Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
مايقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها
رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ، يَخْرُجُ مِنْ آخِرِالَّيْلِ إِلَى الَقِيعِ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارِ
قَوْمٍ مُؤْمِينَ وَّ ◌ٌ مَاتُوعَدُونَ غَاَُُّونَ وَإِنّ إِنْ شَاءَاللهُبِكُمْ لَ حِقُونَ الَّهُمْ أَشْفِرْ
لِأَّهْلِ بَقِعِ الْغَرَقَدِ, وَلَمْ يُمْ قُتِيَةُ قَوْلَهُ وَنَاكُمْ، وَدَتِى هُرُونُ بْنُ سَعِدِ الْأَيِّ حَدَّثَ
عَبْدُ الله بْنُ وَهْبِ أَخْرَنَا ابْنُ جُرَيْحٍ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ كَثِيرِ بْنِ الْطَلِبِ أَنَّهُ سَعَ مَمَّدَ بْنَ
قَيْسِ يَقُولُ سَمْتُ عَائِشَةَ تُحَدّثُ فَقَالَتْ أَ أَحَدِّتُكُمْ عَنِ الَّ صَ لَّهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَِّ
ثقة وهى مقبولة لأنه حفظ ما نسيه غيره فلا تقدح فيه والله أعلم . قوله صلى الله عليه وسلم
﴿ السلام عليكم دار قوم مؤمنين) دار منصوب على النداء أى يا أهل دار فحذف المضاف وأقام
المضاف اليه مقامه وقيل منصوب على الاختصاص قال صاحب المطالع ويجوز جره على البدل
من الضمير فى عليكم قال الخطابي وفيه أن اسم الدار يقع على المقابر قال وهو صحيح فان
الدار فى اللغة يقع على الربع المسكون وعلى الخراب غير المأهول وأنشد فيه وقوله صلى الله
عليه وسلم ( وانا ان شاء الله بكم لاحقون) التقييد بالمشيئة على سبيل التبرك وامتثال قول الله
تعالى ولا تقولن لشىء انى فاعل ذلك غداً الا أن يشاء الله وقيل المشيئة عائدة الى تلك التربة
بعينها وقيل غير ذلك وفى هذا الحديث دليل لاستحباب زيارة القبور والسلام على أهلها
والدعاء لهم والترحم عليهم. قولها (يخرج من آخر الليل الى البقيع) فيه فضيلة زيارة قبور
البقيع قوله صلى الله عليه وسلم السلام عليكم دار قوم مؤمنين قال الخطابي وغيره فيه أن السلام
على الأموات والأحياء سواء فى تقديم السلام على عليكم بخلاف ما كانت عليه الجاهلية من قولهم
عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما
قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد } البقيع هنا بالباء بلاخلاف وهو
مدفن أهل المدينة سمى بقيع الغرقد لغرقد كان فيه وهو ماعظم من العوسج وفيه اطلاق لفظ
الأهل على ساكن المكان من حى وميت. قوله (حدثنا هارون بن سعيد الأيلى حدثنا عبد الله
ابن وهب أخبرنا ابن جريج عن عبد الله بن كثير بن المطلب أنه سمع محمد بن قيس يقول سمعت
٠ ٦ - ٧)

٤٢
. ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها
قُلْنَا بَلَى حٍ وَحَدَّثَنَى مَنْ سَمَعَ حَجَّاجاً الْأَعْوَرَ وَالَفْظُ لَهُ قَلَ حَدَّثَنَاَ حَجَّاجُ بْنُ مُحمّد
حََّ أبْ جُرَيْ أَخْرَفِى عَبْدُلَّهِرَجُلٌ مِنْ فُرَيْشِ عَنْ مُمَدِّبْنِ ◌َيْسِ بِنْ مَرَةَبنْالْطَلِ
◌َُّ قَالَ يَوْمًا أَلَا أُحَدَُّكُمْ عَى وَعَنْ أَتِى قَالَ فَعَّا أَُّرِيدُ أُمَهُأَّى وَلَتْهُ قَالَ قَتْعَشَةُ
أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَّى وَعَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَم ◌ُنْا ◌َلَ قَالَ قَالَتْ لَمَّا كَتْ لَيْلَى
الَِّى كَانَ الَبُّ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَّ فِهَاَ عِنْدِى أَقْلَبَ فَوَضَعَ رِدَهُ وَخَلَ نَّهِ فَوَضَعَهُمَا
عائشة تحدث فقالت ألا أحدثكم عن النبى صلى الله عليه وسلم وعنى قلنا بلى ح وحدثنى من سمع
حجاجا الاعور واللفظله قال حدثنا حجاج بن محمد بن جريج أخبر نى عبد الله رجل من قريش عن
محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب أنه قال يوما ألا أحدثكم عنى وعن أمى) الى آخره. قال القاضى
هكذا وقع فى مسلم فى اسناد حديث حجاج عن ابن جريح أخبر نى عبد الله رجل من قريش
وكذا رواه أحمد بن حنبل وقال النسائى وأبو نعيم الجرجانى وأبو بكر النيسابورى وأبو
عبد الله الجرجانى كلهم عن يوسف بن سعيد المصيصى حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبر نى
عبد الله بن أبى ملكية وقال الدار قطنى هو عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبى وداعة قال أبو على
الغسانى الجيانى هذا الحديث أحد الأحاديث المقطوعة فى مسلم قال وهو أيضا من الأحاديث
التى وهم فى روانها وقد رواه عبد الرزاق فى مصنفه عن ابن جريج قال أخبرنى محمد بن قيس
ابن مخرمة أنه سمع عائشة قال القاضى قوله ان هذا مقطوع لا يوافق عليه بل هو مسند وانمالم
يسم رواته فهو من باب المجهول لامن باب المنقطع اذا لمنقطع ماسقط من رواته راو قبل التابعى
قال القاضى ووقع فى سنده اشكال آخر وهو أن قول مسلم وحدثنى من سمع حجاجا الأعور
واللفظ له قال حدثنا حجاج بن محمد يوهم أن حجاجا الأعور حدث به عن آخر يقال له حجاج
ابن محمد وليس كذا بل حجاج الأعور هو حجاج بن محمد بلاشك وتقدير كلام مسلم حدثنى
من سمع حجاجا الأعور قال هذا المحدث حدثنى حجاج بن محمد فحكى لفظ المحدث هذا كلام
القاضى قلت ولا يقدح رواية مسلم لهذا الحديث عن هذا المجهول الذى سمعه منه عن حجاج

٤٣
ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها
عنْدَ رْجْلَيْهِ وَبَسَطَ طَرَفَ ازَارِهِ عَلَى فِرَاشه فَاضْطَجَعَ فَلَمْ يَلْبَثْ الَّرَيْمَ ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ
فَ رِدَهُ رُوَيْدًا وَأَتْعَلَ رُوَيْنَا وَفَتَحَ الْبَبَ تَرَجَ ثُمّ ◌َبَافَهُ رُوَيْنَا ◌َلْتُ دِرْعِى فِى
رَأْى وَأَخْتَرْتُ وَتَقَتَعْتُ إِزَارِى ثُمّ انْطَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ خَى جَ الْقِيحَ فَقَمَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ
ثُمَ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَثَ مَرَّاتِ ثُمَ اتَحَرَفَ فَحَفْتُ فَسْرَعَ فَسْرَعْتُ فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ فَأَحْضَرَ
فَأَحْضَرْتُ فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ فَلْسَ إِلَّا أَنْ أَضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ فَقَالَ مَالَك يَاءَائِشُ حَشْيَا
رَبَةٌ قَالَتْ قُلْتُ لَا شَىْءَ قَالَ لَتُخْبِيِى أَوْ لَيُخْبِرَبِى الَّطِيفُ الْخَبِيرُ قَتْ قُلْتُ يَارَسُولَ الله
الأعور لأن مسلما ذكره متابعة لامتأصلا معتمدا عليه بل الاعتماد على الاسناد الصحيح
قبله. قولها ﴿فلم يلبث الا ريثما) هو بفتح الراء واسكان الياء وبعدها ثاء مثلثة أى قدرما. قولها
﴿فاخذ رداءه رويدا) أى قليلالطيفا لئلايذهها. قولها ﴿ثم أجافه) بالجيم أى أغلقه وانما فعل
ذلك صلى الله عليه وسلم فى خفية لئلا يوقظها ويخرج عنها فربما لحقها وحشة فى انفرادها فى ظلمة
الليل . قولها ﴿ وتقنعت ازارى) هكذا هو فى الاصول ازارى بغير باء فى أوله وكانه بمعنى
لبست ازارى فلهذا عدى بنفسه قولها (جاء البقيع فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات) فيه
استحباب الالة الدعاء وتكريره ورفع اليدين فيه وفيه أن دعاء القائم أكمل من دعاء الجالس فى
القبور. قولها ﴿فأحضر فأحضرت) الاحضار العدو. قولها (فقال مالك ياعائش -شيارابية)
يجوز فى عائش فتح الشين وضمها وهما وجهان جاريان فى كل المرخمات وفيه جواز ترخيم الاسم اذا
لم يكن فيه ايذاء للمرخم وحشيا بفتح الحاء المهملة واسكان الشين المعجمة مقصور معناه وقد وقع عليك
الحشا وهو الربو والتهيج الذى يعرض للمسرع فى مشيه والمحتد فى كلامه من ارتفاع النفس وتواتره
يقال امرأة حشياء وحشية ورجل حشيان وحشش قيل أصله من أصاب الربو حشاه وقوله رابية
أى مرتفعة البطن قولها (لا بي شىء) وقع فى بعض الاصول لابى شئء بياء الجر وفى بعضها لأى شىء
بتشديد الياء وحذف الباء على الاستفهام وفى بعضها لاشيء وحكاها القاضى قال وهذا الثالث

٤٤
ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها
بَبِى أَنْتَ وَأَّ فَأَخْتُقَالَ فَنْتِ السَّوَادُ الَّذِى رَأَيْتُ أَمَاعِى قُلْهُ نَعْمْ فَلَهَدَنِى فِى صَدْرِى
لَهْدَ أَوْ جَشِثُمْ قَالَ أَظَِْ أَنْ يَحِفَ اللهُ عَيْكِ وَرَسُولُ قَتْ مَهْمَا يَكْتُ النَّاسُ يَعْلَهُ
اُ نَمْ قَالَ فَنَّ جِيْرِيلَ أَتَانِى حِينَ رَأَيْتِ فَانِ فَأَخْفَهُ مِنْكِ فَأَجَبتُفَأَخْفَتُهُ مِنْكُ وَلمْيُكُنْ
بَدْخُلُ عَلْك وَقَدْ وَضَعْتِ ثَابَك وَظَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْت فَكَرِهْتُ أَنْ أَوْقظَك وَخَشِيتُ
أَنْ تَسْتَوْحِشِى فَقَالَ إِنَّ رَبَّكَ يَأْرُ كَ أَنْ تَأْتِى أَهْلَ الْقِبِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ قَالَتْ قُلْتُ كَيْفَ
أَقُولُ لهُمْ يَارَسُولَ الله قَالَ قُولِ السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِيْنَ وَالْمُسْلِينَ وَيْحَمُ
اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مَنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ وَنَّ إِنْ شَهُ بِكُمْ لَلَحِقُونَ حَثْنَا أَبُبَكْرِبْنُ
٠٠
أَبِشَيَْةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ قَالَا حَدَّثَنَا معَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الْأَسَدِىُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ
أصوبها. قوله صلى الله عليه وسلم (فأنت السواد) أى الشخص. قولها ﴿فلهدفى) هو بفتح الهاء
والدال المهملة وروى فلهزنى بالزاى وهما متقاربان قال أهل اللغة لهده ولهده بتخفيف الهاء
وتشديدها أىدفعه ويقال لهزه اذاضربه مجمع كفه فىصدره و يقرب منهما لكزه و وكزه. قوله
﴿قالت مهما يكتم الناس يعلمه الله نعم) هكذا هو فى الاصول وهو صحيح وكأنها لما قالت
مهما يكتم الناس يعلمه الله صدقت نفسها فقالت نعم . قولها (قلت كيف أقول يارسول الله
قال قولى السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منكم ومنا
والمستأخرين وأنا ان شاء الله تعالى بكم للاحقون) فيه استحباب هذا القول لزائر القبور وفيه ترجيح
لقول من قال فى قوله سلام عليكم دار قوم مؤمنين أن معناه أهل دار قوم مؤمنين وفيه أن المسلم
والمؤمن قد يكونان بمعنى واحد وعطف أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظ وهو بمعنى قوله
تعالى فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ولا يجوز أن
يكون المراد بالمسلم فى هذا الحديث غير المؤمن لأن المؤمن ان كان منافقا لايجوز السلام عليه

٤٥
استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه فى زيارة قبر أمه
أَيْنِ مَرْتَ عَنْ سُلْيَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّهِمْ إِذَا
خَرَجُوا إِلَى الْقَبِ فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ فِ رِوَايَةٍ أَبِ بَكْرِالسَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ وَ فِ رِوَآيَةٍ
زُهَيْرِ السّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدّيَارِ مِنَ لْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَ إِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلاَحِقُونَ أَسْأَلُ اللهَ
لَوَلَكُ الْعَائِيَةَ
حَّثَنْا يَحَ بْنُ أَيُوبَ وَمُمَّدُ بْنُ عَّادِ وَّغْطُ لِيَحْنَى قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ
عَنْ يَزِيدَ يَعْنِى أَبْنَ كَيْسَانَ عَنْ أَبِ حَزِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الَّه صَلَّاللهُ عَيْهِ
وَمَ اْتَأْتُ رَبِ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُتِى ◌َمْ يَأْنْ لِى وَاسْتَأْتُ أَنْ أَزُورَ قَبْهَا فَأَنَ لِى
حَّثَنَا أَبُبِكْرِبْنُ أَبِ شَيَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ قَا حَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ عُيْدٍ عَنْ يِيدَ بْنِ
والترحم وفيه دليل لمن جوز للنساء زيارة القبور وفيها خلاف للعلماء وهى ثلاثة أوجه لأصحابنا
أحدها تحريمها عليهن لحديث لعن الله زوارات القبور والثانى يكره والثالث يباح ويستدل له
بهذا الحديث وبحديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ويجاب عن هذا بأن نهيتكم
ضمير ذكور فلا يدخل فيه النساء على المذهب الصحيح المختار فى الأصول والله أعلم. قوله
صلى الله عليه وسلم (استأذنت ربى أن أستغفر لأمى فلم يأذن لى واستأذنته أن أزور قبرها
فأذن لى) فيه جواز زيارة المشركين فى الحياة وقبورهم بعد الوفاة لأنه إذا جازت زيارتهم بعد
الوفاة ففى الحياة أولى وقد قال الله تعالى وصاحبهما فى الدنيا معروفا وفيه النهى عن الاستغفار
للكفار قال القاضى عياض رحمه الله سبب زيارته صلى الله عليه وسلم قبرها أنه قصد قوة
الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم فى آخر الحديث فزوروا
القبور فانها تذكركم الموت. قوله (حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وزهير بن حرب قالا حدثنا محمد
أبن عبيد عن يزيد بن كيسان عن أبى حازم عن أبى هريرة قال زار النبى صلى الله عليه وسلم

٤٦
استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه فى زيارة قبر أمه
كْسَانَ عَنْ أَبِ حَازِمٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ زَرَ النَّىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمَّهَ فَبَكَى
/١٠ /٣٠/٥
وَيْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ الْتَذْتُ رَبِ فِ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لهَا فَلَمْ يُؤَْنْ لِ وَاسْتَتُهُ فِى أَنْ أَزُورَ
قَبْهَا فَذَ لِى فُورُ وا الْقُبُوَرَ فَهَا تُذَكِرُ المَوْتَ حَدَثْنَا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شْيَةَ وَمُمَّدُ بْنُ
مے
عَبْدِ اللهِ بْ تُمْ وَمُمَّدُ بْنُ الْمَتَّى وَغْظُ لِأَبِى بَكْرِ وَبْ تُمْرٍ قَالُوا حَدََّنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل
عَنْ أَبِ سِنَانِ وَهُوَ ضِرَاُبْنُ مُرَّةً عَنْ مُخَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنِ أَبْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَّهِ قَالَ قَالَ
رَسُولُ لَه صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَيُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَرُورُوهَا وَهْتُمْ عَنْ لَهُمِ
الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثِ فَمْسِكُوا مَابَكُمْوَيْتُكُمْ عَنِ النَِّذِ إِلَّفِى سِقَاء فَْرَبُوا فِالْأَسْقَةِ
كَُّ وَ تَشْرَبُواْ مُسْكِرًاقَالَ ابْنُمْ فِ رِوَتِهِ عَنْ عَبْدِلهِبْنِبَُّةَ عَزْأَيهِ وحدثنا يَحْيَ
آبُ يُحَى أَخَْاأَبُ خْمَةَ عَنْ زُيِّدِ الَْمِّ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنِ آبْنِ بُرَيَّةَ أَرَاهُ عَنْ أَيْهِ
قبرأمه فبكى وأبكى من حوله فقال استأذنت ربى فى أن أستغفر لها فلم يؤذنلى واستأذنته فى أن
أزهر قبرها فأذن لى فزوروا القبور فانها تذكركم الموت﴾ هذا الحديث وجد فى رواية أبى العلاء
ابن ماهان لأهل المغرب ولم يوجد فى روايات بلادنا من جهة عبد الغافر الفارسى ولكنه يوجد
فى كثير من الأصول فى آخر كتاب الجنائز ويصيب عليه وربما كتب فى الحاشية رواه
أبوداود وفى سننه عن محمد بن سليمان الانبارى عن محمد بن عبيد بهذا الاسناد ورواه النسائى عن
قتيبة عن محمد بن عبيد ورواه ابن ماجه عن أبى بكر بن أبى شيبة عن محمد بن عبيد وهؤلاء كلهم
ثقات فهو حديث صحيح بلاشك قوله ﴿فبكى وأبكى من حوله) قال القاضى بكاؤه صلى الله عليه
وسلم على مافاتها من ادراك أيامه والايمان به قوله (محارب بن دثار) هو بكسر الدال وتخفيف
المثلثة قوله صلى الله عليه وسلم ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) هذا من الأحاديث
التى تجمع الناسخ والمنسوخ وهو صريح فى نسخ نهى الرجال عن زيارتها وأجمعوا على أنزيارتها

٤٧
ترك الصلاة على قاتل نفسه
(الشَّكُ مِنْ أَبِ خَيْثَمَةَ، عَنِ الَّيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسََّحَ وَحَدَّثَنَا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْةً
حََّ قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَ عَنْ سُفْيَنَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ عَنْ سُلِيَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَيْهِ عَنِ
الَِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَحَ وَحَدَّقَ بْنُ أَبِ عُمَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُبْنُ حُمْدٍ جَمِعً
عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرِ عَنْ عَاءِالْخُرَاسَانِ قَلَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِبْنُ بُرَّدَةَ عَنْ أَّهِ عَنِ
الِّي صَّ لُهُ عَيْهِ وَسَ كُمْبِشَى حَدِيثِ أَبِ سِنَانِ
مَثَنْا عَوْنُ بْنُ سَلَّامِ الْكُوِّ أَخْرَنَازُ هَيْ عَنْ سِمَكِ عَنْ جَابِبْنِ سَُرَةَ قَالَ أَقِ الَُّ
صَلَّىاللهُ عَلَيْهِوَسَ بِرَجُلِ قَلَ نَفْسَهُ بِشَاقِصَ فَلَمْ يُصَلّ عَلَيْهِ
سنة لهم وأما النساء ففيهن خلاف لاصحابنا قدمناه وقدمنا أن من منعهن قال النساء لا يدخلن
فى خطاب الرجال وهو الصحيح عند الأصوليين وأما الانتباذ فى الأسقية فسبق بيانه فى
كتاب الإيمان فى حديث وفد عبد القيس وستأتى بقيته فى كتاب الأشربة ان شاء الله تعالى
وأما الأضاحى فسيأتى ايضاحها فى بابها ان شاء اللّه تعالى قوله (أتى النبي صلى الله عليه وسلم
برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه) المشاقص سهام عراض واحدها مشقص بكسر الميم
وفتح القاف وفى هذا الحديث دليل لمن يقول لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه وهذا مذهب عمر
ابن عبد العزيز والأوزاعى وقال الحسن والنخعى وقتادة ومالك وأبو حنيفة والشافعى وجماهير
العلماء يصلى عليه وأجابواعن هذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل عليه بنفسه زجرا
للناس عن مثل فعله وصلت عليه الصحابة وهذا كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة فى أول
الأمر على من عليه دين زجر الهم عن التساهل فى الاستدانة وعن اهمال وفائه وأمر أصحابه بالصلاة
عليه فقال صلى اللّه عليه وسلم صلوا على صاحبكم قال القاضى مذهب العلماء كافة الصلاة على
كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنا وعن مالك وغيره أن الامام يجتذب الصلاة
على مقتول فى حد وأن أهل الفضل لا يصلون على الفساق زجرا لهم وعن الزهرى لا يصلى على

٤٨
كتاب الزكاة
كتاب الزكاة
وحّشَى عَمْرُو بْنُ مُحَمَّد بْنِ بُكَيْرِ النَّقَدُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَنَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَمْوَ
مرجوم ويصلى على المقتول فى قصاص وقال أبو حنيفة لا يصلى على محارب ولا على قتيل الفئة
الباغية وقال قتادة لا يصلى على ولد الزنا وعن الحسن لا يصلى على النفساء تموت من زنا ولا
على ولدها ومنع بعض السلف الصلاة على الطفل الصغير واختلفوا فى الصلاة على السقط
فقال بها فقهاء المحدثين وبعض السلف اذا مضى عليه أربعة أشهر ومنعها جمهور الفقهاء حتى
يستهل وتعرف حياته بغير ذلك وأما الشهيد المقتول فى حرب الكفار فقال مالك والشافعى
والجمهور لا يغسل ولا يصلى عليه وقال أبو حنيفة يغسل ولا يصلى عليه وعن الحسن يغسل
. ويصلى عليه والله أعلم
کتاب الزكاة
هى فى اللغة النماء والتطهير فالمال ينمى بها من حيث لا يرى وهى مطهرة لمؤديها من
الذنوب وقيل ينمى أجرها عند اللّه تعالى وسميت فى الشرع زكاة لوجود المعنى اللغوى فيها
وقيل لأنها تزكى صاحبها وتشهد بصحة ايمانه كما سبق فى قوله صلى الله عليه وسلم والصدقة
برهان قالوا وسميت صدقة لأنها دليل لتصديق صاحبها وصحة إيمانه بظاهره وباطنه قال
القاضى عياض قال المازري رحمه الله قد أفهم الشرع أن الزكاة وجبت المواساة وأن المواساة
لا تكون الا فى مال له بال وهو النصاب ثم جعلها فى الأموال الثابتة وهى العين والزرع
والماشية وأجمعوا على وجوب الزكاة فى هذه الأنواع واختلفوا فيما سواها كالعروض فالجمهور.
يوجبون زكاة العروض وداود يمنعها تعلقاً بقوله صلى الله عليه وسلم ليس على الرجل فى
عبده ولا فرسه صدقة وحمله الجمهور على ما كان للقنية وحدد الشرع نصاب كل جنس بما
يحتمل المواساة فنصاب الفضة خمس أواق وهى ما تتادرهم بنص الحديث والاجماع وأما الذهب
فعشرون مثقالا والمعول فيه على الاجماع قال وقد حكى فيه خلاف شاذ و ورد فيه أيضا

٤٩
كتاب الزكاة
حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم وأما الزروع والثمار والماشية فنصبها معلومة ورتب
الشرع مقدار الواجب بحسب المؤنة والتعب فى المال فأعلاها وأقلها تعبا الركاز وفيه الخمس
لعدم التعب فيه ويليه الزرع والنمر فان سقى بماء السماء ونحوه ففيه العشر والا فنصفه ويليه
الذهب والفضة والتجارة وفيها ربع العشر لأنه يحتاج الى العمل فيه جميع السنة ويليه الماشية
فانه يدخلها الأوقاص بخلاف الأنواع السابقة والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس فيما
دون خمسة أوسق صدقة) الأوسق جمع وسق فيه لغتان فتح الواو وهو المشهور وكسرها
وأصله فى اللغة الحمل والمراد بالوسق ستون صاعا كل صاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادى
وفى رطل بغداد أقوال أظهرها أنه مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم
وقيل مائة وثمانية وعشرون بلا أسباع وقيل مائة وثلاثون فالأوسق الخمسة ألف وستمائة
رطل بالبغدادى وهل هذا التقدير بالارطال تقريب أم تحديد فيه وجهان لأصحابنا أصحهما
تقريب فإذا نقص عن ذلك يسيرا وجبت الزكاة والثانى تحديد فتى نقص شيئا وان قل لم تجب
الزكاة وفى هذا الحديث فائدتان احداهما وجوب الزكاة فى هذه المحدودات الثانية أنه لا زكاة
فيما دون ذلك ولا خلاف بين المسلمين فى هاتين الا ماقال أبو حنيفة وبعض السلف أنه تجب
الزكاة فى قليل الحب وكثيره وهذا مذهب باطل منابذ لصريح الاحاديث الصحيحة وكذلك
أجمعوا على أن فى عشرين مثقالا من الذهب زكاة الا ماروى عن الحسن البصرى والزهرى
أنهما قالا لا تجب فى أقل من أربعين مثقالا والأشهر عنهما الوجوب فى عشرين كما قاله الجمهور
قال القاضى عياض وعن بعض السلف وجوب الزكاة فى الذهب اذا بلغت قيمته مائتى درهم
وان كان دون عشرين مثقالا قال هذا القائل ولا زكاة فى العشرين حتى تكون قيمتها مائتى
درهم وكذلك أجمعوا فيما زاد فى الحب والتمر أنه يجب فيما زاد على خمسة أوسق بحسابه وأنه
لا أوقاص فيها واختلفوا فى الذهب والفضة فقال مالك والليث والثورى والشافعى وابن
أبى ليلى وأبو يوسف ومحمد وأكثر أصحاب أبى حنيفة وجماعة أهل الحديث أن فيما زاد من
الذهب والفضة ربع العشر فى قليله وكثيره ولا وقص وروى ذلك عن على وابن عمر وقال
"أبو حنيفة وبعض السلف لا شىء فيما زاد على مائتى درهم حتى يبلغ أربعين درهما ولا فيما
زاد على عشرين دينارا حتى يبلغ أربعة دنانير فاذا زادت ففى كل أربعين درهما درهم وفى كل
٧٠-١٧

٥٠٠
كتاب الزكاة
ابْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ فَأَخْبَرَبِى عَنْ أَيْهِ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ عَنِ الَِّيِّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ
قَالَ لَيْسَ فِيَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقِ صَدَقَةٌ وَلَ فِيَ دُونَ خَمْسِ ذَوْدِ صَدَقَةٌ وَلَا فِيَدُونَ غَمْسٍ
أربعة دنانير درهم جعل لها وقصا كالماشية واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم فى صحيح
البخارى فى الرقة ربع العشر والرقة الفضة وهذا عام فى النصاب وما فوقه بالقياس على الحبوب
ولأبى حنيفة فى المسألة حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به قال القاضى ثم ان مالكا والجمهور
يقولون بضم الذهب والفضة بعضهما الى بعض فى اكمال النصاب ثم ان مالكا يراعى الوزن
ويضم على الاجزاء لا على القيم ويجعل كل دينار كعشرة دراهم على الصرف الاول وقال
الاوزاعى والثورى وأبو حنيفة يضم على القيم فى وقت الزكاة وقال الشافعى وأحمد وأبو ثور
وداود لايضم مطلقا . قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ ولا فيما دون خمس ذود صدقة) الرواية
المشهورة خمس ذود باضافة ذود الى خمس وروی بتنوین خمس و یکون ذود بدلا منه حكاه
ابن عبد البر والقاضى وغيرهما والمعروف الاول ونقله ابن عبد البر والقاضى عن الجمهور قال
أهل اللغة الذود من الثلاثة الى العشر لاواحد له من لفظه أنما يقال فى الواحد بعير وكذلك
النفر والرهط والقوم والنساء وأشباه هذه الالفاظ لاواحد لها من لفظها قالوا وقوله خمس
ذود كقوله خمسة أبعرة وخمسة جمال وخمس نوق وخمس نسوة قال سيبويه تقول ثلاث
ذود لان الذود مؤنث وليس باسم كسر عليه مذكره ثم الجمهور على أن الذود من ثلاثة الى
العشرة وقال أبو عبيد مابين ثلاث الى تسع وهو مختص بالاناث وقال الحربى قال الاصمعى
الذود ما بين الثلاث الى العشرة والصبة خمس أو ست والصرمة ما بين العشرة الى العشرين
والعكرة ما بين العشرين الى الثلاثين والهجمة ما بين الستين الى السبعين والهنية مائة والحظر
نحو مائتين والعرج من خمسمائة الى ألف وقال أبو عبيدة وغيره الصرمة ما بين العشر الى
الاربعين وأنّكر ابن قتية أن يقال خمس ذود كما لايقال خمس ثوب وغلطه العلماء بل هذا
اللفظ شائع فى الحديث الصحيح ومسموع من العرب معروف فى كتب اللغة وليس هو جمعاً
المفرد بخلاف الأثواب قال أبو حاتم السجستانى تركوا القياس فى الجمع فقالوا خمس ذود لخمس

٥١
کتاب الزكاة
أَوَقْ صَدَقَةٌ وحَّثنا مُمَّدُ بْنُ رُعِ بْنِ الْمُهَاجِرِ أَخْرَا الَّيْثُ ح وَحَدَّثَى عَمْرُو النَّقِدُ
حَّثَ عَبدُ اللهِبْنُ إِدْرِيسَ كِلَ هُمَ عَنْ يَخَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِ و بْنِ يَحَِذَ الأسْنَادِ مِثْلُ
وضّثنا ◌ُمَّدُ بْنُ رَاِ حََّ عَبْدُ الَّزَّقِ أَخَْبْنُ جُرَحِ أَخْرَبِ عَرُو بْنُ يَحْ بَنِ
مُمَرَةَ عَنْ أَيْهِ يَحِى بْنِ عُمَارَةَ قَالَ سَعْتُ أَّ سَعِيدِ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ سَمْتُ رَسُولَ الَهُ
صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَ يَقُولُ وَأَشَرَالَّ صَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ بِكَفِّهِ بِخَمْسِ أَصَابِهِ ثُمَّذَكَرَ مِثْلِ
حَدِيثِ ابْنِ عَُةَ وَحَدَتَّى أَبَوْكَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِىُّ حَدَّثَنَا ◌ِشْرٌ يَعْنِ ابْنَ
مُفَضَّلِ حَدَّثَ عُمَةُ بْنُ غَرِيَّةَ عَنْ تَحَ بْنِ عُمَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَ سَعِدِ الْخُدْرِىِّ يَقُولُ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَّاللهُ عَيْهِ وَسَلَمَلَيْسَ فِيَدُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيَ دُونَ نَمْسِ
نْدِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيَا دُونَ خْسٍ أَوَقِ صَدَقَةٌ وَشْا أَبُوبَكْرِبْنُ أَبِ شَةَ وَرُو
من الابل وثلاث ذود لثلاث من الابل وأربع ذود وعشر ذود على غير قياس كما قالوا ثلثمائة
وأربعمائة والقياس متين ومئات ولا يكادون يقولونه وقد ضبطه الجمهور خمس ذود ورواه
بعضهم خمسة ذود وكلاهما لرواة كتاب مسلم والاول أشهر وكلاهما صحيح فى اللغة فائبات
الهاء لانطلاقه على المذكر والمؤنث ومن حذفها قال الداودى أراد أن الواحدة منه فريضة
قوله صلى الله عليه وسلم (وليس فيما دون خمس أواقى صدقة) هكذا وقع فى الرواية الأولى
أواقى بالياء وفى باقى الروايات بعدها أواق بحذف الياء وكلاهما صحيح قال أهل اللغة الأوقية بضم
الهمزة وتشديد الياء وجمعها أواقى بتشديد الياء وتخفيفها وأواق بحذفها قال ابن السكيت فى
الاصلاح كل ما كان من هذا النوع واحده مشددا جاز فى جمعه التشديد والتخفيف فالأوقية
والأواقى والسرية والسرارى والختية والعلية والائفية ونظائرها وأنكر جمهورهم أن يقال فى
الواحدة وقية بحذف الهمزة وحکی اللحیانی جوازها بحذف الراو وتشديد الياء وجمعها وقایا

٥٢
کتاب الزكاة
الَّقُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ قَالُوا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَنَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنْ أَمَةً عَنْ مُحَمَّد بْنَ
يَ بِ حَّنَ عَنْ يَحِى بِنِ عُمَرَةَ عَنْ أَبِى سَعِدِ الْخُدْرِيّ ◌َلَ قَالَ رَسُولُ لَه صَلَّاللهُ عَلَيهُ
وَسَلَ لَيْسَ فِيَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسَاق مِنْ تَمْ وَلَا حَبّ صَدَقَةٌ وحّثنا إسحق بن منصور
١٥: ٥/٤٥°
أَخْبَ عَبْدُ الَّحْمِ يَعِ لَّ مَهْدِّ حَدَّثَنَ سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَّةً عَنْ مَمَّدِ بْنِ يَحَّْ
أَيْنِ حََّ عَنْ يَحَ يْنِ عُمَ عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِ أَنَّالَِّّ صَلَّىاللهُ عَلَيهِ وَسَقَالَ لَيْسَ
فى حَبّ وَلَاَ تْرِ صَدَقَّةٌ حَتَّى يَبْغَ خَمْسَةَ أَوْسَق وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْ ذَوْد صَدَقَةٌ وَلَا فِيماً
وأجمع أهل الحديث والفقه وأئمة أهل اللغة على أن الأوقية الشرعية أربعون درهما وهى
أوقية الحجاز قال القاضى عياض ولا يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة فى زمن النبى
صلى الله عليه وسلم وهو يوجب الزكاة فى أعداد منها ويقع بها البياعات والأنكحة كما ثبت فى
الأحاديث الصحيحة قال وهذا يبين أن قول من زعم أن الدراهم لم تكن معلومة الى زمان
عبد الملك بن مروان وأنه جمعها برأى العلماء وجعل كل عشرة وزن سبعة مثاقيل ووزن
الدرهم ستة دوانيق قول باطل وانما معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن منها شىء من ضرب
الاسلام وعلى صفة لا تختلف بل كانت مجموعات من ضرب فارس والروم وصغارا وكبارا وقطع
فضة غير مضروبة ولا منقوشة ويمنية ومغربية فرأوا صرفها الى ضرب الاسلام ونقشه
وتصييرها وزناً واحدا لا يختلف وأعيانا ليستغنى فيها عن الموازين جمعوا أكبرها وأصغرها
وضربوه على وزنهم قال القاضى ولا شك أن الدراهم كانت حينئذ معلومة والا فكيف كانت
تعلق بها حقوق اللّه تعالى فى الزكاة وغيرها وحقوق العباد ولهذا كانت الأوقية معلومة هذا كلام
القاضى وقال أصحابنا أجمع أهل العصر الاول على التقدير بهذا الوزن المعروف وهو أن الدرهم ستة
دوانيق وكل عشرة دراهم سبعة مناقيل ولم يتغير المثقال فى الجاهلية ولا الاسلام. قوله صلى الله عليه وسلم
فى رواية أبى بكر بن أبى شيبة ( ليس فيمادون خمسة أوساق) هكذا هو فى الأصول خمسة أوساق وهو

٥٣
کتاب الزكاة
دُونَ خَمْس أَوَاقِ صَدَقَةٌ وحَدِثْن عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا يَحِى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَاسُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ
عَنْ إِسْمَاعِلَ يْنِ أُمَّةَ بِهذَا الْنَادِمِثْلَ حَدِيثِ لْ مَهْدِّ وَحَدِى مُمَّدُ بْنُ رَفِعٍ حَدَّثَنَاَ
عَبْدُ الرَزَّاقِ أَخْرَ التَّوْرِىُّ وَمَعْمَرٌ عَنْ إِسْمَاعِلَ بْنِ أَمَيَّةَ بِهذَا الْأِسْنَادِ مِثْلَ حَديث أبْ
٥,٩٥م
٠٠
مَهْدِىّ وَيَحَى بْنِ آدَمَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ بَدَلَ الكَّْ نَمَرَ وحَّشْا هرُونَ بنَ مَعْرُوف وهرون
أَبْنُ سَعِدِ الَّيِّ قَالَ حَدَّثَ أَبْنُ وَهْبِ أَخَْفِ عِيَضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِ الْرِ عَنْ ◌َابِ
أَبْن عَبد الله عَنْ رَسُولِ الله صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَم ◌َهُقَلَ لَيْسَ فِيَا دُونَ خْسِ أَوَاقٍ مِنَ
الْوَرِقِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيَا دُونَ خَمْسِ نَوْدِ مِنَ الْأِلِ صَدَقٌ وَلَيْسَ فِيَدُونَ غَمْسَةٍ أَوْسُقٍ مِنَ
الَّرْ صَدَقَةٌ
صحيح جمع وسق بكسر الواو كمل وأحمال وقد سبق أن الوسق بفتح الواو وبكسره. قوله صلى الله عليه وسلم
﴿من تمر أو حب) هو تمر بفتح الذه المثناة واسكان الميم وفى رواية محمد بن رافع عن عبد
الرزاق ثمر بفتح المثلثة وفتح الميم قوله صلى الله عليه وسلم ((ليس فيما دون خمس أواق من الورق
صدقة) قال أهل اللغة يقال ورق وورق بكسر الراء واسكانها والمراد به هنا الفضة كلها
مضروبها وغيره واختلاف أهل اللغة فى أصله فقيل يطلق فى الأصل على جميع الفضة وقيل
هو حقيقة للضروب دراهم ولا يطاق على غير الدراهم الا مجازاً وهذا قول كثير من أهل
اللغة وبالأول قال ابن قتيبة وغيره منهم وهو مذهب الفقهاء ولم يأت فى الصحيح بيان
نصاب الذهب وقد جاءت فيه أحاديث بتحديد نصابه بعشرين مثقالا وهى ضعاف ولكن
أجمع من يعتد به فى الاجماع على ذلك وكذا اتفقوا على اشتراط الحول فى زكاة الماشية
والذهب والفضة دون المعشرات وفى هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعى وموافقيه فى الفضة
اذا كانت دون مائتى درهم رائجة أو نحوها لا زكاة فيها لقوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما
دون خمس أواق من الورق صدقة وقد سبق أن الأوقية أربعون درهما وهى أوقية الحجاز

٥٤
مافيه العشر أو نصف العشر
حَّشْ أَبُ الطَّهر أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِ و بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ سَرْحٍ وَهُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ
٠٠
الأَثْلُ وَعَمُرُ وبْنُ سَوَادٍ وَلْوَ لِيُ بْنُ شُجَاعِ كَهْ عَنِ لَبْنٍ وَهْبِ قَالَ أَبُالطَّاهِرِ أَخْرِنَ عَبدُ الله
أَبُ وَهْبٍ عَنْ عْرِ و بْنِ الْخَارِثِ أَنَّ ◌َّالزِّ حَدَثُأَّهُسَعَ ◌َ بْنَ عَبْدِاللهِيَذْكُأَنَّهُسَعَ
النَّيَّ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ فِيَ سَقَتِ الْأَّهُ وَالْغَيْمُ الْعُورُ وَفِيَ سُفِىَ بِالسّائيّةِ
نِصْفُ الْعُثْرِ
الشرعية وقال مالك اذا نقصت شيئاً يسيراً بحيث تروج رواج الوازنة وجبت الزكاة ودليلنا
أنه يصدق أنها دون خمس أراق وفيه دليل أيضاً للشافعى وموافقيه فى الدراهم المغشوشة أنه
لا زكاة فيها حتى تبلغ الفضة المحضة منها مائتى درهم. قوله صلى الله عليه وسلم (فيما سقت
الأنهار والغيم العشور وفيما سقى بالسانية نصف العشر﴾ ضبطناه العشور بضم العين جمع
عشر وقال القاضى عياض ضبطناه عن عامة شيوخنا بفتح العين جمع وهو اسم للمخرج من
ذلك وقال صاحب مطالع الأنوار أكثر الشيوخ يقولونه بالضم وصوابه الفتح
وهذا الذى ادعاه من الصواب ليس بصحيح وقد اعترف بأن أكثر الرواة رووه بالضم
وهو الصواب جمع عشر وقد اتفقوا على قولهم عشور أهل الذمة بالضم وهو الصواب جمع
عشر ولا فرق بين اللفظين وأما الغيم هنا فبفتح الغين المعجمة وهو المطر وجاء فى غير مسلم
الغيل باللام قال أبو عبيد هو ما جرى من المياه فى الأنهار وهو سيل دون السيل الكبير
وقال ابن السكيت هو الماء الجارى على الأرض وأما السانية فهو البعير الذى يسقى به الماء
من البئر ويقال له الناضح يقال منه سنا يسنو اذا أسقى به وفى هذا الحديث وجوب العشر
فيما سقى بماء السماء والأنهار ونحوها مما ليس فيه مؤنة كثيرة ونصف العشر فيما سقى
بالنواضح وغيرها مما فيه مؤنة كثيرة وهذا متفق عليه ولكن اختلف العلماء فى أنه هل تجب
الزكاة فى كل ما أخرجت الأرض من الثمار والزروع والرياحين وغيرها الا الحشيش
والحطب ونحوهما أم يختص فعمم أبو حنيفة وخصص الجمهور على اختلاف لهم فيما يختص به

٥٥٠
لازكاة على المسلم فى عبده وفرسه
وحَّثَنْا يَحْيَ بْنُ يَحَ الَّيِىُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنْ عَبْدِ الله بنْ دِينَارِ عَنْ سُلْمانَ
آلِ يَسَارٍ عَنْ عَِكِ بْنِ مَالِكِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّاللهُعليهِ وَسَلَ قَالَ لَيْسَ
عَلَى الْمُسْلِ فِى عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ وَحَدِشَى عَمْرٌ وَ النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب ◌َلَاَ حَدَّثَنَ
سُفْيَانُ بْنُ عَُنَ حَدَّثَنَا أَيُوبُ بنُ مُوسَى عَنْ مَكْعُوُلٍ عَنْ سُلَنَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عِرَكِ بْنِ
مَلِك عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ ،قَالَ عَمْرُو، عَنِ الَِّ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَلَ زُهَيْرٌ يَبْغُ بِهِ، لَيْسَ
عَلَى الْمُسْلم فى عَبْدِه وَلَا فَرَسِه صَدَقَةٌ حَّشْا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا سَلَيَانَ بنَ بلَال ح
وَحَّثَنَ قُتَةُ حَدَّثَنَ حَادُ بْنُ زَيْدٍ حَ وَحَدَّثَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْةَ حَدَّتَ حَلِمُ بِنُ إِسْمَاعِيلَ
كَهْ عَنْ خُْم ◌ِنْ عَِكِ بْنِ مَلِكِ عَنْ أَيْهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ الَّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّبِثْلِ
وهو معروف فى كتب الفقه قوله صلى الله عليه وسلم (ليس على المسلم فى عبده ولا فرسه صدقة)
هذا الحديث أصل فى أن أموال القنية لا زكاة فيها وأنه لا زكاة فى الخيل والرقيق اذا لم
تكن للتجارة وبهذا قال العلماء كافة من السلف والخلف الاأن أبا حنيفة وشيخه حماد بن
أبى سليمان ونفراً أوجبوا فى الخيل اذا كانت أناثاً أو ذكوراً واناثاً فى كل فرس ديناراً وإن شاء
قومها وأخرج عن كل مائتى درهم خمسة دراهم وليس لهم حجة فى ذلك وهذا الحديث صريح
فى الردعليهم وقوله فى العبد (الا صدقة الفطر) صريح فى وجوب صدقة الفطر على السيد عن
عبده سواء كان للقنية أم للتجارة وهو مذهب مالك والشافعى والجمهور وقال أهل الكوفة
لا يجب فى عبيد التجارة وحكى عن داود أنه قال لا تجب على السيد بل تجب على العبد ويلزم
السيد تمكينه من الكسب ليؤديها وحكاه القاضى عن أبى ثور أيضا ومذهب الشافعى وجمهور
العلماء أن المكاتب لا فطرة عليه ولا على سيده وعن عطاء ومالك وأبى ثور وجوبها على
السيد وهو وجه لبعض أصحاب الشافعى لقوله صلى الله عليه وسلم المكانب عبد ما بقى عليه

٥٦
تقديم الزكاة ومنعها
وَمَّْشِى أَبُو الطَّاهِرِ وَهُرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَيْلِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالُوا حَدَّثَنَا أَبْنُ وَهْب
أَخْبَفِى مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَاكِ بْنِ مَالِكِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَ هُرَيْهَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ لَشه
صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّ قَالَ لَيْسَ فِ الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إلَّا صَدَةُ الْفِطْرِ
وحَّدَعْ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا عَلَىُّبْنُ حَفْصِ حَدَّثَنَا وَرْقَهُ عَنْ أَبِ الْنَادِ عَنِ
الْأَْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْةَ قَالَ بَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيهِ وَسَلَمْ عُمَرَ عَلَى الصََّةَ فَقَيلَ
مَعَ ابْنُ ◌َمِلِ وَاِ بْنُ الْوَلِيِ وَالْعَّسُ عَمْ رَسُولِ اللهِ صَلَّلَهُ عَلَيْهِ وَسَّ فَقَالَ رَسُولُ الله
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَنْقِمُ ابْنُ بَيِلِ إلَّا أَهُ كَنَ فَقِيرًا فَتَاهُاللهُ وَمَّا خَالِد ◌َّكُمْتَظْلُنَ
درهم وفيه وجه أيضاً لبعض أصحابنا أنها تجب على المكاتب لأنه كالحر فى كثير من الأحكام
قوله (منع ابن جميل) أى منع الزكاة وامتنع من دفعها
قوله صلى الله عليه وسلم (ما ينقم ابن جميل الا أنه كان فقيراً فأغناه اللّه) قوله ينقم بكسر
القاف وفتحها والكسر أفصح. قوله صلى الله عليه وسلم (وأما خالد فانكم تظلمون خالداً
فقد احتبس أدراعه وأعتاده فى سبيل الله) قال أهل اللغة الأعتاد آلات الحرب من السلاح
والدواب وغيرها والواحد عتاد بفتح العين ويجمع أعتاداً وأعتدة ومعنى الحديث أنهم
طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظناً منهم أنها للتجارة وأن الزكاة فيها واجبة فقال لهم لا زكاة
لكم على فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ان خالداً منع الزكاة فقال لهم انكم تظلونه لأنه
حبسها ووقفها فى سبيل الله قبل الحول عليها فلا زكاة فيها ويحتمل أن يكون المراد
لو وجبت عليه زكاة لأعطاها ولم يشح بها لأنه قد وقف أمواله لله تعالى متبرعاً فكيف
- يشح بواجب عليه واستنبط بعضهم من هذا وجوب زكاة التجارة وبه قال جمهور العلماء
من السلف والخلف خلافا لداود وفيه دليل على صحة الوقف وصحة وقف المنقول وبه قالت
الأمة بأسرها الا أبا حنيفة وبعض الكوفيين وقال بعضهم هذه الصدقة التى منعها ابن جميل

٥٧
زكاة الفطر
خَلَا قَدٍ أُخْتَسَ أَدْرَاءَهُ وَعْتَدُ فِى سَبيلِ الله وَمَّا الْعَبََّسُ فَهِىَ عَلَىَّ وَمِثْلُهَ مَعَهَا ثُمَّ قَالَ
٨٥ ءَ
يَأُمَرُ أَّمَا شَعَرْتَ أَنّ عَمِ الرجل صنوأبيه
/٥/ ١٥ ٥٠٠/٥/٩٥
حَّشْا عَبْدَ اللّه بْنَ مَسْلَمَةَ بْنْ قَعْنَب وَقَتَيْهَ بْنُ سَعِيد قَلاَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ ح وَحَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ بِحَى وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَى الهُ
وخالد والعباس لم تكن زكاة انما كانت صدقة تطوع حكاه القاضى عياض قال ويؤيده
أن عبد الرزاق روى هذا الحديث وذكر فى روايته أن النبى صلى الله عليه وسلم ندب
الناس الى الصدقة وذكر تمام الحديث قال ابن القصار من المالكية وهذا التأويل أليق
بالقصة فلا يظن بالصحابة منع الواجب وعلى هذا فعذر خالد واضح لأنه أخرج ماله فى
سبيل الله فما بقى له مال يحتمل المواساة بصدقة التطوع ويكون ابن جميل شح بصدقة
التطوع فعتب عليه وقال فى العباس هى على ومثلها معها أى أنه لا يمتنع اذا طلبت منه
هذا كلام ابن القصار وقال القاضى لكن ظاهر الأحاديث فى الصحيحين أنها فى الزكاة
لقوله بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة وانما كان يبعث فى الفريضة
قلت الصحيح المشهور أن هذا كان فى الزكاة لا فى صدقة التطوع وعلى هذا قال أصحابنا
وغيرهم. قوله صلى الله عليه وسلم (هى على ومثلها معها﴾ معناه انى تسلفت منه زكاة عامين وقال
الذين لا يجوزون تعجيل الزكاة معناه أنا أؤديها عنه قال أبو عبيد وغيره معناه أن النبي صلى
الله عليه وسلم أخرها عن العباس الى وقت يساره من أجل حاجته اليها والصواب أن معناه
تعجلتها منه وقد جاء فى حديث آخر فى غير مسلم انا تعجلنا منه صدقة عامين. قوله صلى الله
عليه وسلم (عم الرجل صنو أبيه) أى مثل أبيه وفيه تعظيم حق العم
باب زكاة الفطر
قوله (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا
(٠ ٨ - ٧)

٥٨
زكاة الفطر
عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفَطَّرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرِ أَوْصَاعًا مِنْ شَعِيرِ عَلَى
كُلِ حٌ أَوْ عَبْدِذَكرٍأَوْأُثَ مِنَ الِّْنَ حَثْنَا ابُ غُرِ حََّ أَبِ حٍ وَ أَوْبَكْرِ
من تمر أوصاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أوأنثى من المسلمين) اختلف الناس فى معنى
فرض هنا فقال جمهورهم من السلف والخلف معناه ألزم وأوجب فزكاة الفطر فرض واجب
عندهم لدخولها فى عموم قوله تعالى وآتوا الزكاة ولقوله فرض وهو غالب فى استعمال الشرع بهذا
المعنى وقال اسحق بن راهويه ايجاب زكاة الفطر كالاجماع وقال بعض أهل العراق وبعض
أصحاب مالك وبعض أصحاب الشافعى وداود فى آخر أمره أنها سنة ليست واجبة قالوا ومعنى
فرض قدر على سبيل الندب وقال أبو حنيفة هى واجبة ليست فرضا بناء على مذهبه فى الفرق
بين الواجب والفرض قال القاضى وقال بعضهم الفطرة منسوخة بالزكاة قلت هذا غلط صريح
والصواب أنها فرض واجب. قوله ﴿من رمضان ﴾ اشارة الى وقت وجوبها وفيه خلاف
للعلماء فالصحيح من قول الشافعى أنها تجب بغروب الشمس ودخول أول جزء من ليلة عيد
الفطر والثانى تجب لطلوع الفجر ليلة العيد وقال أصحابنا تجب بالغروب والطلوع معاً فان ولد بعد
الغروب أومات قبل الطلوع لم تجب وعن مالك روايتان كالقولين وعند أبى حنيفة تجب بطلوع
الفجر قال المازري قيل أن هذا الخلاف مبنى على أن قوله الفطر من رمضان هل المراد
به الفطر المعتاد فى سائر الشهر فيكون الوجوب بالغروب أو الفطر الطارىء بعد ذلك
فيكون بطلوع الفجر قال المازري وفى قوله الفطر من رمضان دليل لمن يقول لا تجب
الا على من صام من رمضان ولو يوماً واحداً قال وكان سبب هذا أن العبادات التى تطول
ويشق التحرز منها من أمور تفوت كمالها جعل الشرع فيها كفارة مالية بدل النقص
كالهدى فى الحج والعمرة وكذا الفطرة لما يكون فى الصوم من لغو وغيره وقد جاء فى
حديث آخرأنها طهرة للصائم من اللغو والرفث واختلف العلماء أيضا فى اخراجها عن الصبى
فقال الجمهور يجب اخراجها للحديث المذكور بعد هذا صغير أو كبير وتعلق من لم يوجبها
بأنها تطهير والصبى ليس محتاجا الى التطهير لعدم الاثم وأجاب الجمهور عن هذا بأن التعليل

٥٩
زكاة الفطر
ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُيَرْ وَأَبُو أَسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللّه عَنْ نَفع ◌َنِ
آَنْ عُمَرَ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرِ أَوْصَاعًا مِنْ
بالتطهير لغالب الناس ولا يمتنع أن لا يوجد التطهير من الذنب كما أنها تجب على من لاذنب
له كصالح محقق الصلاح وككافر أسلم قبل غروب الشمس بلحظة فانها تجب عليه مع عدم
الاثم وكما أن القصر فى السفر جوز للشقة فلو وجد من لامشقة عليه فله القصر. وأما قوله
صلى الله عليه وسلم على كل حر أو عبد فان داود أخذ بظاهره فأوجبها على العبد بنفسه
وأوجب على السيد تمكينه من كسبها كما يمكنه من صلاة الفرض ومذهب الجمهور وجوبها ..
على سيده عنه وعند أصحابنا فى تقديرها وجهان أحدهما أنها تجب على السيد ابتداء والثانى
تجب على العبد ثم يحملها عنه سيده فمن قال بالثانى فلفظة على على ظاهرها ومن قال بالأول
قال لفظة على بمعنى عن . وأما قوله على الناس على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى ففيه دليل
على أنها تجب على أهل القرى والامصار والبوادى والشعاب وكل مسلم حيث كان وبه قال
مالك وأبو حنيفة والشافعى وأحمد وجماهير العلماء وعن عطاء والزهرى وربيعة والليث
أنها لاتجب الا على أهل الامصار والقرى دون البوادى وفيه دليل الشافعى والجمهور فى
أنها تجب على من ملك فاضلا عن قوته وقوت عياله يوم العيد وقال أبو حنيفة لاتجب
على من يحل له أخذ الزكاة وعندنا أنه لو ملك من الفطرة المعجلة فاضلا عن قوته ليلة العيد
ويومه لزمته الفطرة عن نفسه وعياله وعن مالك وأصحابه فى ذلك خلاف وقوله ذكر أوأنثى
حجة للكوفيين فى أنها تجب على الزوجة فى نفسها ويلزمها اخراجها من مالها وعند مالك
والشافعى والجمهور يازم الزوج فطرة زوجته لانها تابعة للنفقة وأجابوا عن الحديث بما
سبق فى الجواب لداود فى فطرة العيد. وأما قوله من المسلمين فصريح فى أنها لاتخرج الاعن
مسلم فلا يلزمه عن عبده وزوجته وولده ووالده الكفار وان وجبت عليه نفقتهم وهذا
مذهب مالك والشافعى وجماهير العلماء وقال الكوفيون واسحق وبعض السلف تجب عن
العبد الكافر وتأول الطحاوى قوله من المسلمين على أن المراد بقوله من المسلمين السادة

٦٠٠
زكاة الفطر
شَعِيرٍ عَلَى كُلّ عَبْدِ أَوْ حُرِّ صَغِيرٍأَوْ كَبِيرِ وحَّثنا يَحْيَى بْنُ يُحْيَى أَخْرَنَ بِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ
عَنْ أَيُوبَ عَنْ نَافِعِ عَنِ أَبْنِ مُمَقَالَ فَرَضَ النَّبِىُّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَ صَدَقَةَ رَمَضَانَ عَلَى الْحَرّ
وَالْعَبْدِ وَلَّكَرِ وَالْأُنْثَى صَاعًا مِنْتَمْ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرِقَالَ فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِنَصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرّ
صَّثْنَا فُنَةٌ بْنُ سَعِدٍ ◌ََّيْثُ حَ وَحَتَ تَّدُ بْ رُحْ أَخْرَالَّيْثُ عَنْ نَفِعٍ أَنَّ
عَبْدَ الله بْنَ عُمَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ أَمَ ◌ِكَةِ الْفِطْرِ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ
أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعير قَالَ أَبْنُ عُمَرَ بَعَلَ النَّاسُ عَدْلَهُ مُدَيْنْ مَنْ حنْطَة وحّشنا محمّد بن
دون العبيد وهذايرده ظاهر الحديث وأما قوله صاعا من كذا وصاعامن كذا ففيه دليل على أن الواجب
فى الفطرة عن كل نفس صاع فان كان فى غير حنطة وزبيب وجب صاع بالاجماع وان كان
حنطة وزبيبا وجب أيضا صاع عند الشافعى ومالك والجمهور وقال أبو حنيفة وأحمد نصف صاع
بحديث معاوية المذكور بعد هذا وحجة الجمهور حديث أبى سعيد بعدهذا فى قوله صاعا من طعام أو صاعا
من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب والدلالة فيه من وجهين أحدهما أن الطعام
فى عرف أهل الحجاز اسم للحنطة خاصة لاسيما وقد قرنه بباقى المذكورات والثانى أنه ذكر أشياء قيمها
مختلفة وأوجب فى كل نوع منها صاعا فدل على أن المعتبر صاع ولا نظر الى قيمته ووقع فىرواية
لأبى داود أوصاعا من حنطة قال وليس بمحفوظ وليس للقائلين بنصف صاع حجة الاحديث
معاوية وسنجيب عنه ان شاء الله تعالى واعتمدوا أحاديث ضعيفة ضعفها أهل الحديث وضعفها
بين قال القاضى واختلف فى النوع المخرج فأجمعوا أنه يجوز البر والزبيب والتمر والشعير الاخلافا
فى البر لمن لا يعتد بخلافه وخلافا فى الزبيب لبعض المتأخرين وكلاهما مسبوق بالاجماع مردود به
وأما الأقط فأجازه مالك والجمهور ومنعه الحسن واختلف فيه قول الشافعى وقال أشهب لاتخرج
الا هذه الخمسة وقاس مالك على الخمسة كل ماهو عيش أهل كل بلد من القطانى وغيرها وعن
مالك قول آخر أنه لا يجزى غير المنصوص فى الحديث وما فى معناه ولم يجز عامة الفقهاء اخراج