Indexed OCR Text

Pages 1-20

ضيع مشة
ير ملاوى
بَشِرْحُ التَّوَىْ
الجُ البِي الحَيَُّ
الطبعة الأولى
١٣٤٩ هجرية - ١٩٣٠ ميلادية
المطبعة المصرية بالأزهر
أدارة محمد محمّد عبداللطيف

٢
كتاب الأقضية. اليمين على المدعى عليه
بِالهَالسَ الحَمُ
كتاب الأقضية
حَّ أَبُ الطَّاهِرِ أَحْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ أَخْبَرَنَا أَبْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ جُرَجْ عَنِ
الْ أَبِ مُلْكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ الَّ صَلّىاللهُ عَيْهِ وَسَمَ قَلَ لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَهُمْ
لَدَّعَى نَاسْ دِمَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ أْتِيْنَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمُنْا أَبُو بَكْرِ بْنُ
كتاب الأقضية
٢٥ باب اليمين على المدعى عليه
08-
قال الزهرى رحمه الله تعالى القضاء فى الأصل أحكام الشئء والفراغ منه ويكون القضاء
امضاء الحكم. ومنه قوله تعالى وقضينا الى بنى اسرائيل وسمى الحاكم قاضيا لأنه يمضى الأحكام
ويحكمها ويكون قضى بمعنى أوجب فيجوز أن يكون سمى قاضيا لايجابه الحكم على من يجب عليه
وسمى حا كما لمنعه الظالم من الظلم يقال حكمت الرجل وأحكمته اذا منعته وسميت حكمة الدابة
لمنعها الدابة من ركوبها رأسها وسميت الحكمة حكمة لمنعها النفس من هواها. قوله صلى الله عليه
وسلم ﴿ لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه ﴾
وفى رواية أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه هكذا روى هذا الحديث
البخارى ومسلم فى صحيحيهما مرفوعا من رواية ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا
ذكره أصحاب السنن وغيرهم قال القاضى عياض رضى الله عنه قال الأصيلى لا يصح مرفوعا
:

٣
اليمين على المدعى عليه
أَبِ شَيْيَةَ حَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ بِشْرِ عَنْ نَفِعِ بْنِ عُمَ عَنِ ابْنِ أَبِ مُلْكَ عَنِ ابْنِ عَّسٍ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَىالَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ قَضَى بِلَيْنِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
وحَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَةَ وَمُمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِبْنِ ثُمَيْرٍ قَلَا حَدَّثَنَ زَيْدٌ((وَهُوَ
ابْنُ حُبَابِ)) حَدَّثَنِى سَيُْ بْنُ سُلَِّنَ أَخْبَفِى قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِ وبْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ
انما هو قول ابن عباس كذا رواه أيوب ونافع الجمحى عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس
قال القاضى قد رواه البخارى ومسلم من رواية ابن جريج مرفوعا هذا كلام القاضى
قلت وقد رواه أبو داود والترمذى بأسانيدهما عن نافع بن عمر الجمحى عن ابن أبي مليكة
عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم مرفوعا قال الترمذى حديث حسن صحيح وجاء
فى رواية البيهقى وغيره باسناد حسن أو صحيح زيادة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن البينة على المدعى واليمين على
من أنكر وهذا الحديث قاعدة كبيرة من قواعد أحكام الشرع ففيه أنه لا يقبل قول الانسان
فيما يدعيه بمجرد دعواه بل يحتاج الى بينة أو تصديق المدعى عليه فان طلب يمين المدعى عليه فله
ذلك وقدبين صلى الله عليه وسلم الحكمة فى كونه لا يعطى بمجرد دعواه لأنه لو كان أعطى بمجردها
لادعى قوم دماء قوم وأموالهم واستبيح ولا يمكن المدعى عليه أن يصون ماله ودمه وأما المدعى
فيمكنه صيانتهما بالبيئة وفى هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعى والجمهور من سلف الأمة وخلفها
أن اليمين تتوجه على كل من ادعى عليه حق سواء كان بينه وبين المدعى اختلاطا أم لا وقال
مالك وجمهور أصحابه والفقهاء السبعة فقهاء المدينة أن اليمين لا تتوجه الاعلى منبينه وبينه خلطة
لئلا يبتذل السفهاء أهل الفضل بتحليفهم مرارا فى اليوم الواحد فاشترطت الخلطة دفعا لهذه
المفسدة واختلفوا فى تفسير الخلطة فقيل هى معرفته بمعاملته ومدينته أبشاهد أو بشاهدين وقيل
تكفى الشبهة وقيل هى أن تليق به الدعوى بمثلها على مثله وقيل أن يليق به أن يعامله بمثلها ودليل
الجمهور حديث الباب ولاأصل لاشتراط الخلطة فى كتاب ولاسنة ولا اجماع

٤
وجوب الحكم بشاهد ويمين
عَّاسِ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَضَى بِيَمِينِ وَشَاهِد
حَثْنَا يَحِي بُ يُحَ الَِّى أَخْرَا أَبُو مُعَوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَيْهِ عَنْ
زَيْتَبَبْتِ أَبِ سَةَ عَنْ أُمّسَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ الهِ صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَمَنَّكُمْتَخْتَصِمُونَ
إلَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكْ أَنْ يَكُونَ أَلْنَ مُحَِّتِهِ مِنْ بَعْضِ فَقْضِى لَهُ عَلى نَحْوًِّا أَنْعُ مِنْهُ فَنْ
قَطْتُ لُهُ مِنْ حَقِّ أَخِهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ فَأَّمَا أَقْطَعُ لَهُ بِهِ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ
باب وجوب الحكم بشاهد ويمين
قوله ( عن ابن عباس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد) فيه
جواز القضاء بشاهد ويمين واختلف العلماء فى ذلك فقال أبو حنيفة رضى الله عنه والكوفيون
والشعبى والحكم والأوزاعى والليث والأندلسيون من أصحاب مالك لا يحكم بشاهد ويمين فى
شىء من الأحكام وقال جمهور علماء الاسلام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء
الأمصار يقضى بشاهد ويمين المدعى فى الأموال وما يقصد به الأموال وبه قال أبو بكر الصديق
وعلى وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعى وأحمد وفقهاء المدينة وسائر علماء الحجاز ومعظم
علماء الأمصار رضى الله عنهم وحجتهم أنه جاءت أحاديث كثيرة فى هذه المسئلة من رواية على
وابن عباس وزيد بن ثابت وجابر وأبى هريرة وعمارة بن حزم وسعد ابن عبادة وعبد الله بن
عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة رضى الله عنه قال الحفاظ أصح أحاديث الباب حديث ابن
عباس قال ابن عبد البر لامطعن لأحد فى اسناده قال ولا خلاف بين أهل المعرفة فى صحته قال
وحديث أبى هريرة وجابر وغيرهما حسان والله أعلم بالصواب
باب بيان أن حكم الحاكم لا يغير الباطن
قوله صلى الله عليه وسلم ﴿انكم تختصمون الى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض
فاقضى له على نحو ما أسمع منه فمن قطعت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه فإنما أقطع له
به قطعة من النار ) وفى الرواية الأخرى انما أنابشر وأنه بأتينى الخصم فلعل بعضهم أن يكون

٥
بيان أن حكم الحاكم لا يغير الباطن
وحَّشْه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِىِ شَيَةَ حَدَّثَنَا وَكِيمٌ حَ وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثَ ابْنُ نُيْرُ
كَلَّهُمَ عَنْ هَشَامٍ بِذَا الإِنْسَادِ مِثْلُهُ وحَدَعِى حَرْمَةُ بْنُ يَحِى أَخْبَنَا عَبْدُ اللهِبْنُ وَهْبِ
أَخْبَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شَهَابِ أَخْرَ فِى ◌ُرُوَةُ بُ الْ عَنْ زَبْقَبَ بِدْتِ أَبِى سَلَةَ عَنْ
أُمّسَ زَوْجِ الَّيِّ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَّأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيهِ وَسَلَ سَعَ جَةَ
خَصْمِ بَابِ حُجْرَتِهِ مَرَجَ الْ فَقَالَ إِنَّاأَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُيَأْتِى الْحُصْمُ فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ أَنْ
أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضى له فمن قضيت له بحق مسلم فانما هى قطعة من النار
فليحملها أو يذرها. أما ألحن فهو بالحاء المهملة ومعناه أبلغ وأعلم بالحجة كما صرح به فى الرواية
الثانية. وقوله صلى الله عليه وسلم (إنما أنا بشر) معناه التنبيه على حالة البشرية وأن البشر
لا يعلمون من الغيب وبواطن الأمور شيئاً إلا أن يطلعهم الله تعالى على شىء من ذلك وأنه يجوز
عليه فى أمور الأحكام ما يجوز عليهم وأنه إنما يحكم بين الناس بالظاهر والله يتولى السرائر
فيحكم بالبيضة وباليمين ونحو ذلك من أحكام الظاهر مع إمكان كونه فى الباطن خلاف ذلك
ولكنه إنما كلف الحكم بالظاهر وهذا نحو قوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس
حتى يقولوا لا إله الا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم الابحقها وحسابهم على الله
وفى حديث المتلاعنين لولا الايمان لكان لى ولها شأن ولو شاء الله تعالى لأطلعه صلى الله عليه
وسلم على باطن أمر الخصمين لحكم بيقين نفسه من غير حاجة الى شهادة أو يمين لكن لما أمر الله
تعالى أمته باتباعه والاقتداء بأقواله وأفعاله وأحكامه أجرى له حكمهم فى عدم الاطلاع على
باطن الأمور ليكون حكم الأمة فى ذلك حكمه فأجرى الله تعالى أحكامه على الظاهر الذى
يستوى فيه هو وغيره ليصح الاقتداء به وتطيب نفوس العباد للانقياد للأحكام الظاهرة من
غير نظر الى الباطن والله أعلم فان قيل هذا الحديث ظاهره أنه قد يقع منه صلى الله عليه وسلم
فى الظاهر مخالف الباطن وقد اتفق الأصوليون على أنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على خطأ فى
الأحكام فالجواب أنه لا تعارض بين الحديث وقاعدة الأصوليين لأن مراد الأصوليين فيما

٦
بيان أن حكم الحاكم لا يغير الباطن
يَسُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضِ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَّقْضِ لُه ◌َنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقٌّ مُسْلِمٍ فَأَمَا هِىَ
فِطْعَةُ مِنَ النَّارِ فَلْيَحْمِلْهَا أَوْ يَذَرْهَا وَحَثْنَا عَمْرُوِ النَّقُدُ حَدَّثَا يَعْقُوبُ بْنُ إبرَاهِيمَ
حكم فيه باجتهاده فهل يجوز أن يقع فيه خطأ فيه خلاف الأكثرون على جوازه ومنهم من
منعه فالذين جوزوه قالوا لا يقر على امضائه بل يعلمه الله تعالى به ويتداركه وأما الذى فى الحديث
فمعناه اذا حكم بغير اجتهاد كالبينة واليمين فهذا اذا وقع منه ما يخالف ظاهره باطنه لا يسمى الحكم
خطأ بل الحكم صحيح بناء على ما استقر به التكليف وهو وجوب العمل بشاهدين مثلا فإن كانا
شاهدى زور أو نحو ذلك فالتقصير منهما ومن ساعدهما وأما الحكم فلا حيلة له فى ذلك ولاعيب
عليه بسبيه بخلاف ما اذا أخطأ فى الاجتهادفان هذا الذى حكم به ليس هو حكم الشرع والله أعلم
وفى هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعى وأحمد وجماهير علماء الاسلام وفقهاء الأمصار
من الصحابة والتابعين فمن بعدهم أن حكم الحاكم لا يحيل الباطن ولا يحل حراما فاذا شهد شاهدا
زور لانسان بمال تحكم به الحاكم لم يحل للمحكوم له ذلك المال ولو شهدا عليه بقتل لم يحل
للولى قتله مع علمه بكذبهما وان شهدا بالزور أنه طلق امرأته لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها
بعد حكم القاضى بالطلاق وقال أبو حنيفة رضى الله عنه يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال
فقال يحل نكاح المذكورة وهذا مخالف لهذا الحديث الصحيح ولاجماع من قبله ومخالف لقاعدة
وافق هو وغيره عليها وهى أن الابضاع أولى بالاحتياط من الأموال والله أعلم . قوله صلى
الله عليه وسلم ﴿فإنما أقطع له به قطعة من النار) معناه إن قضيت له بظاهر يخالف
الباطن فهو حرام يؤول به الى النار. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فليحملها أو يذرها) ليس معناه
التخيير بل هو التهديد والوعيد كقوله تعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وكقوله سبحانه
اعملوا ماشئتم. قوله (سمع لجبة خصم بباب أم سلمة) هى بفتح اللام والجيم وبالباء الموحدة
وفى الرواية التى قبل هذهجلبة خصم بتقديم الجيم وهما صحيحان والجلبة واللجبة اختلاط الأصوات
والخصم هنا الجماعة وهو من الألفاظ التى تقع على الواحد والجمع والله أعلم. قوله صلى الله عليه
وسلم (فمن قضيت له بحق مسلم) هذا التقييد بالمسلم خرج على الغالب وليس المرادبه الاحتراز

٧
باب قضية هند
آبْنِ سَعْدٍ حَدَّثَا أَبِ عَنْ صَالِحٍ ح وَحَدَّثَ عَبْدُ بْنُ حُيَدْ أَخْرَنَا عَبْدُ الرَّزَقِ أَخْرَنَ مَعْمَرٌ
كَاهُمَ عَنِ الْهْرِىّ ◌ِهذَا الْأِسَاءِ تَحَوَ حَدِيثِ يُونُسَ وَفِى حَدِيثِ مَعْمَرٍ قَالَتْ سَعَ الَّبِيُّ
صَلَى اللهُ عَيْهِ وَمَ لَبَ خَصْم ◌َبِ أُمَّسَةَ
حَّ عَلَى بْنُ حُجْرِ الَّعْدِىُّ حَدَّثَ عَلَىّبْنُ مُسِْهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَيهِ
عَنْ عَائِشَةَ قَتْ دَخَلَتْ هِنْ بِنْتُ عُبَ أَمْرَةُ أَبِي سُفْيَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ
وَّ فَقَالَتْ يَرَ سُولَ اللهِ إِنْ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يُعْطِى مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَتْفِى
وَيَكْفِى ◌َّ إِلََّمَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْ عِذْهِ فَلْ عَلَى فِى ذَلِكَ مِنْ جُنَحِ فَقَالَ رَسُولُ الَّهِ
صَلَّى الله عَيْهِ وَسَ خُذِى مِنْ مَالِبِلَعْرُوِفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِى بَكِ وَّثْنَاهُ مُُّ
من الكافر فان مال الذمى والمعاهد والمرتد فى هذا كمال المسلم والله أعلم
باب قضية هند
-
قوله ( يارسول الله ان أباسفيان رجل شحيح لا يعطينى من النفقة ما يكفينى ويكفى بنى إلا ما أخذت
من ماله بغير علمه فهل على فى ذلك من جناح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذى من ماله
بالمعروف ما يكفيك ويكفى بنيك) فى هذا الحديث فوائد منها وجوب نفقة الزوجة ومنها
وجوب نفقة الأولاد الفقراء الصغار ومنها أن النفقة مقدرة بالكفاية لا بالأمداد ومذهب
أصحابنا أن نفقة القريب مقدرة بالكفاية كما هو ظاهر هذا الحديث ونفقة الزوجة مقدرة بالأمداد
على الموسر كل يوم مدان وعلى المعسر مد وعلى المتوسط مد ونصف وهذا الحديث يرد على
أصحابنا ومنها جواز سماع كلام الأجنبية عند الافتاء والحكم وكذا ما فى معناه ومنها جوازذكر
الانسان بما يكرهه اذا كان للاستفتاء والشكوى ونحوهما ومنها أن من له على غيره حق وهو
عاجز عن استيفائه يجوزله أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه وهذا مذهبنا ومنع ذلك

٨
باب قضية هند
أَبْنُ عَبْدِ اللهِ بْ ثُيَّرُ وَبُ كُرَيْبِ كَلَ هُمَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمْ وَوَكِيعٍ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى
البُ يَحْيَى أَخْبَنَا عَبْدُ الْعَزِيِبْنُ مَّدِ حَ وَحَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ رَفِعٍ حَدََّا أَبْنُ أَبِ هُدَيْكُ
أَخْبَنَا الضَّحَّكُ ((يَعْنِى أَبْنَ مَُّ، كُمْ عَنْ هِشَامٍ ◌ِذَا الْإِسْنَادِ وصَّعْنَا عَبْدُ
أَبْنَ حُمْيْد أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أُخْبَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزَّهْرِىُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ
هِنْدٌ إلَى النَّبِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّ فَقَالَتْ يَرَسُولَ اللهِ وَالْهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ
أبو حنيفة ومالك رضى الله عنهما ومنها جواز إطلاق الفتوى ويكون المراد تعليقها بثبوت
ما يقوله المستفتى ولا يحتاج المفتى أن يقول إن ثبت كان الحكم كذا وكذا بل يجوز له الاطلاق
كما أطلق النبى صلى الله عليه وسلم فان قال ذلك فلا بأس ومنها أن للمرأة مدخلا فى كفالة
أولادها والانفاق عليهم من مال أبيهم قال أصحابنا اذا استنع الأب من الانفاق على الولد
الصغير أو كان غائباً أذن القاضى لأمه فى الأخذ من آل الأب أو الاستقراض عليه والانفاق على
الصغير بشرط أهليتها وهل لها الاستقلال بالأخذ من ماله بغير أذن القاضى فيه وجهان مبنيان
على وجهين لأصحابنا فى أن إذن النبي صلى الله عليه وسلم لهند امرأة أبى سفيان كان إفتاء أم قضاء
والأصح أنه كان إفتاء وأن هذا يجرى فى كل امرأة أشبهتها فيجوز والثانى كان قضاء فلا يجوز
لغيرها إلا باذن القاضى والله أعلم ومنها اعتماد العرف فى الأمور التى ليس فيها تحديد شرعی ومنها
جوازخروج المزوجة من بيتها لحاجتها اذا أذن لها زوجها فى ذلك أو علمت رضاه به واستدل
به جماعات من أصحابنا وغيرهم على جواز القضاء على الغائب وفى المسئلة خلاف للعلماء قال أبو حنيفة
وسائر الكوفيين لا يقضى عليه بشىء وقال الشافعى والجمهور يقضى عليه فى حقوق الآدميين
ولا يقضى فى حدود الله تعالى ولا يصح الاستدلال بهذا الحديث للمسئلة لأن هذه القضية
كانت بمكة وكان أبوسفيان حاضرابها وشرط القضاء على الغائب أن يكون غائبا عن البلد أو مستترا
لا يقدر عليه أو متعذرا ولم يكن هذا الشرط فى أبى سفيان موجودا فلا يكون قضاء على الغائب
بل هو إفتاء كماسبق واللهأعلم. قوله ﴿جاءت هند الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله
.

٩
باب قضية هند
أَهْلُ خَبَاء أَحَبَّ إِلَّ مِنْ أَنْ يُذُنَُّ اللهِ مِنْ أَهْلِ خِبَتَكَ وَمَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خبَاء
أَحَبَّ إلَّ مِنْ أَنْ يُعَّهُاللهُ مِنْ أَهْلِ خِبَتِكَ فَقَالَ النَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَيْضًا
وَّذِى نَفْسِ بِدِهِ ثُمّ قَتْ يَرَسُولَ اللهِإِنَّ ◌َسُفْيَ رَجُلٌ مُمْكٌ فَهَلْ عَلَّ حَجْ أَنْ أُثْقَ
عَلَى عَالِهِ مِنْ مَالِ بِغَيْرِ إِذْهِ فَقَالَ النَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ لاَ حَرَجَ عَيْكِ أَنْ تُفِى
عَلَيْ بِلَعْرُوفِ حَثْنَا ذُهَرُبْنُ حَرْبِ حَدَّثَ يَتْقُوبُ بْنُ إِرَاهِيمَ حَدََّا ابْنُ أَخِى
الزّهْرِىٌّ عَنْ عَّهُ أَخْبَرَ نِى مُرْوَةُ بْنُ الْزِّبَيْرِ أَنَّ عَائشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ بْ رَبِيعَةً
فَقَلَتْ يَسُولَ الله وَلَه مَا كَنَّ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ خِبٌَ أَحَبَّ إِلَى مِنْ أَنْ يَدَلُوا مِنْ أَهْلِ
خبَتَكَ وَمَا أَصْبَحَ الَيْمَ عَلَى ◌َظَهْرِ الْأَرْضِ خِبٌَ أَحَبَّ إِلَى مِنْ أَنْ يَعِزُوا مِنْ أَهْلِ خِبَاتِكَ
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ وَأَيْضًا وَالَّذِى نَفْسِدِهِثُمَّ قَالَتْ يَارَسُولَ الله إنَّ
أَ سُفْيَنَ رَجُلٌ مِسِيكُ فَلْ عَلَىَّ حَرَجٌ مِنْ أَنْ أُظِْمَ مِنَ الَّذِى لَهُ عِيَا فَلَ لَمَا
والله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلى من أن يذلهم الله من أهل خبائك وما على ظهر
الأرض أهل خباء أحب إلى من أن يعزهم الله من أهل خبائك فقال النبى صلى الله عليه وسلم وأيضاً
والذى نفسى بيده) وفى الرواية الأخرى ولا أصبح اليوم على ظهر الأرض خباء أحب إلى من
أن يعز وامن أهل خبائك قال القاضى عياض رضى الله عنه أرادت بقولها أهل خباء نفسه صلى الله
عليه وسلم فكنت عنه بأهل الخباء إجلالا له قال ويحتمل أن تريد بأهل الخباء أهل بيته والخباء
يعبر به عن مسكن الرجل وداره وأما قوله صلى الله عليه وسلم وأيضاً والذى نفسى بيده فمعناه
وستزيدين من ذلك ويتمكن الايمان من قلبك ويزيد حبك لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم
ويقوى رجوعك عن بغضه وأصل هذه اللفظة آض يئيض أيضاً اذا رجع. قولها فى الرواية
الأخيرة ﴿ان أباسفيان رجل مسيك ﴾ أى شحيح وبخيل واختلفوا فى ضبطه على وجهين حكاهما
٢٠-٠١٢

١٠
النهى عن كثرة المسائل من غير حاجة
٥-٥٪
لاَ إلّ بالمعروف
حَّثَى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِّهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَلَ
رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَإنَّ الله يَرْضَى لَكُمْ تَثً وَيَكْرَهُ لَكُمْثَاً فَرْضَى لَكُمْ
أَنْ تَعْبُدُوهُ وَ تُشْرِ كُوا بِهِ شَيْنَا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الهِ جَمِعًاً وَلاَ تَفَرَقُوا وَيَكْرَّهُ لَكُمْ
قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وحَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ أَخْرَ
أَبُ عَوَةَ عَنْ سُهْلِ بِذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ غيرُ أنَّهُ قَلَ وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَمًا وَلَمْ يَذْكُرْ
وَلَا تَفَرَّقُوا وحَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَظِّ أَخْبَرَ جَرِيْرٌ عَنْ مَنْهُورٍ عَنِ
القاضى أحدهما مسيك بفتح الميم وتخفيف السين والثانى بكسر الميم وتشديدالسين وهذا الثانى
هو الأشهر فى روايات المحدثين والأول أصح عند أهل العربية وهما جميعاً للمبالغة والله أعلم
قولها ﴿ فهل على حرج من أن أطعم من الذى له عيالنا قال لها لا إلا بالمعروف) هكذا هو
فى جميع النسخ وهو صحيح ومعناه لا حرج ثم ابتدأفقال إلا بالمعروف أى لا تنفقى إلا بالمعروف
أو لاحرج اذالم تنفقى الا بالمعروف
باب النهى عن كثرة المسائل من غير حاجة والنهى عن منع وهات
(وهو الامتناع من أداء حق لزمه أو طلب ما لا يستحقه)
قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا فيرضى لكم أن تعبدوه
ولا تشركوا به شيئاً وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ويكره لكم قيل وقال وكثرة
السؤال واضاعة المال) وفى الرواية الأخرى ان الله حرم عليكم عقوق الامهات ووأد البنات
ومنعاوهات وكره لكم ثلاثا قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال قال العلماء الرضى والسخط
والكراهة من اللّه تعالى المراد بها أمره ونهيه وثوابه وعقابه أو ارادته الثواب لبعض العباد

١١
النهى عن كثرة المسائل من غير حاجة
التَّعْبِّ عَنْ وَرَّادِ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ رَسُولِ الله صَلّى اللهُ
والعقاب لبعضهم وأما الاعتصام بحبل الله فهو التمسك بعهده وهو اتباع كتابه العزيز وحدوده
والتأدب بأدبه والحبل يطلق على العهد وعلى الامان وعلى الوصلة وعلى السبب وأصله من استعمال
العرب الحبل فى مثل هذه الامور لاستمساكهم بالحبل عند شدائد أمورهم ويوصلون بها المتفرق
فاستغير اسم الحبل لهذه الامور . وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولا تفرقوا فهو أمر
بلزوم جماعة المسلمين وتألف بعضهم ببعض وهذه احدى قواعد الاسلام واعلم أن الثلاثة
المرضية احداها أن يعبدوه الثانية أن لا يشركوا به شيئا الثالثة أن يعتصموا بحبل الله
ولا يتفرقوا وأما قيل وقال فهو الخوض فى أخبار الناس وحكايات مالا يعنى من أحوالهم
وتصرفاتهم واختلفوا فى حقيقة هذين اللفظين على قولين أحدهما أنهما فعلان فقيل مبنى لما لم
يسم فاعله وقال فعل ماض والثانى أنهما اسمان مجروران منونان لأن القيل والقال والقول والقالة
كله بمعنى ومنه قوله ومن أصدق من الله قيلا ومنه قولهم كثر القيل والقال وأما كثرة السؤال فقيل
المراد به القطع فى المسائل والاكثار من السؤال عما لم يقع ولا تدعو اليه حاجة وقد تظاهرت
الأحاديث الصحيحة بالنهى عن ذلك وكان السلف يكرهون ذلك وير ونه من التكلف المنهى
عند وفى الصحيح كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها وقيل المراد به سؤال الناس
أموالهم وما فى أيديهم وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهى عن ذلك وقيل يحتمل أن المراد
كثرة السؤال عن أخبار الناس وأحداث الزمان ومالا يعنى الانسان وهذا ضعيف لانه قدعرف
هذا من النهى عن قيل وقال وقيل يحتمل أن المراد كثرة سؤال الانسان عن حاله وتفاصيل
أمره فيدخل ذلك فى سؤاله عما لا يعنيه ويتضمن ذلك حصول الحرج فى حق المسؤل فانه قد
لا يؤثر اخباره بأحواله فان أخبره شق عليه وان كذبه فى الاخبار أو تكلف التعريض لحقته
المشقة وان أهمل جوابه ارتكب سوء الأدب وأما اضاعة المال فهو صرفه فى غير وجوهه
الشرعية وتعريضه للتلف وسبب النهى أنه افساد والله لا يحب المفسدين ولانه اذا أضاع ماله
تعرض لما فى أيدى الناس وأما عقوق الأمهات حرام وهو من الكبائر باجماع العلماء وقد
تظاهرت الأحاديث الصحيحة على عده من الكبائر وكذلك عقوق الآباء من الكبائر وانما

١٢
النهى عن كثرة المسائل من غير حاجة
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّاللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَاتِ وَمَنْعَ وَهَات
وَكَرَلَّكُمْثَلَاثًا قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ الدُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَدِعِى الْقَاسِمُ بْنُ ذَكَرِيََّ
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ منْصُورِ بِهذَا الْأَسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنْهُ قَلَ وَحَرْمَ
عَيْكٌ رَسُولُ اللهِ صَّىالهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ◌َمْ يَقُلْ إِنَّالهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ حَثنا أبو بَكْرِ بْنُ
أَبِ شَيَ حَدْقَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَّةَ عَنْ خَالِدِ الْحَذِّ حَدََّى ابْنُ لَّْوَعَ عَنِ الشِّعْبِّ حَدَّثَى
كَاتِبُ الْغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إلَى الْمُغِيرَةَ أَكْتُبْ إلَى بَىْءٍ سَمْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله
صَلَىالله عَلَيْهِ وَسَلَمْ فَكْتَبَ الْهِ أَنَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَم يَقُولُ إِنَّ ◌َهَ
اقتصرهنا على الأمهات لأن حرمتهن آكد من حرمة الآباء ولهذا قال صلى الله عليه وسلم حين
قال له السائل من أبر قال أمك ثم أمك ثلاثاً ثم قال فى الرابعة ثم أباك ولأن أكثر العقوق
يقع للأمهات ويطمع الأولاد فيهن وقد سبق بيان حقيقة العقوق وما يتعلق به فى كتاب
الايمان وأما وأد البنات بالهمز فهو دفنهن فى حياتهن فيمتن تحت التراب وهو من الكبائر
الموبقات لأنه قتل نفس بغير حق ويتضمن أيضاً قطيعة الرحم وانما اقتصر على البنات لأنه
المعتاد الذى كانت الجاهلية تفعله وأما قوله ومنعاً وهات وفى الرواية الأخرى ولا وهات فهو
بكسر التاء من هات ومعنى الحديث أنه نهى أن يمنع الرجل ما توجه عليه من الحقوق أو يطلب
ما لا يستحقه وفى قوله صلى الله عليه وسلم حرم ثلاثاً وكره ثلاثاً دليل على أن الكراهة فى هذه
الثلاثة الأخيرة للتنزيه لا للتحريم والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله حرم ثلاثا
ونهى عن ثلاث حرم عقوق الوالد ووأد البنات ولا وهاتونهى عن ثلاث قيل وقال وكثرة
السؤال وإضاعة المال) هذا الحديث دليل لمن يقول أن النهى لا يقتضى التحريم والمشهور
أنه يقتضى التحريم وهو الأصح ويجاب عن هذا بأنه خرج بدليل آخر. وقوله فى اسناد هذا
الحديث (عن خالد الحذاء عن ابن أشوع عن الشعبى عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة)

:
أجر الحاكم اذا اجتهد فأصاب أو أخطا
١٣
كَرَهَ لَكْ ثَلَاثًا قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ الْسّؤَالِ حِّشْا أَبْنُ أَبِى عُمَرَ حَدَّثَنَا
مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَ الْغَزَارِىُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَةَ أَخَْنَا مُمَّدُ بْنُ عَيْدِ اللهِ التََّفِىُّ عَنْ
وَرَّادِ قَالَ كَتَبَ الْمُغِيرَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَّى سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ
عَيْهِ وَسَ يَقُولُ إِنَّالَلهَ حَرَّمَ ثَلاَثًا وَهَى عَنْ ثَثٍ حَرَّمَ عُقُوقَ الْوَالِ وَوَأَنَ الْتَتِ
وَلَا وَهَاتِ وَهَى عَنْ ثَلَاث قِيلَ وَقَالَ وكَثْرَة السُّؤَالِ وَإِضَاعَة الْمَال
حَُّنَا يُحَ بُ يُحَى الَِّ أَعْرَ عَبْدُالْعَزِيُِّ مُحَمَّدٍ عَنْ يِيِدَ بْنِ عَبْدِ الَِّينِ
أُسَامَةَ بْنِ الَْادِ عَنْ مَُّدِ يْنِ إِبرَاهِيمَ عَنْ بُدْرِ بِنْ سَعِدٍ عَنْ أَبِ غَيْسِ مَوْلَ عَمْرِو بْنَ
الْعَاصِ عَنْ عَمْرِ و بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ قَالَ إِذَ حَكَمَ الْحَاكُ
فَأْتَدَ ثُمّ أَصَابَ قَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَدَ ثُمَّأَخْطَ فَهُ أَجْرُ وحّدشَى إِسْحَقُ بْنُ
هذا الحديث فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض وهم خالد وسعيد بن عمرو بن أشوع
وهو تابعى سمع يزيد بن سلمة الجعفى الصحابى رضى الله عنه التابعى الثالث الشعبي والرابع كاتب
المغيرة وهو وراد. قوله ﴿ كتب المغيرة الى معاوية سلام عليك أما بعد) فيه استحباب
المكاتبة على هذا الوجه فيبدأ سلام عليك كما كتب النبى صلى الله عليه وسلم الى هرقل السلام
على من اتبع الهدى
باب بيان أجر الحاكم اذا اجتهد فاصاب أو أخطأ
-
قوله (عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن محمد بن ابراهيم عن بسر بن سعيد عن
أبى قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص) هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون بعضهم
عن بعض وهم يزيد فمن بعده. قوله صلى الله عليه وسلم (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله
أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ) قال العلماء أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في
۔

١٤
أجر الحاكم اذا اجتهد فاصاب أو أخطا
إبرَاهِيمَ وَمَّدُ بْنُ أَبِ عُمَرَ كِلَ هُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُمَّدِ بِذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَزَادَ فِى عَقب
الْحَدِيثِ قَالَ يَزِيدُ ◌َدَّتُْ هَذَا الْحَدِيثَ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرْمُ فَقَالَ هُكَذَا
حَدَّثَى أَبُوسَ عَنْ أَبِ هُرَرَةَ وَحَدْن عَبدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الَّْنِ الَّارِىُّ أَخْرَا
مَرْوَانُ، يَعْنِى أَيْنَ محمَّدِ الَّمَشْقِىَّ، حَدََّ الُّْ بْنُ سَعْدِ حَدََّى يَرِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِيْنِ
أُسَ بْنِ الهَادِ اَلْنِىّ ◌ِهَا الْحَدِيثِ مِثْلَ رِوَةٍ عَبْدِ الْعَزِيزِبْنِ مُمَّدٍ بِالَْادَيْنِ جَمِعاً
حاكم عالم أهل للحكم فان أصاب فله أجران أجر باجتهاده وأجر باصابته وان أخطأ فله أجر
باجتهاده وفى الحديث محذوف تقديره إذا أراد الحاكم فاجتهد قالوا فاما من ليس بأهل للحكم فلا
يحل له الحكم فان حكم فلا أجر له بل هو آثم ولا ينفذ حكمه سواء وافق الحق أم لا لأن
إصابته اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعى فهو عاص فى جميع أحكامه سواء وافق الصواب
أم لا وهى مردودة كلها ولا يعذر فى شىء من ذلك وقد جاء فى الحديث فى السنن القضاة
ثلاثة قاض فى الجنة واثنان فى النار قاض عرف الحق فقضى به فهو فى الجنة وقاض عرف
الحق فقضى بخلافه فهو فى النار وقاض قضى على جهل فهو فى النار وقد اختلف العلماء فى أن
كل مجتهد مصيب أم المصيب واحد وهو من وافق الحكم الذى عند الله تعالى والآخر مخطىء
لا اثم عليه لعذره والأصح عند الشافعى وأصحابه أن المصيب واحد وقد احتجت الطائفتان بهذا
الحديث وأما الاولون القائلون كل مجتهد مصيب فقالوا قد جعل للمجتهد أجر فلولا اصابته
لم يكن له أجر وأما الآخرون فقالوا سماه مخطئا ولو كان مصيبا لم يسمه مخطئا وأما الاجرفانه
حصل له على تعبه فى الاجتهاد قال الأولون إنما سماه مخطئ لأنه محمول على من أخطأ النص أو
اجتهد فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد كالمجمع عليه وغيره وهذا الاختلاف انما هو فى الاجتهاد فى
الفروع فأما أصول التوحيد فالمصيب فيها واحد باجماع من يعتد به ولم يخالف الا عبد الله بن
الحسن العبترى وداود الظاهرى فصوبا المجتهدين فى ذلك أيضا قال العلماء الظاهر أنهما أرادا المجتهدين
مني المسلمين دون الكفار والله أعلم

٢٥
كراهة قضاء القاضى وهو غضبان
صّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةَ عَنْ عَبْدِ الْملَكِ بْنِ مُمَيْ عْن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْن
أَبِى بَكْرَةَ قَالَ كَتَبَ أَبِ ,وَكَتْبُ لَهُ، إِلَى ◌َُيْدِ الِْبْنِ أَبِ بَكْرَةَ وَهُوَ قَاض بسجِسْتَانَ
أَنْ لَْكُ بَيْنَ أَثْنِ وَأَنْتَ غْبَانُ فَانِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُعَلّهِ وَسَّ يَقُولُ لَحْكُمْ
أَحَدٌ بَيْنَ آتَيْ وَهُوَ غَضْبَانُ وحَثْنَاهِ يَحْنَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَنَا هُشَيْمُ حَ وَحَدَّثَ شَيَْنُ
ابْنُ فُرُوَخَ حَدَّثَ حَادُ بْنُ سَةَ حَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَْيَةَ حَدَّا وَكِيمٌ عَنْ سُفْيَنَ ح
وَحَدَّثَنَا ◌ُمَّدُ بْنُ الْمُتَّى حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حٍ وَحَدَّثَاءُبَيْدُ اللهِبْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِى
كَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ حَ وَحَدََّ أَبُوُرَيْبٍ حَدَّثَ حُسَيْنُ بْنُ عَلَى عَنْ زَائِدَةَكُلَّ هُلَاء عَنْ
عَبْدِ الْملِكِ بْنِ عُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بِ أَبِ بَكْرَةَ عَنْ أَيْهِ عَنِ النَّبِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ
مِثْلِ حَدِيثِ أَبِ عَةً
حَّشْنَا أَبُو جَعَفَر ◌ُمَّدُ بْنُ الصَّحِ وَعَبْدُ الله بْنُ عَونِ الْهِلَلِيُّ حَمِيعً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
8
سَعْد قَالَ ابْنُ الصَّحِ حَدَّثَ إِرَاهِيمُبْنُ سَعْدِبْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بِنْ عَوْ حَدَّثَنَ
باب كراهة قضاء القاضى وهو غضبان
قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان) فيه النهى عن القضاء فى حال
الغضب . قال العلماء ويلتحق بالغضب كل حال يخرج الحاكم فيها عن سداد النظر واستقامة
الحال كالشبع المفرط والجوع المقلق والهم والفرح البالغ ومدافعة الحدث وتعلق القلب بأمر
ونحو ذلك وكل هذه الأحوال يكره له القضاء فيها خوفا من الغلط فان قضى فيها صح قضاؤه لأن
النبى صلى الله عليه وسلم قضى فى شراج الحرة فى مثل هذا الحال وقال فى اللقطة مالك ولها الى
آخره وكان فى حال الغضب والله أعلم

نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور
أَبِ عَنِ الْقَاسِبْن ◌ُمَّد عَنْ عَنْشَةَ قَتْ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَحْدَثَ
فى أَمْنَا هَذَا مَيْسَ مِنْهُ فَهُوَرَدُّ وحَّثَنَا إِسْحُ بْنُ إِرَاهِيمَ وَبُ بْنُ حُيْدٍ جَمِعً عَنْ
أَبِ عَامِ قَالَ عَبْدٌ حَدَّثَ عَبْدُ الْمَكِ بْنُ عَمْوِ حَدَّثَ عَبْدُ الله بْنُ جَمْفَرِ الزُّهْرِىُّ عَنْ سَعْدِ
آبْنِ إبرَاهِيمَ قَالَ سَتُ الْقَاسَ بْنَ مُمَّد عَنَّ رَجُل ◌َهُ ◌َهُ مَسَاكِنَ فَوْصَى بِلْكِ كُلّ
مُسْكَن مِنْهَ قَ يُجْمَعُ بِكَ كُهُ فِ مَنْكَنٍ وَاحِدٍثُمَّ قَ أَخْبَتِى عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ لَه
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ عَمَلَ عَمَلًا لَيْسِ عَلَيْهِ أَمْرُنَ فَهُوَ رَدّ
وحَّثنا يَحِ بْنُ يَحَ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَلِكُ عَنْ عَبْدِ اللهِنْ أَبِ بَكْرٍ عَنْ لِهِ عَنْ
باب نقص الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور
قوله صلى الله عليه وسلم (من أحدث فى أمرنا هذا ماليس منه فهو رد) وفى الرواية الثانية
من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد قال أهل العربية الردهنا بمعنى المردود ومعناه فهو باطل
غير معتدبه وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الاسلام وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه
وسلم فانه صريح فى رد كل البدع والمخترعات وفى الرواية الثانية زيادة وهى أنه قد يعاند بعض
الفاعلين فى بدعة سبق اليها فاذا احتج عليه بالرواية الأولى يقول أنا ما أحدثت شيئا فيحتج عليه
بالثانية التى فيها التصريح برد كل المحدثات سواء أحدثها الفاعل أو سبق باحداثها وفى هذا
الحديث دليل لمن يقول من الأصوليين أن النهى يقتضى الفساد ومن قال لا يقتضى الفساد
يقول هذا خبر واحد ولا يكفى فى اثبات هذه القاعدة المهمة وهذا جواب فاسد وهذا الحديث
مما ينبغى حفظه واستعماله فى ابطال المنكرات واشاعة الاستدلال به
باب بيان خير الشهود
قوله فى اسناد حديث الباب (حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد الله بن أبى

١٧
خير الشهود
عَبْدِ اللهِبْنِ عَمْرِو بْنِ مَُّنَ عَنِ ابْنِ أَبِ عَمْرَةَ الْأَنْصَارِىِّ عَنْ زَيْدِ بْنْ خَالِدِ الْجُنَىِّ أَنَّ
الَّبِىّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَلَ أَلَ أَخْرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِالَّذِى يَأْتِى بِشَهَدَتِه ◌َبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا
صّشْ ذُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَى شَبَةُ حَدَّثَنِى وَرْقَاءُ عَنْ أَبِ الزَّنَاءِ عَنِ الْأَعْرَجِ
بكر عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن ابن أبى عمرة الأنصارى عن زيد بن خالد
الجهنى) هذا الحديث فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم عبد الله وأبوه وعبد الله بن
عمرو بن عثمان وابن أبى عمرة واسم ابن أبى عمرة عبد الرحمن بن عمرو بن محصن الأنصارى
قوله صلى الله عليه وسلم ( ألا أخبركم بخير الشهداء الذى يأتى بشهادته قبل أن يسئلها) وفى المراد
بهذا الحديث تأويلان أصحهما وأشهرهما تأويل مالك وأصحاب الشافعى أنه محمول على من عنده
شهادة لانسان بحق ولا يعلم ذلك الانسان أنه شاهد فيأتى اليه فيخبره بأنه شاهدله والثانى أنه محمول
على شهادة الحسبة وذلك فى غير حقوق الآدميين المختصة بهم فما تقبل فيه شهادة الحسبة الطلاق
والعتق والوقف والوصايا العامة والحدود ونحو ذلك فمن علم شيئاً من هذا النوع وجب عليه
رفعه الى القاضى واعلامه به والشهادة قال الله تعالى وأقيموا الشهادة لله وكذا فى النوع الأول
يلزم من عنده شهادة لانسان لا يعلمها أن يعلمه اياها لأنها أمانة له عنده وحكى تأويل ثالث أنه
محمول على المجاز والمبالغة فى أداء الشهادة بعد طلبها لافبله كما يقال الجواد يعطى قبل السؤال أى
يعطى سريعاً عقب السؤال من غير توقف قال العلماء وليس فى هذا الحديث مناقضة للحديث
الآخر فى ذم من يأتى بالشهادة قبل أن يستشهد فى قوله صلى الله عليه وسلم يشهدون ولا يستشهدون
وقد تأول العلماء هذا تأويلات أصحها تأويل أصحابنا أنه محمول على من معه شهادة لآدمى عالم
بها فيأتى فيشهد بها قبل أن تطلب منه . والثانى أنه محمول على شاهد الزور فيشهد
بما لا أصل له ولم يستشهد. والثالث أنه محمول على من ينتصب شاهدا وليس هو من
أهل الشهادة. والرابع أنه محمول على من يشهد لقوم بالجنة أو بالنار من غير توقف
وهذا ضعيف والله أعلم
٢٠ - ٠١٢

١٨
اختلاف المجتهدين
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيْمَ أَمْ أَتَن مَعَهُمَ أَبْنَهُمَ جَ الذَّبُ
فَذَهَبَ بِابْنِ إِحَدَاهُمَا فَقَالَتْ هُذِهِ لِصَاحَتِهَا إِنَّمَا ذَهَبَ بِأبِك أَنْتَ وَقَتَ الْأُخْرَى إنَّمَا
ذَهَبَ بَابْك فَتَحَاكَنَا إِلَى دَأُوَدَ فَقَضَى بِهِ لْكُبْرَى نَخَرَجَنَا عَلَى سُلْيَنَ بْنِ دَاوُدَ
عَلَيْمَا السَّلاَمُ فَأَخْبَتَهُ فَقَالَ الْتُونِى بِالَِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُما فَقَالَت الصُّغْرَى لَا يَرْحَمُكَ اللهُ
باب اختلاف المجتهدين
فيه حديث أبى هريرة فى قضاء داود وسليمان صلى الله عليهما وسلم فى الولدين اللذين أخذ الذئب
أحدهما فتنازعته أماهما فقضى به داود للكبرى فلما مرتا بسليمان قال أقطعه بينكما نصفين
فاعترفت به الصغرى للكبرى بعد أن قالت الكبرى اقطعه فاستدل سليمان بشفقة الصغرى على
أنها أمه وأما الكبرى فا كرهت ذلك بل أرادته لتشاركها صاحبتها فى المصيبة بفقد ولدها قال
العلماء يحتمل أن داود صلى الله عليه وسلم قضى به الكبرى لشبه رآه فيها أو أنه كان فى شريعته
الترجيح بالكبير أو لكونه كان فى يدها وكان ذلك مرجحا فى شرعه وأما سليمان فتوصل بطريق
من الحيلة والملاطفة الى معرفة باطن القضية فأوهمهما أنه يريد قطعه ليعرف من يشق عليها قطعه
فتكون هى أمه فلما أرادت الكبرى قطعه عرف أنها ليست أمه فلما قالت الصغرى ما قالت عرف
أنها أمه ولم يكن مراده أنه يقطعه حقيقة وانما أراد اختبار شفقتهما لتتميزله الأم فلما تميزت بما
ذكرت عرفها ولعله استقر الكبرى فأقرت بعد ذلك به للصغرى حكم للصغرى بالاقرار لا بمجرد
الشفقة المذكورة قال العلماء ومثل هذا يفعله الحكام ليتوصلوا به الى حقيقة الصواب بحيث اذا
انفرد ذلك لم يتعلق به حكم فان قيل كيف حكم سليمان بعد حكم داود فى القصة الواحدة ونقض.
حكمه والمجتهد لا ينقض حكم المجتهد فالجواب من أوجه مذكورة أحدها أن داود لم يكن جزم
بالحكم والثانى أن يكون ذلك فتوى من داود لاحكما والثالث لعله كان فى شرعهم فسخ الحكم
اذا رفعه الخصم الى حاكم آخر يرى خلافه والرابع أن سليمان فعل ذلك حيلة الى اظهار الحق وظهور
الصدق فلما أقرت به الكبرى عمل باقرارها وان كان بعد الحكم كما اذا اعترف المحكوم له بعد
الحكم أن الحوهنا لخصمه. قوله ﴿فقالت الصغرى لا. يرحمك اللههو ابنها) معناه لا تشقه وتم

١٩
استحباب إصلاح الحاكم بين الخصمين
هُوَ أَبْهَا فَقَضَى به للصُّغْرَى قَلَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللهِ إنْ سَمَعْتُ بِالسَّكِّينِ قَطُّ إلَّ يَوْمَتَذَ
مَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّ الْيَةَ وَحَثْنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدََّى حَفْصُ (( يَعْنِى أَبْنَ مَيْسَرَةَ
الصَّنْعَائِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَ حَ وَحَدَّثَ أَمَّةُ بْنُ بِسْطَ حَدََّا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدََّاَ
رَوٌْ ((َهُوَ أَبْنُ الْقَاسِ، عَنْ مُمَّدِ بْنِ عِجْلَاَنَ حَيِعاً عَنْ أَبِ الْنَادِ هِذَا الْإِسْنَاءِ
مِثْلَ مَعَى حَديث وَرْقَ
حَّثْا محمّد بن رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْن مُنَبِّه قَالَ هذَا
مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله صَلَّ الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قََّ أَحَدِيثَ مِنْهَ وَقَالَ رَسُولُ الله
صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ الْغَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارَالْهُ فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِى الْشْتَرَى الْعَقَارَ
الكلام ثم استأنفت فقالت يرحمك الله هو ابنها قال العلماء ويستحب أن يقال فى مثل هذا بالواو
فيقال لا ويرحمك الله. قوله ( السكين والمدية) أما المدية بضم الميم وكسرها وفتحها سميت به
لأنها تقطع مدى حياة الحيوان والسكين تذكر وتؤنث لغتان ويقال أيضا سكينة لأنها
تسكن حركة الحيوان
باب استحباب اصلاح الحاكم بين الخصمين
ذكر فى الباب حديث الرجل الذى باع العقار فوجد المشترى فيه جرة ذهب فتناكراه فأصاح
بينهما رجل على أن يزوج أحدهما بنته ابن الآخر وينفقا ويتصدقا منه. فيه فضل الاصلاح بين
المتنازعين وأن القاضى يستحب له الاصلاح بين المتنازعين كما يستحب لغيره. وقوله صلى الله
عليه وسلم (اشترى رجل عقاراً} هو الأرض وما يتصل بها وحقيقة العقار الأصل سمى بذلك من
العقر بضم العين وفتحها وهو الأصل ومنه عقر الدار بالضم والفتح . قوله صلى الله عليه وسلم
﴿ فقال الذى شرى الارض انما بعتك الارض وما فيها ) هكذا هو فى أكثر النسخ شري بغير

٢٠
كتاب اللقطة
فى عَقَاره جَرَّةً فَهَا ذَهَبُ فَقَالَ لُهُ أَلَّذِى الْشَرَى ◌ْلَعَقَارَ خُذْ ذَهَبَكَ مِنَّى إِنَّمَا أَشْتَرَيْتُ
مِنْكَ اْأَرْضَ وَلْ أَنتَحْ مِنْكَ الَذَهَبَ فَقَالَ الَّذِى شَرَى الْأَرْضَ إِنَّمَا بِعْتُكَ الْأَرْضَ
وَمَا فِيَا قَالَ فَا إلَى رَجُلِ فَلَ الَّذِى تَحَكَ اَلَيْهِ أَلَكُمْ وَدْ فَقَالَ أَحَدُ هُمَلِى غُلَامٌ
وَقَالَ الآخَرُ لِى جَارِيَّةٌ قَالَ أَنْكُوا الْغُلَمَ الْجَارِيَةَ وَأَعْقُوا عَلَى أَنْسِكُاَ مِنْهُ وَتَصَدَقَ
كتاب اللقطة
حدّثنا يُحِ بْنُ يَحْيَى الَِّىّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِك ◌َعَنْ رَبِعَةَ بْنِ أَبِ عَبْدِ الرَّحْنِ
عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ يْنِ خَالِدِ الْجَنِّ ◌َّهُ قَالَ جَ رَجُلٌ إِلَى النَِّىِّ صَلَّ ◌َهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَسَّالُهُ عَنِ الْقَطَةِ فَقَالَ أَعْرِفْ عَفَاصَهَا وَوَكَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَانْ جَ صَاحِبُها
وَإلاَّ فَتُكَ بِهَا قَالَ فَةُ الْمَ قَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْلِلذَّبِ قَالَ فَةٌ الْأبل قَلَ مَكَ
وَلَ مَعَهَا سَقَاؤُهَا وَحَاؤُهَا تَرُ الْمَاَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ خَتَّى يَلْقَاهَا رَبُهَا قَلَ يَحِى أَحْسِبُ
ألف وفى بعضها اشترى بالألف قال العلماء الاول أصح وشرى هنا بمعنى باع كما فى قوله تعالى
وشروه بثمن بخس ولهذا قال فقال الذى شرى الارض أنما بعتك والله أعلم
كتاب اللقطة
هى بفتح القاف على اللغة المشهورة التى قالها الجمهور واللغة الثانية لقطة باسكانها والثالثة لقاطة
بضم اللام والرابعة لقط بفتح اللام والقاف. قوله ﴿جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فسأله عن اللقطة فقال اعرف عفاصها وو كامها ثم عرفها سنة فان جاء صاحبها والا فشأنك بها
قال فضالة الغنم قاللك أولأخيك أو للذئب قال فضالة الابل قال مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها