Indexed OCR Text

Pages 321-340

المعجم ـ البر والصلة: ك ٤٥، ب ٢
٣٢١
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢
٢/٢ - باب: تقديم برّ الوالدين على التطوع بالصلاة، وغيرها
٦٤٥٥ - ١/٧ - حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ
أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ جُرَيْجٌ يَتْعَبِّدُ فِي صَوْمَعَةٍ، فَجَاءَتُ أُمُّهُ.
ج ٢٦
٦٢/ب
قَالَ حُمَيْدٌ: فَوَصَفَ لَنَا / أَبُورَافِعٍ صِفَةَ أَبِي هُرَيْرَةً لِصِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ أُمُّهُ حِينَ دَعَتْهُ،
كَيْفَ جَعَلَتْ كَفِّهَا فَوْقَ حَاجِهَا، ثُمِّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا إِلَيْهِ تَدْعُوهُ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ! أَنَا أُمُّكَ، كَلِّمْنِي،
فَصَادَفَتْهُ يُصَلِّي، فَقَالَ: اللَّهُمِّ! أُمِّي وَصَلاَّتِي، فَاخْتَارَ صَلَتَهُ، فَرَجَعَتْ، ثُمِّ عَادَتْ فِي الثَّانِيَةِ،
فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ! أَنَا أُمُّكَ، فَكَلِّمْنِي، قَالَ: اللَّهُمُّ! أُمِّي وَصَلَّتِي، فَاخْتَارَ صَلاَتَهُ، فَقَالَتِ: اللَّهُمْ!
إِنَّ هَذَا جُرَيْجٌ، وَهُوَ ابْنِي، وَإِّي كَلَّمْتُهُ فَأَبَىْ أَنْ يُكَلِّمَنِي، اللَّهُمَّ! فَلَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَاتِ ،
قَالَ: وَلَوْ دَعَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُفْتَنَ / لَفُتِنَ.
ج ٢٦
١/٦٣
قَالَ: وَكَانَ رَاعِي ضَّأْنٍ يَأْوِي إِلَىْ دَيْرِهِ، قَالَ فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْقَرْيَةِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا الرَّاعِي،
٦٤٥٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٦٦١).
العلماء: أنه لا يجوز الجهاد إلّ بإذنهما إذا كانا مسلمين، أو بإذن المسلم منهما. فلو كانا مشركين لم
يشترط إذنهما عند الشافعي، ومن وافقه وشرطه الثوري. هذا كله إذا لم يحضر الصف، ويتعين القتال.
وإلا فحينئذٍ يجوز بغير اذن. وأجمع العلماء على الأمر ببر الوالدين، وأن عقوقهما حرام من الكبائر. وسبق ١٦/ ١٠٤
بيانه مبسوطاً في كتاب الإيمان.
باب: تقديم الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها
٦٤٥٥ - ٦٤٥٩ - فيه قصة جريج رضيَّ اللَّه عنه. وانه آثر الصلاة على إجابتها، فدعت عليه، فاستجاب
اللَّه لها. قال العلماء: هذا دليل على أنه كان الصواب في حقه إجابتها؛ لأنه كان في صلاة نفل،
والاستمرار فيها تطوع لا واجب. وإجابة الأم وبرها واجب، وعقوقها حرام. وكان يمكنه أن يخفف الصلاة
ويجيبها، ثم يعود لصلاته، فلعله خشي أنها تدعوه إلى مفارقة صومعته، والعود إلى الدنيا، ومتعلقاتها،
وحظوظها، وتضعف عزمه فيما نواه، وعاهد عليه.
قولها: (فلا تمته حتى تريه المومسات) هي بضم الميم الأولى، وكسر الثانية. أي: الزواني البغايا
المتجاهرات بذلك. والواحدة مومسة، وتجمع على مياميس أيضاً.
قوله # (وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره) الدير: كنيسة منقطعة عن العمارة تنقطع فيها رهبان
النصارى لتعبدهم. وهو بمعنى: الصومعة المذكورة في الرواية الأخرى، وهي نحو المنارة ينقطعون فيها
عن الوصول إليهم، والدخول عليهم.

المعجم ـ البروالصلة: ك ٤٥، ب ٢
٣٢٢
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢
فَحَمَلَتْ فَوَلَدَتْ غُلَاماً، فَقِيلَ لَهَا: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: مِنْ صَاحِبٍ هَذَا الدَّيْرِ، قَالَ: فَجَاءًا بِقُؤُسِهِمْ
وَمَسَاحِيهِمْ، فَنَادَوْهُ فَصَادَفُوهُ يُصَلِّي، فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ، قَالَ: فَأَخَذُوا يَهْدِمُونَ دَيْرَهُ، فَلَمَّا رَأَىْ ذُلِكَ نَزَّلَ
إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا لَهُ: سَلْ هَذِهِ، قَالَ: فَتَسِّمَ ثُمَّ مَسْحَ رَأْسَ الصَّبِيِّ فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: أَبِي رَاعِي
الضَّأْنِ، فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ، قَالُوا: نَبْنِي مَا هَدَمْنَا مِنْ دَيْرِكَ بِالذّهَبِ وَالْفِضَّةِ، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ
أَعِیدُوهُ تُرَاباً كَمَا كَانَ، ثُمَّ عَلاَهُ. /
ج ٢٦
٦٣/ب
٦٤٥٦ -٢/٨ - حدّثنا زُمَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا
مُحَمِّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((لَمْ يَتَكُلُّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّ ثَلَاثَةُ: عِيسَى ابْنُ
مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلاً عَابِداً، فَتَّخَذَ صَوْمَعَةٌ، فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ
يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ! فَقَالَ: يَا رَبِّ! أُمِّي وَصَلاَتِي، فَأَقْبَلَ عَلَىْ صَلَّتِهِ، فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ
مِنْ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ! فَقَالَ: يَا رَبِّ! أُمِّي وَصَلاَتِي، فَأَقْبَلَ عَلَىْ صَلَاتِهِ،
[فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَنَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ! فَقَالَ: أَيْ رَبِّ! أُمِّي وَصَلَاتِي،
فَقْبَلَ عَلَىْ صَلَاتِهِ](٤)، فَقَالَتِ: اللَّهُمْ! لَا تُمْتَهُ حَتَّىْ يَنْظُرَ إِلَىْ وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ، فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ
جُرَيْجاً وَعِبَادَتَهُ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيَّ يُتَمَثِّلُ بِحُسْنِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لَقْتِنُهُ لَكُمْ، قَالَ: فَتَعَرَّضَتْ
لَهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ رَاعِياً كَانَ يَأْوِي إِلَىْ صَوْمَعَتِهِ فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَحَمَلَتْ،
ج ٢٦
١/٦٤
٦٤٥٦ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت
من أهلها﴾ (الحديث ٣٤٣٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المظالم، باب: إذا هدم حائطاً فليبنٍ مثله
(الحديث ٢٤٨٢)، تحفة الأشراف (١٤٤٥٨).
قوله وير: (فجاءوا بفؤوسهم) هو مهموز ممدود. جمع فأس بالهمزة، وهي هذه المعروفة كرأس
١٠٥/١٦
ورؤوس. والمساحي جمع مسحاة. وهي كالمجرفة. إلا أنها من حديد ذكره الجوهري.
قوله : ﴿ (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة) فذكرهم، وليس فيهم الصبي الذي كان مع المرأة في حديث
الساحر، والراهب، وقصة أصحاب الأخدود المذكور في آخر صحيح مسلم. وجوابه: أن ذلك الصبي
لم يكن في المهد بل كان أكبر من صاحب المهد، وإن كان صغيراً.
قوله: (بغي يتمثل بحسنها) أي: يضرب به المثل لإنفرادها به.
(1) ساقطة من المخطوطة، والتصويب من المطبوعة.

المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٢
٣٢٣
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٢
فَلَمَّا وَلَدَتْ، قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَوْهُ فَاسْتَنْزَلُوهُ، وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ، فَقَالَ:
مَا شَأَنْكُمْ؟ قَالُوا: زَنَّيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ، فَوَلَدَتْ مِنْكَ، فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاؤًا بِهِ، فَقَالَ: دَعُونِي
حَتَّى أُصَلِّيَ، فَصَلَّىْ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ أَتَّى الصَّبِيِّ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ، وَقَالَ: يَا غُلَمُ! مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ:
غُلاَنْ الرَّاعِي، قَالَ: فَقْبَلُوا عَلَىْ جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسِّحُونَ بِهِ، وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ
ذَهَبٍ، قَالَ: لَا، أَعِيدُوهَا/ مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ، فَفَعَلُوا.
ج ٢٦
٦٤/ب
وَبَيْنَا صَبِيٍّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَىْ دَابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ، فَقَالَتْ أُمُّهُ!
اللَّهُمُّ! اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ الثُّدْيَ وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ! لَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ
أَقْبَلَ عَلَىْ ثَدْبِهِ فَجَعَلَ يَرْتَضِعُ.
قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَىْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِإِصْبَعِهِ السَّّبَةِ فِي فَمِهِ، فَجَعَلَ
يَمُصُّهَا، قَالَ: وَمَرُّوا بِجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ، سَرَقْتٍ، وَهِي تَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهَ وَنِعْمَ
الْوَكِيلُ. فَقَالَتْ / أُمُّهُ: اللَّهُمَّ! لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرَّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: اللُّهُمَّ!
اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ، فَقَالَتْ: حَلْقَىْ! مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ!
اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ! لَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَمَرُّوا بِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ:
زْنَيْتٍ، سَرَقْتٍ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ! لَ تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ! اجْعَلْنِي مِثْلَهَا.
ج ٢٦
١/٦٥
قوله: (يا غلام من أبوك؟ قال: فلان الراعي) قد يقال: ان الزاني لا يلحقه الولد. وجوابه من ١٠٦/١٦
وجهين: أحدهما لعله كان في شرعهم يلحقه. والثاني: المراد من ماء من أنت؟ وسماه أباً مجازاً.
قوله وله: (مرّ رجل على دابة فارهة، وشارة حسنة) الفارهة بالفاء: النشيطة الحادة القوية. وقد
فرهت بضم الراء فراهة، وفراهية. والشارة: الهيئة واللباس.
قوله: (فجعل يمصها) بفتح الميم على اللغة المشهورة. وحكي ضمها.
قوله ◌َله: (فهناك تراجعا الحديث. فقالت: حلقي) معنى تراجعا الحديث: أقبلت على الرضيع
تحدثه، وكانت أولاً لا تراه أهلاً للكلام، فلما تكرر منه الكلام علمت أنه أهل له. فسألته وراجعته. وسبق
بيان حلقي في كتاب الحج.
قوله: في الجارية التي نسبوها إلى السرقة، ولم تسرق: (اللّهم اجعلني مثلها) أي: اللَّهم اجعلني ١٦/ ١٠٧
سالماً من المعاصي كما هي سالمة. وليس المراد مثلها في النسبة إلى باطل تكون منه برياً. وفي حديث
جريج هذا فوائد كثيرة. منها: عظم بر الوالدين ويأكد حق الأم، وأن دعاءها مجاب، وأنه إذا تعارضت

المعجم - البروالصلة: ك ٤٥، ب ٣
٣٢٤
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٣.
قَالَ: إِنَّ ذَاكَ الرُّجُلَ كَانَ جَبَّاراً، فَقُلْتُ: اللَّهُمُّ! لَا تَجْعُلْنِي مِثْلَهُ، وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا:
زَنَّيْتِ، وَلَمْ تَزْنِ، وَسَرَقْتٍ، وَلَمْ تَسْرِقْ، فَقَلْتُ: اللَّهُمُّ! اجْعَلْنِي مِثْلَهَا.
٣/٣ - باب: رغم أنف من أدرك أبويه أو أحدهما عند الكبر، فلم يدخل الجنة
ج ٢٦
٦٥ /ب
٦٤٥٧ - ١/٩ - حدّثنا / شَْيَان بْنُ فَرُوخَ، حَدْثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النّبِيِّ :﴿، قَالَ: (رَغَمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ)). قِيلَ: مَنْ؟
يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبْرِ، (١)أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَهُمَا(١) فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ».
٦٤٥٨ - ٢/١٠ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدْثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿: ((رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمِّ رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمِّ رَغِمَ أَنْفُهُ)). قِيلَ: مَنْ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ!
قَالَ: ((مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبْرِ، أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَهُمَّا(١)، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجِنَّةَ)).
٦٤٥٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٧٩٥).
٦٤٥٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٦١٧).
الأمور بديء بأهمها، وأن اللَّه تعالى يجعل لأوليائه مخارج عند إبتلائهم بالشدائد غالباً. قال الله تعالى:
﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً﴾(١) وقد يجري عليهم الشدائد بعض الأوقات زيادة في أحوالهم وتهذيباً
لهم، فيكون لطفاً. ومنها استحباب الوضوء للصلاة عند الدعاء بالمهمات. ومنها أن الوضوء كان معروفاً في
شرع من قبلنا، فقد ثبت في هذا الحديث في كتاب البخاري: فتوضأ وصلى. وقد حكى القاضي عن
بعضهم: أنه زعم إختصاصه بهذه الأمة. ومنها إثبات كرامات الأولياء، وهو مذهب أهل السنة خلافاً
للمعتزلة. وفيه أن كرامات الأولياء قد تقع بإختيارهم وطلبهم. وهذا هو الصحيح عند أصحابنا المتكلمين،
ومنهم من قال: لا تقع باختيارهم وطلبهم. وفيه أن الكرامات قد تكون بخوارق العادات على جميع
أنواعها، ومنعه بعضهم وادعى أنها تختص بمثل إجابة دعاء ونحوه. وهذا غلط من قائله، وإنكار للحس
بل الصواب جريانها بقلب الأعيان، وإحضار الشيء من العدم ونحوه.
قوله : (رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما. أو كليهما، فلم يدخل الجنة) قال أهل
١٠٨/١٦ اللغة: معناه: ٢٠). وقيل: كره وخزي. وهو بفتح الغين وكسرها. وهو الرغم بضم الراء وفتحها، وكسرها.
وأصله لصق أنفه بالرغام وهو تراب مختلط برمل. وقيل: الرغم كل ما أصاب الأنف مما يؤذيه. وفيه الحث
على بر الوالدين وعظم ثوابه. ومعناه: أن برهما عند كبرهما وضعفهما بالخدمة، أو النفقة، أو غير ذلك
سبب لدخول الجنة، فمن قصر في ذلك فاته دخول الجنة، وأرغم اللَّه أنفه.
(1) في المطبوعة: أَحَدَهُما أو كِلَيْهِمّا.
(١) سورة: الطلاق، الآية: ٢.

المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٤
٣٢٥
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٤
٦٤٥٩ - ٣/٠٠٠ - حدّثناه(١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً/، حَدَّثَنَا خَالِدُ ابْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ ◌ٍـ
بِلَالٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((رَغِمَ أَنْفُهُ)). ثلاثاً،
ثُمَّ ذَكَّرَ مِثْلَهُ.
٤/٤ - باب : فضل صلة أصدقاء الأب والأم، ونحوهما
٦٤٦٠ - ١/١١ - حدّثنا(2) أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ،
أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَّرَ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْأَعْرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقٍ مَكَّةً، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَحَمَلَهُ عَلَىْ حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ،
وَأَعْطَاهُ عِمَامَةٌ كَانَتْ عَلَىْ رَأْسِهِ، فَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ: فَقُلْنَا لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ! إِنَّهُمْ الْأَعْرَابُ وَإِنَّهُمْ/
يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ رُدَّا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((إِنَّ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةُ الْوَلَّدِ أَهْلَ مُدِّ أَبِيهِ».
ج ٢٦
٦٦/ب
٦٤٦١ - ٢/١٢ - حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا(٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنِ
ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((أَبَرُّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ
الرَّجُلُ وِدَّ أَبِيهِ)).
٦٤٥٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٦٨٠).
٦٤٦٠ - أخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في إكرام صديق الوالد (الحديث ١٩٠٣)، تحفة
الأشراف (٧٢٥٩).
٦٤٦١ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في بر الوالدين (الحديث ٥١٤٣)، تحفة الأشراف (٧٢٦٢).
-
باب: فضل صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما
٦٤٦٠ - ٦٤٦٢ - قوله: (إن أبا هذا كان وداً لعمر) قال القاضي: رويناه بضم الواو، وكسرها. أي صديقاً
من أهل مودته. وهي: محبته.
قوله: (إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه) وفي رواية: (أن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(2) في المطبوعة: حدثني.
(3) في المطبوعة: أخبرنا.

المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٥
٣٢٦
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٥
٦٤٦٢ - ٣/١٣ - حدّثنا حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدُثَنَا
ج٢٦ أَبِي وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، جَمِيعاً، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ/، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ،
١/٦٧
عَنِ عَبْدُ(١) اللَّهِ(1) بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَىْ مَكَّةً كَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوْحُ عَلَيْهِ، إِذَا مَلِّ رُكُوبَ
الرَّاحِلَةِ. وَعِمَامَةً يَشُدُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَبْنَا هُوَ يَوْماً عَلَى ذَلِكَ الْحِمَارِ، إِذْ مَرَّ بِهِ أَعْرَابِيٍّ، فَقَالَ: أَلَسْتَ
ابْنَ فُلانٍ بْنِ فُلانٍ؟ قَالَ: بَلَىْ. فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ وَقَالَ: ارْكَبْ هَنْذَا، وَالْعِمَامَةَ، قَالَ: اشْدُدْ بِهَا
رَأْسَكَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ! أَعْطَيْتَ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ حِمَاراً كُنْتَ تَتَرَوَّحُ(2) عَلَيْهِ،
ج ٢٦
وَعِمَامَةً كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَكَ! فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((إنَّ مِنْ أَبْرِّ/ الْبِرِّ صِلَةَ
٦٧/ب
الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ، بَعْدَ أَنْ يُؤَلِّيَ). وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقاً لِعُمْرٌ.
٥/٥ - باب : تفسير البرّ والإِثم
٦٤٦٣ - ١/١٤ - حدّثَنَا(3) مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَثْنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةً بْنِ صَالِحٍ.
٦٤٦٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٤٦١).
٦٤٦٣ - أخرجه الترمذي في كتاب: الزهد، باب: ما جاء في البر والإثم (الحديث ٢٣٨٩) و(الحديث ٢٣٨٩ م)،
تحفة الأشراف (١١٧١٢).
١٠٩/١٦ بعد أن تولى) الود هنا مضموم الواو. وفي هذا فضل صلة أصدقاء الأب، والإحسان إليهم، وإكرامهم. وهو
متضمن لبر الأب وإكرامه لكونه بسببه، وتلتحق به أصدقاء الأم، والأجداد، والمشايخ، والزوج، والزوجة.
وقد سبقت الأحاديث في إكرامه خلائل خديجة رضيَّ اللَّه عنها.
قوله: (كان له حمار يتروح عليه إذا مل ركوب الراحلة) معناه: كان يستصحب حماراً ليستريح عليه
إذا ضجر من ركوب البعير. والله أعلم.
باب: تفسير البر والإثم
٦٤٦٣ - ٦٤٦٤ - قوله: (عن النواس بن سمعان الأنصاري) هكذا وقع في نسخ صحيح مسلم الأنصاري.
(1-1) زيادة في المخطوطة .
(4) في المطبوعة: تروح.
(3) في المطبوعة: حدثني.

المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٥
٣٢٧
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٥
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْنُّوَّاسِ بْنٍ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ
رَسُولَ اللّهِ وَهِ عَنْ البِرِّ وَالْإِثْمِ؟ فَقَالَ: ((البِرُّ حُسْنُ الْخُلْقِ، والْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ
يَطْلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ».
٦٤٦٤ - ٢/١٥ - حدّثني مَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةٌ
- يَعْنِي: ابْنَ صَالِحٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ /، عَنْ أَبِهِ، عَنْ نَوَّاسِ بْنٍ سِمْعَانَ، قَالَ: 1
أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ :﴿ بِالْمَدِينَةِ سَنَّةٌ، مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّ الْمَسْأَلَةُ، كَانَ أَحَدُنَا إِذَا هَاجَرَ
لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللّهِ وَه عَنْ شَيْءٍ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهُ: ((الْبِرُّ حُسْنُ
الْخُلْقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطْلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ)).
٦٤٦٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٤٦٣).
قال أبو علي الجياني: هذا وهم، وصوابه الكلابي فإن النواس كلابي مشهور. قال المازري، والقاضي
عياض المشهور: أنه كلابي ولعله حليف للأنصار. قالا: وهو النواس بن سمعان بن خالد بن عمرو بن قرط ١٦/ ١١٠
بن عبد اللَّه ابن أبي بكر بن أبي كلاب. كذا نسبه العلائي، عن يحيى بن معين، وسمعان بفتح السين
وكسرها.
قوله : (البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس). قال
العلماء: البر يكون بمعنى: الصلة، وبمعنى: اللطف والمبرة، وحسن الصحبة والعشرة، وبمعنى:
الطاعة. وهذه الأمور هي مجامع حسن الخلق. ومعنى حاك في صدرك: أي: تحرك فيه وتردد ولم ينشرح
له الصدر، وحصل في القلب منه الشك وخوف کونه ذنباً.
قوله: (ما منعني من الهجرة إلا المسئلة. كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول اللَّه ◌ِ له عن شيء)
وقال القاضي، وغيره: معناه: أنه أقام بالمدينة كالزائر من غير نقله إليها من وطنه لاستيطانها، وما منعه من
الهجرة. وهي الإنتقال من الوطن، واستيطان المدينة إلّ الرغبة في سؤال رسول اللّه ﴿ عن أمور الدين،
فإنه كان سمح بذلك للطارئين دون المهاجرين. وكان المهاجرون يفرحون بسؤال الغرباء الطارئين من
الأعراب وغيرهم؛ لأنهم يحتملون في السؤال ويعذرون، ويستفيد المهاجرون الجواب. كما قال أنس في
الحديث الذي ذكره مسلم في كتاب الإيمان: وكان عجباً أن يجيء الرجل العاقل من أهل البادية فيسأله.
والله أعلم .
١١١/١٦

المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٦
٣٢٨
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٦
٦/٦ - باب: صلة الرحم، وتحريم قطيعتها
ج ٢٦
٦٨/ب
٦٤٦٥ - ١/١٦ - حدّثنا قُتَيَّةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلٍ بْنِ طَرِيفِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ الثَّقَفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ
عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، - وَهُوَ: ابْنُ إِسْمَاعِيلَ -، عَنْ مُعَاوِيَةً، - وَهُوَ: ابْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، مَوْلَىْ بَنِي
هَاشِمٍ - /، حَدَّثَنِي عَمِّي، أَبُو الْحُبَابِ، سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿: (إنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ. فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ
الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ. أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَىْ.
قَالَ: فَذَاكِ لَكِ)).
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((اقْرَؤُا إِنْ شِئْتُمْ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَّهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىْ أَبْصَارَهُمْ، أَفَلا يَتْدَبِّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ
ج٢١ - عَلَى قُلُوبٍ أَقْقَالُهَا))(١) ].
٦٤٦٥ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿وتقطعوا أرحامكم﴾ (الحديث ٤٨٣٠) و(الحديث ٤٨٣١)
و (الحديث ٤٨٣٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام اللَّه﴾
(الحديث ٥٩٨٧)، تحفة الأشراف (١٣٣٨٢).
باب: صلة الرحم وتحريم قطيعتها
٦٤٦٥ - ٦٤٧٢ - قوله : (قامت الرحم. فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة. قال: نعم. أما ترضين
أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك. قالت: بلى. قال: فذلك لك) وفي الرواية الأخرى: (الرحم
معلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله اللَّه، ومن قطعني قطعه اللّه).
قال القاضي عياض: الرحم التي توصل، وتقطع، وتبر إنما هي معنى من المعاني ليست بجسم،
وإنما هي قرابة ونسب تجمعه رحم والدة، ويتصل بعضه ببعض. فسمي ذلك الاتصال رحماً. والمعنى:
لا يتأتى منه القيام ولا الكلام، فيكون ذكر قيامها هنا، وتعلقها ضرب مثل، وحسن استعارة على عادة العرب
في استعمال ذلك. والمراد تعظيم شأنها، وفضيلة واصيها، وعظيم أثم قاطعيها بعقوقهم. لهذا سمي
العقوق: قطعاً. والعق: الشق. كأنه قطع ذلك السبب المتصل. قال: ويجوز أن يكون المراد قام ملك من
الملائكة، وتعلق بالعرش، وتكلم على لسانها بهذا. بأمر الله تعالى. هذا كلام القاضي والعائذ المستعيذ
وهو: المعتصم بالشيء المتلجىء إليه المستجير به. قال العلماء: وحقيقة الصلة، العطف والرحمة. فصلة
(1) سورة: محمد، الآية: ٢٢ - ٢٤.

المعجم - البروالصلة: ك ٤٥، ب ٦
٣٢٩
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٦
٦٤٦٦ - ٢/١٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ - ، قَالاً:
حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنٍ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِلَهَ: ((الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ)).
٦٤٦٧ - ٣/١٨ - حدّثنا(١) زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
مُحَمِّدِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ)).
قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي: قَاطِعَ رَجِمٍ.
٦٤٦٨ - ٤/١٩ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ
٦٤٦٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: من وصل وصله اللَّه (الحديث ٥٩٨٩)، تحفة
الأشراف (١٧٣٥١).
٦٤٦٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: إثم القاطع (الحديث ٥٩٨٤)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
الزكاة، باب: في صلة الرحم (الحديث ١٦٩٦)، وأخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في صلة
الرحم (الحديث ١٩٠٩)، تحفة الأشراف (٣١٩٠).
٦٤٦٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٤٦٧).
الله سبحانه وتعالى عبارة عن لطفه بهم، ورحمته إياهم، وعطفه بإحسانه ونعمه أوصلتهم بأهل ملكوته ١٦/ ١١٢
الأعلى، وشرح صدورهم لمعرفته وطاعته.
قال القاضي عياض: ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة، وقطيعتها معصية كبيرة. قال:
والأحاديث في الباب تشهد لهذا، ولكن الصلة درجات بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك المهاجرة.
وصلتها بالكلام ولو بالسلام. ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة. فمنها واجب، ومنها مستحب لو
وصل بعض الصلة، ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعاً ولو قصر عما يقدر عليه. وينبغي له لا يسمى واصلاً.
قال: واختلفوا في حد الرحم التي تجب صلتها، فقيل: هو كل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكراً
والآخر أنثى حرمت منا كخمها، فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام، ولا أولاد الأخوال. واحتج هذا القائل
بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح ونحوه، وجواز ذلك في بنات الأعمام، والأخوال.
وقيل: هو عام في كل رحم من ذوي الأرحام. في الميراث يستوي المحرم وغيره. ويدل عليه حوله مَّيه، ثم
أدناك أدناك. هذا كلام القاضي، وهذا القول الثاني هو الصواب ومما يدل عليه الحديث السابق في أهل
مصر، فإن لهم ذمة ورحماً. وحديث ان أبر البر أن يصل أهل ود أبيه، مع أنه لا محرمية. والله أعلم.
قوله وله: (لا يدخل الجنة قاطع) هذا الحديث يتأول تأويلين سبقا في نظائره في كتاب الإيمان
(1) في المطبوعة: حدثني .

ج ٢٦
المعجم - البر والصلة : ك ٤٥، ب ٦
٣٣٠
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٦
الزُّهْرِيِّ، أَنَّ مُحَمِّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَهَ قَالَ: ((لاَ يَدْخُلُ
٦٩/ب
الْجَنَّةَ قَاطِئُ | رجِمٍ! ».
٦٤٦٩ -... /٥ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، عَنْ عَيْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنٍ
الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ.
٦٤٧٠ - ٦/٢٠ - حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ التَّجِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ(٤) ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ،
أَوْ يُنْسَأَ لَهُ (2) فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)).
٦٤٧١ - ٧/٢١ - | و| حدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدُثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي،
حَدِّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: | قَالَ ابْنُ شِهَابٍ |: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ/ ◌ِه
قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَيْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)).
ج ٢٦
١/٧٠
٦٤٦٩ - تقدم تخريجه (الحدیث ٦٤٦٧).
٦٤٧٠ - أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: من أحب البسط في الرزق (الحديث ٢٠٦٧)، وأخرجه أبو داود
في كتاب: الزكاة، باب: في صلة الرحم (الحديث ١٦٩٣)، تحفة الأشراف (١٥٥٥).
٦٤٧١ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: من بسط له في الرزق بصلة الرحم (الحديث ٥٩٨٦)، تحفة
الأشراف (١٥١٦).
أحدهما: حمله على من يستحل القطيعة بلا سبب ولا شبهة مع علمه بتحريمها، فهذا كافر يخلد في النار،
١١٣/١٦ ولا يدخل الجنة أبداً والثاني معناه: ولا يدخلها في أول الأمر مع السابقين، بل يعاقب بتأخره القدر الذي
يريده الله تعالى.
قوله : (من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه) ينسأ مهموز أي:
يؤخر. والأثر الأجل؛ لأنه تابع للحياة في أثرها. وبسط الرزق توسيعه وكثرته. وقيل: البركة فيه. وأما
التأخير في الأجل، ففيه سؤال مشهور وهو أن الآجال والأرزاق مقدرة لا تزيد ولا تنقص: ﴿فإذا جاء أجلهم
لا يستأخرون ساعة، ولا يستقدمون؟﴾ (١) وأجاب العلماء بأجوبة:
الصحيح منها: أن هذه الزيادة بالبركة في عمره، والتوفيق للطاعات، وعمارة أوقاته بما ينفعه في
الآخرة، وصيانتها عن الضياع في غير ذلك.
(1) في المطبوعة: رسول اللّه.
(2) زيادة في المخطوطة .
(١) سورة: الأعراف الآية: ٣٤.

المعجم ۔ البر والصلة: ك ٤٥، ب ٧
٣٣١
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٧
٦٤٧٢ - ٨/٢٢ - حدّثني مُحَمِّد بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ، - وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ الْمُثَنِّى -، قَالَا:
حَدِّثْنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي قَرَابَةً، أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ
وَيُسِيئُونَ إِلَيٍّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيٍّ، فَقَالَ: (لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلَ
يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرً ا عَلَيْهِمْ |، مَا دُمْتَ عَلَىْ ذُلِكَ)).
٧/٧ - باب : تحريم التحاسد والتباغض والتدابر
٢ - ١/٢٣ - حدّثني يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ/، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ جَّمـ
٦٤٧٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠٢٩).
٦٤٧٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: الهجرة وقول رسول اللَّه ◌ُ ث# لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق
ثلاث (الحديث ٦٠٧٦)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: فيمن يهجر أخاه المسلم (الحديث ٤٩١٠)،
تحفة الأشراف (١٥٣٠).
والثاني: أنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة، وفي اللوح المحفوظ، ونحو ذلك، فيظهر لهم في اللوح
أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه، فإن وصلها زيد له أربعون. وقد علم الله سبحانه وتعالى ما سيقع له
من ذلك. وهو من معنى قوله تعالى: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ (١) فيه النسبة إلى علم الله تعالى وما
سبق به قدره ولا زيادة بل هي مستحيلة. وبالنسبة إلى ما ظهر للمخلوقين تتصور الزيادة. وهو مراد
الحدیث.
والثالث: أن المراد بقاء ذكره الجميل بعده، فكأنه لم يمت. حكاه القاضي، وهو ضعيف أو باطل. ١١٤/١٦
والله أعلم.
قوله وَله: الذي يصل قرابته، ويقطعونه: (لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك
من اللَّه تعالى ظهير عاليهم ما دمت على ذلك) المل بفتح الميم: الرماد الحارة وتسفهم بضم التاء، وكسر
السين، وتشديد الفاء. والظهير المعين، والدافع لأذاهم. وقوله: أحلم عنهم، بضم اللام. ويجهلون أي :
يسيئون. والجهل هنا القبيح من القول، ومعناه: كأنما تطعمهم الرماد الحار وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم
بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم ولا شيء على هذا المحسن، بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته،
وإدخالهم الأذى عليه. وقيل: معناه: أنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقرهم في أنفسهم لكثرة إحسانك،
وقبيح فعلهم من الخزي والحقارة عند أنفسهم كمن يسف المل. وقيل: ذلك الذي یأکلونه من إحسانك
كالمل يحرق أحشاءهم. والله أعلم.
باب: تحريم التحاسد والتباغض والتدابر
٦٤٧٣ - ٦٤٧٧ - قوله : (لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً) التدابر: ١١٥/١٦
(١) سورة: الرعد، الآية: ٣٩.

المعجم - البروالصلة: ك ٤٥، ب ٧
٣٣٢
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٧
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قال: ((لاَ تَبَافَضُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا،
عِبَادَ اللَّهِ! إِخْوَاناً، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ)).
٦٤٧٤ - ... /٢ - حدّثنا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ
الزُّبِيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴾ قَالَ: [ح] وَحَدَّثَنِهِ حَرْمَلَةُ بْنُ
يَحْيَىْ، أَخْبَرَ نِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٌ، عَنْ أَنْسٍ ، عَنِ النَِّّ(َ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ
مَالِكٍ.
ج" ٦٤٧٥ -... /٣ - حدّثنا زُمَيْرُ/ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَّرَ، وَعَمْرُو النَّاقِدُ، جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ
١/٧١
عُيَيْنَةَ، عَنِ الزّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ((وَلَا تَقَاطَعُوا)).
٦٤٧٦ - ٤/٠٠٠ - حدّثنا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ - يَعْنِي: ابْنَ زُرَيْعٍ -. [ح] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
رَافَعٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَهُمَا، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، جَمِيعاً، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ.
أَمَّا رِوَايَةُ يَزِيدٌ عَنْهُ فَكَرِوَايَةِ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، يَذْكُرُ الْخِصَالَ الْأَرْبَعَةَ جَمِيعاً، وَأَمَّا حَدِيثُ
عَبْدِ الرَّزَّاقِ: ((وَلَا تَحَاسَدُوا وَلاَ تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا)).
٦٤٧٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٣٤) و (١٥٦٩).
٦٤٧٥ - أخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في الحسد (الحديث ١٩٣٥)، تحفة
الأشراف (١٤٨٨).
٦٤٧٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٤٤).
المعاداة. وقيل: المقاطعة؛ لأن كل واحد يولي صاحبه دبره. والحسد تمني زوال النعمة، وهو حرام.
ومعنى كونوا عباد الله إخواناً: أي: تعاملوا، وتعاشروا معاملة الأخوة ومعاشرتهم في المودة، والرفق،
والشفقة، والملاطفة، والتعاون في الخير، ونحو ذلك مع صفاء القلوب، والنصيحة بكل حال. قال بعض
العلماء: وفي النهي عن التباغض اشارة إلى النهي عن الأهواء المضلة الموجبة للتباغض.

المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٨
٣٣٣
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٨
٦٤٧٧ - ٥/٢٤ - | و | حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنْس، أَنَّ النَّبِيِّ : ﴿ قَالَ: ((لَا تَحَاسَدُوا وَلاَ تَبَافَضُوا وَلاَ تَقَاطَعُوا، وَكُونُوا، عِبَادَ اللَّهِ! إِخْوَاناً».
٧١/ب
حَدَّثَنِهِ عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثْنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ،
وَزَادَ: ((كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ».
٨/٨ - باب: تحريم الهجر فوق ثلاث، بلا عذر شرعيّ
٦٤٧٨ - ١/٢٥ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ
بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُوبَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ
٦٤٧٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٨٤).
٦٤٧٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: الهجرة وقول رسول اللّه لم﴾: ((لا يحل لرجل أن يهجر أخاه
فوق ثلاث)) (الحديث ٦٠٧٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاستئذان، باب: السلام للمعرفة وغير المعرفة
(الحديث ٦٢٣٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: فيمن يهجر أخاه المسلم (الحديث ٤٩١١)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في كراهية الهجر للمسلم (الحديث ١٩٣٢)، تحفة
الأشراف (٣٤٧٩).
قوله: (حدثنيه علي بن نصر الجهضمي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة) هكذا هو جميع نسخ
بلادنا علي بن نصر. وكذا نقله الجياني، والقاضي عياض، وغيرهما، عن الحفاظ، وعن عامة النسخ.
وفي بعضها نصر بن علي بالعكس. قالوا: وهو غلط. قالوا: والصواب علي بن نصر، وهو: أبو الحسن
علي ابن نصر بن علي بن نصر الجهضمي. توفي بالبصرة هو وأبوه نصر بن علي سنة خمسين ومائتين،
مات الأب في شهر ربيع الآخر، ومات الإبن في شعبان تلك السنة. قال القاضي: قد اتفق الحفاظ على ما ١١٦/١٦
ذكرناه، وأن الصواب علي بن نصر دون عكسه. مع أن مسلماً روى عنهما إلّ أن لا يكون لنصر بن علي
سماع من وهب بن جرير، وليس هذا مذهب مسلم فإنه يكتفي بالمعاصرة وإمكان اللقاء. قال: ففي نفيهم
لرواية النسخ التي فيها نصر بن علي نظر هذا كلام القاضي. والذي قاله الحفاظ هو الصواب، وهو أعرف
بما انتقدوه، ولا يلزم من سماع الابن من وهب سماع الأب منه، ولا يقال: يمكن الجمع، فكتاب مسلم
وقع على وجه واحد، فالذي نقله الأكثرون هو المعتمد لا سيما وقد صوبه الحفاظ.
باب: تحريم الهجرة فوق ثلاثة أيام بلا عذر شرعي
٦٤٧٨ - ٦٤٨١ - قوله# *: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ) قال العلماء: في هذا
الحديث تحريم الهجر بين المسلمين أكثر من ثلاث ليالٍ، وإباحتها في الثلاث الأول بنص الحديث.
والثاني: بمفهومه، قالوا: وإنما عفي عنها في الثلاث؛ لأن الآدمي مجبول على الغضب، وسوء الخلق،
ونحو ذلك، فعفي عن الهجرة في الثلاثة ليذهب ذلك العارض. وقيل: أن الحديث لا يقتضي إباحة الهجرة
في الثلاثة. وهذا على مذهب من يقول: لا يحتج بالمفهوم ودليل الخطاب.

المعجم - البروالصلة: ك ٤٥، ب ٨
٣٣٤
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٨
أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَّا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ».
ج ٢٦ ٦٤٧٩ - ... /٢ - حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ/، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
١/٧٢
سُفْيَانُ. [ح] وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبِىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ
الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَمُحَمِّدُ بْنُ
رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرِّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، كُلُّهُمْ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ مَالِكٍ، وَمِثْلِ
حَدِيثِهِ، إِلَّ قَوْلَهُ: (فَيُّعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا). فَإِنَّهُمْ جَمِيعاً قَالُوا فِي حَدِيثِهِمْ، غَيْرَ مَالِكٍ:
((فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا)).
٦٤٨٠ - ٣/٢٦ - حدّثنا | مُحَمِّدُ ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا | مُحَمِّدُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ،
ج٢٦ - وَهُوَ: ابْنُ عُثْمَانَ -، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ/﴾ قَالَ: ((لاَ يَجِلُّ
٧٢/ب
لِلْمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ)).
٦٤٨١ - ٤/٢٧ - حدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: ابْنَ مُحَمِّدٍ -، عَنِ الْعَلَاءِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((لَ مِجْرَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ)).
٦٤٧٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٤٧٨).
٦٤٨٠ _ انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٧١٤).
٦٤٨١ _ انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠٦٢) ..
قوله : (يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا) وفي رواية: فيصد هذا، ويصد هذا. هو بضم الصاد.
ومعنى يصد: يعرض. أي: يوليه عرضه، بضم العين. وهو جانبه. والصد بضم الصاد، وهو أيضاً الجانب
والناحية.
قوله# (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) أي: هو أفضلهما. وفيه دليل لمذهب الشافعي، ومالك، ومن
وافقهما: أن السلام يقطع الهجرة، ويرفع الاثم فيها ويزيله. وقال أحمد، وابن القاسم المالكي: إن كان
يؤذيه لم يقطع السلام هجرته. قال أصحابنا: ولو كاتبه، أو راسله عند غيبته عنه هل يزول إثم الهجرة؟ وفيه
١١٧/١٦ وجهان أحدهما: لا يزول؛ لأنه لم يكلمه. وأصحهما يزول لزوال الوحشة. والله أعلم.
قوله #: (لا يحل لمسلم) قد يحتج به من يقول: الكفار غير مخاطبين بفروع الشرع. والأصح:
أنهم مخاطبون بها وإنما قيد بالمسلم؛ لأنه الذي يقبل خطاب الشرع، وينتفع به.

المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ٩
٣٣٥
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ٩
٩/٩ - باب: تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش، ونحوها
٦٤٨٢ - ١/٢٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنّادِ، عَنِ
الْأُعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((إِيَّكُمْ وَالظّنّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلاَ
تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَنَافَسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا،
عِبَادَ اللَّهِ! إِخْوَاناً)).
٦٤٨٣ - ٢/٢٩ - حدّثنا قُتََّةُ/ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، - يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ -، عَنِ ١١٤
الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ قَالَ: ((لَا تَهَجِّرُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا
١/٧٣
تَحَسَّسُوا، وَلَ ◌َبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا، عِبَادَ اللَّهِ! إِخْوَانً».
٦٤٨٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن
إثم ولا تجسسوا﴾ (الحديث ٦٠٦٦)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في الظن (الحديث ٤٩١٧)،
تحفة الأشراف (١٣٨٠٦).
٦٤٨٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠٦٣).
باب: تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها
٦٤٨٢ - ٦٤٨٦ - قوله : (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث) المراد: النهي عن ظن السوء. قال ١١٨/١٦
الخطابي: هو تحقيق الظن، وتصديقه دون ما يهجس في النفس، فإن ذلك لا يملك. ومراد الخطابي: أن
المحرم من الظن ما يستمر صاحبه عليه، ويستقر في قلبه دون ما يعرض في القلب ولا يستقر، فإن هذا
لا يكلف به. كما سبق في حديث تجاوز اللَّه تعالى عما تحدثت به الأمة ما لم تتكلم أو تعمد. وسبق تأويله
على الخواطر التي لا تستقر. ونقل القاضي، عن سفيان. أنه قال: الظن الذي یأثم به هو ما ظنه وتكلم به،
فإن لم يتكلم لم يأثم. قال: وقال بعضهم: يحتمل أن المراد الحكم في الشرع بظن مجرد من غير بناء
على أصل، ولا نظر واستدلال. وهذا ضعيف أو باطل. والصواب الأول.
قوله : (ولا تحسسوا ولا تجسسوا) الأول: بالحاء، والثاني: بالجيم. قال بعض العلماء:
التحسس بالحاء، الاستماع لحديث القوم. وبالجيم البحث عن العورات. وقيل: بالجيم التفتيش عن
بواطن الأمور، وأكثر ما يقال في الشر. والجاسوس صاحب سر الشر. والناموس صاحب سر الخير. وقيل:
بالجيم أن تطلبه لغيرك، وبالحاء أن تطلبه لنفسك. قاله: ثعلب. وقيل: هما بمعنى، وهو طلب معرفة
الأخبار الغائبة والأحوال.
قوله # (ولا تنافسوا ولا تحاسدوا) قد قدمنا أن الحسد تمني زوال النعمة. وأما المنافسة والتنافس،
فمعناهما: الرغبة في الشيء، وفي الانفراد به. ونافسته منافسة إذا رغبت فيما رغب فيه. وقيل: معنى
الحديث: التباري في الرغبة في الدنيا، وأسبابها وحظوظها.

المعجم - البروالصلة: ك ٤٥، ب ١٠
٣٣٦
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٠
٦٤٨٤ - ٣/٣٠ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَّبَاغَضُوا، | وَلاَ تَجَسَّسُوا|،
وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَنَاجَشُوا، وَكُونُوا، عِبَادَ اللَّهِ! إِخْوَاناً».
ج ٢٦
٧٣/ب
٦٤٨٥ - ... /٤ - حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ نَصْرِ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَا: حَدِّثْنَا
وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، [حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ](1)، عَنِ الْأَعْمَشِ /، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، ((لَا تَقَاطَعُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلَاَ
تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا (2) عِبادَ اللَّهِ(2) إِخْوَاناً، كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ)).
٦٤٨٦ - ٥/٣١ - | و| حدثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّنُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ، حَدَّثَنَا
سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((لَا تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَنَافَسُوا،
وَكُونُوا، عِبَادَ اللَّهِ! إِخْوَاناً)).
١٠/١٠ - باب : تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله
٦٤٨٧ - ١/٣٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، - يَعْنِي: ابْنَ قَيْسٍ - عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَىْ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَ﴿ه: (لَا تَحَاسَدُوا، وَلاَ
٦٤٨٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٣٤٨).
٦٤٨٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٤٠٣).
٦٤٨٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٧٥٩).
٦٤٨٧ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: البغي (الحديث ٤٢١٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الفتن،
باب: حرمة دم المؤمن وماله (الحديث ٣٩٣٣)، تحفة الأشراف (١٤٩٤١).
قوله: (لا تهجروا) كذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها: تهاجروا. وهما بمعنى: والمراد النهي
١١٩/١٦ عن الهجرة، ومقاطعة الكلام. وقيل: يجوز أن يكون لا تهجروا. أي: تتكلموا بالهجر بضم الهاء، وهو
الكلام القبيح. وأما النهي عن البيع على بيع أخيه، والنجش، فسبق بيانهما في كتاب البيوع. وقال
القاضي: يحتمل أن المراد بالتناجش هنا ذم بعضهم بعضاً. والصحيح أنه التناجش المذكور في البيع، وهو
أن يزيد في السلعة، ولا رغبة له في شرائها، بل ليغري غيره في شرائها.
باب: تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله
٦٤٨٧ - ٦٤٨٩ - قوله: (عامر ابن كريز) بضم الكاف.
(1) ساقطة من المخطوطة، والتصويب من المطبوعة، وتحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: ١٢٤٠٣.
(2-2) زيادة في المخطوطة.

المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ١٠
٣٣٧
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٠
١/٧٤
تَنَاجَشُوا، وَلَ تَبَاغَضُوا/، وَلَ تَدَابَرُوا، وَلاَ يَيَعْ بَعْضُكُمْ عَلَىْ بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا، عِبَادَ اللَّهِ! ج٢٦
إِخْوَاناً، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَ يَظْلِمُهُ، وَلَ يَخْذُلُهُ، وَلَ يَحْقِرُهُ، التَّقْوَىْ هَنْهُنَا))، وَيُشِيرُ إلَىْ
صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: ((بِحَسْبٍ امْرِىءٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرِ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ
حَرَامٌ، دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ)) .
٦٤٨٨ - ٢/٣٣ - حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةً،
- وَهْوَ: ابْنُ زَيْدٍ -: أَنّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنٍ كُرَيٍْ، يَقُولُ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً
ج ٢٦
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ دَاوُدَ وَزَادَ، وَنْقَصَ، وَمِمَّا زَادَ فِيهِ: ((إِنَّ اللَّهَ لَ يَنْظُرُ.
إِلَىْ أَجْسَادِكُمْ وَلَ إِلَىْ صُوَرِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَىْ قُلُوبِكُمْ))، وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَىْ صَدْرِهِ.
٧٤/ب
٦٤٨٩ - ٣/٣٤ - حدّثنا عَمْرَو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ
يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: (إنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَىْ صُوَرِكُمْ
وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَىْ قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ)).
٦٤٨٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٦٤٨٧).
٦٤٨٩ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: القناعة (الحديث ٤١٤٣)، تحفة الأشراف (١٤٨٢٣).
٦٤٨٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٧٤٤).
قوله : (المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره) أما كون المسلم أخا المسلم،
فسبق شرحه قريباً. وأما لا يخذله، فقال العلماء: الخذل ترك الإعانة والنصر. ومعناه: إذا استعان به في
دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته إذا أمكنه، ولم يكن له عذر شرعي، ولا يحقره هو بالقاف، والحاء المهملة
أي: لا يحتقره، فلا ينكر عليه، ولا يستصغره، ويستقله. قال القاضي، ورواه بعضهم: لا يخفره بضم ١٢٠/١٦
الياء، والخاء المعجمة، والفاء. أي: لا يغدر بعهده، ولا ينفض أمانه. قال: والصواب المعروف هو
الأول. وهو الموجود في غير كتاب مسلم بغير خلاف. وروي: لا يحتقره. وهذا يرد الرواية الثانية.
قوله رَياء: (التقوى ههنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرار) وفي رواية: ((أن اللَّه لا ينظر إلى أجسامكم،
ولكن ينظر إلى قلوبكم)). معنى الرواية الأولى: أن الأعمال الظاهرة لا يحصل بها التقوى، وإنما تحصل
بما يقع في القلب من عظمة الله تعالى وخشيته، ومراقبته. ومعنى نظر اللَّه هنا مجازاته ومحاسبته. أي:
إنما يكون ذلك على ما في القلب دون الصور الظاهرة، ونظر اللَّه رؤيته محيط بكل شيء. ومقصود
الحديث: أن الاعتبار في هذا كله بالقلب، وهو من نحو قوله : ((ألا أن في الجسد مضغة)). الحديث.
قال المازري، واحتج بعض الناس بهذا الحديث على: أن العقل في القلب لا في الرأس، وقد سبقت
المسئلة مبسوطة في حديث، ألا أن في الجسد مضغة.
قوله: (جعفر بن برقان) هو بضم الموحدة، وإسكان الراء.
١٢١/١٦

المعجم - البروالصلة: ك ٤٥، ب ١١
٣٣٨
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١١
١١/١١ - باب: النهي عن الشحناء (1) والتهاجر
٦٤٩٠ - ١/٣٥ - حدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنْسٍ، فِيمَا قُرِىءَ عَلَّيْهِ، عَنْ
١١٤- سُهَيْل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنِّ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ، وَيَوْمَ
الْخِيسِ، فَيَغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً، إلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ:
أَنْظِرُ وا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحًا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِجا، | أَنْظِرُواهَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحًا |)).
٦٤٩١ -... /٢ - حَدَّثَنَا(2) زُمَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ
عَبْدَةَ الضُّبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، كِلَاهُمَا، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِإِسْنَادِ مَالِكِ، نَحْوَ
حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ الدَّرَاوَرْدِيِّ: (إلَّ الْمُتَّهَاجِرَيْنِ)). مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدَةَ، وَ| قَالَ تُنَّبَةُ:
(إلّ الْمُهْتَجِرَيْنِ)).
ج ٢٦_ ٦٤٩٢ - ٣/٣٦ - حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرً/، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي
٧٥/ب
صَالِحٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَرَّةً قَالَ: ((تُعْرَضُ الْأُعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنٍ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلٌ فِي ذُلِكَ الْيَوْمِ لِكُلِّ امْرِىءٍ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً، إلّ امْرَأْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ،
فَيُقَالُ: ارْكُوا هَذَيْنٍ حَتَّى بِصْطَلِحًا، ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحًا)).
٦٤٩١ - حديث زهير بن حرب عن جرير، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٦١٨)، وحديث قتيبة بن سعيد
وأحمد بن عبده الضبي أخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في المُتَهَاجِرَيْنَ (الحديث ٢٠٢٣)،
تحفة الأشراف (١٢٧٠٢).
٦٤٩٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٨٨١).
باب: النهي عن الشحناء(١)
٦٤٩٠ - ٦٤٩٣ - قوله : *: (تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين، ويوم الخميس) الحديث قال القاضي، قال
الباجي: معنى فتحها: كثرة الصفح والغفران، ورفع المنازل، وإعطاء الثواب الجزيل. قال القاضي:
ويحتمل أن يكون على ظاهره، وأن فتح أبوابها علامة لذلك.
قوله#: (اركوا هذين حتى يصطلحا) هو بالراء الساكنة، وضم الكاف، والهمزة في أوله همزة
وصل. أي: أخروا. يقال: ركاه، يركوه، ركواً. إذا أخره قال صاحب التحرير: ويجوز أن يرويه بقطع
(1) في تحفة الأشراف: الفحشاء، انظر الفهرس.
(2) في المطبوعة: حدثنيه.
(١) في بعض النسخ: (باب النهي عن الفحشاء والتهاجر).

المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ١٢
٣٣٩
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٢
٦٤٩٣ - ... /٣ - حدّثنا أَبُو الطَّاهِرِ وَعَمْرُو بْنُ سَوَادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ
أَنَسٍ، عَنْ مُسْلِم بْنِ أَبِي مَرْيَمْ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ قَالَ:
(تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ(٤) فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ، يَوْمَ الإِثْنَيْنِ / وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلُّ عَبْدٍ 11َ.
مُؤْمِنٍ، إِلَّ عَبْدَأْ بَيْتَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَخْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَتْرُكُوا، أَوِ ارْكُوا، هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيْئًا)).
١٢/١٢ - باب : في فضل الحب في الله
٦٤٩٤ - ١/٣٧ - حدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنٍ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي الْحُبَّابِ، سَعِيدٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُونَ بِجَلَاَلِي، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي، يَوْمَ
لا غِلَّ إلّ غِلّ)».
٦٤٩٣ - أخرجه الترمذي في كتاب: الصوم، باب: ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس (الحديث ٧٤٧)،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الصيام، باب: صيام يوم الاثنين والخميس (الحديث ١٧٤٠)، تحفة
الأشراف (١٢٧٤٦).
٦٤٩٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٣٨٨).
الهمزة المفتوحة. من قولهم: أركيت الأمر إذا أخرته وذكر غيره أنه روي بقطعها ووصلها. والشحناء:
العداوة، كأنه شحن بغضاً له لملائه. وأنظروا هذين بقطع الهمزة: أخروهما حتى يفيئا أي: يرجعا إلى ١٢٢/١٦
الصلح والمودة .
باب: فضل الحب في الله تعالى
٦٤٩٤ - ٦٤٩٥ - قوله: (إن الله يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي. اليوم أظلهم في ظلي يوم
لا ظل إلا ظلي) فيه دليل لجواز قول الإنسان: اللَّه يقول. وهو الصواب الذي عليه العلماء کافة،
إلا ما قدمناه في كتاب الإيمان، عن بعض السلف من كراهة ذلك، وأنه لا يقال: يقول اللَّه: بل يقال: قال
الله. وقدمنا أنه جاء بجوازه القرآن في قوله تعالى: ﴿والله يقول الحق﴾(١) وأحاديث صحيحة كثيرة.
قوله تعالى: ﴿المتحابون بجلالي﴾ أي: بعظمتي، وطاعتي، لا للدنيا.
وقوله تعالى: ﴿يوم لا ظل إلا ظلي﴾. أي: أنه لا يكون من له ظل مجازاً كما في الدنيا. وجاء في
غير مسلم ظل عرشي. قال القاضي: ظاهره أنه في ظله من الحر والشمس، ووهج الموقف، وأنفاس
(1) في المطبوعة: أعمال الناس.
(١) سورة: الأحزاب، الآية: ٤.

المعجم - البر والصلة: ك ٤٥، ب ١٣
٣٤٠
التحفة - الأدب: ك ٣٤، ب ١٣
٦٤٩٥ - ٢/٣٨ - حدّثني عَبْدُ الْأُعْلَى بْنُ حَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَّةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي
ج " رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ :﴿: / ((أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخَاً لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَىْ، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ
ج ٢٦
٧٦/ب
عَلَىْ مَدْرَجَتِهِ، مَلَكاً، فَلَمَّا أَتَىْ عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخَاً لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ
لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَيْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ،
بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمّا أَحْبَيْتَهُ فِيهِ».
١٣/١٣ - باب: فضل عيادة المريض
٦٤٩٦ - ١/٣٩ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ | الزَّهْرَانِيُّ |، قَالَ: حَدَّثْنَا حَمَّادٌ،
- يَعْنِيَانِ: ابْنَ زَيْدٍ -، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ أَبِي قِلَبَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، - قَالَ أَبُو الرُّبِيعِ:
ج٢٦_ رَفَعَهُ إِلَى النّبِيِّ :﴿ - وَفِي حَدِيثٍ سَعِيدٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿/: ((عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي مَخْرَفَةٍ
١/٧٧
الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ)).
٦٤٩٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٦٥٣).
٦٤٩٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في عيادة المريض (الحديث ٩٦٧) و (الحديث ٩٦٨)
و (الحديث ٩٦٨ م)، تحفة الأشراف (٢١٠٥).
الخلق قال: وهذا قول الأكثرين. وقال عيسى بن دينار: معناه: كفه من المكاره، وإكرامه، وجعله في
كنفه، وستره، ومنه قولهم: السلطان ظل اللَّه في الأرض. وقيل: يحتمل أن الظل هنا عبارة عن الراحة
والنعيم. يقال: هو في عيش ظليل. أي: طيب.
١٢٣/١٦
قوله : (فأرصد اللَّه على مدرجته ملكاً) معنى أرصده: أقعده. يرقبه. والمدرجة بفتح الميم،
والراء. هي: الطريق. سميت بذلك؛ لأن الناس يدرجون عليها. أي: يمضون ويمشون.
قوله: (لك عليه من نعمة تربها) أي: تقوم بإصلاحها، وتنهض إليه بسبب ذلك.
قوله: (بأن اللَّه قد أحبك كما أحببته فيه) قال العلماء: محبة الله عبده، هي رحمته له، ورضاه عنه،
وإرادته له الخير، وأن يفعل به فعل المحب من الخير. وأصل المحبة في حق العباد ميل القلب، واللَّه
تعالى منزه عن ذلك. في هذا الحديث فضل المحبة في الله تعالى، وأنها سبب لحب اللَّه تعالى العبد،
وفيه فضيلة زيارة الصالحين، والأصحاب، وفيه أن الآدميين قديرون الملائكة.
باب: فضل عيادة المریض
٦٤٩٦ - ٦٥٠١ - قوله : (عائد المريض في مخرفة الجنة) وفي الرواية الثانية: (خرفة الجنة) بضم
الخاء (قيل: يا رسول اللَّه ما خرفة الجنة؟ قال: جناها) أي: يؤول به ذلك إلى الجنة، واجتناء ثمارها.