Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ كتاب الطب/ باب ٩ و١٠ مهملة ساكنة قاضي الموصل (عن هشام) ولأبي ذر: حدّثنا هشام (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (أنها كانت تأمر بالتلبينة) بزيادة هاء التأنيث أن تصنع للمريض والمحزون (وتقول: هو) أي الحساء (البغيض) بفتح الموحدة وكسر المعجمة المبغض للمريض (النافع) لمرضه كسائر الأدوية مع زيادة ليبوسة ريقه وعند النسائي عن عائشة: والذي نفس محمد بيده إنها لتغسل باطن أحدكم كما يغسل أحدكم الوسخ عن وجهه بالماء الحديث. ٩ - باب السَّعُوطِ (باب السعوط) بفتح السين المهملة. قال في القاموس سعطه الدواء كمنعه ونصره وأسعطه إياه سعطة واحدة وإسعاطة واحدة أدخله في أنفه فاستعط والصعود كصبور ذلك الدواء والمسعط بالضم وكمنبر ما يجعل فيه ويصب منه في الأنف. ٥٦٩١ - حدثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنِ ابْنِ طاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ بَهَ اخْتَجَمَ وَأعْطَى الْحَجَّامَ أجْرَهُ وَأَسْتَعَطَ. وبه قال (حدّثنا معلى بن أسد) العمي أبو الهيثم الحافظ قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد الباهلي مولاهم الكرابيسي الحافظ (عن ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه) طاوس بن كيسان الإمام أبي عبد الرحمن اليماني (عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي (َّ) أنه (احتجم وأعطى الحجام أجره واستعط) استعمل السعوط بأن استلقى على ظهره وجعل بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه الشريف وقطر في أنفه ما تداوى به ليصل إلى دماغه ليخرج ما فيه من الداء بالعطاس. وسبق هذا الحديث في باب خراج الحجام من كتاب الإجارة. ١٠ - باب الشُّعُوطِ بِالْقِسْطِ الْهِنْدِيِّ وَالْبَحْرِيِّ وَهُوَ الْكُسْتُ مِثْلُ الْكَافُورِ والْقَافُورِ في الْفَتْحِ مِثْلُ كُشِطَتْ وَقُشِطَتْ نُزِعَتْ وَقَرَأْ عَبْدُ اللَّهِ قُشِطَتْ (باب السعوط) بضم السين في الفرع (بالقسط الهندي) بضم القاف (و) القسط (البحري) وهو الذي يجلب من اليمن ومنه ما يجلب من المغرب وزاد بعضهم ثالثًا يسمى بالقسط المر وهو كثير ببلاد الشام خصوصًا بالسواحل قال في نزهة الأفكار وأجودها البحري وخياره الأبيض الخفيف الطيب الرائحة وبعده الهندي وهو أسود خفيف وبعده الثالث وهو ثقيل ولونه كالخشب البقس ورائحته ساطعة وأجود ذلك كله ما كان حديثًا ممتلئًا غير متأكل يلذع اللسان وكله دواء مبارك نافع (وهو الكست) بالكاف المضمومة بدل القاف وبالفوقية بدل الطاء المهملة لقرب كلٍّ من المخرجين بالآخر (مثل الكافور والقافور) بالكاف والقاف (مثل كشطت وقشطت) بالكاف والقاف أيضًا أي (نزعت وقرأ عبد الله) بن مسعود وإذا السماء (قشطت) بالقاف بدل الكاف قال ٤٢٢ كتاب الطب/ باب ١١ القرطبي: وهذا من التعاقب بين الحرفين كقولهم عربي قح بالقاف والكاف وثبت في الفرع لأبي ذر قوله وقشطت والواو في قوله والبحري. ٥٦٩٢ - حدثنا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قالَ: أخْبَرَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ قالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أُمْ قَيْسٍ بِنْتِ مِخْصَنٍ قالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: ((عَلَيْكُمْ بِهِذا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَةِ وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذاتِ الْجَنْبِ)). [الحديث ٥٦٩٢- أطرافه في: ٥٧١٣، ٥٧١٥، ٥٧١٨]. وبه قال: (حدّثنا صدقة بن الفضل) المروزي الحافظ (قال: أخبرنا ابن عيينة) سفيان أبو محمد الهلالي مولاهم الكوفي أحد الأعلام (قال: سمعت الزهري) محمد بن مسلم (عن عبيد الله) بضم العين ابن عبد الله بن عتبة (عن أم قيس بنت محصن) بكسر الميم وفتح الصاد المهملة بينهما حاء مهملة الأسدية من المهاجرات أنها (قالت: سمعت النبي وَّر يقول): (عليكم بهذا العود الهندي) أي استعملوه (فإن فيه سبعة أشفية) أي أدوية جمع شفاء كدواء وأدوية وجمع الجمع أشاف منها أنه (يسعط به من العذرة) بضم العين وسكون الذال المعجمة وجع يأخذ الطفل في حلقه يهيج من الدم أو في الخرم الذي بين الألف والحلق وهو سقوط اللهاة وقيل قرحة تخرج بين الأنف والحلق تعرض للصبيان غالبًا عند طلوع العذرة وهي خمس كواكب تحت الشعرى أي العبور وتطلع وسط الحر وإنما كان القسط نافعًا للعذرة لأنه مجفف للرطوبات والعذرة دم يغلب عليه البلغم أو نفعه لها بالخاصية (ويلدّ به) بضم التحتية وفتح اللام يسقى في أحد شقي الفم (من) وجع (ذات الجنب) والمراد به هنا ألم يعرض في نواحي الجنب عن رياح غليظة تحتقن بين الصفاقات فتحدث وجعًا وقد ذكر في هذا الحديث أن في القسط سبعة أشفية ولم يذكر منها سوى اثنين فيحتمل أن يكون اختصارًا من الراوي. ٥٦٩٣ - ودخلت عَلَى النَّبِيِّ وََّ بابْنِ لِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعامَ فَبالَ عَلَيْهِ فَدَعا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ. قالت أم قيس: (ودخلت على النبي ◌ِّي بابن لي) صغير لم أقف على اسمه (لم يأكل الطعام فبال عليه فدعا) وَلقر (بماء فرش عليه) ولم يغسله. ومرّ البحث فيه في الطهارة، والحديث أخرجه المؤلف أيضًا ومسلم في الطب وكذا أبو داود والنسائي. ١١ - باب أيَّ ساعَةٍ يَحْتَجِمُ؟ وَأَحْتَجَمَ أَبُو مُوسى لَيْلاً هذا (باب) بالتنوين في بيان (أيّ ساعة) أي زمان (يحتجم) ولأبي ذر أية ساعة بزيادة تاء التأنيث في أيّ كقراءة بأية أرض تموت وهي لغة ضعيفة كما قالوا أيتهن فعل ذلك (واحتجم أبو ٤٢٣ كتاب الطب/ باب ١٢ موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (ليلاً) فلا تتعين الحجامة نهارًا بل تجوز في أيّ ساعة من ليل أو نهار. وسبق هذا التعليق موصولاً في الصيام. ٥٦٩٤ . حدثنا أبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَحْتَجَمَ النَّبِيِّ بَّهِ وَهُوَ صائِمٌ. وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو المقعد البصري قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التيمي مولاهم البصري التنوري قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: احتجم النبي ◌َّ وهو صائم) ومقتضاه أنه احتجم نهارًا والحاصل من هذا الحديث وسابقه المعلق أن الحجامة لا تتعين في وقت بل تكون عند الاحتياج. نعم وردت أحاديث فيها التعيين ففي حديث أبي هريرة مرفوعًا من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء رواه أبو داود لكنه من رواية سعيد بن عبد الرحمن الجمحي وقد وثقه الأكثر ولينه بعضهم من قبل حفظه، وله شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد والترمذي ورجاله ثقات لكنه معلول وشاهد آخر من حديث أنس عند ابن ماجة وسنده ضعيف، وعند ابن ماجة من حديث ابن عمر رفعه في أثنائه فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء واجتنبوا يوم الأربعاء والجمعة والسبت والأحد ورواه الدارقطني في الإفراد من وجه آخر ضعيف. وحكي أن رجلاً احتجم يوم الأربعاء فأصابه مرض لكونه تهاون بالحديث، وفي حديث أبي بكرة عند أبي داود أنه كان يكره الحجامة يوم الثلاثاء وقال: إن رسول الله وَّ قال: ((يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ فيها)). وعند الأطباء أن أنفع الحجامة ما يقع في الساعة الثانية أو الثالثة وأن لا يقع عقب استفراغ من حمام أو جماع ولا عقب شبع ولا جوع، وأنها تفعل في النصف الثاني من الشهر ثمّ في الربع الثالث من أرباعه أنفع من أوّله وآخره لأن الأخلاط في أول الشهر تهيج وفي آخره تسكن فأولى ما يكون الاستفراغ في أثنائه. ١٢ - باب الْحَجْم في السَّفَرِ وَالإِخرامِ، قالَهُ ابْنُ بُحَيْنَةَ عَنِ النَِّيِّ وَّلـ (باب الحجم في السفر والإحرام) عند الاحتياج إليه (قاله) أي الحجم في حالة السفر وحالة الإحرام (ابن بحينة) بضم الموحدة وفتح المهملة وبعد التحتية الساكنة نون مفتوحة فهاء اسم أم عبد الله بن مالك الأزدي (عن النبي وَلاغير) كما سيأتي موصولاً إن شاء الله تعالى قريبًا بعون الله. ٥٦٩٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طاوُسٍ وَعَطاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: اخْتَجَمَ النَّبِيُّ ◌ََّ وَهُوَ مُخْرِمٌ. ٤٢٤ كتاب الطب/ باب ١٣ وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال (حدّثنا سفيان) بن عيينة الهلالي (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن طاوس) هو ابن كيسان (وعطاء) هو ابن أبي رباح كلاهما (عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: احتجم النبي ◌َّر وهو محرم) ومقتضى الحجم في حالة الإحرام أن يكون في السفر فطابق الحديث الترجمة. وهذا الحديث قد سبق في باب الحجامة للمحرم من الحج. ١٣ - باب الْحِجامَةِ مِنَ الدَّاءِ (باب الحجامة من الداء) الحادث بالبدن. ٥٦٩٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلِ قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ، أخْبَرَنا حُمَيْدُ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أجْرِ الْحَجَّامِ فَقالَ: أَحْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةً وَأَعْطَاهُ صاعَيْنِ مِنْ طَعامِ وَكَلَّمَ مَوالِيَهُ فَخَفَّفُوا عَنْهُ وَقالَ: ((إنَّ أمْثَلَ ما تَداوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ وَقَالَ: لاَ تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ مِنَ الْعُذْرَةِ وَعَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي (قال: أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي (قال: أخبرنا حميد الطويل) أبو عبيدة البصري مولى طلحة الطلحات (عن أنس رضي الله عنه أنه سئل عن أجر الحجام) ولأحمد عن يحيى القطان عن حميد عن كسب الحجام (فقال: احتجم رسول الله ◌َلو حجمه أبو طيبة) بفتح الطاء المهملة وسكون التحتية وبعد الموحدة تاء اسمه نافع على الصحيح وحكاية ابن عبد البر أنه دينار وهموه فيها بأن دينارًا الحجام تابعي روى عن أبي طيبة وحديثه عند ابن منده لا لأنه أبو طيبة نفسه وعند البغوي بإسناد ضعيف أن اسمه ميسرة وقال العسكري الصحيح أنه لا يعرف اسمه (وأعطاه صاعين من طعام) أي تمر زاد في البيوع ولو كان حرامًا لم يعطه (وكلم) بَير (مواليه) هم بنو حارثة على الصحيح ومولاه منهم محيصة بن مسعود وإنما جمع الموالي مجازًا كما يقال بنو فلان قتلوا رجلاً ويكون الفاعل منهم واحدًا وحديث جابر أنه مولى بني بياضة وهم فإن مولى بني بياضة آخر يقال له أبو هند أن يخففوا عنه من خراجه (فخففوا عنه وقال) وَير بالسند المتقدم يخاطب أهل الحجاز من بلادهم حارة أو عامًا. (إن أمثل ما تداويتم به) من هيجان الدم (الحجامة) لأن دماء أهل الحجاز ومن في معناهم رقيقة تميل إلى ظاهر أجسادهم لجذب الحرارة الخارجة لها إلى سطح البدن وهي تنقي سطح البدن أكثر من الفصد وقد تغني عن كثير من الأدوية، قال في زاد المعاد: الحجامة في الأزمان الحارة والأمكنة الحارة والأبدان الحارة التي دم أصحابها في غاية النضج أنفع والفصد بالعكس ولذا كانت الحجامة أنفع للصبيان ولمن لا يقوى على الفصد انتهى. وقد أخرج أبو نعيم من حديث علّ رفعه (خير الدواء الحجامة والفصد) لكن في سنده ٤٢٥ كتاب الطب/ باب ١٤ حسين بن عبد الله بن ضميرة كذبه مالك وغيره، وعن ابن سيرين فيما أخرجه الطبراني بسند صحيح إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم يحتجم. قال الطبري: وذلك أنه يصير من حينئذ في انتقاص من عمره انحلال من قوى جسده فلا ينبغي أن يزيده وهنّا بإخراج الدم. قال في الفتح بعد أن ذكر ذلك: وهو محمول على من لم تتعين حاجته إليه وعلى من لم يعتد به. (و) أمثل ما تداويتم به (القسط البحري وقال) عليه الصلاة والسلام بالإسناد السابق (لا تعذبوا صبيانكم بالغمز) بالعصر باليد (من العذرة) التي هي قرحة تخرج بين الأنف والحلق كما مر مع غيره قريبًا وكانت المرأة تأخذ خرقة فتفتلها فتلاً شديدًا وتدخلها في حلق الصبي وتعصر عليه فينفجر منه دم أسود ربما أقرحته فحذّرهم بَّ من ذلك وأرشدهم إلى استعمال ما فيه دواء ذلك من غير ألم فقال: (وعليكم بالقسط) فإنه دواء للعذرة لا مشقة فيه، وفي حديث جابر دخل رسول الله ◌َّ﴾ على عائشة وعندها صبي يسيل منخراه دمًا فقال: ما هذا؟ قالوا: به العذرة أو وجع في رأسه. قال: ويلكن لا تقتلن أولادكن أيما امرأة أصاب ولدها عذرة أو وجع في رأسه فلتأخذ قسطًا هنديًا فتحكه بماء ثم تسعطه إياه فأمرت عائشة وصنع ذلك بالصبي فبرأ رواه أحمد وغيره . ٥٦٩٧ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِي عَمْرٌو وَغَيْرُهُ أنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أنَّ عاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةً حَدَّثَهُ أنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عادَ الْمُقَنَّعَ ثُمَّ قالَ: لا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((إنَّ فِيهِ شِفاءً)) . وبه قال: (حدّثنا سعيد بن تليد) هو سعيد بن عيسى بن تليد بفوقية مفتوحة وتحتية ساكنة بينهما لام مكسورة الرعيني القتباني بكسر القاف وسكون الفوقية وبعد الموحدة ألف فنون قال: (حدّثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله المصري قال: (أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين ابن الحارث المصري (وغيره) قال في الفتح: يغلب على ظني أنه ابن لهيعة (أن بكيرًا) بضم الموحدة ابن عبد الله بن الأشج (حدّثه أن عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان الظفري (حدّثه أن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما عاد المقنع) بضم الميم وفتح القاف والنون المشددة بعدها عين مهملة ابن سنان التابعي قال الحافظ ابن حجر لا أعرفه إلا في هذا الحديث (ثم قال) له (لا أبرح) لا أخرج من عندك (حتى تحتجم فإني سمعت رسول الله ولا يقول): (إن فيه) في الحجم (شفاء) من هيجان الدم. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الطب وكذا مسلم والنسائي. ١٤ - باب الْحِجامَةِ عَلَى الرَّأْسِ (باب الحجامة على الرأس). ٤٢٦ كتاب الطب/ باب ١٥ ٥٦٩٨ - حدثنا إسْماعِيلُ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمُنِ الأعْرَجَ أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ يُحَدِّثُ أنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلهَ أَحْتَجَمَ بِلَخِي جَمَلٍ مِنْ طَرِيقٍ مَكَّةً، وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (سليمان) بن بلال (عن علقمة) بن أبي علقمة بلال المدني مولى عائشة (أنه سمع عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج أنه سمع عبد الله ابن بحينة) هو عبد الله بن مالك بن القشب بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة الأزدي حليف بني طالب وبحينة أمه مطلبية من السابقين (يحدث أن رسول الله وَلقر احتجم بلحي جمل) بفتح اللام وسكون الحاء المهملة وكسر التحتية بالإفراد، ولأبي ذر: بلحيي بالتثنية وجمل بالجيم والميم المفتوحتين اسم موضع أو بقعة معروفة وهي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا (من طريق مكة) وليس آلة للحجم (وهو محرم) الجملة حالية (في وسط رأسه) بفتح السين وتسكن. ٥٦٩٩ - وقال الأنْصارِيُّ أَخْبَرَنا مِشامُ بْنُ حَسَّانَ حَدْثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ ◌ّهِ أَخْتَجَمَ فِي رَأْسِهِ. (وقال الأنصاري) محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك فيما وصله البيهقي (أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (هشام بن حسان) الأزدي مولاهم الحافظ قال: (حدّثنا عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله و لتر احتجم في رأسه) زاد البيهقي وهو محرم من صداع کان به أو داء . وحديث الباب سبق في الحج. ١٥ - باب الْحَجْم مِنَ الشَّقِيقَةِ وَالصُّداع (باب الحجم) ولأبي ذر الحجامة (من الشقيقة و) من (الصداع) وسببه كما قال الأطباء أبخرة مرتفعة أو أخلاط حارة أو باردة ترتفع إلى الدماغ فإن لم تجد منفذًا أحدثت الصداع، فإن مال إلى أحد شقي الرأس أحدث الشقيقة وإن ملك قنة الرأس أحدث داء البيضة وذكر الصداع بعد الشقيقة من عطف العام على الخاص. ٥٧٠٠ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشامٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أَحْتَجَمَ النَّبِّي ◌َّهِ فِي رَأْسِهِ وَهُوَ مُخْرِمٌ مِنْ وَجَعٍ كانَ بِهِ بِماءٍ يُقالُ لَّهُ: لَخِيُ جَمَلٍ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشدّدة قال: (حدّثنا ابن أبي عدي) محمد واسم أبي عدي إبراهيم البصري (عن هشام) هو ابن حسان (عن عكرمة) مولى ابن ٤٢٧ كتاب الطب/ باب ١٥ عباس (عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: احتجم النبي بِّ في رأسه وهو محرم من وجع كان به) وهو الشقيقة (بماء) أي في منزل فيه ماء (يقال له لحي جمل) بلفظ الإفراد ولأبي ذر بلفظ التثنية . وهذا الحديث أخرجه النسائي في الطب. ٥٧٠١ - وقال مُحَمَّدُ بْنُ سَواءٍ: أخْبَرَنا هِشَامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِّ، أَخْتَجَمَ وَهُوَ مُخْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كانَتْ بِهِ. (وقال محمد بن سواء) بالسين المهملة المفتوحة ممدودًا ابن عنبر بالعين المهملة والنون الساكنة والموحدة المفتوحة السدوسي البصري فيما وصله الإسماعيلي (أخبرنا هشام) هو ابن حسان (عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله وَ* احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به) ولأحمد من حديث بريدة أنه وَ ال# ربما أخذته الشقيقة فمكث اليوم واليومين لا يخرج. وقد كان رَّ يحتجم في مواضع مختلفة لاختلاف أسباب الحاجة إليها، وفي حديث ابن عباس عند ابن عدي رفعه الحجامة في الرأس تنفع من الجنون والجذام والبرص والنعاس والصداع ووجع الضرس والعين وفي سنده عمر بن رباح متروك رماه الفلاس وغيره بالكذب. ٥٧٠٢ - حدثنا إسماعيلُ بْنُ أبانَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ حَدَّثَنِي عاصِمُ بْنُ عُمَرَ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ نَّهَ يَقُولُ: ((إنْ كانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أذْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْبَةٍ عَسَلٍ، أوْ شَرْطَةٍ مِحْجَمٍ، أَوْ لَذْعَةٍ مِنْ نارٍ، وَمَا أُحِبُّ أنْ أَكْتَوِيَ)). وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة الوراق الكوفي قال: (حدّثنا ابن الغسيل) عبد الرحمن بن سليمان قال: (حدّثني) بالإفراد (عاصم بن عمر) بضم العين ابن قتادة الظفري (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنهما أنه (قال: سمعت النبي وَل يقول): (إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شربة عسل) يسهل الأخلاط البلغمية (أو شرطة محجم) يستفرغ بها ما فسد من الدم وقد يتناول الفصد وخص الحجم بالذكر لكثرة استعمال العرب له. وقال أهل الطب: فصد الباسليق ينفع لحرارة الكبد والطحال والرئة ومن الشوصة وذات الجنب وسائر الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة إلى الورك، وفصد الأكحل ينفع من الامتلاء العارض في جميع البدن وفصد القيفال من علل الرأس والرقبة إذا كثر الدم وفسد وفصد الودجين لوجع الطحال ووجع الجنبين والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق وعلى الأخدعين من أمراض الرأس والوجه والحلقوم وتنقي الرأس والحجامة على ظهر القدم من قروح الفخذين والساقين وانقطاع الطمث والحجامة على أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ وبثوره ٤٢٨ كتاب الطب/ باب ١٦ و١٧ والنقرس والبواسير (أو لذعة) بذال معجمة وعين مهملة كيّ (من نار) توافق الداء وتزيله (وما أحب أن أكتوي) لشدة ألمه وعظم خطره. ١٦ - باب الْحَلْقِ مِنَ الأذى (باب الحلق) أي حلق شعر الرأس أو غيره (من الأذى). ٥٧٠٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادْ عَنْ أَيُّوبَ قالَ: سَمِعْتُ مُجاهِدًا عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةٍ قَالَ: أتَى عَلَيَّ النَّبِيِّ نَ زَمَنَ الْحُدَيْبَِةِ، وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ بُزْمَةٍ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَنْ رَأْسِي فَقالَ: ((أَيُؤْذِيكَ هَوامُّكَ))؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: ((فأخْلِقْ وَصُمْ ثَلاثَةَ أيَّامِ أوْ أَطْعِمْ سِتّةً أوٍ أنْسُكْ نَسِيكَة)). قالَ أيُّوبُ: لا أذرِي بِأَيَتِهِنَّ بَدَأ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن أيوب) السختياني أنه (قال: سمعت مجاهدًا) هو ابن جبر المفسر (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن (عن كعب بن عجرة) بضم العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء رضي الله عنه أنه (قال: أتى علّ النبي (وَّر زمن) عمرة (الحديبية وأنا) أي والحال أني (أوقد تحت برمة والقمل يتناثر عن) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي على (رأسي فقال) وَلّ لي: (أيؤذيك هوامك) بتشديد الميم (قلت: نعم) تؤذيني (قال) بَّر: (فاحلق) بكسر اللام رأسك (وصم ثلاثة أيام أو أطعم) بهمزة قطع وكسر العين (ستة) من المساكين لكل واحد نصف صاع (أو أنسك) بضم السين (نسيكة) بفتح النون وكسر السين. قال تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه﴾ أي فحلق ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ [البقرة: ١٩٦]. وهذا الحديث قد سبق في الحج في باب النسك شاة ووجه إدخاله هنا أن كل ما يتأذى به المؤمن، وإن قلّ أذاه يباح له إزالته وإن كان محرمًا فمداواة أسقام الأجسام أولى قاله الكرماني، وقال الحافظ ابن حجر: وكأنه أورده عقب حديث الحجامة وسط الرأس للإشارة إلى جواز حلق الشعر للمحرم لأجل الحجامة عند الحاجة إليها فيستنبط منه جواز حلق الرأس للمحرم عند الحاجة انتهى. (قال أيوب) السختياني (لا أدري بأيتهن بدأ). ١٧ - باب مَنْ أَكْتَوى أوْ كَوی غَيْرَهُ، وَفَضْلٍ مَنْ لَمْ يَكْتَوِ (باب من اكتوى) لنفسه (أو كوى غيره وفضل من لم يكتو). ٥٧٠٤ - حدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ الْغَسِيلِ حَدَّثَنَا عاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةً قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((إنْ كانَ فِي شَيْءٍ مِنْ ٤٢٩ کتاب الطب/ باب ١٧ أذْوِيَتِكُمْ شِفَاءٌ فَفِي شَرْطَةٍ مِحْجَمٍ، أوْ لَذْعَةٍ بِنارٍ، وَما أُحِبُّ أنْ أُكْتَوِيَ)). وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك) الطيالسي قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن سليمان بن) عبد الله بن حنظلة (الغسيل) الأنصاري المدني قال: (حدّثنا عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان الأوسي الأنصاري المدني (قال: سمعت جابرًا) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ-) أنه (قال): (إن كان في شيء من أدويتكم شفاء) من الداء (ففي شرطة محجم) بكسر الميم وفتح الجيم بينهما مهملة ساكنة (أو لذعة) بالمعجمة ثم المهملة كية (بنار وما أحب أن أكتوي) وهل اكتوى ◌َّ، قال الحافظ ابن حجر: لم أر في أثر صحيح أنه وَلّ اكتوى إلا أن القرطبي نسب إلى كتاب أدب النفوس للطبري أنه # اكتوى وذكره الحليمي بلفظ: روي أنه يَّر اكتوى للجرح الذي أصابه بأُحُد. قال الحافظ: الثابت في الصحيح كما سبق في غزوة أَحُد أن فاطمة أحرقت حصيرًا فحشت به جرحه، وليس هذا الكي المعهود، وجزم السفاقسي بأنه اكتوى وعكسه ابن القيم في الهدى، وفي حديث عمران بن حصين عند مسلم أنه قال: كان يسلّم علي حتى اكتويت فتركت الكي فعاد، وعند مسلم أيضًا أن الذي كان انقطع عني رجع إلي يعني تسليم الملائكة، وعند أحمد وأبي داود والترمذي عن عمران نهى رسول الله وَله عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجعنا والنهي محمول على الكراهة وعلى خلاف الأولى لما تقتضيه الأحاديث السابقة وغيرها أو أنه خاص بعمران لأنه كان به الباسور وهو موضع خطر فنهاه عن كيه فلما اشتد عليه كواه فلم ينجح وقوله في الترجمة وفضل من لم يكتو أخذه من قوله وما أحب أن أكتوي، وحاصل ما في ذلك أن الفعل يدل على الجواز، وعدمه لا يدل على المنع بل يدل على أن الترك أرجح ولذا أثنى على تاركه والنهي عنه للتنزيه. ٥٧٠٥ - حدّثنا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عامِرٍ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: لا رُقْيَةَ إلاَّ مِنْ عَيْنِ أوْ حُمَةٍ فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ فَقالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الأَمَمُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أحَدٌ حَتَّى رُفِعَ لِي سَوادٌ عَظِيمٌ، قُلْت: ما هذا؟ أُمَّتِي هذِهِ؟ قِيلَ: هذا مُوسى وَقَوْمُهُ، قِيلَ: أَنْظُرْ إِلَى الأُفُقِ فَإِذَا سَوادٌ يَمْلأُ الأُفُقَ ثُمَّ قِيلَ لِي أَنَظُرْ هُهُنَا وَهُهُنا في آفاقِ السَّماءِ فَإِذا سَوادٌ قَدْ مَلأَ الأُفُقَ قِيلَ هذِهِ أُمْتُكَ، وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًّا بِغَيْرِ حِسَابٍ)) ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فَأفاضَ الْقَوْمُ، وَقَالُوا: نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَأَتَّبَعْنا رَسُولَهُ فَنَحْنُ هُمْ أوْ أوْلادُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإسْلامِ فَإِنَّا وُلِذْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَبَلَغَ النَّبِيِّ وَّرِ فَخَرَجَ، فَقالَ: ((هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يَتَطَيِّرُونَ، وَلا يَكْتَوُونَ، وَعَلى رَبْهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)). فَقالَ عُكّاشَةُ بْنُ مِخْصَنٍ: أمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: (نَعَمْ)). فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أمِنُهُمْ أَنَا؟ قالَ: ((سَبَقَكَ بِها عُكَاشَةُ)). ٤٣٠ كتاب الطب/ باب ١٧ وبه قال: (حدّثنا عمران بن ميسرة) ضد الميمنة أبو الحسن البصري قال: (حدّثنا ابن فضيل) محمد الضبي قال: (حدّثنا حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي (عن عامر) هو ابن شراحيل الشعبي (عن عمران بن حصين) الخزاعي من فضلاء الصحابة (رضي الله عنهما) أنه (قال: لا رقبة) بضم الراء وسكون القاف أي لا عودة (إلاّ من عین) یصیب العائن بها غيره إذا استحسنه عند رؤيته له فتضرر منه ذلك المرئي (أو) من (حمة) بالحاء المهملة وفتح الميم المخففة سم عقرب أو الإبرة التي تضرب بها العقرب أو كل هامة ذات سم من حية أو عقرب وإطلاقه على الإبرة للمجاورة لأن السم يخرج منها وأصلها حمو أو حمي بوزن صرد والهاء فيه عوض من الواو أو الياء المحذوفة، وليس المراد نفي جواز الرقية في غيرهما بل تجوز الرقية بذكر الله تعالى في جميع الأوجاع فالمعنى لا رقية أولى وأنفع منهما كما تقول: لا فتى إلاَّ عليّ ولا سيف إلاَّ ذو الفقار. قال حصين بن عبد الرحمن: (فذكرته) أي لا رقية إلى آخره (لسعيد بن جبير فقال: حذّثنا ابن عباس قال رسول الله وَي: عرضت) بضم العين مبنيًّا للمفعول (علي الأمم) والأمم رفع نائب عن الفاعل وعند الترمذي والنسائي من طريق عبثر بن القاسم بمهملة فموحدة ثم مثلثة بوزن جعفر في روايته عن حصين بن عبد الرحمن أن ذلك كان ليلة الإسراء وهو محمول على القول بتعدد الإسراء وأنه وقع بالمدينة غير الذي وقع بمكة فعند البزار بسند صحيح قال: أكثرنا الحديث عند رسول الله وير ثم عدنا إليه قال: عرضت عليّ الأنبياء الليلة بأممها (فجعل النبي) بالإفراد (والنبيان) بالتثنية (يمرون معهم الرهط) ما دون العشرة من الرجال أو إلى الأربعين (والنبي) يمر (ليس معه أحد) ممن أخبرهم عن الله لعدم إيمانهم (حتى رفع لي) براء مضمومة وكسر الفاء (سواد عظيم) ضد البياض الشخص يرى من بعد، وفي الرقاق سواد كثير بدل قوله هنا عظيم، وأشار به إلى أن المراد الجنس لا الواحد ولأبي ذر عن الحموي والمستملي حتى وقع لي سواد عظيم بواو وقاف مفتوحتين بدل الراء والفاء والأول هو المحفوظ في جميع طرق هذا الحديث كما قاله في الفتح (قلت: ما هذا) السواد الذي أراه (أمتي هذه قيل هذا) ولأبي ذر عن الكشميهني بل هذا (موسى وقومه قيل انظر إلى الأفق) فنظرت إليه (فإذا سواد يملأ الأفق ثم قيل لي انظر هلهنا وهلهنا في آفاق السماء) فنظرت (فإذا سواد قد ملأ الأفق قيل هذه أمتك) المؤمنون (ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفًا بغير حساب). فإن قلت: قد ثبت أنه وَ ﴿ قال إنه يعرف أمته من بين الأمم بأنهم غرّ محجلون فكيف ظن هنا أنهم أمة موسى. أجيب: بأن الأشخاص التي رآها هنا في الأفق لا يدرك منها إلا الكثرة من غير تمييز لأعيانهم لبعدهم وأما الأخرى فمحمولة على ما إذا قربوا منه كما لا يخفى. (ثم دخل) وَّ حجرته (ولم يبين لهم) لأصحابه من السبعون ألفًا الداخلون الجنة بغير حساب (فأفاض القوم) في الحديث اندفعوا فيه وناظروا عليه (وقالوا: نحن الذين آمنا بالله) تعالى (واتبعنا رسوله) وَلقر (فنحن) معشر الصحابة (هم أو) هم (أولادنا الذين ولدوا في الإسلام فإنا ولدنا في الجاهلية فبلغ) ذلك القول (النبي ◌َّلهر فخرج) من حجرته (فقال) الذين يدخلون الجنة ٤٣١ کتاب الطب/ باب ١٨ بغير حساب (هم الذين لا يسرقون) مطلقًا ولا يسترقون برقى الجاهلية (ولا يتطيرون) ولا يتشاءمون بالطيور ونحوها كما هو عادتهم قبل الإسلام (ولا يكتوون) يعتقدون أن الشفاء من الكيّ كما كان يعتقد أهل الجاهلية (وعلى ربهم يتوكلون) أي يفوّضون إليه تعالى في ترتيب المسببات على الأسباب أو يتركون الاسترقاء والطيرة والاكتواء فيكون من باب العام بعد الخاص لأن كل واحد منها صفة خاصة من التوكل وهو أعم من ذلك، وقول بعضهم: لا يستحق اسم التوكل إلّ من لم يخالط قلبه خوف غير الله حتى لو هجم عليه الأسد لا ينزعج وحتى لا يسعى في طلب الرزق الكون الله ضمنه له رده الجمهور، وقالوا: يحصل التوكل بأن يثق بوعد الله ويوقن بأن قضاءه واقع ولا يترك اتّباع السنة في اتّباع الرزق مما لا بدّ له منه من مطعم ومشرب وتحرز من عدوّ بإعداد السلاح وإغلاق الباب، لكنه مع ذلك لا يطمئن إلى الأسباب بقلبه بل يعتقد أنها لا تجلب نفعًا ولا تدفع ضررًا بل السبب والمسبب فعله والكل بمشيئته لا إله إلا هو، فإذا وقع من المرء ركون إلى السبب قدح في توكله (فقال عكاشة بن محصن): بضم العين المهملة وتشديد الكاف وتخفف ومحصن بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين ثم نون وكان من أجمل الرجال وممن شهد بدرًا (أمنهم أنا يا رسول الله) بهمزة الاستفهام الاستخباري وفي رواية الرقاق وغيرها ادع الله أن يجعلني منهم وجمع بينهما بأنه سأل الدعاء أولاً فدعا له ثم استفهم هل أجيب فقال: أمنهم أنا؟ (قال) وَلجر: (نعم) أنت منهم (فقام آخر) قال الخطيب: هو سعد بن عباد (فقال: أمنهم أنا) يا رسول الله؟ (قال) وَلجر: (سبقك بها عكاشة) قال ذلك له حسمًا للمادة لأنه لو قال نعم لأوشك أن يقول ثالث ورابع وهلم جرًا وليس كل الناس يصلح لذلك. وهذا الحديث قد مرّ باختصار في باب وفاة موسى عليه الصلاة والسلام من أحاديث الأنبياء، وأخرجه أيضًا في الرقاق ومسلم في الإيمان والترمذي في الزهد والنسائي في الطب. ١٨ - باب الإِثْمِدِ وَالْكُخْلِ مِنَ الرَّمَدِ، فِيهِ عَنْ أُمُ عَطِيئَةَ (باب الإثمد) بكسر الهمزة والميم بينهما مثلثة ساكنة آخره دال مهملة حجر يتخذ منه الكحل (والكحل) بضم الكاف (من الرمد) أي بسبب الرمد وهو ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين وهو بياضها الظاهر وسببه انصباب أحد الأخلاط أو أبخرة تصعد من المعدة إلى الدماغ وعطف الكحل على الإثمد يدل على أنه غيره فهو من عطف العام على الخاص (فيه) أي في الباب حديث مرفوع (عن أم عطية) نسيبة بنت كعب ولفظه: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلاّ على زوج فإنها لا تكتحل) وليس فيه ذكر الإثمد فيحتمل أن يكون ذكره لكون العرب إنما تكتحل غالبًا به، وفي حديث ابن عباس رفعه عند الترمذي وحسنه واللفظ له وابن ماجة وصححه وابن حبان اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر. ٥٧٠٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحيى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ نافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمّ ٤٣٢ كتاب الطب/ باب ١٩ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّ امْرَأةً تُوُفِّيَ زَوْجُها فَأَشْتَكَتْ عَيْنَها فَذَكَرُوها لِلنَّبِّ وَّهَ وَذَكَرُوا لَهُ الْكُحْلَ وَأَنَّهُ يُخافُ عَلى عَيْنِها فَقالَ: ((لَقَدْ كانَتْ إحْداكُنَّ تَمْكُثُ فِي بَيْتِها في شَرِّ أخلاسِها - أوْ فِي أخلاسِها - فِي شَرِّ بَيْتِها فَإذا مَرَّ كَلْبُ رَمَتْ بَعَرَةً، فَلاَ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)). وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن الحجاج أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (حميد بن نافع) بضم الحاء مصغرًا الأنصاري أبو أفلح المدني (عن زينب عن) أمها (أم سلمة رضي الله عنها أن امرأة) اسمها عاتكة كما عند الإسماعيلي من طرق كثيرة (توفي زوجها) المغيرة المخزومي كما عند الإسماعيلي القاضي في الأحكام (فاشتكت عينها فذكروها للنبي (وَّ) وفي العدد جاءت امرأة فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها الحديث. والمرأة السائلة عاتكة بنت نعيم بن النحام رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة ورواية الإسماعيلي أرجح لكثرة الطرق وحينئذٍ فلم تسم أمها والله تعالى أعلم. (وذكروا له) وَّر (الكحل وإنه يخاف على عينها) بضم ياء يخاف (فقال) وَّ: (لقد كانت إحداكن) في الجاهلية (تمكث في بيتها في شر أحلاسها) بفتح الهمزة وسكون الحاء وبالسين المهملتين بينهما لام ألف في شر الثياب التي تلبس (أو) قال: (في أحلاسها في شر بيتها) سنة (فإذا مرّ كلب رمت بعرة) يعني إن مكثها هذه السنة أهون عندها من هذه البعرة ورميها (فلا) تكتحل (أربعة أشهر وعشرًا) أي لا تكتحل حتى يمضي أربعة أشهر وعشرًا ولا لنفي الجنس نحو لا غلام رجل وللكشميهني فهلا أي فهلا تصبر على ترك الاكتحال أربعة أشهر وعشرًا وقد كانت تمكث سنة في شر أحلاسها. وهذا الحديث قد سبق في باب الاكتحال للحادّة من الطلاق. ١٩ - باب الْجُذامِ (باب الجذام) بضم الجيم وفتح الذال المعجمة، قال في القاموس: الأجذم المقطوع اليد والذاهب الأنامل والجذام كغراب علة تحدث من انتشار السوداء في البدن فتفسد مزاج الأعضاء وهيئاتها، وربما انتهى إلى تأكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح. ٥٧٠٧ - وقال عَفّانُ حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِيناءَ قالَ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا عَذوى، وَلا طِيرَةَ، وَلا هامَةَ، وَلا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَما تَفِرَ مِنَ الأسَدِ)). [الحديث ٥٧٠٧ - أطرافه في: ٥٧١٧، ٥٧٥٧، ٥٧٧٠، ٥٧٧٣، ٥٧٧٥]. (وقال عفان) بن مسلم الصفار شيخ المؤلف يروى عنه بالواسطة كثيرًا مما وصله أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي وأبي قتيبة مسلم بن قتيبة كلاهما عن سليم بن حيان شيخ عفان عنه قال: (حدّثنا سليم بن حيان) بفتح السين المهملة وكسر اللام وحيان بالحاء المهملة المفتوحة والتحتية ٤٣٣ كتاب الطب/ باب ١٩ المشددة الهذلي البصري قال: (حدّثنا سعيد بن ميناء) بكسر العين وميناء بكسر الميم وسكون التحتية وبعد النون ألف ممدودًا مولى البختري الحجازي مكي أو مدني أبو الوليد (قال: سمعت أبا هريرة) رضي الله عنه (يقول: قال رسول الله (وَله): (لا عدوى) بالعين المهملة والواو المفتوحتين بينهما دال مهملة ساكنة أي لا سرابة للمرض عن صاحبه إلى غيره نفيًا لما كانت الجاهلية تعتقده في بعض الأدواء أنها تعدي بطبعها وهو خبر أريد به النهي (ولا طيرة) بكسر الطاء المهملة وفتح التحتية من التطير وهو التشاؤم كانوا يتشاءمون بالسوانح والبوارح وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه وأبطله ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر (ولا هامة) بتخفيف الميم على الصحيح وحكى أبو زيد تشديدها كانوا يعتقدون أن عظام الميت تنقلب هامة تطير وقيل هي البومة كانت إذا سقطت على دار أحدهم يرى أنها ناعية له نفسه أو بعض أهله وقيل إن روح القتيل الذي لا يؤخذ بثأره تصير هامة فتزقو وتقول اسقوني فإذا أدرك بثأره طار (ولا صفر) هو تأخير المحرم إلى صفر وهو النسيء وفي سنن أبي داود عن محمد بن راشد أنهم كانوا يتشاءمون بدخول صفر أي لما يتوهمون أن فيه تكثر الدواهي والفتن، وقيل إن في البطن حية تهيج عند الجوع وربما قتلت صاحبها وكانت العرب تراها أعدى من الجرب فنفى وسر ذلك بقوله، ولا صفر، وزاد مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ولا تولة وزاد النسائي وابن حبان من حديث جابر ولا غول، فالحاصل ستة وقد كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات وهي جنس من الشياطين تتراءى للناس وتتغوّل لهم تغوّلاً أي تتلون تلوّنًا فتضلهم عن الطريق فتهلكهم فنفى النبي ◌َّر استطاعة الغول أن تضل أحدًا. وفي حديث: لا غول ولكن السعالى، والسعالى سحرة الجن أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل، وفي الحديث إذا تغوّلت الغيلان فبادروا بالأذان أي ادفعوا شرها بذكر الله فلم يرد بنفيها عدمها إذ كانت ثم زالت ببعثته وّر قال الطيبي: لا التي لنفي الجنس دخلت على المذكورات فنفت ذواتها وهي غير منفية فيتوجه النفي إلى أوصافها وأحوالها التي هي مخالفة للشرع فإن العدوى والصفر والهامة والتولة موجودة فالمنفي ما زعمت الجاهلية إثباته فإن نفي الذات لإرادة نفي الصفات أبلغ لأنه من باب الكناية (وفرّ من المجذوم كما تفر) أي كفرارك (من الأسد) فما مصدرية. واستشكل مع السابق وأكله وَل# مع مجذوم وقال: ثقة بالله وتوكلاً عليه المروي في ... وأجيب: بأن المراد بنفي العدوى أن شيئًا لا يعدي بطبعه نفسًا لما كانت الجاهلية تعتقده من أن الأمراض تعدي بطبعها من غير إضافة إلى الله تعالى كما سبق، فأبطل ◌َّ اعتقادهم ذلك وأكل مع المجذوم ليبين لهم أن الله تعالى هو الذي يمرض ويشفي ونهاهم عن الدنوّ من المجذوم ليبين أن هذا من الأسباب التي أجرى الله العادة بأنها تفضي إلى مسبباتها ففي نهيه إثبات الأسباب وفي فعله إشارة إلى أنها لا تستقل بل الله هو الذي إن شاء سلبها قواها فلا تؤثر شيئًا وإن شاء أبقاها فأثرت وعلى هذا جرى أكثر الشافعية، وقيل إن إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي إرشاد الساري/ ج ١٢/ م ٢٨ ٤٣٤ كتاب الطب/ باب ٢٠ العدوى، فيكون المعنى لا عدوى، إلاّ من الجذام والبرص والجرب مثلاً قاله القاضي أبو بكر الباقلاني، وقيل: الأمر بالفرار ليس من باب العدوى بل لأمر طبيعي وهو انتقال الداء من جسد إلى جسد بواسطة الملامسة والمخالطة وشم الرائحة فليس على طريق العدوى بل بتأثير الرائحة لأنها تسقم مَن واظب اشتمامها ونحو ذلك قاله ابن قتيبة، وهو قريب، وقيل المراد بالفرار رعاية خاطر المجذوم لأنه إذا رأى الصحيح البدن سليمًا من الآفة التي به عظمت مصيبته وحسرته واشتد أسفه على ما ابتلي به ونسي سائر ما أنعم الله عليه فيكون سببًا لزيادة محنة أخيه المسلم وبلائه وقيل لا عدوى أصلاً رأسًا والأمر بالفرار إنما هو حسم للمادة وسد الذريعة لئلا يحدث للمخالط شيء من ذلك فيظن أنه بسبب المخالطة فيثبت العدوى التي نفاها وَهر فأمر ◌َّهر بتجنب ذلك شفقة منه ورحمة، ويأتي مزيدًا لذلك إن شاء الله تعالى بعون الله. ٢٠ - باب الْمَنُّ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ هذا (باب) بالتنوين (المن شفاء للعين) أي من داء العين والمن بفتح الميم وتشديد النون كل طل بنزل من السماء على شجر أو حجر ويحلو وينعقد عسلاً ويجف جفاف الصمغ كالشير خشت والترنجبين والمعروف بالمن ما وقع على شجر البلوط معتدل نافع للسعال الرطب والصدر والرئة، وأطلق المؤلف على المن شفاء لأن الحديث ورد أن الكمأة منه وفيها شفاء فإذا ثبت الوصف للفرع كان ثبوته للأصل أولى. ٥٧٠٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ: ((الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنْ وَمَاؤُها شِفَاءٌ لِلَعَيْنِ)) . قالَ شُغْبَةُ: وَأَخْبَرَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِّ وَّرِ قَالَ شُعْبَةُ: لَمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَكَمُ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي الحافظ قال: (حدّثنا غندر) ولأبي ذر محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الملك) بن عمير أنه (قال: سمعت عمرو بن حريث) بفتح العين في الأوّل وضم الحاء المهملة وفتح الراء آخره مثلثة مصغرًا في الثاني المخزومي له صحبة (قال: سمعت سعيد بن زيد) أي ابن عمرو بن نفيل العدوي أحد العشرة المبشرة رضي الله عنهم (قال: سمعت النبي وَّر يقول): (الكمأة) بفتح الكاف وسكون الميم بعدها همزة وتاء تأنيث قال في القاموس: الكمء نبات معروف وجمعه أكمؤ وكمآت أو هي اسم للجمع أو هي للواحد والكمء للجمع أو هي تكون واحدة وجمعًا وقال غيره نبات لا ورق له ولا ساق توجد في الفلوات من غير أن تزرع وهي ٤٣٥ كتاب الطب/ باب ٢٠ كثيرة بأرض المغرب وتوجد بأرض الشام ومصر وأجودها ما كانت أرضه رملة قليلة الماء وأنواعها المشهورة ثلاثة، أحدها: ما يضرب لونه إلى الحمرة وهي قتالة، والثاني يضرب إلى البياض وتسمى الفقع بفتح الفاء وكسرها وتسمى شحمة الأرض، والثالث إلى الغبرة والسواد وهي التي تؤكل وهي بأنواعها باردة رطبة في الدرجة الثانية تؤكل نيئة ومطبوخة باللحوم والأدهان والأفاوية ولما كانت الكمأة من النبات توجد عفوًا من غير علاج ولا بذر قال بَّر: (الكمأة من المن) أي الذي امتن الله به على عباده من غير مشقة وفي مسلم الكمأة من المن الذي أنزل على بني إسرائيل. واستشكل بأن المنزل عليهم كان الترنجبين الساقط من السماء وهذا ينبت من الأرض وأجيب: باحتمال أن الذي أنزل عليهم كان أنواعًا منّ الله تعالى عليهم بها من النبات ومن الطير الذي يسقط عليهم من غير اصطياد ومن الطل الساقط على الشجر والمن مصدر بمعنى المفعول أي ممنون به فلما لم يكن لهم فيه شائبة كسب كان منَّا محضًا وإن كانت نعم الله على عباده منَّا منه عليهم فالكمأة فرد من أفراد المن. (وماؤها شفاء للعين) من دائها أو مخلوطًا بدواء كالكحل والتوتيا وقيل إن كان لتبريد ما في العين من حرارة فماؤها مجرّدًا شفاء وإلاّ فمركبًا، وقال النووي: والصحيح بل الصواب أن ماءها مجرّدًا شفاء للعين مطلقًا وقد جربت أنا وغيري في زماننا ممن ذهب بصره فكحل عينه بماء الكمأة مجردًا فشفي وعاد إليه بصره وهو الشيخ العدل الكمال الدمشقي صاحب رواية في الحديث وكان استعماله لها اعتقادًا في الحدیث وتبركًا به انتهى. وقيل إن استعمالها يكون بعد شيّها واستقطار مائها لأن النار تلطفه وتنضجه وتذيب فضلاته ورطوباته الرديئة وتبقى المنافع وقيل المراد بمائها الماء الذي يحدث به من المطر وهو أوّل مطر ينزل إلى الأرض فتكون إضافة اقتران لا إضافة جزء. قال في زاد المعاد: وهذا أبعد الوجوه وأضعفها، وفي الطب لأبي نعيم عن ابن عباس مرفوعًا: ضحكت الجنة فأخرجت الكمأة، ولأبي ذر عن المستملي: من العين. (قال شعبة) بن الحجاج بالإسناد السابق (وأخبرني) بالإفراد (الحكم) بفتح الحاء المهملة والكاف (ابن عتيبة) بضم العين مصغرًا أبو محمد الكندي الكوفي (عن الحسن) بفتح الحاء ابن عبد الله (العرني) بضم العين المهملة وفتح الراء بعدها نون الكوفي (عن عمرو بن حريث) القرشي المخزومي الصحابي الصغير المذكور (عن سعيد بن زيد) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ قال شعبة) بن الحجاج (ما) بالتشديد (حدّثني) بالإفراد (به) بالحديث السابق (الحكم) بن عتيبة (لم أنكره من حديث عبد الملك) بن عمير قال الحافظ ابن حجر: كأنه أراد أن عبد الملك كبر وتغير حفظه فلما حدّث به شعبة توقف فيه فلما تابعه الحكم بروايته ثبت عند شعبة فلم ينكره وانتفى عنه التوقف فيه . ٤٣٦ كتاب الطب/ باب ٢١ ٢١ - باب اللَّدُودِ (باب اللدود) بفتح اللام وبدالين مهملتين الأولى مضمومة بينهما واو ما يصب من الدواء من أحد جانبي فم المريض. ٥٧٠٩ - ٥٧١٠ - ٥٧١١ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أبِي عائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْد اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ أنَّ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبَّلَ النَّبِيَّ وَّهِ، وَهُوَ مَيْتْ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان قال: (حدّثنا سفيان) الثوري قال: (حدّثني) بالإفراد (موسى بن أبي عائشة) الكوفي (عن عبيد الله بن عبد الله) بضم عين الأوّل ابن عتبة بن مسعود (عن ابن عباس وعائشة) رضي الله عنهم (أن أبا بكر) الصديق (رضي الله عنه قبّل النبي ◌َّفيه وهو ميت) بعد أن كشف وجهه وأکب عليه. ٥٧١٢ - قال: وَقَالَتْ عَائِشَةُ لَدَذْناهُ فِي مَرَضِهِ فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنا أنْ لا تَلُدُّونِي فَقُلْنا كَرَاهِيَةً الْمَرِيضِ لِلدَّواءِ فَلَمَّا أفاقَ قالَ: ((أَلَمْ أَنْهَكُمْ أنْ تَلُدُّونِي)»؟ قُلْنا كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّواءِ فَقال: ((لا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أحَدٌ إلاَّ لُدَّه وَأَنَا أَنْظُرُ إلاَّ الْعَبَّاسُ فَإنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ. (قال) عبيد الله: (وقالت عائشة: لددناه) وَليل جعلنا الدواء في جانب فمه بغير اختياره (في مرضه) الذي مات فيه (فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني فقلنا): هذا الامتناع (كراهية المريض للدواء) فكراهية رفع خبر مبتدأ محذوف ولأبي ذر كراهية بالنصب مفعولاً له أي نهانا لكراهية الدواء ويجوز أن يكون مصدر أي كرهه كراهية الدواء (فلما أفاق) عليه الصلاة والسلام (قال): (ألم أنهكم أن تلدوني؟ قلنا: كراهية المريض للدواء. فقال) عليه الصلاة والسلام: (لا يبقى في البيت أحد) ممن تعاطى ذلك وغيره (إلا لدّ) تأديبًا لهم لئلا يعودوا وتأديب الذين لم يباشروا ذلك لكونهم لم ينهوا الذين فعلوا بعد نهيه وي طير أن يلدوه (وأنا أنظر إلّ العباس) عمه (فإنه لم يشهدكم) حالة اللدود وإنما أنكر التداوي لأنه كان غير ملائم لدائه لأنهم ظنوا أن به ذات الجنب فداووه بما يلائمها ولم یکن به ذلك. والحديث قد مرّ في باب مرض النبي ◌ِّ ووفاته. ٥٧١٣ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمْ قَيْسٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلى رَسُولِ اللَّهِ وََّ، وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ فَقالَ: ((عَلى ما تَدْغَزْنَ أوْلادَكُنَّ بِهذا الْعِلاقِ؟ عَلَيْكُنَّ بِهِذا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْب يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ». فَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: بَيَّنَ لَنَا آثْنَيْنٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ ٤٣٧ کتاب الطب/ باب ٢٢ لَنَا خَمْسَةً، قُلْتُ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ مَعْمَرًا يَقُولُ: أعْلَقْتُ عَلَيْهِ قالَ: لَمْ يَحْفَظْ إنَّما قالَ: أعْلَقْتُ عَنْهُ حَفِظْتُهُ مِنْ فِيَ الزُّهْرِيِّ وَوَصَفَ سُفْيَانُ الْغُلامَ يُحَنَّكُ بِالإصْبَعِ وَأَدْخَلَ سُفْيانُ فِي حَتَكِهِ إِنَّما يَعْنِي رَفْعَ حَتَكِهِ بِإِصْبَعِهِ وَلَمْ يَقُلْ أعْلِقُوا عَنْهُ شَيْئًا. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة وثبت ابن عبد الله لأبي ذر (عن أم قيس) بنت محصن الأسدية أنها (قالت: دخلت بابن لي) قال الحافظ ابن حجر: لم أعرف اسمه (على رسول الله ◌َر وقد أعلقت) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وسكون القاف من الأعلاق (عليه) ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني عنه (من العذرة) بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وجع الحلق من هيجان الدم وهو سقوط اللهاة وقيل: غير ذلك كما مرّ، والعلاق هو أن تؤخذ خرقة فتفتل فتلاً شديدًا وتدخل في أنف الصبي ويطعن ذلك الموضع فينفجر منه دم أسود ويدخل الأصبع في حلقه ويرفع ذلك الموضع ويكبس (فقال) صلوات الله وسلامه عليه : (على ما) بإثبات ألف ما الاستفهامية المجرورة وهو قليل ولأبي ذر علام بإسقاطها أي لأي شيء (تدغرن أولادكن) خطاب للنسوة بفتح المثناة الفوقية وسكون الدال المهملة وفتح الغين المعجمة وسكون الراء ترفعن بأصابعكن فتؤلمن الأولاد (بهذا العلاق) بكسر العين المهملة وضبطه في التنقيح بفتحها ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بهذا الأعلاق بهمزة مكسورة (عليكن بهذا العود الهندي) وهو الكست السابق قريبًا (فإن فيه سبعة أشفية) أي أدوية (منها ذات الجنب يسعط) بضم أوله وفتح العين به (من العذرة ويلد) به (من ذات الجنب) قال سفيان: (فسمعت الزهري يقول: بيّن لنا) رسول الله وَل (اثنين) اللدود والسعوط (ولم يبين لنا خمسة) من السبعة وقد سبق من كلام الأطباء ما يؤخذ منه الخمسة الباقية قال عليّ بن المديني: (قلت) لسفيان: (فإن معمرًا) أي ابن رشد (يقول: أعلقت عليه؟ قال) سفيان: (لم يحفظ) أعلقت عليه (إنما قال: أعلقت عنه حفظته من في الزهري) أي من فمه (ووصف سفيان الغلام يحنك) بفتح النون مشددة (بالإصبع وأدخل سفيان في حنكه إنما يعني رفع) بفتح الراء وسكون الفاء (حنكه بإصبعه) لا تعليق شيء فيه (ولم يقل: اعلقوا) بكسر اللام (عنه شيئًا). ٢٢ - باب هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة. ٥٧١٤ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ أخْبَرَنا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ قالَ الزُّهْرِيُّ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ أنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ بَهَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْواجَهُ في أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُ ٤٣٨ كتاب الطب/ باب ٢٢ رِجْلاهُ فِي الأرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَآخَرَ فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقالَ: هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عائِشَةُ؟ قُلْتُ: لا. قالَ هُوَ عَلِيٍّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقالَ النَّبِيُّ ◌ََّ، بَعْدَمَا دَخْلَ بَيْتَها وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ ((هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُخْلَلْ أَوْ كِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاس)). قالَتْ: فَأَجْلَسْناهُ في مِخْضَبٍ لِحَقْصَةَ زَوْجِ النَِّيِّ وَِّ ثُمَّ طَفِفْنا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ حَتَّى جَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ قَالَتْ: وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَى لَهُمْ وَخَطَبِهُمْ. وبه قال: (حدّثنا بشر بن محمد) بكسر الموحدة وسكون المعجمة المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين وسكون العين بينهما ابن راشد (يونس) بن يزيد الأيلي قالا: (قال الزهري) محمد بن مسلم (أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ◌َّقر قالت: لما ثقل رسول الله (3) في مرض موته (واشتدّ به وجعه استأذن أزواجه في أن يمرّض في بيتي) بضم التحتية وفتح الميم والراء المشددة من التمريض وهو تعاهد المريض (فأذن له) أزواجه في ذلك (فخرج) وَّر (بين رجلين تخط رجلاه في الأرض) من الوجع (بين عباس) عمه (و) رجل (آخر) قال عبيد الله: (فأخبرت ابن عباس) بقول عائشة: (فقال: هل تدري من الرجل الآخر)؟ الذي لم تسم عائشة قال عبيد الله: (قلت: لا. قال) ابن عباس: (هو علّ) وإنما لم تذكره عائشة لأنه لم يكن ملازمًا للنبي وَّر في تلك الحالة من أولها إلى آخرها، ففي بعض الروايات كما مرّ ذكر أسامة أو الفضل بن العباس وثوبان وبريدة فتعدد من اتكأ عليه بتعدد خروجه (قالت عائشة) رضي الله عنها: (فقال النبي ◌َّير بعدما دخل بيتها واشتد به وجعه): (هريقوا) بهاء مفتوحة صبوا (علّ) ماء (من سبع قرب لم تحلل) بضم المثناة الفوقية وسكون الحاء المهملة وفتح اللام الأولى (أوكيتهن) جمع وكاء الخيط الذي تربط به القربة وقد ذكر في حكمة السبع أن له خاصية في دفع ضرر السم وقد ورد أنه وي سافر قال: هذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم يريد سم الشاة التي أكل منها بخيبر (لعلّ أعهد إلى الناس) أي أوصي (قالت) عائشة (فأجلسناه) وَير (في مخضب) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين يعني إجانة (لحفصة زوج النبي ◌َّر ثم طفقنا) بكسر الفاء جعلنا (نصب عليه) الماء (من تلك القرب) السبع (حتى جعل يشير إلينا أن قد فعلتن) بنون النسوة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فعلتم بالميم بدل النون وكلاهما صحيح باعتبار الأنفس والأشخاص أو على التغليب (قالت) عائشة: (وخرج) وَّ (إلى الناس) المسجد (فصلى لهم وخطبهم) وفي نسخة فصلى بهم وخطبهم فقال: كما عند الدارمي أن عبدًا عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة فلم يفطن لها غير أبي بكر فذرفت عيناه. الحديث. ومرّ في الوفاة والغرض منه هنا كما في الفتح قوله: هريقوا علّ من سبع قُرب لم تحلل أو کیتهن. ٤٣٩ کتاب الطب/ باب ٢٣ ٢٣ - باب الْعُذْرَةِ (باب العذرة) وهي كما مرّ بضم المهملة وسكون المعجمة وجع الحلق ويسمى سقوط اللهاة بفتح اللام اللحمة التي في أقصى الحلق والمراد وجعها سمي باسمها أو هو موضع قريب من اللهاة . ٥٧١٥ - حدّثنا أبُو الْيَمانِ أخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِئْتِ مِخْصَنِ الأسَدِيَّةِ أَسَدَ خُزَيْمَةَ وَكانَتْ مِنَ الْمُهاجِراتِ الأَوَلِ اللَّتِي بايَعْنَ النَّبِيَّ وَلـ وَهِيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ أخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ بِابْنِ لَها قَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ فَقالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((عَلى ما تَدْغَزْنَ أوْلادَكُنَّ بِهذا الْعِلاقِ؟ عَلَيْكُمْ بِهِذا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أشْفِيَةٍ مِنْها ذاتُ الْجَنْبِ». يُرِيدُ الْكُسْتَ وَهُوَ الْعُودُ الْهِنْدِيِّ. وَقَالَ يُونُسُ وَإِسْحُقُ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ((عَلَّقَتْ عَلَيْهِ). وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (أن أم قيس بن محصن) بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين (الأسدية أسد خزيمة وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن النبي وَلجر وهي أخت عكاشة) بن محصن (أخبرته أنها أتت رسول الله ﴿ بابن لها قد) وللكشميهني وقد بالواو (أعلقت عليه من العذرة) عالجته من وجع حلقه برفع حنكه بإصبعها (فقال) لها (النبي ◌َّر): (على ما) بألف بعد الميم ولأبي ذر والأصيلي علام بحذفها لأي شيء (تدغرن) بالدال المهملة والغين المعجمة خطاب للنسوة لم تغمزن حلوق (أولادكن بهذا العلاق) بكسر العين وفتحها المؤلم لهم (عليكم) ولأبي ذر عن الكشميهني عليكن بالنون بدل الميم وهما باعتبار الأشخاص والأنفس كما مرّ مثله قريبًا (بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية) أدوية (منها ذات الجنب) الألم العارض فيه من رياح غليظة مؤذية بين الصفاقات (يريد) عليه الصلاة والسلام بالعود الهندي (الكست) بالكاف المضمومة وسكون السين المهملة (وهو العود الهندي. وقال يونس) بن يزيد الأيلي فيما وصله مسلم (وإسحاق بن راشد) الجزري فيما يأتي إن شاء الله تعالى في باب ذات الجنب (عن الزهري علقت) بتشديد اللام من غير همز (عليه) والصواب أعلقت بالهمز والاسم العلاق. قال القاضي عياض: وقع في البخاري علقت وأعلقت والعلاق والأعلاق في أخرى والكل بمعنى جاءت به الرواية لكن أهل اللغة إنما يذكرون أعلقت والأعلاق رباعي. ٤٤٠ كتاب الطب/ باب ٢٤ ٢٤ - باب دَواءِ الْمَبُطُونِ (باب دواء المبطون) الذي يشتكي بطنه من الإسهال المفرط. ٥٧١٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَبِي الْمَتَوَكُلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ وَّهِ فَقالَ: إنَّ أخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ فَقالَ: ((أَسْقِهِ عَسَلاً) فَسَقَاهُ فَقالَ: إِنِّي سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِذْهُ إلَّ اسْتِطْلاقًا. فَقالَ: ((صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أخِيكَ)) .. تَابَعَهُ النَّضْرُ عَنْ شُعْبَةً. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالشين المعجمة المشددة بعد الموحدة المعروف ببندار قال: (حدّثنا محمد بن جعفر) غندر قال (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة الأكمه المفسر (عن أبي المتوكل) عليّ بن داود الناجي بالنون والجيم (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري رضي الله عنه أنه (قال: جاء رجل) لم أعرف اسمه (إلى النبي ◌َّله فقال: إن أخي استطلق بطنه) بفتح التاء الفوقية واللام وبطنه رفع وضبطه في الفتح مبنيًّا للمفعول أي تواتر إسهال بطنه (فقال) عليه الصلاة والسلام له : (اسقه عسلاً) فإنه دواء لدفعه الفضول المجتمعة في نواحي المعدة لما فيه من الجلاء ودفع الفضول التى تصيب المعدة من الأخلاط اللزجة المانعة من استقرار الغذاء فيها وللمعدة خمل كخمل المنشفة فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة أفسدتها وأفسدت الغذاء الواصل إليها فكان دواؤها باستعمال ما يجلو تلك الأخلاط والعسل أقوى فعلاً في ذلك لا سيما إن مزج بالماء الحار وهذا الرجل كان استطلاق بطنه من هيضة حصلت له من الامتلاء وسوء الهضم (فسقاه) العسل فلم ينجع فأتى النبي بِّر (فقال: إني سقيته) العسل (فلم يزده إلاّ استطلاقًا) لجذبه الأخلاط الفاسدة وكونه أقل من كمية تلك الأخلاط فلم يدفعها بالكلية (فقال) وَلّر (صدق الله) حيث قال: ﴿شفاء للناس﴾ [النحل: ٦٩] (وكذب) أي أخطأ (بطن أخيك) حيث لم يحصل له الشفاء بالعسل فبقاء الداء إنما هو لكثرة المادة الفاسدة ولذا أمره وَلجر بمعاودة شرب العسل لاستفراغها فلما كرر ذلك برأ كما في الرواية الأخرى أنه سقاه الثانية والثالثة وعند أحمد فقال في الرابعة اسقه عسلاً قال: فأظنه قال فسقاه فبرأ فقال رسول الله وَلهير: في الرابعة: (صدق الله وكذب بطن أخيك). والحديث أورده المؤلف هنا مختصرًا ففيه حذف كما لا يخفى. (تابعه) أي تابع محمد بن جعفر (النضر) بالنون والضاد المعجمة ابن شميل في روايته (عن شعبة) بن الحجاج فيما وصله إسحاق بن راهويه في مسنده.