Indexed OCR Text

Pages 1-20

صِح مُسْلِةْ
نَشِرْحُ التَّوَىِّ
-----
----------
١٥
مذيب )
الطبعة الأولى
١٣٤٧ هجرية - ١٩٢٩ ميلادية
المطبقة المصرية بالأزهر
إدارة محمد محمد عبداللطيف

٢
باب ذاق طعم الإيمان من رضى بالله ربا
-
حّثنا محَمَّدُ بْنُ يَحَ بِ أَبِ عُمَ اْلَكِىُّ وَبِشْرُ بْنُ الْحَكَم قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ
وَهُوَ ابْنُ مُمَّدِ الَّرَأَرْدِىُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُمَّدِ بْنِ إِبَْهِمَ عَنْ عَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ
الْمَّسِ بْنِ عَبْدِ الْطَلِ أَّهُسَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَ يَقُولُ ذَ طَّ الْإِيمَانِ مَنْ
رَضَىَ بالله رَبَّا وَبِالاسْلَامِ دينًا وَبِمُحَمَّد رَسُولًا
باب الدليل على أن من .ضی بالله ربا وبالاسلام دينا
﴿ وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا فهو مؤمن وان ارتكب المعاصى الكبائر)
قوله صلى الله عليه وسلم (ذاق طعم الإيمان من رضى بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد
صلى الله عليه وسلم رسولا) قال صاحب التحرير رحمه الله معنى رضيت بالشئء قنعت به
واكتفيت به ولم أطلب معه غيره فمعنى الحديث لم يطلب غير الله تعالى ولم يسع فى غير
طريق الاسلام ولم يسلك الا ما يوافق شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ولا شك فى أن من
كانت هذه صفته فقد خلصت حلاوة الايمان الى قلبه وذاق طعمه وقال القاضى عياض
رحمه اللّه معنى الحديث صح إيمانه واطمأنت به نفسه وخامر باطنه لان رضاه بالمذكورات
دليل لثبوت معرفته ونفاذ بصيرته ومخالطة بشاشته قلبه لأن من رضى أمرا سهل عليه فكذا
المؤمن اذا دخل قلبه الايمان سهل عليه طاعات اللّه تعالى ولذت له والله أعلم. وفى الاسناد
الدراوردى وقد تقدم بيانه فى المقدمة وفيه يزيد بن عبد اللّه بن الهاد هو يزيد بن عبد الله
ابن أسامة بن الهاد هكذا يقوله المحدثون الهاد من غير ياء والمختار عند أهل العربية فيه وفى

٣
بيان عدد شعب الإيمان
حّشْ عَبِيدُ اللّه بِنْ سَعيد وَعَبْدُ بْنُ حَمَيْدِ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر الْعَقَدِىُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَنُ
أبْ بَلَالِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِيَارِ عَنْ أَبِ صَالٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ الَّ صَلّىاللهُ عليهِ وَسَلَمَ
قَالَ الْإِمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعبَةً وَالْحَاءُ شُعَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ حَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ
نظائره بالياء كالعاصى وابن أبى الموالى والله أعلم. وهذا الحديث من أفراد مسلم رحمه الله لم
يروه البخارى رحمه الله فى صحيحه
باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء
﴿وكونه من الإيمان)
قوله (أبو عامر العقدى) هو بفتح العين والقاف واسمه عبد الملك بن عمرو بن قيس وقد
تقدم بيانه واضحا فى أول المقدمة فى باب النهى عن الرواية عن الضعفاء . قوله صلى الله عليه
وسلم (الإيمان بضع وسبعون شعبة) هكذا رواه عن أبى عامر العقدى عن سليمان
ابن بلال عن عبد الله بن دينارعن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وفى
رواية زهير عن جرير عن سهيل عن عبد الله بن دينار عن أبى صالح عن أبى هريرة بضع وسبعون
أو بضع وستون كذا وقع فى مسلم من رواية سهيل بضع وسبعون أو بضع وستون على الشك
ورواه البخارى فى أول الكتاب من رواية العقدى بضع وستون بلا شك ورواه أبو داود
والترمذى وغيرهما من رواية سهيل بضع وسبعون بلاشك ورواه الترمذى من طريق آخر وقال
فيه أربعة وستون بابا واختلف العلماء فى الراجحة من الروايتين فقال القاضى عياض الصواب
ما وقع فى سائر الاحاديث ولسائر الرواة بضع وستون وقال الشيخ أبو عمرو بن
الصلاح رحمه الله تعالى هذا الشك الواقع فى رواية سهيل هو من سهيل كذا قاله الحافظ
أبو بكر البيهقى رحمه اللّه وقد روى عن سهيل بضع وسبعون من غير شك وأما سليمان
ابن بلال فانه رواه عن عمرو بن دينار على القطع من غير شك وهى الرواية الصحيحة
أخرجاها فى الصحيحين غير أنها فيما عندنا من كتاب مسلم بضع وسبعون وفيما عندنامن كتاب

٤
بيان عدد شعب الإيمان
البخارى بضع وستون وقد نقلت كل واحدة عن كل واحد من الكتابين ولا اشكال
فى أن كل واحدة منهما رواية معروفة فى طرق روايات هذا الحديث واختلفوا فى الترجيح
قال والأشبه بالاتقان والاحتياط ترجيح رواية الأقل قال ومنهم من رجح رواية الاكثر
واياها اختار أبو عبد الله الحليمى فان الحكم لمن حفظ الزيادة جازما بها قال الشيخ ثم أن
الكلام فى تعيين هذه الشعب يطول وقد صنفت فى ذلك مصنفات ومن أغزرها فوائد كتاب
المنهاج لأبى عبد الله الحليمى أمام الشافعيين بخارى وكان من رفعاء أئمة المسلمين وحذاحذوه
الحافظ أبو بكر البيهقى رحمه الله فى كتابه الجليل الحفيل كتاب شعب الإيمان هذا كلام الشيخ
قال القاضى عياض رحمه اللّه البضع والبضعة بكسر الباء فيهما وفتحها هذا فى العدد فاما بضعة
اللحم فبالفتح لاغير والبضع فى العدد مابين الثلاث والعشر وقيل من ثلاث الى تسع وقال
الخليل البضع سبع وقيل مابين اثنين الى عشرة ومابين اثنى عشر الى عشرين ولايقال فى اثنى
عشر قلت وهذا القول هو الأشهر الأظهر وأما الشعبة فهى القطعة من الشىء فمعنى الحديث
بضع وسبعون خصلة قال القاضى عياض رحمه الله وقد تقدم أن أصل الإيمان فى اللغة
التصديق وفى الشرع تصديق القلب واللسان وظواهر الشرع تطلقه على الأعمال كما وقع هنا
أفضلها لا اله الا الله وآخرها اماطة الأذى عن الطريق وقد قدمنا أن كمال الإيمان بالأعمال
وتمامه بالطاعات وأن التزام الطاعات وضم هذه الشعب من جملة التصديق ودلائل عليه وأنها
خلق أهل التصديق فليست خارجة عن اسم الايمان الشرعى ولا اللغوى وقد نبه صلى الله
عليه وسلم على أن أفضلها التوحيد المتعين على كل أحد والذى لا يصح شىء من الشعب الا بعد
صحته وأدناها ما يتوقع ضرره بالمسلمين من أماطة الأذى عن طريقهم وبقى بين هذين الطرفين
اعداد لوتكلف المجتهد تحصيلها بغلبة الظن وشدة التتبع لامكنه وقد فعل ذلك بعض من تقدم
وفى الحكم بأن ذلك مراد النبى صلى الله عليه وسلم صعوبة ثم إنه لا يلزم معرفة أعيانها ولا يقدح
جهل ذلك فى الايمان أذ أصول الإيمان وفروعه معلومة محققة والايمان بأنها هذا العدد
واجب فى الجملة هذا كلام القاضى رحمه اللّه وقال الامام الحافظ أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء
تتبعت معنى هذا الحديث مدة وعددت الطاعات فاذا هى تزيد على هذا العدد شيئاً كثيرافرجعت
إلى السنن فعددت كل طاعة عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الايمان فإذا هي تنقص

٥
الحياء شعبة من الإيمان
حَدَّثَ جَرِيْرٌ عَنْ سُهْلِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَلَ قَالَ
عن البضع والسبعين فرجعت إلى كتاب الله تعالى فقرأته بالتدبر وعددت كل طاعة عدها الله
تعالى من الايمان فإذا هى تنقص عن البضع والسبعين فضممت الكتاب الى السنن وأسقطت
المعاد فاذا كل شىء عده اللّه تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم من الايمان تسع وسبعون شعبة
لا يزيد عليها ولا تنقص فعلمت أن مراد النبى صلى الله عليه وسلم أن هذا العدد فى الكتاب
والسنن وذكر أبو حاتم رحمه الله جميع ذلك فى كتاب وصف الايمان وشعبه وذكر أن رواية
من روى بضع وستون شعبة أيضا صحيحة فان العرب قد تذكر للشئء عدداو لا تزيد نفى ماسواه
وله نظائر أوردها فى كتابه منها فى أحاديث الايمان والاسلام والله تعالى أعلم. قوله ﴿والحياء
شعبة من الإيمان ) وفى الرواية الاخرى الحياء من الإيمان وفى الاخرى الحياء لا يأتى
الا بخير وفى الاخرى الحياء خير كله أوقال كله خير الحياء ممدود وهو الاستحياء قال الامام
الواحدى رحمه الله تعالى قال أهل اللغة الاستحياء من الحياة واستحيا الرجل من قوة الحياة فيه
لشدة علمه بمواقع الغيب قال فالحياء من قوة الحس ولطفه وقرة الحياة وروينا فى رسالة
الامام الاستاذ أبى القاسم القشيرى عن السيد الجليل أبى القاسم الجنيد رضى الله عنه قال الحياء
رؤية الآلاء أى النعم ورؤية التقصير فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء وقال القاضى عياض وغيره
من الشراح انما جعل الحياء من الإيمان وان كان غريزة لانه قد يكون تخلقا واكتابا
كسائر أعمال البر وقد يكون غريزة ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج الى اكتساب ونية
وعلم فهو من الايمان بهذا ولكونه باعثا على أفعال البر ومانعا من المعاصى وأما كون الحياء
خيرا كله ولا يأتى الا بخير فقد يشكل على بعض الناس من حيث إن صاحب الحياء قد يستجى
أن يواجه بالحق من يحله فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقد يحمله الحياء على الاخلال
ببعض الحقوق وغير ذلك مما هو معروف فى العادة وجواب هذا ما أجاب به جماعة من الأئمة
منهم الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله أن هذا المانع الذى ذكرناه ليس بحياء حقيقة بل هو
عجزٍ وخور ومهانة وإنما تسميته حياء من اطلاق بعض أهل العرف أطلقوه مجازاً لمشابهته الحياء

٦
الحياء شعبة من الإيمان
رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌ْإِمَانُ بِضْعُ وَسَبْعُونَ أَوْبِضْعُ وَسِتُّونَ شُعبَةً فَفْضَلُهَا
قَوْلُ لَ إِلّهَإلَّ اللهُ وَأَدْنَاهَ امَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْخَيَدُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ حَّثنا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَ وَعَرُ وَالنَّقُدُ وَزُهْرُ بْنُ حَرْب ◌َالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُّنَةَ عَنِالزُّهْرِىّ
عَنْ سَالِ عَنْ أَبِهِ سَمَعَ الَّىُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ رَ جُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِى الْحَيَاءِفَقَالَ الْخَيَهُ مِنَ
الإِيمَانِ حَّثنا عَبْدُ بْنُ حُميدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْرَ مَعْمَرٌ عَنِ الزّهْرِىّ بِهَذَا الْأَسْنَادِ
وَقَالَ مَنَّ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنَّصَارِ بَعِظُ أَنَهُ مَّثْنا مُمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّ وَمُمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَالَفْظُ
لاَبْنَ اْمَتَّ قَالَا حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا السَّوَّارِ يُحَدّثُ
أَنَّهُسَعَ عِمرَانَ بْنَ حُصَيْنِ يُحَدِّثُ عَنِ النَِّ صَلَّى لَهُ عَلَيْهِ وَسَمّ ◌َهُقَ الْحَيَاُ لَ يَأْتِى الَّ بَيْرِ
الحقيقى وانما حقيقة الحياء خاق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير فى حق ذى الحق
ونحو هذا ويدل عليه ماذكرناه عن الجنيد رضى الله عنه والله أعلم. قوله صلى الله عليه
وسلم (وأدناها اماطة الأذى عن الطريق) أى تنحيته وابعاده والمراد بالأذى كل ما يؤذى
من حجر أو مدر أو شوك أو غيره . قوله ﴿ يعظ أخاه فى الحياء) أى ينهاه عنه ويقبح له
فعله ويزجره عن كثرته فنهاه النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال دعه فان الحياء من
الايمان أى دعه على فعل الحياء وكف عن نهيه ووقعت لفظة دعه فى البخارى ولم
تقع فى مسلم. قول مسلم رحمه الله (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد
ابن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أبا السوار يحدث أنه سمع عمران بن الحصين﴾
وقال مسلم فى الطريق الثانى حدثنا يحيى بن حبيب الحارثى حدثنا حماد بن زيد عن
اسحاق وهو ابن سويد أن أبا قتادة حدث قال كنا عند عمران بن الحصين فى رهط تحدثنا الى
آخرِه هذان الإسنادان كلهم بصريون وهذا من النفائس اجتماع الاسنادين فى الكتاب

٧
الحياء شعبة من الإيمان
فَقَالَ بِشَيْرَ بْنُ كَعْبِ أَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِ الْحِكَةِ أَنَّ مِنْهُ وَقَارًا وَمِنْهُ سَكِنَةً فَقَلَ عَمْرَانُ أُحَدَّثُكَ
/
عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ وَتُحَدِّى عَنْ مُكَ حَثْنَا بَحَ بْنُ حِبِ الْخَارِثِيّ
حَتَ حَمَادُ بْنُ زَيْدِ عَنْ اِسْحُقَ وَهُوَ ابْنُ سُوَيْدِ أَنَّ أَبَا قَدَ حَلَّثَ قَلَ كُنَا عِنْدَ عِمرَانَ
ابْنِ حُصَيْنٍ فِى رَهْطِ مِنَّا وَفِينَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبِ خَ عِمرَانُ يَوْمَدْ قَلَ قَ رَسُولُ اله صَلَّ لَهُ
عَلَيْهِ وَسَلَمَ الْحَيَُّ خَيْ كَّهُ قَ أَوْ قَالَ الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ فَقَالَ بَشَيْرُ بْنُ كَعْبِ الَّ لَجِدُ فِى بَعْضِ
الْكُتُبِ أَو الْحِكْمَةِ أَنَّ مِنْهُ سَكِينَةَ وَوَقَارَبِه وَمِنْهُ ضَعْفٌ قَالَ فَضِبَ عَمْرَانُ حَى أَحْرَ
عَيْنَاهُوَقَالَ أَّ أَوَبِى أُحَدَتُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَّ وَتَعَارِ ضُ فِيهِ قَلَ فَعَ
عُمَانُ الْحَدِيثَ قَالَ فَعَبُشَيْرٌ فَتَضِبَ عِمْرَانُ قَالَ ◌َا زِلْنَا نَقُولُ فِيهِنَّهُ منَّايَُّجْدِ النَّهُ
متلاصقين جميعهم بصريون وشعبة وان كان واسطيا فهو بصرى أيضا فكان واسطيا بصريافانه
انتقل من واسط الى البصرة واستوطنها. وأما أبو السوارفهو بفتح السين المهملة وتشديدالواوو آخره
راء واسمه حسان بن حريث العدوى. وأما أبو قتادة هذا فاسمه تميم بن نذير بضم النون وفتح الذال
المعجمة العدوى ويقال تميم بن الزبير و يقال ابن يزيد بالزالى ذكره الحاكم أبو أحمد وأما الرهط فهو
مادون العشرة من الرجال خاصة لا يكون فيهم امرأة وليس له واحد من اللفظ والجمع أرهط
وأرهاط وأراهط وأراهيط. قوله ﴿فقال بشير بن كعب إنا لنجد فى بعض الكتب أو الحكمة أن
منه سكينة ووقاراً لله تعالى ومنه ضعف فغضب عمران حتى احمر تاعيناه وقال أنا أحدثك عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه الى قوله فمازلنا نقول أنه منا يا أبا نجيد أنه لا بأس به) أما
بشير فبضم الباء وفتح الشين وقد تقدم بيانه وبيان أمثاله فى آخر الفصول وقد تقدم هو أيضا فى أول
المقدمة. وأما نجيد فبضم النون وفتح الجيم وآخره دال مهملة وأبو نجيد هو عمران بن الحصين كنى
بابنه نجيد. وأما الضعف فيفتح الضاد وضمها لغتان مشهورتان وقوله حتى احمرتا عيناه كذا هو

٨
جامع أوصاف الاسلام
لَ بَأْسَ بِهِ حَّثنا اِسْحَقُ بْنُ اِرَهِيمَ أَخْرَ النَّصْرُ حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِىُّ قَلَ سَعْتُ
حُبَيْرَ بِنَ الَرَبِعِالْعَدَوِىَّ يَقُولُ عَنْ عِرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّيِّ صَلّلهُ عليْهِ وَسَلَّ نَحْوَ
حَديث حَمَّد بْنِ زَيْد
حدّثنا أَبُوبَكْرِبْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَأَبُوْ كُرَيْبِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمْرِحِ وَحَدَثَنَا قَ بِنْسَعِيدِ
وِسْحُقُ بْنُ برَاهِيمَ ◌َميعًا عَنْ جَرِيرِحٍ وَ أَبُوْ كُرَيْبِ حَتَ أَبُأْسَامَةَ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ
ابْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَِّهِ عَنْ سُفْيَ بْنِ عَبْدِ اللهِالتََّغِيِّ قَلَ قُلْتُ يَسُولَ اللهِقُلْ لِ فِى الْإِسْلَامِ
فى الاصول وهو صحيح جار على لغة أ كلونى البراغيث ومثله وأسروا النجوى الذين ظلموا على أحد
المذاهب فيها ومثله يتعاقبون فيكم ملائكة وأشباهه كثيرة معروفة ورويناه فى سنن أبي داود
واحمرت عيناه من غير ألف وهذا ظاهر. وأما أنكار عمران رضى الله عنه فلكونه قال منه
ضعف بعد سماعه قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه خير كله ومعنى تعارض تأتى بكلام فى
مقابلته وتعترض بما يخالفه . وقولهم أنه منا لا بأس به معناه ليس هو من يتهم بنفاق أو زندقة
أو بدعة أو غيرها ما يخالف به أهل الاستقامة والله أعلم. قول مسلم رحمه الله (أنبأنا اسحاق
ابن ابراهيم أنبأنا النضر حدثنا أبو نعامة العدوى قال سمعت حجير بن الربيع العدوى يقول
عن عمران بن الحصين﴾ هذا الاسناد أيضا كله بصريون الا أسحاق فانه مروزى. فأما النضر
فهو ابن شميل الامام الجليل. وأما أبو نعامة فبفتح النون واسمه عمرو بن عيسى بن سويد وهو
من الثقات الذين اختلطوا قبل موتهم وقد قدمنا فى الفصول وبعدها أن ما كان فى الصحيحين
عن المختلطين فهو محمول على أنه علم أنه أخذ عنهم قبل الاختلاط. وأما حجير فبضم الحاء وبعدها
جيم مفتوحة وآخره راء والله أعلم بالصواب وله الحمد والمنة
باب جامع أوصاف الاسلام
قوله ( قلت يا رسول الله قل لى فى الاسلام قولا لا أسأل عنه غيرك قال قل آمنت بالله ثم استقم)

٩
باب بيان تفاضل الاسلام
قَوْلاً لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدَا بَعْدَكَ وَفِى حَدِيثِ أَبِ أُسَامَةَ غَيْرَكَ قَلَ قُلْ آمَنْتُ بِاللهِ فَاسْتَقْ
حَّثَنَا قُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَ لَيْثٌ حَ وَحََّا مَّدُ بْنُ رُحِ بْنِ الْمُهَاجِ أَخَْ اَلُْ
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِ الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِاللهِبْ عَمْرِو ◌َنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ الله
صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَ أَىُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ
قال القاضى عياض رحمه الله هذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم وهو مطابق لقوله تعالى
ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا أى وحدوا الله وآمنوا به ثم استقاموا فلم يحيدوا عن التوحيد
والتزموا طاعته سبحانه وتعالى الى أن توفوا على ذلك وعلى ما ذكرناه أكثر المفسرين من
الصحابة فمن بعدهم وهو معنى الحديث ان شاء الله تعالى هذا آخر كلام القاضى رحمه اللّه وقال
ابن عباس رضى الله عنهما فى قول الله تعالى فاستقم كما أمرت ما نزلت على رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى جميع القرآن آية كانت أشد ولا أشق عليه من هذه الآية ولذلك قال صلى الله
عليه وسلم لأصحابه حين قالوا قد أسرع اليك الشيب فقال شيبتنى هود وأخواتها قال الاستاذ
أبو القاسم القشيرى فى رسالته الاستقامة درجة بها كمال الامور وتمامها وبوجودها حصول
الخيرات ونظامها ومن لم يكن مستقيما فى حالته ضاع سعيه وخاب جهده قال وقيل الاستقامة
لا يطيقها الا الا كابر لأنها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين
يدى الله تعالى على حقيقة الصدق ولذلك قال صلى الله عليه وسلم استقيموا ولن تحصوا وقال
الواسطى الخصلة التى بها كملت المحاسن وبفقدها قبحت المحاسن والله أعلم. ولم يرو مسلم رحمه الله
فى صحيحه لسفيان بن عبد الله الثقفى راوى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا وروى
الترمذى هذا الحديث وزاد فيه قلت يارسول الله ما أخوف ما أخاف على فأخذ بلسان نفسه
® باب بيان تفاضل الاسلام وأى أموره أفضل
POO
ثم قال هذا والله أعلم
فيه (عن عبد الله بن عمر ورضى الله عنهما أن رجلاسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الاسلام
(٢- ٢)

٢٠
بيان تفاضل الاسلام
لَمْتَعْرِفْ وَتَشْنَا أَبُو الطَاهِرِ أَحَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ سَرْحِ المِصْرِىُّ
أَخَْنَبْنُ وَهْبِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ حَيْبٍ عَنْ أَبِ الْخَيْ أَّ سَمِعَ
عَبْدَاللهِ بْنَ عَمْرِ و بْنِ العَاصِ يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ الله صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَسَلَى الْلمينَ
خَيْ قَالَ مَنْ سَلَ الْمُسُْونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ حَّثنا حَسَنٌ الْخُلُوَانُ وَعَبْدُ بْنُ حُمْد جَميعًاً
خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) وفى رواية أى المسلمين خير
قال من سلم المسلمون من لسانه ويده وفى رواية جابر المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
قال العلماء رحمهم الله قوله أى الاسلام خير معناه أى خصاله وأموره وأحواله قالوا وانما وقع
اختلاف الجواب فى خير المسلمين لاختلاف حال السائل والحاضرين فكان فى أحد الموضعين
الحاجة الى افشاء السلام واطعام الطعام أكثر وأهم لما حصل من اهمالهما والتساهل فى أمورهما
ونحو ذلك وفى الموضع الآخر الى الكف عن ايذاء المسلمين . وقوله صلى الله عليه وسلم (من
سلم المسلمون من لسانه ويده) معناه من لم يؤذ مسلما بقول ولا فعل وخص اليد بالذكر
لأن معظم الافعال بها وقد جاء القرآن العزيز باضافة الاكتساب والافعال اليها لما ذكرناه
والله تعالى أعلم. وقوله صلى اللّه عليه وسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده قالوا معناه المسلم
الكامل وليس المراد نفى أصل الاسلام عن من لم يكن بهذه الصفة بل هذا كما يقال العلم ما نفع
أو العالم زيد أى الكامل أو المحبوب وكما يقال الناس العرب والمال الابل فكله على التفضيل
لا للحصر ويدل على ما ذكرناه من معنى الحديث قوله أى المسلمين خير قال من سلم المسلمون
من لسانه ويده ثم ان كمال الاسلام والمسلم متعلق بخصال أخر كثيرة وانما خص ما ذكر لما
ذكر ناه من الحاجة الخاصة والله أعلم. ومعنى تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف أى
تسلم على كل من لقيته عرفته أم لم تعرفه ولا تخص به من تعرفه كما يفعله كثيرون من الناس
ثم ان هذا العموم مخصوص بالمسلمين فلا يسلم ابتداء على كافر وفى هذه الاحاديث جمل من
العلم ففيها الحث على اطعام الطعام والجود والاعتناء بنفع المسلمين والكف عما يؤذيهم بقول

١١
عظم قدر الامام الليث بن سعد
أو فعل بمباشرة أوسبب والامساك عن احتقارهم وفيها الحث على تألف قلوب المسلمين واجتماع
كلمتهم وتوادهم واستجلاب ما يحصل ذلك قال القاضى رحمه الله والالفة احدى فرائض الدين
وأركان الشريعة ونظام شمل الاسلام قال وفيه بذل السلام لمن عرفت ولمن لم تعرف واخلاص
العمل فيه للّه تعالى لامصانعة ولا ملقاً وفيه مع ذلك استعمال خاق التواضع وانشاء شعار هذه
الامة والله تعالى أعلم. وأما أسماء رجال الباب فقال مسلم رحمه اللّه فى الاسناد الأول
وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر حدثنا الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير عن عبد الله
ابن عمر و يعنى ابن العاصى قال مسلم رحمه اللّه وحدثنى أبو الطاهر أحمد بن عمرو المصرى أخبرنا ابن
وهب عن عمرو بن الحرث عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو
رضى الله عنهما وهذان الاسنادان كلهم مصريون أئمة جلة وهذا من عزيز الاسانيد فى مسلم بل فى
غيره فان اتفاق جميع الرواة فى كونهم مصريين فى غاية القلة ويزداد قلة باعتبار الجلالة . فأما عبد الله
ابن عمرو بن العاصى رضى الله عنهما جلالته وفقهه وكثرة حديثه وشدة ورعه وزهادته واكثاره
من الصلاة والصيام وسائر العبادات وغير ذلك من أنواع الخير فمعروفة مشهورة لا يمكن
استقصاؤها فرضى الله عنه وأما أبو الخير بالخاء المعجمة واسمه مرثد بالمثلثة ابن عبد الله
اليزنى بفتح المثناة تحت والزاى منسوب الى يزن بطن من حمير قال أبو سعيد بن يونس كان
أبو الخير مفتى أهل مصر فى زمانه مات سنة سبعين من الهجرة وأما يزيد بن أبى حبيب
فكنيته أبو رجاء وهو تابعى قال ابن يونس وكان مفتى أهل مصر فى زمانه وكان حليما عاقلا
وكان أول من أظهر العلم بمصر والكلام فى الحلال والحرام وقبل ذلك كانوا يتحدثون
بالفتن والملاحم والترغيب فى الخير وقال الليث بن سعد يزيد سيدنا وعالمنا واسم أبى حبيب
سويد وأما الليث بن سعد رضى الله عنه فامامته وجلالته وصيانته وبراعته وشهادة أهل عصره
بسخائه وسيادته وغير ذلك من جميل حالاته أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر ويكفى
فى جلالته شهادة الامامين الجليلين الشافعى وابن بكير رحمهما الله تعالى أن الليث أفقه من
مالك رضى الله عنهم أجمعين فهذان صاحبا مالك رحمه اللّه وقد شهدا بما شهدا وهما بالمنزلة
المعروفة من الاتقان والورع واجلال مالك ومعرفتهما باحواله هذا كله مع ما قد علم من جلالة
مالك وعظم فقهه رضى الله عنه قال محمد بن رمح كان دخل الليث ثمانين ألف دينارما أوجب

١٢
أفضل الاسلام
عَنْ أَبِ عَاصِمٍ قَالَ عَبْد ◌َبَأْنَأَبُو عَاصِمٍ عَنِ آنِ جُرَيِأَّهُسَعَ أَ الْزَيْرِ يَقُولُ سَمِعْتُ جَارًا
يَقُولُ سَمْتُ الَّ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَسَ يَقُولُ الْمُسْلمُ مَنْ سَلَم ◌ْدُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ
وحَدْ سَعِيدُ بْنُ يَحَ بْنِ سَعِيدِ الْأُمَوِىُّ قَالَ حَدََّى أَبِ حََّاأَبُو بِرَ بْنُ عبد الله
آبْنِ أَبِ بْدَ بِ أَبِى مُوسَى عَنْ أَبِ بُرْدَةَ عَنْ أَبِ مُوسَى قَالَ قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِأَىُّ الْإِسْلامِ
أَفْضَلُ قَالَ مَنْ سَلِ لْمُسْدُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَبَدِهِ وَحَدَّثَنِهِ إِبرَاهِيمُبْنُ سَعِدِ الْجَوْهَرِىُّ حََّ
أَبُو ◌َسَامَةَ قَالَ حَدَّثَى بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِهذَا الْإِسْنَادِ قَلَ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَمْ أَىُّ ◌ْدِينَ أَفْضَلُ فَذَكَرَ مِثْلُهُ
الله تعالى عليه زكاة قط وقال قتيبة لما قدم الليث أهدى له مالك من طرف المدينة فبعث اليه
الليث ألف دينار وكان الليث مفتى أهل مصر فى زمانه وأما محمد بن رمع فقال ابن يونس هو
ثقة ثبت فى الحديث وكان أعلم الناس بأخبار البلد وفقهه وكان اذا شهد فى كتاب دار علم أهل
البلد أنها طيبة الاصل وذكره النسائى فقال ما أخطأ فى حديث ولو كتب عن مالك لأثبته فى
الطبقة الاولى من أصحاب مالك وأثنى عليه غيرهما والله أعلم . وأما عبد الله بن وهب فعله
وورعه وزهده وحفظه واتقانه وكثرة حديثه واعتماد أهل مصر عليه واخبارهم بأن حديث
أهل مصر وما والاها يدور عليه فكله أمر معروف مشهور فى كتب أئمة هذا الفن وقد بلغنا
عن مالك بن أنس رضى الله عنه أنه لم يكتب الى أحد وعنونه بالفقه الا الى ابن وهب رحمه الله
وأما عمرو بن الحرث فهو مفتى أهل مصر فى زمنه وقاريهم قال أبو زرعة رحمه اللّه لم يكن له
نظير فى الحفظ فى زمنه وقال أبو حاتم كان أحفظ الناس فى زمانه وقال مالك بن أنس عمرو
ابن الحرث درة الغواص وقال هو مرتفع الشان وقال ابن وهب سمعت من ثلثمائة وسبعين
شيخا فما رأيت أحفظ من عمرو بن الحرث رحمه اللّه والله أعلم. قوله فى الاسناد الآخر
﴿ أبوعاصم عن ابن جريج عن أبى الزبير﴾ أما أبو عاصم فهو الضحاك بن مخلد. وأما ابن جريج

١٣
خصال الإيمان
حّشْا إِسْحِقَ بْن إِبْرَاهِيمَ وَمحمّد بن يحيى بن أبى عَمَرَ وَمحمّدُ بْنَ بَشَّارِ جَميعًا عَنِ الثَّقَفِىّ
قَالَ أَبْنُ أَبِ مَُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُوبَ عَنْ أَبِ قَابَةَ عَنْ أَسِ عَنِ النَّيّ صَلّ ◌َثُ
عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ ثَلَاثُ مَنْ كُنَّ فِهِ وَجَدَ بِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ مَنْ كَانَ الهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ
الَيْه ◌َا سِوَاهُمَا وَنْ يُحِبَّ المَلَا يُحِبُّإِلّ ◌ِه ◌َنْ يَكْرَأَنْ يَعُودَ فِ الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَهُلَهُ
مِنْهُ كَ يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِى النَّارِ حّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَّى وَأَبْنُ بَشَّارِ قَلاَ حَدَّثَنَا مَّدُ
فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وأما أبو الزبير فهو محمد بن مسلم بن تدرس وقد تقدم
بيانهم وفى الاسناد الآخر أبو بردة عن أبى بردة عن أبى موسى فأبو بردة الاول اسمه بريد
بضم الموحدة وقد سماه فى الرواية الاخرى وأبو بردة الثانى اختلف فى اسمه فقال الجمهور اسمه
عامر وقال يحيى بن معين فى احدى الروايتين عنه عامر كما قال الجمهور وفى الاخرى الحارث
وأما أبوموسى فهو الاشعرى واسمه عبد الله بن قيس وانما نقصد بذكر مثل هذا وإن كان
عند أهل هذا الفن من الواضحات المشهورات التى لاحاجة الى ذكرها لكون هذا الكتاب ليس
مختصا بالفضلاء بل هو موضوع لافادة من لم يتمكن فى هذا الفن والله تعالى أعلم بالصواب
باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الايمان
قوله صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان من كان الله ورسوله
أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لايحبه الا لله وأن يكره أن يعود فى الكفر بعد أن أنقذه
الله منه كما يكره أن يقذف فى النار) وفى رواية من أن يرجع يهوديا أو نصرانيا . هذا حديث
عظيم أصل من أصول الاسلام قال العلماء رحمهم الله معنى حلاوة الايمان استلذاذ الطاعات
وتحمل المشقات فى رضى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وإيثار ذلك على عرض الدنيا
ومحبة العبد ربه سبحانه وتعالى بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك محبة رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال القاضى رحمه الله هذا الحديث بمعنى الحديث المتقدم ذاق طعم الإيمان من رضى بالله

٤
١٤
محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
أَبْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدّثُ عَنْ أَنْسَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهُ
وَ ثَلَثُ مَنْ كُنَّ فِهِ وَجَدَ طَمَ الْإِيمَانِ مَنْ كَ يُحِبُّالمَلَ يُّجُ إلَّ ◌ُه وَمَنْ كَ لَّهُ
وَرَسُولُهُ أَحَبَّ الَيْهِمَّا سِوَاهُمَا وَمَنْ كَ أَنْ يُلْقَى فِ الَّرِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِ الْكُفْرِ
بَعْدَ أَنْ أَقَذَهُ اللهُ مِنْهُ حَدَّثَنْا إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورِ أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ ثُمَيْلِ أَنْبَأَنَا حَدٌ عَنْ
ثَابِت عَنْ أَنَسَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم بَنَحْوِ حَدِيثهِمْ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مِنْ أَنْ
سَ ء3/0/0ََ
٠٠٠
يرجِع يهوديا أو نَصْرَانيًا
ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا وذلك أنه لا يصح المحبة لله ورسوله
صلى الله عليه وسلم حقيقة وحب الآدمى فى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكراهة الرجوع
الى الكفر الا لمن قوى بالايمان يقينه واطاً نت به نفسه وانشرح له صدره وخالط لحمه ودمه
وهذا هو الذى وجد حلاوته قال والحب فى اللّه من ثمرات حب الله قال بعضهم المحبة مواطأة
القلب على ما يرضى الرب سبحانه فيحب ما أحب ويكره ماكره واختلفت عبارات المتكلمين
فى هذا الباب بما لا يؤول إلى اختلاف الا فى اللفظ وبالجملة أصل المحبة الميل الى ما يوافق
المحب ثم الميل قد يكون لما يستلذه الانسان ويستحسنه كن الصورة والصوت والطعام
ونحوها وقد يستلذه بعقله للمعانى الباطنة كمحبة الصالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقا وقد يكون
لاحسانه اليه ودفعه المضار والمكاره عنه وهذه المعانى كلها موجودة فى النبى صلى الله عليه وسلم
لما جمع من جمال الظاهر والباطن وكمال خلال الجلال وأنواع الفضائل واحسانه الى جميع
المسلمين بهدايته اياهم الى الصراط المستقيم ودوام النعم والابعاد من الجحيم وقد أشار بعضهم
الى أن هذا متصور فى حق اللّه تعالى فان الخير كله منه سبحانه وتعالى قال مالك وغيره المحبة فى
الله من واجبات الاسلام هذا كلام القاضى رحمه الله. وأما قوله صلى الله عليه وسلم يعود أو
يرجع فمعناه يصير وقد جاء العود والرجوع بمعنى الصيرورة. وأما أبو قلابة المذكور فى الإسناد

١٥
وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وحّشْ زهير بن حَرْبِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ حِ وَحَدَّثَنَا شَيْبَانَ بْنَ أَبِ شَيْبَةَ
حَثَ عَبْدُ الْوَارِثِ كَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَسَ قَالَ قَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ
لَيُؤْمِنُ عَبْدُ وَ فِى حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ الرَّجُلُ خَّى أَكُونَ أَحَبَّ الَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَهِ وَلَنَّس
أَجْمَعِينَ حَّثنا مُحَدَ بْنَ اْمَثَى وَابْنَ بَشَارِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ
سَعْتُ قَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ لَ يُؤْمِنُ
أَحَدُكُمْ خَّى أَكُونَ أَحَبَّ الَيْهِ مِنْ وَلَهُ وَوَالله وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
فهو بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحدة واسمه عبد الله بن زيد. وأما قول مسلم
حدثنا ابن مثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن
أنس رضى الله عنه فهذا اسناد كله بصريون وقد قدمنا أن شعبة واسطى بصرى والله تعالى
أعلم بالصواب
باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الأهل
﴿والولد والوالد والناس أجمعين واطلاق عدم الايمان على من لم يحبه هذه المحبة)
قوله صلى اللّه عليه وسلم (لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين)
وفى الرواية الاخرى من ولده ووالده والناس أجمعين . قال الامام أبو سليمان الخطابى لم يرد
به حب الطبع بل أراد به حب الاختيار لان حب الانسان نفسه طبع ولا سبيل الى قلبه قال فمعناه
لا تصدق فی حی حتی تفنى فى طاعتى نفسك وتؤثر رضاى على هواك وان كان فيه هلا کك
هذا كلام الخطابى وقال ابن بطال والقاضى عياض وغيرهما رحمة الله عليهم المحبة ثلاثة أقسام
محبة اجلال واعظام كمحبة الوالد ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد ومحبة مشاكلة واستحسان
كمحبة سائر الناس بجمع صلى الله عليه وسلم أصناف المحبة فى محبته قال ابن بطال رحمه الله ومعنى

١٦٠
من خصال الإيمان أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك
حّشْا محمد بنَ الْمُتَّى وَابْنِ بَشَار قَالَا حَدَثَنَا محَدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمْعْتُ
قَدَ يُحَدَثُ عَنْ أَسَ بْنِ مَالِكِ عَنِ النَّيِّ صَلّىاللهُعَلَيْهِ وَسَم ◌َ لَيُؤْمِنُ أَحَدُ كُمْ خَى يُحِبَّ
لأَخِيهِ أَوْ قَالَ لِجَارِهِ مَايُحِبُّ لَنَفْسِهِ وَحَدَثَى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ حَدَثَ يَحَ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
٠٠٠
الحديث أن من استكمل الإيمان علم أن حق النبى صلى الله عليه وسلم آكد عليه من حق أبيه وابنه
والناس أجمعين لان به صلى الله عليه وسلم استنقذنا من النار وهدينا من الضلال قال القاضى
عياض رحمه الله ومن محبته صلى الله عليه وسلم نصرة سنته والذب عن شريعته وتمنى حضور
حياته فيبذل ماله ونفسه دونه قال واذا تبين ما ذكرناه تبين أن حقيقة الإيمان لا يتم الابذلك
ولا يصح الايمان الا بتحقيق اعلاء قدر النبى صلى الله عليه وسلم ومنزلته على كل والد و ولد
ومحسن ومفضل ومن لم يعتقد هذا واعتقد سواء فليس بمؤمن هذا كلام القاضى رحمه الله والله
أعلم. وأما اسناد هذا الحديث فقال مسلم رحمه الله ﴿ وحدثنا شيبان بن أبى شيبة حدثنا عبد
الوارث عن عبد العزيز عن أنس . قال مسلم ﴿وحدثنا محمد بن مثنى وابن بشار قالا حدثنا
محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس) وهذان الاسنادان رواتهما
بصريون كلهم وشيبان بن أبى شيبة هذا هو شيبان بن فروخ الذى روى عنه مسلم فى مواضع
كثيرة والله أعلم بالصواب
باب الدليل على أن من خصال الايمان
( أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير )
قوله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه أو قال لجاره ما يحب لنفسه)
هكذا هو فى مسلم لأخيه أو لجاره على الشك وكذا هو فى مسند عبد بن حميد على الشك وهو
فى البخارى وغيره لأخيه من غير شك قال العلماء رحمهم الله معناه لا يؤمن الإيمان التام
والا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة والمراد يحب لأخيه من الطاعات والأشياء
المباحات ويدل عليه ما جاء فى رواية النسائى فى هذا الحديث حتى يحب لأخيه من الخير

١٧
تحريم إيذاء الجار
حُسَيْنِ الْعَمْ عَنْ قَدَةَ عَنْ أَسِ عَنِ النَِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَالَ وَِّى نَفْسِى بِيَدِهِ لَيُؤْمِنَ
عبْدٌ حَّ ◌ُحِبّ لَارِهِأَوْ قَالَ لِأَخِهِ مَا يُحِبُّ ◌َفْسِهِ
حَّثْنَا يَحِ بْنُ أَبُوبَ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلَى بْنُ حُجْرِ جَمِعَا عَنْ اِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ
قَالَ أَبْنُ أَيَوْبَ حَدَّثَنَا أَسْمَاعِيلُ قَالَ أَخْبَرَفِى الْعَلَاءُ عَنْ أَبيه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله
صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَةَ مَنْ لَا يَأْمَنَ جَارَهُ بَوَائِقَهُ
ما يحب لنفسه قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وهذا قد يعد من الصعب الممتنع وليس كذلك
اذ معناه لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه فى الاسلام مثل ما يحب لنفسه والقيام بذلك
يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئاً
من النعمة عليه وذلك سهل على القلب السليم وانما يعسر على القلب الدغل عافانا الله واخواننا
أجمعين والله أعلم. وأما اسناده فقال مسلم رحمه الله حدثنا محمد بن مثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد
ابن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس وهؤلاء كلهم بصريون والله أعلم
باب بيان تحريم إيذاء الجار
-
قوله صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه) البوائق جمع بائقة وهى
الغائلة والداهية والفتك وفى معنى لا يدخل الجنة جوابان يجريان فى كل ما أشبه هذا أحدهما
أنه محمول على من يستحل الايذاء مع علمه بتحريمه فهذا كافر لا يدخلها أصلا والثانى معناه
جزاؤه أن لا يدخلها وقت دخول الفائزين اذا فتحت أبوابها لهم بل يؤخر ثم قد يجازى وقد
يعفى عنه فيدخلها أولا وانما تأولنا هذين التأويلين لأنا قدمنا أن مذهب أهل الحق أن من
مات على التوحيد مصرا على الكبائر فهو الى الله تعالى أن شاء عفا عنه فأدخله الجنة أولا
وان شاء عاقبه ثم أدخله الجنة والله أعلم
( ٣ - ٢»

١٨
الحث على أكرام الجار والضيف
حَّشْ حَرَمَةَ بْنِ يَحِى أَنْبَنَبْنُ وَهْب قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَن أَبْ شَهَاب عَنْ أَبِى سَلَةَ
ابْنِ عَبْدِ الَّْنِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باله
وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْلَِصْمُتْ وَمَنْ كَ يُؤْمِنُ بِهِ وَّوْمِ الْآخِرِ فَلْيَغْرِمْ جَارَهُ
وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْمِ الْآخِرِ فَيُكْرِمْ ضَيْفَهُ حَدَثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَِّ شَيّْةَ حَدَاً
باب الحث على اكرام الجار والضيف ولزوم الصمت
﴿ الا عن الخير وكون ذلك كله من الإيمان )
قوله صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ومن كان
يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) وفى
الرواية الأخرى فلا يؤذى جاره قال أهل اللغة يقال صمت يصمت بضم الميم صمتا وصموتا
وصمانا أى سكت قال الجوهرى ويقال أصمت بمعنى صمت والتصميت السكوت والتصميت
أيضا التسكيت قال القاضى عياض رحمه الله معنى الحديث أن من التزم شرائع الإسلام لزمه
اكرام جاره وضيفه وبرهما وكل ذلك تعريف بحق الجار وحث على حفظه وقد أوصى الله تعالى
بالاحسان اليه فى كتابه العزيز وقال صلى الله عليه وسلم مازال جبريل عليه السلام يوصينى
بالجار حتى ظننت أنه سيورثه والضيافة من آداب الاسلام وخلق النبيين والصالحين وقد أوجبها
الليث ليلة واحدة واحتج بالحديث ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم وبحديث عقبة
أن نزلتم بقوم فأمروا لكم بحق الضيف فاقبلوا وإن لم يفعلوا خذوا منهم حق الضيف الذى
ينبغى لهم وعامة الفقهاء على أنها من مكارم الاخلاق وحجتهم قوله صلى الله عليه وسلم جائزته
يوم وليلة والجائزة العطية والمنحة والصلة وذلك لا يكون الا مع الاختيار وقوله صلى الله عليه وسلم
فليكرم وليحسن يدل على هذا أيضا اذ ليس يستعمل مثله فى الواجب مع أنه مضموم الى
الاكرام للجار والاحسان اليه وذلك غير واجب وتأولوا الأحاديث أنها كانت فى أول الاسلام
اذ كانت المواساة واجبة واختلفواهل الضيافة على الحاضر والبادى أم على البادى خاصة فذهب

١٩
الحث على اكرام الجار والضيف
أبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِ حَصِينٍ عَنْ أَبِ صَالحٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلّ ◌َهُعَلَيْهُ
الشافعى رضى الله عنه ومحمد بن الحكم الى أنها عليهما وقال مالك وسحنون أنما ذلك على أهل
البوادى لان المسافر يجد فى الحضر المنازل فى الفنادق ومواضع النزول وما يشترى من المأكل
فى الأسواق وقد جاء فى حديث الضيافة على أهل الوبروليست على أهل المدولكن هذا الحديث
عند أهل المعرفة موضوع وقد تتعين الضيافة لمن اجتاز محتاجا وخيف عليه وعلى أهل الذمة اذا
اشترطت عليهم هذا كلام القاضى . وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليقل خيرا أو ليصمت
فمعناه أنه اذا أراد أن يتكلم فان كان ما يتكلم به خيرا محققا يثاب عليه واجبا أو مندوبا فليتكلم
وان لم يظهر له أنه خير يثاب عليه فليمسك عن الكلام سواء ظهر له أنه حرام أو مكروه أو
مباح مستوى الطرفين فعلى هذا يكون الكلام المباح مأمورا بتركه مندوبا الى الإمساك عنه مخافة
من انجراره إلى المحرم أو المكروه وهذا يقع فى العادة كثيرا أو غالبا وقد قال الله تعالى ما يلفظ
من قول الا لديه رقيب عتيد واختلف السلف والعلماء فى أنه هل يكتب جميع ما يلفظ به العبد
وان كان مباحا لاثواب فيه ولاعقاب لعموم الآية أم لا يكتب الا مافيه جزاء من ثواب أو
عقاب والى الثانى ذهب ابن عباس رضى الله عنهما وغيره من العلماء وعلى هذا تكون الآية
مخصوصة أى ما يلفظ من قول يترتب عليه جزاء وقد ندب الشرع الى الامساك عن كثير من
المباحات لئلا ينجر صاحبها الى المحرمات أو المكروهات وقد أخذ الامام الشافعى رضى الله
عنه معنى الحديث فقال اذا أراد أن يتكلم فليفكر فان ظهر له أنه لاضرر عليه تكلم وان ظهر له
فيه ضرر أوشك فيه أمسك وقد قال الامام الجليل أبو محمد عبد الله بن أبى زيد أمام المالكية
بالمغرب فى زمنه جماع آداب الخير يتفرع من أربعة أحاديث قول النبى صلى الله عليه وسلم من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وقوله صلى الله عليه وسلم من حسن اسلام
المرء تركه ما لا يعنيه وقوله صلى الله عليه وسلم الذى اختصر له الوصية لا تغضب وقوله صلى الله
عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه والله أعلم . وروينا عن الاستاذ أنى
القاسم القشيرى رحمه الله قال الصمت بسلامة وهو الأصل والسكوت فى وقته صفة الرجال كما

٢٠
الحث على اكرام الجار والضيف
وَسَلَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِللهِ وَالْمِ الْآخِرِ فَلَ يُؤْذِى جَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
فَيُكْرِمْ ضَيْقُهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِلّهِ وَآلْيَوْمِ الآخِرِ فَلْقُلْ خَيْرًا أَوْلِيَسْكُتْ وحَّشَنَا اسْحَقُ
ابْنُبْرَاهِيم ◌َخَْ عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ صَالحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَلَ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّىاَلَهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ بِثْلِ حَدِيثِ أَبِ حَصِينِ غْرَ أَنَّهُ قَالَ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جاره
صَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُمَّدُ بْنُ عَبْدِاللهِبْنِ ثُمِرِ جَمِعًا عَنِ ابْنِ عُبِينَةَ قَالَ ابْنُ نُيَرْ حَدَّثَنَ
٠٠
سُفْيَنُ عَنْ عَمْرِ وَلَّ سَمعَ تَفِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يُخْرُ عَنْ أَبِ شُرَيْخِ الْخُرَاعِ أَنَّالَّيِّ صَلَّ الَهُعَّهُ
وَ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِر فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْمِ الْآخِرِ فَقُلْ خَيْرًا أَوْ لَسكُتْ
٠٠
أن النطق فى موضعه من أشرف الخصال قال وسمعت أبا على الدقاق يقول من سكت عن الحق
فهو شيطان أخرس قال فأما ايثار أصحاب المجاهدة السكوت فلما علموا ما فى الكلام من الآفات
ثم ما فيه من حظ النفس واظهار صفات المدح والميل الى أن يتميز من بين أشكاله بحسن النطق
وغير هذا من الآفات وذلك نعت أرباب الرياضة وهو أحد أركانهم فى حكم المنازلة وتهذيب
الخلق وروينا عن الفضيل بن عياض رحمه الله قال من عد كلامه من عمله قل كلامه فيما لا يعنيه
وعن ذى النون رحمه الله أصون الناس لنفسه أمسكهم للسانه والله أعلم. وأما قوله صلى الله
عليه وسلم (فلا يؤذى جاره) فكذا وقع فى الأصول يؤذى بالياء فى آخره وروينا فى غير مسلم
فلا يؤذ بحذفها وعما صحيحان حذفها للنهى واثباتها على أنه خبر يراد به النهى فيكون أبلغ ومنه
قوله تعالى لا تضار والدة بولدها على قراءة من رفع ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لا يبيع أحدكم
على بيع أخيه ونظائره كثيرة والله أعلم. وأما أسانيد الباب فقال مسلم رحمه الله حدثنا أبو بكر
ابن أبى شيبة حدثنا أبو الأحوص عن أبى حصين عن أبى صالح عن أبى هريرة وهذا الإسناد