Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
کتاب النكاح/ باب ٣٣
عليها من شيء) كذا في الفرع والذي في اليونينية لم يكن عليها منه شيء (وإن لبسته) هي (لم يكن
عليك منه شيء. فجلس الرجل حتى طال مجلسه) بفتح اللام مصححًا عليها في الفرع كأصله وفي
غيرهما بكسرها أي جلوسه (قام) ليذهب (فرآه النبي وَ ﴿ فدعاء أو دعي له) أي دعاه بنفسه أو أمر
من دعاه والشك من الراوي (فقال له: ماذا معك من القرآن)؟ أي ما تحفظ منه (فقال له: معي
سورة كذا وسورة كذا) مرتين وزاد أبو ذر عن الكشميهني وسورة كذا (لسور يعدّدها) في فوائد
تمام أنها تسع سور من المفصل، وقيل كان معه إحدى وعشرون آية من البقرة وآل عمران. رواه
أبو داود. (فقال النبي ◌َّلاغير: أملكناكها) ولأبي ذر أمكناكها من التمكين والأولى من التمليك
وفي رواية: زوجتكها وهي رواية الأكثر وصوّبها الدارقطني وجمع النووي بأنه جرى لفظ التزويج
أولاً ثم لفظ التمليك أو التمكين ثانيًا لأنه ملك عصمتها بالتزويج وتمكّن به منها والباء في قوله
(بما معك من القرآن) للمعاوضة والمقابلة على تقدير مضاف أي زوّجتك إياها بتعليمك إياها ما
معك من القرآن، ويؤيده أن في مسلم انطلق: فقد زوجتكها فعلّمها ما معك من القرآن، أو هي
للسببية أي بسبب ما معك من القرآن فيخلو النكاح عن المهر فيكون خاصًّا بهذه القضية أو يرجع
إلى مهر المثل وبالأول جزم الماوردي.
٣٣ - باب عَرْضِ الإنْسانِ آبْتَهُ أوْ أُخْتَهُ عَلى أهْلِ الْخَيْرِ
(باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير) ليتزوجوا بها.
٥١٢٢ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدُ الله، حَدَّثَنا إبراهيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صالِحٍ بْنِ كَيْسانَ عَنِ
ابْنِ شِهابٍ قالَ: أخْبَرَني سالِمُ بْنُ عَبْدِ الله أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنُ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما يُحَدِّثُ:
أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حينَ تَأْيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسٍ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَكَانَ مِنْ
أصْحابٍ رَسُولِ اللهِ وَلِ فَتُوُفْيَ بِالْمَدِينَةِ. فَقالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ فَعَرَضْتُ
عَلَيْهِ حَفْصَةً فَقالَ: سَأَنْظُرُ في أَمْرِي فَلَبِثْتُ لَياِيَ، ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ: قَدْ بَدا لي أنْ لا أَتَزَوِّجَ يَوْمِي
هذا. قالَ عُمَرُ: فَلَقيتُ أبا بَكْرِ الصّدّيقَ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بِئْتَ عُمَّرَ، فَصَمتَ أَبُو
بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، وَكُنْتُ أوْجَدَ عَلَيْهِ مِنِّي عَلى عُثْمانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِي. ثُمَّ خَطَبِهَا رَسُولُ
اللهِ وَلِّ، فَأَنْكَحْتُها إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حيْنَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَقْصَةً فَلَمْ
أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا؟ قالَ عُمَرُ قُلْتُ: نَعَمْ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْني أنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فيما عَرَضْتَ عَلَيَّ
إلاَّ أنّي كُنْتُ عَلِمْتُ أنَّ رَسُولَ اللهِهِ قَدْ ذَكَرَها، فَلَمْ أَكُنْ لأُغْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِوَهِ، وَلَوْ
تَرَكَها رَسُولُ الله ◌َِّهِ وسلم قَبِلْتُها.
وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون
العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحلق الزهري (عن صالح بن كيسان) بفتح
إرشاد الساري/ ج ١١/ م ٢٦

١
٤٠٢
كتاب النكاح/ باب ٣٣
الكاف (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله أنه سمع) أباه
(عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يحدّث أن عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (حين تأيمت حفصة
بنت عمر) بفتح الهمزة والتحتية المشددة أي صارت أيمًا (من خنيس بن خذافة) بضم الخاء
المعجمة وفتح النون وبعد التحتية الساكنة مهملة وحذافة بالحاء المهملة المضمومة بعدها معجمة
فألف ففاء (السهمي) بالسين المهملة البدري (وكان من أصحاب رسول الله وَلي فتوفي بالمدينة) من
جراحة أصابته يوم أَحُد، وجزم ابن سعد بأنه مات عقب قدوم النبي ﴿ من بدر (فقال عمر بن
الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه) أن يتزوج (حفصة فقال: سأنظر في أمري) أي
أتفکر فیه (فلبثت ليالي ثم لقيني) عثمان (فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا قال) وفي رواية
فقال (عمر: فلقيت أبا بكر الصدّيق) رضي الله عنه (فقلت) له: (إن شئت زوجتك حفصة بنت
عمر فصمت) أي سکت (أبو بكر فلم يرجع إلي شيئًا) بفتح الياء وكسر الجيم وهذا تأكيد لرفع
المجاز لاحتمال أن يظن أنه سكت زمانًا ثم تكلم قال عمر: (وكنت أوجد) أي أشد موجدة أي
غضبًا (عليه) على أبي بكر (مني) أي من غضبي (على عثمان) لقوّة المودّة بينه وبين أبي بكر ولأن
عثمان أجابه أولاً ثم اعتذر (فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله وَلقه فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر
فقال: لعلك) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي لقد (وجدت علّ حين عرضت علّ حفصة فلم
أرجع إليك شيئًا) بكسر الجيم أي لم أعد عليك جوابًا (قال عمر: قلت: نعم، قال أبو بكر: فإنه
لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني كنت علمت أن رسول الله صلفر قد ذكرها فلم
أكن لأفشي سرّ رسول الله ﴿ ولو تركها رسول اللهص ◌َل﴿ قبلتها) فيه كتمان السر فإن أفشاه صاحبه
ساغ للذي أسرّ إليه إظهاره فلو حلف لا يفشي سرّ فلان فأفشى فلان سرّ نفسه ثم تحدّث به
الحالف لا يحنث لأن صاحب السرّ هو الذي أنشاه.
وهذا الحديث قد سبق في المغازي.
٥١٢٣ - حدّئنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي حَبيبٍ عَنْ عِراكِ بْنِ مالِكِ أنَّ زَيْتَبَ
آبْنَةً أبي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أنَّ أُمَّ حَبيبَةً قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ: إِنَّا قَدْ تَدَّثْنَا أَنَّكَ نَاكِحْ دُرَّةَ بِنْتَ أبي
سَلَمَةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَعَلَى أُمّ سَلَمَةَ؟ لَوْ لَمْ أَنْكِحْ أُمَّ سَلَمَةَ ما حَلَّتْ لي، إنَّ أباها أخي
مِنَ الرَّضاعَةِ)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يزيد بن أبي
حبيب عن عراك بن مالك) بكسر العين المهملة (أن زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (أبي سلمة أخبرته أن
أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان (قالت لرسول الله والقر: إنا قد تحدثنا أنك ناكح) أي تريد أن تنكح
(درّة بنت أبي سلمة فقال رسول الله (﴿):
(أعلى أم سلمة)؟ أتزوجها استفهام إنكاري (لو لم أنكح) أمها (أم سلمة ما حلّت لي إن
أباها) أبا سلمة (أخي من الرضاعة).

٤٠٣
کتاب النكاح/ باب ٣٤
فإن قلت ما وجه المطابقة بين هذا الحديث والترجمة؟ أجيب بأنه طرف من الحديث السابق
في باب: وأن تجمعوا بين الأختين، وفيه قالت أم حبيبة: يا رسول الله انكح أختي فعرضت أختها
عليه .
٣٤ - باب قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فيما عَرَّضْتُمْ بِهِ
مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أوْ أَكْتَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ الله﴾ الآيَةَ إلى قَوْلِهِ:
﴿غَفُورٌ حَليمٌ﴾ ﴿أَكْتَنْتُمْ﴾: أضْمَرْتُمْ وَكُلّ شَيْءٍ صُنْتَهُ وَأَضْمَرْتَهُ فَهْوَ مَكْثُونٌ
(باب قول الله عز وجل: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرّضتم به من خطبة النساء﴾) أي في
عدّة رجعية (﴿أو أكننتم في أنفسكم علم الله﴾ الآية إلى قوله: ﴿غفور حليم)) [البقرة: ٢٣٥]
وسقط قوله: أو أكننتم إلى آخره لأبي ذر: (﴿أكنتم﴾): أي (أضمرتم) ولأبي ذر أو أكننتم
وسترتم (في أنفسكم) في قلوبكم فلم تذكروه بألسنتكم لا معرضين ولا مصرحين، (وكل شيء
صنته وأضمرته فهو مکنون) قاله أبو عبيدة، وثبت لأبي ذر وأضمرته.
٥١٢٤ - وقال لي طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ: حَدَّثَنا زائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
﴿فِيمَا عَرْضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ﴾َ يَقُولُ: إنّي أُريدُ التَّزْوِيجَ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ تَيَسَّرَ لِي امْرَأةٌ
صالِحَةً. وَقَالَ الْقاسِمُ: يَقُولُ إِنَّكِ عَلَيَّ كَرِيمَةٌ، وَإِنِّي فيكِ لَراغِبٌ، وَإِنَّ اللّه لَسائِقٌ إِلَيْكِ خَيْرًا،
أوْ نَحْوَ هذا، وَقَالَ عَطاءٌ: يُعَرِّضُ وَلا يَبُوحُ، يَقُولُ: إنَّ لي حاجَةٌ، وَأَبْشِرِي، وَأَنْتِ بِحَمْدِ الله
نافِقَةٌ، وَتَقُولُ هِيَ: قَدْ أَسْمَعُ ما تَقُولُ وَلا تَعِدُ شَيْئًا، وَلا يُواعِدُ وَلِيُّها بِغَيْرِ عِلْمِها، وَإِنْ واعَدَتْ
رَجُلاً في عِدَّتِها ثُمَّ نَكَحَها بَعْدُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُما. وَقال الْحَسَنُ: ﴿لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًا﴾ الزِّنا. وَيُذْكَرُ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ.
قال المؤلف: (وقال لي طلق) بفتح الطاء المهملة وسكون اللام بعدها قاف ابن غنام بالمعجمة
وتشديد النون النخعي الكوفي أحد مشايخ المؤلف (حدّثنا زائدة) بن قدامة (عن منصور) هو ابن
المعتمر (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن ابن عباس) أنه قال في تفسير قوله تعالى: (﴿فيما عرّضتم به
من خطبة النساء﴾ يقول: إني أريد التزويج ولوددت أنه تيسر لي امرأة صالحة) بفتح الفوقية
والتحتية والسين المهملة المشددة في الفرع كأصله، ولأبي ذر عن الكشميهني: يسر بضم الياء
التحتية وكسر السين مبنيًّا للمفعول.
(وقال القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم فيما وصله مالك وابن أبي
شيبة (يقول) في التعريض: (إنك علي كريمة وإني فيك لراغب) وهذا يدل على أن التصريح
بالرغبة فيها سائغ وأنه لا يكون تصريًّا حتى يصرح بمتعلق الرغبة كأن يقول إني في نكاحك
لراغب (و) من التعريض أيضًا قوله (إن الله لسائق إليك خيرًا أو نحو هذا) من ألفاظ التعريض
٠

٤٠٤
کتاب النكاح/ باب ٣٥
كإذا حللت فآذنيني ومن يجد مثلك. وفي حديث مسلم أن رسول الله وَلي قال لفاطمة بنت قيس:
(إذا حللت فآذنيني).
(وقال عطاء): هو ابن أبي رباح فيما وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه مفرّقًا (يعرّض)
بالخطبة (ولا يبوح) أي ولا يصرح (يقول: إن لي حاجة وأبشري) بقطع الهمزة (وأنت بحمد الله
نافقة). والحكمة في ذلك أنه إذا صرح تحققت رغبته فيها فربما تكذب في انقضاء العدّة ويحرم
التصريح بها لمعتدّة من غيره رجعية كانت أو بائنًا بطلاق أو فسخ أو موت أو معتدّة عن شبهة
لمفهوم هذه الآية والإجماع والرجعية في معنى المنكوحة والتصريح ما يقطع بالرغبة في النكاح كإذا
انقضت عدّتك نكحتك (وتقول هي) في التعريض (عد أسمع ما تقول ولا تعد شيئًا) بكسر العين
وتخفيف الدال المهملتين أي لا تعده بالعقد وأنها لا تتزوّج غيره مثلاً (ولا يواعد) أي الرجل
(وليها) بالرفع فاعلاً (بغير علمها) كذا في الفرع وفي اليونينية ولا يواعد بالجزم على النهي وليها
بالنصب على المفعولية (وإن واعدت) أي المرأة (رجلاً في عدّتها ثم نكحها) تزوجها (بعد) أي بعد
انقضاء عدتها (لم يفرق بينهما) لأن ذلك ليس قادحًا في صحة النكاح وإن أثما.
قال في الكشاف، فإن قلت: أي فرق بين الكناية والتعريض؟ قلت: الكناية أن تذكر الشيء
بغير لفظه الموضوع له، والتعريض أن تذكر شيئًا تدل به على شيء لم تذكره كما يقول المحتاج
للمحتاج إليه جئتك لأسلم عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم ولذلك قالوا:
وحسبك بالتسلیم مني تقاضیا
وكأنه إمالة الكلام إلى عرض يدل على الغرض ويسمى التلويح لأنه يلوح منه ما يريده انتهى.
وقال بعض أئمة الشافعية: ولا فرق كما اقتضاه كلامهم يعني الفقهاء بين الحقيقة والمجاز
والكناية، وهي ما يدل على الشيء بذكر لوازمه كقولك: فلان طويل النجال للطويل وكثير الرماد
للمضياف ومثالها هنا للتصريح، أريد أن أنفق عليك نفقة الزوجات، وأتلذذ بك وللتعريض أريد
أن أنفق عليك نفقة الزوجات فكلٌّ من الثلاثة إن أفاد القطع بالرغبة في النكاح فهو تصريح أو
الاحتمال لها فتعريض، وكون الكناية أبلغ من التصريح المقرر في علم البيان لا ينافي ذلك فمن
قال هنا الظاهر أنها كالتصريح لأنها أبلغ منه التبس عليه التصريح هنا بالتصريح ثم؛ انتهى.
(وقال الحسن) البصري فيما وصله عبد بن حميد (﴿لا تواعدوهن سرًّا﴾) أي (الزنا. ويذكر)
مبني للمفعول (عن ابن عباس) مما وصله الطبري من طريق عطاء الخراساني عنه في قوله تعالى:
﴿حتى يبلغ﴾ (﴿الكتاب أجله﴾) ولأبي ذر ثبوت حتى يبلغ أي (تنقضي العدّة) ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي انقضاء العدة.
٣٥ - باب النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأةِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ
(باب) استحباب (النظر إلى المرأة) والمرأة إلى الرجل (قبل التزويج) والخطبة لحديث المغيرة

٤٠٥
کتاب النكاح/ باب ٣٥
عند الترمذي وحسنه والحاكم وصححه أنه خطب امرأة فقال النبي وَله: ((انظر إليها فإنه أحرى أن
يؤدم بينكما)) أي تدوم بينكما المودة والألفة وأن يكون بعد العزم وقبل الخطبة لحديث أبي داود إذا
ألفى امرؤ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها وإنما اعتبر ذلك قبل الخطبة لأنه لو كان بعد فلربما
أعرض عنها فيؤذيها. وقيد ابن عبد السلام استحباب النظر بمن يرجو رجاءً ظاهرًا أنه يُجاب إلى
خطبته دون غيره ولكلٍّ أن ينظر إلى الآخر وإن لم يأذن له اكتفاء بإذن الشارع سواء خشي فتنة أم
لا، والمنظور غير العورة المقررة في شروط الصلاة فينظر الرجل من الحرّة الوجه والكفّين لأن
الوجه يدل على الجمال والكفّين على خصب البدن، وينظر من الأمة ما عدا ما بين السرة والركبة
وهما ينظرانه منه، والنووي إنما حرم نظر ذلك بلا حاجة مع أنه ليس بعورة لخوف الفتنة وهي
غير معتبرة هنا فإن لم يتيسر نظره إليها بعث امرأة تتأملها وتصفها له لأنه بَّر بعث أم سليم إلى
امرأة وقال: ((انظري عرقوبيها وشمي عوارضها)). رواه الحاكم وصححه والعوارض الأسنان التي
في عرض الفم وهي ما بين الثنايا والأضراس وذلك لاختبار النكهة فإن لم تعجبه سكت ولا يقول
لا أريدها لأنه إيذاء.
٥١٢٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشامٍ، عَنْ أبيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها
قالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((رَأيْتُكِ فِي الْمَنامِ يَجِيءُ بِكِ الْمَلَكُ في سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقالَ
لي: هذِهِ امْرَأْتُكَ فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوْبَ، فَإِذا أَنْتِ هِيَ))، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ هذا مِنْ عِنْدِ الله
يُمْضِهِ.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا حماد بن زيد عن هشام عن أبيه)
عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: قال لي رسول الله وَلي):
(رأيتك في المنام) ولأبي ذر: أريتك بتقديم الهمزة على الراء مضمومة (يجيء بك الملك)
جبريل (في سرقة) بفتح الراء أي قطعة (من حرير فقال لي: هذه امرأتك فكشفت عن وجهك
الثوب) أي عن وجه صورتك (فإذا أنت هي) أي فإذا أنت الآن تلك الصورة أو كشفت عن
وجهك عندما شاهدتك فإذا أنت مثل الصورة التي رأيتها في المنام. وهو تشبيه بليغ حيث حذف
المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ولأبي ذر عن الكشميهني: فإذا هي أنت (فقلت إن يكُ هذا)
الذي رأيته (من عند الله يمضه) وزاد في رواية في أوائل النكاح بعد قوله: رأيتك في المنام
مرتين. واستدل به على تكرار النظر عند الحاجة إليه ليتبين الهيئة فلا يندم بعد النكاح. قال
الزركشي ولم يتعرضوا لضبط التكرار ويحتمل تقديره بثلاث قال: وفي خبر عائشة الذي ترجم عليه
البخاري الرؤيا قبل الخطبة أريتك ثلاث ليال.
وقال ابن المنير: الاستشهاد بنظره عليه الصلاة والسلام إلى عائشة قبل تزوجها لا يستثبت
لوجهين. أحدهما: أن عائشة كانت حين الخطبة ممن ينظر إليها لطفوليتها إذ كانت بنت خمس
سنين وشيء ومثل هذا السن لا عورة فيه البتة، والثاني: أن رؤيته لها كانت منامًا أتاه بها

٤٠٦
کتاب النكاح/ باب ٣٥
جبريل عليه السلام في سرقة من حرير أي تمثالها وحكم المنام غير حكم اليقظة انتهى.
وتعقبه في المصابيح فقال: فيه نظر فتأمله انتهى.
ووجه النظر أن رؤيته في في النوم كاليقظة فإن رؤيا الأنبياء وحي.
وقد سبن الحديث والجواب عن قوله: إن يك من عند الله يمضه في أوائل النكاح في باب
نكاح الأبکار.
٥١٢٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حَدِّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أبي حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أنَّ امْرأةً جاءَت
رَسُولَ اللهِ ﴿ فَقالَتْ: يا رَسُولَ الله، جِئْتُ لأَهَبَ لَكَ نَفْسِي فَنَظَرَ إِلَيْها رَسُولُ اللهِوَهِ فَصَعَّدَ
النّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ. فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فيها شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ
مِنْ أصْحابِهِ فَقالَ: أَيْ رَسُولَ الله، إنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِها حاجَةٌ فَزَوْجنيها. فَقَالَ: ((وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ
شَيْءٍ)»؟ قالَ: لا وَالله يا رَسُولَ الله، قالَ: ((أَذْهَبْ إلى أهْلِكَ فانْظُرْ هَل تَجِدُ شَيْئًا)». فَذَهَبَ ثُمّ
رَجَعَ فَقالَ: لا وَالله يا رَسُولَ الله، ما وَجَدْتُ شَيئًا. قالَ: ((أَنْظُرْ وَلَوْ خاتَمًا مِنْ حَديدٍ)). فَذَهَبَ
ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ: لا وَالله يا رَسُولَ الله، وَلا خاتَمًا مِنْ حَديدٍ وَلكِنْ هذا إزاري قالَ سَهْلٌ: ما لَهُ
رِداءٌ فَلَها نِصْفُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِّرَ: ((ما تَصْنَعُ بِإزارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَإِن لِبَسَتْهُ
لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ». فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طالَ مَجْلَسُهُ، ثُمَّ قَامَ فَرَآهُ رَسُولَ اللهِوَهِ مُوَلْيَا فَأْمَر بِهِ
فَدُعِيَ فَلَمَّا جاءَ قالَ: ((ماذا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ))؟ قالَ: مَعي سُورَةُ كَذا وَسُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذا،
عَدَّدَها، قالَ: (أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرٍ قَلْبِكَ)). قالَ: نَعَمْ. قالَ: ((اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَها بِما مَعَكَ مِنَ
الْقُرْآنِ».
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا يعقوب) بن عبد الرحمن (عن أبي حازم)
سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين (أن امرأة جاءت رسول الله) ولأبي ذر
إلى رسول الله (8* فقالت: يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي) أي أن تتزوجني بلا مهر وقد
عدّ هذا من خصائصه 18َّ (فنظر إليها رسول الله : ﴿ فصعد النظر) بتشديد بالعين أي رفعه (إليها
وصوّبه) بتشديد الواو خفضه (ثم طأطأ رأسه فلما رأت المرأة أنه) عليه الصلاة والسلام (لم يقضٍ
فيها شيئًا جلست. فقام رجل من أصحابه فقال: أي رسول الله إن لم تكن) بالفوقية (لك بها حاجة
فزوجنيها) لم يقل هبنيها لما ذكر أن ذلك من خصائصه ◌َ*و المراد حقيقة الهبة لأن الحرّ لا يملك
نفسه (فقال) عليه الصلاة والسلام له:
(وهل عندك من شيء) تصدقها (قال: لا والله يا رسول الله قال: اذهب إلى أهلك فانظر هل
تجد شيئا؟ فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئًا قال: انظر ولو) كان الذي
تجده (خاتمًا من حديد) فأصدقها إياه فإنه سائغ (فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ولا)

٤٠٧
کتاب النكاح/ باب ٣٦
وجدت (خاتمًا من حديد) ولأبي ذر ولا خاتم بالرفع أي ولا حضر خاتم من حديد (ولكن هذا
إزاري قال سهل: ماله رداء فلها نصفه) صداقًا (فقال رسول الله وَلاير: ما تصنع)؟ هي (بإزارك إن
لبسته)؟ أنت (لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته) هي (لم يكن عليك شيء) وللكشميهني منه
شيء (فجلس الرجل حتى طال مجلسه) بفتح اللام مصححًا عليها في الفرع كأصله (ثم قام فرآه
رسول الله﴿ موليًا فأمر به فدعي فلما جاء قال) له: (ماذا معك من القرآن؟ قال: سورة كذا
وسورة كذا وسورة كذا) ثلاث مرات. ونصب سورة في الثلاث في اليونينية وفرعها فقط وبالرفع
أيضًا في غيرهما (عدّدها) ولأبي ذر عادها بألف بعد العين فدال مشدّدة فهاء وسبق تعيينها (قال:
أتقرؤهن عن ظهر قلبك) أي من حفظك (قال: نعم. قال: اذهب فقد ملّكتكها بما معك من
القرآن) وفي رواية الأكثرين زوّجتكها بدل ملّكتكها وقال في المصابيح: الباء للسببية فيكون هذا
نکاح تفویض انتھی.
والتفويض ضربان تفويض مهر بأن تقول المرأة للولي زوجنيه بما شاء أو بما شئت وتفويض
بضع وهو أن تقول زوّجنيه بلا مهر فزوّجها نافيًا للمهر وساكتًا عنه وجب لها مهر المثل بالوطء
لأن الوطء لا يُباح بالإباحة لما فيه من حق الله تعالى أو بموت أحدهما قبل الوطء والفرض لأنه
كالوطء في تقرير المسمى، فكذا في إيجاب مهر المثل في التفويض، ولأن بروع بنت واشق نكحت
بلا مهر، فمات زوجها قبل أن يفرض لها فقضى لها رسول الله وَلقر بمهر نسائها وبالميراث. رواه
أبو داود. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال المالكية: تستحق المفوّضة الصداق بالوطء لا
بالعقد ولا بالموت أو الطلاق سواء مات هو أو هي وهو المشهور إلا أن يفرض وترضى فيشطر
المفروض بالطلاق قبل البناء. قال ابن عبد السلام: وهو ظاهر أن فرض صداق المثل أو دونه
ورضيت به، وقال الحنابلة: بالعقد. وسقط قوله: فلما رأت المرأة الخ للحموي، وقال: بعد قوله
ثم طأطأ رأسه وذکر الحدیث کله.
٣٦ - باب مَنْ قالَ: لا نِكاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ لِقَوْلِ الله تَعالى:
﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فَدَخَلَ فِيهِ الثَّْبُ، وَكَذلِكَ الْبِكْرُ. وَقَالَ:
﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ وَقالَ: ﴿وَأَنْكِحُوا الأيامِى مِنْكُمْ﴾
(باب من قال: لا نكاح إلا بولي لقول الله تعالى: ﴿فلا تعضلوهن﴾﴾ [البقرة: ٢٣٢] أي لا
تحبسوهن. وقال إمامنا الشافعي: إن هذه الآية أصرح دليل على اعتبار الولي وإلا لما كان لعضله
معنى، وعبارته في المعرفة للبيهقي إنما يؤمر بأن لا يعضل من له سبب إلى العضل بأن يكون يتم
به له نكاحها من الأولياء. قال: وهذا أبين ما في القرآن من أن للولي مع المرأة في نفسها حقًّا
وأن على الولي أن لا يعضلها إذا رضيت أن تنكح بالمعروف انتهى.
وقال البخاري: (فدخل فيه) في النهي عن العضل (الثيب وكذلك البكر) لعموم لفظ النساء
إرشاد الساري/ ج ١١/ م ٢٧

٤٠٨
کتاب النكاح/ باب ٣٦
(وقال) تعالى مخاطبًا للرجال: (﴿ولا تنكحوا﴾) أي أيها الأولياء مولياتكم (﴿المشركين حتى
يؤمنوا﴾) [البقرة: ٢٢١] (وقال) عز وجل: (﴿وأنكحوا الأيامى﴾) جمع أيم (﴿منكم)) ولم
يخاطب النساء فلا تعقد امرأة نكاحًا لنفسها ولا لغيرها بولاية إذ لا يليق بمحاسن العادات دخولها
فيه لما قصد منها من الحياء وعدم ذكره أصلاً، وفي حديث ابن ماجة المرفوع لا تزوج المرأة المرأة
ولا المرأة نفسها. وأخرجه الدارقطني بإسناد على شرط الشيخين، واستنبط المؤلف الحكم من الآيات
والأحاديث الآتية لكون الحديث الوارد بلفظ الترجمة ليس على شرطه، وقد رواه أبو داود والترمذي
وابن ماجة والحاكم من حديث أبي موسى، فلو وطىء في نكاح بلا ولي بأن زوّجت نفسها ولم
يحكم حاكم بصحته ولا ببطلانه لزمه مهر المثل دون المسمى لفساد النكاح، ولحديث الترمذي
وحسنه وابن حبان والحاكم وصححاه أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاثًا فإن
دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها الحديث ويسقط عنه الحدّ لشبهة اختلاف العلماء في
صحته نعم يعزر معتقد تحريمه لارتكابه محرّمًا ولا حدّ فيه ولا كفّارة، وقال أبو حنيفة: لو زوجت
نفسها وهي حرة عاقلة بالغة أو وكلت غيرها أو توكّلت به جاز بلا ولي وكان أبو يوسف أوّلاً
يقول: لا ينعقد إلا بولي إذا كان لها ولي ثم رجع وقال: إن كان الزوج كفؤًا لها جاز وإلا فلا.
ثم رجع وقال: جاز سواء كان الزوج كفوءًا لها أو لم يكن. وعند محمد ينعقد موقوفًا على إجازة
الولي سواء كان الزوج كفوءًا لها أو لم يكن، ويروى رجوعه إلى قولهما. واستدل لذلك بقوله
تعالى: ﴿فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن﴾ [البقرة: ٢٣٤] وقوله: ﴿فلا تعضلوهن أن
ينكحن أزواجهن﴾ [البقرة: ١٣٢] وقوله: ﴿حتى تنكح زوجًا غيره﴾ [البقرة: ٢٣٠] فهذه
الآيات تصرّح بأن النكاح ينعقد بعبارة النساء لأن النكاح المذكور منسوب إلى المرأة من قوله: أن
ينكحن، وحتى تنكح. وهذا صريح بأن النكاح صادر منها، وكذا قوله: فيما فعلن، وأن يتراجعا
صرّح بأنها هي التي تفعل وهي التي ترجع، ومن قال لا ينعقد بعبارة النساء فقد رد النص،
وقوله وَلاغير: ((الأيم أحق بنفسها من وليها)) متفق على صحته، واستدلالهم بالنهي عن العضل لا
يستقيم لأنه نهي عن المنع عن مباشرتها العقد، فليس له أن يمنعها المباشرة بعدما نهي عنه، وقد
قال البخاري: لم يصح في باب النكاح حديث دل على اشتراط الولي في جوازه ولئن سلم يكون
محمولاً على الأمة والصغيرة انتهى.
٥١٢٧ - حدثنا يَحْيِى بْنُ سُلَيْمانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ ح حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ
حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قَالَ: أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَو
أخْبَرَتْهُ، أنَّ النّكاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كانَ عَلى أَرْبَعَةِ أنْحاءٍ: فَنِكاحْ مِنْها نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ يَخْطُبُ
الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ وَلَيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُها ثُمَّ يَنْكِحُها. وَنِكاحٌ آخَرُ كانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لإِمْرَأْتِهِ إذا
طَهُرَتْ مِنْ طَمْئِها: أرْسِلي إلى فُلانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ وَيَعْتَزِلُها زَوْجُها وَلا يَمَسُها أُبَدًا حَتَّى يَتَبَيْنَ
حَمْلُها مِنْ ذلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإذا تَبَيّنَ حَمْلُها أصابَها زَوْجُها إذا أحَبَّ، وَإِنَّما يَفْعَلُ

٤٠٩
کتاب النكاح/ باب ٣٦
ذلِكَ رَغْبَةٌ فِي نَجابَةِ الْوَلَدِ، فَكَانَ هذَا النّكاحُ نِكاحَ الاسْتِبْضاعِ، وَنِكاحْ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ ما دُونَ
الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأةِ كُلُّهُمْ يُصيبُها، فَإِذا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ لَيالٍ بَعْدَ أنْ تَضَعَ حَمْلَها
أرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَها، تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمْ
الَّذِي كانَ مِنْ أمْرِكُمْ، وَلَقَدْ وَلَدْتُ، فَهْوَ أَبْنُكَ يا فُلانُ، تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ، فَيَلْحَقُ بِهِ
وَلَدُها لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ، وَنِكَاحُ الرَّابعِ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لا
تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جاءَها، وَهُنَّ الْبَغايا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلى أَبْوابِهِنَّ راياتٍ تَكُونُ عَلَمًا، فَمَنْ أرادَهُنَّ دَخَلَ
عَلَيْهِنَّ، فَإِذا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَها جُمِعُوا لَها، وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ، ثُمَّ الْحَقُوا وَلَدَها
بِالَّذِي يَرَوْنَ، فَالْتَاطَ بِهِ وَدُعِيَ أَبْنُهُ لا يَمْتَنِعُ مِنْ ذلِكَ. فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ وَهَ بِالحَقُّ هَدَمَ نِكاحَ
الْجاهِليَّةِ كُلُّهُ، إلاَّ نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ.
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) بن يحيى بن سعيد بن مسلم بن عبيد بن مسلم شيخ
المؤلف قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله (عن يونس) بن يزيد الأيلي فيما أخرجه الدارقطني من
طريق أصبغ وأبو نعيم في مستخرجه من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب والإسماعيلي
والجوزقي من طريق عثمان بن صالح عن ابن وهب.
قال المؤلف: (حدّثنا) ولأبي ذر وحدّثنا (أحمد بن صالح) أبو جعفر المصري قال: (حدّثنا
عنبسة) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة والسين المهملة ابن خالد ابن أخي يونس
واللفظ المسوق له قال: (حدّثنا يونس) الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد
(عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي وغير أخبرته أن النكاح في) زمن (الجاهلية كان على أربعة
أنحاء) بالحاء المهملة أي أنواع (فنكاح منها) وهو الأول (نكاح الناس اليوم بخطب الرجل إلى
الرجل وليته) كابنة أخيه (أو ابنته) للتنويع لا للشك وثبت وليته لأبي ذر عن الكشميهني
(فيصدقها) بضم الياء وسكون الصاد أي يعين صداقها ويسمى مقداره (ثم ينكحها) أي يعقد
علیھا .
(ونكاح آخر) وهو الثاني (كان الرجل يقول: لامرأته إذا طهرت) بفتح الطاء المهملة وضم
الهاء (من طمئها) بفتح الطاء المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة أي حيضها ليسرع علوقها (أرسلي
إلى فلان) رجل من أشرافهم (فاستبضعي) أي اطلبي (منه) المباضعة وهي الجماع لتحملي منه
(ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه فإذا تبين
حملها أصابها) جامعها (زوجها إذا أحب وإنما يفعل) الزوج (ذلك) الاستبضاع (رغبة في نجابة
الولد فكان هذا النكاح نكاح الاستيضاع).
(ونكاح آخر) وهو الثالث (يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها)
يطؤها (فإذا حملت ووضعت ومرّ ليالي) ولغير أبي ذر ومرّ عليها ليالي (بعد أن تضع حملها أرسلت

٤١٠
كتاب النكاح/ باب ٣٦
إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها تقول لهم قد عرفتم) بلفظ الجمع ولأبي
ذر عن الكشميهني عرفت تخاطب الواحد (الذي كان من أمركم وقد ولدت) بتاء المتكلمة (فهو
ابنك يا فلان تسمي مَن أحبّت باسمه فيلحق به) بفتح الياء والحاء أي بالرجل الذي تسميه (ولدها)
رفع بيلحق (لا يستطيع أن يمتنع به) ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني منه (الرجل) الذي
تسميه .
(ونكاح الرابع) بالإضافة أي ونكاح النوع الرابع وهو من إضافة الشيء لنفسه على رأي
الكوفيين (يجتمع الناس الكثير قيدخلون على المرأة) يطؤونها (لا تمتنع ممن) ولأبي ذر لا تمنع من
(جاءها) من وطئها (وهن البغايا) جمع بغي وهي الزانية (كن ينصبن) بكسر الصاد (على أبوابهن
رايات تكون علمًا) بفتح اللام علامة (فمن) ولأبي ذر عن الكشميهني لمن (أرادهن دخل عليهن)
فيطؤهن (فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا) بضم الجيم وكسر الميم (لها) أي جمعوا لها
الناس (ودعوا لها القافة) بالقاف وتخفيف الفاء الذين يلحقون الولد بالوالد بالآثار الخفية (ثم ألحقوا
ولدها بالذي يرون فالتاط) بفوقية بعدها ألف فطاء مهملة أي التصق (به) ولابن عساكر وأبي ذر
عن الكشميهني: فالتاطته ألحقته به (ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك، فلما بعث محمد رَّر بالحق هدم
نكاح) أهل (الجاهلية كله) ما ذكرته وغيره (إلا نكاح الناس اليوم) وهو أن يخطب إلى الولي
ویزوجه كما سبق.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود في النكاح.
٥١٢٨ - حدثنا يحيى حَدَّثَنا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَما
يُثْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامى النِّساءِ اللَِّي لا تُؤْثُّونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَتْكِحُوهُنَّ﴾
قالَتْ: هذا فِي الْيَتِيمَةِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لَعَلَّها أنْ تَكُونَ شَرِيكَتَهُ فِي مالِهِ، وَهْوَ أوْلی پِها
فَيَرْغَبُ أنْ يَنْكِحَها، فَيَعْضُلُها لِمالِها، وَلا يُنْكِحُها غَيْرَهُ كَرَاهِيَةً أَنْ يَشْرَكَهُ أَحَدٌ فِي مالِها.
وبه قال: (حدّثنا يحيى) هو ابن موسى المشهور بخت أو ابن جعفر البخاري البيكندي قال:
(حدّثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة) رضي الله عنها في تفسير قوله تعالى: ﴿وما
يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن﴾)
[النساء: ١٢٧] (قالت: هذا في اليتيمة التي تكون عند الرجل) وفي تفسير النساء هو وليها
ووارثها (لعلها أن تكون شريكته في ماله وهو أولى بها فيرغب) عن (أن) ولأبي ذر عنها أن
(ينكحها) بفتح الياء أي يتزوج بها (فيعضلها) بضم الضاد المعجمة أي بمنعها أن تتزوج غيره (لمالها
ولا ينكحها غيره) بضم الياء (كراهية) نصب على التعليل مضاف إلى المصدر وهو قوله: (أن
يشركه أحد) ممن يتزوجها (في مالها) زاد في سورة النساء: فنزلت هذه الآية.
٥١٢٩ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشامٌ أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قالَ: أَخْبَرَنِي

٤١١
کتاب النكاح/ باب ٣٦
سالِمٌ أنَّ ابْنَ عُمَرَ أخْبَرَهُ أنَّ عُمَرَ حينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَّرَ مِنَ ابْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَكَانَ مِنْ
أصْحابِ النَّبِيِّ وَ﴿ مِنْ أهْلِ بَدْرٍ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ، فَقالَ عُمَرُ: لَقِيتُ عُثْمانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ
فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ. فَقالَ: سَأَنْظُرُ في أمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فَقالَ: بَدا لي
أنْ لا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هذا. قالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أبا بَكْرٍ فَقُلْتُ إنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةً.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني
قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد قال: (حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال:
أخبرني) بالتوحيد (سالم أن) أباه (ابن عمر أخبره أن) أباه (عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (حين
تأيمت حفصة بنت عمر من أبن حذافة) خنيس (السهمي وكان من أصحاب النبي ◌َّلتر من أهل
بدر توفي بالمدينة) من جراح نالته في سبيل الله (فقال عمر: لقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه)
تزويج حفصة (فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة فقال: سأنظر في أمري) أتفكر فيه (فلبثت ليالي
ثم لقيني فقال: بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت إن شئت أنكحتك
حفصة) الحديث وتقدم بتمامه قريبًا، والمراد منه هنا قوله: إن شئت أنكحتك حفصة.
٥١٣٠ - حدثنا أحْمَدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبِي قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ عَنْ يُونُسَ عَنِ
الْحَسَنِ قالَ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ قالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسارِ أنَّها نَزَّلَتْ فِيهِ قالَ: زَوَّجْتُ أُخْتَالِي مِنْ
رَجُلٍ فَطَلَّقَها، حَتَّى إِذَا أَنْقَضَتْ عِدَّتُها جاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَها
ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُها، لا وَالله لا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَكانَ رَجُلاً لا بَأْسَ بِهِ، وَكانَتِ الْمَرْأةُ تُرِيدُ أنْ
تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ الله هذِهِ الآيَةَ ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فَقُلْتُ: الآنَ أَفْعَلُ يا رَسُولَ الله، قالَ: فَزَوَّجَها
إيَّاهُ.
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن أبي عمرو) حفص النيسابوري قاضيها (قال: حدّثني) بالتوحيد
(أبي) حفص بن عبد الله بن راشد (قال: حدّثني) بالتوحيد أيضًا (إبراهيم) بن طهمان (عن
يونس) بن عبيد البصري (عن الحسن) البصري أنه (قال) في تفسير قوله تعالى: (﴿فلا
تعضلوهن﴾) [البقرة: ١٣٢] (قال: حدّثني) بالإفراد (معقل بن يسار) بالسين المهملة المخففة المزني
(أنها نزلت فيه قال: زوجت أختًا لي) اسمها جميل بضم الجيم وفتح الميم بنت يسار بن عبد الله
المزني وقيل اسمها ليلى قاله المنذري تبعًا للسهيلي في مبهمات القرآن. وعند ابن إسحق فاطمة
فيكون لها اسمان ولقب أو لقبان واسم (من رجل) اسمه أبو البدّاح بفتح الموحدة والدال المهملة
المشددة وبعد الألف حاء مهملة ابن عاصم بن عديّ القضاعي حليف الأنصار كما في أحكام
القرآن لإسماعيل القاضي، واستشكله الذهبي بأن أبا البدّاح تابعي على الصواب، قال في الفتح:
فيحتمل أن يكون آخر، فقد جزم بعض المتأخرين بأنه البدّاح بن عاصم (فطلقها حتى إذا انقضت
عدتها) منه (جاء يخطبها) من أخيها (فقلت له زوجتك) ـها (وفرشتك) لأبي ذر وأفرشتك أي

٤١٢
کتاب النكاح/ باب ٣٧
جعلتها لك فراشًا (وأكرمتك) بذلك (فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليك أبدًا. وكان
رجلاً لا بأس به) أي جيدًا (وكانت المرأة) جميل (تريد أن ترجع إليه فأنزل الله) تعالى: (هذه
الآية (فلا تعضلوهن﴾) الآية. وهو ظاهر أن العضل يتعلق بالأولياء (فقلت: الآن أفعل يا
رسول الله قال: فزوّجها إياه) بعقد جديد. وفي رواية الثعلبي فإني أؤمن بالله فأنكحتها إياه
وکفّر عن يمينه.
وهذا الحديث من أقوى الأدلة وأصرحها على اعتبار الولي وإلا لما كان لعضله معنى ولأنها لو
كان لها أن تزوّج نفسها لم تحتج إلى أخيها، ومن كان أمره إليه لا يقال إن غيره منعه منه قال ابن
المنذر لا أعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك.
٣٧ - باب إذَا كانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْخاطِبَ، وَخَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ آمْرَأَةَ هُوَ أُوْلَى النَّاسِ
بِها فَأَمَرَ رَجُلاً فَزَوَّجَهُ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَوْفٍ لأَمُّ حَكِيمٌ بِنْتِ قارِظٍ: أَتَجْعَلِينَ
أمْرَكِ إِلَيَّ، قالَتْ: نَعَمْ. فَقَالَ: قَدْ تَزَوَّجْتُكِ. وَقَالَ عَطاءٌ: لِيُشْهِدْ أَنِّي قَدْ نَكَحْتُكِ، أو
لِيَأْمُزْ رَجُلاً مِنْ عَشِيرَتِها. وَقَالَ سَهْلٌ: قَالَتِ آمْرَأةٌ لِلنَِّيِّ بَّهِ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي فَقالَ:
رَجُلٌ: يا رَسُولَ الله، إنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِها حاجَةٌ فَزَوْجْنِيها.
هذا (باب) بالتنوين (إذا كان الولي) في النكاح (هو الخاطب) كابن العم هل يزوّج نفسه
أو يزوّجه ولّ غيره؟ اختلف في ذلك فقال الشافعية: إذا أراد الولي تزويجها كابن العم لم يتول
الطرفين فيزوجه من في درجته كابن عم آخر فإن لم يكن زوّجه القاضي فإن أراد القاضي
تزويجها زوّجه من في درجته كابن عم آخر فإن لم يكن زوّجه القاضي فإن أراد القاضي تزويجها
زوّجه قاضٍ آخر بمحل ولايته إذا كانت المرأة في عمله أو يستخلف من يزوّجه إن كان له
الاستخلاف.
(وخطب المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب من ولد عوف بن ثقيف (امرأة) هي ابنة
عمه عروة بن مسعود (هو أولى الناس بها) في ولاية النكاح (فأمر رجلاً) هو عثمان بن أبي
العاص (فزوّجه) إياها لأنه ابن عم أعلى لأنه لا يجتمع معهم إلا في جدهم الأعلى ثقيف لأنه
من ولد جشم بن ثقيف وهذا الأثر وصله وكيع في مصنفه والبيهقي من طريقه وكذا سعيد بن
منصور.
(وقال عبد الرحمن بن عوف) فيما وصله ابن سعد (لأم حكيم) بفتح الحاء المهملة (بنت
قارظ): بالقاف وبعد الألف راء مكسورة فظاء معجمة ابن خالد بن عبيد حليف بني زهرة وكانت
قالت له: قد خطبني غير واحد فزوجني أيهم رأيت (أتجعلين أمرك إليّ)؟ بتشديد الياء. (قالت:
نعم. فقال: قد تزوجتك) قال ابن أبي ذئب: فجاز نكاحه.

٤١٣
کتاب النكاح/ باب ٣٧
(وقال عطاء) هو ابن أبي رباح فيما وصله عبد الرزاق عن ابن جريج قالت: قلت لعطاء
امرأة خطبها ابن عم لها لا رجل لها غيره. قال: (ليشهد) بالتحتية والجزم على الأمر (أني قد
نكحتك أو ليأمر رجلاً من عشيرتها) أن يزوّجها له مع كونه أبعد ولفظ عبد الرزاق قال: فلتشهد
أن فلانًا خطبها وأني أشهدکم أني قد نکحته.
(وقال سهل) فيما سبق موصولاً: (قالت امرأة: للنبي ◌َلفي: أهب لك نفسي فقال رجل: يا
رسول الله إن لم تكن) بالمثناة الفوقية (لك بها حاجة فزوّجنيها) فزوّجها له عليه الصلاة والسلام
و کان خطبها له.
٥١٣١ - حدثنا ابْنُ سَلام أخْبَرَنا أَبُو مُعاوِيَةً، حَدَّثَنا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله
عَنْها فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَقْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ قَالَتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ
تَكُونُ في حَجْرِ الرَّجُلِ قَدْ شَرِكَتْهُ فِي مالِهِ فَيَرْغَبُ عَنْها أنْ يَتَزَوَّجَها، وَيَكْرَهُ أنْ يُزَوِّجَها غَيْرَهُ
فَيَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي مالِهِ فَيَخْبِسُها، فَنَهاهُمُ الله عَنْ ذلِكَ.
وبه قال: (حدّثنا ابن سلام) محمد قال: (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم قال: (حدّثنا
هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها في) تفسير (قوله) عز وجل:
(﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن﴾﴾ [النساء: ١٢٧] (إلى آخر الآية قال عروة: قالت
عائشة: والذي في اليونينية قالت أي عائشة: (هي اليتيمة) التي مات أبوها (تكون في حجر
الرجل) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم (قد شركته) بفتح المعجمة وكسر الراء (في ماله فيرغب
عنها أن يتزوجها ويكره أن يزوجها غيره فيدخل عليه في ماله فيحبسها فنهاهم الله عن ذلك) فإن
قلت: ما وجه المطابقة؟ أجيب في قوله فيرغب عنها أن يتزوجها لأنه أعم من أن يتولى ذلك
بنفسه أو يأمر غيره فيزوجه، وبه احتج محمد بن الحسن لأن الله لما عاتب الأولياء في تزويج من
كانت من أهل الجمال والمال بدون سنتها من الصداق وعاتبهم على ترك تزويج من كانت قليلة
المال والجمال دل على أن الولي يصح منه تزويجها من نفسه إذ لا يعاتب أحد على ترك ما هو حرام
علیه انتهى من الفتح.
٥١٣٢ - حدثنا أحمَدُ بْنُ الْمِقْدام، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمانَ حَدَّثَنَا أَبُو حازِمٍ حَدَّثَنَا
سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِّ وَّهِ جُلُّوسًا فَجَاءَتْهُ أَمْرَأَةٌ تَعْرِضُ نَفْسَها عَلَيْهِ فَخَفَّضَ فِيهَا النَّظَرَ
وَرَفَعَهُ فَلَمْ يُرِذِها، فَقالَ رَجُلٌ مِنْ أصحابِهِ. زَوَّجْنِيها يا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((أَعِنْدَكَ مِنْ
شَيْءٍ»؟ قالَ: ما عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ قالَ: ((وَلا خاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ))؟ قالَ: وَلا خاتَمًا، وَلكِنْ أَشُقُّ
بُرْدَتِي هذِهِ فَأُعْطِيها النّصْفَ، وَأَخُذُ النَّصْفَ. قالَ: ((لا، هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ»؟ قالَ: نَعَمْ.
قالَ: ((أَذْهَبْ فَقَد زَوَّجْتُكَها بِما مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ)).
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن المقدام) بميمين الأولى مكسورة ابن مسلم العجلي البصري قال:

٤١٤
کتاب النكاح/ باب ٣٨
(حدّثنا فضيل بن سليمان) البصري قال: (حدّثنا أبو حازم) سلمة بن دينار قال: (حدّثنا سهل بن
سعد) الساعدي (قال: كنا عند النبي وَلقر جلوسًا فجاءته) ولأبي ذر عن المستملي (فجاءته امرأة
تعرض نفسها عليه) ◌َير (فخفض فيها النظر) بتشديد الفاء ولأبي ذر عن الحموي والمستملي البصر
بالموحدة والصاد المهملة بدل النون والظاء المعجمة (ورفعه فلم يردها) بضم الياء وكسر الراء
وسكون الدال (فقال رجل: من أصحابه زوّجنيها يا رسول الله؟ قال):
(أعندك) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي هل عندك (من شيء) تمهرها إياه وهل حرف
استفهام موضوع لطلب التصديق الإيجابي دون التصوّر ودون التصديق السلبي قال ابن هشام في
مغنيه فيمتنع نحو: هل زيدًا ضربت تقديم الاسم يُشْعِر بحصول التصديق بنفس النسبة فيمتنع نحو
هل زيد قائم أم عمرو إذا أريد بأم المتصلة ويمتنع نحو هل لم يقم زيد ومن في قوله من شيء
زائدة في المبتدأ والخبر متعلق الظرف (قال: ما عندي من شيء قال: ولا) تجد (خاتما من حديد)
ولأبي ذر ولا خاتم بالرفع أي ولا عندك خاتم من حديد (قال) الرجل: (ولا) أجد (خاتما) ولأبي
ذر ولا خاتم (من حديد ولكن أشق بردي هذه فأعطيها) بضم الهمزة (النصف) منها (وآخذ
النصف قال: لا) وفي الرواية السابقة: ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن
لبسته لم يكن عليك شيء (قال: هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم. قال: اذهب فقد زوجتكها
بما معك من القرآن).
قال في فتح الباري: ووجه المطابقة من هذا الحديث يعني لمناسبة الترجمة الإطلاق أيضًا لكن
انفصل من منع ذلك بأنه معدود من خصائصه أن يزوج نفسه وبغير ولي ولا شهود ولا استئذان
وبلفظ الهبة.
٣٨ - باب إنْكاح الرَّجُلِ وَلَدَهُ الصِّغارَ لِقَوْلِهِ تَعالى:
﴿واللأَّئِّي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فَجَعَلَ عِدَّتَها ثَلاثَةَ أَشْهُرِ قَبْلَ الْبُلُوغُ
(باب) جواز (نكاح الرجل ولده الصغار) بفتح الواو واللام اسم جنس شامل للذكر والأنثى
(لقوله) ولأبي ذر لقول الله (تعالى: ﴿واللائي لم يحضن﴾) [الطلاق: ٤] أي من الصغار (فجعل
عدّتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ) فدل على أن نكاحها قبل البلوغ جائز، وحذف في الآية قوله:
﴿فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ لدلالة المذكور عليه قاله في الكشاف، وهذا من مواطن حذف الخبر.
واختلف في تقديره فقدّره الزمخشري وابن مالك جملة وقدره آخرون مفردًا أي كذلك وهو أحسن
لأن أصل الخبر أن يكون مفردًا والأكثرون على تقديره مؤخرًا مفردًا، وقدره ابن عبد السلام مفردًا
مقدمًا أي وكذلك اللائي لم يحضن وجعل منه والمحصنات من المؤمنات أي حل لكم وكذلك
المحصنات من المؤمنات. وقيل: إن هذه الآية لا حذف فيها، والتقدير واللائي يئسن من الحيض
من نسائكم إن ارتبتم واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر فقدّم وأخّر.

٤١٥
کتاب النكاح/ باب ٣٩
٥١٣٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ هِشامٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله
عَنْها: أنَّ النَّبِيِّ وَ﴿ تَزَوَّجَها وَهْيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَمَكْثَتْ عِنْدَهُ
تِسْعًا.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) البيكندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن هشام عن
أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن النبي وَ* تزوجها) من أبي بكر رضي الله عنه
(وهي بنت ست سنين وأدخلت عليه) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (وهي بنت تسع) من السنين
(ومكثت) بفتح الكاف وضمها (عنده تسعًا) فتوفي وَلّهر وعمرها ثماني عشرة سنة.
٣٩ - باب تَزْوِيج الأبِ ابْتَتَهُ مِنَ الإمامِ.
وَقَالَ عُمَرُ: خَطَبَ النَِّيُّ وَّهِ إِلَيَّ حَفْصَةَ فَأَنْكَحْتُهُ
(باب تزويج الأب ابنته من الإمام) أي الأعظم (وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه مما
سبق موصولاً: (خطب النبي ﴿ إلي حفصة فأنكحته) إياها.
٥١٣٤ - حدّثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُزْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أنَّ
النَّبِيِّ ◌َ﴿ْ تَزَوَّجَها وَهْيَ بِنْتُ سِتْ سِنِينَ، وَبَنِى بِها وَهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، قَالَ هِشامٌ: وَأَتْبِئْتُ أنَّها
كانَتْ عِنْدَهُ سِنِينَ.
وبه قال: (حدّثنا معلى بن أسد) بتشديد اللام المفتوحة العمي البصري قال: (حدّثنا وهيب)
بضم الواو مصغرًا ابن خالد البصري (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة) رضي الله عنها (أن
النبي وَلّ تزوجها وهي بنت ست سنين) كذا بفتح ست في الفرع وفي الأصل بالجر والواو للحال
(وبنى بها وهي بنت تسع سنين).
قال الجوهري: بنى على أهله بناء أي زنها والعامة تقول بنى بأهله وهو خطأ وكان الأصل
فيه أن الداخل بأهله يضرب عليها قبة عند دخوله بها، فقيل لكل داخل على أهله بانٍ، وعليه
كلام التوربشتي والقاضي، وبالغا في التخطئة حتى تجاوزا إلى تخطئة الراوي. وأجاب الطيبي بعد
أن ذكر ذلك بأن استعمال بنى عليها بمعنى زفها في بدء الأمر كناية فلما كثر استعماله في الزفاف
فهم منه معنى الزفاف، وإن لم يكن ثمة بناء فأيّ بعد في أن ينتقل من المعنى الثاني إلى ثالث
فيكون بمعنى أعرس بها. قال: ويوضح هذا ما قاله صاحب المغرب أصله أن المعرس كان يبني
على أهله ليلة الزفاف خباء ثم كثر حتى كني به عن الوطء وعن ابن دريد بنى بامرأته بالباء
کاعرس بها.
(قال) ولأبي ذر فقال (هشام) أي ابن عروة بالسند السابق: (وأنبئت) بضم الهمزة مبنيًّا
للمفعول (أنها) أي عائشة (كانت عنده) وَ لهر (تسع سنين) ثم توفي ◌َّر والله أعلم.

٤١٦
كتاب النكاح/ باب ٤٠
٤٠ - باب السُّلْطانُ وَلِيٍّ،
بِقَوْلِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((زَوَّجْنَاكَها بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ))
هذا (بابٍّ بالتنوين (السلطان ولي) لمن لا ولي لها (بقول النبي) أي بسبب قول النبي، ولأبي
ذر لقول النبي * باللام بدل الموحدة أي لأجل قول النبي ( *: زوجناكها) بنون العظمة (بما
معك من القرآن).
٥١٣٥ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنا مالِكٌ عَنْ أَبِي حازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:
جاءَتِ امْرَأَةٌ إلى رَسُولِ اللهِوَّهِ فَقالَتْ: إِنِّي وَهَبْتُ مِنْ نَفْسِي، فَقَامَتْ طَوِيلاً فَقَالَ رَجُلٌ زَوْجْنِيها
إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِها حاجَةٌ، قالَ: ((هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ. تُصْدِقُها))؟ قالَ: ما عِنْدِي إِلاَّ إزارِي.
فَقالَ: ((إِنْ أَعْطَيْتَها إِيَّاهُ جَلَسْتَ لا إزارَ لَكَ فَالْتَمِسْ شَيْئًا)). فَقالَ: ما أجِدُ شَيْئًا. فَقالَ: ((الْتَمِسْ
وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ)). فَلَمْ يَجِدْ فَقالَ: ((أمَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ)؟ قالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذا وَسُورَةُ
كَذَا لِسُوَرِ سَمَّاها فَقالَ: ((زَوَّجْنَاكَها بِما مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي حازم)
سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الساعدي رضي الله عنه أنه (قال: جاءت امرأة إلى رسول
الله ◌َي﴿ فقالت: إني وهبت من نفسي) أي وهبت نفسي فمن زائدة ولأبي الوقت وهبت منك
نفسي، وفي رواية لك نفسي بلام التمليك، استعملت هنا في تمليك المنافع أي وهبت أمر نفسي
لك (فقامت) قيامًا (طويلاً) فطويلاً نعت لمصدر محذوف وسمي مصدرًا لأن المصدر هو اسم الفعل
أو عدده أو ما قام مقامه أو ما أضيف إليه وهذا قام مقام المصدر فسمي باسم ما وقع موقعه وقوله
فقامت عطف على وهبت (فقال رجل): يا رسول الله (زوجنيها إن لم تكن) بالفوقية (لك بها حاجة
قال) عليه الصلاة والسلام ولأبي ذر فقال:
(هل عندك من شيء تصدقها)؟ إياه ومن زائدة في المبتدأ والخبر متعلق الظرف وجملة
تصدقها في موضع رفع صفة لشيء ويجوز فيه الجزم على جواب الاستفهام وتصدقها يتعدى
لمفعولين الثاني محذوف أي إياه وهو العائد من الصفة على الموصوف (قال) الرجل (ما عندي إلا
إزاري فقال) النبي وَلقوله: (إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك) جواب الشرط ولا نافية وإزار
اسم نكرة مبني مع لا ولك يتعلق بالخبر أي ولا إزار كائن لك (فالتمس شيئًا. فقال: ما أجد
شيئًا فقال) عليه الصلاة والسلام: (التمس ولو) كان الملتمس (خاتمًا من حديد) فطلب (فلم يجد)
ذلك (فقال) وَلقوله: (أمعك من القرآن شيء؟ قال: نعم) معي (سورة كذا وسورة كذا) بالتكرار
مرتين وفيما سبق تكرير ذلك ثلاثًا (لسور سماها) في فوائد تمام إنها تسع ممن المفصل وقيل غير
ذلك مما سبق ذكره (فقال: زوّجناكها) بنون العظمة ولأبي ذر قد زوّجناكها (بما معك من القرآن).

٤١٧
كتاب النكاح/ باب ٤١
والمطابقة بين الترجمة والحديث ظاهرة. وفي حديث عائشة عند أبي داود والترمذي وحسنه
وصححه أبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم مرفوعًا «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها
فنكاحها باطل، الحديث. وفيه السلطان ولي من لا ولي له لكنه لما لم يكن على شرط المؤلف استنبط
الحكم من قصة الواهبة ولا يزوج السلطان إلا بالغة بكفء عند عدم وليها الخاص أو غيبة الأقرب
مسافة القصر، وهل يزوّج بالولاية العامة أو النيابة الشرعية وجهان حكاهما الإمام، وأفتى البغوي
منهما بالأول قال: لأنه كان بالنيابة لما زوج مولية الرجل منه ومن فوائد الخلاف أنه لو أراد
القاضي نكاح من غاب وليها إن قلنا بالولاية زوجه أحد نوابه أو قاضٍ آخر أو بالنيابة لم يجز
ذلك.
٤١ - باب لا يُنْكِحُ الأَبُ وَغَيْرُهُ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ إلاَّ بِرِضاهما
هذا (باب) بالتنوين (لا ينكح الأب) بضم التحتية وكسر الكاف من الإنكاح (وغيره) من
الأولياء (البكر والثيب إلا برضاهما) سواء كانتا كبيرتين أو صغيرتين كما هو ظاهر حديث الباب.
٥١٣٦ - حدّثنا مُعاذُ بْنُ فَضالَةَ، حَدَّثَنَا هِشامٌ عَنْ يَخْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ
حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ قالَ: ((لا تُنْكَحُ الأَيْمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلا تُنْكَحُ الْبَكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ))، قالُوا: يا
رَسُولَ الله، وَكَيْفَ إذْنُها؟ قالَ: ((أنْ تَسْكُتَ)). [الحديث ٥١٣٦ - أطرافه في: ٦٩٦٨، ٦٩٧٠].
وبه قال: (حدّثنا معاذ بن فضالة) بفتح الفاء وتخفيف المعجمة قال: (حدّثنا هشام)
الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (أن أبا هريرة) رضي
الله عنه (حدّثهم أن النبي ◌َّر قال):
(لا تنكح الأيم) بضم الفوقية وفتح الكاف مبنيًّا للمفعول ورفع الحاء على أن لا نافية خبر
بمعنى النهي وبالجزم كسر لالتقاء الساكنين على أنها ناهية والأولى أبلغ والأيم بتشديد التحتية
المكسورة في الأصل التي لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا مطلّقة أو متوفّ عنها والمراد بها هنا التي
زالت بكارتها بأي وجه كان سواء زالت بنكاح صحيح أو شبهة أو فاسد أو زنا أو بوثبة أو بأصبع
أو غير ذلك لأنها جعلت مقابلة للبكر (حتى تستأمر) بضم الفوقية وفتح الميم أي يطلب أمرها (ولا
تنكح البكر حتى تستأذن) أي يطلب إذنها وفرق بينهما بأن الأمر لا بد فيه من لفظ والإذن يكون
بلفظ وغيره (قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها)؟ أي البكر (قال: أن تسكت) لأنها قد تستحيي أن
تفصح واختلف فيما إذا سكتت وظهرت منها قرينة السخط كالبكاء أو الرضا كالتبسم فعند المالكية
إن ظهرت منها قرينة الكراهة لم تزوج، وعند الشافعية لا يؤثر ذلك إلا إن وقع مع البكاء صياح
ونحوه.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في ترك الحيل ومسلم في النكاح وكذا النسائي.

٤١٨
کتاب النكاح/ باب ٤٢
٥١٣٧ - حدثنا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طارِقٍ أُخْبَرَنا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةً عَنْ أَبِي عَمْرٍو
مَوْلى عائِشَةَ عَنِ عَائِشَة رَضِيَ الله عَنْها أنَّها قالَتْ: يا رَسُولَ الله، إنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي، قَالَ:
((رِضاها صَمْتُها)). [الحديث ٥١٣٧- أطرافه في: ٦٩٤٩، ٦٩٧١].
وبه قال: (حدّثنا عمرو بن الربيع بن طارق) بفتح العين وسكون الميم الهلالي المصري قال:
(أخبرنا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي حدّثنا (الليث) بن سعد الإمام (عن ابن أبي مليكة)
عبد الله (عن أبي عمرو) بفتح العين ذكوان (مولى عائشة عن عائشة) رضي الله عنها (أنها قالت: يا
رسول الله إن البكر تستحي) أن تفصح به ولأبي ذر تستحيي بياءين (قال) عليه الصلاة والسلام:
(رضاها صمتها) أي سكوتها. وظاهر الحديث أنه ليس للولي تزويج موليته من غير استئذان
ومراجعة واطّلاع على أنها راضية بصريح الإذن أو سكوت من البكر وللعلماء في هذا المقام تفصيل
واختلاف فاتفقوا على أنه لا يجوز تزويج الثيّب البالغة العاقلة إلا بإذنها والبكر الصغيرة يزوجها
أبوها اتفاقًا أيضًا. وأما الثيب غير البالغ فاختلف فيها فقال مالك وأبو حنيفة: يزوّجها أبوها كما
يزوج البكر، وقال إمامنا الشافعي وأبو يوسف ومحمد: لا يزوجها إذا زالت البكارة بالوطء لا
بغيره لأن إزالة البكارة تزيل الحياء الذي في البكر، وأما البكر البالغ فيزوجها أبوها وكذا غيره من
الأولياء. واختلف في استثمارها. والحديث يدل على أنه لا إجبار عليها للأب إذا امتنعت وهو
مذهب الحنفية. وقال مالك والشافعي وأحمد: يزوجها. واحتج بمفهوم حديث الباب لأنه جعل
الثيب أحق بنفسها من وليها فدل على أن ولي البكر أحق بها منها وألحق الشافعي الجد بالأب،
وقال أبو حنيفة في الثيب الصغيرة: يزوجها كل ولي فإذا بلغت ثبت لها الخيار وعن مالك يلتحق
بالأب في ذلك وصي الأب دون بقية الأولياء لأنه أقامه مقامه، وقال الحنابلة: وللأب إجبار بناته
الأبكار مطلقًا وثيب لها دون تسع سنين لا من لها تسع فأكثر.
٤٢ - باب إِذَا زوَّجَ أَبْتَهُ وَهيَ کارِهَةٌ، فَنِكَاحُهُ مَرْدُودٌ
هذا (باب) بالتنوين (إذا زوج) الرجل (ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود) إذا كانت ثيبًا اتفاقًا
من الأئمة الأربعة.
٥١٣٨ - حدثنا إسْماعِيلُ، قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ وَمُجَمِّعٍ أَبْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةً عَنْ خَنْسَاءَ بِئْتِ خِذَامِ الأَنْصارِيَّةِ، أَنَّ أباها زَوَّجَها وَهْيَ
ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذلِك، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِوَلَ فَرَدَّ نِكَاحَهُ. [الحديث ٥١٣٧ - أطرافه في: ٥١٣٩،
٦٩٤٥، ٦٩٦٩].
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس
الإمام الأعظم (عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن و) أخيه (مجمع) بضم الميم

٤١٩
کتاب النكاح/ باب ٤٣
الأولى وكسر الثانية مشددة بينهما جيم مفتوحة آخره عين مهملة (ابني يزيد) من الزيادة (ابن
جارية) بالجيم الأنصاري ابن أخي مجمع بن جارية الصحابي (عن خنساء) بفتح الخاء المعجمة وبعد
النون الساكنة سين مهملة مهموز ممدود (بنت خذام) بكسر الخاء وتخفيف الذال بالمعجمتين وفي
الفتح وبالدال المهملة (الأنصارية) الأويسية (أن أباها زوجها وهي ثيب) وكان زوجها الأول اسمه
أنيس بن قتادة كما عند الواقدي، وقيل: أسير كما في المبهمات للقطب ابن القسطلاني وأنه مات
ببدر وعند عبد الرزاق أن رجلاً من الأنصار تزوّج خنساء بنت خذام فقتل عنها يوم أُحُد فأنكحها
رجلاً (فكرهت ذلك) ولم يقف الحافظ ابن حجر على اسم الزوج الثاني. نعم قال الواقدي: إنه من
بني مزينة، وعند ابن إسحاق أنه من بني عمرو بن عوف (فأتت رسول الله وَي) زاد الإسماعيلي
أنها قالت: أنا أريد أن أتزوج عم ولدي وعند عبد الرزاق إن أبي أنكحني وإن عم ولدي أحب
إنّ (فرد) عليه الصلاة والسلام (نكاحه).
وأما ما رواه النسائي من طريق الأوزاعي عن عطاء عن جابر أن رجلاً زوج ابنته وهي بكر
من غير أمرها فأتت النبي ◌َل﴿ ففرق بينهما فحمله البيهقي على أنه كان زوّجها من غير كفء أما
إذا زوجها بكفء فإنه ينفذ ولو طلبت هي كفأ غيره لأنها مجبرة فليس لها اختيار الأزواج وهو
أكمل نظرًا منها بخلاف غير المجبر فإنه لا يزوجها إلا ممن عينته لأن إذنها شرط في أصل تزويجها
فاعتبر تعيينها .
٥١٣٩ - حدثنا إسْحُقُ أَخْبَرَنا يَزِيدُ، أَخْبَرَنا يَخيى أنَّ الْقاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ أنَّ
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثاهُ، أنَّ رَجُلاً يُذْعى خِذامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ نَحْوَهُ.
وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن راهويه قال: (أخبرنا يزيد) بن هارون قال: (أخبرنا
يحيى) بن سعيد الأنصاري (أن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق (حدّثه أن عبد الرحمن بن
يزيد و) أخاه (مجمع بن يزيد حدّثاه أن رجلاً يدعى خذامًا) بالخاء والذال المعجمتين في الفرع
(أنكح ابنة له نحوه) أي نحو الحديث السابق. قال في الفتح: وقد ساق أحمد لفظه أن يزيد بن
هارون بهذا الإسناد أن رجلاً منهم يدعى خزامًا أنكح ابنته فكرهت نكاح أبيها، فأتت النبي وَّه
فذكرت ذلك له فردّ نكاح أبيها فتزوجت أبا لبابة بن عبد المنذر فذكر يحيى بن سعيد أنه بلغه أنها
کانت ثيبًا .
٤٣ - باب تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ، لَقَوْلِهِ:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أنْ لا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامى فَانْكِحُوا﴾
وَإِذَا قال لِلْوَلِيِّ زَوَّجْنِي فُلاَةَ فَمَكَثَ ساعَةً أَوْ قالَ: ما مَعَكَ؟ فَقَالَ:
مَعِي كَذَا وَكَذَا أَوْ لَبِثَا ثُمَّ قَالَ: زَوَّجْتُكَها فَهْوَ جَائِزٌ. فِيهِ سَهْلٌ عَنِ النَّبِيِّ بَهُ
(باب تزويج اليتيمة) التي مات أبوها ولم تبلغ (لقوله) تعالى: (﴿وإن﴾) بالواو ولأبي ذر:

٤٢٠
کتاب النكاح/ باب ٤٣
فإن (﴿خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى﴾) الذين مات آباؤهم فانفردوا عنهم واليتم الانفراد
(﴿فانكحوا﴾﴾ [النساء: ٣] الآية.
قال في الكشاف، فإن قلت: كيف جمع اليتيم وهو فعيل كمريض على يتامى؟ قلت: فيه
وجهان أن يجمع على يتمى كأسرى لأن اليتم من وادي الآفات والأوجاع فعلى على فعالی کأسارى،
ويجوز أن يجمع على فعائل لجري اليتيم مجرى بالأسماء نحو صاحب وفارس، فيقال يتائم ثم يتامى
على القلب، وحق هذا الاسم أن يقع على الصغار والكبار لبقاء معنى الانفراد عن الآباء إلا أنه قد
غلب أن يسموا به قبل أن يبلغوا مبلغ الرجال فإذا استغنوا بأنفسهم عن قائم عليهم وانتصبوا كفاة
يكفلون غيرهم ويقومون عليهم زال عنهم هذا الاسم، وأما قوله عليه الصلاة والسلام: لا يتم
بعد الحلم فما هو إلا تعليم شريعة لا لغة يعني إذا احتلم لم تجرِ عليه أحكام الصغار انتهى.
(وإذا قال) الخاطب: (للولي زوجني) موليتك (فلانة فمكث ساعة) بضم الكاف وفتحها ثم
زوجه (أو قال) الولي للخاطب: (ما معك) تمهرها إياه (فقال: معي كذا وكذا) أو تخلل كلام نحو
ذلك بين الإيجاب والقبول (أو لبثا) كلاهما بعد قوله للولي: زوجني (ثم قال) الولي: (زوجتكها
فهو جائز) في الصور بالثلاث ولا يضر ذلك لاتحاد المجلس.
(فيه سهل عن النبي ◌َّ#) يعني في صفة الواهبة السابقة مرارًا، لكن في استخراج الحكم
المذكور منها نظر لأنها واقعة عين يطرقها احتمال أن يكون قبل عقب الإيجاب، ومذهب الشافعية
اشتراط القبول فورًا فلا يضر فصل يسير، فلو حمد الله الولي وصلى على النبي وَّه وأوصى بتقوى
الله، ثم قال: زوجتك فلانة فقال الزوج: الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
وسلم، وأوصى بتقوى الله ثم قبل النكاح صح، ولا يضر هذا الفصل لأن المتخلل مقدمة القبول
فلا يقطع الموالاة بينهما والخطبة من الأجنبي كهي ممن ذكر فيحصل بها الاستحباب ويصح معها
العقد فإن طال الذكر الفاصل بين الإيجاب والقبول أو تخلل بينهما كلام يسير أجنبي عن العقد لم
يتعلق به ولم يستحب بطل العقد لإشعاره بالإعراض.
٥١٤٠ - حدّثنا أبُو الْيَمانِ: أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَألَ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قالَ لَها: يا أُمَّتَاهُ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أنْ لا
تُفْسِطُوا فِي الْيَتامى﴾ - إلى - ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قالَتْ عائِشَةُ: يا ابْنَ أُخْتِي هذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ
فِي حَجْرٍ وَلِيِّها فَيَرْغَبُ فِي جَمالِها وَمالِها وَيُرِيدُ أنْ يَنْتَقِصَ مِنْ صَداقِها فَنُهُوا عَنْ نِكاحِهِنَّ إلاَّ أنْ
يُفْسِطُوا لَهُنَّ فِي إْمالِ الصَّداقِ، وَأُمِرُوا بِنِكاحِ مَنْ سِواهُنَّ مِنَ النِّساءِ، قالَتْ عَائِشَةُ: أَسْتَفْتَى
النَّاسُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ بَعْدَ ذلِكَ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ﴾ - إلى - ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ
◌َحُوهُنَّ﴾ فَأَنْزَلَ الله لَهُمْ فِي هذِهِ الآيَةَ، أنَّ الْيَتِيمَةَ إذَا كانَتْ ذاتَ مال وَجَمال رَغِبُوا فِي نِكاحِها
سِها وَالصَّداقِ، وَإِذَا كانَتْ مَرْغُوبًا عَنْها فِي قِلَّةِ الْمالِ وَالْجَمالِ تَرَكُوها وَأَخَذُوا غَيْرَها مِنَ
٢