Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
جوازالاقامة بمكة للمهاجر منها
ابْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شَِابٍ عَنْ عَلِّ بْنِ حُسَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُمَنَ عَنْ أُسَامَةَبْ زَيْد
أَنَّهُ قَلَ يَارَسُولَ الله ◌َيْنَ تَنْزِلُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ وَذلِكَ زَمَنَ الْفَتْحِ قَلَ وَهَلْ تَرَكَ لَنَا
عَقِيلٌ مِنْ مَنْزِلٍ
حَّثْا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَةَ بْنْ قَعْنَبِ حَدَّثَنَا سُلْاَنُ يَعْنِى أَبْنَ بِلاَل عَنْ عَبْدُ الرَّحْمنِ
آبِ حُّد ◌َّهُسَعَ عُمَبْنَ عَبْدِ الْعَزِيِيَسْأَلُ السَّائِبَ بِنَ بَرِيِدَ يَقُولُ هَلْ سَمِعْتَ فِى الْقَمَةَ
بَمَكَّةَ شَيْئًا فَقَلَ السَّائِبُ سَمِعْتُ الْعَلَاَءَ بْنَ الْحَضْرَمِّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه صَلَّى اللهُ
عَيْهِ وَسَلَمْ يَقُولُ لِلْهَاجِرِ إِقَامَةُ ثَلاَثِ بَعْدَ الصَّدَرِ بِكَ كَأَنَهُ يَقُولُ لَيَزِيدُ عَلَهاً
حدّثنا ◌َحَ بُ يَحِى أَخَْنَا سُفْيَتُ بْنُ عُِيَةَ عَنْ عَبْدِالَِّْ بْنِ حُيْدِ قَلَ سَعْتُ عُمَرَ بْنَ
عَبْدِ الْعَزِيزِيَقُولُ لُلسَاتِهِ مَاسَمْتُمْ فِ سُكْنَى مَكَّةَ فَقَالَ السَّائِبُ بْنُ بِدَ سَعْتُ الْعَلَ
أَوْ قَالَ الْعَلَ بْنَ الْحَضْرَبِىِّ قَالَ رَسُولُ الَّهِ صَلَّالَهُ عليهِ وَ يُمُ الْمَاجِرُ بِكَّةَ بَعْدَ قَضَاء
نُسُكَهَ ثَلَاثًا وحدثنا حَسَنُ الْخُلَوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمْدٍ جَميعًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
والوصية بها وسائر التصرفات وقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعى وآخرون فتحت عنوة
ولا يجوز شئء من هذه التصرفات وفيه أن المسلم لايرث الكافر وهذا مذهب العلماء كافة
الاماروى عن اسحاق بن راهويه وبعض السلف أن المسلم يرث الكافر وأجمعوا أن الكافر
لا يرث المسلم وستأتى المسئلة فى موضعها مبسوطة ان شاء الله تعالى والله أعلم
باب جواز الإقامة بمكة للمهاجر منها بعد فراغ الحج
﴿والعمرة ثلاثة أيام بلا زيادة)
قوله صلى الله عليه وسلم (يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا) وفى الرواية الاخرى مكث
١٦٠ - ٩))

١٢٢
جواز الاقامة بمكة للهاجر منها
سَعْدِ حَدََّ أَبِ عَنْ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الَّْنِ بْنِ حَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِيَسْأَلُ
السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ فَقَالَ الَّائِبُ سَمِعْتُ الْعَلَبِنَ الْخَضْرِىِّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ثَلَاثُ لَيَالِ يَمْكُثُهُنَّ الْمُهَاجَرُ بِمَكَةَبَعْدَ الصَّدَر وحَّثَنَا إِسْحَقْ
آبُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَنَا عَبْدُ الَّزَّاقِ أَخْرَنَا أَبْنُ جُرَيْحٍ وَمْلَاُ عَلَيْنَا إِمْلَ أَخْبَ نِى إِسْمَعيلُ بْنُ
ءَہ۔۔
محمد بن سعد أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن السائب بن يزيد أخبره أن العلاء
المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا وفى رواية للمهاجر اقامة ثلاث بعد الصدر بمكة كانه يقول
لا يزيد عليها. معنى الحديث أن الذين هاجروا من مكة قبل الفتح الى رسول الله صلى الله عليه
وسلم حرم عليهم استيطان مكة والاقامة بها ثم أبيح لهم اذا وصلوها بحج أو عمرة أو غيرهما
أن يقيموا بعد فراغهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا على الثلاثة واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا
الحديث على أن إقامة ثلاثة ليس لها حكم الاقامة بل صاحبها فى حكم المسافر قالوا فإذا
نوى المسافر الاقامة فى بلد ثلاثة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج جاز له الترخص
برخص السفر من القصر والفطر وغيرهما من رخصة ولا يصير له حكم المقيم والمراد بقوله
صلى الله عليه وسلم ﴿ يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثة﴾ أى بعد رجوعه من منى كما قال
فى الرواية الأخرى ( بعد الصدر ) أى الصدر من منى وهذا كله قبل طواف الوداع وفى
هذا دلالة لأصح الوجهين عند أصحابنا أن طواف الوداع ليس من مناسك الحج بل هو عبادة
مستقلة أمر بها من أراد الخروج من مكة لا أنه نسك من مناسك الحج ولهذا لا يؤمر به
المكى ومن يقيم بها وموضع الدلالة قوله صلى الله عليه وسلم بعد قضاء نسكه. والمراد
قبل طواف الوداع كما ذكرنا فان طواف الوداع لا إقامة بعده ومتى أقام بعده خرج عن كونه
طواف وداع فسماء قبله قاضياً لمناسكه والله أعلم قال القاضى عياض رحمه الله فى هذا الحديث
حجة لمن منع المهاجر قبل الفتح من المقام بمكة بعد الفتح قال وهو قول الجمهور وأجاز لهم جماعة
بعد الفتح مع الاتفاق على وجوب الهجرة عليهم قبل الفتح ووجوب سكنى المدينة لنصرة

١٢٣
تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها وشجرها ولقطتها
أَبْنَ الْحَضْرَ مِى أَخْبَرَهُ عَنْ رَسُولِ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ مُكْثُ الْمُاَجرِ بِمَكََّ بَعْدَ قَضَاء ◌ُكه
ثَلَاثُ وحَّدِى حَجُّ الشّاعِرِ حَدَّثَنَ الضَّحَّالُ بْنُ مَخْلَأَخْبَنَ بْنُ جُرَيْحِهذَا الْإِسَْادِ مِثْلَ
حَّنْا ◌ِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ الْظَلِّ أَخْرَ جَرِيْرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدِ عَنْ
طَاُسِ عَنِ ابْنِ عَّاسِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّالَهُعَيْهِ وَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَتْحِ مَ لَهِرَةَ
وَلَكِنْ جَاءٌ وَةٌ وَ إِذَا أَسْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا وَقَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ فْحِ مَكَّةَ إنَّ هَذَا الْبَ حَرَّمَهُ
النبى صلى الله عليه وسلم ومواساتهم له بأنفسهم وأما غير المهاجر ومن آمن بعد ذلك فيجوز
له سكنى أى بلد أراد سواء مكة وغيرها بالاتفاق هذا كلام القاضى. قوله صلى الله عليه
وسلم ﴿ مکث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً﴾ هكذا هو فى أ کثر النسخ ثلاثاً وفى بعضها
ثلاث ووجه المنصوب أن يقدر فيه محذوف أى مكثه المباح أن يمكث ثلاثاً والله أعلم
لأ باب تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها وشجرها
﴿ولقطتها الا لمنشد على الدوام)
قوله صلى الله عليه وسلم ( يوم الفتح فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية ) قال العلماء
الهجرة من دار الحرب الى دار الاسلام باقية إلى يوم القيامة وفى تأويل هذا الحديث قولان
أحدهما لا هجرة بعد الفتح من مكة لأنها صارت دار إسلام وانما تكون الهجرة من دار
الحرب وهذا يتضمن معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها تبقى دار الاسلام لا يتصور
منها الهجرة والثانى معناه لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضلها قبل الفتح كما قال الله تعالى لا يستوى
منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل الآية . وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم ﴿ ولكن جهاد
ونية) فمعناه ولكن لكم طريق الى تحصيل الفضائل التى فى معنى الهجرة وذلك بالجهاد ونية
الخير فى كل شىء . قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ واذا استنفرتم فانفروا﴾ معناه اذا دعاكم
الساطان الى غزو فاذهبوا وسيأتى بسط أحكام الجهاد وبيان الواجب منه فى بابه ان شاء الله

١٢٤
تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها وشجرها ولقطتها
اللهُ يَوْمَ خَلَقَ الَّمَاوَاتِ وَالََّرْضَ فَهُوَ حَرَأْ مُحِرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَإنَّهُلْ يَحِلَّ
الْقَالُ فِيهِ لِأَحَدِ قَلِي وَمْ يَحِلَّ لِإلَّسَاءَةٌ مِنْ نَهَرِ فَهُوَ حَمْ يُحِرْمَةِ اللهِ إلَى يَوْمِ الْفِيَامَةِ
تعالى . قوله صلى الله عليه وسلم ( ان هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض)
وفى الأحاديث التى ذكرها مسلم بعد هذا ان إبراهيم حرم مكة فظاهرها الاختلاف وفى
المسئلة خلاف مشهور ذكره الماوردى فى الأحكام السلطانية وغيره من العلماء فى وقت
تحريم مكة فقيل انها مازالت محرمة من يوم خلق الله السموات والأرض وقيل ما زالت
حلالا كغيرها الى زمن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ثم ثبت لها التحريم من زمن
إبراهيم وهذا القول يوافق الحديث الثانى والقول الأول يوافق الحديث الأول وبه قال
الأكثرون وأجابوا عن الحديث الثانى بأن تحريمها كان ثابتاً من يوم خلق الله السموات
والأرض ثم خفى تحريمها واستمر خفاؤه الى زمن ابراهيم فأظهره وأشاعه لا أنه ابتدأه ومن
قال بالقول الثانى أجاب عن الحديث الأول بأن معناه ان الله كتب فى اللوح المحفوظ أو
فى غيره يوم خلق الله تعالى السموات والأرض ان ابراهيم سيحرم مكة بأمر الله تعالى
والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (فهو حرام بحرمة اللّه الى يوم القيامة وأنه لم يحل القتال
فيه لأحد قبلى ولم يحل لى الا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة اللّه الى يوم القيامة) وفى
رواية القتل بدل القتال وفى الرواية الأخرى لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن
يسفك بها دماً ولا يعضد بها شجرة فان أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيها فقولوا له ان الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وانما أذن لى فيها ساعة من نهار وقد
عادت حرمتها اليوم كرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب. هذه الأحاديث ظاهرة فى تجريم
القتال بمكة قال الامام أبو الحسن الماوردى البصرى صاحب الحاوى من أصحابنا فى كتابه
الأحكام السلطانية من خصائص الحرم أن لا يحارب أهله فان بغوا على أهل العدل فقد قال
بعض الفقهاء يحرم قتالهم بل يضيق عليهم حتى يرجعوا إلى الطاعة ويدخلوا فى أحكام أهل العدل
قال وقال جمهور الفقهاء يقاتلون على بغيهم اذا لم يمكن ردهم عن البغى الا بالقتال لأن قتال البغاة من

١٢٥
تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها وشجرها ولقطتها
لَا يُعْضَدُ شَْكَهُ وَلَا يُنَفِّرُ صَيْدُهُ وَلَا يُلَقِطُ إلَّ مَنْ عَرَفَهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاَهَا فَقَالَ
حقوق اللّه التى لا يجوز إضاعتها فحفظها أولى فى الحرم من إضاعتها هذا كلام الماوردى وهذا
الذى نقله عن جمهور الفقهاء هو الصواب وقد نص عليه الشافعى فى كتاب اختلاف الحديث من
كتب الامام ونص عليه الشافعى أيضاً فى آخر كتابه المسمى بسير الواقدى من كتب الأم وقال
القفال المروزى من أصحابنا فى كتابه شرح التلخيص فى أول كتاب النكاح فى ذكر
الخصائص لا يجوز القتال بمكة قال حتى لو تحصن جماعة من الكفار فيها لم يجز لنا قتالهم
فيها وهذا الذى قاله القفال غلط نبهت عليه حتى لا يغتر به وأما الجواب عن الأحاديث
المذكورة هنا فهو ما أجاب به الشافعى فى كتابه سير الواقدى أن معناها تحريم نصب القتال
عليهم وقتالهم بما يعم كالمنجنيق وغيره اذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك بخلاف ما اذا
تحصن الكفار فى بلد آخر فانه يجوز قتالهم على كل وجه وبكل شىء والله أعلم. قوله صلى
اللّه عليه وسلم ( لا يعضد شوكه. ولا يختلى خلاها) وفى رواية لا تعضد بها شجرة وفى
رواية لا يختلى شوكها وفى رواية لا يخبط شوكها قال أهل اللغة العضد القطع والخلا.
بفتح الخاء المعجمة مقصور هو الرطب من الكلا" قالوا الخلا والعشب اسم الرطب منه
والحشيش والهشيم اسم اليابس منه والكلاً مهموز يقع على الرطب واليابس وعد ابن مكى
وغيره من لحن العوام اطلاقهم اسم الحشيش على الرطب بل هو مختص باليابس ومعنى
يختلى يؤخذ ويقطع ومعنى يخبط يضرب بالعصا ونحوها ليسقط ورقه واتفق العلماء على
تحريم قطع أشجارها التى لا يستنبتها الآدميون فى العادة وعلى تحريم قطع خلاها واختلفوا
فيما ينبته الآدميون واختلفوا فى ضمان الشجر اذا قطعه فقال مالك يأثم ولا فدية عليه وقال
الشافعى وأبو حنيفة عليه الفدية واختلفا فيها فقال الشافعى فى الشجرة الكبيرة بقرة وفى.
الصغيرة شاة وكذا جاء عن ابن عباس وابن الزبير وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة الواجب
فى الجميع القيمة قال الشافعى ويضمن الخلا بالقيمة ويجوز عند الشافعى ومن وافقه رعى
البهائم فى كلاً الحرم وقال أبو حنيفة وأحمد ومحمد لا يجوز. وأما صيد الجرم حرام بالاجماع
على الحلال والمحرم فان قتله فعليه الجزاء عند العلماء كافة إلا داود فقال يأثم ولا جزاء عليه

١٢٦
تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها وشجرها ولقطتها
الْعَّاسُ يَآَرَسُولَ الله إلَّ الْإِذْخِرَ فَانَّهُلَقَيْنِهِمْ وَلِبُونِهِمْ فَقَالَ إِلَّ الْأَذْخَرَ وحَّدِّثَى مُحَمَّدُ
أَبُ رَاضِعٍ حَدَّثَنَا يَحَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ عَنْ مَنْصُورٍ فِى هُذَا الإِسْنَادِبِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُر
٠٠
يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَقَالَ بَدَلَ الْتَلِ الْقَتْلَ وَقَالَ لَاَلْقَطُ لُقُطَهُ إِلَّ مَنْعَرَّفَهَا
ولو دخل صيد من الحل الى الحرم فله ذبهه وأكله وسائر أنواع التصرف فيه هذا مذهبنا
ومذهب مالك وداود وقال أبو حنيفة وأحمد لا يجوز ذبحه ولا التصرف فيه بل يلزمه إرساله
قالا فان أدخله مذبوحاً جازاً كله وقاسوه على المحرم واحتج أصحابنا والجمهور بحديث يا أبا عمير
ما فعل النغير وبالقياس على ما إذا دخل من الحل شجرة أوكلاً ولأنه ليس بصيد حرم. قوله
صلى الله عليه وسلم (لا يعضد شوكه) فيه دلالة من يقول بتحريم جميع نبات الحرم من الشجر
والكلاً سواء الشوك المؤذى وغيره وهو الذى اختاره المتولى من أصحابنا وقال جمهور أصحابنا
لا يحرم الشوك لأنه مؤذ فأشبه الفواسق الخمس ويخصون الحديث بالقياس والصحيح ما اختاره
المتولى والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ وإنه لم يحل القتال فيه لأحد من قبل ولم يحل لى
إلا ساعة من نهار﴾ هذا مما يحتج به من يقول أن مكة فتحت عنوة وهو مذهب أبى حنيفة
وكثيرين أو الأكثرين وقال الشافعى وغيره فتحت صلحاً وتأولوا هذا الحديث على أن القتال كان جائزاً
له صلى الله عليه وسلم فى مكة ولو احتاج اليه لفعله ولكن ما احتاج اليه والله أعلم. قوله صلى
الله عليه وسلم (ولا ينفر صيده) تصريح بتحريم التنفير وهو الازعاج وتنحيته من موضعه فان
نفره عصى سواء تلف أم لا لكن إن تلف فى نفاره قبل سكون نظاره ضمنه المنفر وإلا فلا
ضمان قال العلماء ونبه صلى الله عليه وسلم بالتنفير على الاتلاف ونحوه لأنه إذا حرم التنفير
فالاتلاف أولى. قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ) وفى رواية
لا تحل لقطنها إلا لمنشد . المنشد هو المعرف وأما طالبها فيقال له ناشد وأصل النشد والانشاد
رفع الصوت ومعنى الحديث لا تحل لقطتها لمن يريد أن يعرفها سنة ثم يتملكها كما فى باقى البلاد
بل لا تحل إلا لمن يعرفها أبداً ولا يتملكها وبهذا قال الشافعى وعبد الرحمن بن مهدى وأبو عبيد
وغيرهم وقال مالك يجوز تملكها بعد تعرفها سنة كما فى سائر البلاد وبه قال بعض أصحاب الشافعى

١٢٧
تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها وشجرها ولقطتها
حَّشَنْا قُنِيَةُ بِنْ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِ شُرَيْحِ الْعَدَوِىِّ
أَنَّهُ قَالَ لَعْرِو بْنِ سَعيد وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّهَ اتْذَنْ لى أَيْهَا الْأَميرُ أَحَدَّتْكَ قَوْلاً
قَمَ به رَسُولُ اللّه صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ سَمِعَتْهُ أَذْنَىَ وَوَعَاهَ قَلْبِ وَأَبْصَرَتْهُ
عْنَ حِينَ تَكَمَبِ أَنَّهُ حَدَ الهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمّ ◌َإِنَّ مَكَّهَ حَرَّمَهَ الله وَلَمْ يُرِّمُهَا الَّسُ
فَلَ يَحِلُّ لِمْرِىِ يُؤْمِنُ بِللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمَا وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً
ويتأولون الحديث تأويلات ضعيفة واللقطة بفتح القاف على اللغة المشهورة وقيل باسكلها وهى
الملقوط. قوله (الا الاذخر) هو نبت معروف طيب الرائحة وهو بكسر الهمزة والخاء. قوله
﴿فانه لقينهم وبيوتهم) وفى رواية تجعله فى قبورنا وبيوتنا . قينهم بفتح القاف هو الحداد والصائغ
ومعناه يحتاج اليه القين فى وقود النار ويحتاج اليه فى القبور لتسد به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات
ويحتاج اليه فى سقوف البيوت يجعل فوق الخشب . قوله ﴿فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
﴿ الا الاذخر﴾ هذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم أوحى اليه فى الحال باستثناء الإذخر
وتخصيصه من العموم أو أوحى اليه قبل ذلك أنه ان طلب أحد استثناء شىء فاستثنه أو أنهاجتهد
فى الجميع والله أعلم. قوله ﴿عن أبى شريح العدوى) هكذا ثبت فى الصحيحين العدوى فى هذا
الحديث وبقال له أيضاً الكعبى والخزاعى قيل اسمه خويلد بن عمرو وقيل عمرو بن خويلدوقيل
عبد الرحمن بن عمرو وقيل هانىء بن عمرو أسلم قبل فتح مكة وتوفى بالمدينة سنة ثمان وستين قوله
(وهو يبعث البعوث إلى مكة ) يعنى لقتال ابن الزبير. قوله (سمعته أذناى ووعاه قلبي وأبصرته عيناى)
أراد بهذا كله المبالغة فى تحقيق حفظه إياه وتيقنه زمانه ومكانه ولفظه. قوله صلى الله عليه وسلم
﴿ أن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس) معناه أن تحريمها بوحى الله تعالى لا أنها اصطلح الناس
على تحريمها بغير أمر الله. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ولا يحل لا مرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن
: ... يسفك بها دماً ولا يعضدبهاشجرة) هذا قد يحتج به من يقول الكفار ليسوابمخاطبين بفروع الاسلام
والصحيح عندنا وعند آخرين أنهم مخاطبون بها كماهم مخاطبون بأصوله وانما قال صلى اللّه عليه

١٢٨
تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها وشجرها ولقطتها
فَانْ أَحَدُ تَرَخَّصَ بقتَالِ رَسُول الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا فَقُولُوا لَهُ إِنَّ اللهَ أَذْنَ لَرَسُولُه
وَلَمْ يأَنْ لَكُمْ وَ إِنََّا أَذَلِ فِيهَ سَاعَةً مِنْ نَارِ وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كُرْمَتَهَ بالَمس
وَلُلْغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَقِيلَ لِأَبِ شُرَحِ مَا قَالَ لَكَ عَمْرُ و قَالَ أَنَا أَعْلَمُذلكَ مَنْكَ
وَأَبَ شُرَيِ إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِدُ عَاصِيً وَلَا فَّابِدَمٍ وَلَا فَّ ◌ِخَرْبَةٍ حَتّى زُهَيْرُبْنُ حَرْبٍ
وَعُبْدُ اللهِبْنُ سَعِدٍ خَيْعَا عَنِ الْوَلِ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلٍ حَدََّ الْأَوْزَاعِىُّ
حَدَّثَنِى يَحَى بْنُ أَبِ كَثِرٍ حَدَّتِى أبو سَ هُوَ أَبْنُ عَبْدِ الرَّْنِ حَدَّثَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَ لَّا
فَتَحَ اللهُ عَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّىالَهُ عَلَيْهِ وَسَلََّ مَّةَ قَامَ فِى النَّاسِ لَمَدَ الله
وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الله حَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهاَ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ وَإِنّهَا
◌َنْ تَحلَّ لَأَحَدِ كَانَ قَبْلِ وََّ أُحِلَّتْ لِ سَاعَةٌ مِنْ نَهَرٍ وََّ لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدِ بَعْدِى
وسلم فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر لأن المؤمن هو الذى ينقاد لاحكامنا وينزجر
عن محرمات شرعنا ويستثمر أحكامه فعل الكلام فيه وليس فيه أن غير المؤمن ليس مخاطبا
بالفروع. قوله ﴿ يسفك) بكسر الفاء على المشهور وحكى ضمها أى يسيله. قوله صلى الله عليه
وسلم ﴿فان أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره) فيه دلالة لمن يقول
فتحت مكة عنوة وقد سبق فى هذا الباب بيان الخلاف فيه وتأويل الحديث عند من يقول
فتحت صلحا أن معناه دخلها متأهبا للقتال لو احتاج اليه فهو دليل الجواز له تلك الساعة. قوله
صلى الله عليه وسلم ( وليباغ الشاهد الغائب﴾ هذا اللفظ قد جاءت به أحاديث كثيرة وفيه التصريح
بوجوب نقل العلم واشاعة السنن والأحكام. قوله (لا يعيذ عاصيا) أى لا يعصمه. قوله (ولا فاراً
بخربة) هى بفتح الخاء المعجمة واسكان الراء هذا هو المشهور ويقال بضم الخاء أيضا حكاها
القاضى وصاحب المطالع وآخرون وأصلها سرقة الابل وتطلق على كل خيانة وفى صحيح البخارى

١٢٩
تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها وشجرها ولقطتها
فَلَيُنَفَُّ صَيْدُهَا وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا وَلَ نَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّ ◌ُنْشِدِ وَمَنْ قُلَ لَّهُ قَلٌ فَهُوَ
بَخَيْرِ الَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ فَقَالَ الْعَّسُ إِلَّ الْإِذْخِرَ يَسُولَ الله ◌َنَّ
تَجْعَلُفِى قُبُورِنَا وَبُوتَنَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ إلَّ الْأَذْخِرَ فَقَامَ أَبُشَاه
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ أَ فَ أَكُوا لِ يَرَسُولَ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ الْهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّ
أَكْتُبُوا لأبِى شَاه قَالَ الْوَلِيدُ فَقُلْتُ لْأَوْزَاعِّ مَاقَوْلَهُ أَكْتُبُوا لِى يَارَسُولَ اللهِ قَالَ هذه الْخُطْبَةَ
إنها البلية وقال الخليل هى الفساد فى الدين من الخارب وهو اللص المفسد فى الأرض وقيل هى
العيب . قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدى واما ان
يقتل﴾ معناه ولى المقتول بالخياران شاء قتل القاتل وان شاء أخذ فداءه وهى الدية وهذا تصريح
بالحجة للشافعى وموافقيه ان الولى بالخيار بين أخذ الدية وبين القتل وان له أجبار الجانى
على أى الأمرين شاء ولى القتيل وبه قال سعيد بن المسيب وابن سيرين وأحمد واسحاق وأبو
ثور وقال مالك ليس للولى الاالقتل أوالعفو وليس له الدية الا برضى الجانى وهذا خلاف نص
هذا الحديث وفيه أيضاً دلالة لمن يقول القاتل عمدا يجب عليه أحد الأمرين القصاص أوالدية
وهو أحد القولين للشافعى والثانى أن الواجب القصاص لا غير وانما تجب الدية بالاختيار
وتظهر فائدة الخلاف فى صور منها لو عفا الولى عن القصاص ان قلنا الواجب أحد الأمرين
سقط القصاص ووجبت الدية وان قلنا الواجب القصاص بعينه لم يجب قصاص
ولادية وهذا الحديث محمول على القتل عمدا فانه لا يجب القصاص فى غير العمد. قوله
﴿فقام أبو شاه) هو بهاء تكون هاء فى الوقف والدرج ولا يقال بالتاء قالوا ولا يعرف اسم
أبى شاه هذا وانما يعرف بكنيته . قوله صلى الله عليه وسلم (اكتبوالأبى شاه) هذا تصريح
بجوار كتابة العلم غير القرآن ومثله حديث على رضى الله عنه ما عنده الا ما فى هذه الصحيفة
ومثله حديث أبى هريرة كان عبد الله بن عمر يكتب ولا أكتب وجاءت أحاديث بالنهى عن
كتابة غير القرآن فمن السلف من منع كتابة العلم وقال جمهور السلف بجوازه ثم أجمعت الأمة
((١٧ - ٩)»

١٣٠
النهى عن حمل السلاح بمكة من غير حاجة
الََّى سمعَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِشَى إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورِ أَخْبَرَنَا
٠
◌َُيْدُ الله بْنُ مُوسَى عَنْ شَيَْنَ عَنْ يَحَ أَخْبَرَفِى أَبُو سَلَمَةَ أَهُ سَمَعَ أَبَ هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّ
خُرَاعَةَ قَلُوا رَجُلاً مِنْ بَنِى لَيْثِ عَمَ فَتْحِ مَكَةَ بِقَتِلٍ مِنْهُمْ قَلُوهُ فَأُخْبِرَ بِذَلَكَ رَسُولُ الله
صَلَى اللهُ عَلْهِ وَسَلَمْ فَرَكَبَ رَاحَتَهُ ◌َطَبَ فَقَالَ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَبَسَ عَنْ مَكَةَ الْفِيلَ
وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمِينَ أَلَّ وَإِنَّهَ لْ تَحِلَّ لِأَحَدِ قَبْلِ وَلَنْ تَحِلَّ لِأَحَدِ بَعْدِى أَلَ وَإِنَّا
أُحِلَّتْ لِى سَاعَةٌ مِنَ النَّارِأَلَّ وَإنّهَا سَاعَتِى هُذهِ حَرَامٌ لَيُخْطُ شَوْكُهَا وَ يُعْضَهُ شَجَرُهَا
وَلَا يَلْقَطُ سَاقِطَا إِلَّا مُنْشِدٌ وَمَنْ قِلَ لَهُ قِلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ الَّظَرَيْنِ إِمَّ أَنْ يُعْعَى مَ يُغْنِى
الدَّ)) وَأَمَا أَنْ يُقَدَ « أَهْلُ الْقَتِيلِ) قَالَ ◌ََ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ أَ يُقَالُ لَهُأَبُشَاء فَقَالَ
اكْتُبْ لِى يَارَسُولَ اللهِ فَقَالَ أَكْتُبُوا لِأَّبِ شَاءِفَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّ الْأْخِرَ فَانَّ
نَجْمُ فِي ◌ُوتَ وَبُورِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَّإلَّ الِذْخِرَ
صَّ سَلَةُ بْنُ شَيِبِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَ مَعْقِلٌّ عَنْ أَبِ الْرِ عَنْ جَارٍ قَالَ
سَمِعْتُ الَّ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَيَقُولُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدِّكٌ أَنْ يَحْمِلَ مَّةَ السَّلاَحَ
بعدهم على استحبابه وأجابوا عن أحاديث النهى بجوابين أحدهما أنها منسوخة وكان النهى
فى أول الأمر قبل اشتهار القرآن لكل أحد فنهى عن كتابة غيره خوفا من اختلاطه واشتباهه
فلما اشتهر وأمنت تلك المفسدة أذن فيه والثانى أن النهى نهى تنزية لمن وثق بحفظه وخيف
اتكاله على الكتابة والاذن لمن لم يوثق بحفظه والله أعلم
ك باب النهى عن حمل السلاح بمكة من غير حاجة
قوله صلى الله عليه وسلم (لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة﴾ هذا النهى اذالم تكن حاجة

١٣١
جواز دخول مكة بغير حرام
حَّثَنْا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَةَ الْقَعَنِىُّ وَيَحْيَى بْنُ يَحِْى وَقُتَيْةُ بْنُ سَعِيدٍ أَمَّا الْقُغْنَىُّ فَقَلَ
قَرَأْتُ عَلَى مَالكِ بْنِ أَسَ وَأَمَا قُتَّةُ فَقَالَ حَدَّثَمَكٌ وَقَالَ يَحْمِى وَالَّعْظُ لَهُ قُلْتُ لِمالك
أَحَدَّتَكَ ابْنُ شَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ النَِّيَّ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِوَسَمَ دَخَلَ مَكَُّ عَمَ الْفَتْحِ
وَعَلَى رَأْسِهِ مَغْفَرٌ فَلَنَعَهُ جَهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَبْنُ خَطَلِ مُتَعَلَّقٌ بِأَنْتَارِ الْكَعْبَةَ فَقَالَ أَقْتَلُوهُ
فان كانت جاز هذا مذهبنا ومذهب الجماهير قال القاضى عياض هذا محمول عند أهل العلم على
حمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة فان كانت جاز قال القاضى وهذا مذهب مالك والشافعى
وعطاء قال وكرهه الحسن البصرى تمسكا بظاهر هذا الحديث وحجة الجمهور دخول النبى صلى
الله عليه وسلم عام عمرة القضاء بما شرطه من السلاح فى القراب ودخوله صلى الله عليه وسلم عام
الفتح متأهباً للقتال قال وشد عكرمة عن الجماعة فقال اذا احتاج اليه حمله وعليه الفدية ولعله أراد
إذا كان محرما ولبس المغفر والدرع ونحوهما فلا يكون مخالفا للجماعة والله أعلم
باب جواز دخول مكة بغير احرام
قوله ﴿ان النبى صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر} وفى رواية وعليه عمامة
سوداء بغير احرام وفى رواية خطب الناس وعليه عمامة سوداء قال القاضى وجه الجمع بينهما ان أول دخوله
كان على رأسه المغفر ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بعد ازالة المغفر بدليل قوله خطب الناس
وعليه عمامة سوداء لأن الخطبة انما كانت عند باب الكعبة بعد تمام فتح مكة وقوله دخل
مكة بغير إحرام هذا دليل لمن يقول بجواز دخول مكة بغير إحرام لمن لم يرد نسكا سواء
كان دخوله لحاجة تكرر كالحطاب والحشاش والسقاء والصياد وغيرهم أم لم تتكرر كالتاجر والزائر
وغيرهما سواء كان آمنا أوخائفاً وهذا أصبح القولين للشافعى وبه يفتى أصحابه والقول الثانى
لا يجوز دخولها بغير إحرام ان كانت حاجته لا تكرر الا أن يكون مقاتلا أو خائفا من قتال
أو خائفا من ظالم لو ظهر ونقل القاضى نحو هذا عن أكثر العلماء : قوله (جاءه رجل فقال ابن
خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه) قال العلماء انما قتله لأنه كان قد ارتد عن الاسلام

١٣٣
جواز دخول مكة بغير احرام
فَقَالَ مَالِكُ نَعَمْ حَثْنَا يَحْيَ بْنُ يَحَ التَّمِعِىُّ وَقُتَّةُ بْنُ سَعِيدِ الثَّفِىّ قَالَ يَحِى أَخْبَنَ
وَقَالَ قُتِيَةُ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَّارِ الْنِىّ عَنْ أَبِ الْرِّ عَنْ جَاِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِىِّ
وقتل مسلما كان يخدمه وكان يهجو النبى صلى الله عليه وسلم ويسبه وكانت له قينتان تغنيان بهجاء
النبى صلى الله عليه وسلم والمسلمين فان قيل ففى الحديث الآخر من دخل المسجد فهو آمن
فكيف قتله وهو متعلق بالأستار فالجواب أنه لم يدخل فى الأمان بل استثناههو وابن أبى سرح والقينتين
وأمر بقتله وان وجد متعلقا بأستار الكعبة كما جاء مصرحابه فى أحاديث أخر وقيل لأنه ممن لم
يف بالشرط بل قاتل بعد ذلك وفى هذا الحديث حجة لمالك والشافعى وموافقيهما فى جواز
إقامة الحدود والقصاص فى حرم مكة وقال أبو حنيفة لا يجوز وتأولوا هذا الحديث على أنه قتله فى
الساعة التى أبيحت له وأجاب أصحابها بأنها انما أبيحت ساعة الدخول حتى استولى عليها واذعز له اهلها
وإنما قتل ابن خطل بعد ذلك والله أعلم واسم ابن خطل عبد العزى وقال محمد بن إسحاق
اسمه عبد الله وقال الكلى اسمه غالب بن عبد الله بن عبد مناف بن أسعد بن جابر بن كثير بن تيم
أبن غالب وخطل بخاء معجمه وطاء مهملة مفتوحتين قال أهل السير وقيل سعد بن حريث والله أعلم
قوله ﴿قرأت على مالك بن أنس) وفى رواية قلت لمالك حدثك ابن شهاب عن أنس ثم قال فى
آخر الحديث فقال نعم يعنى فقال مالك نعم ومعناه أحدثك ابن شهاب عن أنس بكذا فقال مالك
نعم حدثنى به وقد جاء فى الصحيحين فى مواضع كثيرة مثل هذه العبارة ولا يقول فى آخره قال
نعم واختلف العلماء فى اشتراط قوله نعم فى آخر مثل هذه الصورة وهى إذا قرأ على الشيخ قائلا
أخبرك فلان أونحوه والشيخ مصغ له فاهم لما يقرأ غير منكر فقال بعض الشافعيين وبعض
أهل الظاهر لا يصح السماع إلا بها فان لم ينطق بها لم يصح السماع وقال جماهير العلماء من المحدثين
والفقهاء وأصحاب الأصول يستحب قوله نعم ولا يشترط نطقه بشىء بل يصح السماع مع سكوته
والحالة هذه إكتفاء بظاهر الحال فانه لا يجوز لمكلف أن يقر على الخطأ فى مثل هذه الحالة قال القاضى
هذا مذهب العلماء كافة ومن قال من السلف نعم إنما قاله تو كيداً واحتياطا لاإشتراطاً. قوله
﴿ معاوية بن عمار الدهنى) هو بضم الدال المهملة وإسكان الهاء وبالنون منسوب إلى دهن وهم

١٣٣
جواز دخول مكة بغير احرام
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ وَقَلَ قُتْبَةُ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عَمَامَةٌ
سَوْدَاءُبِغَيْرِ إِحْرَامِ وِ رِوَة ◌ُتِبَ قَالَ حَدَّثَ أَبُ الزُّبِ عَنْ جَبِ ضَعْنَا عَلَى بْنُ حَكِيم
الْأَّوْدِىُّ أَخْرَا شَرِكٌ عَنْ عَمَرِالْنِىّ عَنْ أَبِ الْرِ عَنْ جَاِبْنِ عَبد اللهِ أَنَّالَِّّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَمَ دَخَلَ يَوْمَفَتْحِ مَكَّةَ وَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْنَاُ حَثْنَا يَحِيَ بْنُ يَحْيَ وَإِسْخُ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ قَا أَخْرَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُسَاوِرِالْوَرَاقِ عَنْ جَعْفَرِبْنِ عَمْرِ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْأَيْهِ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عَمَةٌ سَوْدَاءُ وَّنْا أَبُو بَكْر
ابْنُ أَبِ شَيْئَةَ وَالْحَسَنُ الْخُلْوَانِىُّ ◌َلاَ حَدَّثَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُسَاوِرِ الْوَرََّقِ قَالَ حَدَّثَنَى
وَفِ رِوَةِ الْخُلُوَاِّ قَالَ سَمِعْتُ حَْفَرَ بْنَ عْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ كَّى أَنْظُرُ إِلَى
رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْبَرِ وَعَلَيْهِ عَمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفِيهاَ بَيْنَ كَتَفَيْهُ
وَلَمْ يَقُلْ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْرِ
بطن من بجيلة وهذا الذى ذكرناه من كونه باسكان الهاء هو المشهور ويقال بفتحها وممن حكى
الفتح أبو سعيد السمعانى فى الأنساب والحافظ عبد الغني المقدسى. قوله (وعليه عمامة سوداء) فيه
جواز لباس الثياب السود وفى الرواية الأخرى خطب الناس وعليه عمامة سوداء فيه جواز لباس
الأسود فى الخطبة وإن كان الأبيض أفضل منه كما ثبت فى الحديث الصحيح خير ثيابكم البياض
وأما لباس الخطباء السواد فى حال الخطبة جائز ولكن الأفضل البياض كما ذكرنا وإنما لبس
العمامة السوداء فى هذا الحديث بياناً للجواز والله أعلم. قوله ﴿كأنى أنظر إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه) هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا
وغيرها طرفيها بالتثنية وكذا هو فى الجمع بين الصحيحين للحميدى وذكر القاضى عياض أن

١٣٤
فضل المدينه ودعاء النبى صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة
صَّشنا قُتِيّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعِى أَبْنَ مُمَّدِ الدَّرَاوَرِْىَّ عَنْ عَمْرِو
آبْنِ يَحَى الْمَازِىّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَِّمٍ عَنْ عَمْهِ عبدِ اللهِبْنِ زَيْدِ بْنِ حَصِ أَنَّ رَسُولَ اَهِ
صَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَ لِأَهْلَا وَإِى حَرَّمْتُ الْمَدِينَ كَ حَرَّمَ
الصواب المعروف طرفها بالافراد وأن بعضهم رواه طرفيها بالتثنية والله أعلم وسيأتى بسط
حكم إرخاء العمامة فى كتاب اللباس إن شاء الله تعالى
باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة
﴿وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها)
قوله صلى الله عليه وسلم (ان إبراهيم حرم مكة) هذا دليل لمن يقول ان تحريم مكة إنما هو
كان فى زمن إبراهيم صلى الله عليه وسلم والصحيح أنه كان يوم خلق الله السموات والأرض وقد
سبقت المسألة مستوفاة قريباً وذكروا فى تحريم إبراهيم احتمالين أحدهما أنه حرمها بأمر الله تعالى
له بذلك لاباجتهاده فاهذا أضاف التحريم اليه تارة وإلى الله تعالى تارة وانثانى أنه دعا لها حرمها الله
تعالى بدعوته فأضيف التحريم اليه لذلك. قوله صلى الله عليه وسلم ( وانى حرمت المدينة كما حرم.
إبراهيم مكة وذكر مسلم الأحاديث التى بعده بمعناه. هذه الأحاديث حجة ظاهرة للشافعى ومالك
وموافقيهما فى تحريم صيد المدينة وشجرها وأباح أبو حنيفة ذلك واحتج له بحديث يا أبا عمير
مافعل النغير وأجاب أصحابنا بجوابين أحدهما أنه يحتمل أن حديث النغير كان قبل تحريم المدينة والثانى
يحتمل أنه صاده من الحل لامن حرم المدينة وهذا الجواب لا يلزمهم على أصولهم لأن مذهب الحنفية
أن صيد الحل إذا أدخله الحلال إلى الحرم ثبت له حكم الحرم ولكن أصلهم هذاضعيف فيرد عليهم
بدليله والمشهور من مذهب مالك والشافعى والجمهور أنه لاضمان فى صيد المدينة وشجرها بل هو حرام
بلاضمان وقال ابن أبى ذئب وابن أبى ليلى يجبفيه الجزاء كرم مكة وبدقال بعض المالكية والشافعى
قول قديم أنه يسلب القاتل لحديث سعد بن أبى وقاص الذى ذكره مسلم بعد هذا قال القاضى
عياض لم يقل بهذا القول أحد بعد الصحابة الا الشافعى فى قوله القديم والله أعلم. قوله صلى

١٣٥
فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة
◌ِبرَاهِيمُ مَكَّ وَ إِنَّى دَعَوْتُ فِى صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِثْلَىْ مَادَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ لَّهْلِ مَكَّةَ. وَحَذِّنَه
أبو كَامِلِ الْجَحْدَرِىُّ حَدَّثَ عَبْدُ الْعَزِيدِ يَعْنِى أَبْنَ اْخَارِ ح وَحَدََّ أَبُبَكْرِبْنُ أَبِ شَيْةَ
حَدَّثَلُ بْنُ عَدِ حََّى سُلِمَنُ بْنُبِلَالِ ح وَحَدَّاهُ إِسْخْقُ بْنُ إبْرَاهِ أَخْرَ الْخَرُوبِىُّ
حَدَّثَوُ هَيْبُ كُهُمْعَنْ عَمْرِوِ بْنِيَحَ هُوَالْمَازِّ ◌ِذَا الْأِسَاءِ أَمَّا حَدِيُوُ هَيْبِ فَكَرِوَةِ
الَّرَوَرْدِىُّ بِثْلَى مَابِ إِبْرَاهِمُ وَمَّا سُلِمَنُ بْنُ بِلَالٍ وَعَبْدُ الْعَزِيِ بْنِ الْثَارِ فَى
رِوَتِهِمَا مِثْلَ مَدَابِهِ إِبرَاهِمُ وحَّشَنْا ◌ُنَّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّ بَكُرُ يَعْنِى أَبْنَ مُضَرَ عَنِ
آبْنِ الْهَاِ عَنْ أَبِ بَكْرِ بِ مَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عَمْرِو بْنِ عَُنَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَيٍ قَلَ
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنَى أُحَرِّمُ مَّنَ لَيْهَ يُرِيدُ
الْمَدِينَ)) وحّثنا عَبدُ الله بْنُ مَسْلِمَةَ بْ قَعْنَبِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَاَل عَنْ عَتْبَةَ بْن مُسْلم
عَنْ نَافِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمَ خَطَبَ النَّاسَ فَذَكَ مَكَّهَ وَأَهْلَهَا وَُرْمَهَا وَلَم يَذْكُر
الْمَدِينَوَأَهْلَهَوَحُرْمَتَهَا فَدَأُ رَافِعُ بْنُ خَدِيحٍ فَقَالَ مَالِ أَسْمُكَ ذَكَرْ تَمََّوَأَهْلَهَاوَحُرْمَهَاَ
وَلَمْتَذْكُر ◌ْمَدِينَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتْهَوَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ مَابَينَ لَابَهَا وَذلكَ
عِنْدَنَ فِى أَدِ خَوْلَاتِ إِنْ شْتُ أَقْرَأْكُهُ قَالَ فَسَكَتَ مَرْوَانُ ثُمَّ قَالَ قَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ ذلِكَ
الله عليه وسلم (ان ابراهيم حرم مكة وانى أحرم ما بين لابتيها) يريد المدينة قال أهل اللغة وغريب
الحديث اللابتان الحرتان واحدتهما لابة وهى الارض الملبسة حجارة سوداء وللمدينة لابتان
شرقية وغربية وهى بينهما ويقال لابة ولوبة ونوبة بالنون ثلاث لغات مشهورات وجمع اللابة
فى القلة لابات وفیالکثرة لابولوب . وقوله صلى الله عليه وسلم ( وانی أحرم مابين لابتيها)

١٣٦
فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة
حَدِّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَةَ وَعَمْرُ وِ النَّقِدُ كَلَا هُمَ عَنْ أَبِ أَحْمَدَ قَالَ أَبُو بَكْرِ حَدَّثَمُمَّدٌ
ابْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَسْدِىُّ حَدَّ سُفْيَنُ عَنْ أَبِ الْرِ عَنْ جَابٍ قَلَ قَالَ النَّ صَلَى اللهُعَّهُ
وَسَمَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنَى حَرَّمْتُ المدِينَةَ مَبَّنَ لَبَيْها ◌َيُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلَ يُصَادُ
صَيْدُهَا حَدِمنْا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِى شَِيَةَ حَدَّثَ عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرِ حٍ وَحَدَّثَنَ ابْنُ ثُمَيْ حَدَّثَ
أَبِ حَدَّثَنَا مُنَانُ بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَى عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَيْهِ قَلَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّالَهُ
عَلَيْهِ وَسَمَ إِّى أَحَرِّمُ مَابَيْنَ لَى الْدِينَةِ أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا أَوْ يُقْتَ صَيْدُهَا وَقَالَ الْمَدِينَةُ
خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ لَا يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغَْةٌ عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَ الَهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ
وَلَيَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لَأَوَاِهَا وَجَهْدِهَا إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ
معناه اللابتان وما بينهما والمراد تحريم المدينة ولا بتيها قوله صلى الله عليه وسلم (لا يقطع غضاهها
ولا يصاد ديدها ) صريح فى الدلالة لمذهب الجمهور فى تحريم صيد المدينة وشجرها وسبق خلاف
أبى حنيفة والعضاه بالقصر وكسر العين وتخفيف الضاد المعجمة كل شجر فيه شوك واحدتها
عضاهة وعضيهة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ ولا يثبت أحدعلى لأوائها وجهدها الاكنت
له شفيعا أوشهيدا يوم القيامة) قال أهل اللغة اللاواء بالمد الشدة والجوع وأما الجهد فهو المشقة
وهو بفتح الجيم وفى لغة قليلة بضمها وأما الجهد بمعنى الطاقة فبضمها على المشهور وحكى فتحها
وأما قوله صلى الله عليه وسلم الاكنت له شفيعا أو شهيدا فقال القاضى عياض رحمه الله سألت
قديما عن معنى هذا الحديث ولم خص ساكن المدينة بالشفاعة هنا مع عموم شفاعته وادخاره
اياها لامته قال وأجيب عنه بجواب شاف مقنع فى أوراق اعترف بصوابه كل واقف عليه
قال وأذكر منه هنا لمعاً تليق بهذا الموضع قال بعض شيوخنا أوهنا للشك والاظهر عندنا أنها
ليست للشك لان هذا الحديث رواه جابر بن عبد الله وسعد بن أبى وقاص وابن عمر وأبو سعيد

١٣٧
فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة
وحَّثَنْا أَبْنُ أَبِ عُمَ حَدَّثَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثْنَا ◌ُنَنُ بْنُ حَكِيمِ الْأَنْصَارِىُّ أَخْبَرَفِى
◌َامُبْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِىِ وَقَّصِ عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ ثُمَّذَكَرَ مِثْلَ
حَدِيثِ آبْ غُيْرِ وَزَادَ فِ الْحَدِيثِ وَلَيُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ الْدِيَّةِ بِسُوءِإلَّا أَذَابَهُ اللهُ فِى النَّار
وأبو هريرة وأسماء بنت عميس وصفية بنت أبى عبيد عن النبى صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ
ويبعد اتفاق جميعهم أو رواتهم على الشك وتطابقهم فيه على صيغة واحدة بل الاظهر أنه قاله
صلى الله عليه وسلم هكذا فاما أن يكون أعلم بهذه الحملة هكذا واما أن يكون أو للتقسيم ويكون
شهيدا لبعض أهل المدينة وشفيعا لبقيتهم أما شفيعا للعاصين وشهيدا للمطيعين واما شهيدا لمن
مات فى حياته وشفيعا لمن مات بعده أو غير ذلك قال القاضى وهذه خصوصية زائدة على الشفاعة
للمذنبين أو للعالمين فى القيمة وعلى شهادته على جميع الامة وقد قال صلى الله عليه وسلم فى شهداء
أحد أنا شهيد على هؤلاء فيكون لتخصيصهم بهذا كله مزيد أو زيادة منزلة وحظوة قال وقد
يكون أو بمعنى الواو فيكون لاهل المدينة شفيعا وشهيدا قال وقد روى الاكنت له شهيدا أوله
شفيعاً قال وإذا جعلنا أوللشك كما قاله المشايخ فان كانت اللفظة الصحيحة شهيداً اندفع الاعتراض
لأنها زائدة على الشفاعة المدخرة المجردة لغيرهم وإن كانت اللفظة الصحيحة شفيعاً فاختصاص
أهل المدينة بهذا مع ما جاء من عمومها وادخارها لجميع الأمة أن هذه شفاعة أخرى غير العامة
التى هى لاخراج أمته من النار ومعافاة بعضهم منها بشفاعته صلى الله عليه وسلم فى القيامة وتكون
هذه الشفاعة لأهل المدينة بزيادة الدرجات أو تخفيف الحساب أو بما شاء الله من ذلك أو
باكرامهم يوم القيامة بأنواع من الكرامة كايوائهم إلى ظل العرش أوكونهم فى روح وعلى
منابر أو الاسراع بهم إلى الجنة أو غير ذلك من خصوص الكرامات الواردة لبعضهم دون
بعض والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو
خيرمنه) قال القاضى اختلفوا فى هذا فقيل هو مختص بمدة حياته صلى الله عليه وسلم وقال آخرون
هو عام أبدا وهذا أصح. قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه
اللّه فى النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح فى الماءَ﴾ قال القاضى هذه الزيادة وهى قوله فى
( ١٨- ٩))

١٣٨
فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة
ذَوْبَ الرَّصَاصِ أَوْ ذَوْبَ الْحِ فِ الماءِ وحَّثَنْا إِسْحُقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمْدِ
بَيِعَا عَنِ الْعَقَدِّ قَالَ عَبْدٌ أَخَْنَا عَبْدُ الْلِكِ بْنُ عَمْرِ حَدََّنَا عَبْدُ اللهِبْنُ جَمْفَرٍ عَنْ
إِسَاعِيَ بْنِ مُمَّدٍ عَنْ عَامِ بْنِ سَعْد أَنَّ سَعْدًا رَكَبَ إلَى قَصْرِهِبالْعَقِيقِ فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ
شَجَرًا أَوْ يُخْطُ فَهُ فَلَمًّا رَجَعَ سَعْدٌ جَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَّمُوُ أَنْ يَرُدَ عَلَى غُلاَمِهِمْ أَوْ
عَلْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ فَقَالَ مَعَاذَ الله أَنْ أَرْدَّشَيْئًا ◌َلَنِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ
وَأبى أن يردّ عليهم حدّثنا يحيى بن أيوبَ وَقتيبة بن سَعيدٍ وَابْنَ حَجْرِ جَمِيعًاً عَنْ إِسْمَعيلَ
النار تدفع اشكال الأحاديث التى لم تذكر فيها هذه الزيادة وتبين أن هذا حكمه فى الآخرة قال
وقد يكون المراد به من أرادها فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم كفى المسلمون أمره واضمحل
كيده كما يضمحل الرصاص فى النار قال وقد يكون فى اللفظ تأخير وتقديم أى أذا به الله ذوب
الرصاص فى النار ويكون ذلك لمن أرادها فى الدنيا فلا يمهله الله ولا يمكن له سلطان بل يذهبه
عن قرب كما انقضى شأن من حاربها أيام بنى أمية مثل مسلم بن عقبة فانه هلك فى منصرفه عنها
ثم هلك يزيد بن معاوية مرسله على أثر ذلك وغيرهما ممن صنع صنيعهما قال وقيل قد يكون
المراد من كادها اغتيالا وطلبا لغرتها فى غفلة فلا يتم له أمره بخلاف من أتى ذلك جهاراً كامراء
استباحوها. قوله ﴿ ان سعداً ركب الى قصره بالعقيق فوجد عبداً يقطع شجرا أو يخبطه
فسلبه فلما رجع سعد جاه أهل العبد فكلموه على أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذه من
غلامهم فقال معاذ الله أن أرد شيئاً نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يرد عليهم) هذا
الحديث صريح فى الدلالة لمذهب مالك والشافعى وأحمد والجماهير فى تحريم صيد المدينة وشجرها
كما سبق وخالف فيه أبو حنيفة كما قدمناه عنه وقد ذكر هنا مسلم فى صحيحه تحريمها مرفوعاً عن
النبي صلى الله عليه وسلم من رواية على بن أبى طالب وسعد بن أبى وقاص وأنس بن مالك وجابر
ابن عبد الله وأبی سعید وأبى هريرة وعبد الله بن زيد ورافع بن خديج وسهل بن حنيف وذكر

١٣٩
فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة
قَالَ ابْنُ أَيْوَبَ حَدَّتَنَا إِنْسَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ أَخْبَرَى عَمْرُو بْنُ أَبِ عَمْرِو ◌َوْلَى الْطَِّبِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبِ أَنْهُسَعَ أَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ
لَبِ طَلْحَةَ الْخَمْ لِ غُلَمَا مِنْ عِلَائِكْ ◌ِخُْنِى تَرَجَ بِ أَبُ طَلْحَ يُرْقُىِ وَرَهُ
فَكُنْتُ أَخْدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ كُّانَلَ وَقَالَ فِىِ الْحَدِيثِ ثُمَّأَقْبَلَ حَتَّى إِذَا
بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ هُذَا جَبَلٌ يُحِبُنَا وَتُحِبُّفَمَّا أَنْرَفَ عَلَى الْمَدِينَ قَلَ اللّهُمَّ إِنّى أُحَرَّمُ مَابَيْنَ
جَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ الَّهَ بَارِكْ لهمْ فِ مُدَّغْ وَصَاعِهِمْ وَدَثْنَاهِ سَعِيدُ بْنُ
غيره من رواية غيرهم أيضاً فلا يلتفت إلى من خالف هذه الأحاديث الصحيحة المستفيضة وفى هذا
الحديث دلالة لقول الشافعى القديم أن من صاد فى حرم المدينة أو قطع من شجرها أخذسلبه وبهذا
قال سعد بن أبى وقاص وجماعة من الصحابة قال القاضى عياض ولم يقل به أحد بعد الصحابة
الا الشافعى فى قوله القديم وخالفه أئمة الأمصار . قلت ولا تضر مخالفتهم اذا كانت السنة
معه وهذا القول القديم هو المختار لثبوت الحديث فيه وعمل الصحابة على وفقه ولم يثبت له دافع
قال أصحابنا فإذا قلنا بالقديم ففى كيفية الضمان وجهان أحدهما يضمن الصيد والشجر والكلا
كضمان حرم مكة وأصحهما وبه قطع جمهور المفرعين على هذا القديم أنه يسلب الصائد وقاطع
الشجر والكلا وعلى هذا فالمراد بالسلب وجهان أحدهما أنه ثيابه فقط وأصحهما وبه قطع الجمهور
أنه كسلب القتيل من الكفار فيدخل فيه فرسه وسلاحه ونفقته وغير ذلك ما يدخل فى سلب
القتيل وفى مصرف السلب ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحهما أنه للسالب وهو الموافق لحديث سعد والثانى
أنه لمساكين المدينة والثالث لبيت المال واذا سلب أخذ جميع ما عليه الاساتر العورة وقيل
يؤخذ سائر العورة أيضا قال أصحابنا ويسلب بمجرد الاصطياد سواء أتلف الصيد أم لا والله
أعلم . قوله (حتى اذا بداله أحد قال هذا جبل يحبنا ونحبه) الصحيح المختار أن معناه أن أحدا
يحبنا حقيقة جعل الله تعالى فيه تمييزا يحب به كما قال سبحانه وتعالى وإن منها لما يهبط من

٠١٤٠
فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة
٥٠ م
منصور وَقَتَيْبَةَ بْنِ سَعيد قَالَا حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ أَبْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْقَارِىُّ عَنْ عَمْرو بن
أَبِ عَمْرِوَ عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكِ عَنِ النَّ صَّاللهُ عَلَيهِ وَسَم ◌ِثْهِ غَيْ أَنَّهُقَلَى أُحَرَّمُ مَينَ
لَبَّها وحدثناه حَامِدُ بْنُ مُمَرَ حَدَّثَنَ عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالك
أَخَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الَهُ عَيهِ وَسَلَمَ الَْدِينَ قَلَ نَمْ مَنْ كَذَا إِلَى كَذَا فَنْ
أَحَدَثَ فِيهَا حَثَ قَالَ ثُمْ قَالَ لِ هذِهِ شَدِيدَةٌ مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثَ فَيْهِ لَعْنَةُ الْله
خشية الله وما حن الجذع اليابس وكما سبح الحصى وكما فر الحجر بثوب موسى صلى الله عليه وسلم.
وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم انى لأعرف حجرا بمكة كان يسلم على وكما دعا الشجرتين
· المفترقتين فاجتمعا وكما رجف حراء فقال اسكن حراء فليس عليك الانى أو صديق الحديث وكا
كلمه ذراع الشاة وكما قال سبحانه وتعالى وان مزشىء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم
والصحيح فى معنى هذه الآية أن كل شىء يسبح حقيقة بحسب حاله ولكن لا نفقهه وهذا وما
أشبهه شواهد لما اخترناه واختاره المحققون فى معنى الحديث وأن أحدا يحبنا حقيقة وقيل
المراد يحبنا أهله فحذف المضاف وأقام المضاف اليه مقامه والله أعلم . قوله (من أحدث فيها
حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) قال القاضى معناه من أتى فيها
أنما أو آوى من أتاه وضمه اليه وحماه قال ويقال أوى وآوى بالقصر والمد فى الفعل اللازم.
والمتعدى جميعا لكن القصر فى اللازم أشهر وأفصح والمد فى المتعدى أشهر وأفصح. قلت
وبالأفصح جاء القرآن العزيز فى الموضعين قال اللّه تعالى أرأيت إذ أوينا الى الصخرة وقال فى
المتعدى وآويناهما الى ربوة قال القاضى ولم يرو هذا الحرف الا محدثا بكسر الدال ثم قال وقال
الامام المازري روى بوجهين كسر الدال وفتحها قال فمن فتح أراد الاحداث نفسه ومن كسر
أراد فاعل الحدث وقوله عليه لعنة اللّه الى آخره هذا وعيد شديد لمن ارتكب هذا قال القاضى واستدلوا
بهذا على أن ذلك من الكبائر لأن اللعنة لا تكون الا فى كبيرة ومعناه أن الله تعالى يلعنه وكذا
يلعنه الملائكة والناس أجمعون وهذا مبالغة فى ابعاده عن رحمة اللّه تعالى فإن اللعن فى اللغة هو الطرد.