Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ کتاب اللباس/ باب ٣٧ أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ويلتر يصبغ بها) ثيابه لحديث أبي داود أو شعره لحديث السنن، ورجح الأول وأجيب عن الثاني باحتمال أنه كان يتطيب به لا أنه كان يصبغ به (فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله وَالفيل يهل حتى تنبعث به راحلته) أي تستوي قائمة إلى طريقه . وهذا الحديث سبق في باب غسل الرجلين في النعلين من الطهارة. ٥٨٥٢ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أخْبَرَنا مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ عَنْهُما قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ هِ أَنْ يَلْبَسَ الْمُخْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغا بِزَعْفَرانِ، أوْ وَزْسٍ، وَقَالَ: (مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنٍ وَلْيَقْطَعْهُما أسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي الدمشقي الحافظ قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن عبد الله بن دينار) المدني (عن) مولاه (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) وسقط لأبي ذر لفظ عبد الله أنه (قال: نهى رسول الله وَل﴿ أن يلبس المحرم ثوبًا مصبوغًا بزعفران أو ورس) بفتح الواو وسكون الراء نبت باليمن قيل إنه يزرع في الأرض سنة فيثبت في الأرض عشر سنين ينبت ويثمر ويقال إن الكركم عروقه وليس ذكرهما للتقييد بل لأنهما الغالب فيما يصبغ للزينة والترفه فيلحق بهما ما في معناهما والمعنى في ذلك لأنه طيب فيحرم كل طيب قاله الجمهور. (وقال) وَيّر (من لم يجد نعلين) فيه حذف ذكره في الحج ولفظه لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس والخفاف إلا أحد لا يجد نعلين. (فليلبس خفين وليقطعهما) أي بشرط أن يقطعهما (أسفل من الكعبين) والأمر هنا للإباحة. ٥٨٥٣ - حدّثنا مُحُمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: قَالَ النَِّيِّ وَّهِ: ((مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إزارٌ فَلْيَلْبَسِ السَّراوِيلَ، وَمَنْ لم يَكُنْ لَهُ نَعْلَانٍ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي الضبي مولاهم قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن عمرو بن دينار) مولى قريش المكي (عن جابر بن زيد) أبي الشعثاء الأزدي الإمام (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: قال النبي ◌َّ): (من لم يكن له إزار فليلبس السراويل) أي فإنه يجوز له لبسها ولا فدية عليه (ومن لم يكن له نعلان فليلبس خفين) زاد ابن عمر في روايته السابقة وليقطعهما أسفل من الكعبين. قال إمامنا الشافعي رحمه الله: قبلنا زيادته في القطع كما قبلنا زيادة ابن عباس في لبس السراويل إذا لم نجد إزارًا ولم يرو أنه يقطع من السراويل شيئًا فقلنا بعمومه قال: وكلاهما صادق وحافظ وليس زيادة أحدهما على الآخر شيئًا لم يروه الآخر إما عزب عنه وإما شك فيه فلم يروه وإما سكت عنه وإما أدّاه فلم يرو عنه انتهى. ولا اعتبار بمن قال قطعهما فيه إضاعة مال لأن الإضاعة إنما تكون فيما إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ٣٦ ٥٦٢ کتاب اللباس/ باب ٣٨ و٣٩ لم يأذن فيه الشارع، والزيادة من الثقة مقبولة، وحمل المطلق على المقيد واجب على الأصح لا سيما مع اتحاد السبب. وسبق الحديث في الحج. ٣٨ - باب يَبْدَأُ بِالتّعْلِ الْيُمْنى هذا (باب) بالتنوين (يبدأ) الرجل والمرأة (بالنعل اليمنى) لبسًا ولأبي ذر ضم المثناة التحتية من يبدأ مبنيًّا للمجهول. ٥٨٥٤ - حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قالَ: أخْبَرَنِي أَشْعَتُ بْنُ سُلَيْمِ، سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: كانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُحِبُّ النَّيَمْنَ فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُلِهِ وَتَنَعُلِهِ. وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) الأنماطي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (أشعث بن سليم) بالشين المعجمة الساكنة بعد الهمزة المفتوحة وبعد العين المهملة مثلثة قال (سمعت أبي) سليمًا بضم المهملة مصغرًا الأزدي المحاربي (يحدّث عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كان النبي ◌َّر يحب التيمن في طهوره) بضم الطاء والمراد التطهير ولأبي ذر بفتحها وهو ما يتطهر به كالماء (وترجله) أي تسريح شعره (وتنعله) أي لبسه النعل زاد في رواية في شأنه كله. قال النووي: وهذه قاعدة مستمرة في الشرع وهي أن ما كان من باب التكريم والتشريف فيستحب باليمين وما كان بضد ذلك فيستحب فيه التياسر وذلك لكرامة اليمين وشرفها. وقال في شرح المشكاة: قوله في طهوره وترجله وتنعله بدل من قوله في شأنه بإعادة العامل، ولعله ◌َ ﴿ إنما بدأ بذكر الطهور لأنه فتح الأبواب الطاعات كلها فبذكره يستغنى عنها وثنى بذكر الترجل وهو متعلق بالرأس وثلث بالتنعل وهو مختصر بالرجل ليشمل جميع الأعضاء والجوارح فیکون كبدل الكل من الكل انتهى. ولم يقل وتطهره كما قال في تنعله وترجله لأنه أراد الطهور الخاص المتعلق بالعبادة ولو قال وتطهره كما قال في تنعله وترجله لدخل فيه إزالة النجاسة وسائر النظافات بخلاف الأولين فإنهما خاصان بما وضعا له من لبس النعل وترجيل الرأس. والحديث سبق في باب التيمن والغسل. ٣٩ - باب يَنْزِعُ نَعْلَ الْيُسْرى هذا (باب) بالتنوين إذا أراد الرجل نزع نعليه (ينزع نعل) الرجل (اليسرى) ولأبي ذر نعله بإثبات الضمير فاليسرى صفة النعل. ٥٦٣ کتاب اللباس/ باب ٤٠ ٥٨٥٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِي الزَّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((إذا تَنَعَّلَ أحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشّمالِ، لِتَكُنِ الْيُمْنى أوَّلَهُما تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب (عن مالك) الإمام الأعظم (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول :(JU 醬油 (إذا تنعل أحدكم) أي لبس نعله (فليبدأ بـ) الرجل (اليمين) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي باليمنى أي بالنعل اليمنى (وإذا نزع) ولأبي ذر انتزع (فليبدأ بالشمال لتكن اليمنى أوّلهما تنعل وآخرهما تنزع) تنعل وتنزع مبنيان للمفعول وأولهما وآخرهما بالنصب خبر كان. وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي في اللباس. ٤٠ - باب لا يَمْشِي فِي نَعْلٍ واحِدٍ هذا (باب) بالتنوين (لا يمشي) الرجل (في نعل واحد) ولأبي ذر والأصيلي: واحدة وتأنيث النعل غير حقيقي فيجوز فيه الوجهان. ٥٨٥٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أبِي الزنادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ قالَ: ((لا يَمْشِي أحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ واحِدَةٍ لِيُخْفِهِما جَمِيعًا أُوْ لِيُنْعِلْهُما)». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبيّ (عن مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول (لا يمشي أحدكم في نعل واحدة) لمشقة المشي حينئذ وخوف العثار مع سماجة الماشي في الشكر وقبح منظره في العيون أو لأنها مشية الشيطان (ليحفهما) بالحاء المهملة من الإحفاء أي ليجردهما (جميعًا أو لينعلهما جميعًا) بضم التحتية في الفرع من أنعل، وبه ضبطه النووي، ورده الزين العراقي في شرح الترمذي بأن أهل اللغة قالوا نعل بفتح العين. وحكي كسرها وأجيب: بأن أهل اللغة قالوا أيضًا أنعل رجله ألبسها نعلاً وسقط قوله جميعًا لغير أبي ذر ويقاس بما ذكر كل لباس شفع كالخفين وإخراج اليدين من الكم والتردي على أحد المنكبين ونحو ذلك. وهذا الحديث أخرجه مسلم في اللباس وكذا أبو داود والترمذي. ٥٦٤ كتاب اللباس/ باب ٤١ و٤٢ ٤١ - باب قِبالانِ فِي نَعْلِ وَمَنْ رَأَى قِبالاً واحِدًا واسِعًا هذا (باب) بالتنوين (قبالان) كائنان (في نعل) أي في كل فردة (ومن رأى قبالاً واحدًا واسعًا) أي جائزًا والقبال بكسر القاف وتخفيف الموحدة آخره لام هو الزمام وهو السير الذي يعقد فيه الشسع وهو أحد سيور النعل الذي يدخل بين إصبعي الرجل ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام. ٥٨٥٧ - هذّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتادَةً، حَدَّثَنَا أَنَسْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ نَعْلَ النَّبِيِّ وَِّ كانَ لَها قِبالانِ. وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) الأنماطي قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى العوذي ولابن السكن عن الفربري هشام بدل همام. قال في الفتح: والذي عند الجماعة أولى (عن قتادة) بن دعامة أنه قال: (حدّثنا أنس رضي الله عنه أن نعل النبي ◌َ﴿ كان لها قبالان) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي نعلي بالتثنية وكذا قوله لهما. وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة في اللباس والنسائي في الزينة. ٥٨٥٨ - حدثني مُحَمَّدٌ، أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أخْبَرَنا عِيسَى بْنُ طَهْمانَ قالَ: خَرَجَ إلَيْنا أَنَسُ بْنُ مالِكِ بِنَعْلَيْنِ لَهُما قِبالانِ فَقالَ ثابِتْ الْبُنَائِيُّ: هذِهِ نَعْلُ النّبِيِّ ◌َِ﴾. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (محمد) هو ابن مقاتل قال (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا عيسى بن طهمان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء البصري نزيل الكوفة (قال: خرج إلينا أنس بن مالك) رضي الله (عنه (بنعلين) ولأبي ذر أخرج بهمزة قبل الخاء نعلين بإسقاط الموحدة (لهما قبالان) قال الكرماني أي لكل واحد من نعل كل رجل قبال واحد (فقال ثابت البناني: هذه نعل النبي وَ﴾) لم يصرح ثابت بأن أنسًا أخبره بذلك فصورته صورة الإرسال، لكن سبق الحديث في الخمس من طريق أبي أحمد الزبيري عن عيسى بن طهمان بلفظ: أخرج إلينا أنس نعلين جرداوين لهما قبالان فحدّثني ثابت البناني بعد عن أنس أنهما نعلا النبي ◌َّر. قال في فتح الباري: وظهر بهذا أن رواية عيسى عن أنس إخراجه النعلين فقط وأن إضافتهما إلى النبي ◌َّهو من رواية عيسى عن ثابت عن أنس، وعادة البخاري إذا صحّت الطريق موصولة لا يمتنع عن إيراد ما ظاهره الإرسال اعتمادًا على الموصول. ٤٢ - باب الْقُبَّةِ الْحَمْراءِ مِنْ أَدَمِ (باب القبة الحمراء من أدم) بفتحتين جلد دبغ وصبغ بحمرة. ٥٨٥٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي زائِدَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أبِي ٥٦٥ کتاب اللباس/ باب ٤٢ جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّهَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْراءَ مِنْ أَدَم، وَرَأيْتُ بِلالاً أخَذَ وَضُوءً النَّبِيِّ وَّهَ وَالنَّاسُ يَبْتَدِرُونَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أصابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صاحِبِهِ . وبه قال: (حدّثنا محمد بن عرعرة) بن البرند بكسر الموحدة والراء وسكون النون السامي بالمهملة البصري (قال: حدّثني) بالإفراد (عمر بن أبي زائدة) بضم العين (عن عون بن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وفتح الفاء (عن أبيه) أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي أنه (قال: أتيت النبي ◌َله) وهو بالأبطح في حجة الوداع (وهو في قبة حمراء من أدم) جلد (ورأيت بلالاً) المؤذن (أخذ وضوء النبي (#) بفتح الواو الماء الذي توضأ به (والناس يبتدرون) یتسارعون ويتسابقون (الوضوء) الماء الذي توضأ به (فمن أصاب منه شيئًا تمسح به) تبركًا بالماء الذي مس أعضاءه الشريفة (ومن لم يصب منه شيئًا أخذ من بلل يد صاحبه) فتمسح به. والحديث سبق في باب الصلاة إلى العنزة وباب السترة بمكة من كتاب الصلاة. ٥٨٦٠ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ، أخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مالِكِ ح. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قَالَ: أخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أرْسَلَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إلى الأنْصارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال (أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك ح) مهملة لتحويل السند (وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله الإسماعيلي من طريق الرمادي حدّثنا أبو صالح حدّثنا الليث (حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أرسل النبي وَّجه إلى الأنصار) لما بلغه أنهم قالوا لما أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن وأنه طفق يعطي رجالاً المائة من الإبل: يغفر الله لرسوله يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم (فجمعهم في قبة من أدم) ولم يدع معهم غيرهم الحديث السابق في باب غزوة الطائف من غير هذا الوجه وهو في الخمس بإسناد حديث الباب بعينه وفيه أنه وَ لّ قال لهم: ((أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي ◌َّ إلى رحالكم)) وفيه أنهم قالوا: قد رضينا والمراد منه هنا قوله فجمعهم في قبة من أدم لكنه لا يدل على أن القبة حمراء فهو كما قال في الكواكب إنما يدل لبعض الترجمة وكثيرًا ما يفعل المصنف ذلك. قال في فتح الباري: ويمكن أن يقال لعله حمل المطلق على المقيد وذلك لقرب العهد فإن القصة التي ذكرها أنس كانت في غزوة حنين والتي ذكرها أبو جحيفة كانت في حجة الوداع وبينهما نحو سنتين، فالظاهر أنها هي تلك القبة لأنه وَ ل﴿ ما كان يتألف في مثل ذلك حتى يستبدل وإذا وصفها أبو جحيفة بأنها حمراء في الوقت الثاني فلأن تكون حمرتها موجودة في الوقت الأول أولى انتهى. ٥٦٦ كتاب اللباس/ باب ٤٣ و٤٤ ٤٣ - باب الْجُلُوسِ عَلَى الْحُصُر وَنَحْوِهِ (باب الجلوس على الحصر) بضم الحاء والصاد المهملتين في الفرع وفي غيره على الحصير بكسر الصاد ثم تحتية على الإفراد وهو ما اتخذ من سعف وشبهه (ونحوه) ونحو الحصير مما يبسط وقدره غير رفيع. ٥٨٦١ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، أنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ يَخْتَجِرُ حَصِيرًا بِاللَّيْلِ، فَيُصَلّي وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهارِ، فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتُوبُونَ إلى النَّبِيِّ نَّهِ فَيُصَلُونَ بِصَلاتِهِ، حَتَّى كَثُرُوا فَأَقْبَلَ فَقالَ: (يا أيُّها النَّاسُ خُذُوا مِنَ الأعمالِ ما تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَمَلُ حَتَّى تَمَلُّوا وَإِنَّ أَحَبَّ الأعمالِ إلى اللَّهِ ما دامَ وَإِنْ قَلَّ)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (محمد بن أبي بكر) المقدمي قال: (حدّثنا معتمر) هو ابن سليمان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن عائشة رضي الله عنها أن النبي وَلقر كان يحتجر حصيرًا) بالحاء المهملة والجيم بينهما فوقية آخره راء أي يتخذه كالحجرة وللكشميهني يحتجز بزاي أي يجعله حاجزًا بينه وبين غيره (بالليل فيصلي) زاد أبو ذر عن الكشميهني عليه (ويبسطه بالنهار فيجلس عليه فجعل الناس يثوبون) بمثلثة وموحدة بينهما واو يرجعون (إلى النبي ◌َّ فيصلون بصلاته حتى كثروا فأقبل) وَلير على الناس (فقال): (يا أيها الناس خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا) بفتح الميم وسابقها في الفعلين أي لا يقطع عنكم فضله حتى تتركوا سؤاله وأطلق على سبيل المشاكلة (وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام) ولأبي ذر عن الكشميهني ما داوم بزيادة واو بين الألف والميم زاد في الإيمان عليه صاحبه أي ما استمر في حياة العامل، وزاد هنا على رواية الإيمان (وإن قلّ) لأنه يستمر بخلاف الكثير الشاق. ٤٤ - باب الْمُزَرَّرِ بِالذَّهَبِ (باب المزرر بالذهب) من الثياب. ٥٨٦٢ - وقال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أنَّ أباهُ مَخْرَمَةً قالَ لَهُ: يا بُنَيَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَدِمَتْ عَلَيْهِ أَقْبَيَةٌ فَهُوَ يَقْسِمُها، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ فَذَهَبْنا فَوَجَدْنا النَِّيَّ ◌َّهَ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ لِي: يا بُنَيَّ ادْعُ لِي النَّبِيِّ وََّ فَأَعْظَمْتُ ذلِكَ، فَقُلْتُ: أَدْعُو لَكَ رَسُولَ اللَّهِ فَقالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَيْسَ بِجَبَّارٍ، فَدَعَوْتُهُ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيباجٍ مُزَرَّرْ بِالذّهَبِ ٥٦٧ كتاب اللباس/ باب ٤٥ فَقالَ: ((يا مَخْرَمَةُ هذا خَبَأْتُهُ لَكَ)) فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. (وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله الإمام أحمد (حدّثني) بالإفراد (ابن أبي مليكة) عبد الله (عن المسور) بكسر الميم وسكون السين المهملة (ابن مخرمة) بفتح الميمين بينهما خاء معجمة ساكنة فراء مفتوحة (أن أباه محرمة قال له: يا بني إنه بلغني أن النبي ◌َليزر قدمت عليه أقبية) جمع قباء جنس من الثياب ضيق من لباس العجم (فهو يقسمها) على أصحابه (فاذهب بنا إليه) زاد في الشهادات عسى أن يعطينا منها شيئًا قال المسور (فذهبنا فوجدنا النبي ◌َّه في منزله فقال لي) أبي (يا بني ادع لي النبي وَل#) قال المسور (فأعظمت ذلك) أي قوله ادع لي النبي لأن رفيع مقامه وشريف منزلته لا يقتضي ذلك (فقلت) لأبي (أدعو لك رسول الله)؟ استفهام إنكاري (فقال) مخرمة مجيبًا له: (يا بني إنه) عليه الصلاة والسلام (ليس بجبار) قال المسور (فدعوته) وَّر (فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب) وهذا يحتمل أن يكون قبل تحريم الحرير، ويحتمل أن يكون بعده وحينئذٍ فيكون إعطاؤه له لينتفع به بأن يبيعه أو يكسوه للنساء ويكون معنى قوله فخرج وعليه قباء أي على يده فيكون من إطلاق الكل على البعض (فقال): (يا مخرمة هذا خبأته لك فأعطاه إياه). وهذا الحديث سبق في الهبة واللباس. ٤٥ - باب خَواتِيم الذّهَبِ (باب) حكم لبس (خواتيم الذهب) بتحتية ساكنة بعد الفوقية جمع خاتم ويجمع على خواتيم بإسقاط التحتية وخياتم بتحتية بدل الواو وبإسقاط التحتية أيضًا وفي الخاتم لغات ثمانية تأتي إن شاء الله تعالى. ٥٨٦٣ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنا أشْعَتُ بْنُ سُلَيْمِ، قالَ: سَمِعْتُ مُعاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَراءَ بْنَ عازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما يَقُولُ: نَهانا النَّبِيِّ نَّهِ عَنْ سَبْعٍ: نَهى عَنْ خاتَمِ الذَّهَبِ، أوْ قالَ حَلْقَةِ الذَّهَبِ. وَعَنِ الْحَرِيرِ وَالإِسْتَبْرَقِ وَالدِّنْباجِ، وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْراءِ، وَالْقَسْيِّ، وَآنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَأمَرَنا بِسَبْعٍ: بِعِيادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِباعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَرَدِّ السَّلامِ، وَإجابَةِ الدَّاعِي، وَإِبْرارِ الْمُقْسِمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا أشعث بن) أبي الشعثاء (سليم) بضم المهملة وفتح اللام المحاربي (قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرّن) المزني (قال: سمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما يقول: نهانا النبي ◌َّر عن سبع) أي سبع خصار (نهى) ولأبي ذر نهانا (عن) لبس (خاتم الذهب أو قال حلقة الذهب) بالشك من الراوي (وعن) استعمال (الحرير و) استعمال (الإستبرق) بكسر الهمزة غليظ الديباج فارسي معرب قاله ٥٦٨ كتاب اللباس/ باب ٤٥ الجواليقي ويصغر على أبيرق ويكسر على أبارق بحذف السين والتاء معًا (والديباج) بكسر الدال المهملة. قال ابن الأثير: ثياب تتخذ من إبريسم فارسي معرب وقد تفتح داله ويجمع على دبابيج وديابيج بموحدة وتحتية (والميثرة الحمراء) بالمثلثة مفرد مياثر والأصل في الميثرة الواو فقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها لأنها من الوثار وهو الفراش الوطيء (والقسي) بفتح القاف وتشديد السين المهملة المكسورة ونقل الفاكهاني عن بعض شيوخه أن السين مبدلة من الزاي أي القزي نسبة إلى القز (وآنية الفضة. وأمرنا بسبع) أي بسبع الخصال (بعيادة المريض) مصدر مضاف إلى مفعوله وأصل عيادة عوادة لأنه من عاد يعود فقلبت الواو ياء لكسرة العين (واتباع الجنائز) بالجمع مصدر مضاف إلى مفعوله كالسابق واللاحق (وتشميت العاطس) بأن يقول للعاطس إذا حمد الله تعالى يرحمك الله (ورد السلام) اسم مصدر سلم تسليمًا مثل كلم تكليمًا أو كلامًا (وإجابة الداعي) إلى الوليمة وتكون واجبة كوليمة العرس بالشروط المعروفة ومندوبة في غيرها (وإبرار) يمين (المقسم) بضم الميم وكسر السين اسم فاعل من أقسم والأمر للندب إن حمل على إبرار قسم الغير (ونصر المظلوم) إغاثته ومنعه من الظالم وهو فرض كفاية مع القدرة عليه. وهذا الحديث مرّ في الجنائز عن الوليد عن شعبة لكن بتقديم الأوامر على النواهي وسقوط المياثر من النواهي، وقال فيه خاتم الذهب من غير شك، وذكره في المظالم عن سعيد بن الربيع عن شعبة ولم يذكر فيه المنهيات جملة، وفي الطب عن حفص بن عمر عن شعبة وأسقط من النواهي آنية الفضة، وذكر من الأوامر ثلاثة فقط: اتباع الجنائز وعيادة المريض وإفشاء السلام واختصر الباقي وقال فيه أيضًا خاتم الذهب. ٥٨٦٤ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ أَنَّهُ نَهى عَنْ خاتَّمِ الذَّهَبِ. وَقَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعَ النَّضْرَ سَمِعَ بَشِيرًا مِثْلَهُ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) ولأبي ذر محمد بن جعفر بدل قوله غندر فصرح باسمه قال (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة السدوسي (عن النضر بن أنس) بسكون الضاد المعجمة ابن مالك الأنصاري (عن بشير بن نهيك) بفتح الموحدة في الأول والنون في الثاني وكسر ثانيهما السدوسي البصري (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَّر أنه نهى) أي الرجال نهي تحريم (عن) لبس (خاتم الذهب). وهذا الحديث أخرجه مسلم في اللباس والنسائي في الزينة. (وقال عمرو) بفتح العين ابن مرزوق الباهلي فيما وصله أبو عوانة في صحيحه عن أبي قلابة · الرقاشي عن عمرو بن مرزوق (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) أنه (سمع النضر) بن أنس ٥٦٩ كتاب اللباس/ باب ٤٦ أنه (سمع بشيرًا) عن أبي هريرة (مثله). أي مثل الحديث السابق، وإنما ذكر هذا لما فيه من بيان سماع قتادة من النضرة وسماع النضر من بشير. ٥٨٦٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ اتَّخَذَ خاتَمًا مِنْ ذَهَبِ وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ فَاتَّخَذَهُ النَّاسُ فَرَمَى بِهِ وَاتَّخَذَ خاتمًا مِنْ وَرِقٍ أوْ فِضَّةٍ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) بالمهملات ابن مسرهد قال (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (نافع عن) مولاه (عبد الله) بن عمر (رضي الله عنه) وعن أبيه (أن رسول الله ◌َّجر اتخذ خاتما من ذهب) أي أمر بصياغته فصيغ له أو وجده مصوغًا فاتخذه ولبسه (وجعل فصه) بفتح الفاء على الأفصح (مما يلي كفه) مؤنثة وإنما سميت بذلك لأنها تكف أي تدفع عن البدن وإنما جعله مما يلي كفه لأنه أبعد من الزهو والإعجاب ليقتدى به لكن لما لم يأمر بذلك جاز جعله في ظاهر الكف وقد عمل السلف بالوجهين (فاتخذه الناس) أي صاغوا خواتم مثل خاتمه عليه الصلاة والسلام (فرمى به) أي بخاتمه الشريف فرمى الناس خواتيمهم (واتخذ) عليه الصلاة والسلام (خاتما من ورق) بكسر الراء (أو) من (فضة) وهما بمعنى واحد والشك من الراوي وقد جاء عن جماعة من الصحابة لبس خاتم الذهب لكن الذي استقر عليه الإجماع بعد التحريم، وقد قال ◌َل # في الذهب والحرير: ((هذان حرامان على رجال أمتي حلَّ لإنائها)). وفي حديث الباب حلَّ استعمال الورق وعليه الإجماع. وهذا الحديث أخرجه مسلم في اللباس. ٤٦ - باب خاتَم الْفِضَّةِ (باب) جواز لبس (خاتم الفضة). ٥٨٦٦ - هقلنا يُوسُفُ بْنُ مُوسى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ اتَّخَذَ خاتَمًا مِنْ ذَهَبِ أوْ فِضَّةٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ فَاتَّخَذَ النَّاسُ مِثْلَهُ فَلَمَّا رَآهُمْ قَدِ اتَّخَذُوها رَمى بِهِ، وَقَالَ: ((لا ألْبَسُهُ أَبَدًا». ثُمَّ انَّخَذَ خاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَواتِيمَ الْفِضَّةِ قالَ ابْنُ عُمَرَ: فَلَبِسَ الْخاتَمَ بَعْدَ النَّبِيِّ نَ﴿ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمانُ حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمانَ فِي بِثْرِ أريسَ. وبه قال: (حدّثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان الكوفي ثم البغدادي وهو من أفراده قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا عبيد الله) العمري (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَي﴾ اتخذ خاتمًا من ذهب أو من فضة) بالشك من الراوي (وجعل فصه) لما لبسه (مما يلي كفه) بالنصب وللكشميهني باطن كفه بألف قبل الطاء وللحموي والمستملي ٥٧٠ كتاب اللباس/ باب ٤٧ بطن بإسقاطها وكفه بالخفض على الروايتين (ونقش فيه) أي وأمر أن ينقش في فصه (محمد رسول الله) بالرفع على الحكاية (فاتخذ الناس) خاتما (مثله) من ذهب أو من فضة على صورة نقشه أو المراد مطلق الاتخاذ ورجح العيني كونه من ذهب (فلما رآهم) عليه الصلاة والسلام (قد اتخذوها) أي الخواتم التي اتخذوها من ذهب (رمى به) أي بخاتمه الشريف الذهب (وقال: لا ألبسه أبدًا) كراهة للمشاركة أو لما رأى من زهوهم بلبسه أو لكونه من ذهب وكان حينئذٍ وقت تحريم لبس الذهب على الرجال (ثم اتخذ خاتمًا من فضة فاتخذ الناس خواتيم الفضة. قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه أبو بكر ثم عمر ثم عثمان) ولأبي ذر بالواو بدل ثم فيهما (حتى وقع من عثمان في بئر أريس) بفتح الهمزة وكسر الراء فتحتية ساكنة فسين مهملة لا ينصرف على الأصح حديقة بالقرب من مسجد قباء. ٤٧ - باب هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة فهو كالفصل السابقه وسقط لأبي ذر. ٥٨٦٧ - حدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ يَلْبَسُ خاتَمًا مِنْ ذَهَبِ فَنَبَذَهُ فَقالَ: ((لا ألْبَسُهُ أَبَدًا)) فَنَبَذَ النَّاسُ خَواتِيمَهُمْ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) إمام الأئمة (عن عبد الله بن دينار) المدني (عن) مولاه (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: كان رسول الله الفول يلبس خاتمًا من ذهب فنبذه) أي فطرحه (فقال): (لا ألبسه أبدًا) لكونه حرم بعد (فنبذ الناس خواتيمهم) تبعًا له. وهذا الحديث رواه سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار بأتم من هذا. ٥٨٦٨ - حدثني يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى فِ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَه خاتَمًا مِنْ وَرِقِ يَوْمًا واحِدًا ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ أَصْطَنَعُوا الْخَواتِيمَ مِنْ وَرِقٍ وَلَبِسُوها، فَطَرَحَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَمِ خَاتِمَهُ فَطَرَحَ النَّاسُ خَواتِيمَهُمْ. تابَعَهُ إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَزِيادٌ وَشُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ مُسافِرٍ عَنِ الزُّهْرِيُّ: أُرى خاتِمًا مِنْ وَرِقٍ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا الحافظ المخزومي مولاهم المصري ونسبه لجده لشهرته به واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا الليث) بن سعد (عن يونس) بن زيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: حدّثني) ولأبي ذر ٥٧١ كتاب اللباس/ باب ٤٨ أخبرني بالإفراد فيهما (أنس بن مالك رضي الله عنه أنه رأى في يد رسول الله وَله خاتمًا من ورق) من فضة (يومًا واحدًا ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها فطرح رسول الله الخولى خاتمه)، لما رآهم اتخذوا خواتيم للزينة أو لكونهم شاركوه، لكن المعروف أن الخاتم الذي طرحه إنما كان خاتم الذهب فقال عياض وتبعه النووي: إن جميع أهل الحديث قالوا إن قوله من ورق وهم من ابن شهاب. وقال الكرماني: لا يجوز توهيم الراوي إذا أمكن الجمع وليس في الحديث أن الخاتم المطروح كان من ورق بل هو مطلق فيحمل على خاتم الذهب أو على ما نقش عليه نقش خاتمه الذي اتخذه ليختم به كتبه إلى الملوك لئلا تفوت مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك ويحصل الخلل فيكون طرحه له غضبًا ممن تشبه به فى ذلك النقش (فطرح الناس خواتيمهم) التي نقشوها على نقشه، وحينئذٍ عاد وَيهر فلبس خاتم الفضة واستمر إلى أن مات فلبسه سنة. قال في الروضة كأصلها: ولو اتخذ خواتم كثيرة ليلبس الواحد منها بعد الواحد جاز على المذهب، وفيه كما قال الأذرعي وغيره رمز إلى منع لبسه أكثر من خاتم جملة وهو ما ذكره المحب الطبري تفقهًا وعلله بأن استعمال الفضة حرام إلا ما وردت الرخصة به ولم ترد إلا في خاتم واحد. قال الأذرعي: وهذا ينافيه قول الدارمي ويكره للرجل لبس فوق خاتمين وقول الخوارزمي يجوز للرجل لبس زوج خاتم في يده وفرد في كل يد وزوج في يد وفرد في أخرى وأن يلبس زوجين في كل يد قال الصيدلاني: لا يجوز إلا للنساء قال: وعلى قياسه لو تختم في غير الخنصر ففي حكمه وجهان. قلت: أصحهما التحريم للنهي الصحيح عنه ولما فيه من التشبه بالنساء انتهى. والذي في شرح مسلم عدم التحريم وفيه والسُّنّة للرجل جعل خاتمه في الخنصر. وهذا الحديث أخرجه مسلم في اللباس. (تابعه) أي تابع يونس (إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فيما وصله مسلم وأحمد وأبو داود (و) كذا تابعه (زياد) هو ابن سعد بن عبد الرحمن الخراساني نزيل مكة ثم اليمن فيما وصله مسلم أيضًا (و) كذا (شعيب) هو ابن أبي حمزة مما وصله الإسماعيلي في روايتهم (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب وألفاظهم متقاربة. (وقال ابن مسافر) عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري واليها مولى الليث بن سعد الإمام فيما وصله الإسماعيلي (عن الزهري أرى خاتمًا من ورق) بكسر الراء أي فضة وليس في رواية الإسماعيلي لفظ أرى. قال في الفتح: فكأنها من البخاري وهذا التعليق ساقط من رواية أبي ذر ثابت لغيره قال الحافظ ابن حجر إلا النسفي. ٤٨ - باب فَصِّ الْخَاتَم (باب فص الخاتم) بفتح الفاء قال في الصحاح والعامة تكسرها نعم أثبتها غيره لغة وزاد آخر ضمها. وقال به ابن مالك في مثلثته. ٥٧٢ كتاب اللباس/ باب ٤٩ ٥٨٦٩ - حدثنا عَبْدَانُ، أخْبَرَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، أخْبَرَنا حُمَيْدٌ قالَ: سُئِلَ أنَسْ هَلِ أَتَّخَذَ النَّبِيِّي ◌َِّ خاتَمًا؟ قالَ: أخْرَ لَيْلَةٌ صَلاةَ الْعِشاءِ إلى شّطْرِ اللَّيْلِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنا بِوَجْهِهِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلى وَبِيصٍ خاتَمِهِ قال: ((إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوا وَنَامُوا وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلاةٍ مَا أُنْتَظَرْتُمُوها)). وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة قال: (أخبرنا يزيد بن زريع) بضم الزاي مصغرًا قال: (أخبرنا حميد) الطويل (قال: سئل أنس) رضي الله عنه (هل اتخذ النبي وَ ل﴿ خاتمًا؟ قال أخر) عليه الصلاة والسلام (ليلة صلاة العشاء إلى شطر الليل) أي إلى نصفه (ثم أقبل علينا بوجهه) الكريم (فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه) بفتح الواو وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة صاد مهملة بريقه ولمعانه (قال): (إن الناس قد صلوا وناموا وإنكم لم) بالميم ولأبي ذر عن الكشميهني لن بالنون (تزالوا في) ثواب (صلاة ما) ولأبوي ذر والوقت منذ (انتظرتموها). وهذا الحديث سبق في باب وقت العشاء إلى نصف الليل من كتاب الصلاة. ٥٨٧٠ - حدثنا إسْحُقُ، أَخْبَرَنا مُعْتَمِرٌ، قالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيِّ نَ كانَ خاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَكَانَ فَصْهُ مِنْهُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ سَمِعَ أنَسّا عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ . وبه قال: (حدّثنا إسحاق) هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه قال: (أخبرنا معتمر) هو ابن سليمان التيمي (قال: سمعت حميدًا) الطويل (يحدّث عن أنس رضي الله عنه أن النبي ◌َّ كان خاتمه من فضة) ولأبي داود من طريق زهير بن معاوية عن حميد زيادة كله، وأما حديث أبي داود والنسائي من طريق إياس بن الحارث بن معيقيب عن جده قال: كان خاتم النبي ◌َّر من حديد ملويًّا عليه فضة فيحمل على التعدد جمعًا بين الروايتين (وكان فصّه منه). وفي مسلم والسنن من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن أنس أنه كان من ورق وكان فصّه حبشيًا حجرًا من الحبشة جزعًا أو عقيقًا وحينئذٍ فيحمل على التعدد جمعًا بينه وبين رواية الباب أو فصّه منه لكن صياغته أو نقشه صياغة الحبشة. (وقال يحيى بن أيوب) الغافقي المصري مما ورد في مسند حميد عن أنس للقاسم بن زكريا المطرز (حدّثني) بالإفراد (حميد) الطويل أنه (سمع أنسًا) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ) ومراده بسياق هذا التعليق الإعلام بسماع حميد للحديث من أنس والله أعلم. ٤٩ - باب خاتَم الْحَدِيدِ (باب خاتم الحديد). ٥٧٣ كتاب اللباس/ باب ٤٩ ٥٨٧١ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلاً يَقُولُ: جاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ وَّرِ فَقالَتْ: جِئْتُ أهَبُ نَفْسِي، فَقامَتْ طَوِيلاً فَنَظَرَ وَصَوَّبَ فَلَمَّا طالَ مُقَامُها فَقالَ رَجُلٌ: زَوْجْنِيها إنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِها حاجَةٌ، قالَ: ((عِنْدَكَ شَيْءٌ تُصْدِقُها))؟ قالَ: لا. قالَ: ((أَنْظُرْ))، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ: وَاللَّهِ إِنْ وَجَدْتُ شَيْئًا قالَ: ((اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ))، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ قالَ: لا وَاللَّهِ وَلا خاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. وَعَلَيْهِ إزارٌ ما عَلَيْهِ رِداءٌ، فَقالَ: أُصْدِقُها إزارِي. فَقالَ النَّبِيِّي ◌َّ: ((إزارُكَ إِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْها مِنْهُ شَيْءٌ»، فَتَتَحَّى الرَّجُلُ فَجَلَسَ فَرَآهُ النَّبِيِّ وَ هُوَلْيَا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ فَقالَ: ((مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ)»؟ قالَ: سُورَةُ كَذَا وَكَذَا لِسُوَرِ عَدَّدَها قالَ: ((قَدْ مَلَّكْتُكَها بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه) أبي حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج القاصّ الزاهد (أنه سمع سهلاً) هو ابن عبد الله الأنصاري (يقول: جاءت امرأة) قيل هي خولة بنت حكيم وقيل أم شريك (إلى النبي ◌َّله فقالت): يا رسول الله (جئت أهب نفسي) لك أي أكون لك زوجة بلا مهر (فقامت) قيامًا أو زمنًا (طويلاً) فالموصوف محذوف وهو المفعول المطلق أو المفعول فيه (فنظر) إليها وَّل (وصوّب) أي خفض رأسه (فلما طال مقامها) بضم الميم في الفرع وقال العيني بفتحها أي قيامها (فقال رجل): لم يسم يا رسول الله (زوّجنيها) ولم يقل هبنيها لأن من خصائص النبي ◌َّ انعقاد نكاحه من غير صداق حالاً ولا مآلاً لا بدخول ولا بموت وليس المراد حقيقة الهبة إذ الحر لا يملك نفسه وليس له فيها تصرف ببيع ولا هبة ولكونه من الخصائص عدل عن لفظة الهبة إلى قوله زوّجنيها (إن لم يكن لك بها حاجة) أي إذا لم لأنه لا يظن بالصحابي أن يسأل في مثل هذا إلا بعد أن يكون علم بقرينة الحال أنه لا حاجة له وَ ل بها (قال) إِليه: (عندك شيء تصدقها) بسكون الصاد المهملة أي تمهرها (قال: لا). شيء عندي (قال) عليه الصلاة والسلام له: (انظر) شيئًا تصدقها إياه (فذهب) الرجل (ثم رجع فقال: والله) يا رسول الله (إن) أي ما (وجدت شيئًا. قال) عليه الصلاة والسلام: (اذهب فالتمس) أي اطلب وحصل (ولو) كان الملتمس (خاتمًا من حديد) فاصدقها إياه أو فإنه حسن أو جائز بحذف كان واسمها وجواب لو أيضًا قيل، وفي ذكر الحديد دلالة على جواز التختم به وتعقب بأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس، فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته (فذهب ثم رجع قال: لا والله ولا خاتما من حديد) قال الزركشي: بنصب خاتما عطفًا على قوله التمس ولو خاتمًا أي ما وجدت شيئًا ولا خاتما، وتعقبه البدر الدماميني فقال: هذا كلام عجيب لا يحتاج رده إلى إيضاح وإنما خاتمًا معطوف على منصوب مقدر أي ما وجدت غير خاتم ولا خاتما (وعليه إزار ما عليه رداء فقال) يا رسول الله (أصدقها). بضم الهمزة والقاف بينهما صاد ساكنة فدال مكسورة (إزاري فقال النبي ◌َّ: إزارك) رفع على الابتداء وخبره جملة قوله (إن لبسته) أي المرأة (لم يكن عليك منه شيء ٥٧٤ کتاب اللباس/ باب ٥٠ وإن لبسته) أنت (لم يكن عليها منه شيء. فتنحى الرجل فجلس فرآه النبي ◌َّرِ موليّا فأمر به فدُعِيَ فقال: ما معك من القرآن؟ قال: سورة كذا وكذا السور عددها) ولأبي ذر عدّها بإسقاط الدال الثانية في النسائي وأبي داود من حديث عطاء عن أبي هريرة البقرة أو التي تليها، وفي الدارقطني عن ابن مسعود البقرة وسور من المفصل، وإتمام الرازي عن أبي أمامة قال: زوج النبي وَّه رجلاً من الأنصار على سبع سور وفي رواية أبي عمرو بن حيوة عن ابن عباس قال: معي أربع سور أو خمس سور (قال) عليه الصلاة والسلام: (قد ملكتها بما معك من القرآن) بفتح الميم وكافين. قال الدارقطني: إنها وهم والصواب زوّجتكها كما في الرواية الأخرى، وجمع النووي باحتمال صحة اللفظين ويكون جرى لفظ التزويج أولاً ثم لفظ التمليك ثانيًا أي لأنه ملك عصمتها بالتزويج السابق. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله ولو خاتمًا من حديد لكن لا دلالة فيه كما سبق وكأنه لم يثبت عنده شيء من ذلك على شرطه. قال النووي: ولا يكره لبس خاتم الرصاص والنحاس والحديد على الأصح لخبر الصحيحين: ((التمس ولو خاتما من حديد)). وأما حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رجلاً جاء إلى النبي و ﴿ وعليه خاتم من شبه فقال: ما لي أجد منك ريح الأصنام فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار فطرحه. الحديث ففي سنده أبو طيبة بالمهملة المفتوحة والموحدة تكلم فيه، وضعفه النووي في شرحي المهذب ومسلم وفي كتاب الأحجار للشاشي خاتم الفولاذ مطردة للشيطان إذا لوي عليه فضة. وحديث الباب سبق في النكاح والله الموفق. ٥٠ - باب نَقْشِ الْخاتَم (باب نقش الخاتم) وكيفيته. ٥٨٧٢ - حدّثنا عَبْدُ الأعلى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَهَ أرادَ أنْ يَكْتُبَ إلىَ رَهْطٍ أوْ أُناسٍ مِنَ الأعاجِمِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إلاَّ عَلَيْهِ خاتَمْ، فَتَّخَذَ النَّبِيِّ وَّهِ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَُّ فَكَأْنِي بِوَبِيصٍ أوْ بِبَصيصِ الْخَاتَمِ فِي إصْبَعِ النَِّّي ◌َِّ أَوْ فِي كَفْهِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الأعلى) بن حماد قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا قال: (حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن نبي الله ولي أراد أن يكتب إلى رهط) هو جمع لا واحد له، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي إلى الرهط بالتعريف (أو) قال إلى (أناس من الأعاجم) والشك من الراوي (فقيل له) عليه الصلاة والسلام، وعند ابن سعد قالت قريش: (إنهم لا يقبلون) ولأبي ذر لا يقرؤون (كتابًا إلا عليه خاتم - ٥٧٥ كتاب اللباس / باب ٥١ فاتخذ النبي ◌َ﴿ خاتما من فضة نقشه) بسكون القاف (محمد رسول الله) وعند ابن سعد من مرسل ابن سيرين بسم الله محمد رسول الله. قال الحافظ ابن حجر: ولم يتابع على هذه الزيادة فكان يطبع به على الكتب حفظًا للأسرار أن تنتشر وسياسة للتدبير أن لا ينخرم قال أنس: (فكأني بوبيص) بفتح الواو بعدها موحدة مكسورة فتحتية ساكنة فصاد مهملة (أو ببصيص) بفتح الموحدة الثانية بعدها صادان مهملتان بينهما تحتية ساكنة أي ببريق (الخاتم) وتلألؤه (في إصبع النبي ◌َّر أو في كفه) بالشك فيهما من الراوي، وقد ذكر عبد الرزاق آثارًا بجواز تماثيل في الخواتم أضربنا عنها لأنها ليست بصحيحة ولا فائدة في ذكرها تامة والله الموفق. والحديث أخرجه أبو داود في الخاتم. ٥٨٧٣ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ سَلام، أخْيَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: أَتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ وَ له خاتَمًا مِنْ وَرَقٍ وَكَانَ فِي يَدِهِ ثُمَّ كانَّ بَعْدُ فِي يَدِ أبِي بَكْرٍ، ثُمَّ كانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُمَّرَ، ثُمَّ كانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُثْمانَ حَتَّى وَفَعَ بَعْدُ فِي بِثْرِ أُرِيسٍ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن سلام) البيكندي الحافظ قال: (أخبرنا عبد الله بن نمير) بضم النون وفتح الميم مصغرًا الهمداني (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: اتخذ رسول الله وَّ﴿ خاتمًا من ورق) فضة (وكان في يده) ◌َّ﴾ (ثم كان بعد) أي بعد الوفاة النبوية (في يد أبي بكر) رضي الله عنه زمن خلافته، (ثم كان بعد في يد عمر) زمن خلافته، (ثم كان بعد في يد عثمان) في خلافته، (حتى وقع بعد في بئر أريس) بالمدينة (نقشه) بسكون القاف (محمد رسول الله). والحديث سبق في باب خاتم الفضة. ٥١ - باب الْخاتَم فِي الْخِنْصَرِ (باب) لبس (الخاتم في الخنصر) دون غيرها من الأصابع والخنصر بكسر المعجمة وفتح المهملة، وهذا الباب مؤخر بعد لاحقه في اليونينية. ٥٨٧٤ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَنَعَ النَّبِيُّ وَهِ خَاتَمًا قالَ: ((إنَّا أَتَّخَذْنا خاتَمًا وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا فَلا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أحَدٌ)). قالَ: فَإِنِّي لأرى بَرِيقَهُ فِي خِنْصَرِهِ. وبه قال: (حذّثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو المنقري المقعد قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد قال: (حدّثنا عبد العزيز بن صهيب) البناني الأعمى (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: ٥٧٦ کتاب اللباس/ باب ٥٢ صنع النبي ◌َّر) ولأبي ذر اصطنع بطاء مهملة مفتوحة بعد الصاد الساكنة افتعل من الصنع أي اتخذ فأبدل من تاء الافتعال طاء لتقاربهما في المخرج (خاتما قال): (إنّا اتخذنا خاتماً) أي من فضة (ونقشنا) بفتح القاف وسكون المعجمة (فيه نقشًا) وهو محمد رسول الله (فلا ينقش) بالجزم على النهي ولأبي ذر عن الكشميهني فلا ينقش بنون التوكيد الثقيلة (عليه أحد). وفي رواية ابن عمر لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا وهو صفة لمصدر محذوف أي نقشًا كائنًا على نقش خاتمي ومماثلاً له قال النووي: وسبب النهي أنه إنما نقش على خاتمه محمد رسول الله ليختم به كتبه إلى الملوك فلو نقش غيره مثله لدخلت المفسدة وحصل الخلل وفات المقصود (قال) أنس: (فإني لأرى) بفتح الهمزة (بريقه) بفتح الموحدة وكسر الراء لمعانه (في خنصره). قال النووي في شرح مسلم: السُّنّة للرجل جعل خاتمه في الخنصر لأنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد لكونه طرفًا ولأنه لا يشغل اليد عما تناوله من أشغالها بخلاف غير الخنصر ويكره له جعله في الوسطى والسبابة للحديث وهي كراهة تنزيه. وحديث الباب أخرجه النسائي في الزينة. ٥٢ - باب اتّخاذِ الْخَاتَم لِيُخْتَمَ بِهِ الشَّيْءُ، أوْ لِيُكْتَبَ بِهِ إلى أهلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ (باب اتخاذ الخاتم ليختم به الشيء أو ليكتب) أي أو لأجل ختم الكتاب الذي يكتب ويرسل. (به إلى أهل الكتاب وغيرهم) وهذا الباب مقدّم على سابقه في اليونينية وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٥٨٧٥ - حدثنا آدَمُ بْنُ أبي إياسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا أرادَ النَّبِيُّ وَّهِ أَنْ يَكْتُبَ إلَى الرُّومِ قِيلَ لَهُ: إنَّهُمْ لَنْ يَقْرَؤُوا كِتَابَكَ إذا لَمْ يَكُنْ مَخْتُومًا فَأَتَّخَذَ خاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَنَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فَكَأنَّمَا أَنْظُرُ إلى بَياضِهِ فِي يَدِهِ. وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) العسقلاني قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: لما أراد النبي ◌َّفي أن يكتب إلى) أهل (الروم قيل له) سبق قريبًا أن القائل له قريش (إنهم لن يقرؤوا كتابك إذا لم يكن مختومًا فاتّخذ خاتمًا من فضة ونقشه) بسكون القاف ولأبي ذر بفتحتين (محمد رسول الله) قال أنس: (فكأنما أنظر إلى بياضه في يده). وقد تمسك بهذا الحديث من يقول بمنع لبس الخاتم إلا لذي سلطان مع صريح حديث أبي ريحانة المروي في مسند أحمد وأبي داود والنسائي نهى رسول الله وَّر عن لبس الخاتم إلاّ لذي سلطان، واحتج القائلون بالجواز بحديث أنس السابق. وأجيب عن حديث أبي ريحانة بأن مالكًا ضعفه وعلى تقدير ثبوته فيحمل على أن لبسه لغير ذي سلطان خلاف الأولى لما فيه ٥٧٧ کتاب اللباس/ باب ٥٣ من التزين الذي لا يليق بالرجال والأدلة الدالة على الجواز صارفة للنهي عن التحريم، والمراد بالسلطان من له سلطنة على شيء ما بحيث يحتاج إلى الختم عليه لا السلطان الأكبر خاصة أما لبس خاتم من فضة للزينة وكان مما لا يختم به فلا يدخل في النهي. ٥٣ - باب مَنْ جَعَلَ فَصَّ الْخَاتَم فِي بَطْنِ كَفْهِ (باب من جعل فص الخاتم) إذا لبسه (في بطن كفه) ليعلم أنه لم يلبسه للزينة بل للختم ونحوه وسقط لفظ بال لأبي ذر. ٥٨٧٦ - حقّثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ أنَّ النَّبِيِّ بَّهِ أَصْطَنَعَ خاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَيَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفَّهِ إذا لَبِسَهُ فَأَصْطَنَعَ النَّاسُ خَواتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنِ عَلَيْهِ فَقالَ: ((إنِّي كُنْتُ أَصْطَنَعْتُهُ، وَإِنِّي لا ألْبَسُهُ)) فَنَبَذَهُ فَنَبَّذَ النَّاسُ. قَالَ جُوَيْرِيَةُ: وَلا أحْسِبُهُ إلاَّ قالَ: فِي يَدِهِ الْيُمْنى. وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي الحافظ قال: (حدّثنا جويرية) بن أسامة (عن نافع) مولى ابن عمر (أن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (حدّثه أن النبي ◌َّيقر اصطنع خاتما من ذهب) الأصل اصتنع بالمثناة الفوقية فلما جاورت التاء الصاد والتاء حرف مستقل والصاد مستعل مطبق منافر للفوقية أبدلوا منها حرفًا مناسبًا للصاد وكانت الطاء أولى من غيرها لأنها من مخرج الفوقية وإن كانت الدال أيضًا من ذلك المخرج لكن التاء إلى الطاء أقرب منها إلى الدال على ما هو مقرر عند النحاة (ويجعل) ولأبي ذر عن الكشميهني وجعل (فصه) بفتح الفاء (في بطن كفه إذا لبسه فاصطنع الناس خواتيم من ذهب) ولأبي ذر الخواتيم من ذهب (فرقي) بكسر القاف صعد ◌َ﴾ (المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال) بعد ذلك: (إني كنت اصطنعته) يعني خاتم الذهب (وإني لا ألبسه) أبدًا لكونه حرّم حينئذ (فنبذه) أي طرحه (فنبذ الناس) خواتيمهم جملة من فعل وفاعل حذف مفعوله للعلم به. (قال جويرية) بن أسامة المذكور بالسند السابق: (ولا أحسبه) أي ولا أحسب نافعًا (إلا قال) وجعله (في يده اليمنى) أخرج الإسماعيلي عن الحسين بن سفيان عن عبد الله بن محمد بن أسماء وابن سعد عن مسلم بن إبراهيم كلاهما عن جويرية أنه لبسه في يده اليمنى ولم يشكا، وأخرجه مسلم كذلك أيضًا من طريق عقبة بن خالد عن عبيد الله بن عمر بن نافع عن ابن عمر، والترمذي وابن سعد من طريق موسى بن عقبة عن نافع بلفظ: صنع النبي وَّ خاتما من ذهب فتختم به في يمينه ثم جلس على المنبر فقال: إني كنت اتخذت هذا الخاتم في يميني ثم نبذه الحديث، وهذا صريح من لفظه 18 دافع للبس وموسى بن عقبة أحد الثقات الإثبات، والأفضل عند الشافعية جعل الخاتم في اليمين وجعل فصّه من باطن كفه ولم يعين البخاري موضع الخاتم إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ٣٧ ٥٧٨ کتاب اللباس/ باب ٥٤ ,٥٥ من أي اليدين إلاّ في رواية جويرية هذه كما قاله الحافظ أبو ذر وقد جزم غيره كما مرّ باليمين وأما رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر المروية عند ابن عدي، ورواية عبد العزيز بن أبي داود عن نافع عن ابن عمر كان * يتختم في يساره فقال الحافظ: إنها شاذة ورواتها أقل عددًا وألين حفظًا ممن روى اليمين وورد عن جماعة من الصحابة والتابعين من أهل المدينة وغيرهم التختم في اليمين، وجمع البيهقي بينهما بأن الذي لبسه في اليمين هو خاتم الذهب كما صرح به في حديث ابن عمر، والذي لبسه في اليسار هو خاتم الفضة. وقال البغوي في شرح السُّنّة: إنه تختم أوّلاً في يمينه ثم تختم في يساره وكان ذلك آخر الأمرين ويترجح جعله في اليمين مطلقًا بأن اليسار آلة للاستنجاء فيصان الخاتم إذا كان في اليمين عن أن تصيبه النجاسة، ونقل النووي الإجماع على الجواز ولا كراهة فيه عند الشافعية وإنما الخلاف عندهم في الأفضلية والله أعلم. ٥٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((لا يَنْقُشْ عَلى خَاتَمِهِ)) (باب قول النبي ◌َّهر: لا ينقش) بفتح أوله وضم القاف أحد (على نقش خاتمه) وضبط في الفتح ینقش بضم أوله. ٥٨٧٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ أَتَّخَذَ خاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ وَقالَ: ((إنِّي أَتَّخَذْتُ خاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَنَقَشْتُ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَلا يَنْقُشَنَّ أحَدٌ عَلى نَقْشِهِ)). وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد بن درهم (عن عبد العزيز بن صهيب) البناني الأعمى (عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله وَلخير اتخذ خاتماً من فضة ونقش فيه رسول الله وقال): (إني اتخذت خاتما من ورق) بكسر الراء فضة (ونقشت فيه محمد رسول الله فلا ينقشن) بنون التوكيد الثقيلة (أحد على نقشه). قال في شرح المشكاة: على نقش خاتمي يجوز أن يكون حالاً من الفاعل لأنه نكرة في سياق النفي أو صفة مصدر محذوف أي نقشًا كائنًا على نقش خاتمي ومماثلاً له، وسبب النهي كما قاله النووي أنه وَّه إنما نقش على خاتمه ذلك ليختم به كتبه إلى الملوك فلو نقش غيره مثله لحصل الخلل. ٥٥ - باب هَلْ يَجْعَلُ نَقْشُ الْخاتَمِ ثَلاثَةَ أَسْطُرِ؟ هذا (باب) بالتنوين (هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر)؟ قال في الفتح: إنه الأولى لأنه إذا كان سطرًا واحدًا يكون السطر مستطيلاً ضرورة كثرة الأحرف بخلاف ما إذا تعددت الأسطر فإنه يكون مربعًا أو مستديرًا وكُّل منهما أولى من المستطيل. ٥٧٩ کتاب اللباس/ باب ٥٥ ٥٨٧٨ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأنصارِيِّ، قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ أنَّ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ وَكانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلاثَةَ أسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُ سَطْرٌ وَاللَّهِ سَطْرٌ. وبه قال: (حذّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله المثنى بن عبد الله بن أنس (عن ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم بعدها ألف فميم ثانية ابن عبد الله بن أنس عم عبد الله بن المثنى الراوي عنه (عن أنس أن أبا بكر رضي الله عنه لما استخلف كتب له) أي لأنس مقادير الزكاة (وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر ورسول سطر، والله سطر) وفي رواية الإسماعيلي: محمد سطر والسطر الثاني رسول والسطر الثالث الله، وهذا يردّ قول بعضهم أن كتابته كانت من أسفل إلى فوق حتى أن الجلالة في أعلى الأسطر الثلاثة ومحمد في أسفلها، وكذا قال الأسنوي وابن رجب ولفظه: وروي أن أول الأسطر كان اسم الله، ثم في الثاني رسول، ثم في الثالث محمد. قال الحافظ ابن حجر: ولم أر التصريح بذلك في شيء من الأحاديث، وظاهر السياق يدل على أنه على الكتابة المعتادة لكن ضرورة الاحتياج إلى أن يختم به يقتضي أن تكون الأحرف المنقوشة مقلوبة ليخرج الختم مستويًا . وهذا الحديث أخرجه الترمذي في اللباس أيضا. ٥٨٧٩ - قال أبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَزادَنِي أحْمَدُ، حَدَّثَنا الأنصارِيَّ قالَ: حَدَّثَنِي أبِي عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ وَّهِ فِي يَدِهِ، وَفِي يَدِ أبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ وَفِي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كانَ عُثْمَانُ جَلَسَ عَلى بِثْرِ أرِيسَ قَالَ: فَأَخْرَجَ الْخَاتَمَ فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ، فَسَقَطَ قَالَ: فَاخْتَلَفْنا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ عُثْمَانَ فَتْزَحُ الْبِثْرَ فَلَمْ نَجِدْهُ. (قال أبو عبد الله) البخاري: (وزادني أحمد) هو الإمام ابن حنبل كما جزم به المزي في أطرافه وهو موصول بالسند السابق (حدّثنا الأنصاري) محمد بن عبد الله (قال: حدّثني بالإفراد (أبي) عبد الله بن المثنى (عن ثمامة) بن عبد الله (عن أنس) أنه (قال: كان خاتم النبي ◌َّ في يده وفي يد أبي بكر بعده وفي يد عمر بعد أبي بكر فلما كان عثمان) في الخلافة وكان الخاتم في يده ست سنين (جلس على بئر أريس) في السن السابعة من خلافته (قال: فأخرج الخاتم فجعل يعبث به) بفتح الموحدة بعدها مثلثة يحركه ويدخله ويخرجه (فسقط) من يده في البئر (قال) أنس (فاختلفنا) في الذهاب والرجوع والنزول إلى البئر والطلوع منها (ثلاثة أيام مع عثمان فننزح البئر فلم نجده) ولأبي ذر: فنزح أي عثمان البئر فلم يجده ومن يومئذ انتقض أمر عثمان وخرج عليه الخارجون وكان ذلك مبتدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان فكان في هذا الخاتم النبوي من السرّ شيء مما كان في خاتم سليمان عليه السلام لأن سليمان لما فقد خاتمه ذهب ملكه. ٥٨٠ كتاب اللباس/ باب ٥٦ و٥٧ ٥٦ - باب الْخَاتَم لِلنِّساءِ، كانَ عَلى عائِشَةَ خَواتِيمُ ذَهَبٍ (باب) حكم لبس (الخاتم للنساء وكان على عائشة) رضي الله عنها (خواتيم ذهب) ولأبي ذر الذهب أخرجه موصولاً ابن سعد من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب قال: سألت القاسم بن محمد فقال: لقد رأيت والله عائشة تلبس المعصفر وتلبس خواتيم الذهب. ٥٨٨٠ - حدثنا أبُو عاصِمِ، أَخْبَرَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنا الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَن طاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َهِ فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَزَادَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَأَتَى النِّسَاءَ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَواتِيمَ فِي ثَوْبٍ بِلالٍ. وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز قال: (أخبرنا الحسن بن مسلم) بن يناق المكي (عن طاوس) هو ابن كيسان الإمام أبو عبد الرحمن اليماني وكان اسمه فيما قيل ذكوان فلقّب بطاوس قاله ابن معين لأنه كان طاوس القراء (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه قال: (شهدت العبد) أي صلاة عيد الفطر (مع النبي ﴿ فصلى) حال كون صلاته (قبل الخطبة) ثبت قوله قبل لأبي ذر عن الكشميهني، وفي باب الخطبة بعد العيد زيادة وأبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة. (قال أبو عبد الله) البخاري: (وزاد ابن وهب) عبد الله (عن ابن جريج) عبد الملك بسنده السابق (فأتى) النبي وَلقر (النساء) ومعه بلال (فأمرهن بالصدقة فجعلن يلقين الفتخ) بفتح الفاء والفوقية بعدها خاء معجمة الحلّق من الفضة لا فصّ فيها أو الكبار أو هي التي تلبسها النساء في أصابع الرجلين (والخواتيم في ثوب بلال) رضي الله عنه. ٥٧ - باب الْقَلائِدِ وَالسّخاب لِلنِّساءِ، يَعْنِي: قِلادَةً مِنْ طِيبٍ وَسُكٌ (باب) حكم لبس (القلائد) جمع قلادة (و) لبس (السخاب) بكسر السين المهملة وبعد الخاء المعجمة ألف فموحدة (للنساء يعني قلادة من طيب وسك) بضم السين المهملة وتشديد الكاف طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل ولأبي ذر عن الكشميهني ومسك بميم مكسورة وسكون المهملة وتخفيف الكاف. ٥٨٨١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيْ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّهُ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ، قَبْلُ وَلا بَعْدُ ثُمَّ أتَى النِّساءَ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَتِ الْمَرْأةُ تَصَدَّقُ بِخُرْصِها وَسِخابِها.