Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
کتاب الأدب/ باب ٦٨
عصمتها بأن طلقها ثلاثًا (فتزوّجها بعده عبد الرحمن بن الزبير) بفتح الزاي وكسر الموحدة بعدها
تحتية ساكنة فراء ابن باطيا القرظي (فجاءت النبي ◌َّهر فقالت: يا رسول الله إنها كانت عند رفاعة)
القرظي (فطلقها ثلاث تطليقات فتزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنه والله ما معه يا
رسول الله) من الفرج (إلا مثل هذه الهدية) بضم الهاء وسكون الدال المهملة (لهدبة أخذتها من)
طرف (جلبابها) الذي لم ينسج شبه بهدب العين وهو شعر جفنها والتشبيه به لصغره أو لاسترخائه
وعدم انتشاره وهو الظاهر (قال وأبو بكر) الصدّيق رضي الله عنه (جالس عند النبي ◌َّ وابن
سعيد بن العاص) خالد القرشي الأموي (جالس بباب الحجرة ليؤذن له) مبني للمفعول في
الدخول (فطفق خالد) بن سعيد المذكور (ينادي أبا بكر يا أبا بكر ألا تزجر هذه عما تجهر به عند
رسول الله* وما يزيد رسول الله (وَ﴿ على التبسم) وهذا موضع الترجمة (ثم قال) وَلّ لها:
(لعلك تريدين أن ترجعي إلى) عصمة (رفاعة لا) رجوع لك إليه (حتى تذوقي عسيلته) أي عسيلة
عبد الرحمن بن الزبير (ويذوق عسيلتك) إذا قدر والعسيلة الجماع شبه لذته بلذة العسل وحلاوته
وليس الإنزال بشرط كما قرر في محله.
٦٠٨٥ - حدثنا إسْماعِيلُ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ، عَنْ صالِحٍ بْنِ كَيْسانَ، عَنْ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ
عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ قالَ: اسْتَأْذَنَ
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشِ يَسْأَلْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ
عالِيَّةً أَضْواتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ فَلَمَّا أَسْتَأْذَنَ عُمَرُ تَبادَرْنَ الْحِجَابَ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ وَِّ فَدَخَلَ وَالنَّبِيِّ نَّل
يَضْحَكُ فَقالَ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي فَقالَ: ((عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاءِ اللَّتِي
كُنَّ عِنْدِي لَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ)) فَقالَ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ
عَلَيْهِنَّ فَقالَ: يا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَمْ تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ وَ فَقُلْنَ: إِنَّكَ أَفَظُ وَأَغْلَظُ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِيهِ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما لَقِيَكَ الشَّيْطانُ
سالِكًا فَجَّا إِلاَّ سَلَكَ فَجَّا غَيْرَ فَجِّكَ)).
وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثنا) بالجمع ولأبي ذر بالإفراد
(إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح بن كيسان) بفتح الكاف
مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبد الحميد بن
عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب) كان واليًا على الكوفة لعمر بن عبد العزيز (عن محمد بن سعد
عن أبيه) سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه (قال: استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه على
رسول الله مَ﴿ وعنده نسوة) من أزواجه (من قريش) عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت
جحش وغيرهن حال كونهن (يسألنه ويستكثرنه) أي يطلبن منه أكثر مما يعطيهن حال كونهن (عالية
أصواتهن) ولأبي ذر: عالية بالرفع على الصفة أو خبر مبتدأ محذوف أي هن رافعة أصواتهن (على

١٠٢
کتاب الأدب/ باب ٦٨
صوته) يحتمل أن يكون ذلك قبل النهي عن رفع الصوت على صوته أو كان ذلك من طبعهن (فلما
استأذن عمر) رضي الله عنه في الدخول (تبادرن الحجاب) أي أسرعن إليه (فأذن له النبي واصلفيه
فدخل والنبي ◌َّ ر يضحك) من فعلهن والواو للحال (فقال) له عمر: (أضحك الله سنك يا
رسول الله) هو دعاء بالسرور الذي هو لازم الضحك لادعاء بالضحك (بأبي أنت وأمي) أفديك
(فقال) ◌َالهر:
(عجبت من هؤلاء) النسوة (اللاتي كن عندي) يرفعن أصواتهن (لما سمعن صوتك تبادرن)
ولأبي ذر فتبادرن (الحجاب فقال: أنت أحق أن يهبن يا رسول الله ثم أقبل) عمر (عليهن فقال:
يا عدوّات أنفسهن أتهينني) بفتح الهمزة والفوقية والهاء وسكون الموحدة وفتح النون الأولى وكسر
الثانية (ولم يهبن رسول الله وَ﴿ فقلن) له: (إنك أفظ وأغلظ من رسول الله وَّلتر) بالظاء المعجمة
فيهما وصيغة أفعل ليست على بابها لحديث ليس بفظ ولا غليظ وحينئذٍ فلا تعارض بين الحديث
وقوله تعالى: ﴿ولو كنت فظا غليظ القلب﴾ [آل عمران: ١٥٩] ولا يشكل بقوله وأغلظ عليهم
فالنفي بالنسبة لما جبل عليه والأمر محمول على المعالجة أو النفي بالنسبة إلى المؤمنين والأمر بالنسبة
إلى الكفار والمنافقين (قال رسول الله ويل ز إيه) بكسر الهمزة وسكون التحتية وتنوين الهاء حدثنا
ما شئت وأعرض عن الإنكار عليهن (يا ابن الخطاب) وقال الطيبي: إيه استزادة منه في طلب
توقيره ويقر وتعظيم حاله (والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجّا) بالجيم المشددة طريقًا
واسعًا (إلا سلك فجًا غير فجك) الذي تسلكه فرقًا منك.
والحديث سبق في باب صفة إبليس وجنوده وفي مناقب عمر.
٦٠٨٦ - هذّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَمَّا كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ بِالطَّائِفِ قالَ: ((إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شاءَ اللَّهُ))
فَقالَ ناسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَله: لا نَبْرَحُ أَوْ نَفْتَحَها، فَقالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((فَأَغْدُوا عَلَى
الْقِتالِ)) قالَ: فَغَدَوْا فَقاتَلُوهُمْ قِتالاً شَدِيدًا وَكَثُرَ فِيهُم الْجِراحاتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ: ((إِنَّا قَافِلُونَ
غَدًا إِنْ شاءَ اللَّهُ)) قالَ: فَسَكَتُوا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرِ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كُلَّهُ بِالْخَبَرِ.
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي أبو رجاء البغلاني بالموحدة وسكون الغين المعجمة
قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن أبي العباس) السائب الشاعر
المكي (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص وللمستملي والكشميهني في رواية أبي ذر والأصيلي وأبي
الوقت وابن عساكر عن عبد الله بن عمر بضم العين ابن الخطاب وهو الصواب أنه (قال: لما كان
رسول الله وَلخر بالطائف) في غزوتها (قال):
(إنا قافلون) أي راجعون (غدًا إن شاء الله) ولأبي ذر عن الكشميهني معًا (فقال ناس من
أصحاب رسول الله) ولأبي ذر من أصحاب النبي (وَ﴾: لا نبرح أو نفتحها) بنصب حاء نفتحها

١٠٣
کتاب الأدب/ باب ٦٨
بالفرع أي لا نفارق إلى أن نفتحها قال السفاقسي: بالرفع ضبطناه والصواب النصب لأن أو إذا
كانت بمعنى حتى أو إلى نصبت وهي هنا كذلك (فقال النبي وَّر: فاغدوا على القتال) بهمزة
وصل وغين معجمة (قال: فغدوا فقاتلوهم قتالاً شديدًا وكثر فيهم) أي في المسلمين (الجراحات.
فقال رسول الله وَ﴿: إنا قافلون غدًا إن شاء الله قال: فسكتوا فضحك رسول الله وَلقه) تعجبًا
من قولهم الأول وسكوتهم في الثاني.
(قال: الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي شيخ المؤلف (حدثنا سفيان) بن عيينة الحديث
(كله بالخبر) أي بلفظ الأخبار في جميع السند لا بلفظ العنعنة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي:
بالخبر كله بتقديم الخبر على كله أي حدثنا بجميعه مستوفى، وهذا وصله الحميدي في مسند
عبد الله بن عمر من مسنده.
٦٠٨٧ - حدثنا مُوسى، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ، أَخْبَرَنا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَتَى رَجُلُ النَّبِيَّ نَّهِ فَقالَ: هَلَكْتُ، وَقَعْتُ عَلى أَهْلِي فِي
رَمَضَانَ، قَالَ: ((أَعْتِقْ رَقَبَةً)) قَالَ: لَيْسَ لِي قالَ: ((فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ)) قَالَ: لاَ أَسْتَطِيعُ قالَ:
(فَأَطْعِمْ سِتْيْنَ مِسْكِينًا)) قَالَ: لا أَجِدُ فَأَتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ قَالَ إِبْراهِيمُ: الْعَرَقُ الْمِكْتَلُ فَقالَ: ((أَيْنَ
السَّائِلُ؟ تَصَدَّقْ بِها)) قَالَ عَلى أَفْقَرَ مِنِّي وَاللَّهِ ما بَيْنَ لابَيْهَا أَهْلُ بِيْتِ أَفْقَرُ فَضَحِكَ النَِّيُّ ◌َ حَتَّى
بَدَتْ نَواجِذَهُ قَالَ: ((فَأَنْتُمْ إِذّا)).
وبه قال: (حدثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي بفتح الفوقية وضم الموحدة وسكون الواو
وفتح المعجمة قال: (حدثنا إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (أخبرنا)
ولأبي ذر حدثنا (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة
رضي الله عنه قال: أتى رجل) أعرابي (النبي وَّهر فقال: هلكت) أي فعلت ما هو سبب لهلاكي
وذلك أني (وقعت على أهلي) أي وطئت امرأتي (في رمضان) وأنا صائم (قال) وَلّ:
(أعتق) بفتح الهمزة وكسر الفوقية (رقبة قال: ليس لي) ما أعتق به رقبة (قال) له وَالية:
(فصم شهرين متتابعين) ظرف زمان مفعول على السعة بتقدير زمن شهرين متتابعين صفته (قال: لا
أستطيع) ذلك (قال) عليه الصلاة والسلام: (فأطعم ستين مسكينًا قال: لا أجد) ما أطعمهم
(فأتي النبي وَله) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول (بعرق) بفتح العين المهملة والراء وتسكن (فيه تمر.
قال إبراهيم) بن سعد بالسند السابق: (العرق) هو (المكتل) بكسر الميم وسكون الكاف وفتح
الفوقية من الخوص وهو يجمع خمسة عشر صاعًا، وأخذ من ذلك أن إطعام كل مسكين مد لأن
الصاع أربعة أمداد وقد أمر بصرف هذه الخمسة عشر صاعًا إلى ستين وقسمة خمسة عشر على ستين
كل واحد ربع صاع وهو مد (فقال) وَلّ: (أين السائل)؟ قال: أنا. قال: (تصدق بها) أي
الصيعان ولأبي ذر عن الكشميهني بهذا أي التمر على المساكين (قال) ولأبي ذر فقال: (على أفقر

١٠٤
کتاب الآدب/ باب ٦٨
مني) متعلق بفعل محذوف يدل عليه الكلام أي أتصدق به على أفقر مني أي على أحد أفقر مني
فهو قائم مقام موصوفه وحذف همزة الاستفهام كثير والفعل لدلالة تصدق بها عليه (والله) ولأبي
ذر فوالله (ما بين لابتيها) تثنية لابة بتخفيف الموحدة من غير همزة يريد الحرّتين وهما أرض ذات
حجارة سود للمدينة حرتان هي بينهما (أهل بيت أفقر منا) أهل بيت مبتدأ والخبر من بين والعامل
في وأفقر صفة للمبتدأ أو خبر مبتدأ محذوف أي هم أفقر أهل بيت هذا على أن ما تميمية وإن
جعلتها حجازية فأهل بيت اسمها وأفقر خبرها والظرف متعلق بالخبر وهو أفعل وذلك جائز في
أفعل نحو قولك: زيد عندك أفضل من عمرو، ولا يبطل عمل ما بالفصل بمفعول الخبر نحو
قولك: ما عندي زيد قائمًا قاله ابن مالك وغيره كما في العدّة لابن فرحون (فضحك النبي ◌َّ)
تعجبًا من حال الرجل لكونه جاء أوّلاً هالكًا ثم انتقل لطلب الطعام لنفسه وعياله أو من رحمة الله
به وسعته عليه والضحك غير التبسم، وأما قوله فتبسم ضاحكًا فقال في الكشاف فتبسم شارعًا
في الضحك، وقال أبو البقاء: ضاحكًا حال مؤكدة. وقال صاحب الكشف: هي حال مقدرة أي
فتبسم مقدرًا الضحك ولا يكون محمولاً على الحال المطلق لأن التبسم غير الضحك فإنه ابتداء
الضحك وإنما يصير التبسم ضحكًا إذا اتصل ودام فلا بدّ من هذا التقدير وأكثر ضحك الأنبياء
التبسم، وسقط لأبي ذر قوله النبي الخ. (حتى بدت نواجذه) بالجيم والذال المعجمة وهي من
الأسنان الضواحك، وهي التي تبدو عند الضحك، والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان والمراد
الأول لأنه ما كان يبلغ به الضحك حتى يبدو آخر أضراسه، ولو أريد الثاني لكان مبالغة في
الضحك من غير أن يراد ظهور نواجذه في الضحك وهو أقيس لاشتهار النواجذ بأواخر الأسنان،
وإليه الإشارة بقول الزمخشري والغرض المبالغة في وصف ما وجد من الضحك النبوي قاله
الطيبي. (قال) وَّ للرجل: (فأنتم إذًا) جواب أي إن لم يكن أفقر منكم فكلوا أنتم حينئذٍ وهذا
على سبيل الإنفاق على العيال إذ الكفارة إنما هي على سبيل التراخي أو هو على سبيل التكفير فهو
خصوصية له.
والحديث سبق في باب المجامع في رمضان من كتاب الصوم.
٦٠٨٨ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنا مالِكٌ، عَنْ إِسْحُقَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ وَعَلَيْهِ بُزْدٌ
نَجْرانِيٍّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَذْرَكَهُ أَغْرابِيٍّ فَجَبَذَ بِرِدائِهِ جَبْذَةٌ شَدِيدَةً، قَالَ أَنَسٌ: فَنَظَرْتُ إلى صَفْحَةٍ
عاتِقِ النِّّ وَّهِ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِها حاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةٍ جَبْذَتِهِ ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ مُزْ لِي مِنْ مالِ اللَّهِ
الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَّفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطاءٍ.
وبه قال: (حدثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه الأويسي) سقط الأويسي لأبي ذر قال: (حدثنا
مالك) الإمام (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن) عمه (أنس بن مالك) أنه (قال: كنت
أمشي مع رسول الله) ولأبي ذر مع النبي (وَّ وعليه برد) بضم الموحدة وسكون الراء نوع من

١٠٥
کتاب الأدب/ باب ٦٨
الثياب ولمسلم من طريق الأوزاعي وعليه رداء (نجراني) بفتح النون وسكون الجيم بعدها راء فألف
فنون منسوب إلى بلد بين الحجاز واليمن (غليظ الحاشية فأدركه أعرابي) من أهل البادية (فجبذ
بردائه) بجيم فموحدة فمعجمة مفتوحات (جبذة شديدة. قال أنس: فنظرت إلى صفحة عائق
النبي وَ ﴿ وقد أثرت بها) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فيها (حاشية الرداء) ولمسلم من طريق
همام حتى انشق البرد وذهبت حاشيته (من شدة جبذته ثم قال: يا محمد مر لي) بضم الميم وسكون
الراء وفي رواية الأوزاعي أعطنا (من مال الله الذي عندك فالتفت إليه) صلوات الله وسلامه عليه
(فضحك) زاده الله شرفًا لديه (ثم أمر له بعطاء) وفيه بيان حلمه وصبره على الأذى في النفس
والمال ◌َله .
والحديث مضى في الخمس واللباس.
٦٠٨٩ - هذّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ إسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ:
ما حَجَبَنِي النَّبِيِّ وَِّ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَا رَآنِي إِلاَّ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (ابن نمير) بضم النون وفتح الميم وسكون
التحتية بعدها راء هو محمد بن عبد الله بن نمير قال: (حدثنا ابن إدريس) عبد الله الأودي (عن
إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) هو ابن أبي حازم (عن جرير) هو ابن عبد الله البجلي رضي
الله عنه أنه (قال: ما حجبني النبي بَّه) من دخولي على مجلسه المختص بالرجال (منذ أسلمت ولا
رآني إلا تبسم في وجهي) وفي المناقب: إلا ضحك.
٦٠٩٠ - وَلَقَذْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ
ثَبِّتْهُ وَأَجْعَلْهُ هادِيًّا مَهْدِيًّا)).
(ولقد شکوت إلیه أني لا أثبت على الخيل فضرب بيده في صدري وقال):
(اللهم ثبته) لفظ شامل للثبات على الخيل وعلى غيرها (واجعله هاديًا) لغيره (مهديًا) في
نفسه بفتح الميم وسكون الهاء.
والحديث سبق في الجهاد وفي فضل جرير.
٦٠٩١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنا يَحيى، عَنْ هِشام، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ
زَيْنَبَ بِنْتِ أُمَّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْم قَالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقْ
هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا أَحْتَلَمَتْ؟ قالَ: (نَعَمَّ إِذا رَأَتِ الْمَاءَ)) فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقالَتْ: أَتَحْتَلِمُ
الْمَرْأَةُ؟ فَقالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((فَبِمَ شَبَهُ الْوَلَدِ»؟
وبه قال: (حدثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدثني (محمد بن المثنی) العنزي الحافظ قال: (حدثنا

١٠٦
کتاب الأدب/ باب ٦٨
يحيى) بن سعيد القطان (عن هشام قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (عن زينب بنت
أم سلمة) هند (عن) أمها (أم سلمة) زوج النبي ◌َّر (أن أم سليم) بضم السين وفتح اللام
الرميصاء بالصاد المهملة مصغرًا وهي أم أنس وزوج أبي طلحة الأنصاري (قالت: يا رسول الله إن
الله لا يستحيي من الحق) بسكون الحاء بوزن يستفعل وماضيه استحيا ولم يستعمل مجرّدًا عن السين
والتاء وقال الزمخشري: يقال منه حيي فعلى هذا يكون استفعل فيه موافقًا للفعل المجرد، وقد جاء
استفعل لاثني عشر معنى، للطلب نحو نسعتين، وللإيجاد كاستبعده، وللتحويل كاستأنس.
والجمهور في يستحيي بياءين وعليه أكثر القرّاء، وقرأ ابن محيصن بياء واحدة من استحى يستحي
فهو مستح مثل استقى يستقي وهي لغة تميم وبكر بن وائل أصله يستحيي بياءين نقلت حركة
الأولى إلى الحاء فسكنت ثم استثقلت الضمة على الثانية فسكنت فحذفت إحداهما للالتقاء والجمع
مستحون ومستحين قاله الجوهري. ونقل بعضهم أن المحذوف هنا مختلف فيه فقيل عين الكلمة
فوزنه يستغل وقيل لامها فوزنه يستفع ثم نقلت حركة اللام على القول الأوّل وحركة العين على
القول الثاني إلى الفاء وهي الحاء ومن الحذف قوله:
ألا يستحي منا المليك ويتقي محارمنا لا يتقي الدم بالدم
والمعنى أن الله لا يمتنع من أجل بيان الحق أي وأنا أيضًا لا أمتنع من السؤال عما أنا محتاجة
إليه مما يستحي النساء في العادة من السؤال عنه وذكره بحضرة الرجال والمستحي يمتنع من فعل ما
استحيا منه فالامتناع من لوازم الحياء فيطلق الحياء على الامتناع إطلاقًا لاسم الملزوم على اللازم،
والحياء هو خجل النفس وأصله الانقباض عن الشيء والامتناع منه خوفًا من مواقعة القبيح ولا
ريب أن هذا محال على الله تعالى (هل) ولأبي ذر عن الكشميهني فهل (على المرأة غسل)؟ بفتح
الغين المعجمة مصدر غسل يغسل وبالضم الاغتسال فيقرأ بالوجهين في كل موضع يقال فيه وجب
أو يستحب أو من سنة الغسل والفتح أشهر، لكن قال النووي: سألت ابن مالك فقال: إذا أريد
الاغتسال فالمختار ضمه ويجوز فتحه على إرادة أنه يغسل يديه غسلاً، وقد يطلق الغسل بالضم على
الماء كما في حديث قيس بن سعد أتانا رسول الله وَّلتر فوضعنا له غسلاً فإنه بالضم بإجماع أهل
الحديث والفقه وغيرهم لا بالكسر كما وقع لابن باطيش في كتاب ألفاظ التهذيب وهو غلط كما
نبه عليه النووي لأن الغسل بالكسر ما يغسل به الرأس من خطمي وسدر ونحوهما وعلى المرأة
يتعلق بغسل أي فهل غسل على المرأة (إذا احتلمت) وفي باب الغسل إذا هي احتلمت (قال) وَطيار:
(نعم) إذا احتلمت فعليها الغسل والاحتلام افتعال من الحلم بضم الحاء وسكون اللام وهو
ما يراه النائم في نومه (إذا رأت الماء) أي المني بعد استيقاظها من النوم (فضحكت أم سلمة) وهذا
موضع الترجمة إذ وقع ذلك بحضرته وَّه ولم ينكره (فقالت: أتحتلم المرأة؟ فقال النبي ◌َّل قيم
شبه الولد) بفتح المعجمة والموحدة مضافًا لتاليه أي فبأي شيء وصل شبه الولد بالأم، ولأبي ذر
عن الكشميهني: فبم يشبه الولد.

١٠٧
کتاب الأدب/ باب ٦٨
والحديث سبق في باب إذا احتلمت المرأة في أبواب الغسل من الطهارة.
٦٠٩٢ - هذّثنا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمانَ، قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنا عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ
حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: ما رَأَيْتُ النَّبِيِّ وَِّ مُسْتَجْمِعًا قَطْ
ضاحِكًا، حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَواتِهِ إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ.
وبه قال: (حدثنا يحيى بن سليمان) أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر (قال: حدثني)
بالإفراد (ابن وهب) عبد اللَّه قال: (أخبرنا عمرو) بفتح العين ابن الحارث (أن أبا النضر) بفتح
النون وسكون الضاد المعجمة سالم بن أبي أمية المدني (حدثه عن سليمان بن يسار) مولى ميمونة أم
المؤمنين (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: ما رأيت النبي وَلّ مستجمعًا) أي مجتمعًا (قط
ضاحكًا) وهو منصوب على التمييز وإن كان مشتقًا مثل لله دره فارسًا أي ما رأيته مستجمعًا من
جهة الضحك بحيث يضحك ضحكًا تامًا مقبلاً بكليته على الضحك ولأبي ذر عن الكشميهني
ضحكًا أي مبالغًا في الضحك لم يترك منه شيئًا (حتى أرى منه لهواته) بفتح اللام والهاء جمع لهاة
وهي اللحمة التي بأعلى الحنجرة من أقصى الفم (إنما كان يتبسم). ولا تضاد بين هذا وحديث
أبي هريرة من خبر الأعرابي أنه و ◌ّ ر ضحك حتى بدت نواجذه لأن أبا هريرة أخبر بما شاهد، ولا
يلزم من قول عائشة ما رأيت أن لا يكون غيرها رأى والمثبت مقدم على النافي. والحديث سبق في
سورة الأحقاف.
٦٠٩٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْبُوبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَقالَ لِي
خَلِيفَةُ: حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً جاءَ إلَى
النَّبِِّلَّهَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ فَقالَ: فَحِطَ الْمَطَرُ فَأَسْتَسْقِ رَبَّكَ، فَنَظَرَ إلَى السَّماءِ
وَمَا نَرَى مِنْ سَحابٍ فَاسْتَسْقِى فَنَشَأَ السَّحابُ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ ثُمَّ مُطِرُوا حَتَّى سَالَتْ مَثاعِبُ
الْمَدِينَةِ، فَما زالَتْ إلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ ما تُقْلِعُ، ثُمَّ قَامَ ذلِكَ الرَّجُلُ - أَوْ غَيْرُهُ - وَالنَّبِيُّ ◌َِهُ
يَخْطُبُ فَقالَ: غَرِقْنَا فَادْعُ رَبَّكَ يَخْبِسْها عَنَّا، فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ حَوالَيْنَا وَلا عَلَيْنا» مَرَّتَيْنِ أَوْ
ثَلاثًا فَجَعَلَ السَّحابُ يَتَصَدَّعُ عَنِ الْمَدِينَةِ يَمِينًا وَشِمالاً يُمْطَرُ ما حَوالَيْنا وَلا يُمْطَرُ فِيهَا شَيْءٌ يُرِيهِمُ
اللَّهُ كَرَامَةً نَبِّهِ وَّهِ وَإِجَابَةَ دَعْوَتِهِ.
وبه قال: (حدثنا محمد بن محبوب) أبو عبد اللَّه البناني البصري وليس هو محمد بن الحسن
الملقب بمحبوب قال: (حدثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) رضي
الله عنه وقال البخاري: (وقال لي خليفة) بن خياط العصفري: (حدثنا يزيد بن زريع) الخياط أبو
معاوية البصري قال: (حدثنا سعيد) أي ابن أبي عروبة (عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن
رجلاً) أعرابيًا (جاء إلى النبي و هو يوم الجمعة وهو يخطب) على المنبر في مسجده الشريف (بالمدينة
فقال): يا رسول الله (قحط المطر) بفتح القاف وكسر الحاء أي احتبس (فاستسق ربك) وفي

١٠٨
کتاب الأدب/ باب ٦٩
الاستسقاء فادع الله أن يسقينا (فنظر) بخير (إلى السماء وما نرى من سحاب) مجتمع فيها (فاستسقى)
قال: (اللهم اسقنا فنشأ السحاب بعضه إلى بعض ثم مطروا حتى سالت مثاعب المدينة) بفتح الميم
والمثلثة وبعد الألف عين مهملة مكسورة فموحدة جمع مثعب أي مسايل الماء التي بالمدينة (فما
زالت) تمطر (إلى الجمعة المقبلة ما تقلع) بضم الفوقية وسكون القاف وكسر اللام ما تكف (ثم قام
ذلك الرجل) الذي قال: قحط المطر (أو) رجل (غيره) بالشك (والنبي ◌َّير بخطب) في يوم الجمعة
الأخرى (فقال): يا رسول الله (غرقنا) من كثرة المطر (فادع ربك يحبسها عنا) بالجزم جواب الأمر
(فضحك) وَلقر (ثم قال):
(اللهم حوالينا) منصوب على الظرفية وهو من الظروف المكانية المبهمة لأنه بمعنى الناحية
ولا يخرجه عن الإبهام اختصاصه بالإضافة كما تقول جلست مكان زيد أي قعدت موضعه وهو
مكان عبد اللَّه وموضعه وهذا بخلاف الدار والمسجد فإنهما مختصان لأن ذلك لا يطلق على كل
موضع بل هو بأصل وضعه لمعنى مخصوص والناصب لحوالينا مقدر أي اللهم اجعلها حوالينا (ولا)
تجعلها (علينا) قال ذلك (مرتين أو ثلاثًا) فعلينا يتعلق بالمقدر كالظرف، والمراد بحوالي المدينة
مواضع النبات والزرع لا في نفس المدينة وبيوتها ولا فيما حوالي المدينة من الطرق وإلا لم يزل
بذلك شكواهم جميعًا (فجعل السحاب يتصدع) بوزن يتفعل أي يتفرق وفي الاستسقاء بلفظ يتقطع
(عن المدينة) حال كونه (يمينًا وشمالاً يمطر ما حوالينا) من أهل اليمين والشمال (ولا يمطر فيها
شيء) في المدينة (يريهم الله) عز وجل (كرامة نبيه وَلاغير) عنده (وإجابة دعوته) وكم له وَّر من
دعوة مستجابة.
والحديث سبق في باب الاستسقاء على المنبر.
٦٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
أَتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] وَما يُنْهِى عَنِ الْكَذِبِ
(باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾) [التوبة: ١١٩]
في إيمانهم دون المنافقين أو مع الذين لم يتخلفوا أو مع الذين صدقوا في دين الله نيَّةً وقولاً
وعملاً، والآية تدل على أن الإيمان حجة لأنه أمر بالكون مع الصادقين فيلزم قبول قولهم (و) بيان
(ما ينهى عن الكذب).
٦٠٩٤ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنا جَرِيرُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قالَ: ((إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرِّ يَهْدِي إلَى
الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدْيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ
يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابً)) .

١٠٩
كتاب الأدب/ باب ٦٩
وبه قال: (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) أخو أبي بكر بن أبي شيبة قال: (حدثنا جرير) هو ابن
عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد اللَّه) بن
مسعود (رضي الله عنه عن النبي وَلي) أنه (قال):
(إن الصدق يهدي إلى البر) بكسر الموحدة وتشديد الراء أي يوصل إلى الخيرات كلها
والصدق يطلق على صدق اللسان وهو نقيض الكذب، والصدق في النية وهو الإخلاص فيراعى
معنى الصدق في مناجاته ولا يكن ممن قال: وجّهت وجهي لله وهو غافل كاذب، والصدق في
العزم على خير نواه أي يقوي عزم أنه إذا ولي مثلاً لا يظلم، والصدق في الوفاء بالعزم أي حال
وقوع الولاية مثلاً، والصدق في الأعمال وأقله استواء سريرته وعلانيته، والصدق في المقامات
كالصدق في الخوف والرجاء وغيرهما فمن اتصف بالستة كان صديقًا أو ببعضها كان صادقًا. وقال
الراغب: الصدق مطابقة القول الضمير والمخبر عنه فإن انخرم شرط لم يكن صدقًا بل يكون كذبًا
أو مترددًا بينهما على اعتبارين كقول المنافق: محمد رسول الله فإنه يصح أن يقال صدق لكون
المخبر عنه كذلك ويصح أن يقال كذب لمخالفة قوله لضميره (وإن البر يهدي) يوصل (إلى الجنة
وإن الرجل ليصدق) في السر والعلانية ويتكرر ذلك منه (حتى يكون صديقًا) بكسر الصاد والدال
المشددة وهو من أبنية المبالغة ونظيره الضحيك والمراد فرط صدقه حتى يصدق قوله العمل فالتنكير
للتعظيم والتفخيم أي بلغ في الصدق إلى غايته ونهايته حتى دخل زمرتهم واستحق ثوابهم (وإن
الكذب يهدي) يوصل (إلى الفجور) الذي هو ضد البر (وإن الفجور يهدي) يوصل (إلى النار) قال
تعالى: ﴿إن الإبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم﴾ [الانفطار: ١٤] (وإن الرجل ليكذب)
ويتكرر ذلك منه (حتى يكتب) بضم أوّله مبنيًا للمفعول (عند الله كذابًا) أي يحكم له بذلك
ويظهره للمخلوقين من الملأ الأعلى ويلقي ذلك في قلوب أهل الأرض وألسنتهم فيستحق بذلك
صفة الكذابين وعقابهم، ولأبي ذر عن الكشميهني: حتى يكون بدل يكتب، وعن ابن مسعود مما
ذكره الإمام مالك بلاغًا: لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب فينكت في قلبه نكتة سوداء حتى
يسود قلبه فيكتب عند الله من الكذابين.
وحديث الباب أخرجه مسلم في الأدب أيضًا.
٦٠٩٥ - حدّثنا ابْنُ سَلام، حَدَّثَنا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، نَافِعِ بْنِ مالِكِ بْنِ
أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: ((آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثُ: إِذا حَدَثَ كَذَبَ،
وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ)) .
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر بالإفراد (ابن سلام) ولأبي ذر محمد بن سلام قال: (حدثنا
إسماعيل بن جعفر) الأنصاري (عن أبي سهيل) بضم السين المهملة (نافع بن مالك بن أبي عامر)
الأصبحي (عن أبيه عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله وَ لقال قال):

١١٠
کتاب الأدب/ باب ٦٩
(آية المنافق) والنفق سرب في الأرض له مخلص إلى مكان والنافقاء إحدى حجرة اليربوع فإذا
أتي من قبل القاصعات وهو حجره الذي يقصع فيه أي يدخل ضرب النافقاء برأسه فانتفق أي
خرج تقول نافق اليربوع أي أخذ في نافقائه، ومنه اشتقاق المنافق وهو الذي يدخل في الشرع في
باب ويخرج من باب أيضًا يكتم الكفر ويظهر الإيمان كما أن اليربوع يكتم النافقاء ويظهر القاصعاء
والآية العلامة أي علامة المنافق (ثلاث إذا حدث كذب) فأخبر عن الشيء على خلاف ما هو به
(وإذا وعد أخلف) فلم يف بما وعد به (وإذا اؤتمن) أمانة (خان) فلم يؤدّها إلى أهلها. قال
التوربشتي: من اجتمعت فيه هذه الخصال واستمرّت أحواله عليها فبالحري أن يسمى منافقًا، وأما
المؤمن المفتون بها فإنه إن فعلها مرة تركها أخرى وإن أصر عليها زمانًا أقلع عنها زمانًا آخر وإن
وجدت فيه خلة عدمت منه أخرى، وقال الخطابي: هذا القول إنما خرج على سبيل الإنذار للمرء
المسلم والتحذير له أن يعتاد هذه الخصال فتفضي به إلى النفاق لا أنه منافق إن ندرت منه هذه
الخصال أو فعل شيئًا منها من غير اعتياد.
والحديث سبق في باب علامة المنافق من كتاب الإيمان.
٦٠٩٦ - هذثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ وَهِ: ((رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي قالا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ
يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفاقَ فَيُصْنَعُ بِهِ إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ».
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي الحافظ قال: (حدثنا جرير) هو ابن حازم
قال: (حدثنا أبو رجاء) بفتح الراء والجيم والهمز عمران العطاردي (عن سمرة بن جندب رضي
الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌َلِّ):
(رأيت) في المنام ملكين على صورة (رجلين) ولأبي ذر رأيت الليلة رجلين (أتياني قالا:
الذي رأيته يشق شدقه) بضم أوله وفتح المعجمة. كذا أورده هنا مختصرًا ومطولاً في الجنائز فقال:
رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي وأخرجاني إلى أرض مقدسة فإذا رجل قائم بيده كلوب من
حديد يدخله في شدقه حتى يبلغ قفاه ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا فيعود
فيصنع مثله فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق الحديث. وفيه فقلت لهما: طوفتماني الليلة فأخبراني عما
رأيت. قالا: نعم أما الذي رأيته يشق شدقه (فكذاب يكذب بالكذبة) بفتح الكاف وتكسر وسكون
المعجمة (تحمل عنه) بضم الفوقية وفتح الميم (حتى تبلغ الآفاق) بمد الهمزة (فيصنع به) ما رأيت
من شق شدقه (إلى يوم القيامة) لما ينشأ عن تلك الكذبة من المفاسد وإنما جعل عذابه في الفم لأنه
موضع المعصية، وقوله فكذاب بالفاء. استشكل بأن الموصول الذي يدخل خبره الفاء يشترط أن
يكون مبهمًا عامًا. وأجاب ابن مالك بأنه نزل المعين المبهم منزلة العام إشارة إلى اشتراك من
يتصف بذلك من العقاب المذكور.

١١١
کتاب الأدب/ باب ٧٠
٧٠ - باب فِي الْهَدْيِ الصَّالِحِ
هذا (باب) بالتنوين (في) بيان (الهدي الصالح) بفتح الهاء وسكون المهملة، وسقط لأبي ذر
لفظ في فباب مضاف إلى الهدي، وفي حديث ابن عباس المروي في الأدب المفرد للمؤلف مرفوعًا
((الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوّة)) وكذا أخرجه
الإمام أحمد وأبو داود بسند حسن.
٦٠٩٧ - حدثنا إسْحُقُ بْنُ إِبْراهِيمَ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسامَةَ أَحَدَّثُكُمْ الأَغْمَشُ قالَ: سَمِعْتُ
شَقِيقًا، قالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: إِنَّ أَشْبَهَ دَلاً وَسَمْتًا وَهَذْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ وَ لاَبْنُ أُمْ عَبْدٍ مِنْ
حِينٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ لا نَذْرِي ما يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ إِذا خَلا.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر بالإفراد (إسحق بن إبراهيم) قال في الفتح: هو ابن راهويه
(قال: قلت لأبي أسامة) حماد بن أسامة (أحدثكم الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (قال:
سمعت شقيقًا) أبا وائل (قال: سمعت حذيفة) بن اليمان (يقول: إن أشبه) ولأبي ذر زيادة ناس
(دلاً) بفتح الدال المهملة وتشديد اللام حسن الحركة في المشي والحديث وغيرهما (وسمتًا) بفتح
السين المهملة وسكون الميم حسن النظر في أمر الدين (وهديًا) بفتح الهاء وسكون المهملة وهو
قريب من معنى الدل. قال الكرماني: وهما من السكينة والوقار في الهيئة والمنظر والشمائل
(برسول الله وَ* لابن أم عبد) عبد الله بن مسعود واللام في لابن مفتوحة تأكيدًا بعد التأكيد بإنّ
المكسورة التي في أول الحديث (من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه) أي إلى بيته فإذا رجع
(لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا) بهم إذ يجوز أن يكون انبساطه يزيد أو ينقص عن هيئة
رسول الله وَل﴿ في أهله ولم يذكر جواب أبي أسامة في آخر الحديث. وأجيب: بأن السكوت عن
الجواب قائم مقام التصديق عند القرائن، وفي مسند إسحاق بن راهويه أنه قال في آخره: فأقرّ به
أبو أسامة وقال: نعم وحديث الباب من أفراده.
٦٠٩٨ - حدّثنا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُخارِقٍ، قالَ: سَمِعْتُ طارِقًا قالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ
إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثَ كِتَابُ اللَّهِ وَأَحْسَنَ الْهَذْىِ هَذْيُ مُحَمَّدٍ وَّرِ. [الحديث ٦٠٩٨ - طرفه في: ٧٢٧٧].
وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج
(عن مخارق) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وبعد الألف راء فقاف هو ابن عبد اللَّه ويقال: ابن
خليفة الأحمسي أنه (قال: سمعت طارقًا) هو ابن شهاب الأحمسي (قال: قال عبد الله) هو ابن
مسعود لا عبد الله بن عمر: (إن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هديُ محمد بَّر) بفتح
الهاء وسكون الدال المهملة فيهما ويروى بضم الهاء وفتح الدال ضد الضلال زاد أبو نعيم في
مستخرجه من طريق خليفة عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك وشر الأمور محدثاتها وإن ما
توعدون لآت وما أنتم بمعجزين. والحديث ورد موقوفًا في كثير من الطرق، وفي بعضها مرفوعًا

١١٢
كتاب الأدب/ باب ٧١
من حديث جابر عند مسلم وأبي داود وغيرهما بألفاظ مختلفة، وحديث الباب من أفراده.
٧١ - باب الصَّبْرِ عَلى الأَذْى
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفِّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠].
(باب) فضيلة (الصبر) أي حبس النفس عن المجازاة (على الأذى) قولاً وفعلاً، ولأبي ذر في
الأذى (وقول الله تعالى): بالجر عطفًا على المجرور السابق (﴿إنما يوفي الصابرون﴾) على تحمل
المشاق من تجرع الغصص واحتمال البلايا في طاعة الله وازدياد الخير (﴿أجرهم بغير حساب﴾)
[الزمر: ١٠] قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا يهتدى إليه حساب الحساب ولا يعرف، وقال
مالك بن أنس: هو الصبر على فجائع الدنيا وأحزانها، وقد ذكر الله تعالى الصبر في خمسة وتسعين
موضعًا من القرآن. وفي الصحيحين حديث: ما أعطى أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر وهو عبارة
عن ثبات باعث الدين في مقاومة باعث الهوى قاله في قوت الأحياء، وفي البلاء كتم الشكوى
لغيره تعالى، والصبي والمجنون فيه مثابان إذ كسبهما التوجع ولا صبر عليهما فتأثير البلاء بلا صبر
في التفكير غالبًا ومع الصبر فمزيد الأجر وجزاهم بما صبروا جنة وحريرًا.
٦٠٩٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيانَ، قالَ: حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السَّلَمِيِّ، عَنٍ أَبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ
قالَ: ((لَيْسَ أَحَدٌ - أَوْ لَيْسَ شَيْءٌ - أَصْبَرَ عَلى أَذْى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا، وَإِنَّهُ
لَیُعافِیهِمْ وَیَرْزُقُهُمْ)).
وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سفيان)
أنه (قال: حدثني) بالإفراد (الأعمش) سليمان بن مهران (عن سعيد بن جبير عن أبي
عبد الرحمن) عبد الله بن حبيب (السلمي) بضم السين المهملة وفتح اللام وكسر الميم (عن أبي
موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (رضي الله عنه عن النبي ◌َّ) أنه (قال):
(ليس أحد أو ليس شيء) بالشك من الراوي (أصبر) أفعل تفضيل من الصبر أي أحلم
(على أذى سمعه من الله) عز وجل. قال الكرماني: صلة لقوله أصبر وأصبر بمعنى أحلم كما مرّ
يعني حبس العقوبة عن مستحقها إلى زمان آخر يعني تأخيرها (إنهم ليدعون له) تعالى (ولدًا) بيان
السابقه واللام في ليدعون للتأكيد وداله ساكنة أي ينسبون إليه ما هو منزه عنه (وأنه) تعالى
(ليعافيهم) في أنفسهم (ويرزقهم) صفة فعل من أفعاله تعالى فهو من صفات فعله لأن رازقًا
يقتضي مرزوقًا، والله سبحانه وتعالى كان ولا مرزوق وكل ما لم يكن ثم كان فهو محدث والله تعالى
موصوف بأنه الرزاق وصف نفسه بذلك قبل خلق الخلق يعني أنه تعالى سيرزق إذا خلق
المرزوقين.

١١٣
کتاب الأدب/ باب ٧٢
وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في التوحيد ومسلم في التوبة والنسائي في النعوت.
٦١٠٠ - حدثنا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ: سَمِعْتُ شَقِيقًا يَقُولُ:
قالَ عَبْدُ اللَّهِ قَسَمَ النَّبِيِّ نَّهَ قِسْمَةً كَبَعْضٍ ما كانَ يَقْسِمُ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: وَاللَّهِ إِنَّها لَقِسْمَةٌ
ما أُرِيدَ بِها وَجْهُ اللَّهِ قُلْتُ: أَمَّا أَنَا لِأَقُولَنَّ لِلنَبِّ ◌َ فَأَتَيْتُهُ وَهْوَ فِي أَصْحَابِهِ فَسارَرْتُهُ فَشَقَّ ذِلِكَ
عَلَى النَّبِيِّ نَّهُ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَخْبَرْتُهُ ثُمَّ قَالَ: ((قَدْ أُوذِيَ مُوسى بِأَكْثَرَ
مِنْ ذلِكَ فَصَبَرَ)).
وبه قال: (حدثنا عمر بن حفص) قال: (حدثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدثنا
الأعمش) سليمان بن مهران (قال: سمعت شقيقًا) أبا وائل بن سلمة (يقول: قال عبد اللَّه) بن
مسعود رضي الله عنه: (قسم النبي (وَلّة) يوم حنين (قسمة كبعض ما كان يقسم) في غيرها من
المغازي من تنفيل المؤلفة (فقال رجل من الأنصار): اسمه معتب بن قشير المنافق كما قاله الواقدي
(والله إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله) قال ابن مسعود (قلت: أما أنا) بفتح الهمزة وتشديد الميم
ولأبي ذر عن الكشميهني أم بتخفيف الميم وحذف الألف بعدها (لأقولن) ولأبي ذر عن الحموي
والمستملي أما بتخفيف الميم وإثبات الألف بعدها حرف تنبيه لأقولن (للنبي وَلخير) مقالته (فأتيته وهو
في أصحابه فساررته) بذلك (فشق ذلك على النبي زَّ وتغير وجهه وغضب حتى وددت أني لم أكن
أخبرته) بذلك (ثم قال) ◌َلّ :
(قد أوذي موسى) عليه السلام (بأكثر من ذلك) الذي قاله الرجل الأنصاري (فصبر) أشار
إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا﴾
[الأحزاب: ٦٩] والمراد براءته عن مضمون القول ومؤداه وهو الأمر المعيب، وأذى موسى عليه
السلام هو حديث المومسة التي أمرها قارون أن تزعم أن موسى عليه السلام راودها حتى كان
ذلك سبب هلاك قارون، أو لاتهامهم إياه بقتل هارون فأحياه الله تعالى فأخبرهم ببراءة موسى، أو
قولهم آدر.
وهذا الحديث سبق في أحاديث الأنبياء، ويأتي إن شاء الله تعالى في الدعوات، وأخرجه
مسلم في الزكاة.
٧٢ - باب مَنْ لَمْ يُواجِهِ النَّاسَ بِالْعِتابِ
(باب من لم يواجه الناس بالعتاب) حياء منهم.
٦١٠١ - حدثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ
قالَتْ عَائِشَةُ: صَنَعَ النَّبِيِّ نَّهِ شَيْئًا فَرَخَّصَ فِيهِ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ نَّهِ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ
ثُمَّ قَالَ: ((ما بَالُ أَقْوامٍ يَتَتَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءٍ أَصْنَعُهُ؟ فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُهُمْ لَهُ خَشْبَةً».
إرشاد الساري/ ج ١٣ / م ٨

١١٤
کتاب الأدب/ باب ٧٣
وبه قال: (حدثنا عمر بن حفص) قال: (حدثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدثنا
الأعمش) سليمان بن مهران قال: (حدثنا مسلم) قال الحافظ ابن حجر: هو ابن صبيح أو
الضحى، ووهم من زعم أنه ابن عمران البطين (عن مسروق) أبي عائشة بن الأجدع أحد الأعلام
أنه قال: (قالت عائشة) رضي الله عنها: (صنع النبي ◌َّر شيئًا) لم يقف على معرفته (فرخص فيه
فتنزه عنه قوم) فاحترزوا عنه، ولم يعرف الحافظ ابن حجر أعيان القوم المذكورين (فبلغ ذلك
النبي ◌َّل فخطب فحمد الله ثم قال):
(ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه) ولم يقل ما بالك يا فلان على المواجهة (فوالله إني
لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية) فجمع بين القوة العلمية والعملية.
والحديث أخرجه في الاعتصام، ومسلم في فضائل النبي ◌ِّر، والنسائي في اليوم والليلة.
٦١٠٢ - حدّثنا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ: هُوَ
ابْنُ أَبِي عُتْبَةَ مَوْلى أَنَسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّرَ أَشَدُّ حَيَاءٌ مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي
خِذْرِها، فَإِذا رَأى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْناهُ فِي وَجْهِهِ.
وبه قال: (حدثنا عبدان) لقب عبد اللَّه بن عثمان المروزي قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن
المبارك المروزي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة السدوسي الحافظ المفسر أنه
قال: (سمعت عبد اللَّه هو ابن أبي عتبة) بضم العين وسكون الفوقية (مولى أنس عن أبي سعيد
الخدري) رضي الله عنه أنه (قال: كان النبي ◌َلهو أشدّ حياء) الحياء تغير وانكسار عند خوف ما
يعاب أو يذم (من العذراء) بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة البكر لأن عذرتها وهي جلدة
البكارة باقية إذا دخل عليها (في خدرها) بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة أي في سترها
وهو من باب التفهيم لأن البكر في الخلوة يشتد حياؤها لأن الخلوة مظنّة وقوع الفعل بها (فإذا
رأى) وَلجر (شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه) لتغيّره بسبب ذلك.
والحديث سبق في صفة النبي وَّد .
٧٣ - باب مَنْ كَفَّرَ أَخَاهُ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلِ فَهْوَ كَما قالَ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (من كفر) بتشديد الفاء ولأبي ذر من أكفر (أخاه) المسلم دعاه
كافرًا أو نسبه إلى الكفر (بغير تأويل) في تكفيره (فهو) أي الذي أكفره (كما قال): لأخيه جواب
الشرط في قوله: من كفر أي رجع عليه.
٦١٠٣ - حدّثنا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قالاَ: حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ
الْمُبارَكِ، عَنْ يَخيّى بْنٍ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((إِذا قالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ: يا كافِرُ فَقَدْ باءَ بِهِ أَحَدُهُما)). وَقَالَ عِكْرِمِةُ بْنُ

١١٥
کتاب الأدب/ باب ٧٣
عَمَّارٍ: عَنْ يَخْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيَّ وَِّ.
وبه قال: (حدثنا محمد) هو ابن يحيى الذهلي (وأحمد بن سعيد) أي ابن صخر الدارمي. قال
في الفتح: جزم بذلك أبو نصر الكلاباذي، وقال في الكواكب، قال الغساني: محمد هو ابن بشار
بإعجام الشين أو ابن المثنى ضد المفرد وأحمد بن سعيد الدارمي بالدال والراء (قالا: حدثنا
عثمان بن عمر) بضم العين ابن فارس العبدي البصري قال: (أخبرنا علي بن المبارك) الهنائي (عن
يحيى بن أبي كثير) أبي نصر اليماني الطائي مولاهم أحد الأعلام (عن أبي سلمة) بن
عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ لخير قال):
(إذا قال الرجل لأخيه) المسلم (يا كافر) ولأبي ذر قال الرجل لأخيه كافر بإسقاط حرف
النداء وبالتنوين (فقد باء) بالموحدة والمد رجع (به) أي بالكفر (أحدهما) لأنه إن كان القائل صادقًا
في نفس الأمر فالمرمي كافر وإن كان كاذبًا فقد جعل الرامي الإيمان كفرًا ومن جعل الإيمان كفرًا
فقد كفر، كذا حمله البخاري على تحقق الكفر على أحدهما بمقتضى الترجمة ولذا ترجم عليه مقيدًا
بغير تأويل، وحمله بعضهم على الزجر والتغليظ فيكون ظاهره غير مراد.
والحديث من أفراده.
(وقال عكرمة بن عمار) بتشديد الميم فيما وصله الحارث بن أبي أسامة وأبو نعيم في
مستخرجه (عن يحيى) بن أبي كثير (عن عبد الله بن يزيد) من الزيادة مولى الأسود المخزومي
وليس له في البخاري سوى هذا وآخر موصولاً في التفسير أنه (سمع أبا سلمة) بن
عبد الرحمن بن عوف أنه (سمع أبا هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ).
٦١٠٤ - حدثنا إسْماعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٌ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((أَيُّما رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يا كَافِرُ فَقَدْ باءَ بِهَا أَحَدُهُما)).
وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن عبد اللَّه بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (مالك)
الإمام الأعظم (عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله الفقيد
قال):
(أيما رجل قال لأخيه) المسلم (يا كافر) ولأبي ذر بإسقاط أداة النداء والتنوين (فقد باء)
رجع (بها) بالكلمة أو بالخصلة (أحدهما) قيل المراد بأحدهما القائل خاصة وهذا على مذهبهم في
استعمال الكناية وترك التصريح بالسوء كقول الرجل لمن أراد أن يكذبه: والله إن أحدنا لكاذب
ويريد خصمه على التعيين، وحمله بعضهم على المستحل لذلك إذ المسلم لا يكفر بالمعصية، أو المراد
رجع عليه التكفير إذا كأنه كفر نفسه لأنه كفر من هو مثله، أو المراد أن ذلك يؤول به إلى الكفر
لأن المعاصي بريد الكفر ويخاف على المكثر منها أن تكون عاقبة شؤمها المصير إليه.

١١٦
کتاب الأدب/ باب ٧٤
٦١٠٥ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُوبُ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ
ثابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإسْلامِ كَاذِبًا فَهْوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ
قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذْبَ بِهِ فِي نَارٍ جَهَنَّمَ، وَلَغْنُ الْمُؤْمِنٍ كَقَّتْلِهِ، وَمَنْ رَمى مُؤْمِنَا بِكُفْرٍ فَهُوَ
کَقَتْلِهِ».
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي الحافظ قال: (حدثنا وهيب) بضم
الواو وفتح الهاء مصغرًا ابن خالد قال: (حدثنا أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف
عبد الله بن زيد الجرمي (عن ثابت بن الضحاك) بن خليفة بن ثعلبة الأنصاري رضي الله عنه
(عن النبي وَاء) أنه (قال):
(من حلف بمّة غير) ملّة (الإسلام) كأن يقول: إن فعل كذا فهو يهودي (كاذبًا فهو كما
قال). كاذب لا كافر لأنه ما تعمد الكذب الذي حلف عليه التزام الملة التي حلف بها بل كان
ذلك على سبيل الخديعة للمحلوف له وأما من حلف بها وهو فيما حلف عليه صادق فهو لتصحيح
براءته من تلك الملة مثل أن يقول: هو يهودي إن أكل اليوم ولم يأكل فيه فلم يتوجه عليه إثم لعقد
نيته على نفيها شرطها لكنه لا يبرأ من الملامة لمخالفته حديث: من كان حالفًا فليحلف بالله. نعم
يكفر إن أراد أن يكون متصفًا بذلك إذا وقع المحلوف عليه لأن إرادة الكفر كفر (ومن قتل نفسه
بشيء عذب به في نار جهنم) فعذابه من جنس علمه (ولعن المؤمن كقتله) لأن اللعن تبعيد من
رحمة الله والقتل تبعيد من الحياة (ومن رمى مؤمنًا بكفر) كأن قال: يا كافر (فهو) أي الرمي
(كقتله) في التحريم أو في التألم، ووجه المشابهة أن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل كالقتل في أن
المتسبب للشيء كفاعله.
والحديث سبق في الجنائز.
٧٤ - باب مَنْ لَمْ يَرَ إِكْفارَ مَنْ قالَ ذلِكَ مُتَأَوّلاً أَوْ جاهِلاً
وَقَالَ عُمَرَ لِحَاطِبٍ: إِنَّهُ مُنافِقٌ فَقالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدٍ أَطْلَعَ إلى أَهْلِ بَدْرٍ
فَقالَ: قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)).
(باب من لم ير إكفار من قال ذلك) القول السابق في الترجمة المتقدمة حال كونه (متأولاً) بأن
ظنه كذا (أو) قال حال كونه (جاهلاً) بحكم ذلك القول أو المقول فيه.
(وقال عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (لحاطب) بالحاء والطاء المهملتين بينهما ألف وآخره
موحدة، ولأبي ذر بزيادة ابن أبي بلتعة مما سبق موصولاً في سورة الممتحنة لما ظن نفاقه بكتابه إلى
أهل مكة يخبرهم أن النبي وَلقر يغزوهم (أنه منافق) وللحموي والمستملي أنه نافق بصيغة الماضي
(فقال النبي ◌َّر) لعمر:

١١٧
کتاب الأدب/ باب ٧٤
(وما يدريك لعل الله قد اطّلع إلى) ولأبي ذر عن الكشميهني على (أهل بدر) الذين حضروا
وقعتها (فقال: قد غفرت لكم) ومعنى الترجي راجع إلى عمر لأن وقوع هذا الأمر محقق عند
النبي مَلآد.
٦١٠٦ - هذانا مُحَمَّدُ بْنُ عُبادَةَ، أَخْبَرَنا يَزِيدُ، أَخْبَرَنا سَلِيمٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينارٍ، حَدَّثَنا
جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ وَِّ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِي
بِهِمُ الصَّلاةَ فَقَرَأَ بِهِمْ الْبَقَرَةَ قَالَ: فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَى صَلاةٌ خَفِيفَةً، فَبَلَغَ ذلِكَ مُعاذًا فَقالَ: إِنَّهُ مُنافِقٌ
فَبَلَغَ ذلِكَ الرَّجُلُ فَأَتَى النَّبِيِّ ◌َّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بِأَيْدِينا وَتَسْقِي بِنَواضِحِنا وَإِنَّ مُعاذًا
صَلَّى بِنا الْبَارِحَةَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ فَتَجَوَّزْتُ فَزَعَمَ أَنِّي مُنافِقٌ فَقالَ النَّبِيُّ وَّرِ: ((يا مُعاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ))؟ ثَلاثًا
(اقْرَأْ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحاها﴾ [الشمس: ١]، وَ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وَنَحْوَهُما)).
وبه قال: (حدثنا محمد بن عبادة) الواسطي بفتح العين المهملة والموحدة المخففة كما ذكره
الحفاظ الدارقطني وابن ماكولا وأبو علي الغساني والحافظ عبد الغني روى عنه البخاري هنا وفي
كتاب الاعتصام قال: (أخبرنا يزيد) من الزيادة ابن هارون قال: (أخبرنا سليم) بفتح السين المهملة
وكسر اللام ابن حبان الهذلي البصري قال: (حدثنا عمرو بن دينار) قال: (حدثنا جابر بن
عبد الله) الأنصاري (أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع النبي ◌ِّر ثم يأتي قومه) بني
سلمة (فيصلي بهم الصلاة) التي صلاها مع النبي وَّر، ولأبي ذر: صلاة وكانت صلاة العشاء،
ولأبي داود والنسائي: صلاة المغرب، لكن قال البيهقي: رواية العشاء أصح (فقرأ بهم البقرة)
ولمسلم فافتتح سورة البقرة (قال) جابر: (فتجوّز رجل) هو حزم بن أبي بن كعب كما عند أبي
داود وابن حبان، وعند الخطيب هو سلم بن الحارث ولابن الأثير حرام بن ملحان أي فخفف
(فصلى) منفردًا (صلاة خفيفة) بأن يكون قطع الصلاة أو قطع القدوة (فبلغ ذلك معاذًا فقال: إنه
منافق) قال ذلك متأولاً ظانًا أن التارك للجماعة منافق (فبلغ ذلك الرجل فأتى النبي وَلقر فقال: يا
رسول الله إنا قوم نعمل بأيدينا ونسقي بنواضحنا) جمع ناضح بالضاد المعجمة والحاء المهملة البعير
الذي يسقى عليه (وإن معاذًا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة فتجوّزت) في صلاتي (فزعم أني منافق
فقال النبي وَل ـ):
(يا معاذ أفتان أنت) قال له ذلك (ثلاثًا). أي منفر عن الجماعة والهمزة للاستفهام الإنكاري
(اقرأ) إذا كنت إمامًا (والشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى ونحوهما) من قصار المفصل.
والحديث سبق في الصلاة في باب إذا طوّل الإمام وكان للرجل حاجة فخرج.
٦١٠٧ - حدثني إسْحَقٌ، أَخْبَرَنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنا الأَوْزاعِيُّ، حَدَّثَنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ
حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ: (مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقالَ فِي حَلِفِهِ: بِاللأَّتِ
وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لا إله إلاَّ اللَّهُ وَمَنْ قالَ لِصاحِبِهِ: تَعالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ)).

١١٨
کتاب الأدب/ باب ٧٥
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحق) بن راهويه كما عند ابن السكن وجزم به في الفتح
وقال الكلاباذي: ابن منصور قال: (أخبرنا أبو المغيرة) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي
من شيوخ البخاري قال: (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن قال: (حدثنا الزهري) محمد بن مسلم
(عن حميد) بضم الحاء المهملة وفتح الميم مصغرًا ابن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة) رضي
الله عنه أنه (قال: قال رسول الله (چچچ):
(من حلف منكم فقال في حلفه) بفتح الحاء وكسر اللام ناسيًا أو جاهلاً (باللات والعزى
فليقل لا إله إلا الله) لأنه فعل صورة تعظيم الأصنام حين حلف بها فأمره أن يتدارك ذلك بكلمة
التوحيد (ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك) بالجزم (فليتصدق) بما تيسر.
والحديث سبق في تفسير سورة النجم.
٦١٠٨ - هقائنا قُتَيْبَةُ، حَذَّثَنا لَيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ أَدْرَكَ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ وَهْوَ يَخْلِفُ بِأَبِيهِ فَناداهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((أَلا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ
تَخْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كانَ حالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ وَإِلاَّ فَلْيَصْمُتْ)).
وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا ليث) هو ابن سعد الفهمي الإمام ولأبي ذر
الليث (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أدرك) أباه (عمر بن الخطاب)
رضي الله عنه (في ركب وهو يحلف بأبيه) الواو للحال (فناداهم رسول الله (وَّة):
(ألا) بتخفيف اللام للتنبيه (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) لأن الحلف يقتضي تعظيم
المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى فلا يضاهي بها غيره (فمن كان حالفًا فليحلف بالله
وإلا فليصمت) ولأبي ذر عن الكشميهني: أو ليصمت بضم الميم فيهما ليسكت. قال في الفتح:
وفي بعض طرق الحديث من حلف بغير الله فقد أشرك، لكن لما كان حلف عمر بذلك قبل أن
يسمع النهي كان معذورًا. فلذا اقتصر وَلقر على نهيه ولم يؤاخذه لأنه تأوّل أن حق أبيه عليه يقتضي
أنه يستحق أن يحلف به فبين له عليه الصلاة والسلام الحكم. وقال في المصابيح: وجه المطابقة أن
عمر رضي الله عنه لما حلف بأبيه الخطاب ولم يكن الخطاب مؤمنًا والحلف فيه تعظيم للمحلوف به
فيلزم أن يكون الحلف بالكافر تعظيمًا له لكن عذره بالتأويل فتأمله فإن فيه بحثًا على ما يظهر اهـ.
والحديث سبق في سورة النجم.
٧٥ - باب ما يَجُوزُ مِنَ الْغَضَبِ وَالشِّذَّةِ لأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
وَقَالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣]
(باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله) عز وجل (وقال الله تعالى: ﴿جاهد الكفار))
بالسيف (﴿والمنافقين﴾) بالقول الغليظ والوعظ البليغ أو بإقامة الحدود عليهم (﴿واغلظ عليهم))

١١٩
کتاب الأدب/ باب ٧٥
[التوبة: ٧٣] على الفريقين فيما تجاهدهما به من القتال والمحاجّة باللسّان.
٦١٠٩ - حدّثنا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيِّ نَّهِ وَفِي الْبَيْتِ قِراٌ فِيهِ صُوَرْ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ
السُّتْرَ فَهَتَكَهُ وَقَالَتْ: قالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((مِنْ أَشَدِ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هذِهِ
الصُّوَرَ)).
وبه قال: (حدثنا يَسَرة بن صفوان) بفتح التحتية والمهملة والراء اللخمي قال: (حدثنا
إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب
(عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: دخل علّ)
بتشديد الياء (النبي ◌َ ﴿ وفي البيت قرام) بكسر القاف وتخفيف الراء ستر (فيه صور) بضم المهملة
وفتح الواو وجمع صورة أي صور حيوانات (فتلون) أي تغيّر (وجهه) الشريف غضبًا لله تعالى (ثم
تناول الستر) وهو القرام المذكور (فهتكه) أي جذبه فقطعه (وقالت) رضي الله عنها: (قال:
النبي ◌َّد):
(من أشدّ) ولأبي ذر إن من أشد (الناس عذابًا يوم القيامة الذين يصوّرون هذه الصور).
لأنهم يصوّرون الصور لتعبد أو لأنها صور ما كانوا يعبدونه فهم كفرة والكفرة أشد الناس عذابًا.
والحديث سبق في اللباس.
٦١١٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إسْماعِيلَ بْنَ أبي خالِدٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي
حازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَتَى رَجُلُ النَّبِيِّ ◌َّرِ فَقالَ: إِنِّي لأَتَّأَخَّرُ عَنْ صَلاَةِ
الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بِنا قالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّرِ قَطْ أَشَدُّ غَضَبًا فِي مَوْعِظَةٍ
مِنْهُ يَوْمَئِذٍ قَالَ: فَقالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفْرِينَ، فَأَيُّكُمْ ما صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ فَإِنَّ فِيهِمُ
الْمَرِيضَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ)).
وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن
إسماعيل بن أبي خالد) الكوفي الحافظ أنه قال: (حدثنا قيس بن أبي حازم) البجلي التابعي الكبير
(عن أبي مسعود) عقبة بن عامر البدري (رضي الله عنه) أنه (قال: أتى رجل) اسمه حزم بن
أبي بن كعب أو سليم (النبي وَ﴿ فقال: إني لأتأخر عن) حضور الجماعة في (صلاة الغداة) وهي
الصبح (من أجل فلان) معاذ أو أبي بن كعب (مما يطيل بنا) الباء في بنا باء التعدية ومن في من
أجل لابتداء الغاية أي ابتداء تأخري لأجل إطالة فلان وفلانة كناية عن العلم. قال ابن الحاجب:
وفلان وفلانة كناية عن أسماء الأناسي وهي أعلام، والدليل على علميتها منع صرف فلانة وليس
فيه إلا التأنيث والتأنيث لا يمنع إلا مع العلمية ولأنه يمتنع دخول الألف واللام عليه اهـ. وفلانة

١٢٠
کتاب الأدب/ باب ٧٥
كما قال ممتنع وفلان منصرف وإن كان فيه العلمية لتخلف السبب الثاني والألف والنون فيه ليستا
زائدتین بل هو موضوع هكذا.
(قال) أبو مسعود (فما رأيت رسول الله وم طهر قط) غضب غضبا (أشد غضبًا في موعظة منه)
أي أشد من غضبه وَ الر (يومئذ) وأشدّ لا ينصرف للوزن والصفة وقط بفتح القاف وضم الطاء
مشددة ظرف زمان لاستغراق ما مضى يختص بالنفي، ولا يجوز دخولها على فعل الحال ولحن من
قال: لا أفعله قط. وقال ابن مالك في شواهد التوضيح: قد تستعمل قط غير مسبوقة بنفي وهو
مما خفي على كثير من النحويين لأن المعهود استعمالها لاستغراق الزمان الماضي بعد نفي نحو ما
فعلته قط، وقد جاء في حديث حارثة بن وهب صلى بنا رسول الله وَلقر ونحن أكثر ما كنا قط
قال في العمدة: ويحتمل أن يكون الكلام بمعنى النفي والتقدير: ونحن ما كنا قط أكثر منا يومئذ
(قال) أبو مسعود (فقال) وَلّى :
(يا أيها الناس إن منكم منفرين) للناس عن حضور الجماعة (فأيكم ما صلى بالناس فليجوّز)
أي فليخفف وما زائدة للتأكيد (فإن فيهم) في الناس (المريض) والشيخ (الكبير وذا الحاجة) أي
صاحبها الذي يخشى فواتها لو طوّل فيصير ملتفتًا لحاجته فيتضرر إما بفواتها أو بترك الخشوع
والخضوع.
والحديث سبق في صلاة الجماعة.
٦١١١ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي رَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَحَكَّها بِيَدِهِ فَتَغَيَّظَ ثُمَّ قَالَ:
(إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذا كانَ فِي الصَّلاةِ فَإِنَّ اللَّهَ حِيالَ وَجْهِهِ، فَلا يَتَخَّمَنَّ حِيالَ وَجْهِهِ فِي الصَّلاةِ».
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي الحافظ قال: (حدثنا جويرية)
بضم الجيم مصغرًا ابن أسماء (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه)
وعن أبيه أنه (قال: بينا) بغير ميم (النبي ◌َّلي يصلي رأى في) جدار (قبلة المسجد نخامة) بضم
النون وفتح الخاء المعجمة وبعد الألف ميم ما يخرج من الصدر أو النخاعة بالعين من الصدر وبالميم
من المعدة (فحكها) بالكاف أي النخامة (بيده فتغيظ) لله تعالى (ثم قال):
(إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإن الله حيال وجهه) بكسر الحاء المهملة وتخفيف التحتية أي
مقابل وجهه والله تعالى منزه عن الجهة والمكان فليس المراد ظاهر اللفظ إذ هو محال فيجب تأويله
فقيل هو على التشبيه أي كأن الله في مقابلة وجهه وقيل غير ذلك مما يليق بالمقام العالي (فلا
يتنخمن) أحدكم (حيال وجهه في الصلاة).
والحديث سبق في حلّ البصاق من كتاب الصلاة والمطابقة هنا بينه وبين الترجمة في قوله:
فتغيظ .