Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
من قال لا اله الا الله من غير قبول الاحكام لم يحكم باسلامه
محَمَّدُ بْنُ أَبِىِ بَكْر ◌ْقَدَِّىُّ حَدَّتَنَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا خٌَ الَْنَُّ عَنِ الْوَلِيدِ أَبِ بَشْرِ قَلَ
سَعْتُ حُرَانَ يَقُولُ سَعْتُ مُثَنَ يَقُولُ سَمْثُ رَسُولَ اللهِ صَّىاللهُ عليهِ وَسَمَ يَقُولُ مِثْلُ
سَوَ حَدَثْنَا أَبُوبَكْرِبْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِ أَنَّضْرِ قَالَ حََّى أَو ◌ْلَّصْرِ هَائِمُبْنُ الْقَلِ
حََّ عُبَيْدُ الله الْأَشْجَعِىّ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِ صَالِحٍ عَنْ
تقصيره فى الحفظ والضبط لا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلالة مجيئه تاما فى رواية غيره
وقد تقدم نحو هذا التأويل قال ويجوز أن يكون اختصارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيما خاطب به الكفار عبدة الأوثان الذين كان توحيدهم لله تعالى مصحوبا بسائر ما يتوقف عليه
الاسلام ومستلزما له والكافراذا كان لا يقر بالوحدانية كالوثنى والثنوى فقال لا اله الا الله
وحاله الحال التى حكيناها حكم باسلامه ولا نقول والحالة هذه ما قاله بعض أصحابنا من أن من
قال لا اله الا الله يحكم باسلامه ثم يجبر على قبول سائر الاحكام فان حاصله راجع الى أنه يجبر
حينئذ على اتمام الاسلام ويجعل حكمه حكم المرتد ان لم يفعل من غير أن يحكم بإسلامه بذلك
فى نفس الأمر وفى أحكام الآخرة ومن وصفناه مسلم فى نفس الأمر وفى أحكام الآخرة والله أعلم
قوله ﴿حدثنا عبيد اللّه الاشجعى عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن أبى صالح
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفى الرواية الاخرى
عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة أوعن أبى سعيد شك الاعمش قال لما كان يوم
غزوة تبوك الحديث) هذان الاسنادان مما استدركه الدار قطنى وتلله فأما الأول فعلله من
جهة أن أبا أسامة وغيره خالفوا عبيد اللّه الاشجعى فرووه عن مالك بن مغول عن طلحة عن
أبى صالح مرسلا وأما الثانى فعلله لكونه اختلف فيه عن الاعمش فقيل فيه أيضا عنه عن أبى
صالح عن جابر وكان الاعمش يشك فيه قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله هذان
الاستدرا كان من الدار قطنى مع أكثر استدراكاته على البخارى ومسلم قدح فى أسانيدهما غير
مخرج لمنون الاحاديث من حيز الصحة وقد ذكر في هذا الحديث أبو مسعود ابراهيم بن محمد

٢٢٢
الصحابة رضى الله تعالى عنهم كلهم عدول
أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ الَّيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ فِى مَسِيرٍ قَالَ فَقَدَتْ أَزْوَدُ الْقَوْمِ قَالَ حَتَّى
الدمشقى الحافظ فيما أجاب الدارقطنى عن استدراكانه على مسلم رحمه الله أن الاشجعى ثقة
مجود فاذا جود ماقصر فيه غيره حكم له به ومع ذلك فالحديث له أصل ثابت عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم برواية الاعمش له مسندا وبرواية يزيد بن أبى عبيد واياس بن سلمة بن
الاكوع عن سلمة قال الشيخ رواه البخارى عن سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما
شك الاعمش فهو غير قادح فى متن الحديث فانه شك فى عين الصحابى الراوى له وذلك غير
قادح لأن الصحابة رضى الله عنهم كلهم عدول هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو رحمه الله قلت
وهذان الاستدرا كان لا يستقيم واحد منهما أما الأول فلأنا قدمنا فى الفصول السابقة أن
الحديث الذى رواه بعض الثقات موصولا وبعضهم مرسلا فالصحيح الذى قاله الفقهاء وأصحاب
الاصول والمحققون من المحدثين أن الحكم لرواية الوصل سواء كان راويها أقل عددا من
رواية الارسال أومساويا لأنها زيادة ثقة فهذا موجودهنا وهو كما قال الحافظ أبو مسعود
الدمشقى جود وحفظ ماقصر فيه غيره. وأما الثانى فلانهم قالوا اذا قال الراوى حدثنى فلان
أوفلان وهما ثقتان احتج به بلا خلاف لأن المقصود الرواية عن ثقة مسمى وقد حصل وهذه
قاعدة ذكرها الخطيب البغدادى فى الكفاية وذكرها غيره وهذا فى غير الصحابة ففى الصحابة
أولى فانهم كلهم عدول فلا غرض فى تعيين الراوى منهم والله أعلم. وأما ضبط لفظ الاسناد
فمغول بكسر الميم واسكان الغين المعجمة وفتح الواو . واما مصرف فبضم الميم وفتح الصاد
المهملة وكسر الراء هذا هو المشهور المعروف فى كتب المحدثين وأصحاب المؤتلف وأصحاب
أسماء الرجال وغيرهم وحكى الامام أبو عبد الله القلعى الفقيه الشافعى فى كتابه ألفاظ المهذب
أنه يروى بكسر الراء وفتحها وهذا الذى حكاه من رواية الفتح غريب منكر ولا أظنه يصح
وأخاف أن يكون قلد فيه بعض الفقهاء أو بعض النسخ أونحو ذلك وهذا كثير يوجد مثله
فى كتب الفقه وفى الكتب المصنفة فى شرح ألفاظها فيقع فيها تصحيفات ونقول غريبة
لاتعرف وأكثر هذه الغريبة أغاليط لكون الناقلين لها لم يتحروا فيها والله أعلم. قوله (حتى

٢٢٣
جواز عرض المفضول على الفاضل ما يراه مصلحة
هَ بَنَحْرِبَعْضِ حَاتِهِمْ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ يَارَسُولَ الله لَوْ جَمَعْتَ مَابَقَىَ مِنْ أَزْوَادِ الْقَوْمِ فَدَعَوْتَ
اَلْلهَ عَلَيْهَا قَالَ فَفَعَلَ قَالَ ◌َ ذُو الْرَبِيْرَهِ وَذُو الَّر بَتَمْرِهِ قَالَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَذُو ◌ْنَوَة بَنَوَهُ
قُلْتُ وَمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ بِالنَّوَى قَالَ كَانُوا يَعُونَهُ وَيَشْرَبُونَ عَلَيْهِ الْمَاءَ قَلَ فَا عَلَيْهَا قَالَ
هم بنحر بعض حمائلهم) روى بالحاء وبالجيم وقد نقل جماعة من الشراح الوجهين لكن
اختلفوا فى الراجح منهما فممن نقل الوجهين صاحب التحرير والشيخ أبو عمرو بن الصلاح
وغيرهما واختار صاحب التحرير الجيم وجزم القاضى عياض بالحاء ولم يذكر غيرها قال الشيخ
أبو عمرو رحمه الله وكلاهما صحيح فهو بالحاء جمع حمولة بفتح الحاء وهى الابل التى تحمل
وبالجيم جمع جمالة بكسرها جمع جمل ونظيره حجر وحجارة والجمل هو الذكر دون الناقة وفى
هذا الذى هم به النبي صلى الله عليه وسلم بيان لمراعاة المصالح وتقديم الأهم فالأهم وارتكاب أخف
الضررين لدفع أضرهما والله أعلم. قوله ﴿فقال عمر رضى الله عنه يارسول الله لو جمعت ما بقى
من أزواد القوم﴾ هذا فيه بيان جواز عرض المفضول على الفاضل مايراه مصلحة لينظر
الفاضل فيه فان ظهرت له مصالحة فعله ويقال بقى بكسر القاف وفتحها والكسر لغة أكثر
العرب وبها جاء القرآن الكريم والفتح لغة طى وكذا يقولون فيما أشبهه والله أعلم. قوله
﴿نجاء ذو البربيره وذو التمر بتمره قال وقال مجاهد وذو النواة بنواه) هكذا هو فى أصولنا
وغيرها الاول النواة بالتاء فى آخره والثانى بحذفها وكذا نقله القاضى عياض عن الاصول كلها
ثم قال ووجهه ذو النوى بنواه كما قال ذو التمر بتمره قال الشيخ أبو عمرو وجدته فى كتاب أبى
نعيم المخرج على صحيح مسلم ذو النوى بنواه قال والواقع فى كتاب مسلم وجه صحيح وهو أن
يجعل النواة عبارة عن جملة من النوى أفردت عن غيرها كما أطلق اسم الكلمة على القصيدة
أو تكون النواة من قبيل ما يستعمل فى الواحد والجمع ثم أن القائل قال مجاهد هو طلحة بن
مصرف قاله الحافظ عبد الغنى بن سعيد المصرى والله أعلم . وفى هذا الحديث جواز خلط
المسافرین أزوادهم وأکلهم منها مجتمعین وان كان بعضهم یأ کل أ کثر من بعض وقد نص
أصحابنا على أن ذلك سنة والله أعلم. قوله (كانوا يمصونها) هو بفتح الميم هذه اللغة الفصيحة

٢٢٤
من لقى الله بالشهادتين دخل الجنة
حَتَّى مَلاَّ الْقَوْمُ أَزْوَدَتَهُمْ قَلَ فَقَالَ عنْدَ ذَكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ الَّ اللّهُ وَأَنِّ رَسُولُ اللّه لَ يَلْقَى
اللهُ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٌ فِهِمَا الَّدَخَلَ الْجَنَّهَ حَّثنا سَهْلُ بْنُ عُمَنَ وَأَبُوُ كُرَيْبِ محَدُ بْنُ
الْعَلَِّ جَمِعَا عَنْ أَبِ مُعَوِيَةَ قَالَ أَبُّكُرَيْبِ حَدَثَنَا أَبُوُ مُعَلَوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ صَاحِ
عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَوْ عَنْ أَبِ سَعِدِ شَكَّ الْأَعْمَشُ قَلَ لَمَّا كَنَ غَزْوَةٌ تَبُوَكَ أَصَابَ النَّاسَ
المشهورة ويقال مصصت الرمانة والتمرة وشبههما بكسر الصاد أمصها بفتح الميم وحكى الازهرى
عن بعض العرب ضم الميم وحكى أبو عمر الزاهد فى شرح الفصيح عن ثعلب عن ابن الاعرابى
هاتين اللغتين مصصت بكسر الصاد أمص بفتح الميم ومصصت بفتح الصاد أمص بضم الميم
مصافيهما فأنا ماص وهى ممصوصة واذا أمرت منهما قلت مص الرمانة ومصها ومصها ومصها
ومصها فهذه خمس لغات فى الامر فتح الميم مع الصاد ومع كسرها وضم الميم مع فتح الصاد ومع
كسرها وضمها هذا كلام ثعلب والفصيح المعروف فى مصها ونحوه ما يتصل به هاء التأنيث
لمؤنث أنه يتعين فتح ما يلى الهاء ولا يكسر ولا يضم. قوله (حتى ملأ القوم أزودتهم)
هكذا الرواية فيه فى جميع الاصول وكذا نقله عن الاصول جميعها القاضى عياض وغيره قال
الشيخ أبو عمرو بن الصلاح الازودة جمع زاد وهى لاتملاً انما تملأ بها أوعيتها قال ووجهه
عندى أن يكون المرادحتى ملاً القوم أوعية أزودتهم فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه
قال القاضى عياض ويحتمل أنه سمى الاوعية أزوادا باسم ما فيها كما فى نظائره والله أعلم. وفى
هذا الحديث علم من أعلام النبوة الظاهرة وما أكثر نظائره التى يزيد مجموعها على شرط التواتر
ويحصل العلم القطى وقد جمعها العلماء وصنفوا فيها كتبا مشهورة والله أعلم. قوله (لما كان
يوم غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة) هكذا ضبطناهيوم غزوة تبوك والمراد باليوم هنا الوقت
والزمان لا اليوم الذى هو ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس وليس فى كثير من الاصول أو أكثرها
ذكر اليوم هنا. وأما الغزوة فيقال فيها أيضا الغزاة. وأما تبوك فهى من أدنى أرض الشام والمجاعة
بفتح الميم وهو الجوع الشديد

قتهم
بيان النواضح
٢٢٥
مَجَاعَةٌ قَالُوا يَارَسُولَ الله لَوْ أَذْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَخِحَنَ فَأْ كَلْنَا وَدَّهَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَمَ أَفْلُوا قَالَ لَ عُمُرُ فَقَالَ يَارَسُولَ الله انْ فَعَ قَلَّ الظَّهْرُ وَلَكِنِ أَدْعُهُمْ يِفَضْلِ
ازْوَادِهِمْ ثُمْ أَدْعُ اللّهَ لَهُمْ عَلَيْهَا بالْبَرَكَة لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ فِى ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى أَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَ نَعَمْ قَالَ فَ نطَعِ فَهُ ثُمّ ◌َابِفَضْلِ أَزْوَادِ قَ ◌َ الرَّجُلُ ◌َحِىُ بِكَفّ
ذَرَةِ قَالَ وَ يَجِىءُ الْآخَرُ بِكَفّ تَمْرٍ قَالَ وَيَجِىءُالْآخَرُ بِكِسْرَةِ خَّ اجْتَمَعَ عَلَى النّطَعِ مِنْ
قوله ﴿ فقالوا يارسول اللّه لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا) النواضح من
الابل التى يستقى عليها قال أبو عبيد الذكر منها ناضح والانثى ناضحة قال صاحب التحرير
قوله وادهنا ليس مقصوده ما هو المعروف من الادهان وانما معناه اتخذنا دهنا من شحومها
وقولهم لو أذنت لنا هذا من أحسن آداب خطاب الكبار والسؤال منهم فيقال لو فعلت كذا أو
أمرت بكذا لو أذنت فى كذا وأشرت بكذا ومعناه لكان خيرا أو لكان صوابا ورأيا متينا
أو مصلحة ظاهرة وما أشبه هذا فهذا أجمل من قولهم للكبير أفعل كذا بصيغة الأمر وفيه أنه
لا ينبغى لأهل العسكر من الغزاة أن يضيعوا دوابهم التى يستعينون بها فى القتال بغير اذن
الامام ولا يأذن لهم الا اذا رأى مصلحة أو خاف مفسدة ظاهرة والله أعلم. قوله ﴿نجاء عمر
فقال يارسول اللّه ان فعلت قل الظهر) فيه جواز الاشارة على الأئمة والرؤساء وأن للمفضول
أن يشير عليهم بخلاف مارأوه اذا ظهرت مصلحته عنده وأن يشير عليهم بابطال ما أمروا بفعله
والمراد بالظهرهنا الدواب سميت ظهرا لكونها يركب على ظهرها أو لكونها يستظهر بها ويستعان
على السفر. قوله ﴿ ثم ادع الله تعالى لهم عليها بالبركة لعل الله تعالى أن يجعل فى ذلك) هكذا
وقع فى الاصول التى رأينا وفيه محذوف تقديره يجعل فى ذلك بركة أو خيرا أو نحو ذلك حذف
المفعول به لأنه فضلة وأصل البركة كثرة الخير وثبوته وتبارك الله ثبت الخير عنده وقيل غير
ذلك . قوله ﴿فدعا بنطع) فيه أربع لغات مشهورة أشهرها كسر النون مع فتح الطاء والثانية
بفتحهما والثالثة بفتح النون مع اسكان الطاء والرابعة بكسر النون مع اسكان الطاء . قوله
(٢٩-١)

٢٢٦
من أقى الله بالشهادتين لم يحجب عن الجنة
ذلكَ شٌَْ يَسِيرٌ قَالَ فَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ عَلَيْهِ بِالْبَرَكَةِ ثُمَ قَلَ خُذُوا فِ
أَوْعِتَكُمْ قَالَ فَأَذُوا فِ أَوْعِمْ خَّى مَاتَرَكُوا فِي الْعَسْكَرِ وَعَلَّ مَأُّوهُقَلَ فَأَ كُوا خَّى
شَبْعُوا وَفَضَْ فَضْلَةٌ فَقَالَ رَدُولُ الَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَنْهَدُ أَنْ لَا الْهَالَّ لهُوَأَفى
رَسُولُ اللهِ لَى ◌َّه ◌ِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكَ فَيُحْجَبُ عَنِ الَّةِ حَّثَنَا دَوّدُ بْنُ رُشَيْدِ
◌ََّ الْوَلِيدُ يَعْنِى أَبْنَ مُسْلٍ عَنِ ابْنِ جَابٍ قَلَ حَدََّى ◌ُمْرُ بْنُ هَانِ قَلَ حَدَّثَى جُنَادَهُ
آبْنُ أَبِى أُمََّ حَدَّثَنَا عُبَدَّهُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ مَنْ قَالَ
﴿ وفضلت فضلة) يقال فضل وفضل بكسر الضاد وفتحها لغتان مشهورتان . قوله (حدثنا
داود بن رشید حدثنا الولید یعنی ابن مسلم عن ابن جابر قال حدثنى عمير بن هانئ قال حدثنى
جنادة بن أبى أمية قال حدثنا عبادة بن الصامت) أما رشيد فبضم الراء وفتح الشين. وأما
الوليد بن مسلم فهو الدمشقى صاحب الأوزاعى وقد قدمنا فى أول هذا الباب بيانه . وقوله يعنى
ابن مسلم قد قدمنا مرات فائدته وأنه لم يقع نسبه فى الرواية فأراد ايضاحه من غير زيادة فى
الرواية . وأما ابن جابر فهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقى الجليل. وأما هانى فهو بهمز
اخره. وأما جنادة بضم الجيم فهو جنادة بن أبى أمية واسم أبى أمية كبير بالباء الموحدة
وهو دوسى أزدى نزل فيهم شامى وجنادة وأبوه صحابيان هذا هو الصحيح الذى قاله الاكثرون
وقد روى له النسائى حديثا فى صوم يوم الجمعة أنه دخل على النبى صلى الله عليه وسلم فى ثمانية
أنفس وهم صيام وله غير ذلك من الحديث الذى فيه التصريح بصحبته قال أبو سعيد بن يونس
فى تاريخ مصر كان من الصحابة وشهد فتح مصر وكذا قال غيره ولكن أكثر رواياته
عن الصحابة وقال محمد بن سعد كاتب الواقدى قال ابن عبد الله العجلى هو تابعى من كبار التابعين
وكنية جنادة أبو عبد الله كان صاحب غزو رضى الله عنه والله أعلم. وهذا الاسناد كله شاميون
الا داود بن رشيد فانه خوارزمى سكن بغداد. قوله صلى الله عليه وسلم (من قال أشهد أن

٢٢٧
عقائد التوحيد
أْهَدُ أَنْ لَا الْهَ الَّ اللهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مَُّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ الله
وَابْنُ أَتَهِ وَكَّتُهُأَلْقَهَ لَى مَرْيَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَنَّالْجَنَّةَ حَقٌ وَنَّ الَّارَ حَقُّ أَدْخَهُ الَهُ مَنْ
أَِ أَبْوَابِ الْجَنَةِ الثَائَةَ شَ وحَّدَتْ أَحْمَدُ بْنُ اِبرَاهِيمَالدَّوْرَفِىُّ حَثَ مُبَشْرُ بْنُ اِسْمَاعِيلَ
عَنِ الْأَوْزَاعِّ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَافِ فِى هُذَا الْإِنْنَادِ بِثْهِ غَيْرَ أَنَّهُقَالَ أَدْخَلَهُالهُالْجَّةَ عَلَى
مَا كَنَ مِنْ عَمَلِ وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ أَّ أَبْوَبِ الْجَنَةِ الثََّائِ شَ حَّشنا قُتَيَّةُ بْنُ سَعيدٍ حَدَّثَ
لَيْثُ عَنِ الْ عَانَ عَنْ مُمَّدِ بْنِ يَ بْنِ حَّنَ عَنِ إِبْنِ مُِّرٍ عَنِ الصُنَاِّ عَنْ
لا اله الا الله وحده وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها الى
مريم وروح منه وأن الجنة حق وأن النار حق أدخله الله من أى أبواب الجنة الثمانية شاء)
هذا حديث عظيم الموقع وهو أجمع أو من أجمع الاحاديث المشتملة على العقائد فانه صلى اللّه
عليه وسلم جمع فيه ما يخرج عن جميع ملل الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدها فاختصر
صلى الله عليه وسلم فى هذه الاحرف على ما يباين به جميعهم وسمى عيسى عليه السلام كلمة لانه
كان بكلمة كن فسب من غير أب بخلاف غيره من بنى آدم قال الهروى سمى كلمة لانه كان عن
الكلمة فسمى بها كما يقال للطر رحمة قال الهروى وقوله تعالى وروح منه أى رحمة قال وقال
ابن عرفة أى ليس من أب انما نفخ فى أمه الروح وقال غيره وروح منه أى مخلوقة من عنده
وعلى هذا يكون اضافتها اليه اضافة تشريف كنافة الله وبيت اللّه والا فالعالم له سبحانه وتعالى
ومن عنده والله أعلم . قوله (حدثنا إبراهيم الدورقى) هو بفتح الدال وقد تقدم بيانه فى
المقدمة وتقدم أن اسم الاوزاعى عبد الرحمن بن عمرو مع بيان الاختلاف فى الاوزاع التى
نسب إليها . قوله صلى الله عليه وسلم (أدخله الله الجنة على ما كان من عمل) هذا محمول على
ادخاله الجنة فى الجملة فان كانت له معاص من الكبائر فهو فى المشيئة فان عذب ختم له بالجنة
وقد تقدم هذا فى كلام القاضي وغيره مبسوطا مع بيان الاختلاف فيه والله أعلم . قوله (عن ابن

٢٢٨
عقائد التوحيد
◌ُبَدَةً بِنَ الَصَامِت ◌َهُقَلَ دَخَلْتُ عَيْهِ وَهُوَ فِى الْمَوْتِ فَبَكْتُ فَقَالَ مَهْلَالَ تَبْكِ فَوَاللهِ لَيْنِ
٠٠
عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز عن الصنابحى عن عبادة بن الصامت رضى اللّه
عنه أنه قال دخلت عليه وهو فى الموت فبكيت فقال مهلا) أما ابن عجلان بفتح العين فهو
الإمام أبو عبد الله محمد بن عجلان المدنى مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة كان عابداً
فقيها وكان له حلقة فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يفتى وهو تابعى أدرك أنا
وأبا الطفيل قاله أبو نعيم روى عن أنس والتابعين ومن طرف أخباره أنه حملت به أمه أكثر
من ثلاث سنين وقد قال الحاكم أبو أحمد فى كتاب الكنى محمد بن عجلان يعد فى التابعين ليس
هو بالحافظ عنده ووثقه غيره وقد ذكره مسلم هنا متابعة قيل انه لم يذكر له فى الاصول شيئا
والله أعلم. وأما حبان فبفتح الحاء وبالموحدة ومحمد بن يحي هذا تابعى سمع أنس بن مالك
رضى الله عنه. وأما ابن محيريز فهو عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب القرشى الجمعى من
أنفسهم المكى أبو عبد الله التابعى الجليل سمع جماعة من الصحابة منهم عبادة بن الصامت وأبو محذورة
وأبو سعيد الخدرى وغيرهم رضى الله عنهم سكن بيت المقدس قال الاوزاعى من كان مقتديا فليقتد بمثل
ابن محيريز فان الله تعالى لم يكن ليضل أمة فيها مثل ابن محيريزوقال رجاء بن حيوة بعد موت ابن خيريز
والله ان كنت لأعد بقاء ابن محيريز أماناً لاهل الارض. وأما الصنابحى بضم الصاد المهملة فهو أبو
عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة بضم العين وفتح السين المهملتين المرادى والصنابح بطن من مراد وهو
تابعى جليل رحل الى النبى صلى الله عليه وسلم نقيض النبى صلى الله عليه وسلم وهو فى الطريق وهو بالجحفة
قبل أن يصل بخمس ليال أوست فسمع أبا بكر الصديق وخلائق من الصحابة رضى الله عنهم
أجمعين وقد يشتبه على غير المشتغل بالحديث الصنابحى هذا بالصنابح بن الاعسر الصحابى رضى الله
عنه والله أعلم. واعلم أن هذا الاسناد فيه لطيفة مستطرفة من لطائف الاسناد وهى أنه اجتمع
فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض ابن جلان وابن حبان وابن خيريز والصنابحى والله
أعلم. وأما قوله ﴿عن الصنابحى عن عبادة أنه قال دخلت عليه) فهذا كثير يقع مثله وفيه
صنعية حسنة وتقديره عن الصنابحي أنه حدث عن عبادة بحديث قال فيه دخلت عليه ومثله

٢٢٩
من شهد بالشهادتين حرم الله عليه النار
أَسْتُشْهْتُ لَأَشْهَدَنَّ لَكَ وَلَنْ تُفْعْتُ لَأَشْفَعَنَّ لَكَ وَلَيْنِ أُسْتَطَعْتُ لَأَنْفَعَنَّكَ ثُمَ قَالَ وَالْه
مَا مِنْ حَدِيثِ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ لِ صَلَّىاللهُعَلَيْهِ وَسَلَمْ لَكُمْ فِيهِ خَيْرُ الَّ حَدَُّوهُ الَّ
حَدِيثًا وَاحِدًا وَسَوْفَ أُحَثُ كُ الْيَوْمَ وَقَدْ أُحِيطَ نَفْسِى سَمِعْتُ رَسُولَ الهِ صَلَّىاللهُ عَلَيهِ
وَسَلَ يَقُولُ مَنْ شَهَ أَنْ لَ إِلهَإِلَّ اللهُ وَأَنَّ مَّدًا رَسُولُ اله حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِأَّرَ حَدَثنا
حَدَّابُ بْنُ خَالِ الْأَزْدِىُّ حَدَّثَنَا هَمَّْ حَّثَقَدَةُ حَدَّثَنَاأَسُ بْنُ مَالِكِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
ماسیأتی قریبا فی کتاب الايمان فی حدیثثلاثة يؤتون أجرهم مرتین . قال مسلم رحمه الله حدثنا
يحي بن يحيى قال أنا هشيم عن صالح بن صالح عن الشعبى قال رأيت رجلا سأل الشعبى فقال
يا أبا عمرو ان من قبلنا من أهل خراسان ناس يقولون كذا فقال الشعبى حدثنى أبو بردة عن
أبيه . فهذا الحديث من النوع الذى نحن فيه فتقديره قال هشيم حدثنى صالح عن الشعبى بحديث قال
فيه صالح رأيت رجلا سأل الشعبى ونظائر هذا كثيرة سننبه على كثير منها فى مواضعها ان شاء الله
تعالى والله أعلم. وقوله (مهلا) هو باسكان الهاء ومعناه أنظرنى قال الجوهرى يقال مهلا
يارجل بالسكون وكذلك للاثنين والجمع والمؤنث وهى موحدة بمعنى أمهل فاذا قيل لك مهلاقلت
لامهل والله ولا تقل لامهلا وتقول مامهل والله بمغنية عنك شيئاً والله أعلم. قوله (مامن
حديث لكم فيه خير الا وقد حدثتكموه) قال القاضى عياض رحمه الله فيه دليل على أنه كتم
ماخشى الضرر فيه والفتنة ما لايحتمله عقل کل واحد وذلك فيما ليس تحته عمل ولا فيه حد
من حدود الشريعة قال ومثل هذا عن الصحابة رضى الله عنهم كثير فى ترك الحديث بما ليس
تحته عمل ولاتدعواليه ضرورة أو لا تحمله عقول العامة أو خشيت مضرته على قائله أو سامعه
لاسيما ما يتعلق بأخبار المنافقين والامارة وتعيين قوم وصفوا بأوصاف غير مستحسنة وذم
آخرين ولعنهم والله أعلم. قوله ﴿وقد أحيط بنفسى﴾ معناه قربت من الموت وأيست من النجاة
والحياة قال صاحب التحرير أصل الكلمة فى الرجل يجتمع عليه أعداؤه فيقصدونه فيأخذون
عليه جميع الجوانب بحيث لا يبقى له فى الخلاص مطمع فيقال أحاطوا به أي أطافوا به من

٢٣٠
من شهد بالشهادتين حرم الله عليه النار
قَالَ كُنْتُ رِدْفَ الَّيِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ لَيْسَ بَنِي وَبَيْنَهُإِلَّ مُؤْخِرَةُ الَّحْلِ فَقَالَ يَامُعَذَ
ابْنَ جَبَلِ قُلْتَ لَّْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَ قَالَ يَامُعَذَ بْنَ جَلٍ قُلْتَ لَّكَ
رَسُولَ الهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَ سَارَ سَاعَةً ثُمَ قَالَ يَأْمُعَ بْنَ جَبَلِ قُلْتَ لَّكَ رَسُولَ الله وَسَعْدَيْكَ
جوانبه ومقصوده رب موتى والله أعلم. قوله (هداب بن خالد: هو بفتح الهاء وتشديد
الدال المهملة وآخره باء موحدة ويقال هدية بضم الهاء واسكان الدال وقد ذكره مسلم رحمه الله
فى مواضع من الكتاب يقول فى بعضها هدبة وفى بعضها هداب واتفقوا على أن أحدهما اسم
والآخر لقب ثم اختلفوا فى الاسم منهما فقال أبو على الغسانى وأبو محمد عبد الله بن الحسن
الطبسى وصاحب المطالع والحافظ عبد الغني المقدسى المتأخر هدية هو الاسم وهداب لقب وقال
غيرهم هداب اسم وهدية لقب واختار الشيخ أبو عمرو هذا وأنكر الأول وقال أبو الفضل
الفلكى الحافظ أنه كان يغضب اذا قيل له هدية وذكره البخارى فى تاريخه فقال هدبة بن خالد ولم
يذكره هدابا فظاهره أنه اختار أن هدية هو الاسم والبخارى أعرف من غيره فانه شيخ البخارى
ومسلم رحمهم الله أجمعين والله أعلم. قوله (كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس
بينى وبينه الا مؤخرة الرحل فقال يا معاذ بن جبل قلت لبيك يارسول الله وسعديك ثم سار
ساعة ثم قال يامعاذ بن جبل قات لبيك يارسول الله وسعديك ثم سارساعة ثم قال يامعاذ بن
جبل قلت لبيك يارسول اللّه وسعديك الى آخر الحديث) أما قوله ردف فهو بكسر الراء
واسكان الدال هذه الرواية المشهورة التى ضبطها معظم الرواة وحكى القاضى عياض رحمه الله
أن أباعلى الطبرى الفقيه الشافعى أحد رواة الكتاب ضبطه بفتح الراء وكسر الدال والردف
والرديف هو الراكب خلف الراكب يقال منه ردفته أردفه بكسر الدال فى الماضى وفتحها فى
المضارع اذا ركبت خلفه وأردفته أنا وأصله من ركوبه على الردف وهو العجز قال القاضى ولا
وجه لرواية الطبرى الا أن يكون فعل هنا اسم فاعل مثل عجل وزمن ان صحت رواية الطبرى
والله تعالى أعلم . قوله ليس بيني وبينه الإ مؤخرة الرحل أراد المبالغة فى شدة قربه ليكون

٢٣١
حق الله على العباد
قَالَ هَلْ تَدْرِى مَاحَقّ اللهُ عَلَى الْعِبَادِ قَالَ قُلْتُ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْمُ قَالَ فَنَّ حَقّ الله عَلَى الْعِبَادِ
أوقع فى نفس سامعه لكونه أضبط . وأما مؤخرة الرحل فبضم الميم بعده همزة ساكنة ثم خاء
مكسورة هذا هو الصحيح وفيه لغة أخرى مؤخرة بفتح الهمزة والخاء المشددة قال القاضى
عياض رحمه الله أنكر ابن قتيبة فتح الخاء وقال ثابت مؤخرة الرحل ومقدمته بفتحهما ويقال
آخرة الرحل بهمزة مدودة وهذه أفصح وأشهر وقد جمع الجوهرى فى صحاحه فيها ست لغات
فقال فى قادمتى الرحل ست لغات مقدم ومقدمة بكسر الدال مخففة ومقدم ومقدمة بفتح الدال
مشددة وقادم وقادمة قال وكذلك هذه اللغات كلها فى آخرة الرحل وهى العود الذى يكون
خلف الراكب ويجوز فى يا معاذ بن جبل وجهان لأهل العربية أشهرهما وأرجحهما فتح معاذ
والثانى ضمه ولا خلاف فى نصب ابن . وقوله لبيك وسعديك فى معنى لبيك أقوال
نشير هنا إلى بعضها وسيأتى ايضاحها فى كتاب الحج ان شاء اللّه تعالى والأظهر أن معناها
اجابة لك بعد اجابة للتأكيد وقيل معناه قربا منك وطاعة لك وقيل أنا مقيم على طاعتك وقيل
محبتى لك وقيل غير ذلك ومعنى سعديك أى ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة وأما تكريره
صلى الله عليه وسلم نداء معاذ رضى الله عنه فلتأكيد الاهتمام بما يخبره وليكمل تنبه معاذ فيما يسمعه
وقد ثبت فى الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا لهذا المعنى والله
أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (هل تدرى ما حق الله على العباد وهل تدرى ما حق العباد
على اللّه تعالى) قال صاحب التحرير اعلم أن الحق كل موجود متحقق أو ما سيوجد لا محالة
والله سبحانه وتعالى هو الحق الموجود الأزلى الباقى الأبدى والموت والساعة والجنة والنار حق
لأنها واقعة لا محالة واذا قيل للكلام الصدق حق فمعناه أن الشىء المخبر عنه بذلك الخبر واقع
متحقق لا تردد فيه وكذلك الحق المستحق على العبد من غير أن يكون فيه تردد وتحیر حق الله
تعالى على العباد معناه ما يستحقه عليهم متحتما عليهم وحق العباد على اللّه تعالى معناه أنه متحقق
لامحالة هذا كلام صاحب التحرير وقال غيره أنما قال حقهم على اللّه تعالى على جهة المقابلة
لحقه عليهم ويجوز أن يكون من نحو قول الرجل لصاحبه حقك واجب على أى متا كد قیامی

٢٣٢
حق العباد على الله
أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْنَا ثُمَ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَمُعَذَ بْنَ جَبَل قُلْتُ لَّكَ رَسُولَ الله
١
وَسَعْدَيْكَ قَالَ هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهُ إذَا فَعَلُوا ذَلَكَ قَالَ قُلْتُ اللّهُ وَرَسوله اعلم
قَالَ أَنْ لَا يُعَذَِّهُمْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِبْنُ أَبِ شَيَْةَ حَدََّ أبو الْأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلْمٍ عَنْ
أَبِ الْحَقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلَ قَالَ كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ
عَيْهِ وَسَلَمَ عَلَى حَارِيُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ قَالَ فَقَالَ يَا مُعَذُ تَدْرِى مَا حَقُّ الله على الْعِبَادِ وَمَا خَقُّ
الْعِبَادِ عَلَى الله ◌َلَ قُلْتُ اللهُ وَرَسُولُهُأَعْلمِ قَالَ فَنَّ حَّ الله عَلَى الْعِبَد أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ وَلَا
يُشْرِكُوا بِهِ شَيْتًا وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى الَّه عَّوَجَلَّأَنْ لَايُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْنَا قَالَ قُلْتُ
يَرَسُولَ الله أَقَلَا أَشَرُ النَّسَ قَالَ لَ تُبَشِّرْهُمْ فَتَكْلُوا حَثْنَا مُحَمَّدٌ بْنُ الْمُتَّى وَبْنُ بَشَّارِ قَالَ
أَنْنُ الْمُتَنَى حَتَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعبَةُ عَنْ أَبِ حَصِينِ وَالْأَشْعَثِ بْنِ سُلْ أَهُمَا سَمِعَ
به ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم حق على كل مسلم أن يغتسل فى كل سبعة أيام والله أعلم
وأما قوله صلى الله عليه وسلم (أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا) فقد تقدم فى أواخر الباب الأول
من كتاب الإيمان بيانه ووجه الجمع بين هذين اللفظين والله أعلم. قوله ﴿ کنتردف رسول الله
صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير﴾ بعين مهملة مضمومة ثم فاء مفتوحة هذا هو الصواب فى
الرواية و فى الأصول المعتمدة وفى كتب أهل المعرفة بذلك قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله
وقول القاضى عياض رحمه اللّه أنه بغين معجمة متروك قال الشيخ وهو الحمار الذى كان له صلى الله
عليه وسلم قيل انهمات فى حجة الوداع قال وهذا الحديث يقتضى أن يكون هذا فى مرة أخرى غير
المرة المتقدمة فى الحديث السابق فان مؤخرة الرحل تختص بالابل ولا تكون على حمار قلت ويحتمل
ان يكونا قضية واحدة وأراد بالحديث الأول قدر مؤخرة الرحل والله أعلم. قوله ﴿عن أبى
حصين﴾ هو بفتح الحاء وكسر الصاد واسمه عاصم وقد تقدم بيانه فى أول مقدمة الكتاب

٣٣٣
حق الله على العباد وحق العباد على الله
الْأَسْوَدَ بْنَ هلَاَل يُحَدَّثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَأْمُعَاذُ
أَدْرِى مَا حَقّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ قَالَ اللهُوَرَسُولُهُأَعْلُ قَالَ أَنْ يُعْبَدَ اللهُ وَلَا يُشْرَكَ بِه شَمٌْ قَالَ
أَدْرِى مَا حَقُهْ عَلَيْهِ إِذَفَعَلُوا ذَلِكَ فَقَالَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْم ◌َ أَنْ لَا يُعَذِبِهُمْ صَدشنْ الْقَلِمُ
ابْنُ زَكَرِيََّ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ أَبِ حَصِينٍ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالِ قَلَ سَعْتُ
مُعَذَا يَقُولُ دَعَنِى رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ فَأَجَبُهُ فَقَالَ هَلْ تَدْرِى مَاحَقُّ الَّهِ عَلَى
الَّاسِ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ حَدَثْىِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَنَا عُمُبْنُ يُونُسَ الْخَفِىُّ حَدَّثَنَاَ عَكْرَةُ
قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث محمد بن مثنى وابن بشار (أن يعبد الله ولا يشرك به شىء)
هكذا ضبطناه يعبد بضم المثناة تحت وشىء بالرفع وهذا ظاهر وقال الشيخ أبو عمرو رحمه الله
ووقع فى الاصول شيئاً بالنصب وهو صحيح على التردد فى قوله يعبد الله ولا يشرك به شيئاً بين
وجوه ثلاثة أحدها يعبد الله بفتح الياء التى هى للذكر الغائب أى يعبد العبد الله ولا يشرك به
شيئاً قال وهذا الوجه أوجه الوجوه والثانى تعبد بفتح المثناة فوق للمخاطب على التخصيص لمعاذ
لكونه المخاطب والتنبيه على غيره والثالث يعبد بضم أوله ويكون شيئاً كناية عن المصدر لا عن
المفعول به أى لا يشرك به اشراكا ويكون الجار والمجرور هو القائم مقام الفاعل قال واذا لم
تعين الرواية شيئاً من هذه الوجوه فق على من يروى هذا الحديث منا أن ينطق بها كلها واحدا
بعد واحد ليكون آتيا بما هو المقول منها فى نفس الأمر جزما والله أعلم . هذا آخر كلام
الشيخ وما ذكرناه أولا صحيح فى الرواية والمعنى والله أعلم. قوله فى آخر روايات حديث
أبى ذررضى الله عنه (نحو حديثهم) يعنى أن القاسم بن زكريا شيخ مسلم فى الرواية الرابعة رواه
نحو رواية شيوخ مسلم الأربعة المذكورين فى الروايات الثلاث المتقدمة وهم هداب وأبو بكر
ابن أبى شيبة ومحمد بن مثنى وابن بشار والله أعلم. وقوله فى رواية القاسم هذه ( حدثنا القاسم
حدثنا حسين عن زائدة) هكذا هو فى الأصول كلها حسين بالسين وهو الصواب وقال القاضى
٢٠
٣٠٠ - ١)

٢٣٤
جواز الدخول بدون استئذان عند خشية حصول مكروه
أَبْنُ عَمَّر قَالَ حَدَّثَى أَبُوْ كَثِيرِ قَلَ حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ كُنََّ قُعُودَا حَوْلَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ
عَيْهِ وَسَّ مَعَنَاأَبُو بَكْرٍ وَعُمُ فِى نَفَرٍفَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ مِنْ بَنْ أَظْهُنَفًَّ
عياض وقع فى بعض الأصول حصين بالصاد وهو غلط وهو حسين بن على الجعفى وقد تكررت
روايته عن زائدة فى الكتاب ولا يعرف حصين بالصاد عن زائدة والله أعلم. قوله ﴿حدثنى
أبو كثير) هو بالمثلثة واسمه يزيد بالزاى ابن عبد الرحمن بن أذينة ويقال ابن غفيلة بضم الغين
المعجمة وبالفاء ويقال ابن عبد الله بن أذينة قال أبو عوانة الاسفراينى فى مسنده غفلة أصح
من أذينة. قوله ﴿ كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا أبو بكر وعمر رضى
الله عنهما فى نفر) قال أهل اللغة يقال قعدنا حوله وحوليه وحواليه وحواله بفتح الحاء واللام
فى جميعهما أى على جوانبه قالوا ولا يقال حواليه بكسر اللام. وأما قوله ومعنا أبو بكر وعمر
فهو من فصيح الكلام وحسن الاخبار فانهم إذا أرادوا الاخبار عن جماعة فاستكثروا أن
يذكروا جميعهم بأسمائهم ذكروا أشرافهم أو بعض أشرافهم ثم قالوا وغيرهم. وأما قوله معنا
بفتح العين هذه اللغة المشهورة ويجوز تسكينها فى لغة حكاها صاحب المحكم والجوهرى وغيرهما
وهى للمصاحبة قال صاحب المحكم مع اسم معناه الصحبة وكذلك مع بلسكان العين غير أن المحركة
تكون اسما وحرفا والساكنة لاتكون الا حرفا قال اللحيانى قال الكسائى ربيعة وغنم يسكنون
فيقولون معكم ومعنا فإذا جاءت الألف واللام أو ألف الوصل اختلفوا فبعضهم يفتح العين
وبعضهم يكسرها فيقولون مع القوم ومع ابنك وبعضهم يقول مع القوم ومع ابنك أما من فتح
فبناه على قولك كنا معا ونحن معا فلما جعلها حرفا وأخرجها عن الاسم حذف الالف وترك
العين على فتحتها وهذه لغة عامة العرب وأما من سكن ثم كسر عند ألف الوصل فأخرجه مخرج
الأدوات مثل هل وبل فقال مع القوم كقولك هل القوم وبل القوم وهذه الاحرف التى
ذكرتها فى مع وان لم يكن هذا موضعها فلا ضرر فى التنبيه عليها لكثرة تردادها والله أعلم
قوله ﴿فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا) وقال بعده كنت بين أظهرنا هكذا
هو فى الموضعين أظهرنا وقال القاضى عياض رحمه اللّ ووقع الثانى فى بعض الاصول ظهرينا

٢٣٥
جواز الدخول بدون استئذان عند خشية حصول مكروه
عَلَيْنَ وَخَشِيْنَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَا وَفَزِعْنَا فَقُمْنَا فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَرِعَ ثَرَجْتُ أَبْتَغَى رَسُولَ الله
صَلَّلهُ عليْهِ وَسَلَمَ خَّى أَتْتُ حَائِهَا لِلْأَنْصَارِ لَى النَّجَارِ فَدُرْتُ بِ هَلْ أَجِدُ لَهُيَ ◌َمْ
أَجِدْ فَذَا رَبِعٌ يَدْخُلُ فِى جَوْفٍ حَائِطٍ مِنْ بِرِ خَارِجَةٍ وَبِعُ الْجَدْوَلُ فَحْفَرْتُ كَيَحْفِرُ
وكلاهما صحيح قال أهل اللغة يقال نحن بين أظهركم وظهريكم وظهرانيكم بفتح النون أى بينكم
قوله ﴿وخشينا أن يقتطع دوننا) أى يصاب بمكروه من عدو اما بأسر واما بغيره . قوله
(وفزعنا وقمنا فكنت أول من فزع) قال القاضى عياض رحمه الله الفزع يكون بمعنى الروع
وبمعنى الهبوب للشئ والاهتمام به وبمعنى الاغاثة قال فتصح هذه المعانى الثلاثة أى ذعرنا
لاحتباس النبى صلى الله عليه وسلم عنا ألا تراه كيف قال وخشينا أن يقتطع دوننا ويدل على
الوجهين الآخرين قوله كنت أول من فزع. قوله (حتى أتيت حائطاللانصار) أى بستانا
وسمى بذلك لأنه حائط لا سقف له . قوله (فاذا ربيع يدخل فى جوف حائط من بئر خارجة
والربيع الجدول) أما الربيع فبفتح الراء على لفظ الربيع الفصل المعروف والجدول بفتح
الجيم وهو النهر الصغير وجمع الربيع أربعاء كنى وأنبياء وقوله بئر خارجة هكذا ضبطناه
بالتنوين فى بئروفى خارجة على أن خارجة صفة لبئروكذا نقله الشيخ أبو عمرو بن الصلاح
عن الأصل الذى هو بخط الحافظ أبي عامر العبدرى والأصل المأخوذ عن الجلودى وذكر
الحافظ أبو موسى الاصبهانى وغيره أنه روى على ثلاثة أوجه أحدها هذا والثانى من بئر خارجه
بتنوين بئر وبهاء فى آخر خارجه مضمومة وهى هاء ضمير الحائط أى البئر فى موضع خارج عن
الحائط والثالث من بئر خارجة باضافة بئر الى خارجة آخره تاء التأنيث وهو اسم رجل والوجه
الأول هو المشهور الظاهر وخالف هذا صاحب التحرير فقال الصحيح هو الوجه الثالث قال
والأول تصحيف قال والبئر يعنون بها البستان قال وكثيرا ما يفعلون هذا فيسمون البساتين
بالآبار التى فيها يقولون بئر أريس وبئر بضاعة وبثرحاء وكلها بساتين هذا كلام صاحب التحرير
وأكثره أو كله لا يوافق عليه والله أعلم. والبئر مؤنثة مهموزة يجوز تخفيف همزتها وهى مشتقة
من بأرت أى حفرت وجمعها فى القلة أبور وأبا ربههزة بعد الباء فيهما ومن العرب من يقلب

٢٣٦
جواز الدخول بدون استئذان عنه خشية حصول مكروه
التَّعَبُ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّالَهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فَقَالَ أَبُ هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَسُولَ الهِ
قَالَ مَا شَأْتُكَ قُلْتُ كُنْتَ بَيْنَ أَظْهُرَنَا فَقُمْتَ فَّطَأْتَ عَلَيْنَا غَيْنَا أَنْ تُقْتَطَعَ دُونَ تَزِغْنَ
فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَرِعَ فَيْتُ هُذَا الْحَائِطَ فَاخْتَرْتُ كَ يَحْتَفُ الثَّعَبُ وَهُلَاءِ النَّاسُ وَرَآِ
الهمزة فى أبار وينقل فيقول آبار وجمعها فى الكثرة بئار بكسر الباء بعدها همزة والله أعلم . قوله
﴿فاحتفزت كما يحتفز الثعلب) هذا قد روى على وجهين روى بالزاى وروى بالراء قال القاضى
عياض رواه عامة شيوخنا بالراء عن العبدرى وغيره قال وسمعنا عن الاسدى عن أبى الليث الشاشى
عن عبدالغافر الفارسى عن الجلودى بالزاى وهو الصواب ومعناه تضامت ليسعنى المدخل وكذا
قال الشيخ أبو عمرو انه بالزاى فى الأصل الذى بخط أبى عامر العبدرى وفى الأصل المأخوذ عن
الجلودى وانها رواية الاكثرين وان رواية الزاى أقرب من حيث المعنى ويدل عليه تشبيه بفعل الثعلب
وهو تضامه فى المضابق وأما صاحب التحرير فأنكر الزاى وخطأ رواتها واختار الراء وليس
اختياره بمختار والله تعالى أعلم . قوله ﴿فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو
هريرة فقات نعم﴾ معناه أنت أبوهريرة. قوله (فقال يا أبا هريرة وأعطانى نعليه وقال اذهب
بنعلى هاتين﴾ فى هذا الكلام فائدة لطيفة فانه أعاد لفظة قال وانما أعادها لطول الكلام
وحصول الفصل بقوله ياأبا هريرة وأعطانى نعليه وهذا حسن وهو موجود فى كلام العرب بل
جاء أيضا فى كلام اللّه تعالى قال الله تبارك وتعالى ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما
معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به قال الامام
أبو الحسن الواحدى قال محمد بن يزيد قوله تعالى فلما جاءهم تكرير للأول لطول الكلام قال
ومثله قوله تعالى أيعدكم أنكم اذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون أعاد أنكم لطول الكلام
والله أعلم. وأما اعطاؤه النعلين فلتكون علامة ظاهرة معلومة عندهم يعرفون بها أنه لقى النبي
صلى الله عليه وسلم ويكون أوقع فى نفوسهم لما يخبرهم به عنه صلى الله عليه وسلم ولا ينكر
كون مثل هذا يفيد تأكيدا وان كان خبره مقبولا من غير هذا والله أعلم. قوله صلى الله

٢٣٧
من شهد أن لااله الا الله مست يتمناً بها قلبه دخل الجنة
فَقَالَ يَأَّا هُرَيْرَ وَأَعْطَانِى نَعْلَيْهِ قَالَ أَذْهَبْ ◌ِعْلَىَّ هَاتَيْنِ فَنْ لَفِيتَ مِنْ وَرَاءِ هُذَا الْخَائِطِ
يَشْهُ أَنْ لَا الْهَ الَّ اللهُ مُسْتَقِنَا بَهَا قَلْبُهُ فَشِّرُهُ بِالْجَنَّةِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقَيْتُ عُمَرُ فَقَالَ
مَا هَان النَّعْلَانِ يَّا هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ هَاتَانِ نَعْلَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّ بَعْتَىِمَامَنْ
لَقَيْتُ يَشْهُ أَنْ لَا ◌ُّهَ الَّ اللهُ مُسْتِقِنَاِهَا قَلْبُ بَشَّرْتُهُبِالْنَةِ فَضَرَبَ عُمُ بِلِهِ بَيْنَ نَذْنِىّ ◌َرَرْتُ
١
عليه وسلم (فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا اله الا الله مستيقنابها قلبه فبشره
بالجنة) معناه أخبرهم أن من كانت هذه صفته فهو من أهل الجنة والا فأبوهريرة لا يعلم استيقان
قلوبهم وفى هذا دلالة ظاهرة لمذهب أهل الحق أنه لا ينفع اعتقاد التوحيد دون النطق
ولا النطق دون الاعتقاد بل لابد من الجمع بينهما وقد تقدم ايضاحه فى أول الباب وذكر القلب
هنا للتأكيد ونفى توهم المجاز وإلا فالاستيقان لا يكون الابالقاب. قوله ﴿فقال ماهاتان النعلان
ياأبا هريرة فقلت هاتين نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنى بهما) هكذا هو فى جميع
الاصول فقلت هاتين فعلا بنصب هاتين ورفع نعلا وهو صحيح معناه فقلت يعنى هاتين هما نعلا
رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصب هاتين باضمار يعنى وحذف هما التى هى المبتدأ للعلم به
وأما قوله بعثنى بهما فهكذا ضبطناه بهما على التثنية وهو ظاهر ووقع فى كثير من الأصول
أوأكثرها بها من غير ميم وهو صحيح أيضا ويكون الضمير عائدا الى العلامة فان النعلين كانتا
علامة والله أعلم. قوله (فضرب عمر رضى الله عنه بين ثديى تحررت لاستى فقال أرجع
يا أباهريرة) أما قوله تدبي فتثنية ثدى بفتح التاء وهو مذكر وقد يؤنث فى لغة قليلة واختلفوا فى
اختصاصه بالمرأة فمنهم من قال يكون للرجل والمرأة ومنهم من قال هو للمرأة خاصة فيكون
اطلاقه فى الرجل مجازا واستعارة وقد كثر اطلاقه فى الاحاديث للرجل وسأزيده ايضاحا ان شاء
الله تعالى فى باب غلظ تحريم قتل الانسان نفسه. وأما قوله لاستى فهو اسم من أسماء الدبر
والمستحب فى مثل هذا الكناية عن قبيح الاسماء واستعمال المجاز والالفاظ التى تحصل الغرض
ولا يكون فى صورتها ما يستحيا من التصريح بحقيقة لفظه وبهذا الادب جاء القرآن
i
:

٢٢٨
من شهد أن لااله الا الله مستيقناً بها قلبه دخل الجنة
لِسْتِ فَقَالَ أَرْجِعْ يَا هُرَيْرَ فَرَ جَعْتُ إلَى رَسُولِ اللّه صَلَّاللهُ عَلَيْهِ وَسَ فَجْهَْتُ بِكَ
وَرَكِبَنِى مُ فَ هُوَ عَلَى أَرِى فَقَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَلَمَالَكَ يَّ هُرَيْرَةَ
قُلْتُ لَقِيتُ مُمَ فَخْتُهُبِلَِّى بَى بِهِ فَضَرَبَ بَيْنَ تَذْلَّ ضَرْبَةً خَرَرْتُ لِاِسْتِ قَالَ أَرْجِعْ
العزيز والسنن كقوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم وكيف تأخذونه
وقد أفضى بعضكم الى بعض وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن أو جاء أحد منكم
من الغائط فاعتزلوا النساء فى المحيض وقد يستعملون صريح الاسم لمصلحة راجحة وهى
ازالة اللبس أو الاشتراك أو نفى المجاز أو نحو ذلك كقوله تعالى الزانية والزانى وكقوله صلى الله
عليه وسلم أنكتها وكقوله صلى الله عليه وسلم أدبر الشيطان وله ضراط وكقول أبى هريرة رضى
الله عنه الحدث فساء أو ضراط ونظائر ذلك كثيرة واستعمال أبى هريرة هنا لفظ الاست من
هذا القبيل والله أعلم. وأما دفع عمر رضى الله عنه له فلم يقصد به سقوطه وايذاء، بل قصدرده
عما هو عليه وضرب بيده فى صدره ليكون أبلغ فى زجره قال القاضى عياض وغيره من العلماء
رحمهم الله وليس فعل عمر رضى الله عنه ومراجعته النبى صلى الله عليه وسلم اعتراضا عليه وردا
لامره اذ ليس فيما بعث به أباهريرة غير تطبيب قلوب الامة وبشراهم فرأى عمر رضى الله عنه
أن كتم هذا أصاح لهم وأحرى أن لا يتكلوا وأنه أعود عليهم بالخير من معجل هذه البشرى
فلما عرضه على النبى صلى الله عليه وسلم صوبه فيه والله تعالى أعلم. وفى هذا الحديث أن الامام
والكبير مطلقاً اذا رأى شيئا ورأى بعض أتباعه خلافه أنه ينبغى للتابع أن يعرضه على المتبوع
لينظر فيه فان ظهر له أن ما قاله التابع هو الصواب رجع اليه والا بين للتابع جواب الشبهة التى
عرضت له والله أعلم. قوله (فأجهشت بكاء وركبنى عمر رضى الله عنه وإذا هو على أثرى)
أما قوله أجهشت فهو بالج والشين المعجمة والهمزة والهاء مفتوحتان هكذا وقع فى الاصول
التى رأيناها ورأيت فى كتاب القاضى عياض رحمه الله جهشت بحذف الالف وهما صحيحان قال
أهل اللغة يقال جهشت جهشا وجهرشا وأجهشت اجهاشا قال القاضى عياض رحمه الله وهو
أن يفزع الانسان الى غيره وهو متغير الوجه متهيء للبكاء ولما يبك بعد قال الطبرى هو الفزع

٢٣٩
من شهد أن لا الهالا الله مستيقنا بها قلبه دخل الجنة
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَا عُمَرُ مَاحَمَكَ عَلَى مَافَعَلْتَ قَالَ يَارَسُولَ الله بَأَبِى أَنْتَ
وَأَتِى أَبَشْتَ أَبَ هُرَيْرَ بَعْلَيْكَ مَنْ لَغَى يَشْهَدُ أَنْ لَا الْهَالَّ اللهُ مُسْتَقْنَا بِهَا قَلْبُهُ بَشَرَهُبِالْجَةَ
قَالَ نَعَمْ قَالَ فَ تَفْعَلْ قَانِى أَخْشَى أَنْ شَّكِلَ النَّاسُ عَلَيْهَا نَخَلَهِمْ يَعْمَلُونَ قَالَ رَسُولُ أَشْه
١
والاستغاثة وقال أبو زيد جهشت للبكاء والحزن والشوق والله أعلم. وأما قوله بكاء فهو
منصوب على المفعول له وقد جاء فى رواية للبكاء والبكا يمد ويقصر لغتان . وأما قوله وركبنى
عمر فمعناه تبعنى ومشى خافى فى الحال بلامهلة . وأما قوله على اثرى ففيه لغتان فصيحتان
مشهورتان بكسر الهمزة واسكان الثاء وبفتحهما والله أعلم. قوله ﴿بأبى أنت وأى﴾ معناه
أنت مغدى أو أفديك بأبى وأمى واعلم أن حديث أبى هريرة هذا مشتمل على فوائد كثيرة تقدم
فى أثناء الكلام منه جمل ففيه جلوس العالم لاعحابه ولغيرهم من المستفتين وغيرهم يعلمهم ويفيدهم
ويفتيهم وفيه ما قدمناه أنه اذا أراد ذكر جماعة كثيرة فاقتصر على ذكر بعضهم ذكر أشرافهم أو
بعض أشرافهم ثم قال وغيرهم وفيه بيان ما كانت الصحابة رضى الله عنهم عليه من القيام بحقوق
رسول الله صلى الله عليه وسلم واكرامه والشفقة عليه والانزعاج البالغ لما يطرقه صلى الله عليه
وسلم وفيه اهتمام الأتباع بحقوق متبوعهم والاعتناء بتحصيل مصالحه ودفع المفاسد عنه وفيه
جواز دخول الانسان ملك غيره بغير اذنه اذا علم أنه يرضى ذلك لمودة بينهما أو غير ذلك فان
أباهريرة رضى الله عنه دخل الحائط وأقره النبي صلى اللّه عليه وسلم على ذلك ولم ينقل أنه أنكر
عليه وهذا غير مختص بدخول الارض بل يجوز له الانتفاع بأدواته وأكل طعامه والحمل من
طعامه الى بيته وركوب دابته ونحو ذلك من التصرف الذى يعلم أنه لا يشق على صاحبه
هذا هو المذهب الصحيح الذى عليه جماهير السلف والخلف من العلماء رحمة الله عليهم
وصرح به أصحابنا قال أبو عمر بن عبد البر وأجمعوا على أنه لا يتجاوز الطعام وأشباهه
الى الدراهم والدنانير وأشباههما وفى ثبوت الاجماع فى حق من يقطع بطيب قلب صاحبه بذلك
نظر ولعل هذا يكون فى الدراهم الكثيرة التى يشك أو قد يشك فى رضاه بها فانهم اتفقوا
على أنه اذا تشكك لا يجوز التصرف مطلقا فيما تشكك فى رضاه به ثم دليل الجواز فى الباب

٢٤٠
من شهد أن لااله الا الله مستيقناً بها قلبه دخل الجنة
ow/// / / ///١١
صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ ◌َلَهِمْ حَثْنَا اِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورِ أَخْبَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ قَالَ حَدََّى أَبِى
عَنْ قَدَةَ قَالَ حَّثَ أَسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّ نَبِّالْهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلِ رَدِيفُهُ عَلَى
الرَّحْلِ قَالَ يَأْمُعَاذُ قَالَ لَبِّكَ رَسُولَ الله وَسَعْدَيْكَ قَالَ يَامُعَاذُ قَالَ لَّكَ رَسُولَ الله
وَسَعْدَيْكَ قَالَ يَامُعَاذُ قَالَ لَبَّكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ مَامِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَالْهَالّ اُنْهُ
وَأَنَّمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهُالَّ حَّمَ الَهُ عَلَى النَّارِ قَلَ يَرَسُولَ الَّ أَقْلَا أَنْبرُ بِهَا النَّسَ
الكتاب والسنة وفعل وقول أعيان الأمة فالكتاب قوله تعالى ليس على الاعمى حرج ولا
على الاعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت
آبائكم إلى قوله تعالى أو صديقكم والسنة هذا الحديث وأحاديث كثيرة معروفة بنحوه وأفعال
السلف وأقوالهم فى هذا أكثر من أن تحصى والله تعالى أعلم. وفيه ارسال الامام والمتبوع
الى أتباعه بعلامة يعرفونها ليزدادوا بها طمأنينة وفيه ما قدمناه من الدلالة لمذهب أهل الحق أن
الايمان المنجى من الخلود فى النار لا بد فيه من الاعتقاد والنطق وفيه جواز امساك بعض
العلوم التى لا حاجة اليها للمصلحة أو خوف المفسدة وفيه اشارة بعض الاتباع على المتبوع بما
يراه مصلحة وموافقة المتبوع له اذا رآه مصلحة ورجوعه عما أمر به بسببه وفيه جواز قول
الرجل للآخر بأبى أنت وأمى قال القاضى عياض رحمه الله وقد كرهه بعض السلف وقال
لا يفدی بمسلم والاحاديث الصحيحة تدل على جوازه سواء كان المفدى به مسلما أو كافرا حيا
كان أوميتا وفيه غير ذلك والله أعلم. قول مسلم رحمه الله (حدثنى اسحاق بن منصور أخبرنى معاذ
ابن هشام حدثنى أبى عن قتادة حدثنا أنس بن مالك رضى الله عنه) هذا الاسناد كله بصريون
الا اسحاق فانه نيسابورى فيكون الاسناد بينى وبين معاذ بن هشام نيسابوريين وباقيه بصريون
قوله ﴿فأخبر بها معاذ عند موته تأثما) هو بفتح الهمزة وضم المثلثة المشددة قال أهل اللغة تأثم
الرجل اذا فعل فعلا يخرج به من الأثم وتحرج أزال عنه الحرج وتحنث أزال عنه الحنث ومعنى
تأثم معاذ أنه كان يحفظ علما يخاف فواته وذهابه بموته تفشى أن يكون من كتم علما وممن لم
أ