Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
استحباب تطويل القراءة فى صلاة الليل
قَالَ سَمَعَ اللهُلَمَنْ حَدَهُ رَبَّا وَكَ الْخَمْدُ وَقَالَ وَصَوَّرُفَأَحْسَنَ صُوَرَهُ وَقَالَ وَإِذَاَ سَلَّ قَالَ الَّهُمَّ
أَعْفِرْلِى مَقَدَّمْتُ إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَقُلْ بَيْنَ اللَّشَهْدِ وَالنَّسْلِ
وحدثنا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْيَةَ حَدَّثَ عَبدُ اللهبْنُ غُمَرْ وَأَبُ مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَ زُ هَيْرٌ
ابْنُ حَرْبِ وَإِسْخُقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ جَعَا عَنْ جَرِيِكُمْعَنِ الْأَعْمَشِ حِ وَحَدَّثَبْنُ ثُمَيْرُ
وَلَغْظُ لَهُ حََّ أَبِ حََّ الْأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُْدَةَ عَنِ اْتَّوْرِبْنِ الْأَخْفِ عَنْ صِلَ
آبْ زُفَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ صَلَيْتُ مَعَ النَّ صَ لَّهُ عَيْهِ وَمَ ذَ لََّفْتَحَ الْقَرَةَ فَقُلْتُ
يرْكَعُ عِنْدَ الْسَ نُمَ مَضَى فَقُلْتُ يُصَلّ ◌ِهَا فِرَكَ فَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا ثُمّ ◌َقْتَحَ النِّسَ
فَقَرَّهَا ثُمَّأَقْتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَّمَا يَقْرَأْ مُرَسِلاَ إِذَا مَرَّ بِآيَةً فِها تَسْبِحٌ سَبَّحَ وَإِذَامَرْ
ـبْ باب استحباب تطويل القراءة فى صلاة الليل
فيه حديث حذيفة وحديث ابن مسعود. وقوله ( حدثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد
ابن الاحتف عن صلة بن زفر عن حذيفة) هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم
الاعمش والثلاثة بعده . قوله (صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتح البقرة
فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلى بها فى ركعة فمضى فقلت يركم بها ثم افتتح النساء
فقرأها ثم افتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا اذا مربآية فيها تسبيح سبح﴾ الى آخره . قوله
﴿فقلت يصلى بها فى ركعة﴾ معناه ظننت أنه يسلم بها فيقسمها على ركعتين وأراد بالركعة الصلاة
بكمالها وهى ركعتان ولا بد من هذا التأويل فينتظم الكلام بعده وعلى هذا فقوله ثم مضى معناه
قرأ معظمها بحيث غلب على ظنى أنه لا يركع الركعة الأولى إلا فى آخر البقرة حينئذ قلت يركع
الركعة الأولى بها نجاوز وافتح النساء وقوله ثم افتح النساء فقرأها ثم افتح آل عمران قال
القاضى عياض فيه دليل لمن يقول أن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف وأنه

٦٢
استحباب تطويل القراءة فى صلاة الليل
بُؤَالِ سَأَلَ وَإِذَا مَنَّبَعُوّذِ تَعَوَّذَ ثُمَّرَكَعَ لَعَلَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِ الْعَظِ فَكَنَ رُكُوْعُ
نَا مِنْ قَيِثَّ قَ سَ اللهِّنْ حَدَهُ ثُمَّ ◌َمَ طَوِيلاً فَرِيبًبِمَّا رَكَعَ ثُمَ سَجَدَ فَقَلَ سُبْحَانَ
لم يكن ذلك من ترتيب النبى صلى الله عليه وسلم بل وكله الى أمته بعده قال وهذا قول مالك
وجمهور العلماء واختاره القاضى أبو بكر الباقلانى قال ابن الباقلانى هو أصح القولين مع احتمالها
قال والذى نقوله أن ترتيب السورليس بواجب فى الكتابة ولا فى الصلاة ولا فىالدرس ولا فى
التلقين والتعليم وأنه لم يكن من النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك نص ولا حد تحرم مخالفته
ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان قال واستجاز النبى صلى الله عليه وسلم
والامة بعده فى جميع الاعصار ترك ترتيب السور فى الصلاة والدرس والتلقين قال وأما على
قول من يقول من أهل العلم أن ذلك بتوقيف من النبى صلى الله عليه وسلم حدده لهم كما استقر
فى مصحف عثمان وانما اختلف المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف والعرض الاخير فيتأول
قراءته صلى الله عليه وسلم النساء أولا ثم آل عمران هنا على أنه كان قبل التوقيف والترتيب
وكانت هاتان السورتان هكذا فى مصحف أبى قال ولا خلاف أنه يجوز للمصلى أن يقرأ فى
الركعة الثانية سورة قبل التى قرأها فى الاولى وانما يكره ذلك فى ركعة ولمن يتلو فى غير
صلاة قال وقد أباحه بعضهم وتأول نهى السلف عن قراءة القرآن منكوسا على من يقرأ من
آخر السورة الى أولها قال ولاخلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من الله تعالى على
ما هى عليه الآن فى المصحف وهكذا نقلته الامة عن نبيها صلى الله عليه وسلم هذا آخر كلام
القاضى عياض والله أعلم. قوله ﴿يقرأ مترسلا اذا مر بآية فيها تسبيح سبح واذا مر بسؤال سأل
واذا مر بتعوذ تعوذ) فيه استحباب هذه الأمور لكل قارئ فى الصلاة وغيرها ومذهبنا استحبابه
للامام والمأموم والمنفرد. قوله ﴿ ثم ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم وقال فى السجود سبحان
ربى الأعلى) فيه استحباب تكرير سبحان ربي العظيم فى الركوع وسبحان ربى الاعلى فى السجود
وهو مذهبنا ومذهب الاوزاعى وأبى حنيفة والكوفيين وأحمد والجمهور وقال مالك لا يتعين ذكر
الاستحباب. قوله ﴿ ثم قال سمع الله لمن حمده ثم قام طويلا قريبا بما ركع ثم سجد) هذا فيه دليل

٦٣
الحث على صلاة الوقت وان قلت
رَبِىَ اْأَعْلَى فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِه ((قَلَ)) وَفِى حَدِيثِ جَرِيرٍ مِنَ الْزِّيَادَةِ فَقَالَ سَمَعَ
ـمُ ءَ
اللهُ لَمَنْ حَمَدَهُ رَبْنَا لَكَ أْدُ وحَّثَنْا عَثْمَنَ بِنْ أَبِ شَيْبَةَ وَإِسْحِقَ بْنْ إِبْرَاهِيمَ كَلَاهَمَا عَنْ
جَرِيرٍ قَالَ مَُّنُ حَدََّ جَرِيْرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ وَائِلِ قَلَ قَالَ عَبْدُ اللهِ صَلَّيْتُ مَعَ
رَسُولِ الله صَلَّ لهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌َطَلَ خَّ هَمُْ بِأَمْرِسَوْءٍ قَالَ قِيلَ وَمَا هَمَمْتَ بِهِ قَلَ هَمَمْتُ
أَنْ أَجْلَ وَدَهُ وَهْثناه اسْمَعِلُ بْنُ الْخَلِيلِ وَسُوَيِّدُ بْنُ سَعِدٍ عَنْ عَلِيَ بْنِ مُسْهٍِ عَنِ
الْأَعَْشَ بُهَذَا الْأَسَادِ مَثَلُ
حَّثنا ◌ُُّ بْنُ أَبِ شَيَْةَ وَ إِسْحُقُ قَالَ عُْمَنُ حَدَّثَنَ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورِ عَنْ أَبِ وَآئِلِ
عَنْ عَبْدِالله قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ نَمَ لَيْلَةً خَّى أَصْبَحَ قَلَ
لجواز تطويل الاعتدال عن الرکوع وأصحابنا يقولون لا يجوزو یبطلون به الصلاة. قوله( حدثنا
عثمان بن أبى شيبة واسحق بن ابراهيم عن جرير عن الاعمش عن أبى وائل عن عبد الله يعنى ابن
مسعود) هذا الاسناد كله كوفيون الا اسحق. قوله (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأطال حتى هممت بأمر سوء ثم قال هممت بأن أجلس وأدعه) فيه أنه ينبغى الادب مع الائمة
والكبار وأن لا يخالفوا بفعل ولا قول ما لم يكن حراما واتفق العلماء على أنه اذا شق على
المقتدى فى فريضة أو نافلة القيام وعجز عنه جازله القعود وانما لم يقعد ابن مسعود التأدب مع النبي
صلى الله عليه وسلم وفيه جواز الاقتداء فى غير المكتوبات وفيه استحباب تطويل صلاة الليل
لح باب الحث على صلاة الوقت وان قلت
قوله (حدثنا عثمان بن أبى شيبة واسحق عن جرير عن منصور عن أبى وائل عن عبد اللّه) يعنى
ابن مسعود هذا الاسناد كله كوفيون الا اسحق. قوله (ذكر عند النبى صلى الله عليه وسلم رجل

٦٤
الحث على صلاة الوقت وان قلت
ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِى أَذُنَيْهِ أَوْ قَالَ فِى أَذْنُه وحّشْا قُتَيْةَ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَاَ لَيْثُ عَنْ
عُقْلِ عَنِ الزُّهْرِيّ عَنْ عَلِ بْنِ حُسَيْنِ أَنَّالْحُسَيْنَ بْنَ عَلِي حَثُ عَنْ عَلَى بْنِ أَبِ طَالِبٍ أَنَّ
الَِّيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ فَقَالَ أَلَا تُصَلُونَ فَقُلْهُ يَارَسُولَ اللهِ إِنَّمَا أَنْفُسُنَ
نام ليلة حتى أصبح قال ذاك رجل بال الشيطان فى أذنه أو قال فى أذنيه) اختلفوا فى معناه
فقال ابن قتيبة معناه أفسده يقال بال فى كذا اذا أفسده وقال المهلب والطحاوى وآخرون
هو استعارة واشارة الى انقياده للشيطان وتحكمه فيه وعقده على قافية رأسه عليك ليل طويل
واذلاله له وقيل معناه استخف به واحتقره واستعلى علیه یقال لمن استخف بانسان وخدعه بال
فى أذنه وأصل ذلك فى دابة تفعل ذلك بالاسد اذلالا له وقال الحربى معناه ظهر عليه وسخر منه
قال القاضى عياض ولا يبعد أن يكون على ظاهره قال وخص الأذن لانها حاسة الانتباه . قوله
(حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن عقيل عن الزهرى عن على بن حسين أن الحسين بن على حدثه
عن على بن أبى طالب رضى الله عنه) هكذا ضبطناه أن الحسين بن على بضم الحاء على التصغير
وكذا فى جميع نسخ بلادنا التى رأيتها مع كثرتها وذكره الدارقطنى فى كتاب الاستدراكات وقال
أنه وقع فى رواية مسلم أن الحسن بفتح الحاء على التكبير قال الدارقطنى كذا رواه مسلم عن قتيبة
ان الحسن بن على وتابعه على ذلك ابراهيم بن نصر النهاوندى والجعفى وخالفهم النسائى والسراج
وموسى بن هرون فرووه عن قتيبة أن الحسين يعنى بالتصغير قال ورواه أبو صالح وحمزة بن زياد
والوليد بن صالح عن ليث فقالوا فيه الحسن وقال يونس المؤدب وأبو النضر وغيرهما عن ليث
الحسين يعنى بالتصغير قال وكذلك قال أصحاب الزهرى منهم صالح بن كيسان وابن أبى عقيق
وابن جريج واسحاق بن راشد وزيد بن أبى أنيسة وشعيب وحكيم بن حكم ويحيى بن أبى أنيسة
وعقيل من رواية ابن لهيعة عنه وعبد الرحمن بن اسحاق وعبيد الله بن أبى زياد وغيرهم وأما معمر
فارسله عن الزهرى عن على بن حسين وقول من قال عن ليث الحسن بن على وهم يعنى من قاله
بالتكبير فقد غلط هذا كلام الدارقطنى وحاصله أنه يقول ان الصواب من رواية ليث الحسين
بالتصغير وقد بينا أنه الموجود فى روايات بلادنا والله أعلم. قوله (طرقه وفاطمة) أى أتاهما

٦٥
الحث على صلاة الوقت وان قلت
بَدَ اللهِفَاذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَ بَثَ فَانْصَرَفَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلََّ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذلِكَ ثُمَّ
سَمِعُهُ وَهُوَ مُذْبِرٌ يَضْرِبُ نَفَلَهُ وَ يَقُولُ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلاَ حَّثْنَا عَمْرُوْ
النَّقُدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ قَلَ عَمْ وَ حَدَّثَ سُفِيَنُ بْنُ عُنَ عَنْ أَبِ الرَِّادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ
أَبِ ◌َرَيْرَ ◌َُبِ الَّ صَلَّ اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمَ يَعْقِدُ النَّيْطَنُ عَلَى قَةٍ رٍْ أَحَدِكٌ ثَ
عُقَدٍ إِذَا نَ بِكُلِّ عُقْدَةٍ بَضْرِبُ عَلَيْكَ لَيْلّ طَوِيلاً فَإِذَا اسْتَقَظَ فَذَكَرَ لهَ اْحَلَّتْ عُقْدَةٌ
فى الليل. قوله (سمعته وهو مدير يضرب فهذه ويقول وكان الانسان أكثر شئء جدلا) المختار
فى معناه أنه تعجب من سرعة جوابه وعدم موافقته له على الاعتذار بهذا ولهذا ضرب هذه
وقيل قاله تسليما لعذرهما وأنه لا عتب عليهما وفى هذا الحديث الحث على صلاة الليل وأمر
الانسان صاحبه بها وتعهد الامام والكبير رعيته بالنظر فى مصالح دينهم ودنياهم وأنه ينبغى
للناصح اذا لم يقبل نصيحته أو اعتذراليه بما لا يرتضيه أن ينكف ولا يعنف الا لمصلحة .
قوله ﴿طرقه وفاطمة فقالوا ألا تصلون) هكذا هو فى الاصول تصلون وجمع الاثنين صحيح
لكن هل هو حقيقة أو مجاز فيه الخلاف المشهور الأكثرون على أنه مجاز وقال آخرون حقيقة
قوله صلى الله عليه وسلم (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد) القافية آخر الرأس
وقافية كل شىء آخره ومنه قافية الشعر. قوله ﴿عليك ليلا طويلا) هكذا هو فى معظم نسخ
بلادنا بصحيح مسلم وكذا نقله القاضى عن رواية الاكثرين عليك ليلا طويلا
بالنصب على الاغراء ورواه بعضهم عليك ليل طويل بالرفع أى بقى عليك ليل طويل
واختلف العلماء فى هذه العقد فقيل هو عقد حقيقى بمعنى عقد السحر للانسان
ومنعه من القيام قال اللّه تعالى ومن شر النفاثات فى العقد فعلى هذا هو قول يقوله يؤثر فى تثبيط
النائم كتأثير السحر وقيل يحتمل أن يكون فعلا يفعله كفعل النفاثات فى العقد وقيل هو من
عقد القلب وتصميمه فكانه يوسوس فى نفسه ويحدثه بأن عليك ليلا طويلا فتأخر عن
القيام وقيل هو مجاز كنى به عن تثبيط الشيطان عن قيام الليل. قوله صلى الله عليه وسلم (فاذا
٩٠-٠٦

٦٦
الحث على صلاة الوقت وان قلت
وَإِذَا تَوَضَأ ◌َنْحَلَتْ عَنْهُ عَقْدَتَانِ فَاذَا صَلَى انْحَلّتِ الْعَقَدُ فَصْبَحَ نَشَيطًا طَيّبَ النَّفْس وَإلَّا
ء٠/٥َ
أَصْبَحَ خَبِثَ النَّفْس كَسْلَانَ
استيقظ فذكر الله عز وجل انحلت عقدة واذا توضأ انحلت عنه عقدتان فإذا صلى انحلت
العقد فاصبح نشيطا طيب النفس والاأصبح خبيث النفس كسلان) فيه فوائد منها الحث
على ذكر الله تعالى عند الاستيقاظ وجاءت فيه أذكار مخصوصة مشهورة فى الصحيح وقدجمعتها
وما يتعلق بها فى باب من كتاب الاذكار ولايتعين لهذه الفضيلة ذكر لكن الاذكار المأثورة
فيه أفضل ومنها التحريض على الوضوء حينئذ وعلى الصلاة وان قلت وقوله صلى الله عليه
وسلم واذا توضأ انحلت عقدتان معناه تمام عقدتين أى انحلت عقدة ثانية وتم بها عقدتان
وهو بمعنى قول الله تعالى قل أثنكم لتكفرون بالذى خلق الارض فى يومين الى قوله فى
أربعة أيام أى فى تمام أربعة ومعناه فى يومين آخرين تمت الجملة بهما أربعة أيام ومثله فى
الحديث الصحيح من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى توضع فى القبر فقيراطان هذا
لفظ احدى روايات مسلم وروى البخارى ومسلم من طرق كثيرة بمعناه والمراد قيراطان بالأول
ومعناه أن بالصلاة يحصل قيراط وبالاتباع قيراط آخر يتم به الجملة قيراطان ودليل أن الجملة
قيراطان رواية مسلم فى صحيحه من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن
كان له قيراطان من الأجر كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر
مثل أحد وفى رواية للبخارى فى أول صحيحه من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان
معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد
ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط وهذه الألفاظ كلها من رواية
أبى هريرة ومثله فى صحيح مسلم من صلى العشاء فى جماعة فكانما قام نصف الليل ومن صلى
الصبح فى جماعة فكانما صلى الليل كله وقد سبق بيانه فى موضعه . وقوله صلى الله عليه وسلم
فأصبح نشيطا طيب النفس معناه لسروره بما وفقه الله الكريم له من الطاعة ووعده به من
ثوابه مع ما يبارك له فى نفسه وتصرفه فى كل أموره مع مازال عنه من عقد الشيطان وتثبيطه

٦٧
استحباب صلاة النافلة فى البيت
صّثنا محمّدُ بْنَ اْمَتَى حَدَّثَنَا يَحْنَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ أَخْبَنِى نَافِعٌ عَنِ أَبْنِ عُمَرَ عَنِ
النّ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَقَالَ أَجَلُوا مِنْ صَلَائِكُمْ فِ يُوِّكُمْ وَلَا تَِّنُوهَا فُورًا
وقوله صلى الله عليه وسلم والا أصبح خبيث النفس كسلان معناه لما عليه من عقد الشيطان وآثار
تثبيطه واستيلائه مع أنه لم يزل ذلك عنه وظاهر الحديث أن من لم يجمع بين الأمور الثلاثة وهى
الذكر والوضوء والصلاة فهو داخل فيمن يصبح خبيث النفس كسلان وليس فى هذا الحديث
مخالفة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقل أحدكم خبثت نفسى فى ذلك نهى للانسان أن يقول
هذا اللفظ عن نفسه وهذا أخبار عن صفة غيره واعلم أن البخارى بوب لهذا الحديث باب
عقد الشيطان على رأس من لم يصل فأنكر عليه المازرى وقال الذى فى الحديث أنه يعقد
قافية رأسه وان صلى بعده وانما ينحل عقده بالذكر والوضوء والصلاة قال ويتأول كلام
البخارى أنه أراد أن استدامة العقد انما تكون على من ترك الصلاة وجعل من صلى وانحلت
عقده كمن لم يعقد عليه لزوال أثره
باب استحباب صلاة النافلة فى بيته وجوازها فى المسجد
﴿وسواء فى هذا الراتبة وغيرها الا الشعائر الظاهرة وهى العيد والكسوف )
﴿والاستسقاء والتراويح وكذا ما لا يتأتى فى غير المسجد كتحية المسجد)
﴿ويندب كونه فى المسجد هى ركعتا الطواف)
قوله صلى الله عليه وسلم (اجعلوا من صلاتكم فى بيوتكم ولا تتخذوها قبورا﴾ معناه صلوا فيها
ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة والمراد به صلاة النافلة أى صلوا النوافل فى بيوتكم
وقال القاضى عياض قيل هذا فى الفريضة ومعناه اجعلوا بعض فرائضكم فى بيوتكم ليقتدى بكم
من لا يخرج الى المسجد من نسوة وعبيد ومريض ونحوهم قال وقال الجمهور بل هو فى النافلة
لاخفائها وللحديث الآخر أفضل الصلاة صلاة المرء فى بيته الا المكتوبة قلت الصواب أن
المراد النافلة وجميع أحاديث الباب تقتضيه ولا يجوز حمله على الفريضة وانما حث على النافلة

٦٨
استحباب صلاة النافلة فى البيت
وَّثَنْا أَبْنُ الْمُتَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَخَْنَا أَيُّبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ الَّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ صَلُوا فِ يُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُرَاً وَشْا أَبُبَكْرِ بْنُ أَِّ شَيَّةَ
وَأَبُ كُرَيْبِ قَالَ حَدَّثَ أَبُ مُعَوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ سُفْيَنَ عَنْ جَابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله
صَلَّ الَهُ عَلِهِ وَسَلَمَ إِذَا قَضَى أَحَدُ كُ الصَّلَ فِى مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتَهُ
فَنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِى بَيْتِهِ مِنْ صَلَانِهِ خَيْرًا حَّثْا عَبْدُ الله بْنَ بَرَادِ الْأَشْعَرِىّ وَحَدُ بْنَ الْعَلَءِ
قَالَ حَدََّاأَبُوأُسَ عَنْ بَُيْدِ عَنْ أَبِ بُكَ عَنْ أَبِ مُوسَى عَنِ الَّ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَالَ
مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِى يُذْكَرُ الْلهُ فِيهِ وَالْبَيْتِ الَّذِى لَايُذْكُ الهُ فِيهِ مَثَلُ الْخَيِّ وَلِتِ
مَّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حََّا يَعْقُوبُ وَهُوَابْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ الْقَارِىُّ عَنْ سُيَلْ عَنْ أَيْهِ
عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَقَالَ لََّجَعُوا يُؤْتَكُمْمَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ
يَنْفِرُ مِنَ الْيْتِ الَّذِى تُقْرَأْ فِيهِ سُورَةُ الْقَرَةِ وحَّثنا مُمَّدُ بْنُ الْمُتَنَى حَدَّثَنَ محمّدُ بْنَ
:
فى البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء وأصون من المحبطات وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه
الرحمة والملائكة وينفر منه الشيطان كما جاء فى الحديث الآخر وهو معنى قوله صلى الله عليه
وسلم فى الرواية الأخرى فان اللّه جاعل فى بيته من صلاته خيرا. قوله (بريد عن أبي بردة) قد سبق
مرات أن بريدا بضم الموحدة . قوله صلى الله عليه وسلم (مثل البيت الذى يذكر الله فيه
والبيت الذى لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت ﴾ فيه الندب الى ذكر الله تعالى فى البيت وأنه
لا يخلى من الذكر وفيه جواز التمثيل وفيه أن طول العمر فى الطاعة فضيلة وان كان الميت ينتقل
الى خير لان الخى يستلحق به ويزيد عليه بما يفعله من الطاعات. قوله صلى الله عليه وسلم (سورة
البقرة﴾ دليل على جوازه بلا كراهة وأما من كره قول سورة البقرة ونحوها فغالط وسبقت

٦٩
استحباب صلاة النافلة فى البيت
جَعْفَرِ حَدَّثَ عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَ سَّالِمْأَبُوُ النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَبْنِ عُبْدِ اللهِ عَنْ بُسْرِ بْنِ
سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ قَابِ قَالَ أَخْتَجَرَسُولُ اللهِ صَلَّالَهُ عَيْهِ وَسَلَمَ حُجَرَةً بِخَصَفَةٍ أَوْ
حَصِرِ شَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَيْهِوَ يُعَلِ فِيهَا قَالَ فَعَ الَّهِ رِجَالٌ وَجَُ يُصَلُونَ
بِصَلَاتِهِ قَالَ ثُمَّ جَدُوا لَيٌْ ◌َضَرُ وا وَْظَرَسُولُ الهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ عَنْهُمْ قَالَ فَلْ يَخْرُجْ
الْ فَُوا أَصْوَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ تَرَجَ الْ رَسُولُ اللهِ صَلَىالَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُغْضَباً
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَ زَ بِكُمْ صَنِيُكُمْ خَّى ◌َفْتُ أَّهُ سَيْتَبُ عَلْكُمْ
المسألة وسنعيدها قريبا ان شاء الله تعالى فى أبواب فضائل القرآن . قوله صلى الله عليه وسلم
﴿إن الشيطان ينفر من البيت) هكذا ضبطه الجمهور ينفر ورواه بعض رواة مسلم يفر وكلاهما
صحيح. قوله (احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة بخصفة أو حصير فصلى فيها)
فالحجيرة بضم الحاء تصغير حجرة والخصفة والحصير بمعنى شك الراوى فى المذكورة منهما
ومعنى احتجر حجرة أى حوط موضعا من المسجد بحصير ليستره ليصلى فيه ولا يمر بين يديه
مار ولا يتهوش بغيره ويتوفر خشوعه وفراغ قلبه وفيه جواز مثل هذا اذا لم يكن فيه تضيق
على المصلين ونحوهم ولم يتخذه دائما لان النبى صلى الله عليه وسلم كان يحتجرها بالليل يصلى فيها
وينحتها بالنهار ويبسطها كما ذكره مسلم فى الرواية التى بعد هذه ثم تركه النبى صلى الله عليه وسلم بالليل
والنهار وعاد الى الصلاة فى البيت وفيه جواز النافلة فى المسجد وفيه جواز الجماعة فى غير المكتوبة وجواز
الاقتداء بمن لم ينو الامامة وفيه ترك بعض المصالح لخوف مفسدة أعظم من ذلك وفيه بيان
ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الشفقة على أمته ومراعاة مصالحهم وأنه ينبغى لولاة
الامور وكبار الناس والمتبوعين فى علم وغيره الاقتداء به صلى الله عليه وسلم فى ذلك. قوله
﴿ فتبع اليه رجال) هكذا ضبطناه وكذا هو فى النسخ وأصل التقبع الطلب ومعناه هنا طلبواموضعه
واجتمعوا اليه. قوله ﴿ وحصبوا الباب) أى رموه بالحصباء وهي الحصى الصغار تنبيها له وظنوا

٧٠
فضيلة العمل الدائم
فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلاَة فِى بِيُوتَكُمْ فَانَّ خَيْرَ صَلَاةَ المَرْء فى بَيْتِهِ إلَّ الصَّلاَةَ المَكْتُوبَةَ وحّشى محَمَدْ
ابْنَ حَاتم حَدَّثَنَ بَهْزْ حَدَّثَنَا وَهَيْبُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنَ عُقْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا النَّصْرِ عَنْ بسر بن
سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْن ثَابت أَنَّ النَِّيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ حُجْرَةً فى المسجد منْ حَصير
فَصَلَّ رَسُولُ الَه صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ فِيهَا ◌َلَى خَّى أَجْتَعَ الَّهِ نَسْ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَرَ فِيه
وَلَوْ كُتِبَ عَلْكُمْمَأُمْ بِهِ
وحّشْا محمد بن الْمُشَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنى الثَّقَفَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهُ عَنْ سَعيد
مے
مے
آلْ أَبِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِ سَ عَنْ عَائِشَةَ أَّا قَالَتْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ حَصِيرٌ
أنه نسى قوله صلى الله عليه وسلم (فان خير صلاة المرء فى بيته الا الصلاة المكتوبة) هذا عام فى
جميع النوافل المرتبة مع الفرائض والمطلقة الا فى النوافل التى هى من شعائر الاسلام وهى العيد
والكسوف والاستسقاء وكذا التراويح على الاصح فانها مشروعة فى جماعة فى المسجد
والاستسقاء فى الصحراء وكذا العيد إذا ضاق المسجد والله أعلم. قوله ﴿وكان يحجره من الليل
ويبسطه بالنهار) وهكذا ضبطناه يحجر بضم الياء وفتح الحاء وكسر الجيم المشددة أى يتخذه
حجرة كما فى الرواية الاخرى وفيه اشارة الى ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من
الزهادة فى الدنيا والاعراض عنها والاثراء من متاعها بما لابد منه. قوله ﴿فثابوا ذات ليلة﴾ أى
اجتمعوا وقيل رجعوا للصلاة
باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره
﴿والأمر بالاقتصاد فى العبادة وهو أن يأخذ منها ما يطيق الدوام عليه)
﴿وأمر من كان فى صلاة فتركها ولحقه ملل ونحوه بأن يتركها حتى يزول ذلك)
قوله صلى الله عليه وسلم (عليكم من الاعمال ما تطيقون) أى تطيقون الدوام عليه

٧١
فضيلة العمل الدائم
وَكَانَ يُحَجّرَهُ مِنَ الَّيلِ فَيُصَلّى فِيه ◌َجَعَلَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَانِهِ وَيَبْسُطُهُ بِالَّارِ فَابُوا ذَاتَ
لَيْلَةَ فَقَالَ يَأَيُّهَ النَّسُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَعْمَلِ مَاتُطِقُونَ ◌َنَّ اللهَلَمَلُّ حَّ تَمُوا وَإِنَّأَحَبَّ:
بلا ضرر وفيه دليل على الحث على الاقتصاد فى العبادة واجتناب التعمق وليس الحديث
مختصا بالصلاة بل هو عام فى جميع أعمال البر . قوله صلى الله عليه وسلم ﴿فإن الله لا يمل
حتى تملوا) هو بفتح الميم فيهما وفى الرواية الاخرى لا يسأم حتى تسأموا وهما بمعنى قال
العلماء الملل والسآمة بالمعنى المتعارف فى حقنا محال فى حق الله تعالى فيجب تأويل الحديث
قال المحققون معناه لا يعاملكم معاملة المال فيقطع عنكم ثوابه وجزاءه وبسط فضله ورحمته
حتى تقطعوا عملكم وقيل معناه لا يمل اذا مللتم وقاله ابن قتيبة وغيره وحكاه الخطابى
وغيره وأنشدوا فيه شعرا قالوا ومثاله قولهم فى البليغ فلان لا ينقطع حتى يقطع خصومه معناه
لا ينقطع اذا انقطع خصومه ولو كان معناه ينقطع اذا انقطع خصومه لم يكن له فضل على غيره
وفى هذا الحديث كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته لانه أرشدهم الى ما يصلحهم وهو
ما يمكنهم الدوام عليه بلا مشقة ولاضرر فتكون النفس أنشط والقلب منشرحا فتم العبادة
بخلاف من تعاطى من الاعمال ما يشق فانه بصدد أن يتركه أو بعضه أو يفعله بكلفة وبغير
انشراح القلب فيفوته خير عظيم وقد ذم الله سبحانه وتعالى من اعتاد عبادة ثم أفرط فقال
تعالى ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم الاابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها وقد
ندم عبد الله بن عمرو بن العاص على تركه قبول رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
تخفيف العبادة ومجانبة التشديد. قوله صلى الله عليه وسلم ﴿وإن أحب الأعمال الى الله مادووم
عليه وأن قل) هكذا ضبطناه دووم عليه وكذا هو فى معظم النسخ دووم بواوين ووقع
فى بعضها دوم بواو واحدة والصواب الاول وفيه الحث على المداومة على العمل وأن
قليله الدائم خير من كثير ينقطع وانما كان القيل الدائم خيرا من الكثير المنقطع لان بدوام
القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والنية والاخلاص والاقبال على الخالق سبحانه وتعالى
ويثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة

٧٢
فضيلة العمل الدائم
الْأَعْمَال إِلَى الله مَدُوومَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ وَكَانَ آلُ مُحَمَّدِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ إِذَا عَمَلُوا عَمَلًا
أَنْتُوُهُ حَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَ حَدََّا مُمَّدُ بْنُ جَمْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبرَاهِيمَهُ
سَمَعَ أَبَ سَ يُحدّثُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُثْلَ أَىُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ
إِلَى الله قَالَ أَنْوَمُ وَ إِنْ قَلَّ وَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَ
جَدِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَ سَأَلْتُ أُمَ أْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَلَ قُلْتُ يَأُمّ المُؤْمِينَ
كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ صَّ الهُ عَلَيْهِ وَسَمَ هَلْ كَانَ بِعُصُّ شَيْا مِنَ الْأَيِّ قَتْ لَا كَانَ
عَمُ دِمَةً وَبَّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ يَسْتَطِيعُ وحَّدَثنْ أَبْنُ نَُيْرٌ
حَّثَنَا أَبِى حَدَّثَ سَعْدُ بْنُ سَعِدِ أَخَْبِ الْقَاسِمُ بْنُ مُمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ الله
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إلَى الله تَعَلَى أَنْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ قَالَ وَكَانَتْ عَائِشَةُ إذَا عَمَلَتْ
الْعَمَلَ لَزَمَتْهُ
وحّثنا أَبُو بَيْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَ حَدَّثَنَا أَبْنُ عُلََّ حْ وَحَدَّثَنِىِ زُهْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَ
إِسَاعِيلُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِبْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَسِ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ الَّهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
المسجدَ وَحبل ممدودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فَقَالَ مَا هُذَا قَالُوا لَزَيْنَبَ تُصَلّى فَاذَا كَسَلَتْ أَوْ فَتَرَتْ
١
قوله ﴿وكان آل محمد صلى اللّه عليه وسلم إذا عملوا عملاً أثبتوه﴾ أى لازموه وداومواعليه والظاهر أن
المراد بالآل هنا أهل بيته وخواصه صلى اللّه عليه وسلم من أز واجه وقرابته ونحوهم. قولها ﴿ كان عمله
ديمة) هو بكسر الدال واسكان الياء أى يدوم عليه ولا يقطعه. قوله فى الحبل الممدود بين ساريتين

٧٣
فضيلة العمل الدائم
أَمْسَكَتْ بِهِ فَقَالَ حُوهُ يُصَلِ أَحَدُ كُمْنَشَاطَهُفَذَا كَسِلَ أَوْ فَرَ فَعَدَ وَفِى حَدِيثِ زُهَيْرٍ فَلْهُدْ
وحّثناء شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَ عَبْدُ الْوَِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيِ عَنْ أَسِ عَنِ النَّيِّ صَلَّلهُ
عَلَيْهِ وَسَ مِثْلُهُ وَحَدْثَى حَرْمَةُبْنُ نِى وَمُمَدُ بْنُ سَ ◌ْمَدِىُّ ◌َ حَدَّثَبْنُ وَهْبِ عَنْ
يُونُسَ عَنِ آبْ شِهَابِ قَالَ أَخْبَفِى عُرْوَةُ بنُ الزِّأَنَّ ◌َائِشَةَ زَوْجَ الَّيّ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسََّ
أَخْبَتْهُ أَنَّ الْحَوْلَ بِنْتَ تُوَيْتِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزَّى مَرَّتْ بِهَا وَعِنْدَهَا
رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فَقُلْتُ هُذِ الْحَوْلَمُ بِنْتُ تُوَيْتِ وَزَعَمُوا أَنَّهَ لَا تَمُ الَّلَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُعَيْهِ وَسَ لَمُ الَّلَ خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَتُطِقُونَ فَوَهِ لَيْنَمُهُ حَتَّى
تَسْأَمُوا حَّثْنَا أَبُوبَكْرِبْنُ أَبِ شَيْيَةَ وَبُكُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَ أَبُأْسَامَةَ عَنْ هِشَامِبْنِ عُرْوَةً
ح وَحَدََّى زُهْرُ بْنُ حَرْبِ وَّفْظُ لَهُ حَدَّثَ بَحَ بْنُ سَعِدٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْرَفِ أَبِ عَنْ
لزينب تصلى ﴿فاذا كسلت أو فترت أمسكت به فقال حلوه يصلى أحدكم نشاطه) كسلت
بكسر السين وفيه الحث على الاقتصاد فى العبادة والنهى عن التعمق والامر بالاقبال
عليها بنشاط وأنه اذا فتر فليقعد حتى يذهب الفتور وفيه ازالة المنكر باليد لمن تمكن
منه وفيه جواز التنفل فى المسجد فانها كانت تصلى النافلة فيه فلم ينكر عليها. قوله (الحولاء
بنت تويت) هو بناء مثناة فوق فى أوله وآخره. قوله (وزعموا أنها لا تنام الليل فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم لا تنام الليل خذوا من العمل ما تطيقون) أراد صلى الله عليه وسلم
بقوله لا تنام الليل الانكار عليها وكراهة فعلها وتشديدها على نفسها ويوضحه أن فى موطأمالك
قال فى هذا الحديث وكره ذلك حتى عرفت الكراهة فى وجهه وفى هذا دليل لمذهبنا ومذهب
جماعة أو الاكثرين أن صلاة جميع الليل مكروهة وعن جماعة من السلف أنه لا بأس به وهو
رواية عن مالك اذا لم ينم عن الصبح
١٠٠ - ٦)

٧٤
أمر من نس فى صلاته أن يرقد حتى يذهب عنه ذلك
عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَىّ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم وَعَنْدِى أَمْرَةٌ فَقَالَ مَنْ هُذْه فَقْتُ
أمْرَةٌ لَاتَنَامُ تُصَلِى قَالَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِقُونَ فَهِلَّ اللهُ خَّ ◌َلُوا وَكَانَ أَحَبَّ
الدّينِ إليهِ مَاذَآَوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَفِى حَدِيثِ أَبِ أْسَامَةَ أَّ امْرَةٌ مِنْ بَى أَسْدِ حَّثنا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَةَ حَدَّثَ عَبْدُ الَّهِبْنُ تُمْحٍ وَحَدَّثَ أَبْنُ غُرْ حَدَثَ أَبِ ح وَحَدَّثَ
أبُو كُرَيْبِ حَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ جميعً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ح وَحَدَّثَنَاقُتْةُ بْنُ سَعِيدٍ ،وَلَّفْظُ
لَهُ، عَنْ مَالِكِ بْ أَنْسِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَِّّ صَلَّىاللهُ عليهِ وَسَلَّمْ
قَالَ إِذَانَسَ أَحَدٌ فِى الصَّلاَة ◌َلْقُدْ حَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَنَّ أَحَكُمْإِذَا صَلَّ وَهُوَ نَاِسٌ
لَعَلَّه يَذْهَب يستغفر فيسب نفسَه وحّشا محمّد بنَ رَافع حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّزَاقِ حَدَّ ثَنَ مَعْمَرٌ
عَنْ هَمَّامِ بْن مَنَبَّهَ قَالَ هُذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ محُمَّدِ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَذَكَرَأَحَدِيثَ مِنْهَ وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَإِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَالَّلِفَاسْتَعْجَ
3 9 ° باب أمر من نعس فى صلاته أو استعجم عليه القرآن أو الذكر
﴿ بأن يرقد أو يقعد حتى يذهب عنه ذلك )
قوله صلى الله عليه وسلم (اذا نعس أحدكم فى الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم) الى آخره
نعس بفتح العين وفيه الحث على الاقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط وفيه أمر
الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس وهذا عام فى صلاة الفرض والنفل فى الليل
والنهار وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور لكن لا يخرج فريضة عن وقتها قال القاضى وحمله مالك
وجماعة على نفل الليل لانه محل النوم غالبا . قوله صلى الله عليه وسلم (فان أحدكم اذا صلى وهو ناعس لعله
يذهب يستغفر فيسب نفسه) قال القاضى معنى يستغفر هنا يدعو. قوله صلى الله عليه وسلم (فاستعجم

٧٥
فضائل القرآن والأمر بتعهده
الْقُرْآنُ عَ لَسَانِه ◌َمْيَدْرِ مَايَقُولُ فَيَضْطَجِعْ
حّشْا أَبُو بَكْرِ بْنَ أَبِى شَيَْةَ وَأَبُو كُرَيْبِ قَالَا حَدَّثَنَا أَبْوَ أَسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أبيه عَنْ
عَائِشَةَ أَنَّ الَِّّ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسََّسَعَ رَجُلًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّلِ فَقَالَ يَرْحَمُهُ اللهُ لَقَدْ أَذْ كَرَنِى
كَذَا وَكَذَا آيَةٌ كُنْثُ أَسْقَطُْهَمِنْ سُورَةٍ كَذَا وَكَذَا وحِّثنَا ابْنُ نُمَيْ حَدَّثَ عَبْدَةُ وَأَبُوُ
مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْأَّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَتْ كَانَ الَّىُّ صَلَّىاللهُعَيْهِ وَ بَسْتَمِعُ قِرَةَ رَجُلٍ
فِى الْمسْجِد فَقَالَ رَحَهُاللهُ لَقَدْ أَذْ كَرَبِ آيَةٌ كُنْتُ أْسِنْهَا حَثْنَا يَحََّ بْنُ يَحِى ◌َلَ قَرَأْتُ
عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَ أَنّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قَالَ أَّمَا مَثَلُ
صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَثَلِ الْأبلِ المُقَّةَ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ حَّثنا
زهير بن حرب ومحمّدُ بِنَ الْمَتَّى وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعيد قَالُوا حَدَّثَنَا يَحْنَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ح
وَحَدَّثَا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَةَ حَدَّثَ أَبُ خَالِ الْأَحْمُ حَ وَحَدَّا ابْنُ مُمْرٍ حَدََّ أَبِ كُّهُمْ
عَنْ مُبْدِ اللهِ ح وَحَدَّثَنَ ابْنُأَبِ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرََّقِ أَخْبَنَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُوبَ ح
عليه القرآن ) أى استغلق ولم ينطلق به لسانه لغلبة النعاس
٢ باب فضائل القرآن وما يتعلق به
﴿باب الأمر بتعهد القرآن وكراهة قول نسيت آية كذا وجواز قول أنسيتها)
قوله (سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم رجلا يقرأ من الليل فقال يرحمه الله لقد أذكرنى كذا وكذا
آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا) وفى رواية كان النبي صلى الله عليه وسلم يستمع قراءة
رجل فى المسجد فقال رحمه الله لقد أذكرنى آية كنت أنسيتها وفى الحديث الذي بعد هذا

٧٦
فضائل القرآن والأمر بتعهده
وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِى أَبْنَ عَبْدِ الَّْنِ حَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ
اْسَّ حََّ أَشْ يَعِى أَبْنَ عَاضٍ ◌َِعَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَ كُلّ هُلَاءِ عَنْ نَفْعِ عَنِ أَبْنِ
عَمَرَ عَن النّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَمَ بِمَعْنَى حَديث مَالك وَزَادَ فِى حَديث مُوسَى بْن عُقْبَةَ وَ إِذَا
قَ صَاحِبُ الْقُرآنِ فَقَرَهُ الَّلِ وَالنَّارِذَ كرَهُ وَإذَالَمْيَقُم ◌ِنَسَِهُ وَحَّثنا زُهَيْرُبْنُ حَرْب
وَعْنَانَ بْنَ أَبِ شَيْبَةَ وَ إِسْحَقُ بْن ◌ِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحِقُ أُخْبَنَا وَقَالَ الْآَخَرَن حَدَّثَنَاَ جَرِيرٌ عَنْ
مَنْصُورٍ عَنْ أَبِ وَإِلٍ عَنْ عَبْدِ الله قَالَ قَالَ رَسُولُ الْلَه صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَسَلَّم ◌ِثْسَ لِأَحَدِهِم
يَقُولُ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلَّ هُوَنُسِى أَسْتَذْكُرُوا الْقُرْآنَ فَهُوَ أَشْدُّ ◌َفَصِّيّاً مِنْ صُدُورِ
﴿بئسما لأحدهم يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسى) فى هذه الألفاظ فوائد منها جواز
رفع الصوت بالقراءة فى الليل وفى المسجد ولا كراهة فيه اذا لم يؤذ أحدا ولا تعرض للرياء
والاعجاب ونحو ذلك وفيه الدعاء لمن أصاب الانسان من جهته خيرا وان لم يقصده ذلك الانسان
وفيه أن الاستماع للقراءةسنة وفيه جوازقول سورة كذا كسورة البقرة ونحوها ولا التفات الى من
خالف فى ذلك فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على استعماله وفيه كراهة قول نسيت آية كذا
وهى كراهة تنزيه وأنه لايكره قول أنسيتها وانما نهى عن نسيتها لانه يتضمن التساهل فيها
والتغافل عنها وقد قال الله تعالى أتتك آياتنا فنسيتها وقال القاضى عياض أولى ما يتأول عليه
الحديث أن معناه ذم الحال لا ذم القول أى نسيت الحالة حالة من حفظ القرآن فغفل
عنه حتى نسيه . وقوله صلى الله عليه وسلم (بل هو نسى) ضبطناه بتشديد السين وقال
القاضى ضبطناه بالتشديد والتخفيف . قوله صلى الله عليه وسلم ( كنت أنسيتها) دليل
على جواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم فيما قد بلغه الى الأمة وقد تقدم فى باب
سجود السهو الكلام فيما يجوز من السهو عليه صلى اللّه عليه وسلم ومالا يجوز قال
القاضي عياض رحمه الله جمهور المحققين جواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم ابتداء فيما ليس

٧٧
فضائل القرآن والأمر بتعهده
الرِّجَالِ مِنَ النََّمِ بِعُقُلِهَا حدثنا أَبْنُ نٍُّ حَدَّثَ أَبِ وَأَوْ مُعَاوِيَةَ حْ وَحَدَّثَنَا يَحْيَ بْنُ يَحْنَ
وَلَغْظُ لَهُ قَالَ أَخْرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَلَ قَالَ عَبْدُ اللهِ تَعَاهَدُوا هُذِهِ
اْمَصَاحِفَ وَرُبما قَالَ الْقُرْآنَ فَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيَا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النََّمِ مِنْ عُلِ قَالَ
طريقه البلاغ واختلفوا فيما طريقه البلاغ والتعليم ولكن من جوز قال لا يقر عليه بل لابد أن
يتذكره أو يذكره واختلفوا هل من شروط ذلك الفور أم يصح على التراخى قبل وفاته صلى
الله عليه وسلم قال وأما نسيان ما بلغه فى هذا الحديث فيجوز قال وقد سبق بيان سهوه فى
الصلاة قال وقال بعض الصوفية ومتابعيهم لا يجوز السهو عليه أصلا فى شىء وانما يقع منه
صورته ليس الا وهذا تناقض مردود ولم يقل بهذا أحد من يقتدى به الا الأستاذ أبو الظفر
الاسفراينى من شيوخنا فانه مال اليه ورجحه وهو ضعيف متناقض. قوله صلى الله عليه وسلم
﴿إنما مثل صاحب القرآن كمثل الابل المعقلة﴾ الى آخره فيه الحث على تعاهد القرآن وتلاوته
والحذر من تعريضه للنسيان قال القاضى ومعنى صاحب القرآن أى الذى ألفه والمصاحبة
المؤالفة ومنه فلان صاحب فلان وأصحاب الجنة وأصحاب النار وأصحاب الحديث وأصحاب الرأى
وأصحاب الصفة وأصحاب ابل وغنم وصاحب كنز وصاحب عبادة. قوله صلى الله عليه وسلم
﴿ آية كيت وكيت﴾ أى آية كذا وكذا وهو بفتح التاء على المشهور وحكى الجوهرى فتحها
. وكسرها عن أبى عبيدة . قوله (استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من
النعم بعقلها﴾ قال أهل اللغة التفصى الانفصال وهو بمعنى الرواية الأخرى أشد تفلتا. النعم
أصلها الابل والبقر والغنم والمراد هنا الابل خاصة لأنها التى تعقل والعقل بضم العين والقاف
ويجوز اسكان القاف وهو كنظائره وهو جمع عقال ككتاب وكتب والنعم تذكر وتؤنث ووقع
فى هذه الروايات بعقلها وفى الرواية الثانية من عقله وفى الثالثة فى عقلها وكله صحيح والمراد
برواية الباء من كما فى قول الله تعالى عينا يشرب بها عباد الله على أحد القولين فى معناها . وقوله
في هذه الرواية (عقله) بتذكير النعم وهو صحيح كما ذكر ناه

٧٨
استحباب تحسين الصوت بالقرآن
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ لَا يَقُلْ أَحَدُكْ نَسِيتُ آيَةً كَيْتَ وَكْتَ بَلْ هُوَ نُسّىَ
وحَّدَّ مُبْنُ حَاتِ حََّ مُحَدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْرَنَا أَبْنُ جُرَيْخِ حَدََّى عَبْدَةُ بْنُ أَبِ لُبَ
عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ بِئْسَالِلَّجُلِ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ سُورَةً كَيْتَ وَكَيْتَ أَوْنَسِتُ آيَةَ كْتَ وَكْتَ بَلْ هُوَ
نُشَىَ حَّثَنْا عَبْدُاللهِبْنُ بَدِ الْأَشْعَرِىُّ وَبُوْكُرَيْبِ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُ أُسَامَةَ عَنْ بُيَدْ عَنْ
أَبِ بُدَ عَنْ أَبِ مُوسَى عَنِ النَّ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَقَالَ تَعَدُوا هُذَا الْقُرْآنَ فَوَى نَفْسُ
◌َُّدِ بَلِلَهُوَ أَشَدُّ تَفَلْنَا مِنَ الْإِبْلِ فِى عُقُلِهَا وَلَفَُّ الْحَدِيثِ لِبْنِ بَدِ
٠٠٥
صَّشَى عَمْرَوَ النَّاقِدُ وَزْهَيْرُ بنُ حَرْبِ قَلاَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عَيْنَةَ عَنَ الزَّهْرِىّ عَنْ
أَبِ سَلَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَ بَيْتُبِالَِّّ صَ لَهُ عَيْهِ وَسَلَّ قَالَ مََِّ لَهُ لِشَيْءٍ مََّ لَّ
يَغَنَّى بِالْقُرْآنِ وَدْثَى حَرْمَةُبْنُّ ◌َحِى أَخْرَ بْنُ وَهْبِ أَخَْ فِى يُؤْنُسُ حَ وَحَدََّى
باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن
قوله صلى الله عليه وسلم (ما أذن الله لشىء ما أذن لنى يتغنى بالقرآن) هو بكسر الذال قال.
العلماء معنى أذن فى اللغة الاستماع ومنه قوله تعالى وأذنت لربها قالوا ولا يجوز أن تحمل هنا
على الاستماع بمعنى الاصغاء فانه يستحيل على الله تعالى بل هو مجاز ومعناه الكناية عن تقريبه
القارىء واجزال ثوابه لأن سماع الله تعالى لا يختلف فوجب تأويله. وقوله (يتغنى بالقرآن﴾.
معناه عند الشافعى وأصحابه وأكثر العلماء من الطوائف وأصحاب الفنون يحسن صوته به
وعند سفيان بن عيينة يستغنى به قيل يستغنى به عن الناس وقيل عن غيره من الأحاديث
والكتب قال القاضي عياض القولان منقولان عن ابن عيينة قال يقال تغنيت وتغانيت بمعنى

٧٩
استحباب تحسين الصوت بالقرآن
يُونُسَ بْن عَبْد الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا أَبْنُ وَهْب أُخْبَرَلَى عَمْرُو كَلاَهُمَا عَن أَبْ شهاب بِهِذَا الْأسْنَاد
قَالَ كَ يَأْنُ لِنَّى يَتَّى بِالْقَرْآنِ حَدَتِى بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُمَّد حَدَّثَ
يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ الَْادِ عَنْ مُمَّدِ بْنِ إِرَهِمَ عَنْ أَبِ سَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَعَ رَسُولَ لَه
صَلَّىالله عَلَيهِ وَسَّ يَقُولُ مَِّنَ الَّهُ لِشَيْءٍ مَِّنَ لَيِّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَّى بِالْقُرْآنِ بَحْهُ بُهُ
وَدَتْ أَبْنُ أَخِى آبٍْ وَهْبٍ حَتَ عَّى عَبْدُ اللهِبْنُ وَهْبِ أَخْرَفِى عُمُبْنُ مَك وَحَيْوَةٌ
ابْنُ شُرِ عَنِ ابْنِ الْهَادِ مِذَا الْإِسَاءِ مِثْلُ سَوَ وَقَالَ إِنَّ رَسُولَالَّهِ صَلَى اللهُ عليهِوَمَ وَلَمْ
٥٠
يَقُلْ سَمِعَ وَحَتَنا الْحَكُبْنُ مُوسَى حَدَّثَ مِقْلٌ عَنِ الَّوْزَاعِّ عَنْ تَحَ بْنِ أَنِ كَثِرٍ عَنْ
أَبِ سَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَّ مَِّنَ الَّهُلِِّكَذْهِ لَيّ
يَّى ◌ِالْقُرْآنِ يَجْهُ بِهِ وحَّثنا يَحَ بْنُ أَيُوبَ وَقُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيْنُ حُجْرِ قَلُوا حَدَّثَ
إِنَاعِيلُ وَهُوَأَبْنُ جَمْفَرِ عَنْ مُحَدِ بْنِ عَْ وِ عَنْ أَبِ سَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النّ صَلَّ الَهُ
٠٣٠٠
غَيْرَ أَنَّ أَبْنَ أَيُوبَ قَالَ فِى رَوَايَته كَاذْهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمَ مِثْلَ حَديث يحيى بن أبى كَثِير
استغنيت وقال الشافعى وموافقوه معناه تحزين القراءة وترقيقها واستدلوا بالحديث الآخر زينوا
القرآن بأصواتكم قال الهروى معنى يتغنى به يجهر به وأنكر أبو جعفر الطبرى تفسير من قال
يستغنى به وخطأه من حيث اللغة والمعنى والخلاف جار فى الحديث الآخر ليس منا من لم
يتغن بالقرآن والصحيح أنه من تحسين الصوت ويؤيده الرواية الأخرى يتغنى بالقرآن يجهر به
قوله فى رواية حرملة (كما يأذن النبي﴾ هو بفتح الذال. قوله (حدثنا هقل) بكسر الهاء
واسكان القاف. قوله ﴿ كأذنه) هو بفتح الهمزة والذال وهو مصدر أذن يأذن أذنا كفرح
يفرح فرحا. قوله (غير أن ابن أيوب قال فى روايته كاذنه) هكذا هو فى رواية ابن أيوب بكسر

٨٠
استحباب تحسين الصوت بالقرآن
حَّنَا أَبُوبَكْرِبْنُ أَبِ شَيْبَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِبْنُ ثُمِرِحِ وَحَدَّثَبْنُ نُمِرْ حَدَّثَنَ أَبِ حَدَّثَ
مَالِكٌ وَهُوَ أَبْنُ مِغْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَيْهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُعَلَيْهِ وَسََّ
إِنَّ عَبْدَاللهِبْنَ قْسِ أَو ◌ْأَشَْرِىَّ أُعْطِى مِزْمَرًا مِنْ حَامِ آلِ دَوُدَ وَّنْاْ دَأُ بْنُ
رُشَيْدٍ حَثَ يُحِ بُ سَعِيدٍ حَدَّثَ طَلْعَةُ عَنْ أَبِ بُرْدَةً عَنْ أَبِ مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اله
صَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ لَبِى مُوسَى لَوْرَأَيْنَى وَّا أَسْتَمِعُ لِرَتِكَ الْبَارِحَ لَقَدْ أُوتِتَ عِنْ مَارًاً
مِنْ مَزَامير آل دَاوُدَ
١
الهمزة واسكان الذال قال القاضى هو على هذه الرواية بمعنى الحث على ذلك والأمر به . قوله صلى
اللّه عليه وسلم فى أبى موسى الاشعرى (أعطى مزمارا من مزامير آل داود) قال العلماء المراد
بالمزمارهنا الصوت الحسن وأصل الزمر الغناء وآل داود هو داود نفسه وآل فلان قد يطلق على
نفسه وكان داودصلى الله عليه وسلم حسن الصوت جدا . قوله صلى الله عليه وسلم لأبى موسى
﴿لو رأيتنى وأنا أسمع قراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارا من مزاميرآل داود) وفى الحديث الذى
بعده أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ورجع فى قراءته قال القاضى أجمع العلماء على استحباب
تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها قال أبو عبيد والأحاديث الواردة فى ذلك محمولة على
التحزين والتشويق قال واختلفوا فى القراءة بالألحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها
عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم وأباحهما أبو حنيفة وجماعة من السلف
للاحاديث ولان ذلك سبب للرقة واثارة الخشية واقبال النفوس على استماعه قلت قال الشافعى
فى موضع أكره القراءة بالالحان وقال فى موضع لا أكرهها قال أصحابنا ليس له فيها خلاف
وانما هو اختلاف حالين حيث كرهها أراد اذا مطط وأخرج الكلام عن موضعه بزيادة أو نقص
أو مد غير ممدود وادغام مالا يجوزادغامه ونحر ذلك وحيث أباحها أراد اذا لميكن فيها تغير
لموضوع الكلام والله أعلم
٠٠