Indexed OCR Text
Pages 501-520
١٥٠١ كتاب الغسل / باب ١٠ ٢٦٤ - حدثنا أبو الوليد قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جَبرِ قال: سَمعتُ أَنَسَ بنَ مالكٍ يقولُ: كان النبيُّ وَّرَ والمرأةُ من نسائهِ يَغتسلانِ من إناءٍ واحدٍ. زادَ مُسلمٌ وَوَهبٌ عن شُعبةً: مِنَ الجنابةِ . وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) الطيالسي المذكور (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الله بن عبد الله) بالتكبير فيهما (ابن جبر) بفتح الجيم وسكون الموحدة (قال): (سمعت أنس بن مالك) رضي الله عنه حال كونه (يقول: كان النبي ◌َّر والمرأة) بالرفع على العطف والنصب على المعية واللام للجنس فيشمل كل امرأة (من نسائه) رضي الله عنهن (يغتسلان من إناء واحد) وهذا الحديث انفرد به المؤلف وفيه التحديث والعنعنة والسماع والقول. (زاد مسلم) هو ابن إبراهيم الأزدي شيخ المؤلف (ووهب) وللأصيلي وأبي الوقت ابن جرير أي ابن حازم في روايتهما لهذا الحديث (عن شعبة) بهذا الإسناد الذي رواه عنه أبو الوليد في آخره لفظة (من الجنابة). فإن قلت: هل هذا من التعاليق؟ أجيب: بأن الظاهر كذلك لأنه حين وفاة وهب كان المؤلف ابن اثنتي عشرة سنة أو أنه سمعه منه وإدخاله في سلك مسلم يدل عليه. قال البرماوي: وعلى كل حال فزيادة وهب وصلها الإسماعيلي وزيادة مسلم قال بعض العصريين لم أجدها. ١٠ - باب تَفريقِ الغُسل والوضوءِ ويُذكَرُ عنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّه غَسَلَ قَدَمَيهِ بعدَ ما جَفَّ وَضُوءُهُ. (باب تفريق الغسل والوضوء) هل هو جائز أم لا؟ (ويذكر) بضم أوله على صيغة المجهول (عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (أنه غسل قدميه بعدما جف وضوءه) بفتح الواو أي الماء الذي توضأ به، وفي فرع اليونينية بضمها، وهذا نص صريح في عدم وجوب الموالاة بين الأعضاء في التطهير وهو مذهب أبي حنيفة، وأصح قولي الشافعي أنها سُنّة لهذا الحديث، ولأن الله تعالى إنما أوجب غسل هذه الأعضاء فمن أتى به امتثل مواصلاً أو مفرقًا، وفي القديم للشافعي وجوبها لحديث أبي داود عليه الصلاة والسلام رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدميه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة، لكن قال في شرح المهذب: إنه ضعيف، وقال مالك بوجوبها إلا إن كان ناسيًا أو كان التفريق يسيرًا، ونقل عنه ابن وهب أنها مستحبة، وهذا التعليق وصله الشافعي في الأم عنه بلفظ أنه توضأ بالسوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه، ثم دعي لجنازة فدخل المسجد ليصلي عليها فمسح خفّيه ثم صلى عليها. قال الشافعي: لعله قد جف وضوءه وسنده صحيح، ولعل المؤلف إنما أورده بصيغة التمريض ولم يجزم به لكونه ذكره بالمعنى كما هو اصطلاحه . ٥٠٢ كتاب الغسل / باب ١١ ٢٦٥ - حدّثنا محمدُ بنُ مَحبوبٍ قال: حدَّثَنَا عبدُ الواحدِ قال: حدَّثَنا الأعمشُ عن سالم بنِ أبي الجَعْدِ عن كُرَيبٍ مَولى ابن عبّاسٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ قال قالت ميمونةُ: وَضعْتُ لِرسولِ اللهِّ ◌ِه ماءً يَغْتَسِلُ بِهِ، فَأَفرَغَ عَلَى يَدَيهِ فَغَسلَهُما مرَّتين أو ثلاثًا، ثمَّ أفرَغَ بيمينِهِ عَلَى شِمالِهِ فَغَسَلَ مَذاكيرَهُ، ثمَّ ذَلَكَ يدَه بالأرضِ، ثمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثمَّ غُسل وَجِهَهُ ويدَيهِ، وَغَسلَ رَأْسَهُ ثلاثًا، ثم أفرَغَ عَلَى جَسَدِهِ، ثمَّ تَنخَّى مِن مَقامِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيهِ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن محبوب) بمهملة وموحدة مكررة أبو عبد الله البصري، المتوفى سنة ثلاث وعشرين ومائتين (قال: حدّثنا عبد الواحد) بن زياد البصري (قال: حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن سالم بن أبي الجعد) بسكون العين (عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال): (قالت ميمونة) أم المؤمنين رضى الله عنها (وضعت لرسول الله) ولأبي ذر والأصيلى وابن عساكر للنبي (َ* ماء يغتسل به) وفي الرواية السابقة في باب الغسل مرة واحدة ماء للغسل (فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين) من غير تكرار كذا في رواية غير أبي ذر والأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت، وفي الرواية السابقة فغسل يديه مرتين (أو ثلاثًا) شك من الراوي (ثم أفرغ) عليه الصلاة والسلام (بيمينه على شماله) وفي الرواية السابقة ثم أفرغ على شماله (فغسل مذاكيره ثم دلك يده بالأرض) وفي السابقة ثم مسح يده بالأرض (ثم تمضمض) ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر ثم مضمض (واستنشق ثم غسل وجهه ويديه وغسل) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر ثم غسل (رأسه ثلاثًا) الظاهر عوده لجميع الأفعال السابقة، ويحتمل عوده للأخير فقط وهو يناسب قول الحنفية إن القيد المتعقب لجمل يعود على الأخيرة، وقال الشافعية يعود على الكل نبّه عليه البرماوي كغيره (ثم أفرغ) عليه الصلاة والسلام (على جسده) وفي السابقة ثم أفاض على جسده (ثم تنحى) أي بعد (من مقامه) بفتح الميم وفي السابقة ثم تحول من مكانه (فغسل قدميه) وهذا الحديث من السباعيات وتقدم ما فيه من البحث. ١١ - باب مَن أفرَغَ بِيمينِهِ على شِمالِهِ فِي الْغُسلِ (باب من أفرغ) الماء (بيمينه على شماله في الغسل) وهذا الباب مقدم على سابقه عند الأصيلي وابن عساكر. ٢٦٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجَعد عن كريب مَولى ابنِ عبّاسٍ عن ابنِ عبّاسٍ عن مَيمونةَ بنتِ الحارثِ قالت: وَضعتُ لِرسولِ اللَّهِ وَِّ غُسلاً وسَتَرْتُه، فصَبَّ على يَدِهِ فغسلها مرَّةً أو مرَّتين - قال سُليمانُ: لا أدرِي أَذَكَرَ الثالثةَ أم لا - ثمَّ أفرَغُ بيمينهِ على شِمالِهِ فغَسلَ فَرَجَهُ، ثمَّ دَلكَ يدَهُ بالأرضِ أو بالحائطِ، ثمَّ تمَضْمضَ ٥٠٣ كتاب الغسل/ باب ١٢ واسْتنشَقَ وَغَسَلَ وَجِهَهُ ويدَيْهِ وَغَسلَ رَأْسَهُ، ثمَّ صبَّ على جَسَذِهِ، ثمَّ تَنخَّى فَغَسلَ قَدَمَيهِ، فَناوَلتُهُ خرقةً فقال بیدِه هكذا، ولم يُرِدها. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (قال: حدّثنا أبو عوانة) بفتح العين الوضاح اليشكري (قال: حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن سالم بن أبي الجعد) بسكون العين (عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما (عن ميمونة بنت) وللأصيلي وأبي الوقت ابنة (الحارث) رضي الله عنها. (قالت وضعت لرسول الله (َ لتر غسلاً) هو الماء الذي يغتسل به وبالفتح المصدر وبالكسر اسم ما يغتسل به كالسدر ونحوه (وسترته) بثوب كما في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى في باب نفض اليدين من الغسل من الجنابة رأسه أي غطيت رأسه، فأراد # الغسل فكشف رأسه فأخذ الماء (فصب على يده) منه (فغسلها مرة أو مرتين) شك من الراوي، والمراد باليد الجنس فتصح إرادة كلتيهما وفاء فصب عطف على محذوف كما مرَّ. قال أبو عوانة: (قال سليمان) بن مهران الأعمش : (لا أدري أذكر) سالم بن أبي الجعد (الثالثة أم لا). نعم في رواية عبد الواحد عن الأعمش السابقة فغسل يديه مرتين أو ثلاثًا . فإن قلت: وقع في رواية ابن فضيل عن الأعمش فيما أخرجه أبو عوانة في مستخرجه فصب على يديه ثلاثًا فلم يشك فكيف الجمع بينهما؟ أجيب: باحتمال أن الأعمش كان يشك فيه ثم تذكر فجزم لأن سماع ابن فضيل منه متأخر. (ثم أفرغ) عليه الصلاة والسلام (بيمينه على شماله فغسل فرجه ثم دلك يده بالأرض أو بالحائط) شك من الراوي وهو محمول على أنه كان في يده أذى فلذلك دلك يده بالأرض وغسلها قبل إدخالها وفيه أن تقديم الاستنجاء أولى، وإن تعذر تأخره لأنهما طهارتان مختلفتان (ثم تمضمض) بالتاء أوّله وللأصيلي مضمض (واستنشق وغسل وجهه ويديه وغسل رأسه ثم صب على جسده ثم تنحى) من مكانه (فغسل) بالفاء للأكثر ولأبي ذر وغسل (قدميه) قالت ميمونة: (فناولته خرقة) لينشف بها جسده الشريف (فقال) أي أشار عليه الصلاة والسلام (بيده هكذا) أي لا أتناولها (ولم يردها) بضم أوّله وسكون ثالثه من الإرادة مجزوم بحذف الياء. وما حكاه في المطالع مبهمًا ناقله من فتح أوّله وتشديد ثالثه عن رواية القابسي فتصحيف يفسد المعنى، وعند الإمام أحمد من حديث أبي عوانة فقال بيده هكذا أي لا أريدها، وقد تقدم في باب المضمضة والاستنشاق في الغسل من الجناية ما في التنشيف فليراجع ثم. ١٢ - باب إذا جامَعَ ثُمَّ عادَ. وَمَن دارَ على نِسائِهِ في غُسلِ واحد هذا، (باب) بالتنوين (إذا جامع) الرجل امرأته أو أمته (ثم عاد) إلى جماعها مرة أخرى ما يكون ٥٠٤ كتاب الغسل / باب ١٢ حكمه؟ وللكشميهني ثم عاود أي الجماع وهو أعم من أن يكون لتلك المجامعة أو غيرها، (ومن دار على نسائه في غسل واحد) ما حكمه؟ وأشار به إلى ما روي في بعض طرق الحديث الآتي إن شاء الله تعالى: وإن لم يكن منصوصًا فيما أخرجه. وفي الترمذي وقال حسن صحيح أنه عليه الصلاة والسلام كان يطوف على نسائه في غسل واحد، ولم يختلفوا في أن الغسل بينهما لا يجب، واستدلوا لاستحبابه بين الجماعين بحديث أبي رافع عند أبي داود والنسائي أن النبي ◌ّ طاف على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه. قال: فقلت يا رسول الله ألا تجعله غسلاً واحدًا؟ قال: ((هذا أزكى وأطيب)). اختلف هل يستحب له أن يتوضأ عند وطء كل واحدة وضوءه للصلاة؟ فقال أبو يوسف: لا. وقال الجمهور: نعم، وحمله بعضهم على الوضوء اللغوي فيغسل فرجه، وعورض بحديث ابن خزيمة فليتوضأ وضوءه للصلاة. وذهب ابن حبيب والظاهرية إلى وجوبه لحديث مسلم: إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ. وأجيب بما في حديث ابن خزيمة فإنه أنشط للعود فدل على أن الأمر للإرشاد، وبحديث الطحاوي عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان يجامع ثم يعود ولا يتوضأ . ٢٦٧ - حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ قال: حدَّثَنا ابنُ أبي عَدِيٍّ ويحيى بنُ سَعيدٍ عن شُعبةً عن إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ المُنتشِرِ عن أبيهِ قال: ذكرتُه لعائشةَ فقالت: يَرحَمُ اللَّه أبا عبدِ الرحمنِ كنتُ أُطَيِّبُ رسولَ اللَّهِ وَ لهَ فَيَطوفُ على نِسائِهِ ثمَّ يُصبحُ مُحرِمَا يَنضَحُ طِيبًا. [الحديث ٢٦٧ - طرفه في: ٢٧٠]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بفتح الموحدة والمعجمة المشددة المعروف ببندار (قال: حدّثنا ابن أبي عديّ) محمد بن إبراهيم، المتوفى بالبصرة سنة أربع وتسعين ومائة، (ويحيى بن سعيد) بالياء بعد العين هو القطان كلاهما (عن شعبة) بن الحجاج (عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر) بضم الميم وسكون النون وفتح المثناة الفوقية وكسر المعجمة (عن أبيه) محمد (قال ذكرته لعائشة) أي ذكرت لها قول ابن عمر ما أحب أن أصبح محرمًا أنضح طيبًا الحديث الآتي إن شاء الله تعالى بعد باب غسل المذي، واختصره هنا للعلم بالمحذوف عند أهل الشأن أو رواه كذلك. (فقالت) عائشة (يرحم الله أبا عبد الرحمن) تريد عبد الله بن عمر، وفي ترحمها له إشعار بأنه سها فيما قاله في شأن النضح وغفل عن فعل النبي ێر. (كنت أطيب رسول الله وَطير فيطوف) أي يدور (على نسائه) أي في غسل واحد وهو كناية عن الجماع أو المراد تجديد العهد بهن كما ذكره الإسماعيلي، لكن قوله في الحديث الثاني أعطي قوة ثلاثين يدل على إرادة الأوّل، (ثم يصبح محرمًا ينضخ) بالخاء المعجمة وفتح أوّله وثالثه المعجم أو بالحاء المهملة أي يرش (طيبًا) أي ذريرة بالنصب على التمييز. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله فيطوف على نسائه، وفيه: أن غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق عند إرادة القيام إلى الصلاة. ٥٠٥ کتاب الغسل / باب ١٢ ورواته السبعة ما بين كوفي وبصري، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف في الباب الذي يليه، ومسلم في الحج، والنسائي في الطهارة، وبقية مباحثه تأتي إن شاء الله تعالى. ٢٦٨ - حدثنا محمدُ بنُ بشّارٍ قال: حدَّثَنا مُعاذُ بنُ هِشام قال: حدَّثني أبي عن قتادةً قال: حدَّثنا أنَسُ بنُ مالكِ قال: كان النبيُّ وَّهَ يَدورُ على نِسائهِ في الساعةِ الواحدةِ مِنَ اللَّيلِ والنَّهارِ وهُنَّ إحدى عشْرةَ. قال: قلتُ لأَنَسٍ: أوَ كانَ يُطيقُه؟ قال: كنا نَتحدَّثُ أنه أُعطِيَ قوَّةً ثلاثينَ. وقال سعيدٌ عن قَتادَةً إِنَّ أنَسًا حدَّثَهم: تِسعُ نِسْوَةٍ. [الحديث ٢٦٨ - أطرافه في: ٢٨٤، ٥٠٦٨، ٥٢١٥]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) المذكور قريبًا (قال: حدَّثنا معاذ بن هشام) الدستوائي (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) هشام (عن قتادة) الأكمه السدوسي (قال: حدّثنا أنس بن مالك قال) رضي الله عنه ولابن عساكر بإسقاط لفظ ابن مالك قال : (كان النبي ◌َّ يدور على نسائه) رضي الله عنهن (في الساعة الواحدة من الليل والنهار) الواو بمعنى أو ومراده بالساعة قدر من الزمان لا ما اصطلح عليه الفلكيون (وهن) رضي الله عنهن (إحدى عشرة) امرأة تسع زوجات ومارية وريحانة، وأطلق عليهن نساء تغليبًا، وبذلك يجمع بين هذا الحديث وحديث وهن تسع نسوة أو يحمل على اختلاف الأوقات، والإطلاق السابق في حديث عائشة محمول على المقيد في حديث أنس هذا حتى يدخل الأوّل في الترجمة، لأن النساء لو كن قليلات ما كان يتعذر الغسل من وطء كل واحدة بخلاف الإحدى عشرة إذ تتعذر المباشرة والغسل إحدى عشرة مرة في ساعة واحدة في العادة، وأما وطء الكل في ساعة فلا لأن القسم لم يكن واجبًا عليه كما هو وجه لأصحابنا الشافعية، وجزم به الإصطخري. أو أنه لما رجع من سفر وأراد القسم ولا واحدة أولى من الأخرى بالبدءة بها وطىء الكل، أو كان ذلك باستطابتهن أو الدوران كان في يوم القرعة للقسمة قبل أن يقرع بينهن. وقال ابن العربي: أعطاه الله تعالى ساعة ليس لأزواجه فيها حق يدخل فيها على جميع أزواجه فيفعل ما يريد بهن، وفي مسلم عن ابن عباس أن تلك الساعة كانت بعد العصر، واستغرب هذا الأخير الحافظ ابن حجر وقال: إنه يحتاج إلى ثبوت ما ذكره مفصلاً. (قال) قتادة: (قلت لأنس) رضي الله عنه مستفهمًا (أو كان) عليه الصلاة والسلام (يطيقه) أي مباشرة المذكورات في الساعة الواحدة (قال) أنس: (كنا) معشر الصحابة (نتحدث أنه) عليه الصلاة والسلام (أعطي) بضم الهمزة وكسر الطاء وفتح الياء (قوة ثلاثين) رجلاً، وعند الإسماعيلي عن معاذ قوّة أربعين. زاد أبو نعيم عن مجاهد كل من أهل الجنة. وفي الترمذي وقال صحيح غريب عن أنس مرفوعًا: يعطى المؤمن في الجنة قوّة كذا وكذا في الجماع. قيل: يا رسول الله أو يطيق ذلك؟ قال: ٥٠٦ كتاب الغسل/ باب ١٣ ٢ (يعطى قوّة مائة)) والحاصل من ضربها في الأربعين أربعة آلاف. ورواة هذا الحديث كلهم بصريون، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه النسائي في عشرة النساء. (وقال سعيد) بن أبي عروبة مما وصله المؤلف بعد اثني عشر بابًا (عن قتادة أن أنسَا حدّثهم) فقال في حديثه: (تسع نسوة) بدل إحدى عشرة وتسع مرفوع بدل من العدد المذكور ذلك خبر مبتدأ وهو وهن، وحكوا عن الأصيلي أنه قال: وقع في نسختي شعبة بدل سعيد. قال: وفي عرضنا على أبي زيد بمكة سعيد قال أبو علي الجياني وهو الصواب، ورواية شعبة هذه عن قتادة وصلها أحمد. ١٣ - باب غَسلِ المَذي والوُضوءِ مِنْهُ (باب غسل المذي) بفتح الميم وسكون المعجمة وتخفيف المثناة التحتية وبكسرها مع تشديد المثناة وهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو تذكر الجماع أو إرادته، (والوضوء منه). ٢٦٩ - حدّثنا أبو الوَلِيدِ قال: حدَّثَنا زائدةٌ عن أبي حَصينٍ عن أبي عبدِ الرحمنِ عن عليٍّ قال: كنتُ رَجُلاً مَذَّاءً، فأمرتُ رجلاً يَسألَ النبيَّ وَه ـ لمكانٍ ابنتِه. فسألَ، فقال: «توضّأُ، واغسلْ ذَكرَك)). وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام الطيالسي (قال: حدّثنا زائدة) بن قدامة بضم أوّله وتخفيف ثانيه المهمل الثقفي الكوفي، المتوفى سنة ستين ومائة (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الكوفي التابعي (عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن حبيب ربيعة بفتح الموحدة وتشديد التحتية السلمي بضم السين وفتح اللام مقرىء الكوفة أحد أعلام التابعين، المتوفى سنة خمس ومائة وصام ثمانين رمضان، (عن علي) هو ابن أبي طالب رضي الله عنه (قال: كنت رجلاً مذاء) صفة لرجل، ولو قال كنت مذاء صحّ إلا أن ذكر الموصوف مع صفته يكون لتعظيمه نحو: رأيت رجلاً صالحًا، أو لتحقيقه نحو: رأيت رجلاً فاسقًا، ولما كان المذي يغلب على الأقوياء الأصحاء حسن ذكر الرجولية معه لأنه يدل على معناها، وراعى في مذاء الثاني وهو كسر الذال. قال ابن فرحون: وهو خلاف الأشهر عندهم لأن كان تدخل على المبتدأ والخبر فرجلاً خبر وضمير المتكلم هو المبتدأ في المعنى، فلو راعاه لقال: كنت رجلاً أمذى، ومثل هذا قوله تعالى: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب﴾ [البقرة: ١٨٦] فراعى الضمير في إني، ولو راعى قريب لقال يجيب. قال أبو حيان: ومن اعتبار الأوّل قوله: ﴿بل أنتم قوم تفتنون﴾ [النحل: ٤٧] ﴿بل أنتم قوم تجهلون﴾ [النمل: ٥٥] ومن اعتبار الثاني قوله: أنا رجل يأمر بالمعروف وأنت امرؤ يأمر بالخير اهـ. وزاد أحمد: فإذا أمذيت اغتسلت ولأبي داود: فجعلت أغتسل حتى يتشقق ظهري، وزاد في الرواية السابقة في باب الوضوء من المخرجين من وجه آخر فأحببت أن أسأل. (فأمرت رجلاً) هو ٥٠٧ كتاب الغسل / باب ١٤ المقداد بن الأسود كما في الحديث السابق (يسأل النبي # لمكان ابنته) فاطمة بسبب كونها تحته (فسأل) وللحموي والسرخسي فسأله بالهاء، وعند الطحاوي من حديث رافع بن خديج أن عليًّا أمر عمارًا أن يسأل النبي ◌َ ◌ّ عن المذي. قال: يغسل مذاكيره أي ذكره، وعنده أيضًا عن علي قال: كنت مذاء وكنت إذا أمديت اغتسلت فسألت النبي صَ لّر، وهو عند الترمذي عنه بلفظ: سألت النبي ◌ّر عن المذي، وجمع ابن حبان بينهما بأن عليًّا سأل عمارًا ثم أمر المقداد بذلك ثم سأل بنفسه، لكن صحح ابن بشكوال أن الذي سأل هو المقداد، وعورض بأنه يحتاج إلى برهان، وقد دل ما ذكر في الأحاديث السابقة أن كلاً منهما قد سأل، وأن عليًّا كذلك سأل، لكن يعكر عليه أنه استحيا أن يسأل بنفسه لأجل فاطمة فيتعين الحمل على المجاز بأن الراوي أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك. (فقال) عليه الصلاة والسلام: (توضأ واغسل ذكرك) أي ما أصابه من المذي كالبول، ويؤيده ما في رواية أغسله أي المذي، وكذلك رواية فرجه، والفرج: المخرج، وهذا مذهب الشافعي والجمهور. وأخرجه ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال: إذا أمذى الرجل غسل الحشفة وتوضأ وضوءه للصلاة، واحتجوا لذلك بأن الموجب لغسله إنما هو خروج الخارج فلا تجب المجاوزة إلى غير محله، وفي رواية عن مالك وأحمد يغسل ذكره كله لظاهر الإطلاق في قوله: اغسل ذكرك، وهل غسله كله معقول المعنى أو للتعبد؟ وأبدى الطحاوي له حكمة وهي: أنه إذا غسل الذكر كله تقلص فبطل خروج المذي كما في الضرع إذا غسل بالماء البارد يتفرّق اللبن إلى داخل الضرع فينقطع خروجه، وعلى القول بأنه للتعبد تجب النيّة. واستدل به ابن دقيق العيد على تعين الماء فيه دون الأحجار ونحوها لأن ظاهره تعين الغسل والمعين لا يقع الامتثال إلا به، وصححه النووي في شرح مسلم وصحح في غيره جواز الاقتصار على الأحجار إلحاقًا بالبول، وحمل الأمر بغسله على الاستحباب، أو أنه خرج مخرج الغالب، والفعلان بالجزم على الأمر وهو يشعر بأن المقداد سأل لنفسه، ويحتمل أن يكون سأل لمبهم، ويقوّيه رواية مسلم فسأل عن المذي يخرج من الإنسان أو لعلّ، فوجه النبي ◌َّ الخطاب إليه، والظاهر أن عليًّا كان حاضرًا للسؤال فقد أطبق أصحاب الأطراف والمسانيد على إيراد هذا الحديث في مسند عليّ، ولو حملوه على أنه لم يحضره لأوردوه في مسند المقداد. ورواة هذا الحديث الخمسة كوفيون ما عدا أبا الوليد فبصري، وفيه التحديث والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي، وأخرجه المؤلف في العلم والطهارة ومسلم فيها والنسائي فيها وفي العلم أيضًا. ١٤ - باب من تطَيَّبَ ثمَّ اغتَسلَ، وبقيَ أثرُ الطَّيبِ (باب من تطيب) قبل الاغتسال من الجنابة (ثم اغتسل) منها (وبقي أثر الطيب) في جسده وقد كانوا يتطيبون عند الجماع للنشاط . ٥٠٨ کتاب الغسل/ باب ١٥ ٢٧٠ - حدثنا أبو النُّعمانِ قال: حدَّثَنا أبو عَوانةَ عن إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ المنتشرِ عن أبيهِ قال: سألتُ عائشةً فذكرتُ لها قولَ ابنِ عُمرَ: ((ما أُحبُّ أن أُصبحَ مُخْرِمًا أنضخُ طِيبًا)) فقالت عائشةُ: أنا طيّبْتُ رسولَ اللَّهِ وَله ثم طافَ في نِسائِهِ، ثم أصبحَ مُحرِمًا. وبه قال (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل (قال: حدّثنا أبو عوانة) الوضاح (عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه) محمد (قال سألت عائشة) رضي الله عنها عن الطيب قبل الإحرام (فذكرت) بالفاء، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر وذكرت (لها قول ابن عمر) بن الخطاب (ما أحب أن أصبح) بضم الهمزة فيهما (محرمًا أنضخ) بالخاء المعجمة أو المهملة روايتان (طيبًا) نصب على التمييز (فقالت عائشة) رضي الله عنها: (أنا طيبت رسول الله وَلفر ثم طاف في نسائه) كناية عن الجماع، ومن لازمه الاغتسال. وقد ذكرت أنها طيبته قبل ذلك (ثم أصبح محرمًا) ناضخًا طيبًا، وبذلك يحصل الرد على ابن عمر ومطابقة ترجمة الباب. ٢٧١ - حدثنا آدَمُ قال: حدّثَنَا شُعبةُ قال: حدَّثَنا الْحَكمُ عن إبراهيمَ عنِ الأسْودِ عن عائشةَ قالت: كأنّي أَنْظُر إلى وَبيصِ الطَّيبِ فِي مَفرِقِ النبيِّ وَّرَ وهو مُخْرِمٌ. [الحديث ٢٧١ - أطرافه في: ١٥٣٨، ٥٩١٨، ٥٩٢٣]. وبه قال: (حدّثنا آدم) ابن أبي إياس كما في رواية أبي الوقت وأبي ذر عن الكشميهني (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدثنا الحكم) بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) خال إبراهيم (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت كأني أنظر إلى وبيص) بالصاد المهملة بعد المثناة التحتية اللاحقة للموحدة المكسورة بعد الواو المفتوحة أي بريق (الطيب) لعين قائمة لا لرائحة (في مفرق) بفتح الميم وكسر الراء وقد تفتح أي مكان فرق شعر (النبي) وفي رواية رسول الله وَلّر وهو من الجبين إلى دائرة وسط الرأس (وهو محرم) ومطابقة هذا الحديث للترجمة من نظر وبيص الطيب بعد الإحرام ومن سنية الغسل عنده، ولم يكن عليه الصلاة والسلام يدعه، ومباحث تطيب المحرم تأتي إن شاء الله تعالى في الحج. ورواة هذا الحديث الستة ما بين خراساني وواسطي وكوفي وفيه ثلاثة من التابعين والتحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلف أيضًا في اللباس ومسلم والنسائي في الحج. ١٥ - باب تَخْليلِ الشعَرِ، حتّی إذا ظَنَّ أنه قد أروَى بَشَرَتَهُ أفاضَ علیه (باب تخليل الشعر) في غسل الجنابة (حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته) من الإرواء أي جعله ٥٠٩ کتاب الغسل/ باب ١٥ ريان والبشرة ظاهر الجلد وهو ما تحت شعره (أفاض عليه) أي صب الماء على شعره وللأصيلي عليها أي على بشرته، واقتصر ابن عساكر على قوله أفاض ولم يقل عليه ولا عليها. ٢٧٢ - حدّثنا عَبدانُ قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ قال: أخبرَنا هِشامُ بنُ عُروةَ عن أبيهِ عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللّهِ وَ ه إذا اغتَسلَ منَ الجَنابةِ غسلَ يدَيهِ، وتَوضَّأ وُضوءَهُ للصلاةِ، ثمَّ اغتَسلَ، ثمَّ يُخلِّلُ بيدِهِ شعرَهُ، حتّى إذا ظنَّ أنَّه قد أروَى بَشَرتَهُ أفاضَ عليهِ الماءَ ثلاثَ مرّاتٍ، ثمَّ غَسلَ سائر جسده. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان العتكي مولاهم المروزي وعبدان لقبه (قال: أخبرنا عبد الله) بن المبارك (قال: أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (هشام بن عروة عن أبيه) عروة (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت): (كان رسول الله ( * إذا اغتسل) أي إذا أراد الاغتسال (من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل) أي أخذ في أفعال الاغتسال، (ثم يخلّل بيده شعره) كله وهو واجب عند المالكية في الغسل لقوله عليه الصلاة والسلام: ((خللوا الشعر فإن تحت كل شعرة جنابة)) سُنّة في الوضوء للحية عند أبي يوسف، فضيلة عند أبي حنيفة ومحمد، سُنّة فيهما عند الشافعية وفي الروضة وأصلها يخلل الشعر بالماء قبل إفاضته ليكون أبعد عن الإسراف في الماء، وفي المهذب يخلل اللحية أيضًا (حتى إذا ظن) أي علم أو على بابه ويكتفي فيه بالغلبة (أنه قد) أي النبي وَّر، وللحموي والمستملي أن قد بفتح الهمزة أي أنه قد أي فهي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن حذف وجوبًا (أروى بشرته أفاض عليه) أي على شعره (الماء ثلاث مرات) بالنصب على المصدرية لأنه عدد المصدر وعدد المصدر مصدر (ثم غسل سائر) أي بقية (جسده) لكن في الرواية السابقة في أوّل الغسل على جلده كله فيحتمل أن يقال أن سائر هنا بمعنى الجميع. ٢٧٣ - وقالت: كنتُ أَغْتَسِلُ أنا والنبيُّ رَهُ مِنْ إناءٍ واحدٍ نَغْرِفُ منه جميعًا. (وقالت) عائشة رضي الله عنها بواو العطف على السابق فهو موصول الإسناد: (كنت أغتسل أنا والنبي وَ﴿) أنا تأكيد لاسم كان. مصحح للعطف على الضمير المرفوع المستكن، ويجوز فيه النصب على أنه مفعول معه أي مع رسول الله وَ لهر، والأكثرون على أن هذا العطف وما كان مثله من باب عطف المفردات. وزعم بعضهم أنه من باب عطف الجمل وتقديره في قوله تعالى: ﴿لا نخلفه نحن ولا أنت﴾ [طه: ٥٨] ولا تخلفه أنت و: ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ [البقرة: ٣٥] تقديره: وليسكن زوجك، وهكذا كنت أغتسل أنا ويغتسل رسول الله وَ ل و (من إناء واحد) حال كوننا (نغرف) بالنون والغين المعجمة الساكنة (منه جميعًا) وصاحب الحال فاعل أغتسل وما عطف عليه ونظيره قوله تعالى: ﴿فأتت به قومها تحمله﴾ [مريم: ٢٧] فقيل: هو حال من ضمير مريم ومن الضمير المجرور ضمير عيسى عليه الصلاة والسلام، لأن الجملة اشتملت على ضميرها وضميره، ٥١٠ كتاب الغسل / باب ١٦ وقيل من ضميرها، وقيل من ضميره، ويحتمل أن يكون في محل الصفة لأناء صفة مقدرة بعد الصفة الظاهرة المذكورة أو بدلاً من أغتسل، ويقال: جاؤوا جميعًا أي كلهم قاله العيني كالكرماني. وتعقبه البرماوي فقال: إنه وهم في ذلك واختار أنها حال أي نغرف منه حال كوننا جميعًا. قال: والجمع ضد التفريق، ويحتمل هنا أن يراد جميع المغروف أو جميع الغارفين. وقال ابن فرحون: وجميعًا يرادف كلاًّ في العموم لا يفيد الاجتماع في الزمان بخلاف معًا، وعدّها ابن مالك من ألفاظ التوكيد، قال: وأغفلها النحويون، وقد نبّه سيبويه على أنها بمنزلة كل معنى واستعمالاً، ولم يذكروا شاهدًا من كلام العرب، وقد ظفرت بشاهد له وهو قول امرأة من العرب ترقص ابنًا لها: فداك حيّ خولان. جميعهم وهمدان. وهكذا قحطان. والأكرمون عدنان. ١٦ - باب مَن توضَّأ في الجَنابة ثم غَسلَ سائرَ جَسدِهِ ولم يُعِذْ غَسلَ مَواضِعِ الوُضوءِ مِنْهُ مرَّةً أُخرَى (باب من توضأ في) غسل (الجنابة ثم غسل سائر) أي باقي (جسده ولم يعد) بضم الياء من الإعادة (غسل مواضع الوضوء منه مرة أخرى) كذا في رواية أبي ذر منه ولغيره بإسقاطها . ٢٧٤ - حدثنا يوسُفُ بنُ عيسى قال: أخبرَنا الفَضلُ بنُ موسى قال: أخبرَنا الأعمشُ عن سالم عن كُرَيْبٍ مَولى ابنِ عبّاسٍ عن ابن عبّاسٍ عن مَيمونةَ قالت: وَضعَ رسولُ اللَّهِ وَ لَّ وضُوءًا للجَنَابَةِ فأكفأ بِيمينهِ على يسارِهِ مرَّتين أو ثلاثًا، ثم غسل فَرجَهُ، ثم ضربَ يدَه بالأرضِ - أوٍ الحائطِ - مرَّتينِ أو ثلاثًا، ثم مَضْمضَ واسْتَنْشَق وغسلَ وجهَهُ وذِراعَيهِ، ثم أفاضَ على رأْسِهِ الماءَ، ثُمَّ غَسلَ جَسدَهُ، ثمَّ تَنحَى فَغَسلَ رِجَلَيهِ. قالت: فَأَتَيْتُه بخِرْقةٍ فلم يُرِذها، فجعل يَنقُضُ بِيدِه. وبه قال: (حدّثنا يوسف بن عيسى) بن يعقوب المروزي. (قال: أخبرنا) وللهروي وأبي الوقت حدّثنا (الفضل بن موسى) السيناني (قال: أخبرنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن سالم) هو ابن أبي الجعد رافع الأشجعي مولاهم الكوفي (عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما (عن ميمونة) أم المؤمنين رضي الله عنها (قالت): (وضع) بفتح الواو مبنيًّا للفاعل (رسول الله وَله) بالرفع فاعل (وضوءًا للجنابة) بفتح الواو والتنوين والنصب على المفعولية وللجنابة في رواية الكشميهني بلامين، ولكريمة وأبوي ذر والوقت وضوءًا بالتنوين أيضًا لجنابة بلام واحدة، وللأكثر وضوء الجنابة بالإضافة، وإنما أضيف مع أن الوضوء بالفتح هو الماء المعدّ للوضوء لأنه صار اسمًا له، ولو استعمل في غير الوضوء فهو من إطلاق المقيد وإرادة المطلق قاله البرماوي كالكرماني، وقال ابن فرحون: قوله وضوء الجنابة يقع على الماء وعلى الإناء، فإن كان المراد الماء كان التقدير وضع رسول الله ◌َ الماء المعدّ للجنابة ولا بدّ من تقدير في تور أو طست، وإن كان المراد الإناء كان هو الموضوع وأضيف إلى الجنابة بمعنى أنه معدّ ٥١١ كتاب الغسل / باب ١٧ لغسل الجنابة إضافة تخصيص، وفي رواية الحموي والمستملي وضع بضم الواو مبنيًّا للمفعول الرسول الله وَل بزيادة اللام أي لأجله وضوء بالرفع والتنوين (فأكفأ) ولأبي ذر فكفأ أي قلب (بيمينه على يساره) وللمستملي وكريمة على شماله (مرتين أو ثلاثًا ثم غسل فرجه ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثًا) جعل الأرض أو الحائط آلة الضرب والشك من الراوي، وللكشميهني ضرب بيده الأرض، فيحتمل أن تكون الأولى من باب القلب كقولهم: أدخلت القلنسوة في رأسي أي أدخلت رأسي في القلنسوة، ويحتمل أن يكون الفعل متضمنًا غير معناه، لأن المراد تعفير اليد بالتراب فكأنه قال: فعفر يده بالأرض، (ثم مضمض) وللهروي والأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر تمضمض (واستنشق وغسل وجهه وذراعيه) أي ساعديه مع مرفقيه (ثم أفاض) أي أفرغ (على رأسه الماء ثم غسل جسده) أي ما بقي منه بعد ما تقدم، قال ابن المنير: قرينة الحال والعرف من سياق الكلام تخصّ أعضاء الوضوء وذكر الجسد بعد ذكر الأعضاء المعينة يفهم عرفًا بقية الجسد لا جملته لأن الأصل عدم التكرار، (ثم تنحى فغسل رجليه قالت) أي ميمونة وللأصيلي عائشة ولا يخفى غلطه (فأتيته بخرقة) أي ليتنشف بها (فلم يردها) بضم المثناة التحتية وكسر الراء وسكون الدال من الإرادة، وعند ابن السكن من الردّ بالتشديد وهو وهم كما قاله صاحب المطالع، ويدل له الرواية الآتية إن شاء الله تعالى فلم يأخذها (فجعل ينفض) زاد الهروي الماء (بيده) بياء الجر وللأصيلي يده. ورواة هذا الحديث سبعة وفيه التحديث والإخبار والعنعنة . ١٧ - باب إذا ذَكرَ في المسجدِ أنهُ جُنبٌ يخرج كما هوَ وَلا يَتَمَّمُ هذا (باب) بالتنوين (إذا ذكر) أي تذكر الرجل وهو (في المسجد) قاله الحافظ ابن حجر، وتعقبه العيني بأن ذكر هنا من الباب الذي مصدره الذكر بضم الذال لا من الذي بكسرها. قال: وهذه دقة لا يفهمها إلا من له ذوق بنكات الكلام، قال: ولو ذاق ما ذكرنا ما احتاج إلى تفسير فعل بتفعل (أنه جنب يخرج) كذا لأبي ذر وكريمة وللأصيلي وابن عساكر خرج (كما هو) أي على هيئته وحاله جنبًا (ولا يتيمم) عملاً بما نقل عن الثوري وإسحق وبعض المالكية فيمن نام في المسجد. فاحتلم يتيمم قبل أن يخرج، ولأبي حنيفة أن الجنب المسافر يمرّ على مسجد فيه عين ماء يتيمم ويدخل المسجد فيستقي ثم يخرج الماء من المسجد. ٢٧٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ قال: حدَّثَنا عثمانُ بنُ عُمرَ قال: أخبرَنا يونُسُ عنٍ الزُّهريِّ عن أبي سَلمَةَ عن أبي هُريرةَ قال: أُقِيمَتِ الصلاةُ وعُدْلَتِ الصفوفُ قِيامًا، فخرَجَ إلينا رسولُ اللَّهِ وَ﴿، فلمَّا قامَ في مُصلاَّهُ ذَكَرَ أنَّهُ جُنبٌ فقال لنا: ((مكانَكمْ)) ثم رَجَعَ فاغتَسلَ، ثُمَّ خرَجَ إلينا ورأْسُهُ يَقْطُرُ، فكَبَّرَ فصلَّينا معهُ. ٥١٢ کتاب الغسل / باب ١٨ تابعَهُ عبدُ الأعلى عن مَعْمرٍ عن الزُّهريّ. ورواهُ الأوزاعيُّ عنِ الزُّهريِّ. [الحديث ٢٧٥. طرفاه في: ٦٣٩، ٦٤٠]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) الجعفي المسندي (قال: حدّثنا عثمان بن عمر) بضم العين ابن فارس البصري (قال أخبرنا يونس) بن يزيد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال): (أقيمت الصلاة وعدّلت) أي سوّيت (الصفوف قيامًا) جمع قائم منصوب على الحال من مقدّر أي وعدل القوم الصفوف حال كونهم قائمين أو منصوب على التمييز لأنه مفسر لما في قوله: وعدّلت الصفوف من الإبهام أي سوّيت الصفوف من حيث القيام، (فخرج إلينا رسول الله وَّر فلما قام في مصلاه) بضم الميم أي موضع صلاته (ذكر) بقلبه قبل أن يكبر ويدخل في الصلاة (أنه جنب) وإنما فهم أبو هريرة ذلك بالقرائن، لأن الذكر باطني لا يطلع عليه (فقال) عليه الصلاة والسلام (لنا) وفي رواية الإسماعيلي فأشار بيده فيحتمل أن يكون جمع بينهما (مكانكم) بالنصب أي الزموه (ثم رجع) إلى الحجرة (فاغتسل ثم خرج إلينا ورأسه) أي والحال أن رأسه (يقطر) من ماء الغسل، ونسبة القطر إلى الرأس مجاز من باب ذكر المحل وإرادة الحال (فكبَّر) مكتفيًا بالإقامة السابقة كما هو ظاهر من تعقيبه بالفاء وهو حجة لقول الجمهور: إن الفصل جائز بينها وبين الصلاة بالكلام مطلقًا وبالفعل إذا كان لمصلحة الصلاة، وقيل: يمتنع فيؤوّل فكبّر أي مع رعاية ما هو وظيفة للصلاة كالإقامة، أو يؤوّل قوله أوّلاً أقيمت بغير الإقامة الاصطلاحية (فصلينا معه) ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصري وأيلي ومدني، وفي التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلف أيضًا ومسلم في الصلاة وأبو داود في الطهارة والصلاة والنسائي في الطهارة. (تابعه) الضمير لعثمان أي تابع عثمان بن عمر السابق قريبًا (عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي بالمهملة البصري (عن معمر) بن راشد بفتح الميم (عن الزهري) محمد بن مسلم، وهذه متابعة ناقصة لكن وصلها أحمد عن عبد الأعلى. (ورواه) أي الحديث عبد الرحمن (الأوزاعي عن الزهري) محمد بن مسلم مما وصله المؤلف في أواخر أبواب الأذان ولم يقل المؤلف وتابعه الأوزاعي لأنه لم ينقل لفظ الحديث بعينه، وإنما رواه بمعناه لأن المفهوم من المتابعة الإتيان بمثله من غير تفاوت، والرواية أعم أو هو من التفنن في العبارة، وجزم به الحافظ ابن حجر وردّ الأوّل. ١٨ - باب نَفْضِ اليدَينِ منَ الغَسلِ عنِ الجَنابةِ (باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة) كذا لأبي ذر وكريمة، وفي رواية الحموي والمستملي من الجنابة، وللكشميهني وابن عساكر والأصيلي من غسل الجنابة أي من ماء غسلها . ٥١٣ كتاب الغسل / باب ١٩ ٢٧٦ - حدثنا عبدانُ قال: أخبرنا أبو حمزةَ قال: سمعتُ الأعمشَ عن سالم عن كُرَيبٍ عنٍ ابنِ عبّاسٍ قال: قالتْ مَيمونةُ: وَضعتُ للنبِيِّ وَِّ غُسلاً فستَرْتُه بثوبٍ وصبَّ عَلَى يَدَيهِ فَغَسلَهما ثمَّ صبَّ بَيَمِينِهِ على شِمالِهِ فَغَسَلَ فَرجَهُ فضربَ بيدِهِ الأرضَ فمسحَها، ثم غَسلَها، فمَضْمضَ وَاسْتَنشَق وغسلَ وَجهَهُ وذِراعَيهِ، ثمَّ صبَّ على رأسهِ وأفاض على جَسدِهِ، ثمَّ تنحّى فَغَسلَ قَدَمَيهِ، فناولتُه ثَوبًا فلم يأْخُذْهُ، فانطَلَقَ وهو يَنفُضُ یدیهِ. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو ابن عبد الله العتكي (قال: أخبرنا) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي حدّثنا (أبو حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون المروزي السكري سمي به لحلاوة كلامه، أو لأنه كان يحمل السكر في كمه (قال: سمعت الأعمش) سليمان بن مهران (عن سالم) أي ابن أبي الجعد بسكون العين كما في رواية ابن عساكر (عن كريب) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال قالت ميمونة) رضي الله عنها: (وضعت للنبي ◌َلّر غسلاً) أي ماء يغتسل به (فسترته بثوب) أي غطيت رأسه فأراد عليه الصلاة والسلام الغسل فكشف رأسه فأخذ الماء (وصب) الماء بالواو وفي السابقة بالفاء (على يديه فغسلهما ثم صبّ بيمينه على شماله فغسل فرجه فضرب بيده الأرض فمسحها) بها (ثم غسلها فمضمض) وللكشميهني فتمضمض (واستنشق وغسل وجهه وذراعيه) مع مرفقيه. (ثم صب) الماء (على رأسه وأفاض) الماء (على جسده ثم تنحى) من مكانه (فغسل قدميه) قالت ميمونة: (فناولته ثوبًا) لينشف به جسده من أثر الماء (فلم يأخذه فانطلق) أي ذهب (وهو ينفض يديه) من الماء جملة اسمية وقعت حالاً، واستدل به على إباحة نفض اليد في الوضوء والغسل، ورجحه في الروضة وشرح المهذب إذ لم يثبت في النهي عنه شيء والأشهر تركه لأن النفض كالتبرىء من العبادة فهو خلاف الأولى، وهذا ما رجحه في التحقيق وجزم به في المنهاج وفي المهمات أن به الفتوى، فقد نقله ابن كج عن نص الشافعي، وقيل فعله مكروه، وصححه الرافعي. ورواة هذا الحديث ما بين مروزي وكوفي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلف قبل هذا في ستة مواضع وفي ثالث هذا الباب يأتي إن شاء الله تعالى. ١٩ - باب من بدَأَ بشِقِّ رأسهِ الأيمَنِ في الغُسلِ (باب من بدأ بشق) بكسر الشين المعجمة أي بجانب (رأسه الأيمن في الغسل). ٢٧٧ - حدثنا خَلاّدُ بنُ يَحيى قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ نافعِ عنِ الحسنِ بنِ مُسلِم عن صَفِيَّةَ بنتِ شَيبةً عن عائشةَ قالتْ: كنّا إذا أَصابَ إحدانا جَنابة أخَذَتْ بَيَدَيها ثلاثًا فَوقَ رأْسِهاَ، ثمَّ تَأْخُذُ بيدها على شِقْها الأيمَنِ، وبيدِها الأخرى على شِقُّها الأيسر. إرشاد الساري/ ج ١/ م ٣٣ ٥١٤ كتاب الغسل/ باب ٢٠ وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) بتشديد اللام ابن صفوان الكوفي السلمي سكن مكة، وتوفي سنة سبع عشرة ومائتين (قال: حدثنا إبراهيم بن نافع) المخزومي الكوفي (عن الحسن بن مسلم) بن يناق بفتح المثناة التحتية وتشديد النون وبالقاف المكي (عن صفية بنت شيبة) بن عثمان الحجبي القرشي العبدري وهي وأبوها من الصحابة لكنها من صغارهم، وللإسماعيلي أنه سمع صفية (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت): (كنا إذا أصاب) ولكريمة أصابت (إحدانا) أي من أزواج النبي ◌َّر (جنابة أخذت بيديها) الماء فصبته (ثلاثًا فوق رأسها) ولكريمة والأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني والمستملي بيدها بالإفراد (ثم تأخذ بيدها) وفي بعض الأصول يدها بدون حرف الجرّ فينصب بنزع الخافض أو يجرّ بتقدير مضاف أي أخذت ملء يديها فتصبه (على شقها الأيمن و) تأخذ (بيدها الأخرى) فتصبه (على شقها الأيسر) أي من الرأس فيهما لا من الشخص وهذا من محاسن استنباطات المؤلف، وبه تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة . وقال ابن حجر: والذي يظهر أنه حمل الثلاث في الرأس على التوزيع، وظاهره أن الصب بكل يد على شق في حالة واحدة، لكن العادة إنما هي الصب باليدين معًا فتحمل اليد على الجنس الصادق عليهما، وعلى هذا فالمغايرة بين الأمرين بحسب الصفة وهو أخذ الماء أوّلاً وأخذه ثانيًا وإن لم تدل على الترتيب فلفظ أخرى يدل على سبق أولى وهي اليمنى، وللحديث حكم الرفع لأن الصحابي إذا قال: كنا نفعل أو كانوا يفعلون فالظاهر إطلاع النبي ◌َّر على ذلك، وتقريره سواء صرح الصحابي بإضافته إلى الزمن النبوي أم لا . ورواة هذا الحديث الخمسة مكيّون وخلاد سكنها وفيه التحديث والعنعنة ورواية صحابية عن صحابية، وأخرجه أبو داود. (بسم الله الرحمن الرحيم) هكذا لأبي ذر وسقطت لغيره كما في الفرع. ٢٠ - باب مَنِ اغتَسلَ عُريانًا وحدَه في الْخَلْوةِ، ومَنْ تَستَّرَ فالتَّستُرُ أفضلُ وقال بَهْزٌ عن أبيهِ عن جَدِّهِ عنِ النبيِّ وَّهَ: ((اللَّهُ أحقُّ أن يُستَحيى منه مِنَ الناسِ)). (باب من اغتسل عريانًا) حال كونه (وحده في الخلوة) وللكشميهني في خلوة أي من الناس وهي تأكيد لقوله وحده واللفظان متلازمان بحسب المعنى، (ومن تستر) عطف على من اغتسل السابق وللحموي والمستملي ومن يستتر (فالتستر) ولأبوي الوقت وذر والأصيلي وابن عساكر والتستر (أفضل) بلا خلاف، ويفهم منه جواز الكشف للحاجة كالاغتسال كما هو مذهب الجمهور خلافًا لابن أبي ليلى لحديث أبي داود مرفوعًا ((إذا اغتسل أحدكم فليستتر)) قاله لرجل رآه يغتسل عريانًا وحده. وفي مراسيله حديث: لا تغتسلوا في الصحراء إلا أن تجدوا متوارى فإن لم تجدوا متوارى فليخط أحدكم كالدائرة فليسمّ الله تعالى وليغتسل فيه. وهذا حكاه الماوردي وجهًا لأصحابنا فيما إذا ٥١٥ کتاب الغسل/ باب ٢٠ نزل عريانًا في الماء بغير مئزر لحديث ((لا تدخلوا الماء إلا بمئزر فإن للماء عامرًا)) وضعف فإن لم تكن حاجة للكشف فالأصح عند الشافعية التحريم. (وقال بهز) بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالزاي المعجمة زاد الأصيلي ابن حكيم (عن أبيه) حكيم بفتح الحاء المهملة وكسر الكاف التابعي الثقة (عن جده) معاوية الصحابي فيما قاله في الكمال وأشعر به كلام المؤلف ابن حيدة بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية ابن معاوية القشيري. قال البغوي: نزل البصرة، وقال ابن الكلبي: أخبرني أبي أنه أدركه بخراسان ومات بها. وقال ابن سعد: له وفادة وصحبة علق له البخاري في الطهارة وفي الغسل رضي الله عنه. (عن النبي ◌َّير: الله أحق أن يستحيى منه من الناس) يتعلق بأحق، والسرخسي: الله أحق أن يستتر منه بدل أن يستحيى منه، وهذا التعليق قطعة من حديث وصله أحمد والأربعة، من طرق عن بهز وحسنه الترمذي وصححه الحاكم، ولفظ رواية ابن أبي شيبة قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟. قال: ((احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك)). قلت: يا رسول الله أحدنا إذا كان خاليًا؟ قال: ((الله أحق أن يستحيى منه من الناس)) وفهم من قوله: إلا من زوجتك جواز نظرها ذلك منه، وقياسه جواز نظره لذلك منها إلا حلقة الدبر كما قاله الدارمي من أصحابنا. وبهز وأبوه ليسا من شرط المؤلف. قال الحاكم: بهز كان من الثقات ممن يحتج بحديثه، وإنما لم تعدّ من الصحيح روايته عن أبيه عن جدّه لأنها شاذة لا متابع له فيها، نعم الإسناد إلى بهز صحيح، ومن ثم عرف أن مجرد جزمه بالتعليق لا يدل على صحة الإسناد إلا إلى من علق عنه بخلاف ما فوقه. ٢٧٨ - حدثنا إسحاقُ بنُ نَضْرِ قال: حدَّثَنا عبدُ الرزّاقِ عن مَعْمٍ عن هَمّامِ بنِ مُنبِّهِ عن أبي هُريرةً عنِ النبيِّ وَّ قال: ((كانت بنو إسرائيلَ يَغْتَسلونَ عُراةً يَنظُرُ بَعضُهم إلى بعضٍ، وكان موسى يَغْتَسِلُ وحدَهُ. فقالوا: واللهِ ما يَمنَعُ موسى أن يَغتسِلَ معنا إلاّ أنه آدَرُ. فذهبَ مرةً يغتَسِلُ، فَوَضعَ ثَوبَهُ على حَجَرِ ففرَّ الحجَرُ بِثَوبِهِ، فخرَجَ موسى في إثرِهِ يقولُ: ثوبي يا حَجَرُ، ثوبي يا حَجَرُ، حتى نَظَرَتْ بنو إسرائيلَ إلى موسى فقالوا: واللَّهِ ما بموسى من بَأْس. وأخذ ثوبَهُ فطَفِقَ يَضْرب الحَجرِ ضَربًا)) فقال أبو هريرةَ: واللَّهِ إنه لَنَدَبْ بالحجَرِ ستةٌ أو سبعةٌ ضَربًا بالحجَرِ. [الحديث ٢٧٨ - طرفاه في: ٣٤٠٤، ٤٧٩٩]. وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن نصر) نسبه هنا إلى جده وفي غيره إلى أبيه إبراهيم وقد مرّ ذكره في باب فضل من تعلم وعلم (قال: حدّثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (عن معمر) أي ابن راشد (عن همام بن منبه) بكسر الموحدة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ﴾ قال): (كانت بنو إسرائيل) وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام وأنّث كانت على رأي من يؤنث الجموع مطلقًا، ولو كان الجمع سالمًا لمذكر كما هنا فإن بني جمع سلامة ٥١٦ کتاب الغسل/ باب ٢٠ أصله بنون لكنه على خلاف القياس لتغير مفرده، وأما على قول من يقول كل جمع مؤنث إلا جمع السلامة المذكر فإما لتأويله بالقبيلة وإما لأنه جاء على خلاف القياس (يغتسلون) حال كونهم (عراة) حال كونهم (ينظر بعضهم إلى بعض) لكونه كان جائزًا في شرعهم وإلا لما أقرّهم موسى على ذلك أو كان حرامًا عندهم، لكنهم كانوا يتساهلون في ذلك وهذا الثاني هو الظاهر لأن الأوّل لا ينهض أن يكون دليلاً لجواز مخالفتهم له في ذلك، ويؤيده قول القرطبي: كانت بنو إسرائيل تفعل ذلك معاندة للشرع ومخالفة لموسى عليه الصلاة والسلام، وهذا من جملة عتوّهم وقلة مبالاتهم باتباع شرعه. (وكان موسى) زاد الأصيلي وَل﴿ (يغتسل وحده) يختار الخلوة تنزهًا واستحبابًا وحياء ومروءة أو لحرمة التعري (فقالوا) أي بنو إسرائيل (والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر) بالمد وتخفيف الراء كآدم أو على وزن فعل أي عظيم الخصيتين أي منتفخهما، (فذهب مرة) حال كونه (يغتسل فوضع ثوبه على حجر) قال سعيد بن جبير: هو الحجر الذي كان يحمله معه في الأسفار فيتفجر منه الماء، (ففرّ الحجر بثوبه فخرج) وللكشميهني والأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر فجمع (موسى) أي ذهب يجري جريًا عاليًا (في أثره) بكسر الهمزة وسكون المثلثة، وفي بعد الأصول بفتحهما. قال في القاموس: خرج في أثره وإثره بعده حال كونه (يقول) ردّ أو أعطني (ثوبي يا حجر ثوبي يا حجر) مرتين ونصب ثوب بفعل محذوف كما قررناه. ويحتمل أن يكون مرفوعًا بمبتدأ محذوف تقديره هذا ثوبي، وعلى هذا الثاني المعنى استعظام كونه يأخذ ثوبه فعامله معاملة من لا يعلم كونه ثوبه كي يرجع عن فعله ويرد، وقوله ثوبي يا حجر الثانية ثابتة للأربعة، وإنما خاطبه لأنه أجراه مجرى من يعقل لفعله فعله إذ المتحرك يمكن أن يسمع ويجيب ولغير الأربعة ثوبي حجر، (حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى) عليه الصلاة والسلام، وفيه ردّ على القول بأن ستر العورة كان واجبًا وفيه إباحة النظر إلى العورة عند الضرورة الداعية إلى ذلك من مداواة أو براءة مما رمي به من العيوب كالبرص وغيره، لكن الأوّل أظهر ومجرد تستّر موسى لا يدل على وجوبه لما تقرر في الأصول أن الفعل لا يدل بمجرده على الوجوب، وليس في الحديث أن موسى صلوات الله وسلامه عليه أمرهم بالتستر ولا أنكر عليهم التكشّف. وأما إباحة النظر إلى العورة للبراءة مما رمي به من العيوب، فإنما هو حيث يترتب على الفعل حکم کفسخ النكاح . وأما قصة موسى عليه الصلاة والسلام فليس فيها أمر شرعي ملزم يترتب على ذلك، فلولا إباحة النظر إلى العورة لما أمكنهم موسى عليه الصلاة والسلام من ذلك ولا خرج مارًا على مجالسهم وهو كذلك. وأما اغتساله خاليًا فكان يأخذ في حق نفسه بالأكمل والأفضل، ويدل على الإباحة ما وقع النبيّنا وَله وقت بناء الكعبة من جعل إزاره على كتفه بإشارة العباس عليه بذلك ليكون أرفق به في نقل الحجارة، ولولا إباحته لما فعله لكنه ألزم بالأكمل والأفضل لعلوّ مرتبته وَطؤ. ٦ ٥١٧ کتاب الغسل/ باب ٢٠ (فقالوا) وللأصيلي وابن عساكر وقالوا (والله ما) أي ليس (بموسى من بأس) اسم ما وحرف الجر زائد (وأخذ) عليه الصلاة والسلام (ثوبه فطفق) بكسر الفاء الثانية وفتحها وللأصيلي وابن عساكر وطفق أي شرع (يضرب الحجر ضربًا) كذا للكشميهني والحموي وللأكثر فطفق بالحجر بزيادة الموحدة أي جعل يضربه ضربًا لما ناداه ولم يطعه. (فقال) وللأصيلي وابن عساكر قال (أبو هريرة) رضي الله عنه مما هو من تتمة مقول همام فيكون مسندًا أو مقول أبي هريرة فيكون تعليقًا وبالأوّل جزم في فتح الباري: (والله إنه لندب) بالنون والدال المهملة المفتوحتين آخره موحدة أي أثر (بالحجر ستة) بالرفع على البدلية أي ستة آثار أو بتقدير هي أو بالنصب على الحال من الضمير المستكن في قوله بالحجر، فإنه ظرف مستقر لندب أي أنه لندب استقر بالحجر حال كونه ستة آثار (أو سبعة) بالشك من الراوي (ضربًا بالحجر) بنصب ضربًا على التمييز أراد عليه الصلاة والسلام إظهار المعجزة لقومه بأثر الضرب في الحجر، ولعله أوحي إليه أن يضربه، ومشي الحجر بالثوب معجزة أخرى، ودلالة الحديث على الترجمة من حيث اغتسال موسى عليه الصلاة والسلام عريانًا وحده خاليًا من الناس وهو مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا. ورواة هذا الحديث خمسة، وأخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء وفي موضع آخر. ٢٧٩ - وعن أبي هُريرةَ عن النبيِّ وَّ قال: بينا أيُّوبُ يَغتَسِلُ عُريانًا فَخَرَّ عليه جَرادٌ من ذَهبٍ، فجعَلَ أيُّوبُ يَحتَثي في ثَوبِهِ، فناداه ربُّه : يا أيُّوبُ ألم أكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمّا تَرى؟ قال: بَلَى وعزَّتِكَ، ولكنْ لا غِنى بي عن بَرَكتِكَ)). ورواه إبراهيمُ عن موسى بن عُقبةَ عن صَفْوانَ بنِ سُلَيم عن عطاءِ بنِ يَسارٍ عن أبي هُريرةَ عنِ النبيِّ وََّ قال: («بَينا أيُّوبُ يَغْتسِلُ عُريانًا .... )). [الحديث ٢٧٩ - طرفاه في: ٣٣٩١، ٧٤٩٣]. وبالسند السابق أول الكتاب إلى المؤلف قال: حال كونه عاطفًا على هذا السند السابق قوله: (وعن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ- قال): (بينا) بألف من غير ميم (أيوب) النبي ابن العوص بن رزاح بن العيص بن إسحق بن إبراهيم أو ابن رزاح بن روم بن عيص وأمه بنت لوط، وكان أعبد أهل زمانه وعاش ثلاثًا وستين أو تسعين سنة ومدة بلائه سبع سنين واسمه أعجمي مبتدأ خبره (يغتسل) حال كونه (عريانًا) والجملة أضيف إليها الظرف وهو بينا وإنما لم يؤت في جواب بينا بإذ أو بإذا الفجائية لأن الفاء تقوم مقامها في جزاء الشرط كعكسه في قوله تعالى: ﴿إذا هم يقنطون﴾ [الروم: ٣٦] أو العامل في بين قوله (فخرّ عليه) وما قيل أن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها لأن فيه معنى الجزائية إذ بين متضمنة للشرط فجوابه لا نسلم عدم عمله لا سيما في الظرف إذ فيه توسع وفاعل خرّ قوله (جراد من ذهب) سمي به لأنه يجرد الأرض فيأكل كل ما عليها، وهل كان جرادًا حقيقة ذا روح إلا أن اسمه ذهب، أو كان على شكل الجراد وليس فيه روح؟ قال في شرح التقريب: الأظهر الثاني وليس الجراد مذكر الجرادة، ٥١٨ كتاب الغسل / باب ٢١ وإنما هو اسم جنس كالبقرة والبقر، فحق مذكره أن لا يكون مؤنثه من لفظه لثلا يلتبس الواحد المذكر بالجمع، (فجعل أيوب) عليه الصلاة والسلام (يحتثي) بإسكان المهملة وفتح المثناة بعدها مثلثة على وزن يفتعل من حتى أي يأخذ بيده ويرمي (في ثوبه) وفي رواية القابسي عن أبي زيد يحتثن بنون في آخره بدل الياء لكن قال العيني: أنه أمعن النظر في كتب اللغة فلم يجد لهذه الرواية الأخيرة معنى، (فناداه ربه) تعالى (يا أيوب) بأن كلمه كموسى أو بواسطة الملك (ألم أكن أغنيتك) بفتح الهمزة (عما ترى) من جراد الذهب؟ (قال: بلى وعزّتك) أغنيتني، ولم يقل نعم كآية ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ [الأعراف: ١٧٢] لعدم جوازه، بل يكون كفرًا لأن بلى مختصة بإيجاب النفي ونعم مقررة لما سبقها. قال في القاموس: بلى جواب استفهام معقود بالجحد يوجب ما يقال لك، ونعم بفتحتين وقد تكسر العين كلمة كبلى إلا أنه في جواب الواجب اهـ. وإنما لم يفرق الفقهاء بينهما في الأقارير لأنها مبنية على العرف. ولا فرق بينهما فيه ولا يحمل هذا على المعاتبة كما فهمه بعضهم وإنما هو استنطاق بالحجة. (ولكن لا غنى بي عن بركتك) أي خيرك وغنى بكسر الغين والقصر من غير تنوين على أن لا لنفي الجنس، ورويناه بالتنوين والرفع على أن لا بمعنى ليس ومعناهما واحد لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم وخبر لا يحتمل أن يكون بي أو عن بركتك، فالمعنى صحيح على التقديرين، واستنبط منه فضل الغنى لأنه سماه بركة، ومحال أن يكون أيوب صلوات الله عليه وسلامه أخذ هذا الماء حبًّا للدنيا، وإنما أخذه كما أخبر هو عن نفسه لأنه بركة من ربه تعالى لأنه قريب العهد بتكوين الله عز وجل أو أنه نعمة جديدة خارقة للعادة، فينبغي تلقّيها بالقبول ففي ذلك شكر لها وتعظيم لشأنها، وفي الإعراض عنها كفر بها وفيه جواز الاغتسال عريانًا لأن الله تعالى عاتبه على جمع الجراد ولم يعاتبه على الاغتسال عريانًا . (ورواه) أي هذا الحديث المذكور (إبراهيم) بن طهمان بفتح الطاء المهملة أبو سعيد الخراساني، المتوفى بمكة سنة ثلاث وستين ومائة فيما وصله النسائي بهذا الإسناد (عن موسى بن عقبة) بضم العين وسكون القاف وفتح الموحدة التابعي (عن صفوان بن سليم) بضم السين المهملة وفتح اللام التابعي المدني. قيل: إنه لم يضع جنبه الأرض أربعين سنة وقال أحمد: يستنزل بذكره القطر، وتوفي بالمدينة سنة اثنتين أو ثلاث ومائة (عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّر قال بينا) بغير ميم (أيوب يغتسل عريانًا) الحديث إلى آخره الإسناد عن المتن ليفيد أن له طريقًا آخر غير هذا وتركه وذكره تعليقًا الغرض من أغراض التعليقات، ثم قال: ورواه إبراهيم إشعارًا بهذا الطريق الآخر وهو تعليق أيضًا لأن البخاري لم يدرك إبراهيم. وفي هذا الحديث العنعنة ورواية تابعي عن تابعي عن تابعي. ٢١ - باب التَّسَتُّرِ في الغُسلِ عندَ الناسِ (باب التستر في الغسل عند) وفي رواية عطاء عن (الناس). ٥١٩ کتاب الغسل/ باب ٢١ ٢٨٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْلمةَ عن مالكِ عن أبي النَّضْرِ مَولى عُمرَ بنِ عُبيدِ اللَّهِ أنَّ أبا مُرَّة مولى أُمْ هانىءٍ أخبرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هانىء بنتَ أبي طالب تقولُ: ذَهبتُ إلى رسولِ اللَّهِ وَ ﴿ عامَ الفتح فوَجدْتُه يَغْتَسِلُ وفاطمةُ تَستُرُهُ، فقال: مَن هذه؟ فقلتُ: أنا أَمُّ هانىء. [الحديث ٢٨٠ - أطرافه في: ٣٥٧، ٣١٧١، ٦١٥٨]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام زاد ابن عساكر ابن قعنب بفتح القاف وسكون العين (عن مالك) إمام دار الهجرة ابن أنس (عن أبي النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة واسمه سالم بن أبي أمية (مولى عمر) بضم العين (ابن عبيد الله) بالتصغير التابعي (أن أبا مرة) بضم الميم وتشديد الراء (مولى أم هانىء) بالهمزة المنوّنة بعد النون، وفي غير رواية الأصيلي زيادة بنت أبي طالب هو ابن عبد المطلب بن هاشم الهاشمية ابنة عمّه وَ لّر. قيل: اسمها فاختة، وقيل فاطمة، وقيل هند والأوّل أشهر. وروت أحاديث في الكتب الستة ولها في البخاري حديثان (أخبره أنه سمع أم هانىء بنت أبي طالب) رضي الله عنها حال كونها ( تقول ذهبت إلى رسول الله تَ ل عام الفتح) أي فتح مكة في رمضان سنة ثمان (فوجدته) عليه الصلاة والسلام (يغتسل وفاطمة) ابنته وَل ورضي الله عنها (تستره فقال: من هذه)؟ يدل على أن الستر كان كثيفًا وعرف أنها امرأة لكون ذلك الموضع لا يدخل عليه فيه الرجال (فقلت) ولابن عساكر قلت (أنا أم هانىء) فيه جواز الغسل بحضرة المحرم إذا حال بينهما ساتر من ثوب أو غيره. ورواة الحديث الخمسة مدنيون، وفيه التحديث والعنعنة والإخبار بالإفراد والسماع والقول ورواية تابعي عن تابعي عن صحابية، وأخرجه المؤلف أيضًا في الأدب والصلاة والجزية ومسلم في الطهارة والطلاق، والترمذي في الاستئذان والسِّيّر، والنسائي في الطهارة والسير، وابن ماجة في الطهارة . ٢٨١ - حدّثنا عَبدانُ قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ قال: أخبرنا سُفيانُ عنِ الأعمشِ عنِ سالمٍ بِنِ أبي الجَعدِ عن كُريبٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ عن مَيمونةَ قالتْ: سَترْتُ النبيَّ وَُّ وهُوَ يَغْتَسِلُ منَ الجنابةِ، فغَسلَ يدَيهِ، ثم صَبَّ بِيَمينهِ على شِمالِهِ فغسَل فَرجَهُ وما أصابَهُ، ثمَّ مَسحَ بيدِه على الحائطِ أوِ الأرضِ، ثم تَوَضَّأ وُضوءَهُ للصلاةِ غيرَ رِجليهِ، ثمَّ أفاضَ على جَسَدِهِ الماءَ، ثم تَنخَّى فَغَسَلَ قَدَمَيهِ. تابَعهُ أبو عَوانةَ وابنُ فُضَيلٍ في السَّتْرِ . وبه قال: (حدّثنا عبدان) عبد الله العتكي (قال: أخبرنا عبد الله) بن المبارك (قال: أخبرنا) ولأبوي ذر والوقت حدّثنا (سفيان) الثوري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن سالم بن أبي الجعد) بسكون العين (عن كريب) بالتصغير مولى ابن عباس (عن ابن عباس عن ميمونة) أم المؤمنين رضي الله عنهم (قالت): ٥٢٠ کتاب الغسل / باب ٢٢ (سترت النبي) وفي رواية رسول الله (18) بثوب (وهو يغتسل من الجنابة) الجملة في موضع الحال (فغسل يديه ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه وما أصابه) من رطوبة فرج المرأة والبول وغيرهما، (ثم مسح بيده على الحائط والأرض) ولأبي ذر بيده الحائط (ثم توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه ثم أفاض الماء على جسده ثم تنحى) من مكانه (فغسل قدميه). (تابعه) أي تابع سفيان (أبو عوانة) الوضاح اليشكري في الرواية عن الأعمش وسبقت هذه المتابعة موصولة عند المؤلف في باب من أفرغ بيمينه. (و) تابع سفيان أيضًا (ابن فضيل) محمد في الرواية عن الأعمش فيما وصله أبو عوانة الإسفرايني في صحيحه كلاهما (في الستر) المذكور لا في بقية الحديث، وللأصيلي في التستر وسبقت مباحث الحديث. ٢٢ - باب إذا اختلَمتِ المرأةُ. هذا (باب) بالتنوين (إذا احتلمت المرأة) قيد بها ردًّا على من منع منه في حقها وتنبيهًا على أن حكمها كحكم الرجل قال عليه الصلاة والسلام في جواب سؤال أم سليم المرأة ترى في ذلك أعليها الغسل نعم النساء شقائق الرجال رواه أبو داود أي نظائر الرجال وأمثالهم في الأخلاق والطباع كأنهن شققن منهم . ٢٨٢ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن هشام بن عُروةً عن أبيهِ عن زَينبَ بنتِ أبي سلمة عن أُمّ سَلمةَ أُمّ المؤمِنِينَ أنها قالت: جاءت أُمُّ سَليم امرأةٌ أبي طَلحةَ إلى رسولٍ اللَّهِ وَّهِ فقالت: يا رسولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَخيي من الحقّ، هل على المرأةِ من غُسلٍ إذا هيَ احتَلَمتْ؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((نَعمْ، إذا رأتِ الماءَ)). وبه قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال أخبرنا مالك) الإمام (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (عن زينب بنت أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ونسبها المؤلف في باب الحياء في العلم إلى أمها أم سلمة وهي هند بنت أبي أمية (عن أم سلمة أم المؤمنين) رضي الله عنها (أنها قالت): (جاءت أم سليم) بضم السين وفتح اللام سهلة أو رميلة أو رميثة بنت ملحان الخزرجية والدة أنس بن مالك، وكانت أسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار، وكان النبي (وَلّ يزورها فتتحفه بالشيء تضعه له، ولها في البخاري حديثان وهي (امرأة أبي طلحة) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري البدري (إلى رسول الله * فقالت: يا رسول الله إن الله) عز وجل (لا يستحيي من الحق) أي لا يأمر بالحياء فيه أو لا يمنع من ذكره. وقالت ذلك قبل اللاحق تمهيدًا لعذرها في ذكر ما يستحيا منه (هل على المرأة من غسل) أي هل على المرأة غسل فحرف الجر زائد وقد سقط عند المؤلف في الأدب (إذا هي احتلمت) ولأحمد من حديث أم سلمة رضي الله عنها أنها