Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه
أَنْ يُخْفَّفَ عَنْهُمَا مَالَمْيَْبَسَا. حَدَّثَنِهِ أَحْمُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِىُّ حَدَّثَنَا مُعَلَّ بْنُ أَسَدِ حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ سُلِيمَنَ الْأَعْمَشِهِذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَلَ وَكَانَ الْآخَرُ لَيَسْتَنْهُ عَنْ
ے
البَوْلِ أَوْمِنَ الْبَوْلِ
عنهما ما لم يببسا) وفى الرواية الأخرى ﴿ كان لا يستنزه عن البول أو من البول) أما العسيب فيفتح
العين وكسر السين المهملتين وهو الجريد والغصن من النخل ويقال له العشكال وقوله باثنين هذه
الباء زائدة للتوكيد واثنين منصوب على الحال وزيادة الباء فى الحال صحيحة معروفة ويبيسا مفتوح
الباء الموحدة قبل السين ويجوز كسرها لغتان وأما النميمة فىحقيقتها نقل كلام الناس بعضهم الى
بعض على جهة الافساد وقد تقدم فى باب غلظ تحريم النميمة من كتاب الإيمان بيانها واضحا
مستقصى . وأما قول النبى صلى الله عليه وسلم لا يستتر من بوله فروی ثلاث روايات يستتر
بتائين مثناتين ويستنزه بالزاى والهاء ويستبرىء بالباء الموحدة والهمزة وهذه الثالثة فى البخارى
وغيره وكلها صحيحة ومعناها لا يتجنبه ويتحرز منه والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم
ومايعذبان فی کبیر فقد جاء فى رواية البخارى وما يعذبان فى كبير وانه لكبير كان أحدهما لا يستتر
من البول الحديث ذكره فى كتاب الأدب فى باب النميمة من الكبائر وفى كتاب الوضوء من
البخارى أيضا وما يعذبان فى كبير بل انه كبير فثبت بهاتين الزيادتين الصحيحتين أنه كبير فيجب
تأويل قوله صلى الله عليه وسلم وما يعذبان فى كبير وقد ذكر العلماء فيه تأويلين أحدهما أنه
ليس بكبير فى زعمهما والثانى أنه ليس بكبير تركه عليهما وحكى القاضى عياض رحمه الله تعالى
تأويلا ثالثا أى ليس بأكبر الكبائر قلت فعلى هذا يكون المراد بهذا الزجر والتحذير لغير هما أى
لا يتوهم أحد أن التعذيب لايكون الا فى أكبر الكبائر الموبقات فانه يكون فى
غيرها والله أعلم وسبب كونهما كبيرين أن عدم التنزه من البول يلزم منه بطلان
الصلاة فتركه كبيرة بلا شك والمشى بالنميمة والسعى بالفساد من أقبح القبائح
لاسيما مع قوله صلى اللّه عليه وسلم كان يمشى بلفظ كان التى للحالة المستمرة غالبا والله أعلم وأما
وضعه صلى الله عليه وسلم الجريدتين على القبر فقال العلماء محمول على أنه صلى الله عليه وسلم
٢٦٠ - ٣)
٤

٢٠٢
مباشرة الحائض فوق الازار
كتاب الحيض
حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَزُهَيْرُبْنُ حَرْبِ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبَْهِمَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْرَ
سأل الشفاعة لهما فأجيبت شفاعته صلى الله عليه وسلم بالتخفيف عنهما الى أن ييساوقد ذكر
مسلم رحمه الله تعالى فى آخر الكتاب فى الحديث الطويل حديث جابر فى صاحبى القبرين
فأجيبت شفاعتى أن يرفع ذلك عنهما مادام القضيبان رطبان وقيل يحتمل أنه صلى الله عليه
وسلم كان يدعولها تلك المدة وقيل لكونهما يسبحان ماداما رطبين وليس لليابس تسبيح وهذا
مذهب كثيرين أو الاكثرين من المفسرين فى قوله تعالى وان من شئ الايسبح بحمده قالوا
معناه وان من شئ حى ثم قالوا حياة كل شىء بحسبه حياة الخشب مالم يببس والحجر مالم
يقطع وذهب المحققون من المفسرين وغيرهم الى أنه على عمومه ثم اختلف هؤلاء هل يسبح
حقيقة أم فيه دلالة على الصانع فيكون مسبحا منزها بصورة حاله والمحققون على أنه يسبح
حقيقة وقد أخبر اللّه تعالى وان من الحجارة لما يهبط من خشية الله واذا كان العقل لا يحيل
جعل التميز فيها وجاء النص به وجب المصير اليه والله أعلم واستحب العلماء قراءة القرآن عند
القبر لهذا الحديث لأنه اذا كان يرجى التخفيف بتسبيح الجريد فتلاوة القرآن أو لى والله أعلم وقد
ذكر البخارى فى صحيحه أن بريدة بن الحصيب الأسلمى الصحابى رضى الله عنه أوصى أن يجعل
فى قبره جريدتان ففيه أنه رضى الله عنه تبرك بفعل مثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد
أنكر الخطابى ما يفعله الناس على القبور من الأخواص ونحوها متعلقين بهذا الحديث وقال
لا أصل له ولا وجه له والله أعلم وأما فقه الباب ففيه اثبات عذاب القبر وهو مذهب أهل
الحق خلافا للمعتزلة وفيه نجاسة الأبوال للرواية الثانية لا يستنزه من البول وفيه غلظ تحريم
النميمة وغير ذلك مما تقدم والله أعلم
كتاب الحيض
باب مباشرة الحائض فوق الازار
فيه ﴿عائشة رضى الله عنها قالت كان احدانا اذا كانت حائضا أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم

:٢٨
مباشرة الحائض فوق الازار
وَقَالَ الْآخَرَنِ حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ ابْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائشَةَ قَتْ كَأَنَ
إِحْدَاذَا كَْ حَانْضًا أَمْرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَأْثِرُ بِزَارِثُمْ يُكَثِرُ هَا
وحِّثْنَا أَبُ بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَ حَدَّثَنَا عَلِّبْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَنِّ ح وَحَدَثَى عَ بْنُ
◌ُجْرِ السَّعْدِّ وَالْظُ لَهُ أَخَْنَا عَلَّ بْنُ مُسْهِ أَخَْنَا أَبُو إِسْحَقَ عَنْ عَبْدِالرَّحْنِ بِنْ الْأَسْوَ
ء
عَنْ أَبِيه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ اِحْدَانَ اذَا كَانَتْ حَائْضًا أَمَرَهَا رَسُولُ الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ
أَنْ تَِّرَ فِ فَوْرِ حَيْصَانُمْ يُكْثِرُهَا قَتْ وَّكُمْ بِكُ لِبُ كَ كَانَ رَسُولُ لَه صَلَّىاللهُ
عَيْهِ وَسَ يِكُ إِرْبَهُ حَّثنا يَحَ بُ بِى أَخْرَاء ◌َالِدُ بْنُ عَبْدِ الَّهِ عَنِ الَّيِْيّ عَنْ
عبدِ اللهِبْ شَدَّادِ عَنْ مَيْمُونَ قَتْ كَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌ُكثِرُ نِسَهُ فَوْقَ
أْزَار وَهَنْ حَيْض
أن تأتزر فى فورحيضتها ثم يباشرها قالت وأيكم يملك أربه كما كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يملك اربه ) وفيه (ميمونة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر
نساءه فوق الازار وهن حيض) هكذا وقع فى الأصول فى الرواية فى الكتاب عن عائشة
كان أحدانا من غير تاء فی کان وهو صحيح فقد حكى سيبويه فى كتابه فى باب ماجرى من الأسماء
التى هى من الافعال وما أشبها من الصفات مجرى الفعل قال وقال بعض العرب قال امر أه فهذا
نقل الامام هذه الصيغة أنه يجوز حذف التاء من فعل ماله فرج من غير فصل وقد نقله أيضا الامام
أبو الحسين بن خروف فى شرح الجمل وذكره آخرون ويجوز أن تكون كان هنا التى للشأن
والقصة أى كان الأمر أو الحال ثم ابتدأت فقالت احدانا اذا كانت حائضا أمرها والله أعلم
وقولها فى فور حيضتها هو بفتح الفاء واسكان الراء معناه معظمها ووقت كثرتها والحيضة
بفتح الحاء أى الحيض وقولها أن تأتزر معناه تشد ازارا تستر سرتها وما تحتها الى الركبة فما

٠ ٢٠٤
تحريم جماع الحائض
تحتها وقولها وأيكم يملك اربه أكثر الروايات فيه بكسر الهمزة مع اسكان الراء ومعناه عضوه
الذى يستمتع به أى الفرج ورواه جماعة بفتح الهمزة والراء ومعناه حاجته وهى شهوة الجماع
والمقصود أملككم لنفسه فيأمن مع هذه المباشرة الوقوع فى المحرم وهو مباشرة فرج الحائض
واختار الخطابى هذه الرواية وأنكر الأولى وعابها على المحدثين والله أعلم . وأما الحيض
فأصله فى اللغة السيلان وحاض الوادى اذا سال قال الأزهرى والهروى وغيرهما من الأئمة
الحيض جريان دم المرأة فى أوقات معلومة يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها والاستحاضة جريان
الدم فى غير أوانه قالوا ودم الحيض يخرج من قعر الرحم ودم الاستحاضة يسيل من العاذل
بالعين المهملة وكسر الذال المعجمة وهو عرق فمه الذى يسيل منه فى أدنى الرحم دون قعر هقال
أهل اللغة يقال حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا فهى حائض بلاهاء هذه اللغة الفصيحة
المشهورة وحكى الجوهرى عن الفراء حائضة بالهاء ويقال حاضت وتحيضت ودرست وطمثت
وعركت وضحكت ونفست كله بمعنى واحد وزاد بعضهم أكبرت وأعصرت بمعنى حاضت
وأما أحكام الباب فاعلم أن مباشرة الحائض أقسام أحدها أن يباشرها بالجماع فى الفرج فهذا
حرام بإجماع المسلمين بنص القرآن العزيز والسنة الصحيحة قال أصحابنا ولو اعتقد مسلم حل
جماع الحائض فى فرجها صار كافرا مرتدا ولو فعله انسان غير معتقد حله فان كان ناسيا أو جاهلا
بوجود الحيض أو جاهلا بتحريمه أو مكرها فلا أثم عليه ولا كفارة وان وطئها عامدا عالما
بالحيض والتحريم مختارا فقد ارتكب معصية كبيرة نص الشافعى على أنها كبيرة وتجب عليه
التوبة وفى وجوب الكفارة قولان الشافعى أصحهما وهو الجديد وقول مالك وأبى حنيفة وأحمد
فى احدى الروايتين وجماهير السلف أنه لا كفارة عليه ومن ذهب اليه من السلف عطاء وابن
أبي مليكة والشعبى والنخعى ومكحول والزهرى وأبو الزناد وربيعة وحماد بن أبى سليمان وأيوب
السختيانى وسفيان الثورى والليث بن سعد رحمهم الله تعالى أجمعين والقول الثانى وهو القديم الضعيف
أنه يجب عليه الكفارة وهو مروى عن ابن عباس والحسن البصرى وسعيد بن جبير وقتادة
والأوزاعى واسحاق وأحمد فى الرواية الثانية عنه واختلف هؤلاء فى الكفارة فقال الحسن
وسعيد عتق رقبة وقال الباقون دينار أونصف دينار على اختلاف منهم فى الحال الذى يجب فيه
الدينار ونصف الدينار هل الدينار فى أول الدم ونصفه فى آخره أو الدينار فى زمن الدم

٢٠٥
تحريم جماع الحائض
ونصفه بعد انقطاعه وتعلقوا بحديث ابن عباس المرفوع من أتى امرأته وهى حائض
فليتصدق بدينار أو نصف دينار وهو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ فالصواب أن لا كفارة
والله أعلم. القسم الثانى المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو بالقبلة أو المعانقة
أو اللمس أو غير ذلك وهو حلال باتفاق العلماء وقد نقل الشيخ أبو حامد الاسفراينى
وجماعة كثيرة الاجماع على هذا وأما ماحكى عن عبيدة السلمانى وغيره من أنه لا يباشر
شيئاً منها بشئ منه فشاذ منكر غير معروف ولا مقبول ولو صح عنه لكان
مردودا بالأحاديث الصحيحة المشهورة المذكورة فى الصحيحين وغيرهما فى مباشرة النبى صلى
الله عليه وسلم فوق الازار واذنه فى ذلك باجماع المسلمين قبل المخالف وبعده ثم انه لافرق بين
أن يكون على الموضع الذى يستمتع به شىء من الدم أو لا يكون هذا هو الصواب المشهور
الذى قطع به جماهير أصحابنا وغيرهم من العلماء للاحاديث المطلقة وحكى المحاملى من أصحابنا
وجها لبعض أصحابنا أنه يحرم مباشرة مافوق السرة وتحت الركبة اذا كان عليه شئء من دم الحيض
وهذا الوجه باطل لاشك فى بطلانه والله أعلم. القسم الثالث المباشرة فيما بين السرة والركبة
فى غير القبل والدبر وفيها ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها عند جماهيرهم وأشهرها فى المذهب أنها حرام
والثانى أنها ليست بحرام ولكنها مكروهة كراهة تنزيه وهذا الوجه أقوى من حيث الدليل
وهو المختار والوجه الثالث ان كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويثق من نفسه باجتنابه
اما لضعف شهوته وأما لشدة ورعه جازوالا فلا وهذا الوجه حسن قاله أبو العباس البصرى
من أصحابنا وممن ذهب الى الوجه الأول وهو التحريم مطلقا مالك وأبو حنيفة وهو قول أكثر
العلماء منهم سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة وممن ذهب الى
الجواز عكرمة ومجاهد والشعبى والنخعى والحكم والثورى والأوزاعى وأحمد بن حنبل ومحمد
ابن الحسن واصبغ واسحاق ابن راهويه وأبو ثور وابن المنذر وداود وقد قدمنا أن هذا المذهب
أقوى دليلا واحتجوا بحديث أنس الآتى أصنعوا كل شىء الا النكاح قالوا وأما اقتصار النبي
صلى الله عليه وسلم فى مباشرته على مافوق الازار فمحمول على الاستحباب والله أعلم. واعلم
أن تحريم الوطء والمباشرة على قول من يحرمهما يكون فى مدة الحيض وبعد انقطاعه الى أن
تغتسل أو تتيمم ان عدمت الماء بشرطه هذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجماهير السلف

٢٠٦
الاضطجاع مع الحائض فى لحاف واحد
حَّشَى أَبُو الْطَّاهِرِ أَخْبَنَا ابْنُ وَهْبِ عَنْ مَخْرَمَةَ ح وَحَدَّثَنَا هُرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَيْلِيَّ
وَأَحْمُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْرَنِى مَخْمَةُ عَنْ أَيْهِ عَنْ كُرَيْبِ مَوْلَى أَبْنِ عَبَّاسِ
قَالَ سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَِّّ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ قَالَتْ كَانَ رَسُولَ اللّه صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ
يَضْطَجِعُ مَّعِى وَ حَائِضُ وَبِى وَبَتْهُ نَوْبٌ حَرْثَنْا مُمَدُ بْنُ الْمُتَى حَدَّثَ مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ
حَدَّثَنِى أَبِ عَنْ يَحَ بْنِأَبِي كَثِيرٍ حَدََّ أبوُسَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ أَنَّ زَيْنَبَ ◌ِنْكَ أَّمِّسَةَ
حَدَّثْهُ أَنَّ أُمَّ سَةَ حَدَّثْهَا قَالَتْ بَيْمَأَنَا مُضْطَجِمَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ
فى الخَ إذْ حِضْتُ فَنْسَلْتُ فَخَذْتُ ◌ِيَابَ حِضَتِ فَقَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ
أَفْسِ قُلْتُ نَمّ ◌َعَنِى ◌َاْطَجَعْتُ مَهُ فِ الخَةِ قَتْ وَكَتْ هِى وَرَسُولُ اللهِ صَلَّالَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَغْتَسلَان فِى الْأَنَاءِ الْوَاحِد مِنَ الْجَنَابَةَ
والخلاف وقال أبو حنيفة اذا انقطع الدم لأكثر الحيض حل وطؤها فى الحال واحتج الجمهور
بقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن فاذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله والله أعلم
باب الاضطجاع مع الحائض فى لحاف واحد
فيه حديث ميمونة رضى الله عنها قالت ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضطجع معى وأنا
حائض وبينى وبينه ثوب) وفيه أم سلمة قالت ﴿بينا أنا مضطجعة مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى الخميلة أذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتى فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنفست قلت نعم فدعانى فاضطجعت معه فى الخميلة) الخميلة بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم قال
أهل اللغة الخميلة والخميل بحذف الهاء هى القطيفة وكل ثوب له خمل من أى شىء كان وقيل هى
الأسود من الثياب وقولها انسللت أى ذهبت فى خفية ويحتمل ذهابها أنها خافت وصول شىء

٢٠٧
الاضطجاع مع الحائض فى لحاف واحد
من الدم اليه صلى الله عليه وسلم أو تقذرت نفسها ولم ترتر بصها لمضاجعته صلى الله عليه وسلم
أو خافت أن يطلب الاستمتاع بها وهى على هذه الحالة التى لا يمكن فيها الاستمتاع والله أعلم وقولها
فأخذت ثياب حيضتى هى بكسر الحاء وهى حالة الحيض أى أخذت الثياب المعدة لزمن الحيض
هذا هو الصحيح المشهور المعروف فى ضبط حيضتى فى هذا الموضع قال القاضى عياض
ويحتمل فتح الحاء هنا أيضاً أى الثياب التى ألبسها فى حال حيضتى فان الحيضة بالفتح هى الحيض
قوله صلى الله عليه وسلم (أنفست) هو بفتح النون وكسر الفاء وهذا هو المعروف فى الرواية
وهو الصحيح المشهور فى اللغة أن نفست بفتح النون وكسر الفاء معناه حاضت وأما فى
الولادة فيقال نفست بضم النون وكسر الفاء أيضا وقال الهروى فى الولادة نفست بضم
النون وفتحها وفى الحيض بالفتح لاغير وقال القاضى عياض روايتنا فيه فى مسلم بضم النون
هنا قال وهى رواية أهل الحديث وذلك صحيح وقد نقل أبو حاتم عن الأصمعى الوجهين
فى الحيض والولادة وذكر ذلك غير واحد وأصل ذلك كله خروج الدم والدم يسمى نفسا
والله أعلم أما أحكام الباب ففيه جواز النوم مع الحائض والاضطجاع معها فى لحاف واحد
اذا كان هناك حائل يمنع من ملاقاة البشرة فيما بين السرة والركبة أو يمنع الفرج وحده
عند من لايحرم الا الفرج قال العلماء لاتكره مضاجعة الحائض ولا قبلتها ولا الاستمتاع
بها فيما فوق السرة وتحت الركبة ولا يكره وضع يدها فى شئ من المائعات ولا يكره
غسلها رأس زوجها أو غيره من محارمها وترجيله ولا يكره طبخها وعجنها وغير ذلك من
الصنائع وسؤرها وعرقها طاهران وكل هذا متفق عليه وقد نقل الامام أبو جعفر محمد بن
جرير فى كتابه فى مذاهب العلماء اجماع المسلمين على هذا كله ودلائله من السنة ظاهرة
مشهورة وأما قول الله تعالى فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فالمراد
اعتزلوا وطأهن ولا تقربوا وطأهن والله أعلم

٢٠٨
جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله
حَّثنا يُحِ بْنُ يَحِْى قَالَ فَرَأْتُ عَلَى مَلِك ◌َنَ أَبْ شِهَابِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ
عَائِشَةَ قَتْ كَنَ النَِّىُّ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَإِذَا أَعْتَكَفَ يُدْنِى إِلَّرَأْسَهُ فَأُرَجْلُهُ وَكَانَ
لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ لَّ لِحَاجَةِ الْأَنْسَانِ وحَّثَنْ قُتِيَةُبنُ سَعِيدٍ حَدَّثَلَيْثُ ح وَحَدَّثَ مُمٌَّ
ابْنُ رُبِ قَالَ أَخَْ لَيْثُ عَنِ بْ شِهَابِ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْنِ أَنَّ عَائِشَةَ
زَوْجَ الَّيِ صَلّ ◌َهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَتْ إِنْ كُنْتُ لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمِيِضُ فِيه ◌َا
أَسْأَلُ عَنْهُالَّوَّامَّةُ وَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ لَيْخِلُ عَلَى رَأْسَهُ وَهُوَ
فى المُسْجِد فَأُرَجُهُ وَ كَانَ لَيَدْخُلُ الْبَيْتَ الَّ لِحَاجَةِ إِذَ كَانَ مُعْتَكِفًا وَقَالَ أَبْنُ رُحِ إِذَا
كَلُوا مُعْتَكَفِينَ وَحَدِعَّ هُرُونُ بْنُ سَعِدِ الْأَيِّ حَدََّ ابْنُ وَهْبٍ أَخْرَى عَمْرُو بْنُ
باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها
﴿والاتكاء فى حجرها وقراءة القرآن فيه )
فيه حديث عائشة رضى الله عنها قالت ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اعتكف يدنى
الى رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت الا لحاجة الانسان) وفى رواية فأغسله وفيه حديث
مناولة الخمرة وغيره قد تقدم مقصود فقه هذا الباب فى الذى قبله وترجيل الشعر تسريحه
وهو نحو قولها فأغسله وأصل الاعتكاف فى اللغة الحبس وهو فى الشرع حبس النفس فى
المسجد خاصة مع النية وقولها وهو مجاور أى معتكف وفى هذا الحديث فوائد كثيرة تتعلق
بالاعتكاف وسيأتى فى بابه ان شاء اللّه تعالى ومما تقدمه أن فيه أن المعتكف اذا خرج
بعضه من المسجد كيده ورجله ورأسه لم يبطل اعتكافه وأن من حلف أن لا يدخل داراً أو
لا يخرج منها فأدخل أو أخرج بعضه لا يحنث والله أعلم وفيه جواز استخدام الزوجة فى الغسل
والطبخ والخبز وغيرها برضاها وعلى هذا تظاهرت دلائل السنة وعمل السلف واجماع الأمة وأما

٢٠٩
جواز غسل الحائض رأس زوجها
الْخَارِثِ عَنْ مَّدِ بْنِ عَبْدِ الَّْنِ بْنِ نَوْقَلِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّيِّ
صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمْ أَهَا قَالَتْ كَ رَسُولُ الَّهِ صَلَّ لَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يُخْرِجُ إِلَه ◌ََّهُ مِنَ
الْمَسْجِد وَّهُوَ مُجَاوِرٌ فَّفْسِلُهُ وَا حَائِضُ وحدثنا يَحِيَ بْنُ يَحَ أَخَْنَا أَبُ خَيْثَمَةَ عَنْ
حِقَامَ أَخْبَنَا عُرْوَةُ عَنْ عَةَ أَّهَا قَتْ كَ رَسُولُ الله صَلّىاللهُ عَلَيهِ وَ يُدْنِإَِّ ◌َأْسَهُ
وَا فِى ◌ُجْرَتِى ◌َأْرَجِّلُ رْسُ وَ حَاتِضْ حَثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ حَدَّثَنَاحُسَنُ بْنُ عَلَيّ
عَنْ زَائِدَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ ابَهِمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَِشَةَ قَبْ كُنْتُ أَغْسِلُ رَأَشَ رَسُولِ الله
صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَمََّ حَئِضٌ وَتَنْا ◌ِحْيَ بْنُ بَِّ وَّوْ بَكْرِبْنُ أَبِ شَيْبَوَُّ كُرَيْبٍ
قَالَ يَحِى أَخْبَنَا وَقَالَ الْآَ خَرَنِ حَدََّ أَبُ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ثَبِتِ بْنِ عُيْدٍ عَنِ
الْقَلِ بْنِ مَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَتْ قَ لِ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عليهِ وَسَلَم ◌َولِي الْخُرَةَ مِنَ
لَسْجِدِ قَالَتْ فَقُلْتُ أَبِى حَاتِضْ فَقَالَ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِبِكِ صَدَّثَنْ أَبُّ كُرْبِ
٠٠
بغير رضاها فلا يجوزلأن الواجب عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة بيته فقط والله أعلم وقولها
﴿ قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ناو لينى الخمرة من المسجد فقلت انى حائض فقال ان حيضتك
ليست فى يدك) أما الخمره فبضم الخاء واسكان الميم قال الهروى وغيره هى هذه السجادة وهى
ما يضع عليه الرجل جزء وجهه فى سجوده من حصير أو نسيجة من خوص هكذا قاله الهروى
والاكثرون وصرح جماعة منهم بأنها لا تكون الاهذا القدر وقال الخطابى هى السجادة يسجد
عليها المصلى وقد جاء فى سنن أبى داود عن ابن عباس رضى الله عنه قال جاءت قأرة فأخذت
تجر الفتيلة نجاءت بها فألقتها بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التى كان قاعدا عليها
فأحرقت منها مثل موضع درهم فهذا تصريح باطلاق الخمرة على مازاد على قد، الوجه وسمت
٢٧٥-٠٣

٢١٠
خدمة الحائض زوجها
حَدَّثَ ابْنُ أَبِ رَائِدَةَ عَنْ حَجَاجٍ وَإِنْ أَبِ غَةً عَنْ ثَكِتِ بْنِ عُيْدٍ عَنِ الْقَاسِ بْنِ محَمَّدٍ عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ أَمَرَفِى رَسُولُ اللهِ صَلّ الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ أَنْ أَنَوِلَهُ الخُرَةَ مِنَ الْمسْجِدِ فَقُلْتُ أَّى
حَائِضُ فَقَالَ تَلِهَا فَنَّ الْخَيْضَةَ لَيْسَتْ فِ يَلَكِ وحَدَى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُ كَمِلٍ
وَمُمَّدُ بْنُ حَاتِ كُمْ عَنْ يَحِ بْنِسَعِيدٍ ◌َ ◌ُهَيْرٌ حَدََّ بَ عَنْ يَزِيدَبْنِ كَيْسَانَ عَنْ
أَبِ حَازِمٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَ بَيْنَ رَسُولُ لَّهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ فِى الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَشَةُ
نَاولينى الثَّوْبَ فَقَالَتْ أَّى حَائِضْ فَقَالَ انَّ حَيْضَتَكَ لَيْسَتْ فِى يَدَكُ فَنَاوَلَتْهُ حَّشنْا أَبْوَبَكْر
ابْنُ أَبِ شَيَْةَ وَزُهَيْرُبْنُ حَرْبِ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ عَنْ مِسْعَرِ وَسُفْيَنَ عَنِ الْعْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ
عَنْ أَهِ عَنْ عَائِشَةَ قَتْ كُنْتُ أَقْرَبُ وَنَا ◌َتْهُمْ أُنَاوِلُالنّيّ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَّ فَضَعَ
خمرة لانها تخمر الوجه أى تغطيه وأصل التخمير التغطية ومنه خمار المرأة والخمر لانها تغطى
العقل وقولها من المسجد قال القاضى عياض رضى الله عنه معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال لها ذلك من المسجد أى وهو فى المسجد لتناوله اياها من خارج المسجد لا أن النبي صلى
اللّه عليه وسلم أمرها أن تخرجها له من المسجد لانه صلى اللّه عليه وسلم كان فى المسجد
معتكفا وكانت عائشة فى حجرتها وهى حائض لقوله صلى الله عليه وسلم ان حيضتك ليست
فى يدك فانما خافت من ادخال يدها المسجد ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص
اليد معنى والله أعلم وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم ان حيضتك ليست فى يدك فهو بفتح الحاء
هذا هو المشهور فى الرواية وهو الصحيح وقال الامام أبو سليمان الخطابى المحدثون يقولونها
بفتح الحاء وهو خطأ وصوابها بالكسر أى الحالة والهيئة وأنكر القاضى عياض هذا على الخطابى
وقال الصواب هنا ماقاله المحدثون من الفتح لان المراد الدم وهو الحيض بالفتح بلا شك
لقوله صلى الله عليه وسلم ليست فى يدك معناه أن النجاسة التى يصان المسجد عنها وهى دم

٢١١
جواز قراءة القرآن فى حجر الحائض
فَاءُ عَلَى مَوْضِعٍ فِّ فَشْرَبُ وَأَنْعَرَّقُ الْعَرْقَ وَأَنَّ حَائِضٌ ثُمَّأَنَاوِلُ النَِّيَّ صَلَّالَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ
فَضَعُ فَهُ عَلَى مَوْضِعٍ فِّ وَلَمْ يَذْكُرْ زُهْرٌ فَشْرَبُ حَثْنَا يَحْنَ بُ يَ أَغَْنَدَأُ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ الْمَكِىُّ عَنْ مَنْصُورِ عَنْ أُمَّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَهَا قَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الَهُ
عَيْهِ وَمَّكُِفِى حَْرِى وَ حَاتِضُ فَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَحَدَثْنَ زُهْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَ
عَبْدُالرَّْنِ بْنُ مَهْدِىَ حَدَّثَ حَادُ بْنُ سَ حَدَثَ ثَبتُ عَنْ أَسِ أَنَّ الْهُودَكَنُوا إِذَا حَاضَتِ
الْمَةُ فِيْم ◌ُؤَكُوهَا وَلَمْيُحَسُوهُنَ فِ الْبُتِ فَ أَْحَابَ النّ صَلَّ الله عليْهِ وَسَلَمْ
أَّيَّ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَمَنْلَ اللهُ تَعَلَى وَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْحِيضِ قُلْ هُوَأَنَّى فَاعْتَلُوا الْسَاءَ
فِى أَحِيض إِلَى آخِرِ الآ بِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ أَصْنَعُوا كُلَّ شَىْءٍإِلَّ الْنِكَحَ
فَغَ ذلِكَ الْهُودَ فَقَالُوا مَايُرِيدُ هُذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَِّنَ شَيَْ إلَّا خَا فِيهِ
٠٠
الحيض ليست فى يدك وهذا بخلاف حديث أم سلمة فاخذت ثياب حيضتى فان الصواب
فيه الكسر هذا كلام القاضى عياض وهذا الذى اختاره من الفتح هو الظاهر هنا ولما قاله
الخطابى وجه والله أعلم وقولها وتعرق العرق هو بفتح العين واسكان الراء وهو العظم الذى
عليه بقية من لحم هذا هو الاشهر فى معناه وقال أبو عبيد هو القدر من اللحم وقال الخليل
هو العظم بلا لحم وجمعه عراق بضم العين ويقال عرقت العظم وتعرقته واعترقته اذا أخذت
عنه اللحم باسنانك والله أعلم قولها ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئء فى حجرى
وأنا حائض فيقرأ القرآن) فيه جواز قراءة القرآن مضطجعا ومتكئا على الحائض وبقرب
موضع النجاسة والله أعلم. قوله ﴿ولم يجامعوهن فى البيوت) أى لم يخالطوهن ولم يساكنوهن
فى بيت واحد . قوله تعالى ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى المحيض)
أما المحيض الاول فالمراد به الدم وأما الثاني فاختلف فيه فذهبنا أنه الحيض ونفس الذم

٢١٢
باب المذی
◌َ أْسَيْدُ بْنُ حُضَيْ وَعَبَّدُ بْنُ بَشْرِ فَقَالَا يَرَسُولَالله أنَّالْهُدَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَنُجَامِعُهُنَّ
فَغَيَرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّ الَهُعَلَيْهِ وَسَمَ حَى ظَا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلْمَا نَرَجَا فَاسْتَقْبَهُمَ
هَدٌِّ مِنْ لَبَ الَى الَّ صَلَى اللهُعَيْهِ وَسَّ فَرْسَلَ فِ آثَارِ هِمَا فَسَقَاهُمَ فَعَا أَنْ لَمْ يَحِدْ عَلَيْمَا
حَّثْنَا أُبَكْرِبْنُ أَبِ غَيَْةَ حَدََّا وَكِيمُ وَُّ مُعَاوِيَةَ وَهُشَمْ عَنِ الْأَعْشِ عَنْ مُنْذِرِ
ابْنِ يَعْلَى وَ يُكْنَى أَبَا يَعْلَى عَنِ ابْنِ الْخَفِّةِ عَنْ عَلَى قَالَ كُنْهُ رَجُلَا مَذََّ وَكُنْتُ أَسْتَحْيِ
أَنْ أَسَ الَِّّ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَانِ أَبْتَهِ فَأَمْتُ الْعْدَادَبْنَ الْأَسْوَدِفَسَأَلَهُفَقَالَ يَغْسِلُ
ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ وحَّثَنَا يَحَ بْنُ حَيِبِ الْحَارِيُّ حَدَّثَنَا خَلِدٌ يَعْنِ ابْنَ الْحَارث حَدَّثَ
٥/٥/٥/ ٢٥٢٥٢
شَعْبَةُ أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ قَالَ سَمَعْتَ مِنْذِرًاً عَنْ محَمَّد بْن عَلَىّ عَنْ عَلَى أَنْهَ قَالَ أَسْتَحْيَدْتُ أَنْ أَسْالَ
الَّ صَلَى الُهُ عَلَيْهِوَسَمَ عَنِ الَذْىِ مِنْ أَجْلِ فَاطِمَةَ ◌َْرْتُ الْعْدَ فَسَأَلَّهُ فَقَالَ مِنْهُالْوُضُوءُ
حَدْ هُرُونُ بْنُ سَعِدِ الْأَيْلُّ وَأَحْدُ بْنُ عِسَ قَالَ حَدََّ أَبْنُ وَهْبِ أَخْرَبِى مَرْمَةُ بنُ
وقال بعض العلماء هو الفرج وقال الآخرون هو زمن الحيض والله أعلم. قوله (جاء أسيد
ابن حضير) هما بضم أولهما وحضير بالحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة . قوله ﴿وجد عليهما)
أی غضب
باب المذى
فيه (محمد بن الحنفية عن على رضى الله عنه قال كنت رجلا مذاء فكنت أستحي
أن أسال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال
يغسل ذكره ويتوضأ) وفى الرواية الاخرى (منه الوضوء) وفى الرواية الاخرى

٢١٣
باب المذى
بُكَيْرْ عَنْ أَيهِ عَنْ سُلْمَنَ بْنِ يَسَارِ عَنِ ابْنِ عَّاسِ قَالَ قَالَ عَلَىّبْنُ أَبِى طَالب ◌َرْسَلْنَ اْدَادَ
ابْنَالْأَسْوَدِالَى رَسُولِ الَه صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَّهُ عَنِ الْيِ يَخْرُجُ مِنَ الْأَنْسَانِ كَيَّ
يَفْعَلُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّالَّهُعَلَيْهِ وَسَلَمَ تَوَضَّأْ وَلَّضَحْ فَرْبَكَ
﴿توضأ وانضح فرجك) فى المذى لغات مذى بفتح الميم واسكان الذال ومذى بكسر
الذال وتشديد الياء ومذى بكر الذال وتخفيف الياء فالأوليان مشهورتان أولاهما
أفصحهما وأشهرهما والثالثة حكاها أبو عمرو الزاهد عن ابن الاعرابى ويقال مذى وأمذى
ومذى الثالثة بالتشديد والمذى ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوة لا بشهوة ولا دفق
ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه ويكون ذلك للرجل والمرأة وهو فى النساء أكثر
منه فى الرجال والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( وانضح فرجك) فمعناه اغسله فان.
النضح يكون غسلا ويكون رشا وقد جاء فى الرواية الأخرى يغل ذكره فيتعين حمل
النضح عليه وانضح بكسر الضاد وقد تقدم بيانه. قوله كنت رجلا مذاء أى كثير المذى وهو
بفتح الميم وتشديد الذال وبالمد. وأما حكم خروج المذى فقد أجمع العلماء على أنه لا يوجب الغسل
قال أبو حنيفة والشافعى وأحمد والجماهير يوجب الوضوء لهذا الحديث وفى الحديث من الفوائد
أنه لا يوجب الغسل وأنه يوجب الوضوء وأنه نجس ولهذا أوجب صلى الله عليه وسلم غسل الذكر
والمراد به عند الشافعى والجماهير غسل ما أصابه المذى لاغسل جميع الذكر وحكى عن مالك وأحمد
فى رواية عنهما ايجاب غسل جميع الذكر وفيه أن الاستنجاء بالحجر انما يجوز الاقتصار عليه
فى النجاسة المعتادة وهى البول والغائط أما النادر كالدم والمذى وغيرهما فلا بد فيه من الماء وهذا
أصح القولين فى مذهبنا والقائل الآخر بجواز الاقتصار فيه على الحجر قياسا على المعتاد أن يجيب
عن هذا الحديث بأنه خرج على الغالب فيمن هو فى بلد أن يستنجى بالماء أو يحمله على الاستحباب
وفيه جواز الاستنابة فى الاستفتاء وأنه يجوز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع
به لكون على اقتصر على قول المقداد مع تمكنه من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم الا أن هذا
قد ينازع فيه ويقال فلعل عليا كان حاضرا مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت السؤال وإنما

٢١٤
باب المذی
استحيا أن يكون السؤال منه بنفسه وفيه استحباب حسن العشرة مع الاصهار وأن الزوج يستحب
له أن لا يذكر ما يتعلق بجماع النساء والاستمتاع بهن بحضرة أبيها وأخيها وابنها وغيرهم من أقاربها
ولهذا قال على رضى الله عنه فكنت أستحي أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته
معناه أن المذى يكون غالبا عند ملاعبة الزوجة وقبلتها ونحو ذلك من أنواع الاستمتاع والله
أعلم. قوله فى الاسناد الأخير من الباب ﴿وحدثنى هارون ابن سعيد الأيلى وأحمد بن عيسى
قالا حدثنا ابن وهب قال أخبر نى مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبى سليمان بن يسار عن ابن عباس
قال قال على بن أبى طالب أرسلنا المقداد) هذا الاسناد مما استدركه الدارقطنى وقال قال
حماد بن خالد سألت مخرمة هل سمعت من أبيك فقال لا وقد خالفه الليث عن بكير فلم يذكر
فيه ابن عباس وتابعه مالك عن أبى النضر هذا كلام الدارقطنى وقد قال النسائى أيضا فى سننه
مخرمة لم يسمع من أبيه شيئا وروى النسائى هذا الحديث من طرق وبعضها طريق مسلم هذه
المذكورة وفى بعضها عن الليث بن سعد عن بكير عن سليمان بن يسار قال أرسل على المقداد
هكذا أتى به مرسلا وقد اختلف العلماء فى سماع مخرمة من أبيه فقال مالك رضى الله عنه قلت
لمخرمة ماحدثت به عن أبيك سمعته منه خلف بالله لقد سمعته قال مالك وكان مخرمة رجلا صالحا
وكذا قال معن بن عيسى أن مخرمة سمع من أبيه وذهب جماعات الى أنه لم يسمعه قال أحمد
ابن حنبل لم يسمع مخرمة من أبيه شيئا انما يروى من كتاب أبيه وقال يحيى بن معين وابن أبى
خيثمة يقال وقع اليه كتاب أبيه ولم يسمع منه وقال موسى بن سلمة قلت لمخرمة حدثك أبوك
فقال لم أدرك أبى ولكن هذه كتبه وقال أبو حاتم مخرمة صالح الحديث ان كان سمع من أبيه
وقال على بن المدينى ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان بن يسار ولعله سمع الشيء اليسير
ولم أجد أحدا بالمدينة يخبر عن مخرمة أنه كان يقول فى شئ من حديثه سمعت أبى والله أعلم
فهذا كلام أئمة هذا الفن وكيف كان فمتن الحديث صحيح من الطرق التى ذكرها مسلم قبل هذه
الطريق ومن الطريق التى ذكرها غيره والله أعلم

٢١٥
غسل الوجه واليدين اذا استيقظ من النوم
حَّثْنَا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَبُ كُرَيْبِ قَالَ حَدَّثَ وَكِيْعٌ عَنْ سُفْيَنَ عَنْ سَلَةَ بْنِ
كُهْلِ عَنْ كُرَيْبِ عَنِ ابْنِ عَسِ أَنَّ النَِّّ صَّاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَامَ مِنَ الَيْلِ فَقَضَى حَاجَ
ثُمَ غَلَ وَجْهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّنَكَ
حدّثنا يَحَ بْنُ يَحَ الِىّ وَمُمَّدُ بْنُ رُحِ قَالَ أَخْبَرَنَا الَّيْثُ حِ وَحَدَّثَنَ قُتِبَةُ بنُ
سَعِيدٍ حَدََّلَيْثٌ عَنِ ابْ شِهَابٍ عَنْ أَبِ سَ بْنِ عَبْدِ الَّحْنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ الله
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ اذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنْبُ تَوَضَأْ وَضُوءَهُ الصَّلاَةَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ
حَشْا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَ حَدَّثَ ابْنُ عُلَّةُ وَوَكِيْعُ وَنُدَرْ عَنْ شَعْبةَ عَنِ الْمَكَ عَنْ
باب غسل الوجه واليدين اذا استيقظ من النوم
فيه ﴿ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قام من الليل فقضى حاجته ثم غسل
وجهه ويديه ثم زام) الظاهر والله أعلم أن المراد بقضاء الحاجة الحدث وكذا قاله القاضى عياض
والحكمة فى غسل الوجه اذهاب النعاس وآثار النوم وأما غسل اليد فقال القاضى لعله كان لشىء
نالهما وفى هذا الحديث أن النوم بعد الاستيقاظ فى الليل ليس بمكروه وقد جاء عن بعض زهاد
السلف كراهة ذلك ولعلهم أرادوا من لم يأمن استغراق النوم بحيث يفوته وظيفته ولا يكون
مخالفا لما فعله النبي صلى الله عليه وسلم فانه صلى الله عليه وسلم كان يأمن من فوات أو راده
ووظيفته والله أعلم
باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له
﴿وغسل الفرج اذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع )
فيه حديث عائشة رضى الله عنها ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب

٢١٦
استحباب الوضوء للجنب اذا أراد أن يا كل أو ينام أو يجامع
اِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ اذَا كَنَ جُبًا فَدَ
أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَمَ تَوَضَّأَ وَضُوَهُ الصَّلاةَ حَّثْنا مُمَّدُ بْنُ اْمُتَّى وَبِنُ بَشَّارِ قَا حَدَّثَمُمَّدُ
ابْنُ جَْفَرِحِ وَحَدََّ عُيُّ الَّهِ بْنُ مُعَذٍ قَلَ حَتَّى قَالَ حَدَّثَ شُعْبَةُ بِذَا الْنَدِ قَالَ
ابْنُ الْمُتَّى فِى حَدِيثِهِ حََّ الْحَكُمُ سَمِعْتُ أَبْرَهِمَ يُحَدِّثُ وصَعْ مُمَّدُ بْنُ أَبِ بَكْرِ
المقدمى وَزهير بن حَرَّبِ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْنَى وَهْوَ أَبْنُ سَعيد عَنْ عَبَيْد ◌َلّهَ ح وَحَدَّثَنَا
أَوُ بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبةَ وَأَبْنُ نُمَرٍ وَلَغْظُ لَهُمَا قَالَ ابْ نُمِرْ حَدَّثَنَ أَبِ وَقَالَ أَبُوُ بَكْرِ حَدََّ
أَبُو أُسَامَةَ قَالا حَدَّثَنَ عُبَيْدُ الَّعَنْ نَفِعِ عَنِ أَبْ عُمَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ يَسُولَ اللهِأَقُدُ أَحَدُنَ وَهُوَ
◌ُ قَلَ نَعَمْ إذَا تَوَضَّأَ وحدثنا محمَّدُ بْنُ رَفِعٍ حَدَّثَعَبْدُالرَّزَقِ عَنِ بْنِ جُرَيْخِ أَخْرَفِ
نَفِعٌ عَنِ أَبْنِ عُمَرَأَنَّ عُمَ اُسْتَقْتَى الَِّّ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَالَ هَلْ يَمُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ
قَلَ نَعَمْ لِيَتَوَضَّأْثُمَ لْيَمْ حَتَّى يَعْتَسِلَ إِذَ شَاءَ وَّتِى يَحْيَ بْنُ يَحْمَ قَلَ قَرَّتُ عَلَى مَلك
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْ دِينَارِ عَنْ أَبْ عُمَرَ قَالَ ذَكَرَ عُمُرُ بْنُ الْخَطَّبِ لَرَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ
ءَير ◌ُ
أَنّهَ تَصِيبَهُ جَنَابَةٌ مِنَ الَّيْلِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ تَوَضَّأْ وَأَغْسِلْ ذَكَرَكَ
نُمَّمْ حَثْنَا قُتِبَةُبْنُ سَعِيدٍ حَتَلَيْثُ عَنْ مُعَوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللهِنْ أَِّ قَيْسِ
قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وِثْرِرَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَلَمْ فَكَرَ الْحَدِيثَ قُلْتُ كَيْفَ كَأَنَ
جـ
توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام) وفى رواية (اذا كان جنبا فأرادأن يأكل أو ينام توضأ وضوءه
للصلاة ) وفى رواية عمر رضى الله عنه (يارسول اللّه أير قد أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ} وفى رواية
(نعم ليتوضأثم لينم حتى يغتسل إذاشاء) وفى رواية (توضأ واغسل ذكرك ثم ثم) وفى رواية
-

٢١٧
استحباب الوضوء للجنب اذا أراد أن يأكل أو ينام أو يجامع
يَصْنَعُ فِ الْجَبَةِ أَ كَنَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَمَ أَمْ يَأُمُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسَلَ قَالَتْ كُلُّ ذُكَ قَدْكَانَ
يَفْعَلُ رَبَّمَا أَغْتَلَ فَمَ وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَمَ قُلْتُ الْمَّدُ للهِ الَّى جَعَلَ فِى الْأَمْرِ سَعَةً
وَحَدَّتَهِزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حََّ عَبْدُالَّهْنِ بْنُ مَهْدِّ حَ وَحَدَّثَنِهِ هُرُونُ بْنُ سَعِدِ الْأَّ
حََّبْنُ وَهْبٍ ◌َِعً عَنْ مُعَاوِيَ بْنِ صَاحِ بِذَا الْإِسْنَادِ مِثْلُ وَحَثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِ شَيَةَ حََّ حَقْصُ بْنُ غَِثٍ ح وَحَدَّثَ بُ كُرَيْبِ أَخْرَبْنُ أَِّ زَائِدَةَ ح وَحَدَّثَى
عَمْرُوِ اَلَّهُ وَأَبْنُ نُمَيْرٍ فَلاَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَوِيَةَ الْقَزَاِىُّ كُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ
أَبِ اْتَوَكِ عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمّإنَ أَى أَحَدٌ
أَهْلَهُ ثُمَ أَرَادَأَنْ يُعُودَ فَلْيَوَضَّأْ زَادَأبو بَكْرِ فِى حَدِيثِهِيَنْهُمَا وُضُوءَ وَقَالَ ثُمّ ◌َادَ أَنْ يُعَاوِدَ
وحّثنا الْحَسَنِ بْن ◌َحَدَيْنِ أَبِ شُعْبِ الْحَرَِّى حَدَّثَنَا مِسْكِنٌ يَعِى أَبْ بُكَيْرِ الْحَّدَ عَنْ شُعْبَةَ
عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ عَنْ أَسِ أَنَّ النَّيِّ صَلَّى اللهُ عَيْهِ وَ كَنَ بَطُوفُ عَ نِسَائِهِبِغُسْلِ وَأَحد
﴿ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كان جنبا ربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام)
وفى رواية (إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا) وفىرواية (أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد) حاصل الأحاديث كلها أنه يجوز
للجنب أن ينام ويأكل ويشرب ويجامع قبل الاغتسال وهذا مجمع عليه وأجمعوا على أن بدن
الجنب وعرقه طاهران وفيها أنه يستحب أن يتوضأ ويغسل فرجه لهذه الأمور كلها ولاسيما
اذا أراد جماع من لم يجامعها فانه يتأكد استحباب غسل ذكره وقدنص أصحابنا أنه يكره النوم
والأكل والشرب والجماع قبل الوضوء وهذه الأحاديث تدل عليه ولاخلاف عندنا أن هذا
الوضوء ليس بواجب وبهذا قال مالك والجمهور وذهب ابن حبيب من أصحاب مالك الى وجوبه
٢٨٠- ٣)

:
٢١٨
استحباب الوضوء للجنب اذا أراد أن يأكل أوينام أو يجامع
وهو مذهب داود الظاهرى والمراد بالوضوء وضوء الصلاة الكامل وأما حديث ابن عباس
المتقدم فى الباب قبله فى الاقتصار على الوجه واليدين فقد قدمنا أن ذلك لم يكن فى الجنابة بل فى
الحدث الأصغر وأما حديث أبى اسحاق السبيعى عن الأسود عن عائشة رضى الله عنها أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء رواه أبو داود والترمذى والنسائى
وابن ماجه وغيرهم فقال أبو داود عن يزيد بن هارون وهم أبو اسحاق فى هذا يعنى فى قوله لا يمس
ماء وقال الترمذى يرون أن هذا غاط من أبى اسحاق وقال البيهقى طعن الحفاظ فى هذه اللفظة
فبان بما ذكر ناه ضعف الحديث واذا ثبت ضعفه لم يبق فيه ما يعترض به على ماقد مناه ولوصح
لم يكن أيضا مخالفا بل كان له جوابان أحدهما جواب الامامين الجليلين أبى العباس بن شريح
وأبى بكر البيهقى أن المراد لا يمس ماء للغسل والثانى وهو عندى حسن أن المراد أنه كان فى بعض
الأوقات لا يمس ماء أصلا لبيان الجواز اذلوواظب عليه لتوهم وجوبه والله أعلم. وأما طوافه
صلى الله عليه وسلم على نسائه بغسل واحد فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بينهما
أو يكون المراد بيان جواز ترك الوضوء وقد جاء فى سنن أبي داود أنه صلى الله عليه وسلم طاف
على نسائه ذات ليلة يغتسل عند هذه وعند هذه فقيل يارسول الله ألا تجعله غسلا واحدا فقال
هذا أزكى وأطيب وأطهر قال أبو داود والحديث الأول أصح قلت وعلى تقدير صحته يكون
هذا فى وقت وذاك فى وقت والله أعلم. واختلف العلماء فى حكمة هذا الوضوء فقال أصحابنا
لأنه يخفف الحدث فانه يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء وقال أبو عبد الله المازرى رضى الله
عنه اختلف فى تعليله فقيل ليبيت على احدى الطهارتين خشية أن يموت فى منامه وقيل بل لعله
أن ينشط الى الغسل اذا نال الماء أعضاءه قال المازري ويجرى هذا الخلاف فى وضوء
الحائض قبل أن تنام فمن علل بالمبيت على طهارة استحبه لها هذا كلام المازرى وأما أصحابنا
فانهم متفقون على أنه لا يستحب الوضوء للحائض والنفساء لأن الوضوء لا يؤثر فى حدثهما
فان كانت الحائض قدانقطعت حيضتها صارت كالجنب والله أعلم. وأما طواف النبي صلى الله
عليه وسلم على نسائه بغسل واحد فهو محمول على أنه كان برضاهن أو برضى صاحبة النوبة ان
كانت نوبة واحدة وهذا التأويل يحتاج اليه من يقول كان القسم واجبا على رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى الدوام كما يجب علينا وأما من لا يوجبه فلا يحتاج الى تأويل فان له أن يفعل ما يشاء

٢١٩
وجوب الغسل على المرأة بخروج المنى منها
وحّشى زَهَيْرَ بْنَ حَرْبِ حَدَّثَنَا عُمَرَ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفَىُّ حَدَّثَنَا عَكْمَةُ بْنُ عَمَّار قَالَ
قَالَ اِسْحُقُ بْنُ أَبِ طَلْحَ حَِّى أَسُ بْنُ مَالِكِ قَالَ ◌َتْ أُمَّ سُلْمٍ وَهِىَ جَدَّةُ اِسْحُقَ الَ
رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ يَارَسُولَ الله المرَةُ تَرَى مَايَرَ الرَّجُلُ
وهذا الخلاف فى وجوب القسم هو وجهان لأصحابنا والله أعلم. وفى هذه الأحاديث المذكورة
فى الباب أن غسل الجنابة ليس على الفور وانما يتضيق على الانسان عند القيام الى الصلاة
وهذا باجماع المسلمين وقد اختلف أصحابنا فى الموجب لغسل الجنابة هل هو حصول الجنابة بالتقاء
الختانين أوانزال المنى أم هو القيام الى الصلاة أم هو حصول الجنابة مع القيام الى الصلاة فيه
ثلاثة أوجه لأصحابنا ومن قال يجب بالجنابة قال هو وجوب موسع وكذا اختلفوا فى موجب
الوضوء هل هو الحدث أم القيام الى الصلاة أم المجموع وكذا اختلفوا فى الموجب لغسل الحيض
هل هو خروج الدم أم انقطاعه والله أعلم. وأما ما يتعلق بأسانيد الباب فقوله قال ابن المثنى فى
حديثه حدثنا الحكم سمعت ابراهيم يحدث معناه قال ابن المثنى فى روايته عن محمد بن جعفرعن
شعبة قال شعبة حدثنا الحكم قال سمعت ابراهيم يحدث وفى الرواية المتقدمة شعبة عن الحكم
عن إبراهيم والمقصود أن الرواية الثانية أقوى من الأولى فان الأولى بعن عن والثانية بحدثنا
وسمعت وقد علم أن حدثنا وسمعت أقوى من عن وقد قالت جماعة من العلماء أن عن لاتقتضى
الاتصال ولوكانت من غير مدلس وقد قدمنا ايضاح هذا فى الفصول وفى مواضع كثيرة
بعدها والله أعلم. وفيه محمد بن أبى بكر المقدمى هو بفتح الدال المشددة منسوب الى جده
مقدم وقد تقدم بيانه مرات وفيه أبو المتوكل عن أبى سعيد هو أبو المتوكل الناجى واسمه على
ابن داود وقيل ابن داود بضم الدال منسوب الى بنى ناجية قبيلة معروفة والله أعلم
30 °29 باب وجوب الغسل على المراة بخروج المنى منها
فيه (أن أم سليم رضى الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة رضي الله عنها

٢٢٠
وجوب الغسل على المرأة بخروج المنى منها
فِى الْمَنَامِ فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَاأُمَّ سُلَيْ فَضَحْتِ الْنِسَءَ
تَّبَْ يِيُكِ فَقَالَ لِعَائِشَةَ بَلْ أَنْتِ فَرَبَتْ بِئُكِ نَمْ فَنْتَسِلْ يَّسُلَيْ إِذَا رَّتْ ذَاكِ
يارسول اللّه المرأة ترى مايرى الرجل فى المنام فترى من نفسها مايرى الرجل من نفسه فقالت
عائشة رضى الله عنها يا أم سليم فضحت النساء تربت يمينك قولها تربت يمينك خير فقال لعائشة بل أنت
فتربت يمينك نعم فلتغتسل يا أم سليم إذا رأت ذلك) وفى الباب المذكور الروايات الباقية وستمر عليها
ان شاء الله تعالى. اعلم أن المرأة اذا خرج منها المنى وجب عليها الغسل كما يجب على الرجل
بخروجه وقد أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المنى أوايلاج
الذكر فى الفرج وأجمعوا على وجوبه عليها بالحيض والنفاس واختلفوا فى وجوبه على من ولدت
ولم تردما أصلا والاصح عند أصحابنا وجوب الغسل وكذا الخلاف فيما اذا ألقت مضغة أو علقة
والاصح وجوب الغسل ومن لا يوجب الغسل يوجب الوضوء والله أعلم ثم أن مذهبنا أنه
يجب الغسل بخروج المنى سواء كان بشهوة ودفق أم بنظر أم فى النوم أو فى اليقظة وسواء
أحس بخروجه أم لا وسواء خرج من العاقل أم من المجنون ثم ان المراد بخروج المنى أن
يخرج الى الظاهر أما ما لم يخرج فلا يجب الغسل وذلك بأن يرى النائم أنه يجامع وأنه قد
أنزل ثم يستيقظ فلا يرى شيئا فلا غسل عليه باجماع المسلمين وكذا لو اضطرب بدنه لمبادى
خروج المنى فلم يخرج وكذا لونزل المنى الى أصل الذكر ثم لم يخرج فلا غسل وكذا لو
صار المنى فى وسط الذكر وهو فى صلاة فأمسك بيده على ذكره فوق حائل فلم يخرج المنى حتى
سلم من صلاته صحت صلاته فانه مازال متطهرا حتى خرج والمرأة كالرجل فى هذا الا أنها اذا
كانت ثيبا فنزل المنى الى فرجها ووصل الموضع الذى يجب عليها غسله فى الجنابة والاستنجاء وهو
الذى يظهر حال قعودها لقضاء الحاجة وجب عليها الغسل بوصول المنى الى ذلك الموضع
لأنه فى حكم الظاهر وان كانت بكرا لم يلزمها مالم يخرج من فرجها لأن داخل فرجها كداخل
احليل الرجل والله أعلم. وأما ألفاظ الباب ومعانيه ففيه أم سليم وهى أم أنس بن مالك
واختلفوا فى اسمها فقيل اسمها سهلة وقيل مليكة وقيل رميئة وقيل أنيفة ويقال الرميصا
: