Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
النهى عن البصاق فى المسجد
قَدَمه وحَّثَنْا يَحِى بْنُ يَحِى وَقُتِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ يَحْنِى أَخْبَنَا وَقَالَ قُتِيةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ
عَنْ قَةً عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ الْبَُقُ فِ الْمُسْجِدِ
خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَدَُّهَا حَدَثْنَا يَحْيَ بْنُ حِبِ الْخَارِىُّ حَّثَنَا خَلٌ يَعْنِ ابْنَ الْخَارِثِ
حَدَّثَ شُعْبَةُ قَالَ سَأَلْتُ قَدَهَ عَنِ النَّقْلِ فِى الْمسْجِدِ فَقَالَ سَعْتُ أَنْسَ بْنَ مَاك يَقُولُ
سَمِعُْ رَسُولَ اللهِ صَلَى الَهُ عَيْهِ وَسَلَم يَقُولُ النّْلُ فِى الْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَ دَقْهَا
صّشنْا عَبْدَ اللّه بْنَ محَمَّد بْن أَسْمَاءَ الضَّبَعِىّ وَشَيْآَنَ بْنَ فَرِوخَ قَلَا حَدَّثَنَا مَهدى بن ميمون
القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله تعالى وتمجيده وتلاوة كتابه وتدبره. قوله صلى الله عليه وسلم
﴿ التفل فى المسجد خطيئة) هو بفتح التاء المثناة فوق واسكان الفاء وهو البصاق كما فى الحديث
الآخر البزاق فى المسجد خطيئة . واعلم أن البزاق فى المسجد خطيئة مطلقا سواء احتاج الى
البزاق أو لم يحتج بل يبزق فى ثوبه فان بزق فى المسجد فقد ارتكب الخطيئة وعليه أن يكفر
هذه الخطيئة بدفن البزاق هذا هو الصواب أن البزاق خطيئة كما صرح به رسول الله صلى الله
عليه وسلم وقال العاماء والقاضى عياض فيه كلام باطل حاصله أن البزاق ليس بخطيئة الا فى
حق من لم يدفنه وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة واستدل له بأشياء باطلة فقوله هذا غلط
صريح مخالف لنص الحديث ولما قاله العلماء نبهت عليه لئلا يغتر به . وأما قوله صلى الله عليه
وسلم ( وكفارتها دفنها) فمعناه ان ارتكب هذه الخطيئة فعليه تكفيرها كما أن الزنا والخمر وقتل الصيد
فى الاحرام محرمات وخطايا واذا ارتكبها فعليه عقوبتها واختلف العلماء فى المراد بدفنها فالجمهور
قالوا المراد دفنها فى تراب المسجد ورمله وحصاته ان كان فيه تراب أو رمل أو حصاة ونحوها
والا فيخرجها وحكى الرويانى من أصحابنا قولا أن المراد اخراجها مطلقا والله أعلم . قوله (عن
قتادة عن أنس رضى الله عنه) وفى الرواية الاخرى (سألت قتادة فقال سمعت أنس بن مالك) فيه
تنبيه على أن قتادة سمعه من أنس لان قتادة مدلس فاذا قال عن لم يتحقق اتصاله فاذا جاء فى
٦٥ -٥)

٤٢
جواز الصلاة فى النعلين
حَدَّا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِ عُّنَةَ عَنْ يَحَْ بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ يَحِْى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ أَبِ الْأَسْوَدِالدّيلّ
عَنْ أَبِ فَرِ عَنِ الَِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قَالَ عُرِضَتْ عَلَى أَعْمَالُ لَُّى حَسَُّهَا وَتُهَ
فَوَجَدْتُ فى مَسَنِ أَعْمَ الْأَذَى ◌ُمَاطُ عَنِ الَّطَرِيقِ وَوَجَدْتُ فى مَسَاوِى أَعْمَ النَّخَاعَةَ
تَكُونُ فِى الْمُسْجِدِ لَاتُذْقُ صِّنْا عُ لَه بْنُ مُعَذِ الْعَبْرِىُّ حَدََِّّ حَدََّا كَهْسٌ
عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ لَّهِ بْنِ الْخِ عَنْ أَيْهِ قَالَ صَلَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّ الَهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ
فَُّ تَخَعَ فَذَكَهَا ◌ِعْلِهِ وحَىْ يَحَ بْنُ يَحْ أَخْرَا بَيِدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنِ الْجُزَيْرِيّ
عَنْ أَبِ الْعَلَاِ بِيَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ الشِّخِّ عَنْ أِهِأَه صَلَّ مَعَ الَّيّ صَلَّاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ
قَالَ فَنَخْعَ فَدَلَكَهَا بَنَعْلِهِ الْيُسْرَى
حَّثنا يُحِ بْنُ يَ أَخْرَ بِشْرُبْنُ الْفُضَّلِ عَنْ أَبِ مَسْلَ سَعِدِ بْنِ يَزِدَ قَالَ قُلُْ
لِأَسِ بْنِ مَلِك أَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يُصَلّى فِ النَّيْنِ قَالَ نَعَمْ
طريق آخر سماعه تحققنا به اتصال الاول وقد سبق بيان هذه القاعدة فى الفصول السابقة فى
مقدمة الكتاب ثم فى مواضع بعدها . قوله ﴿عن يحيى بن يعمر عن أبى الاسود الديلى) أما يعمر
فبفتح الميم وضمها وسبق بيانه فى أول كتاب الايمان وسبق بعده بقليل بيان الخلاف فى الديلى
قوله صلى الله عليه وسلم ( ووجدت فى مساوى أعمالها النخاعة تكون فى المسجد لا تدفن)
هذا ظاهره أن هذا القبح والذم لا يختص بصاحب النخاعة بل يدخل فيه هو وكل من رآها
ولا يزبلها بدفن أوحك ونحوه
باب جواز الصلاة فى النعلين
.قوله ﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فى النعلين) فيه جواز الصلاة فى النعال

٤٣
كراهة الصلاة فى ثوب له أعلام
حَّشْنا أَبُ الََّبِيعِ الَّهْرَانِىّ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَامِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَرِيَدَ أَبُوْ مَسْلَةً قَالَ
سَأَلْتُ أَنْسَا بِثْلُه
حّشَى عَمْرُ وِ النَّقُدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ ح قَلَ وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْةَ وَّغْظُ
لُهَيْ قَالُوا حَدََّا ◌ُفْيَانُ بْنُ عَُ عَنِ الزَّهْرِىّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائَةَ أَنَّ النَّيِّ صَلَّى اللهُ
عَلْهِوَسَلَّ صَلَّ فِ خَيْصَةٍ لَا أَعْلَمْ وَقَالَ شَغَلِ أَعْلَامُ هُذِقَدْهُوا بِهَا إِلَى أَبِ جَهْ وَأَتُنِى
بأنْجَانِيّه صّشْا حَرْمَةَ بنْ يَحِى أَخْبَرَنَا ابْنَ وَهِب أَخْبَرَنِى يُونَسُ عَنْ ابْنْ شَهَاب قَالَ
والخفاف مالم ينحقق عليها نجاسة ولو أصاب أسفل الخف نجاسة ومسحه على الارض فهل تصح
صلاته فيه خلاف للعلماء وهما قولان الشافعى رضى الله عنه. الأصح لا تصح
وجّ باب كراهة الصلاة فى ثوب له أعلام
.قوله ﴿ فى خميصة) هى كساء مربع من صوف قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ وائتونى بأنبجانيه)
قال القاضى عياض رويناه بفتح الهمزة وكسرها وبفتح الباء وكسرها أيضا فى غير مسلم وبالوجهين
ذكرها ثعلب قال ورويناه بتشديد الياء فى آخره وبتخفيفها معاً فى غير مسلم اذ هو فى رواية
لمسلم بانبجانية مشدد مكسور على الاضافة الى أبى جهم وعلى التذ کیر کما جاء فى الرواية الاخرى
كبساء له أنبجانيا قال ثعلب هو كل ما كثف قال غيره هو كساء غليظ لاعلم له فاذا كان للكساء
علم فهو خميصة فان لم يكن فهو انبجانية وقال الداودى هو كساء غليظ بين الكساء والعباءة وقال
القاضى أبو عبد الله هو كساء سداه قطن أو كتان ولحته صوف وقال ابن قتيبة انما هو منبجانى
ولا يقال انبجانى منسوب الى منبج وفتح الباء فى النسب لانه خرج مخرج الشذوذ وهو قول
الأصمعى قال الباجى ما قاله ثعلب أظهر والنسب الى منبج منبجى. قوله صلى الله عليه وسلم ( شغلتنى
أعلام هذه) وفى الرواية الأخرى ألهتنى وفى رواية للبخارى فأخاف أن تفتنى معنى هذه الالفاظ
متقارب وهو اشتغال القلب بها عن كمال الحضور فى الصلاة وتدبر أذكارها وتلاوتها ومقاصدها
.

٤٤
كراهة الصلاة فى ثوب له أعلام
٥-٠٥٤-٥/٥
أَخْبَنِى عُرْوَةُ بْنُ الْ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِ فِ خَيِصَةٍ
ذَاتِ أَعْلَام فَظَرَ إلَى عَهَا فَلَّا قَضَى صَلَهُ قَالَ أَذْهَبُوا بِذِهِ الْخِيَّصَةِ إلَى أَبِ جَهِْ بْنِ
◌َُيْفَةَ وَتُونِى بِأَِّجَتِهِ فَهَا أَّمَتِ آنِفًا فِى صَلَاِى صَّعْنَا أَبُبِكْرِبْنُ أَبِ شَيّْةَ حَدََّا
وَكِيعٌ عَنْ هِقَامٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائشَةَ أَنَّ الَّيِّ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَسَلََّ كَانَتْ لَهُ غَيِصَةٌ لَ عَم
فَكَنَ يَتَشَاغَلُ بَ فِ الصَّلاةِ فَعْظَاهَ أَجَهْرٍ وَخَذَ كِسَهُأَبَِّاً
من الانقياد والخضوع ففيه الحث على حضور القلب فى الصلاة وتدبر ماذكرناه ومنع النظر من
الامتداد الى ما يشغل وإزالة مايخاف اشتغال القلب به وكراهية تزويق محراب المسجدوحائطه
ونقشه وغير ذلك من الشاغلات لأن النبى صلى الله عليه وسلم جعل العلة فى ازالة الخميصة هذا
المعنى وفيه أن الصلاة تصح وان حصل فيها فكر فى شاغل ونحوه مما ليس متعلقا بالصلاة
وهذا باجماع الفقهاء. وحكى عن بعض السلف والزهاد مالا يصح عمن يعتد به فى الاجماع قال
أصحابنا يستحب له النظر الى موضع سجوده ولا يتجاوزه قال بعضهم يكره تغميض عينيه
وعندى لا يكره الا أن يخاف ضرراً وفيه صحة الصلاة فى ثوب له أعلام وأن غيره أولى
وأما بعثه صلى اللّه عليه وسلم بالخميصة الى أبى جهم وطلب انبجانيه فهو من باب الادلال عليه
لعلمه بأنه يؤثر هذا ويفرح به والله أعلم. واسم أبى جهم هذا عامر بن حذيفة بن غانم القرشى
العدوى المدنى الصحابى قال الحاكم أبو أحمد ويقال اسمه عبيد بن حذيفة وهو غير أبى جهيم
بضم الجيم وزيادة ياء على التصغير المذكور فى باب التيمم وفى مرور المار بين يدى المصلى
وقد سبق بيانه فى موضعه

٤٥
كراهة الصلاة بحضرة الطعام المراد أكله
أَخْبَنَى عَمْرُ وَالنَّاقَدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْةَ قَالُوا حَدَّثَا سُفْيَنُ بْنُ
◌َُّ عَنِ الْرِيّ عَنْ أَسِ بْنِ مَلِكِ عَنِ الَّيِّ صَلَّالَّهُعليهِ وَسَلَّ قَالَ إِذَا حَضَرَ الْمَاءُ
وَقِيَتِ الصَّلَاُ قَابْنُ بِلَاءِ صَدْنَا هُرُونُ بْنُ سَعِدِ الْأَِّّ حََّبُ وَهْبِ أَخَْنِى
عَمْو ◌َعَنِ آبْ شَابِ قَالَ حَدَّثَى أَنْسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَالَ إِذَ
قُرْبَ الْعَشَاءُ وَحَضَرَتِ الصَّلَاُ فَابْتُ بِقَبْلَ أَنْ تُصَلُوا صَلَةَ الْغْرِبِ وَلاَ تَعْجَلُوا عَنْ
◌َائِكُمْ مَّثنا أبو بَكْرِبُأَِّ شَيَةَ حَدَّثَبُ غُرٍ وَحَنْصٌ وَوَكِعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْإِيهِ
عَنْ عَائشَةَ عَنِ الَّيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ ◌ِثْلِ حَدِيثِ آبْنِ عَُّةَ عَنِ الزُّهْرِىّ عَنْ أَنْسَ
صَّثنا ابْنُيْ حَدَّثَِّ حِ قَ وَحَدَّثَ أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيَْ وَّظُ لَهُ حَدَّثَ أَبُو أَسَاءَةً
قَالَ ◌ََّاءُبْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ مُمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمّ إِذَا وُضِعَ
عَشَاءُ أَحَدِيثٌ وَقِيمَتِ الصَّلَهُفَبْغُ بِالْعَاءِ وَلَا يَعْجَنَّ ◌َّ يَفْرَغَ مِنْهُ وَحَدَعَنْ مُمَّدُ
ابْنُ إِسْحَقَ الْمُسَبِّ حَدََّى أَنْ يَعْنِ ابْنَ عِبَاضِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَ حِ وَحَدَّثَنَا هُرُونُ بِنُ
عَبْدِ الله حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنَ مَسْعَدَةَ عَن أَبْنْ جَرَيْحِ ح قَلَ وَحَدَّثَنَا الصَّلْتُ بِنْ مَسْعُود حَدَّثَنَا
باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذى يريد أكله فى الحال
-
﴿وكراهة الصلاة مع مدافعة الحدث ونحوه)
قوله صلى الله عليه وسلم (اذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء) وفى رواية
﴿اذا قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا
عن عشائكم) وفى رواية (اذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء ولا يعجلن

٤٦
كراهة الصلاة بحضرة الطعام المراد أكله
سُفْيَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَيُّوبَ كُّهُمْ عَنْ نَافِعِ عَنِ آَبْنِ عُمَرَ عَنِ النَّيِّ صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَسَّ نَحْوِهِ
حَّثَنْ مُمَّدُ بْنُ عَبَّادِ حَدََّ حَائِمٌ هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبْنِ
أَبِ عَنِقِ قَالَ تَحَدَّثْتُ أَنّا وَلْقَاسِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِىَ الله عَنْهَا حَدِيثًا وَكَنَ الْقَاسِمُ رَجُلاً
◌َّنَةً وَكَانَ لِأُمّ وَلَدَ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ مَالَكَ لَأَنْحَدَّثُ كَ يَتَحَدَّثُ أَبْنُ أَخِى هُذَا أَمَ نِى قَدْ
حتى يفرغ منه) وفى رواية (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الاخبثان)
فى هذه الاحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذى يريد أكله لما فيه من اشتغال القلب به
وذهاب كمال الخشوع وكراهتها مع مدافعة الأخبثين وهما البول والغائط ويلحق بهذا ما كان
فى معناه مما يشغل القلب ويذهب كمال الخشوع وهذه الكراهة عند جمهور أصحابنا وغيرهم اذا
صلى كذلك وفى الوقت سعة فاذا ضاق بحيث لوأكل أو تطهر خرج وقت الصلاة صلى على
حاله محافظة على حرمة الوقت ولا يجوز تأخيرها وحكى أبو سعد المتولى من أصحابنا وجها لبعض
أصحابنا أنه لا يصلى بحاله بل يأكل ويتوضأ وان خرج الوقت لان مقصود الصلاة الخشوع فلا
يفوته وإذا صلى على حاله وفى الوقت سعة فقد ارتكب المكروه وصلاته صحيحة عندنا وعند
الجمهور لكن يستحب اعادتها ولا يجب ونقل القاضى عياض عن أهل الظاهر أنها باطلة وفى
الرواية الثانية دليل على امتداد وقت المغرب وفيه خلاف بين العلماء وفى مذهبنا سنوضحه فى
أبواب الاوقات ان شاء اللّه تعالى وقوله صلى الله عليه وسلم (ولا يعجلن حتى يفرغ منه) دليل
على أنه يأكل حاجته من الأكل بكاله وهذا هو الصواب وأما ما تأوله بعض أصحابنا على أنه
يأكل لقما يكسر بها شدة الجوع فليس بصحيح وهذا الحديث صريح فى ابطاله . قوله (حدثنا
الصلت بن مسعود قال حدثنا سفيان بن موسى) سفيان هذا بصرى ثقة معروف قال
الدارقطنى هو ثقة مأمون وقال أبو على الغسانى هو ثقة وأنكروا على من زعم أنه مجهول . قوله
﴿وكان لحانة) هو بفتح اللام وتشديد الحاء أى كثير اللحن فى كلامه. قال القاضى ورواه
بعضهم لحنة بضم اللام واسكان الحاء وهو بمعنى لحانة. قوله ﴿ابن أبى عتيق) هو عبد الله بن

٤٧
نهى آكل الثوم والبصل ونحوهما عن حضور المسجد
عَلْتُ مِنْ أَيْنَ أُتِيتَ هُذَا أَبَتْهُ أُمَّهُ وَأَنْتَ أَتْكَ أمُّكَ قَالَ فَغَضِبَ الْقَاسُ وَأَضَبَّ عَلَيْهَا فَلَمَا
رَى مَائِدَ عَائِشَةَ قَدْ أُنَ بِهَا قَامَ قَالَتْ أَيْنَ قَالَ أَصَلِّ قَالَتِ أَجْلِسْ قَالَ إِى أُصَلى قَتِ أَجْلِسْ
غُدَرُ إِى سَمْتُ رَسُولَ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَقُولُ لَاصَلَاةَ بَحَضْرَة الطَّعَامِ وَلَاَوَهُوَ يَدَافِعَهُ
الْأَخْبَانِ حَثْنَا يَحِ بُ أَيُوبَ وَقُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُبٍْ قَالُوا حَدَّثَا إِسْاَعِلُ وَهُوَ
ابْنُ جَعْفَرِ أَخْبَنِى أَبُوْ حَزْرَةَ الْقَصُ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ أَبِ عَنِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ اللَّيِّ صَلَى
اَللّهَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ وَلْ يَذْكَرْ فِى الْحَديث قصَّةَ الْقَاسمِ
حّشْا محَمَّدُ بْنُ الْنَى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ قَلَا حَدَّثَنَا نَحْيِى وَهُوَ الْقَطَّنُ عَنْ عُبَيْدِ الله
محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق رضى الله عنه. والقاسم هو القاسم بن محمد بن أبى بكر
الصديق رضى الله عنه. قوله ﴿فغضب وأضب) هو بفتح الهمزة والضاد المعجمة وتشديد الباء
الموحدة أى حقد. قولها (اجلس غدر﴾ هو بضم الغين المعجمة وفتح الدال أى ياغادر قال
أهل اللغة الغدر ترك الوفاء ويقال لمن غدر غادر وغدر وأكثر ما يستعمل فى النداء بالشتم وانما
قالت له غدر لانه مأمور باحترامها لانها أم المؤمنين وعمته وأكبر منه وناصحة له ومؤدبة فكان
حقه أن يحتملها ولا يغضب عليها. قوله ﴿أخبر نى أبو حزرة) هو بحاء مهملة مفتوحة ثم
زاى ساكنة ثم راء واسمه يعقوب بن مجاهد وهو يعقوب بن مجاهد المذكور فى الاسناد الاول
ويقال كنيته أبو يوسف وأما أبو حزرة فلقب له والله أعلم
باب نهى من أكل توما أو بصلا اوكرانا أو نحوها
﴿مماله رائحة كريهة عن حضور المسجد حتى تذهب تلك الريح )
﴿ وإخراجه من المسجد )
قوله صلى الله عليه وسلم (من أكل من هذه الشجرة يعنى الثوم فلا يقربن المساجد) هذا تصريح

٤٨
نهى آكل الثوم والبصل ونحوهما عن حضور المسجد
قَالَ أَخْرَبِى نَفِعٌ عَنِ بْ عُرَ أَنَّ رَسُولَ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ فِى غَزْوَةِ خْرَ مَنْ
. أَكَلَ مِنْ هُذِهِ الشَّجَرَةِ يَعْنِى الْثُومَ قَلَا يَأْيَّ لْسَاجِدَ قَالَ زُهَيْرٌ فِ غَرْوَةٍ وَلَمْيَذْكُرُ خْرَ
حَّثَنَا أَبُبَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْةَ حَدَّتَ أْنُ نُمْ حَ قَالَ وَحَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ عَبْدِ الَّهِبْنِ غُرُ
وَلَّظُ لَهُ حَدَّثَا أَبِ قَلَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَفِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّ قَالَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هُذِ الْقْلَةِ قَ يَقْرَنَّ مَسَاجِدَنَ حَتَّى يَذْهَبَ رِبِحُهَا يَعْنِى الثُّومَّ
وحّ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِلُ يَعْنِى أَبْنَ عُيَّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِ وَهُوَ أَبْنُ
1
صُهَيْبِ قَالَ سُئِلَ أَنٌَّ عَنِ الثّومِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بنهى من أكل الثوم ونحوه عن دخول كل مسجد وهذا مذهب العلماء كافة الاماحكاه القاضى عياض
عن بعض العلماء أن النهى خاص فى مسجد النبى صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم
فى بعض روايات مسلم فلا يقربن مسجدنا وحجة الجمهور فلا يقربن المساجدثم أن هذا النهى
انما هو عن حضور المسجد لاعن أكل الثوم والبصل ونحوهما فهذه البقول حلال باجماع
من يعتد به وحكى القاضى عياض عن أهل الظاهر تحريمها لانها تمنع عن حضور الجماعة
وهى عندهم فرض عين وحجة الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم فى أحاديث الباب كل فانى أناجى
من لاتناجى وقوله صلى الله عليه وسلم أيها الناس أنه ليس لى تحريم ما أحل الله لى قال العلماء
ويلحق بالثوم والبصل والكراث كل ماله رائحة كريهة من المأكولات وغيرها قال القاضى
ويلحق به من أكل لا وكان يتجشى قال وقال ابن المرابط و يلحقبهمن بهبخرفیفیهأو بهجرح
له رائحة قال القاضى وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد كمصلى العيد والجنائز
ونحوها من مجامع العبادات وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها ولا يلتحق بها الاسواق
ونحوها قوله صلى الله عليه وسلم (من أكل من هذه الشجرة) وفى الرواية الاخرى من هذه
البقلة فيه تسمية الثوم شجرا وبقلا قال أهل اللغة البقل كل نبات أخضرت به الارض

٤٩
نهى آكل الثوم والبصل ونحوهما عن حضور المسجد
مَنْ أَكَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَيَقْرَبَّا وَلَ يُصَلّى مَعَنَا وحَدِشِى مُحَمَّدُبْنُ رَافِعٍ وَعْدُ بْنُ حَدِقَلَ
عَبْدٌ أَخْبَنَوَقَالَ ابْنُرَفِعِ حَّثَنَا عَبْدُالرَِّ أَخْرَنَامَعْمَرْ عَنِ الَّهْرِيِّ عَنِ ابْسَيِّبِ عَنْأَبِ هُرَيرَةَ
قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا
وَلَ بُؤْذِينً ◌ِ الثِّ حَثْنَا أَبُوبَكْرِبْنُ أَِّ شَةَ حَدَّثَ كَثِرُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ هِشَامٍ
الَّسْتَنِ عَنْ أَبِ الزّيْرِ عَنْ جَابِقَالَ نَهَى رَسُولُ الَّهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَمَ عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ
وَالْكُرَّتِ فَقَّنَ الْحَاجَةُ فَأَ كَلْنَا مِنْهَا فَقَالَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هُذِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتَةِ فَلَيْرَ بَنَّ
مَسْجِدَنَافَنَّ الْلَائِكَ تَّى ◌َّا يَنَّى مِنْهُ الْأِنْسُ وحَدِى أَبُو الظَّاهِرِ وَحْمَةُ قَالَ
أَنْتَبْ وَهْسٍ أَخْرِ يُؤْسَ عَنِالْنِهَبٍ قَ ◌َّقَى ◌َاُبُ أَبِ رَبَاحٍ أَنَّ ◌َإِبْنَ
عَبْدِ الله قَالَ وَفِ رِوَايَةٍ حَرْلَةَ وَزَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ مَنْ أَكَلَ ثُومًا
قوله صلى اللّه عليه وسلم (من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصل معنا) هكذا ضبطناه
ولا یصل على النہی و وقع فی أ کثر الاصول ولا یصلى باثبات الياء على الخبر الذی یراد به النهى
و کلاھما صحیح فیه نهی من أكل الثوم ونحوه عن حضور جمع المصلین وان كانوا فى غير مسجد
ويؤخذ منه النهى عن سائر مجامع العبادات ونحوها كما سبق . قوله صلى الله عليه وسلم( فلا يقربن
مسجدنا ولا يؤذینا) هو بتشديد نون يؤذينا وانما نبهت عليه لانى رأيت من خففه ثم استشكل
عليه اثبات الياء مع أن اثبات الياء المخففة جائز على ارادة الخبر كما سبق. قوله صلى الله عليه وسلم
﴿فإن الملائكة تأذى مما يتأذى منه الانس) هكذا ضبطناه بتشديد الذال فيهما وهو ظاهر
ووقع فى أكثر الاصول تأذى مما يأذى منه الانس بتخفيف الذال فيهما وهى لغة يقال أنى يأذى
مثل عمى يعمى ومعناه تأذى قال العلماء وفى هذا الحديث دليل على منع آكل الثوم ونحوه من
دخول المسجد وان كان خاليا لانه محل الملائكة ولعموم الاحاديث
٧٠ - ٥)

٥٠
نهى آكل الثوم والبصل ونحوهما عن حضور المسجد
أَوْ بَصَلَا فَلْيَعْتَزْنَا أَوْ لِيَعْتَزَلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِى بَيْتِهِ وَ أَنَّهُأَنَى بقدْر فيه خَضَرَاتٌ مِنْ بَقُولِ
فَوَجَدَارِبِحَا فَسَلَ فَأُخْرَ بِّا فِيهَ مِنَ الُْولِ فَقَالَ فَرِ بُوهَا إِلَى بَعْضِ أَْحَابِه ◌َلَّا رَأْهُ
كَرَ أَكْلَهَا قَالَ كُلْ قَانِى أُنَجِى مَنْ لَاتُنَجِى وَحَدَى مَدُ بْنُ حَاتِمِ حَدَّثَ يَ بْنُ سَعِدٍ
عَنِ ابْنِ جُرَيْ قَالَ أَخْرَبِى عَطٌَ عَنْ جَاِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ الَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَلَ .
مَنْ أَكَلَ مِنْ هُذِهِ الْقَةَ الثُّومِ وَقَالَ مَرَّةً مَنْ أَكَلَ الْصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّثَ فَلاَ يَقْرَبَنَّ
مَسْجِدَنَ فَنَّالْمَئِكَةَ تَذَّى مِمّا يَتَّى مِنْهُ بنُوَآدَمَ وَّثَنْا إِسْحَقُ بْنُ إِرَاهِيمَ أَخَْنَا
◌َُدُ بْنُ بَكْرِ حِ قَالَ وَحَدَّفِي مُمَّدُ بْنُ رَِّ حَدَّثَ عَبْدُالََّقِ ◌َلَا جَعَ أَخْرَنَا ابْنُ جُرْحٍ
◌ِذَاْإِنْسَادِ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يُرِيدُ الثُّومَ فَلَا يَغْثَنَا فِى مَسْجِدْنَا وَلَمْ يَذْكُرُ
الْبَصَلَ وَالْكُرَّثَ وحَّدِى عَمْرُ وِ الَّقِدُ حَدََّ إِسْمَاعِلُ بْنُ عُلَّةَ عَنِ الْجُرَيْرِىِّ عَنْ
أَبِ نَصْرَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ لَمْنَعْدُ أَنْ فُتَحَتْ خِرُ فَوَقَعْنَا أَعْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ
وَسَلَ فِتْكَ الْلِ الثّومِ وَالنَّسُ حِبَاعٌ فَأَكَنَا مِنْهَا أَكْهَا شَدِيدًا ثُمّرُْنَا إِلَى الْمسجد
فَوَجَدَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ الرِّيحَ فَقَالَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هُذِ الشَّجَرَةِ الْخَيثَ شَيْئًا
قوله ﴿أتى بقدر فيه خضرات) هكذا هو فى نسخ صحيح مسلم كلها بقدر ووقع
فى صحيح البخارى وسنن أبىداود وغيرهما من الكتب المعتمدة أتى بندر بيائين موحدتين
قال العلماء هذا هو الصواب وفسر الرواة وأهل اللغة والغريب البدر بالطبق قالوا
سمى بدرا لاستدارته كاستدارة البدر. قوله صلى الله عليه وسلم (من أكل من هذه
الشجرة الخبيثة) سماها خبيثة لقبح راتحتها . قال أهل اللغة الخبيث فى كلام العرب.
المكروه من قول أو فعل أومال أو طعام أو شراب أو شخص. قوله صلى الله عليه وسلم

٥١
نهى آكل الثوم والبصل ونحوهما عن حضور المسجد
فَلَ يَقْرَبَا فِى الْمَسْجِد فَلَ النََّسُ حُرِّمَتْ حُرَِّتْ فَبَغَ ذَكَ النَّيَّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فَقَالَ
٠٠
◌َّ الَّسُ إِنّهُلَيْسَ لِ تَحْرِيُ مَا أَحَلَّ اللهُلِى وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِبِهَا حدثنا هُرُونُ
أَبْنُ سَعِدِ الَِّّ وَحَدُ بْنُ عِيسَى فَ حَدَّثَ ابْنُ وَهْبِ أَخْرِى عَمْرُ وعَنْ بُكْرِبِ الْأَشَجْ
عَنِ ابْنِ خَّبٍ عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّ اللهُعَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَّ عَلى ◌ََّةِ
بَصَلَ هُوَ وَعْحَابٌفَ نَّ مِنْهُمْ فَكُوا مِنْهُ وَم ◌َأْكُلْ آخَرُونَ فَرُحْنَالَّهِ فَ الدِّينَ لَمْ
يَأْكُوا الْبَصَلَ وَأَخَّرَالْآ خَرِينَ خَى ذَهَبَ رِيحُهَا حَّثنا محَمّدُ بْنَ الْمَنِى حَدَّثَنَا يَحِى
ابْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَ هِشَأْ حَّثَنَا قَدَةُ عَنْ سَلِ أَبِ الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِ طَلْحَ أَنَّ ◌ُمَرَ
أَبْنَ الْخَطّبِ خَطَبَ يَوْمَ الْعَةِ فَذَكَرَنِىَّاللهِ صَلَّ الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَوَذَ كَرَ أَبَّ بَكْرِ قَالَ إِنِّى
( أيها الناس انه ليس لى تحريم ما أحل الله لى ولكنها شجرة أكره ريحها) فيه دليل على أن الثوم ليس
بحرام وهو اجماع من يعتد به كما سبق وقد اختلف أصحابنا فى الثوم هل كان حراما على رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم أم كان يتركه تنزها. وظاهر هذا الحديث أنه ليس بمحرم عليه صلى الله
عليه وسلم ومن قال بالتحريم يقول المراد ليس لى أن أحرم على أمتى ما أحل الله لها . قوله (مر
على زراعة بصل) هى بفتح الزاى وتشديد الراء وهى الارض المزروعة . قوله (حدثنا هشام قال
حدثنا قتادة عن سالم بن أبى الجعد عن معدان بن أبى طلحة أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه
خطب يوم الجمعة﴾ هذا الحديث ما استدركه الدارقطنى على مسلم وقال خالف قتادة فى هذا
الحديث ثلاثة حفاظ وهم منصور بن المعتبر وحصين بن عبد الرحمن وعمر بن مرة فرووه عن
سالم عن عمر منقطعا لم يذكروا فيه معدان قال الدارقطنى وقتادة وان كان ثقة وزيادة الثقة
مقبولة عندنا فانه مدلس ولم يذكر فيه سماعه من سالم فأشبه أن يكون بلغه عن سالم فرواه عنه
قلت هذا الاستدراك مردود لان قتادة وان كان مدلسا فقد قدمنا فى مواضع من هذا الشرح

٥٢
نهى آكل الثوم والبصل ونحوهما عن حضور المسجد
رَيْتُ كَأَنَّ دِيكَانَقَرَنِى ثَلَاثَ نَقْرَاتِ وَإِى لَأُوَهُ إِلَّ حُورَ أَجَلَى وَإِنَّ أَقْوَمَا يَأْمُرُونَى أَنْ
أَسْتَخْلِفَ وَ إِنَّ لُهَمْ يَكُنْ لِيُضَيْعَ دِينَهُ وَلَ خِلَفَهُ وَ الَّذِى بَعَثَ بِهِ نَةٌ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ
وَسَم ◌ِنْ عَلَ بِ أَمْ نَاْلَهُ شُورَى بَيْنَ هُلَاءِ السّ ◌َّيْنَ تَوْفِى رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ
عَيْهِ وَسَلَمُ وَهُوَ عَنْهُمْ رَضِ وَ إِى قَدْ عَلْتُ أَنَّأَقْوَمَا يَظَنُونَ فِى هَذَا الْأَمْرِ أنََّ ضَرَبَهُمْ
بِيَدِى هَذِهِ عَلَى الْإِسْلامِ فَانْ فَلُوا ذلِكَ ◌َُوابِكَ أَعْدَاُللهِالْكَفَرَةُ العُلَالُ ثُمَّإِى ◌َأَعُ
أن ما رواه البخارى ومسلم عن المدلسين وعنعنوه فهو محمول على أنه ثبت من طريق آخر سماع
ذلك المدلس هذا الحديث ممن عنعنه عنه وأكثر هذا أو كثير منه يذكر مسلم وغيره سماعه
من طريق آخر متصلابه وقد اتفقوا على أن المدلس لا يحتج بعنعنته كما سبق بيانه فى الفصول
المذكورة فى مقدمة هذا الشرح ولاشك عندنا فى أن مسلما رحمه اللّه تعالى يعلم هذه القاعدة
ويعلم تدليس قنادة فلولا ثبوت سماعه عنده لم يحتج به ومع هذا كله فتدليسه لا يلزم منه أن
وذكر معدانا من غير أن يكون له ذكر والذى يخاف من المدلس أن يحذف بعض الرواة
أما زيادة من لم يكن فهذا لا يفعله المدلس وانما هذا فعل الكاذب المجاهر بكذبه وانما ذكر معدان
زيادة ثقة فيجب قبولها والعجب من الدارقطنى رحمه الله تعالى فى كونه جعل التدليس موجبا
لاختراع ذكر رجل لا ذكر له ونسبه الى مثل قتادة الذى محله من العدالة والحفظ والعلم
بالغاية العالية وبالله التوفيق. قوله ﴿ وان أقواما يأمرونى أن أستخلف وان اللّه لم يكن ليضيع دينه
ولا خلافته) معناه أن أستخلف حسن وان تركت الاستخلاف حسن فان النبى صلى الله
عليه وسلم لم يستخلف لان الله عز وجل لا يضيع دينه بل يقيم له من يقوم به . قوله (فان
جل بى أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة) معنى شورى يتشاورون فيه ويتفقون على
واحد من هؤلاء الستة عثمان وعلى وطلحة وزبير وسعد بن أبى وقاص وعبد الرحمن بن عوف ولم
دخل سعید بن زيد معهم وان كان من العشرة لانه من أقار به فتورع عن ادخاله کما تورع عن
ادخال ابنه عبد الله رضى الله عنهم. قوله ﴿وقد علمت أن أقواما يطعنون في هذا الامرالى قوله فان

نهى آكل الثوم والبصل ونحوهما عن حضور المسجد
بَعْدِى شَيْئًاأهمّ عِنْدِى مِنَ الْكَ مَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّاللهُ عَيْهِ وَسَ فِ شَىْءِمَاجَعْتُ
فِى الْكَلَاَلَةِ وَمَا أَغْفَظَ لى فى شَىْءٍ مَا أَغْلَظَ لى فيه حَتَّى طَعَنَ باصْبَعَه فِى صَدْرِى فَقَالَ يَاعَمَرَ
أَ تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَِّ فِ آخِرِ سُورَةِ الِّسَاءِ وَإِى إِنْ أَعِشْرِ أَنْضِ فِيهَا بِقَضِيَةً يَقْضِىُّ
بَا مَنْ يَقْرأ الْقُرْآنَ وَمَنْ لَيَقْرُالْقُرْآنَ ثُمَّ قَالَ اللّهَ إِى أَتْبِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِالْأَمْصَارِ وَ إِى
إِنَا بَنْهُمْ عَيْ لَعْدِلُوا عَيْ وَلِيُعْلِّمُوا النَّسَ دِينَهُمْ وَسُنَ نَبِهِمْ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَيَقْسِمُوا فِهْ فَيْهُمْ وَيَرْفُوا إِلَىَّ مَاأَشْكَلَ عَلَيْ مِنْ أَمْرِثُمَّإِنَّكُمْ أَيّهَا النَّسُ تَأْكُونَ
شَجَرَتَيْن لَهُمَا إِلَّا خَبِيَتَيْنِ هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ لَقَدْ رَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عليهِ وَسَلَّمَ
إِذَا وَجَدَ رِبِجُهُمَا مِنَ الَّجُلِ فِ لْجِدِ أَمَرَ بِفَأُخْرِجَ إلَى الْقِيِعِ فَمَنْ أَكَهُمَا فَيُمْهُمَا
فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال) معناه ان استحلوا ذلك فهم كفرة ضلال وان لم
يستحلوا ذلك ففعلهم فعل الكفرة وقوله (يطعنون) بضم العين وفتحها وهو الاصح هنا. قوله
صلى الله عليه وسلم ﴿ ألا تكفيك آية الصيف التى فى آخرسورة النساء) معناه الآية التى تزات
فى الصيف وهى قول الله تعالى يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة الى آخرها وفيه دليل على جواز ..
قول سورة النساء وسورة البقرة وسورة العنكبوت ونحوها وهذا مذهب من يعتدبه من العلماء
والاجماع اليوم منعقد عليه وكان فيه نزاع فى العصر الاول وكان بعضهم يقول لا يقال سورة كذا
وانما يقال السورة التى يذكر فيها كذا وهذا باطل مردود بالاحاديث الصحيحة واستعمال النبي
صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء المسلمين ولا مفسدة فيه لان
المعنى مفهوم والله أعلم. قوله ﴿لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا وجد ريحهما.
من الرجل فى المسجد أمر به فأخرج الى البقيع﴾ هذا فيه اخراج من وجد منه ريح الثوم.
والبصل ونحوهما من المسجد وازالة المنكر باليد لمن أمكنه. قوله (فمن أكلهما فليمتهما طبخا)

٥٤
النهى عن نشد الضالة فى المسجد
طْعًا حَّشْ أَبُ بَيْرِبْنُ أَبِ شَيَْ حَدَّثَنَا إِسْمَعِلُ بْنُ عُلَّةً عَنْ سَعِدِ بْنْ أَبِ عَرُوبَةَ ح
قَالَ وَحَتَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبَْهِمَ كِلَهُمَا عَنْ شَبَةَ بْنِ سَوَّرٍ قَالَ حَدَّثَنَاَ
شُعَبَةً جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ فِى هُذَا الْأَسْنَادِ مِثْلُهُ
حَّثنا أبو الَّطَاهِرِ أَحْمُ بْنُ عْرِ و حَدَّثَ ابْنُ وَهْبِ عَنْ حَيْوَةَ عَنْ مُمَّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ
عَنْ أَبِ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى شَدّدِبْنِ الْهَادِ أَنَّهُسَعَ أَبَ هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَلَ رَسُولُ الله صَلَّ الْلهُ عَلَيه
وَسَلَم مَنْ سَمَعَ رَجُلَا يَْتُ ضََّ فِى الْمُسْجِدِ فَقُلْ لَرَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ فَنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْثُنَ
لِهَذَا. وَحَدَّتَيْهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَ لُقْرِئُ حَدَّثَنَ حْوَةُ قَالَ سَمْعْتُ أَنَ اْأَسْوَدِ يَقُولُ
حَدَِّى أَبُ عْدِ الهِ مَوْلَى شَدَّادِأَهْ سَعَ بَاء ◌ُزَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ الَه صَلَىاللهُعليه
وَسَلَمْ يَقُولُ بِْهِ وَحَدِى حَجَُّ بْنُ الشَّاعِ حَدَّثَ عَبْدُ الَِّ أَخْبَنَ الثَّوْرِىُّ عَنْ
عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ عَنْ سُلِمَنَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَيْهِ أَنَّ رَجُلا ◌َشَدَ فِى الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَنْ دَمَا إِلَى
الْخَلِ الْأَمْرِ فَقَ الَّ صَلَّ اله عَيْهِ وَسَّلاَوَجَدْرَ أَابَتِ الْمَاجِدُ لمَا بُنَتْ لَهُ
معناه من أراد أكلهما فليمت رائحتهما بالطبخ وامانة كل شىء كسر قوته وحدته ومنه
قولهم قتلت الخمر اذا مزجها بالماء وكسر حدتها
باب النهى عن نشد الضالة فى المسجد وما يقوله من سمع الناشد
قوله صلى اللّه عليه وسلم ( من سمع رجلا ينشد ضالة فى المسجد فليقل لا ردها الله عليك
فان المساجد لم تبن لهذا ) قال أهل اللغة يقال نشدت الدابة اذا طلبتها وأنشدتها اذا عرفتها
ورواية هذا الحديث ينشد ضالة بفتح الياء وضم الشين من نشدت اذا طلبت ومثله قوله فى الرواية
الأخرى (أن رجلا نشد فى المسجد فقال من دعا إلى الجمل الأحمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم

٥٥
النهى عن نشد الضالة فى المسجد
حدّثْنَا أَبُ بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَْةَ حَدَّثَ وَكِيْعٌ عَنْ أَبِ سِنَانِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْنَدَ عَن سُلْمَنَ
آبْنِبُرَيْدَ عَنْ أَّيهِأَنَّ الَّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَّا صَلَّ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ مَنْ دَ إِلَى الْجَمَل
الْأَحْرِ فَقَ الَُّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلََّ لَوَ جَدْتَ أَمَا بُيَتِ الْمَاجِدُ لِمَا بُيَتْ لَهُ
حَّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حََّ جَرِيرٌ عَنْ مُمَدِ بْنِ شَيَْةَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْقَدٍ عَنِ ابْ بُرَيْدَةَ
عَنْ أَيْهِ قَالَ ◌َ ◌َعْرَبِ بَعْدَ مَاصَلَىالَّ صَلَى الَّهُ عَيْهِ وَّ صَلَهَ الْقَبْرِ فَدْخَلَ رَُّهُ مِنْ
بَابِ الْمَسْجِدِ فَذَكَرَ بمثْلِ حَدِيثِهِمَا. قَالَ مُسْلِمٌ هُوَ شَيْةٌ بْنُ نَعَامَةَ أَبُونَعَامَةَ رَوَى عَنْهُ مَسْعَرُ
وَهُشَيْ وَجَرِيرٌ وَيْرٌ مِنَ الْتُوفِينَ
لا وجدت أنما بنيت المساجد لما بنيت له) قوله الى الجمل الأحمر فى هذين الحديثين فوائد
منها النهى عن نشد الضالة فى المسجد ويلحق به ما فى معناه من البيع والشراء والاجارة ونحوها
من العقود وكراهة رفع الصوت فى المسجد قال القاضى قال مالك وجماعة من العلماء يكره رفع
الصوت فى المسجد بالعلم وغيره وأجاز أبو حنيفة رحمه الله تعالى ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك
رحمه الله تعالى رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج اليه الناس لأنه مجمعهم ولا
بدلهم منه. وقوله صلى الله عليه وسلم انما بنيت المساجد لما بنيت له معناه لذكر الله تعالى
والصلاة والعلم والمذا كرة فى الخير ونحوها قال القاضى فيه دليل على منع عمل الصانع فى المسجد
كالخياطة وشبهها قال وقد منع بعض العلماء من تعليم الصبيان فى المسجد قال قال بعض شيوخنا
انما يمنع فى المسجد من عمل الصنائع التى يختص بنفعها آحاد الناس ويكتسب به فلا يتخذ المسجد
متجرا فاما الصنائع التى يشمل نفعها المسلمين فى دينهم كالمثاقفة واصلاح آلات الجهاد مما
لا امتهان للمسجد فى عمله فلا بأس به قال وحكى بعضهم خلافا فى تعليم الصبيان فيها. وقوله صلى الله
عليه وسلم لا وجدت وأمر أن يقال مثل هذا فهو عقوبة له على مخالفته وعصيانه وينبغى لسامعه
أن يقول لا وجدت فان المساجد لم تبن لهذا أو يقول لا وجدت انما بنيت المساجد لما بنيت له

٥٦
السهو فى الصلاة والسجود له
حَّثنا يُحِ بْنُ يُحِى قَالَ قَرَأَتُ عَلَى مَالك عَنَ ابْنْ شِهَابِ عَنْ أَبِ سَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ
ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم
باب السهو فى الصلاة والسجود له
قال الإمام أبو عبد الله المازرى فى أحاديث الباب خمسة. حديث أبى هريرة رضى الله عنه فيمن
شك فلم يدركم صلى وفيه أنه يسجد سجدتين ولم يذكر موضعهما وحديث أبى سعيد رضى الله.
عنه فيمن شك فيه أن يسجد سجدتين قبل أن يسلم وحديث ابن مسعود رضى الله عنه وفيه القيام
الى خامسة وأنه سجد بعد السلام وحديث ذى اليدين وفيه السلام من اثنتين والمشى والكلام
وأنه سجد بعد السلام وحديث ابن بحينة وفيه القيام من اثنتين والسجود قبل السلام واختلف
العلماء فى كيفية الأخذ بهذه الأحاديث فقال داود لا يقاس عليها بل تستعمل فى مواضعها على
ما جاءت . قال أحمد رحمه الله تعالى بقول داود فى هذه الصلوات خاصة وخالفه فى غيرها وقال
يسجد فيما سواها قبل السلام لكل سهو وأما الذين قالوا بالقياس فاختلفوا فقال بعضهم هو مخير
فى كل سهو ان شاء سجد بعد السلام وأن شاء قبله فى الزيادة والنقص وقال أبو حنيفة رضى الله عنه
الأصل هو السجود بعد السلام وتأول بعض الأحاديث عليه وقال الشافعى رحمه الله تعالى الأصل
هو السجود قبل السلام ورد بقية الأحاديث اليه وقال مالك رحمه الله تعالى ان كان السهو زيادة
سجد بعد السلام وان کان نقصا فقبله فأما الشافعى رحمه الله تعالی فیقول قال فی حدیث أبىسعيد
فان كانت خامسة شفعها ونص على السجود قبل السلام مع تجويز الزيادة والمجوز كالموجود ويتأول
حديث ابن مسعود رضى الله عنه فى القيام الى خامسة والسجود بعد السلام على أنه صلى الله عليه
وسلم ما علم السهو الابعد السلام ولو علبه قبله لسجد قبله ويتأول حديث ذى اليدين على أنها
صلاة جرى فيها سهو فسها عن السجود وقبل السلام فتداركه بعده هذا كلام المازري وهو
كلام حسن نفيس وأقوى المذاهبهنا مذهب مالك رحمه الله تعالى ثم مذهب الشافعى والشافعى
رحمه الله تعالى قول كمذهب مالك رحمه الله تعالى يفعل بالتخيير وعلى القول بمذهب مالك رحمه
الله تعالى لو اجتمع فى صلاة سهوان سهوبزيادة وسهو بنقص سجد قبل السلام قال القاضى
عياض رحمه الله تعالى وجماعة من أصحابنا ولاخلاف بين هؤلاء المختلفين وغيرهم من العلماء أنه
.

٥٧
السهو فى الصلاة والسجود له
ـسحيمد
عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْإِذَا قَامَ يُصَلّى جَلَّهُ الشَّيْطَانُ
فَ عَلَيْهِ حَّ لَيْرِى كَمْ صَلَّ ◌َاذَا وَجَدَ ذلِكَ أَحَدُكُمْفَلْجُدْ سَجْدَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ
◌َّثْ عَمْرُ وَالَّقُ وَزُهَيُ بْنُ حَرْبِ قَلَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَهُوَ أَبْنُ عُنْةَ حَ قَالَ وَحَدَّثَنَاَ
قُتِيَةُ بْنُ سَعِدٍ وَمُمَّدُ بْنُ رُعِ عَنِالَِّ بْنِ سَعْدِ كَلَاهُمَا عَنِ الَّهْرِيّ ◌ِذَا الْأِسْنَادِ نَحْوَهُ
حَّشنا ◌ُمَّدُ بْنُ الْمُتَّى حَدََّا مُعَُ بْنُ هِشَامٍ حَدََّى أَبِ عَنْ يَحْيَ بْنِ أَبِ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا
أَبُو سَلَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمِن أَنَّ أَبَ هُرَيْرَةَ حَدَّتَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ قَالَ إِذَا نُودَىَ
بالْأَنَانِ أَدْبَالشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاْ حَى لَا يَسْمَعَ الْأَذَنَ فَإذَاقُضِى الأَنُ أَقْلَ فَذَا نُوَبَ بِهَا
أَدْرَفَاذَاقُضِى الَِّبُ أَقْلَ مَخْظُرُبَيْنَ المَرْهِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ أَذْكُرْ كَذَاأَ كُرُ كَذَا لِمَا لَمْيَكُنْ
يَذْكُرُ حتَّى ◌َظَلَّ الَّجُلُ إِنْ يَدْرِ كْ صَلَّ قَاذَالَمْ يَدْرِ أَحُكْ صَلَّ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ
جَالسٌ حَدَشِى حَرْمَةُ بْنُ يَحَْ حَدَّثَبْنُ وَهْبِ أَخَْنِى عَمْرُوْ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْ سَعِيدٍ
لو سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو النقص أنه يجزئه ولا تفسد صلاته وانما اختلافهم فى
الأفضل والله أعلم قال الجمهور لوسها سهوين فأكثر كفاه سجدتان للجميع وبهذا قال الشافعى
ومالك وأبو حنيفة وأحمد رضوان الله عليهم وجمهور التابعين وعن ابن أبى ليلى رحمه الله تعالى
لكل سهو سجدتان وفيه حديث ضعيف قوله صلى الله عليه وسلم (جاء الشيطان فليس) هو
بتخفيف الباء أى خلط عليه صلاته وهوشها عليه وشككه فيها . قوله صلى الله عليه
وسلم (إذا نودي بالأذان أدبر الشيطان) الى آخره هذا الحديث تقدم شرحه فى باب
الأذان . قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث أبى هريرة ﴿فاذا لم يدر أحدكم كم صلى فليسجد
سجدتين وهو جالس ﴾ اختلف العلماء فى المراد به فقال الحسن البصرى وطائفة من السلف بظاهر
٨٠ - ٥)

٥٨
السهو فى الصلاة والسجود له
عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُعَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ
إِذَاتُوَّبَ بِالْعَلَاةِ وَلَّ وَلَهُ صُرَاْظُ فَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فَهَنَّهُ وَنَّهُ وَذَكَهُ مِنْ حَاجَاِهِ مَالَمْ
يَكُنْ يَذْكُرُ حَثْنَا يُحِ بْنُ يَ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَلِكِ عَنِ آبْ شَهَابٍ عَنْ عَبْدِ الَّْنِ
الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِاللهِبْنِ بَُّ قَالَ صَلَّى لَا رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَسَّمَ رَ كْعَيْنِ مِنْ بَعْضٍ
الَّلَوَاتِ ثُمَّ قَ فَم ◌َجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَّا قَضَى صَلَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِمُ كَبَرَفَسَجَدَ
سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ اللِّ ثُمَ سَلَّمَ وَحَّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ حَثَلَيْثُ حِ قَالَ
الحديث وقالوا اذا شك المصلى فلم يدر زاد أونقص فليس عليه الا سجدتان وهو جالس عملا
بظاهر هذا الحديث وقال الشعبى والأو زاعى وجماعة كثيرة من السلف اذا لم يدركم صلى لزمه
أن يعيد الصلاة مرة بعد أخرى أبدا حتى يستيقن وقال بعضهم يعيد ثلاث مرات فاذا شك فى
الرابعة فلا اعادة عليه وقال مالك والشافعى وأحمد رضى الله عنهم والجمهور متى شك فى صلاته هل
صلى ثلاثا أم أربعا مثلا لزمه البناء على اليقين فيجب أن يأتى برابعة ويسجد للسهو عملا بحديث
أبی سعید وهو قوله صلى الله عليه وسلم اذا شك أحدكم فی صلاته فلم یدرکم صلى ثلاثا أم أربعا
فليطرح الشك وليين على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فان كان صلى خمسا
شفعن له صلاته وان كان صلى اتماما لاربع كانتا ترغيما للشيطان قالوا فهذا الحديث صريح
فى وجوب البناء على اليقين وهو مفسر لحديث أبى هريرة رضى الله عنه فيحمل حديث أبى
هريرة عليه وهذا متعين فوجب المصير اليه مع مافى حديث أبى سعيد من الموافقة لقواعد
الشرع فى الشك فى الاحداث والميراث من المفقود وغير ذلك والله أعلم . قوله ﴿نظرنا
تسليمه) أى انتظرناه. قوله فى حديث ابن بحينة (صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى قوله فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم) فيه حجة الشافعى رحمه الله تعالى
ومالك والجمهور على أبى حنيفة رضى الله عنه فان عنده السجود النقص والزيادة بعد السلام

٥٩
السهو فى الصلاة والسجود له
وَحَدَّثَ بْ رُعِ أَخْرَ الَيْثُ عَنِ أَبْ شِهَبٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ مُجُنَةَ الْأَسْدِىّ
◌َيِفِ بَنِى عَبْدِ الْطَلِبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّ الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَامَ فِى صَلَةِ الظُّهْرِ وَعَلِهِ
◌ُوسُ فَّا أَ صَلَهُسَجَدَ سَجْدَتَنْ يُكَبِرُ فِ كُلِّ سَجْلَةٍ وَهُوَ ◌َالسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَم
وَسَجَدَهُمَ الَسُ مَعَهُ مَكَانَ مَ مِنَ الْجُلُسِ وَحَّثَنْا أَبُوَالرَّبِيِ الزَّهْرِىُّ حَدَّثَنَ حَدٌ
حََّ يَحَ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّمْنِ الْأَخْرَجِ عَنْ عَبْدِ اله ◌ِنْ مَلِكِ ابْنِ بَُّةَ الْأَزِّْ
قوله (عن عبد الله بن بحينة الاسدى حليف بنى عبد المطلب) أما الاسدى فباسكان
السين ويقال فيه الازدى كما ذكره فى الرواية الاخرى والازد والاسد باسكان السين قبيلة
واحدة وهما اسمان مترادفان لهاوهم أزد شنوءة وأما قوله ﴿حليف بنى عبد المطلب) فكذا هو فى
نسخ صحيح البخارى ومسلم والذى ذكره ابن سعد وغيره من أهل السير والتواريخ أنه حليف
بنى المطلب وكان جده حالف المطلب بن عبد مناف. قوله (عن عبد الله بن مالك ابن
بحينة) والصواب فى هذا أن ينون مالك ويكتب ابن بحينة بالالف لأن عبد الله هو بن
مالك وابن بحينة فمالك أبوه وبحينة أمه وهى زوجة مالك فمالك أبو عبدالله وبحينة أم عبد
الله فاذا قرىء كما ذكرناه انتظم على الصواب ولو قرى باضافة مالك الى بن فسد المعنى واقتضى
أن يكون مالك ابناً لبحينة وهذا غلط وانما هو زوجها وفى الحديث دليل لمسائل كثيرة
احداها أن سجود السهو قبل السلام اما مطلقا كما يقوله الشافعى واما فى النقص كما يقوله
مالك. الثانية أن التشهد الاول والجلوس له ليسا بركنين فى الصلاة ولا واجبين اذلو كانا
واجبين لما جبر هما السجود كالرئوع والسجود وغيرهما وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعى
رحمهم الله تعالى وقال أحمد فى طائفة قليلة هما واجبان واذا سها جبرهما السجود على مقتضى
الحديث . الثالثة فيه أنه يشرع التكبير لسجود السهو وهذا مجمع عليه واختلفوا فيما اذا فعلهما
بعد السلام هل يتحرم ويتشهد ويسلم أم لا والصحيح فى مذهبنا أنه يسلم ولا يتشهد وهكذا
الصحيح عندنا فى سجود التلاوة أنه يسلم ولا يتشهد كصلاة الجنازة وقال مالك يتشهد ويسلم

٦٠
السهو فى الصلاة والسجود له
أنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ قَمَ فِ الشَّفْعِ الَّذِى يُرِيدُ أَنْ يَجْلِسَ فِى صَلَتِهِ فَضَى
٠٠
فِى صَلَاتِهِ فَمَّا كَانَ فى آخرِ الصَّلاَة سَجَدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلَمَ ثُمّ سَلَمَ وحدثنى محمد بن أحمد
آبْ أَبِ خَلَفِ حَدََّ مُوسَى بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَ سُيَ بْ بِلَلِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِبْنِ
يَسَارِعَنْ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ
فى صَلَائِهِ فَلَمْ يَدْرِكَمْ صَلَى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحِ الشَّكَ وَلْيَبْن عَلَى مَاسْتَيْفَنَ ثم يسجد
سَجْدَتَنْ قَبْلَ أَنْ يُسَلَّ فَنْ كَانَ صَلَّى تَخْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّ إِثْمَامَا لِأَرْبَعِ
كَ تَرْغيَّ لَّيْطَانِ حََّشَى أَحَدُ بْنُ عَبْدُ الرَّحْنِ بْنِ وَهْبٍ حَدَّثَى عِى عَبْدُ اللهِ حَدَّثَنِى
فى سجود السهو بعد السلام واختلف قوله هل يجهر بسلامهما كسائر الصلوات أم لا وهل يحرم لهما
أم لا وقد ثبت السلام لهما اذا فعلتا بعد السلام فى حديث ابن مسعود وحديث ذى اليدين
ولم يثبت فى التشهد حديث وأعلم أن جمهور العلماء على أنه يسجد للسهو فى صلاة التطوع كالفرض
وقال ابن سيرين وقتادة لا سجود للتطوع وهو قول ضعيف غريب عن الشافعى رحمه الله
تعالى. قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث أبى سعيد ﴿ ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم) ظاهر
الدلالة لمذهب الشافعى رحمه الله تعالى كما سبق فى أنه يسجد للزيادة والنقص قبل السلام وسبق
تقريره فى كلام المازرى واعترض عليه بعض أصحاب مالك بأن مالكا رحمه الله تعالى رواه
مرسلا وهذا اعتراض باطل لوجهين أحدهما أن الثقات الحفاظ الاكثرين رووه متصلا فلا
يضر مخالفة واحد لهم فى ارساله لأنهم حفظوا مالم يحفظه وهم ثقات ضابطون حفاظ متقنون
الثانى أن المرسل عند مالك رحمه الله تعالى حجة فهو وارد عليهم على كل تقدير. قوله صلى الله
عليه وسلم ( كانتا ترغيما للشيطان) أى اغاظة له واذلالا مأخوذ من الرغام وهو التراب ومنه
أرغم الله أنفه والمعنى أن الشيطان لبس عليه صلاته وتعرض لافسادها ونقصها جعل الله
تعالى للمصلى طريقا الى جبر صلاته وتدارك مالبسه عليه وارغام الشيطان ورده خاستا مبعدا