Indexed OCR Text
Pages 1-20
30
عشالصحي، مشاء صحيا ،فسالار
صَحِ يح مُنَازاء
بشَرْح الإِمَامِ محيى الدّيْن النّوَوَيُّ
المتوفى سنة ٦٧٦هـ
المسَمّى
المِنْهَاجِ
شَرْحِ صَحِّيّح مُسْلم بُن الجَّاروع
الجُزءُ الخامِسُ عَشر
حقق أصوله وخرّج أحاديثه على الكتب السنة
ورقمه حسب المعجم المفهرس وتحفة الأشراف
الشَّيخ خَليل مَأْمُونُشِيْحَا
دار المعرفة
بيروت - لبنان
٥
0
١٥-١٦
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية
محفوظة لدار المعرفة بيروت - لبنان
Copyright°All rights reserved
Exclusive rights by Dar Al-Marefah
Beirut - Lebanon
ISBN: 9953-420-38-6
الطبعة التاسعة عشر
( 2012 -6 1433
دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع
DAR AL-MAREFAH
Printing & Publishing
جسر المطار شارع البرجاوي * هاتف: ٨٣٤٣٠١ - ٨٣٤٣٣٢
فاكس: ٨٣٥٦١٤ ٠ ص.ب: ٧٨٧٦ - بيروت - لبنان
Airport Bridge Birjawi Str. * Tel: 834301 - 834332
Fax: 835614 * P.O.Box: 7876 Beirut - Lebanon
Email: info@marefah.com * www.marefah.com
د
٣٠/٤٠ - كتاب: الألفاظ من الأدب وغيرها
١/١ - باب : النهي عن سب الدهر
٥٨٢٣ - ١/١ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، قَالَا:
أَخْيَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَْنِ، قَالَ: قَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَ﴿ يَقُولُ: ((قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرِ، وَأَنَا الدَّهْرُ،
بِيَدِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ)).
٥٨٢٤ - ٢/٢ - وحدّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ أَبِي عُمَرَ -، - قَالَ
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنّا الدَّهْرُ،
أَقُلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)).
٥٨٢٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: لا تسبوا الدهر (الحديث ٦١٨١)، تحفة الأشراف (١٥٣١٢).
٥٨٢٤ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: سورة الجاثية (الحديث ٤٨٢٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام اللَّه﴾ (الحديث ٧٤٩١)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
الأدب، باب: في الرجل يسب الدهر (الحديث ٥٢٧٤)، تحفة الأشراف (١٣١٣١).
کتاب : الألفاظ من الأدب وغيرها
باب: النهي عن سب الدهر
٥٨٢٣ - ٥٨٢٧ - قوله سبحانه وتعالى: (يسب ابن آدم الدهر، وأنا الدهر بيدي الليل والنهار) وفي رواية:
قال الله تعالى عز وجل: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار) وفي رواية:
(يؤذيني ابن آدم يقول: يا خيبة الدهر، فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر، فاني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره،
فاذا شئت قبضتهما). وفي رواية: (لا تسبوا الدهر، فان الله هو الدهر). أما قوله عز وجل: (يؤذيني ابن آدم)
المعجم - الألفاظ : ك ٤٠، ب ٢
٦
التحفة - الألفاظ: ك ٣٠، ب ٢
٥٨٢٥ -٣/٣ - وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ
الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ/، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَقُولُ:
يَا خَيْبَةَ الدَّهْرٍ! فَلاَ يَقُولَنْ أَحَدُكُمْ: يَا خَيَْةَ الدُّهْرِ! فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ، أَقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَّهَارِهُ، فَإِذَا شِئْتُ
قَبَضْتُهُمَا)).
٥٨٢٦ - ٤/٤ - حدّثنا قُتََّةُ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأُعْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ :﴿ قَالَ: ((لاَ يَقُولَنْ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرٍ! فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدُّهْرُ)).
٥٨٢٧ - ٥/٥ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدْثَّنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ
جَ " أَبِي هُرَيْرَةً / عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((لَا تَسُبُوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدُّهْرُ)).
٦٧/ب
٢/٢ - باب: كراهة تسمية العنب كرماً
٥٨٢٨ - ١/٦ - حدّثنا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ
٥٨٢٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٢٩٢).
٥٨٢٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٩٠٤).
٥٨٢٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٥١٤).
٥٨٢٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٤٥٤).
فمعناه: يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم. وأما قوله عز وجل: وأنا الدهر، فإنه برفع الراء هذا هو
الصواب المعروف الذي قاله الشافعي، وأبو عبيد، وجماهير المتقدمين، والمتأخرين. وقال أبو بكر،
ومحمد بن داود الأصبهاني الطاهري: إنما هو الدهر بالنصب على الظرف أي: أنا مدة الدهر أقلب ليله
٢/١٥ ونهاره. وحكى ابن عبد البر هذه الرواية عن بعض أهل العلم. وقال النحاس: يجوز النصب. أي: فان
اللَّه باقٍ مقيم أبداً لا يزول. قال: القاضي، قال بعضهم: هو منصوبٍ على التخصيص. قال: والظرف
أصح، وأصوب، أما رواية الرفع، وهي الصواب، فموافقة لقوله: فإن اللَّه هو الدهر.
قال العلماء: وهو مجاز، وسببه أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل، والحوادث،
والمصائب النازلة بها من موت، أو هرم، أو تلف مال، أو غير ذلك، فيقولون: يا خيبة الدهر، ونحو هذا
من ألفاظ سب الدهر. فقال النبي#: لا تسبوا الدهر، فإن اللَّه هو الدهر. أي: لا تسبوا فاعل النوازل،
فانكم إذا سببتم فاعلها، وقع السب على اللَّه تعالى؛ لأنه هو فاعلها، ومِنزلها. وأما الدهر الذي هو الزمان،
فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق اللَّه تعالى، ومعنى: فإن الله هو الدهر أي: فاعل النوازل،
٣/١٥ والحوادث، وخالق الكائنات. والله أعلم.
باب: کراهة تسمية العنب کرما
٥٨٢٨ - ٥٨٣٤ - قوله: (لا يقولن أحدكم للعنب الكرم، فان الكرم الرجل المسلم) وفي رواية: (فإن
المعجم - الألفاظ: ك ٤٠، ب ٢
٧
التحفة - الألفاظ: ك ٣٠، ب ٢
سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (لَ يَسُبُّ أَحَدُكُمُ الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللّهَ هُوَ الدَّهْرُ،
وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنْبِ: الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ)).
٥٨٢٩ - ٢/٧ - حدّثنا عَمْرٌو النَّقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَّرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنْ
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((لاَ تَقُولُوا: كَرْمٌ، فَإِنَّ الْكَرْمَ قَلْبُ الْمُؤْمِنٍ)).
٥٨٣٠ -٣/٨ - حدّثنا زُمَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَثْنَا جَرِيرُ، عَنْ مِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((لَا تُسَمُّوا الْعِنْبَ الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرِّجُلُ الْمُسْلِمْ)).
٥٨٣١ -٤/٩ - حدّثنا زُمَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدِّثْنَا عَلِيُّ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ،
عَنِ / الْأُعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: (لَا يَقُولَنْ أَحَدُكُمُ: الْكَرْمُ، فَإِنَّمَا الْكَرْمُ عَ".
قَلْبُ الْمُؤْمِنِ)).
٥٨٣٢ - ٥/١٠ ۔ وحدّثنا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنِّهٍ،
قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾:
(لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ، لِلْعِنَبِ، الْكَرْمَ، إِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ)).
٥٨٢٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: قول النبي 18: ((إنما الكرم قلب المؤمن)) (الحديث ٦١٨٣)،
تحفة الأشراف (١٠٢).
٥٨٣٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٥١٥).
٥٨٣١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٩٢٣).
٥٨٣٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٧٨٢).
الكرم قلب المؤمن). وفي رواية: (لا تسموا العنب الكرم). وفي رواية: (لا تقولوا: الكرم، ولكن قولوا:
العنب، والحبلة).
أما الحبلة: فبفتح الحاء المهملة، وبفتح الباء وإسكانها وهي: شجر العنب. ففي هذه الأحاديث
كراهة تسمية العنب كرماً بل يقال: عنب، أو حبلة. قال العلماء: سبب كراهة ذلك أن لفظة الكرم كانت
العرب تطلقها على شجر العنب، وعلى العنب، وعلى الخمر المتخذة من العنب سموها كرماً، لكونها
متخذة منه؛ ولأنها تحمل على الكرم، والسخاء، فكره الشرع اطلاق هذه اللفظة على العنب، وشجره؛ ٤/١٥
لأنهم إذا سمعوا اللفظة ربما تذكروا بها الخمر، وهيجت نفوسهم اليها، فوقعوا فيها، أو قاربوا ذلك. وقال:
إنما يستحق هذا الإسم الرجل المسلم، أو قلب المؤمن؛ لأن الكرم مشتق من الكرم بفتح الراء. وقد قال
المعجم - الألفاظ: ك ٤٠، ب ٣
٨
التحفة - الألفاظ: ك ٣٠، ب ٣
٥٨٣٣ - ٦/١١ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِي: ابْنَ يُونُسَ - عَنْ شُعْبَةً، عَنْ
سِمَّاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَاثِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النّبِيِّ :﴿، قَالَ: ((لَا تَقُولُوا: الْكَرْمُ، وَلَكِنْ
قُولُوا: الْحَبْلَةُ)) . - يَعْنِي: / الْعِنْبَ ...
ج ٢٣
٦٨/ب
٥٨٣٤ - ٧/١٢ - وحدّثنيه زُمَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدِّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ،
قَالَ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيِّ : ﴿ قَالَ: ((لَا تَقُولُوا: الْكَرْمُ، وَلَكِنْ قُولُوا:
الْعِنْبُ، وَالْحَبْلَةُ)).
٣/٣ - باب: حكم إطلاق لفظة العبد والأمة والمولى والسيد
٥٨٣٥ - ١/١٣ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، - وَهْوَ:
ابْنُ جَعْفٍَ -، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهْ قَالَ: ((لَا يَقُولَنْ أَحَدُكُمْ:
عَبْدِي وَأَمَتِي، كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: غُلَامِي، وَجَارِيَتِي، وَفْتَايَ،
وَفَتَاتِي)).
٥٨٢٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١١٧٧٥).
٥٨٣٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١١٧٧٥).
٥٨٣٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٩٨٦).
الله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ (١) فسمى قلب المؤمن كرماً لما فيه من الإيمان، والهدى،
والنور، والتقوى، والصفات المستحقة لهذا الإسم، وكذلك الرجل المسلم. قال أهل اللغة: يقال: رجل
كرم بإسكان الراء. وامرأة كرم، ورجلان كرم، ورجال كرم، وامرأتان كرم، ونسوة کرم كله بفتح الراء
وإسكانها، بمعنى: كريم، وكريمان، وكرام، وكريمات. وصف بالمصدر كضيف وعدل. والله أعلم.
باب: حكم إطلاق لفظة العبد والأمة والمولى والسيد
٥٨٣٥٥/١٥ -٥٨٣٨ - قوله: (لا يقولن أحدكم عبدي، وأمتي كلكم عبيد اللّه، وكل نسائكم إماء الله،
ولكن ليقل: غلامي، وجاريتي، وفتاي، وفتاتي) وفي رواية: (ولا يقل: العبد ربي، ولكن ليقل سيدي)
وفي رواية: (ولا يقل العبد لسيده: مولاي، فإن مولاكم الله) وفي رواية: (لا يقولن أحدكم: اسق ربك،
أو أطعم ربك، وضیء ربك. ولا يقل أحدكم: ربي، وليقل: سيدي، ومولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي
أمتي، وليقل فتاي فتاتي، غلامي).
(١) سورة: الحجرات، الآية: ١٣.
المعجم - الألفاظ: ك ٤٠، ب ٣
٩
التحفة - الألفاظ: ك ٣٠، ب ٣
٥٨٣٦ - ٢/١٤ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثْنَا جَرِيرُ، عَنِ / الْأُعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، ".
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿: ((لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، فَكُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ، وَلَكِنْ
لِيَقُلْ: فَتَايَ، وَلَ يَقُلِ الْعَبْدُ: رَبِّي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: سَيِّدِي)).
٥٨٣٧ - ... /٣ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثْنَا
أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَبِيعٌ، كِلَهُمَا، عَنِ الْأُعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمَا: ((وَلاَ يَقُلِ
الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ: مَوْلَايَ)).
وَزَادَ فِي حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ: ((فَإِنَّ مَوْلاَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ)).
٥٨٣٨ - ٤/١٥ ۔ وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ
٥٨٣٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٣٥٢).
٥٨٣٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٤٧٤).
٥٨٣٨ - أخرجه البخاري في كتاب: العتق، بابٍ: كراهية التطاول على الرقيق، وقوله عبدي أو أمتي
(الحديث ٢٥٥٢)، تحفة الأشراف (١٤٧١٨).
قال العلماء: مقصود الأحاديث شيئان أحدهما: نهي المملوك أن يقول لسيده ربي، لأن الربوبية إنما
حقيقتها للَّه تعالى، لأن الرب هو المالك، أو القائم بالشيء، ولا يوجد حقيقة هذا إلا في اللَّه تعالى، فإن
قيل: فقد قال النبي ◌َّه في أشراط الساعة: أن تلد الأمة ربتها أو ربها، فالجواب من وجهين أحدهما: أن
الحديث الثاني لبيان الجوار، وأن النهي في الأول للأدب، وكرامة التنزيه، لا للتحريم.
والثاني: أن المراد النهي عن الإكثار من استعمال هذه اللفظة، واتخاذها عادةً شائعة، ولم ينه عن
إطلاقها في نادر من الأحوال. واختار القاضي هذا الجواب: ولا نهي في قول المملوك: سيدي لقوله آثار:
ليقل: سيدي، لأن لفظة السيد غير مختصة باللّه تعالى اختصاص الرب، ولا مستعملة فيه كاستعمالها.
حتى نقل القاضي، عن مالك: أنه كره الدعاء بسيدي، ولم يأت تسمية اللَّه تعالى بالسيد في القرآن، ٦/١٥
ولا في حديث متواتر. وقد قال النبي م#1: إن ابني هذا سيد. وقوموا إلى سيدكم يعني: سعد بن معاذ وفي
الحديث الآخر: اسمعوا ما يقول سيدكم يعني: سعد بن عبادة، فليس في قول العبد: سيدي. إشكال،
ولا لبس، لأنه يستعمله غير العبد والأمة، ولا بأس أيضاً بقول العبد لسيده: مولاي، فإن المولى وقع على
ستة عشر معنى سبق بيانها، منها الناصر، والمالك.
قال القاضي: وأما قوله في كتاب مسلم في رواية وكيع، وأبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة رفعه: ((ولا يقل العبد لسيده مولاي)). فقد اختلف الرواة، عن الأعمش في ذكر هذه
اللفظة، فلم يذكرها عنه آخرون، وحذفها أصح. والله أعلم. الثاني: يكره للسيد أن يقول لمملوكه:
المعجم - الألفاظ: ك ٤٠، ب ٤
١٠
التحفة - الألفاظ: ك ٣٠، ب ٤
ج ٢٣
٦٩/ب
مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾، فَذَكَرَ أَحَادِيثٌ مِنْهَا: /وَقَالَ
رَسُولُ اللهِ ﴾: ((لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمُ: اسْقِ رَبُّكَ، أَطْعِمْ رَبُّكَ، وَضِّيءْ رَبَّكَ، وَلاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ:
رَبِّيٍ، وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي، مَوْلَايَ، وَلاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، أَمَّتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ، فَتَاتِي، غُلَامِي)).
٤/٤ - باب : كراهة قول الإِنسان: خبثت نفسي
٥٨٣٩ - ١/١٦ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنِيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُوكُرَيْبِ،
مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كِلَهُمَا، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: «لاَ يَقُولَنْ أَحَدُكُمْ: خَبُفَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي».
هَذَا حَدِيثُ أَبِي كُرَّيْبٍ، وَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: عَنِ النَّبِيِّ {﴾. وَلَمْ يَذْكُرْ/: ((لَكِنْ)).
ج ٢٣
١/٧٠
٥٨٤٠ -... /٢ - وحدثناه أَبُوكُرَيْبٍ، حَدْثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
٥٨٣٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٨٤٦) و(١٦٩٢٥).
٥٨٤٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٢١٧).
عبدي، وأمتي، بل يقول: غلامي، وجاريتي، وفتاي، وفتاتي، لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله
تعالى؛ ولأن فيها تعظيماً بما لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه، وقد بين النبي # العلة في ذلك، فقال:
((كلكم عبيد اللَّه)). فنهى عن التطاول في اللفظ، كما نهى عن التطاول في الأفعال وفي إسبال الإزار،
وغيره وأما غلامي، وجاريتي، وفتاي، وفتاتي، فليست دالة على الملك كدلالة عبدي مع أنها تطلق على
الحر والمملوك، وإنما هي للاختصاص. قال اللّه تعالى: ﴿وإذقال موسى: لفتاه﴾(١) وقال: لفتيانه،
وقال لفتيته، ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم﴾(٢) وأما استعمال الجارية في الحرة الصغيرة، فمشهور معروف في
الجاهلية والإسلام. والظاهر أن المراد بالنهي من استعمله على جهة التعاظم، والارتفاع لا للوصف
والتعريف. والله أعلم.
باب: کراهة قول الإنسان خبثت نفسي
٥٨٣٩٧/١٥ - ٥٨٤١ - قوله : (لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، ولكن ليقل: لقست نفسي) قال أبو عبيد،
وجميع أهل اللغة، وغريب الحديث، وغيرهم: لقست وخبثت بمعنى واحد، وإنما كره لفظ الخبث لبشاعة
الاسم، وعلّمهم الأدب في الألفاظ، واستعمال حسنها، وهجران خبيثها، قالوا: ومعنى لقست: غثت.
وقال: ابن الأعرابي معناه: ضاقت. فإن قيل: فقد قال في الذي ينام عن الصلاة: فأصبح خبيث النفس
(١) سورة: الكهف، الآية: ٦٠.
(٢) سورة: الأنبياء، الآية: ٦٠.
المعجم - الألفاظ: ك ٤٠، ب ٥
١١
التحفة - الألفاظ: ك ٣٠، ب ٥
٥٨٤١ - ٣/١٧ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((لاَ يَقُلْ
أَحَدُكُمْ: خَيْئَتْ نَفْسِي، وَلْيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي)).
٥/٥ - باب : استعمال المسك، وأنه أطيب الطيب. وکراهة رد الريحان والطيب
٥٨٤٢ - ١/١٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةً، حَدَّثَنِي خُلَيْدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، عَنِ النّبِيِّ :﴿، قَالَ: ((كَانَتِ امْرَأَةُ، مِنْ بَنِي
إِسْرَائِيلَ، قَصِيرَةٌ، تَمْشِي مَعَ امْرَأَتَيْنٍ طَوِيلَتْنٍ، فَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ/، وَخَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ
مُغْلَقْ مُطْبَقٍ، ثُمَّ حَشَتْهُ مِسْكاً، وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبٍ، فَمَرَّتْ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ، فَلَمْ يَعْرِفُوهَا، فَقَالَتْ
بِيَدِهَا مَكَذَا)). وَنَفَضَ شُعْبَةُ يَدُهُ.
ج ٢٣
٧٠/ب
٥٨٤٣ - ٢/١٩ - حدّثنا عَمْرٌو النَّقِدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، عَنْ شُعْبَةً عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ،
وَالْمُسْتَمِّرُّ، قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴾. ذَكّرَ امْرَأَةً
مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، حَشَتْ خَاتَمَهَا مِسْكاً، وَالْمِسْكُ أَطْيَبُ الطَّبِ.
٥٨٤١ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: لا يقل: خبثت نفسي (الحديث ٦١٨٠)، وأخرجه أبو داود في
كتاب: الأدب، باب: لا يقال: خبثت نفسي (الحديث ٤٩٧٨)، تحفة الأشراف (٤٦٥٦).
٥٨٤٢ - أخرجه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في المسك للميت (الحديث ٩٩١)،
و (الحديث ٩٩٢)، وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: المسك (الحديث ١٩٠٤)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الزينة، باب: أطيب الطيب (الحديث ٥١٣٤)، تحفة الأشراف (٤٣١١).
٥٨٤٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٥٨٤٢).
كسلان. قال القاضي، وغيره جوابه: أن النبي ◌َ ◌ّ مخبر هناك عن صفة غيره، وعن شخص مبهم مذموم
الحال. لا يمتنع إطلاق هذا اللفظ عليه. والله أعلم.
باب: إستعمال المسك وأنه أطيب الطيب
وكراهة رد الريحان والطيب
٥٨٤٢ - ٥٨٤٥ - قوله: (والمسك أطيب الطيب) فيه أنه أطيب الطيب وأفضله، وأنه طاهر يجوز
استعماله في البدن والثوب، ويجوز بيعه. وهذا كله مجمع عليه. ونقل أصحابنا فيه عن الشيعة مذهباً
باطلاً، وهم محجوجون بإجماع المسلمين، وبالأحاديث الصحيحة في استعمال النبي # له، واستعمال ٨/١٥٠
المعجم - الألفاظ: ك ٤٠، ب ٥
١٢
التحفة - الألفاظ: ٥ ٣٠، ب ٥
ج ٢٣
١/٧١
٥٨٤٤ - ٣/٢٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً، وَزُهيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كِلَهُمَا، عَنِ الْمُفْرِىءِ، قَالَ
أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِىءُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي أَيُوبَ/، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهَ بْنُ
أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾: ((مَنْ عُرِضَ
عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلَ يَرُدُّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ طَيِّبُ الرِّيحِ)).
٥٨٤٥ - ٤/٢١ - حدّثني هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَىْ، - قَالَ أَحْمَدُ:
٥٨٤٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: الترجل، باب: في رد الطيب (الحديث ٤١٧٢)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الزينة، باب: الطيب (الحديث ٥٢٧٤)، تحفة الأشراف (١٣٩٤٥).
٥٨٤٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٦٠٥).
أصحابه. قال أصحابنا، وغيرهم: هو مستثنى من القاعدة المعروفة. أن منا أبين من حي فهو ميت، أو
يقال: أنه في معنى الجنين، والبيض، واللبن وأما اتخاذ المرأة القصيرة رجلين من خشب حتى مشت بين
الطويلتين، فلم تعرف. فحكمه في شرعنا: أنها إن قصدت به مقصوداً صحيحاً شرعياً، بأن قصدت ستر
نفسها لئلا تعرف، فتقصد بالأذى أو نحو ذلك فلا بأس به، وان قصدت به التعاظم، أو التشبه بالكاملات
تزويراً على الرجال، وغيرهم فهو حرام.
قوله : (من عرض عليه ريحان فلا يرده، فإنه خفيف المحمل طيب الريح) المحمل هنا بفتح
الميم الأولى، وكسر الثانية. كالمجلس. والمراد به: الحمل. بفتح الحاء أي خفيف: الحمل ليس بثقيل،
وقوله : فلا يرده، برفع الدال على الفصيح المشهور، وأكثر ما يستعمله من لا يحقق العربية بفتحها.
وقد سبق بيان هذه اللفظة، وقاعدتها في كتاب الحج في حديث الصعب بن جثامة حين أهدى الحمار
الوحشي، فقال ﴿: ((إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم)) وأما الريحان، فقال أهل اللغة، وغريب الحديث في
تفسير هذا الحديث: هو كل نبت مشموم طيب الريح. قال القاضي عياض بعد حكاية ما ذكرناه: ويحتمل
عندي أن یکود المراد به في هذا الحدیث الطیب کله، وقد وقع في رواية أبي داود في هذا الحدیث من
٩/١٥ عرض عليه طيب، وفي صحيح البخاري كان النبي وير لا يرد الطيب. والله أعلم. وفي هذا الحديث
كراهة رد الريحان لمن عرض عليه إلا لعذر.
قوله: (كان ابن عمر إذا استجمر استجمر بألوة غير مطراة، أو بكافور يطرحه مع الألوة، ثم قال:
هكذا كان يستجمر رسول اللَّه #) الاستجمار هنا استعمال الطيب، والتبخر به مأخوذ من المجمر، وهو:
البخور. وأما الألوة فقال الأصمعي، وأبو عبيد، وسائر أهل اللغة، والغريب: هي العود يتبخر به، قال
الأصمعي: أراها فارسية معربة وهي بضم اللام وفتح الهمزة، وضمها لغتان مشهورتان. وحكى الأزهري
كسر اللام. قال القاضي: وحكي عن الكسائي ألية قال القاضي: قال غيره، وتشدد، وتخفف، وتكسر
الهمزة، وتضم. وقيل: لوة ولية، وقوله غير مطراة: أي غير مخلوطة بغيرها من الطيب. ففي هذا الحديث
استحباب الطيب للرجال كما هو مستحب للنساء لكن يستحب للرجال من الطيب ما ظهر ريحه وخفي لونه،
المعجم - الألفاظ: ك ٤٠، ب ٥
١٣
التحفة - الألفاظ: ك ٣٠، ب ٥
حَدِّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ: كَانَ ابْنُ
عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بِالْأَلَوَّةِ، غَيْرَ مُطَرَّاةٍ، وَبِكَافورٍ، يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلْوَّةِ، ثمِّ قَالَ: مَكَذَا كَانَ
يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللَّهِ﴾/.
ج ٢٣
٧١/ب
وأما المرأة فإذا أرادت الخروج إلى المسجد أو غيره کره لها کل طیب له ريح، ويتأكد استحبابه للرجال يوم
الجمعة، والعيد عند حضور مجامع المسلمين، ومجالس الذكر، والعلم، وعند ارادته معاشرة زوجته،
ونحو ذلك والله أعلم.
١٠/١٥
بِسِاللهِالرِّ الرَّمَ
٣١/٤١ - كتاب: الشعر
[١٠٠٠ - باب: في إنشاد الأشعار وبيان أشعر كلمة وذم الشعر ](*)
٥٨٤٦ - ١/١ - حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، كِلَهُمَا، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ ابْنُ أَبي
عُمَرَ: حَدِّثْنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةً، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: رَدِفْتُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَوْماً، فَقَالَ: ((هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرٍ أُمَيَّةِ بْنٍ أَبِي الصَّلْتِ شَيْئاً؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:
((هيه))، فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتاً، فَقَالَ: ((هِيهِ))، ثُمْ أَنْشَدْتُهُ بَيْتاً، فَقَالَ: ((هِيهِ))، حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ.
٥٨٤٦ م -... /٢ - وحدّثنيه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِبْدَةً، جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةً، عَنْ
إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ الشِّرِيدِ، أَوْ يَعْقُوبَ بْنِ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّرِيدِ، قَالَ: أَرْدَفَنِي
رَسُولُ اللَّهِ ﴾ِ خَلْفَهُ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ/ .
ج ٢٣
١/٧٢
٥٨٤٧ -... /٣ - وحدَثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ
٥٨٤٦ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الأدب، باب: الشعر (الحديث ٣٧٥٨)، تحفة الأشراف (٤٨٣٦).
٢٥٨٤٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٨٤٦).
٥٨٤٧ - تقدم تخريجه (الحدیث ٥٨٤٦).
كتاب : الشعر
٥٨٤٦ - ٥٨٥٥ - قوله: (عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: ردفت رسول اللّه # يوماً، فقال:
هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيئاً؟ قلت: نعم. هيه، فأنشدته بيتاً. فقال: هيه، ثم أنشدته بيتاً.
(1) زيادة من تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف.
المعجم - الشعر: ك ٤١، ب ٠٠٠
١٥
التحفة - الشعر: ك ٣١، ب ١
حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، كِلَهُمَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اسْتَنْشَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﴾. بِمِثْلٍ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةً،
وَزَادَ، قَالَ: ((إِنْ كَادَ لَيُسْلِمُ)). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: ((فَلَقَدْ كَادَ يُسْلِمُ فِي شِعْرٍهٍ)).
٥٨٤٨ - ٤/٢ - حدّثني أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمِّدُ بْنُ الصِّبَّاحِ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، جَمِيعاً، عَنْ
شَرِيكٍ، قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: أَخْبَرَنَا شَرِيكُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَّيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَّمَةَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ/، عَنِ النّبِيِّ :﴿، قَالَ: ((أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:
ج ٢٣
٧٢/ب
أَلَ كُلُّ شَيْءٍ مّا خَلَا اللَّهُ بَاطِلٌ))
٥٨٤٩ - ٥/٣ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
٥٨٤٨ - أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار، باب: أيام الجاهلية (الحديث ٣٨٤١)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الأدب، باب: ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه (الحديث ٦١٤٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الرقاق، باب: الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك (الحديث ٦٤٨٩)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: الأدب، باب: ما جاء في إنشاد الشعر (الحديث ٢٨٥٠)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأدب، باب: الشعر
(الحديث ٣٧٥٧)، تحفة الأشراف (١٤٩٧٦).
٥٨٤٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٨٤٨).
فقال: هيه، حتى أنشدته مائة بيت. قال: إن كاد ليسلم) وفي رواية: (فلقد كاد يسلم في شعر).
أما: (الشريد) فبشين معجمة مفتوحة، ثم راء مخففة مكسورة، وهو الشريد بن سويد الثقفي
الصحابي رضي الله عنه. وقوله #1: هيه بكسر الهاء، وإسكان الياء، وكسر الهاء الثانية. قالوا: والهاء ١١/١٥
الأولى بدل من الهمزة، وأصله إيه وهي كلمة للاستزادة من الحديث المعهود قال ابن السكيت: هي
للاستزادة من حديث، أو عمل معهودين. قالوا: وهي مبنية على الكسر، فإن وصلتها نونتها. فقلت: إيه
حدثنا أي: زدنا من هذا الحديث، فإن أردت الاستزادة من غير معهود نونت، فقلت: إيه؛ لأن التنوين
للتنكير، وأما (إيها) بالنصب، فمعناه: الكف، والأمر بالسكوت. ومقصود الحديث أن النبي #* استحسن
شعر أمية، واستزاد من إنشاده لما فيه من الاقرار بالوحدانية والبعث. ففيه جواز إنشاد الشعر الذي لا فحش
فيه وسماعه، سواء شعر الجاهلية وغيرهم. وأن المذموم من الشعر الذي لا فحش فيه إنما هو الإكثار منه
وكونه غالباً على الإنسان، فأما يسيره فلا بأس بإنشاده وسماعه وحفظه. وقوله#: هل معك من شعر أمية
بن أبي الصلت شيئاً؟ فهكذا وقع في معظم النسخ شيئاً بالنصب، وفي بعضها شيء بالرفع. وعلى رواية
النصب يقدر فيه محذوف أي: هل معك من شيء فتنشدني شيئاً؟.
قوله : (شعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل) وفي رواية:
(أصدق كلمة قالها شاعر. كلمة: لبيد ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل) وفي رواية: (أصدق بيت قاله
المعجم - الشعر: ك ٤١، ب ٠٠٠
١٦
التحفة - الشعر: ك ٣١، ب ١
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((أَصْدَقُ كَلِمَةٍ
قَالَهَا شَاعِرٌ، كَلِمَةُ قَبِيدٍ :
أَلَّ كُلُّ شَيْءٍ مَّا خَلَ اللَّهَ بَاطِلٌ
وَكَادَ أَمْيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ)).
٥٨٥٠ - ٦/٤ ــ وحدّثني ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَهُ
٤" الشَّاعِرُ/:
١/٧٣
أَلَّ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَ اللَّهَ بَاطِلٌ
وَكَادَ ابْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ)).
٥٨٥١ - ٧/٥ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنِّى، حَدَثْنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيٍْ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النَّبِيِّ :﴿، قَالَ: ((أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَتْهُ
الشُّعَرَاءُ:
أَلَ كُلِّ شَيْءٍ مَا خَلَ اللّهَ بَاطِلٌ))
٥٨٥٢ -٨/٦ ۔ وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكْرِيَّاءَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَّيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ ﴾﴿ يَقُولُ: ((إنَّ أَصْدَقَ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:
أَلَ كُلُّ شَيْءٍ مّا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ)) /
ج ٢٣
٧٣/ب
٥٨٥٠ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٨٤٨).
٥٨٥١ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٨٤٨).
٥٨٥٢ - تقدم تخريجه (الحدیث ٥٨٤٨).
الشاعر). وفي رواية: أصدق بيت قالته الشعراء) المراد بالكلمة هنا: القطعة من الكلام، والمراد بالباطل
١٢/١٥ الفاني المضمحل. وفي هذا الحديث منقبة للبيد، وهو صحابي، وهو: لبيد بن ربيعة رضي الله عنه.
المعجم - الشعر: ك ٤١، ب ٠٠٠
١٧
التحفة - الشعر: ك ٣١، ب ١
مَا زَادَ عَلَىْ ذُلِكَ .
٥٨٥٣ - ٩/٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدِّثَنَا حَفْصٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ،
حَدِّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً، كِلَهُمَا، عَنِ الْأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشْجُّ، حَدْثَنَا وَكِيعُ، حَدِّثَنَا
الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: (َأَنْ يَمْتَلِىءَ جَوْفُ الرَّجُلِ
قَبْحاً يَرِبِهِ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِىءَ شِعْراً)».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِلَّ أَنْ حَفْصاً لَمْ يَقُلْ: (يَرِيهِ)).
٥٨٥٣ - حديث أبي بكر بن أبي شيبةٍ، أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ما يكره أن يكون الغالب على
الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن (الحديث ٦١٥٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأدب،
باب: ما كره من الشعر (الحديث ٣٧٥٩)، تحفة الأشراف (١٢٣٦٤). وحديث أبي سعيد الأشج، أخرجه ابن ماجه
في كتاب: الأدب، باب: ما كره من الشعر (الحديث ٣٧٦٠)، تحفة الأشراف (١٢٤٦٨).
قوله ◌َاله: (لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحاً يريه خير من أن يمتلىء شعراً) وفي رواية: (بينا نحن نسير ١٣/١٥
مع رسول اللَّه ◌َ﴿﴿ بالعرج إذ عرض شاعر ينشد، فقال رسول اللَّه له: خذوا الشيطان، أو أمسكوا
الشيطان؛ لأن يمتلىء جوف رجل قيحاً خير له من أن يمتلىء شعراً).
قال أهل اللغة، والغريب: يريه بفتح الياء وكسر الراء من الورى، وهو: داء يفسد الجوف، ومعناه:
قيحاً يأكل جوفه، ويفسده. قال أبو عبيد، قال بعضهم: المراد بهذا الشعر شعر هجي به النبي وَ 98. قال أبو
عبيد، والعلماء كافة: هذا تفسير فاسد؛ لأنه يقتضي أن المذموم من الهجاء أن يمتليء منه دون قليله، وقد
أجمع المسلمون على أن الكلمة الواحدة من هجاء النبي # موجبة للكفر، قالوا: بل الصواب أن المراد
أن يكون الشعر غالباً عليه مستولياً عليه، بحيث يشغله عن القرآن، وغيره من العلوم الشرعية، وذكر الله
تعالى. وهذا مذموم من أي شعر كان، فأما إذا كان القرآن والحديث وغيرهما من العلوم الشرعية هو الغالب
عليه فلا يضر حفظ اليسير من الشعر مع هذا؛ لأن جوفه ليس ممتلئاً شعراً. والله أعلم. واستدل بعض
العلماء بهذا الحديث على كراهة الشعر مطلقاً قليله وكثيره، وإن كان لا فحش فيه. وتعلق بقوله آثار :
«خذوا الشيطان». وقال العلماء کافة: هو مباح ما لم یکن فیه فحش ونحوه. قالوا: وهو كلام حسنه حسن،
وقبيحه قبيح. وهذا هو الصواب، فقد سمع النبي وقد الشعر، واستنشده وأمر به حسان في هجاء
المشركين، وأنشده أصحابه بحضرته في الأسفار وغيرها، وأنشده الخلفاء، وأئمة الصحابة، وفضلاء
السلف، ولم ينكره أحد منهم على إطلاقه، وإنما أنكروا المذموم منه، وهو الفحش ونحوه. وأما تسمية هذا
الرجل الذي سمعه ينشد شيطاناً، فلعله كان كافراً، أو كان الشعر هو الغالب عليه، أو كان شعره هذا من ،١/ ١٤
المذموم، وبالجملة فتسميته شيطاناً، إنما هو في قضية عين تتطرق إليها الاحتمالات المذكورة وغيرها،
ولا عموم لها فلا يحتج بها. والله أعلم.
المعجم - الشعر: ك ٤١، ب ٠٠٠
١٨
التحفة - الشعر: ك ٣١، ب ٢
ج ٢٣
١/٧٤
٥٨٥٤ -١٠/٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِى، وَمُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ /﴾،
قَالَ: (لَأَنْ يَمْتَلِىءَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحاً يَرِبِهِ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِىءَ شِعْراً)).
٥٨٥٥ - ١١/٩ - حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ يُحْنِّسَ، مَوْلَى
مُصْعَبٍ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي عِيدٍ الْخُذْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ بِالْعَرْجِ، إِذْ
عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((خُذُوا الشَّيْطَانَ، أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ، لَأَنْ يَمْتَليَ
جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحاً، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِىءَ شِعْراً» .
٢/١ - باب : تحريم اللعب بالتردشير
٥٨٥٦ - ١/١٠ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
عَلْقَمَةً / بْنِ مَرْقَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: (مَنْ لَعِبَ بِالثَّرْدَشِيرِ، فَكَأَنَّمَا
صَبِّغَ یَدهُ فِي لَخْمِ خِنْزِیٍ وَدِهِ»/ .
ج ٢٣
٧٤/ب
ج ٢٣
١/٧٥
٥٨٥٤ - أخرجه الترمذي في كتاب: الأدب، باب: ما جاء لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحاً خير من أن يمتلىء شعراً
(الحديث ٢٨٥٢)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأدب، باب: ما كره من الشعر (الحديث ٣٧٦٠)، تحفة
الأشراف (٣٩١٩).
٥٨٥٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٤٠٠).
٥٨٥٦ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في النهي عن اللعب بالنرد (الحديث ٤٩٣٩)، وأخرجه ابن ماجه
في كتاب: الأدب، باب: اللعب بالنرد (الحديث ٣٧٦٣)، تحفة الأشراف (١٩٣٥).
قوله: (يسير بالعرج) هو بفتح المهملة، واسكان الراء، بالجيم. وهي: قرية جامعة من عمل الفرع
على نحو ثمانية وسبعين ميلا من المدينة.
قوله: (عن يحنس) هو بضم الياء، وفتح الحاء، وتشديد النون مكسورة، ومفتوحة والله أعلم.
باب: تحريم اللعب بالنردشير
٥٨٥٦ - قوله : (من لعب بالنردشير، فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه).
قال العلماء: النردشير هو النرد، فالنرد عجمي معرب، وشير معناه: حلو. وهذا الحديث حجة
للشافعي، والجمهور في تحريم اللعب بالنرد. وقال أبو إسحاق المروزي من أصحابنا: يكره، ولا يحرم.
وأما الشطرنج فمذهبنا: أنه مكروه ليس بحرام، وهو مروي عن جماعة من التابعين. وقال مالك، وأحمد:
١٥/١٥ حرام. قال مالك: هو شر من النرد، وألهى عن الخير. وقاسوه على النرد. وأصحابنا يمنعون القياس،
ويقولون: هو دونه. ومعنى: صبغ يده في لحم الخنزير ودمه في حال أكله منهما، وهو تشبيه لتحريمه
بتحريم أكلهما. والله أعلم.
٥
ى
٣٢/٤٢ -کتاب: الرؤیا
[١/٠٠٠ - باب: في كون الرؤيا من الله وأنها جزء من النبوة](1)
٥٨٥٧ - ١/١ - حدّثنا عَمْرُو النَّاقِدُ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعاً
عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ - وَاللَّفْظِ لِإِبْنِ أَبِي عُمَرَ -، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ
أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَىْ مِنْهَا، غَيْرَ أَنِّي لَ أَزَمِّلُ، حَتَّىْ لَقِيتُ أَبَا قَتَادَةً، فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لَهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْماً يَكْرَهُهُ
فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثاً، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَنْ / تَضُرَّهُ)).
ج ٢٤
١/٢
٥٨٥٨ -... /٢ - وحدَثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَّى
٥٨٥٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الطب، باب: النفث في الرقية (الحديث ٥٧٤٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
التعبير، باب: الرؤيا من اللّه (الحديث ٦٩٨٤)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: من رأى النبي 8# في المنام
(الحديث ٦٩٩٥)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: الحلم من الشيطان، فإذا حلم ليُبصق عن يساره، وليستعذ بالله
عزّ وجل (الحديث ٧٠٠٥)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها (الحديث ٧٠٤٤)،
وأخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: ما جاء في الرؤيا (الحديث ٥٠٢١)، وأخرجه الترمذي في كتاب:
الرؤيا، باب: إذا رأى في المنام ما يكره ما يصنع (الحديث ٢٢٧٧)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الرؤيا ... ،
باب: من رأى رؤيا يكرها (الحديث ٣٩٠٩)، تحفة الأشراف (١٢١٣٥).
٥٨٥٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٨٥٧) ..
كتاب : الرؤيا
٥٨٥٧ - ٥٨٩٦ - قوله: (كنت أرى الرؤيا أعرى منها غير أني لا أزمل).
أما قوله: (أزمل) فمعناه: أغطى، وألف كالمحموم. وأما أعرى، فبضم الهمزة، وإسكان العين
وفتح الراء أي: أجم لخوفي من ظاهرها في معرفتي. قال أهل اللغة: يقال: عري الرجل بضم العين،
وتخفيف الراء يعرى إذا أصابه عراء بضم العين وبالمد، وهو نفض الحمى. وقيل: رعدة.
قوله﴿ (الرؤيا من اللَّه، والحلم من الشيطان). أما الحلم فبضم الحاء، وإسكان اللام. والفعل منه
(1) زيادة من تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف.
المعجم - الرؤيا: ك ٤٢، ب ٠٠٠
٢٠
التحفة - الرؤيا: ك ٣٢، ب ١
آلٍ طَلْحَةً، وَعَبْدِ رَبِّهِ وَيَحْيَىْ، ابْنِيْ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
أَبِي قَتَادَةً، عَنِ النّبِيِّ :﴿. مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِمْ قَوْلَ أَبِي سَلَمَةَ: كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَىْ
مِنْهَا، غَيْرَ أَنِّي لَ أُزْمَلُ.
٥٨٥٩ - ٣/٠٠٠ - وحدّثني حَرْمَلَةُ بنُ يَحْبَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا
إِسْحَنْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: أَعْرَىْ مِنْهَا. وَزَادَ فِي حَدِيثٍ يُونُسَ: ((فَلْيَبْصُقْ عَلَىْ يَسَارِهِ، حِينَ
يَهُبُّ مِنْ نَوْمِهِ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ)».
٥٨٦٠ - ٤/٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ فَعْنَبِ/، حَدِّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي: ابْنَ بِلَالٍ -، عَنْ
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنْ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: ((الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَىْ أَحَدُكُمْ شَيْئاً يَكْرَهُهُ،
فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَتْعَوَّذْ بِالهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ)). فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ لَأَرَى
ج ٢٤
٢/ب
٥٨٥٩ - تقدم تخريجه (الحدیث ٥٨٥٧).
٥٨٦٠ - تقدم تخريجه (الحدیث ٥٨٥٧).
١٦/١٥ حلم بفتح اللام، وأما الرؤيا فمقصورة مهموزة، ويجوز ترك همزها كنظائرها. قال الإمام المازري: مذهب
أهل السنة في حقيقة الرؤيا: أن اللَّه تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات، كما يخلقها في قلب اليقظان،
وهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم. ولا يقظة، فإذا خلق هذه الاعتقادات، فكأنه جعلها علماً
على أمور أخر يخلقها في ثاني الحال، أو كان قد خلقها، فإذا خلق في قلب النائم الطيران، وليس بطائر،
فأكثر ما فيه أنه اعتقد أمراً على خلاف ما هو، فيكون ذلك الاعتقاد علماً على غيره، كما يكون خلق الله
سبحانه وتعالى الغيم علماً على المطر، والجميع خلق اللّه تعالى، ولكن يخلق الرؤيا والاعتقادات التي
جعلها علماً على ما يسر بغير حضرة الشيطان، ويخلق ما هو علم على ما يضر بحضرة الشيطان، فينسب
إلى الشيطان مجازاً لحضوره عندها، وإن كان لا فعل له حقيقة. وهذا معنى قوله {﴾: الرؤيا من الله،
والحلم من الشيطان. لا على أن الشيطان يفعل شيئاً، فالرؤيا اسم للمحبوب، والحلم اسم للمكر وهذا
كلام المازري. وقال غيره: أضاف الرؤيا المحبوبة الى اللَّه إضافة تشريف بخلاف المكروهة، وإن كانتا
جميعاً من خلق الله تعالى، وتدبيره وبإرادته، ولا فعل للشيطان فيهما لكنه يحضر المكروهة، ويرتضيها
ويسر بها.
قوله: (فإذا حلم أحدكم حلماً يكرهه، فلينفث عن يساره ثلاثاً، وليتعوذ بالله من شرها، فإنها لن
١٧/١٥ تضره) أما حلم فبفتح اللام كما سبق بيانه، والحلم بضم الحاء، وإسكان اللام. وينفث بضم الفاء،
وکسرها، واليسار بفتح الياء وكسرها.