Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ کتاب الوضوء/ باب ١٥ هذه مستدبر القبلة كما فى رواية عبيد الله لأن ذلك من لازم من استقبل الشام بالمدينة، وإنما ذكرت في رواية عبيد الله للتأكيد والتصريح به. وقال هنا مستقبل بيت المقدس، وفي السابقة مستقبل الشام فغاير في اللفظين والمعنى واحد لأنهما في جهة واحدة. ١٥ - باب الاسْتِنجاء بالماءِ هذا (باب الاستنجاء بالماء) استفعال أي طلب الإنجاء والهمزة للسلب الإزالة كالاستعتاب لطلب الإعتاب لا العتب والاستنجاء إزالة النجو وهو الأذى الباقي في فم أحد المخرجين بالحجر أو بالماء وأصله الإزالة والذهاب إلى النجو، وهو ما ارتفع من الأرض كانوا يستترون بها إذا قعدوا للتخلي، وقصد المؤلف بهذه الترجمة الرد على من كره الاستنجاء بالماء وعلى من نفى وقوعه من الشارع ◌َد. ١٥٠ - حدثنا أبو الوليدِ هِشامُ بنُ عبدِ الملكِ قال: حدَّثَنا شُعبةُ عن أبي مُعاذٍ - واسمهُ عَطاءُ بنُ أبي مَيمونَةَ - قال: سمعتُ أَنَسَ بنَ مالكِ يقول: كان النبيُّ وََّ إذا خَرَجَ لِحاجَتِه أجيءُ أنا وغُلامٌّ معَنا إداوَةٌ من ماءٍ. يعني يَستنجي به. [الحديث ١٥٠ - أطرافه في: ١٥١، ١٥٢، ٢١٧، ٥٠٠]. وبالسند أول الكتاب إلى المؤلف قال: (حدّثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك) الطيالسي البصري (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي معاذ) بضم الميم وبالذال المعجمة (واسمه عطاء بن أبي ميمونة) البصري التابعي القدري، المتوفى بعد الثلاثين والمائة. وفي رواية الاقتصار على أبي معاذ دون تاليه (قال: سمعت أنس بن مالك) حال كونه (يقول كان النبي وَلّ إذا خرج) من بيته أو من بين الناس (لحاجته) أي البول أو الغائط ولفظة كانت تشعر بالتكرار والاستمرار (أجيء أنا وغلام) زاد في الرواية الآتية منا أي من الأنصار كما صرّح به الإسماعيلي في روايته وكلمة إذ ظرف، ويحتمل أن يكون فيها معنى الشرط وهي أجيء، والجملة في محل نصب على أنها خبر كان والعائد محذوف أي أجيئه وأنا ضمير مرفوع أبرزه ليصح عطف غلام على ما قبله لئلا يلزم عطف اسم على فعل. والغلام الذي طرّ شاربه وقيل هو من حين يولد إلى أن يشب وفي أساس البلاغة الغلام هو الصغير إلى حدّ الالتحاء. فإن قيل له بعد الالتحاء غلام فهو مجاز ولم يسم الغلام، وقيل هو ابن مسعود ويكون سماه غلامًا مجازًا وحينئذٍ فقول أنس منا أي من الصحابة أو من خدمه عليه الصلاة والسلام، وأما رواية الإسماعيلي التي فيها من الأنصار فلعلها من تصرف الراوي حيث رأى في الرواية منا فحملها على القبيلة فرواها بالمعنى، وقال من الأنصار أو من إطلاق الأنصار على جميع الصحابة رضي الله عنهم وإن كان العرف خصّه بالأوس والخزرج، وقيل أبو هريرة وقد وجد لذلك شاهد وسماه أنصاريًّا مجازًا، لكن يبعده أن إسلام أبي هريرة بعد بلوغ أنس وأبو هريرة كبير، فكيف يقول أنس كما في مسلم وغلام نحوي أي مقارب لي في السن، ووقع في رواية الإسماعيلي من ٣٦٢ كتاب الوضوء/ باب ١٦ طريق عاصم بن علي فأتبعه وأنا غلام بتقديم الواو فتكون حالية، ولكن تعقبه الإسماعيلي بأن الصحيح أنا وغلام بواو العطف (معنا) بفتح العين وقد تسكن (إداوة) بكسر الهمزة إناء صغير من جلد كالسطيحة مملوءة (من ماء) قال هشام (يعني) أنس (يستنجي به) رسول الله من لر وقد تعقب الأصيلي البخاري في استدلاله بحديث الباب على الاستنجاء بالماء قال لأن قوله هنا به يستنجي به ليس هو من قول أنس إنما هو من قول أبي الوليد هشام الراوي، وقد رواه سليمان بن حرب عن شعبة فلم يذكرها، فيحتمل أن يكون الماء لوضوئه انتهى. وزعم بعضهم أن قوله يستنجي به مدرج من قول عطاء الراوي عن أنس فيكون مرسلاً، وحينئذٍ فلا حجة فيه وهذا يردّه ما عند الإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة، فانطلقت أنا وغلام من الأنصار معنا إداوة فيها ماء يستنجي منها النبي وسلّ ولمسلم من طريق خالد الحذاء عن عطاء عن أنس، فخرج علينا وقد استنجى بالماء، وللمؤلف من طريق روح بن القاسم عن عطاء بن أبي ميمونة إذا تبرز لحاجته أتيته بماء فيغسل به. وعند ابن خزيمة في صحيحه من حديث إبراهيم بن جرير عن أبيه أنه # دخل الغيضة فقضى حاجته فأتاه جرير بإداوة من ماء فاستنجى بها. وفي صحيح ابن حبان من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله وَ ◌ّر خرج من غائط قطّ إلّ مسّ ماء. وعند الترمذي وقال حسن صحيح أنها قالت: مُزْنَ أزواجكنّ أن يغسلوا أثر الغائط والبول، فإن النبي وَلَر كان يفعله، وهذا يردّ على من كره الاستنجاء بالماء ومن نفى وقوعه من النبي ◌َل# متمسكًا بما رواه ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال: إذًا لا يزال في يده نتن. وعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما كان لا يستنجي بالماء، وعن الزهري قال: ما كنا نفعله. وعن سعيد بن المسيب أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال: إنه وضوء النساء. ونقل ابن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي وم طهر استنجى بالماء، وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع من الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم، وقال بعضهم: لا يجوز الاستنجاء بالأحجار مع وجود الماء والسُّنّة قاضية عليهم، استعمل النبي ◌َّر الأحجار وأبو هريرة معه ومعه إداوة من ماء، والذي عليه جمهور السلف والخلف رضي الله عنهم أن الجمع بين الماء والحجر أفضل فيقدم الحجر لتخفيف النجاسة وثقل مباشرتها بيده ثم يستعمل الماء وسواء فيه الغائط والبول كما قاله ابن سراقة وسليم الرازي، وكلام القفال الشاشي في محاسن الشريعة يقتضي تخصيصه بالغائط فإن أراد الاقتصار على أحدهما، فالماء أفضل لكونه يزيل عين النجاسة وأثرها والحجر يزيل العين فقط والخنثى المشكل يتعين فيه الماء على المذهب، ويشترط في الحجر الطهارة إلا في الجمع بينه وبين الماء كما نقله صاحب الإعجاز عن الغزالي. ١٦ - باب من حُمِلَ معَهُ الماءُ لِطُهورِهِ وقال أبو الدَّرْداءِ: أليسَ فيكمْ صاحبُ النَّعْلَينِ والطَّهورِ والوِسادٍ. ٣٦٣ كتاب الوضوء/ باب ١٧ هذا (باب من حمل) بضم الحاء وكسر الميم خفيفة (معه الماء لطهوره) بضم الطاء أي ليتطهر به وفي رواية ابن عساكر لطهور بفتح الطاء وحذف الضمير. (وقال أبو الدرداء) عويمر بن مالك بن عبد الله بن قيس ويقال عويمر بن يزيد بن قيس الأنصاري قاضي دمشق في خلافة عثمان رضي الله عنهما، المتوفى بها سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين يخاطب علقمة بن قيس ومن سأله من العراقيين عن أشياء لما كان بالشام مما وصله المؤلف في المناقب. (أليس فيكم صاحب النعلين) عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. (والطهور) بفتح الطاء (والوساد) بكسر الواو أي صاحب نعلي رسول الله اله ومائه الذي يتطهّر به ومخدته والإسناد إليه مجاز لأجل الملابسة لأنه كان يخدم النبي وَ ر. أي: لم لا تسألون ابن مسعود رضي الله عنه وهو في العراق بينكم وكيف تحتاجون معه إلى أهل الشام أو إلى مثلي . ١٥١ - حدثنا سُليمانُ بنُ حَربٍ قال: حدَّثَنا شُعبةُ عن عطاء بن أبي مَيمونَةً قال: سمعتُ أنَسًا يَقولُ: كان رسولُ اللَّهِ وَ لَّهَ إذا خرَجَ لحَاجتهِ تَبِعْتُه أنا وغُلامٌ مِنّا معَنا إداوةٌ من ماء . وبالسند إلى المؤلف قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء آخره موحدة الواشحي (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عطاء بن أبي ميمونة) البصري التابعي وفي رواية غير أبي ذر والأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت عن أبي معاذ وهو عطاء بن أبي ميمونة (قال): (سمعت أنسًا) رضي الله عنه، وفي رواية الأصيلي أنس بن مالك حال كونه (يقول كان رسول الله) وفي رواية كان النبي (َ﴿، إذا خرج) من بيته أو من بين الناس (لحاجته) البول أو الغائط (تبعته أنا وغلام منّا) أي من الأنصار كما صرح به الإسماعيلي في روايته أو من قومنا أو من خدمه عليه الصلاة والسلام كما مر (معنا إداوة) مملوءة (من ماء). فإن قلت: إذا للاستقبال وخرج للمضي فكيف يصح هنا إذًا لخروج قد وقع؟ أجيب: بأن إذا هنا لمجرد الظرفية فيكون المعنى تبعته حين خرج أو هو حكاية للحال الماضية . ١٧ - باب حَملِ العَنَزَةِ معَ الماءِ في الاسْتِنجاءِ هذا (باب حمل العنزة) بفتح العين والنون والزاي عصا أقصر من الرمح (مع الماء في الاستنجاء). ١٥٢ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ قال: حدَّثَنا محمدُ بن جعفرٍ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عن عَطاءِ بن أبي مَيمونَةَ سَمِعَ أنسَ بنَ مالكِ يقول: كان رسولُ اللَّهِ وَلَ يَدخُلُ الخَلَاءَ، فأحمِلُ أنا وغُلامٌ إداوَةً من ماءٍ وعَنْزَةٌ، يَستَنْجي بالماءِ. تابَعَهُ النَّضْرُ وشاذان عن شعبةَ. العَنزةُ عَصًا عليه زُجُ. ٣٦٤ کتاب الوضوء/ باب ١٨ وبالسند إلى المؤلف قال رحمه الله تعالى: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة وتشديد المعجمة الملقب ببندار (قال حدثنا محمد بن جعفر) الملقب غندر (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عطاء بن أبي ميمونة) البصري التابعي أنه (سمع أنس بن مالك) رضي الله عنه (يقول): (كان رسول الله) ولابن عساكر النبي (مَ ﴿ يدخل الخلاء) بالمد أي المتبرز (فأحمل أنا وغلام إداوة) مملوءة (من ماء وعنزة) بالنصب عطفًا على إداوة وكان أهداها له عليه الصلاة والسلام النجاشي كما في طبقات ابن سعد ومفاتيح العلوم للخوارزمي، والمراد بالخلاء هنا الفضاء كما في الرواية الأخرى كان إذا خرج لحاجته ولقرينة حمل العنزة مع الماء فإن الصلاة إليها إنما تكون حيث لا سترة غيرها، ولأن الأخلية المتخذة في البيوت إنما يتولى خدمته فيها في العادة أهله (يستنجي) عليه الصلاة والسلام (بالماء) وينبش بالعنزة الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة لئلا يرتدّ عليه الرشاش أو يصلي إليها في الفضاء أو يمنع بها ما يعرض من الهوام أو يركزها بجنبه لتكون إشارة إلى منع من يروم المرور بقربه لا ليستتر بها عند قضاء الحاجة لأن ضابط هذا ما يستر الأسافل والعنزة ليست كذلك. (تابعه) أي تابع محمد بن جعفر (النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل بضم الشين المعجمة المازني البصري من أتباع التابعين، المتوفى آخر سنة ثلاث أو أربع ومائتين (وشاذان) بالشين والذال المعجمتين آخره نون لقب الأسود بن عامر الشامي أو البغدادي، المتوفى سنة ثمان ومائتين (عن شعبة) فأما متابعة الأوّل فموصولة عند النسائي والثانية عند المؤلف في الصلاة وزاد في رواية كريمة فقط وفي اليونينية سقوطها للاربعة (العنزة عصا عليه زج) بضم الزاي المعجمة وبالجيم المشددة وهو السنان أقصر من الرمح. ١٨ - باب الثَّهي عنِ الاستِنْجاءِ باليَمينِ هذا (باب النهي عن الاستنجاء باليمين). ١٥٣ - حدّثنا مُعاذُ بنُ فَضالةَ قال: حدَّثَنَا هِشامٌ هو الدَّسْتوائيُّ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي قتادةً عن أبيهِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّرَ: ((إذا شَرِبَ أحدُكم فلا يتَنفَّسْ في الإناءِ، وإذا أتى الخَلاءَ فلا يَمسَّ ذَكرَه بِيَمينهِ، ولا يَتمسَّحْ بِيَمينهِ)). [الحديث ١٥٣ - طرفاه في: ١٥٤، ٥٦٣٠]. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع وفي رواية ابن عساكر حدّثني (معاذ بن فضالة) بفتح الميم وبالذال المعجمة في الأول وفتح الفاء والضاد المعجمة في الثاني البصري الزهراني (قال: حدثنا هشام) أي ابن عبد الله (هو الدستوائي) بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة الفوقية وبالهمز من غير نون (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة الطائي (عن عبد الله بن أبي قتادة) السلمي، المتوفى سنة خمس ٣٦٥ كتاب الوضوء/ باب ١٩ وتسعين (عن أبيه) وفي رواية عن أبي قتادة بدل قوله عن أبيه واسم أبي قتادة الحرث أو النعمان أو عمرو بن ربعي الأنصاري فارس رسول الله ﴿ شهد أُحُدًا وما بعدها، واختلف في شهوده بدرًا له في البخاري ثلاثة عشر حديثًا، توفي بالمدينة أو بالكوفة سنة أربع وخمسين رضي الله عنه (قال): (قال رسول الله ◌َ ﴿ إذا شرب أحدكم) ماء أو غيره (فلا يتنفس) بالجزم على النهي كالفعلين اللاحقين والرفع على النفي (في الإناء) أي داخله وحذف المفعول يفيد العموم، ولذا قدّر بماء أو غيره، وهذا النهي للتأديب لإرادة المبالغة في النظافة لأنه ربما يخرج منه ريق فيخالط الماء فيعافه الشارب، وربما تروّح الإناء من بخار رديء بمعدته فيفسد الماء للطافته، فيسنّ أن يبين الإناء عن فمه ثلاثًا مع التنفس في كل مرة ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى بعون الله في كتاب الأشربة (وإذا أتى الخلاء) فبال كما فسرته الرواية الآتية (فلا يمس ذكره) وكذا دبره (بيمينه) حالة البول والفاء في فلا جواب الشرط كهي في السابقة، ويجوز في سين يمس فتحها لخفته وكسرها في الأصل في تحريك الساكن وفك الإدغام، وإنما يظهر الجزم فيها للإدغام فإذا زال ظهر (ولا يتمسح بيمينه) تشريفًا لها عن مماسّة ما فيه أذى أو مباشرته، وربما يتذكر عند تناوله الطعام ما باشرته يمينه من الأذى فينفر طبعه عن تناوله والنهي فيهما للتنزيه عند الجمهور كما صرحوا به، وعبارة الروضة يستحب باليسار وكلامه في الكافي يفهم أنّ الاستنجاء بها حرام فإنه قال: لو استنجى بيمينه صحّ كما لو توضأ من إناء فضة، وإنما خص الرجال بالذكر لكون الرجال في الغالب هم المخاطبون والنساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما خص، وقد استشكل ما ذكر من المسّ والاستجمار باليمين لأنه إذا استجمر باليسار استلزم مسّ الذكر باليمين، وإذا مس باليسار استلزم الاستجمار باليمين وكلاهما منهي عنه. وأجيب بأن التخلص من ذلك ما قاله إمام الحرمين والبغوي في تهذيبه والغزالي في وسيطه أنه يمر العضو بيساره على شيء يمسكه بيمينه وهي قارة غير متحركة، وحينئذ فلا يعدّ مستجمرًا باليمين ولا ماسًا بها فهو كمن صبّ الماء بيمينه على يساره حالة الاستنجاء، ومحصله أنه لا يجعل يمينه محركة للذكر ولا للحجر ولا يستعين بها إلا لضرورة كما إذا استنجى بالماء أو بحجر لا يقدر على الاستنجاء به إلا بمسكه بها قاله ابن الصباغ. ولما فرغ من ذكر ما ترجم له وهو النهي عن الاستنجاء باليمين شرع يذكر ترجمة النهي عن مس الذكر بها فقال : ١٩ - باب لا يُمسِكُ ذَكرَهُ بِیمینِهِ إذا بال هذا (باب) بالتنوين (لا يمسك) بالرفع في اليونينية على أن لا نافية وفي غيرها بالجزم وفي نسخة بالفرع كأصله لا يمس (ذكره بيمينه إذا بال). فإن قلت: حكم هذه الترجمة مرَّ في الحديث السابق فما فائدة هذه الترجمة؟ فالجواب: أن فائدتها اختلاف الإسناد مع ما وقع في لفظ المتن من ٣٦٦ کتاب الوضوء/ باب ٢٠ الخلاف الآتي في بيانه وتحرّيه على عادته في تعدّد التراجم بتعدّد الأحكام المجموعة في الحديث الواحد كما في هذا. ١٥٤ - حقثنا محمدُ بنُ يوسُفَ قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ عن يحيى بن أبي كثيرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي قتادةَ عن أبيهِ عنِ النّبِيِّ وَِّ قال: ((إذا بال أحدُكم فلا يأخُذَنَّ ذَكرَهُ بِيَمينهِ، ولا يَسْتَنْجِ بيمينه، ولا يَتَنَفِّسْ في الإناء)». وبالسند إلى المؤلف قال: (حذّثنا محمد بن يوسف) الفريابي (قال: حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو إمام أهل الشام (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة (عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه) أبي قتادة وقد صرّح ابن خزيمة في روايته بسماع يحيى له من عبد الله بن أبي قتادة فحصل الأمن من التدليس (عن النبي وَالّ قال): (إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه) بنون التوكيد، ولغير أبي ذر مما ليس في اليونينية فلا يأخذ بإسقاطها، وفي الرواية السابقة إذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه (ولا يستنج بيمينه) مجزوم بحذف حرف العلة بعد الجيم على النهي، وفي رواية الأربعة ولا يستنجي بإثباتها على النفي وهو مفسر لقوله في الرواية السابقة: ولا يتمسح بيمينه ولفظ لا يستنجي أعمّ من أن يكون بالقبل أو بالدبر، وهو يردّ على الطيبي حيث قال في الرواية السابقة ولا يتمسح بيمينه مختص بالدبر (ولا يتنفس في الإناء) جملة استئنافية على أن لا نافية أو معطوفة على أنها ناهية ولا يلزم من كون المعطوف عليه مقيدًا بقيد أن يكون المعطوف مقيدًا به لأن التنفس لا يتعلق بحالة البول، وإنما هو حكم مستقل . ٢٠ - باب الاستنجاءِ بالحجارة هذا (باب الاستنجاء بالحجارة). ١٥٥ - حدثنا أحمدُ بن محمدٍ المكيُّ قال: حدَّثَنا عَمرُو بنُ يَحيى بنِ سَعيدٍ بن عَمْرٍو المكيُّ عن جدِّه عن أبي هُريرةً قال: أتْبَعْتُ النّبِيَّ نَ وَخَرَجَ لحاجتِهِ، فكانَ لا يَلْتَفِتُ، فَدَنَوتُ منه فقال: ابْغِني أحجارًا أسْتَنْفِض بها - أو نحوَه - ولا تَأْتِني بعظُم ولا رَوْثٍ. فأتيتُه بأحجارٍ بطَرفٍ ثيابي فوَضَعتُها إلى جَنْبِه وأغْرَضتُ عنهُ، فلمّا قَضى أتْبَعَهُ بهنَّ. [الحديث ١٥٥- طرفه في: ٣٨٦٠]. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) أي ابن أبي الوليد (المكي) الأزرقي جدّ أبي الوليد محمد بن عبد الله صاحب تاريخ مكة، المتوفى سنة أربع عشرة أو اثنتين وعشرين ومائتين (قال: حدّثنا ٣٦٧ کتاب الوضوء/ باب ٢٠ عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو) بكسر عين سعيد (المكي) القرشي الأموي (عن جدّه) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي الثقة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال): (أتبعت النبي ◌َّر) بقطع الهمزة من الرباعي أي لحقته قال تعالى: ﴿فأتبعوهم مشرقين﴾ [الشعراء: ٦٠] وبهمزة وصل وتشديد المثناة الفوقية أي مشيت وراءه (و) قد (خرج لحاجته) جملة وقعت حالاً فلا بدّ فيها من قد إما ظاهرة أو مقدرة (فكان) عليه الصلاة والسلام بفاء العطف ولغير أبي ذر مما ليس في اليونينية وكان (لا يلتفت) وراءه، وهذه كانت عادته عليه الصلاة والسلام في مشيه (فدنوت) أي قربت (منه) لأستأنس به كما في رواية الإسماعيلي وزاد فقال: من هذا؟ فقلت: أبو هريرة، (فقال: ابغني) بهمزة وصل من الثلاثي أي اطلب لي يقال: بغيتك الشيء أي طلبته لك وبهمزة قطع إذا كان من المزيد أي أعني على الطلب. يقال: أبغيتك الشيء أي أعنتك على طلبه. قال العيني كالحافظ ابن حجر وكلاهما روايتان، وللأصيلي فقال: أبغ لي بهمزة قطع وباللام بعد الغين بدل النون، وللإسماعيلي ائتني (أحجارًا) نصب مفعول ثانٍ لابغني (أستنفض بها) بالنون والفاء المكسورة والضاد المعجمة مجزوم جوابًا للأمر وهو الذي في فرع اليونينية كهي، ويجوز رفعه على الاستئناف والاستنفاض الاستخراج ويكنى به عن الاستنجاء كما قاله المطرزي، وفي القاموس استنفضه استخرجه وبالحجر استنجى (أو) قال عليه الصلاة والسلام (نحوه) بالنصب معمول قال، أي قال نحو هذا كأستنجي أو أستنظف والتردد من بعض رواته (ولا تأتني) بالجزم بحذف حرف العلة على النهي. وفي رواية ابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني ولا تأتيني بإثباته على النفي، وفي رواية في الفرع ولا تأتي (بعظم ولا روث) لأنهما مطعومان للجن كما عند المؤلف في المبعث أن أبا هريرة رضي الله عنه قال للنبي ◌ّر لما أن فرغ: ما بال العظم والروث، قال ((هما من طعام الجن)) وفي حديث أبي داود عن ابن مسعود أن وفد الجن قدموا على رسول الله وَّ فقالوا: يا محمد أنّه أمتك عن الاستنجاء بالعظم والروث فإن الله تعالى جعل لنا فيه رزقًا فنهاهم عن ذلك وقال: ((إنه زاد إخوانكم من الجن)) وقيل النهي في العظم لأنه لزج فلا يتماسك لقطع النجاسة، وحينئذ فيلحق به كل ما في معناه كالزجاج الأملس أو لأنه لا يخلو غالبًا من بقية دسم تعلق به فيكون مأكولاً للناس، ولأن الروث نجس فيزيد ولا يزيل ويلحق به كل نجس ومتنجس، ولو أحرق العظم وخرج عن حال العظام فوجهان. أصحهما في المجموع المنع، ويلحق بالعظم كل مطعوم للآدمي لحرمته وإن اختصّ بالبهائم. قال الماوردي: لم يحرم. ومنعه ابن الصباغ، والغالب كالمختص أو استويا فوجهان. وقد نبّه في الحديث باقتصاره في النهي على العظم والروث على أن ما سواهما مجزىء ولو كان ذلك مختصًّا بالأحجار كما يقول بعض الحنابلة، والظاهرية لم يكن لتخصيص هذين بالنهي معنى، وإنما خص الأحجار بالذكر لكثرة وجودها. قال أبو هريرة (فأتيته) عليه الصلاة والسلام (بأحجار بطرف) أي في طرف (ثيابي فوضعتها) بتاء بعد العين الساكنة وفي رواية فوضعها (إلى جنبه وأعرضت) وللكشميهني في غير اليونينية ٣٦٨ کتاب الوضوء/ باب ٢١ واعترضت (عنه) بزيادة تاء بعد العين، (فلما قضى) وَلّ حاجته (أتبعه) بهمزة قطع أي ألحقه (بهن) أي أتبع المحل بالأحجار وكنى به عن الاستنجاء واستنبط منه مشروعية الاستنجاء وهل هو واجب أو سُنّة؟ وبالأول قال الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى لأمره عليه الصلاة والسلام بالاستنجاء بثلاثة أحجار، وكل ما فيه تعدد يكون واجبًا كولوغ الكلب. وقال مالك وأبو حنيفة والمزني من أصحابنا الشافعية: هو سُنّة واحتجّوا بحديث أبي هريرة عند أبي داود مرفوعًا: ((من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج)) الحديث. قالوا: وهو يدل على انتفاء المجموع لا الإيتار وحده وأن يكون قبل الوضوء اقتداء به عليه الصلاة والسلام وخروجًا من الخلاف فإنه شرط عند أحمد وإن أخّره بعد التيمم لم يجزه. ٢١ - باب لا يُسْتنجى بِرَوثٍ هذا (باب) بالتنوين (لا يستنجى بروث) بضم المثناة التحتية وفتح الجيم مبنيًّا للمفعول، وثبت في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر ما بعد الباب. ١٥٦ - حدثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنَا زُهَيرٌ عن أبي إسحقَ قال: ليسَ أبو عُبَيدةَ ذكرَهُ، ولكن عبدُ الرَّحمْنِ بنُ الأسودِ عن أبيهِ أنَّه سَمعَ عبدَ اللَّهِ يقول: أتى النبيُّ وَّ الغائطَ فأمَرَني أن آتِيَهُ بثلاثةِ أحجارٍ، فوجَدتُ حجَرينٍ والْتَمسْتُ الثالث فلم أجِدْهُ، فأخَذْتُ رَوثةً فأتَيتُه بها، فأخَذَ الحجرَينِ وألقى الرَّوثةَ وقال: هذا رِكسٌ. وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحق: حدثني عبد الرحمن. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا زهير) هو ابن معاوية الجعفي المكي الكوفي (عن أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي بفتح السين المهملة وكسر الموحدة التابعي وما ذكر من كون زهير سمع من أبي إسحق بآخرة لا يقدح لثبوت سماعه منه هذا الحديث قبل الاختلاط بطرق متعددة (قال) أي أبو إسحاق (ليس أبو عبيدة) عامر بن عبد الله بن مسعود (ذكره) لي (ولكن) ذكره لي وحدّثني به (عبد الرحمن بن الأسود) المتوفى سنة تسع وتسعين أي لست أرويه الآن عن أبي عبيدة، وإنما أرويه عن عبد الرحمن بن الأسود (عن أبيه) الأسود بن يزيد النخعي الكوفي صاحب ابن مسعود، وقد اختلف فيه على أبي إسحق فرواه إسرائيل عنه عن أبي عبيدة عن أبيه وابن مغول وغيره عن الأسود عن أبيه عن عبد الله من غير ذكر عبد الرحمن، ورواه زكريا بن أبي زائدة عنه عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود ومعمر عنه عن علقمة عن عبد الله، ويونس بن أبي إسحق عن أبيه عن أبي الأحوص عن عبد الله، ومن ثم انتقده الدارقطني على المؤلف لكنه قال: أحسنها سياقًا الطريق التي أخرجها البخاري لكن في النفس منه شيء لكثرة الاختلاف فيه على أبي إسحق. وأجيب: بأن الاختلاف على الحفاظ لا يوجب الاضطراب إلا مع استواء وجوه الاختلاف ٣٦٩ كتاب الوضوء/ باب ٢١ فمتى رجح أحد الأقوال قدم، ومع الاستواء لا بدّ أن يتعذر الجمع على قواعد المحدثين، وهنا يظهر عدم استواء وجوه الاختلاف على أبي إسحق فيه لأن الروايات المختلفة عنه لا يخلو إسناد منها عن مقال غير طريق زهير وإسرائيل مع أنه يمكن ردّ أكثر الطرق إلى رواية زهير. وقد تابع زهيرًا يوسف بن إسحق كما سيأتي وهو يقتضي تقديم رواية زهير (أنه) بفتح الهمزة بتقدير الموحدة أي الأسود (سمع عبد الله) أي ابن مسعود رضي الله عنه (يقول): (أتى النبي وَلّ الغائط) أي الأرض المطمئنة لقضاء حاجته، فالمراد به معناه اللغوي (فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار) أي فأمرني بإتيان ثلاثة أحجار وفي طلبه الثلاثة دليل على اعتبارها وإلا لما طلبها، وفي حديث سلمان نهانا رسول الله # أن نكتفي بدون ثلاثة أحجار كما رواه مسلم وأحمد. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (فوجدت) أي أصبت (حجرين والتمست) أي طلبت الحجر (الثالث فلم أجده) بالضمير المنصوب أي الحجر، ولأبي ذر فلم أجد بحذفه (فأخذت روثة) زاد ابن خزيمة في رواية له في هذا الحديث أنها كانت روثة حمار (فأتيته) عليه الصلاة والسلام (بها) أي بالثلاثة (فأخذ) عليه الصلاة والسلام (الحجرين وألقى الروثة وقال: هذا ركس) بكسر الراء أي رجس كما في رواية ابن خزيمة وابن ماجة في هذا الحديث أو طعام الجن، وعزي للنسائي أو الرجيع رد من حالة الطهارة إلى حالة النجاسة قاله الخطابي وذكر إشارة الروثة باعتبار تذكير الخبر على حدّ قوله تعالى: ﴿هذا ربي﴾ [الأنعام: ٧٨] وفي بعض النسخ هذه ركس على الأصل. فإن قلت: ما وجه إتيانه بالروثة بعد أمره عليه الصلاة والسلام له بالأحجار؟ أجيب: بأنه قاس الروث على الحجر بجامع الجمود فقطع وَ الر قياسه بالفرق أو بإبداء المانع، ولكنه ما قاسه إلا لضرورة عدم المنصوص عليه، وزاد في رواية الأصيلي وابن عساكر وأبوي الوقت وذر. (وقال إبراهيم بن يوسف) بن أبي إسحق السبيعي الهمداني الكوفي، المتوفى سنة ثمان وتسعين ومائة (عن أبيه) يوسف بن أبي إسحق الكوفي الحافظ، المتوفى في زمن أبي جعفر المنصور أو سنة سبع وخمسين ومائة (عن) جدّه (أبي إسحق حدّثني). بالإفراد (عبد الرحمن) هو ابن الأسود بن يزيد أي بالإسناد السابق، وأراد المؤلف بهذا التعليق الردّ على رغم أن أبا إسحاق دلس هذا الخبر وفي ذكر مبحث ذلك طول يخرج عن غرض الاختصار. وقد استدل الطحاوي بقوله: وألقى الروثة على عدم اشتراط الثلاث في الاستنجاء، وعلّله بأنه لو كان شرطًا لطلب ثالثًا، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وداود. وأجيب: بأن في رواية أحمد في مسنده بإسناد رجاله ثقات أثبات عن ابن مسعود في هذا الحديث، فألقى الروثة وقال: إنها ركس ائتني بحجر أو أنه عليه الصلاة والسلام اكتفى بطرف أحد الحجرين عن الثالث لأن المقصود بالثلاثة أن يمسح بها ثلاث مسحات وذلك حاصل ولو بواحد له ثلاثة أطراف، وتأتي بقية المباحث قريبًا إن شاء الله تعالى. ٢٤٠/١٠ ٣٧٠ کتاب الوضوء/ باب ٢٢ و ٢٣ ٢٢ - باب الوُضوءِ مرَّةً مرَّة (باب الوضوء مرة مرة) لكل عضو. ١٥٧ - حدّثنا محمدٌ بنُ يوسُفَ قال: حدَّثَنَا سُفيانُ عن زيدِ بنِ أسْلمَ عن عَطاءِ بنِ يَسارِ عنِ ابنِ عبّاسٍ قال: تَوضَّأ النبيُّ وَِّ مرَّةً مرَّة. وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) البيكندي أو الفريابي (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة أو الثوري وجزم الحافظ ابن حجر والبرماوي بأن المراد محمد بن يوسف الفريابي لا البيكندي وسفيان الثوري لا ابن عيينة والتردد فيهما الكرماني وأقره العيني عليه (عن زيد بن أسلم) التابعي المدني (عن عطاء بن يسار) بفتح المثناة التحتية والسين المهملة المخففة (عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال): (توضأ النبي (وَّة) فغسل كل عضو من أعضاء الوضوء (مرة مرة) بالنصب فيهما على المفعول المطلق المبين للكمية وقيل على الظرفية أي توضأ في زمان واحد، وقيل على المصدر أي توضأ مرة من التوضؤ أي غسل الأعضاء غسلة واحدة. ٢٣ - باب الوُضوءِ مرَّتَينِ مرَّتَين (باب الوضوء مرتين مرتين) لكل عضو أيضًا. ١٥٨ - حدّثنا حُسينُ بنُ عيسى قال: حدَّثَنَا يُونُسُ بنُ محمدٍ قال: حدَّثَنَا فُلَيحُ بنُ سُليمانَ عن عبدِ اللهِ بن أبي بكرِ بنِ عَمرو بنِ حَزْمٍ عن عبّادِ بنِ تميمٍ عن عبدِ اللَّهِ بنِ زَيدِ أنَّ النبيَّ وَّ تَوضَّأْ مَرَّتين مرَّتين. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، وفي رواية ابن عساكر حدّثني (حسين بن عيسى) بتصغير الأوّل ابن حمران بضم الجاء المهملة الطائي القومسي بالقاف والسين المهملة الدامغاني البسطاني، المتوفى بنيسابور سنة سبع وأربعين ومائتين وفي رواية ابن عساكر وأبي ذر الحسين بن عيسى (قال: حدّثنا يونس بن محمد) بن مسلم المؤدّب المعلّم المؤذن البغدادي الحافظ، المتوفى بعد المائتين سنة سبع أو ثمان أو غير ذلك (قال: حدّثنا) وفي رواية الأربعة أخبرنا (فليح بن سليمان) بضم الفاء وفتح اللام وسكون التحتية آخره مهملة واسمه عبد الملك (عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم) بفتح العين في الأوّل وفتح الحاء المهملة وسكون الزاي في الثاني المدني الأنصاري التابعي، المتوفى سنة خمس وثلاثين ومائة، وفي رواية أبي ذر أبي بكر بن محمد بن عمرو بزيادة ابن محمد بين أبي بكر وابن عمرو (عن عباد بن تميم) بتشديد الموحدة بعد العين ابن يزيد الأنصاري المختلف في صحبته (عن عبد الله بن زيد) أي ابن عبد ربه صاحب رؤيا الأذان رضي الله عنه. ٣٧١ کتاب الوضوء/ باب ٢٤ (أن النبي وَلّر توضأ) فغسل أعضاء الوضوء (مرتين مرتين) بالنصب فيهما على المفعول المطلق كالسابق. ٢٤ - باب الوُضوءِ ثَلاثًا ثَلاثًا هذا (باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا) لكل عضو. ١٥٩ - حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ عبدِ اللَّهِ الأُوَيسِيُّ قال: حدَّثني إبراهيمُ بنُ سَعدِ عنِ ابنِ شِهابٍ أنَّ عَطاءَ بنَ يَزِيدَ أخبرَهُ أنَّ حُمرانَ مَولى عُثمانَ أخبرَهُ أنَّه رأىْ عُثمانَ بنَ عَفّانَ دَعا بإناءٍ فَأَفْرَغَ على كفَّيهِ ثَلاثَ مِرارٍ فَغَسلَهُما ثمَّ أدْخَلَ يَمِينَهُ في الإناءِ فَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ، ثمَّ غَسل وَجْهَهُ ثَلاثًا، ويَدَيهِ إلى المِرْفَقَينِ ثلاثَ مِرارٍ، ثمَّ مَسحَ بِرَأْسِهِ ثمَّ غَسلَ رِجَلَيهِ ثَلاثَ مِرارٍ إلى الكَعْبينِ، ثمّ قال: قال رسولُ اللَّهِ بَّهُ: ((مَنْ تَوضَّأْ نَحوَ وُضوئي هذا، ثمَّ صَلَّى رَكعَتَينٍ لا يُحدِّثُ فيهما نَفْسَهُ، غُفِرَ لهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ)). [الحديث ١٥٩ - أطرافه في: ١٦٠، ١٦٤، ١٩٣٤، ٦٤٣٣]. وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي) بضم الهمزة وفتح الواو وسكون المثناة التحتية (قال: حدثني) بالتوحيد (إبراهيم بن سعد) بسكون العين سبط عبد الرحمن بن عوف (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (أن عطاء بن يزيد) التابعي (أخبره) أي أخبر ابن شهاب (أن) بفتح الهمزة بتقدير الباء (حمران) بضم الحاء المهملة وسكون الميم وبالراء ابن أبان بفتح الهمزة والموحدة المخففة ابن خالد (مولى عثمان) بن عفان رضي الله عنه، المتوفى سنة خمس وسبعين (أخبره) أي أنّ حمران أخبر عطاء. (أنه رأى) أي أبصر (عثمان بن عفان) بن أبي العاص بن أمية أمير المؤمنين الملقب بذي النورين ولا نعلم أن أحدًا أرخى سترًا على ابنتي نبيّ غيره قاله الحافظ الزين العراقي، المستشهد في يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين رضي الله عنه حال كونه قد (دعا بإناء) فيه ماء للوضوء (فأفرغ) بفاء التفسير أي نصب (على كفيه) إفراغًا (ثلاث مرار). والظاهر أن المراد أفرغ على واحدة بعد واحدة لا عليهما وقد بين في رواية أخرى أنه أفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما، وقوله غسلهما قدر مشترك بين كونه غسلهما مجموعتين أو متفرقتين، والذي جزم به في الروضة من زوائده أن الكفّين كالأُذنين، والصحيح في الأذنين مسحهما معًا فكذلك يغسل الكفّين معًا. ويدل عليه من هذا الحديث أنه قال: فغسلهما ثلاثًا ولو أراد التفريق لقال غسلهما ثلاثًا ثلاثًا، وفي رواية الأصيلي وكريمة ثلاث مرات (فغسلهما) أي غسل كفّيه قبل إدخالهما الإناء (ثم أدخل يمينه في الإناء) فأخذ منه الماء وأدخله في فيه (فمضمض) بأن أدار الماء في فيه، وفي رواية الأصيلي فتمضمض بالتاء بعد الفاء (واستنشق) بأن أدخل الماء في أنفه، وفي رواية ابن عساكر والأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني واستنثر بالمثناة الفوقية المثلثة بينهما نون ساكنة أي أخرج ٣٧٢ کتاب الوضوء/ باب ٢٤ الماء من أنفه بعد الاستنشاق، وفي رواية أبي داود وابن المنذر فتمضمض ثلاثًا واستنثر ثلاثًا (ثم غسل وجهه) غسلاً (ثلاثًا) وحدّ الوجه من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن طولاً، ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضًا. وفيه تأخير غسل الوجه عن السابق كما دلّ عليه العطف بثم المقتضية للمهلة والترتيب احتياطًا للعبادة. لأن اعتبار أوصاف الماء لونّا وطعمًا وريّجا يدرك بالبصر والفم والأنف فظهر سر تقديم المسنون على المفروض (و) غسل (يديه) كل واحدة (إلى) أي مع (المرفقين) بفتح الميم وكسر الفاء وبالعكس لغتان مشهورتان غسلاً (ثلاث مرار ثم مسح برأسه) وسقط ثم لغير الأربعة ولم يذكر عددًا للمسح كغيره فاقتضى الاقتصار على مرة واحدة وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد، لأن المسح مبني على التخفيف فلا يقاس على الغسل لأنّ المراد منه المبالغة في الإسباغ. نعم روى أبو داود من وجهين صحح أحدهما ابن خزيمة وغيره في حديث عثمان تثليث مسح الرأس والزيادة من العدل مقبولة وهو مذهب الشافعي كغيره من الأعضاء. وأجيب: بأن رواية المسح مرة إنما هي لبيان الجواز. (ثم غسل رجليه) غسلاً (ثلاث مرار إلى) أي مع (الكعبين) وهما العظمان المرتفعان عند مفصل الساق والقدم. (ثم قال) عثمان رضي الله عنه (قال رسول الله (وَ لاتر: من توضأ) وضوءًا (نحو وضوئي هذا) أي مثله لكن بين نحو ومثل فرق من حيث إن لفظ مثل يقتضي المساواة من كل وجه إلا في الوجه الذي يقتضي التغاير بين الحقيقتين بحيث يخرجان عن الوحدة، ولفظ ((نحو)) لا يقتضي ذلك، ولعلها استعملت هنا بمعنى المثل مجازًا أو لعله لم يترك مما يقتضي المثلية إلا ما لا يقدح في المقصود قاله ابن دقيق العيد. قال البرماوي في شرح العمدة: وإنما حمل نحو على معنى مثل مجازًا أو على جل المقصود لأن الكيفية المترتب عليها ثواب معين باختلال شيء منها يختل الثواب المترتب بخلاف ما يفعل لامتثال الأمر مثل فعله ◌َ طهر فإنه يكتفى فيه بأصل الفعل الصادق عليه الأمر انتهى. وقد وقع في بعض طرق الحديث بلفظ مثل كما عند المؤلف في الرقاق، وكذا عند مسلم وهو معارض لقول النووي إنما قال: نحو وضوئي ولم يقل مثل لأن حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره. نعم علمه عليه الصلاة والسلام بحقائق الأشياء وخفيات الأمور لا يعلمه غيره، وحينئذ فيكون قول عثمان رضي الله عنه مثل بمقتضى الظاهر. (ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه) بشيء من الدنيا كما رواه الحكيم الترمذي في كتاب الصلاة له، وحينئذ فلا يؤثر حديث نفسه في أمور الآخرة أو يتفكر في معاني ما يتلوه من القرآن، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجهز جيشه في صلاته، لكن قال البرماوي في شرح العمدة: ينبغي تأويله أي لكونه لا تعلق له بالصلاة إذ السائغ إنما هو ما يتعلق بها من فهم المتلو فيها أو غيره كما قرره الشيخ عز الدين بن عبد السلام. وقال في الفتح: المراد ما تسترسل النفس معه ويمكن المرء قطعه لأن قوله يحدث يقتضي تكسبًا منه، فأما ما يهجم من الخطرات والوساوس ويتعذر دفعه فذلك معفوّ عنه. نعم هو بلا ريب دون من سلم من الكل لأنه عليه الصلاة والسلام إنما ٣٧٣ کتاب الوضوء/ باب ٢٤ ضمن الغفران لمن راعى ذلك بمجاهدة نفسه من خطرات الشيطان ونفيها عنها وتفرغ قلبه، ولا ريب أن المتجردين عن شواغل الدنيا الذين غلب ذكر الله على قلوبهم يحصل لهم ذلك. وروي عن سعد رضي الله عنه أنه قال: ما قمت في صلاة فحدّثت نفسي فيها بغيرها. قال الزهري رحمه الله: رحم الله سعدًا إن كان لمأمونًا على هذا ما ظننت أن يكون هذا إلا في نبي انتهى. وجواب الشرط قوله: (غفر له) بضم الغين مبنيًّا للمفعول، وفي رواية ابن عساكر غفر الله له (ما تقدم من ذنبه) من الصغائر دون الكبائر كما في مسلم من التصريح به، فالمطلق يحمل على المقيد، وزاد ابن أبي شيبة: وما تأخر، ويأتي لفظه في باب المضمضة بعون الله تعالى. ١٦٠ - وعن إبراهيمَ قال: قال صالحُ بنُ كيْسانَ قال ابنُ شِهابٍ، ولَكنَّ عُزْوَةً يحدِّثُ عن حُمرانَ، فلمّا تَوضَّأ عُثمانُ قال: ألا أُحَدْتُكُمْ حَدِيثًا لولا آيَةٌ ما حَدَّ ثْتُكموهُ؟ سَمعتُ النبيِّ وَّ يَقولُ: ((لا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ يُحسِنُ وُضوءَهُ ويُصلِّي الصلاةَ إلاّ غُفِرَ لهُ ما بَينَهُ وبينَ الصلاةِ حتى يُصلُیها». قال عُروةُ: الآية: ﴿إِنَّ الَّذينَ يَكتُمونَ ما أنزلْنا﴾ [البقرة: ١٥٩]. (وعن إبراهيم) بن سعد السابق أوّل الباب وهو معطوف على قوله حدّثني إبراهيم بن سعد (قال: قال صالح بن كيسان) بفتح الكاف وسكون المثناة التحتية (قال: ابن شهاب) الزهري. (ولكن عروة) بن الزبير بن العوّام (يحدث عن حمران) هذا استدراك من ابن شهاب، يعني أن شيخيه اختلفا في روايتهما له عن حمران عن عثمان رضي الله عنه فحدّثه عطاء على صفة وعروة على صفة، وليس ذلك اختلافًا وإنما هما حديثان متغايران، فأما صفة تحديث عطاء فتقدمت وأما صفة تحديث عروة عنه فأشار إليها بقوله: (فلما توضأ عثمان) رضي الله عنه عطف على محذوف تقديره عن حمران أنه رأى عثمان رضي الله عنه دعا بإناء فأفرغ على كفّيه إلى أن قال: فغسل رجليه إلى الكعبين، فلما توضأ (قال: ألا أحدثكم) وفي رواية الأربعة لأحدّثنكم أي والله لأحدّثنكم (حديثًا لولا آية) ولابن عساكر لولا آية ثابتة في كتاب الله تعالى (ما حدثتكموه) أي ما كنت حريصًا على تحديثكم به (سمعت النبي ( 9) حال كونه (يقول: لا يتوضأ) وفي رواية لا يتوضأنّ بنون التوكيد الثقيلة (رجل يحسن) وفي رواية الأربعة فيحسن (وضوءه) بأن يأتي به كاملاً بآدابه وسننه، والفاء بمعنى ثم لأن إحسان الوضوء ليس متأخرًا عن الوضوء حتى يعطف عليه بالفاء التعقيبية، بل هي لبيان الرتبة دلالة على أن الإجادة في الوضوء أفضل وأكمل من الاقتصار فيه على الواجب، (ويصلي الصلاة) المفروضة (إلا) رجل (غفر له) بضم الغين وكسر الفاء (ما بينه وبين الصلاة) التي تليها كما في مسلم من رواية هشام بن عروة أي من الصغائر (حتى يصليها) أي يفرغ منها، فحتى غاية يحصل المقدر في الظرف إذ الغفران لا غاية له. وقال في الفتح: حتى يصليها أي يشرع في الصلاة الثانية . (قال عروة الآية: إن الذين يكتمون ما أنزلنا) [البقرة: ١٥٩] ولابن عساكر ﴿ما أنزلنا من ٣٧٤ کتاب الوضوء/ باب ٢٥ البينات﴾، وفي رواية ((ما أنزلنا)) الآية أي التي في سورة البقرة إلى قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ كما في مسلم. وهذه الآية وإن كانت في أهل الكتاب فهي تحثّ على التبليغ، ومن ثم استدلّ بها في هذا المقام لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب على ما عرف في محله، ثم إن ظاهر الحديث يقتضي أن المغفرة لا تحصل بما ذكر من إحسان الوضوء بل حتى تنضاف إليه الصلاة. قال ابن دقيق العيد: الثواب الموعود به يترتب على مجموع الوضوء على النحو المذكور، وصلاة الركعتين بعده به والمترتب على مجموع أمرين لا يترتب على أحدهما إلا بدليل خارج، وقد أدخل قوم هذا الحديث في فضل الوضوء وعليهم في ذلك هذا السؤال. ويجاب بأن كون الشيء جزءًا فيما يترتب عليه الثواب العظيم كافٍ في كونه ذا فضل فيحصل المقصود من كون الحديث دليلاً على فضيلة الوضوء، ويظهر بذلك الفرق بين حصول الثواب المخصوص وحصول مطلق الثواب، فالثواب المخصوص يترتب على مجموع الوضوء على النحو المذكور والصلاة الموصوفة، وفضيلة الوضوء قد تحصل بما دون ذلك انتهى. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه الصحيح ((إذا توضأ العبد خرجت خطاياه)) الحديث. وفيه أن الخطايا تخرج مع آخر الوضوء حتى يفرغ من الوضوء نقيًّا من الذنوب وليس فيه ذكر الصلاة. وأجيب: بأن يحمل حديث أبي هريرة عليها لكن يبعده أن في رواية لمسلم من حديث عثمان رضي الله عنه وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة. وأجيب باحتمال أن يكون ذلك باختلاف الأشخاص، فربَّ متوضى يحضره من الخشوع ما يستقل وضوءه بالتفكير وآخر عند تمام الصلاة، والله تعالى أعلم. ٢٥ - باب الاسْتِثْثارِ في الوضوءِ ذَكرَهُ عثمانُ وعبدُ اللَّهِ بنُ زيدٍ وابنُ عبّاس - رضيَ اللَّهُ عنهم - عنِ النبيِّ ◌َِ. (باب الاستئثار في الوضوء) وهو دفع الماء الذي يستنشقه المتوضىء أي يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما في داخله فيخرجه بريح أنفه سواء كان بإعانة يده أم لا (ذكره) أي الاستنثار (عثمان) بن عفان رضي الله عنه فيما رواه المؤلف موصولاً في باب مسح الرأس كله كما تقدم، (وعبد الله بن زيد) فيما وصله المؤلف فيما سيأتي إن شاء الله تعالى، (وابن عباس رضي الله عنهم عن النبي 9ّ)، وفي رواية ابن عساكر والأصيلي وعبد الله بن عباس وتقدم حديثه موصولاً عند المؤلف، في باب غسل الوجه من غرفة، لكن ليس فيه ذكر الاستنثار، قال في الفتح: كأن المصنف أشار بذلك إلى ما رواه أحمد وأبو داود والحاكم من حديثه موقوفًا استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا. ٣٧٥ کتاب الوضوء/ باب ٢٦ ١٦١ - حدثنا عَبْدانُ قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ قال: أخبرَنا يونُسُ عنِ الزُّهْريَّ قال: أخبرني أبو إذريسَ أنه سَمعَ أبا هريرةَ عنِ النبيِ وََّ قال: ((مَن تَوضَّأْ فَلْيَسْتنثِرْ، ومنِ استَجْمَرَ فلْيوتِرْ)). [الحديث ١٦١ - طرفه في: ١٦٢]. وبه قال (حدّثنا عبدان) اسمه عبد الله بن عثمان المروزي (قال: أخبرنا عبد الله) أي ابن المبارك (قال: أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالتوحيد (أبو إدريس) عائذ الله بالهمزة والذال المعجمة ابن عبد الله الخولاني بالمعجمة التابعي الجليل قاضي دمشق لمعاوية المتوفى سنة ثمانين. (أنه سمع أبا هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَ لّ قال) وفي رواية أبوي الوقت وذر عن المستملي أنه قال: (من توضأ فليستنثر) بأن يخرج ما في أنفه من أذى بعد الاستنشاق لما فيه من تنقية مجرى النفس الذي به تلاوة القرآن وبإزالة ما فيه من الثفل تصح مجاري الحروف، وفيه طرد الشيطان لما عند المؤلف رحمه الله تعالى في بدء الخلق: إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثًا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه، والخيشوم أعلى الأنف ونوم الشيطان عليه حقيقة أو هو على الاستعارة لأن ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق الشياطين فهو على عادة العرب في نسبتهم المستخبث والمستبشع إلى الشيطان، أو ذلك عبارة عن تكسيله عن القيام إلى الصلاة ولا مانع من حمله على الحقيقة، وهل مبيته لعموم النائمين أو مخصوص بمن لم يفعل ما يحترس به في منامه كقراءة آية الكرسي وظاهر الأمر فيه للوجوب فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق لورود الأمر به كأحمد وإسحق وغيرهما أن يقول به في الاستنثار. وظاهر كلام صاحب المغني من الحنابلة أنهم يقولون بذلك، وأن مشروعية الاستنشاق لا تحصل إلا بالاستنثار وقول العيني: إن الإجماع قائم على عدم وجوبه، يردّه تصريح ابن بطال بأن بعض العلماء قال بوجوبه، وقال الجمهور: إن الأمر فيه للندب مستدلين له بما أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه من قوله وّلهم للأعرابي: من توضأ كما أمر الله فأحال على الآية وليس فيها ذكر الاستنشاق. (ومن استجمر) أي مسح محل النجو بالجمار وهي الأحجار الصغار (فليوتر) وحمله بعضهم على استعمال البخور، فإنه يقال تجمر واستجمر أي فليأخذ ثلاث قطع من الطيب ويتطيب ثلاثًا أو أكثر وترًا حكاه ابن حبيب عن ابن عمرو لا يصح، وكذا حكاه ابن عبد البرّ عن مالك، وروى ابن خزيمة في صحيحه عنه خلافه والأظهر الأوّل. ٢٦ - باب الاستجمارِ وِتْرًا (باب الاستجمار) بالأحجار حال كونه (وترّا). ٣٧٦ کتاب الوضوء/ باب ٢٦ ١٦٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن أبي الزنادِ عنِ الأعْرَجِ عن أبي هُرِيرةَ أن رسولَ اللَّهِ وَّرَ قال: ((إذا تَوَضَّأ أحدُكمْ فَلْيَجعلْ في أنفِه ثمَّ لِيَنْثُرْ. ومَن اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِزْ. وإذا اسْتَيقظَ أحدُكم مِنْ نَومِه فَلْيَغْسِلْ يدَهُ قبلَ أن يُدْخِلَها في وَضوئه، فإنَّ أحدَكم لا يَدرِي أينَ باتتْ یدُه». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) إمام دار الهجرة ابن أنس الأصبحي (عن أبي الزناد) بكسر الزاي وبالنون واسمه عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله وَالر قال): (إذا توضأ) أي إذا أراد أن يتوضأ (أحدكم فليجعل في أنفه) كذا في فرع اليونينية كهي بحذف المفعول لدلالة الكلام عليه وهو رواية الأكثرين أي فليجعل في أنفه ماء، ولأبي ذر إثباته كمسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد (ثم لينثر) بمثلثة مضمومة بعد النون الساكنة من باب الثلاثي المجرد، ولأبي ذر والأصيلي ثم لينتثر على وزن ليفتعل من باب الافتعال. يقال: نثر الرجل وانتثر إذا حرك النثرة وهي طرف الأنف في الطهارة، (ومن استجمر) بالأحجار (فليوتر) بثلاث أو خمس أو سبع أو غير ذلك، والواجب الثلاثة لحديث مسلم: لا يستنجي أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار، فأخذ بهذا الحديث الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث، فاشترطوا أن لا ينقص من الثلاثة فإن حصل الإنقاء بها وإلا وجبت الزيادة، واستحب الإيتار إن حصل الإنقاء بشفع للحديث الصحيح: (ومن استجمر فليوتر)) وليس بواجب لزيادة لأبي داود بإسناد حسن قال: ومن لا فلا حرج والمدار عند المالكية والحنفية على أن الإنقاء حيث وجد اقتصر عليه. (وإذا استيقظ أحدكم من نومه) عطف على قوله : إذا توضأ (فليغسل) ندبًا (يده) بالإفراد وفي مسلم ثلاثًا (قبل أن يدخلها) أي قبل إدخالها (في) دون القلتين من (وضوئه) بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به، وللكشميهني كمسلم قبل أن يدخلها في الإناء وهو ظرف الماء المعد للوضوء لا يبلغ قلتين، (فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده) من جسده أي: هل لاقت مكانًا طاهرًا منه أو نجسًا بثرة أو جرحًا أو أثر الاستنجاء بالأحجار بعد بلل المحل أو اليد بنحو عرق، ومفهومه أن من درى أين باتت يده كمن لفّ عليها خرقة مثلاً فاستيقظ وهي على حالها أنه لا كراهة. نعم يستحب غسلهما في الماء القليل، فقد صح عنه وَّ غسلهما قبل إدخالهما في الإناء في حالة اليقظة فاستحبابه بعد النوم أولى، ومن قال كمالك إن الأمر للتعبد لا يفرق بين شاكٌ ومتيقن، والأمر في قوله: فليغسل للندب عند الجمهور، فإنه عّله بالشك في قوله: فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده، والأمر المضمن بالشك لا يكون واجبًا في هذا الحكم استصحابًا الأصل الطهارة، وحمله الإمام أحمد رحمه الله على الوجوب في نوم الليل دون نوم النهار لقوله في آخر الحديث: أين باتت يده، لأن حقيقة المبيت تكون في الليل، ووقع التصريح به في رواية أبي داود بلفظ: إذا قام أحدكم من الليل، وكذا عند الترمذي وأجيب: بأن التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل، وإنما خصّ نوم الليل بالذكر للغلبة. ٣٧٧ کتاب الوضوء/ باب ٢٧ قال الرافعي في شرح المسند: يمكن أن يقال الكراهة في الغمس لمن نام ليلاً أشد منها لمن نام نهارًا لأن الاحتمال في نوم الليل أقرب لطوله عادة وليس الحكم مختصًا بالنوم، بل المعتبر الشك في نجاسة اليد، واتفقوا على أنه لو غمس يده لم يضرّ الماء خلافًا لإسحلق وداود وغيرهما، وحيث ثبتت الكراهة فلا تزول إلا بتثليث الغسل كما نص عليه في البويطي، وهي المطلوبة عند كل وضوء. قال الإمام: حتى لو كان يتوضأ من قمقمة فيستحب غسلها احتياطًا لتوقع خبث وإن بعد لا للحدث واحترز بالإناء عن البرك والحياض، ويستفاد من الحديث استحباب غسل النجاسات ثلاثًا لأنه إذا أمر به في المشكوك ففي المحقق أولى، والأخذ بالاحتياط في العبادات وأن الماء ينجس بورود النجاسة عليه وفي الإضافة إلى المخاطبين في قوله: فإن أحدكم إشارة إلى مخالفة نومه عليه الصلاة والسلام لذلك فإن عينه تنام ولا ينام قلبه . وهذا الحديث أخرجه الستة، وهمهنا تنبيه وهو أنه ينبغي للسامع لأقواله عليه الصلاة والسلام أن يتلقاها بالقبول ودفع الخواطر الرادة لها، فقد بلغنا أن شخصًا سمع هذا الحديث فقال: وأين تبيت يده منه فاستيقظ من النوم ويده داخل دبره محشوّة فتاب عن ذلك وأقلع، فنسأل الله تعالى أن يحفظ قلوبنا من الخواطر الرديئة والله الموفّق. ٢٧ - باب غَسلِ الرَّجْلَينِ، ولا يَمَسَحُ على القَدَمَينِ (باب غسل الرجلين) زاد أبو ذر فيما أفاده في الفتح (ولا يمسح على القدمين) أي إذا كانتا عاريتين وهي كذا في الفرع ثابتة من غير تعيين. ١٦٣ - حدثنا موسى قال: حدَّثَنا أبو عَوانةَ عن أبي بِشْرٍ عن يوسُفَ بنِ ماهك عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو قال: تَخلَّفَ النبيُّ وََّ عنّا في سَفْرةٍ، فأدرَكَنا وَقَدْ أرْهَقْنا العصرَ، فجعلْنا نَتَوضَّأُ ونَمسَحُ على أرجُلِنا. فنادَى بأعلى صَوتِهِ (وَيلٌ للأعْقابِ منَ النار)) مرَّتين أو ثلاثًا. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع وفي رواية أبي ذر حدّثني (موسى) بن إسماعيل التبوذكي (قال: حدّثنا) وفي رواية الأصيلي أخبرنا (أبو عوانة) بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة واسمه جعفر بن أبي وحشية الواسطي (عن يوسف بن ماهك) بكسر الهاء وفتحها منصرفًا وَغَير منصرف كما مرّ (عن عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص رضي الله عنه أنه (قال): (تخلّف النبي ◌َ عنّا في سفرة) من مكة إلى المدينة في حجة الوداع أو عمرة القضية، (فأدركنا) بفتح الكاف أي لحق بنا رسول الله وَلّ، وفي رواية كريمة وأبي الوقت في سفرة سافرناها فأدركنا (وقد أرهقنا العصر) بسكون القاف من الإرهاق ونصب العصر مفعوله أي أخرناها حتى دنا وقتها وهذه رواية أبي ذر، ولكريمة والأصيلي أرهقتنا بتأنيث الفعل العصر بالرفع على الفاعلية ولمسلم ٣٧٨ کتاب الوضوء/ باب ٢٨ رجعنا مع رسول الله ويقر من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر أي قرب دخول وقتها فتوضؤوا وهم عجال الحديث (فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا) بالجمع مقابلة للجمع فالأرجل موزعة على الرجال (فنادى) وَ لجر (بأعلى صوته: ويل) دعاء بوادٍ في جهنم (للأعقاب) أي لأصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها (من النار) أو العقاب خاص بالأعقاب إذا قصر في غسلها والألف واللام في الأعقاب للعهد أي الأعقاب المرئية إذ ذاك، والعقب مؤخر القدم (مرتين أو ثلاثًا) أي نادى مرتين أو ثلاثًا واستنبط من هذا الحديث الرد على الشيعة القائلين بأن الواجب المسح أخذًا بظاهر قراءة وأرجلكم بالخفض، إذ لو كان الفرض المسح لما توعد عليه بالنار. لا يقال إن ظاهر رواية مسلم أن الإنكار عليهم إنما هو بسبب الاقتصار على غسل بعض الرجل حيث قال: فانتهينا إليهم وأعقابهم بيض تلوح لم يمسها الماء، لأن هذه الرواية من أفراد مسلم، والأولى ما اتفقا عليه فهي أرجح فتحمل هذه الرواية عليها بالتأويل، فيحتمل أن يكون معنى قوله لم يمسّها الماء أي الغسل جمعًا بين الروايتين، وقد صرّح بذلك في رواية مسلم عن أبي هريرة أن النبي صل﴿ رأى رجلاً لم يغسل عقبه، وأيضًا فالقائلون بالمسح لم يوجبوا مسح العقب، وقد تواترت الأخبار عنه وَّر في صفة وضوئه أنه غسل رجليه وهو المبين لأمر الله تعالى، وقد قال في حديث عمرو بن عنبسة المروي عند ابن خزيمة ثم يغسل قدميه كما أمره الله تعالى، وأما ما روي عن علي وابن عباس وأنس رضي الله عنهم من المسح، فقد ثبت عنهم الرجوع عنه. وهذا الحديث قد سبق بسنده في باب من أعاد الحديث ثلاثًا من كتاب العلم إلا أن الراوي الأوّل هناك أبو النعمان وهنا موسى، والله أعلم بالصواب. ٢٨ - باب المَضْمَضَةِ في الوُضوءِ قاله ابنُ عبّاسٍ وعبدُ اللَّهِ بنُ زيدَ - رضيَ اللَّهُ عنهم - عن النبيِّ وَّر. هذا (باب المضمضة في الوضوء) بإضافة باب لتاليه، وفي رواية باب بالتنوين المضمضة من الوضوء (قاله) أي ما ذكر من المضمضة (ابن عباس) فيما تقدم موصولاً في الطهارة (وعبد الله بن زيد) أي ابن عاصم فيما يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى في باب غسل الرجلين إلى الكعبين (عن النبي ونَ﴾﴾. ١٦٤ - حدثنا أبو اليَمانِ قال: أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهْريِّ قال: أخبرَني عَطاءُ بنُ يَزِيدَ عن حُمرانَ مَولى عُثمانَ بنِ عَفّانَ أنه رَأى عثمانَ دَعا بوَضوءِ فأفرغَ على يَدَيهِ منْ إنائِهِ فَغَسَلَهما ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثمَّ أدخلَ يَمينَهُ في الوَضوءِ، ثمَّ تمَضْمضَ واسْتَنْشَقَ واسْتَنْثَر، ثمَّ غَسَلَ وَجْهَه ثَلاثًا، وَيَدَيهِ إلى المِرْفَقَينِ ثلاثًا، ثمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثمَّ غَسَلَ كلَّ رِجْلٍ ثَلاثًا، ثم قال: رأيتُ النبيَّ ◌َّهِ يتَوَضَّأُ نَحوَ ٣٧٩ کتاب الوضوء، باب ٢٨ وُضوئي هذا وقال: ((مَن تَوَضأ نحوَ وُضوئي هذا، وَصَلَّى رَكْعَتينٍ لا يُحدِّثُ فيهما نفسَهُ، غَفَرَ اللَّهُ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم (قال: أخبرني) بالتوحيد (عطاء بن يزيد) من الزيادة (عن حمران) بضم المهملة (مولى عثمان بن عفان). (أنه رأى عثمان) زاد الأصيلي وأبو ذر ابن عفان (دعا بوضوء) بفتح الواو وفي باب الوضوء ثلاثًا دعا بإناء فيه ماء للوضوء (فأفرغ) أي فصبَّ (على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات) أي قبل أن يدخلهما الإناء وفي السابقة فأفرغ على كفّيه ثلاث مرار (ثم أدخل يمينه في الوضوء) بفتح الواو فأخذ منه (ثم تمضمض) وفي رواية أبي ذر مضمض (واستنشق) بأن جذب الماء بريح أنفه (واستنثر) بأن أخرجه، وفي السابقة ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنثر والمضمضة وضع الماء في الفم وإدارته بالإصبع أو بقوّة الفم ثم تجه، لكن المشهور عند الشافعية أنه لا يشترط تحريكه ولا تجه، وإذا كان بالإصبع فاستحب بعضهم أن يكون باليمين لأن الشمال مست الأذى، وإذا كان في الفم درهم أداره ليصل الماء إلى محله، وفي رواية أبي داود وابن المنذر فمضمض ثلاثًا واستنثر ثلاثًا، وتقديم المضمضة على الاستنشاق مستحق لاختلاف العضوين. وقيل: مستحب كتقديم اليمين. قال في الفتح: واتفقت الروايات على تقديم المضمضة على الاستنشاق وهما سُنّتان في الوضوء والغسل وأوجبهما أحمد، والأفضل في كيفيتهما أن يفصل بينهما في أظهر القولين عند الرافعي. وعلى هذا فالأصح، ونص عليه في البويطي الفصل بغرفتين يتمضمض بغرفة ثلاثًا ثم يستنشق بأخرى ثلاثًا، وقيل بست غرفات إلحاقًا بسائر الأعضاء وقصدًا للنظافة، والقول الثاني أن الجمع أفضل وعلى هذا فالأولى أن يجمع بثلاث غرفات يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق وهو الأصح عند النووي، وقيل يجمع بغرفة واحدة حكاه في الكفاية عن نصه في الأم، وعلى هذا يتمضمض منها ثلاثًا ثم يستنشق كذلك، وقيل: يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يفعل كذلك ثانيًا وثالثًا، واستدل بعضهم بقوله: ثم أدخل يمينه على عدم اشتراط نيّة الاغتراف ولا دلالة فيه نفيًا ولا إثباتًا . (ثم غسل وجهه) غسلاً (ثلاثًا و) غسل (يديه) كل واحدة (إلى) أي مع (المرفقين) غسلاً (ثلاثًا) وفي السابقة ثلاث مرات، (ثم مسح برأسه) زاد في رواية أبي داود وابن خزيمة في صحيحه ثلاثًا (ثم غسل كل رجل) غسلاً (ثلاثًا) كذا للكشميهني والأصيلي، وفي رواية المستملي والحموي كل رجله وهي تفيد تعميم كل رجل بالغسل، وفي رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي كل رجليه بالتثنية. قال في الفتح: وهي بمعنى الأولى أي رواية الكشميهني والأصيلي، وفي رواية ابن عساكر كلتا رجليه وهي التي اعتمدها في عمدة الأحكام. ٣٨٠ کتاب الوضوء/ باب ٢٩ (ثم قال) رضي الله عنه: (رأيت النبي ◌َلّر يتوضأ نحو وضوئي هذا، وقال) وفي رواية ثم قال: (من توضأ) وضوءًا (نحو وضوئي هذا) وفي الرقاق عند المؤلف مثل وضوئي هذا (وصلّ) وفي رواية ثم صلَّ (ركعتين لا يحدث فيهما نفسه) بشيء أصلاً كذا نقله القاضي عياض عن بعضهم، ويشهد له ما أخرجه ابن المبارك في الزهد بلفظ لم يسر فيهما، ورده النووي فقال: الصواب حصول هذه الفضيلة مع طريان الخواطر العارضة غير المستقرة (غفر الله له) وفي رواية غير المستملي غفر له مبنيًّا للمفعول (ما تقدم من ذنبه) من الصغائر، وفي الرواية السابقة في باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا. ثم غسل رجليه ثلاث مرات إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله وَله: ((من توضأ نحو وضوئي هذا)) الخ فوقع في الحديث المسوق هنا رفع صفة الوضوء إلى فعله وَله . وهذا الحديث رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ومسنده معًا بلفظ: حدّثنا خالد بن مخلد قال: حدّثنا إسحاق بن حازم قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: حدّثني حمران بن أبان مولى عثمان قال دعا عثمان بن عفان رضي الله عنه بوضوء في ليلة باردة وهو يريد الخروج إلى الصلاة فجئته بماء فأكثر ترداد الماء على وجهه ويديه فقلت: حسبك فقد أسبغت الوضوء والليلة شديدة البرد، فقال: صبّ فإني سمعت رسول الله و لو يقول: ((لا يسبغ عبد الوضوء إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر))، قال الحافظ ابن حجر: وأصل هذا الحديث في الصحيحين من أوجه وليس في شيء منها زيادة وما تأخر. وأخرجه أيضًا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد المروزي شيخ النسائي في مسند عثمان له، وتابع ابن أبي شيبة جماعة منهم محمد بن سعيد بن يزيد التستري أخرجه عنه عبد الرزاق وسقط لفظ نفسه لابن عساكر عن الكشميهني. ٢٩ - باب غَسلِ الأعقابِ. وكان ابنُ سِيرينَ يَغْسِلُ مَوضِعَ الخاتَم إذا تَوضَّأ (باب غسل الأعقاب) جمع عقب بفتح العين وكسر القاف أي وما يلحق بها مما في معناها من جميع الأعضاء التي قد يحصل التساهل في إسباغها، ومن ثم ذكر موضع الخاتم لأنه قد لا يصل إليه الماء إذا كان ضيقًا فقال: (وكان ابن سيرين) محمد التابعي الجليل مما وصله ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح والمؤلف في تاريخه (يغسل موضع الخاتم إذا توضأ)، وذهب الشافعي والحنفية إلى أنه إن كان الخاتم واسعًا بحيث يدخل الماء تحته أجزأ من غير تحريكه وإن كان ضيقًا فليحرك. ١٦٥ - حدثنا آدمُ بنُ أبي إياسٍ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ زِيادٍ قال: سَمعتُ أبا هريرة - وكانَ يَمُرُّ بنا والناسُ يَتَوَضَّؤون مِنَ المِظْهَرَةِ - قال: أسْبِغوا الوُضوءَ، فإنَّ أبا القاسِمِ قال: ((وَيَلْ للأعقابِ مِنَ النّار)).