Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١
كراهة غمس المتوضئء يده المشكوك فى نجاستها فى الاناء
أَبِ هُرَيْرَةَ حِ وَحَدَّثَنَ محمَّدُ بْنُ رَفِعٍ حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزَقِ حَدَّثَ مَعْمَرٌ عَنْ هَمَمٍ بِنْ مُنْبَهَ عَنْ
أَبِ هُرَيْرَةَ ح وَحَدَّثَى مُمَُّ بْنُ حَاِ حَدَّثَ عُمَّدُ بْنُ بَكْرِحِ وَحَدَثَنَا الْخُلْوَانِّ وَنُ رَفِعٍ
قَالَ حَدَّثَ عَبْدُ الرَّّقِ قَلَا جَميعًا أَخْرَ بْنُ جُرَيْخِ أَخْرَبِى ◌ِيٌَ أَنَّثَبَا مَوْلَى عَبْدِالرَّحْنِ
آبْ زَيْدِ أَخْرَهُ أَّسَعَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِرِوَِّمْ خَيْمً عَنِ الَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ بِذَا
الْحَدِيثِ كُهُمْ يَقُولُ حَتّى يَغْسِلَهَا وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ثَلَا الَّمَاقَدَّمْنَ مِنْ رِوَةٍ جَابٍوَلْنِ
اْلُسَيِّبِ وَأَبِى سَلْمَةَ وَعَبْدِ اللهِبْنِ شَقِيقٍ وَأَبِ صَالٍ وَِّ رَزِينِ فَنَّ فِى حَدِيثِمْ ذِكْرَالثَّلاثِ
من نوم الليل كره كراهة تحريم وإن قام من نوم النهار كره كراهة تنزيه ووافقه عليه داود
الظاهرى اعتمادا على لفظ المبيت فى الحديث وهذا مذهب ضعيف جدا فان النبي صلى الله
عليه وسلم نبه على العلة بقوله صلى الله عليه وسلم فانه لا يدرى أين باتت يده ومعناه أنه لا يأمن
النجاسة على يده وهذا عام لوجود احتمال النجاسة فى نوم الليل والنهار وفى اليقظة وذكر الليل
أولا لكونه الغالب ولم يقتصر عليه خوفا من توهم أنه مخصوص به بل ذكر العلة بعده والله أعلم
هذا كله اذا شك فى نجاسة اليد أما اذا تيقن طهارتها وأراد غمسها قبل غسلها فقد قال جماعة
من أصحابنا حكمه حكم الشك لان أسباب النجاسة قد تخفى فى حق معظم الناس فسد الباب
لئلا يتساهل فيه من لا يعرف والأصح الذى ذهب اليه الجماهير من أصحابنا أنه لا كراهة فيه
بل هو فى خيار بين الغمس أولا والغسل لان النبى صلى الله عليه وسلم ذكر النوم ونبه على العلة
وهى الشك فإذا انتفت العلة انتفت الكراهة ولو كان النهى عاما لقال اذا أراد أحدكم استعمال
الماء فلا يغمس يده حتى يغسلها وكان أعم وأحسن والله أعلم. قال أصحابنا واذا كان الماء
فى اناء كبير أو صخرة بحيث لا يمكن الصب منه وليس معه اناء صغير يغترف به فطريقه أن
يأخذ الماء بفمه ثم يغسل به كفيه أو يأخذ بطرف ثوبه النظيف أو يستعين بغيره والله أعلم. وأما
أسانيد الباب ففيه الجهضمى بفتح الجيم والضاد المعجمة وتقدم بيانه فى المقدمة وفيه حامد بن
١٨٢
حكم ولوغ الكلب
وحّى عَلَى بْنُ حُجْرِ الَّعْدِىُّ حَدَّثَنَ عَلَىّبْنُ مُسْهِ أَخْبَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِ رَزِينِ
وَأَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الْهِ صَلَّاللهُ عليهِ وَسَلَإِذَ وَ الْكَلْبُ فِى إِنَ
أَحَدِكٌ فَيْرِفُمَّلَيْسِهُ سَعَ مِرَارٍ وَدَتِى مُمَد بْنُ الصَّبََّحِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِلُ بْنُ زَكَرِيََّ.
عَنِ الْمَشِذَا الْإِسْنَاءِ مِثْلُ وَلَمْيَقُلْ فَأْرفُ حَدُّنَا بَحْيَ بْنُ نَحْيَ قَالَ قَأَتُ عَلَى مَالِك
عَنْ أَبِ الْإِنَاِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَِّ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّاللهُ عَيْهِ وَسَّ قَ إِذَا شَرِبَ
الْكَلْبُ فِنَ أَحَدِّكٌ فَيَفْسِهُ سَبْعَ مَرَّتِ وحدثنا زُهْرُ بْنُ حَرْبِ حَدََّا اسْمَعِيلُ بْنُ
عمر البكراوى بفتح الباء الموحدة واسكان الكاف وهو حامد بن عمر بن حفص بن عمر
ابن عبد الله بن أبى بكرة نفيع بن الحارث الصحابى فنسب حامد الى جده وفيه أبو رزين
أسمه مسعود بن مالك الكوفى كان عالما فيها وهو مولى أبى وائل شقيق بن سلمة وفيه قول
مسلم رحمه الله تعالى فى حديث أبى معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى حديث
وكيع يرفعه وهذا الذى فعله مسلم رحمه الله تعالى من احتياطه ودقيق نظره وغزير علمه وثبوت
فهمه فان أبا معاوية ووكيعا اختلفت روايتهما فقال أحدهما قال أبو هريرة قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم وقال الآخر عن أبى هريرة يرفعه وهذا بمعنى ذلك عند أهل العلم كما قدمناه
فى الفصول ولكن أراد مسلم رحمه الله تعالى أن لا يروى بالمعنى فان الرواية بالمعنى حرام عند
جماعات من العلماء وجائزة عند الأكثرين الا أن الأولى اجتنابها والله أعلم وفيه معقل عن
أبى الزبير هو معقل بفتح الميم وكسر القاف وأبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس تقدم
بيانه فى مواضع وفيه المغيرة الحزامى بالزاى والمغيرة بضم الميم على المشهور ويقال بكسرها
تقدم ذكرهما فى المقدمة والله أعلم
◌ُ ل باب حكم ولوغ الكلب
فيه قوله صلى الله عليه وسلم (إذا ولغ الكلب فى اناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات) وفي
١٨٣
حكم ولوغ الكلب
أبْرَاهِمَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَ ظُهُورُ إنَِّ أَحَدِكُمْإِذَا وَ فِ الْكَلْبُ أَنْ يَفْسِلَهُ سَبْعَ مَرَاتِ أُولَا هُنَّبِالتَّبِ
حَّثنا محَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدََّنَا عَبْدُ الرَّزَّقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّمِ بْنِ مُنَّهِ قَالَ هُذَا
مَحَدَّثَ أَبُ هُرَيْرَةَ عَنْ مُمَّدْ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ
رَسُولُ الله صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَّ طَّهُ إِنَاءِأَحَدِكٌإذَا وَ الْكَلْبُ فِأَنْ يَفْسِهُ سَبْعَ مَرَّاتِ
وحَّثنا ◌ُّدُ اللهِبْنُ مُعَذِ حَدََّ أَبِ حَدََّا شُعبَةُ عَنْ أَبِ النَّحِ سَمَعَ مُطْرِفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ
يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ الْعُقَلِ قَالَ أَ رَسُولُ اللهِ صَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَ قَلَ مَهُمٌ
وَلُ الْكِلَاِ ثُمَّ رَخَّصَ فِى كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَمِ وَقَالَ أَا وَلَ الْكَلْبُ فِى الْإِنَِّ
فَأْسِلُهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَغْرُوُ الثَّمَةَ فِى الْرَبِ. وَحَدَّثِ يَحَ بْنُ حَيِبِ الْخَارِثِىُّ حَدَّثَا
◌ٌَّ يَعِ بْنَ الْخَارِثِ حَ وَحَدََّى مُمَُّبْنُ حَمِ حَدََّ بِحَ بُ سَعِدٍ حَ وَحَدََّى مُمَُّ
ابْنُ الْوَلِدِ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ كُمْ عَنْ شُعْبَةَ فِىِ هَذَا الْإِسْنَادِ بِْهِ غَيْرَ أَنَّ فِ رِوَةٍ
تَحَ بْنِ سَعِيدٍ مِنَ الِيَادَةِ وَرَخَّصَ فِ كَلْبِ الْتَمِ وَالصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَلَيْسَ ذَكَرَالزَّرْعَ فِى
الرواية الأخرى (طهوراناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات أو لا هن بالتراب)
وفى الرواية الأخرى (طهوراناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات) وفى الرواية
الأخرى (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال الكلاب ثم
رخص فى كلب الصيد وكلب الغنم وقال اذا ولغ الكلب فى الاناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه
الثامنة فى التراب﴾ وفى رواية ( ورخص فى كلب الغنم والصيد والزرع) أما أسانيد الباب ولغاته
ا
١٠
١٨٤
حكم ولوغ الكلب
فقيه أبو رزين تقدم ذكره فى الباب قبله وفيه ولغ الكلب قال أهل اللغة يقال ولغ الكلب
فى الاناء بلغ بفتح اللام فيهما ولوغا اذا شرب بطرف لسانه قال أبو زيد يقال ولغ الكلب
بشرابنا وفى شرابنا ومن شرابنا. وفيه طهور اناء أحدكم الأشهر فيه ضم الطاء ويقال بفتحها
لغتان تقدمتا فى أول كتاب الوضوء. وفيه قوله فى صحيفة همام فذكر أحاديث منها وقد تقدم
فى الفصول وغيرها بيان فائدة هذه العبارة. وفيه قوله فى آخر الباب وليس ذكر الزرع فى
الرواية غير يحمي هكذا هو فى الأصول وهو صحيح وذكر بفتح الذال والكاف والزرع
منصوب وغير مرفوع معناه لم يذكر هذه الرواية الا يحيى. وفيه أبو التياح بفتح المثناة فوق
وبعدها مثناة تحت مشددة وآخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعى البصرى العبد الصالح
قال شعبة كنا نكنيه بأبى حماد قال وبلغنى أنه كان يكنى بأبى التياح وهو غلام وفيه ابن المغفل
بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء وهو عبد الله بن المغفل المزنى وقول مسلم حدثنا عبد
اللّه بن معاذ حدثنا أبى حدثنا شعبة عن أبى التياح سمع مطرف بن عبد الله عن أبى المغفل قال
مسلم وحدثنيه يحي بن حبيب الحارثى قال حدثنا خالد يعنى ابن الحارث ح وحدثنى محمد بن حاتم
قال حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثنى محمد بن الوليد قال حدثنا محمد بن جعفر كلهم عن شعبة
فى هذا الاسناد بمثله هذه الأسانيد من جميع هذه الطرق رجالها بصريون وقد قدمنا مرات
أن شعبة واسطى ثم بصرى ويحيى بن سعيد المذكور هو القطان والله أعلم . أما أحكام
الباب ففيه دلالة ظاهرة لمذهب الشافعى وغيره رضى الله عنه من يقول بنجاسة الكلب
لان الطهارة تكون عن حدث أو نجس وليس هنا حدث فتعين النجس فان قيل
المراد الطهارة اللغوية فالجواب أن حمل اللفظ على حقيقته الشرعية مقدم على اللغوية
وفيه أيضا نجاسة ما ولغ فيه وأنه ان كان طعاما مائعا حرم أكله لان اراقته
اضاعة له فلو كان ظاهراً لم يأمر نا باراقته بل قد نهينا عن اضاعة المال وهذا مذهبنا ومذهب
الجماهير أنه ينجس ما ولغ فيه ولا فرق بين الكلب المأذون فى اقتنائه وغيره ولا بين كلب البدوى
والحضرى لعموم اللفظ . وفى مذهب مالك أربعة أقوال طهارته ونجاسته وطهارة سؤر المأذون
فى اتخاذه دون غيره وهذه الثلاثة عن مالك والرابع عن عبد الملك بن الماجشون المالكى أنه يفرق
بين البدوى والحضرى وفيه الأمر باراقته وهذا متفق عليه عندنا ولكن هل الاراقة واجبة
١٨٥
حكم ولوغ الكلب
لعينها أم لا تجب الا اذا أراد استعمال الاناء أراقه فيه خلاف ذكر أكثر أصحابنا الاراقة لا تجب
لعينها بل هى مستحبة فان أراد استعمال الاناء أراقه وذهب بعض أصحابنا إلى أنها واجبة على الفور
ولو لم يرد استعماله حكاه الماوردى من أصحابنا فى كتابه الحاوى ويحتج له بمطلق الأمر وهو
يقتضى الوجوب على المختار وهو قول أكثر الفقهاء ويحتج للاول بالقياس على باقى المياهالنجسة
فانه لاتجب اراقتها بلا خلاف ويمكن أن يجاب عنها بأن المراد فى مسئلة الولوغ الزجر والتغليظ
والمبالغة فى التنفير عن الكلاب والله أعلم . وفيه وجوب غسل نجاسة ولوغ الكلب سبع مرات
وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجماهير وقال أبو حنيفة يكفى غسله ثلاث مرات واللهأعلم
وأما الجمع بين الروايات فقد جاء فى رواية سبع مرات وفى رواية سبع مرات أو لاهن بالتراب
وفى رواية أخراهن أو أولاهن وفى رواية سبع مرات السابعة بالتراب وفى رواية سبع مرات وعفروه
الثامنة بالتراب وقد روى البيهقى وغيره هذه الروايات كلها وفيها دليل على أن التقييد بالأولى
وبغيرها ليس على الاشتراط بل المراد احداهن وأما رواية وعفروه الثامنة بالتراب فمذهبنا
ومذهب الجماهير أن المراد اغسلوه سبعا واحدة منهن بالتراب مع الماء فكأن التراب قائم مقام
غسلة فسميت ثامنة لهذا والله أعلم. واعلم أنه لافرق عندنا بين ولوغ الكلب وغيره من أجزائه
فاذا أصاب بوله أو روثه أو دمه أو عرقه أو شعره أو لعابه أو عضو من أعضائه شيئا طاهرا
فى حال رطوبة أحدهما وجب غسله سبع مرات احداهن بالتراب ولو ولغ كلبان أو كلب واحد
مرات فى اناء ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا الصحيح أنه يكفيه للجميع سبع مرات والثانى يجب لكل
ولغة سبع والثالث يكفى لو لغات الكلب الواحد سبع ويجب لكل كلب سبع ولو وقعت نجاسة
أخرى فى الاناء الذى ولغ فيه الكلب كفى عن الجميع سبع ولا تقوم الغسلة الثامنة بالماء وحده
ولا غمس الاناء فى ماء كثير ومكثه فيه قدر سبع غسلات مقام التراب على الأصح وقيل يقوم
ولا يقوم الصابون والاشنان وما أشبهما مقام التراب على الأصح ولا فرق بين وجود التراب
وعدمه على الأصح ولا يحصل الغسل بالتراب النجس على الأصح ولو كانت نجاسة الكلب دمه
أو روثه فلم يزل عينه الا بست غسلات مثلا فهل يحسب ذلك ست غسلات أم غسلة واحدة
أم لا يحسب من السبع أصلا فيه ثلاثة أوجه أصحها واحدة وأما الخنزير فحكمه حكم الكلب فى
هذا كله هذا مذهبنا وذهب أكثر العلماء الى أن الخنزير لا يفتقر الى غسله سبعا وهو قول الشافعى
٠ ٢٤ - ٣)
١٨٦
حكم ولوغ الكلب واقتنائه
٥٠%٠٥٠
الرَّوَايَة غیرِ يحِى
وهو قوى فى الدليل قال أصحابنا ومعنى الغسل بالتراب أن يخلط التراب فى الماء حتى يتكدرولا
فرق بين أن يطرح الماء على التراب أو التراب على الماء أو يأخذ الماء الكدر من موضع
فيغسل به فأما مسح موضع النجاسة بالتراب فلا يجزى ولا يجب أدخال اليد فى الاناء بل يكفى
أن يلقيه فى الاناء ويحركه ويستحب أن يكون التراب فى غير الغسلة الأخيرة ليأتى عليه ما ينظفه
والأفضل أن يكون فى الأولى ولو ولغ الكلب فى ماء كثير بحيث لم ينقص ولوغه عن قلتين لم ينجسه
ولو ولغ فى ماء قليل أو طعام فأصاب ذلك الماء أو الطعام ثوبا أو بدنا أو اناء آخر وجب غسله
سبعا احداهن بالتراب ولو ولغ فى اناء فيه طعام جامد ألقى ما أصابه وما حوله وانتفع بالباقى على
طهارته السابقة كما فى الفأرة تموت فى السمن الجامد والله أعلم. وأما قوله أمر رسول الله صلى الله
عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص فى كلب الصيد وكلب الغنم وفى
الرواية الأخرى وكلب الزرع فهذا نهى عن اقتنائها وقد اتفق أصحابنا وغيرهم على أنه يحرم اقتناء
الكلب لغير حاجة مثل أن يقتنى كلبا اعجابا بصورته أو للفاخرة به فهذا حرام بلا خلاف وأما
الحاجة التى يجوز الاقتناء لها فقد ورد هذا الحديث بالترخيص، لأحد ثلاثة أشياء وهى الزرع
والماشية والصيد وهذا جائز بلا خلاف واختلف أصحابنا فى اقتنائه لحراسة الدور والدروب
وفى اقتناء الجرو ليعلم فمنهم من حرمه لأن الرخصة انما وردت فى الثلاثة المتقدمة ومنهم من أباحه
وهو الأصح لأنه فى معناها واختلفوا أيضا فيمن اقتنى كلب صيد وهو رجل لا يصيد والله أعلم
وأما الأمر بقتل الكلاب فقال أصحابنا ان كان الكلب عقورا قتل وان لم يكن عقورا لم يجز قتله
سواء كان فيه منفعة من المنافع المذكورة أو لم يكن قال الامام أبو المعالى امام الحرمين والأمر
بقتل الكلاب منسوخ قال وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب مرة
ثم صح أنه نهى عن قتلها قال واستقر الشرع عليه على التفصيل الذى ذكر ناهقال وأمر بقتل الأسود
البهيم وكان هذا فى الابتداء وهو الآن منسوخ هذا كلام امام الحرمين ولامزيد على تحقيقه والله أعلم
١٨٧
النهى عن البول فى الماء الراكد
٠٠٠/٥/٥/٥٠ ٩٥/ ٥
وضّثنا يَحْيِيَ بْنُ يَحَ وَمُمَّدُ بْنُ رُعِ قَلَا أَخْبَنَالَيْثُ ح وَحَدَّثَنَا قُتْبَةُ حَدَّثَنَا
الَيْثُ عَنْ أَبِ أُمِرْ عَنْ جَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَىالَّهُعَيْهِ وَسَم ◌َهَُهَى أَنْ يَلَ فِى الْمَاءِ
الَّكِدِ وَدَتْ زُهْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَ جَرِبْرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنِ بْنِ سِينَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةً
عَنِ الّيّ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَّ قَالَ لَا يُلَنَّ أَحَدُكٌ فِ الْمَاءِ الَِّ ثُمَ يَغْتَسِلُ مِنْ
وحَّثنا ◌ُمَّدُ بْنُ رَفِعٍ حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزَّقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَامِ بِنْ مُبَهِ قَلَ هُذَا
مَا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ رَسُولِ اللهِ صَلَى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌َذَ كَرَأَحَدِثَ مِنْهَا وَقَالَ
رَسُولُ الَّه صَلَىاللهُ عَلَيهِ وَسَلْ فِ الْمَاءِالَاِالَِّ لَيَجْرِى ثُمَ تَغْتَسِلُ مِنهُ
ج°باب النهى عن البول فى الماء الراكد
فيه قوله صلى اللّه عليه وسلم (لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم ثم يغتسل منه) وفى الرواية الأخرى
﴿لا يبل فى الماء الدائم الذي لا يجرى ثم يغتسل منه) وفى الرواية الأخرى (نهى أن يبال فى الماء
الراكد) الرواية يغتسل مرفوع أى لا تبل ثم أنت تغتسل منه وذكر شيخنا أبو عبد الله بن مالك رضى
الله عنه أنه يجوز أيضا جزمه عطفا على موضع يبولن ونصبه باضمارأن واعطاء ثم حكم واو الجمع
فأما الجزم فظاهر وأما النصب فلا يجوز لأنه يقتضى أن المنهى عنه الجمع بينهما دون افراد أحدهما
وهذا لم يقله أحد بل البول فيه منهى عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا والله أعلم
وأما الدائم فهو الراكد وقوله صلى الله عليه وسلم الذى لا يجرى تفسير للدائم وايضاح لمعناه
ويحتمل أنه احترز به عن راكد لايجرى بعضه كالبرك ونحوها وهذا النهى فى بعض المياه
للتحريم وفى بعضها للكراهة ويؤخذذلك من حكم المسئلة فان كان الماء كثيرا جاريا لم يحرم
البول فيه لمفهوم الحديث ولكن الأولى اجتنابه وان كان قليلا جاريا فقد قال جماعة من أصحابنا
يكره والمختار أنه يحرم لانه يقذره وينجسه على المشهور من مذهب الشافعى وغيره ويغر
غيره فيستعمله مع أنه نجس وان كان الماء كثيرا را كمدا فقال أصحابنا يكره ولا يحرم ولو قيل يحرم
١٨٨
النهى عن الاغتسال فى الماء الراكد
وَحَدَّثْنَا هُرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَثِّ وَأَبُالطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَمِعَا عَنِ أَبْنِ وَهْبٍ
قَالَ هُرُونُ حَدَّثَبْنُ وَهْبِ أَخْرَى عَهُ وبْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِبْنِ الْأَشَجِ أَنَّأَّ السَّائِبِ
مَوْلَ هِشَامِ بْنِ زُهْرَ حَدَُّ أنَّهُسَعَ أَبَ هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لم يكن بعيدا فان النهى يقتضى التحريم على المختار عند المحققين والا كثرين من أهل الاصول
وفيه من المعنى أنه يقذره وربما أدى الى تنجيه بالاجماع لتغيره أو الى تنجيه عند
أبى حنيفة ومن وافقه فى أن الغدير الذى يتحرك بتحرك طرفه الآخر ينجس بوقوع نجس فيه
وأما الراكد القليل فقد أطلق جماعة من أصحابنا أنه مكروه والصواب المختار أنه يحرم البول
فيه لانه ينجسه ويتلف ماليته ويغر غيره باستعماله والله أعلم . قال أصحابنا وغيرهم من العلماء
والتغوط فى الماء كالبول فيه وأقبح وكذلك اذا بال فى اناء ثم صبه فى الماء وكذا اذا
بال بقرب النهر بحيث يجرى اليه البول فكله مذموم قبيح منهى عنه على التفصيل المذكور
ولم يخالف فى هذا أحد من العلماء الاماحكى عن داود بن على الظاهرى أن النهى مختص
بيول الانسان بنفسه وأن الغائط ليس كالبول وكذا اذا بال فى اناء ثم صبه فى الماء أوبال
بقرب الماء وهذا الذى ذهب إليه خلاف اجماع العلماء وهو أقبح مانقل عنه فى الجمود على
الظاهر والله أعلم. قال العلماء ويكره البول والتغوط بقرب الماء وان لم يصل اليه لعموم نهى
النبى صلى الله عليه وسلم عن البراز فى المواردولما فيه من إيذاء المارين بالماء ولما يخاف من وصوله
الى الماء والله أعلم وأما انغماس من لم يستنج فى الماء ليستنجى فيه فان كان قليلا بحيث ينجس
بوقوع النجاسة فيه فهو حرام لما فيه من تلطخه بالنجاسة وتنجيس الماء وان كان كثيرا
لا ينجس بوقوع النجاسة فيه فان كان جاريا فلا بأس به وان كان راكدا فليس بحرام ولا تظهر
كراهته لانه ليس فى معنى البول ولايقاربه ولو اجتنب الانسان هذا كان أحسن والله أعلم
باب النهى عن الاغتسال فى الماء الراكد
فيه ﴿أبو السائب أنه سمع أباهريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل أحدكم فى
٦
١٨٩
النهى عن الاغتسال فى الماء الراكد
لَا يَعْتَسِلُ أَحَدُّكْ فِى الْمَاءِالدَّاتِ وَهُوَ جُنُبٌ فَقَالَ كَيْفَ يَفْعَلُ ◌َبَا هُرَيْرَةَ قَالَ يَلُتَوُلَا
الماء الدائم وهو جنب فقال كيف يفعل يا أباهريرة قال يتناوله تناولا) أما أبو السائب فلا
يعرف اسمه وأما أحكام المسئلة فقال العلماء من أصحابنا وغيرهم يكره الاغتسال فى الماء
الراكد قليلا كان أو كثيرا وكذا يكره الاغتسال فى العين الجارية قال الشافعى رحمه الله تعالى
فى البويطى أكره للجنب أن يغتسل فى البئرمعينة كانت أو دائمة وفى الماء الراكد الذى لا يجرى
قال الشافعى وسواء قليل الراكد وكثيره أكره الاغتسال فيه هذا نصه وكذا صرح أصحابنا
وغيرهم بمعناه وهذا كله على كراهة التنزيه لاالتحريم واذا اغتسل فيه من الجنابة فهل يصير الماء
مستعملا فيه تفصيل معروف عند أصحابنا وهو أنه إن كان الماء قلتين فصاعداً لم يصر مستعملا
ولواغتسل فيه جماعات فى أوقات متكررات وأما اذا كان الماء دون القلتين فان انغمس فيه
الجنب بغير نية ثم لما صارتحت الماء نوى ارتفعت جنابته وصار الماء مستعملا وان نزل فيه
إلى ركبتيه مثلا ثم نوى قبل انغماس باقيه صار الماء فى الحال مستعملا بالنسبة الى غيره وارتفعت
الجنابة عن ذلك القدر المنغمس بلا خلاف وارتفعت أيضا عن القدر الباقى اذا تم انغماسه على
المذهب الصحيح المختار المنصوص المشهور لأن الماء انما يصير مستعملا بالنسبة الى المتطهراذا
انفصل عنه وقال أبو عبد اللّه الخضرى من أصحابنا وهو بكسر الخاء واسكان الضاد المعجمتين
لا يرتفع عن باقيه والصواب الأول وهذا اذا تم الانغماس من غير انفصاله فلو انفصل ثم عاد اليه
لم يجزئه ما يغسله به بعد ذلك بلا خلاف ولو انغمس رجلان تحت الماء الناقص عن قلتين ان
تصورا ثم نويا دفعة واحدة ارتفعت جنابتهما وصار الماء مستعملا فان نوى أحدهما قبل الآخر
ارتفعت جنابة الناوى وصار الماء مستعملا بالنسبة الى رفيقه فلا ترتفع جنابته على المذهب
الصحيح المشهور وفيه وجه شاذ أنها ترتفع وان نزلا فيه الى ركبتيهما فنويا ارتفعت جنابتهما
عن ذلك القدر وصار مستعملا فلا ترتفع عن باقيهما الا على الوجه الشاذ والله أعلم
١٩٠
وجوب ازالة النجاسات اذا حصات فى المسجد
وحَّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّدٌ وَهُ وَ أَبْنُ زَيْدْ عَنْ ثَبَتِ عَنْ أَسَ أَنَّ أَعْرَايََّبَالَ
فى الْمَسْجِد فَقَ الَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ دَهُ وَ تُزْرِمُهُ
ے
قَالَ فَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْو مِنْ مَاء فَصَبَّهُ عَلَيْهْ حّثنا محَمّدُ بْنَ الْمُشَى حَدَثْنَا يحيى بن سعيد
الْقَطََّنُ عَنْ يَحْنَى بْنِ سَعيد الْأَنْصَارِىّ ح وَحَدْتَنَا يُحِى بن يُحِى وَقَتَيْبَةُ بنُ سَعيد جَمِيعاً عَن
الََّاوَرْدِ فَ يَحْيَ بْنُ يَحَْى أَخَْنَا عَبْدُ الْعَزِ بْنُ محَدِ الْمَنِّ عَنْ يَحَ بْنِ سَعِدِ أَُّسَمَعَ
أَنَسَ بْنَ مَالِك يَذْكُرُ أَنَّ أَعْرَابِيًا قَ الَى نَحِيَة فِى الْمَسْجِد فَبَالَ فِيهَا فَصَاحَ بِه النَّسُ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ دَعُوهُفَّا فَرَغَ أَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَّ بِذْتُوبٍ
نَصَبَّ عَلَى بَوْلِهِ حَثْنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا عُ بْنُ يُونُسَ الْخَفِىُّ حَتَ عِلِْمَةُ بَنُ
باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات اذا حصلت فى المسجد
﴿وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة الى حفرها)
فيه حديث أنس رضى اللهعنه (أن أعرابياً بال فى المسجد فقام إليه بعض القوم فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم لا تزرموه فلما فرغ دعا بدلو من ماء فصبه عليه} وفى الرواية الأخرى
﴿فصاح به الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه فلما فرغ أمر رسول الله صلى الله
عليه وسلم بذنوب فصب على بوله) الاعرابى هو الذى يسكن البادية وقوله صلى اللّه عليه
وسلم لا تزرموه هو بضم التاء واسكان الزاى وبعدها راء أى لاتقطعوا والإزرام القطع وأما الدلو
ففيها لغتان التذكير والتأنيث والذنوب بفتح الذال وضم النون وهى الدلو المملؤة ماء . أما أحكام
الباب ففيه اثبات نجاسة بول الآدمى وهو مجمع عليه ولا فرق بين الكبير والصغير باجماع من
يعتد به لكن بول الصغير يكفى فيه النضح كما سنوضحه فى الباب الآتى ان شاء الله تعالى وفيه
احترام المسجد وتنزيهه عن الأقذار وفيه أن الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها
١٩١
وجوب ازالة النجاسات اذا حصلت فى المسجد
عَمَّارِ حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ أَبِى طَلْحَةَ حَدَّثَنِى أَسُ بْنُ مَلِكِ وَهُوَ عَمُّ إِسْحُقَ قَالَ بَدْنَ نَحْنُ
فِ الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى الْلهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ إِذْ جَ أَعْرَِىٌّ فَقَامَ يُوُلُ فِى الْمَسْجِدِ فَقَالَ
أَعْحَابُ رَسُولِ الله صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَهْ مَهْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ
لَنْرِمُوُ دَعُوهُ فَكُوُ خَى بَ ثُمَّإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَىالُهُ عَلَيْهِ وَسَمَ دَاءُفَ لَهُ إِنَّ هُذْه
اْمَسَاجِدَ لَاَصْلُحُ لِشَىْءٍ مِنْ هُذَا الْبَّوْلِ وَلَا الْقَذَرِ إِنَّمَا هِىَ لِذِكْرِ الله عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلَاة
وَقَ الْقُرْآنِ أَوْ كَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَالَ فَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ ◌َبِدَالْوِ
منْ مَاءِ فَشَنَّهُ عَلَيه
وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا تطهر الابحفرها وفيه أن
غسالة النجاسة طاهرة وهذه المسئلة فيها خلاف بين العلماء ولأصحابنا فيها ثلاثة أوجه
أحدها أنها ظاهرة والثانى نجسة والثالث أن انفصلت وقدطهر المحل فهى طاهرة وان انفصات
ولم يطهر المحل فهى نجسة وهذا الثالث هو الصحيح وهذا الخلاف اذا انفصلت غير متغيرة
أما اذا انفصلت متغيرة فهى نجسة باجماع المسلمين سواء تغير طعمها أولونها أو ريحها وسواء
كان التغير قليلا أوكثيرا والله أعلم. وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه مايلزمه من غير تعنيف
ولا ايذاء اذا لم يأت بالمخالفة استخفافا أوعنادا وفيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما لقوله
صلى الله عليه وسلم دعوه قال العلماء كان قوله صلى الله عليه وسلم دعوه المصلحتين احداهما
أنه لوقطع عليه بوله تضرر وأصل التنجيس قد حصل فكان احتمال زيادته أولى من ايقاع
الضرربه والثانية أن التنجيس قد حصل فى جزء يسير من المسجد فلو أقاموه فى أثناء بوله لتنجست
ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (أن هذه المساجد
لا تصلح لشىء من هذا البول ولا القذر انما هى لذكر الله وقراءة القرآن أوكما قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم) فيه صيانة المساجد وتنزيها عن الاقدار والقذى والبصاق ورفع
١٩٢
ما يجب أن تصان المساجد عنه
الأصوات والخصومات والبيع والشراء وسائر العقود وما فى معنى ذلك وفى هذا الفصل
مسائل ينبغى أن أذكر أطرافا منها مختصرة. أحدها أجمع المسلمون على جواز الجلوس فى
المسجد للمحدث فان كان جلوسه لعبادة من اعتكاف أوقراءة علم أوسماع موعظة أو انتظار
صلاة أونحو ذلك كان مستحبا وان لم يكن لشىء من ذلك كان مباحا وقال بعض أصحابنا انه
مكروه وهو ضعيف. الثانية يجوز النوم عندنا فى المسجد نص عليه الشافعى رحمه الله تعالى فى
الأم قال ابن المنذر فى الاشراق رخص فى النوم فى المسجد ابن المسيب والحسن وعطاء
والشافعى وقال ابن عباس لاتتخذوه مرقدا وروى عنه أنه قال ان كنت تنام فيه لصلاة
فلابأس وقال الاوزاعى يكره النوم فى المسجد وقال مالك لابأس بذلك للغرباء ولا أرى ذلك
للحاضر وقال أحمد ان كان مسافرا أوشبهه فلابأس وان اتخذه مقيلا أومبيتا فلا وهذا قول
أسحاق هذا ماحكاه ابن المنذر واحتج من جوزه بنوم على بن أبى طالب رضى الله عنه وابن
عمر وأهل الصفة والمرأة صاحبة الوشاح والغريبين وثمامة بن أثال وصفوان بن أمية وغيرهم
وأحاديثهم فى الصحيح مشهورة والله أعلم. ويجوز أن يمكن الكافر من دخول المسجد باذن
المسلمين ويمنع من دخوله بغير اذن. الثالثة قال ابن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء
فى المسجد الاأن يتوضأ فى مكان يبله أو يتأذى الناس به فانه مكروه ونقل الامام والحسن
ابن بطال المالكى هذا عن ابن عمر وابن عباس وعطاء وطاوس والحنفى وابن القاسم المالكى
وأكثر أهل العلم وعن ابن سيرين ومالك وسحنون أنهم كرهوه تنزيها المسجد والله أعلم
الرابعة قال جماعة من أصحابنا يكره ادخال البهائم والمجانين والصبيان الذين لا يميزون المسجد
لغير حاجة مقصودة لأنه لا يؤمن تنجيسهم المسجد ولا يحرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف
على البعير ولا ينفى هذا الكراهة لأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بيانا للجواز أوليظهر
ليقتدى به صلى الله عليه وسلم والله أعلم. الخامسة يحرم ادخال النجاسة الى المسجد وأما من
على بدنه نجاسة فان خاف تنجيس المسجد لم يجز له الدخول فان أمن ذلك جاز وأما اذا
افتصد فى المسجد فان كان فى غير اناء فرام وان قطردمه فى اناء فمكروه وان بال فى المسجد
فى اناء ففيه وجهان أصحهما أنه حرام والثانى مكروه. السادسة يجوز الاستلقاء فى المسجدوهز
الرجل وتشبيك الأصابع الأحاديث الصحيحة المشهورة فى ذلك من فعل رسول الله صلى الله
١٩٣
حكم بول الطفل الرضيع
حَّثْا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُوْ كُرَيْب قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ غَيْرْ حَدَّثَنَا هِشَامٌ
ے
عَنْ ◌ِهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ الَِّ صَلَّ الَهُ عَيْهِ وَسَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَّاللهُ عليهِ وَسَ كَنَ
يُؤْنَى بِالصِّيَانِ فَيُرِّكُ عَلَيْ وَيُحِّكُهُمْ فَأْتِى بِصَبِىّ ◌َلَ عَلَيْهِ فَبِمَاءٍ فَعَهُ بُوْلَهُ وَلَمْ
يَفْسِلُهُ وحَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَّتَ جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَنَّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَبَِّ
رَسُولُ اللهُ صَ لَهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَبِصَبِ يَرْضَعُ فَلَ فِ حَجْرِهِ فَ بِمَاءٍ فَصَهٌ عَليه
وحدّثَنَا اِسْقُ بْنُ اِرَاهِيمَ أَخْرَنَا عِسَ حَدَّتَ هِشَامٌ بِذَا الْأِسْنَاءِ مِثْلَ حَدِيثِ أَبْ تُير
حّثنا مُمَّدُ بْنُ زُحِ بْنِ الْمُهَاجِ أَخَْ الَيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابِ عَنْ عُبْدِ الَّه بْنِ عَبْد الله
عليه وسلم السابعة يستحب استحبابا متأكدا كنس المسجد وتنظيفه الأحاديث الصحيحة
المشهورة فيه والله أعلم. قوله (فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مه مه) هى كلمة زجر
ويقال به به بالباء أيضا قال العلماء هو اسم مبنى على السكون معناه اسكت قال صاحب المطالع
هى كلمة زجر قيل أصلها ما هذا ثم حذف تخفيفا قال وتقال مكررة مهمه وتقال فردة مه ومثله
به به وقال يعقوب هى لتعظيم الأمر كبخ بخ وقد تنون مع الكسر وينون الأول ويكسر
الثانى بغير تنوين هذا كلام صاحب المطالع وذكره أيضا غيره والله أعلم. قوله فجاء بدلو فشنه
عليه يروى بالشين المعجمة وبالمهملة وهو فى أكثر الأصول والروايات بالمعجمة ومعناه صبه
وفرق بعض العلماء بينهما فقال هو بالمهملة الصب فى سهولة وبالمعجمة التفريق فى صبه والله أعلم
باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله
فيه (عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم
فأتى بصبي فبال عليه فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله) وفى الرواية الأخرى (أتى النبي صلى
اللّه عليه وسلم بصبي يرضع قبال فى حجره فدعا بماء فصبه عليه) وفى رواية أم قيس
(٢٥-٣)
١٩٤
حكم بول الطفل الرضيع
عَنْ أُمّقَيْسِ بْتَ مُحْصَنِ أَّا أَنَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ بَأْ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ
فَضَتْهُ فِى حَجْرِهِ فَلَ قَالَ فَمْ يَزِدْ عَى أَنْ نَضَحَ بِلْمَاءِ وَّثَنَاهِ يَحِى بْنُ يَحْمَ وَأَبُبَكْرِ
ابْنُ أَبِ شَيَْةَ وَعَرُ والَنَّهُ وَزُهَيُ بْنُ حَرْبٍ ◌َِعً عَنِ ابْنِ عَُّةَ عَنِ الُْهْرِىِّ بِذَا الْأِسْنَادِ
وَقَالَ فَدَعَابِمَاٍ فَهُ. وَحَدََّيْهِ حَرُْ بْنُ يَ أَخْرَبْنُ وَهْبِ أَخْرَنِى يُونُ بْنُ ◌ِيَدَ
أَنْ أَبْنَ شَابِ أَخَْ قَ أَخَْنِى عُبَيْدُ الَّهِ بْنُ عَبْدِ اللهِبْنِ عُبَةَ بْنِ مَسْعُودِ أَنَّ أُمَّ ◌َيْسِ بِئْتَ
مُحْصَنِ وَكَانَتْ مِنَ الْمُهُجَرَاتِ الْأُوَلِ الَّتِي بَعْنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ وَهِىَ
أُنْتُ عُكََّةَ بْنِ عْمَنِ أَحَدٌ بِ أَسَدِ بْنِ خُرَيْمَةَ قَالَ أَخَْفِى أَّاأَنْ رَسُولَ لَّهِ صَ لَهُ
عَلَيْهِ وَسَّ ◌ِبْنِ لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ ◌َ ◌ُبْدُ اللهِ أَخْبَتِْ أنَّ أنْهَ ذَكَ بَالَ فِ حِجْرِ
رَسُولِ الله صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَبِمَاءٍ فَضَحَهُ عَلَى ثَوْبِهِ
٥٪.
//٥/٥
ولم يغسله غسلًا
﴿ أنها أتت النبي صلى اللّه عليه وسلم بابن لهالم يأكل الطعام فوضعته فى حجره فبال فلم يزد على أن نضح
بالماء وفى رواية {فدعابماء فرشه) وفى رواية (فتضحه عليه ولم يغسله غسلاً} الصبيان بكسر
الصادهذه اللغة المشهورة وحكى ابن دريدضمها قوله فيبرك عليهم أى يدعولهم ويمسح عليهم وأصل البركة
ثبوت الخير وكثرته وقولها فيحتكهم قال أهل اللغة التحنيك أن يمضغ التمر أو نحوه ثم يدلك به حنك الصغير
وفيه لغتان مشهورتان حنكته وحنكته بالتخفيف والتشديد والرواية هنا فيحنكهم بالتشديد
وهى أشهر اللغتين وقولها فبال فى حجره يقال بفتح الحاء وكسرها لغتان مشهورتان وقولها بصبى
يرضع هو بفتح الياء أى رضيع وهو الذى لم يفطم أما أحكام الباب ففيه استحباب تحنيك المولود
وفيه التبرك بأهل الصلاح والفضل وفيه استحباب حمل الأطفال الى أهل الفضل للتبرك بهم وسواء
١٩٥
حكم بول الطفل الرضيع
فى هذا الاستحباب المولود فى حال ولادته وبعدها وفيه الندب الى حسن المعاشرة واللين والتواضع
والرفق بالصغار وغيرهم وفيه مقصود الباب وهو أن بول الصبى يكفى فيه النضح وقد اختلف
العلماء فى كيفية طهارة بول الصبى والجارية على ثلاثة مذاهب وهى ثلاثة أوجه لاصحابنا
الصحيح المشهور المختار أنه يكفى النضح فى بول الصبى ولا يكفى فى بول الجارية بل لابد من
غسله كسائر النجاسات والثانى أنه يكفى النضح فيهما والثالث لا يكفى النضح فيهما وهذان الوجهان
حكاهما صاحب التتمة من أصحابنا وغيره وهما شاذان ضعيفان ومن قال بالفرق على بن أبى
طالب وعطاء بن أبى رباح والحسن البصرى وأحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وجماعة من
الساف وأصحاب الحديث وابن وهب من أصحاب مالك رضى الله عنهم وروى عن أبى حنيفة
ومن قال بوجوب غسلهما أبو حنيفة ومالك فى المشهور عنهما وأهل الكوفة واعلم أن هذا
الخلاف انما هو فى كيفية تطهير الشىء الذى بال عليه الصبى ولا خلاف فى نجاسته وقد نقل
بعض أصحابنا اجماع العلماء على نجاسة بول الصبى وأنه لم يخالف فيه الا داود الظاهرى قال
الخطابى وغيره وليس تجويز من جوز النضح فى الصبى من أجل أن بوله ليس بنجس ولكنه
من أجل التخفيف فى ازالته فهذا هو الصواب وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ثم القاضى
عياض عن الشافعى وغيره أنهم قالوا بول الصبى طاهر فينضح حكاية باطلة قطعا وأما حقيقة
النضح هنا فقد اختلف أصحابنا فيها فذهب الشيخ أبو محمد الجوينى والقاضى حسين والبغوى الى
أن معناه أن الشىء الذى أصابه البول يغمر بالماء كسائر النجاسات بحيث لو عصر لا يعصر
قالوا وانما يخالف هذا غيره فى أن غيره يشترط عصره على أحد الوجهين وهذا لا يشترط
بالاتفاق وذهب امام الحرمين والمحققون الى أن النضح ان يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا يبلغ
جريان الماء وتردده وتقاطره بخلاف المكاثرة فى غيره فانه يشترط فيها أن يكون بحيث يجرى
بعض الماء ويتقاطر من المحل وان لم يشترط عصره وهذا هو الصحيح المختار ويدل عليه قولها
فنضحه ولم يغسله وقولها فرشه أى نضحه والله أعلم. ثم ان النضح انما يجزى مادام الصبى
يقتصر به على الرضاع أما اذا أكل الطعام على جهة التغذية فانه يجب الغسل بلا خلاف واللهأعلم
١٩٦
حكم المنى
وحّشْا يَحِى بِنْ يَحَى أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْد الله عَنْ خَالِد عَنْ أَبِى مَعْشَر عَنْ ابْرَاهِيمَ
عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِأنَّ رَجُلَا نَلَ بِعَائِشَةَ فَأَّصْبَحَ يَغْسِلُ نَوْبَهُ فَقَتْ عَشَةُ أَمَا كَانَ
يُحْتُكَ إِنْ رَتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَهُ قَنْ لَمْتَضَحْتَ حَوْلَهُ وَقَدْ رَأَيّى أَرُكُهُ مِنْ تَوْبِ
رَسُولِ اللهِ صَّلَهُ عَيهِ وَسَ فَرْ كَا فَيُصَلى ◌ِهِ وَحَدَثْنَا عُرُ بْنُ حَقْصٍ بِنْ غِيَتْ حَدَثَ
أَبِ عَنِ الْأَعْمَسِ عَنْ أبرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ وَهَمٍ عَنْ عَائِشَةَ فِ الْمِيّ ◌َتْ كُنْتُ أَفْرُكُهُ من
تَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَثْنَا قُتِيَةُبْنُ سَعِيدٍ حَدََّ حَدٌ يَعْنِى ◌َبْنَ زَيْدِ
عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ حْ وَحَدَّثَنَا اسْحُقُ بْنُ ابْرَاهِيمَ أَخَْنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلِيمَنَ حَدََّا أَبْنُ
أَبِ عَرُوبَةَ جَميعً عَنْ أَبِ مَعْشَرِحِ وَحَدَّثَ أبو بَكْرِبْنُ أَِّ شَيَْةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ ح
وَحَدَّتِى ◌ُمَّدُ بْنُ حَاتِمِ حَدََّ عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ مَهْدِّ عَنْ مَهْدِ بْنْ مَيْعُونِ عَنْ وَصِلِ
الْأَحْدَبِ حِ وَحَي ◌َبْنُ ◌َاتِ حَدَّثَنَا اِسْقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَتْنَا ◌ِسْرَاتِلُ عَنْ مَنْصُورِ
وَمُغِيرَةَ كُلُّ هُلاٍ عَنْ اِبرَاهِمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ فِى حَتِّ الْمَنِّ مِنْ نَوْبِ رَسُولِ لَه
صَلَى اللهُعَيْهِ وَسَلَمَ نَخْوَ حَدِيثِ خَالِ عَنْ أَبِ مَعْثَرٍ وَدَعَى مُمَّدُ بْنُ حَتِمٍ حَدَّثَ ابْنُ
عُيَّةَ عَنْ مَنْصُورِ عَنْ إبرَاهِيمَ عَنْ هَمَمٍ عَنْ عَائِشَةَ بَحْوِ حَدِيثِمْ وَدَّثَنْا أَبُو بَكْرِبْنُ
باب حكم المتى
فيه ﴿ أن رجلانزل بعائشة فأصبح يغسل ثوبه فقالت عائشة انما كان يجزئك ان رأيته أن تغسل
مكانه فان لم تر نضحت حوله لقدرأيتنى أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركافيصلى
فيه) وفى الرواية الأخرى (كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفى الرواية
١٩٧
حكم المنى
أَبِ شَيَْةَ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ بِشْرِ عَنْ عَمْرِ وبْنِ مَيْمُونِ قَالَ سَأَلْتُ سُلْمَنَ بْنَ يَسَارِ عَنِ الْنّ
يُصِيبُ تَوْبَ الرُّجُل أَيَغْسِلُهُ أَمْ يَغْسِلُ الثَّوْبَ فَقَالَ أَخْبَرَتْنَى عَنْشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللّه صَلَّاللهُ
عَيْهِ وَمَ كَ يَغْسِلُ الِّْثُمْ يَخْرُجُ إِى الصَّلاَةِفِ ذلِكَ الثَّوْبِ وَأَنْظُرُإِى أَِّالْغَسْلِ فِهِ
وحَّثْنَا أَبُ كَامِلِ الْجَحْدَرِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِ ابْنَ زِبَادِ حَ وَحَدََّنَا أَبُكُرَيْبٍ
أَخْبَابْنُ الْمُبَارَكِ وَبْنُ أَبِ زَائِدَ كُلُهُمْ عَنْ عَمْرِ و بْنِ مَيْمُونٍ ◌ِذَا الْنَادِلَا ابْنُ أَِّ زَثَةَ
◌َدِيُ كَقَالَ ابْنُ مِشْرِ أَنَّرَسُولَ اللهِ صَلَّالَهُ عَيْهِ وَسَ كَانَ يَغْسِلُ لَنِى وَّ ◌َنُالْبَارَكُ
وَعَبدُ الْوَاحِد ◌َفَى حَدِيثِهِمَا قَالَتْ كُنْتُ أَغْسِلٌ مِنْ نَوْبِ رَسُولِ أَهِ صَلَّالَهُ عَليهِ وَسَلَّمَ
وحَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ جَّسِ الْخَفِى أَبُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا أَبُ الْأَحْوَصِ عَنْ شَِيبِ بْ غَرْقَدَةَ
عَنْ عَبْدِ الله بْن شهَاب الْخَوْلَانِىّ قَالَ كُنْتُ نَزَلَا عَلَى عَنْشَةَ فَاحْتَلَمْتُ فِى تَّوْبَّ فَغَمَسْتَهُمَا
فِى الْمَاءِفَأَنِى جَرِيَةٌ لِمَائِشَةَ فَأَخْرَتْهَا فَبَثَتْ إلَى عَائِشَةُ فَقَتْ مَا حَمَكَ عَلَى مَاصَنَعْتَ
بَثَوَّْكَ قَالَ قُلْتُ رَأَيْتُ مَايَرَى النَّهِمُ فِ مَامِهِ قَتْ هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْتَ قُلْتُ لَا قَلَتْ
فَوْرَيْتَ شَيْئًا غَسَلْهُلَقَدْ رَيْنِي وَلِى لَأَحُكُ مِنْ نَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ
مـ مـ
يَبسًا بِظُفُرى
الأخرى ﴿ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل المنى ثم يخرج إلى الصلاة فى ذلك الثوب﴾ وفى
الرواية الأخرى ﴿ أن عائشة قالت للذى احتلم فى ثوبه وغسلهما هل رأيت فيهما شيئا قال لا قالت فلو
رأيت شيئاً غسلته لقد رأيتنى وانى لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسا بظفرى)
اختلف العلماء في طهارة مني الآدمى فذهب مالك وأبو حنيفة الى نجاسته الا أن أبا حنيفة قال
١٩٨
حكم المنى
يكفى فى تطهيره فركه اذا كان يابسا وهو رواية عن أحمد وقال مالك لابد من غسله رطبا ويابا
وقال الليث هو نجس ولا تعاد الصلاة منه وقال الحسن لاتعاد الصلاة من المنى فى الثوب وان كان
كثيرا وتعاد منه فى الجسد وان قل وذهب كثيرون الى أن المنى ظاهر روى ذلك عن على بن أبى
طالب وسعد بن أبى وقاص وابن عمر وعائشة وداود وأحمد فى أصح الروايتين وهو مذهب
الشافعى وأصحاب الحديث وقد غلط من أوهم أن الشافعى رحمه الله تعالى منفرد بطهارته ودليل
القائلين بالنجاسة رواية الغسل ودليل القائلين بالطهارة رواية الفرك فلو كان نجسا لم يكف فركه
كالدم وغيره قالوا ورواية الغسل محمولة على الاستحباب والتنزه واختيار النظافة والله أعلم .
هذا حكم منى الآدمى ولنا قول شاذ ضعيف أن منى المرأة نحس دون منى الرجل وقول أشذ
منه أن منى المرأة والرجل نجس والصواب أنهما طاهران وهل يحل أكل المنى الطاهر فيه
وجهان أظهرهما لا يحل لأنه مستقذر فهو داخل فى جملة الخبائث المحرمة علينا وأما منى باقى
الحيوانات غير الآدمى فمنها الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وحيوان طاهر ومنيها نجس
بلا خلاف وما عداها من الحيوانات فى منيه ثلاثة أوجه الأصح أنها كلها طاهرة من مأكول
اللحم وغيره والثانى أنها نجسة والثالث منى مأكول اللحم طاهر ومنى غيره نجس والله أعلم .
وأما ألفاظ الباب ففيه خالد بن عبد الله عن خالد عن أبى معشر واسمه زياد بن كليب التميمى
الحنظالى الكوفى وأما خالد الأول فهو الواسطى الطحان وأما خالد الثانى فهو الحذاء وهو خالد بن مهران
أبو المنازل بضم الميم البصرى وفيه قولها كان يجزئك هو بضم الياء وبالهمز وفيه أحمد بن
جواس هو بجيم مفتوحة ثم واو مشددة ثم ألف ثم سين مهملة وفيه شبيب بن غرقدة هو بفتح
الغين المعجمة وإسكان الراء وفتح القاف وفيه قولها فلو رأيت شيئاً غسلته هو استفهام
انكار حذفت منه الهمزة تقديره أكنت غاسله معتقدا وجوب غسله وكيف تفعل هذا
وقد كنت أحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسا بظفرى ولو كان نجسا
لم يتركه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتف بحكه والله أعلم وقد استدل جماعة من العلماء بهذا
الحديث على طهارة رطوبة فرج المرأة وفيها خلاف مشهور عندنا وعند غيرنا والأظهر طهارتها
وتعلق المحتجون بهذا الحديث بأن قالوا الاحتلام مستحيل فى حق النبى صلى الله عليه وسلم
لإنه من تلاعب الشيطان بالنائم فلا يكون المني الذى على ثوبه صلى الله عليه وسلم الامن الجماع ويلزم
١٩٩
نجاسة الدم وكيفية غسله
وحَّثْنَا أَبُوبَكْرِبْنُ أَبِ شَيْيَةَ حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ حَدَّثَنَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ حِ وَحَدَّثَى مُحمَّدُ
ابْنُ حَاتِ وَفْظُ لُهُ حَدَّثَ ◌َحَ بْنُ سَعِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ حَدَّثَنِي فَطِمَةُ عَنْأَسْمَ
قَالَتْ جَتَ أَمْرَةٌ إلَى النَّ صَلَىالَلهُ عَيْهِ وَسَمَفَقَالَتْ إِحْدَانَ يُصِيبُ تَوْبَها مِنْ دَمِ الْخَيْضَة
كَيْفَ تَصْنَعُ بِقَالَ تَحُثُمَ تَقْرُصُهُبِالْمَاءِثُمَّتَنْضَحُهُ ثُمَّتُصَلِ فِيهِ وَّشْا أَبُكُرَيْبٍ
حَدَّثَ بْ غُمْرِحِ وَحَدَّثَى أَبُو ◌َلَّاهِ أَخْبَنِى أَبْنُ وَهْبِ أَخْرَبِىِ يَحَ بْنُ عَبْدِاللهِبْنِ سَالِ
وَمَلِكُ بْنُ أَسِ وَعَمْرُ و بْنُ الْخَارِثِ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ◌ِهذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثٍ
تَحَ بْنِ سَعِيدٍ
من ذلك مرور المنى على موضع أصاب رطوبة الفرج فلو كانت الرطوبة نجسة لتنجس بها المنى
ولما تركه فى ثوبه ولما اكتفى بالفرك وأجاب القائلون بنجاسة رطوبة فرج المرأة بجوابين
أحدهما جواب بعضهم أنه يمتنع استحالة الاحتلام منه صلى الله عليه وسلم وكونهامن تلاعب
الشيطان بل الاحتلام منه جائز صلى الله عليه وسلم وليس هو من تلاعب الشيطان بل هو فيض
زيادة المنى يخرج فى وقت والثانى أنه يجوز أن يكون ذلك المنى حصل بمقدمات جماع فسقط
منه شئء على الثوب وأما المتلطخ بالرطوبة فلم يكن على الثوب والله أعلم
باب نجاسة الدم وكيفية غسله
فيه ﴿ أسماء رضى الله عنها قالت جاءت امرأة الى النبى صلى الله عليه وسلم فقالت احدانا يصيب
ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع به قال تحته ثم تفرضه بالماء ثم تنضحه ثم تصلى فيه) الحيضة
بفتح الحاء أى الحيض ومعنى تحته تقشره وتحكه وتنحته ومعنى تقرضه تقطعه بأطراف الأصابع
مع الماء ليتحلل وروى تقرضه بفتح التاء واسكان القاف وضم الراء وروى بضم التاء وفتح
القاف وكسر الراء المشددة قال القاضى عياض رويناه بهما جميعا ومعنى تنضحه تغسله وهو
٢٠٠
نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه
وحّشْا أَبُو سَعِيدِ الْأَشَجْ وَأُوْ كُرَيْبِ مُمَدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَإِسْحُقُ بْنُ أَبْرَهِمَ قَالَ إِسْحُقُ
أَخْبَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ حَدَّثْنَا وَكِيْعٌ حَدَّثَنَ الْأَعْمَثُ قَلَ سَعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طَاُس
عَنِ آلْ عَّاسٍ قَالَ مَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَمَ عَلَى قَبْيْنِ فَقَالَ أَ إِنَهْمَ لُنََّانِ
وَمَا يُعَّبَنِ فِى كَبِيرِ أَمَا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِى بِلَّمَةِ وَأَمَا الْآخَرُ فَكَنَ لَايَسْتَرُ مِنْ بَوْله
٠٠
قَالَ فَعَا بَعَسِيبِ رَطْبِ فَشَقَّهُ بِنْتيْنِ ثُمَ غَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَى هَذَا وَاحِدًا ثُمَ قَالَ لَعَلَّهُ
بكسر الضاد كذا قاله الجوهرى وغيره وفى هذا الحديث وجوب غسل النجاسة بالماء ويؤخذ
منه أن من غسل بالخل أو غيره من المائعات لم يجزئه لامه ترك المأمور به وفيه أن الدم نجس
وهو باجماع المسلمين وفيه أن ازالة النجاسة لا يشترط فيها العدد بل يكفي فيها الانقاء وفيه غيرذلك
من الفوائد واعلم أن الواجب فى ازاله النجاسة الانقاء فان كانت النجاسة حكمية وهى التى لا تشاهد
بالعين كالبول ونحوه وجب غسلها مرة ولا تجب الزيادة ولكن يستحب الغسل ثانية وثالثة لقوله
صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده فى الاناء حتى يغسلها ثلاثا وقد
تقدم بيانه وأما اذا كانت النجاسة عينية كالدم وغيره فلا بد من ازالة عينها ويستحب
غسلها بعد زوال العين ثانية وثالثة وهل يشترط عصر الثوب اذا غسله فيه وجهان الأصح
أنه لا يشترط واذا غسل النجاسة العينية فبقى لونها لم يضره بل قد حصلت الطهارة
وان بقى طعمها فالثوب نجس فلا بد من ازالة الطعم وان بقيت الرائحة ففيه قولان للشافعى
أفصحهما يطهر والثانى لا يطهر والله أعلم
باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه
00
فيه حديث ابن عباس رضى الله عنه قال (مر النبى صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال انهماليعذبان
وما يعذبان فى كبير أما أحدهما فكان يمشى بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله قال فدعا
بعسيب رطب فشقه باثنين ثم غرس على هذا واحدا وعلى هذا واحدا ثم قال لعله أن يخفف