Indexed OCR Text
Pages 1-20
إنشَاءُ الشَّارِي ◌ِشِرْعُ مَحِسْجِ الفَخَارى تَأْليف الإمام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمدالشافي القسطلاني المتوفى سنة ٩٢٣ هـ. ضَبِطَ وَصَحِّحَّه محمّ عبد العزيز الخالدي الجزء الحادي عشر يحتوي على الكتب التالية : تتمة كتاب تفسير القرآن - فضائل القرآن - النكاح دار الكتب العلمية بيروت - لبنان جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا" أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً". Copyright C All rights reserved Exclusive rights by DAR al-KOTOB al- ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. الطبعَة الآولى ١٤١٦ هــ - ١٩٩٦م. دار الكتب العلمية بيروت - لبنان : رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت العنوان تلفون وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٣٣ (١ ٩٦١) .. صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان DAR al-KOTOB al-ILMIYAH Beirut - Lebanon Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1st Floore. Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon بسْمِ اللهِ الرَّحْمِ الرَّحِمِيمْ تابع ٦٥ - كتاب تفسير القرآن [٣٤] سورة سَبَأ (بِسْمِ الله الرَّحْمْنِ الرَّحِيمِ) يُقالُ ﴿مُعاجِزِينَ﴾: مُسابِقِينَ. ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾: بِفائِتينَ. ﴿مُعَاجِزِينَ﴾: مُغالِينَ. ﴿مُعاجِزِيٌّ﴾: مُسابِقِيَّ. ﴿سَبَقُوا﴾: فاتُوا. ﴿لا يُعْجِزُونَ﴾: لا يَفُوتُونَ. ﴿يَسْبِقُونا﴾: يُعْجِزُونا. قَوْلُهُ ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾: بِفائِتِينَ. وَمَعْنى ﴿مُعاجِزِينَ﴾: مُغالِينَ. يُريدُ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما أنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صاحِبِهِ. ﴿مِعْشارٌ﴾: عُشْرَ. (الأُكْلُ): الثَّمَرُ. ﴿باعِدْ﴾ وَبَعُدْ: واحِدٌ. وَقَالَ مُجاهِدٌ ﴿لا يَعْزُبُ﴾: لا يَغِيبُ. ﴿الْعَرِمُ﴾: السَّدَّ ماءٌ أخْمَرُ أرسَلَهُ فِي السَّدِّ فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ وَحَفَرَ الْوَادِيَ فَارْتَفَعَتَا عَنِ الْجَنْبَيْنِ وَغابَ عَنْهُمَّا الْمَاءُ فَيَبِسَتَا، وَلَمْ يَكُنِ الْماءُ الأخْمَرُ مِنَ السَّدْ وَلَكِنْ كانَ عَذابًا أرْسَلَهُ الله عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلٍ ﴿الْعَرِمُ﴾: الْمُسَنَّاةُ بِلَحْنِ أهْلِ الْيَمَنِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿الْعَرِمُ﴾: الْوادِي. (السَّابِغاتُ): الدُّرُوعُ. وَقالَ مُجَاهِدٌ ﴿وهل يُجازى﴾: يُعاقَبُ. ﴿أعِظُكُمْ بِواحِدةٍ﴾: بِطاعَةِ الله. ﴿مَثْنى وَفُرادى﴾: واحِدٌ وَأَثْنَيْنٍ. ﴿التَّنَاوُشُ﴾: الرَّدُّ مِنَ الآخِرَةِ إلَى الدُّنْيا. ﴿وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾: مِنْ مالٍ أوْ وَلَدٍ أوْ زَهْرَةٍ. ﴿بِأَشْياعِهِمْ﴾: بِأَمْثَالِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (كَالْجَوابِ): كَالْجَوْبَةِ مِنَ الأرْضِ. (الْخَمْطُ): الأراكُ. (وَالأَثْلُ): الطَّرْفاءُ. (الْعَرِمُ): الشّديدُ. ٣٤ - [سبأ] مكية، وقيل: إلا ﴿ويرى الذين أُوتوا العلم﴾ [سبأ: ٥٦] الآية وآيها خمس وخمسون، ولأبي ذر: سورة سبأ. (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذر كلفظ سورة. ٤ كتاب تفسير القرآن/ سورة سبأ (يقال ﴿معاجزين﴾) بألف بعد العين وهي قراءة غير ابن كثير وأبي عمرو أي (مسابقين) كي يفوتونا قاله أبو عبيدة. (﴿بمعجزين﴾) في قوله في العنكبوت: ﴿وما أنتم بمعجزين﴾ [العنكبوت: ٢٢] (بفائتين) أخرج ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير نحوه (﴿معاجزين﴾) بالألف أي (مغالبين) كذا وقع لغير أبي ذر وسقط له (﴿معاجزيّ﴾) بالألف وسقوط النون مشدّد التحتية أي (مسابقة) كذا لأبوي الوقت وذر وابن عساكر وسقط الكريمة والأصيلي (﴿سبقوا﴾) أي في قوله في الأنفال: ﴿ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا﴾، [الأنفال: ٥٩] أي (فاتوا) أنهم (﴿لا يعجزون﴾) أي (لا يفوتون) قاله أبو عبيدة في المجاز. (﴿يسبقونا﴾) في قوله تعالى: ﴿أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا﴾ [العنكبوت: ٤] أي (يعجزونا) بسكون العين (قوله) ولأبي ذر وقوله (﴿بمعجزين﴾) بالقصر وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير أي (بفائتين ومعنى ﴿معاجزين﴾) بالألف (مغالبين) كذا وقع مكررًا وسقط لغير أبي ذر (يريد كل واحد منهما أن يظهر عجز صاحبه) يريد أنه من باب المفاعلة بين اثنين. (﴿معشار﴾) في قوله تعالى: ﴿وما بلغوا معشار ما آتيناهم﴾ [سبأ: ٤٥] معناه (عُشر) بنى مفعال من لفظ العشر كالمرباع ولا ثالث لهما من ألفاظ العدد فلا يقال مسداس ولا محماس. (الأكل) بضم الكاف في قوله تعالى: ﴿ذواتى أُكل خمط﴾ [سبأ: ١٦] هو (الثمر) ولأبي ذر يقال الأكل الثمرة قال أبو عبيدة: الأكل الجنى بفتح الجيم مقصورًا وهو بمعنى الثمرة. (﴿باعد﴾) بالألف وكسر العين في قوله تعالى: ﴿فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا﴾ [سبأ: ١٩] (وبعّد) بدون ألف وتشديد العين وهذه قراءة أبي عمرو وابن كثير وهشام (واحد) في المعنى إذ كلِّ منهما فعل طلب ومعنى الآية أنهم لما بطروا نعمة ربهم وسألوا انتعالها جازاهم جزاء مَن كفر نِعمه إلى أن صاروا مثلاً فقيل تفرّقوا أيادي سبأ كما قال تعالى: ﴿فجعلناهم أحاديث﴾ [سبأ: ١٩]. (وقال مجاهد): فيما وصله الفريابي فبقوله تعالى: ((لا يعزب﴾) أي (لا يغيب) ﴿عنه مثقال ذرة﴾ [سبأ: ٣]. (﴿العرم﴾) في قوله تعالى: ﴿فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم﴾ [سبأ: ١٦] هو (السدّ) بضم السين وفتحها وتشديد الدال المهملتين الذي يحبس الماء بنته بلقيس وذلك أنهم كانوا يقتتلون على ماء واديهم فأمرت به فسدّ، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني سيل العرم السدّ وله عن الحموي الشديد بشين معجمة بوزن عظيم السيل (ماء أحمر أرسله في السدّ) ولأبي ذر أرسله الله في السدّ بفتح سين السد فيهما في اليونينية (فشقه وهدمه وحفر الوادي فارتفعتا عن الجنبين) بفتح الجيم والموحدة بينهما نون ساكنة، ولأبي ذر عن الحموي بفتح الجنبتين بفتح الجيم والنون والموحدة ٥ كتاب تفسير القرآن/ سورة سبأ والفوقية وسكون التحتية وفي نسخة نسبها في الفتح للأكثرين الجنتين بتشديد النون بغير موحدة تثنية جنة. قال الكرماني: فإن قلت: القياس أن يقال ارتفعت الجنتان عن الماء. وأجاب: بأن المراد من الارتفاع الانتقال والزوال يعني ارتفع اسم الجنة عنهما فتقديره ارتفعت الجنتان عن كونهما جنة. قال في الكشاف وتبعه في الأنوار وتسمية البدل جنتين على سبيل المشاكلة. (وغاب عنهما) عن الجنتين (الماء فيبستا) لطغيانهم وكفرهم وإعراضهم عن الشكر (ولم يكن الماء الأحمر من السد) وللمستملي من السيل. (ولكن) ولأبي ذر ولكنه (كان عذابًا أرسله الله عليهم من حيث شاء) قاله مجاهد فيما وصله الفريابي. (وقال عمرو بن شرحبيل): بفتح العين وسكون الميم وشرحبيل بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة بعدها موحدة مكسورة فتحتية ساكنة فلام الهمداني الكوفي فيما وصله سعيد بن منصور ((العرم﴾ المسناة) بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد النون وضبطه في اليونينية بضم الميم والهاء من غير ضبط على السين ولا نقط على الهاء وفي آل ملك المسناة بضم الميم وسكون السين ونقط الهاء وضبط في أصل الأصيلي كما قال في الفتح المسناة بفتح الميم وسكون المهملة (بلحن أهل اليمن) بسكون الحاء في الفرع، وقال في المصابيح بفتحها أي بلغتهم وكانت هذه المسناة تحبس على ثلاثة أبواب بعضها فوق بعض ومن دونها بركة ضخمة فيها اثنا عشر مخرجًا على عدة أنهارهم يفتحونها إذا احتاجوا إلى الماء وإذا استغنوا سدّوها، فإذا جاء المطر اجتمع إليه ماء أودية اليمن فاحتبس السيل من وراء السد فتأمر بلقيس بالباب الأعلى فيفتح فيجري ماؤه في البركة فكانوا يستقون من الأول ثم من الثاني ثم من الثالث الأسفل فلا ينفد الماء حتى يثوب الماء من السنة المقبلة فكانت تقسمه بينهم على ذلك فبقوا على ذلك بعدها مدة فلما طغوا وكفروا سلّط الله عليهم جرذًا يسمى الخُلْد فثقب السدّ من أسفله فغرّق الماء جنانهم وخرب أرضهم. (وقال غيره): غير ابن شرحبيل (﴿العرم)) هو (الوادي) الذي فيه الماء وهذا أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه. (السابغات) في قوله تعالى: ﴿أن أعمل سابغات﴾ [سبأ: ١١] هي (الدروع) الكوامل واسعات طوالاً تسحب في الأرض. ذكر الصفة ويعلم منها الموصوف. (وقال مجاهد) في قوله تعالى: ((وهل يجازى﴾) أي (يعاقب) يقال في العقوبة يجازى وفي المثوبة يجزي. قال الفراء المؤمن يجزى ولا يجازى أي يجزى الثواب بعمله ولا يكافأ بسيئاته كذا نقل. (﴿أعظكم بواحدة﴾) أي (بطاعة الله) قاله مجاهد فيما وصله الفريابي. (﴿مثنى وفرادى﴾) أي (واحد واثنين) فإن الازدحام يشوّش الخاطر والمعروف في تفسير مثله ٦ كتاب تفسير القرآن/ سورة سبأ التكرير أي واحد واحد واثنين اثنين. (﴿التناوش﴾) هو (الرد من الآخرة إلى الدنيا). قال: تمنى أن يؤوب إلى دناه وليس إلى تناوشها سبيل (﴿وبين ما يشتهون﴾) أي (من مال أو ولد أو زهرة) في الدنيا أو إيمان أو نجاة به. كما فعل (﴿بأشياعهم﴾) أي (بأمثالهم) من كفرة الأمم الدارجة فلم يقبل منهم الإيمان جين اليأس. (وقال ابن عباس): مما تقدم في أحاديث الأنبياء (كالجواب) بغير تحتية ولأبي ذر كالجوابي بإثباتها أي (كالجوبة من الأرض) بفتح الجيم وسكون الواو أي الموضع المطمئن منها هذا لا يستقيم لأن الجوابي جمع جابية كضاربة وضوارب فعينه موحدة فهو مخالف للجوبة من حيث إن عينه واو فلم يرد أن اشتقاقهما واحد والجابية الحوض العظيم سميت بذلك لأنه يجبى إليها الماء أي يجتمع قيل كان يقعد على الجفنة الواحدة ألف رجل يأكلون منها. (الخمط) هو (الأراك) أي الشجر الذي يستاك بقضبانه (والأثل) هو (الطرفاء) قاله ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم (العرم) أي (الشديد) من العرامة وهي الشراسة والصعوبة وقد مرّ. ١ - باب قَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إذا فُزْعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهْوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾) [سبأ: ٢٣] قال في الأنوار هذا غاية لمفهوم الكلام من أن ثمّ توقفًا وانتظارًا للإذن أي يتربصون فزعين حتى إذا كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بالإذن، وقيل الضمير للملائكة وقد تقدم، ذكرهم ضمنًا واختلف في الموصوفين بهذه الصفة فقيل هم الملائكة عند سماع الوحي. (﴿قالوا ماذا قال ربكم)) جواب إذا فزع (﴿قالوا﴾) أي المقرّبون من الملائكة كجبريل قال ربنا القول (﴿الحق وهو العلي الكبير﴾ [سبأ: ٢٣]) إشارة إلى أنه الكامل في ذاته وصفاته. ٤٨٠٠ - حدّثنا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، حَدَّثَنَا عَمْروٌ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةً يَقُولُ: إِنَّ نِيَّ اللهَ وََّ قَالَ: ((إذا قَضى الله الأمْرَ فِي السَّماءِ، ضَرَبَتِ الْمَلائِكَةُ بِأَجْنِحَتِها خُضْعانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلى صَفْوانٍ، فَإذا فُزْعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا: ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا: لِلَّذِي قَالَ الْحَقَّ وَهْوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، فَيَسْمَعُها مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ)). وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفَّيْهِ فَحَرَّفَها وَبَدَّدَ بَيْنَ أصابِعِهِ ((فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيها إلى مَنْ تَحْتَهُ، ثُمَّ يُلْقِيهَا الآخَرُ إلى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يُلْقِيَها عَلى لِسانِ السَّاحِرِ أوِ الْكَاهِنِ، فَرُبَّما أدرَكَ ٧ كتاب تفسير القرآن/ سورة سبأ الشِّهَابُ قَبْلَ أنْ يُلْقِيَها، وَرُبَّما ألْقَاها قَبْلَ أنْ يُدْرِكَهُ فَيَكْذِبُ مَعَها مائَةَ كَذْبَةٍ، فَيُقالُ: أَيْسَ قَدْ قالَ لَنَا يَوْمَ كَذا وَكَذَا، كَذا وَكَذَا، فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّماءِ)). وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي قال: (حدّثنا سفيان) هو ابن عيينة قال: (حدّثنا عمرو) هو ابن دينار (قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت أبا هريرة) رضي الله عنه (يقول: إن نبي الله وَلقر قال): (إذا قضى الله الأمر في السماء) وفي حديث النواس بن سمعان عند الطبراني مرفوعًا إذا تكلم الله بالوحي (ضربت الملائكة بأجنحتها) حال كونها (خضعانًا) بضم الخاء المعجمة أي خاضعين طائعين وهذا مقام رفيع في العظمة (لقوله) تعالى: (كأنه) أي القول المسموع (سلسلة على صفوان) حجر أملس فيفزعون ويرون أنه من أمر الساعة (فإذا فزع عن قلوبهم قالوا) أي الملائكة بعضهم لبعض (﴿ماذا قال ربكم قالوا﴾) للذي قال يسأل قال الله القول (﴿الحق وهو العلي الكبير﴾ فيسمعها) أي المقالة (مسترق السمع ومسترق السمع) بالإفراد فيهما. واستشكله الزركشي وصوب الجمع في الموضعين، وأجاب في المصابيح بأنه يمكن جعله لمفرد لفظًا دالٌ على الجماعة معنى أي فيسمعها فريق مسترق السمع وفريق مسترق السمع مبتدأ خبره قوله (هكذا بعضه فوق بعض ووصف) ولابن عساكر وصف بإسقاط الواو ولأبي ذر صفة بهاء الضمير (سفيان) بن عيينة (بكفه فحرفها) بحاء مهملة وراء مشددة ثم فاء (وبده) أي فرق (بين أصابعه فيسمع) المسترق (الكلمة) من الوحي (فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها) في الفرع يلقيها بجزمة فوق الياء وفي غيره بنصبة (على لسان الساحر أو الكاهن). وعند سعد بن منصور عن سفيان على الساحر والكاهن (فربما أدرك الشهاب) أي المسترق (قبل أن يلقيها) أي المقالة إلى صاحبه (وربما ألقاها قبل أن يدركها) أي الشهاب (فيكذب) الذي تلقاها (معها) مع تلك المقالة (مائة كذبة) بفتح الكاف وسكون الذال المعجمة (فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا فيصدق) بفتح الصاد والدال (بتلك الكلمة التي سمعت من السماء) وسقطت التاء من سمعت لغير أبي ذر والأصيلي وابن عساكر والأولى إثباتها . وسبق الحديث في سورة الحجر، ويأتي إن شاء الله تعالى بقية مباحثه في محله بعون الله وقوّته. ٢ - باب ﴿إِنْ هُوَ إلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَديدٍ﴾ هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد﴾ [سبأ: ٤٦]) يوم القيامة . ٤٨٠١ - حدّثنا عَلَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ ٨ كتاب تفسير القرآن/ سورة فاطر مُرَّةَ عَنْ سَعيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: صَعِدَ النَّبِيِّ وَّرِ الصَّفا ذاتَ يَوْمِ فَقالَ: ((يا صَباحاه)»، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ قالُوا: ما لَكَ؟ قالَ: ((أرَأيْتُمْ لَوْ أخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوّ يُصَبِّحُكُمْ أوْ يُمَسّيكُمْ أما كُنْتُمْ تُصَدْقُوني))؟ قالُوا: بَلَى. قَالَ: ((فَإِي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ)). فَقالَ أَبُو لَهَبِ تَبَّا لَكَ ألِهِذا جَمَعْتَنا؟ فَأَنْزَّلَ الله ﴿َتَّبَّتْ يَدا أبِي لَّهَبٍ﴾ [المسد: ١]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا محمد بن خازم) بالخاء والزاي المكسورة المعجمتين أبو معاوية الضرير قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان (عن عروة بن مرّة) بضم الميم وتشديد الراء (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: صعد النبي وَي الصفا ذات يوم فقال): (يا صباحاه) بسكون الهاء في الفرع مصحّحًا عليه وفي غيره بضمها. قال أبو السعادات: هذه كلمة يقولها المستغيث وأصلها إذا صاحوا للغارة لأنهم أكثر ما كانوا يُغيرون عند الصباح ويسمون يوم الغارة يوم الصباح فكان القائل يا صباحاه يقول قد غشينا العدوّ، وقيل إن المتقاتلين كانوا إذا جاء الليل يرجعون عن القتال فإذا عاد النهار عاودوه فكأنه يريد بقوله يا صباحاه قد جاء وقت الصباح فتأهبوا للقتال (فاجتمعت إليه قريش. قالوا) ولأبي ذر فقالوا (ما لك؟ قال) ولأبي ذر فقال: (أرأيتم) أي أخبروني (لو أخبرتكم أن العدوّ يصبحكم أو يمسيكم أما) بالتخفيف (كنتم تصدقوني) ولأبي ذر تصدقونني بنونین (قالوا: بلى) نصدقك (قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد) أي قدامه (فقال أبو لهب: تبًّا لك ألهذا جمعتنا فأنزل الله) تعالى (﴿تبت﴾) أي خسرت أو هلکت (﴿ید أبي لهب﴾). وهذا الحديث سبق بالشعراء. [٣٥] سورة الْمَلائِكَة (بِسْمِ الله الرَّحْمْنِ الرَّحِيمِ) قَالَ مُجاهِدٌ: الْقِطْمِيرُ لِغَافَةُ النَّواةِ. مُثَقَّلَةٌ: مثقلةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْحَرُورُ بِالنَّهارِ مَعَ الشَّمْسِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ الْحَرُورُ بِاللَّيْلِ وَالسَّمُومُ بِالنَّهارِ. وَغَرابِيبُ سُودٌ أَشَدُّ سَوادِ الْغِرْبِيبُ. ([٣٥] سورة الملائكة) مكية وآيها خمس وأربعون، ولأبي ذر سورة الملائكة ويَس. (بسم الله الرحمن الرحيم) وسقطت البسملة لغير أبي ذر. (قال مجاهد) فيما وصله الفريابي (القطمير) هو (لفافة النواة) وهو مثل في القلة كقوله: وأبوك يخصف نعله متورّكًا ما يملك المسكين من قطمير ٩ كتاب تفسير القرآن/ سورة يس وقيل: هو القمع، وقيل: ما بين القمع والنواة وسقط لأبي ذر قال مجاهد. (مثقلة) بالتخفيف أي (مثقلة) بالتشديد أي وإن تدع نفس مثقلة بالذنوب نفسًا إلى حملها فحذف المفعول به للعلم به. (وقال غيره) غير مجاهد في قوله: ﴿وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور﴾ [فاطر: ١٩ - ٢١] (الحرور بالنهار مع الشمس) عند شدة حرّها. (وقال ابن عباس) في تفسير الحرور (الحرور بالليل والسموم) بفتح المهملة (بالنهار) ونقله ابن عطية عن رؤبة وقال: ليس بصحيح بل الصحيح ما قاله الفرّاء وذكره في الكشاف الحرور السموم إلا أن السموم بالنهار والحرور فيه وفي الليل. قال في الدر: وهذا عجيب منه كيف يرد على أصحاب اللسان بقول من يأخذ عنهم، وسقط لأبي ذر من قوله مثقلة إلى آخره والسموم بالنهار. ﴿وغرابيب سود﴾ [فاطر: ٢٧] (أشد سوادًا الغربيب) بكسر الغين المعجمة عطف على حمر عطف ذي لون على ذي لون أو عطف على بيض أو على جدد ولم يقل بعد غرابيب سود مختلف ألوانها كما قال ذلك بعد بيض وحمر، لأن الغربيب البالغ في السواد فصار لونًا واحدًا غير متفاوت بخلاف السابق، ولغير أبي ذر الشديد السواد، فغرابيب جمع غربيب وغربيب هو الشديد السواد المتناهي فيه فهو تابع للأسود كقان وناصع ويقق، ومن ثم قال بعضهم: إنه على التقديم والتأخير. يقال: أسود غربيب والبصريون يخرجون هذا وأمثاله على أن الثاني بدل من الأول. قال الجوهري: وتقول هذا أسود غربيب أي شديد السواد وإذا قلت غرابيب سود تجعل السود بدلاً من غرابيب لأن توكيد الألوان لا يتقدم، وما ذكره المؤلف من هذا التفسير أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، ولأبي ذر: هنا. وقال مجاهد: يا حسرة على العباد وكان حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل من مثله من الأنعام فكهون معجبون سورة يس بسم الله الرحمن الرحيم وقال ابن عباس طائركم عند الله مصائبكم ينسلون يخرجون باب بالتنوين ﴿والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم﴾ [يس: ٣٨] فعززنا فشددنا كذا ثبت في الفرع وأصله هنا وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى. [٣٦] سُورَةُ یَس وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿فَعَزَّزْنا﴾: شَدَّدْنا. ﴿يَا حَسْرَةً على الْعِبادِ﴾: وكان حَسْرَةٌ عَلَيْهِمُ اسْتِهْزاؤُهُمْ بِالرَّسُلِ. ﴿أَنْ تُذْرِكَ الْقَمَرَ﴾: لا يَسْتُرُ ضَوْءُ أحَدِهِما ضَوْءَ الآخَرِ وَلا يَنْبَغِي لَهُما ذلِكَ. ﴿سابِقُ النَّهارِ﴾: يَتَطالَبَانِ حَثيقَيْنِ. ﴿نَسْلَخُ﴾: نُخْرِجُ أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ وَيَجْرِي كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما. ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾: مِنَ الأنْعام. ﴿فَكِهُونَ﴾: مُعْجَبُونَ. ﴿جُنْدٌ مُخْضَرُونَ﴾: عِنْدَ الْحِسابِ. وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿الْمَشْحُونُ﴾: الْمُوقَرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ ﴿طائِرُكُمْ﴾: مَصائِيُّكُمْ. ﴿يَنْسِلُونَ﴾: يخرجون. ١٠ كتاب تفسير القرآن/ سورة يس ﴿مَرْقَدِنا﴾: مَخْرَجِنا. ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾: حَفِظْناهُ. ﴿مَكانَتُهُمْ﴾ وَمَكَانُهُمْ: واحِدٌ. ([٣٦] سورة يَس) مكية وآیها ثلاث وثمانون: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (﴿فعززنا﴾) أي (شددنا) بتشديد الدال الأولى وتسكين الثانية والمفعول محذوف أي فشددناهما بثالث. (﴿يا حسرة على العباد﴾) [يَس: ٣٠] و(كان حسرة عليهم) أي في الآخرة (استهزاؤهم بالرسل) أي في الدنيا واستهزاؤهم رفع اسم كان وحسرة خبرها، وهذا أخرجه الفريابي عن مجاهد أيضًا والمعنى هم أحقّاء بأن يتحسر عليهم المتحسّرون أو يتلهف عليهم المتلهفون أو متحسّر عليهم من جهة الملائكة والمؤمنين وأن يكون من قول الله تعالى على سبيل الاستعارة تعظيمًا للأمر وتهويلاً له فيكون كالوارد في حق الله تعالى من الضحك والسخرية ونصب يا حسرة على المصدر والمنادى محذوف أي يا هؤلاء تحسروا حسرة. (﴿أن تدرك القمر﴾) في قوله: ﴿لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر﴾ [يَس: ٤٠] أي (لا يستر ضوء أحدهما ضوء الآخر ولا ينبغي لهما ذلك) أي أن يستر أحدهما الآخر لأن لكلِّ منهما حدًّا لا يعدوه ولا يقصر دونه إلا عند قيام الساعة وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الحسن في قوله لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر قال ذلك ليلة الهلال. (﴿سابق النهار﴾) في قوله: ﴿ولا الليل سابق النهار﴾ [يَس: ٤٠] أي (يتطالبان) حال كونهما (حثيثين) فلا فترة بينهما بل كلٌّ منهما يعقب الآخر بلا مهلة ولا تراخٍ لأنهما مسخّران يتطالبان طلبًا حثيثًا فلا يجتمعان إلا في وقت قيام الساعة. (﴿نسلخ﴾) أي (نخرج أحدهما من الآخر) قال في اللباب: نسلخ استعارة بديعة شبه انكشاف ظلمة الليل بكشط الجلد من الشاة (ويجري كل واحد منهما) لمستقر إلى أبعد مغربه فلا يتجاوزه ثم يرجع أو المراد بالمستقر يوم القيامة فالجريان في الدنيا غير منقطع. (﴿من مثله﴾) في قوله تعالى: ﴿وخلقنا لهم من مثله ما يركبون﴾ [يَس: ٤٢] أي (من الأنعام) كالإبل فإنها سفائن البر وهذا قول مجاهد وقال ابن عباس السفن وهو أشبه بقوله وإن نشأ نغرقهم لأن الغرق في الماء. (﴿فكهون﴾) في قوله تعالى: ﴿إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون﴾ [يَس: ٥٥] بغير ألف بعد الفاء وبها قرأ أبو جعفر أي (معجبون) بفتح الجيم وفي رواية غير أبي ذر فاكهون بالألف وهي قراءة الباقين وبينهما فرق بالمبالغة وعدمها. (﴿جند محضرون﴾) [يَس: ٧٥] أي (عند الحساب) قال ابن كثير: يريد أن هذه الأصنام ١١ كتاب تفسير القرآن/ سورة يّس محشورة مجموعة يوم القيامة محضرة عند حساب عابديها ليكون ذلك أبلغ في خزيهم وأدل في إقامة الحجة عليهم. (ويذكر) بضم أوّله مبنيًّا للمفعول (عن عكرمة) مولى ابن عباس في قوله تعالى: ﴿في الفلك (المشحون﴾) [يَس: ٤١] هو (الموقر) بضم الميم وسكون الواو وبعد القاف المفتوحة راء (وقال ابن عباس) في قوله: (﴿طائركم)) أي (مصائبكم) وعنه فيما وصله الطبري أعمالكم أي حظكم من الخير والشر. (﴿ينسلون﴾) [يَس: ٥١] أي (يخرجون) قاله ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم. (﴿مرقدنا﴾) أي (مخرجنا) وقال ابن كثير: يعنون قبورهم التي كانوا في الدنيا يعتقدون أنهم لا يبعثون منها فلما عاينوا ما كذبوه في محشرهم ﴿قالوا يا ويلنا مَن بعثنا من مرقدنا﴾ [يَس: ٥٢] اهـ. وقال ابن عباس وقتادة إنما يقولون هذا لأن الله يرفع عنهم العذاب بين النفختين فيرقدون فإذا بعثوا بعد النفخة الأخيرة وعاينوا القيامة دعوا بالويل. (﴿أحصيناه﴾) في قوله: ﴿وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾ [يَس: ١٢] أي (حفظناه) في اللوح المحفوظ. (﴿مكانتهم) ومكانهم واحد) في المعنى ومراده قوله تعالى: ﴿ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم﴾ [يَس: ٦٧] والمعنى لو نشاء جعلناهم قردة وخنازير في منازلهم أو حجارة وهم قعود في منازلهم لا أرواح لهم وسقط لأبي ذر من قوله أن تدرك القمر إلى آخر قوله واحد. ١ - باب قَوْلُهُ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرَّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيم﴾ هذا (باب) بالتنوين (قوله: ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾) الواو للعطف على الليل واللام في لمستقر بمعنى إلى والمراد بالمستقر إما الزماني وهو منتهى سيرها وسكون حركتها يوم القيامة حين تكور وينتهي هذا العالم إلى غايته، وإما المكاني وهو ما تحت العرش مما يلي الأرض من ذلك الجانب وهي أينما كانت فهي تحت العرش كجميع المخلوقات لأنه سقفها وليس بكرة كما يزعمه كثير من أهل الهيئة بل هو قبة ذات قوائم تحمله الملائكة، أو المراد غاية ارتفاعها في كبد السماء فإن حركتها إذ ذاك يوجد فيها إبطاء بحيث يظن أن لها هناك وقفة والثاني أنسب بالحديث المسوق في الباب (﴿ذلك﴾) إشارة إلى جري الشمس على هذا التقدير أو إلى المستقر (﴿تقدير العزيز﴾) الغالب بقدرته على كل مقدور (﴿العليم)) [يَس: ٣٨] المحيط علمه بكل معلوم وسقط باب لغير أبي ذر والآية لأبي ذر ساقطة. ١٢ كتاب تفسير القرآن/ سورة يّس ٤٨٠٢ - حدثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إبراهيمَ التَّيْميِّ عَنْ أبيهِ عَنْ أبي ذَرِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َ ◌ّهَ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشّمْسِ، فَقالَ: ((يا أبا ذَرِّ أَتَذْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ الشّمْسُ؟ قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: ((فَإِنَّها تَذَهبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَالشّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرِّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يَس: ٣٨]. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا الأعمش) سليمان (عن إبراهيم) بن يزيد (التيمي) الكوفي (عن أبيه) یزید (عن أبي ذر) جندب الغفاري (رضي الله عنه) أنه (قال: كنت مع النبي ◌َّ﴿ في المسجد عند غروب الشمس فقال): (يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس)؟ استفهام أُريد به الإعلام (قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش) أي تنقاد للباري تعالى انقياد الساجد من المكلفين أو شبّهها بالساجد عند غروبها. قال ابن كثير: والعرش فوق العالم مما يلي رؤوس الناس، فالشمس إذا كانت في قبة الفلك وقت الظهيرة تكون أقرب إلى العرش، فإذا استدارت في فلكها الرابع إلى مقابلة هذا المقام وهو وقت نصف الليل صارت أبعد ما يكون من العرش فحينئذٍ تسجد وتستأذن في الطلوع أي من المشرق على عادتها فيؤذن لها (فذلك قوله تعالى: ﴿والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم)). ٤٨٠٣ - حدّثنا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إبراهيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أبيهِ عَنْ أبي ذَرِّ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ وَّهِ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٌّ لَهَا﴾ [ يَس: ٣٨] قالَ: ((مُسْتَقَرّها تَحْتَ الْعَرْشِ)). وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجراح قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم التيمي عن أبيه) يزيد بن شريك (عن أبي ذر) الغفاري رضي الله عنه أنه (قال: سألت النبي وَّر عن قوله تعالى: (﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾ قال) عليه الصلاة والسلام: (مستقرها تحت العرش). قال الخطابي: يحتمل أن يكون على ظاهره من الاستقرار تحت العرش بحيث لا نحيط به نحن ويحتمل أن يكون المعنى إن علم ما سألت عنه من مستقرها تحت العرش في كتاب كتبت فيه مبادئ أمور العالم ونهايتها وهو اللوح المحفوظ. والحديث أخرجه المؤلف في مواضع، والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي نعيم شيخ المؤلف فيه ولفظه تذهب حتى تنتهي تحت العرش عند ربها، وزاد ثم تستأذن فيؤذن له ويوشك أن تستأذن فلا يؤذن لها وتستشفع وتطلب فإذا كان كذلك قيل لها اطلعي من مكانك فذلك قوله تعالى: ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾. ١٣ كتاب تفسير القرآن/ سورة الصافات [٣٧] سورة الصَّافَّاتِ وَقَالَ مُجاهِدٌ: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعيدٍ﴾: مِنْ كُلِّ مَكانٍ. ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ﴾: يُزْمَوْنَ. ﴿واصِبٌ﴾: دائِمْ. ﴿لازِبٌ﴾: لازِمٌ. ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمينِ﴾: يَعْنِي الْحَقِّ. الْكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيْطانِ. ﴿غَوْلٌ﴾: وَجَعُ بَطْنٍ. ﴿يُنْزَفُونَ﴾: لا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ. ﴿قَرِينٌ﴾: شَيْطَانٌ. ﴿يُهْرِعُونَ﴾: كَهَيْئَةِ الْهَرْوَلَةِ. ﴿يَزِفُونَ﴾: النِّسَلانُ فِي الْمَشْيِ. ﴿وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾: قالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: الْمَلائِكَةُ بَناتُ الله، وَأُمَّهاتُهُمْ بَناتُ سَرَواتِ الْجِنَّ، وَقَالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُخْضَرُونَ﴾: سَتُحْضَرُونَ لِلْحِسابِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَنَحْنُ الصَّافُونَ﴾: الْمَلائِكَةُ. ﴿صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾: سَواءِ الْجَحيمِ، وَوَسْطِ الْجَحيمِ. ﴿لَشَوْبًا﴾: يُخْلَطُ طَعامُهُمْ وَيُساطُ بِالْحَميم. ﴿مَدْخُورًا﴾: مَطْرُودًا. ﴿بَيَضْ مَكْتُونٌ﴾ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْتُونُ. ﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾: يُذْكِّرُ بِخَيْرٍ. ﴿وَيُقالُ يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يَسْخَرُونَ. ﴿بَعْلاً﴾: رَبًّا. ﴿الأسْبابُ﴾: السَّماءُ. ([٣٧] والصافات) مكية وآيها إحدى أو اثنتان وثمانون، ولأبي ذر: سورة والصافات بسم الله الرحمن الرحيم وسقطت البسملة لغير أبي ذر. (وقال مجاهد) في قوله تعالى بسورة سبأ: (﴿ويقذفون)) بفتح أوله وكسر ثالثه (﴿بالغيب من مكان بعيد﴾) [سبأ: ٥٣] أي (من كل مكان)، وعند ابن أبي حاتم عنه من مكان بعيد يقولون هو ساحر هو كاهن هو شاعر، وقال مجاهد أيضًا في قوله: (﴿ويقذفون من كل جانب﴾) [الصافات: ٨] بالصافات أي (يرمون) وفي نسخة من كل جانب دحورًا يرمون أي يرمون من كل جانب من جوانب السماء إذا قصدوا صعوده ودحروا علة الطرد أي للدحور فنصبه على أنه مفعول له. ولهم عذاب (﴿واصب﴾) [الصافات: ٩] أي (دائم) وقيل شدید. (﴿لازب﴾) في قوله: ﴿إنّا خلقناهم من طين لازب﴾ [الصافات: ١١] معناه (لازم) بالميم بدل الموحدة ومنه قول النابغة: ولا تحسبون الشر ضربة لازب بالموحدة أي لازم بالميم فهما بمعنى لأنه يلزم اليد أي يلصق بها وقيل بالموحدة اللزج وأكثر أهل اللغة على أن الباء في لازب بدل من الميم وهذا كله ساقط في رواية أبي ذر (تأتوننا عن اليمين يعني الحق) أي الصراط الحق فمن أتاه الشيطان من قبل اليمين أتاه من قبل الدين فلبس عليه الحق، ولأبي ذر عن الكشميهني يعني الجن بالجيم والنون المشددة والمراد به بيان المقول لهم ١٤ كتاب تفسير القرآن/ سورة الصافات وهم الشياطين وبالأول تفسير لفظ اليمين واليمين هنا استعارة عن الخيرات والسعادات لأن الجانب الأيمن أفضل من الأيسر إجماعًا، وعن اليمين حال من فاعل تأتوننا، والمراد بها الجارحة عبّر بها عن القوّة وإما الحلف لأن المتعاقدين بالحلف يمسح كلٌّ منهما يمين الآخر فالتقدير على الأول تأتوننا أقوياء وعلى الثاني مقسمين حالفين (الكفار تقوله للشيطان) وفي نسخة للشياطين بالجمع وقد كانوا يحلفون لهم أنهم على الحق. (﴿فول﴾) أي (وجع البطن) وبه قال قتادة، وقال الليث: صداع ﴿ولا هم عنها﴾ (﴿ينزفون﴾﴾ [الصافات: ٤٧] أي (لا تذهب عقولهم) وينزفون بضم أوّله وفتح الزاي من نزف الرجل ثلاثيًا مبنيًّا للمفعول بمعنى سكر وذهب عقله وقرأ حمزة والكسائي بكسر الزاي من أنزف الرجل إذا ذهب عقله من السكر. (﴿قرين﴾) [الصافات: ٥١] أي (شيطان) أي في الدنيا ينكر البعث ويوبخني على التصديق بالبعث والقيامة وسقط لأبي ذر من قوله (غول) إلى هنا. (﴿يهرعون﴾) في قوله: ﴿فهم على آثارهم يهرعون﴾ [الصافات: ٧٠] (كهيئة الهرولة) والمعنى أنهم يتبعون آباءهم اتباعًا في سرعة كأنهم مزجون على الإسراع على أثرهم فكأنهم بادروا إلی ذلك من غیر توقف على نظر وبحث. (﴿يزفون﴾) في قوله: ﴿فأقبلوا إليه يزفون﴾ [الصافات: ٩٤] هو (النسلان) بفتحتين الإسراع (في المشي) مع تقارب الخطا وهو دون السعي. (﴿وبين الجنة نسبًا﴾) في قوله تعالى: ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبًا﴾ [الصافات: ١٥٨] (قال كفار قريش: الملائكة بنات الله) فقال أبو بكر الصديق فمن أمهاتهم؟ فقالوا: (وأمهاتهم بنات سروات الجن) بفتح السين والراء أي بنات خوّاصهم، وعن ابن عباس هم حيّ من الملائكة يقال لهم الجن منهم إبليس، وقيل هم خزان الجنة. قال الإمام فخر الدين: وهذا القول عندي مشكل لأن الله تعالى أبطل قولهم إن الملائكة بنات الله ثم عطف عليه قوله: وجعلوا بينه وبين الجنة نسبًا والعطف يقتضي كون المعطوف مغايرًا للمعطوف عليه فوجب أن يكون المراد من الآية غير ما ذكر، وأما قول مجاهد الملائكة بنات الله الخ فبعيد لأن المصاهرة لا تسمى نسبًا. وحكى ابن جرير الطبري عن العوفي عن ابن عباس قال: زعم أعداء الله أن الله تعالى هو وإبليس أخوان. ذكره ابن كثير، وزاد الإمام فخر الدين: فالله هو الحر الكريم وإبليس هو الأخ الشريد ونسبه لقول بعض الزنادقة وقال: إنه أقرب الأقاويل في هذه الآية. (وقال الله تعالى: ﴿ولقد علمت الجنة أنهم لمحضرون﴾) [الصافات: ١٥٨] أي (ستحضرون) أيها القائلون هذا القول (للحساب) بضم المثناة الفوقية وفتح الضاد المعجمة وسقط ١٥ كتاب تفسير القرآن/ سورة الصافات من قوله (يزفون) إلى قوله (للحساب) لأبي ذر. (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن جرير في قوله: (﴿لنحن الصافون)) [الصافات: ١٦٥] (الملائكة) والمفعول محذوف أي الصافون أجنحتنا أو أقدامنا، ويحتمل أن لا يراد المفعول أي نحن من أهل هذا الفعل فعلى الأوّل يفيد الحصر أي أنهم الصافون في مواقف العبودية لا غيرهم وقال الكلبي صفوف الملائكة كصفوف الناس في الأرض. (﴿صراط الجحيم﴾) في قوله تعالى: ﴿فاهدوهم إلى صراط الجحيم﴾ [الصافات: ٢٣] أي (سواء الجحيم ووسط الجحيم) بسكون السين وفي اليونينية بفتحها. (﴿الشوبا﴾) أي (يخلط طعامهم وبساط) أي يخلط (بالحميم) الماء الحار الشديد فإذا شربوه قطع أمعاءهم. (﴿مدحورًا﴾) بسورة الأعراف أي (مطرودًا) لأن الدحر هو الطرد وسقط من قوله صراط إلى هنا لأبي ذر. (بيض مكنون) قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم (اللؤلؤ المكنون) أي المصون. قال الشماخ : ولو أني أشاء كننت نفسي إلى بياض بهكنة شموع والشموع: اللعوب والبهكنة الممتلئة. وقال غير ابن عباس: المراد بيض النعام وهو بياض مشوب ببعض صفرة وهو أحسن ألوان الأبدان. وقال ذو الرمة: بياض في ترح صفراء في غنج كأنها فضة قدمسها ذهب (﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾) [الصافات: ٧٨] أي (يذكر بخير) وثناء حسن فيمن بعده من الأنبياء والأمم إلى يوم الدين وسقط لأبي ذر من قوله وتركنا عليه الخ. (﴿ويقال يستسخرون﴾) أي (يسخرون) ومراده قوله تعالى: ﴿وإذا رأوا آية يستسخرون﴾ [الصافات: ١٤] قال ابن عباس: آية يعني انشقاق القمر، وقيل: يستدعي بعضهم من السخرية وسقط ويقال لغير أبي ذر. (﴿بعلا﴾) في قوله: ﴿أتدعون بعلاً﴾ [الصافات: ١٢٥] أي (ربًّا) بلغة اليمن سمعَ ابن عباس رجلاً ينشد ضالة فقال آخر أنا بعلها فقال الله أكبر وتلا الآية. ((الأسباب)) هي (السماء) قاله ابن عباس فيما وصله الطبري وثبت هنا الأسباب السماء لأبي ذر عن الكشميهني. ١٦ كتاب تفسير القرآن/ سورة صّ ١ - باب قَوْله: ﴿وَإِنَّ يونسَ لَمِنَ الْمُرْسَلينَ﴾ هذا (باب) بالتنوين (قوله) تعالى: (﴿وإن يونس لمن المرسلين)) [الصافات: ١٣٩] وسقط باب لغیر أبي ذر. ٤٨٠٤ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهَ: ((ما يَتْبَغِي لِأحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنَ ابْنِ مَتَّى)). وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل بفتح الجيم الثقفي قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد الضبي (عن الأعمش) سليمان (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد الله) هو ابن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله (﴿): (ما ينبغي لأحد أن يكون خيرًا من ابن متى) أي في نفس النبوّة إذ لا تفاضل فيها. نعم بعض النبيين أفضل من بعض كما هو مقرر، ولأبي ذر: من يونس بن متى أي ليس لأحد أن يفضل نفسه عليه أو ليس لأحد أن يفضلني عليه، وفي سورة النساء ما ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى قاله تواضعًا ولا يعارضه تحدّثه بنعمة الله عليه حيث قال: أنا سيد ولد آدم. ٤٨٠٥ - حدثني إبراهيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ، حَدَّثَني أبي عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي عامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيَِِِّّ قَالَ: (مَنْ قالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (إبراهيم بن المنذر) القرشي الحزامي قال: (حدّثنا محمد بن فليح) بضم الفاء مصغرًا ابن سليمان الأسلمي المدني قال: (حدّثني) بالإفراد (أبي) فليح (عن هلال بن علي) العامري (من بني عامر بن لؤي) بضم اللام وفتح الهمزة وتشديد التحتية المدني (عن عطاء بن يسار) بالتحتية والمهملة المخففة (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وبَي) أنه (قال): (مَن قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب) قاله زجرًا وسدًا للذريعة من توهّم حطّ مرتبة يونس لما في قوله تعالى: ﴿ولا تكن كصاحب الحوت﴾ [القلم: ٤٨] ونفس النبوة لا تفاضل فيها إذ كلهم فيها على حدٍّ سواء كما مرّ. وسبق هذا الحديث مرات. [٣٨] سورة صّ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ). ١٧ کتاب تفسير القرآن/ سورة صّ ([٣٨] سورة صّ) مكية وآيها ست أو ثمان وثمانون، ولأبي ذر سورة صّ (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذر. ٤٨٠٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بشّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْعَوَّامِ قالَ: سَأَلْتُ مُجاهِدًا عَنِ السَّجْدَةِ في صَّ قالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فيها. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة هو بندار العبدي البصري قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن العوّام) بفتح العين والواو المشددة ابن حوشب بن يزيد الشيباني الواسطي أنه (قال: سأل مجاهدًا عن السجدة في صّ. قال: سئل ابن عباس) أي عنها (فقال: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام: ٩٠]) في سورة الأنعام فقال نبيكم وَلّ ممن أمر أن يقتدي بهم أي وقد سجدها داود فسجدها رسول الله 9َّ اقتداء به (وكان ابن عباس يسجد فيها). ٤٨٠٧ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الطَّنَافِسِيّ عَنِ الْعَوَّامِ قالَ: سَألْتُ مُجاهِدًا عَنْ سَجْدَةِ صَّ فَقالَ: سَألْتُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ أيْنَ سَجَدْتَ؟ فَقالَ: أوْما تَقْرَأُ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ أُولِئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهِ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠] فَكانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِّكُمْ بَّهِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ، فَسَجَدَها رَسُولُ اللهِ وََّ. عُجَابٌ عَجِيبٌ. الْقِطُ: الصَّحِيفَةُ هُوَ هُهُنا صَحِيفَةُ الْحَسَناتِ. وَقَالَ مُجاهِدٌ فِي عِزَّةٍ مُعازّينَ. ﴿المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾: مِلَّةُ قُرَيْشٍ. الاخْتِلاقُ: الكذب. ﴿الأسْبَابُ﴾: طُرُقُ السَّماءِ فِي أَبْوَابِها. ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ﴾: يَعْنِي قُرَيْشًا. أُولِئِكَ الأحزابُ: الْقُرُونُ الْماضِيَّةُ. ﴿فَواقٌ﴾: رُجُوعٌ. قِطّنا: عَذابَنا. ﴿اَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾: أحَطْنا بِهِمْ. ﴿أَتْرابٌ﴾: أمْثالٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿الأَيْدُ﴾: الْقُوَّةُ فِي الْعِبادَةِ. الأبْصارُ: الْبَصَرُ فِي أَمْرٍ الله. ﴿حُبِّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبّي﴾: مِنْ ذِكْرٍ. طَفِقَ ﴿مَسْحًا﴾: يَمْسَحُ أعْرافَ الْخَيْلِ وَعَراقِيبَها. الأصْفادِ: الْوَثَاقِ . وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن عبد الله) هو الذهلي كما قاله الكلاباذي وابن طاهر ونسبه إلى جده لأن اسم أبيه يحيى أو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرّمي قال: (حدّثنا محمد بن عبيد الطنافسي) بفتح الطاء وكسر الفاء (عن العوام) بن حوشب أنه (قال: سألت مجاهدًا عن سجدة صّ) ولأبي ذر عن سجدة في صّ (فقال: سألت ابن عباس من أين سجدت) أي من أيّ دليل (فقال أو ما تقرأ ﴿ومن ذريته داود وسليمان أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام: ٨٤- ٩٠] فكان داود ممن أمر نبيكم #* أن يقتدي به) زاد أبو ذر فسجدها داود عليه السلام إرشاد الساري/ ج ١١ / م ٢ ١٨ كتاب تفسير القرآن/ سورة صّ (فسجدها رسول الله (*) وهي سجدة شكر عند الشافعية لحديث النسائي سجدها داود توبة ونسجدها شكرًا أي على قبول توبته فتسنّ عند تلاوتها في غير صلاة ولا تدخل فيها. (عُجاب) أي (عجيب) وذلك أن التفرّد بالألوهية خلاف ما عليه آباؤهم مطلقًا وتصوّروه من أن الإلّه الواحد لا يسع الخلق كلهم. (القط) في قوله تعالى: ﴿وقالوا ربنا عجل لنا قطنا﴾ [ص: ١٦] هو (الصحيفة) مطلقًا لأنها قطعة من القرطاس من قطه إذا قطعه لكنه (هو هلهنا صحيفة الحسنات) قال سعيد بن جبير: يعنون حظنا ونصيبنا من الجنة التي تقول، ولأبي ذر عن الكشميهني صحيفة الحساب بالموحدة آخره بدل الفوقية وإسقاط النون وكسر المهملة أي عجل لنا كتابنا في الدنيا قبل يوم الحساب قالوه على سبيل الاستهزاء لعنهم الله وعند عبد بن حميد من طريق عطاء أن قائل ذلك هو النضر بن الحارث وفيه تفسير آخر يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى. (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عنه (في عزة) أي (معازين) بضم الميم وبعد العين ألف فزاي مشددة وقال غيره في استكبار عن الحق أي ما كفر من كفر به لخلل وجده فيه بل كفروا به استكبارًا وحمية جاهلية. (﴿الملة الآخرة﴾) في قوله: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة﴾ [ص: ٧] هي (ملة قريش) التي كانت عليها آباؤهم أو دين النصرانية وفي الملة متعلق بسمعنا أي لم يسمع في الملة الآخرة بهذا الذي جئت به أو بمحذوف على أنه حال من هذا أي ما معنا بهذا كائنًا في الملة الآخرة أي لم نسمع من الكهان ولا من أهل الكتب أنه يحدث توحيد الله في الملة الآخرة وهذا من فرط كذبهم. (الاختلاق) في قوله: ﴿إن هذا إلا اختلاق﴾ [ص: ٧] هو (الكذب) المختلق. (﴿الأسباب﴾) في قوله تعالى: ﴿فليرتقوا في الأسباب﴾ [ص: ١٠] هي (طرق السماء في أبوابها) قاله مجاهد وكل ما يوصلك إلى شيء من باب أو طريق فهو سببه وهذا أمر توبيخ وتعجيز أي إن ادعوا أن عندهم خزائن رحمة ربك أو لهم ملك السموات والأرض وما بينهما فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى السماء فليأتوا منها بالوحي إلى مَن يختارون وهذا في غاية التهكّم بهم. (﴿جند﴾) ولأبي ذر قوله: جند (﴿ما هنالك مهزوم﴾﴾ [ص: ١١] قال مجاهد أيضًا فيما وصله الفريابي (يعني قريشًا) وهنالك مشار به إلى موضع التقاول والمحاورة بالكلمات السابقة وهو مكة أي سيهزمون بمكة وهو إخبار بالغيب وصحح الإمام فخر الدين كون ذلك في فتح مكة قال لأن المعنى أنهم جند سيصيرون منهزمين في الموضع الذي ذكروا فيه هذه الكلمات اهـ وهذا معارض بما أخرجه الطبري من طريق سعيد بن قتادة قال وعده الله وهو بمكة أنه سيهزم ١٩ كتاب تفسير القرآن/ سورة صّ جند المشركين فجاء تأويلها ببدر وهنالك إشارة إلى بدر ومصارعهم وسقط من قوله جند إلى آخر قوله قریشًا لأبي ذر. (أولئك الأحزاب) أي (القرون الماضية) قالَه مجاهد أيضًا أي كانوا أكثر منكم وأشد قوّة وأكثر أموالاً وأولادًا فما دفع ذلك عنهم من عذاب الله من شيء لما جاء أمرُ الله . (﴿فواق﴾) بالرفع لأبي ذر أي (رجوع) هو من أفاق المريض إذا رجع إلى صحته وإفاقة الناقة ساعة يرجع اللبن إلى ضرعها يريد قوله تعالى: ﴿وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق) [صّ: ١٥] ولغير أبي ذر فواق رجوع بجرهما وقرأ حمزة والكسائي فواق بضم الفاء وهما لغتان بمعنى واحد وهما الزمان الذي بين حلبتي الحالب. (قطنا) أي (عذابنا) قاله مجاهد وغيره (﴿اتخذناهم سخريًا﴾﴾ [ص: ٦٣] بضم السين وهي قراءة نافع والكسائي أي (أحطنا بهم) من الإحاطة وقال الدمياطي في حواشيه لعله أخطأناهم وحذف مع ذلك القول الذي هذا تفسيره وهو أم زاغت عنهم الأبصار . اهـ. وعند ابن أبي حاتم من طريق مجاهد أخطأناهم أم هم في النار لا يعلم مكانهم، وقال ابن عطية: المعنى ليسوا معنا أم هم معنا لكن أبصارنا تميل عنهم، وقال ابن كيسان أم كانوا خيرًا منّا ونحن لا نعلم فکأن أبصارنا تزیغ عنهم في الدنیا فلا نعدهم شيئًا. (﴿أتراب﴾) في قوله تعالى: ﴿وعندهم قاصرات الطرف أتراب﴾ [ص: ٥٢] أي (أمثال) على سن واحد قيل بنات ثلاث وثلاثين سنة واحدها ترب وقيل متواخيات لا يتباغضن ولا یتغایرن . (وقال ابن عباس) فيما وصله الطبري (﴿الأيد﴾) بالرفع في قوله تعالى: ﴿واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيد والأبصار﴾ [ص: ٤٥] هو (القوة في العبادة) والعامة على ثبوت الياء في الأيدي جمع يد وهي إما الجارحة وكُنِّيَ بها عن الأعمال لأن أكثر الأعمال إنما تزاول باليد أو المراد النعمة وقرىء لأيد بغير ياء اجتزاء عنها بالكسرة. (الأبصار) هو (البصر في أمر الله) قاله ابن عباس أيضًا. (﴿حب الخير عن ذكر ربي﴾﴾ [ص: ٣٢] أي (من ذكر) ربي فعن بمعنى من والخير المال الكثير والمراد به الخيل التي شغلته والراء تعاقب اللام ويحتمل أنه سماها خيرًا لتعلق الخير بها قال ◌َّ﴿ الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم. (طفق ﴿مسحًا﴾) في قوله تعالى: ﴿فطفق مسحًا بالسوق والأعناق﴾ [ص: ٣٣] أي (يمسح أعراف الخيل وعراقيبها) حبالها ومسحًا نصب بفعل مقدر هو خبر طفق أي طفق بمسح مسحًا . ٢٠ كتاب تفسير القرآن/ سورة ص (الأصفاد) أي (الوثاق) وسقط هذا لأبي ذر. ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ (باب قوله) جل ذكره: (﴿هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾) أي لا يصلح لأحد أن يسلبنيه وظاهر السياق أنه سأل ملكًا لا يكون لبشر من بعده مثله ليكون معجزة مناسبة لحاله (﴿إنك أنت الوهاب﴾﴾ [ص: ٣٥] المعطي ما تشاء لمن تشاء. ٤٨٠٨ - حدثنا إسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةً عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ زِيادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((إنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَها لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاةَ، فَأَمْكَنَنِي الله مِنْهُ. وَأَرَذْتُ أنْ أَرْبِطَهُ إلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوارِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمانَ ﴿رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]. قالَ رَوْحٌ فَرَدَّهُ خاسًِا. وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (روح) بفتح الراء وبعد الواو الساكنة مهملة ابن عبادة (ومحمد بن جعفر) غندر (عن شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن زياد) بتخفيف التحتية القرشي الجمحي مولى آل عثمان بن مظعون مدني سكن البصرة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَي) أنه (قال): (إن عفريتًا) ماردًا (من الجن) بيان له (تفلت علي البارحة) نصب على الظرفية أي تعرّض لي فلتة أي بغتة سرعة في أدنى ليلة مضت (أو كلمة نحوها) أي نحو تفلت كقوله في الرواية السابقة في أواخر الصلاة عرض لي فشدّ علي (ليقطع) بفعله (علي الصلاة فأمكنني الله منه وأردت) بالواو (أن أربطه) بكسر الموحدة (إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم) بالرفع توکید للضمير المرفوع (فذكرت قول أخي) في النبوّة (سلیمان) عليه السلام (﴿رب هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾) لفظ التنزيل رب اغفر لي وهب لي (قال روح) المذكور (فرده) أي رد ◌ّر العفريت حال كونه (خاسئًا) مطرودًا. وهذا الحديث قد سبق في الصلاة في باب الأسير والغريم يربط في المسجد وبدء الخلق. ٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ (باب قوله) تعالى: (﴿وما أنا من المتكلفين)) [ص: ٨٦] فلا أزيد على ما أمرت به ولا أنقص منه . ٤٨٠٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحى عَنْ مَسْرُوقٍ