Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ كتاب تفسير القرآن/ سورة الحجرات شَأْنُكَ؟ فَقالَ: شَرِّ. كانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ بََّ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهْوَ مِنْ أهْلِ النَّارِ فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّي ◌ََّ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذا وكَذا، فَقالَ مُوسى، فَرَجَعَ إلَيْهِ الْمَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشارَةٍ عَظيمَةٍ، فَقالَ: ((آَذْهَبْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أهْلِ النَّارِ، وَلكِنَّكَ مِنْ أهْلِ الْجَنَّةِ)) . وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا أزهر بن سعد) بسكون العين البصري الباهلي قال: (أخبرنا ابن عون) عبد الله بن عون بن أرطبان (قال: أنبأني) بالإفراد (موسى بن أنس) قاضي البصرة (عن) أبيه (أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي وَلاغير افتقد ثابت بن قيس) خطيب الأنصار وكان قد قعد في بيته حزينًا لما نزل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ [الحجرات: ٢] الآية. وكان من أرفع الصحابة صوتًا (فقال رجل: يا رسول الله أنا أعلم لك) لأجلك (علمه) خبره والرجل هو سعد بن معاذ كما في مسلم لكن قال ابن كثير الصحيح أن حال نزول هذه الآية لم يكن سعد بن معاذ موجودًا لأنه كان قد مات بعد بني قريظة بأيام قلائل سنة خمس وهذه الآية نزلت في وفد بني تميم والوفود إنما تواتروا في سنة تسع من الهجرة قال في الفتح ويمكن الجمع بأن الذي نزل في قصة ثابت مجرد رفع الصوت والذي نزل في قصة الأقرع أول السورة وفي تفسير ابن المنذر أنه سعد بن عبادة وعند ابن جرير أنه عاصم بن عدي العجلاني (فأتاه) أي فأتى الرجل ثابت بن قيس (فوجده جالسًا في بيته منكسًا رأسه) بكسر الكاف (فقال له: ما شأنك)؟ أي ما حالك (فقال) ثابت حالي (شرّ كان يرفع صوته فوق صوت النبي (وَ ﴿) كان الأصل أن يقول كنت أرفع صوتي لكنه التفت من الحاضر إلى الغائب (فقد حبط عمله وهو من أهل النار) لأنه كان يجهر بالقول بين يدي الرسول وكان القياس عملي وأنا (فأتى الرجل النبي ◌َّلشهر فأخبره أنه قال: كذا وكذا) للذي قاله ثابت (فقال موسى) بن أنس بالإسناد السابق إلى ثابت (فرجع) الرجل المذكور (إليه) أي إلى ثابت (المرة الآخرة) بمد الهمزة (بيشارة عظيمة) من الرسول (فقال) عليه الصلاة والسلام للرجل: (اذهب إليه) أي إلى ثابت (فقل له إنك لست من أهل النار ولكنك من أهل الجنة) زاد في رواية أحمد قال فكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة فلما كان يوم اليمامة كان فينا بعض الانكشاف فجاء ثابت قد تحنط ولبس كفنه وقاتلهم حتى قتل وهذا لا ينافي ما رُوِيَ في العشرة المبشرين بالجنة لأن مفهوم العدد لا اعتبار له فلا ينفي الزائد. وهذا الحديث ذكره أواخر علامات النبوّة وتفرّد به من هذا الوجه. ٢ - باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ هذا (باب) بالتنوين قوله تعالى: (﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات﴾) من خارجها خلفها أو قدامها والمراد حجرات نسائه عليه الصلاة والسلام ومناداتهم من ورائها إما بأنهم أتوها حجرة حجرة فنادوه من ورائها أو بأنهم تفرقوا على الحجرات متطلبين له فأسند فعل الإبعاض إلى إرشاد الساري/ ج ١١ / م ٦ ٨٢ كتاب تفسير القرآن/ سورة الحجرات الكل (﴿أكثرهم لا يعقلون﴾﴾ [الحجرات: ٤] إذ العقل يقتضي حُسْن الأدب. ٤٨٤٧ - حدثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ وَّرِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدٍ وَقَالَ عُمَرُ: أمّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حابِسٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ما أرَدْتَ إلَى أَوْ إلاَّ خِلافِي فَقَالَ عُمَرُ: ما أرَدْتُ خِلافَكَ، فَتَمارَيا حَتَّى أَرْتَفَعَتْ أَصْواتُهُما، فَنَزَلَ في ذلِكَ: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَي الله وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] حَتَّى أَنْقَضَتِ الْآيَةُ. وبه قال: (حدّثنا الحسن بن محمد) أبو علي الزعفراني البغدادي واسم جده الصباح قال: (حدّثنا حجاج) هو ابن محمد المصيصي الأعور ترمذي الأصل سكن بغداد ثم المصيصة (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن أبي مليكة) عبد الله (أن عبد الله بن الزبير) بن العّام (أخبرهم: أنه قدم ركب من بني تميم على النبي بَّ) فسألوه أن يؤمر عليهم أحدًا (فقال أبو بكر) له عليه الصلاة والسلام: (أمر) عليهم (القعقاع بن معبد) بفتح الميم والموحدة (وقال عمر أمر) عليهم ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني بل أمر (الأقرع بن حابس) أخا بني مجاشع (فقال أبو بكر) لعمر رضي الله عنهما: (ما أردت) بذلك (إلى) بلفظ الجارة (أو) قال (إلا خلافي) بكسر الهمزة وتشديد اللام أي إنما تريد مخالفتي (فقال عمر: ما أردت خلافك فتماريا) فتجادلا وتخاصما (حتى ارتفعت أصواتهما) في ذلك (فنزل في ذلك ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ حتى انقضت الآية). وروى الطبري من طريق أبي إسحق عن البراء قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّار فقال: يا محمد إن حمدي زين وإن ذمي شين، فقال: ذاك الله تبارك وتعالى. ورُوِيَ من طريق معمر عن قتادة مثله مرسلاً وزاد فأنزل الله ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات﴾ [الحجرات: ٤] الآية. ٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ (باب قوله) تعالى: (﴿ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم)) قال في الكشاف أنهم صبروا في موضع الرفع على الفاعلية لأن المعنى ولو ثبت صبرهم قال أبو حيان هذا ليس مذهب سيبويه بل مذهب سيبويه أن أنّ وما بعدها بعد لو في موضع فاعل ومذهب المبرد أنها في موضع فاعل بفعل محذوف كما زعم الزمخشري ومذهب سيبويه أنها في محل رفع الابتداء وحينئذٍ يكون اسم كان ضميرًا عائدًا على صبرهم المفهوم من الفعل (﴿لكان خيرًا لهم﴾﴾ [الحجرات: ٥] لكان الصبر خيرًا لهم من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول الموجبين للثناء والثواب ولم يذكر المؤلف حديثًا هنا ولعله بيض له فلم يظفر بشيء على شرطه. ٨٣ كتاب تفسير القرآن/ سورة قّ [٥٠] سُورَةُ قَ ﴿رَجْعْ بَعيدٌ﴾: رَدٍّ. ﴿فُرُوجٌ﴾: فُتُوقٍ واحِدُها فَرْجٌ. ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾: وَريداهُ في حَلْقِهِ. وَقَالَ مُجاهِدٌ ﴿ما تَنْقُصُ الأرْضُ﴾: مِنْ عِظامِهِمْ. ﴿َتَبْصِرَةَ﴾: بَصِيرَةً. ﴿حَبَّ الْحَصِيدِ﴾ : الْحِنْطَةُ. ﴿باسِقاتٍ﴾: الطّوالُ. ﴿أَفَعَيينا﴾: أفأَغْيِي عَلَيْنا. ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾: الشَّيْطانُ الَّذِي قُيُضَ لَهُ. ﴿فَتَقَّبُوا﴾: ضَرَبُوا. ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾: لا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بَغَيْرِهِ. ﴿حِينَ أَنْشَأْكُمْ وَأَنْشَأ خَلْقَكُمْ﴾ ﴿رَقِيبٌ عَتِيدْ﴾: رَصَدٌ. ﴿سائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾: الْمَلَكانِ. ﴿كاتِبٌ وَشَهِيدٌ﴾: شَهِيدٌ شاهِدٌ بِالْقَلْبِ. ﴿لُغُوبٍ﴾: النَّصَبُ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿نَضِيدٌ﴾: الْكُفُرَّى ما دامَ في أكْمَامِهِ وَمَعْنَاهُ مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ فَإذا خَرَجَ مِنْ أكْمَامِهِ فَلَيْسَ بَنَضِيدٍ. في ﴿أذبارِ النُّجُومِ وَأَذْبارِ السُّجُودِ﴾ كانَ عاصِمٌ يَفْتَحُ الَّتِي فِي قَ وَيَكْسِرُ الَّتِي فِي الطُّورِ وَيُكْسَرانِ جَمِيعًا وَيُنْصَبانِ. وَقالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾: يَخْرُجُونَ مِنَ الْقُبُورِ. ([٥٠] سورة قّ) مكية وهي خمس وأربعون آية، وزاد أبو ذر: بسم الله الرحمن الرحيم. (﴿رجع بعيد﴾﴾ [قَ: ٣] أي (رد) إلى الحياة الدنيا بعيد أي غير كائن أي يبعد أن نبعث بعد الموت. (﴿فروج﴾) [قَ: ٦] أي (فتوق) بأن خلقها ملساء متلاصقة الطباق (واحدها فرج) بسكون الراء. (﴿من حبل الوريد)) [قَ: ١٦] قال مجاهد فيما رواه الفريابي (وريداه في حلقه) والوريد عرق العنق ولغير أبي ذر وريد في حلقه الحبل حبل العاتق وزاد أبو ذر: واو قبل قوله الحبل، وقوله: من حبل الوريد هو كقولهم: مسجد الجامع أي حبل العرق الوريد أو لأن الحبل أعم فأضيف للبيان نحو بعير سانية أو يراد حبل العاتق فأضيف إلى الوريد كما يضاف إلى العاتق لأنهما في عضو واحد. (قال مجاهد): فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ((ما تنقص الأرض)) [قَ: ٤] أي ما تأكل (من عظامهم) لا يعزب عن علمه شيء تعالى. (﴿تبصرة﴾) أي (بصيرة) قاله مجاهد فيما وصله الفريابي والنصب على المفعول من أجله أي تبصير أمثالهم أو بفعل من لفظه أي بصرهم تبصرة أي خلق السماء تبصرة. (﴿حب الحصيد)) [قَ: ٩] هو (الحنطة) وصله الفريابي أيضًا، أو سائر الحبوب التي تحصد وهو من باب حذف الموصوف للعلم به أي وحب الزرع الحصيد نحو مسجد الجامع أو من باب ٨٤ كتاب تفسير القرآن/ سورة قَ إضافة الموصوف إلى صفته لأن الأصل والحب الحصيد أي المحصود. (﴿باسقات﴾) هي (الطول) والبسوق الطول يقال بسق فلان على أصحابه أي طال عليهم في الفضل. (﴿أفعيينا﴾) أي (أفأعي علينا) أفعجزنا عن الإبداء حتى نعجز عن الإعادة ويقال لكل من عجز عن شيء عيي به، وهذا تقريع لهم لأنهم اعترفوا بالخلق الأول وأنكروا البعث. (﴿وقال قرينه﴾) هو (الشيطان الذي قيض له) بضم القاف وكسر التحتية المشددة آخره ضاد معجمة قدر وقيل القرين الملك الموكل به. (﴿فنقبوا﴾) أي (ضربوا) بمعنى طافوا في البلاد حذر الموت والضمير القرون السابقة أو لقریش. (﴿أو ألقى السمع﴾) أي (لا يحدث نفسه بغيره) لإصغائه لاستماعه. (﴿حين أنشأكم وأنشأ خلقكم﴾) وهذه بقية تفسير قوله: ﴿أفعيينا﴾ وتأخيره لعله من بعض النساخ وسقط من قوله: ﴿أفعیینا﴾ إلى هنا لأبي ذر. (﴿رقيب عتيد)) [قَ: ١٨]. قال مجاهد فيما وصله الفريابي (رصد) يرصد وينظر وقال ابن عباس فيما وصله الطبري يكتب كل ما تكلم به من خير وشر وعن مجاهد حتى أنينه في مرضه، وقال الضحاك: مجلسهما تحت الشعر على الحنك. (﴿سائق وشهيد﴾) [قَ: ٢١]. (الملكان) ولأبي ذر: الملكين بالنصب بنحو يعني أحدهما (﴿كاتب و﴾) الآخر (﴿شهيد﴾) وقيل السائق هو الذي يسوقه إلى الموقف والشهيد هو الكاتب والسائق لازم للبر والفاجر أما البر فيساق إلى الجنة وأما الفاجر فيساق إلى النار. (﴿شهيد﴾) في قوله تعالى: ﴿أو ألقى السمع وهو شهيد﴾ [قَ: ٣٧] قال مجاهد فيما وصله الفريابي (شاهد بالقلب) ولأبي ذر عن الكشميهني بالغيب. (﴿لغوب)) [قَ: ٣٨] ولأبي ذر: من لغوب هو (النصب) ولأبي ذر: نصب بالجر أي من نصب وهذا وصله الفريابي وهو ردّ لما زعمت اليهود من أنه تعالى بدأ خلق العالم يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة واستراح يوم السبت فأكذبهم الله بقوله: ﴿وما مسّنا من لغوب) رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. (وقال غيره): أي غير مجاهد (﴿نضيد﴾) في قوله تعالى: ﴿لها طلع نضيد﴾ [قّ: ١٠] (الكفری) بضم الكاف والفاء وتشديد الراء مقصورًا الطلع (ما دام في أكمامه) جمع كم بالكسر (ومعناه منضود بعضه على بعض فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد) وهذا عجيب فإن الأشجار ٨٥ كتاب تفسير القرآن/ سورة قّ الطوال ثمارها بارزة بعضها على بعض لكل واحدة منها أصل يخرج منه كالجوز واللوز والطلع كالسنبلة الواحدة تكون على أصل واحد. (في ﴿إدبار النجوم﴾) بالطور. (﴿وأدبار السجود﴾) هنا (كان عاصم يفتح) هذه (التي في قَ) كابن عامر والكسائي وأبي عمرو جمع دبر وهو آخر الصلاة وعقبها وجمع باعتبار تعدد السجود. (ويكسر التي في الطور) موافقة للجمهور مصدرًا وهذا بخلاف آخر قّ فإن الفتح لائق به لأنه يراد به الجمع لدبر السجود أي أعقابه كما مرّ (ويكسران جميعًا) فكسر موضع قّ نافع وابن كثير وحمزة والطور الجمهور (وينصبان) أي يفتحان فالأوّل عاصم ومَن معه والثاني المطوعي عن الأعمش شاذًا يعني أعقاب النجوم وآثارها إذا غربت. (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: (﴿يوم الخروج﴾) أي (يخرجون) ولأبي ذر: يوم يخرجون، وزاد أبو ذر وأبو الوقت إلى البعث (من القبور) والإشارة في قوله ذلك يجوز أن تكون إلى النداء ويكون قد اتسع في الظرف فأخبر به عن المصدر أو يقدر مضاف أي ذلك النداء والاستماع نداء يوم الخروج واستماعه. ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ (باب قوله: ﴿وتقول﴾) أي جهنم حقيقة (﴿هل من مزيد)) [قَ: ٣٠] سؤال تقرير بمعنى الاستزادة وهو رواية عن ابن عباس فيكون السؤال وهو قوله هل امتلأت قبل دخول جميع أهلها أو هو استفهام بمعنى النفي والمعنى قد امتلأت ولم يبق فيّ موضع لم يمتلىء وهذا مشكل لأنه حينئذ بمعنى الإنكار والمخاطب الله تعالى ولا يلائمه معنى الحديث التالي، وقيل السؤال لخزنتها والجواب منهم فلا بد من حذف مضاف أي نقول لخزنة جهنم ويقولون والمزيد يجوز أن يكون مصدرًا أي هل من زيادة وأن يكون اسم مفعول أي من شيء تزيدونيه أحرقه أو أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها موضع للمزيد وسقط باب قوله لغير أبي ذر. ٤٨٤٨ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي الأسْوَدِ، حَدَّثَنا حَرَمِيُّ بْنُ عُمارَةً، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((يُلْقِى فِي النَّارِ، وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ)). [الحديث ٤٨٤٨ - أطرافه في: ٦٦٦١، ١٣٨٤]. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن أبي الأسود) ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي الحافظ البصري قال: (حدّثنا حرمي بن عمارة) بن أبي حفصة وحرمي علم لا نسبة للحرم، ووهم الكرماني وسقط لغير أبي ذر ابن عمارة قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه عن النبي (وَي) أنه (قال): ٨٦ كتاب تفسير القرآن/ سورة قَ (يلقى في النار) أهلها (وتقول) مستفهمة (هل من مزيد) فيّ أي لا أسمع غير ما امتلأت به أو هل من زيادة فأزاد (حتى يضع) وفي رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عند مسلم حتى يضع رب العزة (قدمه) فيها أي يذللها تذليل من يوضع تحت الرجل والعرب تضع الأمثال بالأعضاء ولا تريد أعيانها كقولها للنادم سقط في يده أو المراد قدم بعض المخلوقين فيكون الضمير لمخلوق معلوم (فتقول) النار (قط قط) بكسر الطاء وسكونها فيهما كذا في الفرع، ويجوز التنوين مع الكسر والمعنى حسبي حسبي قد اكتفيت. ٤٨٤٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيانَ الْحِمْيَرِيُّ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ، وَأَكْثَرُ ما كانَ يُوقِفُهُ أَبُو سُفْيَانَ يُقالُ لِجَهَنَّمَ هَلٍ أَمْتَلأَتِ؟ وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ فَيَضَعُ الرَّبُّ تَبارَكَ وَتَعالى قَدَمَهُ عَلَيْها فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ. [الحديث ٤٨٤٩ - أطرافه في: ٤٨٥٠، ٧٤٤٩]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن موسى القطان) الواسطي قال: (حدّثنا أبو سفيان الحميري) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح التحتية وكسر الراء واسمه (سعيد بن يحيى) بكسر العين (ابن مهدي) بفتح الميم الواسطي قال: (حدّثنا عوف) الأعرابي (عن محمد) هو ابن سيرين (عن أبي هريرة) قال محمد بن موسى (رفعه) إلى النبي بَّر (وأكثر ما كان يوقفه) على الصحابي بسكون الواو من الثلاثي المزيد فيه والفصيح يقفه من الثلاثي المجرد (أبو سفيان) الحميري وقليلاً ما كان يرفعه (يقال) أي يقول الله (لجهنم هل امتلأت) استفهام تحقيق لوعده بملئها (وتقول) جهنم: ولأبي ذر فتقول بالفاء (هل من مزيد فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها فتقول قط قط). ٤٨٥٠ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهَ: ((تَحاجَّتِ الْجَنَّةُ والنَّارُ، فَقالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكْبِرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: ما لِي لا يَدْخُلُنِي إِلاَّ ضُعَفاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ؟ قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعالى: لِلْجَنَّةِ أَنْتِ رَحْمَتِي أرْحَمُ بِكِ مَنْ أشاءُ مِنْ عِبادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إنّما أنْتِ عَذَابٌ أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أشاءُ مِنْ عِبادِي، وَلِكُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُما ملؤها، فَأَمَّا النَّارُ فَلا تَمْتَلِىءُ، حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ فَهُنالِكَ تَمْتَلِىءُ وَيُزْوى بَعْضُها إلى بَعْضٍ، وَلا يَظْلِمُ الله عَزَّ وَجَلَّ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا وَأمَّا الْجَنَّةُ فَإنَّ الله عَزَّ وجَلَّ يُنْشِىءُ لَهَا خَلْقًا)). وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام بتشديد الميم وفتح الهاء قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن همام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن منبه (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌َّ): ٨٧ كتاب تفسير القرآن/ سورة ق (تحاجّت الجنة والنار) تخاصمتا بلسان المقال أو الحال (فقالت النار: أوثرت) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول بمعنى اختصصت (بالمتكبرين والمتجبرين) مترادفان لغة فالثاني تأكيد لسابقه أو المتكبر المتعظم بما ليس فيه والمتجبر الممنوع الذي لا يوصل إليه أو الذي لا يكترث بأمر الناس وسقطهم (وقالت الجنة ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس) الذين لا يلتفت إليهم لمسكنتهم (وسقطهم) بفتحتين المحتقرون بين الناس الساقطون من أعينهم لتواضعهم لربهم وذلتهم له (قال الله تبارك وتعالى) ولأبي ذر: عز وجل (للجنة: أنت رحمتي) ولأبي ذر عن الكشميهني: أنت رحمة وسماها رحمة لأن بها تظهر رحمته تعالى كما قاله (أرحم بك من أشاء من عبادي) وإلاّ فرحمة الله من صفاته التي لم يزل بها موصوفًا (وقال للنار: إنما أنت عذاب) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: عذابي (أعذّب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منهما) بالهاء في الفرع كأصله وفي نسخة منكما (ملؤها فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله) في مسلم: حتى يضع الله رِجله، وأنكر ابن فورك لفظ رِجله وقال: إنها غير ثابتة. وقال ابن الجوزي: هي تحريف من بعض الرواة وردّ عليهما برواية الصحيحين بها وأوّلت بالجماعة كرجل من جراد أي يضع فيها جماعة وأضافهم إليه إضافة اختصاص، وقال محيي السُّنّة: القدم والرجل في هذا الحديث من صفات الله تعالى المنزّهّة عن التكييف والتشبيه فالإيمان بها فرض والامتناع عن الخوض فيها واجب، فالمهتدي من سلك فيها طريق التسليم والخائض فيها زائغ والمنكر معطل والمكيف مشبه ليس كمثله شيء (فتقول) النار إذا وضع رجله فيها (قط قط قط) ثلاثًا بتنوينها مكسورة ومسكّنة، وعند أبي ذر: مرتين فقط كالروايتين السابقتين (فهنالك تمتلىء ويُزوى) بضم أوله وفتح ثالثه (بعضها إلى بعض) تجتمع وتلتقي على مَن فيها ولا ينشىء الله لها خلقًا (ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدًا) لم يعمل سوءًا وللمعتزلة أن يقولوا إن نفي الظلم عمن لم يذنب دليل على أنه إن عذبهم كان ظلمًا وهو عين مذهبنا. والجواب إنّا وإن قلنا إنه تعالى وإن عذبهم لم يكن ظالمًا فإنه لم يتصرف في ملك غيره، لكنه تعالى لا يفعل ذلك لكرمه ولطفه مبالغة فنفي الظلم إثبات الكرم، (وأما الجنة فإن الله عز وجل ينشىء لها خلقًا) لم تعمل خيرًا حتى تمتلىء فالثواب ليس موقوفًا على العمل. وفي حديث أنس عند مسلم مرفوعًا: يبقى من الجنة ما شاء الله ثم ينشىء الله لها خلقًا مما يشاء، وفي رواية له ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشىء الله لها خلقًا فيسكنهم فضل الجنة. ٢ - باب ﴿وَسَبِخْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ (باب ﴿وسيح﴾) ولغير أبي ذر: فسبح بالفاء والموافق للتنزيل الأول (﴿بحمد ربك﴾) أي نزهه واحمده حيث وفقك لتسبيحه فالمفعول محذوف للعلم به أي نزّه الله بحمد ربك أي متلبسًا أو مقترنًا بحمد ربك وأعاد الأمر بالتسبيح في قوله: (﴿ومن الليل فسبحه﴾) للتأكيد أو الأول بمعنى الصلاة والثاني بمعنى التنزيه والذكر (﴿قبل طلوع الشمس﴾) صلاة الصبح (﴿وقبل الغروب)) [ق: ٣٩] العصر، وقيل قبل الطلوع الصبح وقبل الغروب الظهر والعصر ومن الليل العشاءان والتهجد. ٨٨ كتاب تفسير القرآن/ سورة قّ ٤٨٥١ - حدثنا إسْحُقُ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ عَنْ إِسْماعيلَ عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله قالَ: كُنَّا جُلُوسًا لَيْلَةٌ مَعَ النَّبِيِّ ◌َ، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَقَالَ: ((إِنْكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ، كَما تَرَوْنَ هذا لا تُضامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ لا تُغْلَبُوا عَنْ صَلاةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها فَافْعَلُوا)). ثُمَّ قَرَأْ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [قَ: ٢٩]. وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (عن جرير) هو ابن عبد الحميد (عن إسماعيل) بن أبي خالد البجلي الكوفي (عن قيس بن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي البجلي (عن جرير بن عبد الله) البجلي رضي الله عنه أنه (قال: كنا جلوسًا ليلة مع النبي وَه فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة) بسكون الشين (فقال): (إنكم سترون ربكم) عز وجل (كما ترون هذا) القمر رؤية محققة لا تشكّون فيها و(لا تضامون في رؤيته) بضم الفوقية وفتح الضاد المعجمة وتخفيف الميم لا ينالكم ضيم في رؤيته تعب أو ظلم فيراه بعضكم دون بعض بأن يدفعه عن الرؤية ويستأثر بها بل تشتركون في رؤيته فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي (فإن استطعتم أن لا تغلبوا) بضم أوله وفتح ثالثه بالاستعداد بقطع أسباب الغلبة المنافية للاستطاعة كالنوم المانع (عن) وللحموي والمستملي: على (صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا) عدم المغلوبية التي لازمها الصلاة كأنه قال: صلوا في هذين الوقتين (ثم قرأ) عليه الصلاة والسلام (﴿وسبح﴾) بالواو كالتنزيل ولأبي ذر: فسبح (﴿بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب﴾) وفضيلة الوقتين معروفة إذ فيهما ارتفاع الأعمال مع ما يشعر به سياق الحديث من النظر إلى وجه الله تعالى للمحافظ عليهما. والحديث قد مرّ في باب فضل صلاة العصر من كتاب الصلاة. ٤٨٥٢ - حدّثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا وَزْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُ أنْ يُسَبْحَ فِي أدبارِ الصَّلَواتِ كُلِّها يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَأَذْبارَ السُّجُودِ﴾ [قَ: ٤٠]. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس واسمه عبد الرحمن قال: (حدّثنا ورقاء) بفتح الواو وسكون الراء وبالقاف مهموز ممدود ابن عمر اليشكري (عن ابن أبي نجيح) عبد الله واسم أبي نجيح يسار بالسين المهملة المخففة بعد التحتية المكي (عن مجاهد) هو ابن جبر أنه قال: (قال ابن عباس: أمره) عليه الصلاة والسلام ربه تعالى (أن يسبح) ينزّه ربه عز وجل (في أدبار الصلوات كلها يعني قوله ﴿وأدبار السجود﴾) وقيل: أدبار السجود النوافل بعد المكتوبات وقيل الوتر بعد العشاء . ٨٩ كتاب تفسير القرآن/ سورة الذاريات [٥١] سورة والذّارِياتِ بسم الله الرحمن الرحيم. قالَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿الذَّارِياتُ﴾: الرّياحُ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿َتَذْرُوهُ﴾: تُفَرَّقُهُ. ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾: تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ في مَدْخَلٍ واحِدٍ وَيَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعَيْنِ. ﴿فَراغٌ﴾: فَرَجَعَ. ﴿فَصَكَّتْ﴾: فَجَمَعَتْ أصابِعَها، فَضَرَبَتْ بِهِ جَبْهَتَها. وَ﴿الرِّمِيمُ﴾: نّباتُ الأرضِ إذا يَبِسَ وَديسَ. ﴿لَمُوسِعُونَ﴾: أيْ لَذَوُو سَعَةٍ. وَكَذلِكَ على ﴿الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ : يَعْنِي الْقَوِيَّ. ﴿زَوْجَيْنٍ﴾: الذَّكَرَ وَالأُنثى. ﴿وَأَخْتِلافُ﴾ الألوانِ: حُلْوٌ وَحامُضٌ، فَهُمَا زَوْجانِ. ﴿فَفِرُّوا إلَى الله﴾: مِنَ الله إلَيْهِ. ﴿إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾: ما خَلَقْتُ أهْلَ السَّعادَةِ مِنْ أهْلِ الْفَرِيقَيْنِ إلاَّ لِيُوَحّدُونِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا، فَفَعَلَ بَعْضٌ، وَتَرَكَ بَعْضٌ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأهْلٍ الْقَدَرِ. وَالذَّنُوبُ: الدَّلْوُ الْعَظِيمُ. وَقَالَ مُجاهِدٌ ﴿ذَنُوبًا﴾: سَبِيلاً. ﴿صَرَّةٌ﴾: صَيْحَةٌ. ﴿الْعَقِيمُ﴾: الَّتِي لَا تَلِدُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَالْحُبُكُ﴾: اسْتِواؤُها، وَحُسْنُها. ﴿فِي غَمْرَةٍ﴾: فِي ضَلالَتِهِمْ يَتَمادَوْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿تَوَاصَوْا﴾: تَوَاطَؤُوا. وَقالَ غَيْرُهُ: ﴿مُسَوَّمَةً﴾: مُعْلَمَةً، مِنَ السّيما. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ﴾: لُعِنَ. ([٥١] سورة والذاريات) مکیة وآیها ستون، ولأبي ذر سورة والذاريات. (بسم الله الرحمن الرحيم) وسقطت البسملة لغير أبي ذر. (قال علي عليه السلام) كذا في الفرع كأصله ككثير من النسخ وهو وإن كان معناه صحيحًا لكن ينبغي أن يساوى بين الصحابة في ذلك إذ هو من باب التعظيم، والشيخان وعثمان أولى بذلك منه، فالأولى الترضي، فقد قال الجويني: السلام كالصلاة فلا يستعمل في الغائب ولا يفرد به غير الأنبياء وسواء في هذا الأحياء والأموات وأما الحاضر فيخاطب به. اهـ. ((الذاريات﴾: الرياح) التي تذرو التراب ذروًا، وهذا وصله الفريابي، وسقط لغير أبي ذر لفظ: الذاريات، وقيل: الذاريات النساء الولود فإنهن يذرين الأولاد. (وقال غيره): غير علّ (﴿تذروه﴾) في قوله تعالى: ﴿تذروه الرياح﴾ [الكهف: ٤٥] بالكهف. معناه (تفرقه) ذكره شاهدًا لسابقه. (﴿وفي أنفسكم﴾) نسق على في الأرض فهو خبر عن آيات أيضًا والتقدير وفي الأرض وفي أنفسكم آيات (﴿أفلا تبصرون)) [الذاريات: ٢١]. قال الفراء: (تأكل وتشرب في مدخل واحد) الفم (يخرج من موضعين) القُبُل والدُّبُر. (﴿فراغ﴾) أي (فرجع) قاله الفراء أيضًا وقيل ذهب في خفية من ضيفه فإن من أدب ٩٠ كتاب تفسير القرآن/ سورة الذاريات المضيف أن يخفي أمره وأن يبادره بالقرى من غير أن يشعر به الضيف حذرًا من أن يكفه ويعذره. (﴿فصكَت﴾﴾ [الذاريات: ٢٩] أي (فجمعت) ولأبي ذر: جمعت (أصابعها فضربت به) بما جمعت (جبهتها) فعل المتعجب وهي عادة النساء إذا أنكرن شيئًا، وقيل: وجدت حرارة دم الحيض فضربت وجهها من الحياء وسقط به لغير المستملي ((والرميم﴾ نبات الأرض إذا يبس وديس) بكسر الدال من الدوس وهو وطء الشيء بالأقدام والقوائم حتى يتفتت ومعنى الآية ما تترك من شيء أتت عليه من أنفسهم وأموالهم وأنعامهم إلاّ جعلته كالشيء الهالك البالي. (﴿لموسعون﴾) [الذاريات: ٤٧] (أي لذوو سعة) بخلقنا قاله الفراء، وقال غيره: القادرون من الوسع بمعنى الطاقة كقولك: ما في وسعي كذا أي ما في طاقتي وقوّتي (وكذلك) قوله تعالى: (﴿على الموسع قدره﴾﴾ [البقرة: ٢٣٦] (يعني القويّ) قاله الفراء أيضًا. (﴿زوجين﴾) ولأبي الوقت: خلقنا زوجين نوعين وصنفين مختلفين (الذكر والأنثى) من جميع الحيوان (﴿و﴾) كذا (﴿اختلاف﴾ الألوان) كما في قوله تعالى: ﴿واختلاف ألسنتكم وألوانكم﴾ [الروم: ٢٢] إذ لو تشاكلت وكانت نوعًا واحدًا لوقع التجاهل والالتباس وكذا اختلاف الطعوم (حلو وحامض فهما) لما بينهما من الضدّيّة كالذكر والأنثى (زوجان) كالسماء والأرض والنور والظلمة والإيمان والكفر والسعادة والشقاوة والحق والباطل. (﴿ففروا إلى الله﴾) [الذاريات: ٥] أي (من الله إليه) ولأبي الوقت معناه إليه يريد من معصيته إلى طاعته أو من عذابه إلى رحمته أو من عقابه بالإيمان والتوحيد. (﴿إلا ليعبدون﴾) ولأبي ذر: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦]. أي (ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين) الجن والإنس (إلاّ ليوحدون) فجعل العام مرادًا به الخصوص لأنه لو حمل على ظاهره لوقع التنافي بين العلة والمعلول لوجود من لا يعبده كقولك: هذا القلم بريته للكتابة ثم قد تكتب به وقد لا تكتب وزاد زيد بن أسلم: وما خلقت الأشقياء منهم إلا ليعصون. (وقال بعضهم): ذاهبًا إلى حمل الآية على العموم (خلقهم ليفعلوا) التوحيد خلق تكليف واختيار أي ليأمرهم بذلك (ففعل بعض) بتوفيقه له (وترك بعض) بخذلانه له، وطرده فكلُّ ميسر لما خلق له أو المعنى ليطيعون وينقادوا لقضائي فكلُّ مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء الله تعالى متذلل لمشيئته لا يملك لنفسه خروجًا عما خلق عليه، ولم يذكر الملائكة لأن الآية سيقت لبيان قبح ما يفعله الكفرة من ترك ما خلقوا له وهذا خاص بالثقلين أو لأن الملائكة مندرجون في الجن لاستتارهم (وليس فيه حجة لأهل القدر) المعتزلة على أن إرادة الله لا تتعلق إلا بالخير وأما الشر فليس مرادًا له لأن لا يلزم من كون الشيء معللاً بشيء أن يكون ذلك الشيء مرادًا وأن لا يكون غيره مرادًا وكذا لا حجة لهم في هذه الآية على أن أفعال العباد معللة بالأغراض إذ لا يلزم ٩١ كتاب تفسير القرآن/ سورة الذاريات من وقوع التعليل في موضع وجوب التعليل في كل موضع ونحن نقول بجواز التعليل لا بوجوبه أو إن اللام قد ثبتت لغير الغرض كقوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ [الإسراء: ٧٨]. وقوله: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١]. ومعناه المقارنة فالمعنى هنا قرنت الخلق بالعبادة أي خلقتهم وفرضت عليهم العبادة وكذا لا حجة لهم فيها على أن أفعال العباد مخلوقة لهم لإسناد العبادة إليهم لأن الإسناد إنما هو من جهة الكسب. (والذنوب) في قوله تعالى: ﴿فإن للذين ظلموا ذنوبًا﴾ [الذاريات: ٥٩]. لغة (الدلو العظيم) وقال الفراء: العظيمة (وقال مجاهد): فيما وصله الفريابي (﴿ذنوبًا﴾ سبيلاً) وهذا مؤخر بعد تاليه عند غير أبي ذر وفي نسخة سجلاً بفتح السين المهملة وسكون الجيم وزاد الفريابي عنه فقال: سجلاً من العذاب مثل عذاب أصحابهم، وقال أبو عبيدة: الذنوب النصيب والذنوب والسجل أقل ملء من الدلو. (﴿صرة﴾) بالرفع ولأبي ذر: أي (صيحة) ولغيره بجرهما وهو موافق للتلاوة. (﴿العقيم﴾) هي (التي لا تلد) ولأبي الوقت: تلقح شيئًا كذا في الفرع وأصله بفتح التاء والقاف، وقال في الفتح: وزاد أبو ذر ولا تلقح شيئًا. (وقال ابن عباس) رضي الله عنهما كما ذكره في بدء الخلق (﴿والحبك﴾) في قوله تعالى: ﴿والسماء ذات الحبك﴾ [الذاريات: ٧]. هو (استواؤها وحسنها) وقال سعيد بن جبير: ذات الزينة أي المزينة بزينة الكواكب. قال الحسن: حبكت بالنجوم وقال الضحاك: ذات الطرائق والمراد إما الطرائق المحسوسة التي هي مسير الكواكب أو المعقولة التي يسلكها النّار ويتوصل بها إلى المعارف. (﴿في غمرة﴾﴾ [الذاريات: ١١] ولأبي ذر: غمرتهم والأول هو الموافق للتلاوة هنا (في ضلالتهم يتمادون) قاله ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم (وقال غيره): غير ابن عباس (﴿تواصوا﴾) أي (تواطؤوا) والهمزة التي حذفها المؤلف للاستفهام التوبيخي والضمير في به يعود على القول المدلول عليه بقالوا أي أتواصى الأولون والآخرون بهذا القول المتضمن لساحر أو مجنون والمعنى كيف اتفقوا على قول واحد كأنهم تواطؤوا عليه. (وقال غيره): أي غير ابن عباس (﴿مسؤمة﴾) أي (معلمة من السيما) بكسر السين المهملة وسكون التحتية مقصورًا وهي العلامة وسقط لأبي ذر: تواصوا تواطؤوا وقال: ﴿﴿قتل الإنسان﴾ لعن) كذا في الفرع كأصله وآل ملك والناصرية وفي غيرها قتل الخرّاصون لعنوا، والخراصون الكذابون، ولم يذكر المؤلف حديثًا مرفوعًا هنا، والظاهر أنه لم يجده على شرطه. نعم قال في الفتح: يدخل حديث ابن مسعود أقرأني رسول الله وَل إني أنا الرزاق ذو القوة المتين أخرجه أحمد والنسائي وقال الترمذي: حسن صحيح وصححه ابن حبان. ٩٢ كتاب تفسير القرآن/ سورة الطّور [٥٢] سُورَةُ وَالطُّورِ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمْنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿مَسْطُورٍ﴾: مَكْتُوبٍ. وَقَالَ مُجاهِدٌ: ﴿الطُّورُ﴾: الْجَبَلُ بِالسَّزيانِيّةِ. ﴿رَقْ مَنْثُورٍ﴾: صَحِيفَةٍ. ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾: سَماءٌ. وَالْمَسْجُورُ: الْمُوقَدُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: تُسْجَرُ حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُها. فَلا يَبْقى فِيهَا قَطْرَةٌ. وَقَالَ مُجاهِدٌ ﴿أَلَتْنَاهُمْ﴾ : نَقَصْنا؟ وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿َتَمُورُ﴾: تَدُورُ. ﴿أَخْلامُهُمْ﴾: الْعُقُولُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: الْبَرَّ اللَّطِيفُ. ﴿كِسْفًا﴾: قِطْعًا. ﴿الْمَنُونُ﴾: الْمَوْتُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿يَتَنَازَعُونَ﴾: يَتَعاطَوْنَ. ([٥٢] سورة والطّور) مكية وآيها ثمان أو تسع وأربعون. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لغير أبي ذر لفظ سورة والبسملة. (وقال قتادة) فيما وصله البخاري في خلق أفعال العباد (﴿مسطور﴾) أي (مكتوب) والمراد القرآن أو ما كتبه الله في اللوح المحفوظ أو في قلوب أوليائه من المعارف والحكم وسقط قول قتادة هذا لأبي ذر. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي ((الطور﴾: الجبل بالسريانية) وهو طور سينين جبل بمدين سمع فيه موسى كلام الله عز وجل. (﴿رق منشور﴾) [الطور: ١٣] أي (صحيفة) وتنكيرهما للتعظيم والإشعار بأنهما ليسا من المتعارف فيما بين الناس. (﴿والسقف المرفوع﴾﴾ [الطور: ٥] هو (سماء) وسقط هذا لأبي ذر. (والمسجور) هو (الموقد) بالجر فيهما لغير أبي ذر وإسقاط واو والمسجور أي المحمي بمنزلة التنور المسجور، وقيل المملوء. واختاره ابن جرير ووجهه بأنه ليس موقد اليوم فهو مملوء ولأبي ذر عن الحموي والمستملي الموقر بالراء بدل الدال والأول هو الصواب وبرفعه كسابقه. (وقال الحسن) البصري فيما وصله الطبري (تسجر) البحار (حتى يذهب ماؤها فلا يبقى فيها قطرة) وهذا يكون يوم القيامة. (وقال مجاهد) مما سبق في الحجرات (﴿ألتناهم) نقصنا) وسقط هذا لأبي ذر. (وقال غيره) غير مجاهد (﴿تمور﴾) أي (تدور) وقال أبو عبيدة تكفأ وأنشد الأعشى: كأن مشيتها من بيت جارتها مور السحابة لا ريث ولا عجل (﴿أحلامهم﴾) هي (العقول) فالعقل يضبط المرء فيصير كالبعير المعقول وبالاحتلام الذي هو البلوغ يصير الإنسان مكلفًا وبه يكمل العقل. ٩٣ كتاب تفسير القرآن/ سورة الطّور (وقال ابن عباس) فيما وصله الطبري (البر) أي (اللطيف) قال في الفتح: هذا ساقط لأبي ذر والذي في اليونينية وفرعها علامة أبي ذر مع كتابة إلى على قوله البرّ وعلى قوله اللطيف لا . (﴿كسفًا﴾) بسكون السين أي (قطعًا) بكسر القاف وسكون الطاء. وقال البرماوي وغير هذا على قراءة فتح السين كقربة وقرب ومن قرأه بالسكون على التوحيد فجمعه أكساف وكسوف . اهـ. وقيل إن الفتح قراءة شاذة وأنكرها بعضهم وأثبتها أبو البقاء وقد قال أبو عبيدة الكسف جمع كسفة مثل السدر جمع سدرة. (﴿المنون﴾) هو (الموت) فعول من منه إذا قطعه. (وقال غيره) غير ابن عباس (﴿يتنازعون﴾) أي (يتعاطون) هم وجلساؤهم بتجاذب وتجاذبهم تجاذب ملاعبة لا تجاذب منازعة وفيه نوع لذة. ١ - باب ٤٨٥٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، أخْبَرَنا مالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُزِوَةً عَنْ زَيْنَبَ أَبْنَةِ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ قالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ أنّي أَشْتَكِي فَقَالَ: ((طُوفِي مِنْ وَراءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ))، فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ يُصَلّي إلى جَنْبِ الْبَيْتِ يَقْرَأُ: بِالطّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُور. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنبسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) يتيم عروة (عن عروة) بن الزبير (عن زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (أبي سلمة عن أم سلمة) أم المؤمنين أنها (قالت: شكوت إلى رسول الله وَلهول أني أشتكي) أي أني كنت مريضة لا أقدر على الطواف ماشية (فقال) لي عليه الصلاة والسلام: (طوفي من وراء الناس وأنت راكبة، فطفت ورسول الله وَل و يصلي) الصبح (إلى جنب البيت) الحرام (يقرأ بالطور وكتاب مسطور). وهذا الحديث سبق في الحج. ٤٨٥٤ - حدّثنا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ قالَ: حَدَّثُونِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ◌َهِ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هذِهِ الآيَةَ ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أمْ خَلَقُوا السَّمُواتِ وَالأرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٥ - ٣٧] كادَ قَلْبِي أنْ يَطِيرَ. قالَ سُفْيانُ: فأمَّا أنَا فَإنَّما سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ النَّبِيّ ◌َِّ يَقْرَأُ: فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، لَمْ أسْمَعْهُ زادَ الَّذِي قَالُوا لِي. ٩٤ كتاب تفسير القرآن/ سورة النجم وبه قال: (حذّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: حدّثوني) أصحابي (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن محمد بن جبير بن مطعم) القرشي النوفلي (عن أبيه رضي الله عنه) أنه (قال: سمعت النبي ◌َله يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية أوأم خلقوا من غير شيءٍ﴾) خلقهم فوجدوا بلا خالق (﴿أم هم الخالقون﴾)؟ [الطور: ٣٥] لأنفسهم وهذا باطل (﴿أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون﴾) [الطور: ٣٦] بأنهم خلقوا أي هم معترفون وهو معنى قوله: ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله﴾ [لقمان: ٢٥] أو لا یوقنون بأن الله خالق واحد (﴿أم عندهم خزائن ربك﴾) خزائن رزق ربك (﴿أم هم المسيطرون﴾) [الطور: ٣٧] المتسلطون على الأشياء يدبرونها كيف شاؤوا (كاد قلبي أن يطير) مما تضمنته من بليغ الحجة وفيه وقوع خبر كاد مقرونًا بأن في غير الضرورة قال ابن مالك وقد خفي ذلك على بعض النحويين والصحيح جوازه إلا أن وقوعه غير مقرون بأن أكثر وأشهر من وقوعه بها . اهـ. ولأبي ذر قال: كاد قلبي يطير فزاد قال وأسقط أن. (قال سفيان) بن عيينة (فأما أنا فإنما سمعت الزهري يحدّث عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه) أنه قال: (سمعت النبي ◌َّفي يقرأ في المغرب بالطور لم) ولأبي ذر ولم (أسمعه) أي ولم أسمع الزهري (زاد الذي قالوا لي) يعني قوله: فلما بلغ إلى آخره، وقد كان جبير بن مطعم قدم على النبي وَّلقول بعد وقعة بدر في فداء الأسارى، وكان إذ ذاك مشركًا وكان سماعه هذه الآية من هذه السورة من جملة ما حمله على الدخول في الإسلام بعد. [٥٣] سورة والنَّجْمِ (بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ مُجاهِدٌ ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾: ذُو قُوَّةٍ. ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾: حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ. ﴿ضيزى﴾: عَوْجاءُ. ﴿وَأكْدى﴾: قَطَعَ عَطاءَهُ. ﴿رَبُّ الشِّغْرَى﴾: هُوَ مِرْزَمُ الْجَوْزاءِ. ﴿الَّذِي وَفِى﴾: وَفِى ما فُرِضَ عَلَيْهِ. ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ. ﴿سامِدُونَ﴾ : الْبَرْطَمَةُ، وَقالَ عِكْرِمَةُ يَتَغَنَّوْنَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ. وَقَالَ إِبْراهِيمُ ﴿أَفَتُمارُونَهُ﴾: أَفَتُجَادِلُونَهُ، وَمَنْ قَرَأ أَفَتَمْرُونَهُ يَعْنِي أَفَتَجْحَدُونَهُ. ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾: بَصَرُ مُحَمَّدٍ وَهَ. ﴿وَمَا طَغى﴾: وَلا جاوَزَ ما رَأى. ﴿فَتَمَارَوْا﴾: كَذَّبُوا. وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿إذا هَوى﴾: غابَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿أَغْنِى وَأَقْنِى﴾: أغطی فَأزضى. ([٥٣] سورة والنجم) مكية وآيها إحدى أو اثنتان وستون. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر. ٩٥ كتاب تفسير القرآن/ سورة النّجم وقال مجاهد: (﴿ذو مرة)) [النجم: ٦] أي (ذو قوّة) في خلقه وزاد الفريابي عنه جبريل وقال ابن عباس منظر حسن فإن قلت قد علم كونه ذا قوّة بقوله شديد القوى فكيف يفسر ذو مرة بقوّة؟ أجيب: بأن ذو مرة بدل من شديد القوى لا وصف له أو المراد بالأول قوته في العلم، وبالثاني قوّة جسده فقدم العلمية على الجسدية (﴿قاب قوسين﴾) [النجم: ٩] أي (حيث الوتر من القوس) قاله مجاهد فيما وصله الفريابي أيضًا وفيه مضافان محذوفان أي فكان مقدار مسافة قربه عليه الصلاة والسلام منه تعالى مثل مقدار مسافة قاب وهذا ساقط لأبي ذر. (﴿ضيزى﴾) [النجم: ٢٢] قال مجاهد فيما وصله الفريابي أيضًا (عوجاء) وقال الحسن غير معتدلة وقيل جائزة حيث جعلتم له البنات التي تستنكفون عنهن وهي فعلى بضم الفاء من الضيز وهو الجور لأنه ليس في كلام العرب فعلى بكسر الفاء صفة وإنما كسرت محافظة على تصحيح الياء كبيض وإلا فلو بقيت الضمة انقلبت الياء واوًا وفي نسخة حدباء. (﴿وأكدى)) [النجم: ٣٤] أي (قطع عطاءه) قال: فأعطى قليلاً ثم أكدى عطاءه ومن يبذل المعروف في الناس يحمد وهو من قولهم: أكدى الحافر إذا بلغ الكدية وهي الصخرة الصلبة فترك الحفر. (﴿رب الشعرى﴾﴾ [النجم: ٤٩] قال مجاهد فيما وصله الفريابي (هو) أي الشعرى (مرزم الجوزاء) بكسر الميم الأولى وهي العبور وقال السفاقسي وهي الهنعة عبدها أبو كبشة وخالف قريشًا في عبادة الأوثان. (﴿الذي وفى﴾) أي (وفى ما فرض عليه) وقال الحسن عمل ما أمر به وبلغ رسالات ربه إلى خلقه وقیل قيامه بذبح ابنه. (﴿أزفت الآزفة﴾) [النجم: ٥٧] أي (اقتربت الساعة) التي كل يوم تزداد قربًا فهي كائنة قريبة وزادت في القرب وهذا ساقط لأبي ذر. (﴿سامدون﴾) قال مجاهد هي (البرطمة) بالموحدة المفتوحة والراء الساكنة والطاء المهملة والميم المفتوحتين، ولأبي ذر عن الكشميهني البرطنة بالنون بدل الميم الغناء فكانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا ولعبوا، وقيل: السامد اللاهي وقيل الهائم. (وقال عكرمة يتغنون بـ) اللغة (الحميرية) يقولون يا جارية اسمدي لنا أي غني (وقال إبراهيم) النخعي فيما وصله سعيد بن منصور في قوله تعالى: (﴿أقتمارونه﴾) أي (أفتجادلونه) من المراء وهو المجادلة (ومن قرأ أفتمرونه) بفتح التاء وسكون الميم من غير ألف وهم حمزة والكسائي ويعقوب وخلف (يعني أفتجحدونه) ولأبي ذر عن الحموي: أفتجحدون بحذف الضمير من مراه حقه إذا جحده وقيل أفتغلبونه في المراء من ماريته فمريته. ٩٦ كتاب تفسير القرآن/ سورة النجم (﴿ما زاغ﴾) ولأبي ذر وقال ما زاغ (﴿البصر﴾) أي (بصر محمد بّليو) عما رآه تلك الليلة (﴿وما طغى﴾) [النجم: ١٧] أي (ولا) ولأبي ذر عن الكشميهني وما (جاوز ما رأى) بل أثبته إثباتًا صحيحًا مستيقنًا أو ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها وما جاوزها (﴿فتماروا﴾) في سورة القمر أي (كذبوا) ويحتمل وقوع ذلك هنا من ناسخ. (وقال الحسن) البصري فيما وصله عبد الرزاق (﴿إذا هوى﴾) في قوله تعالى: ﴿والنجم إذا هوى﴾ [النجم: ١] أي (غاب) أو انتثر يوم القيامة أو انقض أو طلع والنجم الثريا. (وقال ابن عباس) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ((أغنى وأقنى﴾) أي (أعطى فأرضى) وقال مجاهد أقنى أرضى بما أعطى وقنع قال الراغب وتحقيقه أنه جعل له قنية من الرضا. ١ - باب ٤٨٥٥ - حدّثنا يَخْيى. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْماعيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها يا أُمَّتَاهُ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ وََّ ربَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ، أيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلاثِ مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أنَّ مُحَمَّدَا نَّهِ رَأَى رَبَّهُ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأتْ: ﴿لا تُذْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهْوَ يُذْرِكُ الأبْصارَ وَهْوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرِ أنْ يُكَلِّمَهُ الله إلاَّ وَحْيًا أوْ مِنْ وَراءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١] وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ ما فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأتْ: ﴿وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤] وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأتْ: ﴿يَا أَيُّها الرَّسُولُ بَلْغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] الآيَةَ، وَلكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ. وبه قال: (حدّثنا يحيى) هو ابن موسى الختي بالخاء المعجمة والفوقية المشددة قال: (حدّثنا وكيع) هو ابن الجرّاح بن فليح الرؤاسي براء مضمومة فهمزة مفتوحة فمهملة الكوفي (عن إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم العجلي (عن عامر) الشعبي (عن مسروق) هو ابن الأجدع الهمداني أنه (قال: قلت لعائشة رضي الله عنها يا أمتاه) بضم الهمزة وتشديد الميم وبعد الفوقية ألف فهاء ساكنة قال في الفتح والأصل يا أم والهاء للسكت فأضيف إليها ألف الاستغاثة فأبدلت تاء ثم زيدت هاء السكت بعد الألف (هل رأى محمد مَ * ربه)؟ ليلة الإسراء (فقالت: لقد قفّ) بفتح القاف وتشديد الفاء أي قام (شعري) فزعًا (مما قلت) هيبة من الله واستحالة لوقوع ذلك في الدنيا وليس هو إنكارًا منها لجواز الرؤية مطلقًا كقول المعتزلة ولأبي ذر مما قلته (أين أنت من ثلاث) أي كيف يغيب فهمك عن ثلاث (من حدّثكهنّ فقد كذب) في حديثه (من حدّثك أن محمدًا وَ﴿﴿ رأى ربه) ليلة المعراج (فقد كذب) وعند مسلم فقد أعظم على الله الفرية (ثم قرأت) مستدلة لذلك بطريق الاستنباط (﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير﴾) [الأنعام: ١٠٣]. ٩٧ كتاب تفسير القرآن/ سورة النجم وفي مسلم: أنها سألت النبي وَلقر عن قوله تعالى: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ [النجم: ١٣] فقال: إنما هو جبريل. وعند ابن مردويه أنها قالت: يا رسول الله هل رأيت ربك؟ فقال: لا إنما رأيت جبريل منهبطًا واحتجاجها بالآية خالفها فيه ابن عباس، ففي الترمذي عن عكرمة عنه قال: رأى محمد ربه. قلت: أليس يقول الله تعالى: ﴿لا تدركه الأبصار﴾ [الأنعام: ١٠٣] قال: ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره وقد رأى ربه مرتين فالمنفي في الآية إحاطة الأبصار لا مجرد الرؤية بل في تخصيص الإحاطة بالنفي ما يدل على الرؤية أو يُشعِر بها كما تقول لا تحيط به الأفهام وأصل المعرفة حاصل. ثم استدلت أيضًا بقوله تعالى: (﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب﴾) [الشورى: ٥١] وأجيب: بأن هذه الآية لا تدل على نفي الرؤية مطلقًا بل على أن البشر لا يرى الله في حال التكلم فنفي الرؤية مقيد بهذه الحالة دون غيرها. (ومن حدّثك أنه) ◌َ ليل (يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت ﴿وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا﴾) [لقمان: ٣٤] أي تعمل. (ومن حدّثك أنه) وَلخر (كتم) شيئًا مما أمر بتبليغه ولأبي ذر أنه قد كتم (فقد كذب ثم قرأت (﴿يا أيها الرسول بَلْغ ما أنزل إليك من ربك)) [المائدة: ٦٧] (الآية. ولكنه) عليه الصلاة والسلام ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ولكن (رأى جبريل عليه السلام في صورته) له ستمائة جناح (مرتين) مرة بالأرض في الأفق الأعلى ومرة في السماء عند سدرة المنتهى. وهذا الحديث أخرجه في التفسير والتوحيد مقطعًا ومسلم في الإيمان والترمذي والنسائي في التفسير. ٢ - باب ﴿فَكَانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدنى﴾ حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾) [النجم: ٩] أي (حيث الوتر من القوس) والدنوّ من الله لا حدّ له. قال القشيري في مفاتيح الحجج: أخبر الله بقوله: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ أنه ولقد بلغ من الرتبة والمنزلة القدر الأعلى مما لا يفهمه الخلق ولغير أبي ذر قوله تعالى: ﴿قاب قوسين أو أدنى﴾ وإسقاط ما بعده ولفظ باب. ٤٨٥٦ - حدّثنا أبُو النُّعْمانِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قالَ: سَمِعْتُ زِرًّا عَنْ عَبْدِ الله ﴿فكانَ قابَ قَوْسَيْنٍ أوْ أدنى فأوحى إلى عَبْدِهِ ما أوْحِى﴾ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتْمائَةِ جَناحٍ . وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا الشيباني) بالشين المعجمة سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي (قال: سمعت زرًا) إرشاد الساري/ ج ١١ / م ٧ ٩٨ كتاب تفسير القرآن/ سورة النّجم بكسر الزاي وتشديد الراء ابن حبيش (عن عبد الله) بن مسعود في قوله (﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾) أي أقرب (﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ قال) زر (حدّثنا ابن مسعود عبد الله (أنه) الّ (رأى جبريل له ستمائة جناح) أي مرتين كما سبق، وفي سائرها على صورة حية الكلبي وغيره لأن في الملك قوة یتشكل بها في أي صورة أراد. ٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحِى إلى عَبْدِهِ ما أوحى﴾ (باب قوله) تعالى: ((فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾) [النجم: ١٠] أي جبريل أوحی (باب قوله) تعالى: (﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾) [النجم: ١٠] أي جبريل أوحى إلى عبد الله محمد ﴿ ما أوحى جبريل وفيه تفخيم للموحى به أو الله إليه وقيل الضمائر كلها الله قال جعفر بن محمد فيما رواه السلمي فأوحى إلى عبده قال بلا واسطة فيما بينه وبينه سرًّا إلى قلبه لا يعلم به أحد سواه . اهـ. وسقط الباب ولاحقه لغير أبي ذر. ٤٨٥٧ - حدّثنا طَلْقُ بْنُ غَنَّمِ، حَدِّثَنَا زائِدَةُ عَنِ الشَّيْبَانِيَّ قَالَ: سَألْتُ زِرًّا عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فكانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أذنى فَأَوْحى إلى عَبْدِهِ ما أوْحِى﴾ [النجم: ٩ - ١٠] قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ الله أنَّ مُحَمَّدًا فَ﴿ رَأى جِبْرِيلَ لَه ◌ِتْمائَةِ جَناحٍ. وبه قال: (حدّثنا طلق بن غنام) بفتح الطاء المهملة وسكون اللام وبعدها قاف وغنام بفتح الغين المعجمة وتشديد النون النخعي قال: (حدّثنا زائدة) بن قدامة الكوفي (عن الشيباني) سليمان أنه (قال: سألت زرًا) هو ابن حبيش (عن قوله تعالى: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ قال: أخبرنا عبد الله) بن مسعود (أن محمدًا وَ﴿ رأى جبريل) ولأبي ذر أنه محمد رأى جبريل صلى الله عليهما وسلم (له ستمائة جناح) وزاد النسائي يتناثر منها تهاويل من الدرّ والياقوت وهذا الذي ذهب إليه ابن مسعود هو مذهب عائشة. ٤ - باب ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتٍ رَبِّهِ الْكُبْرى﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله: ((لقد رأى﴾) والله لقد رأی محمد (﴿من آيات ربه الكبرى﴾﴾ [النجم: ١٨] الكبرى من آياته أو الكبرى صفة للآيات والمفعول محذوف أي شيء من آيات ربه وسقط لغير أبي ذر لفظ باب وما بعده. ٤٨٥٨ - حدثنا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْراهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتٍ رَبِّهِ الْكُبرى﴾ قالَ: رَأَى رَفْرَفًا أخْضَرَ قْ سَدَّ الأُفُقَ. وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة بعدها تحتية ساكنة فمهملة ابن عقبة بن محمد السوائي قال: (حدّثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي الكوفي ولد في ٩٩ كتاب تفسير القرآن/ سورة النّجم حياته وَّيقول (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ [النجم: ١٨] قال: رأى) عليه السلام (رفرفًا أخضر قد سدّ الأفق). وعند النسائي والحاكم عن ابن مسعود قال: أبصر نبي الله وَّ جبريل عليه السلام على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. قال البيهقي: فالرفرف جبريل عليه السلام على صورته على رفرف والرفرف البساط وعن ابن عباس فيما رواه القرطبي في قوله: ﴿دنا فتدلّ﴾ [النجم: ٨] أنه على التقديم والتأخير أي تدلى الرفرف لمحمد وي ليه ليلة المعراج فجلس عليه ثم رفع فدنا من ربه قال فارقني جبريل وانقطعت عني الأصوات وسمعت كلام ربي، فعلى هذا الرفرف ما يجلس عليه كالبساط ونحوه، وأصل الرفرف ما كان من الديباج رقيقًا حسن الصنعة ثم اشتهر استعماله في الستر. ٥ - باب ﴿أَفَرَ أيْتُمُ اللأَّتَ وَالْعُزَّى﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿أفرأيتم اللات والعزى﴾) [النجم: ١٩] اللات صنم لثقيف بالطائف أو لقريش بنخلة والعزى سمرة لغطفان كانوا يعبدونها. ٤٨٥٩ - حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأشْهَبِ، حَدَّثَنَا أبُو الْجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما في قَوْلِهِ: ﴿اللأَّتَ وَالْعُزَّى﴾: كَانَ اللأَّتُ رَجُلاً يَلْتُ سَويقَ الْحَاجُ. وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي بالفاء وسقط لأبي ذر ابن إبراهيم قال: (حدّثنا أبو الأشهب) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وبعد الهاء المفتوحة موحدة جعفر بن حيان العطاردي البصري قال: (حدّثنا أبو الجوزاء) أوس بن عبد الله الربعي بفتح الراء والموحدة بعدها عين مهملة (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه قال (في قوله) تعالى: (﴿اللات والعزى﴾ كان اللات رجلاً بلت سويق الحاج) قيل هذا التفسير على قراءة رويس بتشديد التاء أما على قراءة مَن خففها فلا يلائمها وأجيب باحتمال أن يكون أصله التشديد وخفف لكثرة الاستعمال وكان الكسائي يقف عليها بالهاء، وقيل إن اسم الرجل عمرو بن لحي، وقيل صرمة بن غنم وكان يلت السمن والسويق عند صخرة ويطعمه الحاج، فلما مات عبدوا ذلك الحجر الذي كان عنده إجلالاً لذلك الرجل وسموه باسمه، وعند ابن أبي حاتم عن ابن عباس كان يلت السويق على الحجر فلا يشرب منه أحد إلا سمن فعبدوه، وسقط لغير أبي ذر في قوله: ٤٨٦٠ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ أخْبَرَنَا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، أخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ (مَنْ حَلَفَ، فَقالَ في حَلِفِهِ وَاللَّتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لا إلَهَ إلاَّ الله وَمَنْ قالَ لِصاحِبِهِ: تَعالَ أقامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّق)). [الحديث ٤٨٦٠ - أطرافه في: ٦١٠٧، ٦٣٠١، ٦٦٥٠]. ١٠٠ كتاب تفسير القرآن/ سورة النّجم وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (أخبرنا هشام بن يوسف) الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) بعين ساكنة بين فتحتين ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول (من حلف) بغير الله (فقال في حلفه) بفتح المهملة وكسر اللام يمينه (واللات والعزى) كيمين المشركين (فليقل) متداركًا لنفسه (لا إله إلا الله) المبرأ من الشرك فإنه قد ضاهى بحلفه بذلك الكفار حيث أشركهما بالله في التعظيم إذ الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى فلا يضاهى به مخلوق قال ابن العربي: من حلف بهما جادًّا فهو كافر ومن قال جاهلاً أو ذاهلاً يقول كلمة التوحيد تكفر عنه وترد قلبه عن السهو إلى الذكر ولسانه إلى الحق وتنفي عنه ما جرى به من اللغو (ومن قال لصاحبه: تعال) بفتح اللام (أقامرك) بالجزم جواب الأمر (فليتصدق) أي بشيء كما في مسلم ليكفر عنه ما اكتسبه من إثم دعائه صاحبه إلى معصية القمار المحرم بالاتفاق وقرن القمار بذكر الحلف باللات والعزى لكونهما من فعل الجاهلية. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في النذور والأدب والاستئذان ومسلم وأبو داود والترمذي في الإيمان والنذور وابن ماجة في الكفارات. ٦ - باب ﴿وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: ((ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ٢٠]) صفة لمناة وقال أبو البقاء الأخرى توكيد لأن الثالثة لا تكون إلا أخرى. وقال الزمخشري: والأخرى ذم وهي المتأخرة الوضيعة المقدار كقوله: ﴿قالت أخراهم لأولاهم﴾ [الأعراف: ٣٨] أي ضعفاؤهم الأشرافهم ويجوز أن تكون الأوّلية والتقدم عندهم للآت والعزى . اهـ. قال صاحب الدر وفيه نظر لأن الأخرى إنما تدل على الغيرية وليس بها تعرض لمدح ولا ذم فإن جاء شيء فلقرينة خارجية، وقيل الأخرى صفة للعزى لأن الثانية أخرى بالنسبة إلى الأولى وقال في الأنوار الثالثة الأخرى صفتان للتأكيد كقوله يطير بجناحيه ومعنى الآية هل رأيتم هذه الأصنام حق الرؤية فإن رأيتموها علمتم أنها لا تصلح للألوهية والمقصود إبطال الشركاء وإثبات التوحيد. ٤٨٦١ - حدّثنا الْحُمَيْدِيَّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، سَمِعْتُ عُزْوَةً قُلْتُ لِعائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا فَقالَتْ: إنَّما كانَ مَنْ أهَلَّ بِمَناةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ لا يُطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأْزَلَ الله تَعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ الله﴾ [البقرة: ١٥٨] فَطافَ رَسُولُ اللهِوَ لَهُ وَ الْمُسْلِمُونَ، قالَ سُفْيانُ: مَناهُ بِالْمُشَلَّلِ مِنْ قُدَيْدٍ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ خالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ: قَالَ عُزْوَةُ قالَتْ عائِشَةُ: نَزَلَتْ في الأنْصَارِ، كانُوا هُمْ وَغَسَّانُ قَبْلَ أنْ يُسْلِمُوا يُهِلُونَ لِمَناةً مِثْلَهُ، وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ