة والهجرة. ٦١٦٦ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ الْحَارَثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ واقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: (وَيْلَكُمْ)) - أَوْ وَيْحَكُمْ - قالَ شُعْبَةُ: شَكَّ هُوَ ((لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ)). وَقَالَ النَّضْرُ: عَنْ شُعْبَةَ وَيْحَكُمْ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَن أَبِهِ، وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمْ. وبه قال: (حدثنا عبد اللَّه بن عبد الوهاب) الحجبي البصري قال: (حدثنا خالد بن الحارث) الهجيمي بالجيم أبو عثمان المصري الحافظ قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام الواسطي ثم البصري كان سفيان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث (عن واقد بن محمد بن زيد) بالقاف والدال المهملة ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني أنه (قال: سمعت أبي) محمد بن زيد (عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي (تَّ) أنه (قال): (ويلكم أو ويحكم قال شعبة) بن الحجاج: (شك هو) أي شيخه واقد بن محمد هل قال ◌َّيه ويلكم أو ويحكم (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) لا تكن أفعالكم تشبه أفعال الكفار في ضرب رقاب المسلمين مستحلين. (وقال النضر) بالمعجمة الساكنة ابن شميل بضم المعجمة (عن شعبة) بن الحجاج بالسند السابق (ويحكم) بالحاء ولم يشك. (وقال عمر بن محمد) بضم العين أخو واقد المذكور مما وصله في أواخر المغازي من طريق ابن وهب عن عمر (عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن جده ابن عمر (ويلكم أو ويحكم) كقول أخيه واقد قال في الفتح: فدل على أن الشك فيه من محمد بن زيد أو ممن فوقه والله أعلم. ٦١٦٧ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عاصِم، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَّى النَّبِيَّ نَّهِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةٌ؟ قالَ: ((وَيْلَكَ وَمَا أَعْدَدْتَ لَها))؟ قالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَها إِلاَّ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: (إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَخْبَيْبتَ)) فَقُلْنا: وَنَحْنُ كَذلِكَ قالَ: (نَعَمْ)). فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا فَمَرَّ غُلامٌ لِلْمُغِيرَةِ وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي فَقالَ: ((إِنْ أُخْرَ هذا، فَلَنْ يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)). وَأَخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسَا عَنِ النَّبِّ ◌َّرَ. ١٧٦ كتاب الأدب/ باب ٩٥ وبه قال: (حدثنا عمرو بن عاصم) بفتح العين وسكون الميم القيسي البصري الكلابي قال: (حدثنا همام) هو ابن يحيى العوذي (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) رضي الله عنه (أن رجلاً من أهل البادية) قال في المقدمة لم أعرف اسمه، لكن في الدارقطني ما يدل على أنه ذو الخويصرة اليماني وهو الذي بال في المسجد (أتى النبي و ﴿ فقال: يا رسول الله متى الساعة قائمة)؟ برفع قائمة على أنه خبر الساعة فمتى ظرف متعلق به وبنصبه على الحال من الضمير المستكن في متى إذ هو على هذا التقدير خبر عن الساعة فهو ظرف مستقر، ولما كان سؤال الرجل يحتمل أن يكون على وجه التعنت وأن يكون على وجه الخوف فامتحنه النبي بَّ حيث (قال) له: (ويلك ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها) زاد مسلم من طريق معمر عن الزهري عن أنس من كبير عمل أحمد عليه نفسي (إلا أني أحب الله ورسوله قال) وَلاير: (إنك مع من أحببت) لما امتحنه وظهر من جوابه إيمانه ألحقه بمن ذكر، وليس المراد بالمعية التساوي فإنه يقتضي التسوية في الدرجة بين الفاضل والمفضول وذلك لا يجوز، بل المراد كونهم في الجنة بحيث يتمكن كل واحد منهم من رؤية الآخر وإن بَعُدَ المكان لأن الحجاب إذا زال شاهد بعضهم بعضًا وإذا أرادوا الرؤية والتلاقي قدروا على ذلك. قال أنس (فقلنا) ولأبي ذر عن الكشميهني فقالوا (ونحن كذلك) نكون مع من أحببنا (قال) بَيرِ (نعم ففرحنا) بذلك (يومئذ فرحًا شديدًا) وحق لهم ذلك (فمرّ غلام للمغيرة) بن شعبة الثقفي واسم الغلام محمد كما في مسلم وقيل سعيد كما عند الباوردي في الصحابة، وعند ابن سعد الدوسي، وفي مسلم أنه غلام من أزد شنوءة. قال في الفتح: فيحتمل التعدد أو اسم الغلام سعد ويدعى محمدًا، وبالعكس، ودوس من أزد شنوءة فيحتمل أن يكون حالف الأنصار قال أنس: (وكان) الغلام (من أقراني) مثلي في السن (فقال) وَّ: (إن أخر هذا) الغلام بأن يمت في صغره (فلن يدركه الهرم) بنصب يدركه بلن، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فلم يدركه بالجزم بلم وأسند الإدراك للهرم إشارة إلى أن الأجل كالقاصد للشخص (حتى تقوم الساعة) أي ساعة الحاضرين عنده وَّير قال الداودي: لأنهم كانوا أعرابًا فلو قال لهم: لا أدري لارتابوا فكلمهم بالمعاريض، وفي مسلم عن عائشة: كان الأعراب إذا قدموا على النبي وَلّ سألوه عن الساعة متى الساعة فينظر إلى أحدث إنسان منهم سنّا فيقول: إن يعش هذا حتى يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم، وهذه الرواية كما قال القاضي عياض رواية واضحة يفسر بها كل ما ورد من الألفاظ المشكلة في غيرها، أو المراد المبالغة في تقريبها لا التحديد بأنها تقوم عند بلوغ المذكور الهرم، وفي رواية البارودي المذكورة بدل قوله حتى تقوم الساعة لا يبقى منكم عين تطرف وبهذا كما في الفتح يتضح المراد. (واختصره) أي هذا الحديث (شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة قال: (سمعت أنسًا عن النبي (18) وصله مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة ولم يسق لفظه، بل أحال به على رواية سالم بن أبي الجعد عن أنس، وساقها أحمد في مسنده عن محمد بن جعفر بلفظ: جاء أعرابي إلى النبي وَّل﴾ وقال: متى الساعة: قال: (ما أعددت لها)؟ قال: حب الله ورسوله. قال: (أنت ١٧٧ كتاب الأدب/ باب ٩٦ مع من أحببت) ولم يقل ما زاده همام. فقلنا: ونحن كذلك؟ قال: (نعم) ففرحنا يومئذ فرحًا شديدًا فمرّ غلام الخ .. بل اختصره كما قال المؤلف. ومطابقة الأحاديث للترجمة ظاهرة وفيها ما اختلف الرواة في لفظه هل هو ويل أو ويح؟ وفيها ما جزم فيه بأحدهما ومجموعها يدل على أن كلاً منهما مرجعه ذلك أي أنه يعرف إن كان المراد الذم أو غيره من السياق لأن في بعضها الجزم بويل وليس حمله على العذاب بظاهر، والحاصل أن الأصل في كل منهما ما ذكر وقد يستعمل أحدهما موضع الآخر. ٩٦ - باب عَلامَةِ حُبِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَأَتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] (باب) بيان (علامة حب الله) ولأبي ذر الحب في الله (عز وجل لقوله) تعالى (﴿إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾) [آل عمران: ٣١] محبة العبد لِلَّهِ إيثاره طاعته على غير ذلك ومحبة الله للعبد أن يرضى عنه ويحمده على فعله، وعن الحسن فيما أخرجه ابن أبي حاتم قال: كان قوم يزعمون أنهم يحبون الله فأراد الله أن يجعل لقولهم تصديقًا من عمل، فأنزل هذه الآية فمن ادّعى محبته تعالى وخالف سنّة رسوله فهو كذّاب وكتاب الله يكذبه، وقيل محبة الله معرفته ودوام خشيته ودوام اشتغال القلب به وتذكره ودوام الأنس به، وقيل هي اتّباع النبي ◌َّ في أقواله وأفعاله وأحواله إلا ما خص به، وقال في الكواكب: يحتمل أن يراد بالترجمة محبة الله للعبد فهو المحب أو محبته لله فهو المحبوب أو المحبة بين العباد في ذات الله بحيث لا يشوبها شيء من الرياء، والآية مساعدة للأولين إذ اتباع الرسول علامة للأولى لأنها مسببة للاتباع وللثانية لأنها سببية له. ٦١٦٨ - حدثنا بِشْرُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)). [الحديث ٦١٦٨- طرفه في ٦١٦٩]. وبه قال: (حدثنا بشر بن خالد) بكسر الموحدة وسكون المعجمة العسكري الفرضي قال: (حدثنا محمد بن جعفر) غندر (عن شعبة) بن الحجاج (عن سليمان) بن مهران الأعمش (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد اللَّه) بن مسعود رضي الله عنه أو هو عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري (عن النبي ◌َّاقفي أنه قال): (المرء مع من أحب) في الجنة بحسن نيته من غير زيادة عمل لأن محبته لهم كطاعتهم والمحبة من أفعال القلوب فأثيب على معتقده لأن النية الأصل والعمل تابع لها وليس من لازم المعية الاستواء في الدرجات. :٠ والحديث أخرجه مسلم في الأدب. إرشاد الساري/ ج ١٣/ م ١٢ ١٧٨ كتاب الأدب/ باب ٩٦ ٦١٦٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وائِلِ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)). تابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَسَلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، وَأَبُو عَوانَةً عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنٍ النَّبِيِّ وَهِ. وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي وائل) شقيق أنه (قال: قال عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه جاء رجل إلى رسول الله (*) الرجل هو أبو ذر رواه أحمد من حديثه أو أبو موسى كما قال في المقدمة (فقال: يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قومًا ولم يلحق بهم)؟ في العمل والفضل (فقال رسول الله وَالخير): (المرء) رجل أو امرأة (مع من أحب) في الجنة مع رفع الحجب حتى تحصل الرؤية والمشاهدة وكل في درجته. (تابعه) أي تابع جرير بن عبد الحميد (جرير بن حازم) البصري فيما وصله أبو نعيم في كتاب المحبين (و) تابعه أيضًا (سليمان بن قرم) بفتح القاف وسكون الراء فيما وصله مسلم (و) كذا تابعه (أبو عوانة) الوضاح فيما وصله أبو عوانة يعقوب في صحيحه فيما رواه الثلاثة (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي وائل) شقيق (عن عبد الله) ولم ينسبه كل من أبي نعيم في كتاب المحبين ولا من بعده (عن النبي ◌َّ). ٦١٧٠ - حدثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسى قالَ: قِيلَ لِلنَّبِّ وَّهِ الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ قالَ: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)). تابَعَهُ أَبُو مُعاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ . وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن الأعمش) سليمان ولأبي ذر: حدثنا الأعمش (عن أبي وائل عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه كذا صرح به أبو نعيم بأن عبد الله هو أبو موسى. قال في فتح الباري: وهذا يؤيد قول بندار أن عبد اللَّه حيث لم ينسبه، فالمراد به في هذا الحديث أبو موسى وأن من نسبه ظن أنه ابن مسعود لكثرة مجيء ذلك على هذه الصورة في رواية أبي وائل، ولكنه هنا خرج عن القاعدة وتبين برواية من صرح بأنه أبو موسى الأشعري أن المراد بعبد اللَّه عبد الله بن قيس وهو أبو موسى الأشعري ولم أر من صرح في روايته عن الأعمش بأنه عبد الله بن مسعود إلا ما وقع في رواية جرير بن عبد الحميد هذه يعني السابقة في هذا الباب عند البخاري عن قتيبة عنه. ١٧٩ كتاب الأدب/ باب ٩٦ (قال) أي أبو موسى (قيل للنبي بَّه) يا رسول الله (الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم) بالألف بعد الميم المشددة وهي أبلغ من لم فإن النفي بلما أبلغ لأنه يستمر إلى الحال كقوله: فإن كنت مأكولاً فكن خير آكل وإلاّ فأدركني ولما أمزق فيؤخذ منه هنا أن الحكم ثابت ولو بعد اللحاق. وقال في الكواكب: وفي كلمة لما إشعار بأنه يتوقع اللحوق يعني هو قاصد لذلك ساع في تحصيل تلك المرتبة له، وعند مسلم ولما يلحق بعملهم، وفي حديث صفوان بن عسال عند أبي نعيم ولم يعمل بمثل عملهم (قال) ◌َّر (المرء مع من أحب) إذ لكل امرئ ما نوى. قال في الفتح: جمع أبو نعيم الحافظ طرق هذا الحديث في كتاب المحبين مع المحبوبين وبلغ عدد الصحابة فيه نحو العشرين، وفي رواية أكثرهم بهذا اللفظ يعني المرء مع من أحب وفي بعضها بلفظ حديث أنس مع من أحببت (تابعه) أي تابع سفيان الثوري (أبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين (ومحمد بن عبيد) بضم العين بن نمير كلاهما عن الأعمش فيما وصله مسلم. ٦١٧١ - حدّثنا عَبْدانُ أَخْبَرَنا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيِّي ◌َّهَ مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ((مَا أَعْدَدْتَ لَها)»؟ قالَ: ما أَعْدَدْتُ لَها مِنْ كَثِيرِ صَلاةٍ وَلا صَوْمٍ وَلا صَدَقَةٍ، وَلكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قالَ: ((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ)). وبه قال: (حدثنا عبدان) هو لقب عبد اللَّه بن عثمان المروزي قال: (أخبرنا أبي) عثمان بن جبلة (عن شعبة) بن الحجاج (عن عمرو بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء المفتوحة وفتح عين عمرو (عن سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة بعدها دال مهملة واسمه رافع الكوفي (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (أن رجلاً سأل النبي (وَلقر متى الساعة) قائمة (با رسول الله)؟ قال في الفتح: الرجل هو ذو الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد وحديثه في ذلك مخرج عند الدارقطني ومن زعم أنه أبو موسى أو أبو ذر فقد وهم فإنهما وإن اشتركا في معنى الجواب وهو أن المرء مع من أحب فقد اختلف سؤالهما فإن كلاً من أبي موسى أو أبي ذر إنما سأل عن الرجل يحب القوم ولم يلق بهم وهذا سأل متى الساعة (قال) وَله: (ما أعددت لها)؟ قال في شرح المشكاة: سلك مع السائل طريق الأسلوب الحكيم لأنه سأل عن وقت الساعة وأيان مرساها فقيل له: فيم أنت من ذكراها وإنما يهمك أن تهتم بأهبتها وتعتني بما ينفعك عند إرسائها من العقائد الحقية، والأعمال الصالحة المرضية. فأجاب حيث (قال: ما أعددت لها من كثير صلاة) بالمثلثة (ولا صوم) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ولا صيام (ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله قال: أنت مع من أحببت) أي ملحق بهم وداخل زمرتهم وزاد أبو نعيم الأصبهاني من طريق سلام بن أبي الصهباء عن ثابت عن أنس ولك ما احتسبت. ١٨٠ كتاب الأدب/ باب ٩٧ ٩٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ أَخْسَأْ (باب) بيان (قول الرجل للرجل اخسأً) بسكون الخاء المعجمة وفتح السين المهملة بعدها همزة ساكنة زجر وإبعاد لمن قال أو فعل ما لا ينبغي له مما يسخط الله تعالى أي اسكت سكوت ذل وهوان. ٦١٧٢ - حدّثنا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، سَمِعْتُ أَبا رَجاءٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ لايْنِ صائِدٍ: ((قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيْئًا فَما هُوَ))؟ قالَ: الدُّخُ قالَ: ((أَخْسَأْ)). وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدثنا سلم بن زرير) بفتح السين المهملة وسكون اللام وزرير بفتح الزاي وكسر الراء بعدها تحتية ساكنة فراء أخرى العطاردي قال: (سمعت أبا رجاء) بالجيم عمران بن ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة العطاردي مشهور بكنيته قال: (سمعت ابن عباس رضي الله عنهما) يقول (قال رسول الله ◌َ ﴿ لابن صائد) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي لابن صياد بالتحتية المشددة. (قد خبأت لك خبيئًا) ولأبي ذر خبأ أي أضمرت لك في صدري وكان ◌َّو قد أضمر له في صدره الشريف يوم تأتي السماء بدخان مبين كما هو عند الإمام أحمد (فما هو)؟ (قال) ابن صياد هو (الدخ) أراد أن يقول: الدخان فلم يستطع أن يتمها على عادة الكهان من اختطاف بعض الكلمات من أوليائهم من الجن (قال) بَّر له: (اخسأ) وهي كلمة يزجر بها الكلب ويطرد أي اسكت صاغرًا مطرودًا والحديث من أفراده. ٦١٧٣ - حدّثَنَا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحابِهِ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادِ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فِي أُطُمُ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادِ يَوْمَئِذِ الْحُلُمَ فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: (أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ)؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّينَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّدٍ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَرَضَّهُ النَّبِيُّ ◌َ ثُمَّ قالَ: ((آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ)) ثُمَّ قالَ لايْنِ صَيَّادٍ: ((ماذا تَرى))؟ قالَ: يَأْتِينِي صادِقٌ وَكَاذِبٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((خُلْطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ)) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنِّي خَبَأْتُ لَكَ خَبِيْئًا)) قالَ هُوَ الدُّخُ؟ قالَ: ((اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُو قَدْرَكْ)) قالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْذَنُ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنْقَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنْ يَكُنْ هُوَ لا تُسَلَّطُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ)).