Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
فضل اخفاء الصدقة
الْعَادِلُ وَشَابُّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ الله وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِى الْمَسَاجِد وَرَجُلاَن تَحَابًا فِى الْه اجْتَمَعَا
عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَيْهِ وَرَجُلٌ دَعَهُأَمْرَةٌ ذَاتُ مَنْصِب وَجَمَلِ فَ إِّ أَفُ اللهَ وَرَجُلَ تَصَدَّقَ
الظل الى الله تعالى اضافة ملك وكل ظل فهو لله وملكه وخلقه وسلطانه والمرادهنا ظل العرش
كما جاء فى حديث آخرمبينا والمراد يوم القيامة اذا قام الناس لرب العالمين ودنت منهم الشمس
واشتد عليهم حرها وأخذهم العرق ولا ظل هناكلشىء الاللعرش وقديراد به هنا ظل الجنة وهو
نعيمها والكون فيها كما قال تعالى وندخلهم ظلا ظليلا قال القاضى وقال ابن دينار المراد بالظل
هنا الكرامة والكتف والكف من المكاره فى ذلك الموقف قال وليس المراد ظل الشمس قال
القاضى وما قاله معلوم فى اللسان يقال فلان فى ظل فلان أى فى كنفه وحمايته قال وهذا أولى الاقوال
وتكون اضافته الى العرش لأنه مكان التقريب والكرامة والا فالشمس وسائر العالم تحت العرش
وفى ظله. قوله صلى الله عليه وسلم (الإمام العادل) قال القاضى هو كل من اليه نظر فى شىء من
مصالح المسلمين من الولاة والحكام وبدأ به لكثرة مصالحه وعموم نفعه ووقع فى أكثر النسخ
الامام العادل وفى بعضها الامام العدل وهما صحيحان . قوله صلى الله عليه وسلم (وشاب
نشأ بعبادة الله) هكذا هو فى جميع النسخ نشأ بعبادة الله والمشهور فى روايات هذا الحديث
نشأ فى عبادة الله وكلاهما صحيح ومعنى رواية الباء نشأ متلبسا للعبادة أو مصاحبا لها أوملتصقا
بها . قوله صلى الله عليه وسلم ( ورجل قلبه معلق فى المساجد) هكذا هو فى النسخ كلها فى المساجد
وفى غير هذه الرواية بالمساجد ووقع فى هذه الرواية فى أكثر النسخ معلق فى المساجد وفى
بعضها متعلق بالتاء وكلاهما صحيح ومعناه شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها وليس معناه
دوام القعود فى المسجد. قوله صلى الله عليه وسلم ( ورجلان تحابا فى اللّه اجتمعا عليه وتفرقا
عليه) معناه اجتمعا على حب الله وافترقا على حب الله أى كان سبب اجتماعهما حب الله
واستمرا على ذلك حتى تفرقا من مجلسهما وهما صادقان فى حب كل واحد منهما صاحبه لله
تعالى حال اجتماعهما وافتراقهما . وفى هذا الحديث الحث على التحاب فى اللّه وبيان عظم فضله
وهو من المهمات فان الحب فى الله والبغض فى اللّه من الايمان وهو بحمد الله كثير يوفقله
(( ١٦ - ٧)

١٢٢
فضل اخفاء الصدقة
بَصَدَقَةَ فَأَخْفَهَا خَتَّى لَعْلُ بَيْنُهُ مَاتُفِقُ شِمَلُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِياً فَقَضَتْ عَيْنَهُ
١
أكثر الناس أو من وفق له. قوله صلى الله عليه وسلم (ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال
فقال انى أخاف الله) قال القاضى يحتمل قوله أخاف الله باللسان ويحتمل قوله فى قلبه ليزجر
نفسه وخص ذات المنصب والجمال لكثرة الرغبة فيها وعسر حصولها وهى جامعة للمنصب
والجمال لاسيما وهى داعية الى نفسها طالبة لذلك قد أغنت عن مشاق التوصل الى مراودة ونحوها
فالصبر عنها لخوف الله تعالى وقد دعت الى نفسها مع جمعها المنصب والجمال من أكمل المراتب وأعظم
الطاعات فرتب الله تعالى عليه أن يظله فى ظله وذات المنصب هى ذات الحسب والنسب الشريف ومعنى
دعته أى دعتهالى الزنابها هذا هو الصواب فى معناه وذكر القاضى فيه احتمالين أصحه ما هذا والثانى أنه يحتمل
أنها دعته لنكاحها :فاف العجز عن القيام بحقها أوان الخوف من الله تعالى شغله عن لذات الدنيا وشهواتها
قوله صلى الله عليه وسلم ( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم بمينه ما تنفق شماله) هكذا وقع
فى جميع نسخ مسلم فى بلادنا وغيرها وكذا نقله القاضى عن جميع روايات نسخ مسلم لا تعلم يمينه ما تنفق
شماله والصحيح المعروف حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه هكذا رواه مالك فى الموطأ والبخارى
فى صحيحه وغيرهما من الأئمة وهو وجه الكلام لأن المعروف فى النفقة فعلها باليمين قال القاضى
ويشبه أن يكون الوهم فيها من الناقلين عن مسلم لا من مسلم بدليل أدخاله بعده حديث مالك
رحمه الله وقال بمثل حديث عبيد وبين الخلاف فى قوله وقال رجل معلق بالمسجد اذا خرج
منه حتى يعود فلو كان ما رواه مخالفا لرواية مالك لنبه عليه كما نبه على هذا وفى هذا الحديث
فضل صدقة السر قال العلماء وهذا فى صدقة التطوع فالسر فيها أفضل لانه أقرب الى الاخلاص
وأبعد من الرياء وأما الزكاة الواجبة فاعلانها أفضل وهكذا حكم الصلاة فاعلان فرائضها أفضل
واسرار نوافلها أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة صلاة المرء فى بيته الا المكتوبة
قال العلماء وذكر اليمين والشمال مبالغة فى الاخفاء والاستتار بالصدقة وضرب المثل بهما
- لقرب اليمين من الشمال وملازمتها لها ومعناه لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة
اليمين لمبالغته فى الاخفاء ونقل القاضى عن بعضهم أن المراد من عن يمينه وشماله من الناس
والصواب الأول . قوله صلى الله عليه وسلم ( ورجل ذكر الله تعالى خالياً ففاضت عيناه)

١٢٣
بيان أن أفضل الصدقه صدقة الصحيح الشحيح
وحدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ حَفْصِ بْ
عَاصِمٍ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخُدْرِ أَوْ عَنْ أَبِ هُرَيْرَ أَنَّهُقَلَ قَالَ رَسُولُ لَّه صَلَّى اللهُعليهِ وَسَلَّم
بِثْلِ حَدِيثِ عُبْدِ اللهِ وَقَالَ وَرَجُلٌ مُعَلَّقٌ بِالْسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ خَّى يُعُودَ إِلَيْهِ
حَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْقَمْقَاعِ عَنْ أَبِ زُرْعَةَ عَنْ
أَبِى هُرَيْرَ قَالَ أَى رَسُولَ اللهِ صَلَىالَّهُ عَلَيْهِ وَسَمَ رَجُلٌ فَقَالَ يَرَسُولَ اللهِأَّ الصَّدَقَ أَعْظُ
فَقَالَ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى وَلَأ ◌ُمْلَ خَتَّى إِذَ بَغَتْ
الْخُلْقُوَ قُلْتَ لْقُلَانِ كَذَا وَقُلَانَ كَذَا أَ وَقَدْ كَانَ لُغُلَانِ وَّعْنَا أَبُوبَكْرِبْنُ أَبِ غَيَةَ
فيه فضيلة البكاء من خشية الله تعالى وفضل طاعة السر لكمال الاخلاص فيها
باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح
00-
قوله ﴿ يا رسول الله أى الصدقة أعظم فقال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل
الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا ألاوقد كان لفلان) قال
الخطابى الشح أعم من البخل وكأن الشح جنس والبخل نوع وأكثرما يقال البخل فى أفراد
الأمور والشح عام كالوصف للازم وما هو من قبل الطبع قال فمعنى الحديث أن الشح غالب فى
حال الصحة فإذا سمح فيها وتصدق كان أصدق فى نيته وأعظم لأجره بخلاف من أشرف على
الموت وآيس من الحياة ورأى مصير المال لغيره فان صدقته حينئذ ناقصة بالنسبة الى حالة
الصحة والشح رجاء البقاء وخوف الفقر وتأمل الغنى بضم الميم أى تطمع به ومعنى بلغت
الحلقوم بلغت الروح والمراد قاربت بلوغ الحلقوم اذالو بلغته حقيقة لم تصح وصيته ولا
صدقته ولا شىء من تصرفاته باتفاق الفقهاء وقوله صلى الله عليه وسلم ( لفلان كذا ولفلان
كذا ألا وقد كان لفلان﴾ قال الخطابى المراد به الوارث وقال غيره المراد به سبق القضاء به

١٢٤
بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى
وَأَبْ ثُمَيْ قَالَا حَدَّثَنَا أَبْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عْ أَبِىِ زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى
الَّبِى صَلَى الُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ فَقَالَ يَسُولَ اللهِ أَّ الصَّدَةِ أَعْظُ أَجْرًا فَقَالَ أَمَا وَأَّكَ لُلَهُ
أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْتَى الْفَقْرَ وَتَأْمُّلُ الْقَاءَ وَلَ تُهْلَ خَتَّى إِذَا ◌َغَتِ الْخَلْقُوَمَ
قُلْتَ لْقُلَانْ كَذَا وَلَغُلَانِ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِقُلَانِ حَّثَنَا أَبُوْ كَامِلِ الْجَحْدَرِىُّ حَدَّ
عَبْدُالْوَاحِدَ حَدَّثَنَا عُمَرَةُ بْنُ الْقَمْفَاعِ بِذَا الْإِسْنَاءِ نَحْوَ حَدِيثِ جَرِيٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ
أَىُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ
حَّثنا فُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ فِيَا قُرِىَ عَلَيْهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِنْ
مُحَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْنْبَرَ وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالنَّعَفُّفَ
عَنِ الْسَةِ الْيَّهُ الُْلْيَا خَيْرٌ مِنَ الِدَ السُّعْلَ وَ الَهُ الْغُلْيَا الْمُفْقَةُ وَالسُّغْلَ السَّائَةُ
للموصى له ويحتمل أن يكون المعنى أنه قد خرج عن تصرفه وكمال ملكه واستقلاله بما شاء
من التصرف فليس له فى وصيته كبير ثواب بالنسبة الى صدقة الصحيح الشحيح . قوله صلى
الله عليه وسلم (أما وأبيك لتنبأنه) قد يقال حلف بأبيه وقد نهى عن الحلف بغير الله وعن
الحلف بالآباء والجواب أن النهى عن اليمين بغير الله لمن تعمده وهذه اللفظة الواقعة فى الحديث
تجرى على اللسان من غير تعمد فلا تكون يميناً ولا منهياً عنها كما سبق بيانه فى كتاب الإيمان
باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى وأن اليد العليا
﴿هى المنفقة وأن السفلى هى الآخذة)
قوله صلى الله عليه وسلم فى الصدقة (اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا المنفقة والسفلى
السائلة) هكذا وقع فى صحيح البخارى ومسلم العليا المنفقة من الانفاق وكذا ذكره أبو داود

١٢٥
بيان أن اليد العايا خير من اليد السفلى
حَّثَنْا مَدُ بْنُ بَشَارِ وَمحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ وَأَحْدُ بْنُ عَبْدَ جَمِيعًا عَنْ يَحِى الْقَطَّانِ قَالَ ابْنُ
بَشَّارِ حََّا يَحِى حَدَّثَنَ عَمْرُ وبْنُ عُنَ قَالَ سَعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ حِيمَ نَ
حِزَامِ حَدَّهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ قَالَ أَفْضَلُ الصَّدَقَةَ أَوْ خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ
غنّى وَالْيُ الْعُلَا خَيْرٌ مِنَ الْدِ السُّغْلَى وَأَبْدَأَ بِنْ تَعُلُ حَنْا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْةَ
عن أكثر الرواة قال ورواه عبد الوارث عن أيوب عن نافع عن ابن عمر العليا المتعففة بالعين
من العفة ورجح الخطابى هذه الرواية قال لأن السياق فى ذكر المسألة والتعفف عنها والصحيح
الرواية الأولى ويحتمل صحة الروايتين فالمنفقة أعلى من السائلة والمتعففة أعلى من السائلة وفى
هذا الحديث الحث على الانفاق فى وجوه الطاعات وفيه دليل لمذهب الجمهور أن اليد العليا هى
المنفقة وقال الخطابى المتعففة كما سبق وقال غيره العليا الآخذة والسفلى المانعة حكاه القاضى
والله أعلم. والمراد بالعلو علو الفضل والمجد ونيل الثواب. قوله صلى الله عليه وسلم (وخير
الصدقة عن ظهر غنى﴾ معناه أفضل الصدقة ما بقى صاحبها بعدها مستغنياً بما بقى معه وتقديره
أفضل الصدقة ما أبقت بعدها غنى يعتمده صاحبها ويستظهر به على مصالحه وحواتجه وانما
كانت هذه أفضل الصدقة بالنسبة الى من تصدق بجميع ماله لان من تصدق بالجميع يندم غالباً
أوقد يندم اذا احتاج ويود أنه لم يتصدق بخلاف من بقى بعدها مستغنياً فانه لا يندم عليها بل
يسربها وقد اختلف العلماء فى الصدقة بجميع ماله فمذهبنا أنه مستحب لمن لا دين عليه ولا له
عيال لا يصبرون بشرط أن يكون ممن يصبر على الاضافة والفقر فان لم تجتمع هذه الشروط فهو
مكروه قال القاضى جوز جمهور العلماء وأئمة الأمصار الصدقة بجميع ماله وقيل يرد جميعها وهو
مروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقيل ينفذ فى الثلث هو مذهب أهل الشام وقيل ان
زاد على النصف ردت الزيادة وهو محكى عن مكحول قال أبو جعفر والطبرى ومع جوازه
فالمستحب أن لا يفعله وأن يقتصر على الثلث . قوله صلى اللّه عليه وسلم (وابدأ بمن تعول)
فيه تقديم نفقة نفسه وعياله لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم وفيه الابتداء بالأهم فالأهم

١٢٦
بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى
وَعَمْرُ والَنَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُيِّرِ وَسَعِيدٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ
حِزَمٍ قَ سَلْهُ النَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌َعْطَانِى ثُمَّسَتُهُ فَّعْطَانِ ثُمَّ سَُّ فَعْطَانِى
ثُمّ قَالَ إِنَّ هُذَا الْمَالُ خُضْرَةٌ حُلْوَةٌ فَنْ أَخَذَهُ بِطِيب نَفْسِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ
بِشْرَافِ تَفْسِ لَمْ يُكَكْ لَهُفِيهِ وَكَانَ كَّى يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْدِ
السُّغْلَ حَرْنَا نَصْرُ بْنُ عَلَى الْجَهْضَمِىُّ وَزُهَيْرُبْنُ حَرْبِ وَعَبْدُبْنُ حُمْدِ قَالُوا حَدَّثَ عُ
ابْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا شَدَّادُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَ أُمَمَةَ قَلَ قَالَ رَسُولُ الله
صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَمَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌلَكَ وَأَنْ تُمْسِكُشَرٌّلَكَ وَلَاُلَمُ
فى الأمور الشرعية. قوله صلى الله عليه وسلم (أن هذا المال خضرة حلوة) شبهه فى الرغبة فيه
والميل اليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء الحلوة المستلذة فان الأخضر مرغوب فيه على انفراده
والحلو كذلك على انفراده فاجتماعهما أشد وفيه اشارة الى عدم بقائه لأن الخضروات لا تبقى
ولا تراد للبقاء والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ومن
أخذه باشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذى يأ كل ولا يشبع) قال العلماء أشراف النفس
تطلعها اليه وتعرضها له وطمعها فيه وأما طيب النفس فذكر القاضى فيه احتمالين أظهرهما أنه
عائد على الآخذ ومعناه من أخذه بغير سؤال ولا اشراف وتطلع بورك له فيه والثانى أنه عائد
الى الدافع ومعناه من أخذه من يدفع منشرحا بدفعه اليه طيب النفس لابسؤال اضطره اليه أونحوه
بما لا تطيب معه نفس الدافع وأما قوله صلى الله عليه وسلم كالذى يأ كل ولا يشبع فقيل هو
الذى به داء لا يشبع بسببه وقيل يحتمل أن المراد التشبيه بالبهيمة الراعية وفى هذا الحديث
وما قبله وما بعده الحث على التعفف والقناعة والرضا بما تيسر فى عفاف وان كان قليلا والاجمال
فى الكسب وأنه لا يغتر الانسان بكثرة ما يحصل له باشراف ونحوه فانه لا يبارك له فيه وهو
قريب من قول الله تعالى يمحق الله الربا ويربى الصدقات. قوله صلى الله عليه وسلم (يا ابن آدم

١٢٧
النهى عن المسألة
عَلَى كَفَافٍ وَأَبْدَأْ بِنْ تَعُولُ وَالْيَدُ الْعُلَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّغْلَى
حدثنا أبو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيَ حَدََّزَيْدُ بْنُ الْجَابِ أَخْرَبِ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالحٍ حَدَّثَى
رَبِعُ بْنُ يَزِيدَ الِمَشِْىُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِ الْيَحْصُبِ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ إِيَّ ◌ٌ
وَأَحَادِيثَ إِلَّ حَدِيَا كَانَ فِى عَهْدِ مُمَ فَإنَّ عُمَ كَانَ يُخِفُ النَّاسَ فِ اللهِ عَزَّوَجَلَّ سَمْتُ
انك أن تبذل الفضل خير لك وأن تمسكه شرلك ولا تلام على كفاف ) هو بفتح همزة أن
ومعناه ان بذلت الفاضل عن حاجتك وحاجة عيالك فهو خير لك لبقاء ثوابه و ان أمسکتهفهو
شر لك لأنه إن أمسك عن الواجب استحق العقاب عليه وان أمسك عن المندوب فقد نقص
ثوابه وفوت مصلحة نفسه فى آخرته وهذا كله شر ومعنى لا تلام على كفاف أن قدر الحاجة
لا لوم علىصاحبهوهذا اذا لم يتوجه فى الكفاف حق شرعی کمن كان له نصاب زكوى ووجبت
الزكاة بشروطها وهو محتاج الى ذلك النصاب لكفافه وجب عليه إخراج الزكاة ويحصل كفايته
من جهة مباحة ومعنى ابدأ بمن تعول أن العيال والقرابة أحق من الأجانب وقد سبق
باب النهى عن المسألة
مقصود الباب وأحاديثه النهى عن السؤال واتفق العلماء عليه اذا لم تكن ضرورة واختلف
أصحابنا فى مسئلة القادر على الكسب على وجهين أصحهما أنها حرام لظاهر الأحاديث والثانى
حلال مع الكراهة بثلاث شروط أن لا يذل نفسه ولا يلح فى السؤال ولا يؤذى المسؤول
فان فقد أحدهذه الشروط فهى حرام بالاتفاق والله أعلم. قوله ﴿عن عبد الله بن عامر اليحصبى)
هو أحد القراء السبعة وهو بضم الصاد وفتحها منسوب الى بنى يحصب . قوله (سمعت معاوية
يقول اياكم وأحاديث الاحديثا كان فى عهد عمر فان عمر كان يخيف الناس فى اللّه) هكذاهو
فى أكثر النسخ وأحاديث وفى بعضها والأحاديث وهما صحيحان ومراد معاوية النهى عن الاكثار
من الأحاديث بغير تثبت لما شاع فى زمنه من التحدث عن أهل الكتاب وماوجد فى كتبهم حين

١٢٨
النهى عن المسألة
رَسُولَ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ وَهُوَ يَقُولُ مَنْ يُدِ اللهُبِهِ خَيْرًا يُفُقْهُ فِىِ الّينِ وَسَعْتُ
رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَمَ يَقُولُ لَا أَنَا خَزِنٌ فَنْ أَعْطَيُهُ عَنْ طِبِ نَفْسِ فَيَرَكُ
لَهُ فِهِ وَمَنْ أَعَُّْ عَنْ مَسْأَّةَ وَشَرَهِ كَ كَّذِى يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ حَثْنَا مُمَّدُ بْنُ
عَبْدِ اللهِبْ تُمْرٍ حَدََّ سُفْيَنُ عَنْ عَمْرِوَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَّهِ عَنْ أَخِهِ هَّمٍ عَنْ مُعَلِيَةَ
قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَم ◌َا ◌ُلِّْفُوا فِ الْأَِّ ◌َلِلَيَسْتَّى أَحَدٌ مِنْكُمْثَيْئً
فَتُغْرِجُ لَهُ مَسْأَتُهُ مِى شَيْئًا وَّ ◌َهُ كَارِهُ فِيَارَكَ لَهُ فِيَأَعْظَيُ حَّثَنَا ابْنُ أَبِ عُمَرَ الْمَكِ
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارِ حَدَّثَنَى وَهْبُ بْنُ مَنَّهَ وَدَخَلْتُ عَلَيْ فِى دَارِهِ بِصَنْعَاءَ
فَأْعَنِى مِنْ جَوْزَةٍ فِ ذَرِهِ عَنْ أَخِهِ قَالَ سَمِعْتُ مُعَلَوِيَ بْنَ أَبِ سُفْيَ يَقُولُ سَعْتُ
رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمْ يَقُولُ فَذَكَرَ مِثْلُهُ وحَّدَتِى حَرْمَةُ بْنُ يَحِى أَخْرَنَا
أَُّ وَهْبٍ أَخْرَفِى يُونُ عَنِ بْ شِهَبٍ قَلَ حَدَّثَى حُّدُبْنُ عَبْدِ الرَّهْنِ بْنْ عَوْفِ قَلَ
سَمِعْثُ مَكِنَبْنَ أَبِ سُفْيَ وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ إِّ سَمِعْتُ رَسُولَاللهِ صَلَّ اللهُعليهِ وَسَّمَ
يَقُولُ مَنْ يُرِاللهُبِهِ خَرًا يُفْعَُّ فِ الدِّينِ وَا أَنّ ◌َلِمْ وَيُعْطِى لَهُ
فتحت بلدانهم وأمرهم بالرجوع فى الأحاديث الى ما كان فى زمن عمر رضى الله عنه لضبطه
الأمر وشدته فيه وخوف الناس من سطوته ومنعه الناس من المسارعة إلى الأحاديث وطلبه
الشهادة على ذلك حتى استقرت الأحاديث واشتهرت السنن . قوله صلى الله عليه وسلم (من يرد
الله به خير أيفقهه فى الدين) فيه فضيلة العلم والتفقه فى الدين والحث عليه وسببه أنه قائد الى تقوى الله
تعالى. قوله صلى الله عليه وسلم (انما أنا خازن) وفى الرواية الأخرى ( وانما أنا قاسم ويعطى اللّه)

١٢٩
النهى عن المسألة
حّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْغِيرَةُ يَعْنِى الْخِرَبِىَّ عَنْ أَبِ الْإِنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ لَيْسَ الِسْكِيْنُ مِهذَا الَّفِ الَِّ يَطُوفُ
عَلَى النَّاسِ فَرَدَّهُالْمَةُ وَالْمَانِ وَالْرَّةُ وَأََّانِ قَالُوا فَ لْكِيْنُ يَارَسُولَ الله ◌َقَالَ
الَّى لَحُ غَنّى يُغْنِهِ وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فِيُصَدَّقَ عَلَيْهِ وَلَ يَسْأَلُ النَّسَ شَيْئاً مَّثْنَا يَحْيِى
ابْنُ أَيُوبَ وَقَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَبْنُ أَيُوبَ حَدَّثَ إِسْمَعِلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرِ أَخْبَرَفِى شَرِكٌ
عَنْ عَظَالِبْنِ يَسَارِ مَوْلَى مَيْمُونَةً عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ قَالَ لَيْسَ
الْكِيْنُ بِلَّى نَّهُ الَّرَةُ وَالََّانِ وَلَا الْقَُّةُ وَالْقْمَتَانِ إِنَّمَا الْكِينَ الْتَقَّفُ أَقْرَؤًا
إِنْ شِتُ لَايَسْتَلُونَ النَّسَ إِلَانًا. وَحَدَّثَنِهِ أَبُوبَكْرِبْنُ إِسْحَقَ حَدََّبْنُ أَبِي حَرْمَ أَخْرَ
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ أَخْبَفِى شَرِيكٌ أَخَبِى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَعَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ أَبِ عَمَةَ أَهُمَا
معناه أن المعطى حقيقة هو اللّه تعالى ولست أنا معطياً وانما أنا خازن على ما عندى
ثم أقسم ما أمرت بقسمته على حسب ما أمرت به فالأمور كلها بمشيئة الله تعالى وتقديره والانسان
مصرف مربوب . قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تلحفوا فى المسئلة) هكذا هو فى بعض
الأصول فى المسئلة بالفاء وفى بعضها بالباء وكلاهما صحيح والالحاف الالحاح. قوله صلى الله
عليه وسلم (ليس المسكين هذا الطواف) إلى قوله صلى الله عليه وسلم فى المسكين ﴿ الذى لا يجد
غنى يغنيه) الى آخره معناه المسكين الكامل المسكنة الذى هو أحق بالصدقة وأحوج اليها ليس
هو هذا الطواف بل هو الذى لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له ولا يسأل الناس وليس معناه
نفى أصل المسكنة عن الطواف بل معناه نفي كمال المسكنة كقوله تعالى ليس البر أن تولوا
وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر إلى آخر الآية. قوله
﴿ قالوا فما المسكين) هكذا هو فى الأصول كلها فما المسكين وهو صحيح لأن ما تأتى كثيرا
١٧٠-٠٧

١٣٠
النهى عن المسألة
سَمَعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌ِثْلِ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ
وَّنْا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيَ حَتَ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَ عَنْ مَعْمَرِ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْ مُسْلِ أَخِ الَّهْرِيّ عَنْ حَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِهِ أَنَالنَّيَّ صَلَّاللهُعَلَيهِ وَسَلَمَ
قَالَ لَزَالُ الْأَلَةُ بِأَحَدِكٌ خَتَّى يَلْقَى الهَ وَلَيْسَ فِى وَجْهِهِ مُزْعَهُ لَحْمٍ وَدَعَى عَمْرُو
النَّقَدُ حَّثَنِ إِسْمَاعِلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخَْنَا مَعْمَرْ عَنْ أَخِى الْرِىّ ◌ِذَا الْإِسْنَاءِ مِثْلَهُ وَلْ
يَذْير مزعَةَ حّشَى أَبُو الطّاهر أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب أَخْبَرَنِى اللَّيْثُ عَنْ عَبَيْدِ اللّه بن
أَبِ جَمْفَرِ عَنْ حَمَةَ بْ عَبْدِ اللهِبْنِ عُمَتَهُ سَعَ أَُّيَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّاللهُ عَلَيهِوَسَّ
مَا يَلُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّسَ خَّى يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيْسَ فِى وَجْهِهِ مُرْعَةُ لَحْمٍ
صّشْا أَبُو كُرَيْبٍ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلى ◌َلاَ حَدََّ ابْنُ فُضْلٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ
عَنْ أَبِ زُرْعَةً عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ عَليه وَسَلَّ مَنْ سَأَلَ النَّسَ
أَوَالَهُمْ تَكَثُرَا فَأَمَا يَسْأَلُ ◌َراًفَلْيَسْتَقِلَّ أَوْنِيَسْتَكْثِرْ ضَدْشَى هَدُ بْنُ السَّرِىّ حَدَّثَ
لصفات من يعقل كقوله تعالى فانكحوا ماطاب لكم من النساء. قوله صلى الله عليه وسلم
﴿لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس فى وجهه مزعة لحم) بضم الميم واسكان الزاى أى
قطعة قال القاضى قيل معناه يأتى يوم القيامة ذليلا ساقطا لاوجه له عند اللّه وقيل هو على ظاهره
فيحشر ووجهه عظم لا لحم عليه عقوبة له وعلامة له بذنبه حين طلب وسأل بوجهه كما جاءت
الأحاديث الأخر بالعقوبات فى الأعضاء التى كانت بها المعاصى وهذا فيمن سأل لغير ضرورة
سؤالا منهيا عنه وأكثر منه كما فى الرواية الاخرى من سأل تكثرا والله أعلم. قوله صلى الله
عليه وسلم (من سأل الناس أموالهم تكثرا فانمنا يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر) قال القاضى
:

١٣١
النهى عن المسالة
أبُو ◌ْلِأَحْوَصِ عَنْ بَانِ أَبِ بِشْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِ حَازِمٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَلَ سَعْتُ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَقُولُ لَأَنْ يَغْدُوَأَحَدُّكُمْ فَيَحْطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَتَصَدَّقَّ ◌ِهِ
وَيَسْتَغْنِى بِهِ مِنَ النَّاسِ خَيْلُهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا أَعْطَاهُ أَوْ مَهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْيَدَ الْعُليا
أَقْضَلُ مِنَ الَدِ السُّغْلَ وَلْدَأْمِنْ تَعُولُ وَحَتّى مُمَّدُ بْنُ حَاتِ حَثَيَحِيَ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
إِسَاعِيَ حَدَّثَى قَيْسُ بْنُ أَبِ حَزِمٍ قَالَ أَيْنَا أَبَ هُرَيْرَةَ فَقَالَ قَالَ الَّيّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ
وَالله لَأَنْ يَقْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَعْطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَبِعَهُ ثُمَ ذَكَرَ بِثْلِ حَدِيثِ يَآنِ
حَّعْ أَبُو الطَّهِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ◌َلاَ حَدََّ بْنُ وَهْبِ أَخْرَ فِى عَمْرُوبْنُ الْحَارِثِ
عَنِ آبْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِ مُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُسَعَ لَ هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَلَ
رَسُولُ الْهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ لَأَنْ يَحْتَزِمَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةٌ مِنْ خَطَبِ فَيَحْمِلَهَ عَلَى ظَهرِهِ
سـ ١٥
فَبِيعَهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا يُعطيه أوْ يَمْنَعَهُ حدشى عبد الله بن عَبد الرَّحمن
الدَّارِىُّ وَسَلَهُ بْنُ شَيْبِ قَالَ سَلَةُ حَدََّا وَقَالَ الدَّارِىُّ أَخْرَ مَرْوَانُ وَهُوَ ابْنُ مُمَّد
معناه أنه يعاقب بالنار ويحتمل أن يكون على ظاهره وأن الذى يأخذه يصير جمرا يكوى به
كما ثبت فى مانع الزكاة. قوله صلى الله عليه وسلم (لأن يغدو أحدكم فيحطب على ظهره فيتصدق
به ويستغنى به من الناس خير من أن يسأل رجلاً﴾ فيه الحث على الصدقة والأ كل من عمل
يده والاكتساب بالمباحات كالحطب والحشيش النابتين فى موات وهكذا وقع فى الاصول
فيحطب بغير تاء بين الحاء والطاء فى الموضعين وهو صحيح وهكذا أيضا فى النسخ ويستغنى به
من الناس بالميم وفى نادر منها عن الناس بالعين وكلاهما صحيح والاول محمول على الثانى

١٣٢
النهى عن المسألة
الدّمَشْفِىّ حَدََّا سَعِيدٌ وَهُوَ أَبْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِ إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِىّ
عَنْ أَبِى مُسْلِ الْخَوْلَئِ قَالَ حَدَّثَتِى الْحِبُ الْأَمِيْنُ أَمَّا هُو ◌َبِبٌ إِلَى وَأَمَّا هُوَ عِنْدِى ◌َأْمِيْنَ
عَوْفُ بْنُ مَالِك الْأَشَْجَعْ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَى الْتُهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ نِدْعَةً أَوْثَمَانَةَ
أَوْ سَبْعَةٌ فَ أَُّبَيْعُونَ رَسُولَ اللهِ وَكنّا حَدِيثَ عَهْدِ بِْعَةٍ فَقُلْنَا قَدْ بَيَعْنَكَ يَرَسُولَ الله
ثمّ قَ أَّ ◌ُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ فَقُلْنَقْبَيْنَكَ يَرَ سُولَ اللهِ ثُمَ قَالَ الَّتُبَيِعُونَ رَسُولَ الله
قَالَ فَسَطْنَا أَيْدِيَا وَقُلْنَقَدْ بَيَعْنَكَ يَرَسُولَ اللهِ فَعَلَامَ نُبَيِعُكَ قَالَ عَلَى أَنْ تَعْبُدُوالَه
١
وَلَا تُشْرِكُوا بِه شَيْئًا وَالصَّلَوَات الْخْس وَتُطِيعُوا ((وَأَسَرَّ كَمَةً خَفِيَّةً)) وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا
فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهْ فَمَا يَسْأَّلُ أَحَدَا يُنَوِلُإيَّهُ
قوله ﴿عن أبى ادريس الخولانى عن أبى مسلم الخولانى﴾ اسم أبى ادريس عابد الله ابن عبد الله
واسم أبى مسلم عبد الله بن ثوب بضم المثلثة وفتح الواو وبعدها موحدة ويقال ابن ثواب
بفتح الثاء وتخفيف الواو ويقال ابن أثوب ويقال ابن عبد الله ويقال ابن عوف ويقال ابن
مسلم ويقال اسمه يعقوب بن عوف وهو مشهور بالزهد والكرامات الظاهرة والمحاسن الباهرة
أسلم فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم وألقاه الأسود العنسى فى النار فلم يحترق فتركه جاء
مهاجرا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفى النبي صلى الله عليه وسلم وهو فى الطريق فجاء
الى المدينة فلقى أبا بكر الصديق وعمر وغيرهما من كبار الصحابة رضى الله عنهم هذا هو الصواب
المعروف ولا خلاف فيه بين العلماء وأما قول السمعانى فى الانساب أنه أسلم فى زمن معاوية
فغلط باتفاق أهل العلم من المحدثين وأصحاب التواريخ والمغازى والسير وغيرهم والله أعلم. قوله
(فلقد رأيت أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا يناوله اياه) فيه المسك
بالعموم لأنهم نهوا عن السؤال منحملوه على عمومه وفيه الحث على التنزيه عن جميع ما يسمي
سؤالا وان كان حقيرا والله أعلم

١٣٣
من تحل له المسألة
حَّثنا يَحْيَ بْنُ بَحَ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدِ كَلَا هُمَا عَنْ حَادِ بِنْ زَيْدِ قَالَ يَحِى أَخْرَنَا حَمَّدُ
/٠٥٥٤/٥/٥/٥
ابْنُ زَيْدِ عَنْ هُرُونَ بْ رِيَابٍ حَدَّثَّى كِنَةُبنُ نُعِ الْعَدَوِىُّ عَنْ قَيِصَةَ بْنِ مُخَارِقِ الْلَالَّ
قَالَ تَحَمَّْتُ حَةٌ قَتْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ أَسْتَهُ فِيهَا قَالَ أَمْ حَتَّى تَأْتَنَا
الصَّدَقَةُ فَأْمُرَلَكَ بِها قَالَ ثُمَّ قَالَ يَأَقَيصَةُ إِنَّ المُسَلَةَلَحِلُّ إِلَّ لِأَحَدِ ثَلَ رَجُلٌ تَحَمَّلَ
حَمَةَ خَلْتَ لَهُ الْمسْأَةَ حَتى يَصِيَهَا ثَم يُمسكُ وَرَجَل أصَابَتْهُ جَاتَحَةً أَجْتَحَتْ مَلَهُ ◌َخَلْتْ لَهُ
المَسْأَةُ حَى يُصِيبَ قِوَمَا مِنْ عَيْشِ أَوْ قَالَ سِدَادَا مِنْ عَيْشٍ وَرَجُلٌ أَصَابَّهُ فَهُ حَتَّى يَقُومَ
ثَلَّةُ مِنْ ذَوِى الْحَا مِنْ قَوْمِهِ لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَهٌ قَّتْ لَهُ الْمَةُ حَ يُصِيبَ قِوَمًا مِنْ
باب من تحل له المسألة
or
قوله (عن هرون بن رياب) هو بكسر الراء وبمثناة تحت ثم ألف موحدة. قوله (تحملت
حمالة﴾ هى بفتح الحاء وهى المال الذى يتحمله الانسان أى يستدينه ويدفعه فى اصلاح ذات
البين كالاصلاح بين قبيلتين ونحو ذلك وانما تحل له المسألة ويعطى من الزكاء بشرط أن
يستدين لغير معصية . قوله صلى الله عليه وسلم (حتى تصيب قواما من عيش) أو قال سدادا
من عيش القوام والسداد بكسر القاف والسين وهما بمعنى واحد وهو ما يغنى من الشئء وما تسدبه
الحاجة وكل شىء سددت به شيئا فهو سداد بالكسر ومنه سداد الثغر والقارورة وقولهم
سداد من عوز. قوله صلى الله عليه وسلم (حتى يقوم ثلاثة من ذوى الحجى من قومه لقد
أصابت فلانا فاقة) هكذا هو فى جميع النسخ يقوم ثلاثة وهو صحيح أى يقومون بهذا الأمر
فيقولون لقد أصابته فاقة والحجى مقصور وهو العقل وانما قال صلى الله عليه وسلم من
قومه لأنهم من أهل الخبرة باطنه والمال بما يخفى فى العبادة فلا يعلمه الا من كان خبيرا بصاحبه
وانماشرط الحجي تنبيها على أنه يشترط فى الشاهد التيقظ فلاتقبل من مغفلٍ وأما اشتراط الثلاثة فقال

١٢٤
جواز الأخذ بغير سؤال ولا تطلع
عَيْشِ أَوْ قَالَ سَدَادَا مِنْ عَيْشِ فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ المسْأَةَ يَقَيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبهَ سُحْنَاً
وحَّثْنَا هُرُونُ بْنُ مَعَرُوفٍ حَدَّثَ عَبْدُ اللهِبْنُ وَهْسٍ حَ وَحَدَّثَنِى حَرْمَةُ بنُ يَحِيَ
أَخْبَ ابُ وَهْبِ أَخْرَبِ يُونُ عَنِ ابْنِ شَبِ عَنْ سَالِبْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ عُمَرَ عَنْ أَِّهِ قَلَ
سَمِعْتُ عُمَبْنَ الْخَطَّبِ رَضَى اللهُ عَنْهُ يَقُولُ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِى
الْعَطَاءَ فَقُولُ أَعْطِه أَقْرَالَيْهِ مِنَّى حَتَّى أَعْطَ فِى مَرَّةً مَ فَقُلْتُ أَعْطِهِ أَفْرَ الَّهُ مِنَّى فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ خُذْهُ وَمَا جَكَ مِنْ هَذَا المال وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِل
تَقُلُّهُ وَمَا فَلَ تْهُ نَفْسَكَ وَحَدِى أبو الطَّاهِ أَخْرَا ابْنُ وَهْبِ أَخْبَبِ عَمْرُو بٌَّ
بعض أصحابنا هو شرط فى بينة الاعسار فلا يقبل الا من ثلاثه لظاهر هذا الحديث وقال الجمهور يقبل
من عدلين كسائر الشهادات غير الزنا وحملوا الحديث على الاستحباب وهذا محمول على من عرف لهمال
فلا يقبل قوله فى تلفه والاعسار الا بينة وأما من لم يعرف له مال فالقول قوله فى عدم المال. قوله
صلى الله عليه وسلم (فما سواهن من المسئلة ياقبيصة سحتا) هكذا هو فى جميع النسخ سحتا ورواية
غير مسلم سحت وهذا واضح ورواية مسلم صحيحة وفيه اضمار أى اعتقده محتا أو يؤكل سحتا
باب جواز الاخذ بغير سؤال ولا تطلع
قوله: (سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطينى
العطاء فأقول اعطه أفقر اليه منى حتى أعطانى مرة ما لا فقلت أعطه أفقر اليه منى فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم خذه وماجاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولاسائل خذه ومالا
فلا تتبعه نفسك) هذا الحديث فيه منقبة لعمر رضى الله عنه وبيان فضله وزهده وإيثاره
والمشرف الى الشىء هو المتطلع اليه الحريص عليه ومالا فلا تتبعه نفسك معناه ما لم يوجد
فيه هذا الشرط لا تعلق النفس به واختلف العلماء فيمن جاءه مال هل يجب قبوله أم يندب على

١٣٥
جواز الأخذ بغير سؤال ولا تطلع
٠٣٠٠٥٠٠٩١,٥٠
الْحَارث عَن أَبْنِ شَهَابِ عَنْ سَالِمِ آبْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ
ثلاثة مذاهب حكاها أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى وآخرون والصحيح المشهور الذى عليه
الجمهور أنه يستحب فى غير عطية السلطان وأما عطية السلطان فرمها قوم وأباحها قوم وكرهها
قوم والصحيح أنه ان غلب الحرام فيما فى يد السلطان حرمت وكذا أن أعطى من لا يستحقوان
لم يغلب الحرام فمباح ان لم يكن فى القابض مانع يمنعه من استحقاق الأخذوقالت طائفة الأخذ
واجب من السلطان وغيره وقال آخرون هو مندوب فى عطية السلطان دون غيره والله أعلم
قوله ﴿وحدثنى أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب قال عمرو وحدثنى ابن شهاب بمثل ذلك عن السائب
ابن يزيد عن عبد الله بن السعدى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم) هكذا وقع هذا الحديث وقوله قالعمر و معناهقال قال عمر وفذف كتابة قالولا بد للقارىء
من النطق بقال مرتين وإنما حذفوا احداهما فى الكتاب اختصارا. وأماقوله قالعمرو وحدثنى
فهکذا هو فى النسخ وحدثنی بالواو وهو صحيح ملیح ومعناه أن عمرا حدث عن ابن شهاب
بأحاديث عطف بعضها على بعض فسمعها ابن وهب كذلك فلما أراد ابن وهب رواية غير الأول
أتى بالواو العاطفة لأنه سمع غیر الأول من عمرو معطوفا بالواو فأتى به كما سمعه وقد سبق بيان
هذه المسئلة فى أول الكتاب والله أعلم. واعلم أن هذا الحديث مما استدرك على مسلم قال القاضى
عياض قال أبو على بن السكن بين السائب بن يزيد وعبد الله بن السعدى رجل وهو حويطب
ابن عبد العزى قال النسائى لم يسمعه السائب من ابن السعدى بل انما رواه عن حويطب عنه
قال غيره هو محفوظ من طريق عمرو بن الحارث رواه أصحاب شعيب والزبيدى وغيرهما عن
الزهرى قال أخبرنى السائب بن يزيد أن حويطبا أخبره أن عبد الله بن السعدى أخبره أن
عمرا أخبره وكذلك رواه يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب هذا كلام القاضى قلت وقدرواه
النسائى فى سننه كما ذكر عن ابن عيينة عن الزهرى عن السائب عن حويطب عن ابن السعدى
عن عمر رضى الله عنه ورويناه عن الحافظ عبد القادر الرهاوى فى كتابه الرباعيات قال وقد
رواه هكذا عن الزهرى محمد بن الوليد والزبيدى وشعيب بن أبى حمزة الحمصيان وعقيل بن
خالد ويونس بن يزيد الأيليان وعمرو بن الحارث المصرى والحكم بن عبد الله الحمصى ثم

١٣٩
جواز الاخذ بغير سؤال ولا تطلع
كَانَ يُعْطِى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ الْعَطَاءَ فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ أَعْطِه يَارَسُولَ الله أَفْقَرَالَيْه
مِنَّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ خَذْهُ فَوَّلْهُأَوْ تَصَدَّقْ بِهِ وَمَا جَلَكَ مِنْ هُذَا
الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِل ◌َخَذْهُ وَمَالَا فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ قَالَ سَالَمْ فَنْ أَجْلِ ذلكَ
ذكر طرقهم بأسانيدها مطولة مطرقة كلهم عن الزهرى عن السائب عن حواطب عن ابن السعدى
عن عمر وكذا رواه البخارى من طريق شعيب قال عبد القادر ورواه النعمان بن راشدعن
الزهرى فأسقط حويطبا ورواه معمرعن الزهرى واختلف عنه فيه فرواه عنه سفيان بن عيينة
وموسى بن أعين كما رواه الجماعة عن الزهرى ورواه ابن المبارك عن معمر فأسقط حويطبا
كما رواه النعمان بن راشد عن الزهرى ورواه عبد الرزاق عن معمر فأسقط حويطبا وابن
السعدى ثم ذكر الحافظ عبد القادر طرقهم كذلك قال فهذا ما انتهى من طرق هذا الحديث
قال والصحيح ما اتفق عليه الجماعة يعنى عن الزهرى عن السائب عن حويطب عن ابن السعدى
عن عمر وهذا الحديث فيه أربعة صحابيون يروى بعضهم عن بعض وهم عمر وابن السعدى
وحويطب والسائب رضى الله عنهم وقد جاءت جملة من الأحاديث فيها أربعة صحابيون يروى
بعضهم عن بعض وأربعة تابعيون بضعهم عن بعض . وأما ابن السعدى فهو أبو محمد عبد الله
ابن قدان بن عبد شمس بن عبدود بن نضر بن مالك بن حنبل بن عامر بن لؤى بن غالب
قالوا واسم وقدان عمرو ويقال عمرو بن وقدان وقال مصعب هو عبد الله بن عمرو بن وقدان
ويقال له ابن السعدى لأن أباه استرضع فى بنى سعد بن بكر بن هوازن صحب ابن السعدى رسول
الله صلى الله عليه وسلم قديما وقال وفدت فى نفر من بنى سعد بن بكر الى رسول الله صلى الله عليه
وسلم سكن الشام روى عنه السائب بن يزيد وروى عنه جماعات من كبارالتابعين وأما حو يطب
فهو بضم الحاء المهملة أبو محمد ويقال أبو الأصبع حو يطب بن عبد العزى بن أبى قيس بن عبدود
ابن نضر ابن مالك بن حنبل بن عامر بن لؤى القرشى العامرى أسلم يوم فتح مكة ولا تحفظ له
رواية عن النبى صلى الله عليه وسلم الاشىء ذكره الواقدى والله أعلم. وقد وقع فى مسلم بعد
: هذا من رواية قتيبة قال عن ابن الساعدى المالكى فقوله المالكى صحيح منسوب الى مالك بن
٢

١٣٧
جواز الاخذ بغير سؤال ولا تطلع
كَانَ أَبْنُ عُمَ لَا يَسْأَلُ أَحَدَا شَيْتَا وَلَا يُرُدُّ شَيْنَا أُعْطِيَّهُ وحَدِى أَبُو الطَّاهِرِ أَخْرَا ابْنُ وَهْبِ
قَالَ عَهْ وِ وَحَدَّثَنِى ابْنُ شِهَبٍ بِثْلِ ذْلِكَ عَنِ السَّائِ بْنِ يَرِيِدَ عَنْ عَبْدِاللهِنِ السَّعْدِىّ
عَنْ مُمَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللهُعَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عليهِ وَسَلَّمَ حَرْشِنْا قُنَّةٌ
آبُ سَعِدٍ حَدَّثَ لَيْكُ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِدٍ عَنِ ابْنِ السَّاعِدِّ الْمَالكِى ◌َنَّهُ قَالَ
أَسْتَعْمَنِى عَمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الصَّدَقَةَ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا وَأَدَّيْتُهَا أَلَيْهِ أَمَرَ
لى بَُتُه ◌َا عَمْتُ لُه وَأَجْرِى عَلَى اللهِ فَقَالَ خُذْ مَاأُعْطَِ فَإِى عَلْتُ عَلَىَ عَهْ
رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عليهِ وَسَ فَعَلَىي ◌َقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ فَقَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيه
وَسَلَ إِذَا أُعْطِيَ شَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ فَكُلْ وَتَصَنَّقْ وَحَدَّثَنْ هُرُونُ بْنُ سَيِدَ
الْأَِّىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ أَخْرَفِى عَمُرُ و بْنُ الْخَارِثِ عَنْ بُكَيْرِيْنِ الْأَشَجِ عَنْ بُشْرِ بْنِ
سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ الَّعْدِ أَّهُ قَ اسْتَعْمَنِى عُرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِىَ الله عَنْهُ عَ الصَّدَقَةَ
بمثْل حَديث اللَّيْث
حّثنا زُهْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَ سُفْيَكُ بْنُ عَُةَ عَنْ أَبِ الزَّادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ
ء
حنبل بن عامر وأما قوله الساعدى فأنكروه قالوا وصوابه السعدى كما رواه الجمهور منسوب الى
بنى سعد بن بكر كما سبق والله أعلم. قوله ﴿أمر لى بعمالة) هى بضم العين وهى المال الذى
يعطاه العامل على عمله. قوله (عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملتى) هو بتشديد
الميم أى أعطانى أجرة عملى وفى هذا الحديث جواز أخذ العوض على أعمال المسلمين سواء
كانت لدين أو لدنيا كالقضاء والحسبة وغيرهما والله أعلم
(( ١٨ - ٧))
١٦
!۔

١٣٨
كراهة الحرص على الدنيا
أَبِ هُرَيْرَ يَبُْ بِالَِّّ صَلَى الْلهُ عَلَيْهِ وَسَّ قَالَ قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ ◌َثْتَيْنِ حُبِّ
الْعَيْشِ وَالْمَالِ وحَّدِشَى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَةُ قَلَا أَخْبَنَ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ أَبْنِ
شَابِ عَنْ سَعِدِ بْنِ الَُّْبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيهِ وَسَقَالَ قَلْبُ
الشّْخِ شَابٌ عَلَى حُبِّ ◌َثْتَيْنِ طُولُ الْخِيَةِ وَحُبُّ الْمَالِ وَدْنٍ يَحَبُ بَ وَسَعِيدُ
آبُ مَنْصُورٍ وَقُتِيَةُ بْنُ سَعِيدِ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِ عَوَ قَالَ يَحِى أَخْبَنَا أَبُو عَوَ عَنْ قَدَةَ عَنْ
أَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ◌َهْرَمُ أَبْنُ آدَمَ وَشِبُّ مِنهُ اْتَنِ الْخِرْصُ عَلَى
اْمَالِ وَالْخْرْصُ عَلَى الْعُمَرِ وحَّدَشِى أَبُو ◌َغَسَّانَ الْمُسْمَعِىِّ وَحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى قَالَا حَدَّثَنَا مُعَاذُ
أَبْنُ هِشَامٍ حَّثَنِى أَبِ عَنْ قَدَةَ عَنْ أَنْسِ أَنَّ نَبِّالَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَ بِثْهِ
٠٠
وحَّثْا محَمَّدُ بْنَ الْمُثَى وَأَبْنَ بَشَّار قَالَا حَدَّثَنَا محُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَاَ شُعْبَةُ قَالَ سَمعت
قَدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكِ عَنِ النَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ◌َنَحْوِهِ
٠٥٠
مَثُتَدْبَةُ بُ سَعيد قَالَ يَحَى أَخْبَرَنَا وَقَالَ
حدثنا يحيى بن يحيى وسعيد بن منصور وقتيبة بن
الآخَرَانِ حَدَّثَ أَبُعَوَنَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ لَوْ كَانَ
باب كراهة الحرص على الدنيا
قوله صلى اللّه عليه وسلم (قلب الشيخ شاب على حب اثنتين حب العيش والمال) هذا مجاز
واستعارة ومعناه أن قلب الشيخ كامل الحب للمال محتكم فى ذلك كاحتكام قوة الشاب فى شبابه
هذا صوابه وقيل تفسيره غير هذا مما لايرتضى. قوله صلى الله عليه وسلم (وتشب منه اثنتان﴾
بفتح التاء وكسر الشين وهو بمعنى قلب الشيخ شاب على حب اثنتين. قوله صلى الله عليه وسلم

١٣٩
كراهة الحرص على الدنيا
لابْنِ آدَمَ وَادِيَنِ مِنْ مَال ◌َأَبْتَغَى وَادَيَا ثَالثَا وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ أَبْ آدَمَ إلَّ الْتُرَبُ وَيَتُوبُ اللهُ
عَلَى مَنْ تَابَ وحَّشَنْا أَبْنُ اْمُثَنَّ وَأَبْنَ بَشَّارِ قَالَ أَبْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرَ أَخْبَرَنَا
شُعْبَةٌ قَالَ سَعْتُ قَدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنْسَ بْنِ مَالكِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ فَلَا أَدْرِى أَنْأَنْلَ أَنْ كَانَ يَقُولُهُ بِثْلِ حَدِيثِ أَبِ عَوَةَ وَحَدْعَى حَرْمَةُبْنُ
يُحِى أَخْبَ ابُ وَهْبِ أَخْبَرَبِى يُؤْنُ عَنِ ابْنِ شَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك عَنْ رَسُولِ الَّله
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أَنَّهُ قَالَ لَوْ كَانَ لَابْنِ آدَمَ وَاد مِنْ ذَهَب أَحَبَّ أَنَّ لَهُ وَادِيَا آخَرَ وَلَنْ يَمْلَا
فَلُإلَّالْرَبُ وَهُيَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ وَحَدَّثْ زُهَيُْ بْنُ حَرْبِ وَهَرُونُ بْنُ عبد الله
قَالَا حَدَّثَنَا حَجَّجُ بْن مُحَمَّد عَن أَبْ جُرَيْحَ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءٌ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّ يَقُولُ لَوْأَنَّ ◌ِبْنِ آدَ مِلْءَ وَادِ مَا لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ
الَّيْهِ مِثْلُ وَلَا يَأْ نَفْسَ أَبْنِ آدَ إِلَّ التَّبُ وَاللهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَبَ قَالَ أَبْنُ عَبَّاس فَلَ
١
أَخْرِى أَمِنَ الْقُرْآنِ هُوَأَمْ لَ وَفِى رِوَةٍ زُهَيْ قَالَ فَلاَ أَحْرِى أَمِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَذْكُرِ بْنَ
عَّسِ حَتّى سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدََّ عَلَّبْنُ مُسْهِرٍ عَنْ حَلُدَ عَنْ أَبِ حَرْبٍ بِنِ
أَبِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَيْهِ قَالَ بَعَثَ أَبُمُوسَى الأَشْعَرِىُّ إلى ◌ُرَّ أَهْلِ الْبَصْرَة ◌َدَخَلَ عَّهِ ثَلَأُمَاتَ
﴿لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم الا التراب
ويتوب الله على من تاب) وفى رواية ولن يملأ فاه الا التراب وفى رواية ولا يملأ نفس ابن
آدم الاالتراب . فيه ذم الحرص على الدنيا وحب المكاثرة بها والرغبة فيها ومعنى لا يملأ جوفه
الا التراب أنه لايزال حريصا على الدنيا حتى يموت ويمتلىء جوفه من تراب قبره وهذا الحديث

١٤٠
فضل القناعة والحث عليها
رَجُل قَدْ قَرَؤُ الْقُرْآنَ فَقَالَ أَنْ خَيَارُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَقُرَُّهُم ◌َُّهُ وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُالْأَمَدُ
◌َفْسُوَقُلُوبُكُمْ كَ فَسَتْ قُلُوبُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَإِنَّا كُنَّ نَقْرَأْ سُورَةً كُنَّا نُشَبِهَا فِى الطُّول
وَالشَّّةِ بِيَاءَةَ فَأْسِتُهَا غَيْرَ أَّى قَدْ حَفَظْتُ مِنْهَا لَوْ كَانَ لِأَبْنِ آدَمَ وَدِيَانِ مِنْ مَال ◌َّبْتَغَى
وَادِيّا ثَالِثًا وَلَا يَأُ جَوْفَ أَبْ آدَمَ إِلَّ الْرَبُ وَكُنَا نَقْرَأْ سُورَةً كُنَّا تُشَيُّهَا بِاحْدَى
المُسبّحَاتِ فَأتْسِهَا غَيْرَ أَى حَفِظْتُ مِنْهَ يَاأَيْهَ لَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَلَا تَفْعُونَ
فُكَتَبَ شَادَةًفِ أَعْتِكُمْفَتْأَلُونَ عَنْهَيَوْمَ الْقِيَامَةِ
صّشْا زهير بن حَرْبِ وَابْنُ نَيْ قَلَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِى الزّنَادَ عَنَ
الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ لَّهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ
وَلْكِنَّ الْغِنَى غِنَى النّفْسِ
ومَّثْنَا يَحِيَ بُ يَحَ أَخْرَ الَيُ بْنُ سَعْدِ ح وَحَدَّثَنَا قُتِيَةُبنُ سَعِيد ((وَتَقَارَبَا
خرج على حكم غالب بنى آدم فى الحرص على الدنيا ويؤيده. قوله صلى الله عليه وسلم ويتوب
الله على من تاب وهو متعاق بما قبله ومعناه أن اللّه يقبل التوبة من الحرص المذموم وغيره
من المذمومات
باب فضل القناعة والحث عليها
قوله صلى الله عليه وسلم ((ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس) العرض هنا
بفتح العين والزاء جميعا وهو متاع الدنيا ومعنى الحديث الغنى المحمود غنى النفس وشبعها
وقلة حرصها لاكثرة المال مع الحرص على الزيادة لأن من كان طالبا للزيادة لم يستغن بما
معه فليس له غنى