Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١
فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة
وَالْلَائِكَة وَالنَّاسِ أَجْمَعَينَ لَا يَقْبَلُ اللّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَ عَدْلاَ قَلَ فَقَالَ
ابْنُ أَس أَوْ آوَى مُحْدِثً حَدِعْى زُهَيْرُبْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَ يَزِيدُ بْنُ هُرُونَ أَخَْنَا عَاصِمٌ
الْأَحْوَلُ قَالَ سَأَلْكُ أَنْسَا أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ الْدِينَةَ قَالَ نَمْ
هَ حَرَامٌ لَ يُخْتَى خَلَهَا فَنْ فَعَلَ ذُلِكَ فَعَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَاْلَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
مَّثَنَا قُبَِّةُ بْنُ سَعِدٍ عَنْ مَلِكِ بْنِ أَنْسِ فِيَ قُرِىَ عَيْهِ عَنْ إِسْحَقَبْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ
والابعاد قالوا والمراد باللعن هنا العذاب الذى يستحقه على ذنبه والطرد عن الجنة أول الأمر
وليست هى كلعنة الكفار الذين يبعدون من رحمة الله تعالى كل الابعاد والله أعلم. قوله ﴿لا يقبل
الله منه يوم القيامه صرفا ولاعدلا قال القاضى قال المازري اختلفوا فى تفسيرهما فقيل الصرف
الفريضة والعدل النافلة وقال الحسن البصرى الصرف النافلة والعدل الفريضة عكس قول
الجمهور وقال الأصمعى الصرف التوبة والعدل الفدية وروى ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم
وقال يونس الصرف الاكتساب والعدل الفدية وقال أبو عبيدة العدل الجميلة وقيل العدل المثل
وقيل الصرف الدية والعدل الزيادة قال القاضى وقيل المعنى لا تقبل فريضته ولا نافلته قبول
رضا وان قبلت قبول جزاء وقيل يكون القبول هنا بمعنى تكفير الذنب بهما قال وقد يكون
معنى الفدية هنا أنه لا يجد فى القيمة فداء يقتدى به بخلاف غيره من المذنبين الذين يتفضل الله عز
وجل على من يشاء منهم بأن يفديه من النار بيهودي أو نصرانى كما ثبت فى الصحيح. قوله
فى آخر هذا الحديث (فقال ابن أنس أوآوى محدثا) كذا وقع فى أكثر النسخ فقال ابن أنس
ووقع فى بعضها فقال أنس بحذف لفظة ابن قال القاضى ووقع عند عامة شيوخنافقال ابن أنس
باثبات ابن قال وهو الصحيح وكان ابن أنس ذكر أباه هذه الزيادة لأن سياق هذا الحديث من أوله
الى آخره من كلام أنس فلا وجه لاستدراك أنس بنفسه مع أن هذه اللفظة قد وقعت فى أول
١٤٢
فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة
قَالّ الَّهُمَّارِلْ لهمْ فِىِ مِكْبَالِهِمْ وَارِكْ لهمْ فِ صَاعِمْ وَبَارِكْ لهمْ فِىِ مُدَّهِمْ وَدَعَ زُهيٌ
ابْنُ حَرْبٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُمَّدِ السَِّىُّ قَالَ حَدَّثَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَ أَبِي قَلَ سَمِعْتُ
يُسَ يُحَدَّهُ عَنِ الْرِىُّ عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَّ اللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ
الَّهُمَّ أَجْمَلْ بِالْمَدِيَّةِ ضِْقَىْ مَتِكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ وَّنَا أَبُ بِكْرِبْنُ أَبِ شَيّْةَ وَزُهِيرُ
لَبْنُ حَرْبٍ وَأَبُ كُرَيْبٍ جَميعً عَنْ أَبِ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَبُوُكُرَيْبٍ حَدََّ أبو مُعَاوِيَ حَدَّثَ
الْأَعَْشُ عَنْ إِبرَاهِيمَ الَّيْمِىّ عَنْ أَيْهِ قَالَ خَطَ عَلِّبْنُ أَبِ طَالِبٍ فَقَالَ مَنْ زَعَ أَنَّ
الحديث فى سياق كلام أنس فى أكثر الروايات قال وسقطت عند السمر قندى قال وسقوطها هناك
يشبه أن يكون هو الصحيح ولهذا استدركت فى آخر الحديث هذا آخر كلام القاضى . قوله
صلى الله عليه وسلم (اللهم بارك لهم فى مكيالهم وبارك لهم فى صاعهم وبارك لهم فى مدهم) قال القاضى
البركة هنا بمعنى النمو والزيادة وتكون بمعنى الثبات واللزوم قال فقيل يحتمل أن تكون هذه
البركة دينية وهى ما تتعلق بهذه المقادير من حقوق الله تعالى فى الزكاة والكفارات فتكون بمعنى
الثبات والبقاء لها كبقاء الحكم بها ببقاء الشريعة وثباتها ويحتمل أن تكون دنيوية من تكثير
الكيل والقدر بهذه الاكيال حتى يكفى منه ما لا يكفى من غيره فى غير المدينة أو ترجع البركة الى
التصرف بها فى التجارة وأرباحها والى كثرة ما يكال بها من غلاتها وثمارها أو تكون الزيادة فيما يكال
بها لاتساع عيشهم وكثرته بعد ضيقه لما فتح الله عليهم ووسع من فضله لهم وملكهم من لاذ
الخصب والريف بالشام والعراق ومصر وغيرها حتى كثر الحمل الى المدينة واتسع عيشهم حتى
صارت هذه البركة فى الكيل نفسه فزاد مدهم وصار هاشميا مثل مد النبى صلى الله عليه وسلم مرتين
أومرة ونصفاوفى هذا كله ظهوراجابة دعوته صلى الله عليه وسلم وقبولها هذا آخر كلام القاضى والظاهر
من هذا كله أن البركة فى نفس المكيل فى المدينة بحيث يكفى المد فيها لمن لا يكفيه فى غيرها والله
أعلم. قوله (إبراهيم بن محمد السامى) هو بالسين المهملة. قوله ﴿خطبنا على بن أبى طالب رضى الله
١٤٣
فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة
عِنْدَنَا شَيْتَ نَقْرَؤُهُإِلَّا كَتَابَ الله وَهذه الصَّحِيفَةَ((قَلَ وَصَحِفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِى قَرَبِ سَيْفُهُ، فَقَدْ
كَذَبَ فِيهَا أَسْنَكُ الْإِلِ وَأَنْيُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ وَفِيهَا قَالَ النَُّّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَيْنَ عَيْرِ إلَى تَّوْرِ فَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثَا أَوْاوَى مُحْدِثً فَِهِ لَغَْةُ اللهِ
وَاْلَائِكَةَ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اَللّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةَ صَرْفَا وَلَا عَدْلاً وَذِمَةَ الْمُسْلمِينَ
تعالى عنه فقال من زعم أن عندنا شيئاً نقرأه الاكتاب الله وهذه الصحيفة فقد كذب) هذا تصريح
من على رضى الله تعالى عنه بابطال ماتزعمه الرافضة والشيعة ويخترعونه من قولهم ان عليارضى
الله تعالى عنه أوصى اليه النبى صلى الله عليه وسلم بأمور كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين
وكنوز الشريعة وأنه صلى الله عليه وسلم خص أهل البيت بمالم يطلع عليه غيرهم وهذه دعاوى
باطلة واختراعات فاسدة لا أصل لها و يكفى فى إبطالها قول على رضى الله عنه هذا وفيه دليل على جواز
كتابة العلم وقد سبق بيانه قريبا. قوله صلى الله عليه وسلم ((المدينة حرم مابين عير الى ثور) أما
عير فبفتح العين المهملة واسكان المثناة تحت وهو جبل معروف قال القاضى عياض قال مصعب
ابن الزبير وغيره ليس بالمدينة عير ولاثور قالوا وإنما ثور بمكة قال وقال الزبير عير جبل بناحية
المدينة قال القاضى أكثر الرواة فى كتاب البخارى ذكروا عيرا وأما ثورفمنهم من كنى عنه بكذا ومنهم
من ترك مكانه بياضا لأنهم اعتقدوا ذكر ثور هنا خطأ قال المازري قال بعض العلماء ثورهنا وهم
من الراوى وانماثور بمكة قال والصحيح الى أحد قال القاضى وكذا قال أبو عبيد أصل الحديث
من عير الى أحد هذا ماحكاه القاضى وكذا قال أبو بكر الحازمى الحافظ وغيره من الأئمة أن أصله
من عير الى أحد . قلت ويحتمل أن ثورا كان اسما لجبل هناك اما أحد واما غيره ففى اسمه والله
أعلم. واعلم أنه جاء فى هذه الرواية مابين عير الى ثور أوالى أحد على ماسبق وفى رواية أنس
السابقة اللهم انى أحرم مابين جبليها وفى الروايات السابقة ما بين لابتيها والمراد باللابتين الحرتان
كما سبق وهذه الأحاديث كلها متفقة فمابين لابتيها بيان لحد حرمها من جهتى المشرق والمغرب
ومابين جبليها بيان لحده من جهة الجنوب والشمال والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم {وذمة المسلمين
١٤٤
فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة
وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَهُمْ وَمَنِ أَدَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِهِ أَوْ اْتَمَى إِلَى غَيْ مَوَالِهِ فَعَلَيْه لعنةُ الله
وَاْلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَيَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفَا وَلَا عَدْلاً وَأَتْهَى حَدِيثُ
أَبِ بَكْرٍ وَزُهَيْرِ عِنْدَ قَوْلِ يَسْعَى بِهَا أَدْ وَلَمْيَذْكُرَا مَبَعْدَهُ وَلَيْسَ فِى حَدِيثِهَا مُعَلَقَةُ
فى قِرَابِ سَْقِهِ وحَّدْعَى عَلُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ أَخْرَ علىّبْنُ مُسْهِحٍ وَحََّى
أَبُو سَعِدِ الْأَشْجُّ حَدَّثَ وَكِيعٌ حَيْعًا عَنِ الْأَعْشِ بِذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِّكُرَيْبِ
عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ إِلَى آخِرِهِ وَزَادَ فِ الْحَدِيثِ فَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمَاً فَهِ لَنْهُ اللهِ وَالمَائِكَةِ
وَالنَّاسِ أَحْمَعِينَ لَيُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ وَلَيْسَ فِى حَدِيثِمَا مَنَ أَدَّعَى
إِلَى غَيْرِأَيهِوَيْسَ فِرِوَةٍ وَكِيعٍ ذِكُبُوْمِ الْقِيَامَةِ وحَّدَتَى عَبْدُ اللهِبْنُ عُمَ الْقَوَارِيُّ
وَمُمَّدُ بْنُ أَبِ بَكْرِ الْقُدَّمِّ قَا حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحِْبْنُ مَهْدِىّ حَدَّثَسُفْيَنُ عَنِ الْأَعْمَشِ
◌ُهذَا الْإِسْنَادِ تَحَوَ حَدِيثِ أَبْنِ مُسْهِ وَوَكِيِ إِلَ قَوْهُ مَنْ تَوَلَّ غَيْرَ مَوَلِهِ وَذَكْرَالَّة ◌َهُ
واحدة يسعى بها أدناهم) المراد بالذمة هذا الأمان معناه أن أمان المسلمين للكافر صحيح فاذا أمنه
به أحد المسلمين حرم على غيره التعرض له مادام فى أمان المسلم والأمان شروط معروفة . وقوله
صلى الله عليه وسلم يسعى بها أدناهم فيه دلالة لمذهب الشافعى وموافقيه آن أمان المرأة والعبد صحيح
لأنهما أدنى من الذكور الأحرار. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى الى غير
مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) هذا صريح فى غلظ تحريم انتماء الانسان الى غير
أبيه أو انتماء العتيق الى ولاء غير مواليه لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الارث والولاء
والعقل وغير ذلك مع مافيه من قطيعة الرحم والعقوق. قوله صلى الله عليه وسلم (فمن أخفر مسلماً
فعليه لعنة اللّه) معناه من نقض أمان مسلم فتعرض لكافر أمنه مسلم قال أهل اللغة يقال أخفرت
١٤٥
فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة
حَّشْا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلَّ الْجُعْفِىُّ عَنْ زَائِدَةً عَنْ سَلْمَنَ عَنْ
أَبِ صَالٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ صَلَّالَهُ عَيْهِ وَسَّ قَالَ الْدِيَةُ حَرَمٌ فَنْ أَحْدَثَ فِيهَا
حَدَثَّأَوْ أَوَى مُحْثَ فعليه لعنةُ الله وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْعَينَ لَيُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
عَدْلٌ وَلَ صَرْفُ وَثْنَا أَبُو بَكْرِبَ النَّصْرِ بْنَ أَبِ النَّصْرِ حَدَقَى أَبُ النَّضْرِ حَدَّثَى
عَبْدُ اللهِ الْأَشْجَعِىُّ عَنْ سُفْيَنَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهذَا الْإِسْنَادِ مِثْلُ وَلْقُلْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَزَادَ وَنَُّ لْدِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَنْ أَحْفَرَ مُسْلًا فَعَهْ لَمَةُاللهِ وَالْلَئِكَةُ
وَالَّاسِ أَبْمَعِينَ لَيُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلٌ وَلَ صَرْفٌ حَثُنا يَحِيَ بْنُ يَحِى قَلَ
قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْسُمِِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ كَانَ يَقُولُ
لَوْ رَأَيْتُ الْطَبَ تَقَعُ بِالَْدِينَةِ مَاذَعَرْتُهَا قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَابَيْنَ لَيْهَ
حَرَاْ وَعَنْا اسْحُقُ بْنُ ابرَاهِيمَ وَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمّدٍ قَالَ إِسْحَقُ أَخْرَنَ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنَ الُهْرِىَّ عَنْ سَعِيدٍ بِنْ الْسُيِّبِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ حَرَّمَ
رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَكِّنَ لَى الْدِينَةَ قَالَ أَبُ هُرَيْرَةَ فَلَوْ وَجَدْتُ الظَ مَابَيْنَ
لَيْهَ مَاذَعَرْتُهَا وَجَعَلَ أَثْنَىْ عَشَرَ مِلَا حَوْلَ الْمَدِينَةَ حَى حَّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
مَالِكِ بْ أَسِ فِيَ فُرِىءَ عَيْهِ عَنْ سُهْلِ بْنِ أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْةَ أَنَّهُ قَلَ
الرجل اذا نقضت عهده وخفرته اذا أمنته . قوله (لورأيت الظباء ترتع بالمدينة ماذعرتها) معنى
تر تع ترعی وقيل معناه تسعى وتبسط ومعنیذعرتها أفزعتها وقیل نفرتها
١٩٠ - ٠٩
١٤٦
فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة
كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الَّرَ جَانُوا بِهِ الَى النَّبِىِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم فَذَا أَخَذَهُ رَسُولُ الله
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْلُهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِى ◌َرِنَا وَبَارِكْلَنَا فِى مَدِينَتْنَا وَبَارِْ لَنَا فِى صَاعَنَا
وَبَرِكْ لَا فِى مُدَنَ الَهَ إِنَّ ◌ِرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِكَ وَّكَ وَانِى عَبْدُكَ وَيْكَ وَّ
دَعَ لَكَّةَ وَأَّى أَدْعُوَ لَْدِينَ بِثْلِ مَعَ لَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ قَالَ ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ
وَلِيدِ لَّهُفُعْطِهِ ذلِكَ الثَّ عَثْنَا بَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخَْ عَبْدُالْعَزِيزِبْنُ مَُدّ الْمَدَنِّ عَنْ
سُهْلِ بْ أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ كَانَ
يُؤَى بأَوَّلِ الثَّرِ فَقُولُ الْلُمَّبَارِكْ لَنَا فِ مَدِينَ وَفِ ثَارِنَ وَفِى مُدِّنَا وَفِى صَاعِنَا بَرَكَةَ مَعَ
بَرَكَةٍ ثُمّيُعْطِهِ أَصْغَرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْوَِّانِ
صَّشْ حَمَاْدُ بْنُ أسْمَاعِيلَ بْن عَلَيَةَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ وُهَيْب عَنْ يَحْيَى بْنْ أَبِى اسْحِقَ أنه حدثَ
عَنْ أَبِى سَعِيدِ مَوَلَى الْمَهْرِىُّ ◌َهُ أَصَابُهُمْ بِالْدِينَةِ جَهْ وَشِدَّةٌ وَهُ أَى أَا سَعِيدِ الْخُدْرِىَّ
فَقَالَ لَهُ أَنِّى كَثِيرُ الْعِيَالِ وَقَدْ أَصَابَتْنَا شدّةٌ فَرَدْتُ أَنْ أَنْقُلَ عيَلَى الَى بَعْض الرَّيْف فَقَالَ
قوله ( كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاؤا به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا أخذه رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال اللهم بارك لنا فى ثمرنا وبارك لنا فى مدينتنا) الى آخره قال العلماء كانوا يفعلون ذلك
رغبة فى دعائه صلى الله عليه وسلم فى الثمر والمدينة والصاع والمد واعلاما له صلى الله عليه وسلم بابتداء
صلاحها لما يتعلق بها من الزكاة وغيرها وتوجيه الخارصين. قوله (ثم يعطيه أصغر من يحضره من
الولدان) فيه بيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من مكارم الأخلاق وكمال الشفقة والرحمة
وملاطفة الكبار والصغار وخص بهذا الصغير لكونه أرغب فيه وأكثر تطلعا اليه وحرصا
عليه . قوله ﴿فأردت أن أنقل عيالى الى بعض الريف) قال أهل اللغة الريف بكسر الراء هو
١٤٧
فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة
أبُوُسَعِدِ لَا تَفْعَلِ الْمَ الْمَدِينَ فَنََّ خَرَجْنَا مَ نَّاللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَظُنُّ أَنْهُ
قَالَ، خَّى قَدْنَا عُسْفَنَ فَقَ بَا لَيَالِى فَقَالَ الَّاسُ وَاللهِ مَا تَحْنُ مُهُنَ فِى شَىْءٍ وَإِنَّ
عَ لَخُوفٌ مَأمَنُ عَيْ فَ ذلِكَ الَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلََّ فَقَالَ مَاهَذَا الَّى
بَلَغَنِى مِنْ حَدِيثِكُمْ (مَّْرِى كَيْفَ قَالَ() وَالَّذِى أَحْلِفُ بِهِ أَوْ وَذِى نَفْسِ بِدَه لَقَدْ
◌َمْتُ أَوْ إِنْ شِّمْلَ أَدْرِى أَتَهَُ قَالَ، لَمُرَنَّ بَقَّى تُرْحَلُ ثُمّ ◌َحُلُّ لَ عُقْدَةً خَتَّى
أَقْدَمَ الْمَدِينَ وَقَالَ الَّهُمَّ إِنَّ ابْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَّةَ ◌َهَا حَرَمَا وَإِنَى حَرَمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا
مَيْنَ مَأْزِمَيْهَا أَنْ لَايُهْرَاقَ فِيَ دَمُ وَاَ يُحْمَلَ فِيهَا سِلاَحْ لِقَتَالٍ وَلَ تُخَْطَ فِيهَا شَجَرَةٌ
إلَّ لِعَلِْ الْهَ بَإِلَا فِ صَدِيَ الُّ ◌َرِكُلَ فِ صَاعِنَ الُهُمَّ ◌َرِ لَ فِي مُدَنَالَهُمَّ
بَارِكُ لَ فِي صَاعِنَ الُّبَارِك ◌َا فِمَُ الَُّارِكِ لَا فِيَدِيَا الْلُمَّ أَجَلْ مَعَ الْبَرَكَة
الأرض التى فيها زرع وخصب وجمعه أرياف ويقال أريفنا صرنا الى الريف وأرافت الأرض
أخصبت فهى ريفة. قوله ( وان عيالنا لخلوف ) هو بضم الخاء أى ليس عندهم رجال ولا من يحميهم
قوله صلى الله عليه وسلم ﴿لآمرن بناقتى ترحل) هو باسكان الراء وتخفيف الحاء أى يشد عليها
رحلها . قوله صلى الله عليه وسلم (ثم لاأحل لها عقدة حتى أقدم المدينة) معناه أواصل السير
ولا أحل عن راحلتى عقدة من عقد حملها ورحلها حتى أصل المدينة لمبالغتى فى الاسراع الى
المدينة. قوله صلى الله عليه وسلم (وانى حرمت المدينة حراما مابين مأزميها) المازم بهمزة
بعد الميم وبكسر الزاى وهو الجبل وقيل المضيق بين الجبلين ونحوه والأول هو الصواب هنا
ومعناه مابين جبليها كما سبق فى حديث أنس وغيره والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا
يخبط فيها شجرة الا لعلف) هو باسكان اللام وهو مصدر علفت علفا وأما العلف بفتح اللام
فاسم للحشيش والتبن والشعير ونحوهما وفيه جواز أخذ أوراق الشجر للعلف وهو المراد هنا
١٤٨
فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة
بَكَتْنِ وَالَّذِى نَفْسِ بَدِهِ مَا مِنَ الْمَدِينَةِ شِعْبُ وَلَ نَقْبُ إلَّ عَلَيْهِ مَلَكَن يَخْرُ سَانها
خَتَّى تَقْدَمُوا إِلَيْهَا، ثُمَ قَالَ لَّاسِ، آَرَحِلُوا فَارْتَحَ فَقْنَ الَى الْمَدِينَةِ فَّى نَحْلِفُ بِهِ
أَوْ يُحْلَفُ به (الَّكْ مِنْ حَّاد)) مَاَوَضَعْنَا رِحَنَا حِينَ دَخَلْنَا لَدِينَةَ حَتَّى أَغَرَ عَلَيْنَا
بُو عَبْدِ اللهِ بِ غَطَنَ وَمَا بِيُهُمْقَبْلَ ذِكَ شَىٌ وَثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَ
الْسَاعِيلُ بْنُ عُلَ عَنْ عَلَّ بْنِ الْبَارَكِ حَدَّثَنَا يَخَْى بْنُ أَبِى كَثِيرِ حَدََّا أَبُوُسَعِيدٍ مَوْلَ
الْمَهْرِىُّ عَنْ أَبِى سَعيد الْخَدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ قَالَ اللّهُمْ بَارَكْ لَنَا فى
٠١
بخلاف خبط الأغصان وقطعها فإنه حرام . قوله صلى الله عليه وسلم (مامن المدينة شعب
ولانقب الاعليه ملكان يحرسانها حتى تقدموا اليها) فيه بيان فضيلة المدينة وحراستها فى زمنه
صلى الله عليه وسلم وكثرة الحراس واستيعابهم الشعاب زيادة فى الكرامة لرسول الله صلى
اللّه عليه وسلم. قال أهل اللغة الشعب بكسر الشين هو الفرجة النافذة بين الجبلين وقال ابن
السكيت هو الطريق فى الجبل والنقب بفتح النون على المشهور وحكى القاضى ضمها أيضا
وهو مثل الشعب وقيل هو الطريق فى الجبل قال الأخفش أنقاب المدينة طرقها ونجاجها
قوله (فما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة حتى أغار علينا بنو عبد الله بن غطفان وما يهيجهم
قبل ذلك شئء) معناه أن المدينة فى حال غيبتهم كانت محمية محروسة كما أخبر النبي صلى الله عليه
وسلم حتى أن بنى عبد الله بن غطفان أغار واعليها حين قدمنا ولم يكن قبل ذلك يمنعهم من الاغارة
عليها مانع ظاهر ولا كان لهم عدو يهيجهم ويشتغلون به بل سبب منعهم قبل قدومنا حراسة
الملائكة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم قال أهل اللغة يقال هاج الشروهاجت الحرب وهاجها
الناس أى تحركت وحركوها وهجت زيدا حركته للامر كله ثلاثى وأما قوله بنو عبد اللّه فهكذا
وقع فى بعض النسخ عبد الله بفتح العين مكبر ووقع فى أكثرها عبيد اللّه بضم العين مصغر
والأول هو الصواب بلا خلاف بين أهل هذا الفن قال القاضي عياض حدثنا به مكبرا أبو
١٤٩
فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة
صَاعَنَا وَهُدِنَا وَاجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ وحدثناه أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنَ
مُوسَى أَحْبَنَا شَيَانُ حَ وَحَدَّثَنِى اِسْحُقُ بْنُ مَّصُورِ أَخْرَنَعَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَ حَرْبٌ
يُعْنِى آبْنَ شَدَّادِ كَا هُمَا عَنْ يَحَ بْنِأَبِ كَثِيرٍ بِذَا الْإِسَْادِ مِثْلُهُ وحَعنا قُتَّةٌ بْنُ سَعيد
حَدَّ لَيُْ عَنْ سَعِدِ بْنِ أَبِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِّ ◌َنَهُ جَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِىّ
لَيَلَى الْحَرَّةَ فَاسْتَشَارَهُ فِى الْجَلَاءِ مِنَ الْمَدِينَةَ وَشَكَا إلَيْهِ أَسْعَارَهَا وَكَثْرَةَ عيَلِهِ وَأَخْبَرَهُ أَنْ
لَ صَبْرَ لَهُ عَلَى جَهْدِ الْمَدِيَةِ وَلَوَا فَقَالَ لَهُ وَيُحَكَ لَ آَمُرُكَ بِذْلِكَ إِنَّ سَعْتُ رَسُولَ الله
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ يَقُولُ لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى لَأُوَاِها فَمُوتَ إلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً أَوْشَهيدً
يَوْمَ الْقِيَامَةِ إذَا كَانَ مُسْلًا صَدْنَا أَبُبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْهَ وَمُمَّدُ بْنُ عَبْدِالَّهِ ابْ نُمَيْرِ
وَأَبُ كُرَيْبٍ حَيَعً عَنْ أَبِ أُسَامَةَ ،وَغْظُ لِأَبِىِ بَكْرٍ وَبْ نُمْ، قَ حَدَّثَ أَو ◌ْسَامَةَ
عَنِ الْوَلِدِ بْنِ كَثِيرِ حَدََّى سَيْدُ بْنُ عَبْدِ الَّخْنِ بْنِ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِىِّ أَنَّ عَبْدَ الَّحْمنِ
◌ََّهُ عَنْ أَيِهِ أَبِ سَعِد ◌َّهُ سَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَّهِ وَسَّ يَقُولُ إِنَى حَرَّمْتُ مَايَنَ
لَىِ الْمَدِينَةِ كَ حَرَّمَ إِبرَاهِيمُ مَكَّةَ قَالَ ثُمْ كَانَ أَبُو سَعِيدٍ يَأْخُذُ«وَقَالَ أَبُو بَكْرِيَحُدُ، أَحَدَنَ
محمد الخشنى عن الطبرى عن الفارسى بنو عبد الله على الصواب قال ووقع عند شيوخنا فى
نسخ مسلم من طريق ابن ماهان ومن طريق الجلودى بنو عبيد اللّه مصغر وهو خطأ قال
وكان يقال لهم فى الجاهلية بنو عبد العزى فسماهم النبى صلى الله عليه وسلم بنى عبد الله
فسمتهم العرب بنى محولة لتحويل اسمهم والله أعلم. قوله (جاء أبو سعيد الخدرى ليالى الحرة)
يعنى الفتنة المشهورة التى نهبت فيها المدينة سنة ثلاث وستين. قوله ﴿فاستشاره فى الجلاء)
هو بفتح الجيم والمد وهو الفرار من بلد إلى غيره . قوله صلى الله عليه وسلم فى المدينة
١٥٠
فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة
فِى يَدَهِ الطَّرُ فَقْكُ مِنْ بَدِهِ ثُمّ يُرْسِلُهُ وَشَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَ حَدَّثَنَ عَلَّبْنُ مُسْهِ
عَنِ الَّنْيَِى عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرِ و عَنْ سَهْلِ بْنِ خُنْفِ قَالَ أَهْوَى رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَليه
وَسَ بَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ إِنَّهَ حَمْ آمِنٌ وَرْا أَبُبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْةَ حَدَّثَ عَبْدَةُ
عَنْ هِشَامِعَنْ أَيْهِ عَنْ عَائِشَةَ قَتْ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِىَ وَبِيَةٌ فَلْتَكَ أَبُوبَكْرٍ وَاشْتَكَى بِلَالٌ
فَأَ رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ شَكْوَى أَصْحَابِهِ قَالَ الَهُمْ حَبَبْ إِلَيْنَا الْدَيْنَةَ كَ حَبَّبْتَ
مَكَ أَوْأَشَدَّوَ صَّحْهَا وَبَرْ لَنَ فِى صَاعَهَا وَ مُدَّهَا وَحَوَّلْ حُمَهَ إِلَى الْجُحْفَةِ وحَشَنْ أَبُّكُرَيْبِ
﴿أنها حرم أمن) فيه دلالة لمذهب الجمهور فى تحريم صيدها وشجرها وقد سبقت المسألة. قولها
﴿ قدمنا المدينة وهى وبيئة) هى بهمزة ممدودة يعنى ذات وباء بالمد والقصر وهو الموت
الذريع هذا أصله ويطلق أيضا على الأرض الوخمة التى تكثر بها الأمراض لاسيما للغرباء
الذين ليسوا مستوطنيها. فان قيل كيف قدموا على الوباء وفى الحديث الآخر فى الصحيح النهى
عن القدوم عليه فالجواب من وجهين ذكرهما القاضى أحدهما أن هذا القدوم كان قبل النهى لأن
النهى كان فى المدينة بعد استيطانها والثانى أن المنهى عنه هو القدوم على الوباء الذريع والطاعون
وأما هذا الذى كان فى المدينة فانما كان وخما يمرض بسببه كثير من الغرباء والله أعلم. قوله صلى الله
عليه وسلم ( وحول حماها الى الجحفة) قال الخطابى وغيره كان ساكنوا الجحفة فى ذلك الوقت
بهودا ففيه دليل للدعاء على الكفار بالأمراض والاسقام والهلاك وفيه الدعاء للمسلمين بالصحة
وطيب بلادهم والبركة فيها وكشف الضر والشدائد عنهم وهذا مذهب العلماء كافة قال القاضى
وهذا خلاف قول بعض المتصوفة ان الدعاء قدح فى التوكل والرضا وأنه ينبغى تركه وخلاف
قول المعتزلة أنه لافائدة فى الدعاء مع سبق القدر ومذهب العلماء كافة أن الدعاء عبادة مستقلة
ولا يستجاب منه ألا ما سبق به القدر والله أعلم وفى هذا الحديث علم من أعلام نبوة نبينا صلى
الله عليه وسلم فان الجحفة من يومئذ مجتنبة ولا يشرب أحد من مائها الاحم
١٥١
الترغيب فى سكنى المدينة
حَدَّثَ أَبُو أُسَامَةَ وَبْنُ نُميْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ حَدَعْى زُهَيْرُ بْنُ
خَرْبِ حَدَّثَ عَُّنُ بْنُ مُمَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ حَدَّثَ نَفْعٌ عَنِ أَبْنِ مُمَ قَالَ
سَمْتُ رَسُولَ الله صَلَى اللهُعَيْهِ وَسَّ ◌َقُولُ مَنْ صَرَ عَلَى لَأُوَاِهَا كُنْتُ لَهُ شَفِعًا أَوْ شَهِيدًا
يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَّنَا يَحَ بُ يَحَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ فَعَنِ بْنِ وَهْبِ بْ عُوَِرِ
آبْنِ الْأَجْدَعِ عَنْ يُحَّسَ مَوْلَى الْزَيْرِ أَخْرَهُ أَنَهُكَانَ جَالِسَا عِنْدَ عَبْدِ الله بْنَ عُمَ فِى الْفَ
فَتْهُمُوْلَاةُ لُ تُسَمُ عَيْهِ مَعَالَتْ إلَى أَرَدْتُ الْخَرُوجَ يَاأَا عَبْدِ الرَّْنِ أَنْتَدَّ عَلَيْنَ الَمَنُ
فَقَالَ لَا عَبْدُ الله أَقْعَدِى لَكَاعٍ فَنَى سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَقُولُ لَا يَصْبِرُ
م
باب الترغيب فى سكنى المدينة
(وفضل الصبر على لأوائها وشدتها)
قوله ﴿عن يجنس مولى الزبير) هو بضم المثناة تحت وفتح الحاء المهملة وكسر النون وفتحها وجهان
مشهوران والسين مهملة وفى الرواية الاخرى يجلس مولى مصعب بن الزبير هو لأحدهما حقيقة
وللا خر مجازا. قوله ﴿ان ابن عمر قال لمولاته اقعدى لكاع) هى بفتح اللام وأما العين فمبنية على
الكسر قال أهل اللغة يقال امرأة لكاع ورجل لكع بضم اللام وفتح الكاف ويطلق ذلك
على اللئيم وعلى العبد وعلى الغبى الذى لا يهتدى لكلام غيره وعلى الصغير وخاطبها ابن عمر بهذا
انكارا عليها لادلالة عليها لكونها ممن ينتمى إليه ويتعلق به وحثها على سكنى المدينة لما فيه
من الفضل قال العلماء وفى هذه الاحاديث المذكورة فى الباب مع ماسبق وما بعدها دلالات
ظاهرة على فضل سكنى المدينة والصبر على شدائدها وضيق العيش فيها وأن هذا الفضل باق
مستمر الى يوم القيامة وقد اختلف العلماء فى المجاورة بمكة والمدينة فقال أبو حنيفة وطائفة
تكره المجاورة بمكة وقال أحمد بن حنبل وطائفة لاتكره المجاورة بمكة بل تستحب وانما
١٥٢
الترغيب فى سكنى المدينة
عَلَى لَأَوَاَهَا وَشَّتْهَ أَخَّدٌ إلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْشَفِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وحَّثنا أبْنُ رَاضِعٍ
حَدَّثَ ابْنُ أَبِ قُدَيْك أَخْبَنَا الضَّحَّاكُ عَنْ قَطَنِ الْخُرَاعِّ عَنْ يُحَسَ مَوْلَى مُصْعَبِ عَنْ
عَبْد الله بْنُمَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّاللهُ عَلَيهِ وَسَلَمْ يَقُولُ مَنْ صَبَرَعَلَى لَأُوائها وَشِدَّتْهاَ
كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفيعًا يَوْمَ الْقَيَامَة ((يَعْنِى الْمَدِينَ)) وحّثنا يحيى بن أيوبَ وَقتيبة وابن
حُجْرِ جَميعً عَنْ إِسَاعِيَ بْنِ جَمْفَرٍ عَنِ الْعَلَاِبْنِ عَبْدِالرَّحْنِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ هُرَيْةَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ لَا يَصْبِرُ عَلَىَ لَأَوَاءِ الْمَدَيْنَةَ وَشِدَّتَهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّى
إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ شَهِدًا وحدثنا أَبْنُ أَبِ عُمَرَ حَدَّثَ سُفْيَانُ عَنْ
أَبِ هُرُونَ مُوسَى بْنِ أَبِ عِيسَى أَنَّهُسَعَ أَبَا عَبْدِ اللهِالْقَرََّ يَقُولُ سَعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ
قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ ◌ِثْهِ وَّثنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى حَدَثَ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى
أَخَْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ صَاحِ بْنِ أَبِ صَالحٍ عَنْ أَيْهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَ قَلَ قَالَ رَسُولُ الله
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ لَ يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى لَأُوَِ الْمَدِينَ بِثْه
كرهها من كرهها لأمور منها خوف الملل وقلة الحرمة للانس وخوف ملابسة الذنوب فان
الذنب فيها أقبح منه فى غيرها كما أن الحسنة فيها أعظم منها فى غيرها واحتج من استحبها بما
يحصل فيها من الطاعات التى لا تحصل بغيرها وتضعيف الصلوات والحسنات وغير ذلك والمختار
أن المجاورة بهما جميعا مستحبة الا أن يغلب على ظنه الوقوع فى المحذورات المذكورة وغيرها
وقد جاورتهما خلائق لا يحصون من سلف الامة وخلفها من يقتدى به وينبغى للمجاور
الاحتراز من المحذورات وأسبابها والله أعلم
١٥٣
صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال
صَّثنا يَحِيَ بْنُ يَحْيَ قَالَ فَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ تُعَِّبْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ عَلَى أَنْقَبِ الْمَدِينَةَ مَلَائِكَهُ لَا يَدْخُلُها الطَّاعُونُ
وَلَ الدَّجَّلُ وحَِّثُنْا يَخِيَ بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَّةُ وَأَبْنُ حُجْرِ جَمِعًاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ
أَخْبَ فِى الْعَلَاُ عَنْ أَيْهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قَالَ يَأْتِى المسيحَّ
مِنْ قَلِ المَشْرِقِ هِمْهُالمَدِيَةُ حَتَّى يَِْلَ دُبٌ أُحُدٍ ثُمْ تَصْرِفُ المَائِكُوَجْهَهُ قبَلَ الشَّامِ
وَهُنَكَ يَهْكُ
صَّثَنْا قَنََّةَ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِى الدَّرَ اوَرْدِىَّ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَيْهِ عَنْ
أَبِ هُرَيْرةَ أَنَّرَ سُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عليهِ وَسَقَلَ يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ ابْنَ عَمَّهُ
وَرِيَهُ مَلْ إلَى الَّعَِ ◌ََّ لَّهَِ وَالْمَدِينُ ◌َيْهم ◌َوَنُوا يَعْلُونَ وَالَّذِنَفْسِلَا يَخْرُجُ
مِنْهُمْ أَحَدٌ رَةٌ عَنْهَ إلَّا أَخْلَ اللهُ فِيهَا خَيْرًا مِنْهُ أَ إِنَّ الْمَدِينَ كَالْكِيرِ تُخْرِجُ الْخِثَ
لَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِى الْمَدِينَةُ شِرَارَهَ كَ بَنْفِىِ الْكِيرُ خَثَ الْحَدِيدِ وحدثنا قُتِبَةُ
باب صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال اليها
قوله صلى الله عليه وسلم (على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال) أما الانقاب
فسبق شرحها قريبا وفى هذا الحديث فضيلة المدينة وفضيلة سكناها وحمايتها من الطاعون والدجال
باب المدينة تنفى خبثها وتسمى طابة وطيبة
قوله صلى الله عليه وسلم (فى المدينة انها تنفى خبثها وشرارها كما ينفى الكير خبث الحديد) وفى
الرواية الاخرى كما تنفى النار خبث الفضة قال العلماء خبث الحديد والفضة هو وسخهما وقذرهما
(٢٠٠-٩)
١٥٤
تسمية المدينة طابة وطيبة
ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِك بْنِ أَنَسِ فِيَ قُرِىءَ عَلَيْهِ عَنْ يَحْيَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمْعْتُ أَبَا الْحُبَابِ
سَعِدَ بْنَ يَسَارِ يَقُولُ سَمْتُ أَبَهُرَيْهَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَمُ أُمِرْثَ
بِقَرَةٍ تَأْكُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَغْرِبَ وَهِىَ الْمَدِينَةُ تَغِ النَّاسَ كَا ◌َنْفِ الْكِيرُ خَكَ الْحَدِيدِ
وضّثنا عَمَّوَ الَّقُدُ وَبْنُ أَبِ عُمَ فَلاَ حَدَّثَنَا سُفْيَنُ حَ وَحَدَّثَنَ آبْنُ الْمُنَّ حَدَّثَنَ
عَبْدُالْوَهَّابِ جَميعً عَنْ يَحِ بْنِ سَعِيدٍ ◌ِذَا الْإِسْنَادِ وَلاَ كَفِى الْكِيرُ الْخَلْ كُالْحَدِيدَ
الذى تخرجه النار منهما قال القاضى الاظهر أن هذا مختص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم لانه
لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه الامن ثبت ايمانه وأما المنافقون وجهلة الاعراب فلا
يصبرون على شدة المدينة ولا يحتسبون الاجر فى ذلك كما قال ذلك الاعرابى الذى أصابه
الوعك أقلنى بيعتى. هذا كلام القاضى وهذا الذى ادعى أنه الاظهر ليس بالاظهر لان هذا
الحديث الاول فى صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى تنفى المدينة شرارها
كما ينفى الكير خبث الحديد وهذا والله أعلم فى زمن الدجال كما جاء فى الحديث الصحيح الذى ذكره
مسلم فى أواخر الكتاب فى أحاديث الدجال أنه يقصد المدينة فترجف المدينة ثلاث رجفات
يخرج الله بها منها كل كافر ومنافق فيحتمل أنه مختص بزمن الدجال ويحتمل أنه فى أزمان متفرقة
والله أعلم. قوله صلى اللّه عليه وسلم (أمرت بقرية تأكل القرى) معناه أمرت بالهجرة اليها واستيطانها
وذكروا فى معنى أ كلها القرى وجهين أحدهما أنها مركز جيوش الاسلام فى أول الأمر فمنها
فتحت القرى وغنمت أموالها وسباياها والثانى معناه أن أكلها وميرتها تكون من القرى المفتتحة
واليها تساق غنائمها . قوله صلى الله عليه وسلم ﴿يقولون يثرب وهى المدينة) يعنى أن
بعض الناس من المنافقين وغيرهم يسمونها يثرب وإنما اسمها المدينة وطابة وطيبة ففى هذا كراهة
تسميتها يثرب وقد جاء فى مسند أحمد بن حنبل حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم فى كراهة
تسميتها يثرب وحكى عن عيسى بن دينار أنه قال من سماها يثرب كتبت عليه خطيئة قالوا وسبب
كراهة تسميتها يثرب لفظ التثريب الذى هو التوبيخ والملامة وسميت طيبة وطابة لحسن لفظهما
١٥٥
تسمية المدينة طابة وطيبة
حَّثَنَا يَحِيَ بْنُ يَحِ قَالَ قَأْتُ عَلَى مَك عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَاِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
أَنَّ أَعْرَاِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَمّ ◌َصَابَ الْأَعْرَبِّ وَعَكْ بِالْمَدِينَةِ فَأَنَى
النَّيِّ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَّ فَقَلَ يَ عُمَّدُ أَقْنِى بَيْضَى فَأَبِى رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ
ثُمَ جَهُ فَقَالَ أَقْنِى بَيْحَى فَبِى ثُمَ جَهُ مَقَالَ أَقِْى بَى ◌َأَبِى ◌َرَجَالْأَعْرَبِّ فَقَالَ رَسُولُ الله
٠
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِى خَهَا وَيَنْصَعُ طَيِهَا وحدثنا عُيَدُ الله
أَبْنُ مُعَاذٍ وَهُوَ الْعَنْبَرِىُّ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شَعْبَةُ عَنْ عَدَىّ وَهُوَ ابْنُ ثَابت سَمَعَ عَبْدَ الله بْنَ
يَزِيْدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ قَابِتٍ عَنِ النَّيِّ صَلَى اللهُعَيْهِ وَسَّ قَالَ إِنَّ ◌َيْةُ يَعْنِى الْمَدِينَ وَإِنَّ
وكان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح وأما تسميتها فى القرآن يثرب
فانما هو حكاية عن قول المنافقين والذين فى قلوبهم مرض قال العلماء ولمدينة النبى صلى الله
عليه وسلم أسماء. المدينة قال الله تعالى ما كان لأهل المدينة وقال تعالى ومن أهل المدينة. وطابة
وطيبة . والدار. فأما الدار فلاً منها والاستقرار بها وأما طابة وطيبة فمن الطيب وهو الرائحة الحسنة
والطاب والطيب لغتان وقيل من الطيب بفتح الطاء وتشديد الياء وهو الطاهر لخلوصها من الشرك
وطهارتها وقيل من طيب العيش بها وأما المدينة ففيها قولان لأهل العربية أحدهما وبه جزم
قطرب وابن فارس وغيرهما أنها مشتقة من دان إذا أطاع والدين الطاعة والثانى أنها مشتقة من
مدن بالمكان إذا أقام به وجمع المدينة مدن ومدن باسكان الدال وضمها ومدائن بالهمز وتركه
والهمز أفصح وبه جاء القرآن العزيز والله أعلم. قوله ﴿ أن اعرابياً بايع النبى صلى الله عليه وسلم
فاصاب الاعرابى وعك بالمدينة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد أقلنى بيعتى فأبى رسول
الله صلى الله عليه وسلم ثم جاءه فقال أفانى بيعتى فأبى ثم جاءه فقال أقلنى بيعتى فأبى تخرج الاعرابى
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما المدينة كالكير تنفى خبثها قال العلماء إنما لم يقله النبي
صلى الله عليه وسلم بيعته لأنه لا يجوز لمن أسلم أن يترك الإسلام ولا لمن هاجرالى النبى صلى الله
١٥٦
من أراد أهل المدينة بسوء أذا به الله
تْفِى الْخَثَ كَا تَنْفِى النَّارُ خَبَقَ الْغِضَّةِ وَِّثُنْا قُتَيْةُ بْنُ سَعِيدٍ وَهَنَادُ بْنُ الَّرِىّ
وَأَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيْيَةَ قَالُوا حََّا أَبُ الْأَحْوَصِ عَنْ سَِكِ عَنْ جَاِ بْنِ سُرَةَ قَلَ سَمَعَثُ
رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَسَلَّ يَقُولُ إِنَّ الْهَ تَعَلَى سَى الْمَدِينَةَ طَابَةً
حَدَعْ مُمَّدُ بْنُ حَاتِ وَإبْرَاهِمُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ حَدَّثَ حَجَّاجُ بْنُ مُمَدِّحْ وَحَدَّثِى
◌ُمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حََّا عَبْدُ الَّزَّاقِكَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْحِ أَخْرَبِ عَبْدُ اللهِبْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ
عليه وسلم للمقام عنده أن يترك الهجرة ويذهب الى وطنه أو غيره قالوا وهذا الاعرابى كان من
هاجر وبايع النبي صلى الله عليه وسلم على المقام معه قال القاضى ويحتمل أن بيعة هذا الاعرابى
كانت بعد فتح مكة وسقوط الهجرة اليه صلى الله عليه وسلم وإنما بايع على الاسلام وطلب
الإقالة منه فلم يقله والصحيح الأول والله أعلم. قوله (فأصاب الاعرابى وعك) هو بفتح العين
وهو دغث الخى وألمها ووعك كل شىء معظمه وشدته. قوله صلى الله عليه وسلم (إنما المدينة
كالكير تنفى خبثها وينصع طيها﴾ هو بفتح الياء والصاد المهملة أى يصفو ويخلص ويتميز
والناصح الصافى الخالص ومنه قولهم ناصع اللون أى صافيه وخالصه ومعنى الحديث أنه يخرج
من المدينة من لم يخلص ايمانه ويبقى فيها من خلص ايمانه قال أهل اللغة يقال نصع الشئ ينصع
بفتح الصاد فيهما نصوعاً إذا خلص ووضح والناصع الخالص من كل شىء. قوله ﴿ وحدثنا
قتيبة بن سعيد وهناد بن السرى وأبو كريب وأبو بكر بن أبى شيبة) هكذا وقع فى بعض النسخ
ووقع فى أكثرها بحذف ذكر أبى كريب. قوله صلى الله عليه وسلم (ان الله سمى المدينة طابة هذا)
فيه استحباب تسميتها طابة وليس فيه أنها لا تسمى بغيره فقد سماها الله تعالى المدينة فى مواضع
من القرآن وسماها النبى صلى الله عليه وسلم طيبة فى الحديث الذى قبل هذا من هذا الباب وقد
سبق ايضاح الجميع فى هذا الباب والله أعلم
باب تحريم ارادة أهل المدينة بسوء وأن من أرادهم به أذابه الله
قوله (أخبر نى عبد الله بن عبدالرحمن بن يحنس عن أبى عبد الله القراظ) هكذا صوابه أخبرنى.
١٥٧
من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله
آبْنِ يُحُنَّسَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الله الْقَرَّاظِ أَنَّهُ قَالَ أَشْهُ عَلَى أَبِى هُرَيْرَةَ أَّهُ قَلَ قَالَ أَبُو الْقَاسِ
صَلَى اللهُعليهِ وَسَّ مَنْ أَأَهْلَ هُذِ الََّةِ بِسُرِ يَعِ لْمَدِينَ، أَبُهُكَا يَلُوبُ الْحُ
فى الْمَاءِ وَحَدَتْى ◌ُمَّدُ بْنُ حَتِ وَإبْرَاهِيمُبْنُ دِيَارٍ فَلاَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَ وَحَدَّثَنِهِ
مَُّدُبْنُ رَفِعٍ حَدَّثَنَ عَبْدُ الرَّزَّقِ خَيْعً عَنِ أَبْنِ جُرَيْحِقَالَ أَخَْبِ عَمْرُ بْنُ يَ بْنِ
عُمَةَ أَنَّهُسَعَ الْقَرََّ وَكَانَ مِنْ أَمْحَابِ أَبِ هُرَيْرَ يْعُ لَهُ سَعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسََّ مَنْ أَادَ أَهْلَ بُوِ يُرِيدُ الْمَدِينَ، أَذَابَهُ اللهُ كَا يَذُوبُ
الْمِلْحُ فِ الْمَالِ قَالَ آَبْنُ حَاتِمٍ فِى حَدِيثِ أَبْنِ يُحَسَ بَدَلَ قَوْلِهِ بِسُوءِ شَرًا صَّنَا أَبْنُ
أَبِ عُمَ حََّ سُفْيَنُ عَنْ أَبِ هُرُونَ مُوسَى بْنِ أَبِ عِيسَى حَ وَحَدَّثَ ابْنُ أَبِ عُمَرَ حَدَّثَ
الََّاوَرِىُّ عَنْ مُمَّدِ بْنِ عَرِوَ جِعًا سَمِعَ أبا عبد الله الْقَرَّاطَ سَمِعَ أَبَ هُرَيْرَةَ عَنِ النِّّ
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌ِثْهِ حَثْنَا قُتِبَ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَائِمٌ يَعْنِ ابْنَ إِسْمَعِلَ عَنْ عُمَرَ
آبْ نُبَيْهِ أَخْبَرَفِىِدِينَارٌ الْقَرَُّ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَصٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّىاللهُ عليهِ وَسَلَمَ مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءِ أَذَابَهُ اللهُ كَا يَذُوبُ المِلْحُ فِىِ الْمَاءِ
عبد الله بفتح العين مكبر وهكذا هو فى جميع نسخ بلادنا ومعظم نسخ المغاربة ووقع فى بعضها
عبيد الله بضم العين مصغر وهو غلط ويحنس بكسر النون وفتحها سبق بيانه قريباً فى باب
الترغيب فى سكنى المدينة والفراظ بالظاء المعجمة منسوب الى الفرظ الذى يدبغ به قال ابن أبى حاتم
لأنه كان يبيعه واسم أبى عبد الله القراظ هذا دينار وقد سماه فى الرواية التى بعد هذه فى حديثه
عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه. قوله صلى الله عليه وسلم (من أراد أهل هذه البلدة بسوء)
يعنى المدينة أذابه الله كما يذوب الملح فى الماء. قيل يحتمل أن المراد من أرادها غازياً مغيراً عليها
١٥٨
ترغيب الناس فى سكنى المدينة
وحّثنا قُتِيّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِلُ يَعْنِى أَبْنَ جَعْفَرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ نُبِهِ الْكَمْبِىِّ عَنْ
أَبِ عَبْدِ اللهِ الْقَرَّاظِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسََّبِثْلُه
غَيْرَأَّهُقَالَ بِدَغِ أَوْ بِسُوٍ وَحَثْنَا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيَْةَ حَدَّثَنَ عُدُ الله بْنُ مُوسَى حَدَّثَ
أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِ عَبْدِ اللهِالْغَرَّاظِ ◌َلَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمَعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَسَعْدًا يَقُولَانَ
قَالَ رَسُولُ لَهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَم ◌َّهُ بَارِكْ لِأَهْلِ الْمَدِيَةِ فى مُدِّهِ وَسَى الْحَدِيثَ وَفِيهِ
مَنْ أَرَادَ أَ هْلَ بُسُوء أَذَابَهُ اللهُكَ يَدُوبُ الْحُ فِىِ الْمَاءِ
حَّثْا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْيَةَ حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِه عَنْ عَبْدِ الله
◌ِّ الزَّرِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِ زُهَيْ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم يُفْتَحُ الَّامُ
فَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَ قَوٌْ أَهْلِمْ بِيُسُونَ وَالْمَدِيَّةُ خَيْرٌ لَمْ لَوْكَانُوا يَعْدُونَ ثُمَ يُفْتَحُ الْمَنُ
فَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ قَوْ ◌ِأَهْلِمْ بِيُسُونَ وَالْمَدِينَةُ خَيْ لهمْ لَوْكَانُوا يَعْدُونَ ثُمَ يُقْتَعُالْعِرَاقُ
فَيَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينِ قَوْمُ بِأَهْلِهِمْ بِسُونَ وَالْمَدِينَةُ خَيْرُ هُمْ لَوْ كَانُوا يَعُونَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ويحتمل غير ذلك وقد سبق بيان هذا الحديث قريباً فى الأبواب السابقة. قوله ( غير أنه قال بدهم
أو بسوء﴾ هو بفتح الدال المهملة واسكان الهاء أى بغائلة وأمر عظيم والله أعلم
باب ترغيب الناس فى سكنى المدينة عند فتح الأمصار
قوله صلى الله عليه وسلم ( تفتح الشام فيخرج من المدينة قوم بأهليهم يبسون والمدينة خير لهم
لو كانوا يعلمون﴾ قال أهل اللغة يبسون بفتح الياء المثناة من تحت وبعدها باء موحدة تضم وتكسر
ويقال أيضاً بضم المثناة مع كسر الموحدة فتكون اللفظة ثلاثية ورباعية فصل فى ضبطه ثلاثة
أوجه ومعناه يتحملون بأهليهم وقيل معناه يدعون الناس الى بلاد الخصب وهو قول إبراهيم
١٢٩
أخباره صلى الله عليه وسلم بترك الناس المدينة على خير ما كانت
0 " = ٠٥٠٥٠٥٠/٥
أبْ رَافع حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّزَاق أَخْبَرَنَا أَبْنُ جَرَيْحٍ أُخْبَرَنِى هِشَامَ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيه عَنْ عَبْدٍ اُلله
٠
آبْنِ الْرِ عَنْ سُفْيَنَ بْنِ أَبِ زُهَيْ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اله عليهِ وَسَلَّ يَقُولُ يُفْتَح ◌َيْنُ
فَيَأْتِى قَوْمَ يَبْسُونَ فَيَتَحَمِّلُونَ بأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرْ لهمْ لَوْكَانُوا يَعْلَمُونَ ثم يفتح
الثَّامُفَأْتِ قَوْمٌ يُسُونَ فَحَُّونَ بِأَهْلِمْوَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِيَةُ خَيْهُمْكَانُوا يَعُْونَ ثُمْ
يُفْتَعُ الْعِرَاقُ فَأْنِى قَوْم ◌ُسُونَ فَحَُّونَبَعْلِمْ وَمَنْ أَطَاءُوَالْمِنُّ ◌َيْهمْوَكُوا يَعُونَ
حَدِّعْ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدََّا أَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ بْنِيَزِيدَ ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَةُ
ابْنُ يَحَى وَالَلْظُ لَهُ أَخْرَنَا ابْنُ وَهْبِ أَخْرَفِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابِ عَنْ سَعِدِبْنِالْمُسَبِ
أَنَّهُسَعَ أَبَا هُرَيْرَ يَقُولُ قَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَم ◌ِلْدِينَ لَيْ كَ أَهْلُهَا عَلَى خَيْ
الحربى وقال أبو عبيد معناه يسوقون والبس سوق الابل وقال ابن وهب معناه يزينون لهم البلاد
ويحببونها اليهم ويدعونهم إلى الرحيل إليها ونحوه فى الحديث السابق يدعو الرجل ابن عمه وقريبه
حلم الى الرخاء وقال الداودى معناه يزجرون الدواب الى المدينة فيبسون ما يطوون من الأرض
ويفتونه فيصير غبارا ويفتنون من بها لما يصفون لهم من رغد العيش وهذا ضعيف أو باطل
بل الصواب الذى عليه المحققون أن معناه الاخبار عمن خرج من المدينة متحملا بأهله باسا فى
سيره مسرعا الى الرخاء فى الأمصار التى أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفتحها قال العلماء فى
هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر بفتح هذه الأقاليم وأن الناس
يتحملون بأهليهم اليها ويتر كون المدينة وأن هذه الأقاليم تفتح على هذا الترتيب ووجد جميع
ذلك كذلك بحمد الله وفضله وفيه فضيلة سكنى المدينة والصبر على شدتها وضيق العيش بها والله أعلم
ك باب اخباره صلى اللّه عليه وسلم بترك الناس المدينة على خير ما كانت
قوله صلى الله عليه وسلم للمدينة ﴿ ليتر كنها أهلها على خير ما كانت مذللة للعوافى) يعنى السباع
٠
١٦٠
إخباره صلى اللّه عليه وسلم بترك الناس المدينة على خير ما كانت
مَا كَانَتْ مُذَّةَ لْعَوَفِى يَغْنِىِ السَّبَاعَ وَالطَّيْرَ(( قَالَ مُسْلِمٌ أَبُوصَفْوَانَ هُذَا هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ
عَبْد الْمَك يَتَيمَ أَبْن جُرَيْجَ عَشْرَ سنينَ كَانَ فى حجره)) وحّشِى عَبْد الْمَلَكِ بْنْ شَعَيْب بن
الَّيِْ حَّقَى أَبِ عَنْ جَدِّى حَدَّثَى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدِ عَنِ آبْ شِهَابِ أَنَّهُقَلَ أَخْبَرِى سَعِيدُ
ابْنُ الُْسَيِّبِ أَنَّأَبَاهُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّىالله عَلَيْهِ وَسَّ ◌َقُولُ يَقْرُ كُونَ الْمَدِينَ
عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ لَيَعْشَاهَا إِلَّ الْعَوَافِى (يُرِيدُ عَوَفَ السََّعِ وَالطَّيْرِ، ثُمَ يَخْرُجُ رَاعِيَنِ
مِنْ مُزَةَ يُرِيدَانِ اْمَدِينَ يَنْعَن بَغَمَهمَا فَجَدَانَهَا وَحْشًا خَتَّى إِذَا بَغَا تَّةَ الْوَدَاعِ
خَرَّا عَلَى وُجُوههمَا
والطير وفى الرواية الثانية يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافى يريد عوافى
السباع والطير ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشاحتى
اذا بلغا ثذية الوداع خرا على وجوهها . أما العوافى فقد فسرها فى الحديث بالسباع والطير وهو
صحيح فى اللغة، أخوذ من تفوته اذا أتيته تطلب معرونه وأمام عنى الحديث فالظاهر المختار أن هذا
الترك للمدينة يكون فى آخر الزمان عند قيام الساعة وتوضعه قصة الراعين من مزينة فانهما
يخران على وجوههما حين تدركهما الساعة وهما آخر من يحشر كما ثبت فى صحيح البخارى فهذا
هو الظاهر المختار وقال القاضى عياض هذا فما جرى فى العصر الأول وانقضى قال وهذا من
معجزاته صلى الله عليه وسلم فقد تركت المدينة على أحسن ما كانت حين انتقلت الخلافة عنها
· الى الشام والعراق وذلك الوقت أحسن ما كانت الدين والدنيا أما الدين فلكثرة العلماء وكمالهم
وأما الدنيا فلعمارتها وغرسها واتساع حال أهلها قال وذكر الأخباريون فى بعض الفتن التى جرت
بالمدينة وخاف أهلها أنه رحل عنها أكثر الناس وبقيت ثمارها أو أكثرها للعوافى وخلت مدة
ثم تراجع الناس اليها قال وحالها اليوم قريب من هذا وقد خربت أطرافها هذا كلام القاضى والله
. أعلم ومعنى ينعقان بغنمهما يصيحان. قوله صلى الله عليه وسلم (فيجدأنها وحشا﴾ وفى رواية البخارى