Indexed OCR Text

Pages 421-440

المعجم - القدر : ك ٤٦، ب ٥
٤٢١
التحفة - القدر: ك ٣٥، ب ٥
٦٦٩٤ - ٢/١٩ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو
قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللّهِ ﴾َ فِي الْقَدْرِ، فَزْلَتْ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَىْ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا
مَسَّ سَقَّرَ * إِنَّا كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْتَاهُ بِقَدَرٍ﴾(١) ].
ج ٢٧
١/٤٣
٥/٥ - باب: قدّر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره
٦٦٩٥ - ١/٢٠ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، - وَاللَّفْظِ لِإِسْحَنْقَ -، قَالاً:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدِّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئاً
أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ النّبِيِّ : ﴿ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظُهُ مِنَ الزِّنَّى،
٦٦٩٤ - أخرجه الترمذي في كتاب: القدر، باب: ١٩ - (الحديث ٢١٥٧) وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب:
في القدر (الحديث ٨٣)، تحفة الأشراف (١٤٥٨٩).
٦٦٩٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: زنا الجوارح دون الفرج (الحديث ٦٣٤٣)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: القدر، باب: ﴿وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون﴾ ﴿أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾
﴿ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً﴾ (الحديث ٦٦١٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب: النكاح، باب: ما يؤمر به من غض
البصر (الحديث ٢١٥٢)، تحفة الأشراف (١٣٥٧٣).
العجز هنا على ظاهره، وهو عدم القدرة. وقيل: هو ترك ما يجب فعله. والتسويف به، وتأخيره عن وقته.
قال: ويحتمل العجز عن الطاعات، ويحتمل العموم في أمور الدنيا والآخرة. والكيس ضد العجز، وهو:
النشاط والحذق بالأمور. ومعناه: أن العاجز قد قدر عجزه، والكيس قد قدر كيسه.
قوله: (جاء مشركو قريش يخاصمون في القدر، فنزلت: ﴿يوم يسحبون في النار على وجوههم
ذوقوا مس سقر * إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ (١) المراد بالقدر هنا: القدر المعروف. وهو ما قدر الله
وقضاه، وسبق به علمه وإرادته. وأشار الباجي إلى خلاف هذا، وليس كما قال. وفي هذه الآية الكريمة
والحديث تصريح بإثبات القدر، وأنه عام في كل شيء، فكل ذلك مقدر في الأزل. معلوم للَّه مراد له.
باب: قدر علی ابن آدم حظه من الزنا وغيره
٦٦٩٥ - ٦٦٩٦ - قوله: (ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قاله أبو هريرة: أن النبي ®، قال: إن الله كتب
على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمني
(1) سورة: القمر، الآيتان: ٤٨ - ٤٩.
(١) سورة القمر، الآيتان: ٤٨ - ٤٩.

المعجم - القدر: ك ٤٦، ب ٥
٤٢٢
التحفة - القدر: ك ٣۵، ب ٥
أَدْرَكَ ذَلِكَ لَ مَحَالَةَ، فَزِنَّى الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَّى اللُّسَانِ النَّطْقُ، وَالنّفْسُ تَمَنِّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ
يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ)).
قَالَ عَبْدٌ فِي رِوَايَتِهِ: ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِهِ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ .
ج ٢٧
٤٣/ب
٦٦٩٦ - ٢/٢١ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو هِشَامِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ، حَدِّثْنَا
سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنْ النّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ /
مِنَ الزُّتَىْ مُدْرِكْ ذَلِكَ لَ مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُّنَانِ زِنَاهُمَا الإِسْتِمَاعُ، وَاللُّسَانُ زِنَاهُ
الْكَلَمُ، وَالْيَدُ زْنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِتَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَىْ وَيَتَعَنّْى، وَيُصَدِّقُ ذُلِكَ الْفَرْجُ
وَيُكَذِّبُهُ)).
٦٦٩٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٧٥٧).
٢٠٥/١٦ وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) وفي الرواية الثانية: (كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك
لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش،
والرجل زناها الخطي، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه).
معنى الحديث: أن ابن آدم قدر عليه نصيب من الزنا، فمنهم من يكون زناه حقيقياً بإدخال الفرج في
الفرج الحرام، ومنهم من يكون زناه مجازاً بالنظر الحرام، أو الاستماع إلى الزنا وما يتعلق بتحصيله، أو
بالمس باليد بأن يمس أجنبية بيده، أو يقبلها، أو بالمشي بالرجل إلى الزنا، أو النظر، أو اللمس، أو
الحديث الحرام مع أجنبية، ونحو ذلك، أو بالفكر بالقلب فكل هذه أنواع من الزنا المجازي. والفرج
يصدق ذلك كله أو يكذبه. معناه: أنه قد يحقق الزنا بالفرج، وقد لا يحققه بأن لا يولج الفرج في الفرج،
وان قارب ذلك. والله أعلم وأما قول ابن عباس: ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، فمعناه:
تفسير قوله تعالى: ﴿الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلّ اللمم. إن ربك واسع المغفرة﴾(١) ومعنى
الآية والله أعلم: الذين يجتنبون المعاصي غير اللمم يغفر لهم اللمم، كما في قوله تعالى: ﴿إِن تجتنبوا
كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾(٢) فمعنى الآيتين: أن اجتناب الكبائر يسقط الصغائر، وهي:
اللمم. وفسره ابن عباس بما في هذا الحديث من النظر واللمس، ونحوهما وهو كما قال هذا هو الصحيح
في تفسير اللمم. وقيل: أن يلم بالشيء ولا يفعله. وقيل: الميل إلى الذنب، ولا يصر عليه. وقيل: غير
٢٠٦/١٦ ذلك مما ليس بظاهر، وأصل اللمم والإلمام الميل إلى الشيء، وطلبه من غير مداومة. والله أعلم.
(١) سورة: النجم، الآية: ٣٢.
(٢) سورة: النساء، الآية: ٣١.

المعجم - القدر: ك ٤٦، ب ٦
٤٢٣
التحفة - القدر: ك ٣٥، ب ٦
٦/٦ - باب: معنى كل مولود يولد على الفطرة،
وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين
٦٦٩٧ - ١/٢٢ - حدّثنا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدْثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((مَا مِنْ
مَوْلُودٍ إِلَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمْجِّسَائِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةٌ جَمْعَاءَ،
هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟))، ثُمِّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤًا إِنْ شِْتُمْ ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾(١).
٦٦٩٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٢٥٨).
باب: معنى كل مولود يولد على الفطرة
وحكم موتى أطفال الكفار وأطفال المسلمين
٦٦٩٧ - ٦٧١١ - قوله: (ما من مولود إلّ يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه
كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء، ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿فطرت
اللَّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللَّه) الآية) وفي رواية: (ما من مولود يولد إلّ وهو على الملة).
وفي رواية: (لیس من مولود يولد إلّ علی هذه الفطرة. حتی یعبر عنه لسانه. قالوا: يا رسول الله أفرأيت من
يموت صغيراً، قال اللّه: أعلم بما كانوا عاملين). وفي رواية: (أن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً، ولو
عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً).
وفي حديث عائشة: ((توفي صبي من الأنصار فقالت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل
السوء، ولم يدركه. قال: أو غير ذلك يا عائشة أن اللَّه خلق للجنة أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب
آبائهم، وخلق للنار أهلً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم».
أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة؛
لأنه ليس مكلفاً. وتوقف فيه بعض من لا يعتد به لحديث عائشة هذا. وأجاب العلماء: بأنه لعله نهاها عن
المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع. كما أنكر على سعد بن أبي وقاص في قوله: اعطه
إني لأراه مؤمناً. قال: أو مسلماً، الحديث. ويحتمل أنه قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في
الجنة، فلما علم قال ذلك في قوله {َ ه: ((ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلّ أدخله
الله الجنة بفضل رحمته إياهم)). وغير ذلك من الأحاديث. والله أعلم.
وأما أطفال المشركين، ففيهم ثلاثة مذاهب قال الأكثرون: هم في النار تبعاً لآبائهم، وتوقفت طائفة ٢٠٧/١٦
(1) سورة: الروم، الآية: ٣٠.

المعجم - القدر : ك ٤٦، ب ٦
٤٢٤
التحفة - القدر: ك ٣٥، ب ٦
ج ٧ ٦٦٩٨ - ... /٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ / بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأُعْلَىْ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ،
١/٤٤
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرُّزَّاقِ، كِلَاهُمَا، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ
بَهِيمَةً)). وَلَمْ يَذْكُرْ: جَمْعَاءَ.
٦٦٩٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٢٩٠).
فيهم. والثالث وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون: أنهم من أهل الجنة، ويستدل له بأشياء منها
حديث إبراهيم الخليل ولا حين رآه النبي وَله في الجنة وحوله أولاد الناس. قالوا: يا رسول اللَّه وأولاد
المشركين، قال: وأولاد المشركين. رواه البخاري في صحيحه. ومنها قوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى
نبعث رسولاً﴾(١). ولا يتوخه على المولود التكليف، ويلزمه قول الرسول حتى يبلغ. وهذا متفق عليه.
والله أعلم. وأما الفطرة المذكورة في هذه الأحاديث، فقال المازري، قيل: هي ما أخذ عليهم في أصلاب
آبائهم، وان الولادة تقع عليها حتى يحصل التغيير بالأبوين. وقيل: هي ما قضي عليه من سعادة أو شقاوة
يصير إليها. وقيل: هي ما هيء له. هذا كلام المازري. وقال أبو عبيد سألت محمد بن الحسن عن هذا
الحديث، فقال: كان هذا في أول الإسلام قبل أن تنزل الفرائض، وقبل الأمر بالجهاد. وقال أبو عبيد: كأنه
يعني أنه لو كان يولد على الفطرة ثم مات قبل أن يهوده أبواه، أو ينصرانه لم يرثهما، ولم يرثاه؛ لأنه مسلم
وهما كافران، ولما جاز أن يسبي فلما فرضت الفرائض، وتقررت السنن على خلاف ذلك علم أنه يولد
على دينهما. وقال ابن المبارك: يولد على ما يصير إليه من سعادة أو شقاوة، فمن علم الله تعالى أنه يصير
مسلماً ولد على فطرة الإسلام، ومن علم أنه يصير كافراً ولد على الكفر. وقيل: معناه كل مولود يولد على
معرفة اللَّه تعالى، والإقرار به. فليس أحد يولد إلا وهو يقر بأن له صانعاً، وان سماه بغير اسمه، أو عبد معه
غيره. والأصح أن معناه: أن كل مولود يولد متهيئاً للإسلام، فمن كان أبواه أو أحدهما مسلماً استمر على
الإسلام في أحكام الآخرة والدنيا، وان كان أبواه كافرين جرى عليه حكمهما في أحكام الدنيا. وهذا معنى
يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه. أي: يحكم له بحكمهما في الدنيا، فإن بلغ استمر عليه حكم الكفر
ودينهما، فإن كانت سبقت له سعادة أسلم، وإلا مات على كفره. وإن مات قبل بلوغه فهل هو من أهل
الجنة، أم النار؟ أم يتوقف فيه؟ ففيه المذاهب الثلاثة السابقة قريباً الأصح: أنه من أهل الجنة. والجواب
عن حديث: اللَّه أعلم بما كانوا عاملين: أنه ليس فيه تصريح، بأنهم في النار. وحقيقة لفظه: اللَّه أعلم بما
كانوا يعملون لو بلغوا، ولم يبلغوا إذ التكليف لا يكون إلّ بالبلوغ. وأما غلام الخضر فيجب تأويله قطعاً؛
لأن أبويه كانا مؤمنين، فيكون هو مسلماً، فيتأول على أن معناه: أن اللَّه أعلم أنه لو بلغ لكان كافراً؛ لا أنه
كافر في الحال، ولا يجري عليه في الحال أحكام الكفار. والله أعلم.
وأما قوله ◌َله: (كما تنتج البهيمة بهيمة) فهو بضم التاء الأولى، وفتح الثانية، ورفع البهيمة، ونصب
بهيمة. ومعناه: كما تلد البهيمة بهيمة (جمعاء) بالمد. أي: مجتمعة الأعضاء سليمة من نقص لا توجد فيها
٢٠٨/١٦
(١) سورة الإسراء، الآية: ١٥.

المعجم - القدر : ك ٤٦، ب ٦
٤٢٥
التحفة - القدر: ك ٣٥، ب ٦
٦ - ٣/٠٠٠ - حدّثني أَبُوُ الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَىْ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ
يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلَّا يُولَد / عَلَى الْفِطْرَةِ»، ثُمْ يَقُولُ: اقْرَؤًا: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ ج٢٧
النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذُلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾(١).
٤٤/ب
٦٧٠٠ - ٤/٢٣ - حدّثنا زُمَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدُثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلَّا يُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَائِهِ
وَيُشَرِّكَاِهِ». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ ذُلِكَ؟ قَالَ: ((اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا
عَامِلِينَ)).
٦٧٠١ - ٥/٠٠٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدِّثَنَا أَبِي، كِلَهُمَا، عَنِ الْأُعْمَشِ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
فِي حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ: ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّ وَهُوَ عَلَى الْمِلَّةٍ)).
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً: ((إِلاَّ عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ، حَتَّى يُبَيِّنَ عَنْهُ لِسَانُهُ)).
وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ: (لَيْسَ مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إلَّ عَلَىْ هَذِهِ الْفِطْرَةِ، حَتُّنْ
يُعَبِّرَ عِنْهُ لِسَانُهُ)).
٦٦٩٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟ وهل يعرض على
الصبي الإسلام؟ (الحديث ١٣٥٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾
(الحديث ٤٧٧٥)، تحفة الأشراف (١٥٣١٧).
٦٧٠٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٣٥٣).
٦٧٠١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٤٢٤) و(١٢٥٣٣).
جدعاء بالمد، وهي مقطوعة الأذن أو غيرها من الأعضاء. ومعناه: أن البهيمة تلد البهيمة كاملة الأعضاء لا
نقص فيها، وإنما يحدث فيها الجدع والنقص بعد ولادتها.
قوله * في حديث زهير بن حرب: (ما من مولود إلا يلد على الفطرة) هكذا هو في جميع النسخ :
(1) سورة: الروم، الآية: ٣٠.

المعجم - القدر : ك ٤٦، ب ٦
٤٢٦
التحفة - القدر: ك ٣٥، ب ٦
٦٧٠٢ - ٦/٢٤ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، حَدُثَنَا مَعْمَرُ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ،
٥ ٧ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾/، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾:
١/٤٥
(مَنْ يُولَدُ يُولَدُ عَلَىْ هَذِهِ الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ، كَمَا تَنْتِجُونَ الْإِبِلَ، فَهَلْ تَجِدُونَ فِيهَا
جَدْعَاءَ؟ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفْرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ صَغِيراً؟ قَالَ: ((اللَّهُ
أَعْلَمُ بِمَا كَانوا عَامِلِينَ)).
٦٧٠٣ - ٧/٢٥ - حدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، - يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيِّ - عَنِ الْعَلَاءِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أَمُّهُ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَأَبَوَاهُ، بَعْدُ،
يُهَوِّدَانِهِ وَيُنْصِّرَانِهِ وَيُمْجِّسَائِهِ، فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنٍ فَمُسْلِمٌ، كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ يَلْكُزُهُ، الشَّيْطَانُ فِي
حِضْنَيْهِ، إِلَّ مَرْيَمَ وَابْتَهَا)).
٦٧٠٤ - ٨/٢٦ - حدّثنا أَبُوِ الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَيُونُسُ، عَنِ ابْنِ
- شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ / بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴾ِ سُئِلَ، عَنْ أَوْلاَدِ الْمُشْرِكِينَ،
فَقَالَ: ((اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ)).
ج ٢٧
٤٥/ب
٦٧٠٢ - أخرجه البخاري في كتاب: القدر، باب: الله أعلم بما كانوا عالمين (الحديث ٦٥٩٩ و ٦٦٠٠)، تحفة
الأشراف (١٤٧٠٩).
٦٧٠٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠٦٥).
٦٧٠٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ما قيل في أولاد المشركين (الحديث ١٣٨٤)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: القدر، باب: الله أعلم بما كانوا عاملين (الحديث ٦٥٩٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب:
أولاد المشركين (الحديث ١٩٤٨)، تحفة الأشراف (١٤٢١٢).
يلد بضم الياء المثناة تحت، وكسر اللام على وزن ضرب. حكاه القاضي، عن رواية السمرقندي قال: وهو
٢٠٩/١٦ صحيح على إبدال الواو ياء لإنضمامها. قال: وقد ذكر الهجري في نوادره يقال: ولد ويلد بمعنى. قال
القاضي: ورواه غير السمرقندي يولد. والله أعلم.
قوله#: (كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان في حضنيه، إلا مريم وابنها) هكذا هو في جميع
النسخ: في حضنيه بحاء مهملة مكسورة، ثم ضاد معجمة، ثم نون، ثم ياء تثنية. حضن وهو: الجنب.
وقيل: الخاصرة. قال القاضي، ورواه ابن ماهان: خصبيه بالخاء المعجمة، والصاد المهملة، وهو
الأنثيان. قال القاضي: وأظن هذا وهما بدليل قوله: إلا مريم وإبنها. وسبق شرح هذا الحديث في كتاب

المعجم - القدر: ك ٤٦، ب ٦
٤٢٧
التحفة - القدر: ك ٣٥، ب ٦
٦٧٠٥ - ٩/٠٠٠ - حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَيْنِ بْنٍ بِهْرَامَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ. ح وَحَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا
الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، - وَهُوَ: ابْنْ عُبَيْدِ اللَّهِ -، كُلُّهُمْ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ يُونُسَ وَابْنِ
أَبِي ذِئْبٍ، مِثْلَ حَدِيثِهِمَا، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ شُعَيْبٍ، وَمَعْقِلٍ : سُئِلَ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ.
٦٧٠٦ - ٢٧ / ١٠ - حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدِّثْنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿، عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ، مَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ صَغِيراً، فَقَالَ: / ((اللَّهُ تَ ٢٧
أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ)).
٦٧٠٧ - ١١/٢٨ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
◌ُبّيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴿هَ، عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: ((اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا
كَانُوا عَامِلِينَ، إِذْ خَلَقَهُمْ)).
٦٧٠٨ - ١٢/٢٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنٍ قَعْنَبِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
وَقَبَةَ بْنِ مَسْقَلَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ:
٦٧٠٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٧٠٤).
٦٧٠٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٧١٥).
٦٧٠٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ما قيل في أولاد المشركين (الحديث ١٣٨٣)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: القدر، باب: اللّه أعلم بما كانوا عاملين (الحديث ٦٥٩٧) بنحوه، وأخرجه أبو داود في كتاب: السنة،
باب: في ذراري المشركين (الحديث ٤٧١١) بنحوه، وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: أولاد المشركين
(الحديث ١٩٥٠) و (الحديث ١٩٥١)، تحفة الأشراف (٥٤٤٩).
٦٧٠٨ - أخرجه أبو داود في كتاب: السنة، باب: في القدر (الحديث ٤٧٠٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب: تفسير
القرآن، باب: ومن سورة الكهف (الحديث ٣١٥٠)، تحفة الأشراف (٤٠).
الفضائل. وسبق ذكر الغلام الذي قتله الخضر في فضائل الخضر.
قوله: (عن رقبة بن مسقلة) هكذا هو في جميع النسخ: مسقلة بالسين وهو صحيح. يقال: بالسين
والصاد.
وفي قوله :#: (الله أعلم بما كانوا عاملين).
٢١٠/١٦

المعجم - القدر: ك ٤٦، ب ٧
٤٢٨
التحفة - القدر: ك ٣٥، ب ٧
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ﴿: (إنَّ الْغُلَمَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِراً، وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَاناً
وَكُفْراً»
٤٦/ب
ج ٧ ٦٧٠٩ - ١٣/٣٠ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ، عَنِ / الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ
فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: تُوُفِّيَ صَبِيٍّ، فَقُلْتُ:
◌ُوبَىْ لَهُ، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((أَوَ لَا تَدْرِينَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ
وَخَلَقّ النَّارَ، فَخَلَقَ لِهَذِهِ أَهْلًا، وَلِهَذِهِ أَهْلًا)).
٦٧١٠ - ١٤/٣١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدِّثْنَا وَكِيعُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَىْ، عَنْ عَمَّتِهِ،
عَائِشَةَ بِنْتِ طَلِحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: دُعِيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ إِلَىْ جَنَازَةٍ صَبِيٍّ مِنْ
الْأَنْصَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! طوبَىْ لِهَذَا، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ! لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ
يُدْرِكْهُ، قَالَ: ((أَوَ غَيْرَ ذُلِكَ، يَا عَائِشَةُ! إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ / أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَضْلَابٍ
آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلاً، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابٍ آبَائِهِمْ».
ج ٢٧
١/٤٧
٦٧١١ -... /١٥ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكْرِبُّاءَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ
يَحْيَىْ. ح وَحَدِّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثْنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَقْصٍ . ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ،
أَخْبَرَنَا مُحَمِّدُ بْنُ يُوسُفَ، كِلَهُمَا، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَىْ، بِإِسْنَادٍ وَكِيعٍ، نَحْوَ
حديثه .
٦٧٠٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٨٨٠).
٦٧١٠ - أخرجه أبو داود في كتاب: السنة، باب: في ذراري المشركين (الحديث ٤٧١٣) بنحوه، وأخرجه النسائي
في كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الصبيان (الحديث ١٩٤٦) بنحوه، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب: في
القدر (الحديث ٨٢)، تحفة الأشراف (١٧٨٧٣).
٦٧١١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٧١٠).
بيان لمذهب أهل الحق: أن اللَّه علم ما كان، وما يكون، وما لا يكون، لو كان كيف كان يكون.
٢١١/١٦ وقد سبق بيان نظائره من القرآن والحديث.

المعجم - القدر : ك ٤٦، ب ٧
٤٢٩
التحفة - القدر: ك ٣٥، ب ٧
٧/٧ - باب : بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها،
لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر
٦٧١٢ - ١/٣٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، - وَاللَّفْظُ لَأَبِي بَكْرٍ -، قَالَ: حَدَّثْنَا
وَكِيعُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ
سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ، زَوْجُ النَّبِيِّ :﴿: («اللهُمُ/ أَمْتِعْنِي بزَوْچِي،
رَسُولِ اللّهِ وَ﴿ه، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي، مُعَاوِيَةَ، قَالَ: فَقَالَ النّبِيُّ :﴿: ((قَدْ سَأَلتِ اللَّهُ
لِجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَأَيَامٍ مَعْدُودَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَنْ يُعْجِّلَ شَيْئاً قَبْلَ حِلُّهِ، أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئاً عَنْ
حِلَّهِ، وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللَّهِ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، أَوْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ، كَانَ خَيْراً وَأَفْضَلَ)).
ج ٢٧
٤٧/ب
٦٧١٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٥٨٩).
باب: بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها
لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر
٦٧١٢ - ٦٧١٥ - قوله: (قالت أم حبيبة: اللّهم أمتعني بزوجي رسول اللّه عليه وسلم، وبأبي أبي سفيان،
وبأخي معاوية، فقال النبي ◌َّله: قد سألت اللَّه عز وجل لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، ٢١٢/١٦
ولن يعجل شيئاً قبل حله، أو يؤخر شيئاً عن حله، ولو كنت سألت اللَّه أن يعيذك من عذاب في النار، أو
عذاب في القبر كان خيراً وأفضل).
أما حله فضبطناه بوجهين فتح الحاء وكسرها في المواضع الخمسة من هذه الروايات. وذكر
القاضي: أن جميع الرواة على الفتح. ومراده رواة بلادهم، وإلا فالأشهر عند رواة بلادنا الكسر، وهما
لغتان. ومعناه: وجوبه وحينه. يقال: حل الأجل يحل حلاً وحلاً. وهذا الحديث صريح في: أن الآجال،
والأرزاق مقدرة لا تتغير عما قدره الله تعالى وعلمه في الأزل، فيستحيل زيادتها ونقصها حقيقة عن ذلك.
وأما ما ورد في حديث صلة الرحم تزيد في العمر، ونظائره فقد سبق تأويله في باب صلة الأرحام
واضحاً. قال المازري: هنا قد تقرر بالدلائل القطعية: أن اللَّه تعالى أعلم بالآجال، والأرزاق وغيرها.
وحقيقة العلم معرفة المعلوم على ما هو عليه، فإذا علم الله تعالى أن زيداً يموت سنة خمسمائة إستحال أن
يموت قبلها أو بعدها، لئلا ينقلب العلم جهلاً فاستحال. أن الآجال التي علمها اللَّه تعالى تزيد وتنقص،
فيتعين تأويل الزيادة: أنها بالنسبة إلى ملك الموت، أو غيره ممن وكله اللَّه بقبض الأرواح وأمره فيها بآجال
ممدودة، فانه بعد أن يأمره بذلك، أو يثبته في اللوح المحفوظ ينقص منه ويزيد على حسب ما سبق به علمه
في الأزل. وهو معنى قوله تعالى: ﴿يمحوا الله ما يشاء. ويثبت﴾(١) وعلى ما ذكرناه يحمل قوله تعالى:
(١) سورة: الرعد، الآية: ٣٩.

المعجم - القدر : ك ٤٦، ب ٧
٤٣٠
التحفة - القدر: ك ٣٥، ب ٧
قَالَ: وَذُكِرَتْ عِنْدَهُ الْقِرَدَةُ، قَالَ مِسْعَرٌ: وَأُرَاهُ قَالَ: وَالْخَنَازِيرُ مِنْ مَسْخٍ، فَقَالَ: (إنَّ الله لَمْ
يَجْعَلْ لِمَسْخٍ نَسْلاً وَلاَ عَقِباً، وَقَدْ كَانَتِ الْقِرَدَةُ، وَالْخَنَازِيرُ قَبْلَ ذُلِكَ)).
٦٧١٣ - ٢/٠٠٠ - حدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثْنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، بِهَذا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي
حَدِيثِهِ، عَنِ ابْنِ بِشٍْ، وَوَكِيعٍ جَمِيعاً: ((مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ».
٤ ٦٧١٤ - ٣/٣٣ - حدّثنا / إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، - وَاللَّفْظُ
١/٤٨
لِحَجَّاجٍ -، - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ حَجَّاجْ: حَدِّثْنَا - عَبْدُ الرِّزَاقِ، أَنْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ
عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْقَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ مَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةً: اللَّهُمُّ! متّعْنِي بِزَوْجِي، رَسُولِ اللَّهِ﴾، وَبِأَبِي، أَبِي سُفْيَانَ،
وَبِأَخِيٍ، مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (إِنَّكِ سَأَلْتِ اللّهَ لِإِجَالٍ مَضُرُوبَةٍ، وَآثَارٍ، مَوْطوءَةٍ،
وَأَرْزَاقٍ مَفْسُومَةٍ، لَ يُعَجِّلُ شَيْئاً مِنْهَا قَبْلَ جَلَّهِ، وَلَا يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيْئاً بَعْدَ حِلَّهِ، وَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ
يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ، لَكَانَ خَيْرِأَ لَكِ)).
قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الْقِرَّدَةُ وَالْخَنَازِيرُ، هِيَ مِمَّا مُسِخَ فَقَالَ / النّبِيُّ *: ((إنَّ الله
٤٨/ب
ج ٢٧
٦٧١٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٥٨٩).
٦٧١٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٥٨٩).
﴿ثم قضى أجلاً وأجل مسمى عنده﴾(٢). واعلم أن مذهب أهل الحق: أن المقتول مات بأجله. وقالت
المعتزلة: قطع أجله والله أعلم.
فإن قيل: ما الحكمة في نهيها عن ادعاء بالزيادة في الأجل؛ لأنه مفروغ منه، وندبها إلى الدعاء
بالاستعاذة من العذاب مع أنه مفروغ منه أيضاً كالأجل؟.
٢١٣/١٦
فالجواب: أن الجميع مفروغ منه، لكن الدعاء بالنجاة من عذاب النار، ومن عذاب القبر ونحوهما
عبادة. وقد أمر الشرع بالعبادات. فقيل: أفلا نتكل على كتابنا، وما سبق لنا من القدر. فقال: اعملوا فكل
ميسر لما خلق له. وأما الدعاء بطول الأجل، فليس عبادة. وكما لا يحسن ترك الصلاة، والصوم، والذكر
اتكالاً على القدر. فكذا الدعاء بالنجاة من النار ونحوه. والله أعلم.
(١) سورة الأنعام، الآية: ٢.

المعجم - القدر: ك ٤٦، ب ٨
٤٣١
التحفة - القدر: ك ٣٥، ب ٨
عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْماً، أَوْ يُعَذِّبْ قَوْماً، فَيَجْعَلَ لَهُمْ تَسْلًا، وِإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ
ذُلِكَ)).
٦٧١٥ - ... /٤ - حدّثنيه أَبُو دَاوُدَ، سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَآثَارٍ مَبْلُوغَةٍ)).
قَالَ ابْنُ مَّعْبَدٍ: وَرَوَىْ بَعْضُهُمْ: ((قَبْلَ حِلِّهِ)) أَيْ نُزُولِهِ.
٨/٨ - باب: في الأمر بالقوة وترك العجز. والاستعانة بالله، وتفويض المقادير الله
٦٧١٦ - ١/٣٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْن أَبِي شَيْبَةً، وَابْنُ نُمَّيْرٍ، قَالَا: حَدِّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ
رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَىْ بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلِّ خَيْرُ . احْرِص
٦٧١٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٥٨٩).
٦٧١٦ - أخرجه ابن ماجه في المقدمة: باب: في القدر (الحديث ٧٩)، تحفة الأشراف (١٣٩٦٥).
قوله # *: (وان القردة والخنازير كانوا قبل ذلك) أي: قبل مسخ بني اسرائيل. فدل على أنها ليست
من المسخ. وجاء كانوا بضمير العقلاء مجازاً لكونه جرى في الكلام ما يقتضي مشاركتها للعقلاء. كما في
قوله تعالى: ﴿رأيتهم لي ساجدين﴾(١) ﴿وكل في فلك يسبحون﴾(٢).
١٦ /٢١٤
باب: الإيمان للقدر والاذعان له
٦٧١٦ - قوله : (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير) والمراد بالقوة
هنا: عزيمة النفس، والقريحة في أمور الآخرة فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقداماً على العدو في
الجهاد، وأسرع خروجاً إليه وذهاباً في طلبه، وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر
على الأذى في كل ذلك، وإحتمال المشاق في ذات اللَّه تعالى، وأرغب في الصلاة، والصوم، والأذكار،
وسائر العبادات، وأنشط طلباً لها، ومحافظة عليها. ونحو ذلك. وأما قوله : وفي كل خير. فمعناه: في
كل من القوي والضعيف خير لإشتراكهما في الإيمان مع ما يأتي به الضعيف من العبادات.
قوله : (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز) أما احرص فبكسر الراء. وتعجز بكسر
الجيم. وحكي فتحهما جميعاً. ومعناه: احرص على طاعة اللَّه تعالى، والرغبة فيما عنده. واطلب
الإعانة من اللَّه تعالى على ذلك ولا تعجز، ولا تكسل عن طلب الطاعة، ولا عن طلب الإعانة.
(١) سورة: يوسف، الآية: ٤.
(٢) سورة: يس، الآية: ٤٠.

المعجم - القدر : ك ٤٦، ب ٨
٤٣٢
التحفة - القدر: ك ٣٥، ب ٨
ج " عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلاَ تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ / شَيْءٌ فَلاَ تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا
وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ)).
ج ٢٧
١/٤٩
قوله : (وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل،
٢١٥/١٦ فإن لو تفتح عمل الشيطان).
قال القاضي عياض، قال بعض العلماء: هذا النهي إنما هو لمن قاله معتقداً ذلك حتماً، وأنه لو فعل
ذلك لم تصبه قطعاً، فأما من رد ذلك إلى مشيئة اللَّه تعالَى بأنه لن يصيبه إلا ما شاء اللَّه، فليس من هذا.
واستدل بقول أبي بكر الصديق رضيَّ اللَّه عنه في الغار: لو أن أحدهم رفع رأسه لرآنا.
قال القاضي: وهذا لا حجة فيه؛ لأنه إنما أخبر عن مستقبل، وليس فيه دعوى لرد قدر بعد وقوعه.
قال: وكذا جميع ما ذكره البخاري في باب ما يجوز من اللو. كحديث: لولا حدثان عهد قومك بالكفر،
لأتممت البيت على قواعد إبراهيم، ولو كنت راجماً بغير بينة لرجمت هذه، ولولا أن أشق على أمتي
لأمرتهم بالسواك. وشبه ذلك فكله مستقبل لا اعتراض فيه على قدر، فلا كراهة فيه؛ لأنه إنما أخبر عن
إعتقاده فيما كان يفعل لولا المانع، وعماهو في قدرته. فأما ما ذهب فليس في قدرته.
قال القاضي: فالذي عندي في معنى الحديث: أن النهي على ظاهره وعمومه. لكنه نھي تنزيه،
ويدل عليه قوله *: فإن لو تفتح عمل الشيطان. أي: يلقي في القلب معارضة القدر، ويوسوس به
الشيطان. هذا كلام القاضي. قلت: وقد جاء من استعمال لو في الماضي قوله ##1: ((لو استقبلت من أمري
ما استدبرت ما سقت الهدى)). وغير ذلك فالظاهر أن النهي إنما هو عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه،
فيكون نهي تنزيه لا تحريم. فأما من قاله تأسفاً على ما فات من طاعة اللَّه تعالى، أو ما هو متعذر عليه من
ذلك، ونحو هذا. فلا بأس به. وعليه يحمل أكثر الإستعمال الموجود في الأحاديث. والله أعلم.

ر
٣٦/٤٧ - كتاب: العلم
١/١ - باب: النهي عن اتباع متشابه القرآن،
والتحذير من متبعيه، والنهي عن الاختلاف في القرآن
٦٧١٧ - ١/١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنٍ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ﴿هُوْ
الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتْ هُنْ أُّ الْكِتَابِ وَأُخْرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي
قُلُوبِهِمْ زَبْغٌ فَتْبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّ اللَّهُ
٦٧١٧ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿منه آيات محكمات﴾ (الحديث ٤٥٤٧)، وأخرجه أبو داود
في كتاب: السنة، باب: النهي عن الجدال واتباع المتشابه من القرآن (الحديث ٤٥٩٨)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة آل عمران (الحديث ٢٩٩٣)، و(الحديث ٢٩٩٤)، تحفة
الأشراف (١٧٤٦٠).
كتاب: العلم
باب: النهي عن اتباع متشابه القرآن والتحذير من متبعيه
والنهي عن الإختلاف في القرآن
٦٧١٧ - ٦٧٢٥ - قوله: (حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري) هو بضم التاء الأولى. وأما التاء الثانية فالصحيح
المشهور فتحها، ولم يذكر السمعاني في كتابه: ((الأنساب))، والحازمي في: ((المؤتلف)» وغيرهما من ٢١٦/١٦
المحققين والأكثرون غيره، وذكر القاضي في المشارق: أنها مضمومة كالأولى. قال: وضبطها الباجي
بالفتح. قال السمعاني: هي بلدة من كور الأهواز من بلاد خورستان. يقول لها الناس: شتر بها قبر البراء بن
مالك رضيِّ اللَّه عنه الصحابي أخي أنس.
قولها: (تلا رسول اللَّه ﴾: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر

المعجم ـ العلم: ك ٤٧، ب ١
٤٣٤
التحفة - العلم: ك ٣٦، ب ١
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلِّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذْكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾(٤). قَالَتْ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ / يَتَِّعُونَ مَا تَشَابَة مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ، فَاحْذَرُوهُمْ)).
ج ٢٧
٤٩/ب
٦٧١٨ - ٢/٢ - حدّثنا أَبُو كَامِلٍ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثْنَا
أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحِ الْأَنْصَارِيُّ: أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ:
٦٧١٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٨٨٣٩).
متشابهات﴾ إلى آخر الآية. قال رسول اللَّه *: (إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى
الله فاحذروهم) قد اختلف المفسرون، والأصوليون، وغيرهم في المحكم والمتشابه اختلافاً كثيراً. قال
الغزالي في المستصفى: إذا لم يرد توقيف في تفسيره فينبغي أن يفسر بما يعرفه أهل اللغة، وتناسب اللفظ
من حيث الوضع، ولا يناسبه قول من قال: المتشابه الحروف المقطعة في أوائل السور، والمحكم
ما سواه. ولا قولهم: المحكم ما يعرفه الراسخون في العلم. والمتشابه ما انفرد اللَّه تعالى بعلمه.
ولا قولهم: المحكم الوعد والوعيد، والحلال والحرام. والمتشابه القصص والأمثال. فهذا أبعد الأقوال.
قال: بل الصحيح أن المحکم یرجع إلى معنیین:
أحدهما: المكشوف المعني الذي لا يتطرق إليه إشكال، واحتمال. والمتشابه ما يتعارض فيه
الاحتمال.
والثاني: أن المحكم ما انتظم ترتيبه مفيداً، إما ظاهراً، وإما بتأويل. وأما المتشابه فالأسماء المشتركة
٢١٧/١٦ كالقرء، وكالذي بيده عقدة النكاح، وكاللمس. فالأول: متردد بين الحيض والطهر. والثاني: بين الولي،
والزوج. والثالث: بين الوطء، والمس باليد. ونحوها: قال: ويطلق على ما ورد في صفات اللَّه تعالى مما
يوهم ظاهره الجهة والتشبيه، ويحتاج إلى تأويل. وإختلف العلماء في الراسخين في العلم هل يعلمون
تأويل المتشابه؟ وتكون الواو في والراسخون عاطفة أم لا. ويكون الوقف على وما يعلم تأويله إلا الله. ثم
يبتديء قوله تعالى: ﴿والراسخون في العلم يقولون آمناً به﴾(١) وكل واحد من القولين محتمل. واختاره
طوائف، والأصح الأول: وإن الراسخين يعلمونه؛ لأنه يبعد أن يخاطب اللَّه عباده بما لا سبيل لأحد من
الخلق إلى معرفته.
وقد اتفق أصحابنا وغيرهم من المحققين على: أنه يستحيل أن يتكلم اللَّه تعالى بما لا يفيد.
والله أعلم. وفي هذا الحديث التحذير من مخالطة أهل الزيغ، وأهل البدع، ومن يتبع المشكلات للفتنة.
فأما من سأل عما أشكل عليه منها للاسترشاد. وتلطف في ذلك فلا بأس عليه. وجوابه واجب. وأما الأول،
فلا يجاب بلٍ يزجر، ويعزر كما عزر عمر بن الخطاب رضيَّ اللَّه عنه صبيع بن عسل حين كان يتبع
المتشابه. والله أعلم.
(1) سورة: آل عمران، الآية: ٧.
(١) سورة: آل عمران، الآية ٧.

المعجم - العلم : ك ٤٧، ب ١
٤٣٥
التحفة - العلم : ك ٣٦، ب ١
مَجِّرْتُ إِلَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ يَوْماً، قَالَ: فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رَجُلَيْنِ اخْتُلَفَا فِي آيَةٍ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا
رَسُولُ اللّهِ ﴿، يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ، فَقَالَ: (إنّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلَانِهِمْ فِي
الْكِتَابِ)).
٦٧١٩ -٣/٣ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا أَبُو قُدَامَةَ، الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ
أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ جُنْذُبٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((اقْرَؤُا الْقُرْآنَ
مَا اقْتَلَفَتْ / عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا)).
ج ٢٧
١/٥٠
٦٧٢٠ - ٤/٤ - حدّثني إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ
الْجَوْنِيُّ، عَنْ جُنْذُبِ، - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَ﴿ قَالَ: ((اقْرَؤُا الْقُرْآنَ مَا اقْتَلَفَتْ
عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا)).
٦٧٢١ - ... /٥ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّنُ، حَدَّثَنَا أَبَان، حَدِّثَنَا
أَبُو عِمْرَانَ، قَالَ: قَالَ لَنَا جُنْذَبٌ، وَنَحْنُ غِلْمَانٌ بِالْكُوفَةِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((اقْرَؤُا الْقُرْآنَ))،
پِمِثْلٍ حَدِيثِهِمَا.
٦٧١٩ - أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم (الحديث ٥٠٦٠)
و (الحديث ٥٠٦١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: كراهية الاختلاف
(الحديث ٧٣٦٤)، تحفة الأشراف (٣٢٦١).
٦٧٢٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٧١٩).
٦٧٢١ - تقدم تخريجه (الحديث ٦٧١٩).
قوله: (هجرت يوماً) أي: بكرت.
قولهم: (إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب) وفي رواية: اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه
قلوبكم، فإذا إختلفتم فيه فقوموا المراد بهلاك من قبلنا. هنا هلاكهم في الدين بكفرهم، وابتداعهم. فحذر
رسول اللَّه ه من مثل فعلهم، والأمر بالقيام عند الاختلاف في القرآن محمول عند العلماء على اختلاف
لا يجوز، أو اختلاف يوقع فيما لا يجوز. كاختلاف في نفس القرآن، أو في معنى منه لا يسوغ فيه ٢١٨/١٦
الاجتهاد، أو اختلاف يوقع في شك، أو شبهة، أو فتنة وخصومة، أو شجار، ونحو ذلك. وأما الاختلاف
في استنباط فروع الدين منه، ومناظرة أهل العلم في ذلك على سبيل الفائدة، وإظهار الحق. واختلافهم
في ذلك فليسٍ منهياً عنه بل هو مأمور به، وفضيلة ظاهرة. وقد أجمع المسلمون على هذا من عهد الصحابة
إلى الآن. والله أعلم.

المعجم - العلم: ك ٤٧، ب ٣،٢
٤٣٦
التحفة - العلم : ك ٣٦، ب ٣،٢
٢/٢ - باب : في الألد الخصم
٦٧٢٢ - ١/٥ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدْثَنَا وَكِيعُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ
أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾: ((إنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ
ج٧٧ الْخَصِمُ)) /.
ج ٢٧
٥٠/ب
٣/٣ - باب : اتباع سنن اليهود والنصارى
٦٧٢٣ - ١/٦ - حدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ
عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((لَتَّبِعُنْ سَنَّنَ الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِكُمْ، شِبْراً بِشِبْرٍ، وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي حُجْرٍ ضَبِّ لَتُبَعْتُمُوهُمْ)). قُلْنَا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! الْيَهُودٌّ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ؟)».
٦٧٢٢ - أخرجه البخاري في كتاب: المظالم، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿وهو ألد الخصام﴾ (الحديث ٢٤٥٧)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿وهو ألد الخصام﴾ (الحديث ٤٥٢٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الأحكام، باب: الألد الخصم (الحديث ٧١٨٨)، وأخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة
البقرة (الحديث ٢٩٧٦)، وأخرجه النسائي في كتاب: آداب القضاة، باب: الألد الخصم (الحديث ٥٤٣٨)، تحفة
الأشراف (١٦٢٤٨).
٦٧٢٣ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل (الحديث ٣٤٥٦)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: قول النبي (8#1 (لتتبعن سنن من كان قبلكم)) (الحديث ٧٣٢٠)،
تحفة الأشراف (٤١٧١).
قوله: (أبغض الرجال إلى اللَّه الألد الخصم) هو بفتح الخاء، وكسر الصاد والألد: شديد
الخصومة. مأخوذ من لديدي الوادي، وهما جانباه؛ لأنه كلما إحتج عليه بحجة أخذ في جانب آخر. وأما
الخصم: فهو الحاذق بالخصومة، والمذموم هو الخصومة بالباطل في رفع حق، أو إثبات باطل.
والله أعلم.
قوله : (لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع الخ) السنن بفتح السين والنون،
٢١٩/١٦ وهو: الطريق. والمراد بالشبر، والذراع، وجحر الضب: التمثيل بشدة الموافقة لهم. والمراد الموافقة في
المعاصي. والمخالفات لا في الكفر. وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول اللّه 8#، فقد وقع ما أخبر به {$.

المعجم - العلم : ك ٤٧، ب ٥،٤
٤٣٧
التحفة - العلم: ك ٣٦، ب ٥،٤
٦٧٢٤ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ، - وَهُوَ:
مُحَمِّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ -، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو إِسْحْقَ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ يَحْيَىْ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثْنَا
أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمْ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، نَحْوَهُ.
٤/٤ - باب : هلك المتنطعون
ج ٢٧
٦٧٢٥ - ١/٧ - حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدْثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، / عَنٍ -
ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْأَحْتَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿: ((هَلَكَ الْمُتَتَطّعُونَ)). قَالها ثلاثاً.
١/٥١
٥/٥ - باب: رفع العلم وقبضه، وظهور الجهل والفتن، في آخر الزمان
٦٧٢٦ - ١/٨ - حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدِّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثْنَا أَبُو التِّيَّاحِ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ
٦٧٢٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٧٢٣).
٦٧٢٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: السنة، باب: في لزوم السنة (الحديث ٤٦٠٨)، تحفة الأشراف (٩٣١٧).
٦٧٢٦ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: رفع العلم، وظهور الجهل (الحديث ٨٠)، تحفة
الأشراف (١٦٩٦).
قوله: (حدثني عدة من أصحابنا، عن سعيد بن أبي مريم) قال المازري: هذا من الأحاديث
المقطوعة في مسلم. وهي أربعة عشر هذا آخرها. قال القاضي: قلد المازري أبا علي الغساني الجياني
في تسميته هذا مقطوعاً. وهي تسمية باطلة. وإنما هذا عند أهل الصنعة من باب رواية المجهول، وإنما
المقطوع ما حذف منه راوٍ قلت، وتسمية هذا الثاني أيضاً مقطوعاً مجاز، وإنما هو منقطع ومرسل عند
الأصوليين والفقهاء. وإنما حقيقة المقطوع عندهم الموقوف على التابعي، فمن بعده قولاً له، أو فعلً، أو
نحوه. وكيف كان فمتن الحديث المذكور صحيح متصل بالطريق الأول، وإنما ذكر الثاني متابعة. وقد سبق
أن المتابعة يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول، وقد وقع في كثير من النسخ هنا إتصال هذا الطريق الثاني
من جهة أبي إسحاق إبراهيم بن سفيان. راوي الكتاب، عن مسلم، وهو من زياداته، وعالي إسناده. قال
أبو إسحاق: حدثني محمد بن يحيى، قال: حدثنا ابن أبي مريم. فذكره بإسناده إلى آخره، فاتصلت
الرواية. والله أعلم.
٢٢٠/١٦
قوله {چ *: (هلك المتنطعون) أي: المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم.
باب: رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان
٦٧٢٦ - ٦٧٤٠ - قوله: (حدثنا شيبان بن فروخ الخ) هذا الإسناد والذي بعده كلهم بصريّون.

المعجم - العلم: ك ٤٧، ب ٥
٤٣٨
التحفة - العلم : ك ٣٦، ب ٥
مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبَتَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ
الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزَّنَى)).
ج ٢٧
٥١/ب
٦٧٢٧ - ٢/٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِّى وَابْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
سَمِعْتُ قَتَادَةَ يحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَلَ أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ﴾،
لاَ يُحَدِّثُكُمْ أَحَدَ، بَعْدِي، سَمِعَهُ مِنْهُ/ ((إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ،
وَيَفْشُوَ الزُّنَى، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ، وَتَبْقَىْ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمُ
وَاحِدٌ)).
٦٧٢٨ - ... /٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حِ وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ،
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَأَبَوِ أُسَامَةً، كُلُّهُمْ، عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ أَبِي عَرُوبَةً، عَنْ قَتَادَةً، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ
النّبِيِّ*، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بِشْرٍ وَعَبْدَةَ: لَا يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ * يَقُولُ:
فَذَكَّرَ بِمِثْلِهِ.
٦٧٢٩ - ٤/١٠ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ
٦٧٢٧ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: رفع العلم، وظهور الجهل (الحديث ٨١)، وأخرجه الترمذي
في كتاب: الفتن، باب: ما جاء في أشراط الساعة (الحديث ٢٢٠٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب:
أشراط الساعة (الحديث ٤٠٤٥)، تحفة الأشراف (١٢٤٠).
٦٧٢٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٠٩).
٦٧٢٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الفتن، باب: ظهور الفتن (الحديث ٧٠٦٢) و (الحديث ٧٠٦٣)
و (الحديث ٧٠٦٤) و (الحديث ٧٠٦٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الفتن، باب: ما جاء في الهرج والعبادة فيه
(الحديث ٢٢٠٠)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب: ذهاب القران والعلم (الحديث ٤٠٥٠)
و (الحديث ٤٠٥١)، تحفة الأشراف (٩٠٠٠).
قوله# *: (من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويثبت الجهل، وتشرب الخمر، ويظهر الزنا) هكذا هو
في كثير من النسخ يثبت الجهل من الثبوت. وفي بعضها: بيث بضم الياء، وبعدها موحدة مفتوحة، ثم
مثلثة مشددة. أي: ينشر ويشيع. ومعنى تشرب الخمر: شرباً فاشياً. ويظهر الزنا: أي: يفشو وينتشر كما
صرح به في الرواية الثانية. وأشراط الساعة علاماتها، واحدها شرط بفتح الشين والراء. ويقل الرجال

المعجم - العلم : ك ٤٧، ب ٥
٤٣٩
التحفة - العلم: ك ٣٦، ب ٥
ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشْجُّ، - وَاللَّفْظُ لَهُ -، حَدِّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثْنَا الْأُعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ:
ج ٢٧
١/٥٢
كُنْتُ جَالِساً مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَىْ، فَقَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ / *: ((إنَّ بَيْنَ يَدَيِ السََّعةِ أَيَّاماً، جـ
يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ الْقَّْلُ)).
٦٧٣٠ - ... /٥ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ
الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَاثِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ وَأَبِي مُوسَى الْأُشْعَرِيِّ،
قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﴿. ح وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكْرِيَّاءَ، حَدِّثْنَا حُسَيْنَ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ
سُلَيْمَانَ، عَنْ شَقِيقٍ. قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَىْ، وَهُمَا يَتَحَدِّثَانِ، فَقَالاَ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ ﴾: بِمِثْلِ حَدِيثٍ وَكِيعٍ وَابْنِ نُمَيْرٍ.
٦٧٣١ - ٦/٠٠٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَقُ الْحَنْظَلِيُّ،
جَمِيعاً، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَىْ، عَنِ النَّبِيِّ :﴿، بِمِثْلِهِ.
٦٧٣٢ - ... /٧ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ / عَنْ أَبِي وَائِلٍ، جَلـ
قَالَ: إِنَّ لَجَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللّهِ وَأَبِي مُوسَىْ، وَهُمَّا يَتْحَدِّثَانِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَىْ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ وَلِ.
پمثله.
٦٧٣٣ - ٨/١١ - حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ یَحْیَیْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
حَدِّثَنِي حُمَّيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَْنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿َ: ((يَتَغَارَبُ الزَّمَانُ،
وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشَّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ)). قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: ((الْقَبْلُ)).
٦٧٣٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٧٢٩).
٦٧٣١ - تقدم تخريجه (الحديث ٦٧٢٩).
٦٧٣٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٦٧٢٩).
٦٧٣٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل (الحديث ٦٠٣٧)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الفتن، باب: ظهور الفتن (الحديث ٧٠٦١) تعليقاً، وأخرجه أبو داود في كتاب: الفتن
والملاحم، باب: ذكر الفتن ودلائلها (الحديث ٤٢٥٥)، تحفة الأشراف (١٢٢٨٢).
بسبب القتل، وتكثر النساء. فلهذا يكثر الجهل، والفساد، ويظهر الزنا والخمر، ويتقارب الزمان. أي:
يقرب من القيامة. ويلقى الشح هو بإسكان اللام، وتخفيف القاف. أي: يوضع في القلوب. ورواه
بعضهم: يلقى بفتح اللام، وتشديد القاف. أي: يعطي. والشح هو البخل بأداء الحقوق، والحرص على ٢٢١/١٦

المعجم - العلم: ك ٤٧، ب ٥
٤٤٠
التحفة - العلم : ك ٣٦، ب ٥
٦٧٣٤ - ... /٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ
عَنِ الزّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي حُمَّيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَيْنِ، الزّهْرِيُّ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾:
(يَتَقَارَبِ الزَّمَانُ / وَ ا يُقْبَضُ | [العِلْمُ](٤)، ثُمَّ ذَكَرٌ مِثْلَهُ.
ج ٢٧
١/٥٣
٦٧٣٥ - ١٠/١٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَىْ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزّهْرِيِّ،
عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ ﴿، قَالَ: (يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ))، ثُمِّ ذَكَرَ مِثْلَ
حديثهما.
٦٧٣٦ - ... /١١ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُوبَ، وَقُتِبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ،
- يَعْنُونَ: ابْنَ جَعْفَرٍ -، عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ، وَأَبُو كُرّيْبٍ،
وَعَمْرٌوَ النَّقِدُ، قَالُوا: حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدُّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
ح وَحَدَّثَنِي أَبُوِ الطَّاهِرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي / يُونُسَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةً، كُلُّهُمْ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ ﴾، بِمِثْلٍ حَدِيثِ الزّهْرِيِّ، عَنْ حُمَّيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، غَيْرَ
أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا: ((وَيُلْقَى الشُّحَّ)).
ج ٢٧
٥٣/ب
٦٧٣٧ - ١٢/١٣ - حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، سَمِعْتُ
٦٧٣٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٧٣٣).
٦٧٣٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الفتن، باب: ظهور الفتن (الحديث ٧٠٦١)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الفتن، باب: ذهاب القرآن والعلم (الحديث ٤٠٥٢)، تحفة الأشراف (١٣٢٧٢).
٦٧٣٦ - حديث يحيى بن أيوب، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠٠٠)، وحديث ابن نمير، أخرجه البخاري
في كتاب: العلم، باب: من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس (الحديث ٨٥)، تحفة الأشراف (١٢٩١٢)، وحديث
محمد بن رافع، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٧٦٧)، وحديث أبي الطاهر، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف
(١٥٤٧٨).
٦٧٣٧ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: كيف يقبض العلم (الحديث ١٠٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الأعتصام بالكتاب والسنة، باب: ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس (الحديث ٧٣٠٧) مطولاً، وأخرجه الترمذي
في كتاب: العلم، باب: ما جاء في ذهاب العلم (الحديث ٢٦٥٢)، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب: اجتناب
الرأي والقياس (الحديث ٥٢)، تحفة الأشراف (٨٨٨٣).
(1) في المخطوطة: العمل، ولعل المراد بقوله: (ويقبض العمل) أي: أن الله سبحانه وتعالى لا يقبل توبة أحد ولا يتقبل منه
عمله أبداً عندما يتقارب الزمان، أي: عندما تشرق الشمس من المغرب وتغرب من المشرق والله تعالى أعلم.
وأثبتنا ما في المطبوعة وتحفة الأشراف: ٣٣١/٩ تحت رقم (١٢٢٨٢).