Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ كتاب المرضى/ باب ١٨ و١٩ ذلك بمدّة أخرى وكان الأولى ذكر هذا في محلة من كتاب العلم لكن منع منه حصول ذهول عنه وقد وقع في الإشارة المفهمة ثم والله الموفق. ١٨ - باب مَنْ ذَهَبَ بِالصَّبِيِّ الْمَرِيضِ لِيُذْعى لَهُ (باب من ذهب بالصبي المريض) إلى الصالحين (ليدعى) بكسر اللام وضم التحتية وسكون الدال وفتح العين وللكشميهني ليدعو (له) بفتح التحتية وضم العين بعدها واو مفتوحة. ٥٦٧٠ - حدثنا إبْراهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنا حاتِمْ هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْجُعَيْدِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ ذَهَبَتْ بِي خالَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعْ فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعا لِي بِالْبَرَكَةٍ ثُمَّ تَوَضَّأ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ وَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَتَظَرْتُ إلى خاتَمِ النُّوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِ الْحَجَلَةِ. وبه قال (حدّثنا إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي المعجمة أبو إسحاق الزبيري الأسدي قال: (حدّثنا حاتم) بالحاء المهملة (هو ابن إسماعيل) الكوفي سكن المدينة (عن الجعيد) بضم الجيم وفتح العين مصغرًا ابن عبد الرحمن الكندي أنه (قال: سمعت السائب) بن يزيد الصحابي ابن الصحابي (يقول: ذهبت بي خالتي) لم تسم (إلى رسول الله وَ﴿ فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي) علبة بضم العين المهملة وسكون اللام بعدها موحدة مفتوحة بنت شريح (وجع) بفتح الواو وكسر الجيم قال السائب (فمسح) وَّر (رأسي) بيده المباركة (ودعا لي بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوئه) بفتح الواو الماء الذي توضأ به تبركًا (وقمت خلف ظهره) عليه الصلاة والسلام (فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه) وسقط لأبي ذر لفظ النبوة (مثل زر الحجلة) بيت كالقبة يزين للعروس ذات عرا وأوتاد ويعرف بالبشخانة. والمطابقة واضحة ومرّ الحديث في الطهارة وفي المناقب النبوية عند ذكر خاتم النبوة، ويأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الدعوات بعون الله وقوّته. ١٩ - باب تَمَنِّي الْمَرِيضِ الْمَوْتَ (باب) منع (تمني) ولأبي ذر عن الكشميهني باب نهي تمني (المريض الموت) لشدّة مرضه. ٥٦٧١ - حدثنا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثابِتْ الْبُنانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((لا يَتَمَنْيَنَّ أحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرِّ أصابَهُ فَإنْ كانَ لا بُدَّ فاعِلاَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أخيِي ما كانَتِ الْحَياةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفِّنِي إذا كانت الْوَفاةُ خَيْرًا لِي)). [الحديث ٥٦٧١- طرفاه في: ٦٣٥١، ٧٢٣٣]. وبه قال (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال (حدّثنا ثابت البناني) إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ٢٦ - ٤٠٢ كتاب المرضى/ باب ١٩ بضم الموحدة (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه قال (قال النبي ◌َّيه) يخاطب الصحابة والمراد هم ومن بعدهم من المسلمين عمومًا: (لا يتمنين أحدكم الموت من ضر) مرض أو غيره (أصابه) وفي رواية أبي هريرة: لا يتمنى بياء ثابتة خطأ في كتب الحديث فلعله نهي ورد على صيغة الخبر والمراد منه لا يتمنّ فأُجرِيّ مجرى الصحيح، وقال البيضاوي: هو نهي أخرج في صورة النفي للتأكيد، انتهى. قال في شرح المشكاة: وهذا أولى لقوله تعالى: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾ [النور: ٣] قال في الكشاف عن عمرو بن عبيد: لا ينكح بالجزم على النهي والمرفوع أيضًا فيه معنى النهي، ولكن أبلغ وآكد كما أن رحمك الله ويرحمك الله أبلغ من ليرحمك الله. قال الطيبي: وإنما كان أبلغ لأنه قدّر أن المنهي حين ورود النهي عليه انتهى عن المنهي عنه وهو يخبر عن انتهائه، ولو ترك على النهي المحض ما كان أبلغ كأنه يقول لا ينبغي للمؤمن المتزوّد للآخرة والساعي في ازدياد ما يثاب عليه من العمل الصالح أن يتمنى ما يمنعه عن السلوك بطريق الله وعليه قوله: خياركم مَن طال عمره وحسن عمله لأن من شأنه الازدياد والترقي من حال إلى حال ومن مقام إلى مقام حتى ينتهي إلى مقام القرب كيف يطلب القطع عن محبوبه انتهى. ولابن حبان: لا يتمنى أحدكم الموت لضرِّ نزل به في الدنيا الحديث فلو كان الضرر للأخرى بأن خشي فتنة في دينه لم يدخل في النهي وقد قال عمر بن الخطاب كما في الموطأ: اللهم كبرت سني وضعفت قوّتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مفتون. (فإن كان) المريض (لا بدّ فاعلاً) ما ذكر من تمني الموت (فليقل: اللهم أحيني) بهمزة قطع (ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا) ولأبي ذر عن الكشميهني ما (كانت الوفاة خيرًا لي) وهذا نوع تفويض وتسليم للقضاء بخلاف الأوّل المطلق فإن فيه نوع اعتراض ومراغمة للقدر المحتوم والأمر في قوله فليقل لمطلق الإذن لا للوجوب أو الاستحباب لأن الأمر بعد الحظر لا يبقى على حقيقته. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الدعوات. ٥٦٧٢ - حدثنا آدَمُ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ عَنْ قَيْسٍ بْنِ أپِي حازِمِ، قالَ: دَخَلْنا عَلى خَبَّابِ نَعُودُهُ وَقَدِ أَكْتَوِى سَبْعَ كَيَّاتٍ فَقالَ: إنَّ أصْحابِنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوْا وَلُّمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا وَإِنَّا أَصَبْنا ما لا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إلاَّ التّرابَ وَلَوْلا أنَّ النَّبِيِّ وَِّ نَهانا أنْ نَدْعُو بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرِى وَهُوَ يَبْنِي حائِطَا لَهُ فَقالَ: إِنَّ الْمُسْلِمَ يُؤْجَرُ في كُلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُهُ إلاَّ في شَيْءٍ يَجْعَلُهُ فِي هذا التُرابِ. [الحديث ٥٦٧٢- أطرافه في: ٦٣٤٩، ٦٣٥٠، ٦٤٣٠، ٦٤٣١، ٧٢٣٤]. وبه قال (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن إسماعيل بن أبي ٤٠٣ كتاب المرضى/ باب ١٩ خالد) اسمه سعيد وقيل هرمز الأحمسي مولاهم العجلي (عن قيس بن أبي حازم) البجلي الكوفي المخضرم أنه (قال: دخلنا على خبّاب) بفتح الخاء المعجمة والموحدة الأولى المشدّدة ابن الأرت (نعوده وقد اكتوى) في بطنه (سبع كيات فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا) أي ماتوا في حياته وَلـ (مضوا) ماتوا (ولم تنقصهم الدنيا) من أجورهم شيئًا فلم يستعجلوا ما فيها بل صارت مدخرة لهم في الآخرة، وقال الكرماني: أي لم تجعلهم الدنيا من أهل النقصان بسبب اشتغالهم بها أي لم يطلبوا الدنيا ولم يحصلوها حتى يلزم بسببه فيهم نقصان إذ الاشتغال بها اشتغال عن الآخرة قال الشاعر : ما استكمل المؤمن أطرافه طرفًا إلا تخرّمه النقصان من طرف (وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعًا) نصرفه فيه (إلا التراب) يعني البنيان وعند أحمد في هذا الحديث بعد قوله إلا التراب وكان يبني حائطًا له (ولولا أن النبي وَّ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به) أي على نفسي قال ذلك لأنه ابتلي في جسده ابتلاءً شديدًا وهو أخص من تمنيه فكل دعاء تمن من غير عكس ومن ثم أدخله في الترجمة، قال قيس (ثم أتيناه) أي أتينا خبابًا (مرة أخرى وهو يبني حائطًا له فقال: إن المسلم يؤجر) ولأبي ذر ليؤجر (في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هذا التراب) أي في البنيان الزائد على الحاجة وتكرار المجيء ثبت في رواية شعبة وهو أحفظ فزيادته مقبولة والظاهر أن قصة بناء الحائط كانت سببًا لقوله: وإنا أصبنا من الدنيا، إلخ. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الدعوات والرقاق ومسلم في الدعوات والنسائي في الجنائز. ٥٦٧٣ - حدّثنا أبُو الْيَمانِ قالَ: أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلى عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ عَوْفٍ، أنَّ أبا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ)) قالُوا: وَلا أَنْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ((وَلا أَنَا إلاَّ أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ فَسَدِدُوا وَقَارِبُوا وَلا يَتَمِنَيَنَّ أحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا فَلْعَلَّهُ أنْ يَزْدادَ خَيْرًا وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أنْ يَسْتَغْتِبَ)) . وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو عبيد) بضم العين وفتح الموحدة من غير إضافة لشيء اسمه سعد بن عبيد الزهري (مولى عبد الرحمن) بن أزهر (بن عوف) ابن أخي عبد الرحمن بن عوف الزهري (أن أبا هريرة) رضي الله عنه (قال: سمعت رسول الله صل* يقول: لن يدخل أحدًا عمله الجنة). واستشكل بقوله تعالى: ﴿وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون﴾ [الزخرف: ٧٢] وأجيب: بأن محمل الآية على أن الجنة تنال المنازل فيها بالأعمال لأن درجات الجنة متفاوتة بحسب تفاوت الأعمال وأن محمل الحديث على أصل دخول الجنة. ٤٠٤ كتاب المرضى/ باب ١٩ فإن قلت: إن قوله تعالى: ﴿سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾ [النحل: ٣٢] صريح بأن دخول الجنة أيضًا بالأعمال، أجيب: بأنه لفظ مجمل بيّنه الحديث، والتقدير ادخلوا منازل الجنة وقصورها بما كنتم تعملون، فليس المراد أصل الدخول أو المراد ادخلوها بما كنتم تعملون مع رحمة الله لكم وتفضله عليكم لأن اقتسام منازل الجنة برحمته وكذا أصل دخولها ألهم العاملين ما نالوا به بذلك ولا يخلو شيء من مجازاته لعباده من رحمته وفضله لا إله إلا هو له الحمد (قالوا: ولا أنت يا رسول الله) لا ينجيك عملك مع عظم قدره (قال) عليه الصلاة والسلام: (ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة) وللمستملي بفضل رحمته بإضافة بفضل للاحقها أي يلبسنيها ويسترني بها مأخوذ من غمد السيف وأغمدته ألبسته غمده وغشيته به وفي رواية سهيل إلا أن يتداركني الله برحمته وفي رواية ابن عون عند مسلم بمغفرة ورحمة وقال ابن عون بيده هكذا وأشار على رأسه. قال في الفتح: وكأنه أراد تفسير معنى يتغمدني وعند مسلم من حديث جابر لا يدخل أحدًا منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا أنا إلا برحمة من الله (فسددوا) بالسين المهملة أي اقصدوا السداد أي الصواب (وقاربوا) أي لا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملالة فتتركوا العمل فتفرطوا وفي رواية بشر بن سعيد عن أبي هريرة عند مسلم ولكن سددوا ومعنى الاستدراك أنه قد يفهم من نفي المذكور نفي فائدة العمل فكأنه قيل بل له فائدة وهي أن العمل علامة على وجود الرحمة التي تدخل العامل فاعملوا واقصدوا بعملكم الصواب أي اتباع الشُّنّة من الإخلاص وغيره ليقبل عملكم فينزل عليكم الرحمة وللحموي والمستملي وقربوا بتشديد الراء من غير ألف (ولا يتمنين) بتحتية بعد النون آخره نون توكيد لفظ نفي بمعنى النهي وللكشميهني ولا يتمنّ التحتية والنون بلفظ النهي (أحدكم الموت) زاد في رواية همام عن أبي هريرة ولا يدع به من قبل أن يأتيه وهي قيد في الصورتين ومفهومه أنه إذا دخل به لا يمنع من تمنيه رضا بقضاء الله ولا من طلبه لذلك (إما) أن يكون (محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا وإما) أن يكون (مسيئًا فلعله أن يستعتب) يطلب العتبى وهو الإرضاء أي يطلب رضا الله بالتوبة وردّ المظالم وتدارك الفائت ولعل في الموضعين للرجاء المجرد من التعليل وأكثر مجيئها في الرجاء إذا كان معه تعليل نحو: ﴿واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ [البقرة: ١٨٩]. وهذا الحديث أخرجه مسلم إلى قوله فسدّدوا بطرق مختلفة ومقصود البخاري منه هنا قوله ولا يتمنين إلى آخره وما قبله ذكره استطرادًا لا قصدًا. ٥٦٧٤ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَيّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَأَرْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ)). وبه قال (حدّثنا عبد الله بن أبي شيبة) هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الحافظ أبو بكر ٤٠٥ كتاب المرضى/ باب ٢٠ العبسي مولاهم الكوفي صاحب التصانيف قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام) هو ابن عروة (عن عباد بن عبد الله) بفتح العين الموحدة المشددة (ابن الزبير) بن العوام أنه (قال: سمعت عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي ◌ِّر) في مرض موته (وهو مستند إلي) بتشديد التحتية والجملة حالية (يقول: اللهم اغفر لي وارحمني) بهمزتي وصل فيهما (وألحقني) بهمزة قطع (بالرفيق) زاد في رواية الأعلى والمراد الملائكة الملأ الأعلى، وهذا قاله وَل# بعد أن تحقق الوفاة حينئذ لما رأى من الملائكة المبشرة له بكمال الدرجة الرفيعة وغير ذلك وليس نبي يقبض حتى يخير والنهي مختص بالحالة التي قبل الموت كما سبق في رواية همام عن أبي هريرة. قال في الفتح: ولهذه النكتة عقب البخاري حديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله عنها: اللهم اغفر لي وارحمني إلى آخره. قال: فلله البخاري ما أكثر استحضاره وإيثاره الأخفى على الأجلى تشحيذ الأذهان قال وقد خفي صنيعه هذا على من جعل حديث عائشة في الباب معارضًا لأحاديث الباب أو ناسخًا لها والله الموفق والمعين على ما بقي في عافية بلا محنة. وهذا الحديث مضى في المغازي في باب مرض النبي ◌َّو. ٢٠ - باب دُعاءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيها قالَ النَِّيُّ وَّهِ: ((اللَّهُمَّ أَشْفِ سَعْدًا)) (باب دعاء العائد للمريض) بالشفاء ونحوه عند دخوله عليه (وقالت عائشة بنت سعد) بسكون العين مما سبق موصولاً في باب وضع اليد على المريض (عن أبيها) سعد بن أبي وقاص (قال النبي ◌ّله: اللهم اشفِ سعدًا) ثبت لأبي ذر قوله قال النبي ◌َّله وسقط لغيره لكنه قال بعد قوله اللهم اشفِ سعدًا قاله النبي ◌َلتر. ٥٦٧٥ - حدثنا مُوسَى بْنُ إسْماعِيلَ حَدَّثَنا أبُو عَوانَةً عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْراهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ كانَ إذا أتَى مَرِيضًا أوْ أَتِيَ بِهِ إِلَيْهِ قالَ: ((أُذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ أَشْفِ وَأنْتَ الشَّافِي لا شِفاءَ إلاَّ شِفاؤُكَ شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا)). وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ وَإِبْراهِيمُ بْنُ طَهْمانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْراهِيمَ وَأَبِي الضُّحى إذا أُتِيَ بِالْمَرِيضِ. وقالَ جَرِيرٌ: عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أبِي الضُّحى وَحْدَهُ وَقال: إذا أتى مَريضًا. وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة) رضي الله عنها (أن رسول الله ◌َ ﴿ كان إذا أتى مريضًا) يعوده (أو أوتي به) بالمريض (إليه) وَ لجر والشك من الراوي (قال) ميل ر: ٤٠٦ كتاب المرضى/ باب ٢١ (أذهب الباس رب العالمين) منادى حذفت منه الأداة والبأس بالهمز حذفت منه للمناسبة (اشف وأنت الشافي) بالواو لأبي ذر (لا شفاء إلاّ شفاؤك) قال في شرح المشكاة خرج مخرج الحصر تأكيدًا لقوله أنت الشافي لأن خبر المبتدأ إذا كان معرفًا باللام أفاد الحصر لأن تدبير الطبيب ونفع الدواء لا ينجع في المريض إذا لم يقدر الله تعالى الشفاء (شفاء لا يغادر سقمًا) بفتح السين والقاف أو بضم السين وسكون القاف وهو تكميل لقوله اشف والجملتان معترضتان بين الفعل والمفعول المطلق والتنكير في سقمًا للتقليل، وفائدة قوله لا يغادر أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه مثلاً فكان عليه الصلاة والسلام يدعو للمريض بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء . وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا ومسلم في الطب والنسائي فيه وفي اليوم والليلة. (وقال عمرو بن أبي قيس) بفتح العين الرازي الكوفي الأصل ولا يعلم اسم أبيه مما وصله أبو العباس بن أبي نجيح في فوائده من رواية محمد بن سعيد بن سابق القزويني عنه (وإبراهيم بن طهمان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء مما وصله الإسماعيلي من رواية محمد بن سابق التميمي الكوفي نزيل بغداد كلاهما (عن منصور عن إبراهيم وأبي الضحى) مسلم بن صبيح (إذا أُتي بالمريض) بضم همزة أتي مبنيًّا للمجهول، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: إذا أتى المريض بفتح الهمزة والفوقية وإسقاط الجار. (وقال جرير) هو ابن عبد الحميد مما وصله ابن ماجة (عن منصور عن أبي الضحى) وحده (وقال: إذا أتى) بفتح الهمزة (مريضًا). ٢١ - باب وُضُوءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ (باب وضوء العائد للمريض) إذا كان ممن يتبرك به. ٥٦٧٦ - حقّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، قالَ: دَخَلَ عَليَّ النَّبِيُّ وَرَ، وَأنا مَرِيضٌ فَتَوَضَّأ وَصَبَّ عَلَيَّ أوْ قالَ: ((صُبُّوا عَلَيْهِ) فَعَقَلْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لا يَرِثُنِي إلاَّ كَلالَةٌ فَكَيْفَ الْمِيراثُ فَنَزَّلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ. وبه قال (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن بشار) المشهور ببندار قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن المنكدر) أنه (قال: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما قال: دخل عليّ النبي ◌َّخير وأنا) والحال إني (مريض فتوضأ) الوضوء الشرعي (وصب علّ) ما تقاطر من ماء وضوئه (أو قال صبوا عليه) ذلك الماء (فعقلت) بفتح العين والقاف فأفقت من إغمائي (فقلت: يا رسول الله لا يرثني إلّ كلالة) أي ما عدا الولد والوالد (فكيف الميراث فنزلت آية الفرائض) ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ [النساء: ١١] ٤٠٧ كتاب المرضى/ باب ٢٢ وفيه أن وضوء العائد للمريض إذا كان إمامًا في الخير يتبرك به وإن صبّه مما يرجى نفعه وقيل كان مرض جابر الحمى المأمور بإبرادها بالماء وصفة ذلك أن يتوضأ الرجل المرجوّ خيره وبركته ویصب فضل وضوئه عليه قاله ابن بطال وغيره. وهذا الحديث سبق قريبًا في عيادة المغمى عليه. ٢٢ - باب مَنْ دَعا بِرَفْع الْوَباءِ وَالْحُمَّى (باب مَن دعا برفع الوباء) بالمد ويقصر هو الطاعون والمرض العام (والحمى) بالقصر المرض المعروف. ٥٦٧٧ - حدّثنا إسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّها قالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ مِ﴿ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلالٌ قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِما فَقُلْتُ: يا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بِلالُ كَيَفَ تَجِدُكَ؟ قالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إذا أخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ: كُلِّ آمْرِىءٍ مُصَبَّحْ في أهْلِهِ وَالْمَوْتُ أذنى مِنْ شِراكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ فَيَقُولُ: ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةٌ بِوادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أرِدَنْ يَوْمًا مِياهَ مِجَنَّةٍ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شامَةٌ وَطَفِيلُ قالَ: قالَتْ عَائِشَةُ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقالَ: ((اللَّهُمَّ حَبُبْ إلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنا مَكّةَ أوْ أشَدَّ، وَصَحِّحْها وَبارِكْ لَنا فِي صاعِها وَمُدِّها وَأَنَّقُلْ حُمَّاها فَأَجْعَلْها بِالْجُحْفَةِ)). وبه قال (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: لما قدم رسول الله وٍَّ) المدينة مهاجرًا (وعك) أي حم (أبو بكر) الصديق (وبلال) المؤذن (قالت: فدخلت عليهما) أعودهما (فقلت: يا أبت كيف تجدك) أي تجد نفسك (ويا بلال كيف تجدك؟ قالت) رضي الله عنها (وكان أبو بكر) رضي الله عنه (إذا أخذته الحمى يقول: كل امرىء مصبح) مقول له (في أهله) أنعم صباحًا (والموت أدنى) أي أقرب إليه (من شراك نعله) السير الذي عليها (وكان بلال إذا أقلع) بضم الهمزة وكسر اللام أزيل (عنه) ألم الحمى (يرفع عقيرته) بالقاف المكسورة بعد العين المهملة المفتوحة صوته (فيقول: ألا ليت شعري) بفتح همزة ألا وتخفيف لامها (هل أبيتن ليلة بواد) يعني وادي مكة (وحولي إذخر) النبت المعروف الطيب العرف وهو بالمعجمتين الساكنة ثم المكسورة (وجليل) نبت ضعيف وهو بالجيم (وهل أردن يومًا مياه مجنة) بكسر الميم وفتح الجيم موضع كان به سوق للجاهلية (وهل يبدون) يظهرن (لي شامة) بالمعجمة وتخفيف الميم (وطفيل) بالمهملة بعدها فاء عينان أو جبلان بقرب مكة (قال) عروة (قالت عائشة فجئت رسول الله وَ ﴿ فأخبرته) بخبرهما (فقال) وَلّ: ٤٠٨ كتاب المرضى/ باب ٢٢ (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها فاجعلها بالجحفة) وهي مهيعة وكان أهلها يهود شديدي الإيذاء للمؤمنين فلذلك دعا عليهم بظهور الحمى فيهم وإعدامها من أهل المدينة. ولم يذكر في هذا الحديث لفظ الوباء الذي ترجم به. وأجيب: بأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه كما سبق في أواخر الحج بلفظ قالت عائشة رضي الله عنها: فقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله، واستشكل أيضًا الدعاء برفع الوباء لأنه يتضمن الدعاء برفع الموت والموت حتم مقضي فيكون ذلك عبثًا. وأجيب: بأنه لا ينافي التعبد بالدعاء لأنه قد يكون من جملة الأسباب في طول العمر أو رفع المرض. بسم الله الرحمن الرحيم ٧٦ - كتاب الطب (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا لأبي ذر. (كتاب الطب) بتثليث الطاء المهملة قال في القاموس علاج الجسم والنفس يطب ويطب والرفق والسحر وبالكسر الشهوة والإرادة والشأن والعادة وبالفتح الماهر الحاذق بعمله كالطبيب وقال الزمخشري في الأساس جاء فلان يستطب لوجعه أي يستوصف الطبيب قال: لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها وهذا طباب هذه العلة أي ما تطب به ومن المجاز أنا طب بهذا الأمر عالم به وفلان مطبوب مسحور انتهى. وقال آخر: يقال فلان استطب تعانى الطب ونقل أهل اللغة أنه بالكسر يقال بالاشتراك للمداوي وللتداوي وللداء فهو من الأضداد والطبيب الحاذق في كل شيء وخص به المعالج به في العرف لكن كره تسميته بذلك لقوله وَ لا ير: ((أنت رفيق الله الطبيب)) أي أنت ترفق بالمريض والله الذي يبرئه ويعافيه وترجم له أبو نعيم كراهية أن يسمى الطبيب الله والطب نوعان طب القلوب ومعالجتها بما جاء به النبي ◌ُّر عن الله. وطب الأبدان وهو المراد به هنا ومنه ما جاء عن الشارع صلوات الله وسلامه عليه ومنه ما جاء عن غيره وأكثره عن التجربة وهو قسمان ما لا يحتاج إلى فكر ونظر كدفع الجوع والعطش وما يحتاج إليهما كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال مما نفصله في كتب القوم فلا نطيل بذكره، وفي كتابي المواهب اللدنية جملة منه وقد زاد الصغائي في نسخته كما نبه عليه في الفتح بعد قوله كتاب الطب والأدوية. ١ - باب ما أَنْزَلَ اللَّهُ داءَ إلاَّ أنْزَلَ لَهُ شِفاءً هذا (باب) بالتنوين لفظ باب لأبي ذر، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: لم أر لفظ باب في ٤١٠ كتاب الطب/ باب ٢ نسخ الصحيح إلا للنسفي (ما أنزل الله داء) أي مرضًا وجمعه أدواء (إلا أنزل له شفاء) أي دواء وجمعه أشفية وجمع الجمع أشاف وشفاه يشفيه أبرأه وطلب له الشفاء كأشفاه. ٥٦٧٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا أَبُو أحمَدَ الزُّبَيْرِيَّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ أبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا عَطاءُ بْنُ أَبِي رَباحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((ما أَنْزَلَ اللَّهُ داءً إلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفاءً)» . وبه قال (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن المثنى) بن عبيد أبو موسى العنزي الزمن البصري قال: (حدّثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله (الزبيري) بضم الزاي وفتح الموحدة نسبة لجدّه أسدي من بني أسد بن خزيمة وقد يشتبه بمن ينسب إلى الزبير بن العوام لكونهم من بني أسد من عبد العزى قال: (حدّثنا عمرو بن سعيد بن أبي حسين) بضم الحاء وفتح السين وعمرو بفتح العين وسعيد بكسرها النوفلي القرشي المكي قال: (حدّثنا عطاء بن أبي رباح) بالراء والموحدة المفتوحتين (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (وَي) أنه (قال): (ما أنزل الله داء) وللإسماعيلي من داء فالجار زائد (إلا أنزل له شفاء) قال في الكواكب: ما أصاب الله أحدًا بداء إلا قدّر له دواء أو المراد بإنزاله أنزل الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من الدواء والداء انتهى. فعلى الأول المراد بالإنزال التقدير وعلى الثاني إنزال علم ذلك على لسان الملك للنبي مثلاً أو إلهام بغيره. ولأحمد والبخاري في الأدب المفرد وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم من حديث أسامة بن شريك تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، إلا داء واحدًا الهرم، وفي لفظ إلا السأم بمهملة مخففة يعني الموت، وزاد النسائي من حديث ابن مسعود: فتداووا، ولمسلم من حديث جابر رفعه (لكل داء دواء فإذا أصبت دواء الداء برأ بإذن الله). ومفهومه أن الدواء إذا جاوز الحدّ في الكيفية أو الكمية لا ينجع، بل ربما أحدث داء آخر ولأبي داود عن البراء رفعه (ولا تتداووا بحرام) الحديث، فلا يجوز التداوي بالحرام وزاد في رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود عند النسائي وصححه ابن حبان والحاكم في آخره علمه من علمه وجهله من جهله وفيه أن بعض الأدوية لا يعلمها كل أحد وفيه أن التداوي لا ينافي التوكل لمن اعتقد أنها تبرىء بإذن الله تعالى وبتقديره لا بذاتها وأن الدواء قد ينقلب داء إذا أراد الله ذلك كما أشار إليه في حديث جابر بقوله بإذن الله . والحديث أخرجه النسائي في الطب وابن ماجة فيه أيضًا. ٢ - باب هَلْ يُداوِي الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ، وَالْمَرْأةُ الرَّجُلَ؟ هذا (باب) بالتنوين (هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل). ٤١١ كتاب الطب/ باب ٣ ٥٦٧٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ خالِدِ بْنِ ذَكْوانَ عَنْ رُبَيِّعِ بِئْتِ مُعَوَّذِ ابْنِ عَفْراءَ، قَالَتْ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ نَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ وَنَرُدُّ الْقَتْلى وَالْجَرِحِى إِلَى الْمَدِينَةِ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) سقط ابن سعيد لأبي ذر قال: (حدّثنا بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وسكون المعجمة والمفضل بفتح الضاد المعجمة المشددة (عن خالد بن ذكوان) بفتح المعجمة المدني (عن ربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وكسر التحتية المشدّدة (بنت معوذ) بكسر الواو المشدّدة بعدها معجمة (ابن عفراء) بفتح العين المهملة وسكون الفاء بعدها راء ممدودًا أنها (قالت: كنا نغزو مع رسول الله وَّر نسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة) سبق في باب مداواة النساء الجرحى في الغزو من كتاب الجهاد هذا الحديث بلفظ ونداوي الجرحى ونرد القتلى، وبه تحصل المطابقة لأن حديث الباب ليس فيه ذكر المداواة. نعم يحتمل أن يدخل في عموم قوله ونخدمهم، وأما مداواة الرجل المرأة فبالقياس واستشكل مباشرة المرأة الرجل بالمداواة وأجيب: باحتمال أن تكون المداواة لمحرم أو زوج وأما الأجانب فتجوز عند الضرورة بقدر ما يحتاج إليه من اللمس والنظر. وهذا الحديث سبق في باب مداواة النساء الجرحى في الغزو من الجهاد. ٣ - باب الشِّفاءُ فِي ثَلاَثٍ هذا (باب) بالتنوين (الشفاء) من الداء كائن (في ثلاث) ولفظ باب وتاليه ثابت للحموي، وقال الحافظ ابن حجر: سقطت الترجمة للنسفي ولفظ باب السرخسي. ٥٦٨٠ - حدثني الْحُسَيْنُ حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنيعٍ حَدَّثَنا مَرْوانُ بْنُ شُجاعٍ حَدَّثَنا سالِمٌ الأَفْطَسُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: الشّفاءُ في ثَلاثٍ شَرْبَةٍ عَسَلٍ وَشَرْطَةٍ مِحْجَمٍ وَكَيَّةِ نَارٍ وَأَنْهِى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ. رَفَعَ الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ الْقُمِّيُّ عَنْ لَيْثِ عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ فِي الْعَسَلِ وَالْحَجْمِ. وبه قال (حدّثني) بالإفراد (الحسين) هو ابن محمد بن زياد النيسابوري القباني بقي بعد البخاري ثلاثًا وثلاثين سنة وجزم الحاكم أنه الحسين بن يحيى بن جعفر البیکندي قال: (حدّثنا أحمد بن منيع) بفتح الميم وكسر النون بعدها تحتية ساكنة فعين مهملة ابن عبد الرحمن الحافظ أبو جعفر الأصم البغوي صاحب المسند قال: (حدّثنا مروان بن شجاع) الجزري قال: (حدّثنا سالم الأفطس) بن عجلان الحرّاني الأموي مولاهم (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما) موقوفًا أنه (قال: الشفاء في ثلاث شربة عسل) يسهل الأخلاط البلغمية وقوله شربة بالخفض بدل ٤١٢ کتاب الطب/ باب ٣ من سابقه (وشرطة محجم) يتفرّع بها الدم الذي هو أعظم الأخلاط عند هيجانه لتبريد المزاج والمحجم بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم الآلة التي يجمع فيها دم الحجامة عند المص ويراد به هنا الحديدة التي يشرط بها موضع الحجامة يقال شرط الحاجم إذا ضرب موضع الحجامة لإخراج الدم وقد يتناول الفصد، وأيضًا الحجامة في البلاد الحارة أنفع من الفصد والفصد في البلاد التي ليست بحارة أنجح من الحجم (وكية نار) تستعمل في الخلط الباغي الذي لا تنحسم مادته إلا به وآخر الدواء الكي وكية مضافة لتاليها (وأنهى أمتي) نهي تنزيه (عن الكي) لما فيه من الألم الشديد والخطر العظيم، ولأنهم كانوا يرون أنه يحسم الداء بطبعه فيبادرون إليه قبل حصول الاضطرار إليه يستعجلون بتعذيب الكي لأمر مظنون فنهى وَلّ أمته عنه لذلك وأباح استعماله على جهة طلب الشفاء من الله تعالى والترجي للبرء (رفع) ابن عباس (الحديث) إلى النبي ◌َّ وهذا مع قوله وأنهى أمتي يدل على أن الحديث غير موقوف على ابن عباس وقد صرح برفعه في الحديث اللاحق ولم يكتف به عن السابق لتصريحه فيه بقول مروان حدّثني سالم إذ هو في اللاحقة بالعنعنة. وهذا الحديث أخرجه ابن ماجة. (ورواه القمي) بضم القاف وتشديد الميم مكسورة يعقوب بن عبد الله بن سعد بن مالك بن هانىء بن عامر بن أبي عامر الأشعري من أهل قم مدينة عظيمة حصينة في عراق العجم وأهلها شيعة مما وصله البزار (عن ليث) هو ابن سعد الإمام (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (عن النبي ◌َّر في العسل والحجم) بفتح الحاء وسكون الجيم ولأبي ذر عن الكشميهني والحجامة ولم يذكر الكي. ٥٦٨١ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أخْبَرَنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ حَدَّثَنا مَزْوانُ بْنُ شُجاعٍ عَنْ سالِمِ الأفْطَسِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنِ النّبِيِّ ◌ََّ قالَ: ((الشِّفاءُ في ثَلاثَةٍ: في شَرْطَةٍ مِحْجَمٍ، أوْ شَرْبَةٍ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنارٍ، وَأَنْهى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ)). وبه قال (حدّثني) بالإفراد (محمد بن عبد الرحيم) صاعقة قال: (أخبرنا سريج بن يونس) بالسين المهملة المضمومة والراء المفتوحة بعدها تحتية ساكنة فجيم (أبو الحارث) البغدادي قال: (حدّثنا مروان بن شجاع) الجزري (عن سالم الأفطس) الأموي مولاهم (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما (عن النبي وَّ) أنه (قال): (الشفاء في ثلاثة) أي في ثلاثة أشياء (في شرطة محجم أو شربة عسل) قيل: ليس المراد الشرب على الخصوص بل استعماله في الجملة فيما يصلح استعماله فيه فإنه يدخل في المعجونات المسهلة ليحفظ على تلك الأدوية فعلها فيسهل الأخلاط التي في البدن (أو كية بنار) وليس المراد حصر الشفاء في الثلاثة فقد يكون الشفاء في غيرها وإنما نبه بها على أصول العلاج لأن الأمراض ٤١٣ كتاب الطب/ باب ٤ تكون دموية وصفراوية وبلغمة وسوداوية فالدموية بإخراج الدم وخص الحجم بالذكر لكثرة استعمال العرب له وبقيتها بالمسهل الملائم لكل خلط منها، وأما الكي فيكون أخيرًا لما ذكرنا (وأنهى أمتي عن الكي). قال الشيخ عبد الله بن أبي جمرة ما حاصله علم من مجموع كلامه في الكي: إن فيه نفعًا ومضرة فلما نهى عنه علم أن جانب المضرة فيه أغلب قال وقريب منه إخبار الله تعالى أن في الخمر منافع ثم حرمها لأن المضار التي فيها أعظم من المنافع، وقد أبدى في المصابيح سؤالاً وهو، فإن قلت: المبدل منه هو ثلاثة من قوله الشفاء في ثلاثة والبدل أحد ثلاثة لوجود العطف بأو فما وجهه؟ وأجاب: بأنه على حذف مضاف أي الشفاء في أحد ثلاثة فليس المبدل منه والبدل مختلفين بالتعدد والوحدة بل هما متفقان بهذا التقدير كما قالوه في قول الشاعر: وقالوالناثنتان لا بدّمنهما صدور رماح أشرعت أو سلاسل أي لنا إحدى خصلتين مبهمتين. ٤ - باب الدَّواءِ بِالْعَسَلِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ (باب الدواء بالعسل). هو لعاب النحل أو طل خفي يقع على الزهر وغيره فتلقطه النحل وقيل بخار يصعد فينضج في الجو فيستحيل ويغلظ في الليل ويقع عسلاً فتجتنيه النحل وتتغذى به فإذا شبعت جنت منه مرة أخرى ثم تذهب به إلى بيوتها وتضعه هناك لأنها تدخر لنفسها غذاءها فهو العسل وقيل إنها تأكل من الأزهار الطيبة والأوراق العطرة فيقلب الله تعالى تلك الأجسام في داخل أبدانها عسلاً، ثم إنها تقيء ذلك فهو العسل وجمعه أعسال وعسل وعسول وعسلان والعاسل والعسال مشتاره من موضعه، وللعسل أسماء ذكرها ومنافعها المجد الشيرازي مؤلف القاموس في مؤلف في استقصائها طول يخرجنا عن الاختصار وأصلحه الربيعي ثم الصيفي وأما الشتائي فرديء وما يؤخذ من الجبال والشجر أجود مما يؤخذ من الخلايا وهو بحسب مرعاه، ومن العجيب أن النحلة تأكل من جميع الأزهار ولا يخرج منها إلا حلوًا مع أن أكثر ما تجتنيه مر وطبع العسل حار يابس في الدرجة الثانية جلاء للأوساخ التي في العروق والمعي وغيرها محلل للرطوبات أكلاً وطلاءً نافع للمشايخ ولأصحاب البلغم ولمن كان مزاجه باردًا رطبًا فالمبرود يستعمله وحده لدفع البرد والمحرور مع غيره لدفع الحرارة وهو جيد للحفظ يقوي البدن ويحفظ صحته ويسمنه ويقوي الإنعاظ ويزيد في الباءة للمبرودين والتغرغر به ينقي الخوانيق وينفع من الفالج واللقوة والأوجاع الباردة الحادثة في جميع البدن من الرطوبات واستعماله على الريق يذيب البلغم ويغسل خمل المعدة ويقويها ويسخنها إسخانًا معتدلاً ويبيض الأسنان استنانًا ويحفظ صحتها والتلطخ به يقتل القمل ويطول الشعر وينفع للبواسير ويحفظ اللحم ثلاثة أشهر وخواصه كثيرة. ٤١٤ كتاب الطب/ باب ٤ (و) يكفيه فضلاً (قول الله تعالى ﴿فيه﴾) أي في العسل (﴿شفاء للناس)) [النحل: ٦٩] من أدواء تعرض لهم، قيل ولو قال فيه الشفاء للناس لكان دواء لكل داء لكنه قال: فيه شفاء للناس أي يصلح لكل أحد من أدواء باردة فإنه حار والشيء يداوى بضده، وقول مجاهد بن جبر فيه أي في القرآن قول صحيح في نفسه، لكن ليس هو الظاهر من سياق الآية لأنها إنما ذكر فيها العسل ولم يتابع مجاهد على قوله هذا وقال الحافظ ابن كثير وروينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: إذا أراد أحدكم الشفاء فليكتب آية من كتاب الله في صحفة وليغسلها بماء السماء وليأخذ من امرأته درهما عن طيب نفس منها فليشتر به عسلاً فليشربه لذلك فإنه شفاء، رواه ابن أبي حاتم في تفسيره بسند حسن بلفظ إذا اشتكى أحدكم فليستوهب من امرأته من صداقها فليشتر به عسلاً ثم يأخذ ماء السماء فيجمع هنيئًا مريئًا شفاءً مباركًا. ٥٦٨٢ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ أخْبَرَنِي هِشامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ نَّهَ يُعْجِبُهُ الْحَلْواءُ وَالْعَسَلُ. وبه قال (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (أخبرني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كان النبي ◌َّير يعجبه الحلواء) بالمد (والعسل) وقد دخل في قولها الحلواء العسل وإنما ثنت به على انفراده لشرفه كقوله تعالى: ﴿وملائكته ورسله وجبريل وميكال﴾ [البقرة: ٩٨] فما خلق الله تعالى لنا في معناه أفضل منه ولا مثله ولا قريبًا منه لأنه غذاء من الأغذية وشراب من الأشربة ودواء من الأدوية وحلو من الحلوى وطلاء من الأطلية ومفرح من المفرحات. فإن قلت: ما مناسبة الحديث للترجمة؟ أجيب: بأن الإعجاب أعم من أن يكون على سبيل الدواء والغذاء فتؤخذ المناسبة بذلك. ٥٦٨٣ - حدثنا أَبُو نُعَيْمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ عاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةً قَالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: ((إنْ كانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أذْوِيَتِكُمْ - أوْ يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ أذْوِيَتِكُمْ - خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةٍ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةٍ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنارٍ، تُوافِقُ الدَّاءَ وَما أُحِبُّ أنْ أَكْتَوِيَ)). [الحديث ٥٦٨٣- أطرافه في: ٥٦٩٧، ٥٧٠٢، ٥٧٠٤]. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال (حدّثنا عبد الرحمن بن الغسيل) حنظلة بن أبي عامر الأويسي الأنصاري (عن عاصم بن عمر بن قتادة) بضم العين التابعي الصغير أنه (قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت النبي ◌َّر يقول): (إن كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم) ٤١٥ كتاب الطب/ باب ٤ والشك من الراوي، قال السفاقسي: قوله أو يكون صوابه أو يكن لأنه معطوف على مجزوم فيكون مجزومًا. قال الحافظ ابن حجر: وقع في رواية أحمد إن كان أو يكن، فلعل الراوي أشبع الضمة فظن السامع أن فيها واوًا فأثبتها، ويحتمل أن يكون التقدير إن كان في شيء أو إن كان يكون في شيء فيكون التردّد لإثبات لفظ يكون وعدمها (أو شربة عسل) وعند أبي نعيم في الطب من حديث أبي هريرة وابن ماجة من حديث جابر بسند ضعيف عندهما رفعاه من لعق العسل ثلاث غدوات في كل شهر لم يصبه عظيم بلاء (أو لذعة) بذال معجمة ساكنة فعين مهملة مفتوحة حرق (بنار) حال كونه يتحقق أنها (توافق الداء) فتزيله فلا يشرع الكي عند ظن ذلك لما فيه من الخطر (وما أحب أن أكتوي) هو مثل ترك أكله الضب مع تقريره أكله على مائدته واعتذاره بأنه يعافه. ٥٦٨٤ - حدثنا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكَّلِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّ رَجُلاً أتَى النَّبِيِّ وََّ فَقالَ: أخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ: فَقالَ: ((أَسْقِهِ عَسَلاً)) ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ فَقالَ: ((أَسْقِهِ عَسَلاً)) ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقالَ: ((أَسْقِهِ عَسَلاً)) ثُمَّ أَتَاهُ فَقالَ: فَعَلْتُ فَقالَ: ((صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أخِيكَ اسْقِهِ عَسَلاً)) فَسَقَاهُ فَبَرأ. [الحديث ٥٦٨٤ - طرفه في: ٥٧١٦]. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر بالإفراد (عياش بن الوليد) بالمثناة التحتية وشين معجمة النرسي بنون مفتوحة وراء ساكنة وسين مهملة قال: (حدّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي بالمهملة قال: (حدّثنا سعيد) بن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (عن أبي المتوكل) الناجي بالنون والجيم (عن أبي سعيد) سعد الخدري (أن رجلاً أتى النبي بَّ فقال): يا رسول الله (أخي) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسم واحد منهما (يشتكي بطنه) من إسهال حصل له من تخمة أصابته ولمسلم قد عرب بطنه بعين مهملة وراء مكسورة فموحدة أي فسد هضمه واعتلت معدته وفي باب العذرة فاستطلق بطنه أي كثر خروج ما فيه يريد الإسهال (فقال) وَالخير (اسقه عسلاً) صرفًا وممزوجًا فسقاه فلم يبرأ (ثم أتى) الرجل النبي وَّل ولأبي ذر: ثم أتاه (الثانية) فقال: إني سقيته فلم يزدد إلا استطلاقًا (فقال) وَلاير: (اسقه عسلاً) ليدفع الفضول المجتمعة من نواحي معدته ومعاه بما فيه من الجلاء ودفع الفضول فسقاه فلم يبرأ لكونه غير مقاوم للداء في الكمية (ثم أتاه الثالثة) فقال: إني سقيته فلم يبرأ (فقال) وَلقال: (اسقه عسلاً) وقوله ثم أتاه الثالثة إلى آخره ثابت لأبي ذر (ثم أتاه فقال: فعلت) فلم يبرأ (فقال) وَّر: (صدق الله) حيث قال فيه شفاء للناس (وكذب بطن أخيك) إذ لم يصلح لقبول الشفاء بل زلّ عنه قال بعضهم فيه إن الكذب قد يطلق على عدم المطابقة في غير الخبر. قال في المصابيح وهو على سبيل الاستعارة التبعية وفيه إشارة إلى تحقيق نفع هذا الدواء (اسقه عسلاً. فسقاه) في الرابعة (فبرأ) بفتح الراء لأنه لما تكرر استعمال الدواء قاوم الداء فأذهبه فاعتبار مقادير الأدوية وكيفياتها ومقدار قوة المرض والمريض من أكبر قواعد الطب. قال في زاد المعاد: وليس طبه وير كطب الأطباء فإن طبه عليه الصلاة والسلام متيقن قطعي إلهي صادر عن الوحي ومشكاة النبوة وكمال العقل، وطب غيره حدث وظنون وتجارب. ٤١٦ کتاب الطب/ باب ٥ وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم في الطب وكذا الترمذي والنسائي. ٥ - باب الدَّواءِ بِألْبانِ الإبِلِ (باب الدواء بألبان الإبل) في المرض الذي تصلح له. ٥٦٨٥ - حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِيْراهِيمَ حَدَّثَنَا سَلاَّمُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو رَوْحِ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا ثابِتْ عَنْ أَنَسٍ أنَّ ناسًا كانَ بِهِمْ سَقَمْ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ آوِنا وَأْعِمْنا فَلَمَّا صَحُوا قَالُوا: إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخِمَةٌ فَأَنْزَلَهُمُ الْحَرَّةَ فِي ذَوْدٍ لَهُ فَقالَ: أَشْرَبُوا مِنْ ألْبانِها فَلَمَّا صَحُوا قَتَلُوا رَاعِي النَّبِيِّ وَهُ وَأَسْتَاقُوا ذَوْدَهُ فَبَعَثَ في آثارِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، فَرَأيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدُمُ الأرْضَ بِلِسانِهِ حَتَّى يَمُوتَ. قالَ سَلاَّمٌ فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لِأَنَسٍ: حَدْثَنِي بِأَشَدْ عُقُوبَةٍ عاقَبَهُ النَّبِيِّ وََّ، فَحَدَّثَهُ بِهِذا فَبَلَغَ الْحَسَنَ فَقالَ: وَدِدْتُ أنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ بِهذا. وبه قال (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي قال (حدّثنا سلام بن مسكين أبو روح البصري) قال (حدّثنا ثابت) البناني (عن أنس) رضي الله عنه (أن ناسًا) زاد الإسماعيلي في رواية بهز بن أسد عن سلام من أهل الحجاز وسبق في الطهارة أنهم من عكل أو عرينة بالشك وكانوا ثمانية، أربعة من عكل وثلاثة من عرينة والرابع تابعًا لهم (كان بهم سقم) بفتح السين والقاف وجع في بطونهم (قالوا: يا رسول الله آونا) بمدّ الهمزة وكسر الواو أنزلنا في مأوى (وأطعمنا) بفتح الهمزة وكسر العين فآواهم وي ليه وأطعمهم (فلما صحوا قالوا: إن المدينة وخمة) وكان السقم الذي كان بهم من الجوع أو من التعب فلما زال عنهم خافوا من وخم المدينة إما لكونهم أهل ريف فلم يعتادوا الحضر أو لما كان في المدينة من الحمى (فأنزلهم) وَلير (الحرة) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة في أرض ذات حجارة سود بالمدينة (في ذودٍ له) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة وكان خمس عشرة (فقال) لهم عليه الصلاة والسلام (اشربوا من ألبانها) فشربوا (فلما صحوا) من ذلك الداء (قتلوا راعي النبي ◌َّر) يسارًا النوبي (واستاقوا ذوده فبعث) وَّر (في ثأرهم) بمدّ الهمزة عشرين وأمر عليهم كرز بن جابر أو سعيد بن زيد فأخذوا (فقطع) عليه الصلاة والسلام (أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم) بتخفيف الميم وبالراء أي كحلها بالمسامير المحماة ولأبي ذر عن الكشميهني وسمل باللام أي فقأها بحديدة محماة وكانوا قد قطعوا يد الراعي ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات كذا عند ابن سعد وفي مسلم أنهم ارتدّوا وإسناد الفعل إليه وَّي مجاز قال أنس (فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه) زاد بهز في روايته مما يجد من الغم والوجع وعند أبي عوانة في صحيحه بعض الأرض ليجد بردها مما يجد من الحر والشدة (حتی یموت). ٤١٧ كتاب الطب/ باب ٦ وبالسند السابق (قال سلام) المذكور (فبلغني أن الحجاج) بن يوسف الأمير المشهور (قال لأنس: حدّثني) بكسر الدال والإفراد (بأشد عقوبة عاقبه النبي وَّر) ذكر عاقبه باعتبار العقاب (فحدّثه) أنس (بهذا) الحديث (فبلغ الحسن) البصري (فقال: وددت أنه لم يحدّثه بهذا) الحديث لأنه كان ظالمًا يتمسك في الظلم بأدنى شيء، وفي رواية بهز: فوالله ما انتهى الحجاج حتى قام بها على المنبر فقال حدّثنا أنس فذكره وقال قطع النبي ◌َّ # الأيدي والأرجل وسمر الأعين في معصية الله أفلا نفعل نحو ذلك في معصية الله وسقط لغير الكشميهني بهذا. ٦ - باب الدَّواءِ بِأَبْوالِ الإِبِلِ (باب الدواء بأبوال الإبل) لذرب البطن. ٥٦٨٦ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ ناسًا اجْتَوَوْا فِي الْمَدِينَةِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيِّ وَّهِ أَنْ يَلْحَقُوا بِراعِيهِ يَعْنِي الإِبِلَ فَيَشْرَبُوا مِنْ ألْبانِها وَأَبُوالِها فَلَحِقُوا بِراعِيهِ فَشَرِبُوا مِنْ ألْبانِها وَأَبْوالِهَا حَتَّى صَلَحَتْ أَبْدَانُهُمْ فَقَتَلُوا الرَّاعِي وَساقُوا الإِبِلَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ◌َ ◌َّ، فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ فَجِيءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، قَالَ قَتَادَةُ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أنَّ ذلِكَ كَانَ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ. وبه قال (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى بن دينار (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه أن ناسًا) من عرينة (اجتووا في المدينة) حصل لهم فيها الجوى وفي رواية أبي قلابة عن أنس اجتووا المدينة فأسقط الجار أي استوخموها (فأمرهم النبي ◌َّ أن يلحقوا براعيه) يسار النوبي (يعني الإبل) ولمسلم من هذا الوجه أن يلحقوا براعي الإبل (فيشربوا من ألبانها وأبوالها) للتداوي، ويحتمل أن يكون قبل نزول التحريم، واستدل بظاهره من قال من الأئمة ما أكل لحمه فبوله طاهر ومباحثه سبقت في الطهارة (فلحقوا براعيه) عليه الصلاة والسلام يسار (فشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صلحت أبدانهم) بفتح اللام ولأبي ذر عن الكشميهني حتى صحّت بإسقاط اللام وتشديد الحاء (فقتلوا الراعي وساقوا الإبل فبلغ النبي ◌َّة) ذلك (فبعث في طلبهم) كرز بن جابر في عشرين فأدركوهم فأخذوهم (فجيء بهم) إلى رسول الله وَ﴾ (فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم) أي أمر من فعل بهم ذلك. (قال قتادة) بن دعامة بالإسناد المتقدّم (فحدّثني) بالإفراد (محمد بن سيرين أن ذلك) المذكور من سمر أعينهم (كان قبل أن تنزل الحدود) بفتح الفوقية وكسر الزاي وهذا معارض بقول أنس المروي في مسلم من طريق سليمان التيمي إنما سملهم النبي ◌َّر لأنهم سملوا أعين الرماة. ومبحث ذلك يأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الديات بعون الله وقوّته. والحديث أخرجه أيضًا في الحدود. إرشاد الساري/ ج ١٢/ م ٢٧ ٤١٨ كتاب الطب/ باب ٧ ٧ - باب الْحَبَّةِ السَّوداءِ (باب) ذكر (الحبة السوداء) ومنافعها. ٥٦٨٧ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْرائِيلُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خالِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: خَرَجْنا وَمَعَنا غَالِبُ بْن أبْجَرَ فَمَرِضَ في الطَّرِيقِ فَقَدِمْنا الْمَدِينَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَعادَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ فَقالَ لَنا: عَلَيْكُمْ بِهِذِهِ الْحُبَيْبَةِ السَّوْداءِ فَخُذُوا مِنْها خَمْسًا أوْ سَبْعًا فَأَسْحَقُوها ثُمَّ اقْطُرُوها في أنْفِهِ بِقَطَراتِ زَيْتٍ في هذا الْجانِبِ وَفِي هذا الْجَانِبِ فَإِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها حَدَّثَتْنِي أَنَّها سَمِعَتِ النَّبِيِّ نَّهِ يَقُولُ: ((إنَّ هذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْداءَ شِفاءٌ مِنْ كُلِّ داءٍ إلاَّ مِنَ السَّامِ» قُلْتُ: وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: ((الْمَوْتُ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله) أبو بكر (بن أبي شيبة) نسبه لجده واسم أبيه محمد واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين ابن موسى الكوفي من كبار مشايخ البخاري روي عنه هنا بالواسطة قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحق السبيعي (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن خالد بن سعد) مولى أبي مسعود البدري الأنصاري أنه (قال: خرجنا ومعنا غالب بن أبجر) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الجيم بعدها راء غير منصرف الصحابي (فمرض) غالب (في الطريق فقدمنا المدينة وهو مريض فعاده ابن أبي عتيق) عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وأبو عتيق كنية أبيه محمد (فقال لنا) عبد الله بن محمد: (عليكم بهذه الحبيبة السوداء) بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة مصغرًا، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي السويداء بضم السين مصغرًا (فخذوا منها خمسًا) ما حباتها (أو سبعًا فاسحقوها ثم اقطروها في أنفه بقطرات زيت في هذا الجانب، وفي هذا الجانب) من الأنف وقد ذكر الأطباء في علاج الزكام العارض معه عطاس كثير أنه تقلى الحبة السوداء ثم تدقّ ناعمًا ثم تنقع في زيت ثم يقطر منها في الأنف ثلاث قطرات فلعل غالب بن أبجر كان مزكومًا فلذا وصفه ابن أبي عتيق له ثم استدل بقوله (فإن عائشة رضي الله عنها حدّثتني) بالإفراد (أنها سمعت النبي وَّر يقول): (إن هذه الحبة السوداء شفاء) ولأبي ذر عن الكشميهني أن هذه الحبة السوداء شفاء (من كل داء) يحدث من الرطوبة والبرودة ونحوها من الأمراض الباردة أما الحارة فلا لكن قد تدخل في بعض الأمراض الحار اليابسة بالعرض فتوصل قوى الأدوية الرطبة الباردة إليها بسرعة تنفيذها واستعمال الحار في بعض الأمراض الحارة لخاصية فيه لا يستنكر كالعنزروت فإنه حار ويستعمل في أدوية الرمد المركبة مع أن الرمد ورم حار باتفاق الأطباء، وقد قال أئمة الطب كابن البيطار إن طبع الحبة السوداء حار يابس وهي مُذهِبة للنفخ نافعة من حمى الربع والبلغم مفتحة للسدد والريح مجففة لبلة المعدة، وإذا دقت وعجنت بالعسل وشربت بالماء الحار أذابت الحصى وأدرّت البول والطمث وفيها جلاء وتقطيع، وإذا نقع منها سبع حبات في لبن امرأة وسعط به صاحب ٤١٩ کتاب الطب/ باب ٧ اليرقان أفادت، وإذا شرب منها وزن مثقال ماء أفاد من ضيق النفس والضماد بها ينفع من الصداع البارد. وقال ابن أبي حمزة: تكلم ناس في هذا الحديث وخصوا عمومه وردوه إلى قول أهل الطب والتجربة ولا خلاف بغلط قائل ذلك لأنا إذا صدقنا أهل الطب ومدار عملهم غالبًا إنما هو على التجربة التي بناؤها على ظن غالب فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم انتھی . وقال في الكواكب: يحتمل إرادة العموم بأن يكون شفاء للجميع لكن بشرط تركيبه مع غيره ولا محذور فيه بل يجب إرادة العموم لأن الاستثناء معيار جواز العموم وأما وقوع الاستثناء فهو معيار وقوع العموم فهو أمر ممكن وقد أخبر الصادق عنه واللفظ عام بدليل الاستثناء فيجب القول به، وحينئذ فينفع من جميع الأدواء. (إلاّ من السام) بالمهملة وتخفيف الميم (قلت: وما السام؟ قال: الموت) قال في الفتح: لم أعرف السائل ولا القائل وأظن السائل خالد بن سعد والمجيب ابن أبي عتيق. وهذا الحديث أخرجه ابن ماجة. ٥٦٨٨ - حدّثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قَالَ: أخْبَرِنِي أَبُو سَلَمّةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أخْبَرَهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ يَقُولُ: ((فِي الْحَبَّةِ السَّوْداءِ شِفاءٌ مِنْ كُلِّ داءٍ إلاَّ السَّامَ)). قَالَ ابْنُ شِهابٍ: والسَّامُ الْمَوْتُ وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِزُ. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) الحافظ أبو زكريا المخزومي مولاهم المصري واسم أبيه عبد الله ونسبه المؤلف لجده لشهرته به قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (وسعيد بن المسيب) بن حزن الإمام أحد الأعلام وسيد التابعين (أن أبا هريرة) رضي الله عنه (أخبرهما أنه سمع رسول الله ◌َالقول يقول): (في الحبة السودء شفاء من كل داء) حدث من برد أو أعم على ما مرّ (إلاَّ السام. قال ابن شهاب) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري بالسند المذكور (والسام: الموت) وفيه: أن الموت داء من الأدواء قال: وداء الموت ليس له دواء. (والحبة السوداء) هي (الشونيز) بالشين المعجمة المضمومة والواو الساكنة وبعد النون المكسورة تحتية ساكنة فمعجمة. قال في القاموس: الشينيز والشونيز والشونوز الشهنيز الحبة السوداء أو فارسي الأصل انتهى. ونقد إبراهيم الحربي فيما نقله عنه في فتح الباري في غريب الحديث عن ٤٢٠ کتاب الطب/ باب ٨ الحسن البصري أنها الخردل، وفي الغريبين للهروي أنها ثمرة البطم والأول أولى إذ منافعها أكثر من الخردل والبطم. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الطب وكذا ابن ماجة. ٨ - باب التَّلْبِينَةِ لِلْمَرِيضِ (باب التلبينة) وصنعها (للمريض) قال في القاموس التلبين وبهاء حساء من نخالة ولبن وعسل وقال أبو نعيم في الطب هي دقيق بحت وقال غيره سميت تلبينة تشبيهًا لها باللبن في بياضها ورقتها . ٥٦٨٩ - حدثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسى أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ عُزْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، أنَّها كانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى الْهالِكِ، وَكانَتْ تَقُولُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ يَقُولُ: ((إنَّ التَّلْبِنَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ)). وبه قال (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر بالإفراد (حبان بن موسى) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس بن يزيد) الأيلي (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير بن العوّام (عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تأمر بالتلبين) أن يصنع (للمريض) وعند الإسماعيلي بالتلبينة بزيادة الهاء (وللمحزون على) الشخص (الهالك) الميت وفي رواية الليث عن عقيل أن عائشة كانت إذا مات الميت من أهلها اجتمع لذلك النساء ثم تفرقن أمرت ببرمة تلبينة فطبخت ثم قالت كلوا منها (وكانت تقول: إني سمعت رسول الله يقول): (إن التلبينة تجم) بضم الفوقية وكسر الجيم وتشديد الميم ويجوز فتح الفوقية وضم الجيم تريح (فؤاد المريض وتذهب) بفتح التاء والهاء في الفرع (ببعض الحزن) بضم الحاء وسكون الزاي أو بفتحهما والمراد بالفؤاد رأس المعدة فإن فؤاد الحزين يضعف باستيلاء اليبس على أعضائه وعلى معدته خاصة لتقليل الغذاء والحساء يرطبها ويغذيها ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض لكن المريض كثيرًا ما يجتمع في معدته خلط مراري أو بلغمي أو صديدي وهذا الحساء يجلو ذلك عن المعدة وسبق الحديث بالأطعمة. ٥٦٩٠ - حدثنا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْراءِ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أنّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِنَةِ وَتَقُولُ هُوَ الْبَغِيضُ الَّافِعُ. وبه قال (حدّثنا فروة بن أبي المغراء) بفاء وواو مفتوحتين بينهما راء ساكنة والمغراء بفتح الميم والراء بينهما معجمة ساكنة ممدود الكندي قال (حدّثنا علي بن مسهر) بضم الميم وكسر الهاء بينهما