Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ کتاب الطب/ باب ٢٥ ٢٥ - باب لا صَفَرَ وَهُوَ داءٌ يَأْخُذُ الْبَطْنَ هذا (باب) بالتنوين (لا صفر) بالتحريك (وهو داء يأخذ البطن) زاد في القاموس يصفر الوجه . ٥٧١٧ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صالِحٍ عَنِ ابْنٍ شِهابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ وَغَيْرُهُ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قالَ: ((لا عَذْوى، وَلا صَفَرَ وَلا هَامَةَ)). فَقالَ أغْرابِيٍّ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَما بالُ إِلِي تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظُّبَاءُ فَيَأْتِي الْبَعِيرُ الأجْرَبُ فَيَدْخُلُ بَيْنَها فَيُجْرِبُها؟ فَقَالَ: ((فَمَنْ أَعْدَى الأوَّلَ))؟ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسِنانِ بْنِ أبِي سِنانٍ. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين القرشي (عن صالح) بن كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (وغيره أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله عَلغير قال) : (لا عدوى) نفي لما كانوا يعتقدونه من سراية المرض من صاحبه إلى غيره (ولا صفر) نفي لما يعتقدونه من أنه داء بالباطن يعدي أو حية في البطن تصيب الماشية والناس وهي تعدي أعدى من الجرب، ورجح المؤلف هذا القول لاقترانه في الحديث بالعدوى أو المراد الشهر المعروف كانوا يتشاءمون بدخوله أو هو داء في البطن من الجوع أو من اجتماع الماء الذي يكون منه الاستسقاء (ولا هامة) بتخفيف الميم طائر وقيل هو البومة قالوا إذا سقطت على دار أحدهم وقعت فيها مصيبة وقيل غير ذلك مما مرّ (فقال أعرابي): لم يسم (يا رسول الله فما بال إبلي تكون في الرمل كأنها الظباء) في النشاط والقوّة والسلامة من الداء والظباء بكسر الظاء المعجمة مهموز ممدود وفي الرمل خبر كان وكأنها الظباء حال من الضمير المستتر في الخبر وهو تتميم لمعنى النقاوة وذلك لأنها إذا كانت في التراب ربما يلصق بها شيء منه (فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها فيجربها) بضم الياء وكسر الراء (فقال) وَلّهر: رادًا عليه ما يعتقده من العدوى (فمن أعدى الأول) وهذا جواب في غاية البلاغة والرشاقة أي من أين جاء الجرب للذي أعدى بزعمهم فإن أجابوا من بعير آخر لزم التسلسل أو بسبب آخر فليفصحوا به فإن أجابوا بأن الذي فعله في الأول هو الذي فعله في الثاني ثبت المدعى وهو أن الذي فعل جميع ذلك هو القادر الخالق لا إله غيره ولا مؤثر سواه. (رواه) أي الحديث المذكور (الزهري) محمد بن مسلم (عن أبي سلمة وسنان بن أبي سنان) يزيد بن أمية كلاهما عن أبي هريرة وسيأتي رواية كلٌّ منهما إن شاء الله تعالى في باب: لا عدوى بعون الله وقوته . ٤٤٢ كتاب الطب/ باب ٢٦ ٢٦ - باب ذاتِ الْجَنْبٍ هذا (باب) ذكر دواء داء (ذات الجنب) الحادث في نواحي الجنب من رياح غليظة تحتقن بين الصفاقات والعضل الذي في الصدور والأضلاع. ٥٧١٨ - حدّثني مُحَمَّدٌ أخْبَرَنا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ إسْحلقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ أُمْ قَيْسٍ بِنْتَ مِخْصَنٍ وَكانَتْ مِنَ الْمُهاجِراتِ الأُوَلِ اللَّتِي بايَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ وَهِيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِخْصَنٍ أخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَ بِابْنِ لَها وَقَدْ عَلَّقَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ فَقالَ: ((أَتَّقُوا اللَّهَ عَلى ما تَدْغَرُونَ أوْلادَكُمْ بِهِذِهِ الأعْلاَقِ؟ عَلَيْكُمْ بِهِذا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْها ذاتُ الْجَنْبِ)). يُرِيدُ الْكُسْتَ يَعْنِي الْقُسْطَ قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد) بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري الحافظ، وقال الكرماني: هو محمد بن سلام وجزم بالأول الحافظ ابن حجر قال: (أخبرنا عتاب بن بشير) بفتح العين المهملة والفوقية المشددة وبعد الألف موحدة وبشير بفتح الموحدة وكسر المعجمة الجزري (عن إسحق) بن راشد الجزري (عن الزهري) محمد بن مسلم (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (أن أم قيس بنت محصن) الأسدية ويقال: إن اسمها آمنة (وكانت من المهاجرات الأول اللاتي) وفي نسخة التي (بايعن رسول الله ﴿ وهي أخت عكاشة بن محصن أخبرته أنها أتت رسول الله صلجر بابن لها وقد علقت) بتشديد اللام من غير همز ولأبي ذر: أعلقت (عليه من العذرة) أي رفعت حنكه بإصبعها ففجرت الدم والهمزة في أعلقت للإزالة أي أزالت الآفة عنه (فقال) وَلَّى: (اتقوا الله على ما) بالألف بعد الميم (تدغرون أولادكم) بفتح التاء والغين وبعد الراء واو وأولادكم بميم بعد الكاف خطاب لجمع الذكور وللحموي والمستملي علام بغير ألف تدغرن بسكون الراء من غير واو أولادكن بنون مثقلة بدل الميم خطاب لجمع المؤنث أي تغمزن بإصبعكن حلق أولادكن (بهذه الأعلاق) بفتح الهمزة. قال ابن الأثير: والصواب الكسر مصدر أعلقت (عليكم بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية) من سبعة أدواء (منها داء ذات الجنب) أي صاحبة الجنب ومعناه باليونانية ورم الجنب وهو من الأمراض الخطرة لأنه يحدث بين القلب والكبد وهو من سيىء الأسقام وينقسم قسمين حقيقي وغير حقيقي فالأول ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع ويعرض منه خمسة أشياء الحمى والسعال والوجع الناخس وضيق النفس والنبض المنشاري، والثاني ألم يعرض في نواحي الجنب عن رياح غليظة مؤذية تحتقن بين الصفاقات فتحدث وجعًا قريبًا من ذات الجنب الحقيقي والعلاج المذكور في هذا الحديث إنما هو لهذا القسم الثاني لأن العود الهندي هو الذي يداوى به الريح الغليظ. قال المسيحي: العود حار يابس قابض يحبس البطن ويقوي الأعضاء الباطنة ويطرد الريح ويفتح السدد ويذهب فضل الرطوبة قال: ويجوز أن ٤٤٣ كتاب الطب/ باب ٢٦ ينفع من ذات الجنب الحقيقي إذا كانت ناشئة عن مادة بلغمية ولا سيما في وقت انحطاط العلة وخص ذات الجنب بالذكر دون البواقي لأنه أصعبها لأنه قلّما يسلم منه من ابتلي به (يريد) بالعود الهندي (الكست) بالكاف المضمومة والمهملة الساكنة بعدها فوقية (يعني القسط قال) الزهري (وهي لغة) في القسط بالقاف وفيه لغة ثانية كسد وكسط بالدال والطاء المهملتين. وهذا الحديث قد مضى قريبًا في باب اللدود. ٥٧١٩ - ٥٧٢٠ - ٥٧٢١ - هذّثنا عارِمٌ حَدَّثَنا حَمَّادٌ قالَ: قُرِىءَ عَلى أيُّوبَ مِنْ كُتُبِ أبِي قِلابَةَ مِنْهُ ما حَدَّثَ بِهِ وَمِنْهُ ما قُرِىءَ عَلَيْهِ وَكانَ هذا فِي الْكِتَابِ عَنْ أنَسٍ أنَّ أبا طَلْحَةَ وَأنَسَ بْنَ النَّضْرِ كَوَياهُ وَكَوَاهُ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِهِ. وَقَالَ عَبَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: أذِنَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الأنْصَارِ أنْ يَرْقُوا مِنَ الْحُمَةِ وَالأُذْنِ. قالَ أَنَسْ: كُوِيتُ مِنْ ذاتِ الْجَنْبِ وَرَسُولُ اللَّهِ وَ لَ حَيِّ وَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَزَيْدُ بْنُ ثابِتٍ وَأَبُو طَلْحَةً كَوانِي. [الحديث ٥٧١٩- طرفه في: ٥٧٢١]. وبه قال: (حدّثنا عارم) بالعين والراء المهملتين بينهما ألف أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (قال: قرىء) بضم القاف مبنيًّا للمفعول (على أيوب) السختياني (من كتب أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي بالجيم (منه) من المقروء (ما حدث به) أيوب عن أبي قلابة (ومنه ما قرىء عليه وكان) بالواو ولأبي ذر بالفاء (هذا في الكتاب) المنسوب لأبي قلابة (عن أنس) هو ابن مالك، وللكشميهني وكان قرأ الكتاب بدل قوله وكان هذا في الكتاب. قال في الفتح: وهو تصحيف وعند الإسماعيلي بعد قوله في الكتاب غير مسموع. قال الحافظ ابن حجر: ولم أر هذه اللفظة في شيء من نسخ البخاري (أن أبا طلحة) زيد بن سهل زوج والدة أنس أم سليم (وأنس بن النضر) بالنون والضاد المعجمة عم أنس بن مالك بن النضر (كويا أنسًا) من ذات الجنب (وكواه أبو طلحة) زيد (بيده) أسند الفعل لأبي طلحة وابن النضر لرضاهما به ثم أسنده لأبي طلحة لمباشرته له بيده (وقال عباد بن منصور) بفتح العين الموحدة المشددة الناجي بالنون والجيم مما وصله أبو يعلى (عن أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) عبد الله (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه أنه (قال: أذن رسول الله وَ ◌ّر لأهل بيت من الأنصار) هم آل عمرو بن حزم رواه مسلم (أن يرقوا) بأن يرقوا أي بالرقية فأن مصدرية (من الحمة) بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم أي من السم (و) من وجع (الأذن) واستشكل هذا مع قوله السابق: لا رقية إلا من عين أو حمة. وأجيب: باحتمال الرخصة بعد المنع أو أنه لا رقية أنفع من رقية العين والجمة ولم يرد نفي الرقي من غيرهما. (قال أنس: كويت) بضم الكاف مبنيًّا للمفعول (من ذات الجنب ورسول الله (َّ ﴿ حيّ) يريد ولم ينكر عليه (وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ٤٤٤ کتاب الطب/ باب ٢٧ و ٢٨ ثابت وأبو طلحة كواني) وفي هذا إيضاح لقوله إن أبا طلحة وأنس بن النضر كويا، والتصريح بأن الكي كان لذات الجنب وليس لعباد بن منصور في البخاري سوى هذا الموضع المعلق وهو من كبار التابعين لكنه رمي بالقدر إلا أنه لم يكن داعية. ٢٧ - باب حَرْقِ الْحَصِيرِ لِيُسَدَّ بِهِ الدَّمُ (باب حرق الحصير ليسدّ به) أي برماده (الدم) أي مجاري الدم أو ضمن يسد معنى يقطع وهو الوجه، وقال القاضي عياض والسفاقسي: الصواب إحراق يعني بالهمزة لأن الفعل أحرقته لا حرقته. وأجيب(١). ٥٧٢٢ - حدثني سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْقَارِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: لَمَّا كُسِرَتْ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْبَيْضَةُ وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ وَكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ وَكَانَ عَلِيٍّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنْ وَجَاءَتْ فاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ فَلَمَّا رَأْتْ فاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلامُ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إلى حَصِيرٍ فَأَخْرَقَتْها وَأَلْصَقَّتْها عَلى جُزْحٍ رَسُولِ اللَّهِ وَهْرِ فَرَقَأْ الدَّمُ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (سعيد بن عفير) بضم العين وفتح الفاء مصغرًا البصري اسم أبيه كثير ونسبه لجده لشهرته به قال: (حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ) بتشديد التحتية من غير همز (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد الساعدي) رضي الله تعالى عنه أنه (قال: لما كسرت على رأس رسول الله) ولأبي ذر: النبي (َ} البيضة) وهي قلنسوة من حديد (وأدمي وجهه) الشريف (وكسرت رباعيته) بفتح الراء وتخفيف الموحدة السن التي بين الثنيتين (وكان علّ) رضي الله عنه (يختلف بالماء) أي يذهب ويجيء به (في المجن) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون الترس (وجاءت فاطمة) الزهراء رضي الله عنها (تغسل عن وجهه) الشريف (الدم) ليجمد ببرد الماء (فلما رأت فاطمة عليها السلام الدم يزيد على الماء كثرة عمدت) بفتح الميم (إلى حصير فأحرقتها) أي قطعة منها (وألصقتها على جرح رسول الله وَل﴿ فرقاً الدم) بفاء وراء وقاف مفتوحات فهمزة أي فانقطع لأن الرماد من شأنه القبض لما فيه من التجفيف. والحديث قد سبق في غزوة أَحُد في باب ما أصاب النبي ◌َِّ من الجراح يوم أُحُد. ٢٨ - باب الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ هذا (باب) بالتنوين (الحمى من فيح جهنم) من سطوع حرّ جهنم وفورانها حقيقة أرسلت إلى الدنيا نذيرًا للجاحدين وبشيرًا للمقرين لأنها كفارة لذنوبهم أو من باب التشبيه شبه اشتعال حرارة الطبيعة في كونها مذيبة للبدن ومعذبة له بنار جهنم ففيه تنبيه للنفوس على شدة حرّ جهنم أعاذنا (١) بياض بالأصل. ٤٤٥ کتاب الطب/ باب ٢٨ الله منها ومن سائر المكاره بمنّه وكرمه آمين والأول أولى. قال الطيبي: من ليست بيانية حتى يكون تشبيهًا كقوله: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ [البقرة: ١٨٧] فهي إما ابتدائية أي الحمى نشأت وحصلت من فيح جهنم أو تبعيضية أي بعض منها. قال: ويدل على هذا التأويل ما في الصحيح: اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف وكما أن حرارة الصيف أثّر من فيحها كذلك الحمى، والحمى حرارة غريبة تشتعل في القلب وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق إلى جميع البدن وهي قسمان: عرضية وهي الحادثة عن ورم أو حركة أو إصابة حرارة الشمس أو القبض الشديد ونحوها، ومرضية وهي ثلاثة أنواع وتكون عن مادة، ثم منها ما يسخن جميع البدن فإن كان مبدأ تعلقها بالروح فهي حمى يوم لأنها تقلع غالبًا في يوم ونهايتها إلى ثلاث وإن كان تعلقها بالأعضاء الأصلية فهي حمى دق وهي أخطرها وإن كانت تعلقها بالأخلاط سميت عفنية وهي بعدد الأخلاط الأربعة وتحت هذه الأنواع المذكورة أصناف كثيرة بسبب الإفراد والتركيب. ٥٧٢٣ - حدّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمانَ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنِ النَّبِيِّ نَّ﴿ قَالَ: ((الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَتْمَ فَأَطْفِئُوها بِالْماءِ». قَالَ نافِعٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: أَكْشِفْ عَنَّ الرِّجْزَ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (يحيى بن سليمان) الجعفي الكوفي سكن مصر (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن وهب) قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) إمام دار الهجرة ابن أنس (عن نافع عن ابن عمر) عبد الله (رضي الله عنهما عن النبي ◌ٍَّ) أنه (قال): مرشدًا لأهل الحجاز ومن والاهم ومن به الحمى الصفراوية أو العرضية. (الحمى من فيح جهنم) بفتح الفاء وسكون التحتية بعدها حاء مهملة (فأطفئوها) بقطع الهمزة وكسر الفاء بعدها همزة مضمومة أمر بإطفاء حرارتها (بالماء) شربًا وغسل الأطراف. زاد أبو هريرة في حديثه عند ابن ماجة البارد. وفي حديث ابن عباس عند الإمام أحمد بماء زمزم، ولفظ البخاري الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء أو بماء زمزم شك همام وتمسك به من قال: إن ذكر ماء زمزم ليس قيد الشك راويه فيه وتعقب بأن أحمد رواه عن عفان عن همام بغير شك وأجيب على تقدير عدم الشك بأن الخطاب لأهل مكة خاصة لتيسر ماء زمزم عندهم وبأن الخطاب بمطلق الماء لغيرهم. وحديث الباب أخرجه مسلم والنسائي في الطب. (قال نافع): مولى ابن عمر بالإسناد السابق (وكان عبد الله) بن عمر رضي الله عنهما (يقول) في الحمى: اللهم (اكشف عنا الرجز) أي العذاب، واستشكل طلبه كشفها مع ما فيها من الثواب. وأجيب: بأن طلبه ذلك لمشروعية الدعاء بالعافية إذ إنه سبحانه وتعالى قادر على ٤٤٦ کتاب الطب/ باب ٢٨ تكفير سيئات عبده وتعظيم ثوابه من غير سبب شيء يشق عليه. ٥٧٢٤ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مالِكِ عَنْ هِشامٍ عَنْ فاطِمَةَ بِئْتِ الْمُنْذِرِ أنَّ أسْماءَ بِئْتَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما كانَتْ إذا أُتِيَتْ بِالْمَرْأةِ قَدْ حُمَّتَْ تَدْعُو لَها أخَذَتِ الْمَاءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَها وَبَيْنَ جَيْبِهَا قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَأْمُرْنا أنْ نَبْرُدَها بِالْماءِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن هشام) هو ابن عروة (عن) ابنة عمه وزوجته (فاطمة بنت المنذر) بن الزبير (أن أسماء بنت) ولأبي ذر ابنة (أبي بكر) الصديق (رضي الله عنهما كانت إذا أتيت) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (بالمرأة قد تمت) بضم الحاء وفتح الميم المشددة حال كونها (تدعو لها أخذت الماء فصبته بينها) بين المحمومة (وبين جيبها) بفتح الجيم وكسر الموحدة بينهما تحتية ساكنة وهو ما يكون مفرجًا من الثوب كالطوق والكم (قالت) أسماء: (وكان) ولأبي ذر: وقالت كان (رسول الله ﴿ يأمرنا أن نبردها بالماء) بفتح النون وضم الراء بينهما موحدة ساكنة ولأبي ذر كما في الفتح أن نبردها بضم ففتح فكسر مع تشديد وفيه كيفية التبريد المطلق في الحديث السابق والصحابي، ولا سيما أسماء بنت أبي بكر التي كانت ممن يلزم بيته وي أعلم بمراده وَّر من غيره، ولعل هذا هو الحكمة في سياق المؤلف حديثها عقب حديث ابن عمر المذكور، فلله دره ما أدق نظره وأبدع ترتيبه رحمه الله وإيانا؛ وقد تبين أن المراد استعمال الماء على وجه مخصوص لا اغتسال جميع البدن وحينئذ فلم يبق للمعترض بأن المحموم إذا انغمس في الماء أصابته الحمى فاحتقنت الحرارة في باطن بدنه وربما أحدثت له مرضًا مهلكًا إلاّ مرض البدعة. وأما حديث ثوبان رفعه: ((إذا أصاب أحدكم الحمى وهي قطعة من النار فليطفئها عنه بالماء يستنقع في نهر جار ويستقبل جريته وليقل: بسم الله اللهم اشفِ عبدك وصدّق رسولك بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس ولينغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام فإن لم يبرأ فخمس وإلاّ فسبع وإلاّ فتسع فإنها لا تكاد تجاوز تسعًا بإذن الله تعالى)). فقال الترمذي: غريب. وقال الحافظ ابن حجر: في سنده سعيد بن زرعة مختلف فيه انتهى. وعلى تقدير ثبوته فهو شيء خارج عن قواعد الطب داخل في قسم المعجزات الخارقة للعادة، ألا ترى كيف قال فيه صدق رسولك وبإذن الله وقد شوهد وجرب فوجد كما نطق به الصادق المصدوق وَّير قاله في شرح المشكاة، ويحتمل أن یکون لبعض الحمیات دون بعض. وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي والترمذي وابن ماجة في الطب. ٥٧٢٥ - حقّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى حَدِّثَنِي يَخيى حَدَّثَنَا هِشاٌ أخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةً عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قالَ: ((الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوها بِالْماءِ)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد؛ ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن المثنى) العنزي الحافظ قال: (حدّثنا ٤٤٧ کتاب الطب/ باب ٢٩ يحيى) بن سعيد القطان قال: (حدّثنا هشام) قال: (أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (عن النبي ◌َّ﴾) أنه (قال): (الحمّى من فيح جهنم) سطوعها وفورانها من جهنم حقيقة أو أخرجه مخرج التمثيل والتشبيه أي كأنها نار جهنم في حرها (فأبردوها) بهمزة وصل وسكون الموحدة وضم الراء على المشهور، وحكي كسرها يقال بردت لحمى أبردها بردًا بوزن قتلها اقتلها قتلاً أي اسكنوا حرها (بالماء). وهذا الحديث أخرجه مسلم. ٥٧٢٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبايَةَ بْنِ رِفَاعَةً عَنْ جَدِّهِ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهِ يَقُولُ: ((الْحُمَّى مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوها بِالْماءِ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا أبو الأحوص) سلام بتشديد اللام ابن سليم الحنفي الكوفي قال: (حدّثنا سعيد بن مسروق) والد سفيان الثوري (عن عباية بن رفاعة) بفتح العين والموحدة المخففة ورفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء (عن جدّه رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وتسكين التحتية بعدها جيم الأنصاري رضي الله عنه أنه (قال: سمعت النبي) ولأبي ذر رسول الله (8* يقول): (الحمى من فوح) بالواو الساكنة بعد الفاء المفتوحة آخره حاء مهملة ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني من فيح (جهنم) بالياء بدل الواو وهما بمعنى كالفور بالراء بعد الواو (فأبردوها بالماء) بهمزة الوصل وضم الراء، وحكى القاضي عياض قطع الهمزة وكسر الراء في لغة. قال الجوهري: هي لغة رديئة. وهذا الحديث قد سبق في صفة النار أعاذنا الله منها وأماتنا على الإسلام بمنّه وكرمه آمين. ٢٩ - باب مَنْ خَرَجَ مِنْ أَرْضِ لا تُلائِمُهُ (باب من خرج من أرض لا تلائمه) أي لا توافقه. ٥٧٢٧ - حدّثنا عَبْدُ الأعلى بنُ حَمَّادِ حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أنَّ أَنَسَ بْنَ مالِكِ حَدَّثَهُمْ أنَّ ناسًا أوْ رِجالاً مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهَ وَتَكَلَّمُوا بِالإِسْلامِ وَقالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أهْلَ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أهْلَ رِيفٍ وَأَسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ فَأْمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَهَ بِذَوْدٍ وَبِراعٍ وَأَمَرَهُمْ أنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبانِها وَأَبْوالِها فَأَنْطَلَقُوا حَتَّى كانُوا ناحِيَّةَ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ نَ فَبَعَثَ الطَّلَبَ في آثارِهِمْ وَأمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أعْيُنَهُمْ وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَتُرِكُوا فِي ناحِيَةِ الْحَرَّةِ حَتَّى ماتُوا عَلى حالِهِمْ. ٤٤٨ كتاب الطب/ باب ٣٠ وبه قال: (حدّثنا عبد الأعلى بن حماد) أبو يحيى الباهلي مولاهم النرسي قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) أبو معاوية البصري قال: (حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة ولأبي ذر عن قتادة (أن أنس بن مالك) رضي الله عنه (حدّثهم أن ناسًا أو رجالاً) بالشك من الراوي (من عكل) بضم العين وسكون الكاف (وعرينة) بضم العين المهملة وفتح الراء وسكون التحتية بعدها نون قبيلتان (قدموا على رسول الله (وَلاي) في سنة ست (وتكلموا بالإسلام وقالوا): ولأبي ذر فقالوا (يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع) أي أهل مواشٍ (ولم نكن أهل ريف) بكسر الراء أي أهل أرض فيها زرع (واستوخموا المدينة) يقال بلدة وخمة إذا لم توافق ساكنها (فأمر لهم رسول الله اَلله بذود) ما بين الثلاثة إلى العشرة وعند ابن سعد أن عدد لقاحه عليه الصلاة والسلام خمس عشرة (وبراع وأمرهم أن يخرجوا فيه) في الذود (فيشربوا من ألبانها) ألبان الإبل (وأبوالها) للتداوي أو كان قبل تحريم استعمال النجس فليس فيه دليل على إباحة استعماله في حال الضرورة (فانطلقوا حتى كانوا ناحية الحرة) أرض ذات حجارة سود ظاهر المدينة (كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي رسول الله ◌َو) يسارًا النوبي فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات (واستاقوا الذود فبلغ النبي ◌َّ) ذلك (فبعث) عليه الصلاة والسلام (الطلب في آثارهم) وكان المبعوثون عشرين وأميرهم كرز بن جابر فأدركوا هؤلاء القوم فأخذوا (وأمر بهم) بَّر (فسمروا) أي كحلو! (أعينهم) بالمسامير المحماة (وقطعوا أيديهم) زاد في الطهارة وغيرها وأرجلهم (وتركوا) بضم الفوقية مبنيًّا للمفعول (في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم) زاد في الطهارة يستسقون فلا يسقون وذلك لارتدادهم والمرتد لا حرمة له كالكلب العقور. ٣٠ - باب ما يُذْكَرُ فِي الطَّاعُونِ (باب ما يذكر في) أمر (الطاعون) بوزن فاعول من الطعن عدلوا به عن أصله ووضعوه دالاً على الموت العام كالوباء وفي تهذيب النووي هو بثر وورم مؤلم جدًّا يخرج مع لهب ويسودّ ما حوله أو يخضرّ أو يحمرّ حمرة شديدة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان وقيء ويخرج غالبًا في المراق والآباط وقد يخرج في الأيدي والأصابع وسائر الجسد. وقال ابن سينا: وسببه دم رديء يستحيل إلى جوهر سميّ يفسد العضو ويؤدّي إلى القلب كيفية رديئة فتحدث القيء والغثيان والغشي ولرداءته لا يقبل من الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطبع والطواعين تكثر عند الوباء في البلاد الوبيئة، ومن ثم أطلق على الطاعون وباء وبالعكس والوباء فساد جوهر الهواء الذي هو مادة الروح ومدده انتهى. وحاصل هذا أنه ورم ينشأ عن هجيان الدم وانصباب الدم إلى عضو فيفسده وأن غير ذلك من الأمراض العامة الناشئة عن فساد الهواء يسمى طاعونًا بطريق المجاز لاشتراكهما في عموم المرض به وهذا لا يعارض حديث الطاعون وخز أعدائكم من الجن إذ يجوز أن ذلك يحدث عن الطعنة الباطنة فتحدث منها المادة السميّة ويهيج الدم بسببها، وإنما لم تتعرض الأطباء لكونه من ٤٤٩ كتاب الطب/ باب ٣٠ طعن الجن لأنه أمر لا يدرك بالعقل وإنما عرف من جهة الشارع فتكلموا في ذلك بما اقتضته قواعدهم، لكن في وقوع الطاعون في أعدل الفصول وأصح البلاد هواء وأطيبها ماء دلالة على أن الطاعون إنما يكون من طعن الجن ولأنه لو كان بسبب فساد الهواء لدام في الأرض لأن الهواء يفسد تارة ويصح أخرى والطاعون يذهب أحيانًا ويجيء أحيانًا على غير قياس ولا تجربة وربما جاء سنة على سنة وربما أبطأ سنين وأيضًا لو كان من فساد الهواء لعمّ الناس والحيوان وربما يصيب الكثير من الناس ولا يصيب من هو بجانبهم ممن هو في مثل مزاجهم وربما يصيب بعض أهل البيت الواحد ويسلم منه الآخرون منهم، وأما ما يذكر من أنه وخز إخوانكم من الجن فقال ابن حجر: إنه لم يجده في شيء من طرق الحديث المسندة لا في الكتب المشهورة ولا الأجزاء المنثورة بعد التتبّع الطويل البالغ، وعزاه في آكام المرجان لمسند أحمد والطبراني وكتاب الطواعين لابن أبي الدنیا ولا وجود له في واحد منها. فإن قلت: فإذا كان الطعن من الجن فكيف يقع في رمضان والشياطين تصفد فيه وتسلسل؟ وأجيب: باحتمال أنهم يطعنون قبل دخول رمضان ولم يظهر التأثير إلا بعد دخوله وقيل غير ذلك . ٥٧٢٨ - حدّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: أخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أبِي ثابِتٍ قالَ: سَمِعْتُ إِبْراهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، قالَ: سَمِعْتُ أُسامَةَ بْنَ زَيْدِ يُحَدِّثُ سَعْدًا عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ أَنَّهُ قَالَ: ((إذا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلُوهَا وَإِذا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِها فَلا تَخْرُجُوا مِنْها)». فَقُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَهُ يُحَدِّثُ سَعْدًا وَلا يُتْكِرُهُ؟ قالَ: نَعَمْ. وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الأزدي أبو عمر الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (حبيب بن أبي ثابت) قيس ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبو يحيى الكوفي (قال: سمعت إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن أبي وقاص (قال: سمعت أسامة بن زيد) هو ابن حارثة بن شراحيل الكلبي (يحدّث سعداً) والد إبراهيم المذكور (عن النبي وَّ) أنه (قال): (إذا سمعتم بالطاعون) وقع (بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها) قال حبيب بن أبي ثابت (فقلت) لإبراهيم بن سعد (أنت سمعته) أي سمعت أسامة (يحدث سعدًا) أباك (ولا ينكره) أبوك (قال: نعم) سمعته يحدّثه وسعد لا ينكره، وسقط قال نعم للحموي والمستملي. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الطب. ٥٧٢٩ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أخْبَرَنا مالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ٢٩ ٤٥٠ كتاب الطب/ باب ٣٠ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أنَّ عُمَّرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ إلَى الشَّامِ حَتَّى إذا كان بِسَرْغُ لَفِيَهُ أُمَرَاءُ الأجْنادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّحِ وَأصْحابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أنَّ الْوَباءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّامِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: اذْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَباءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَاخْتَلَفُوا، فَقالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْنا لأَمْرٍ وَلا نَرى أنْ نَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ وَّهَ، وَلا نَرى أنْ تُقْدِمَهُمْ عَلى هذا الْوَباءِ، فَقالَ: أَرْتَفِعُوا عَنْي، ثُمَّ قالَ: أَذْعُ لِي الأَنْصارَ فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلافِهِمْ، فَقالَ: آرْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قالَ: ادْعُ لِي مَنْ كانَ هُهُنا مِنْ مَشْيَخَةٍ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجَرَةِ الْفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلانِ فَقالُوا: نَرى أنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هذَا الْوَباءِ فَنادى عُمَرُ فِي النَّاسِ إِنِي مُصَبِّحْ عَلى ظَهْرٍ فَأَصْبَحُوا عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة بْنُ الْجَرَّاحِ أفِرارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ؟ فَقالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قالَها يا أبا عُبَيْدَة، نَعَمْ. نَفِرَّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إلى قَدَرِ اللَّهِ أرَأيْتَ لَوْ كانَ لَكَ إِبِلّ هَبَطَتْ وادِيَا لَهُ عُذْوَتانِ إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ وَالأُخْرِى جَدْبَةٌ ألَيْسَ إنْ رَعَيْتَ الْخَصِبَةَ رَعَيْتَها بِقَدَرِ اللَّهِ وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَذْبَةَ رَعَيْتَها بَقَدرِ اللَّهِ قالَ: فَجاءَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضٍ حاجَتِهِ فَقالَ: إنَّ عِنْدِي فِي هذا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَلهَ يَقُولُ: ((إذا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإذا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِها فَلا تَخْرُجُوا فِرارًا مِنْهُ)). قالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ أَنْصَرَفَ. [الحديث ٥٧٧٩ _ طرفاه في: ٥٧٣٠، ٦٩٧٣]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) أبو محمد الدمشقي ثم التنيسي الكلاعي الحافظ قال: (أخبرنا مالك) هو ابن أنس إمام الأئمة (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن يزيد بن الخطاب) بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي المدني عامل الكوفة لعمر بن عبد العزيز (عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل) أبي يحيى الهاشمي المدني الملقب ببة بموحدتين الثانية مشددة ومعناه الممتلىء البدن من النعمة (عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشام) في ربيع الآخر سنة ثماني عشرة كما في الفتوح لسيف بن عمر يتفقد فيها أحوال الرعية وكان الطاعون المسمى بطاعون عمواس بفتح العين المهملة والميم بعدها سين مهملة وسمي به لأنه عمّ وأسى ووقع بها أولاً في المحرم وفي صفر ثم ارتفع فكتبوا إلى عمر فخرج (حتى إذا كان بسرغ) بفتح السين المهملة وسكون الراء بعدها غين معجمة قرية بوادي تبوك قريبة من الشام يجوز فيها الصرف وعدمه وقيل هي مدينة افتتحها أبو عبيدة وهي واليرموك والجابية متصلات وبينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة (لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة) عامر بن عبد الله وقيل عبد الله بن عامر (بن الجراح) أحد العشرة (وأصحابه) خالد بن الوليد، وزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل ابن حسنة، وعمرو بن العاصي، وكان عمر قسّم الشام أجنادًا: الأردن جند، وحمص جند، ودمشق جند، وفلسطين ٤٥١ كتاب الطب/ باب ٣٠ جند، وقنسرين جند، وجعل على كل جند أميرًا (فأخبروه أن الوباء) أي الطاعون (قد وقع بأرض الشام) وعند سيف أنه أشد ما كان (قال ابن العباس) رضي الله عنهما (فقال) لي (عمر) رضي الله عنه (ادع لي المهاجرين الأولين) الذين صلوا إلى القبلتين (فدعاهم فاستشارهم) في القدوم أو الرجوع (وأخبرهم أن الوباء) أي الطاعون (قد وقع بالشام فاختلفوا فقال بعضهم: قد خرجنا لأمر ولا نرى أن نرجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس) أي بقية الصحابة قالوا ذلك تعظيمًا للصحابة كقوله : هم القوم كل القوم يا أم خالد (وأصحاب رسول الله (*) عطف تفسيري (ولا نرى أن تقدمهم) بضم الفوقية وسكون القاف وكسر الدال المهملة أي لا نرى أن تجعلهم قادمين (على هذا الوباء) أي الطاعون (فقال) عمر رضي الله عنه لهم: (ارتفعوا عني) وفي رواية يونس فأمرهم فخرجوا عنه (ثم قال) عمر لي: (ادع لي الأنصار) قال ابن عباس (فدعوتهم) فحضروا عنده (فاستشارهم) في ذلك (فسلكوا سبيل المهاجرين) فيما قالوا (واختلفوا) في ذلك (كاختلافهم فقال) لهم (ارتفعوا عني، ثم قال) لي (ادع لي من كان هلهنا من مشيخة قريش) قال في القاموس: الشيخ والشيخون من استبانت فيه السن، أو من خمسين أو إحدى وخمسين إلى آخر عمره أو إلى الثمانين. الجمع شيوخ وشيوخ وأشياخ وشيخة وشيخة وشيخان ومشيخة ومشيخة يعني بفتح الميم وكسر المعجمة ومشيوخاء ومشيخاء ومشايخ وتصغيره شييخ وشييخ وشويخ قليلة ولم يعرفها الجوهري (من مهاجرة الفتح) بضم الميم وكسر الجيم الذين هاجروا إلى المدينة عام الفتح أو مسلمة الفتح أو أطلق على من تحوّل إلى المدينة بعد الفتح مهاجرًا صورة وإن كان حكمها بعد الفتح قد انقطع احترازًا عن غيرهم ممن أقام بمكة ولم يهاجر أصلاً. قال ابن عباس رضي الله عنهما: (فدعوتهم) فحضروا عنده (فلم يختلف منهم عليه رجلان فقالوا) له: (ترى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء فنادى عمر في الناس: إني مصبح) بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الموحدة مشددة أي مسافر في الصباح راكبًا (على ظهر) أي على ظهر الراحلة راجعًا إلى المدينة (فأصبحوا) راكبين متأهبين للرجوع إليها (عليه) أي على الظهر (قال أبو عبيدة بن الجراح) لعمر رضي الله عنهما: (أ) ترجع (فرارًا من قدر الله؟ فقال) له (عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة) لأدّبته لاعتراضه عليّ في مسألة اجتهادية اتفق عليها أكثر الناس من أهل الحلّ والعقد أو لكان أولى منك بذلك أو لم أتعجب منه، ولكني أتعجب منك مع علمك وفضلك كيف تقول هذا أو هي للتمني فلا تحتاج لجواب، والمعنى أن غيرك ممن لا فهم له إذا قال ذلك يعذر، وقال الزركشي: قوله لو غيرك قالها هو خلاف الجادّة فإن لو خاصة بالفعل وقد يليها اسم مرفوع معمول لمحذوف يفسره ما بعده كقولهم: لو ذات سوار لطمتني ومنه هذا. انتھی. وهذا لفظ ابن هشام في مغنيه، واعترضه الشيخ تقيّ الدين الشمني بأنه لو قال: كقوله ٤٥٢ کتاب الطب/ باب ٣٠ بلفظ الإفراد لكان أولى لأن الذي قاله حاتم الطائي حيث لطمته جارية وهو مأسور في بعض أحياء العرب ثم صار مثلاً، وذات السوار الحرة لأن الإماء عند العرب لا تلبس السوار. انتهى. وقال في المصابيح: قول الزركشي أن لو خاصة بالفعل لا ينتج له مدعاه من كون التركيب على خلاف الجادّة فإنّا إذا قدرنا ما بعد لو معمولاً لمحذوف كانت لو باقية على اختصاصها بالفعل ثم قال: فإن قلت إن الزركشي عنى خاصة بدخولها على الفعل الملفوظ به لا المقدر. قلت: يرد عليه حينئذ نحو قوله تعالى: ﴿قل لو أنتم تملكون﴾ [الإسراء: ١٠٠] إلى غير ذلك (نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله) أطلق عليه فرارًا لشبهه به في الصورة وإن كان ليس فرارًا شرعيًّا والمراد أن هجوم المرء على ما يهلكه منهي عنه ولو فعل لكان من قدر الله وتجنبه مما يؤديه مشروع وقد يقدر الله وقوعه فيما فرّ منه فلو فعله أو تركه لكان من قدر الله (أرأيت) أي أخبرني (لو كان لك إبل هبطت واديًا له عدوتان) بضم العين وكسرها وسكون الدال المهملتين أي شاطئان وحافتان (إحداهما خصبة) بالخاء المعجمة المفتوحة والصاد المهملة المكسورة بعدها موحدة (والأخرى جدبة) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة (أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله)؟ (قال) ابن عباس رضي الله عنهما بالسند السابق (فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبًا في بعض حاجته) لم يشهد معهم المشاورة المذكورة (فقال: إن عندي في هذا) الذي اختلفتم فيه (علمًا. سمعت رسول الله وَّه يقول): (إذا سمعتم به) أي بالطاعون (بأرض فلا تقدموا عليه) ليكون أسكن لأنفسكم وأقطع لوساوس الشيطان (وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه) لئلا يكون معارضة للقدر فلو خرج لقصد آخر غير الفرار جاز. (قال) ابن عباس (فحمد الله) تعالى (عمر) على موافقة اجتهاده واجتهاد معظم الصحابة حديث رسول الله وَاللّه (ثم انصرف) راجعًا إلى المدينة لأنه أحوط ولرجحانه بكثرة القائلين به مع موافقة اجتهاده للنص المروي عن الشارع وَ ثر. وفي إسناد هذا الحديث ثلاثة من التابعين في نسق واحد وصحابيان وكلهم مدنيون، وأخرجه مسلم في الطب، وأبو داود في الجنائز، والنسائي في الطب. ٥٧٣٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أخْبَرَنا مالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ عامِرِ أنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا كَانَ بِسَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَباءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ عَوْفٍ أن رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ قَالَ: ((إذا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإذا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِها فَلا تَخْرُجُوا فِرارًا مِنْهُ» . وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي الحافظ قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبد الله بن عامر) أي ابن ربيعة الأصغر ولد في زمنه وَلتر ٤٥٣ كتاب الطب/ باب ٣٠ سنة ست من الهجرة وحفظ عنه وهو صغير وتوفي وسلم وهو ابن أربع سنين (أن عمر) رضي الله عنه (خرج إلى الشام) لينظر في أحوال رعيته الذين بها (فلما كان بسرغ) بفتح السين المهملة وسكون الراء بعدها غين معجمة بينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة (بلغه أنّ الوباء) أي الطاعون (قد وقع بالشام) فعزم على الرجوع بعد أن اجتهد ووافقه بعض الصحابة ممن معه على ذلك (فأخبره عبد الرحمن بن عوف) وكان متغيبًا في بعض حاجته (أن رسول الله وَ التيار قال): (إذا سمعتم به) أي بالطاعون، ولأبي ذر عن الكشميهني أنه (بأرض فلا تقدموا عليه) لأنه تهوّر وإقدام على خطر (وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه) فإنه فرار من القدر ولئلا تضيع المرضى لعدم من يتعهدهم والموتى ممن يجهزهم فالأول تأديب وتعليم والآخر تفويض وتسليم، وفي الحديث جواز رجوع من أراد دخول بلد فعلم أن فيها الطاعون وأن ذلك ليس من الطيرة وإنما هو من منع الإلقاء إلى التهلكة، أو سدًّا للذريعة لئلا يعتقد مَن يدخل إلى الأرض التي وقع بها أن لو دخلها وطعن العدوى المنهي عنها، وقد زعم أن النهي عن ذلك إنما هو للتنزيه وأنه لا يجوز الإقدام عليه لمن قوي توكله وصح يقينه، ونقل القاضي عياض وغيره جواز الخروج من الأرض التي بها الطاعون عن جماعة من الصحابة منهم: أبو موسى الأشعري، والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين: الأسود بن هلال، ومسروق. ومنهم من قال للتنزيه فيكره ولا يحرم، وخالفهم جماعة فقالوا: يحرم الخروج منها لظاهر النهي وهو الأرجح عند الشافعية وغيرهم لثبوت الوعيد على ذلك، فعند أحمد من حديث عائشة مرفوعًا بإسناد حسن قلت: يا رسول الله فما الطاعون؟ قال: ((غدّة كغدّة البعير المقيم فيها كالشهيد والفارّ منها كالفار من الزحف)) وفصل بعضهم في هذه المسألة تفصيلاً جيدًا فقال: من خرج لقصد الفرار محضًا فهذا يتناوله النهي لا محالة، ومن خرج لحاجة متمحضة لا لقصد الفرار أصلاً ويتصوّر ذلك فيمن تهيأ للرحيل من بلد كان بها إلى بلد إقامته مثلاً ولم يكن الطاعون وقع فاتفق وقوعه في أثناء تجهيزه فهذا لم يقصد الفرار أصلاً، فلا يدخل في النهي، والثالث من عرضت له حاجة فأراد الخروج وانضم لذلك أنه قصد الراحة من الإقامة بالبلد الذي به الطاعون فهذا محل النزاع. وهذا الحديث أخرجه مسلم. ٥٧٣١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أخْبَرَنا مالِكٌ عَنْ نُعَيْمِ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ الْمَسِيحُ وَلاَ الطَّاعُونُ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) هو ابن أنس الإمام (عن نعيم) بضم النون وفتح العين مصغرًا ابن عبد الله القرشي المدني (المجمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية بينهما جيم ساكنة آخره راء كان يجمر المسجد النبوي (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله (زَالڑ) : ٤٥٤ كتاب الطب/ باب ٣٠ (لا يدخل المدينة) طيبة (المسيح) الدجال الأعور (ولا الطاعون) لأن كفار الجن وشياطينهم ممنوعون من دخولها ومن اتفق دخوله فيها لا يتمكن من طعن أحد منهم، وقد عدّ عدم دخوله المدينة من خصائصها وهو من لوازم دعائه و 4 9 لها بالصحة، وأما جزم ابن قتيبة في المعارف والنووي في الأذكار بأن الطاعون لم يدخل مكة أيضًا فمعارض بما نقله غير واحد بأنه دخل مكة في سنة سبع وأربعين وسبعمائة، لكن وقع عند عمر بن شبّة في كتاب مكة عن شريح بن فليح عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر: (المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة على كل نقب منهما ملك فلا يدخلهما الدجال ولا الطاعون) ورجاله كما في الفتح رجال الصحيح، وحينئذ فالذي نقل أنه وجد في سنة سبع وأربعين وسبعمائة ليس كما ظن أو يقال إنه لا يدخلهما من الطاعون مثل الذي يقع في غيرهما كالجارف وعمواس، ووقع في أواخر كتاب الفتن من البخاري حيث أنس وفيه: فيجد الملائكة يحرسونها يعني المدينة فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله تعالى، واختلفوا في هذا الاستثناء فقيل للتبرك فيشملهما، وقيل للتعليق وإنه يختص بالطاعون وإن مقتضاه جواز دخول الطاعون المدينة. وهذا الحديث سبق في الحج. ٥٧٣٢ - حدثنا مُوسَى بْنُ إسْماعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْواحِدِ حَدَّثَنَا عاصِمٌ حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ قالَتْ: قَالَ لِي أَنَسُ بْنُ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخيى بِما ماتَ قُلْتُ مِنَ الطَّاعُونِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ: ((الطَّاعُونُ شَهادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ)). وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي الحافظ قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي مولاهم البصري قال: (حدّثنا عاصم) هو ابن سليمان الأحول قال: (حدّثتني) بتاء التأنيث والإفراد (حفصة بنت سيرين) أم الهذيل البصرية الفقيهة مولاة أنس (قالت: قال لي أنس بن مالك رضي الله عنه: يحيى) هو ابن سيرين أخو حفصة (بما مات) بألف بعد ميم بما ولأبي ذر والأصيلي بِمَ بحذفها وهي اللغة الشائعة ولمسلم يحيى بن أبي عمرة وهي كنية سيرين والمعنى بأي مرض مات أخوك يحيى؟ (قلت) له مات (من الطاعون، قال) أنس: (قال رسول (الطاعون شهادة لكل مسلم) مات به لمشاركته للشهيد فيما كابده من الشدة. وقد مضى هذا الحديث في الجهاد وأخرجه مسلم في الطب. ٥٧٣٣ - حدثنا أبُو عاصِم عَنْ مالِكِ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِّ وَّرِ قَالَ: ((الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ)). وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن مالك) الإمام الأعظم (عن ٤٥٥ كتاب الطب/ باب ٣١ سميّ) بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد التحتية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَير) أنه (قال): (المبطون) الذي يموت بمرض البطن كالاستسقاء ونحوه (شهيد والمطعون) الذي يموت بالطاعون الذي هو وخز الجن (شهيد) أي يلحقان بالشهيد في بعض ما يناله من الكرامة للمكابدة من شدّة الألم لا في سائر الأحكام والفضائل. وهذا الحديث مضى في الجهاد مطوّلاً فزاد فيه الغرق وصاحب الهدم والمقتول في سبيل الله . ٣١ - باب أخْرِ الصَّابِرِ في الطَّاعُون (باب) ذكر (أجر الصابر في الطاعون) ولو لم يصبه. ٥٧٣٤ - حدّثنا إسْحُقُ أَخْبَرَنا حَبَّنُ حَدَّثَنَا داوُدُ بْنُ أبِي الْفُراتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَِّ أنَّها أخْبَرَتْنا أنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ عَنِ الطَّاعُونِ فَأَخْبَرَها نَبِيُّ اللَّهِ وَّهَ: «أَنَّهُ كانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ في بَلَدِهِ صابِرًا يَعْلَمُ أنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إلاَّ ما كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إلاَّ كانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ الشَّهِيدِ)). تابَعَهُ النَّضْرُ عَنْ داوُدَ. وبه قال: (حدّثنا إسحاق) هو ابن راهويه قال: (أخبرنا حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة ابن هلال الباهلي البصري قال: (حدّثنا داود بن أبي الفرات) بضم الفاء وفتح الراء المخففة وبعد الألف فوقية عمرو بفتح العين الكندي المروزي قال: (حدّثنا عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء مصغرًا الأسلمي التابعي البصري (عن يحيى بن يعمر) بفتح التحتية والميم بينهما عين مهملة ساكنة آخره راء المروزي قاضيها (عن عائشة زوج النبي ◌َّ) رضي الله عنها (أنها أخبرتنا) ولأبي ذر أخبرته (أنها سألت رسول الله وَ لجر عن الطاعون فأخبرها نبي الله ◌ََّ): (أنه كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء) من كافر أو عاصٍ كما في قصة آل فرعون وقصة أصحاب موسى مع بلعام، ولأبي ذر عن الكشميهني: على من شاء بلفظ الماضي (فجعله الله رحمة للمؤمنين) من هذه الأمة، وزاد في حديث أبي عسيب عند أحمد ورجس على الكافر وهل يكون الطاعون رحمة وشهادة للعاصي من هذه الأمة أو يختص بالمؤمن الكامل، والمراد بالعاصي مرتكب الكبيرة الذي يهجم عليه الطاعون وهو مصرّ فإنه يحتمل أن لا يلحق بدرجة الشهداء! لشؤم ما كان متلبسًا به لقوله تعالى: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [الجاثية: ٢١] وفي حديث ابن عمر عند ابن ماجة والبيهقي ما يدل على أن الطاعون ينشأ عن ظهور الفاحشة ولفظه: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم ٤٥٦ کتاب الطب/ باب ٣٢ الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم، وفي إسناده خالد بن يزيد بن أبي مالك وثقه أحمد بن صالح وغيره، وقال ابن حبان: كان يخطىء كثيرا لكن له شاهد عن ابن عباس في الموطأ بلفظ: ولا فشا الزنا في قوم إلا كثر فيهم الموت الحديث قال في الفتح: وفيه انقطاع فدل هذا وغيره مما روي في معناه أن الطاعون قد يقع عقوبة بسبب المعصية فكيف يكون شهادة؟ نعم يحتمل أنه تحصل له درجة الشهادة لعموم الأحاديث في ذلك ولا يلزم المساواة بين الكامل والناقص في المنزلة لأن درجات الشهادة متفاوتة اهـ ملخصًا من الفتح. (فليس من عبد) مسلم (يقع الطاعون) في مكان هو فيه (فيمكث في بلده) ولا يخرج من البلد التي وقع فيها الطاعون حال كونه (صابرًا) وهو قادر على الخروج غير منزعج ولا قلق بل مسلمًا لأمر الله راضيًا بقضائه حال كونه (يعلم أنه لن يصيبه إلاّ ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد) فلو مكث قلقًا متندمًا على الإقامة ظانًا أنه لو خرج لما وقع به أصلاً ورأسًا فهذا لا يحصل له أجر الشهيد ولو مات بالطاعون. قال في الفتح: ويدخل تحته ثلاث صور مَن اتصف بذل فوقع به الطاعون فمات به، أو وقع به ولم يمت به أو لم يقع به أصلاً ومات بغيره عاجلاً أو آجلاً، ومفهوم الحديث أن مَن لم يتصف بالصفات المذكورة لا يكون شهيدًا ولو وقع الطاعون ومات به فضلاً عن أن يموت بغيره وذلك ينشأ عن شؤم الاعتراض الذي ينشأ عنه التضجر والتسخط لقدر الله وكراهة لقائه والتعبير بالمثلية في قوله مثل أجر الشهيد مع ثبوت التصريح بأن من مات بالطاعون كان شهيدًا يحتمل أن من لم يمت من هؤلاء بالطاعون يكون له مثل أجر الشهيد وإن لم يحصل له درجة الشهادة بعينها، فإن مَن اتصف بكونه شهيدًا أعلى درجة ممن وعد بأنه يعطى مثل أجر الشهيد. وفي مسند أحمد بسند حسن عن العرباض بن سارية مرفوعًا ((تختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا عز وجل في الذين ماتوا بالطاعون فيقول الشهداء قتلوا كما قتلنا ويقول المتوفون على فرشهم إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا فيقول ربنا تعالى انظروا إلى جراحهم فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم منهم ومعهم فإذا جراحهم قد أشبهت جراحهم)) ورواه النسائي عن عتبة بن عبد مرفوعًا ((تأتي الشهداء والمتوفون بالطاعون فتقول أصحاب الطاعون نحن شهداء فيقال انظروا فإن كانت جراحهم كجراح الشهداء تسيل دمّا كريح المسك فهم شهداء فيجدونهم)) كذلك رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به فيه إسماعيل بن عياش روايته عن الشاميين مقبولة وهذا منها، ويشهد له حديث العرباض قبله وفي ذلك استواء شهيد الطاعون وشهيد المعركة (تابعه) أي تابع حبان بن هلال (النضر) بن شميل في روايته (عن داود) بن أبي الفرات فيما سبق موصولاً في ذكر بني إسرائيل . ٣٢ - باب الرُّقى بِالْقُرْآنِ وَالْمُعَوِّذاتِ (باب الرقى) بضم الراء وفتح القاف مقصورًا جمع رقية بسكون القاف أي التعويذ (بالقرآن ٤٥٧ کتاب الطب/ باب ٣٢ والمعوذات) بكسر الواو المشددة الفلق والناس والإخلاص من باب تسمية التغليب أو المراد المعوّذتان وسائر العوذ ﴿قل رب أعوذ بك من همزات الشياطين﴾ [المؤمنون: ٩٧] أو جمع اعتبارًا بأن أقل الجمع اثنان وإنما اجتزأ بهما لما اشتملتا عليه من جوامع الاستعاذة المكروهات جملةً وتفصيلاً من السحر والحسد وشرّ الشيطان ووسوسته وغير ذلك والعطف من عطف الخاص على العام أو المراد بالقرآن بعضه لأنه اسم جنس يصدق على بعضه، أو المراد ما كان فيه التجاء إلى الله تعالى. ٥٧٣٥ - حدثني إنْراهِيمُ بْنُ مُوسى أخْبَرَنا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُزْوَةً عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّ النَّبِيَّ نَّهَ كَانَ يَنْفُثُ عَلى نَفْسِهِ فِي الْمَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذاتِ فَلَمَّا تَقُلَ كُنْتُ أَنْفِثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ وَأمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِها فَسَألْتُ الزُّهْرِيَّ كَيْفَ يَتْفِثُ؟ قَالَ: كانَ يَنْفِثُ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِما وَجْهَهُ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (إبراهيم بن موسى) بن يزيد الرازي الصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد (عن الزهريّ) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن النبي (زَّو كان ينفث) بضم الفاء وكسرها بعدها مثلثة أي ينفخ نفخًا لطيفًا أقل من التفل (على نفسه في المرض الذي مات فيه) كالمرض الذي قبله واستمر ذلك فلم ينسخ (بالمعوّذات) وهذا هو الطب الروحاني وإذا كان على لسان الأبرار حصل به الشفاء. قال القاضي عياض: فائدة النفث التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء الذي يمسه الذكر كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر، قالت عائشة: (فلما ثقل) وَّ في مرضه (كنت أنفث) بفتح الهمزة وكسر الفاء (عليه) وللحموي والمستملي: عنه (بهن) بالمعوّذات (وأمسح) عليه (بيد نفسه لبركتها) وللحموي والمستملي بيده نفسه بهاء الضمير بعد الدال وجر نفسه على البدل، وضبطه في الفتح أيضًا بالنصب على المفعولية. وقال بعضهم: لعله ◌َّ لما علم أنه آخر مرضه وارتحاله عن قريب ترك ذلك قال معمر بالسند السابق (فسألت الزهري كيف ينفث؟ قال: كان ينفث) بكسر الفاء فيهما (على يديه ثم يمسح بهما وجهه) وفيه جواز الرقية لكن بشروط أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره وأن يعتقد أن الرقية غير مؤثرة بنفسها بل بتقدير الله عز وجل، وقال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية فقال: لا بأس أن يرقى بكتاب الله عز وجل وبما يعرف من ذكر الله. قلت: أيرقي أهل الكتاب المسلمين؟ قال: نعم إذا راقوا بما يعرف من كتاب الله وذكر الله، وفي الموطأ أن أبا بكر قال لليهودية التي كانت ترقي عائشة: ارقيها بكتاب الله وروى ابن وهب عن مالك كراهية الرقية بالحديدة والملح وعقد الخيط والذي يكتب خاتم سليمان وقال: لم يكن ذلك من أمر الناس القدیم. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الطب. ٤٥٨ كتاب الطب/ باب ٣٣ ٣٣ - باب الرَّقى بِفاتِحَةِ الْكِتابِ. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ وَلـ (باب الرقى بفاتحة الكتاب. ويذكر) بضم التحتية وسكون المعجمة وفتح الكاف (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (عن النبي بار) أنه أقرّ الذي رقى بالفاتحة على رقيته فنسبة ذلك إليه وَله نسبة معنوية لا صريحة فلذلك أورده المؤلف بصيغة التمريض. ٥٧٣٦ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أبِي بِشْرِ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكُّلِ عَنْ أَبِي سَعَيدٍ الْخُذْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ ناسًا مِنْ أصْحابِ النَّبِيِّ نََّ أْتَوْا عَلى حَيٍّ مِنْ أَخْياءِ الْعَرَبِ فَلَمْ يَقْرُوهُمْ فَبَيْنَما هُمْ كَذلِكَ إذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ فَقالُوا هَلْ مَعَكُمْ مِنْ دَواءٍ أوْ راقٍ؟ فَقالُوا: إِنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونا وَلا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنا جُعْلاً فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ فَجَعَلَ يَقْرأُ بِأُمِّ الْقُرآنِ وَيَجْمَعُ بُزاقَهُ وَيَتْفُلُ فَبَرأْ فَأَتَوْا بِالشَّاءِ فَقالُوا: لا نَأْخُذُهُ حَتَّى نَسْألَ النَّبِيِّ نَّهِ فَسَأْلُوهُ فَضَحِكَ وَقالَ: ((وما أدراكَ أنَّها رُقْيَةً خُذُوها وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المثقلة بندار قال: (حدّثنا غندر) ولأبي ذر: محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس (عن أبي المتوكل) عليّ بن داود الناجي بالنون والجيم الساميّ بالمهملة نسبة لسام بن لؤي (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري رضي الله عنه أن ناسًا من أصحاب النبي (وَ*) كانوا في سرية وكانوا ثلاثين رجلاً (أتوا على حي من أحياء العرب) لم يعين فاستقروهم (فلم يقروهم) بفتح التحتية وسكون القاف من غير همز فلم يضيفوهم (فبينما) بالميم، ولأبي ذر: فبينا (هم كذلك إذ لدغ) بضم اللام وكسر الدال المهملة بعدها غين معجمة لسع (سيد أولئك) الحي أي ضربته العقرب بذبنها ولم يسم السيد (فقالوا) للصحابة (هل معكم من دواء) ولأبي ذر معكم دواء (أو راقٍ؟ فقالوا) لهم (إنكم لم تقرونا) لم تضيفونا (ولا نفعل) الرقية (حتى تجعلوا لنا جعلاً) بضم الجيم وسكون العين المهملة أجرًا على ذلك (فجعلوا لهم قطيعًا) طائفة (من الشاء) جمع شاة وكانت ثلاثين رأسًا (فجعل) الراقي وهو أبو سعيد الخدري أبهم نفسه في هذه الرواية (يقرأ بأم القرآن) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالقرآن (ويجمع بزاقه) بالزاي في فيه (ويتفل) بكسر الفاء ولأبي ذر بضمها (فبرأ) سيد أولئك (فأتوا) هذا الحي (بالشاء) الثلاثين (فقالوا) أي الصحابة للراقي (لا نأخذه) أي القطيع (حتى نسأل النبي) ولأبي ذر رسول الله (*) عن حكمه. قال في المصابيح: قد يقا إنهم امتنعوا عن الرقية إلا بجعل، فلا يخلوا إما أن يكونوا عالمين بجواز ذلك أو لا فإن كانوا عالمين بالجواز فما وجه وقفهم أخذ الجعل على تعرف حكمه بالسؤال وإن كانوا غير عالمين فكيف قدموا مع أنه لا يجوز الإقدام على فعل شيء حتى يعلم حكم الله فيه، وبعضهم ينقل الإجماع عليه فتأمله اهـ. ٤٥٩ کتاب الطب/ باب ٣٤ (فسألوه) بضمير النصب ولأبي ذر عن الكشميهني فسألوا بحذفه (فضحك) وَلّ (وقال) لأبي سعيد الذي رقى (وما أدراك أنها) أي الفاتحة (رقية خذوها) أي الشاء فاقتسموها (واضربوا لي) معكم (بسهم). وهذا الحديث قد مرّ في باب ما يعطى في الرقية بفاتحة الكتاب في الإجارة. ٣٤ - باب الشَّرْطِ فِي الرُّقْيَةِ بِقَطِيعٍ مِنَ الْغَنَم (باب الشرط) بلفظ الإفراد، ولأبي ذر: الشروط (في الرقية بقطع من الغنم). ٥٧٣٧ - حدثني سِيدانُ بْنُ مُضارِبٍ أَبُو مُحَمَّدِ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْبَرَّاءُ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الأخْنَسِ أَبُو مالِكِ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ نَفَرًا مِنْ أصحابِ النَّبِيِّ نَّهِ مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيثٌ أَوْ سَلِيمٌ فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الْماءِ فَقالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ راقٍ؟ إنَّ فِي الْماءِ رَجُلاً لَدِيغًا أوْ سَلِيمًا فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرَأْ بِفاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلى شاءٍ فَبَرَأْ فَجَاءَ بالشّاءِ إلى أصْحابِهِ فَكَرِهُوا ذلِكَ وَقالُوا أخَذْتَ عَلى كِتابِ اللَّهِ أجْرًا؟ حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ أخَذَ عَلَى كِتابِ اللَّهِ أجْرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((إنَّ أَحَقَّ ما أخَذْتُمْ عَلَيْهِ أجْرًا كِتابُ اللَّهِ». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (سيدان بن مضارب) بكسر السين وفتح الدال المهملتين بينهما تحتية ساكنة وبعد الألف نون ومضارب بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وبعد الألف راء فموحدة (أبو محمد الباهلي) مولاهم البصري ويقال الكوفي تكلموا فيه لكن قوّاه أبو حازم وغيره قال: (حدّثنا أبو معشر) بفتح الميم والشين المعجمة بينهما مهملة ساكنة آخره راء (يوسف بن يزيد البراء) بفتح الموحدة والراء المثقلة نسبة إلى بري العود وكان عطارًا ولغير أبي ذر البصري هو صدوق قال ذلك لكونه صدوقًا عنده، ولذا خرج له وكذا مسلم وهو تعديل منهما له وثّقه المقدمي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه لكن ضعفه ابن معين قال: (حدّثني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن الأخنس) بخاء معجمة ساكنة فنون مفتوحة فسين مهملة (أبو مالك) الخزاز بمعجمات النخعي الكوفي أبو مالك قال في الفتح: وثقه الأئمة وشذّ ابن حبان فقال في الثقات: يخطىء كثيرًا (عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسمه زهير (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (أن نفرًا من أصحاب النبي) ولغير أبي ذر رسول الله (رضالأول مروا بماء) أي بقوم نزول على ماء (فيهم لديغ) بدال مهملة وغين معجمة رجل ضربته العقرب (أو سليم) شك من الراوي وهو بمعنى الأوّل سمي به تفاؤلاً من اللأمة لكون غالب من يلدغ يعطب أو فعيل بمعنى مفعول لأنه أسلم للعطب واستعمال اللدغ في ضرب العقرب مجازًا إذ الأصل أنه الذي يضرب بفيه والذي يضرب بمؤخره يقال: له لسع وبأسنانه نهس بالمهملة ٤٦٠ كتاب الطب/ باب ٣٥ والمعجمة وبأنفه نكز بنون وكاف وزاي وبنابه نشط وقد يستعمل بعضها مكان بعض تجوزًا (فعرض لهم) للصحابة (رجل من أهل الماء) لم أعرف اسمه (فقال) لهم: (هل فيكم من راق إن في) القوم النازلين على (الماء رجلاً لديفًا أو سليمًا فانطلق رجل منهم فقرأ) على اللديغ (بفاتحة الكتاب على شاء) أجرًا له (فبرأ) الملدوغ. وعند أي داود والترمذي والنسائي من طريق خارجة بن الصلت أن عمه مر بقوم وعندهم رجل مجنون موثق بالحديد فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخير فارقٍ لنا هذا الرجل الحديث، فهذه قصة غير السابقة لأن الذي في السابقة أنه لدغ والراقي في الأولى أبو سعيد كما وقع مصرحًا به في بعضها، وفي الثانية عم خارجة فافترقا. نعم حديث ابن عباس وحديث أبي سعيد في قصة واحدة (فجاء) الذي رقى (بالشاء إلى أصحابه فكرهوا) أخذ (ذلك) الأجر (وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول الله أخذ) فلان (على كتاب الله أجرًا فقال رسول الله (صَلات): (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) واستدل به على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن . ٣٥ - باب رُقْيَةِ الْعَيْنِ (باب رقية) الذي يصاب بنظر (العين). ٥٧٣٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أخْبَرَنا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ خالِدٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: أمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَ أَوْ أمَرَ أنْ يُسْتَرقِى مِنَ الْعَيْنِ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة العبدي البصري قال: (أخبرنا سفيان) الثوري قال: (حدّثني) بالإفراد (معبد بن خالد) بسكون العين وفتح الموحدة القاضي الكوفي التابعي قال: (سمعت عبد الله بن شداد) بتشديد الدال المهملة الأولى ابن الهاد الليثي (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: أمرني رسول الله) ولأبي ذر النبي (وَّ أو أمر) وَّر (أن يسترقى) بتحتية مضمومة وفتح القاف مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذر: أن نسترقي بنون مفتوحة بدل التحتية وكسر القاف أي نطلب الرقية ممن يعرفها (من العين) أي بسبب العين وذلك إذا نظر المعيان لشيء باستحسان مشوب بحسد يحصل للمنظور ضرر بعادة أجراها الله تعالى وهل ثم جواهر خفية تنبعث من عينه تصل إلى المعيون كإصابة السم من نظر الأفعى أم لا هو أمر محتمل لا ينقطع بإثباته ولا نفيه، قال ابن العربي: والحق أن الله تعالى يخلق عند نظر العائن إليه وإعجابه به إذا شاء ما شاء من ألم أو هلكة وقد يصرفه قبل وقوعه بالرقية اهـ. وقد أخرج البزار بسند حسن عن جابر رفعه أكثر من يموت بعد قضاء الله وقدره بالنفس. قال الراوي يعني بالعين.