Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
فضل ليلة القدر والحث على طلبها
عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعِ اللَّرَوَرْدِىَّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُمَِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِ سَلَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ
عَنْ أَبِى سَعِدِ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ لَهُقَلَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يُحَاوِرُ
فى رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِى فِى وَسَطِ الشَّهْرِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِثْلِهِ غَيْرَأَنَّهُ قَالَ فَلْتْ فِى مُعْتَكَفه
وَقَالَ وَجَبِينُهُ مْتَتَ طِينًا وَمَاءَ وحِّشِى مُحَمَّدُ بْنَ عَبْد الْأُعْلَى حَدَّثَنَا الْمُعْتَمَرُ حَدَّثَنَ عُمَارَةُ
ابْنُ غَرِيَّةَ الْأَنْصَارِّ قَالَ سَمِعْتُ مُمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُحَدَّثُ عَنْ أَبِ سَةَ عَنْ أَبِ سَعِدٍ
الْخُدْرِىِّ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَّلَ مِنْ
رَمَضَانَ ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ فِى قُبَّةً تُرْكِيَّةً عَلَى سُدَّتَهَا حَصِيرٌ قَالَ فَأَخَذَ الْحَصِيرَ
بَدِهِ فَحَّاهَا فِ نَاحَةِ الْقُبَّثُمَ أَطْلَعَ رَأْسُفَكَّمَ النَّسَ قَدَنَوْ مِنْهُ فَقَالَ إِّ اعْتَفْتُ الْعَثْرَ
اْأَوَلَ أَنتَسُ هُذهِ الََّ ثُمَّ اْتَكَفْتُ الْمَشْرَ الْأَوْسَطَ نُمَّ ◌ُتِتُ فَقِيلَ لِ إِنَّا فِ الْعَشْرِ
وماء﴾ قال البخارى وكان الحميدى يحتج بهذا الحديث على أن السنة للمصلى أن لا يمسح
جبهته فى الصلاة وكذا قال العلماء يستحب أن لا يمسحها فى الصلاة وهذا محمول على أنه
كان شيئاً يسيراً لا يمنع مباشرة بشرة الجبهة للأرض فانه لو كان كثيراً بحيث يمنع ذلك لم
يصح سجوده بعده عند الشافعى وموافقيه فى منع السجود على حائل متصل به . قوله فى
الرواية الثانية ﴿ وجبينه ممتلئاً طيناً وماء) لا يخالف ما تأولناه لأن الجبين غير الجبهة فالجبين
فى جانب الجبهة وللانسان جبينان يكتنفان الجبهة ولا يلزم من امتلاء الجبين امتلاء الجبهة
والله أعلم. وقوله ﴿ ممتلئا) كذا هو فى معظم النسخ ممتلئاً بالنصب وفى بعضها متلىء ويقدر
للمنصوب فعل محذوف أى وجبينه رأيته ممتلئاً . قوله فى حديث محمد بن عبد الأعلى
(ثم اعتكفت العشر الأوسط ) هكذا هو فى جميع النسخ والمشهور فى الاستعمال تأنيث العشر كما قال
في أكثر الأحاديث العشر الأواخر وتذكيره أيضاً لغة صحيحة باعتبار الأيام أو باعتبار الوقت

٦٢٠
١
فضل ليلة القدر والحث على طلبها
الْأَوَاخِرِ فَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكَفَ فَلْيَعْتُكِفْ فَعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ قَلَ وإِّى أُرِيِهَ
لَْ وِتْرٍ وَأَنَى أَسْجُدَ صَبِحَتَهَا فِىِ طِينٍ وَمَاءِفَأَصْبَحَ مِنْ لَةِ إِحْدَى وَعَثْرِينَ وَقَدْ قَامَ إِلَى
الصَّْحِ فَطَرَتِ الََُّّفَوَكَ المَسْجُدُ قَبْصَرْتُ الِّينَ وَالْمَ ◌َرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَّةٍ
الْحِ وَجَبُِهُ وَرَوْتَهُ أَنْهِ فِيهِمَ الَيْنُ وَلَهُ وَإِذَا هِىَ لَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ الَْثْرِ
الْأَوَاخْرِ حَّثنا مُمَّدُ بْنُ الْمُنَّ حَدَّثَنَا أَبُ عَمِ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْىَ عَنْ أَبِ سَ قَالَ
تَذَا كَرْنَالْلَ الْقَدْرِ فَأَيْتُ أَّ سَعِيدِ الْخُدَرِىَّ رَضِىَ الله عَنْهُ وَكَانَ لِى صَدِيقً فَقُلْتُ أَلاَ تَخْرُجُ
بِنَا إِلَى الَّْلِ ◌َرَجَ وَعَيْهِ خَبِصَةٌ فُ لَّهُ سَعْتَ رَسُولَالهِ صَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَيَذْ كُرُلَيْةَ
الْقَدْرِ فَقَالَ نَ أْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَمَ الَشْرَ الْوُسْطَى مِنْ رَمَضَانَ
تَجْنَ صَبِيحَةَ عَشْرِيْنَ تَخَطَ رَسُولُ اللهِ صَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَفَعَالَ إِّ أُرِيْثُ لَيَّةَ الْقَدْرِ
وَإِى فُسِتَ أَوْ أُنْتُهَا فَتَسُوهَا فِىِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ كُلِّ ◌ِثْرٍ وَإِى أُرِيتُ أَّى أَسْجُهُ
فِى مَاءَ وَطِين ◌َمَنْ كَنَ اْتَكَفَ مَعَ رَسُول الله ((صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ، فَلْيَرْجِعْ قَالَ فَرَجَعْنَا
وَمَا نَرَى فِى الَّمَاءِ فَرَعَةٌ قَالَ وَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَفُطُرْنَا حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِد وَكَانَ مِنْ
◌َجَرِيدِ النَّخْلِ وَأَقِيَمَتِ الصَّلَةُ فَيْتُ رَسُولَ لَه صَلَى اللهُعليهِ وَمَ يَسْجُدُ فِى الْمَاءِ
وَالطِّن قَالَ حَتَّى رَأيْتُ أَثْرَالطَّين فى جَبْتَه وحّثنْا عَبْدُ بْنَ حَمَيْدُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّق
والزمان ويكفى فى صحتها ثبوت استعمالها فى هذا الحديث من النبى صلى الله عليه وسلم. قوله (قبة تركية)
أى قبة صغيرة من لبود. قوله (وروثة أنفه) هى بالثاء المثلثة وهى طرفه ويقال لها أيضاً أرنبة
الأنف كما جاء فى الرواية الأخرى . قوله ( وما نرى فى السماء قرعة) أى قطعة سحاب قوله

٦٣
فضل ليلة القدر والحث على طلبها
أَخْبَنَا مَعْمَرْ حِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ الدَّارِىُّ أَخْبَرَنَا أَبُواْغيرَة حَدَّثَنَ
اْأَوْزَاعِىُّ كَلاَهُمَا عَنْ يَحَى بْنْ أَبِى كَثِيرِ بُهذَا الْأسْنَادِ نَحْوَهُ وَفِى حَدِيثُهمَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَنْصَرَفَ وَعَلَى جَبْتَهِ وَأَرْبَهِ أَُّالطّينِ حَّثنا محمد بنُ الْمُتَّى
وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِى نَصْرَةَ عَنْ أَبِى سَعيد
=
الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ أْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَىالْتُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ
رَضَانَ يَلْتَمِسُ لَيْلَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَ لَهُ فَ انْقَضَيْنَ أََّ بِالْنَاءِفَقُوْضَ ثُمّ ◌َِّفَتْ لَهُأَا
فِىِ الْنَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَأََّ بِلِبَاءِ فَأُعِدَ نُمْ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ كَنَتْ
أُيَعْ لِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَلَى خَرَجْتُ لِأُخْرِكُمْبِهَ ◌َرَجُلَانِ يَحْمَانِ مَهُمَا الشَّيْطَانُ
قُسُّهَ فَأْمُسُوهَا فِى الَْشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ الَسُوهَا فِىِ الَّاسِعَةَ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَاسَةِ
فَقُلْتُ يَّا سَعِيدٍ إِنَّكُمْأَعلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّأَجَلْ نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكُمْفَقُلْتُ مَا النَّاسَةُ
وَالسَّابَعَةُ وَالْخَمِسَةُ قَلَ إِذَا مَضَْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَّى تَلِيَ ثْنِ وَعَثْرِينَ وَهِىَ
الَّسَةُ فَذَا مَضَْ ثَثُ وَعِشْرُونَ فَّى ◌َلِهَا السَِّمَةُ فَذَا مَضَى شَخْسُ وَعَشْرُونَ فَّى
﴿أمر بالبناء فقوض) هو بقاف مضمومة وواومكسورة مشددة وضاد معجمة ومعناه أزيل
يقال قاض البناء وانقاض أى انهدم وقوضته أنا. قوله صلى اللّه عليه وسلم ( رجلان يحتقان)
هو بالقاف ومعناه يطلب كل واحد منهما حقه ويدعى أنه المحق وفيه أن المخاصمة والمنازعة
مذمومة وأنها سبب للعقوبة المعنوية. قوله (فاذا مضت واحدة وعشرون فالتى تليهاثنتين وعشرين
فهى التاسعة) هكذا هو فى أكثر النسخ ثنتين وعشرين بالياء وفى بعضها ثنتان وعشرون بالالف

٦٤
فضل ليلة القدر والحث على طلبها
◌َلِيهَا الْخَامِسَةُ وَقَالَ أَبْنُ خَلََّدَ مَكَانَ يَحْتَقَن يَخْتَصَن وحّشْا سَعِيدُ بْن عَمْرو بن سَهْل
آبْ إِسْحَقَ بْنِ مَد بْنِ الْأَشَْكِ بِنِ قَيْسِ الْكِنْدِىُّ وَعَلىَبْنُ خَثْرَمٍ قَ حََّاأَبُوُ ضَمْرَةَ
حَدَّثَى الضَّحَّكُ بْنُ عُمَنَ وَقَالَ ابْنُ خَشْرَمٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنْ عُمَنَ عَنْ أَبِ النَّصْرِ مَوْلَ
◌ُرَبْنِ مُبْدِ اللهِ عَنْ بُسْرِبْنِ سَعِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسِ أَنَّرَسُولَ اللهِ صَلَ لهُ عَلَيْهِوَسَلَمْ
قَالَ أُرِيتُ لَيلَةَالْقَدْرِ ثُمَ أْسِتُهَ وَانِى صُبْحَهَا أَسْجُدُ فِى مَا. وَطِينٍ قَلَ قُطْنَالَّةَ ثَلاثَ
وَعَشْرِينَ فَصَّ ◌َِا رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أُوَالْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى
◌َبْتَهُ وَّقْهِ قَالَ وَكَانَ عَبْدُاللهِبْنُ أَيْسِ يَقُولُ قَلَاثٍ وَعِثْرِينَ صَّنْا أَبُوبَكْرِبْنُ أَبِ
شَبِّهَ حَدََّ ابْنُ نُمْ وَوَكِيْعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَيْهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله عَنْهاَ قَلَتْ قَلَ
رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَمَ قَالَ ابْنُ غُمَرِ الِْسُوا وَقَالَ وَكِعٌ تَحَوْا لَيْلَ الْقَدْرِ فِ الْعَشْرِ
الْأَوَخْرِ مِنْ رَمَضَانَ وحَّثنا مُمَدِّ بْنُ حَاتِمِ وَابْنُ أَبِ عُمَكَلَ هُمَ عَنِ ابْنِ عُمِنَةَ قَالَ ابْنُ
حَاتِم حَدَّثَسُفْيَانَ بْنُ عَيِينَةَ عَنْ عَبْدَةَ وَعَصم بْن أَبِى النَّجُودِ سَمَعَا زَرَّبْنَ حُبَيْشِ يَقُولُ
سَأَلْتُ أَبِيِّبْنَ كَعْبِ رَضِىَالله عَنْهُ فَقُلْتُ إِنَّأَكَ ابْنَ مَسْعُودِ يَقُولُ مَنْ يَقُمُ الْحَوْلَ يُصِبْ
كَ الْقَدْرِ فَقَالَ رَحَهُالهُ أَدَأَنْ لَا يَتْكِلَ الَّاسُ أَمَا إِنَّهُقَدْ عَلَ أَهَا فِ رَمَضَانَ وَأَنَّ
والواو والأول أصوب وهو منصوب بفعل محذوف تقديره أعنى ثنتين وعشرين . قوله(وكان
عبد الله بن أنيس يقول ثلاث وعشرين) هكذا هو فى معظم النسخ وفى بعضها ثلاث وعشرون
وهذا ظاهر والأول جار على لغة شاذة أنه يجوز حذف المضاف ويبقى المضاف اليه مجرورا أى
ليلة ثلاث وعشرين. قوله ﴿أنها تطلع يومئذ لاشعاع لها) هكذا هو فى جميع النسخ أنها تطاع

٩٥
فضل ليلة القدر والحث على طلبها
فِى الْعَشْرِ الْأَوَخِرِ وَّهَ لْلَهُ سَبْعٍ وَعِشْرِنَ ثُمَّ خَلَفَ لَا يَسْتَشِْ أَنَّا لَيْلَةُ سَبْعِ وَعِشْرِينَ
تُقُ بَّ شَيْءٍ تَقُولُ ذلكَ يَ الَّذِرِ قَالَ بِالْعَلَمَةِأَوْبِلآيَةِ أَّى أَخَْنَا رَسُولُ الله صَلَّى
اللهُ عَلَيهِ وَسَمَهَا تَظْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُمَاعَ لَا وَّثنا ◌ُدُ بْنُ الْمُنَّ حَدَّثَ مُمَبْنُ جَعْفَرِ
حََّا شُعْبَةُ قَالَ سَعْتُ عَبْدَةَ بْنَ أَبِ لَبَبَ يُحَدِّثُ عَنْ زِرِّبْنِ حَُيْشٍ عَنْ أَبِىَّ بْنِ كَعْبِ
رَضَى اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ أَبِىُّ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَهِإلَى ◌َأَعْلُهَا قَالَ شُعْبَهُ وَأَكْبَرُ عِلِ هِىَّ
الَّةُ الَّى أَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ لَهُ عَيْهِ وَمَ بِيَامِهَا هِىَ لَيْلَةُ سْعٍ وَعَشْرِينَ وَأَّمَاشَكَ
شُعْبَةُ فِى هَذَا الْخَرْفِ هِىَ الِكُلّى أَمَرَبِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ قَالَ وَحَدَّثَنِى
بِهَ صَاحِبٌ لِ عَنْهُ وَشْنا مَُُّ بْنُ عَبَّدٍ وَابْنُ أَبِ عُمَ قَالَا حَدَّثَنَا مَرْوَانُ وَهُوَ
الْفَزَرِىُّ عَنْ بِيَدَ وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِ حَازِمٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِ اللهُعَنْهُ قَلَذَا كَرْاً
◌ََّةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَقَالَ أَيُّكُمْيَذْكُرُ حِينَ طَعَ الْقَمَرُ وَهُوَ
مثْلُ شقِّ جَفْنَةَ
من غير ذكر الشمس وحذفت للعلم بها فعاد الضمير الى معلوم كقوله تعالى توارت بالحجاب
ونظائره والشعاع بضم الشين قال أهل اللغة هو مايرى من ضوئها عند بروزها مثل الحبال
والقضبان مقبلة اليك اذا نظرت اليها قال صاحب المحكم بعد أن ذكر هذا المشهور وقيل هو
الذى تراه ممتدا بعد الطلوع قال وقيل هو انتشار ضوئها وجمعه أشعة وشعع بضم الشين والعين
وأشعت الشمس نشرت شعاعها قال القاضى عياض قيل معنى لاشعاع لها أنها علامة جعلها
الله تعالى لها قال وقيل بل لكثرة اختلاف الملائكة فى ليلتها ونزولها الى الارض وصعودها
بما تنزل به سترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها والله أعلم. قوله (تذاكرنا
٥ ٩ - ٨)

٦٦
کتاب الاعتكاف
كتاب الاعتكاف
حَّشْا مُمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الَّذِىُّ حَدَّثَنَ حَائِمُ بْنُ إِسْمَاعِلَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ
نَحِ عَنِ ابْنِ عُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّيَّ صَلَّى اللهُعَلَيْهِ وَسَّ كَانَ يَعْتَكِفُ فِى الْعَشْرِ
الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَحَدِى أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَنَا ابْنُ وَهْبِ أَخْرَبِ يُونُ بْنُ يَزِيدَ
أَنَّ نَفْعًا حَدََّهُ عَنْ عَبْدِ اللهِبْ عُمَ رَضِىَ الله عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ
كَانَ يَعْتَكْفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ نَفْعٌ وَقَدْ أَرَابِ عَبْدُ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
ليلة القدر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أيكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق
جفنة) بكسر الشين وهو النصف والجفنة بفتح الجيم معروفة قال القاضى فيه اشارة الى أنهانما
تكون فى أواخر الشهر لأن القمر لا يكون كذلك عند طلوعه الا فى أواخر الشهر والله أعلم
واعلم أن ليلة القدر موجودة كما سبق بيانه فى أول الباب فانها ترى ويتحققها من شاء الله تعالى
من بنى آدم كل سنة فى رمضان كما تظاهرت عليه هذه الأحاديث السابقة فى الباب واخبار الصالحين
بها ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصر وأما قول القاضى عياض عن المهلب بن أبي صفرة لا يمكن
رؤيتها حقيقة فغلط فاحش نبهت عليه لئلا يغتر به والله أعلم
کتاب الاعتكاف
هو فى اللغة الحبس والمكث واللزوم وفى الشرع المكث فى المسجدمن شخص مخصوص بصفة
مخصوصة ويسمى الاعتكاف جوارا ومنه الأحاديث الصحيحة منها حديث عائشة فى أوائل الاعتكاف
من صحيح البخارى قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصغى الى رأسه وهو مجاور فى المسجد فأرجله وأنا

٦٧
کتاب الحج
اْمَكَانَ الَّذِى كَانَ يَعْتَكَفُ فِيهَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَسْجِدِ
وحَّثنا سَبْلُ بْنُ عُتَ حََّ عُقْبَةُ بْنُ خَالِ الَّكُونِىُّ عَنْ عُّدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْنِ أَبْنِ الْقَاسِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الَهُعَنْهَ قَتْ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّىالله
عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَالْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ خَّثَنْا يَحِى بْنُ بِى أَخْبَنَاأَبُمُعَاوِيَةَ
ح وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَنَا حَقْصُ بْنُ غِيَات جَميعًا عَنْ هشَام ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بكر
ابْنُ أَبِ شَيَةَ وَبُ كُرَيْبِ مَّغْظُ لَهَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبْنُ غُمِرْ عَنْ هِشَامِ نْ عُرْوَةَ عَنْأِهِ عَنْ
◌َشَ رَضَى الله عَنَهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلَ يْتَكُفُ الَشْرَ الْأَوَاخِرَ
حائض وذكر مسلم الأحاديث فى اعتكاف النبى صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر من رمضان والعشر
الأول من شوال ففيها استحباب الاعتكاف وتأكد استحبابه فى العشر الأواخر من رمضان وقد أجمع
المسلمون على استحبابه وأنه ليس بواجب وعلى أنه متأكد فى العشر الأواخر من رمضان ومذهب
الشافعى وأصحابه وموافقيهم أن الصوم ليس بشرط لصحة الاعتكاف بل يصح اعتكاف الفطر
ويصح اعتكاف ساعة واحدة ولحظة واحدة وضابطه عند أصحابنا مكث يزيد على طمانينة
الركوع أدنى زيادة هذا هو الصحيح وفيه خلاف شاذ فى المذهب ولنا وجه أنه يصح اعتكاف
المار فى المسجد من غير لبث والمشهور الأول فينبغى لكل جالس فى المسجد لانتظار صلاة
أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا أن ينوى الاعتكاف فيحسب له ويثاب عليه ما لم يخرج من المسجد
فاذا خرج ثم دخل جدد نية أخرى وليس للاعتكاف ذكر مخصوص ولافعل آخر سوى اللبث
فى المسجد بنية الاعتكاف ولو تكلم بكلام دنيا أو عمل صنعة من خياطة أوغيرها لم يبطل اعتكافه
وقال مالك وأبو حنيفة والأكثرون يشترط فى الاعتكاف الصوم فلا يصح اعتكاف مفطر
واحتجوا بهذه الأحاديث واحتج الشافعى باعتكافه صلى الله عليه وسلم فى العشر الأول من شوال
رواه البخارى ومسلم وبحديث عمر رضي الله عنه قال يارسول الله أني نذرت أن أعتكف ليلة

٦٨
کتاب الاعتكاف
مِنْ رَمَضَانَ وحَّثنا قُتَّةٌ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَ لَيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِىّ عَنْ عُرْوَةَ
عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَ أَنَّالَّيِّ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ كَنَّ يَمْكِفُ الْعَشْرَ الْأَوْآَخِرَ مِنْ
رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَاهُ اللهُ عَزَّوَجَلَّ ثُمّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ منْ بعده
حَّثنا يَحِيَ بْنُ يَحِيَ أَخْرَ أَبُ مُعَاوِيَةَ عَنْ يَحَ بْنِ سَعِدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَالْشَةَ رَضَ
مے
الَّهُ عَنْهَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ إِذَاأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَّالْفَجْرُثُمَّدَخَلَ
فى الجاهلية فقال أوف بنذرك ورواه البخارى ومسلم والليل ليس محلا للصوم فدل على أنه ليس
بشرط لصحة الاعتكاف وفى هذه الأحاديث أن الاعتكاف لا يصح الا فى المسجد لأن النبى
صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه انما اعتكفوا فى المسجد مع المشقة فى ملازمته فلو جاز
فى البيت لفعلوه ولو مرة لاسيما النساء لأن حاجتهن اليه فى البيوت أكثر وهذا الذى ذكرناه
من اختصاصه بالمسجد وأنه لا يصح فى غيره هو مذهب مالك والشافعى وأحمد وداود والجمهور
سواء الرجل والمرأة وقال أبو حنيفة يصح اعتكاف المرأة فى مسجد بيتها وهو الموضع المهيأ من
بيتها لصلاتها قال ولا يجوز للرجل فى مسجد بيته وكمذهب أبى حنيفة قول قديم للشافعى ضعيف
عند أصحابه وجوزه بعض أصحاب مالك وبعض أصحاب الشافعى للمرأة والرجل فى مسجد
بيتهما ثم اختلف الجمهور المشترطون المسجد العام فقال الشافعى ومالك وجمهورهم يصح
الاعتكاف فى كل مسجد وقال أحمد يختص بمسجد تقام الجماعة الراتبة فيه وقال أبو حنيفة
يختص بمسجد تصلى فيه الصلوات كلها وقال الزهرى وآخرون يختص بالجامع الذى تقام فيه
الجمعة ونقلوا عن حذيفة بن اليمان الصحابى اختصاصه بالمساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجد
المدينة والاقصى وأجمعوا على أنه لا حد لأكثر الاعتكاف والله أعلم. قوله (إذا أراد أن
يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه﴾ احتج به من يقول يبدأ بالاعتكاف من أول النهار
وبه قال الاوزاعى والثورى والليث فى أحد قوليه وقال مالك وأبو حنيفة والشافعى وأحمد
يدخل فيه قبل غروب الشمس اذا أراد اعتكاف شهر أو اعتكاف عشر وأولوا الحديث على
٠

٦٩
کتاب الاعتكاف
مُعْتَكَفَهُ وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخَبَائِهِ فَضْرِبَ أَرَادَ الْأَعْتَكَافَ فِى الْعَشْرِ الْأَوْاَخر مِنْ رَمَضَانَ فَأَمَرَتْ
زَيْنَبُ بِجَائِهَ فَضُرِّبَ وَأَمَ غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ الَِّّ صَلَى الَّهُعَيْهِ وَسَلَم ◌ِبَاتِهِ فَضُرِبَ
فَلَّا صَلَّ رَسُولُ لهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ الْفَجْرَنَظَرَ فَذَا الْأَخْيَةُ فَلَ آلْبِرَّتُدْنَ فََّ
بِخْبَائِه فَقَوْضَ وَتَرَكَ الاعْتَكَفَ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى أُعْتَكَفَ فِى الْعَشْرِ الْأُوَّل مِنْ شَّوَال
وضّشْه ◌َبْنُ أَبِ عُمَ حََّ سُقْيَنُ حَ وَحَدَّقَى عَمْرُ بْنُ سَوَدِ أَخَْ بْنُوَهْبِ أَخْرَ
عَمْرُوُبْنُ الْخَارِثِ ح وَحَدَّثَى ◌ُمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَ أبو أَحْمَدَ حَدَّثَنَ سُفْيَنُ حَ وَحَدَّثَنِى
سَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَاأَبُو الْغِيرَةِ حَدََّ الْأَوْزَاعِىُّ حَ وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا
أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاته الصبح لا أن ذلك وقت ابتداء
الاعتكاف بل كان من قبل المغرب معتكفاً لابثاً فى جملة المسجد فلما صلى الصبح انفرد
قوله ﴿ وأنه أمر بخبائه فضرب) قالوا فيه دليل على جواز اتخاذ المعتكف لنفسه موضعاً من
المسجد ينفرد فيه مدة اعتكافه مالم يضيق على الناس واذا اتخذه يكون فى آخر المسجد ورحابه
لئلا يضيق على غيره وليكون أخلى له وأكمل فى انفراده. قوله ﴿نظر فاذا الأخبية فقال
آلبر يردن فأمر بخبائه فقوض﴾ قوض بالقاف المضمومة والضاد المعجمة أى أزيل وقوله آلبر
أى الطاعة قال القاضى قال صلى الله عليه وسلم هذا الكلام انكار لفعلهن وقد كان صلى الله
عليه وسلم أذن لبعضهن فى ذلك كما رواه البخارى قال وسبب انكاره أنه خاف أن يكن غير
مخلصات فى الاعتكاف بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه أو لغيرته عليهن فكره ملازمتهن
المسجد مع أنه يجمع الناس ويحضره الاعراب والمنافقون وهن محتاجات الى الخروج والدخول
لما يعرض لهن فيبتذلن بذلك أو لأنه صلى الله عليه وسلم رآهن عنده فى المسجد وهو فى المسجد
فصار كأنه فى منزله بحضوره مع أزواجه وذهب المهم من مقصود الاعتكاف وهو التخلى عن
الإزواج ومتعلقات الدنيا وشبه ذلك أو لانهن ضيقن المسجد بأبنيتهن وفي هذا الحديث دليل

٧٠
الاجتهاد فى العشر الأواخر من رمضان
يَعْقُوبُ بْنُ إِبرَاهِمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِ عَنِ ابْنِ إِسْحُقَ كُلُّ هُلَا، عَنْ يَحَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ
عَمْرَةَ عْ عَشَ رِضَى اللهُ عَنَا عَنِ الَّبِىِّ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَم ◌ِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِ مُعَاوِيَةً
وَفِى حَدِيثِ آبْ عُيْنَ وَعَمْرِ و بْنِ الْحَارِثِ وَابْنِ إِسْحْقَ ذِكْرُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةً وَزَيْبَ رَضِىَ
الله عنهن أَنْهنَ ضَرَبْنَ الْأَخْبَةَ لاَعْتكَاف
حَّشنْا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَالْخَطِى وَ ابْنُ أَبِ مُمَرَ جَميعً عَنِ ابْنِ عُيْنَةَ قَالَ إِسْحَقْ أَخْبِنَ
سُفْيَانُ بْنُ عَُعَنْ أَبِ يَعْفُورٍ عَنْ مُسْلِ بْنِ صُبْحٍ عَنْ مَسْرُوقِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الْعَنْهَاَ
قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ
وَشَدَّ الْزَرَ حَثْنَا قُتَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُوْكَامِلِ الْمَحْدَرِىُّ كَلَاهُمَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِبْ زِيَادَ
قَالَ قُتِيَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِد عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبْدِ اللهِ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ سَمِعْتُ
الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضَى اللهُ عَنْهَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ يَحْتَهُ
فى الْغَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَلَحْتَهُ فِ غَيْهِ
لصحة اعتكاف النساء لأنه صلى الله عليه وسلم كان أذن لهن وانما منعهن بعد ذلك لعارض
وفيه أن للرجل منع زوجته من الاعتكاف بغير اذنه وبه قال العلماء كافة فلو أذن لها فهل له
منعها بعد ذلك فيه خلاف للعلماء فعند الشافعى وأحمد وداود له منع زوجته وملوكه واخراجهما
من اعتكاف التطوع ومنعهما مالك وجوز أبو حنيفة اخراج المملوك دون الزوجة
باب الاجتهاد فى العشر الأواخر من شهر رمضان
قولها ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجدوشد المئز )
وفى رواية ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتهد فى العشر الأواخر مالم يجتهد فى غيره) اختلف العلماء
٠

٧١
صوم عشر ذي الحجة
حّشْا أَبُوبَكْر بْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَأَبُوكُرَيْب وَإِسْحْقُ وَقَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ الآخَرَان
حَتَ أَبُوُ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله عَنْهَا قَتْ
مَارَأَيْتُ رَسُولَ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ صَائِمًا فى الْعَشْرِقَطْ وحدثنى أَبُوبَكْرِ بْنُ نَفع
الْعَبْدِىُّ حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْنِ حَدََّ سُفْيَنُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إبرَاهِمَ عَنِ الْأَسْدِ عَنْ
٥/٥ /
٥٠م
عَشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النّبِىَّ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ لم يصم العشر
فى معنى شد المئزر فقيل هو الاجتهاد فى العبادات زيادة على عادته صلى الله عليه وسلم فى غيره ومعناه
التشمير فى العبادات يقال شددت لهذا الأمر منزرى أى تشمرت لهوتفرغت وقيل هو كنايةعناعتزال
النساء للاشتغال بالعبادات وقولها أحيا الليل أى استغرقه بالسهر فى الصلاة وغيرها وقولها وأيقظ
أهله أى أيقظهم للصلاة فى الليل وجد فى العبادة زيادة على العادة ففى هذا الحديث أنه يستحب
أن يزاد من العبادات فى العشر الأواخر من رمضان واستحباب احياء لياليه بالعبادات وأما
قول أصحابنا يكره قيام الليل كله فمعناه الدوام عليه ولم يقولوا بكراهة ليلة وليلتين والعشر
ولهذا اتفقوا على استحباب أحياء ليلتى العيدين وغير ذلك والمتزر بكسر الميم مهموزوهو
الازار والله أعلم
باب صوم عشر ذي الحجة
فيه قول عائشة ( مارأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما فى العشر قط) وفى رواية لم يصم
العشر قال العلماء هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر والمراد بالعشرهنا الأيام التسعة
من أول ذى الحجة قالوا وهذا مما يتأول فليس فى صوم هذه التسعة كراهة بل هى مستحبة
استحبابا شديداً لاسيما التاسع منها وهو يوم عرفة وقد سبقت الأحاديث فى فضله وثبت فى
صحيح البخارى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل
منه فى هذه يعنى العشر الأوائل من ذى الحجة فيتأول قولها لم يصم العشر أنه لم يصمه

٧٢
كتاب الحج
ستة
كتاب الحج
حدثنا يَحّى بْنُ يَحَ قَالَ فَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَالله عَنْهُمَا
العارض مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم تره صائما فيه ولا يلزم من ذلك عدم صيامه
فى نفس الأمر ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج
النبى صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذى الحجة ويوم
عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر الاثنين من الشهر والخميس ورواه أبو داود وهذا لفظه
وأحمد والنسائى وفى روايتهما وخميسين والله أعلم. قوله فى الاسناد الأخير (وحدثنى أبو بكر
ابن نافع العبدى حدثنا عبدالرحمن حدثناسفيان عن الأعمش) وهو سفيان الثوری و فى بعضها
شعبة بدل سفيان وكذا نقله القاضى عياض عن رواية الفارسى ونقل الأول عن جمهور الرواة
لصحيح مسلم والله أعلم
كتاب الحج
الحج بفتح الحاء هو المصدر وبالفتح والكسر جميعاً هو الاسم منه وأصله القصدو يطلق على
العمل أيضاً وعلى الاتيان مرة بعد أخرى وأصل العمرة الزيارة. واعلم أن الحج فرض عين على
كل مكلف حر مسلم مستطيع واختلف العلماء فى وجوب العمرة فقيل واجبة وقيل مستحبة
وللشافعى قولان أصحهما وجوبها وأجمعوا على أنه لا يجب الحج ولا العمرة فى عمر الانسان
الا مرة واحدة الا أن ينذر فيجب الوفاء بالنذر بشرطه والا اذا دخل مكة أو حرمها لحاجة
لا تتكرر من تجارة أو زيارة ونحوهما ففى وجوب الاحرام بحج أو عمرة خلاف العلماء وهما
قولان الشافعى أصحهما استحبابه والثانى وجو به بشرط أن لا يدخل لقتال ولا خائفاً من ظهوره
وبروزه واختلفوا فى وجوب الحج هل هو على الفور أو التراخى فقال الشافعى وأبو يوسف

٧٣
ما يباح لبسه للمحرم بحج أو عمرة
أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَايَلْبَسُ أَحْرِمُ مِنَ الثَّابِ فَقَالَ رَسُولُ الله
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاتَلْبَسُوا الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَ وَلَ السَّرَاوِيلاَتِ وَلَ الْرَانَسَ
وَلَ الْخَفَفَ إِلَّ أَحَدٌ لَاَجِدُ النََّيْنِ فَلْبَسِ الْخَيْنِ وَلَقْطَْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ
وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَ الْوَرْسُ وحّثنْا يَحِى بْنَ يَحِى وَعَمْرو
٧٥٠٠٠
النَّهُ وَزُهِيُ بْنُ حَرْبِ كُمْ عَنِ ابْنِ عَُةَ قَالَ يَحَى أَخْرَنَا سُفْيَنُ بْنُ عَُّةَ عَنِ الُّهْرِىِّ
عَنْ سَالِ عَنْ أَّبِهِ رَضِىَ اللهُعَنْهُ قَالَ سُلَ النَُّّ صَ لَهُ عَيهِ وَسَلَمَ مَايَسُ الْرِمُ قَالَ
لَيَلْبَسُ اْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَ الْعَمَةَ وَ الْبُنُسَ وَلَ السََّوِيلَ وَلَا تَوْبَا مَسَهُ وَرْسٌ
وطائفة هو على التراخى الا أن ينتهى الى حال يظن فواته لوأخره عنها وقال أبو حنيفة ومالك
وآخرون هو على الفور والله أعلم
باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة لبسه ومالا يباح
﴿ وبيان تحريم الطيب عليه )
قوله صلى الله عليه وسلم وقدسئل ما يلبس المحرم ﴿ لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات
ولا البرانس ولا الخفاف الا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين
ولا تلبسوا من الثياب شيئاًمسه الزعفران ولا الورس} قال العلماء هذا من بديع الكلام و جزله
فانه صلى اللّه عليه وسلم سئل عما يلبسه المحرم فقال لا يلبس كذا وكذا فحصل فى الجواب أنه
لا يلبس المذكورات ويلبس ما سوى ذلك وكان التصريح بما لا يلبس أولى لأنه منحصر
وأما الملبوس الجائز للمحرم فغير منحصر فضبط الجميع بقوله صلى الله عليه وسلم لا يلبس كذا
وكذا يعنى ويلبس ما سواه وأجمع العلماء على أنه لا يجوز للمحرم لبس شىء من هذه المذكورات
وأنه نبه بالقميص والسراويل على جميع ما فى معناهما وهو ما كان محيطاً أو مخيطاً معمولا على
١٠٥-٨)

٧٤
ما يباح لبسه للمحرم بحج أو عمرة
/٥/٥/٥//*
وَلَ زَعْفَرَنْ وَلَا الْخُفَيْ إلَّا أَنْ لَا يَحَدَ نَعْلَيْ فَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ
وحَّثْنَا يَحِي بُ يَ فَ قَرَأْتُ عَلَى مَلِك عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِيَارِ عَنِ ابْنِ عُمَ رَضِىَ الله
عَنْهُمَا أَُّ قَ ◌َهَى رَسُولُ الهِ صَلَّى اللهُ عليهِوَسَم ◌َنْ يَلْبَ الْحُرِمُ نَوْبَ مَصْبُنَا بِزَعْرَانِ
أَوْ وَرْسٍ وَقَالَ مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْبَسِ الُْقَيْنِ وَلَقْطَنْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْنِ
حَّثَنَا يَحِي بُ يَحِى وَبُ الرَّبِيِ الَّهْرَِّ وَقَةُ بْنُ سَعِيدٍ جَمِعًا عَنْ حَادِقَلَ يَحَ أَخْرَنَ
قدر البدن أو قدر عضو منه كالجوشن والتبان والقفاز وغيرها ونبه صلى الله عليه وسلم بالعمائم
والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطاً كان أو غيره حتى العصابة فانها حرام فان احتاج اليها
لشجة أو صداع أو غير هماشدها ولزمته الفدية ونبه صلى الله عليه وسلم بالخفاف على كل ساتر
للرجل من مداس وجمجم وجورب وغيرها وهذا كله حكم الرجال وأما المرأة فيباح لهاستر
جميع بدنها بكل ساتر من مخيط وغيره الا ستر وجهها فانه حرام بكل ساتر وفى ستريديها
بالقفازين خلاف للعلماء وهما قولان للشافعى أصحهما تحريمه ونبه صلى الله عليه وسلم بالورس
والزعفران على ما فى معناهما وهو الطيب فيحرم على الرجل والمرأة جميعا فى الاحرام جميع
أنواع الطيب والمراد ما يقصد به الطيب وأما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البرارى
كالشيح والقيصوم ونحوهما فليس بحرام لأنه لا يقصد للطيب قال العلماء والحكمة فى تحريم
اللباس المذكور على المحرم ولباسه الازار والرداء أن يبعد عن الترفه ويتصف بصفة الخاشع
الذليل وليتذكر أنه محرم فى كل وقت فيكون أقرب الى كثرة أذكاره وأبلغ فى مراقبته وصيانته
لعبادته وامتناعه من ارتكاب المحظورات وليتذكر به الموت ولباس الأكفان ويتذكر البعث
١ يوم القيامة والناس حفاة عراة مهطعين الى الداعى والحكمة فى تحريم الطيب والنساء أن يبعد
عن الترفه وزينة الدنيا وملاذها ويجتمع همه لمقاصد الآخرة وقوله صلى الله عليه وسلم الاأحد
لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين وذكر مسلم بعد هذا من رواية
ابن عباس وجابر من لم يجد نعلين فليلبس خفين ولم يذكر قطعهما واختلف العلماء فى هذين

٧٥
ما يباح لبسه للمحرم بحج أو عمرة
حَمّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ صَّىاللهُ عَيْهِ وَمَ وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ الَّرَاوِلُ لَنْ لَمْيَحِدِ الْإِزَارَ وَالُْقَانِ
◌ِنْ لَمْيَجِدِ الَعْلَيْنِ يَعْنِى الْرِمَ حَّثنا مُمَّدُ بْنُ بَّارِ حَدَّثَنَا مَُّدٌ يَعْنِى أَبْنَ جَعْفَرِح
الحديثين فقال أحمد يجوز لبس الخفين بحالها ولا يجب قطعهما لحديث ابن عباس وجابر وكان
أصحابه يزعمون نسخ حديث ابن عمر المصرح بقطعهما وزعموا أن قطعهما اضاعة مال وقال
مالك وأبو حنيفة والشافعى وجماهير العلماء لا يجوز لبسهما الا بعد قطعهما أسفل من الكعبين
لحديث ابن عمر قالوا وحديث ابن عباس وجابر مطلقان فيجب حملهما على المقطوعين لحديث
ابن عمر فان المطلق يحمل على المقيد والزيادة من الثقة مقبولة وقولهم أنه اضاعة مال ليس بصحيح
لأن الإضاعة انما تكون فيما نهى عنه وأما ما ورد الشرع به فليس باضاعة بل حق يجب
الاذعان له والله أعلم ثم اختلف العلماء فى لابس الخفين لعدم النعلين هل عليه فدية أم لا
فقال مالك والشافعى ومن وافقهما لاشىء عليه لأنه لو وجبت فدية لبينها صلى اللّه عليه وسلم وقال
أبو حنيفة وأصحابه عليه الفدية كما اذا احتاج الى حلق الرأس يحلقه ويفدى والله أعلم. قوله صلى الله
عليه وسلم ( ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه الزعفران ولا الورس) أجمعت الأمة على تحريم
لباسه ما لكونهما طيباوألحقوابهما جميع أنواع ما يقصد به الطيب وسبب تحريم الطيب أنه داعية
الى الجماع ولأنه ينا فى تذلل الحاج فان الحاج أشعث أغبر وسواء فى تحريم الطيب الرجل والمرأة وكذا جميع
محرمات الاحرام سوى اللباس كما سبق بيانه ومحرمات الاحرام سبعة اللباس بتفصيله السابق
والطيب وازالة الشعر والظفر ودهن الرأس واللحية وعقد النكاح والجماع وسائر الاستمتاع حتى
الاستمناء السابع اتلاف الصيد والله أعلم واذا تطيب أولبس مانهى عنه لزمته الفدية ان كان عامدا
بالاجماع وان كان ناسيا فلافدية عند الثورى والشافعى وأحمد واسحاق وأوجبها أبو حنيفة ومالك
ولا يحرم المعصفر عند مالك والشافعى وحرمه الثورى وأبو حنيفة وجعلاه طيبا وأوجبا فيه
الفدية ويكره للمحرم لبس الثوب المصبوغ بغير طيب ولا يحرم والله أعلم. قوله صلى الله عليه
وسلم ﴿السراويل لمن لم يجد الازار والخفان لمن لم يجد النعلين) يعنى المحرم هذا صريح فى الدلالة
٠

٧٦
ما يباح لبسه للمحرم بحج أو عمرة
وَحَدَّثَنَى أَبُوْ غَسَّانَ الَّزِىُّ حَدَّثَنَا بَهْزَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنْ دِينَر بهذَا
الْإِسَْادِ أَنَّهُ سَمَعَ الَِّّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتِ فَذَكَرَ هُذَا الْحَدِيثَ
وحدّثنا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْ حَدَّثَ سُفْيَنُ بْنُ عَُّةً حَ وَحَدَّثَ بَحْيَ بْنُ يَحِىَ أَخَْنَا
هُشَيْ حَ وَحَدَّثَنَا أَبُوْ كُرَيْبِ حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ عَنْ سُفْيَنَ حِ وَحَدََّ عَلِيُّبْنُ خَشْرَمِ أَخْرَنَ
عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ جُرَغٍ ح وَحَدَّقَى عَلِىّبْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِلُ عَنْ أَيُّبَ
كُلُّ هُلَ عَنْ عْرِ و بْنِ دِينَارٍ بِذَا الْأِسَاءِ وَلْ يَذْكُرْأَحَدٌ مِنْهُمْ يَخْطُبُ بِعَرَفَتَ غَيْرُ شُعْبَةَ
وَحْلَهُ وَمِّنْ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ حَتَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُالزُّرِ عَنْ جَابٍ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعَلَيْنِ فَلَيْبَسْ خَفْيْنِ وَمَنْ
لَمْ تَجِدْ إِزَا فَلْ سَرَاوِيلَ حدّثنا شَيْاَنُ بْنُ فَرُوخَ حَدَّثَنَ هَمْ حَدَّثَ عَطَاءُ بْنُ
أَِّ رَبَحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَّةً عَنْ أَيْهِ رَضِى الَّهُنَهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ وَهُوَ بِالْجَعْرَانَةِ عَلَيْهِ جَبَةٌ وَعَلَيْهَا خَلُقٌ أَوْ قَالَ أَثْرُ صُفْرَة فَقَالَ كَيْفَ
الشافعى والجمهور فى جواز لبس السراويل للمحرم اذا لم يجد ازاراً ومنعه مالك لكونه لم يذكر
وفى حديث ابن عمر السابق والصواب اباحته بحديث ابن عباس هذا مع حديث جابر بعده أما
حديث ابن عمر فلا حجة فيه لأنه ذكر فيه حالة وجود الازار وذکر فی حديث ابن عباس
وجابر حالة العدم فلا منافاة والله أعلم. قوله ( وهو بالجعرانة) فيها لغتان مشهورتان احداهما
اسكان العين وتخفيف الراء . والثانية كسر العين وتشديد الراء والأولى أفصح وبهما قال الشافعى
وأكثر أهل اللغة وهكذا اللغتان فى تخفيف الحديبية وتشديدها والأفصح التخفيف وبه قال
الشافعى وموافقوه. قوله (عليه جبة وعليها خلوق) هو بفتح الخاء وهو نوعٍ من الطيب يعمل

٧٧
ما يباح لبسه للمحرم بحج أو عمرة
تَأْمُ فِ أَنْ أَصْنَعَ فِ عُمْرَبِى قَالَ وَأُنزِلَ عَلَى النَّيِّ صَلَى الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْىُ فَسُتْرَ ثَوْبِ
وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ وَدِدْتُ أَنَّ أَرَى النَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ نَلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ قَلَ
فَقَالَ أَيْسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إلَى الَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ قَالَ فَرَفَ عُمَرُ
طَفَ الثَّوْبِ فَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِطُ ((قَالَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ، كَغَطِطِ الْبَكْرِ قَالَ فَّاسُرِّىَ
عَنْهُ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ أَفْسِلْ عَنْكَ أَثْرَ الصُّغْرَةِ ، أَوْقَالَ أَثْرَ الْخَلُقِ، وَأَخْلَعْ
عَنْكَ جُبَكَ وَأَصْنَعْ فِ عُمْتَكَ مَنْهَ صَائٌِ فِ حَبِّكَ وَثْنَا ابْنُ أَبِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَ
سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِ وَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَيْهِ قَالَ أَنَى الَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فيه زعفران . قوله (له غطيط) هو كصوت النائم الذى يردده مع نفسه. قوله ﴿ كخطيط البكر)
هو بفتح الباء وهو الفتى من الابل قوله (فلما سرى عنه) هو بضم السين وكسر الراء المشددة أى
أزيل مابه وكشف عنه والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم للسائل عن العمرة (اغسل عنك أثر الصفرة)
فيه تحريم الطيب على المحرم ابتداء ودواما لأنه اذا حرم دواما فالابتداء أولى بالتحريم وفيه أن
العمرة يحرم فيها من الطيب واللباس وغيرهما من المحرمات السبعة السابقة ما يحرم فى الحج وفيه
أن من أصابه طيب ناسيا أو جاهلا ثم علم وجبت عليه المبادرة الى ازالته وفيه أن من أصابه
فى احرامه طيب ناسيا أوجاهلا لا كفارة عليه وهذا مذهب الشافعى وبه قال عطاء والثورى
واسحاق وداود وقال مالك وأبو حنيفة والمزنى وأحمد فى أصح الروايتين عنه عليه الفدية
لكن الصحيح من مذهب مالك أنه أنما تجب الفدية على المتطيب ناسيا أو جاهلا اذا طال
لبثه عليه والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (واخلع عنك جبتك) دليل لمالك وأبى حنيفة
والشافعى والجمهور أن المحرم اذا صار عليه مخيط ينزعه ولا يلزمه شقه وقال الشعبي والنخعى
لا يجوز نزعه لئلا يصير مغطيا رأسه بل يلزمه شقه وهذا مذهب ضعيف. قوله صلى الله عليه
وسلم ﴿واصنعٍ فى عمرتك ما أنتِ صانع فى حجك) معناه من اجتناب المحرمات ويحتمل أنه صلي

٧٨
ما يباح لبسه للمحرم بحج أو عمرة
رَجُلٌ وَهُوَ بِالْجِعْرَةِ وََّ عِنْدَ النَِّّ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ مُقَطََّاتٌ ((يَعْنى جُبَّةً،
وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ فَقَالَ إِّى أَحْرَمْتُ بِالْعُمْرَةِ وَعَلىَّ هَذَا وَأَّا مُضَمِّخْ بِالْخَلُوقِ فَقَالَ لَهُ
الَِّّ صَلّى اللهُعَلَيْهِ وَسَمَا كُنْتَ صَائِعَا فِى حَجِّكَ قَالَ أَنْزِعُ عَنَّى هَذِهِالثَّابَ وَأَفْسِلُ عَّى
هَذَا الْخَلُوقَ فَقَالَ لَهُ النَُّّ صَّ الهُ عَيْهِوَسَلَّ مَا كُنْتَ صَانِعَا فِي حَجَّكَ فَاصْهُ فِى عُمْرَكَ
حَِّ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِرَاهِيمَ حَ وَحَدَّثَا عَبْدُ بْنُ حُّدٍ أَخْبَنَ
مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَخْبَنَا ابْنُ جُرَيْمٍ حَ وَحَدَّثَنَا عَلَى بْنُ خَشْرَمِ « وَعْظُ لُهُ، أَخْبَنَ عِيسَى
الله عليه وسلم أراد مع ذلك الطواف والسعى والحلق بصفاتها وهيئاتها واظهار التلبية وغير ذلك
بما يشترك فيه الحج والعمرة ويخص من عمومه مالا يدخل فى العمرة من أفعال الحج كالوقوف
والرمى والمبيت بمنى ومزدلفة وغير ذلك وهذا الحديث ظاهر فى أن هذا السائل كان عالما
بصفة الحج دون العمرة فلهذا قال له صلى الله عليه وسلم واصنع فى عمرتك ما أنت صانع
فى حجك وفى هذا الحديث دليل للقاعدة المشهورة أن القاضى والمفتى اذا لم يعلم حكم المسئلة
أمسك عن جوابها حتى يعله أو يظنه بشرطه وفيه أن من الأحكام التى ليست فى القرآن
ما هو بوحى لا يتلى وقد يستدل به من يقول من أهل الأصول أن النبى صلى الله عليه وسلم لم
يكن له الاجتهاد وانما كان يحكم بوحى ولا دلالة فيه لأنه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم لم
يظهر له بالاجتهاد حكم ذلك أو أن الوحى بدره قبل تمام الاجتهاد والله أعلم. قوله ﴿وكان يعلى
يقول وددت أنى أرى النبى صلى الله عليه وسلم وقد نزل عليه الوحى فقال أيسرك أن تنظر الى
النبى صلى الله عليه وسلم) هكذا هو فى جميع النسخ فقال أيسرك ولم يبين القائل من هو
ولاسبق له ذكر وهذا القائل هو عمر بن الخطاب رضى الله عنه كما بينه فى الرواية التى بعد
هذه . قوله ﴿ وعليه مقطعات ) هى بفتح الطاء المشددة وهى الثياب المخيطة وأوضحه بقوله يعنى
جبة. قوله (متضمخ) هو بالضاد والخاء المعجمتين أى متلوث به مكثر منه

٧٩
مايباح لبسه للمحرم بحج أو عمرة
◌َنِ آبْنِ جُرَيْعِ قَالَ أَخْبَرَ فِى عَاْ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَةَ أَخْبَهُ أَنَّ يَعْلَ كَانَ يَقُولُ
لِعُمَرَبْنِ الْخَطَّبِ رَضِىَ اللهُعَنْهُ لَيْنَى أََّى نَبِّالَّهِ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلََّ حِينَ يُنْلُ عَلَيْهِ
فَّا كَنَّ الَّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَبِالْعْرَةِ وَى الَِّّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ نَوَّبُ قَدْ أُظِلّ
بِ عَلَيْهِ مَعَُنَاسٌ مِنْ أَعْمَابِهِ فِهِمْ عُ إِذْ جَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُّهُ صُوفٍ مُتَمَّخْ بِطِيبٍ
فَقَالَ يَرَسُولَ الله كَيْفَ تَرَى فِ رَجُلِ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِى ◌ُّةٍ بَعْدَ مَاتَضَمَّخَ بِطِيبٍ فَنَظَرَ
الَّهِ النَّ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمَسَاعَةً ثُمَ سَكَتَ لَهُ الْوَحْىُ فَرَ عُمُرُ بِدَه إِلَى يَعْلَى
آبْ أُمَ تَعَ لَ يَعْلَى ◌َدْخَلَ رَأْسُهُ فَذَ الَّىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمُ مُ الْوَجْهِ يَغْطُ
سَاعَةٌ ثُمَّ سُرَ عَنْهُ فَقَالَ أَيْنَالَّذِى سَأَِّى عَنِ الْغُمْرَةِ آنِقَا فَلْسَ الرَّجُلُ ◌َ بِ
فَقَالَ الَِّّ صَلَى الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَمَّ الطِّبُ الَّذِى بِكَ فَاغْسِلُ ثَلَاثَ مَرَّاتِ وَأَّا الْجَةُ
فَلْزِعْهَا ثُمَّ أَصْنَعْ فِى عُمْرَكَ مَصْنَعُ فِى حَجَّكَ وَحَعنا عُبَةُ بِنَّ مُكْرَمٍ
الْعَمَّ وَمُمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ،َّفْظُ لِبْنِ رَاٍِ، قَالَ حَدََّوَهْبُ بْنُ جَرِ بْنِ حَازِمٍ حَدَِّ
أَبِى قَالَ سَمِعْتُ قَيْسًا يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَنَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَّةً عَنْ أَيْهِ رَضِىَ الله عَنَّهُ
قوله (محمر الوجه يغط ) هو بكسر الغين وسبب ذلك شدة الوحى وهو له قال الله تعالى اناسنلقي عليك قولا
ثقيلا قوله صلى الله عليه وسلم (أما الطيب الذى بك فاغسله ثلاث مرات) انما أمر بالثلاث مبالغة فى ازالة
لونه وريحه والواجب الازالة فان حصلت بمرة كفت ولم تجب الزيادة ولعل الطيب الذى كان على هذا الرجل
كثير ويؤيده قوله متضمخ قال القاضى ويحتمل أنه قالله ثلاث مرات اغسله فكر رالقول ثلاثا والصواب
ما سبق والله أعلم. قوله (عقبة بن مكرم) هو بفتح الراء. قوله فى بعض هذه الرواية (صفوان

٨٠
مايباح لبسه للمحرم بحج أو عمرة
أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْجَعْرَانَةَ قَدْ أَهْلَ بالْعُمْرَةَ وَهَوَ مَصَفَرْ لحِيتَهُ
وَرَأْسَهُ وَعَلَيْهِ جُبَةٌ فَقَالَ يَارَسُولَ اللهِإِنَّى أَخْرَ مْتُمْرَةٍ وَ تَرَى فَ أْرِعْ عَنْكَ الْبَةَ
وَأَعْسْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ وَمَا كُنْتَ صَائِعًا فِ حَجَّكَ فَاصْنَتْهُ فِ عُرَتِكَ وَدِى إِسْحُقُ
بْنُ مَنْصُورِ أَخْرَا أَبُ عَلَيّ ◌ُيْدُ اللهِبْنُ عَبْدِ الْجِدِ حَدَّثَ رَبَحُ بْنُ أَبِ مَعْرُوفٍ قَالَ
سَمْتُ عَطَ قَالَ أَخْرَفِى صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى عَنْ أَبِهِ رَضِىَ الله عَنْهُ قَالَ كُنَا مَعَ رَسُولِ الله
صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ فَاهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبّةٌ بِهَا أَثْرُ مِنْ خَلُقٍ فَقَلَ يَارَسُولَ اللهُإِى أَحْرَمْتُ
بُعُمْرَةَ فَكَيْفَ أَفْعَلُ فَسَكَتَ عَنْهُمْ يُرْجِعْ إِلَيْهِ وَكَنَ عُمُ يَسْتُإذَا أَنْلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ يُظُ
فَقُلْتُ لُعُمَرَ مَرَضَى اللهُعَنْهُ، إنَّ أُحِبُّ إِذَا أُنزِلَ عَلَيهِ الْوَحْىُ أَنْخِلَ رَأْسِ مَهُ فِى الَّبِ
فَلَّا أَنَ عَلَيْهِ خَُ عُ مَرَضَى اللهُ عَنْهُ بِالنَّبِ بَتُقَدْخَلْتُ رَأْسِ مَهُ فِى النَّبَ
فَظَرْتُ إِلَّهِ فَّاأُرَِّ عَنْهُ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ آنَهَا عَنِ الْعُمْرَةِ فَقَامَ إِلَّهِ الَّجُلُ فَلَ أَّرِعْ
عَنْكَ جُنََّكَ وَأَغْسِلْ أَثْرَ الْخَلُوقِ الَّذِى بِكَ وَأَفْعَلْ فِى عُمْرَتِكَ مَا كُنْتَ فَاعِلًا فى حَجِّكَ
ابن يعلى بن أمية) وفى بعضها ابن منية وهما صحيحان فأمية أبو يعلى ومنية أم يعلى وقيل جدته
والمشهور الاول فنسب تارة الى أبيه وتارة إلى أمه وهى منية بضم الميم بعدهانون ساكنة . قوله
(حدثنا رباح) هو بالباء الموحدة قوله ﴿فسكت عنه فلم يرجع اليه) أى لم يرد جوابه. قوله
﴿خمره عمر بالثوب) أى غطاه وأما ادخال يعلى رأسه ورؤيته النبى صلى الله عليه وسلم فى تلك
الحال واذن عمر له فى ذلك فكله محمول على أنهم علموا من النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يكره الاطلاع
عليه فى ذلك الوقت وتلك الحال لان فيه تقوية الايمان بمشاهدة حالة الوحى الكريم والله اعلم
ت