Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
كتاب النكاح/ باب ٩٨
الحشيش الطيب الريح المعروف تكون فيه الهوام في البرية غالبًا (وتقول: يا رب) ولأبي ذر عن
الحموي والكشميهني رب بإسقاط حرف النداء (سلط علي عقربًا أو حيّة تلدغني) بالدال المهملة
والغين المعجمة. قالت ذلك لأنها عرفت أنها الجانية فيما أجابت إليه حفصة (ولا أستطيع) أي
"قالت عائشة ولا أستطيع (أن أقول له) وَلخر (شيئًا) أي لأنه ما كان يعذرني في ذلك، ولمسلم بعد
قوله تلدغني رسولك لا أستطيع أن أقول له شيئًا أي هو رسولك. وعند الإسماعيلي ورسول
الله ﴿ ينظر ولا أستطيع أن أقول له شيئًا أي لا تستطيع أن تقول في حقه شيئًا ولم تتعرض
لحفصة لأنها هي التي أجابتها طائعة فعادت على نفسها باللوم.
وفي الحديث مشروعية القرعة فيما ذكر. وقال أصحابنا: لا يجوز للزوج السفر ببعض
أزواجه إلا بالقرعة إذا تنازعن وإذا سافر بإحداهن بها فلا قضاء عليه إذ لم ينقل عنه وَّلهو قضاء بعد
عودة فصار سقوط القضاء من رخص السفر ولأن المسافرة معه وإن فازت بصحبته فقد تعبت
بالسفر ومشاقه وهذا في السفر مباح ولو كان قصيرًا أما غير المباح فليس له أن يسافر بها فيه بقرعة
ولا بغيرها فإن سافر بها حرم ولزمه القضاء للباقيات، وإذا نوى الإقامة بمقصده أو بمحل آخر
في طريقه مدة تقطع الترخص للمسافر وهي أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج وجب
القضاء، وإن أقام في مقصده أو غيره من غير نية قضى الزائد على مدة ترخص السفر فلو أقام
لشغل ينتظر تنجزه في كل ساعة فلا يقضي إلى أن تمضي ثمانية عشر يومًا، وإن سافر ببعضهن
لنقلة حرم عليه وقضى للباقيات، والمشهور عن المالكية والحنفية عدم اعتبار القرعة.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل والنسائي في عِشرة النساء.
٩٨ - باب الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَها مِنْ زَوْجِها لِضَرَّتِها، وَكَيْفَ يُقْسَمُ ذلِكَ
(باب المرأة تهب يومها) المختص بها من القسم الكائن (من زوجها لضرتها وكيف يقسم
ذلك) وقوله وكيف إلى آخره ساقط للمستملي والكشميهني.
٥٢١٢ - حدثنا مالِكُ بْنُ إسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ هِشامٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ
زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَها لِعَائِشَةَ وَكَانَ النَّبِيِّ ◌َّهِ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِها وَيَوْمٍ سَوْدَةً.
وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) أبو غسان النهدي قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية
الجعفي الكوفي (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة أن سودة بنت زمعة) بن قيس
القرشية العامرية (وهبت يومها) وليلتها لما أسنّت وخافت أن يفارقها وَلفر (لعائشة) فقبل ذلك
منها وَّرِ (وكان النبي ◌َّرِ يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة) ويقسم لسائرهن يومًا يومًا.
وفي هذا الحديث أنه إذا وهبت إحدى الزوجات حقها من القسم لمعينة ورضي بالهبة بات
عند الموهوبة ليلتين ليلة لها وليلة للواهبة، وهذه الهبة ليست على قواعد الهبات ومن ثم لا يشترط
رضا الموهوب لها بل يكفي رضا الزوج لأن الحق مشترك بينه وبين الواهبة ومحل بياته عند الموهوبة

٥٠٢
كتاب النكاح/ باب ٩٩ و١٠٠
ليلتين ما دامت الواهبة في نكاحه، فلو خرجت عن نكاحه لم يبت عند الموهوبة إلا ليلتها ولو
كانت الليلتان متفرقتين لم يوالٍ بينهما للموهوبة بل يفرقهما كما كانتا قبل لئلا يتأخر حق التي
بينهما، ولأن الواهبة قد ترجع بين الليلتين والموالاة تفوّت حق الرجوع عليها، ولو وهبت حقها
لجميع ضرّاتها أو أسقطته مطلقًا جعلها كالمعدومة فيسوى بين الباقيات، ولو وهبته له فخص به
واحدة منهن ولو في كل دور واحدة جاز لأن الحق له فيضعه حيث شاء ثم ينظر في الليلتين
أمتفرقتان أم لا وحكم ذلك كما سبق.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في النكاح.
٩٩ - باب الْعَذْلِ بَيْنِ النِّساءِ
﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ - إلى قوله -: ﴿واسِعًا حَكِيمًا﴾
(باب) وجوب (العدل بين النساء) في النفقة والكسوة والقسم (﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا
بين النساء﴾) أي ولن تطيقوا العدل بين النساء والتسوية حتى لا يقع ميل البتة فتمام العدل أن
يسوّى بينهن بالقسمة والنفقة والتعهد والنظر والإقبال والمفاكهة وقيل أن تعدلوا في المحبة وقد
كان النبي ◌َّر مع جلالة شأنه يقسم بين نسائه ويعدل ويقول («هذه قسمتي فيما أملك فلا
تؤاخذني فيما تملك ولا أملك)». رواه أصحاب السُّنن وصححه ابن حبان وقال الترمذي يعني به
الحب (إلى قوله) تعالى: (﴿واسعًا﴾) بتحليل النكاح (﴿حكيمًا﴾﴾ [النساء: ١٢٩، ١٣٠] بالإذن
في السراح.
وروى البيهقي عن ابن عباس في قوله: ﴿ولن تستطيعوا﴾ الآية. قال في الحب والجماع
وسقط لأبي ذر قوله: إلى قوله: ﴿واسعًا حكيمًا﴾.
١٠٠ - باب إذا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الشَّيْبِ
هذا (باب) بالتنوين (إذا تزوّج) الرجل (البكر على الثيب) كيف يفعل وسقط التبويب
ولاحقه لأبي ذر.
٥٢١٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنا خالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ وَلَوْ شِئْتُ أنْ أَقُولَ
قالَ النَّبِيِّ وَهَ ولكِنْ قالَ: ((السُّنَّةُ إذا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أقامَ عِنْدَها سَبْعًا، وَإذا تَزَوَّجَ الشَّيْبَ أقامَ عِنْدَها
ثَلاثًا». [الحديث ٥٢١٣ - أطرافه في: ٥٢١٤].
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا بشر) بموحدة مكسورة فمعجمة
ساكنة ابن المفضل بن لاحق البصري قال: (حدّثنا خالد) الحذاء بن مهران (عن أبي قلابة)
عبد الله بن زيد الجرمي (عن أنس) رضي الله عنه. قال أبو قلابة: أو أنس (ولو شئت أن أقول

٥٠٣
كتاب النكاح/ باب ١٠١
قال: النبي (*) لكنت صادقًا في تصريحي بالرفع إلى النبي ◌َّو لكن المحافظة على اللفظ أولى
(ولكن قال):
(السُّنّة) أي أنه مرفوع بطريق اجتهاده ولمسلم وأبي داود في آخر الحديث قال خالد: ولو
شئت أن أقول رفعه لصدقت ولكنه قال: السُّنّة فبين أنه قول خالد لا شيخه أبي قلابة (إذا تزوج
البكر) على الثيب (أقام عندها) وجوبًا (سبعًا) من الليالي وتدخل الأيام (وإذا تزوّج الثيب) على
البكر (أقام عندها) وجوبًا (ثلاثًا) من الليالي كذلك والمعنى فيه زوال الحشمة بينهما والائتلاف وزید
للبكر لأن حياءها أكثر.
وهذا الحديث أخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه في النكاح.
١٠١ - باب إذا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ
هذا (باب) بالتنوين (إذا تزوج) الرجل (الثيب على البكر).
٥٢١٤ - حدثنا يُوسُف بْنُ راشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَخالِدٌ عَنْ أَبِي
قِلابَةَ عَنْ أَنَسٍ قالَ: مِنَ السُّنَّةِ إذا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلى الشَّيْبِ أقامَ عِنْدَها سَبْعًا وَقَسَمٌ، وَإِذَا
تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أقامَ عِنْدَها ثَلاثًا ثُمَّ قَسَمَ، قَالَ أَبُو قِلابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ إِنَّ أَنَسّا رَفَعَهُ
إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ وَخالِدٍ قالَ خالِدٌ: وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ
رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ◌ِ﴾.
وبه قال: (حدّثنا يوسف بن راشد) نسبه لجده واسم أبيه موسى القطان الكوفي سكن بغداد
قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن سفيان) الثوري أنه قال: (حدّثنا أيوب) السختياني
(وخالد) الحذاء كلاهما (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي والظاهر كما قال الحافظ ابن حجر
أن اللفظ لخالد (عن أنس) رضي الله عنه أنه (قال: من السُّنّة) النبوية (إذا تزوج الرجل البكر على
الثيب أقام) وجوبًا (عندها سبعًا) من الليالي بأيامها متواليات فلو فرقها لم تحسب وقضاها لها
متواليات وقضى بعد ذلك للأخريات ما فرّق (وقسم) بالواو بعد ذلك لهما (وإذا تزوج الثيب على
البكر أقام) وجوبًا (عندها ثلاثًا) من الليالي بأيامها متواليات وخصت البكر بالسبع لما فيها من الحياء
والخدر فتحتاج إلى فضل إمهال وصبر وتأنٍّ ورفق والثيب قد جربت الرجال إلا أنها من حيث
استجدت الصحبة أكرمت بزيادة الوصلة وهي الثلاث (ثم قسم) بعد ذلك ولا يحسب السبع ولا
الثلاث عليهما بل يستأنف القسمة. وعند الإسماعيلي وأبي نعيم بلفظ ثم في الموضعين: ولا
يتخلف بسبب حق الزفاف عن الخروج للجماعات ولسائر أعمال البر كعيادة مريض مدّة الثلاث
أو السبع إلا ليلاً فله التخلف وجوبًا تقديمًا للواجب على المندوب، لكن قال الأذرعي أن نصوص
الشافعي أن الليل كالنهار في استحباب الخروج لذلك .

٥٠٤
كتاب النكاح/ باب ١٠٢ و ١٠٣
(قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت إن أنسًا رفعه إلى النبي ◌َّي) أي ولكنه تحرز عن التلفظ به
تورعًا.
(وقال عبد الرزاق) مما وصله مسلم (أخبرنا سفيان) الثوري (عن أيوب) السختياني (وخالد)
الحذاء يعني بهذا الإسناد والمتن (قال خالد) الحذاء: (ولو شئت قلت رفعه) أي الحديث (إلى
النبي (18)، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أيوب من رواية عبد الوهاب الثقفي عنه عن أبي
قلابة عن أنس قال: قال رسول الله وَلتر: فصرح برفعه.
١٠٢ - باب مَنْ طافَ عَلى نِسائِهِ في غُسْلٍ واحِدٍ
(باب من طاف على نسائه) جامعهن (في غسل واحد).
٥٢١٥ - حدثنا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ حَدَّثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أنَّ
أَنَسَ بْنَ مالِكِ حَدَّثَهُمْ أنَّ نَبِيِّ اللهِ وَهَ كَانَ يَطُوفُ عَلى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ
نِسْوَةٍ .
وبه قال: (حذّثنا عبد الأعلى بن حماد) أي ابن نصر البصري سكن بغداد قال: (حدّثنا
يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا قال: (حدّثنا سعيد) أي ابن أبي عروبة (عن
قتادة) بن دعامة (أن أنس بن مالك) رضي الله عنه (حدّثهم أن نبي الله وَلفي كان يطوف على
نسائه) يجامعهن (في الليلة الواحدة) بغسل واحد (وله يومئذٍ تسع نسوة) وسريتان مارية وريحانة
لأنه كان أعطي قوّة ثلاثين كما في آخر هذا الحديث في باب: إذا جامع ثم عاد، ومن دار على
نسائه في غُسل واحد من كتاب الغسل، بل عند الإسماعيلي قوّة أربعين. وزاد أبو نعيم عن مجاهد
كل رجل منهم من أهل الجنة وصحح الترمذي حديث أنس مرفوعًا: يعطي المؤمن في الجنة قوّة
كذا وكذا قيل: يا رسول الله أو يطيق ذلك؟ قال: ((يعطى قوّة مائة)). وحينئذٍ فالحاصل من ضربها
في مائة أربعة آلاف، وقد كانت العرب تتباهى بقوّة النكاح كما كانوا يمدحون قلة الطعام
والاجتزاء بالعلقة، فاختار الله تعالى لنبيه وَ ## الأمرين فكان يطوي الأيام لا يأكل حتى يشدّ الحجر
على بطنه ومع ذلك يطوف على نساءه في الساعة الواحدة واحتج به من قال: إن القسم ما كان
واجبًا عليه وهو وجه لأصحابنا الشافعية أو أن ذلك باستطابتهن أو غير ذلك من الأجوبة السابقة
في الغسل.
فإن قلت: ليس في الحديث مطابقة للترجمة. فالجواب: أنه أشار إلى ما روي في بعض
طرقه أنه # كان يطوف على نسائه في غسل واحد رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
١٠٣ - باب دُخُولِ الرَّجُلِ عَلى نِسَائِهِ فِي الْيَوْم
(باب) حكم (دخول الرجل على نسائه في اليوم) ليعلم أن عماد القسم الليل لأنه وقت

٥٠٥
كتاب النكاح/ باب ١٠٤
السكوت والنهار تابع له إلا نحو الحارس والخفير فإن نهاره ليله فهو عماد قسمه لأنه وقت سكونه
فلو دخل من عماد قسمه الليل على إحدى زوجاته في ليلة غيرها ولو لحاجة حرم إلا لضرورة
كمرضها المخوف ويقضي إن طال الزمن، وأما النهار فلا يجوز دخوله فيه على الأخرى إلا لحاجة
كعيادة ووضع متاع وتسليم نفقة ولو استمتع عند دخوله لحاجة بغير الجماع جاز ولا يخص واحدة
بالدخول فلو دخل عليها بلا حاجة قضى لتعدّيه.
٥٢١٦ - حدثنا فَرْوَةُ حَدِّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها
قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ وَه إذا أُنْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إحْدَاهُنَّ، فَدَخْلَ
عَلى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ أكْثَرَ ما كانَ يَخْتَبِسُ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (فروة) بالفاء المفتوحة والراء الساكنة والواو
المفتوحة ابن أبي المغراء الكوفي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (علي بن مسهر) بضم الميم
وسكون المهملة وكسر الهاء (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها
(قالت: كان رسول الله إذا انصرف من العصر) أي فرغ من صلاة العصر (دخل على نسائه فيدنو
من إحداهن) زاد ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة بغير وقاع (فدخل على حفصة) بنت عمر
رضي الله عنهما (فاحتبس) عندها (أكثر ما) ولأبي ذر أكثر مما (كان يحتبس) الحديث. وتمامه يأتي
إن شاء الله تعالى بمباحثه في باب ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾ [التحريم: ١] من كتاب الطلاق،
وعند الإمام أحمد عن عائشة كان النبي وَلّ يطوف علينا جميعًا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس
حتى يبلغ إلى التي في نوبتها فيبيت عندها وصححه الحاكم.
١٠٤ - باب إذا أَسْتَأْذَنَ الرَّجُلُ
نِساءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ بَعْضِهِنَّ فَأَذِنَّ لَهُ
هذا (باب) بالتنوين (إذا استأذن الرجل نساءه في أن يمرّض في بيت بعضهن فأذن له)
وأسقطن حقهن فكأنهن وهبن أيامهن لتلك.
٥٢١٧ - حدثنا إسماعيلُ قالَ: حَدَّثَنِ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ قالَ: هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِي أَبِي
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها أنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ كَانَ يَسْألُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي ماتَ فِيهِ: ((أَيْنَ أَنَا غَدًا؟
أَيْنَ أَنَا غَدًا))؟ يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةً حَتَّى ماتَ
عِنْدَها، قالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ الله وَإِنَّ رَأْسَهُ
لَبَيْنَ نَخْرِي وَسَخْرِي، وَخالَطَ رِيقُهُ رِيقِي.
وبه قال: (حذّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال حدثني) بالإفراد (سليمان بن بلال قال
هشام بن عروة: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله)

٥٠٦
كتاب النكاح/ باب ١٠٥
ولأبي ذر أن النبي (* كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: أين أنا غدًا أين أنا غدًا) مرتين
استفهام استئذان منهن أن يكون عند عائشة على القول بوجوب القسم عليه أو لتطبيب قلوبهن
ومراعاة لخواطرهن (يريد يوم عائشة فأذن) بتخفيف النون وفي نسخة فأذن (له أزواجه یکون حيث
شاء) من بيوت أزواجه (فكان في بيت عائشة حتى مات عندها قالت عائشة: فمات في اليوم
الذي كان يدور عليّ فيه في بيتي فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري) بفتح النون موضع القلادة
(وسحري) بفتح السين المهملة الرئة أي أنه مات وهو مستند إلى صدرها وما يحاذي سحرها منه،
وقيل السحر ما لصق بالحلقوم من أعلى البطن وحكى القتيبي عن بعضهم أنه بالشين المعجمة
والجيم وأنه سئل عن ذلك فشبك بين أصابعه وقدمها عن صدره كأنه يضم شيئًا إليه أي أنه مات
وقد ضمته بيديها إلى نحرها وصدرها والشجر التشبيك وهو الذقن أيضًا قال ابن الأثير والمحفوظ:
الأول (وخالط ريقه ريقي) لأنها أخذت سواكًا وسوّته بأسنانها وأعطته له عليه الصلاة والسلام
فاستاك به كما في آخر الحديث في باب الوفاة النبوية.
١٠٥ - باب حُبِّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسائِهِ أفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ
(باب) جواز (حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض) فلا يؤاخذ بميل قلبه إلى بعضهن
ولا بعدم التسوية في الجماع لأن ذلك يتعلق بالنشاط والشهوة وهو لا يملك ذلك.
٥٢١٨ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيى عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ سَمِعَ
ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمْ دَخَلَ عَلى حَفْصَةً فَقالَ: يا بُنَيَّةُ لا يَغُرَّنَّكِ هذِهِ الَّتِي أَعْجَبَها
حُسْتُها حُبُّ رَسُولِ اللهِلَّهَ إِيَّاها، يُرِيدُ عَائِشَةً فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِوَّرِ فَتَبَسَّمَ.
وبه قال: (حذّثنا عبد العزيز بن عبد الله) العامري الأويسي قال: (حدثنا سليمان) بن
بلال (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن عبيد بن حنين) بضم العين والحاء المهملتين فيهما
مصغرين مولى زيد بن الخطاب أنه (سمع ابن عباس) يحدّث (عن عمر رضي الله عنهم) أنه (دخل
على حفصة) ابنته لما قال له جاره الأنصاري أن رسول الله و # طلق نساءه (فقال) لها (يا بنية)
بكسر التاء في الفرع كأصله (لا يغرنك) بتشديد الراء والنون (هذه التي أعجبها حسنها حب رسول
الله ◌َ* إياها يريد عائشة) ولمسلم من رواية سليمان بن بلال وحب بواو العطف، وللطيالسي: لا
تغتري بحسن عائشة وحب رسول الله إياها وحينئذٍ يجب هنا رفع عطف على سابقه وحذف حرف
العطف، لكن قال السهيلي: بعد أن حكى ذلك عن بعضهم وليس كما قال بل هو مرفوع على
البدل من الفاعل الذي في أول الكلام وهو هذه من قول عمر: لا يغرنك هذه، فهذه فاعل والتي
نعت وحب بدل اشتمال كما تقول أعجبني يوم الجمعة صوم فيه وسرني زيد حب الناس له
انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: وثبوت الواو يردّ على ردّه، وقال عياض: يجوز في حب الرفع على

٥٠٧
كتاب النكاح/ باب ١٠٦
أنه عطف بيان أو بدل اشتمال أو على حذف حرف العطف قال: وضبطه بعضهم بالنصب على
نزع الخافض، وقال السفاقسي: حب فاعل وحسنها نصب مفعول من أجله والتقدير أعجبها حب
رسول الله إياها من أجل حسنها قال: والضمير الذي يلي أعجبها منصوب فلا يصح إبدال الحسن
منه ولا الحب قال عمر: (فقصصت على رسول الله وَله) القصة (فتبسم) الحديث.
وسبق بتمامه في باب موعظة الرجل ابنته.
١٠٦ - باب الْمُتَشَبّع بِما لَمْ يَتَلْ، وَما يُتْهِى مِنَ اقْتِخَارِ الضَّرَّةِ
(باب) ذم (المتشبع بما لم ينل) يتكثر بذلك ويتزين بالباطل (وما ينهى) بضم الياء وفتح الهاء
(من افتخار الضرة) بادعائها الحظوة عند زوجها أكثر مما لها عنده تريد بذلك غيظها.
٥٢١٩ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشامٍ عَنْ فاطِمَةً عَنْ أسْماءَ عَنِ
النَّبِيِّ بَلّوْ ح.
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) هو ابن درهم
(عن هشام) هو ابن عروة (عن فاطمة) بنت المنذر بن الزبير (عن أسماء) بنت أبي بكر الصديق
رضي الله عنهما (عن النبي وَلي) قال المؤلف:
٠٠٠٠ . وحدثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَخيى عَنْ هِشامٍ حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ عَنْ أسْماءَ أنَّ
أمْرَأةً قالَتْ: يا رَسُولَ الله، إنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي
يُعْطِينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الْمُتَشَبّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْمَيْ زُورٍ)).
1
(وحذّثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) العنزي الحافظ وسقط واو وحدّثني لغير أبي ذر قال:
(حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن هشام) هو ابن عروة بن الزبير قال: (حدّثتني) بالتاء والإفراد
(فاطمة) بنت المنذر (عن أسماء) بنت أبي بكر (أن امرأة) هي أسماء نفسها (وقالت: يا رسول الله
إن لي ضرة) هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط (فهل علّ جناح) إثم (إن تشبعت من زوجي)
الزبير بن العوام كذا سمى المرأة وضرتها في المقدمة لكنه قال في الفتح: لم أقف على تعيين هذه
المرأة ولا على تعيين زوجها (غير الذي يعطيني) ولمسلم من حديث عائشة أن امرأة قالت: يا
رسول الله أقول إن زوجي أعطاني ما لم يعطني (فقال رسول الله وَ(*): وسقط قوله فقال رسول
الله: إلى آخره لأبي ذر.
(المتشبع) المتكثر (بما لم يعط) يتجمل بذلك كالذي يرى أنه شبعان وليس كذلك (كلابس
ثوبي زور). قال السفاقسي: هو أن يلبس ثوبي وديعة أو عارية يظن الناس أنهما له ولباسهما لا
يدوم فيفتضح بكذبه وأراد بذلك تنفير المرأة عما ذكرت خوفًا من الفساد بين زوجها وضرتها
فتورث بينهما البغضاء، وقال الخطابي: هذا يتأول على وجهين: أحدهما أن الثوب مثل المتشبع بما

٥٠٨
كتاب النكاح/ باب ١٠٧
لم يعط كصاحب زور وكذب كما يقال: للرجل إذا وصف بالبراءة عن العيوب أنه طاهر الثوب
والمراد طهارة نفسه، والثاني: أن يراد به نفس الثوب قالوا: كان في الحيّ رجل له هيئة حسنة إذا
احتاجوا إلى شهادة الزور شهد لهم فيقبل لهيئته وحسن ثوبيه، وقيل: هو أن يلبس قميصًا يصل
بكمه كما آخر يرى أنه لابس قميصين أو هو المرائي يلبس ثياب الزهاد ليظن أنه زاهد وليس به،
وفي الفائق للزمخشري المتشبع المتشبه بالشبعان وليس به واستعير للمتحلي بفضيلة لم يرزقها وشبه
بلابس ثوبي زور أي ذي زور، وهو الذي يزوّر على الناس بأن يتزيا بزي أهل الصلاح رياء
وأضاف الثوبين إليه لأنهما كانا ملبوسين لأجله وهو المسوغ للإضافة وأراد بالتشبيه أن المتحلي بما
ليس فيه كمن لبس ثوبي الزور ارتدى بأحدهما واتزر بالآخر، وقال الكرماني: معناه المظهر للشبع
وهو جائع كالمزور الكاذب المتلبس بالباطل وشبه الشبع بلبس الثوب بجامع أنهما يغشيان الشخص
تشبيهًا حقيقيًّا أو تخييليًّا كذا قرّره السكاكي في قوله تعالى: ﴿فأذاقها الله لباس الجوع والخوف﴾
[النحل: ١١٢].
فإن قلت: ما فائدة التثنية؟ قلت: المبالغة إشعارًا بالاتزار والارتداء يعني هو زور من رأسه
إلى قدمه أو الإعلام بأن في المتشبع حالتين مكروهتين فقدان ما تشبع به وإظهار الباطل.
١٠٧ - باب الْغَيْرَةِ. وَقَالَ وَرَّادٌ عَنِ الْمُغيرَةِ قالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ:
لَوْ رَأيْتُ رَجُلاً مَعَ امْرَأْتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُضْفِحٍ.
فَقالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَة سَعْدٍ؟ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَالله أغْيَرُ مِنّي))
(باب الغيرة) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب
بسبب المشاركة فيما به الاختصاص وأشد ذلك ما يكون بين الزوجين.
(وقال وراد) بفتح الواو والراء المشددة وبعد الألف دال مهملة مولى المغيرة وكاتبه فيما
وصله المؤلف مطولاً في الحدود (عن المغيرة) بن شعبة أنه قال: (قال سعد بن عبادة) الخزرجي
الساعدي: (لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح) بضم الميم وسكون الصاد
المهملة وفتح الفاء وكسرها أي غير ضارب بعرضه بل بحده للقتل والإهلاك لا بعرضه للزجر
والإرهاب، قال القاضي عياض: فمن فتح جعله وصفًا للسيف وحالاً منه، ومن كسر جعله
وصفًا للضارب وحالاً منه وفي حديث ابن عباس عند أحمد واللفظ له وأبي داود والحاكم لما
نزلت هذه الآية ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ [النور: ٤] الآية قال سعد بن عبادة: أهكذا
أنزلت فلو وجدت لكاع يفتخذها رجل لم يكن لي أن أحركه ولا أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء
فوالله لا آتي بأربعة شهداء حتى يقضي حاجته فقال رسول الله صل ى: ((يا معشر الأنصار ألا
تسمعون ما يقول سيدكم))؟ قالوا: يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور والله ما تزوّج امرأة قط
إلا عذراء ولا طلق امرأة قط فاجترأ رجل منا أن يتزوّجها من شدّة غيرته فقال سعد: والله إني

٥٠٩
كتاب النكاح/ باب ١٠٧
لأعلم يا رسول الله إنه لحق وإنها من عند الله ولكني عجبت (فقال النبي ◌َا﴾):
(تعجبون من غيرة سعد) بهمزة الاستفهام الاستخباري أو الإنكاري أي لا تعجبوا من غيرة
سعد (لأنا أغير منه) بلام التأكيد (والله أغير مني) وغيرته تعالى: تحريمه الفواحش والزجر عنها
والمنع منها لأن الغيور هو الذي يزجر عما يغار عليه.
٥٢٢٠ - حدثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنا أبي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شقيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: ((ما مِنْ أَحَدٍ أَغَيْرَ مِنَ الله، مِنْ أجْلِ ذلِكَ حَرَّمَ الْفَواحِشَ، وَما أَحَدٌ
أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ الله)).
وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) قال: (حذّثنا أبي) هو حفص بن غياث قال: (حدّثنا
الأعمش) سليمان بن مهران (عن شفيق) أبي وائل بن سلمة (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله
عنه (عن النبي وَلاغير) أنه (قال):
(ما من أحد أغير من الله) ما يجوز أن تكون حجازية فأغير منصوب على الخبر وأن تكون
تميمية فأغير مرفوع ومن زائدة على اللغتين للتأكيد ويجوز إذا فتحت الراء من أغير أن تكون في
موضع خفض على الصفة لأحد على اللفظ وإذا رفعت أن تكون صفة له على الموضع وعليهما
فالخبر محذوف تقديره موجود وقد أولوا الغيرة من الله بالزجر والتحريم كما مر ولذا قال: (من
أجل ذلك) أي من أجل أن الله أغير من كل أحد (حرم الفواحش) كل ما اشتد قبحه من
المعاصي، وقال ابن العربي: التغير محال على الله تعالى بالدلالة القطعية فيجب تأويله كالوعيد
وإيقاع العقوبة بالفاعل ونحو ذلك انتهى. (وما أحد أحب إليه المدح من الله) برفع أحد اسم ما
وأحب بالنصب خبرها على الحجازية وبرفع أحب خبر لأحد على التميمية ومصلحة المدح عائدة
على المادح لما يناله من الثواب والله غني عن ذلك.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التوحيد ومسلم في التوبة والنسائي في التفسير.
٥٢٢١ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مالِكِ عَنْ هِشامِ عَنْ أبيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها
أنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قالَ: ((يَا أُمََّ مُحَمَّدٍ، ما أحَدْ أغْيَرَ مِنَ الله أَنْ يَرِى عَبْدَهُ أوْ أمَتَهُ يَزْني. يا أُمَّةَ
مُحَمَّدٍ، لَوْ تَعْلَمُونَ ما أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَليلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن هشام عن أبيه)
عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وَلخير قال):
(يا أمة محمد ما أحد أغير من الله) بنصب أغير خبر ما الحجازية (أن يرى عبده أو أمته يزني)
بالتذكير للعبد أو بالتأنيث خبرًا للأمة وهذا مكتوب في الفرع مصلح على كشط وهو موافق
لليونينية ولأصول معتمدة وفي غير ذلك من الأصول ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو أمته

٥١٠
كتاب النكاح/ باب ١٠٧
تزني وفي آخر أو تزني أمته بالتقديم والتأخير في هذه الأخيرة. وقال في فتح الباري: قوله يا أمة
محمد ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو أمته كذا وقع عنده هنا عن عبد الله بن مسلمة عن
مالك ووقع في سائر الروايات عن مالك أو تزني أمته على وزان الذي قبله فيظهر أنه من سبق
القلم هنا، أو لعل لفظ تزني سقطت غلطًا من الأصل، ثم ألحقت فأخرها الناسخ عن محلها (يا
أمة محمد لو تعلمون ما أعلم) من شؤم الزنا ووبال المعصية أو من أهوال القيامة (لضحكتم قليلاً
ولبكيتم كثيرًا) والقلة هنا بمعنى العدم كقوله قليل التشكي أي عدیمه.
وهذا الحديث سبق بأتم من هذا في الكسوف.
٥٢٢٢ - حدثنا مُوسَى بْنُ إسْماعيلَ، حَدَّثَنا هَمَّامٌ عَنْ يَحْيِى عَنْ أبي سَلَمَةَ أنَّ عُرْوَةَ بْنَ
الزُّبَيْرِ حَدَّثَ عَنْ أُمِّهِ أسْماءَ أنَّها سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((لا شَيْءَ أَغْيَرَ مِنَ الله))، وَعَنْ
يَحْيِى أنَّ أبا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ أنَّ أبا مُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ.
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى بن دينار
(عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (أن عروة بن الزبير) بن العوّام
(حذّثه عن أمه أسماء) بنت أبي بكر الصديق (أنها سمعت رسول الله) ولأبي ذر سمعت النبي (الَّمه
يقول: لا شيء أغير من الله) بنصب أغير نعتًا لشيء المنصوب ورفعها على النعت لشيء على
الموضع قبل دخول لا .
٥٢٢٣ - حدّثنا أبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا شَيْبانُ عَنْ يَحْيِى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ رَضِيَ
الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وََّ أَنَّهُ قَالَ: ((إنَّ اللهَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ الله أنْ يَأْتِي الْمُؤْمِنُ ما حَرَّمَ الله).
(وعن يحيى) بن أبي كثير عطف على السند السابق أي وحدّثنا موسى حدّثنا همام عن يحيى
(أن أبا سلمة) بن عبد الرحمن (حدثه أن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي) ولأبي ذر أن أبا سلمة
حذّثه أنه سمع أبا هريرة عن النبي (َ$) ولم يسق المؤلف المتن من رواية همام بل تحول إلى رواية
شيبان فساقه على روايته والذي يظهر كما في الفتح أن لفظهما واحد فقال: (حدّثنا أبو نعيم)
الفضل بن دكين قال: (حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن النحوي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي
سلمة) بن عبد الرحمن (أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه عن النبي وَّر أنه قال):
(إن الله) تعالى (يغار) بفتح التحتية والغين المعجمة (وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله)
عليه هذا الذي في الفرع كأصله، وقال الحافظ ابن حجر: وفي رواية أبي ذر وغيرة الله أن لا يأتي
بزيادة لا قال وكذا رأيتها ثابتة في رواية النسفي، وأفرط الصغاني فقال كذا للجميع والصواب
حذف لا كذا قال وما أدري ما أراد بالجميع بل أكثر رواه البخاري على حذفها وفاقًا لمن رواه غير
البخاري كمسلم والترمذي وغيرهما، وقد وجّهها الكرماني وغيره بما حاصله أن غيرة الله ليست
هي الإتيان ولا عدمه فلا بد من تقدير نحو لئلا يأتي أي غيرة الله عن النهي عن الإتيان. وقال

٥١١
كتاب النكاح/ باب ١٠٧
الطيبي: التقدير غيرة الله ثابتة لأجل أن لا يأتي. قال الكرماني: وعلى تقدير أن لا يستقيم المعنى
بإثبات لا فذلك دليل على زيادتها وقد عهدت زيادتها في الكلام كثيرًا نحو قوله: (ما منعك أن
لا تسجد﴾ [الأعراف: ١٢] ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ [الحديد: ٢٩] انتهى.
٥٢٢٤ - حدّثنا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ حَدَّثَنَا هِشامٌ قالَ: أَخْبَرَني أبي عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبي
بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَتْ: تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الأرْضِ مِنْ مالٍ وَلا مَمْلُوكٍ وَلا شَيْءٍ غَيْرُ
ناضِحٍ وَغَيْرُ فَرَسِهِ، فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ وَأَسْتَقِي الْمَاءَ وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ، وَلَمْ أُكُنْ أُخْسِنُ
أُخْبِزُ، وَكانَ يَخْبِزُ جاراتٌ لي مِنَ الأنْصَارِ، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ، وَكُنْتُ أنْقُلُ النَّوى مِنْ أرْضٍ
الزُّبَيْرِ، الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللهِ وَ عَلَى رَأْسِي وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخِ: فَجِثْتُ يَوْمًا وَالنَّوى
عَلَى رَأْسِي، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الأنْصَارِ، فَدَعاني ثُمَّ قالَ: ((إِخْ إِخْ))، لِيَحْمِلَني
خَلْفَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ أنْ أسيرَ مَعَ الرِّجالِ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ فَعَرَفَ رَسُولُ
الله ◌َ﴿ أَنّ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ، فَمَضى، فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِّهَ وَعَلَى رَأْسِي النَّوى
وَمَعَهُ مِنْ أصْحابِهِ، فَأَناخَ لأَرْكَبَ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ، فَقالَ: وَالله لَحَمْلُكِ النَّوى
كانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ قالَتْ: حَتَّى أرسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذلِكَ بِخادِمٍ يَكْفيني سِياسَةً
الْفَرَسِ، فَكَأنَّمَا أَعْتَقَني.
وبه قال (حدّثنا) ولأبي ذر: حدَّثني (محمود) هو ابن غيلان بالغين المعجمة المروزي قال
(حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا هشام قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير
(عن) أمه (أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما) أنها (قالت: تزوجني الزبير) بن العوّام بمكة (وما
له في الأرض من مال) إبل أو أرض للزراعة (ولا مملوك) عبد ولا أمة (ولا شيء) من عطف
العام على الخاص (غير ناضح) بعير يستقي عليه (وغير فرسه) أي وغير ما لا بدّ له منه من مسكن
ونحوهما (فكنت أعلف فرسه) زاد مسلم وأكفيه مؤونته وأسوسه وأدق النوى لناضحه وأعلفه
وعنده أيضًا من طريق أخرى، كنت أخدم خدمة البيت وكان له فرس وكنت أسوسه فلم يكن
من خدمته شيء أشد علّ من سياسة الفرس كنت أحتش له وأقوم عليه، (وأستقي) بالفوقية بعد
السين المهملة وللكشميهني وأسقي بإسقاطها أي وأسقي الناضح أو الفرس (الماء) والرواية الأولى
أشمل معنى وأكثر فائدة ولم تستثن الأرض التي كان أقطعها له النبي وَلقر لأنه لم يكن يملك أصل
الرقبة بل منفعتها فقط (وأخرز غربه) بخاء وزاي معجمتين بينهما راء وغربه بفتح الغين المعجمة
وسكون الراء بعدها موحدة أي وأخيط دلوه (وأعجن) دقيقه (ولم أكن أحسن أخبز) بضم الهمزة
في أحسن وفتحها في أخبز مع كسر الموحدة (وكان) أي لما قدمنا المدينة من مكة (يخبز) خبزي
(جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدق) بإضافتهن إلى الصدق مبالغة في تلبسهن به في حسن
العشرة والوفاء بالعهد (وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه) إياها (رسول الله(وَلاغير) مما

٥١٢
كتاب النكاح/ باب ١٠٧
أفاء الله عليه 8* من أموال بني النضير (على رأسي وهي مني) أي من مكان سكني (على ثلثي
فرسخ) بتثنية ثلث والفرسخ ثلاثة أميال وكل ميل أربعة آلاف خطوة (فجئت يومًا والنوى على
رأسي فلقيت رسول الله * ومعه نفر من الأنصار فدعاني ثم قال):
(إخ إخ) بكسر الهمزة وسكون الخاء المعجمة ينيخ بعيره (ليحملني) عليه (خلفه فاستحييت
أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس) أي بالنسبة إلى علمها أو إلى أبناء
جنسه وعند الإسماعيلي وكان من أغير الناس (فعرف رسول الله * أني قد استحييت فمضى
فجئت الزبير فقلت) له: (لقيني رسول الله ربَّل﴿ وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ)
بعيره (لأركب) خلفه (فاستحييت منه وعرفت غيرتك فقال) لها الزبير: (والله لحملك النوى كان
أشد عليّ من ركوبك معه) وَ ﴿ إذ لا عار فيه بخلاف حمل النوى فإنه ربما يتوهم منه خسة نفسه
ودناءة همته واللام في لحملك للتأكيد وحملك مصدر مضاف لفاعله والنوى مفعوله ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي أشد عليك بزيادة كاف (قالت) ولو أزل أخدم (حتى أرسل إلي أبو بكر بعد
ذلك بخادم يكفيني) بالتحتية والفوقية المصحح عليها بالفرع كأصله (سياسة الفرس فكأنما أعتقني)
وفيه أن على المرأة القيام بخدمة ما يحتاج إليه بعلها ويؤيده قصة فاطمة وشكواها ما تلقى من
الرحى والجمهور على أنها متطوعة بذلك أو يختلف باختلاف عوائد البلاد.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الخمس مقتصرًا على قصة النوى ومسلم في النكاح والنسائي
في عشرة النساء.
٥٢٢٥ - حدّثنا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيِّ وَهُ عِنْدَ بَعْضٍ
نِسائِهِ، فَأرْسَلَتْ إحدى أُمَّهاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فيها طعامٌ، فَضَرَبَتِ الّتِي النَّبِيُّ وَّهِ فِي بَيْتِهَا يَدَ
الْخَادِمِ فَسَقَطَتْ الصَّحْفَةِ فَانْقَلَقَتِ، فَجَمَعَ النِّنَّهِ فِلَقَ الصَّحْفَةِ ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فيها الطّعامَ الَّذِي
كانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ: ((غَارَتْ أُمُكُمْ))، ثُمَّ حَبَسَ الْخادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ في
بَيْتِها، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحيحَةَ إلَى الَّتي كُسِرَتْ صَحْفَتُها. وَأمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ في بَيْتِ الَّتي
◌ُسِرَتْ فیهِ.
وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن عبد الله بن جعفر المديني قال: (حدّثنا ابن علية) بضم
العين وفتح اللام وتشديد التحتية اسم أم إسماعيل بن إبراهيم (عن حميد) الطويل (عن أنس)
رضي الله عنه أنه (قال: كان النبي وَلخير عند بعض نسائه) هي عائشة رضي الله عنها (فأرسلت
إحدى أمهات المؤمنين) هي زينب بنت جحش أو صفية أو غيرهما (بصحفة) بفتح الصاد وسكون
الحاء المهملتين إناء كالقصعة المبسوطة (فيها طعام فضربت) المرأة (التي النبي ◌َّر في بيتها) وهي
عائشة (يد الخادم) الذي جاء بالصحفة (فسقطت الصحفة) من يده (فانفلقت) فانشقت (فجمع
النبي ﴿ فلق الصحفة) بكسر الفاء وفتح اللام جمع فلقة وهي القطعة ككسرة وكسر (ثم جعل

٥١٣
كتاب النكاح/ باب ١٠٧
يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول) للحاضرين عنده:
(غارت أمكم) عائشة وفيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيرى بما يصدر منها لأنها في تلك
الحالة يكون عقلها محجوبًا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة، وفي حديث عائشة المروي عند أبي
يعلى بسند لا بأس به مرفوعًا: أن الغيرى لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه، وعند البزار عن ابن
مسعود رفعه إن الله كتب الغيرة على النساء فمن صبر منهن كان لها أجر شهيد (ثم حبس) وَل أو
(الخادم) عن الذهاب لصاحبة الصحفة (حتى أتي) بضم الهمزة وكسر الفوقية (بصحفة من عند التي
هو في بيتها) وهي عائشة (فدفع الصحفة الصحيحة) إلى الخادم يدفعها (إلى التي كسرت) بضم
الكاف (صحفتها وأمسك) عليه الصلاة والسلام الصحفة (المكسورة في بيت التي) ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي في البيت التي (كسرت فيه) كذا في الفرع فيه وسقطت من اليونينية قيل:
وكانت القصعتان له ﴿ فله التصرف كما يشاء فيهما، وإلا فليست القصعة من المثليات بل من
المتقومات وإضافتهما باعتبار كونهما في منزلهما.
٥٢٢٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أبي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
الْمُنْكَّدِرِ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهَ رَضِيَ الله عَنْهُما عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، أَوْ أَتَيْتُ الْجَنَّةَ
فَأَبْصَرْتُ قَصْرًا، فَقُلْتُ: لِمَنْ هذا؟ قالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَرَدْتُ أنْ أدْخُلَهُ فَلَمْ يَمْنَعَني إلاَّ
عِلْمِي بِغَيْرَتِكَ))، قالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يا رَسُولَ الله، بِأبِي أَنْتَ وَأُمي يا نَبِيَّ اللهِ، أَوَ عَلَيْكَ
أغارُ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن أبي بكر المقدمي) بفتح الدال المشددة
قال: (حدّثنا معتمر) هو ابن سليمان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن محمد بن
المنكدر عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما) وسقط لأبي ذر ابن عبد الله (عن
النبي وَ﴿) أنه (قال):
(أريت في المنام أني)) (دخلت الجنة أو أتيت الجنة فأبصرت) فيها (قصرًا فقلت) لجبريل وغيره
(لمن هذا) القصر؟ (قالوا) أي جبريل ومن معه من الملائكة (لعمر بن الخطاب فأردت أن أدخله فلم
يمنعني) من دخوله (إلا علمي بغيرتك) يا عمر (قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله) سقط لفظ
ابن الخطاب يا رسول الله لأبي ذر (بأبي) أي أنت مفدى بأبي (أنت وأمي يا نبي الله أو عليك
أغار)؟ بهمزة الاستفهام والواو العاطفة على مقدّر كما في أو مخرجيَّ هم ونحوه.
وهذا الحديث سبق في مناقب عمر.
٥٢٢٧ - حدثنا عَبْدَانُ أَخْبَرَنا عَبْدُ الله عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أخْبَرَني ابْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ
أبي هُرَيْرَةَ قالَ: بَيْتَما نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِوَ﴿ِ جُلُوسٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأيْتُني
إرشاد الساري/ ج ١١/ م ٣٣

٥١٤
کتاب النكاح/ باب ١٠٨
فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا آمْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إلى جانِبٍ قَصْرٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هذا؟ قالَ: هذا لِعُمَرَ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ
فَوَلَّيْتُ مُذْبِرًا)). فَبَكَى عُمَرُ وَهُوَ في الْمَجلِسِ ثُمَّ قَالَ: أوَ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله أغارُ؟
وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي قال: (أخبرنا
عبد الله) بن المبارك (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال:
(أخبرني) بالإفراد (ابن المسيب) سعيد (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: بينما) بالميم (نحن
عند رسول الله ( جلوس فقال رسول الله (لَاغدٍ):
(بينما) بالميم ولأبي ذر بينا (أنا نائم رأيتني) بضم الفوقية والضمير للمتكلم وهو من
خصائص أفعال القلوب أي رأيت نفسي (في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر) وضوءًا شرعيًّا
وهو مؤوّل بكونها كانت محافظة في الدنيا على العبادة ولا يلزم من كون الجنة ليست دار تكليف أن
لا يصدر من أحد فيها شيء من العبادات باختياره (فقلت) أي لجبريل (لمن هذا)؟ القصر (قال)
ولأبي ذر عن الكشميهني قالوا: أي جبريل ومن معه (هذا لعمر فذكرت غيرته) بضمير الغائب
ولأبي ذر عن الكشميهني غيرتك بكاف الخطاب (فوليت مدبرًا، فبكى عمر) رضي الله عنه سرورًا
بما منحه الله تعالى أو تشوقًا إليه (وهو في المجلس ثم قال: أو عليك يا رسول الله أغار) وسقط
لأبي ذر الهمزة والواو من قوله أو عليك.
١٠٨ - باب غَيْرَةِ النِّساءِ وَوَجْدِهِنَّ
(باب) حكم (غيرة النساء) بفتح الغين المعجمة (ووجدهن) بفتح الواو وسكون الجيم أي
وغضبهن من أزواجهن فإن كان ذلك بسبب تحققهن ارتكاب محرم كالزنا أو انتقاص حقهن أو
جور عليهن وإيثار ضرة فهي سائغة لا بتوهم في غير ريبة ولا إن كان مقسطًا بينهن ويعذرن بما
فيهن مما طبعن عليه منها ما لم يتجاوزن إلى ما يحرم عليهن من قول أو فعل فيلمن عليه.
٥٢٢٨ - حدثنا عُبَيْدُ بْنُ إسْماعيلَ حَدِّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشامٍ عَنْ أبيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله
عَنْها قالَتْ: قَالَ لي رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إنّي لأَعْلَمُ إذا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةٌ، وَإِذا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبى))،
قالَتْ فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذلِكَ؟ فَقَالَ: ((أمَّا إذا كُنْتِ عَنّي راضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ لا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ،
وَإِذَا كُنْتٍ غَضْبِى قُلْتِ لا وَرَبِّ إبراهيمَ))، قالَتْ: قُلْتُ أَجَلْ وَالله يا رَسُولَ الله، ما أهْجُرُ إِلاَّ
أَسْمَكَ. [الحديث ٥٢٢٨ - في الأطراف: ٦٠٧٨].
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عبيد بن إسماعيل) الهباري الكوفي واسمه
في الأصل عبد الله قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن
الزبير بن العوام (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: قال لي رسول الله(وَ ل﴾):
(إني لأعلم) شأنك (إذا كنت عني راضية وإذا كنت عليّ غضبى) قال في المصابيح: هذا مما

٥١٥
کتاب النكاح/ باب ١٠٨
ادّعى ابن مالك فيه أن إذا خرجت عن الظرفية وقعت مفعولاً والجمهور على أن إذا لا تخرج عن
الظرفية فهي في الحديث ظرف لمحذوف هو مفعول أعلم وتقديره شأنك ونحوه (قالت: فقلت من
أين تعرف ذلك؟ فقال: أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين لا ورب محمد وإذا كنت غضبى)
ولأبي ذر عن الكشميهني وإذا كنت عليّ غضبى (قلت لا ورب إبراهيم) فيه الحكم بالقرائن لأنه
عليه الصلاة والسلام حكم برضا عائشة وغضبها بمجرد ذكرها اسمه الشريف وسكوتها، واستدل
على كمال فطنتها وقوة ذكائها بتخصيصها إبراهيم عليه السلام دون غيره لأنه ير أولى الناس به
كما في التنزيل فلما لم يكن لها بد من هجر اسمه الشريف أبدلته بمن هو منه بسبيل حتى لا
تخرج عن دائرة التعلق في الجملة (قالت: قلت أجل) نعم (والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك)
بلفظي فقط، ولا يترك قلبي التعلق بذاتك الشريفة مودة ومحبة كذا قرر معناه ابن المنير. وقال في
شرح المشكاة: هذا الحصر في غاية من اللطف في الجواب لأنها أخبرت أنها إذا كانت في غاية من
الغضب الذي يسلب العاقل اختياره لا يغيرها عن كمال المحبة المستغرقة ظاهرها وباطنها الممتزجة
بروحها وإنما عبرت عن الترك بالهجران لتدل به على أنها تتألم من هذا الترك الذي لا اختيار لها
فيه كما قال الشاعر:
إني لأمنحك الصدود وإنني قسما إليك مع الصدود لأميل
اهـ.
واستدل به على أن الاسم غير المسمى إذ لو كان الاسم عين المسمى لكانت بهجره تهجر ذاته
الشريفة وليس كذلك ولهذه المسألة مبحث يطول استيفاؤه يأتي إن شاء الله تعالى بعون الله في
کتاب التوحید إنه الجواد الكريم الرؤوف الرحيم.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في فضل عائشة.
٥٢٢٩ - حدثني أحمَدُ بْنُ أبي رَجاءِ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشامٍ قَالَ: أَخْبَرَني أبي عَنْ عَائِشَةً
أنَّها قالَتْ: ما غِرْتُ عَلَى آمْرَأَةٍ لِرَسُولِ اللهِوَلَهَ كَمَا غِرْتُ عَلى خَدِيجَةَ لِكَثْرَةِ ذِكْرٍ رَسُولِ اللهِ وَه
إِيَّاهَا وَثَنَائِهِ عَلَيْهَا وَقَدْ أُوحِيَ إلى رَسُولِ اللهِوَ أَنْ يُبَشْرَها بِبَيْتٍ لَها فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (أحمد بن أبي رجاء) عبد الله الحنفي الهروي قال: (حدّثنا
النضر) بنون مفتوحة وضاد معجمة ساكنة ابن شميل (عن هشام) أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبي)
عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (أنها قالت: ما غرت على امرأة لرسول الله والأمر كما
غرت على خديجة لكثرة) أي لأجل كثرة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بكثرة بالموحدة بدل اللام
أي بسبب كثرة (ذكر رسول الله وَلفو إياها وثنائه عليها) من عطف الخاص على العام وكثرة الذكر
تدل على كثرة المحبة وذلك موجب للغيرة إذ أصل غيرة المرأة من تحيل محبة زوجها لضرّتها أكثر
وفيه أنها كانت تغار من أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن لكن من خديجة أكثر لما ذكر وهي وإن

٥١٦
كتاب النكاح/ باب ١٠٩
لم تكن موجودة، وقد أمنت عائشة مشاركتها لها فيه عليه الصلاة والسلام، لكن ذلك يقتضي
ترجيحها عنده عليه الصلاة والسلام فهو الذي هيج الغضب المثير للغيرة بحيث قالت: ما سبق في
مناقب خديجة قد أبدلك الله خيرًا منها فقال عليه الصلاة والسلام: ((ما أبدلني الله خيرًا منها)) ومع
ذلك فلم يؤاخذها لقيام معذرتها بالغيرة التي جبل عليها النساء (وقد أوحي إلى رسول الله وَلايرى أن
يبشرها) بصيغة المضارع ولأبي ذر عن الكشميهني أن بشرها بصيغة الأمر (ببيت لها في الجنة من
قصب) بفتح القاف والصاد المهملة بعدها موحدة.
وعند الطبراني في الأوسط: يعني قصب اللؤلؤ وفي الكبير بيت من لؤلؤة مجوّفة، وفي
الأوسط من تصب المنظوم بالدر واللؤلؤ والياقوت وهذا أيضًا من جملة أسباب الغيرة لأن
اختصاصها بهذه البشرى يُشعِر بمزيد محبته عليه الصلاة والسلام لها.
وعند الإسماعيلي قالت: ما حسدت امرأة قط ما حسدت خديجة حين بشرها النبي ◌َّ ببيت
من قصب، وفي الحديث أن الغيرة غير مستنكر وقوعها من فاضلات النساء فضلاً عن دونهن
وأفضلية خديجة .
وروينا في كتاب مكة للفاكهاني عن أنس أن النبي وَل﴿ كان عند أبي طالب فاستأذنه أن
يتوجه إلى خديجة فأذن له وبعث معه جارية له يقال لها نبعة فقال لها: انظري ما تقول له خديجة
قالت نبعة فرأيت عجبًا ما هو إلا أن سمعت به خديجة فخرجت إلى الباب فأخذت بيده فضمتها
إلى صدرها ونحرها ثم قالت: بأبي وأمي والله ما أفعل هذا لشيء، ولكني أرجو أن تكون النبي
الذي يبعث فإن تكن هو فاعرف حقي ومنزلتي وادع الإله الذي يبعثك أن يبعثك لي قالت فقال
لها: ((والله لئن كنت أنا هو لقد اصطنعت عندي ما لا أضيعه أبدًا وإن يكن غيري فإن الإلّه الذي
تصنعين هذا لأجله لا يضيعك أبدًا.
وهذا الحديث سبق في باب تزويج النبي وَّر خديجة.
١٠٩ - باب ذَبِّ الرَّجُلِ عَنِ أَبْتَتِهِ فِي الْغَيْرَةِ والإنْصافِ
(باب ذب الرجل) بالذال المعجمة أي دفعه (عن ابنته في الغيرة و) طلب (الإنصاف) لها.
٥٢٣٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِثْبَرِ: ((إنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغيرَةِ أَسْتَأْذَنُوا فِي أنْ يُنْكِحُوا
ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أبي طالِبٍ، فَلا آذَنُ، ثُمَّ لا آذَنُ، إلاَّ أنْ يُرِيدَ ابْنُ أبي طالِبٍ أنْ يُطَلْقَ أَبْنَتي
وَيَنْكِحَ أَبْتَتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَة مِنِّي يُرِيبُني ما أرابَها، وَيُؤْذيني ما آذاها)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعد البلخي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن ابن أبي
مليكة) عبد الله بن عبد الرحمن (عن المسور بن مخرمة) بن نوفل الزهري أنه (قال: سمعت

٥١٧
كتاب النكاح/ باب ١١٠
رسول الله ◌َ﴾ يقول: وهو) أي والحال أنه (على المنبر):
(إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا) ولأبي ذر عن الكشميهني: استأذنوني (في أن ينكحوا)
بضم أوّله من أنكح (ابنتهم) جويرة أو العوراء أو جميلة بنت أبي جهل (علي بن أبي طالب) وبنو
هشام هم أعمام بنت أبي جهل لأنه أبو الحكم عمرو بن هشام بن المغيرة وقد أسلم أخواه
الحارث بن هشام وسلمة بن هشام عام الفتح، وعند الحاكم بسند صحيح إلى سويد بن غفلة أحد
المخضرمين ممن أسلم في حياة النبي وَ له ولم يلقه قال: خطب علي بنت أبي جهل إلى عمها الحارث
فاستشار النبي ◌َّل﴿ فقال: أعن حسبها تسألني؟ فقال: لا ولكن أتأمرني بها؟ قال: لا الحديث (فلا
آذن) لهم في ذلك (ثم لا آذن) لهم في ذلك (ثم لا آذن) لهم بالتکریر ثلاثًا.
قال الكرماني، فإن قلت: لا بد في العطف من المغايرة بين المعطوفين. وأجاب: بأن الثاني
فيه مغايرة للأول لأن فيه تأكيدًا ليس في الأول، وفيه إشارة إلى تأبيد مدة منع الإذن كأنه أراد رفع
المجاز لاحتمال أن يحمل النفي على مدة بعينها فقال: ثم لا آذن أي ولو مضت المدة المفروضة
تقديرًا لا آذن بعدها ثم كذلك أبدًا.
(إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم) بفتح الياء من ينكح (فإنما هي)
أي فاطمة (بضعة) بفتح الموحدة وسكون المعجمة وحكي ضم الموحدة وكسرها أي قطعة لحم (مني
يريبني) بضم أوله (ما أرابها) تقول أرابني فلان إذا رأيت منه ما تكرهه (ويؤذيني ما آذاها).
وحينئذٍ فمن آذى فاطمة فقد آذى النبي و 8﴿ وأذاه حرام اتفاقًا. وزاد في رواية الزهري في
الخُمس. ((وأنا أتخوف أن تفتن في دينها وإني لست أحرم حلالاً ولا أحل حرامًا ولكن والله لا
تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله أبدًا)).
قال السفاقسي: أصح ما تحمل عليه هذه القصة أنه ي حرم على علي أن يجمع بين ابنته
وابنة أبي جهل لأنه علل بأن ذلك يؤذيه وأذيته حرام بالإجماع ومعنى قوله لا أحرم حلالاً أي هي
له حلال لو لم تكن عنده فاطمة وأما الجمع بينهما المستلزم تأذيه لتأذي فاطمة به فلا اهـ.
ولا يبعد أن يكون من خصائصه وَلقر أن لا يتزوج على بناته أو هو خاص بفاطمة. وزاد في
رواية غير أبي ذر هكذا قال:
وهذا الحديث قد سبق في مناقب فاطمة ويأتي إن شاء الله تعالى في الطلاق.
١١٠ - باب يَقِلُّ الرِّجالُ وَيَكْثُرُ النِّساءُ، وَقَالَ أَبُو مُوسى: عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ:
(وَتَرَى الرَّجُلَ الْوَاحِدَ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ آمْرَأَةَ، يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجالِ وَكَثْرَةِ النِّساءِ)»
هذا (باب) بالتنوين (يقل الرجال ويكثر النساء) أي في آخر الزمان (وقال أبو موسى)
عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه فيما سبق موصولاً في باب الصدقة قبل الرد من كتاب

٥١٨
كتاب النكاح/ باب ١١٠
الزكاة (عن النبي 9َّ) أنه قال: (وترى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة) وللحموي والمستملي:
نسوة بدل امرأة وهو خلاف القياس (يلذن) بضم اللام وسكون المعجمة يستغئن (به) ويلتجئن (من
قلة الرجال وكثرة النساء).
٥٢٣١ - حدّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ حَدَّثَنا هِشامٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ
قالَ: لِأحَدَّثَنَّكُمْ حَديثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهَِّ، لا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرِي، سَمِعْتُ رَسُولَ
الله ◌َيهِ يَقُولُ: ((إنَّ مِنْ أَشْراطِ السَّاعَةِ أنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ، وَيَكْثُرَ الزِّنا، وَيَكْثُرَ شُرْبُ
الْخَمْرِ، وَيَقِلَّ الرِّجالُ، وَيَكْثُرَ النِّساءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ أَمْرَأةً الْقَيْمُ الْواحِدُ)».
وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر الحوضي) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها ضاد
معجمة مكسورة قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه) أنه
(قال) والله (لأحدثنكم حديثًا) ولأبي ذر بحديث (سمعته من رسول الله وَ لفي لا يحدّثكم به أحد
غيري) لأنه آخر من مات بالبصرة من الصحابة أو كان إذ ذاك في آخر عمره حيث لن يبق بعده
من الصحابة من ثبت سماعه من النبي وَليه إلا النادر ممن لم يكن هذا الحديث من مرويه وعند ابن
ماجة لا يحدّثكم به أحد بعدي (سمعت رسول الله وَلفر يقول):
(إن من أشراط الساعة) أي علاماتها (أن يرفع العلم) لكثرة قتل العلماء بسبب الفتن وفي
كتاب العلم أن يقل العلم فيحتمل أن يكون المراد بالقلة أولاً وبالرفع آخرًا أو أطلقت القلة وأريد
بها العدم کعكسه (ويكثر الجهل) بسبب رفع العلم (ويكثر الزنا ويكثر شرب الخمر ويقل الرجال
ويكثر النساء) بسبب القتل في الرجال من كثرة الفتن دون النساء لأنهن لسن من ذوات الحرب
وقيل بل هي علامة محضة لا بسبب آخر بل يقدر الله في آخر الزمان أن يقل من يولد من الذكور
ويكثر من يولد من الإناث (حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد) أي من يقوم بأمرهن واللام
للعهد إشارة إلى المعهود من كون الرجال قوّامين على النساء، ويحتمل أن يكنى بذلك عن اتباعهن
لطلب النكاح حلالاً أو حرامًا. وقوله: لخمسين لا ينافي قوله في المعلق السابق أربعون لأن
الأربعين داخلة في الخمسين، أو المراد المبالغة في كثرة النساء بالنسبة إلى الرجال أو الأربعين عدد
من يلذن به، والخمسين عدد من يتبعه وهو أعم من أن يلذن به فلا منافاة. وقد روى علي بن
سعيد في كتاب الطاعة والمعصية عن حذيفة قال: إذا عمت الفتنة ميز الله أولياءه حتى يتبع الرجل
خمسون امرأة تقول: يا عبد الله استرني يا عبد الله آوني. قال في الفتح: وكأن هذه الأمور الخمسة
خصت بالذكر لأشعارها باختلاف الأحوال التي يحصل بحفظها صلاح المعاش والمعاد وهي الدين
لأن رفع العلم يخل به والعقل لأن شرب الخمر يخل به والنسب لأن الزنا يخل به والنفس والمال
لأن كثرة الفتن تخل بهما.
وفي الحديث الإخبار بما سيقع.

٥١٩
كتاب النكاح/ باب ١١١
وهذا الحديث قد سبق في كتاب العلم.
١١١ - باب لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأةٍ إلاَّ ذُو مَخْرَم، وَالدُّخُولُ عَلَى الْمُغيبةِ
هذا (باب) بالتنوين (لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم) له بنسب أو وضاع أو مصاهرة
فيحل لقوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن﴾ [النور: ٣١] الآية ولأن المحرمية
معنى يمنع المناكحة أبدًا فكانا كالرجلين والمرأتين ولا فرق في المحرم بين الكافر وغيره إلا إن كان
الكافر من قوم يعتقدون حلّ المحارم كالمجوس امتنع خلوته (و) كذا لا يجوز (الدخول على) المرأة
(المغيبة) بضم الميم وكسر الغين المعجمة وبعد التحتية الساكنة موحدة التي غاب عنها زوجها لسفر
أو غيره ويجوز في الدخول الخفض عطفًا على بامرأة.
٥٢٣٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي حَبيبٍ عَنْ أبِي الْخَيْرِ عَنْ
عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((إيّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّساءِ)). فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: يا
رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأيْتَ الْحَمْوَ؟ قالَ: ((الْحَمْوُ الْمَوْتُ)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البغلاني قال: (حدّثنا ليث) هو ابن سعد الإمام (عن
يزيد بن أبي حبيب) سويد المصري (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني المصري (عن عقبة بن
عامر) الجهني رضي الله عنه (أن رسول الله وَ الخير قال):
(إياكم والدخول) بالنصب على التحذير، وقال البرماوي في شرح العمدة: الدخول منصوب
عطفًا على إيا المغرى بها والعامل في إيا محذوف أي باعدوا أنفسكم ثم حذف المضاف فقيل إياكم
وعطف عليه الدخول، وفي رواية ابن وهب عند أبي نعيم: لا تدخلوا (على النساء) ومنع الدخول
مستلزم لمنع الخلوة وعند الترمذي لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما (فقال رجل من
الأنصار): قال ابن حجر: لم أقف على اسمه (يا رسول الله أفرأيت الحمو) أي أخبرني عن حكم
دخول الحمو على المرأة (قال) عليه الصلاة والسلام مجيبًا له: (الحمو الموت) أي لقاؤه مثل لقاء
الموت إذ الخلوة به تؤدي إلى هلاك الدين إن وقعت المعصية أو النفس إن وجب الرجم أو هلاك
المرأة بفراق زوجها إذا حملته الغيرة على المرأة على طلاقها. والحمو قال النووي: المراد به هنا
أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه لأنهم محارم للزوجة ويجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت،
وإنما المراد الأخ وابن الأخ ونحوهما ممن يحل لها تزويجه لو لم تكن متزوجة، وقد جرت العادة
بالتساهل فيه فيخلو الأخ بامرأة أخيه فشبهه بالموت وهو أولى بالمنع من الأجنبي فالشر به أكثر من
الأجنبي، والفتنة به أمكن من الوصول إلى المرأة، والخلوة بها من غير نكير عليه بخلاف الأجنبي
انتھی .
والحمو بفتح الحاء المهملة وسكون الميم بعدها واو فيهما ولأبي ذر الحم بضم الميم وإسقاط
الواو فيهما بوزن أخ. وقال القرطبي: إن الذي في الحديث الحمؤ بالهمزة. وقال الخطابي: وزنه

٥٢٠
كتاب النكاح/ باب ١١٢
وزن دلو بغير همز وهو الذي اقتصر عليه ابن الأثير وأبو عبيد قال الحافظ أبو الفضل بن حجر:
والذي ثبت لنا في رواية البخاري حمو كدلو.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الاستئذان والترمذي في النكاح والنسائي في عِشرة النساء.
٥٢٣٣ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله حَدَّثَنَا سُفْيانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
عَنِ النّبِيِّ وَِّ قال: ((لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلاَّ مَعَ ذِي مَخْرَم)). فَقَامَ رَجُلٌ فَقالَ: يَا رَسُولَ الله،
امْرَأْتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَاكْتُتِيْتُ فِي غَزْوَةٍ كَذَا وَكَذا قالَ: ((أَرْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأْتِكَ)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا
عمرو) هو ابن دينار (عن أبي معبد) بفتح الميم والموحدة بينهما عين مهملة ساكنة نافذ بالنون والفاء
والذال المعجمة مولى ابن عباس (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (عن النبي وَلي) أنه (قال):
(لا يخلون رجل بامرأة) فإن الشيطان ثالثهما (إلا مع ذي محرم) لها فيجوز لانتفاء المحذور
وحينئذٍ (فقام رجل فقال: يا رسول الله امرأتي خرجت حاجّة واكتتبت في غزوة كذا وكذا) أي
كتبت نفسي في أسماء من عين لتلك الغزاة ولم أقف على تعيين هذه الغزوة ولا على اسم الرجل
ولا زوجته (قال) عليه الصلاة والسلام (ارجع فحج مع امرأتك) وظاهره الوجوب وبه قال أحمد
وهو وجه للشافعية، والمشهور أنه لا يلزمه الخروج وفيه كما قال النووي: تقديم الأهم من الأمور
المتعارضة فإنه لما عرض له الغزو والحج رجح الحج لأن امرأته لا يقوم غيره مقامه في السفر معها
بخلاف الغزو.
ومطابقة الترجمة لما ساقه من الحديثين صريحة في أحد الأمرين المترجم لهما، وأما الثاني
فبطريق الاستنباط. وفي حديث جابر المروي عند الترمذي مرفوعًا: ((لا تدخلوا على المغيبات فإن
الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)). وفي حديث ابن عمر مرفوعًا ((لا يدخل رجل على مغيبة
إلا ومعه رجل أو اثنان)) رواه مسلم. والحديث الثاني من حديثي الباب سبق في حج النساء من
كتاب الحج مطوّلاً .
١١٢ - باب ما يَجُوزُ أنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأةِ عِنْدَ النَّاسِ
(باب ما يجوز أن يخلو الرجل) الأمين (بالمرأة) الأجنبية في ناحية (عند الناس) لتسأله عن
بواطن أمرها في دينها وغيره من أحوالها سرًّا حتى لا يسمع الناس ذلك إذ هو من الأمور التي
تستحيي المرأة من ذكرها بين الناس وليس المراد أنه يخلو بها بحيث تحتجب أشخاصهما عنهم.
٥٢٣٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشامِ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ
مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: جاءَتِ امْرَأةٌ مِنَ الأنْصَارِ إلَى النَّبِيِّ ◌َِّ فَخَلا بِها، فَقالَ: ((وَالله إِنَّكُنَّ
لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيّ)).