Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
فضائل زكريا والخضر عليهما السلام
جَدَارًا يُرِيدُ أَنْ يْقَضَّ فَأَقَامَهُ يَقُولُ مَائِلٌ قَالَ الْخَضُرُ بِيَدَهُ هُكَذَا فَأَقَامَهُ قَالَ لَهُ مُوسَى قَوْمٌ
أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يَضَيَفُونَا وَلَمْ يَطْعُمُونَا لَوْ شْتَ لَتَخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هُذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْكَ
سَأْتَبْلُكَ بِتَأْوِيلِ مَلْ تَسْتَطِعْ عَلْهِ صَبْرًا قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْحَمُالَّلهُمُوسَى
لَوَدَدْتُ أَنَّ كَانَ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَنْبَرِهِمَا قَالَ وَقَالَ رَسُولُ الله صَلّىاللهُ عَلَيهِ
وَ كَتِ الْأُوْلَ مِنْ مُوسَى نِسَْانً قَالَ وَجَ عُصْفُورٌ حَتَّى وَقَ عَلَى حَرْفِ السّفِيَةَ
ثُمّنَقَرَ فِى الْبَحْرِ فَقَالَ لَّهُ الْخَضِرُ مَقَصَ عِلِْى وَعِلْكَ مِنْ عِلْم الله إِلَّ مِثْلَ مَانَقَصَ هذَا
الْعُصْفُورُ مِنَ الْبَحْرِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَكَانَ يَقْرَأُ وَكَانَ أَمَامُهُمْ مَلَكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِيَةٍ
الدال وتشديد النون والثانية بالضم وتخفيف النون والثالثة باسكان الدال وإشمامها الضم
وتخفيف النون ومعناه قد بلغت الى الغاية التى تعذر بسببها فى فراقى. قوله تعالى (فانطلقا حتى
اذا أتيا أهل قرية﴾ قال التعلي قال ابن عباس هى إنطاكية وقال ابن سيرين الأيلة وهى أبعد
الأرض من السماء. قوله تعالى ﴿ فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض) هذا من المجاز لأن الجدار
لا يكون له حقيقة ارادة ومعناه قرب من الانقضاض وهو السقوط واستدل الأصوليون بهذا
على وجود المجاز فى القرآن وله نظائر معروفة قال وهب بن منبه كان طول هذا الجدار الى السماء
مائة ذراع . قوله (لو شئت لتخذت عليه أجرا) قرىء بالسبع لتخذت بتخفيف التاء وكسر
الخاء ولا تخذت بالتشديد وفتح الخاء أى لأخذت عليه أجرة تأكل بها. قوله صلى الله عليه وسلم
﴿وجاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة ثم نقر فى البحر فقال له الخضر مانقص على وعلمك من
علم الله تعالى إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر) قال العلماء لفظ النقص هنا ليس على ظاهره
وانما معناه أن على وعلمك بالنسبة الى علم اللّه تعالى كنسبة مانقره هذا العصفور الى ماء البحر
هذا على التقريب الى الأفهام والافنسبة عليهما أقل وأحقر وقد جاء فى رواية البخارى ما على
وعلمك فى جنب علم اللّه إلا كما أخذ هذا العصفور بمنقاره أى فى جنب معلوم الله وقد يطلق العلم

١٤٢
فضائل زكريا والخضر عليهما السلام
صَالَة غَصْبًا وَكَانَ يَقْرَأْ وَأَمَّا الْغُلَمُ فَكَانَ كَفَّرًا حدشى محَمّد بن عَبْد الْأَعْلَى الْقَيسى
◌َحَدَّثَ الْتَرُ بْنُ سُلْيَنَ الَّيِىّ عَنْ أَبِهِ عَنْ رَقَةَ عَنْ أَبِ إِسْحَقَ عَنْ سَعِدِ بْنِ جَُيْ
قَالَ قِبَلَ لِبْنِ عَبَّاسِ إِنّ ◌َوْقَا يَزْعُ أَنَّ مُوسَى الَّذِى ذَهَبَ يْتَمِسُ الْعِمَ لَيْسَ مُوسَى
بَنِى إِسَرَائِيلَ قَالَ أَسَمِعْتَهُ يَعِيُ قُلْتُ نَعْ قَالَ كَذَبَ نَوْفٌ حَدَّثَنَا أَبِىُّبْنُ كَعْبِ قَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى الله عَليه وَسَمْ يَقُولُ إِنَّهُ بَيْنَ مُوسَى عَلْهِ الَّلَامُ فىِ قَوْمِهِيُذَكُمْ
بأَيَّمَ الله وَأَيَُّ الله ◌َعَُهُ وَبَلَاؤُ إِذْ قَالَ مَعْلُ فِ الْأَرْضِ رَجُلًا خَيْرًا وَأَعْلَ مِّى قَالَ
فَأَحَى الله آلْهِ إِّى أَعْلُبِالْخَيْرِ مِنْهُ أَوْ عِنْدَ مَنْ هُوَ إِنَّ فِى الْأَرْضِ رَجُلًا هُوَ أَعُ مِنْكَ
قَ يَرَبّ ◌َفُلَِّى عَلْهِ قَالَ فَقِيلَ لَهُتَزَوَّدْ حُونَا مَا لَا فَهُ حَيْثُ تَفْقُ الْحُوتَ قَالَ فَانْطَلَقَ
هُوَ وَقَتَأُ خَتَّى أَتَهَا إلَى الَّصْخَرَة فَعُمِّىَ عَلَيْهِ فَنْطَقَ وَرَكَ فَتَأُ فَأْطَرَبَ الْحُوتُ فِى الْمَاءِ
-
مدريد
١٥٤٠ - ٥ ١٥ ٠ ٠٥٤
◌َعَلَ لَا يَلْتَمُ عَلَيْهِ صَارَ مِثْلَ الْكُوَة قَالَ فَقَالَ فَتَاهُ أَلَا الحَقْ نَى اللّهِ فَأُخبرَهَ قَالَ فَنسى فَلَمَا
بمعنى المعلوم وهو من إطلاق المصدر لارادة المفعول كقولهم رغم ضرب السلطان أى مضر وبه
قال القاضى وقال بعض من أشكل عليه هذا الحديث إلا هنا بمعنى ولا أى ولا نقص على
وعلمك من علم اللّه ولا مثل ما أخذ هذا العصفور لأن علم الله تعالى لا يدخله نقص قال القاضى
ولا حاجة الى هذا التكلف بل هو صحيح كما بينا والله أعلم. قوله ﴿كذب نوف} هو جار على
مذهب أصحابنا أن الكذب هو الاخبار عن الشئء خلاف ما هو عمدا كان أوسهوا خلافاللمعتزلة
وسبقت المسألة فى كتاب الإيمان. قوله صلى الله عليه وسلم (حتى انتهينا إلى الصخرة فعفى عليه)
وقع فى بعض الأصول بفتح العين المهملة وكسر الميم وفى بعضها بضم العين وتشديد الميم وفى
بعضها بالغين المعجمة. قوله صلى الله عليه وسلم (مثل الكوة) بفتح الكاف ويقال بضمهاوهي

١٤٣
فضائل زكريا والخضر عليهما السلام
١٠٠٠٠ ٥٫٠٠٠٠٠
تَجَاوَزَا قَالَ لَفَتَاهُ آتَنَا غَدَآَنَا لَقَدْ لَفَيَنَا مِنْ سَفَرْنَا هَذَا نَصَبًا قَالَ وَلم يصبهم نصب حتى
تَّجَاوَزَا قَالَ فَتَذَكَّرَ قَالَ أَرَ أَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَأنّى نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيُهُ
إلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرُهُ وَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ بَباً قَالَخْلِكَ مَا كُنَّانَبْغِى فَرْدًا عَلَى آثَارِ هُمَا
قَصَصًا فَرُ مَكَنَ الْحُوتِ قَالَ هَهُنَا وُصِفَ لِ قَلَ فَذَهَبَ يَلْتَمِسُ فَذَا هُوَبِالْحَضْرِ مُسَجَّى
تَوْبَا مُسْتَلْقِيًا عَلَى الْقَا أَوْ قَلَ عَلَى حَلَاوَةِ الْقَفَا قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَكَشَفَ الثَّوبَ عَنْ
وَجْهِهِ قَالَ وَعَلَيْكُ السَّلَمُ مَنْ أَنْتَ قَلَ أنََّ مُوسَى قَلَ وَمَنْ مُوسَى قَلَ مُوسَى بِى إِسْرَائِلَ
قَالَ عِىٌّ مَاجَ بِكَ قَالَ جِثْتُ لْتُعََّى مِمَّا عُلْتَ رُشْدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَالَمْ يُحِطْ بِهِ خُبْرًا شَىْءٌ أُمِرْتُ بِهِ أَنْ أَفْعَهُ إِذَا رَأَيتَهُ لَمْ تَصْبِرْ قَالَ
سَجِدُفِى إِنْ شَاللهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِى لَكَ أَمْرَا قَالَ فَانِ أَّعْتَى فَلَا تَسْأَِّّى عَنْ شَىْءٍ حَتَّى
أُحْدَثَ لَكَ مِنْهُ ذَكْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَّكَبَا فِى السَّفينَةَ خَرَفَهَا قَالَ أَنْتَحِى عَلَيْهَا قَالَ لَهُ مُوسَى
عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخَرَقَ لْتُغْرِقَ أَهْلَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِنْرَا قَالَ أَمّ ◌َقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ
صَبْرًا قَالَ لَاتُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِفْنِى مِنْ أَمْرِى ◌ُسْرًا فَأَنْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقْيَا غلْمَانَاً
الطاق كما قال فى الرواية الأولى. قوله ( مستلقيا على حلاوة القفا) هى وسط القفا ومعناه لم يعمل
الى أحد جانبيه وهى بضم الحاء وفتحها وكسرها أفصحها الضم ويمن حكى الكسر صاحب نهاية
الغريب ويقال أيضا حلاوا بالفتح وحلاوى بالضم والقصر وحلواء بالمد . قوله ﴿مجىء ماجاء
بك كم قال القاضى ضبطناه مجىء مرفوع غير منون عن بعضهم وعن بعضهم منوناً قال وهو أظهر
أى أمر عظيم جاء بك. قوله صلى الله عليه وسلم (انتحى عليها) أى اعتمد على السفينة وقصد

١٤٤
قضائل زكريا والخضر عليهما السلام
يَلْعَبُونَ قَالَ فَانْطَلَقَ إلَى أَحَدِهْ بَدِىَ الَأْىِ فَتَلَهُ فَذُعِرَ عَنْدَهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَعْرَةً
مُنْكَرَةٌ قَالَ أَقَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بِغَيْ نَفْسَ لَقَدْ جِشْتَ شَيْئًا نُكْرًا فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّ عِنْدَ هَذَا الْمَكَان رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى لَوْلَا أَنَّهُ عَجِّلَ كَأَى الْعَجَبَ وَلَكِنَّهُ
أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَامَةٌ قَالَ إِنْ سَأَلُكَ عَنْ شَىْ بَعْدَهَا فَلَ تُصَاحِبِى قَدْ بَغْتَ مِنْ
لَهُفِى عُذْرًا وَلَوْ صَبَرَ لَوْأَى الْعَجَبَ قَالَ وَكَنَ إذاَ ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الْأَنْيَاء بَدَأَ نَفْسِهِ رَحَةُ
الله عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِى كَذَا رَحْمةُ اللهِ عَيْا فَنْلَقَا حَتَّى إِذَا أَنْيَا أَهَّلَ قَرْيَةَ لَمَا قَطَافَ
فِى الْجَالسِ فَأَسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبْوْاْ أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَاَ جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَقَمَهُ
خرقها واستدل به العلماء على النظر فى المصالح عند تعارض الأمور وأنه اذا تعارضت مفسدتان
دفع أعظمهما بارتكاب أخفهما كما خرق السفينة لدفع غصبها وذهاب جملتها . قوله صلى الله عليه
وسلم (فانطلق الى أحدهم بادى الرأى فقتله) بادىء بالهمز وتركه فمن همزه معناه أول الرأى
وابتداؤه أى انطلق اليه مسارعا الى قتله من غير فكر ومن لم يهمز فمعناه ظهر له رأى فى قتله
من البدء وهو ظهور رأى لم يكن قال القاضى ويمد البدء ويقصر. قوله صلى الله عليه وسلم
﴿رحمة الله علينا وعلى موسى قال وكان اذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه رحمة الله علينا وعلى
أخى كذا رحمة الله علينا) قال أصابنا فيه استحباب ابتداء الانسان بنفسه فى الدعاء وشبهه من
أمور الآخرة وأما حظوظ الدنيا فالأدب فيها الايثار وتقديم غيره على نفسه. واختلف العلماء
فى الابتداء فى عنوان الكتاب فالصحيح الذى قاله كثيرون من السلف وجاء به الصحيح أنه يبدأ
بنفسه فيقدمها على المكتوب اليه فيقال من فلان الى فلان ومنه حديث كتاب النبى صلى الله
عليه وسلم من محمد عبد الله ورسوله الى هرقل عظيم الروم. وقالت طائفة يبدأ بالمكتوب اليه
فيقول الى فلان من فلان قالوا الا أن يكتب الأمير الى من دونه أو السيد الى عبده أوالوالد الى
ولده ونحو هذا. قوله صلى الله عليه وسلم (لكن أخذته من صاحبه ذمامة) هى بفتح الذال المعجمة

١٤٥
فضائل زكرياء والخضر عليهما السلام
قَالَ لَوْ شْتَ لَأَخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَنْكَ وَأَخَذَ ثَوْبِهِ قَلَ سَأُنْتُكَ
بَأْوِيلِ مَالْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَتْ لِسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ إلى آخر
الْآيَةِ فَذَا جَ الَّى يُسَخَّرُهَا وَجَدَهَا مُنْخَرِقَةٌ فَتَجَاوَزَهَا فَأَهْلَحُوهَا بَخْتَبَةٍ وَأَمَّ الْغُلَامُ
فَطَعَ يَوْمَ طُبعَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَّفَا عَلَيْهِ قَوْأَنَّهُ أَدْرَكَ أَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا
أى استحياء لتكرار مخالفته وقيل ملامة والأول هو المشهور. قوله ﴿وأما الغلام فطبع يوم
طبع كافرا﴾ قال القاضى فى هذا حجة بينة لأهل السنة لصحة أصل مذهبهم فى الطبع والرين
والأكنة والأغشية والحجب والسد وأشباه هذه الألفاظ الواردة فى الشرع فى أفعال اللّه تعالى
بقلوب أهل الكفر والضلال ومعنى ذلك عندهم خلق الله تعالى فيها ضد الايمان وضد الهدى
وهذا على أصل أهل السنة أن العبد لا قدرة له إلا ما أراده الله تعالى ويسره له وخلقه له خلافا
للمعتزلة والقدرية القائلين بأن للعبد فعلا من قبل نفسه وقدرة على الهدى والضلال والخير والشر
والإيمان والكفر وأن معنى هذه الألفاظ نسبة اللّه تعالى لأصحابها وحكمه عليهم بذلك وقالت
طائفة منهم معناها خلقه علامة لذلك فى قلوبهم والحق الذى لاشك فيه أن الله تعالى يفعل ما يشاء
من الخير والشر لا يسئل عما يفعل وهم يستلون وكما قال تعالى فى الذر هؤلاء للجنة ولا أبالى
وهؤلاء للنار ولا أبالى فالذين قتضى لهم بالنار طبع على قلوبهم وختم عليها وغشاها وأكنها وجعل
من بين أيديها سدا ومن خلفها سدا وحجاباً مستورا وجعل فى آذانهم وقرا وفى قلوبهم مرضا
لتتم سابقته فيهم وتمضى كلمته لاراد لحكمه ولامعقب لأمره وقضائه وبالله التوفيق وقد
يحتج بهذا الحديث من يقول أطفال الكفار فى النار وقد سبق بيان هذه المسألة وأن فيهم ثلاثة
مذاهب الصحيح أنهم فى الجنة والثانى فى النار والثالث يتوقف عن الكلام فيهم فلا يحكم لهم بشئء
وتقدمت دلائل الجميع وللقائلين بالجنة أن يقولوا فى جواب هذا الحديث معناه علم الله لوبلغ
لكان كافرا. قوله ﴿ وكان أبواه قد عطفا عليه فلو أدرك أرهقهما طغيانا وكفرا﴾ أى حملهما
عليهما وألحقهما بهما والمراد بالطغيان هنا الزيادة فى الضلال وهذا الحديث من دلائل مذهب
((١٩ - ١٥»

١٤٦
فضائل زكرياء والخضر عليهما السلام
فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدَّلَمَ رَبِهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَةً وَأَقْرَبَ رُحْمَا وَأَّمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنَ
يَتِيَيْنِ فِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ تْتُ إلَى آخِرِ الآيَةَ وَثْنَا عَبْدُ اللهِبْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ الدَّارِيِّ
أَخْبَنَا مُمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ح وَحَدَّثَ عَبْدُ بْنُ حُيْدٍ أَخْرَنَا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى كَهُمَ عَنْ
إِسْرَائِلَ عَنْ أَبِ إِسْحَقَ بِسْنَادِ النَّيْمِّ عَنْ أَبِ إِسْحَقَ نَحْوَ حَدِيثِهِ وَّثْنَا عَمْرٌ وَالنَّقُ
◌َدْثَ سُفْيَنُ بْنُ عُِيَةَ عَنْ عَمْرِوِ عَنْ سَعِدِ بْنِ جُبْ عَنِ آَيْنِ عَبَّسٍ عَنْ أَبِىِّبْنِ كَعْبٍ
أَنَّ الَِّّ صَلَّىاللهُ عَلَيهِ وَسَمَ قَرَأْ لَخَذْتَ عَيهِ أَجْرًا عَدْعَى حَرْمَةُ بْنُ يَحْىَ أَخْرَ أَبْنُ
وَهْبِ أَخْرَفِى يُؤْسُ عَنِ ابْنِ شِهَبِ عَنْ عُبْدِ اللهِيْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُنْبَةَبْنِ مَسْعُودٍ عَنْ
عَبْد الله بْن عَبَّاسِ أَّه ◌َارَى هُوَ وَالْخُرُّبْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنِ الْغَارِىُّ فِى صَاحِبِ مُوسَى
عَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ أَبْنُ عَّاسِ هُوَ الْخَضِرُ فَرَّ بِمَا أَبِىُّبْنُ كَعْبِ الْأَنْصَارِىُّ ◌َدَعَهُ أَبْنُ
أهل الحق فى أن اللّه تعالى أعلم بما كان وبما يكون وبما لا يكون لوكان كيف كان يكون ومنه
قوله تعالى ولوردوا لعادوا لما نهوا عنه وقوله تعالى ولو نزلنا عليك كتابا فى قرطاس فلسوه
يأيديهم لقال الذين كفروا الآية وقوله تعالى ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم وغير
ذلك من الآيات قوله تعالى خيرا منه زكاة وأقرب رحماً قيل المراد بالزكاة الاسلام وقيل الصلاح
واما الرحم فقيل معناه الرحمة لوالديه وبرهما وقيل المراد يرحمانه قيل أبدلهما اللّه بنتا صالحة وقيل
أبنا حكاه القاضى . قوله (تمارى هو والحر بن قيس) أى تنازعاوتجادلا والحر بالحاء والراء وفى
هذه القصة أنواع من القواعد والأصول والفروع والآداب والنفائس المهمة سبق التنيه على
معظمها سوى ماهو ظاهر منها ومما لم يسبق أنه لا بأس على العالم والفاضل أن يخدمه المفضول
ويقضى له حاجة ولا يكون هذا من أخذ العوض على تعليم العلم والآداب بل من مروءات الأصحاب
وحسن العشرة ودليله من هذه القصة حمل فتاه غداءهما وحمل أصحاب السفينة موسى والخضر

تے
١٤٧
فضائل زكرياء والخضر عليهما السلام
عَبَّس فَقَالَ يَ الطُّغَيْلِ هَلَمَّ الَيْنَفَائِى قَدْ تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِ هذَا فِى صَاحِبِ مُوسَى
أَّذِى سَأَلَ الَّبِيلَ إلَى لُفِّهِ فَلْ سَمْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ عليهِ وَسَّيَذْكُرْ شَأْنَهُفَقَالَ
أَبِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَقُولُ بَيْمَمُوسَى فِى مَلَأْ مِنْ بَىِ إِسْرَائِيلَ إِذْ
جَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَّهُ هَلْ تَعْمُ أَحَدًا أَعْلَ مِنْكَ قَالَ مُوسَى لَ فَأَوْحَى اللهُ إلَى مُوسَى بَلْ عَبْدُنَ
الْخَضْرُ قَالَ فَسَأَلَ مُوسَى الَّبِيلَ إلَى لُفِّهِ بَلَ اللهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً وَقَلَ لَهُ إِذَا أَقْتَقَدْتَ
الْحُوتَ فَارْجِعْ قَنَّكَ سَنَاُ فَسَارَ مُوسَى مَاشَاللهُأَنْ يَسِيرَ ثُمَّ قَالَ لِفَاءُآَنَا غَدَ فَقَلَ
فَى مُوسَى حِينَ سَأَلَهُ الْغَدَ أَرَ أَيْتَ إِذْأَوَيْنَا إلَى الصَّخْرَة ◌َأَى نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِهُ
إلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ فَقَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ ذلِكَ مَا كُنَّانَبْغِى فَارْتَدًا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا
فَوَجَدَا خَضْرًا فَكَانَ مِنْ شَأْهَمَا مَا قَصَّ اللهُ فِى كِتَابِهِ إِلَّ أَنَّ يُونُسَ قَالَ فَكَانَ يَّبعُ
أَثْرَ الْحُوتِ فى الْبَحْرِ
بغير أجرة لمعرفتهم الخضر بالصلاح والله أعلم ومنها الحث على التواضع فى عله وغيره وأنه
لا يدعى أنه أعلم الناس وأنه إذا سئل عن أعلم الناس يقول الله أعلم ومنها بيان أصل عظيم من
أصول الاسلام وهو وجوب التسليم لكل ماجاءبه الشرع وان كان بعضه لا تظهر حكمته للعقول
ولا يفهمه أكثر الناس وقد لا يفهمونه كلهم كالقدر موضع الدلالة قتل الغلام وخرق السفينة فان
صورة ما صورة المنكر وكان صحيحاً فى نفس الأمر له حكم بينة لكنها لا تظهر للخلق فاذا أعلمهم
الله تعالى بها علموها ولهذا قال وما فعلته عن أمرى يعنى بل بأمر الله تعالى
٠

١٤٨
كتاب فضائل الصحابة رضى الله تعالى عنهم
كتاب فضائل الصحابة رضى الله تعالى عنهم
حّشى زهير بن حرب وعبد بن حميد وعبد الله بن عَبد الرَّحْمن الدَّارِمِّ قَالَ عَبْدُ الله
سے
-
١
كتاب فضائل الصحابة رضى الله تعالى عنهم
قال الإمام أبو عبد الله المازرى اختلف الناس فى تفضيل بعض الصحابة على بعض فقالت طائفة
لانفاضل بل نمسك عن ذلك وقال الجمهور بالتفضيل ثم اختلفوا فقال أهل السنة أفضلهم أبو بكر
الصديق وقال الخطابية أفضلهم عمر بن الخطاب وقالت الراوندية أفضلهم العباس وقالت الشيعة
على واتفق أهل السنة على أن أفضلهم أبو بكرثم عمر قال جمهورهم ثم عثمان ثم على وقال بعض أهل السنة
من أهل الكوفة بتقديم على على عثمان والصحيح المشهور تقديم عثمان قال أبو منصور البغدادى
أصحابنا مجمعون على أن أفضاهم الخلفاء الأربعة على الترتيب المذكور ثم تمام العشرة ثم أهل بدر
ثم أحد ثم بيعة الرضوان ومن له مزية أهل العقبتين من الأنصار وكذلك السابقون الأولون
وهم من صلى الى القبلتين فى قول ابن المسيب وطائفة وفى قول الشعبى أهل بيعة الرضوان وفى قول
عطاء ومحمد بن كعب أهل بدر قال القاضى عياض وذهبت طائفة منهم ابن عبد البر الى أن من
توفى من الصحابة فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم أفضل من بقى بعده وهذا الاطلاق غير مرضى
ولا مقبول واختلف العلماء فى أن التفضيل المذكور قطعى أم لا وهل هو فى الظاهر والباطن
أم فى الظاهر خاصة ومن قال بالقطع أبو الحسن الأشعرى قال وهم فى الفضل على ترتيهم فى
الامامة وممن قال بأنه اجتهادى ظنى أبو بكر الباقلانى وذكر ابن الباقلانى اختلاف العلماء فى أن
التفضيل هل هو فى الظاهر أم فى الظاهر والباطن جميعا وكذلك اختلفوا فى عائشة وخديجة
أيتهما أفضل وفى عائشة وفاطمة رضى الله عنهم أجمعين وأما عثمان رضى الله عنه خلافته صحيحة
بالاجماع وقتل مظلوما وقتلته فسقة لأن موجبات القتل مضبوطة ولم يجر منه رضى الله عنه
ما يقتضيه ولم يشارك في قتله أحد من الصحابة وانما قتله همج ورعاع من غوغاء القبائل وسفلة

١٤٩
فضائل أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه
أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ حَدَّ ثَنَاحَانُ بْنَ هَلَالِ حَدَّثَنَا هَمَامٌ حَدَّثَنَا نَّابَتْ حَدَّثَنَا أَنْسَ بْنُ مَالك
مم يييـ
أَنْ أَبَكْرِ الصَّدِّيقَ حَدََّهُ قَالَ نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُبُوسِنَا وَنَحْنُ فِى الْغَارِ
فَقُلْتُ يَرَسُولَ الله لَوْ أَنْ أَحَدَهْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَّهِ أَبْصَرَ تَحْتَ قَدَمَّيْهِ فَقَالَ يَأَ بَكْر
مَا ظَبُّكَ بَتَيْنِ الله ◌َالثُهُمَا حَثْا عَبْدُ اللهِبْنُ جَعْفَرِبْنِ يَحْيِىَ بْنِ خَالِدِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَ
الأطراف والأرذال تحزبوا وقصدوه من مصر فعجزت الصحابة الحاضرون عن دفعهم خصروه
حتى قتلوه رضى الله عنه وأما على رضى الله عنه خلافته صحيحة بالاجماع وكان هو الخليفة فى وقته
لاخلافة لغيره وأما معاوية رضى الله عنه فهو من العدول الفضلاء والصحابة النجباء رضى الله عنه وأما
الحروب التى جرت فكانت لكل طائفة شبهة اعتقدت تصويب أنفسها بسبها وكلهم عدول رضى الله
عنهم ومتأولون فى حروبهم وغيرها ولم يخرج شيء منذلك أحدا منهم عن العدالة لأنهم مجتهدون
اختلفوا فى مسائل من محل الاجتهاد كما يختلف المجتهدون بعدهم فى مسائل من الدماء وغيرها ولا
يلزم من ذلك نقص أحد منهم واعلم أن سبب تلك الحروب أن القضايا كانت مشتبهة فلشدة
اشتباهها اختلف اجتهادهم وصاروا ثلاثة أقسام قسم ظهر لهم بالاجتهاد أن الحق فى هذا الطرف
وأن مخالفه باغ فوجب عليهم نصرته وقتال الباغى عليه فيما اعتقدوه ففعلوا ذلك ولم يكن يحل لمن
هذه صفته التأخر عن مساعدة أمام العدل فى قتال البغاة فى اعتقاده وقسم عكس هؤلاء ظهر
لهم بالاجتهاد أن الحق فى الطرف الآخر فوجب عليهم مساعدته وقتال الباغى عليه وقسم ثالث
اشتبهت عليهم القضية وتخيروا فيها ولم يظهر لهم ترجيح أحد الطرفين فاعتزلوا الفريقين وكان هذا
الاعتزال هو الواجب فى حقهم لأنه لا يحل الاقدام على قتال مسلم حتى يظهر أنه مستحق لذلك
ولو ظهر لهؤلاء رجحان أحد الطرفين وأن الحق معه لما جازلهم التأخر عن نصرته فى قتال
البغاة عليه فكلهم معذورون رضى الله عنهم ولهذا اتفق أهل الحق ومن يعتد به فى الاجماع على
قبول شهاداتهم ورواياتهم وكمال عدالنهم رضى الله عنهم أجمعين
--- °8g باب من فضائل أبى بكر الصديق رضى الله عنه
قوله صلى الله عليه وسلم (يا أبا بكر ماظنك باثنين الله ثالثهما) معناه ثالثهما بالنصر والمعونة

١٥٠
فضائل أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه
مَالِكٌ عَنْ أَبِ النَّضْرِ عَنْ عُيْدِ بْنِخَيْ عَنْ أَبِى سَعِدِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
◌َجَسَ عَلَى ◌ْبَرَ فَقَالَ عَبْدٌ خََّهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتَّهُ زَهْرَةَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عَنْدَهُ فَخْتَرَ
مَا عِنْدَه فَبَكَى أَبُو بَكْر وَبَكَى فَقَالَ فَدَيْنَاكَ بَآبَائِنَا وَأَمَّهَتَنَا قَالَ فَكَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمُهَوَ الْخَيُّ وَكَنَ أَبُو بَكْرِ أَعْلَ بِهِ وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّىالله عَلَيْهِ وَسَلَمَإِنَّ أَمَنَّ
النّاسِ عَلَى فِى مَالِ وَصُحَتَهِ أَبُوبَكْرِ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَا خَلِلَا لَمْتُ أَنَّ بَّكْرِ خَلِلا وَلَكِنْ
والحفظ والتسديد وهو داخل فى قوله تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وفيه بيان
عظيم توكل النبى صلى الله عليه وسلم حتى فى هذا المقام وفيه فضيلة لأبى بكر رضى الله عنه وهى
من أجل مناقبه والفضيلة من أوجه منها هذا اللفظ ومنها بذله نفسه ومفارقته أهله وماله ورياسته
فى طاعة الله تعالى ورسوله وملازمة النبى صلى الله عليه وسلم ومعاداة الناس فيه ومنها جعله
نفسه وقاية عنه وغير ذلك. قوله صلى الله عليه وسلم (عبد خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا
وبين ما عنده فاختار ما عنده فيكى أبو بكر وبكى وقال فديناك بآبائنا وأمهاتنا) هكذا هو فى جميع
الفسخ فبكى أبو بكر وبكى معناه بكى كثيراً ثم بكى والمراد زهرة الدنيا نعيمها وأعراضها وحدودها
وشبهها بزهرة الروض وقوله فديناك دليل لجواز التفدية وقد سبق بيانه مرات وكان أبوبكر رضى
الله عنه علم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو العبد المخير فبكى حزنا على فراقه وانقطاع الوحى وغيره
من الخير دائما وانما قال صلى الله عليه وسلم أن عبدا وأبهمه لينظرفهم أهل المعرفة وزيادة
أصحاب الحذق. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ان أمن الناس على فى ماله وصحبته أبو بكر ) قال العلماء
معناه أكثرهم جودا وسماحة لنا بنفسه وماله وليس هو من المن الذى هو الاعتداد بالصنيعة
لأنه أذى مبطل للثواب ولأن المنة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فى قبول ذلك وفى غيره. قوله
صلى الله عليه وسلم ﴿ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الاسلام)
وفي رواية لكن أخى وصاحبي وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا قال القاضي قيل أصل الخلة الافتقار

١٥١
فضائل أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه
أخوةَ الإسْلاَم لاَ تُبْقَيْنَ فِى الْمَسْجِد خَوْخَةٌ إلاَّ خَوْخَةَ أَى بَكْر حّثنا سعيد بن منصور
حََّا ◌ُلْحُبْنُ سُلَنَ عَنْ سَالِ النَّضْرِ عَنْ عُِّبْنِ حُبْنٍ وَبَسُرِبْنِ سَعِدٍ عَنْأَنِ سَعِيدٍ
الْخُدْرِىِّ قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ النَّاسَ يَوْماً بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالك
حّشْا محمّد بْنَ بَشَارِ الْعَبْدِىّ حَدَّثَنَا محمّدُ بْنُ جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْماعيلَ بْنْ رَجَاءَ قَالَ
سَعُْ عَبْدَالهِْنَبِالهُذَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْأَبِ الْأَحْوَصِفَسَمِعْتُ عَبْدَالَِّنَ مَسْعُودِ يُحَدِّثُ
والانقطاع خليل الله المنقطع اليه وقيل لقصره حاجته على الله تعالى وقيل الخلة الاختصاص
وقيل الاصطفاء وسمى ابراهيم خليلا لأنه والى فى اللّه تعالى وعادى فيه وقيل سمى به لأنه تخلق
بخلال حسنة وأخلاق كريمة وخلة اللّه تعالى له نصره وجعله اماما لمن بعده وقال ابن فورك الخلة
صفاء المودة بتخلل الأسرار وقيل أصلها المحبة ومعناه الاسعاف والالطاف وقيل الخليل من
لا يتسع قابه لغير خليله ومعنى الحديث أن حب الله تعالى لم يبق فى قلبه موضعا لغير دقال القاضى
وجاء فى أحاديث أنه صلى الله عليه وسلم قال ألا وأنا حبدب اللّه فاختلف المتكلمون هل المحبة أرفع
من الخلة أم الخلة أرفع أم هما سواء فقالت طائفة هما بمعنى فلا يكون الحبيب إلا خليلا ولا يكون
الخليل إلا حبيبا وقيل الحبيب أرفع لأنهاصفة نبينا صلى الله عليه وسلم وقيل الخليل أرفع وقد ثبتت
خلة نبينا صلى الله عليه وسلم لله تعالى بهذا الحديث ونفى أن يكون له خليل غيره وأثبت محبته لخديجة
وعائشة وأيها وأسامة وأبيه وفاطمة وابنيها وغيرهم ومحبة اللّه تعالى لعبده تمكينه من طاعته
وعصمته وتوفيقه وتيسير ألطافه وهدايته وافاضة رحمته عليه هذه مباديها وأما غايتها فكشف
الحجب عن قلبه حتى يراه ببصيرته فيكون كما قال فى الحديث الصحيح فإذا أحببته كنت سمعه
الذى يسمع به وبصره إلى آخره هذا كلام القاضى وأما قول أبى هريرة وغيره من الصحابةرضى
الله عنهم سمعت خليلى صلى الله عليه وسلم فلا يخالف هذا لأن الصحابى يحسن فى حقه الانقطاع
الى النبى صلى الله عليه وسلم. قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تبقين فى المسجد خوخة الاخوخة
أبى بكر) الخوخة بفتح الخاء وهى الباب الصغير بين البيتين أو الدارين ونحوه وفيه فضيلة

١٥٢
فضائل أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه
عَنِ الَّبِيِّ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَأَنّهُ قَالَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخَذَا خَلِلا ◌َّخَذْتُ أَبَابَكْر خَلَيْلاً وَلَكِنَّهُ
أَخِى وَصَاحِبِى وَقَدِ أَخَذَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ صَاحِبِكُمْ خَلِلَا حدثنا محمَدُ بْنُ الْمُتَنَّ وَابْنُ بَشَّار
(وَالَّفْظُ لابْنِ الْمُتَّى) قَالَ حَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَى عَنْ
أَبِى الأَخْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَِّّ صَلَّىاللهُ عَلَيهِ وَسَلَمْأَنَّهُ قَالَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَا مِنْ أَمْتِى
أَحَدًا خَلِيلًا لَأَّخَذْتُ أَبا بَكْرِ حَثْنَا مُمَّدُ بْنُ الْمُتَنَّى وَابْنُ بَشَّارَ قَلاَ حَدَّثَنَ عَبْدُ الرَّحْنِ
حَدََّى سُفْيَانُ عَنْ أَبِى إِسْحَقَ عَنْ أَبِ الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللّهِحَ وََّا عَبْدُ بْنُ حُمْد
أَخْبَنَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنِ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمْسٍ عَنِ أَبْنِ أَبِ مُلْكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَلَ
رَسُولُ اللهِ صَلَىالَهُ عَيْهِ وَسَلَمَ لَوْكُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِلَا لَخَذْتُ ابْنَ أَبِ قُحَافَ خَلِيلاً
صَّثَنَا عُ بْنُ أَبِ شَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ إِرَاهِيمَ قَالَ إِسْحُقُ أَخْرَا
وَقَالَ الْآخَرَانِ حَدَّثَنَ جَرِيْرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّنُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْ أَبِ الْمُذَيْل
عَنْ أَبِ الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ الَِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْل
الْأَرْضِ خِلاَ لَْتُأَبْنَ أَبِ قُحَ خَلِلًا وَلَكِنْ صَاحِبٌ ◌َِلُ اللهِ حَدَثْنَا أَبُو بَكْر
آبْنُ أَبِ شَيَةَ حَدَثَ أَبُمُعَوِيَةَ وَوَكِعٌ حَ وَحَدَّثَ إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْرَنَ جَرِيرٌ ح
وَحَدَّثَا أَبْنُ أَبِ عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَتُ كُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ ح وَحَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ
نمير وأبو سعيد الأشَج ((وَالْفَظُ لُمَ)) قَالَ حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ حَدَّثَنَ الْأُعْمَشُ عَنْ عَبْد الله بْنْ
وخصيصة ظاهرة لأبى بكر رضى الله عنه وفيه أن المساجد تصان عن تطرق الناس اليها

٢٥٣
فضائل أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه
مُرَّةَ عَنْ أَبِ الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللّه ◌َلَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَلَا إِى أَبْرَأُ
إلَى كُلِّ خِلَّ مِنْ خِلَّهِ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِلَا لَأَخَذْتُ أَبَ بَكْرٍ خَلِلا إِنَّ صَاحِبَكُمْ
خَلِيلُ اللهِ حَثْنَا يَحَ بُ يَ أَخْرَنَا ◌َلُبْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ خَلِ عَنْ أَبِى ◌َُّنَ أَخْرَفِى
عْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ الهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َعَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَتَُّ
فَقُلُ أَىُّالنَّاسِ أَحَبُّ الََّ عَائِشَةُ قُلْتُ مِنَ الْجَلِ قَالَ أَبُهَا قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ عُمَرُ
فَدَّ رَجَالًا وحَّعِىِ الْحَسَنُ بْنُ عَلَى الْحُلْوَانِّ حَدَّثَنَا جَعْقُرُ بْنُ عَوْنِ عَنْ أَبِ عُمْسِ جِ
فى خوخات ونحوها الا من أبوابها الالحاجة مهمة. قوله صلى الله عليه وسلم ( ألا انى أبرأ الى
كل خل من خله) هما بكسر الخاء فأما الأول فكره متفق عليه وهو الخل بمعنى الخليل وأما
قوله من خله فبكسر الخاء عند جميع الرواة فى جميع النسخ وكذا نقله القاضى عن جميعهم قال
والصواب الأوجه فتحها قال والخلة والخل والخلال والمخاللة والخلالة والخلوة الاخاء والصداقة
أى برئتاليه من صداقته المقتضية الخاللة هذا كلام القاضى والكسر صحيح كما جاءت به الروايات
أى أبرأ اليه من مخالتى اياهوذكرابن الأثير أنه روى بكسر الخاء وفتحها وأنهما بمعنى الخلة بالضم
التى هى الصداقة. قوله ﴿ بعثه على جيش ذات السلاسل) هو بفتح السين الأولى وكسر
الثانية وهو ماء لبنى حذام بناحية الشام ومنهم من قال هو بضم السين الأولى وكذا ذكره ابن
الأثير فى نهاية الغريب وأظنه استنبطه من كلام الجوهرى فى الصحاح ولا دلالة فيه والمشهور
والمعروف فتحها وكانت هذه الغزوة فى جمادى الأخرى سنة ثمان من الهجرة وكانت مؤتة قبلها
فى جمادى الأولى من سنة ثمان أيضا قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر كانت ذات السلاسل بعد
مؤنة فيما ذكره أهل المغازى الا ابن اسحاق فقال قبلها. قوله ( أى الناس أحب إليك قال
عائشة قلت من الرجال قال أبوها قلت ثم من قال عمر فعد رجالا) هذا تصريح بعظيم فضائل أبى
بكر وعمر وعائشة رضى الله عنهم وفيه دلالة بينة لأهل السنة فى تفضيل أبى بكر ثم عمر على
٢٠٠-٠١٥

٢٥٤
فضائل أ، بكر الصديق رضى الله تعالى عنه
وحدثنا عبد بن حميد ((واللفظ له)) اخبرنا جعفر بن عون اخبرنا ابو عميس عن ابن
أَبِ مُلْكَ سَعْتُ عَائِشَةَ وَسُئَتْ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ مُسْتَخْلِقًا
لَو أَسْتَخْلَهُ قَالَتْ أَبُو بَكْرٍ فَقِيلَ لَهَا ثُمّ مَنْ بَعْدَ أَبِى بَكْرٍ قَالَتْ عُرُ ثُمّ قِلَ لَ مَنْ بَعْدَ
مُمَ قَالَتْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ثُمْ أَتَهَتْ إِلَى هَذَا حَتَى عَبَّدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ
ابْنُ سَعْدِ أَخْبَرَفِى أَبِى عَنْ محَمّدِ بْنِ جُبْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِهِ أَنَّأَمْرَأَةٌ سَلَتْ رَسُولَ الله
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ شَيْئًا فَأَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ الَيْهِ فَقَالَتْ يَرَسُولَ الله أَوَأَيْتَ إِنْ جِئْثُ
فَ أَجِدْكَ قَ أَبِ كَ تَعِى أَوْتَ قَالَ فَانْلَمْ تَجِدِي ◌َأْنِى أَبَ بَكْرٍ. وَحَدَّثَِهِ حَجَّاجُ بُ
الشّاعرِ حَدَّثَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبرَاهِيمَ حَدََّا أَبِى عَنْ أَبِهِ أَخْرَنِي مُمَّدُ بْنُ جُيَرْبِنِ مُطْعِمٍ أَنَّ
أََُّيْرَ بْنَ مُطْعٍ أَخْرَهُ أَنْ آمَرَةٌ أَنْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَّ فَكَلْمَهُفِى ◌َْءٍ
فَلْرَهَا بَعْرِ بِثْلِ حَدِيثِ عَبَّدِ بْنِ مُوسَى حَّثَنْا عَُدُ الله بْنُ سَعِيدٍ حَدَّقَا يَزِيدُ بْنُ
هُرُونَ أَخْبَنَا إِبْرَاهُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَ صَالحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنِ الزُّهْرِىُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ
جميع الصحابة. قوله (سئلت عائشة من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا لو استخلفه
قالت أبو بكر فقيل لها ثم من بعد أبى بكر قالت عمر ثم قبل لها من بعد عمر قالت أبو عبيدة بن
الجراح ثم انتهت الى هذا﴾ يعنى وقفت على أبى عبيدة هذا دليل لأهل السنة فى تقديم أبى بكر ثم
عمر للخلافة مع اجماع الصحابة وفيه دلالة لأهل السنة أن خلافة أبى بكر ليست بنص من النبى
صلى الله عليه وسلم على خلافته صريحا بل أجمعت الصحابة على عقد الخلافة له وتقديمه لفضيلته
ولوكان هناك نص عليه أو على غيره لم تقع المنازعة من الأنصار وغيرهم أولا ولذكر حافظ
النص ما معه ولرجعوا اليه لكن تنازعوا أولا ولم يكن هناك نص ثم اتفقوا على أبى بكر واستقر

١٥٥
فضائل أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه
عَائشَةَ قَالَتْ قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى مَرَضِهِ ادْعِى لِى أَبَابَكْر أَبَك
وَأَعَهُ حَتّى أَكْتُبَ كَ فَّى أَخَافُ أَنْ يَّى مُتَنَّ وَيَقُولُ ◌َاتِلُ أَنَاأَوْلَى وَيَأْنِ الَّهُ
وَالْمُوْنُونَ إِلَّا أَبَابَكْرِ حْتَنْا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِ عُمَ الْمَكَُّّ حَدَّثَ مَرْوَنُ بْنُ مُعَوَيَةَ
الْفَزَارِىُّ عَنْ يَزِيدَ ((وَهُوَ ابْنُ كْسَانَ، عَنْ أَبِى حَازِمِ الْأَشْجَبِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَلَ قَالَ
الأمر وأما ما تدعيه الشيعة من النص على على والوصية اليه فباطل لا أصل له باتفاق المسلمين
والاتفاق على بطلان دهواهم من زمن على وأول من كذبهم على رضى الله عنه بقوله ما عندنا
الا ما فى هذه الصحيفة الحديث ولو كان عنده نص لذكره ولم ينقل أنه ذكره فى يوم من الأيام
ولا أن أحدا ذكره له والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الذى بعد هذا للمرأة
حين قالت يارسول الله أرأيت ان جئت فلم أجدك قال فان لم تجدينى فأتى أبا بكر فليس فيه نص
على خلافته وأمر بها بل هو اخبار بالغيب الذى أعلمه اللّه تعالى به والله أعلم. قوله صلى الله عليه
وسلم لعائشة (ادعى لى أباك أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا فانى أخاف أن يتمنى متمن
ويقول قائل أنا ولا يأبى اللّه والمؤمنون الا أبا بكر) هكذا هو فى بعض النسخ المعتمدة أنا ولا
بتخفيف أنا ولا أی یقول أنا أحق وليس كما يقول بل يأبى الله والمؤمنون الا أبا بكر وفى بعضها
أنا أولى أى أنا أحق بالخلافة قال القاضى هذه الرواية أجودها ورواه بعضهم أنا ولى بتخفيف النون
وكسر اللام أى أنا أحق والخلافة لى وعن بعضهم أنا ولاه أى أنا الذى ولاه النبي صلى الله عليه وسلم
وبعضهم أنى ولاه بتشديد النون أى كيف ولاه فى هذا الحديث دلالة ظاهرة لفضل أبى بكر الصديق
رضى الله عنه واخبار منه صلى اللّه عليه وسلم بما سيقع فى المستقبل بعدوفاته وأن المسلمين يأبون عقد
الخلافة لغيره وفيه اشارة الى أنه سيقع نزاع ووقع كل ذلك وأما طلبه لأخيها مع أبى بكر فالمرادأنه
يكتب الكتاب ووقع فى رواية البخارى لقد هممت أن أوجه الى أبى بكر وابنه وأعهد ولبعض
رواه البخارى وآتيه بألف مدودة ومثناة فوق ومثناة تحت من الاتيان قال القاضى وصوبه
بعضهم وليس كما صوب بل الصواب ابته بالباء الموحدة والنون وهو أخو عائشة وتوضحه رواية

١٥٦
فضائل أبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه
رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلََّ مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُالْيَوْمَ صَائِمًا قَالَ أَبُو بَكْرِ أَنَا قَالَ فَنْ تَبَعَ
مِنْكُالْمَ جَارَةً قَالَ أَبُو بَكْرِ أَنَا قَالَ فَنْ أَطْعَ مِنْكُالْيَوْمَ مِسْكِنَا قَالَ أَبُوبَكْر ◌َا
قَالَ فَنْ عَ مِنْكُ الْيَوْمَ مَرِيضًا قَالَ أَبُو بَكْرِ أَنَا فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ عَلَّهِ وَسَّمَ
مَا أَخْتَمَعْنَ فى ◌ْرِى إِلَّا دَخَلَ الْنَةَ حَدِثْنِ أَبُ الظَّاهِ أَحْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ وَحَرْمَةُ
ابْنُ يَحِى قَالَ أَخْبَ لْنُ وَهْبِ أَخْرَ فِى يُونُ عَنِ أَبْنِ شِهَابِ حَدََّى سَعِيدُ بْنُ الْمَيِِّ
وَبُو سَةَ بْنُ عَبْدِ الَّْنِ أَهَا سَمَاأَ هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَم
بَيْمَ رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ قَدْ حَلَ عَلَيْهَا الْتَغَتْ الِهِ الْقَرَةُ فَقَالَتْ لَّى لَمْ أُخْلَقْ لِذَا
وَلَكِنِّى إِنََّا ◌ُلْتُ لِلْحَرْثِ فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ الله تَعَجِبَاً وَفَزَا أَبْقَرَةٌ تَكَّمُ فَقَالَ
رَسُولُ الله صَلى الله عَلَيهِ وَسَى أُو مِنُ بِهِ وَأَيُو بَكْرٍ وَعُرُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ الله
مسلم أخاك ولأن اتيان النبي صلى الله عليه وسلم كان متعذراً أو متعسراً وقد عجز عن حضور
الجماعة واستخلف الصديق ليصلى بالناس واستأذن أزواجه أن يمرض فى بيت عائشة والله أعلم
قوله صلى الله عليه وسلم ﴿من أصبح منكم اليوم صائماً﴾ قال أبو بكر أنا الى قوله صلى الله عليه
وسلم ما اجتمعن فى امرىء الا دخل الجنة قال القاضى معناه دخل الجنة بلا محاسبة ولا مجازاة
على قبيح الأعمال والا فمجرد الايمان يقتضى دخول الجنة بفضل الله تعالى. قوله صلى الله عليه
وسلم فى كلام البقرة وكلام الذئب وتعجب الناس من ذلك ﴿ فانى أومن به وأبو بكر وعمر
وما هما ) ثم قال العلماء انما قال ذلك ثقة بهما لعلمه بصدق إيمانهما وقوة يقينهما وكمال معرفتهما
لعظيم سلطان الله وكمال قدرته ففيه فضيلة ظاهرة لأبى بكر وعمر رضى الله عنهما وفيه جواز
كرامات الأولياء وخرق العوائد وهو مذهب أهل الحق وسبقت المسألة. قوله (قال الذئب من لها
يوم السبع يوم لاراعي لها غيرى) روى السبع بضم الباء واسكانها الأكثرون على الضم قال

١٥٧
فضائل أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه
صَلَى الله عَلْهِ وَسَلَم ◌ْنَ رَاعٍ فِى غَمِهِ عَدَا عَلَيْهِ الَُّْ فَأَخَذَ مِنْهَ شَةً فَطَبَّهُ الَّعِى خَتَّى
اُسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ فَالْتَفَتَ أَلَيْهِ الَّتْبُ فَقَالَ لَهُ مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبْعِ يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرى
فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ الله فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قَانِى أُو مِنُ بِذَلِكَ وأبو بَكْر
وَعَرُ وحّشَى عَبْدُ المَك بْنُ شَعَيْبِ بْنِ اللَيْثِ حَدْثَى أَبِى عَنْ جَدَى حَدْثَى عقيل بن
خَالِد عَنِ ابْنِ شَهَاب ◌ِهذَا الْأسْنَاد قصَّةَ الشّاةَ وَالذّتْب وَلْ يَذْكَرْ قِصَّةَ الْبَقَرَة وحَّثَنْا محَدٌ
أبُ عَبّاد ◌ََّا سُفْيَانُ بْنُ عُيَ حَ وَحَدَّثَنِي مُمَّدُ بْنُ رَفٍ حََّا أَبُو دَوَدَ الْخَفَرِىّ
عَنْ سُفْيَ لَهُمَا عَنْأَبِ الزَّادِ عَنِ الْرَجِ عَنْ أَبِ سَةَ عَنْ أَبِ هُرَةَ عَنِ النَّيِّ صَلَى
الَّهُ عَلَيْهِ وَسَ بمعنَى حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ الْهْرِىَّ وَفِى حَدِيْهِمَا ذَكْرُ الْقَرَةَ وَالشَّةَ مَعَا
وَقَالَا فِى حَدِيثِهَا فَأَى أُوْمِنُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُرُ وَمَا هُمَا ثَمَّ وحدثناه محمد بن المثنى
وَأَبْنُ بَشَّارٍ قَلاَ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَ شُعْبَةُ حَ وَحَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ عَّد حَدَّثَنَ
مـ
القاضى الرواية بالضم وقال بعض أهل اللغة هى ساكنة وجعله اسماً للموضع الذى عنده المحشر
يوم القيامة أى من لها يوم القيامة وأنكر بعض أهل اللغة أن يكون هذا اسماً ليوم القيامة
وقال بعض أهل اللغة يقال سبعت الأسد اذا دعوته فالمعنى على هذا من لها يوم الفزع ويوم
القيامة يوم الفزع ويحتمل أن يكون المراد من لها يوم الاهمال من أسبعت الرجل أهملته
وقال بعضهم يوم السبع بالاسكان عيد كان لهم فى الجاهلية يشتغلون فيه بلعبهم فيأكل الذئب
غنمهم وقال الداودى يوم السبع أى يوم يطردك عنها السبع وبقيت أنافيها لاراعى لهاغيرى
الفرارك منه فأفعل فيها ما أشاء هذا كلام القاضى وقال ابن الأعرابى هو بالاسكان أى يوم
القيامة أو يوم الذعر وأنكر عليه آخرون هذا لقوله يوم لاراعى لها غيرى ويوم القيامة
لا يكون الذئب راعيها ولا له بها تعلق والأصح ما قاله آخرون وسبقت الاشارة اليه من أنها

١٥٨
فضائل عمر رضى الله تعالى عنه
٥٠٠٠٠٠١/٠١/٥٤
سُفْيَانُ بْنُ عَُيْنَةَ عَنْ مِسْعَرِ كَلَاهُمَا عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِ سَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ
عَنِ النّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ
حرّشْا سَعيد بن عمرو الْأَشْعَى وَأبو الرّبيع الْعَتْكَىْ وَأَبْوَ كَرَيْب محمّدُ بنُ الْعَلَاء
٥/٥٤٥ /٤م
((وَالَعْظُ لَأَبِى كُرَيْبٍ، قَالَ أَبُ الرَِّ حَدَّثَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ أَخْرَ ابْنُ الْبَرَكَ عَنْ عُمَرَ
أَبْنَ سَعِيد بْن أَبِى حَسَيْنِ عَنْ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ سَمْعْتُ أَبْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ وَضعَ عُمر بن
الْخَطَّابِ عَلَى سَريرِهِ فَتَكَنَّهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُقْتُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُفَ
وَنَا فِهْ قَالَ فَم ◌ُعْنِى إِلَّ ◌ِرَجُلٍ قَدْ أَ بِنْكِى مِنْ وَرَائِى ◌َاْتَتُّ الْهِ فَذَا هُوَ عَلِىّ
فَتَرَّمْ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَى أَنْ أَلْقَى اللهُ مِثْلِ عَمَلِ مِنْكَ وَأْمُ اللهِ
إِنْ كُنْتُ لَأُنْ أَنْ يَحْمَكَ اللهُ مَعَ صَاحِيْكَ وَذَاكَ أَى كُنْتُ أُكَثِّرُ أَسْعُ رَسُولَ الله
صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ جَثْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْر وَعُمُرُ وَدَخَلْتُ أَنَّا وَأَبُوبَكْر وَعُمرُ
وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْر وَعُرُ فَانْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَوْ لَأَظُنُّ أَنْ يَحْمَكَ اللهُ مَعَهُمَا
عند الفتن حين تتركها الناس هملا لاراعى لها نهبة السباع فجعل السبع لها راعياً أى منفرداً بها
وتكون بضم الباء والله أعلم
باب من فضائل عمر رضى الله عنه
009
قوله ﴿فتكنفه الناس) أى أحاطوابه والسريرهنا النعش. قوله ﴿فلم يرعنى الابرجل﴾ هو بفتح
الياء وضم الراء ومعناه لم يفجأنى الا ذلك وقوله برجل هكذا هو فى النسخ برجل بالباء أى لم
يفجأتى الأمر أو الحال الا برجل وفى هذا الحديث فضيلة أبى بكر وعمر وشهادة على لهما
وحسن ثنائه عليهما وصدق ما كان يظنه بعمر قبل وفاته رضى الله عنهم أجمعين. قوله صلى الله

١٥٩
فضائل عمر رضى الله تعالى عنه
وحّشنْا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيَ أَخْبَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ فِى هُذَا الْأسْنَد
بِْهِ حَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِ حُزَحٍِ حَدَّثَنَا إِبرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ بْنِ كَيْسَانَ ح
وَحَدََّ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلَى الْخُلُوَانِ وَعَبْدُ بْنُمْدٍ ، وَاللَُّ لهُمْ، قَالُوا
حََّا يَعْقُوبُ بْنُ إِرَاهِيمَ حَدَّثَ أَبِ عَنْ صَالحٍ عَنِ أَبْنِ شَِّابٍ حَدَّثَى أبُو أَمَامَ بْنُ سَهْلِ
أَنَّهُسَعَ أَبَ سَعِيدٍ الْخُدْرِّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ بَيْنَ انَّ ◌َائِمٌ رَأَيْتُ
النَّاسَ يُعْرَضُونَ وَعَيْ ◌ُصُ مِنْهَ مَا يَبُْ النُّدَّ وَمِنْهَ مَا يَبْتُ مُونَ ذلِكَ وَّ عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّب وَعَلَيْهَ فَيَصٌ يُحُرّهُ قَالُوا مَاذَا أَوَّْتَ ذلكَ يَارَسُولَ اللهِ قَالَ الدِّينَ حَدِشِى حَرْمَةُ
أَبُ يَحَى أَخْبَنَا أَبْنُ وَهْبِ أَخْبَرَبِى يُونُسُ أَنَّ أَبْنَ شِهَابِ أَخْرَهُ عَنْ حَمْرَةَ بنِ
عليه وسلم فى رؤيا المنام (ومر عمر وعليه قميص يجره قالوا ما أولت ذلك يارسول اللّه قال
الدين) وفى الرواية الأخرى رأيت قدحاً أتيت به فيه لبن فشربت منه حتى انى لأرى الرى
يخرج من أظفارى ثم أعطيت فضلى عمر بن الخطاب قالوا فما أولت ذلك يا رسول الله قال
العلم قال أهل العبارة القميص فى النوم معناه الدين وجره يدل على بقاء آثاره الجميلة وسننه الحسنة
فى المسلمين بعد وفاته ليقتدى به وأما تفسير اللبن بالعلم فلاشتراكهما فى كثرة النفع وفى أنهما
سبب الصلاح فالبن غذاء الأطفال وسبب صلاحهم وقوت للابدان بعد ذلك والعلم
سبب لصلاح الآخرة والدنيا. قوله صلى الله عليه وسلم (رأيتنى على قليب عليها ذلو فنزعت منها
ماشاء الله ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين وفى نزعه والله يغفر له ضعف ثم
استحالت غربا فأخذها ابن الخطاب فلم أرعبقريا من الناس ينزع نزع عمر بن الخطاب حتى
ضرب الناس يعطن) أما القليب فهى البئر غير المطوية والدلو يذكر ويؤنث والذنوب يفتح الذال
الدلو المملوءة والغرب بفتح الغين المعجمة واسكان الراء وهى الدلو العظيمة والنزع الاستقاء

١٦٠
فضائل عمر رضى الله تعالى عنه
عَبْدِ الله بْنُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَ
بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ قَدَحًا أُتِبْتُ بِهِ فِهِ لَبَنُّ فَتَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِى لَأَرَى
الرَّىَّ يَجْرِى فِى أَظْفَارِى ثُمَّ أَعْظَيْتُ فَضْلٍ مُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ
يَرَسُولَ اللهِ قَالَ الْعَمَ وَّثْنَاه ◌ُتَّبَهُ بْنُ سَعِدٍ حَدَّثَ لَيْثُ عَنْ عُقَيْلِ ح وَحَدَّثَ
الْوَانِى وَعَبْدُ بْنُ هُيْدِ كَلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إبرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَأَبِ عَنْ صَالحٍ
باْنَادِ يُونُسَ نَحْوَ حَدِيثِهِ حَثْنَا حَرْمَةُ أَخْرَ أَبْنُ وَهْبِ أَخْرَبِى يُؤْسُ عَنِ ابْنِّ
شَبِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْسَيِّبِ أَخْرَهُ أَّهُسَعَ أَبَ هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَمَ يَقُولُ بَيْنَا أَنَائِمْ رَيْثُنِى عَلَى قَلِبِ عَلْهَ دَلْ فَعْتُ مِنْهَ مَاشَاءَ اللهُمْ أَخَذَهَا
ابْنُ أَبِ قُحَةَ فَعَ بِهَ نَتُوبَا أَوْذَنُوبَينِ وَفِ نَرْعِهِ وَهُيَغْفِرُ لَهُ ضَفٌْ ثُمَ اسْتَحَتْ غَرْباً
فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّبِ قَمْأَرَ عَبْقَرِيَّ مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ مُمَ بْنِ الْخَطَّبِ حَّ ضَرَبَ
النَّاسُ بَعَطَنِ وحَّدِى عَبْدُ الْلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْكِ حَدَّثَى أَبِ عَنْ جَدِّى حَدَّثَنِى
عُقَيْلُ بْنُ خَالِ حِ وَحَدَّثَنَا عَمْرُ وَ النَّقُدُ وَالْخُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إبرَاهِمَ
آبْ سَعْدِ حَدَّثَنَا أَبِ عَنْ صَالٍ بِلْنَادِ يُونُسَ نَحْوَ حَدِيثِهِ حَثْنَا الْحُلْوَانِيُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّدْ
قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِ عَنْ صَالِحٍ قَلَ قَ الْأَعْرَجُ وَغْرُهُ إِنَّأَبَ هُرَيْرَةَ قَلَ إِنَّ
رَسُولَ الله صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَأَيْتُ أَبْنَ أَبِ قُعَافَ يَغْرِحُ بِنَحْوِ حَدِيثِ الْرِىِّ
والضعف بضم الضاد وفتحها لغتان مشهور تان الضم أفصح ومعنى استحالت صارت وتحولت