Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب الأطعمة/ باب ١٠ وَرَسُولُ اللهِوَ يَنْظُرُ إلَيَّ. [الحديث ٥٣٩١ - أطرافه في: ٥٤٠٠، ٥٥٣٧]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن) المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد (عن الزهري) محمد بن مسلم (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف الأنصاري أن ابن عباس أخبره أن خالد بن الوليد) بن المغيرة المخزومي (الذي يقال له سيف الله أخبره أنه دخل مع رسول الله وَ ل﴿ على ميمونة) أم المؤمنين (وهي خالته) أخت أمه لبابة الصغرى بنت الحارث (وخالة ابن عباس) أخت أمه لبابة الكبرى (فوجد عندها ضبًا محنوذًا) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وضم النون آخره معجمة مشويًا (قدمت) ولأبي ذر: قد قدمت (به) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بها (أختها حفيدة بنت الحارث) بضم الحاء المهملة وفتح الفاء مصغرًا (من نجد فقدمت الضب) وهو حيوان بري يشبه الحرذون لكنه كبير القدر وقد ذكر أنه لا يشرب الماء وأنه يعيش سبعمائة فصاعدًا (لرسول الله اله وكان قلما يقدم يده) المقدسة (لطعام حتى يحدّث به ويسمى له) بفتح الدال والميم المشددتين فيهما (فأهوى) مدّ (رسول الله * يده إلى الضب فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله ◌َ﴿ ما قدّمتن له هو الضب يا رسول الله) ولأبي ذر عن الكشميهني أخبري بالإفراد بدل قوله أخبرن والنسوة اسم جمع قاله أبو بكر بن السراج وقيل جمع تكسير من أوزان جموع القلة لا واحد له من لفظه ووزنه فعلة وهو أحد الأبنية الأربعة التي هي لأدنى العدد وقد نظمها بعضهم في قوله : بأفعل وبأفعال وأفعلة وفعلة يعرف الأدنى من العدد وقال الزمخشري: نسوة اسم مفرد لجمع المرأة وتأنيثه غير حقيقي قال: ولذلك لا يلحق فعله إذا أسند إليه تاء التأنيث فتقول: قال نسوة وقيل إنه جمع كثرة فيجوز إلحاق العلامة وتركها كما تقول: قام الهنود وقامت الهنود وقد تضم نون النسوة فيكون إذ ذاك اسم جمع بلا خلاف، وذكر أبو البقاء أنه قرىء بضمها في قوله تعالى: ﴿وقال نسوة﴾ [يوسف: ٣٠]. قال القرطبي: وهي قراءة الأعمش والمفضل والسلمي وقال غيره: ويكسر للكثرة على نسوان والنساء جمع كثرة لا واحد له من لفظه كذا قال أبو حيان، ومقتضى ذلك أن لا يكون النساء جمعًا لنسوة لقوله لا واحد له من لفظه. فإن قلت: المطابقة بين الصفة والموصوف في التذكير والتأنيث مطلوبة فكيف عبّر بجمع المذكر في قوله الحضور؟ أجيب: بأنه وقع باعتبار الأشخاص أو هو مصدر بمعنى الحاضرات. قال في الكواكب: ولا يلزم من الإسناد إلى المضمر التأنيث. قال الجوهري في قوله تعالى: ﴿إن رحمة الله قريب من المحسنين﴾ [الأعراف: ٥٦] لم يقل قريبة لأن ما لا يكون تأنيثه حقيقيًّا يجوز تذكيره، وقال السفاقسي: جاء به على معنى جمع النسوة فنعت عليه كقوله تعالى: ﴿من الشجر الأخضر نارًا﴾ [يس: ٨٠] والمرأة القائلة هي ميمونة كما عند الطبراني في الأوسط ومسلم ولفظه إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ١١ ١٦٢ كتاب الأطعمة/ باب ١١ فقالت ميمونة: يا رسول الله إنه لحم ضب (فرفع رسول الله وَلفي يده عن الضب فقال خالد بن الوليد أحرام الضب يا رسول الله؟ قال): (لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه) بالعين المهملة والفاء مضارع عفت الشيء أي أجد نفسي تكرهه ولكن للاستدراك ومعناها هنا تأكيد الخبر كأنه قال: ليس هو حرامًا قيل لم وأنت لم تأكله؟ قال: ((لأنه لم يكن بأرض قومي)) والفاء في فأجدني فاء السببية (قال خالد: فاختززته) بالجيم والزاي المكررة (فأكلته ورسول الله) الواو للحال ولأبي الوقت: والنبي (لَلم ينظر إلي) استدل به للإباحة الأئمة الأربعة ورجحه الطحاوي في شرح معاني الآثار إلاّ أن صاحب الهداية قال: يكره لنهيه وم لتر عائشة لما سألته عن أكله لكنه ضعيف لا يحتج به. ١١ - باب طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ هذا (باب) بالتنوين (طعام الواحد يكفي الاثنين). ٥٣٩٢ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ أخْبَرَنا مالِكٌ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مالِكٌ عَنْ أبِي الزّنادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((طَعامُ الاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلاثَةِ، وَطَعَامُ الثّلاثَةِ كافِي الأرْبَعَةِ). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام. قال المؤلف: (وحدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله عَل ـ): (طعام الاثنين) المشبع لهم (كافي الثلاثة) لقوتهم (وطعام الثلاثة) المشبع لهم (كافي الأربعة) لشبعهم لما ينشأ عن بركة الاجتماع فكلما كثر الجمع ازدادت البركة. فإن قلت: لا مطابقة بين الترجمة والحديث إذ مقتضى الترجمة أن الواحد يكتفي بنصف ما يشبعه ولفظ الحديث بالثلث ثم الربع. وأجيب: بأنه أشار بالترجمة إلى لفظ حديث آخر ليس على شرطه رواه مسلم، وبأن الجامع بين الحديثين أن مطلق طعام القليل يكفي الكثير وكون طعام الواحد يكفي الاثنين يؤخذ منه أن طعام الاثنين يكفي الثلاثة بطريق الأولى بخلاف عكسه، وعند ابن ماجة من حديث عمر رضي الله عنه طعام الواحد يكفي الاثنين وأن طعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة وأن طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة، وقيل: المراد بهذه الأحاديث الحض على المكارم والتقنع بالكفاية، وليس المراد الحصر في المقدار، وإنما المراد المواساة وأنه ينبغي للاثنين إدخال ثالث لطعامهما وإدخال رابع أيضًا بحسب من يحضر ففيه أنه لا يستحقر ما عنده فإن القليل قذ يحصل به الاكتفاء. ١٦٣ كتاب الأطعمة/ باب ١٢ وهذا الحديث أخرجه مسلم والترمذي في الأطعمة والنسائي في الوليمة. ١٢ - باب المؤمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعَی واحِدٍ فيهِ أبُو هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (المؤمن يأكل في معَى واحد) بكسر الميم وتنوين العين مقصورًا جمعه إمعاء بالمد وهي المصارين وإنما عدى الأكل بفي على معنى أوقع الأكل فيها وجعلها مكانًا للمأكول كقوله تعالى: ﴿إنما يأكلون في بطونهم نارًا﴾ [النساء: ١٠] أي ملء بطونهم (فيه أبو هريرة عن النبي ◌َّ). ٥٣٩٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ واقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ نافِعٍ قالَ: كانَ ابْنُ عُمَرَ لا يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتِى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلاً يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَكَلَ كَثِيرًا. فَقالَ: يا نافِعُ لا تُدْخِلْ هذا عَلَيَّ، سَمِعْتُ النَّبِيِّ نَهَ يَقُولُ: ((الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعْى واحِدٍ، وَالْكِاِفِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةٍ أَمْعاءٍ)). [الحديث ٥٣٩٣ - أطرافه في: ٥٣٩٤، ٥٣٩٥]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (محمد بن بشار) العبدي الملقب ببندار قال: (حدّثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد التنوري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن واقد بن محمد) بالقاف والدال المهملة ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (عن نافع) مولى ابن عمر أنه (قال: كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتى) بضم التحتية وفتح الفوقية (بمسكين يأكل معه فأدخلت رجلاً) هو أبو نهيك كما أخرجه المصنف من وجه آخر في هذا الباب (يأكل معه فأكل كثيرًا فقال) ابن عمر (يا نافع لا تدخل هذا علي) أي لما فيه من الاتّصاف بصفة الكافر وهي كثرة الأكل ونفس المؤمن تنفر ممن هو متصف بصفة الكافر ثم استدل لذلك بقوله: (سمعت النبي وَلقر يقول): (المؤمن يأكل في معنى واحد) بكسر الميم والقصر (والكافر يأكل في سبعة أمعاء) ومما يؤيد أن كثرة الأكل صفة الكافر قوله تعالى: ﴿والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم﴾ [محمد ويلي: ١٢] وتخصيص السبعة قيل للمبالغة والتكثير كما في قوله تعالى: ﴿والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر﴾ [لقمان: ٢٧] فيكون المراد أن المؤمن يقل حرصه وشرهه على الطعام ويبارك له في مأكله ومشربه فيشبع بالقليل والكافر يكون كثير الحرص شديد الشره لا يطمح بصره إلا إلى المطاعم والمشارب كالأنعام فمثل ما بينهما من التفاوت في الشره بما بين من يأكل في معَى واحد ومن يأكل في سبعة أمعاء وهذا باعتبار الأعم الأغلب، وفي معنى سبعة أمعاء أقوال أُخر تأتي قريبًا إن شاء الله تعالى. ١٠٠٠ - باب الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعَى واحِدٍ فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ وَّلـ ١٦٤ كتاب الأطعمة/ باب ١٢ هذا (باب) بالتنوين (المؤمن يأكل في معَى واحد فيه أبو هريرة عن النبي وَّ) كذا ثبت لأبي ذر وسقط ذلك للباقين وهو أولى إذ لا فائدة في إعادته. ٥٣٩٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامِ أخْبَرَنا عَبْدَهُ عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعَى واحِدٍ، وَإِنَّ الْكَافِرَ أوِ الْمُنافِقَ)) فَلا أذْرِي أيَّهُما قالَ عُبَيْدُ الله ((يَأْكُلُ فِي سَبْعَةٍ أَمْعاء)). وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا مالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ بِمِثْلِهِ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن سلام) البيكندي قال: (أخبرنا عبدة) بن سليمان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه قال (قال رسول الله ◌َلخد): (إن المؤمن يأكل في معّى واحد وإن الكافر أو المنافق) قال عبدة: (فلا أدري أيهما قال عبيد الله) العمري، وأخرجه مسلم من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بلفظ الكافر من غير شك، وعند الطبراني من حديث سمرة بلفظ المنافق بدل الكافر (يأكل في سبعة أمعاء) بالمد كما مرّ جمع معَى وهو محل الأكل من الإنسان. (وقال ابن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير فيما وصله أبو نعيم في المستخرج (حدّثنا مالك) هو ابن أنس إمام دار الهجرة (عن نافع عن ابن عمر عن النبي وَلّر بمثله) أي بمثل الحديث السابق لكن بلفظ الكافر من غير شك كما في الموطأ فالمراد أصل الحديث لا خصوص الشك. ٥٣٩٥ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ كانَ أَبُو نَهيكٍ رَجُلاً أكُولاً، فَقالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قالَ: ((إنَّ الْكافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعاءٍ))، فَقالَ: فَأنا أقْمِنْ بِالله وَرَسُولِهِ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار أنه (قال كان أبو نهيك) بفتح النون وكسر الهاء (رجلاً) من أهل مكة (أكولاً) يأكل كثيرًا (فقال له) أي لأبي نهيك (ابن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله وَلخير قال): (إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء) قال القرطبي: شهوات الطعام سبع: شهوة الطبع، وشهوة النفس، وشهوة العين، وشهوة الفم، وشهوة الأذن، وشهوة الأنف، وشهوة الجوع، وهي الضرورية التي يأكل بها المؤمن، وأما الكافر فيأكل بالجميع (فقال) أبو نهيك لما قال له ابن عمر ذلك (فأنا أؤمن بالله ورسوله) فلا يلزم اطراد الحكم في حق كل مؤمن وكافر فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرًا إما بحسب العادة وإما لعارض يعرض له في مرض باطن أو لغير ذلك، وقد يكون في الكفار من يأكل قليلاً إما لمراعاة الصحة على رأي الأطباء، وإما للرياضة على رأي ١٦٥ كتاب الأطعمة/ باب ١٢ الرهبان، وإما لعارض كضعف، قال في شرح المشكاة: ومحصل القول إن من شأن المؤمن الحرص على الزهادة والاقتناع بالبلغة بخلاف الكافر فإذا وجد مؤمن أو كافر على غير هذا الوصف لا يقدح في الحديث. ٥٣٩٦ - حدثنا إسْماعِيلُ حَدَّثَنِي مالِكٌ عَنْ أبِي الزَّنادِ عَنْ الأغْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَأْكُلُ الْمُسْلِمُ فِي مِعَى واحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعاءٍ)). [الحديث ٥٣٩٦ - أطرافه في: ٥٣٩٧]. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله (وَل﴾): (يأكل المسلم في معّى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء) ونقل القاضي عياض عن أهل التشريح أن أمعاء الإنسان سبعة: المعدة، ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها البواب والصائم والرقيق وهي كلها رقاق ثم ثلاثة غلاظ الأعور والقولون والمستقيم وطرفه الدبر، ونظمها شيخ مشايخنا الحافظ الزين العراقي كما أنبأني شيخنا أبو العباس الجمالي قال: أتاح لي شيخنا الحافظ أبو الفضل عبد الرحيم العراقي قال: سبعة أمعاء لكل آدمي معدة بوابها مع صائم ثم الرقيق أعور قولون مع المستقيم مسلك المطاعم وحينئذ فيكون المعنى أن الكافر لكونه يأكل بشرهه لا يشبعه إلاّ ملء أمعائه السبعة والمؤمن يشبعه ملء معَى واحد، والحاصل أن المؤمن من شأنه الحرص على الزهادة والاقتناع بالبلغة بخلاف الكافر . ٥٣٩٧ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٌّ بْنِ ثابِتٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَجُلاً يَأْكُلُ أكْلاً كَثِيرًا، فَأَسْلَمَ فَكانَ يَأْكُلُ أَكْلاً قَلِيلاً، فَذُكِرَ ذلِكَ لِلنَّبِّ نَّهِ فَقَالَ: ((إنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعَى واحِدٍ، وَالْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أمْعاءٍ)) . وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عدي بن ثابت) الكوفي الأنصاري (عن أبي حازم) سليمان الأشجعي (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رجلاً كان يأكل أكلاً كثيرًا) قال ابن بشكوال فيما حكاه الحافظ ابن حجر في المقدمة الأكثر على أن هذا الرجل هو جهجاه الغفاري رواه ابن أبي شيبة والبزار في مسنده وغيرهما، وقيل هو نضلة بن عمرو رواه أحمد في مسنده وأبو مسلم الكجي في سننه وثابت بن قاسم في الدلائل، وقيل هو أبو نصرة الغفاري ذكره أبو عبيد في الغريب وعبد الغني بن سعيد في ١٦٦ كتاب الأطعمة/ باب ١٣ المبهمات، وقيل ثمامة بن أثال ذكره ابن إسحق وحكاه ابن بطال (فأسلم) فبورك له (فكان يأكل أكلاً قليلاً فذكر ذلك للنبي (وَ ﴿) بضم ذال ذكر مبنيًّا للمفعول وعند مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله ◌َّا ضافه ضيف وهو كافر فأمر له بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أخرى ثم أخرى حتى شرب حلاب سبع شياه ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له بشاة فشرب حلابها ثم بأخرى فلم يستتمها. (فقال): (إن المؤمن) لعدم شرهه وعلمه بأن مقصود الشرع من الأكل ما يسد الجوع ويعين على العبادة مع ما يحذره من الحساب على ذلك (يأكل في معَى واحد والكافر) بالنصب عطفًا على المنصوب بأن لكثرة شرهه وعدم وقوفه على مقصود الشرع وحذره من تبعات الحساب والحرام (يأكل في سبعة أمعاء) فصار نسبة أكل المسلم إلى أكل الكافر بقدر السبع منه ومن أعمل فكره فيما يصير إليه منعه من استيفاء شهوته. وفي حديث أبي أمامة رفعه: ((من كثر تفكّره قلّ مطعمه ومن قلّ تفكره كثر مطعمه وقسا قلبه)) وقالوا: لا تدخل الحكمة معدة ملئت من الطعام ومن قلّ طعامه قلّ شربه وخفّ منامه ومن خفّ منامه ظهرت بركة عمره ومن امتلأ بطنه كثر شربه ومن كثر شربه ثقل نومه ومن ثقل نومه محقت بركة عمره، وعند الطبراني من حديث ابن عباس قال رسول الله وسلم: ((إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غدًا في الآخرة)) وعند البيهقي في الشعب من حديث عائشة أن رسول الله و # أراد أن يشتري غلامًا فألقي بين يديه تمرًا فأكل الغلام فأكثر فقال رسول الله وَليقول: ((إن كثرة الأكل شؤم)) وأمر بردّه. ١٣ - باب الأكْلِ مُتَّكِئًا (باب) حكم (الأكل) حال كون الآكل (متكئًا) على أحد جنبيه كالمتجبر أو على الأيسر منهما أو هو التمكن في الجلوس للأكل على أي صفة كانت أو الاعتماد على الوطاء الذي تحته فعل من يستكثر من الطعام وبهذا الأخير جزم الخطابي. ٥٣٩٨ - حدثنا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنا مِسْعَرٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأعْمَرِ سَمِعْتُ أبا جُحَيْفَةَ يَقُولُ قالَ رَسُولُ اللهِوَرَ: ((إنّي لَا آَكُلُ مُتَّكِئًا)). وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة بعدها راء ابن كدام العامري الكوفي (عن علي بن الأقمر) بن عمرو بن الحارث بن معاوية الهمداني الوادعي أنه قال: (سمعت أبا جحيفة) وهب بن عبد الله السوائي (يقول: قال رسول الله وَ ا﴾) : (إني) إذا أكلت (لا آكل متكثًا) أي متمكنًا من الأكل فعل من يريد الاستكثار منه ولكن آكل العلقة من الطعام فأقعد له مستوفزًا وثبت لفظة ((إني)) للكشميهني، وليس لابن الأقمر في البخاري سوى هذا الحديث، وعند ابن شاهين من مرسل عطاء بن يسار أن جبريل رأى النبي وَل ◌ّر يأكل ١٦٧ كتاب الأطعمة/ باب ١٤ متكئًا فنهاه، ومن حديث أنس أن النبي وَلّر لما نهاه جبريل عن الأكل متكثًا لم يأكل متكئًا بعد ذلك، وعند ابن أبي شيبة عن مجاهد ما أكل النبي ◌َّر متكئًا إلّ مرة واحدة فقال: ((اللهم إني عبدك ورسولك)». وهذا مرسل. ٥٣٩٩ - حدثني عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأقْمَرِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ وَ﴿ فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ: ((لا آكُلُ وَأْنَا مُتَّكِىءٌ)). [الحديث ٥٣٩٨. أطرافه في: ٥٣٩٩]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عثمان بن أبي شيبة) قال: (أخبرنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة) أنه (قال: كنت عند النبي وال قول فقال لرجل عنده): (لا آكل وأنا متكىء) قال في الفتح: وسبب هذا الحديث قصة الأعرابي المذكور في حديث عبد الله بن بسر عند ابن ماجة، والطبراني بإسناد حسن قال: أهديت للنبي وَلّر شاة فجثا على ركبتيه يأكل فقال له أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال: ((إن الله جعلني كريمًا ولم يجعلني جبارًا عنيدًا)) واستنبط من هذه الأحاديث كراهة الأكل متكئًا لأنه من فعل المتعظمين وأصله مأخوذ من ملوك العجم، وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس وخالد بن الوليد وعبيدة السلماني ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار والزهري جواز ذلك مطلقًا، وإذا ثبت أنه مكروه أو خلاف الأولى فليكن الأكل جاثيًا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى، واختلف في علة الكراهة فروى ابن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أن يأكلوا المتكأة مخافة أن تعظم بطونهم، وحكى ابن الأثير أن من فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين تأوّله على مذهب الطب بأنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلاً ولا يسيغه هنيئًا وربما تأذى به. ١٤ - باب الشِواءِ وَقوْلِ الله تَعالى: ﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ حَنيذٍ﴾ أيْ مَشْوِيٌّ (باب) جواز أكل (الشواء. وقول الله تعالى) في قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ((فجاء بعجل﴾) ولد البقرة وكان مال إبراهيم عليه الصلاة والسلام (﴿حنيذ﴾) [هود: ٦٩] (أي مشوي) بالحجارة المحماة . ٥٤٠٠ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبِي أَمامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: أَتِيَ النَّبِيِّ نَّهِ بِضَبٌ مَشْوِيٍّ، فَأَهْوى إِلَيْهِ لِيَأْكُلَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ ضَبِّ، فَأَمْسَكَ يَدَهُ. فَقالَ خالِدٌ: أحَرامٌ هُوَ؟ قالَ: ((لا. وَلكِنَّهُ لا يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أعافُهُ». فَأَكَلَ خالِدٌ وَرَسُولُ اللهِوَهِ يَنْظُرُ. قَالَ مالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِضَبِّ مَخْنُودٍ. ١٦٨ كتاب الأطعمة/ باب ١٥ وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا هشام بن يوسف) قاضي صنعاء قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن أبي أمامة بن سهل) أي ابن حنيف (عن ابن عباس عن خالد بن الوليد) أنه (قال: أتي النبي بَّر بضب مشوي فأهوى) بيده (إليه ليأكل) منه (فقيل له) وَلقر: يا رسول الله (إنه ضب فأمسك يده) الشريفة عنه (فقال خالد) أي ابن الوليد (أحرام هو؟ قال): (لا) حرمة فيه (ولكنه لا يكون بأرض قومي فأجدني أعافه) قال في القاموس: عاف الطعام والشراب، وقد يقال: في غيرهما يعافه ويعيفه عيفًا وعيفانًا محرّكة وعيافة وعيافًا بكسرهما كرهه فلم يأكله (فأكل خالد ورسول الله مَّه ينظر) إليه. (وقال مالك) الإمام فيما وصله مسلم (عن ابن شهاب) الزهري (بضب محنوذ) بدل مشوي. قال في القاموس: حنذ الشاة يحنذها حنذًا وتحناذًا شواها وجعل فوقها حجارة محماة لتنضجها فهي حنيذ أو هو الحار الذي يقطر ماؤه بعد الشيء. ومطابقة الحديث للترجمة من جهة كونه ولو أهوى ليأكله ثم لم يمتنع إلا لكونه ضبًا فلو كان غير ضب لأكل قاله ابن بطال. وهذا الحديث سبق قريبًا. ١٥ - باب الْخَزِيرَةِ. قالَ النَّضْرُ: الْخَزِيرَةُ مِنَ النُّخالَةِ وَالْحَرِيرَةُ مِنَ اللََّنِ (باب الخزيرة) بالخاء المعجمة والزاي وبعد التحتية الساكنة راء. (قال النضر): بفتح النون وسكون الضاد المعجمة بعدها راء ابن شميل بضم المعجمة مصغرًا النحوي اللغوي المحدث (الخزيرة) يعني بالمعجمة تتخذ (من النخالة) أي من بلالتها وقال في القاموس: الخزير والخزيرة شبه عصيدة بلحم وبلا لحم عصيدة أو مرقة من بلالة النخالة (والحريرة) يعني بالمهملات تتخذ (من اللبن) قال في الفتح: وهذا الذي قاله النضر وافقه عليه أبو الهيثم لكن قال من الدقيق بدل اللبن وهذا هو المعروف ويحتمل أن يكون معنى اللبن أنها تشبه اللبن في البياض لشدّة تصفيتها اهـ. لكن قال في القاموس: الحريرة دقيق يطبخ بلبن أو دسم. ٥٤٠١ - حدثني يَخْيَى بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قَالَ: أُخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأنْصَارِيُّ، أنَّ عِتْبَانَ بْنَ مالِكِ وَكانَ مِنْ أصْحابِ النَّبِيِّ ◌ََّ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأنْصَارِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ الله ◌ِّرَ فَقالَ: يَا رَسُولَ الله، إنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَأَنَا أُصَلِي لِقَوْمِي، فَإِذَا كانَتِ الأَمْطارُ سالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّي لَهُمْ، فَوَدِدْتُ يا رَسُولَ الله أنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي فَأَتَّخِذُهُ مُصَلَّى. فَقَالَ: ((سَأَفْعَلُ إنْ شاءَ الله)). قالَ عِثْبَانُ: ١٦٩ كتاب الأطعمة/ باب ١٥ فَغَدًا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَبُو بَكْرِ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهارُ، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ وَرَ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسُ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قالَ لِي: ((أَيْنَ تُحِبُّ أنْ أُصَلِّي مِنْ بَيْتِكَ))؟ فَأشَرْتُ إلى ناحِيَّةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ النَّبِيَّ ◌َّرَ فَكَبَّرَ، فَصَفَفْنا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَحَبَسْناهُ عَلى خَزِيرٍ صَنَعْناهُ، فَثابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ، فَاجْتَمَعُوا فَقالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ! فَقالَ بَعْضُهُمْ: ذلِكَ مُنافِقٌ، لا يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ. قالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((لا تَقُلْ، ألا تَرَاهُ قالَ: لا إلهَ إلاَّ الله يُرِيدُ بِذلِكَ وَجْهَ الله)؟ قالَ: الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: قُلْنَا فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصيحَتَهُ إِلَى الْمُنافِقِينَ فَقالَ: ((فَإِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قالَ لا إلهَ إلاَّ الله يَبْتَغِي بِذلِكَ وَجْه الله))؟ قَالَ ابْنُ شِهابٍ: ثُمَّ سَألْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدِ الأنْصَارِيَّ أحَدَ بَنِي سالِمٍ، وَكَانَ مِنْ سَراتِهِمْ عَنْ حَدِيثٍ مَحْمُودٍ، فَصَدَّقَهُ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (يحيى بن بكير) بالموحدة المضمومة مصغرًا قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين مصغرًا ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (محمود بن الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة (الأنصاري أن عتبان بن مالك) بكسر العين (وكان من أصحاب النبي ◌َّلتر ممن شهد بدرًا من الأنصار أنه أتى رسول الله ( ﴿ فقال: يا رسول الله إني أنكرت بصري) أي ضعف أو عمي (وأنا أصلي لقومي) وللإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن نمر جعل بصري يكل، ولمسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت أصابني في بصري بعض الشيء وكل ذلك ظاهر في أنه لم يكن بلغ العمى إذ ذاك، لكن عند المصنف في الصلاة في باب الرخصة في المطر من طريق مالك عن الزهري أنه كان يؤمّ قومه وهو أعمى وأنه قال: يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسيل وأنا ضرير البصر. نعم يحتمل أن يكون قوله ضرير البصر أي أصابني فيه ضرّ فهو كقوله: أنكرت بصري فتتفق الروايات، ويكون أطلق عليه العمى لقربه منه ومشاركته له في فوات بعض ما كان يعهده في حال الصحة. وقال ابن عبد البر: كان ضرير البصر ثم عمي ويؤيده قوله في رواية أخرى وفي بصري بعض الشيء، ويقال للناقص ضرير البصر فإذا عمي أطلق عليه ضرير من غير تقييد بالبصر (فإذا كانت الأمطار سال) الماء في (الوادي) فهو من إطلاق المحل على الحال وللطبراني وأن الأمطار حين تكون يمنعني سيل الوادي (الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم فوددت) بكسر الدال الأولى أي تمنيت (يا رسول الله أنك تأتي فتصلي) بسكون الياء ويجوز النصب لوقوع الفاء بعد التمني (في) مكان من (بيتي فأتخذه مصلى) موضعًا للصلاة برفع فأتخذه ونصبه كقوله: فتصلي (فقال) رسول الله وَله : (سأفعل) ذلك (إن شاء الله) تعالى (قال عتبان: فغدا علّ رسول الله وَالهر وأبو بكر) الصديق رضي الله عنه وسقط قوله علّ من اليونينية (حين ارتفع النهار) يوم السبت (فاستأذن النبي ◌َّ) في ١٧٠ كتاب الأطعمة/ باب ١٦ الدخول إلى منزلي (فأذنت له) وفي رواية الأوزاعي فأذنت لهما وفي رواية أبي أويس ومعه أبو بكر وعمر (فلم يجلس حتى دخل البيت) أي فلم يجلس في الدار ولا في غيرها حتى دخل البيت مبادرًا إلى ما جاء بسببه لأنه لم يجلس إلا بعد أن صلى (ثم قال لي: أين تحب أن أصلي من بيتك)؟ قال عتبان: (فأشرت) له وَلير (إلي ناحية من البيت فقام النبي ◌َّر فكبّر فصففنا) وراءه (فصلى ركعتين ثم سلّم وحبسناه على خزير) بالخاء المعجمة والزاي (صنعناه) أي منعناه من الرجوع ليأكل من الخزير الذي صنعناه له (فثاب) بالمثلثة أي جاء (في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد) بعضهم في إثر بعض لما سمعوا به وير (فاجتمعوا) الفاء للعطف ومن ثم لا يحسن تفسير ثاب باجتمعوا لأنه يلزم منه عطف الشيء على مرادفه وهو خلاف الأصل فالأوجه تفسيره بجاء بعضهم إثر بعض كما مرّ (فقال قائل منهم): لم يسمّ (أين مالك بن الدخشن)؟ بضم الدال المهملة وسكون الخاء وضم الشين المعجمتين بعدها نون (فقال بعضهم) قيل هو عتبان المذكور (ذلك) باللام أي مالك بن الدخشن (منافق لا يحب الله ورسوله قال النبي وَير: لا تقل) ذلك (ألا تراه) بفتح التاء (قال لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله قال: الله ورسوله أعلم. قال: قلنا) يا رسول الله (فإنا نرى وجهه) أي توجهه (ونصيحته إلى المنافقين) استشكل من حيث إنه يقال نصحت له لا إليه، وأجاب في الفتح بأن قوله إلى المنافقين متعلق بقوله وجهه فهو الذي يتعدى بإلى وأما متعلق نصيحته فمحذوف للعلم به (فقال) بَّر (فإن الله) تعالى (حرّم على النار من قال لا إله إلاّ الله يبتغي بذلك وجه الله). (قال ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري بالإسناد السابق (ثم سألت الحصين بن محمد) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين (الأنصاري أحد بني سالم وكان من سراتهم) بفتح السين والراء المخففة المهملتين أي خيارهم (عن حديث محمود فصدقه) زاد في رواية بذلك أي بالحديث المذكور. قال في الفتح: يحتمل أن يكون حمله عن صحابي آخر وليس للحصين ولا لعتبان في الصحيحين سوى هذا الحديث، وقد أخرجه البخاري في أكثر من عشرة مواضع مطوّلاً ومختصرًا. ١٦ - باب الأقِطِ وَقَالَ حُمَيْدٌ: سَمِعْتُ أَنَسًا: بَنَى النَّبِيُّ ونَ بِصَفِيَّةَ، فَألْقَى التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو عَنْ أَنَسٍ: صَنَعَ النَّبِيُّ ◌َِّ حَيْسًا. (باب الأقط) قال في القاموس: مثلثة وتحرك وككتف ورجل وإبل شيء يتخذ من المخيض الغنمي . (وقال حميد) الطويل مما وصله المؤلف في باب الخبز المرقق (سمعت أنسًا) رضي الله عنه يقول: (بنى النبي ◌َّل بصفية) بنت حيي رضي الله عنها مقفله من خيبر (فألقى التمر والأقط والسمن) على الأنطاع لوليمته (وقال عمرو بن أبي عمرو) بفتح العين فيهما مولى المطلب بن ١٧١ كتاب الأطعمة/ باب ١٧ عبد الله المخزومي مما وصله المؤلف في المغازي. (عن أنس صنع النبي وَلفر حيسًا) من تمر وأقط وسمن في نطع. ٥٤٠٢ - حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: أهْدَتْ خالَتِي إِلَى النَّبِيِّ وَِّ ضِبابًا وَأَقِطًا وَلَبَنَا، فَوُضِعَ الضَّبُّ عَلى مائِدَتِهِ، فَلَوْ كانَ حَرَامًا لَمْ يُوضَحْ، وَشَرِبَ اللَّبَنَ وَأَكَلَ الأَقِطَ. وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي القصاب قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي بشر) بالموحدة المكسورة والمعجمة الساكنة جعفر بن أبي وحشية (عن سعيد) هو ابن جبير (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: أهدت خالتي) ميمونة أم المؤمنين (إلى النبي ◌َّ- ضبابًا) بكسر الضاد المعجمة جمع ضب (وأقطًا ولبنّا فوضع الضب على مائدته) الكريمة بضم واو فوضع مبنيًّا للمفعول والضب نائب الفاعل (فلو كان حرامًا لم يوضع) على مائدته ولم يأكل منه وَل لكونه لم يكن بأرض قومه (وشرب) ◌َّ (اللبن وأكل الأقط). وهذا الحديث سبق في قبول الهدية. ١٧ - باب السِّلْقِ وَالشَّعِيرِ (باب السلق) بكسر السين بقلة معروفة تجلو وتحلل وتلين وتفتح السدد وتسر النفس نافع للنقرس والمفاصل وعصير أصله سعوطًا ترياق وجع السن والأذن والشقيقة (والشعير) بالجرّ عطفًا على السلق. ٥٤٠٣ - هقلنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ أَبِي حازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إِنْ كُنَّا لَنَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، كَانَتْ لَنَا عَجُوزْ تَأْخُذُ أُصُولَ السِّلْقِ فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ لَها، فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ، إِذَا صَلَّيْنا زُرْناها فَقَرَّبَتْهُ إِلَيْنا، وَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَجْلٍ ذلِكَ، وَمَا كُنَّا نَتَغَدَّى وَلا نَقيلُ إلاَّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَالله ما فِيهِ شَخْمٌ وَلا وَدَكٌ. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير ونسبه لجده لشهرته به قال: (حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن) الفارسي المدني نزيل الإسكندرية (عن أبي حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الساعدي أنه (قال: إن كنّا لنفرح بيوم الجمعة كانت لنا عجوز) لم أقف على اسمها (تأخذ أصول السلق فتجعله في قدر لها فتجعل فيه حبات من شعير) فكنا (إذا صلينا) الجمعة (زرناها فقربته) أي ذلك المطبوخ (إلينا وكنا نفرح بيوم الجمعة من أجل ذلك) الطعام (وما كنا نتغذى) بالعين المعجمة والدال المهملة (ولا نقيل) بفتح النون وكسر القاف أي نستريح نصف النهار (إلا بعد) صلاة (الجمعة والله ما فيه) أي الطعام المذكور (شحم ولا ودك) بفتح الواو والدال المهملة الدسم من عطف الأعم على الأخص. ١٧٢ كتاب الأطعمة/ باب ١٨ و١٩ ١٨ - باب النَّفْسِ، وَانْتِشالِ اللَّخم (باب النهس) بفتح النون وسكون الهاء بعدها سين مهملة في الفرع وأصله وبالمعجمة في غيرهما (وانتشار اللحم) بالنون الساكنة والفوقية المكسورة والشين المعجمة وبعد الألف لام استخراج اللحم من المرق قبل نضجه واسم ذلك اللحم النشيل والنهس القبض عليه بالفم وإزالته من العظم أو غيره بعد الانتشال وقيل النهس بالمهملة الأخذ بمقدم الفم وبالمعجمة بالأضراس. ٥٤٠٤ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنا حَمَّادٌ حَدَّثَنا أيُّوبُ عَنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ رَضَيَ الله عَنْهُما قالَ: تَعَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ كَتِفًا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ . وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) أبو محمد الحجبي البصري قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين (عن ابن عباس رضي الله عنهما) قال ابن معين: وتبعه ابن بطال لا يصح لابن سيرين سماع من ابن عباس، وقال ابن المدينى، قال شعبة: أحاديث محمد بن سيرين عن عبد الله بن عباس إنما سمعها من عكرمة لقيه أيام المختار أنه (قال: تعرق) بتشديد الراء بعدها قاف (رسول الله وَ ﴿ كتفًا) أي أكل ما كان عليه من اللحم (ثم قام فصلى ولم يتوضأ). ٥٤٠٥ - ومن أيُّوبَ وَعَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَنْتَشَلَ النَّبِيُّ وَّهِ عَرْقًا مِنْ قِدْرٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوضَّأ. (وعن أيوب) السختياني بالسند السابق (و) عن (عاصم) هو ابن سليمان الأحول كلاهما (عن عكرمة عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: انتشل النبي بَّ عرقًا) بفتح العين وسكون الراء بعدها قاف أي أخذ قبل نضجه (من قدر فأكل) منه (ثم صلى ولم يتوضأ) قال الحافظ ابن حجر: وحاصله أن الحديث عند حماد بن زيد عن أيوب بسندين على لفظين أحدهما عن ابن سيرين باللفظ الأول، والثاني عنه عن عكرمة وعاصم الأحول باللفظ الثاني، ومفاد الحديثين واحد وهو ترك إيجاب الوضوء مما مسّت النار ولم يقع في شيء من الطريقين اللذين ساقهما البخاري بلفظ النهش، وإنما ذكره بالمعنى حيث قال: تعرّق كتفًا. ١٩ - باب تَعَرُّقِ الْعَضُدِ (باب تعرّق العضد) وهو العظم الذي بين الكتف والمرفق. ٥٤٠٦ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنا أبو حازِمِ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قالَ: خَرَجْنا مَعَ النَّبِيِّي ◌َ ◌ّرْ نَحْوَ مَكَّةً. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) العنزي (قال: حدثني) بالإفراد أيضًا ولأبي ذر: ١٧٣ كتاب الأطعمة/ باب ١٩ أخبرني بالإفراد أيضًا (عثمان بن عمر) بن فارس البصري قال: (حدّثنا فليح) بضم الفاء آخره حاء مهملة مصغرًا ابن سليمان قال: (حدّثنا أبو حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار (المدني) قال؛ (حدّثنا عبد الله بن قتادة عن أبيه) أبي قتادة الحارث بن ربعي السلمي الأنصاري أنه (قال: خرجنا مع النبي ◌َ) عام الحديبية (نحو مكة). ٥٤٠٧ - وحدثني عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله حَدَثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي حازِمٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِي قَتَادَةَ السَّلْمِيِّ عَنْ أبِيهِ أنَّهُ قالَ: كُنْتُ يَوْمًا جالِسًا مَعَ رِجالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّ في مَنْزلٍ فِي طَرِيقٍ مَكّْةَ وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ نازِلٌ أمامَنا، وَالْقَوْمُ مُخْرِمُونَ وَأَنَا غَيْرُ مُخْرِمٍ. فَأَبْصَرُوا حِمارًا وَخْشِيًّا، وَأَنَا مَشْغُولٌ أخْصِفُ نَعْلِي فَلَمْ يُؤْذِنُونِي لَهُ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ، فَقُمْتُ إلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ، وَنَسِيْتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: ناوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقالُوا: لا والله لا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُما ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ ماتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُوا فِي أَكْلِهِمْ إيَّهُ وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنا وَخْبَأْتُ الْعَضُدَ مَعِيٍ. فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللهِوََّ، فَسَألْناهُ عَنْ ذلِكَ فَقالَ: ((مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ))؟ فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَها حَتَّى تَعَرَّقَها وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةً مِثْلَهُ. وبه قال: (وحدّثني) بالإفراد وواو العطف ولغير أبي ذر بالجمع وحذف الواو (عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى الأويسي المدني قال: (حدّثنا محمد بن جعفر) هو ابن أبي كثير (عن أبي حازم) سلمة بن دينار (عن عبد الله بن أبي قتادة السلمي) بفتح السين في اليونينية (عن أبيه) أبي قتادة (أنه قال: كنت يومًا جالسًا مع رجال من أصحاب النبي ◌َّ في منزل في طريق مكة ورسول الله ﴿ نازل أمامنا والقوم محرمون) بالعمرة (وأنا غير محرم) يحتمل أنه لم يقصد نسكًا أو أنه ﴿ كان أرسله إلى جهة أخرى ليكشف أمر العدو في جماعة (فأبصروا) أي القوم (حمارًا وحشيًا وأنا مشغول أخصف نعلي) بكسر الصاد أخرزه (فلم يؤذنوني له) وللكشميهني به أي فلم يعلموني به (وأحبوا لو أني أبصرته فالتفت فأبصرته فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح. فقالوا: لا والله لا نعينك عليه) أي على صيد الحمار (بشيء فغضبت) بكسر الضاد المعجمة (فنزلت) عن الفرس (فأخذتهما ثم ركبت فشددت) بشين معجمة فدالين مهملتين الأولى مفتوحة مخففة والثانية ساكنة (على الحمار فعقرته ثم جئت به) إلى القوم (وقد مات فوقعوا فيه) بعد أن طبخوه (يأكلون ثم إنهم) بعد ذلك (شكوا) بضم الكاف مشددة (في أكلهم إياه وهم حُرُم) هل يحل لهم (فرحنا) بضم الراء (وخبأت العضد معي) من الحمار (فأدركنا) بسكون الكاف (رسول الله وَلقر فسألناه عن ذلك) العقر والأكل مع الإحرام (فقال) وَله: ١٧٤ کتاب الأطعمة/ باب ٢٠ هل (معكم منه شيء) (فناولته العضد كلها فأكلها حتى تعرّقها) بفتح العين المهملة والراء المشددة والقاف أكل ما عليها من اللحم (وهو) عليه الصلاة والسلام (محرم) بالعمرة والواو للحال. (وقال محمد بن جعفر) الراوي عن أبي حازم المذكور بالسند السابق وثبت لفظ محمد لأبي ذر عن الحموي والمستملي كذا في اليونينية وفرعها (وحدّثني) بالإفراد (زيد بن أسلم) ولأبي ذر عن الكشميهني قال أبو جعفر قال زيد بن أسلم (عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة مثله). والحاصل أن لمحمد بن جعفر فيه إسنادين والمطابقة منه ظاهرة. وهذا الحديث سبق في الحج. ٢٠ - باب قَطْعِ اللَّخمِ بِالسّكْينِ (باب) جواز (قطع اللحم بالسكين). ٥٤٠٨ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِ جَعْفرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةً أَنَّ أباهُ عَمْرَو بْنَ أمَيَّةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ وَهِ يَخْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شاةٍ فِي يَدِهِ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاةِ، فَأَلْقاها وَالسِّكْيْنَ الَّتِي يَخْتَزُّ بِها، ثُمَّ قامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (جعفر بن عمرو بن أمية) بفتح العين (أن أباه عمرو بن أمية أخبره أنه رأى النبي ◌َ ﴿ يحتز) بالحاء المهملة الساكنة والفوقية المفتوحة والزاي المشددة أي يقطع (من كتف شاة في يده) الكريمة (فدعي) بضم الدال وكسر العين (إلى الصلاة فألقاها و) ألقى (السكين التي يحتز بها ثم قام فصلى ولم يتوضأ). فإن قلت: هذا يعارضه حديث أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رفعته: لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم وانهشوه فإنه أهنا وأمرأ. أجيب: بأن أبا داود قال: هو حديث ليس بالقوي، وحينئذ فلا يحتج به من أجل أبي معشر نجيح السندي الهاشمي صاحب المغازي. قال البخاري وغيره: منكر الحديث ومن مناكيره حديث: لا تقطعوا اللحم بالسكين هذا لكن قال الحافظ ابن حجر: إن له شاهدًا من حديث صفوان بن أمية أخرجه الترمذي بلفظ: انهشوا اللحم نهشًا فإنه أهنأً وأمرأ، وقال: لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم اهـ. وعبد الكريم هو أبو أمية بن أبي المخارق ضعيف، لكن أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن صفوان بن أمية فهو حسن لكن ليس فيه ما رواه أبو معشر من التصريح بالنهي عن قطع اللحم بالسكين، وأكثر ما في حديث صفوان بن أمية أن النهش أولى. ١٧٥ كتاب الأطعمة/ باب ٢١ و٢٢ وهذا الحديث قد سبق في الوضوء. ٢١ - باب ما عابَ النَّبِيُّ وَّ طَعامًا هذا (باب) بالتنوين (ما عاب النبي وَّ طعامًا) من الأطعمة المباحة. ٥٤٠٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أخْبَرَنا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي حازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: ما عابَ النَِّيُّ نَّهِ طَعامًا قَطُ، إنِ اشْتَهَاهُ أُكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة أبو عبد الله العبدي قال: (أخبرنا سفيان) الثوري وقال العيني ابن عيينة (عن الأعمش) سليمان (عن أبي حازم) سليمان الأشجعي (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أنه قال: ما عاب النبي ◌َّ﴿ طعامًا قط) سواء كان من صنعة الآدمي أو لا، فلا يقول مالح غير ناضج ونحو ذلك (إن اشتهاه أكله وإن كرهه) كالضب (تركه) واعتذر بكونه لم يكن بأرض قومه، وهذا كما قال ابن بطال: من حسن الأدب لأن المرء قد لا يشتهي الشيء ويشتهيه غيره وكل مأذون فيه من جهة الشرع لا عيب فيه. ٢٢ - باب النّفْخِ فِي الشَّعِيرِ (باب النفخ في الشعير). ٥٤١٠ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حازِمِ أَنَّهُ سَأَلَ سَهْلاً: هَلْ رَأيْتُمْ فِي زَمانِ النّبِيِّ وَّرِ النَّقِيِّ؟ قالَ: لا. فَقُلْتُ: كُنْتُمْ تَنْخُلُونَ الشَّعِيرَ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنْ كُنَّا نَنْفُخُهُ. [الحديث ٥٤١٠ - أطرافه في: ٥٤١٣]. وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم الجمحي مولاهم البصري قال: (حدّثنا أبو غسان) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة محمد بن مطرف الليثي (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو حازم) سلمة بن دينار وهو غير الذي قبله في الباب السابق وهو أصغر منه وكلِّ منهما تابعي (أنه سأل سهلاً) بفتح السين المهملة وسكون الهاء ابن سعد الساعدي (هل رأيتم في زمان النبي ◌َّهر النقيّ) بفتح النون وكسر القاف وتشديد التحتية الخبز الحواري وهو ما نقي دقيقه من الشعير وغيره فصار أبيض (قال) سهل (لا) ما رأينا في زمانه وَل النقي. قال أبو حازم سلمة (فقلت) له (كنتم) ولأبي ذر عن الكشميهني فهل كنتم (تنخلون الشعير)؟ بعد طحنه استفهام حذفت أداته (قال) سهل (لا ولكن كنا ننفخه) بعد طحنه لتطير منه قشوره . وهذا الحديث من أفراده ويأتي في الباب اللاحق من غير هذا الوجه بأتمّ منه هنا إن شاء الله تعالى. ١٧٦ كتاب الأطعمة/ باب ٢٣ ٢٣ - باب ما كانَ النَّبِيُّ وَلَهُ وَ أصحابُهُ يَأْكُلُونَ (باب ما كان النبي وَل﴾ وأصحابه يأكلون). ٥٤١١ - حدثنا أبو النُّعْمانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبَّاسِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَسَمَ النَّبِيِّ نَّهَ يَوْمًا بَيْنَ أَصْحابِهِ تَمْرًا، فَأعْطى كُلَّ إنسانٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطانِ سَبْعَ تَمَرَاتِ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ تَمْرَةٌ أعْجَبُ إِلَيَّ مِنْها، شَدَّتْ فِي مَضاغِي. [الحديث ٥٤١١ - أطرافه في: ٥٤٤١]. وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن عارم أبو الفضل السدوسي البصري قال: (حدّثنا حماد بن زيد) بن درهم (عن عباس) بالموحدة آخره سين مهملة ابن فروخ بالفاء والراء المشددة المضمومة آخره جيم (الجريري) بضم الجيم وفتح الراء الأولى مصغرًا (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن ملّ (النهدي عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: قسم النبي ◌َّر يومًا بين أصحابه تمرًا فأعطى كل إنسان) منهم (سبع تمرات فأعطاني سبع تمرات إحداهن حشفة) بحاء مهملة ثم معجمة ثم فاء مفتوحات من أردأ التمر (فلم يكن فيهن تمرة أعجب إلّ منها) من الحشفة (شدّت) بالشين المعجمة والدال المشددة المهملة المفتوحتين (في مضاعي) بفتح الميم الطعام يمضغ ولأبي ذر بكسرها بعدها ضاد معجمة وبعد الألف غين معجمة يحتمل أن يكون المراد ما يمضغ به وهو الأسنان وأن يكون المراد به المضغ نفسه. وهذا الحديث أخرجه الترمذي في الزهد والنسائي في الوليمة وابن ماجة في الزهد. ٥٤١٢ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ سَعْدٍ قالَ: رَأيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَة مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ مَا لَنا طَعامٌ إلَّ وَرَقُ الْحُبْلَةِ، أَوِ الْحَبَلَةِ حَتَّى يَضَعَ أحَدُنا ما تَضَعُ الشّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإسْلامِ، خَسِرْتُ إذاً وَضَلَّ سَغيي. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا وهب بن جرير) قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) هو ابن أبي حازم (عن سعد) هو ابن أبي وقاص أنه (قال: رأيتني) أي رأيت نفسي (سابع سبعة) سبق إسلامهم (مع النبي ◌ٌِّ) وهم كما عند ابن أبي خيثمة: أبو بكر، وعثمان، وعلي، وزيد بن حارثة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص (ما لنا طعام) نأكله (إلا ورق الحبلة) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة (أو الحبلة) بفتح الحاء والموحدة ثمر العضاه وثمر السمر وهو يشبه اللوبيا أو المراد عروق الشجر وقال في المطالع: الحبلة الكرم قاله ثعلب، وفي الحديث: لا تسموا العنب الكرم ولكن قولوا الحبلة (حتى يضع أحدنا ما تضع الشاة) يريد أن أحدهم كان ١٧٧ کتاب الأطعمة/ باب ٢٣ إذا قضى حاجته ألقى شيئًا كالبعر الذي تلقيه الشاة (ثم أصبحت بنو أسد تعزرني) بزاي مشددة بعدها راء أي تؤدبني (على الإسلام) وتعلمني أحكامه وذلك أنهم وشوا به إلى عمر رضي الله عنه حتى قالوا لا يحسن أن يصلي، ولأبي ذر عن الكشميهني: يعزرونني بزيادة واو وجمع ونون (خسرت) بسكون الراء (إذًا) بالتنوين جواب وجزاء أي إن كنت كما قالوا محتاجًا إلى تأديبهم وتعليمهم خسرت حينئذ (وضلّ سعبي) فيما سبق وفيه جواز مدحة الإنسان نفسه إذا اضطر لذلك. وهذا الحديث سبق في المناقب. ٥٤١٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِي حازِمِ قَالَ: سَألْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَقُلْتُ: هَلْ أُكَلَ رَسُولُ اللهِ وَّرِ النَّقِيَّ؟ فَقَالَ سَهْلٌ: ما رَأَى رَسُولُ اللهِ وَ النَّقِيَّ مِنْ حِينَ أَبْتَعَثَهُ الله حَتَّى قَبَضَهُ الله. قالَ: فَقُلْتُ: هَلْ كانَتْ لَكُمْ فِي عَهْدِ رَسُول اللهِ وَ مَناخِلُ؟ قَالَ: مَا رَأى رَسُولُ اللهِوَّهِ مُنْخُلاً مِنْ حِينَ أَبْتَعَثَهُ الله حَتَّى قَبَضَهُ الله، قالَ قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قالَ: كُنَّا نَطْحَنُهُ وَنَتْفُخُهُ، فَيَطِيرُ ما طارَ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ فَأَكَلْنَاهُ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) بكسر العين أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا يعقوب) ابن عبد الرحمن القاري بغير همز (عن أبي حازم) سلمة بن دينار أنه (قال: سألت سهل بن سعد) الساعدي رضي الله عنه (فقلت) له: (هل أكل رسول الله وَّيه) الخبز (النقي) الأبيض (فقال سهل: ما رأى رسول الله وَّفر النقي) من الخبز (من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قال) أبو حازم (فقلت) له: (هل كانت لكم في عهد رسول الله وَلج مناخل؟ قال: ما رأى رسول الله وَاخِ منخلاً من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله) ثبت لفظة الله الأخيرة لأبي ذر والتقييد بما بعد البعثة يحتمل أن يكون احترازًا عما قبلها إذ كان ◌َله سافر إلى الشام والخبز النقي والمناخل وآلات الترفه بها كثيرة (قال) أبو حازم (قلت) له: (كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه) بفتح الحاء (وننفخه) ولأبي ذر عن الكشميهني ثم ننفخه (فيطير) منه (ما طار وما بقي) منه (ثريناه) بالمثلثة المفتوحة والراء المشددة المفتوحة أيضًا أي ندّيناه وليّناه بالماء (فأكلناه). وهذا الحدیث سبق قريبًا . ٥٤١٤ - حدثني إِسْحُقُ بْنُ إِبْراهِيمَ أخْبَرَنا رَوْحُ بْنُ عُبادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أبي ذِئبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أيْدِيهِمْ شاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدَعوْهُ، فَأَبِى أَنْ يَأْكُلَ قالَ: خَرَجَ رَسُولَ اللهِ وَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنَّ الْخُبْزِ الشَّعِيرِ . وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه قال: (أخبرنا روح بن عبادة) بفتح الراء وضم عين عبادة وتخفيف الموحدة القيسي الحافظ قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) هو إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ١٢ ١٧٨ کتاب الأطعمة/ باب ٢٣ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب (عن سعيد) هو ابن أبي سعيد كيسان (المقبري) بضم الموحدة كان يسكن بالقرب من المقبرة (عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه مرّ بقوم بين أيديهم شاة مصلية) بفتح الميم وسكون الصاد المهملة مشوية (فدعوه) بفتح العين كالدال فطلبوه أن يأكل منها (فأبى) فامتنع (أن يأكل) منها زهدًا لما تذكره من شدة العيش السابقة له، ولذا (قال) ولأبي ذر قال: (خرج رسول الله وَّر عن الدنيا ولم يشبع من الخبز) ولأبوي الوقت وذر والأصيلي وابن عساكر من خبز (الشعير). ٥٤١٥ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ أبِي الأسْوَدِ حَدَّثَنا مُعاذْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: ما أكَّلَ النَّبِيِّ وََّ عَلى خِوانٍ، وَلا فِي سُكُرُّجَةٍ، وَلا خُبِزَ لَهُ مُرَفَّقْ. قُلْتُ لِقَتَادَةَ: عَلى ما يأْكُلُونَ؟ قالَ: عَلَى السُّفَرِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن أبي الأسود) هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود حميد قال (حدّثنا معاذ) بضم الميم آخره معجمة ابن هشام الدستوائي قال: (حدّثني) بالإفراد (أبي) هشام (عن يونس) بن أبي الفرات القرشي مولاهم البصري الإسكاف (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه أنه (قال: ما أكل النبي ◌َّر على خوان) بكسر الخاء المعجمة وضمها وإخوان بهمزة مكسورة طبق كبير تحته كرسي ملزق به يوضع بين يدي المترفين (ولا في سكرجة) بضم السين المهملة والكاف والراء المشددة وتخفف لأن العجم كانت تستعملها في الكوامخ وما أشبهها من الجوارشنات على الموائد حول الأطعمة للتشهي والهضم (ولا خبز له مرقق). قال يونس (قلت لقتادة على ما) بألف بعد الميم ولأبي ذر عن الكشميهني علام (يأكلون؟ قال: على السفر) بضم السين المهملة وفتح الفاء جمع سفرة وهي في الأصل طعام المسافر وبه سميت الآلة التي يعمل فيها السفرة إذا کانت من جلد. وهذا الحديث أخرجه الترمذي في الأطعمة وقال غريب، والنسائي في الرقاق، وابن ماجة في الأطعمة. ٥٤١٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْراهِيمَ عَنِ الأسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ: ما شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ وَِّ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعامِ الْبُرِّ ثَلاثَ لَيالٍ تِباعًا حَتَّى قُبِضَ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: ما شبع آل محمد زَّر منذ قدم المدينة من طعام البر) من الإضافة البيانية (ثلاث ليال) بأيامهن (تباعًا) بكسر الفوقية (حتى قبض) بضم القاف وكسر الموحدة إيثارًا للجوع وقلة الشبع مع الجدة. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الرقاق، ومسلم في أواخر كتابه والنسائي في الوليمة وابن ماجة في الأطعمة. ١٧٩ کتاب الأطعمة/ باب ٢٤ و٢٥ ٢٤ - باب التَّلْبينَةِ (باب التلبينة) بفتح الفوقية وسكون الام وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة نون مفتوحة قال البيضاوي حسو رقيق يتخذ من الدقيق واللبن أو من الدقيق أو من النخالة، وقد يجعل فيه العسل سميت بذلك تشبيهًا لها باللبن لبياضها ورقتها. ٥٤١٧ - حدّثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شَهابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةً زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ أنَّها كانَتْ إِذَا ماتَ الْمَيِّتُ مِنْ أهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ، إلاَّ أَهْلَها وَخَاصَّتَها، أمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةِ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْها ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْها، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ يَقُولُ: ((التّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحزنِ)). [الحديث ٥٤١٧ - أطرافه في: ٥٦٨٩، ٥٦٩٠]. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة زوج النبي ◌َ ﴿ أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك) الميت (النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة) بضم الموحدة الثانية قدر من حجارة (من تلبينة فطبخت ثم صنع ثريد) بضم الطاء ثم الصاد مبنيين للمفعول (فصبت التلبينة) بضم الصاد أيضًا (عليها ثم قالت) لهن: (كلن منها) سقط لفظ منها لأبي ذر (فإني سمعت رسول الله وَلقول يقول): (التلبينة مجمة) بفتح الميم الأولى والجيم والميم الثانية مشدّدة في الفرع كأصله أي مريحة وتكسر الجيم ويضم الميم وكسر الجيم اسم فاعل أي مريحة (لفؤاد المريض تذهب) بفتح الفوقية والهاء (ببعض الحزن) بضم الحاء المهملة وسكون الزاي ولأبي ذر بفتحهما، والفؤاد رأس المدة وفؤاد الحزين يضعف باستيلاء اليبس على أعضائه ومعدته لتقليل الغذاء، وهذ الطعام يرطبها ويقوّيها ويفعل ذلك أيضًا بفؤاد المريض. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الطب، وكذا أخرجه فيه مسلم والترمذي، وأخرجه النسائي في الوليمة والطب. ٢٥ - باب الثَّرِيدِ (باب الثريد) بفتح المثلثة وكسر الراء أن يثرد الخبز بمرق اللحم وقد يكون معه لحم. ٥٤١٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرْ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو بنِ مُرَّةَ الْجَمَلِيِّ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عَنِ النَِّيِّ وََّ قَالَ: ((كَمُل مِنَ الرِّجالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ ١٨٠ کتاب الأطعمة/ باب ٢٥ مِنَ النَّساءِ إلاَّ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأةٌ فِرْعَوْنَ، وَفَضلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّساءِ كَفَضِلِ الثَّرِيدِ عَلى سَائِرِ الطَّعَامِ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو بن مرة) بفتح العين في الأول وضم الميم وتشديد الراء في الثاني (الجملي) بفتح الجيم والميم نسبة إلى جمل بطن من مراد (عن مرة) بضم الميم وتشديد الراء (الهمداني)، بفتح الهاء وسكون الميم الكوفيّ (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) رضي الله عنه (عن النبي ◌ٌَّ) أنه (قال): (كمل) بفتح الكاف والميم وتضم (من الرجال كثير ولم يكمل) بضم الميم (من النساء إلا بنت مريم عمران وآسية امرأة فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) لما فيه من تيسير المؤونة وسهولة الإساغة وكان أجلّ أطعمتهم يومئذٍ، وهذا لا يستلزم ثبوت الأفضلية له من كل جهة فقد يكون مفضولاً بالنسبة لغيره من جهات أخرى. وهذا الحديث قد سبق بمباحثه في أحاديث الأنبياء وما ذكر من فضل عائشة وغيرها، والذي يظهر تفضيل فاطمة لأنها بضعة منه و ﴿ ولا يعدل بضعته أحد، وقال ابن بطال: عائشة مع رسول الله وَّ﴾ ومريم مع عيسى عليهما السلام ودرجة محمد فوق درجة عيسى فدرجة عائشة أعلى وهو معنى الأفضل. ٥٤١٩ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أبِي طُوَالَة عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِّ وَِّ قالَ: ((فَضْلُ عائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ، كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلى سائِرِ الطّعامِ)). وبه قال: (حدّثنا عمرو بن عون) بفتح العين فيهما الواسطي قال: (حدّثنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن الطحان الواسطي (عن أبي طوالة) بضم الطاء المهملة وفتح الواو مخففة عبد الله بن عبد الرحمن بن حزم الأنصاري (عن أنس) رضي الله عنه (عن النبي بَّه) أنه (قال): (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام). وهذا الحديث سبق في فضل عائشة. ٥٤٢٠ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ أبا حاتمِ الأشْهَلَ بْنَ حاتِمِ حَدَّثَنا ابنُ عَوْنٍ عَنْ ثُمَامَةَ بنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَّرِ عَلَى غُلاَّم لَهُ خَيَّاطِ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ قَصْعَةً فِيهَا ثَرِيدٌ، قَالَ: وَأَقْبَلَ عَلى عَمَلِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيِّ ◌َهِ يَتَتَبَّعُ الدُّباءَ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أتَتَبِعُهُ فَأَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قالَ: فَمَا زِلْتُ بَعْدُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر بالإفراد (عبد الله بن منير) المروزي أنه (سمع أبا حاتم)