Indexed OCR Text

Pages 241-260

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٣٢
٢٤١
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٥
عَلَى النَّبِّ لَهُ، فَقَالَ: ((قَدْ عَجِبَ الله مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ)).
٥٣٢٨ - ٢/١٧٣ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ،
عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ بَاتَ بِهِ ضَيْفٌ ، فَلَمْ يَكُنْ
عِنْدَهُ إلَّ قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ ، فَقَالَ لامْرَأَتِهِ: نَوِّمِي الصُّبْيَةَ وَأَطْفِي السِّرَاجَ وَقَرِّبِي للضَّيْفِ مَا
عِنْدَكِ، قَالَ فَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىْ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (١) .
٥٣٢٩ - ٣/٠٠٠ - وحدَّثناه أَبُو كُرَيْبِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، / عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً .. ـ
رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴾ لِيُضِيفَهُ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُضِيفُهُ، فَقَالَ:
(أَلَا رَجُلٌ يُضِيفُ هُذَا، رَحِمَهُ اللَّهُ)). فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى
رَحْلِهِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثٍ جَرِيرٍ. وَذَكَرَ فِيهِ نُزُولَ الآيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ وَکیعُ.
٥٣٣٠ - ٤/١٧٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، حَدْثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىْ، عَنِ الْمِقْدَادِ، قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانٍ
لِي، وَقَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَّا مِنَ الْجَهْدِ، فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَىْ أَصْحَابٍ جَ".
رَسُولِ اللهِ وََّ، فَلَيْسَ أَحَدٌّ مِنْهُمْ يَقْبَلْنَا، فَأَتَيْنَا النَّبِّ ◌َ﴿ فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَىْ أَهْلِهِ، فَإِذَا ثَلَاثَةُ أَعْتُزِ ،
٥٣٢٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٣٢٧).
٥٣٢٩ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٣٢٧).
٥٣٣٠ - أخرجه الترمذي في كتاب: الاستئذان، باب: كيف السلام (الحديث ٢٧١٩) مختصراً، تحفة
الأشراف (١١٥٤٦).
وقد أجمع العلماء على فضيلة الإيثار بالطعام ونحوه من أمور الدنيا وحظوظ النفوس أما القربات فالأفضل أن
لا يؤثر بها، لأن الحق فيها لله تعالى والله أعلم.
١٢/١٤
قوله وَله: (عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة) قال القاضي: المراد بالعجب من اللَّه رضاه
ذلك. قال: وقد يكون المراد عجبت ملائكة الله. وأضافه إليه سبحانه وتعالى تشريفاً.
قوله: (أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد فجعلنا نعرض أنفسنا على
أصحاب رسول الله ﴿ فليس أحد يقبلنا فأتينا النبي # فانطلق بنا).
أما قوله: (الجهد) فهو بفتح الجيم: وهو الجوع والمشقة. وقد سبق في أول الباب.
وقوله (فليس أحد يقبلنا) هذا محمول على أن الذين عرضوا أنفسهم عليهم كانوا مقلين ليس عندهم
شيء يواسون به.
(1) سورة: الحشر، الآية: ٩.

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٣٢.
٢٤٢
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٥
ج ٢٢
١/١٣
فَقَالَ النِِّّمَ: ((اخْتَلِيُوا هَذَا اللَّبَنَ بَيْنَا))، قَالَ: فَكُنَّا نَحْتَلِبُ فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا نَصِيبَهُ،
وَنَرْفَعُ لِلِِّّ :﴿ُ نَصِيبَهُ، قَالَ: فَيَجِيءُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيماً لَا يُوقِظُ نَائِماً، وَيُسْمِعُ الْيَقْظَانَ،
قَالَ ثُمِّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيْصَلِّي، ثُمِّ يَأْتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُ، فَأَتَانِ الشَّيْطَانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، وَقَدْ شَرِبْتُ
نَصِيِي، فَقَالَ: مُحَمِّدٌ ﴿ يَأْتِي الأَنْصَارَ فَيَتْحِفُونَهُ/، وَيُصِيبُ عِنْدَهُمْ، مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَىْ هَذِهِ
الْجُرْعَةِ ، فَأَيْتُهَا فَشَرِبْتُهَا، فَلَمَّا أَنْ وَغَلَتْ فِي بَطْنِي، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيلٌ ، قَالَ نَدَّمَنِي
الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ! مَا صَنَّعْتَ؟ أَشَرِبْتَ شَرَابَ مُحَمِّدٍ ﴿؟ فَيَجِيءُ فَلَ يَجِدُهُ فَيَدْعُو عَلَيْكَ
فَتَهْلِكُ ، فَتَذْهَبُ دُنْيَاكَ وَآخِرَتُكَ، وَعَلَيِّ شَمْلَةٌ، إذَا وَضَعْتُهَا عَلَىْ قَدَمَيِّ خَرَجَ رَأْسِي، وَإِذَا
وَضَعْتُهَا عَلَىْ رَأْسِي خَرَجَ قَدَمَايَ، وَجَعَلَ لَ يَجِئُنِي النَّوْمُ، وَأَمّا صَاحِبَايَ فَنَامَا وَلَمْ يَصْنَعَا
مَا صَنَعْتُ. قَالَ فَجَاءَ النَِّّ :﴿ فَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّىْ، ثُمَّ أَتَى شَرَابَهُ
فَكَثَفَ عَنْهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ / شَيْئاً، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَىْ السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: الآنَ يَدْعُو عَلَيِّ فَأَهْلِكُ ،
فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، وَأَسْقٍ مِنْ أَسْقَانِي)). قَالَ فَعَمَدْتُ إِلَى الشَّمْلَةِ فَشَدَدْتُهَا عَلٌَّّ ،
وَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى الأَعْتُرِ أَيُّهَا أَسْمَنُ فَأَذْبَحُهَا لِرَسُولِ اللهِ﴿َ، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ(١)، وَإِذَا
هُنَّ حُفِّلٌ كُلُّهُنَّ، فَعَمَدْتُ إِلَىْ إِنَاءٍ لِإِلِ مُحَمَّدٍ ﴿ مَا كَانُوا يَظْمَعُونَ أَنْ يَحْتَلِبُوا فِيهِ. قَالَ فَحَلَبْتُ
فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ زَّغْوَةٌ، فَجِئْتُ إِلَىْ رَسُولِ اللهِ﴿ فَقَالَ: ((أَشَرِبْتُمْ شَرَابَكُمُ اللَّيْلَةَ؟)). قَالَ:
ج ٢٢
١٣/ب
قوله: (أن النبي # كان يجىء من الليل فيسلم تسليماً لا يوقظ نائماً ويسمع اليقظان) هذا فيه آداب
السلام على الإيقاظ في موضع فيه نيام. أو من في معناهم. وأنه يكون سلاماً متوسطاً بين الرفع والمخافتة،
بحيث يسمع الإيقاظ ولا يهوش على غيرهم.
قوله: (ما به حاجة إلى هذه الجرعة) هي بضم الجيم وفتحها، حكاهما ابن السكيت وغيره. وهي
الحثوة من المشروب. والفعل منه جرعت بفتح الجيم وكسر الراء.
قوله: (وغلت في بطني) بالغين المعجمة المفتوحة أي دخلت وتمكنت منه.
قوله: (أن النبي ﴿ دعا فقال اللهم أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني) فيه الدعاء للمحسن والخادم
١٤/١٤ ولمن سيفعل خيراً. وفيه ما كان عليه النبي #9 من الحلم والأخلاق المرضية والمحاسن المرضية وكرم
النفس والصبر والإغضاء عن حقوقه. فإنه وَ ه لم يسأل عن نصيبه من اللبن.
قوله في الأعنز: (إذا هن حفل كلهن) هذه من معجزات النبوة وآثار بركته واخلفه.
قوله: (فحلبت فيه حتى علته رغوة) هي زبد اللبن الذي يعلوه. وهي بفتح الراء وضمها وكسرها ثلاث
(1) في المطبوعة: حافلة.

المعجم - الأشربة : ك ٣٦، ب ٣٢
٢٤٣
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٥
١/١٤
قُلْتُ: نَعَمْ (٨) يَا رَسُولَ الله! اشْرَبْ، فَشَرِبَ / ثُمَّ نَاوَلَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! اشْرَبْ، فَشْرِبَ ".
ثُمَّ نَاوَلِّي، فَلَمَّ عَرَفْتُ أَنَّ النَّبِّ :﴿ قَدْ رَوِيَ، وَأَصَبْتُ دَعْوَتَهُ، ضَحِكْتُ حَتَّىْ أَلْقِيتُ إِلَى
الأَرْضِ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ نَّهِ: ((إِحْدَى سَوْآَئِكَ يَا مِقْدَادُ)). فقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ! كَانَ مِنْ
أَمْرِي كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلْتُ كَذَا وَكَذّا(2)، فَقَالَ النَِّّ :﴿َ: ((مَا هَذِهِ إِلَّ رَحْمَةٌ مِنَ الله، أَفَلَا كُنْتَ
آذْتَنِي، فَتُوقِظَ صَاحِبَيْنَا فَيُصِيبَانِ مِنْهَا)) . قَالَ فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! مَا أُبَالِي إِذَا أَصَبْتُهَا
وَأَصَبْتُهَا مَعَكَ ، مَنْ أَصَابَهَا مِنَ النَّاسِ .
٥٣٣١ - ٥/٠٠٠ - وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدْثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
الْمُغِيرَةِ /، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
ج ٢٢
١٤/ب
٥٣٣٢ _ ٦/١٧٥ - وحدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ وَمُحَمِّدُ بْنُ
عَبْدِ الأَعْلَىْ، جَمِيعاً عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ - وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ مُعَاذٍ -، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدِّثْنَا أَبِي ،
عَنْ أَبِ عُثْمَانَ - وَحَدَّثَ أَيْضاً -، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النِّبِّ ◌ِ﴿َ ثَلَاثِينَ
وَمِائَةٌ، فَقَالَ النِّيُّ ◌َ: (( هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟)). فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ،
٥٣٣١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٣٣٠).
٥٣٣٢ - أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب (الحديث ٢٢١٦)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الهبة، باب: قبول الهدية من المشركين (الحديث ٢٦١٨)، تحفة الأشراف (٩٦٨٩).
لغات مشهورات. ورغاوة بكسر الراء. وحكي ضمها ورغاية بالضم وحكي الكسر. وارتغيت شربت الرغوة.
قوله: (فلما علمت أن النبي ◌ّ قد روي وأصبت دعوته ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض. فقال
النبي ◌َّه: إحدى سوآتك يا مقداد). معناه أنه كان عنده حزن شديد خوفاً من أن يدعو عليه النبي وَ# لكونه
أذهب نصيب النبي #: وتعرض لأذاه. فلما علم أن النبي ټے قد روي وأجيبت دعوته فرح وضحك حتى
سقط إلى الأرض من كثرة ضحكه لذهاب ما كان به من الحزن وانقلابه سروراً، بشرب النبي ◌َظاهر، وإجابة
دعوته لمن أطعمه وسقاه. وجريان ذلك على يد المقداد. وظهور هذه المعجزة. ولتعجبه من قبح فعله أولاً
وحسنه آخراً. ولهذا قال * إحدى سوآتك يا مقداد. أي إنك فعلت سوءة من الفعلات ما هي؟ فأخبره
خبره، فقال النبي ◌َّله: ما هذه إلا رحمة من اللَّه تعالى. أي إحداث هذا اللبن في غير وقته، وخلاف ١٥/١٤
عادته. وإن كان الجميع من فضل الله تعالى.
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) زيادة في المخطوطة.

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٣٢
٢٤٤
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٥
ج ٢٢
١/١٥
فَعُِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ، مُشْرِكْ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ، بِغَنْمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ (١) رَسُولُ الله(١) ﴾ِ: «أَبَيْعٌ أَمْ
عَطِيَّةٌ - أَوْ قَالَ - | أَمْ | مِبَةً؟)). فَقَالَ: لاَ، بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَىْ/ مِنْهُ شَاةً، فَصُنْعَتْ، وَأَمْرَ
رَسُولُ اللهِ :* بِسَوادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَىْ قَالَ: وَايْمُ الله ! مَا مِنَ الثَّلاثِينَ وَمِائَةٍ إِلَّ حَزَّ لَهُ رَسُولُ الله ◌ِ﴾
حُزَّةٌ مِنْ سَوَادٍ بَطْنِهَا إِنْ كَانَ شَاهِداً، أَعْطَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِباً، خَبَأَ لَهُ.
قَالَ: وَجَعَلَ قَصْعَتَيْنٍ، فَأَكَلْنَا مِنْهُمَا أَجْمَعُونَ، وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ، فَحَمَلْتُهُ
عَلَى الْبَعِيرِ، أَوْ كَمَا قَالَ.
٥٣٣٣ - ٧/١٧٦ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ وَمُحَمِّدُ بْنُ
عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسِيُّ، كُلُّهُمْ عَنِ الْمُعْتَمِرِ - وَاللَّفْظُ لِإِبْنِ مُعَاذٍ -، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ:
قَالَ أَبِي /: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ: أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا نَاساً
فُقَرَاءَ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ:﴿ قَالَ مَرَّةً: ((مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنٍ، فَلْيَذْهَبْ بِثَلَاثَةٍ ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ
طَعَامُ أَرْبَعَةٍ، فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ، بِسَادِسٍ)). أَوْ كَمَا قَالَ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثْلَاثَةٍ، وَانْطَلَقَ
ج ٢٢
١٥/ب
٥٣٣٣ - أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: السمر مع الضيف والأهل (الحديث ٦٠٢)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام (الحديث ٣٥٨١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب،
باب: ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف (الحديث ٦١٤٠)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: قول
الضيف لصاحبه: والله لا آكل حتى تأكل (الحديث ٦١٤١)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأيمان والنذور، باب:
فيمن حلف على طعام لا يأكله (الحديث ٣٢٧٠) و (الحديث ٣٢٧١)، تحفة الأشراف (٩٦٨٨).
قوله: (جاء رجل مشرك مشعان) هو بضم الميم وإسكان الشين المعجمة وتشديد النون أي: منتفش
الشعر ومتفرقه .
قوله: (وأمر بسواد البطن أن يشوى) يعني الكبد.
قوله: (وأيم الله ما من الثلاثين ومائة إلا حز له رسول الله﴿ حزة من سواد بطنها، إن كان شاهداً
١٦/١٤ أعطاه، وإن كان غائباً خبأ له. وجعل قصعتين؛ فأكلنا منهما أجمعون، وشبعنا وفضل في القصعتين فحملته
على البعير). الحزة بضم الحاء، وهي القطعة من اللحم وغيره. والقصعة بفتح القاف. وفي هذا الحديث
معجزتان ظاهرتان لرسول اللّه #، احداهما: تكثير سواد البطن حتى وسع هذا العدد. والأخرى: تكثير
الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين، وفضلت منه فضلة حملوها لعدم حاجة أحد إليها. وفيه مواساة
الرفقة فيما يعرض لهم من طرفة وغيرها. وأنه إذا غاب بعضهم خبىء نصيبه.
قوله ◌َهر: (من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثلاثة ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس
(1-1) في المطبوعة: النبي.

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٣٢
٢٤٥
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٥
نَبِيُّ الله ﴿َ بِعَشْرَةٍ وَأَبُو بَكْرٍ بِثْلَةٍ، قَالَ فَهُوَ ا وَ إِأَنَا وَأَبِي وَأُمِّي - وَلاَ أَدْرِي هَلْ قَالَ: وَامْرَأَتِي
وَخَادِمُ بَيْنَ بَيْنَا وَبَيْتٍ أَبِي بَكْرٍ - قَالَ: وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَثَّىْ عِنْدَ النَّبِّ ﴾، ثُمَّ لَبِثَ حَتَّىْ صُلِّيَتِ
الْعِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّىْ / نَعَسَ رَسُولُ اللهِ ﴾، فَجَاءَ بَعْدَمَا مَضَىْ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ الله، ج٢٢
١/١٦
قَالَتْ لَهُ امْرَأَنْهُ: مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ، أَوْ قَالَتْ ضَيْفِكَ؟ قَالَ: أَوَ مَا عَشِّيْتِهِمْ ؟ قَالَتْ : أَبُوْا
حَتَّى تَجِيءَ ، قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغْلَبُوهُمْ، قَالَ فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ ، وَقَالَ: يَا غُنْثَرُ! فَجَدَّعَ
بسادس) هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم: ((فليذهب بثلاثة)). ووقع في صحيح البخاري ((فليذهب
بثلاث)). قال القاضي: هذا الذي ذكره البخاري هو الصواب، وهو الموافق لسياق باقي الحديث. قلت
وللذي في مسلم أيضاً وجه، وهو محمول على موافقة البخاري، وتقديره فليذهب بمن يتم ثلاثة أو بتمام
ثلاثة، كما قال الله تعالى: ﴿وقدر فيها أقواتها في ربعة أيام﴾ (١) أي في تمام أربعة. وسبق في كتاب
الجنائز إيضاح هذا، وذكر نظائره. وفي هذا الحديث فضيلة الإيثار والمواساة، وأنه إذا حضر ضيفان كثيرون
فينبغي للجماعة أن يتوزعوهم ويأخذ كل واحد منهم من يحتمله. وأنه ينبغي لكبير القوم أن يأمر أصحابه
بذلك، ویأخذ هو من یمکنه.
قوله: (وإن أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق نبي الله ﴿﴿ بعشرة). هذا مبين لما كان عليه النبي و له من ١٧/١٤
الأخذ بأفضل الأمور، والسبق إلى السخاء والجود. فإن عيال النبي # كانوا قريباً من عدد ضيفانه هذه
الليلة. فأتی بنصف طعامه أو نحوه. وأتى أبو بكر رضي الله عنه بثنث طعامه، أو أكثر. وأتی الباقون بدون
ذلك والله أعلم.
قوله: (فإن أبا بكر تعشى عند النبي - ثم لبث حتى صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى نعس
رسول اللّهِ وَه فجاء).
قوله: (نعس) بفتح العين وفي هذا جواز ذهاب من عنده ضیفان إلی أشغاله ومصالحه إذا كان له من
يقوم بأمورهم. ويسد مسده. كما كان لأبي بكر هنا عبد الرحمن رضي اللَّه عنهما. وفيه ما كان عليه أبو بكر
رضي الله عنه من الحب للنبي ◌َّه والإنقطاع إليه وإيثاره في ليله ونهاره على الأهل والأولاد والضيفان
وغيرهم.
قوله: (في الأضياف أنهم امتنعوا من الأكل حتى يحضر أبو بكر رضي الله عنه). هذا فعلوه أدباً ورفقاً
بأبي بكر فيما ظنوه. لأنهم ظنوا أنه لا يحصل له عشاء من عشائهم. قال العلماء: والصواب للضيف أن
لا يمتنع مما أراده المضيف من تعجيل طعام وتكثيره وغير ذلك من أموره إلا أن يعلم أنه يتكلف ما يشق عليه
حياءً منه، فيمنعه برفق. ومتى شك لم يعترض عليه ولم يمتنع. فقد يكون للمضيف عذر أو غرض في ذلك
لا يمكنه إظهاره فتلحقه المشقة بمخالفة الأضياف. كما جرى في قصة أبي بكر رضي الله عنه.
قوله: (عن عبد الرحمن فذهبت فاختبأت وقال يا غنثر فجدع وسب) أما اختباؤه فخوفاً من خصام أبيه ١٨/١٤
له، وشتمه إياه .
(١) سورة: فصلت، الآية: ١٠.

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٣٢
٢٤٦
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٥
وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُّوا، لَ هَنِيْئاً، وَقَالَ: وَالله! لَ أَطْعَمُهُ أَبَداً، قَالَ: فَايْمُ الله! مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ
لُقْمَةٍ إِلاَّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا، قَالَ حَتَّىْ شَبِعْنَا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذْلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا
أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ، قَالَ لِإِمْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ ! مَا هَذَا؟
ج ٢٢
قَالَتْ: لَا ، وَقَرَّةٍ/ عَيْنِي! لَهِيَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذُلِكَ بِثَلاَثِ مِرَارٍ، قَالَ: فَأَكَلّ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ
١٦/ب
وقوله: ((فجدع)) أي دعا بالجدع. وهو قطع الأنف وغيره من الأعضاء. والسب الشتم.
وقوله: ((يا غنثر)) بغين معجمة مضمومة، ثم نون ساكنة ثم ثاء مثلثة مفتوحة ومضمومة، لغتان. هذه هي
الرواية المشهورة في ضبطه. قالوا: وهو الثقيل الوخم. وقيل هو الجاهل. مأخوذ من الغثارة بفتح الغين
المعجمة وهي: الجهل. والنون فيه زائدة وقيل هو السفيه. وقيل هو ذباب أزرق وقيل هو اللئيم، مأخوذ من
الغثر وهو اللؤم. وحكى القاضي عن بعض الشيوخ أنه قال: إنما هو غنثر بفتح الغين والثاء. ورواه الخطابي
وطائفة عنتر بعين مهملة وتاء مثناة مفتوحتين. قالوا: وهو الذباب؛ وقيل: هو الأزرق منه شبهه به تحقيراً له.
قوله: (كلوا لا هنيئاً) إنما قاله لما حصل له من الحرج والغيظ بتركهم العشاء بسببه. وقيل إنه ليس
بدعاء إنما أخبر أي لم تتهناوا به في وقته.
قوله: (واللَّه لا أطعمه أبداً) وذكر في الرواية الأخرى في الأضياف: (قالوا: والله لا نطعمه حتى
تطعمه ثم أكل وأكلوا) فيه أن من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فعل ذلك. وکفر عن يمينه كما
جاءت به الأحاديث الصحيحة. وفي حمل المضيف المشقة على نفسه في إكرام ضيفانه. وإذا تعارض حنثه
وحثهم حنث نفسه لأن حقهم عليه آكد. وهذا الحديث الأول مختصر. توضحه الرواية الثانية وتبين ما حذف
منه، وما هو مقدم أو مؤخر.
قوله: (ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها. وأنهم أكلوا منها حتى شبعوا. وصارت بعد
ذلك أكثر مما كانت بثلاث مرار. ثم حملوها إلى النبي ، فأكل منها الخلق الكثير).
فقوله: (إلا ربا من أسفلها أكثر) ضبطوه بالباء الموحدة وبالثاء المثلثة. هذا الحديث فيه كرامة ظاهرة
لأبي بكر الصديق رضي الله عنه. وفيه إثبات كرامات الأولياء. وهو مذهب أهل السنة خلافاً للمعتزلة.
قوله: (فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر)، وقوله (لهي الآن أكثر منها) ضبطوهما أيضاً بالباء
الموحدة وبالثاء المثلثة .
قولها: (لا وقرة عيني لهي الآن أكثر منها) قال أهل اللغة: قرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه
١٩/١٤ الإنسان ويوافقه. قيل: إنما قيل ذلك لأن عينه تقر لبلوغه. أمنيته. فلا يستشرف لشيء فيكون مأخوذاً من
القرار. وقيل: مأخوذ من القُر بالضم، وهو البرد أي عينه باردة لسرورها وعدم مقلقها. قال الأصمعي وغيره:
أقر اللَّه عينه أي أبرد دمعته. لأن دمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارة. ولهذا يقال في ضده: أسخن اللَّه
عينه. قال صاحب المطالع: قال الداودي: أرادت بقرة عينها النبي ◌َ * فأقسمت به. ولفظه: ((لا)) في قولها:
لا وقرة عيني زائدة. ولها نظائر مشهورة. ويحتمل أنها نافية. وفيه محذوف أي: لا شيء غير ما أقول: وهو
وقرة عيني لهي أكثر منها.

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٣٢
٢٤٧
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٥
وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذُلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي يَمِينَهُ، ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةٌ، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَىْ
رَسُولِ اللهِ ﴿ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، قَالَ: وَكَانَ بَيْنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ فَمَضَى الأَجْلُ، فَفَرَّقْنَا(١) اثْنَيْ (2)
عَشَرَ رَجُلاً، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسَ ، الله أَعْلَمُ كَمْ كَانَ(3) مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، إِلَّ رَجُلٍ ، إِلَّ أَنَّهُ
بَعَثَ بِهَا(4) مَعَهُمْ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ ، أَوْ كَمَا قَالَ.
٥٣٣٤ - ٨/١٧٧ - حدّثنا (5) مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحِ الْعَطَّارُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ
أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ . قَالَ: نَزَلَ عَلَيْنَا أَضْيَافٌ لَنَا، قَالَ: وَكَانَ أَبِي يَتْحَدِّثُ
إِلَىْ / رَسُولِ اللهِ وَ﴿ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ وَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَْنِ! افْرُغْ مِنْ أَضْيَافِكَ، قَالَ: ج٢٢
فَلَمَّا أَمْسَيْتُ جِثْنَا بِقِرَاهُمْ، قَالَ: فَأَبَوْا. فَقَالُوا: حَتَّى يَجِيءَ أَبُو مَنْزِلِنَا فَيَطْعَمْ مّعَنَا، قَالَ : فَقُلْتُ
١/١٧
٥٣٣٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٣٣٣).
قوله: (يا أخت بني فراس) هذا خطاب من أبي بكر لامرأته أم رومان. ومعناه يا من هي من بني
فراس. قال القاضي: فراس هو ابن غنم بن مالك بن كنانة، ولا خلاف في نسب أم رومان إلى غنم بن
مالك. واختلفوا في كيفية انتسابها إلى غنم اختلافاً كثيراً. واختلفوا هل هي من بني فراس بن غنم أم من
بني الحارث بن غنم. وهذا الحديث الصحيح كونها من بني فراس بن غنم.
قوله: (فعرفنا اثنا عشر رجلاً مع كل رجل منهم أناس) هكذا هو في معظم النسخ ((فعرفنا)) بالعين
وتشديد الراء أي جعلنا عرفاء. وفي كثير من النسخ ففرقنا بالفاء المكررة في أوله. وبقاف من التفريق أي
جعل كل رجل من الإثني عشر مع فرقة. فهما صحيحان. ولم يذكر القاضي هنا غير الأول. وفي هذا
الحديث دليل لجواز تفريق العرفاء على العساكر ونحوها. وفي سنن أبي داود: العرافة حق لما فيه من
مصلحة الناس وليتيسر ضبط الجيوش ونحوها على الإمام باتخاذ العرفاء. وأما الحديث الآخر: العرفاء في
النار)) فمحمول على العرفاء المقصرين في ولا يتهم المرتكبين فيها ما لا يجوز. كما هو معتاد لكثير منهم.
قوله: (فعرفنا اثنا عشر رجلاً مع كل واحد منهم أناس) هكذا هو في معظم النسخ. وفي نادر منها اثني
عشر. وكلاهما صحيح. والأول جار على لغة من جعل المثنى بالألف في الرفع والنصب والجر. وهي لغة
أربع قبائل من العرب. ومنها قوله تعالى: ﴿إن هذان لساحران﴾(١). وغير ذلك. وقد سبقت المسألة مرات. ٢٠/١٤
قوله: أفرغ من أضيافك أي عشهم وقم بحقهم.
قوله: (جئناهم بقراهم) هو بكسر القاف مقصور. وهو ما يصنع للضيف من مأكول ومشروب.
قوله: (حتى يجيء أبو منزلنا) أي صاحبه.
(1) في المطبوعة: فعرفنا.
(2) في المطبوعة: اثنا.
(3) زيادة في المخطوطة .
(4) زيادة في المخطوطة.
(5) في المطبوعة: حدثني.
(١) سورة: طه، الآية: ٦٣.

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٣٢
٢٤٨
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٥
١٧/ب
لَهُمْ: إِنَّهُ رَجُلٌ حَدِيدٌ ، وَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا خِفْتُ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْهُ أَذِّى، قَالَ: فَأَبُوْا، فَلَمَّا جَاءَ لَمْ
يَبْدَأْ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنْهُمْ، فَقَالَ: أَفَرَغْتُمْ مِنْ أَضْيَافِكُمْ؟ قَالَ: قَالُوا: لَ، وَالله! ما فَرَغْنَا، قَالَ :
أَمْ آمُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: وَتَنَحِيْتُ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! قَالَ: فَتَنَحْيْتُ، قَالَ
ج ٢٢ _ فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ! أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي إِلَّ جِئْتَ، قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: وَالله/ !
مَالِي ذَنْبَ، هَؤُلَاءِ أَضْيَافُكَ فَسَلْهُمْ، قَدْ أَتَيْتُهُمْ بِقِرَاهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يَطْعَمُوا حَتَّىْ تَجِيءَ ، قَالَ :
فَقَالَ: مَا لَكُمْ! أَلَا تَقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ! قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ: فَوَالله! لَا أَطْعَمُهُ
اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَقَالُوا: فَوَالله! لَ نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ كَالشَّرُ كَاللَّيْلَةِ قَطُ ،
وَيْلَكُمْ! مَا لَكُمْ أَلَّ (١) تَقْبِلُوا عَنَّا فِرَاكُمْ؟ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَمَّا الأُولَىْ فَمِنَ الشَّيْطَانِ، هَلُمُّوا فِرَاكُمْ ،
قَالَ: فَجِيءَ بِالطَّعَامِ فَسَمِّىْ فَأَكَلَ وَأَكُلُوا، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَىْ النَّبِّ ◌َهِ فَقَالَ:
ج٢٢ _ يَا رَسُولَ الله! بَرُّوا وَحَيْتُ، قَالَ: فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: ((بَلْ أَنْتَ / أَبَرُّهُمْ وَأَخْيَرُهُمْ)).
١/١٨٠
قَالَ وَلَمْ تَبْلُغْنِي كَفَّارَةٌ .
قوله: (إنه رجل حديد) أي فيه قوة وصلابة. ويغضب لانتهاك الحرمات والتقصير في حق ضيفه ونحو
ذلك.
قوله: (مالكم ألا تقبلوا منا قراكم). قال القاضي عياض: قوله: ألا: هو بتخفيف اللام على
التحضيض واستفتاح الكلام. هكذا رواه الجمهور. قال: ورواه بعضهم بالتشديد. ومعناه مالكم لا تقبلوا
قراکم وأي شيء منعکم ذلك وأحوجکم إلی ترکه.
قوله: (أما الأولى فمن الشيطان) يعني يمينه. قال القاضي: وقيل معناه اللقمة الأولى فلقمع الشيطان
وإرغامه، ومخالفته في مراده باليمين. وهو إيقاع الوحشة بينه وبين أضيافه. فأخزاه أبو بكر بالحنث الذي هو
خير.
٢١/١٤
قوله: (قال أبو بكر: يا رسول اللَّه بروا، وحنثت. فقال: بل أنت أبرهم وأخيرهم. قال: ولم تبلغني
كفارة) معناه بروا في أيمانهم وحنثت في يميني. فقال النبي * بل أنت أبرهم أي أكثرهم طاعة، وخير
منهم. لأنك حنثت في يمينك حنثاً مندوباً إليه محثوثاً عليه فأنت أفضل منهم.
قوله: (وأخيرهم) هكذا هو في جميع النسخ: ((وأخيرهم)). بالألف وهي لغة سبق بيانها مرات.
وأما قوله: (ولم تبلغني كفارة) يعني لم يبلغني أنه كفر قبل الحنث. فأما وجوب الكفارة فلا خلاف،
فيه، لقوله قال: ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه)). وهذا
نص في عين المسألة مع عموم قوله تعالى: ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام﴾(١) الخ.
(1) في المطبوعة: أن لا .
(١) سورة: المائدة، الآية: ٨٩.

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٣٣
٢٤٩
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٦
١٦/٣٣ - باب: فضيلة المواساة في الطعام القليل، وأن طعام الاثنين
يكفي الثلاثة ، ونحو ذلك
٥٣٣٥ - ١/١٧٨ - حدّثنا يَحْنَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً: ا أَنْهُ | قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَه: ((طَعَامُ الإِثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ. وَطَعَامُ
الثَّلَاثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ ».
٥٣٣٦ - ٢/١٧٩ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً. ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَىْ بْنُ
حَبِيبٍ، حَدِّثَنَا رَوْحٌ، حَدْثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ﴿ يَقُولُ: ((طَعَامُ الْوَاحِدِ يَْفِي الإِثْنَيْنِ وَطَعَامُ الإِثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ
الأَرْبَعَةِ / يَكْفِي الثَّمَانِيَّةَ)) .
ج ٢٢
١٨/ب
وَفِي رِوَايَةٍ إِسْحَقُ رَسُولُ اللَّهِ﴾. لَمْ يَذْكُرْ: سَمِعْتُ.
٥٣٣٧ - ٣/٠٠٠ - وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا أَبِي، حَدَثْنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدِّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَْنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َ﴾، بِمِثْلِ حَدِيثٍ
ابْنِ ◌ُرَيْجٍ.
٥٣٣٨ - ٤/١٨٠ - حدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْيَىْ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَقُ بْنُ
٥٣٣٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الأطعمة، باب: طعام الواحد يكفي الاثنين (الحديث ٥٣٩٢)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في طعام الواحد يكفي الاثنين (الحديث ١٨٢٠)، تحفة
الأشراف (١٣٨٠٤).
٥٣٣٦ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الأطعمة، باب: طعام الواحد يكفي الاثنين (الحديث ٣٢٥٤)، تحفة
الأشراف (٢٨٢٨).
٥٣٣٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٧٤٩).
٥٣٣٨ - أخرجه الترمذي في كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في طعام الواحد يكفي الاثنين (الحديث ١٨٢٠ م)
تحفة الأشراف (٢٣٠١).
باب: فضيلة المواساة في الطعام القليل
وأن طعام الاثنين يكفي الثلاثة ونحو ذلك
٥٣٣٥ - ٥٣٣٩ - قوله : (طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة) وفي رواية جابر: (طعام ٢٢/١٤
الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية). هذا فيه الحث على

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٣٤
٢٥٠
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٧
إِبْرَاهِيمَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُو كُرَّيْبٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ : أَخْبَرَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةً ، عَنِ
٢٢٢ _ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: ((طَعَامُ الْوَاحِدِ يَْفِي/
١/١٩
الإِثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الإِثْنَيْنِ يَكْفِي أَرْبَعَةً (١)).
٥٣٣٩ - ٥/١٨١ - وحدّثنا تُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً قَالاً: حَدْثَنَا جَرِيرٌ، عَنٍ
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النِّّ ◌ِ ﴾َ، قَالَ: ((طَعَامُ الرَّجُلِ يَكْفِي رَجُلَيْنِ،
وَطَعَامُ رَجُلَيْنِ يَكْفِي أَرْبَعَةٌ، وَطَعَامُ أَرْبَعَةٍ يَكْفِي ثَمَانِيَةً)).
١٧/٣٤ - باب: المؤمن يأكل في معى واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء
٥٣٤٠ - ١/١٨٢ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا :
حَدَّثَنَا(2) يَحْيَى - وَهُوَ: الْقَطَّنُ -، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ الْنِّّ ◌ِ ﴾،
قَالَ: ((الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةٍ أَمْعَاءٍ ، وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي بِعِى وَاحِدٍ )).
٥٣٣٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٣٣٨).
٥٣٤٠ - أخرجه الترمذي في كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء أن المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة
أمعاء (الحديث ١٨١٨)، تحفة الأشراف (٨١٥٦).
المواساة في الطعام. وأنه وإن كان قليلاً حصلت منه الكفاية المقصودة ووقعت فيه بركة تعم الحاضرين
عليه والله أعلم.
باب: المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء
٢٣/١٤ ٥٣٤٠ - ٥٣٤٧ - قوله: (الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معى واحد). وفي الرواية
الأخرى: (أنه قال هذا الكلام بعد أن ضاف كافراً فشرب حلاب سبع شياه ثم أسلم من الغد،
فشرب حلاب شاة ولم يستتم حلاب الثانية. قال القاضي: إن هذا في رجل بعينه فقيل له على جهة
التمثيل، وقيل: إن المراد أن المؤمن يقتصد في أكله. وقيل: المراد المؤمن يسمي اللَّه تعالى عند طعامه فلا
يشركه فيه الشيطان. والكافر لا يسمي فيشاركه الشيطان فيه. وفي صحيح مسلم أن الشيطان يستحل الطعام
أن لا یذکر اسم الله تعالی علیه.
قال أهل الطب: لكل إنسان سبعة أمعاء، المعدة ثم ثلاثة متصلة بها رقاق، ثم ثلاثة غلاظ. فالكافر
(1) في المطبوعة: الأربعة.
(2) في المطبوعة: أخبرنا.

المعجم - الأشربة : ك ٣٦، ب ٣٤
٢٥١
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٧
٥٣٤١ - ٢/٠٠٠ - ١ وأحدثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدُثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْبَةً، حَدَّثَنَا / أَبُو أُسَامَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالَ: حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، جـ
وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرِّزْاقِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُوبَ ، كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ
عُمَّرَ ، عَنِ النِّّ :﴿، بِمِثْلِهِ.
٥٣٤٢ - ٣/١٨٣ -| وأحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنٍ خَلَّدٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثْنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ،
عَنْ وَاقِدٍ بْنِ مْحَمِّدِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعاً قَالَ: رَأَنْ ابْنُ عُمَرَ مِسْكِيناً، فَجَعَلَ يَضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ،
وَيَضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيراً، قَالَ: فَقَالَ: لا يُدْخَلَنْ هَذَا عَلَيِّ، فَإِنِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((إنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةٍ أَمْعَاءٍ».
٥٣٤٣ - ٤/١٨٤ - حدّثني / مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي جـ
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ وَابْنٍ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ:﴿ قَالَ: ((الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعِى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ
يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ)).
٥٣٤٤ - ٥/٠٠٠ - وحدّثنا ابْنُ نُمَّيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ،
عَنِ النَّبِّ ﴿، بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرٍ: ابْنَ عُمَّرَ.
٥٣٤١ - حديث محمد بن عبد اللَّه ين نمير، أخرجه ابن ماجه في كتاب: الأطعمة، باب: المؤمن يأكل في معى
واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء (الحديث ٣٢٥٧)، تحفة الأشراف (٧٩٥٠). وحديث أبي بكر بن أبي شيبة،
وحديث محمد بن رافع، انفرد بهما مسلم، تحفة الأشراف (٧٥٧٦) و (٧٨٦٤).
٥٣٤٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الأطعمة، باب: المؤمن يأكل في معى واحد (الحديث ٥٣٩٣)، تحفة
الأشراف (٨٥١٧).
٥٣٤٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٧٥٣).
٥٣٤٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٧٥٣).
لشرهه وعدم تسميته لا يكفيه إلا ملؤها. والمؤمن لاقتصاده وتسميته يشبعه ملء أحدها. ويحتمل أن يكون
هذا في بعض المؤمنين وبعض الكفار، وقيل: المراد بالسبعة سبع صفات: الحرص والشره وطول الأمل
والطمع وسوء الطبع والحسد والسمن. وقيل: المراد بالمؤمن هنا تام الإيمان المعرض عن الشهوات
المقتصر على سد خلته. والمختار: أن معناه بعض المؤمنين يأكل في معى واحد. وأن أكثر الكفار يأكلون ٢٤/١٤
في سبعة أمعاء. ولا يلزم أن كل واحد من السبعة مثل معى المؤمن والله أعلم.
قال العلماء: ومقصود الحديث التقليل من الدنيا، والحث على الزهد فيها والقناعة مع أن قلة الأكل
من محاسن أخلاق الرجل. وكثرة الأكل بضده. وأما قول ابن عمر في المسكين الذي أكل عنده كثيراً:

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٣٥
٢٥٢
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٨
٥٣٤٥ _ ٦/١٨٥ - حدّثنا أَبُو كُرَّيْبِ، مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً، حَدَّثَنَا بُرَيْدَ، عَنْ
جَدِّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَىْ، عَنِ النّبِّ ﴾، قَالَ: «الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعِى وَاحِدٍ ، وَالْكَافِرُ يُكُلُ فِي
سَبْعَةٍ أَمْعَاءٍ)).
ج ٢٢
٢٠/ب
٥٣٤٦ - ٧/٠٠٠ - حدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ/ - يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنِ
الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النِِّّ ﴾، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ.
٥٣٤٧ - ٨/١٨٦ - وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عِيسَىْ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ
بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَغْ ضَافَهُ ضَيْفٌ، وَهُوَ كَافِرٌ، فَأَمَرَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ ﴾﴿ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ، فَشَرِبَ حِلَابَهَا، ثُمِّ أُخْرَیْ فَشْرِبَهُ، ثُمِّ أُخْرَىْ فَشَرِبَهُ حَتَّى شَرِبَ حِلَابَ
سَبْعِ شِيَاءٍ، ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ، فَأَمْرَ لَهُ رَسُول الله :﴿رَ بِشَاةٍ فَشْرِبَ حِلَابَهَا، ثُمَّ ا أَمَرَ | بِأُخْرَىْ فَلَمْ
١٤- يَسْتَجِمْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ/﴾: «الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعَّى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ)).
١٨/٣٥ - باب: لا يعيب الطعام
٥٣٤٨ - ١/١٨٧ - حدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْيَىْ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ زُمَيْرٌ:
حَدِّثَنَا ، وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ:
مَا عَابَ رَسُولُ اللهِ﴾ْ طَعَاماً قَطُ، كَانَ إِذَا اشْتَهَىْ شَيْئاً أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِمَهُ تَرَكَهُ.
٥٣٤٥ - أخرجه الترمذي في كتاب: العلل، باب: ١ - (الحديث ٤٠١٠)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأطعمة،
باب: المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء (الحديث ٣٢٥٨)، تحفة الأشراف (٩٠٥٠).
٥٣٤٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٠٦١).
٥٣٤٧ - أخرجه الترمذي في كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء أن المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في
سبعة أمعاء (الحديث ١٨١٩)، تحفة الأشراف (١٢٧٣٩).
٥٣٤٨ - أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: صفة النبي8# (الحديث ٣٥٦٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الأطعمة، باب: ما عاب النبي ## طعاماً (الحديث ٥٤٠٩)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأطعمة، باب: في
لا يدخلن هذا علي. فإنما قال هذا لأنه أشبه الكفار، ومن أشبه الكفار كرهت مخالطته لغير حاجة
٢٥/١٤ أو ضرورة. ولأن القدر الذي يأكله هذا يمكن أن يسد به خلة جماعة. وأما الرجل المذكور في الكتاب الذي
شرب حلابٍ سبع شياه فقيل: هو: ثمامة بن أثال. وقيل جهجاه الغفاري. وقيل: نضرة بن أبي نضرة
الغفاري والله أعلم.
باب: لا يعيب الطعام
٥٣٤٨ - ٥٣٥٢ - قوله: (ما عاب رسول اللَّه # طعاماً قط كان إذا اشتهى شيئاً أكله وإن كرهه تركه) هذا

المعجم - الأشربة: ك ٣٦، ب ٣٥
٢٥٣
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٨
٥٣٤٩ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ.
ج ٢٢
٢١/ب
٥٣٥٠ - ٣/٠٠٠ - وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرُّزَّاقِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو وَعُمَرُ بْنُ
سَعْدٍ ، أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ /، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ.
٥٣٥١ - ٤/١٨٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَأَبُو كُرّيْبٍ، وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَى، وَعَمْرُو النَّاقِدُ
- وَاللَّفْظُ لْأَبِي كُرَيْبٍ - قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي يَحْيَىْ، مَوْلَىْ
آلِ جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ:﴿ عَابَ طَعَاماً قَطُ، كَانَ إِذَا اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ ،
وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِهِ سَكْتَ.
٥٣٥٢ - ٥/٠٠٠ - وحدّثنا] • | أَبُوكُرّيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النِّّ :﴿، بِمِثْلِهِ .
كراهية ذم الطعام (الحديث ٣٧٦٣)، وأخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في ترك العيب للنعمة
(الحديث ٢٠٣١)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأطعمة، باب: النهي أن يعاب الطعام (الحديث ٣٢٥٩)، تحفة
الأشراف (١٣٤٠٣).
٥٣٤٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٣٤٨).
٥٣٥٠ - تقدم تخريجه (الحدیث ٥٣٤٨).
٥٣٥١ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الأطعمة، باب: النهي أن يعاب الطعام (الحديث ٣٢٥٩° م)، تحفة
الأشراف (١٥٤٦٥).
٥٣٥٢ - تقدم تخريجه في هذا الباب (الحديث ٥٣٤٨).
من آداب الطعام المتأكدة. وعيب الطعام، كقوله مالح. قليل الملح حامض. رقيق، غليظ غير ناضج.
ونحو ذلك. وأما حديث ترك أكل الضب، فليس هو من عيب الطعام، إنما هو إخبار بأن هذا الطعام الخاص
لا أشتهيه. وذكر مسلم في الباب اختلاف طرق هذا الحديث. فرواه أولاً من رواية الأكثرين عن الأعمش عن
أبي حازم عن أبي هريرة. ثم رواه عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي يحيى مولى آل جعدة عن أبي
هريرة. وأنكر عليه الدارقطني هذا الإسناد الثاني. وقال: هو معلل.
قال القاضي: وهذا الإسناد من الأحاديث المعللة في كتاب مسلم التي بين مسلم علتها كما وعد في ٢٦/١٤
خطبته. وذكر الاختلاف فيه. ولهذه العلة لم يذكر البخاري حديث أبي معاوية ولا خرجه من طريقه بل
خرجه من طريق آخر. وعلى كل حال فالمتن صحيح لا مطعن فيه والله أعلم.

بِاللهِالَُّالرَّمَ
٠٠٠/٣٧ - كتاب: اللباس والزينة
١٩/١ - باب: تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره،
على الرجال والنساء
ج٢٢ ٥٣٥٣ -١/١ - حدّثنا يَحَْى بْنُ يَحْمَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدٍ بْنِ / عَبْدِ الله،
١/٢٢
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِّ :﴿ِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ
قَالَ: ((الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ، إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارُ جَهَنَّمَ)).
٥٣٥٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الأشربة، باب: آنية الفضة (الحديث ٥٦٣٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الأشربة، باب: الشرب في آنية الفضة (الحديث ٣٤١٣)، تحفة الأشراف (١٨١٨٢).
كتاب : اللباس والزينة
باب: تحريم استعمال أواني الذهب والفضة
في الشرب وغيره على الرجال والنساء
٥٣٥٣ - ٥٣٥٥ - قوله: (الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) وفي رواية: (إن
الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب) وفي رواية: (من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر
في بطنه ناراً من جهنم).
اتفق العلماء من أهل الحديث واللغة والغريب وغيرهم على كسر الجيم الثانية. من يجرجر. واختلفوا
في راء النار في الرواية الأولى فنقلوا فيها النصب والرفع، وهما مشهوران في الرواية وفي كتب الشارحين
٢٧/١٤ وأهل الغريب واللغة. والنصب هو الصحيح المشهور الذي جزم به الأزهري وآخرون من المحققين.
ورجحه الزجاج والخطابي والأكثرون. ويؤيده الرواية الثالثة: ((يجرجر في بطنه ناراً من جهنم)). ورويناه في
مسند أبي عوانة الإسفراييني وفي الجعديات من رواية عائشة رضي الله عنها: ((إنما يجرجر في جوفه ناراً)).
كذا هو في الأصول ناراً من غير ذكر جهنم. وأما معناه فعلى رواية النصب الفاعل هو الشارب، مضمر في
يجرجر أي يلقيها في بطنه بجرع متتابع. يسمع له جرجرة. وهو الصوت لتردده في حلقه. وعلى رواية الرفع
تكون النار فاعله. ومعناه تصوت النار في بطنه. والجرجرة هي التصويت. وسمي المشروب ناراً لأنه يؤول

المعجم - اللباس والزينة: ك ٣٧، ب ١
٢٥٥
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٩
٥٣٥٤ - ٢/٠٠٠ - وحدّثناه قَتَّةُ (1) بْنُ سَعِيْدٍ(١) وَمُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ .
ح وَحَدَّثَنِهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ -، عَنْ أَيُوبَ. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا | مُحَمِّدًا بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ.
ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله .
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ /، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةً .. ج٢٢
ح وَحَدَّثَنِي (2) شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِي: ابْنَ حَازِمٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ كُلِّ
٢٢/ب
٥٣٥٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٣٥٣).
إليها. كما قال تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً ﴾(١) وأما
جهنم - عافانا الله منها ومن كل بلاء - فقال الواحدي: قال يونس وأكثر النحويين: هي عجمية لا تنصرف
للتعريف والعجمية. وسميت بذلك لبعد قعرها. يقال بئر جهنام إذا كانت عميقة القعر. وقال بعض
اللغويين: مشتقة من الجهومة وهي الغلظ. سميت بذلك لغلظ أمرها في العذاب والله أعلم.
قال القاضي: واختلفوا في المراد بالحديث فقيل: هو إخبار عن الكفار من ملوك العجم وغيرهم
الذين عادتهم فعل ذلك. كما قال في الحديث الآخر: ((هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة)». أي هم
المستعملون لها في الدنيا. وكما قال 18 في ثوب الحرير: ((إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة)). أي
لا نصيب. قال: وقيل: المراد نهي المسلمين عن ذلك. وأن من ارتكب هذا النهي استوجب هذا الوعيد. ٢٨/١٤
وقد يعفو اللَّه عنه. هذا كلام القاضي. والصواب أن النهي يتناول جميع من يستعمل إناء الذهب أو الفضة
من المسلمين والكفار. لأن الصحيح أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع والله أعلم. وأجمع المسلمون على
تحريم الأكل والشرب في إناء الذهب وإناء الفضة على الرجل وعلى المرأة. ولم يخالف في ذلك أحد من
العلماءِ إلا ما حكاه أصحابنا العراقيون، أن للشافعي قولاً قديماً أنه يكره ولا يحرم. وحكوا عن داود
الظاهري تحريم الشرب وجواز الأكل وسائر وجوه الاستعمال. وهذان النقلان باطلان.
أما قول داود فباطل لمنابذة صريح هذه الأحاديث في النهي عن الأكل والشرب جميعاً. ولمخالفة
الإجماع قبله. قال أصحابنا: انعقد الإجماع على تحريم الأكل والشرب وسائر الاستعمال في إناء ذهب
أو فضة، إلا ما حكي عن داود وقول الشافعي في القديم فهما مردودان بالنصوص والإجماع. وهذا إنما
يحتاج إليه على قول من يعتد بقول داود في الإجماع. والخلاف، وإلا فالمحققون يقولون لا يعتد به لإخلاله
بالقياس. وهو أحد شروط المجتهد الذي يعتد به. وأما قول الشافعي القديم فقال صاحب التقريب: إن
سياق كلام الشافعي في القديم يدل على أنه أراد أن نفس الذهب والفضة الذي اتخذ منه الإناء ليست
(1-1) زيادة في المخطوطة .
(2) في المطبوعة: وحدثنا.
(١) سورة: النساء الآية: ١٠ .

المعجم - اللباس والزينة: ك ٣٧، ب ١
٢٥٦
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ١٩
هَؤُلاءٍ عَنْ نَافِعٍ ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ نَافِعٍ وَزَادَ فِي حَدِيثٍ عَلِيِّ بْنِ مُشْهِرٍ
عَنْ عُبَيْدِ الله : ((أَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذُّهَبِ)) . وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ أَحَدٍ مِنْهُمْ
ذِكْرُ الأَكْلِ وَالذَّهَبِ ، إلاَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مُشْهِرٍ.
٥٣٥٥ - ٣/٢ - | واحدثني زَيْدُ بْنُ يَزِيدٌ، أَبُو مَعْنِ الرَّقَّاشِيُّ، حَدْثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ
- يَعْنِي: ابْنَ مُرَّةً-، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ خَالَتِهِ / أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَ: ((مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَاراً مِنْ جَهَنَّمَ )).
ج ٢٢
١/٢٣
٥٣٥٥ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٣٥٣).
حراماً. ولهذا لم يحرم الحلي على المرأة. هذا كلام صاحب التقريب وهو من متقدمي أصحابنا. وهو
أتقنهم لنقل نصوص الشافعي، ولأن الشافعي رجع عن هذا القديم.
والصحيح عند أصحابنا وغيرهم من الأصوليين: أن المجتهد إذا قال قولاً ثم رجع عنه لا يبقى قولاً
له. ولا ينسب إليه. قالوا: وإنما يذكر القديم وينسب إلى الشافعي مجازاً. وبإسم ما كان عليه لا أنه قول له
الآن. فحصل مما ذكرناه أن الإجماع منعقد على تحريم استعمال إناء الذهب وإناء الفضة في الأكل
والشرب والطهارة. والأكل بملعقة من أحدهما. والتجمر بمجمرة منهما. والبول في الإناء منهما. وجميع
وجوه الاستعمال. ومنها المكحلة والميل وطرف الغالية وغير ذلك. سواء الإناء الصغير والكبير. ويستوي في
٢٩/١٤ التحريم الرجل والمرأة بلا خلاف. وإنما فرق بين الرجل والمرأة في التحلي لما يقصد منها من التزين
للزوج والسيد. قال أصحابنا: ويحرم استعمال ماء الورد والادِّهان من قارورة الذهب والفضة. قالوا: فإن
ابتلى بطعام في إناء ذهب أو فضة فليخرج الطعام إلى إناء آخر من غيرهما، ويأكل منه فإن لم يكن إناء آخر
فليجعله على رغيف إن أمكن. وإن ابتلي بالدهن في قارورة فضة فليصبه في يده اليسرى ثم يصبه من
اليسرى في اليمنى ويستعمله.
قال أصحابنا: ويحرم تزيين الحوانيت والبيوت والمجالس بأواني الفضة والذهب. هذا هو الصواب.
وجوزه بعض أصحابنا؛ قالوا: وهو غلط. قال الشافعي والأصحاب: لو توضأ أو اغتسل من إناء ذهب أو فضة
عصى بالفعل. وصح وضوءه وغسله. هذا مذهبنا. وبه قال مالك وأبو حنيفة والعلماء كافة، إلا داود. فقال:
لا يصح . والصواب الصحة. وكذا لو أكل منه أو شرب عصى بالفعل، ولا يكون المأكول والمشروب
حراماً، هذا كله في حال الاختيار وأما إذا اضطر إلى استعمال إناء فلم يجد إلا ذهباً أو فضة فله استعماله في
حال الضرورة بلا خلاف. صرح به أصحابنا قالوا: كما تباح الميتة في حال الضرورة. قال أصحابنا: ولو باع
هذا الإناء صح بيعه لأنه عين طاهرة يمكن الانتفاع بها بأن تسبك.
وأما اتخاذ هذه الأواني من غير استعمال؛ فللشافعي والأصحاب فيه خلاف. والأصح تحريمه.
والثاني: كراهته. فإن كرهناه استحق صانعه الأجرة. ووجب على كاسره أرش النقص. وإلا فلا . وأما إناء
الزجاج النفيس فلا يحرم بالإجماع. وأما إناء الياقوت والزمرد والفيروزج ونحوها، فالأصح عند أصحابنا
٣٠/١٤ جواز استعمالها. ومنهم من حرمها والله أعلم.

المعجم - اللباس والزينة: ك ٣٧، ب ٢
٢٥٧
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ٠٢٠
٢٠/٢ - باب: تحريم | استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء ، وخاتم
الذهب والحرير على الرجل ، وإباحته للنساء. وإباحة العلم ونحوه للرجل ، ما لم
يزد على أربع أصابع
٥٣٥٦ - ١/٣ - حدّثنا يَحَْىْ بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي
الشَّعْثَاءِ . ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنٍ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدُثَنَا أَشْعَثُ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ
سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِلَهَ بِسَبْعٍ ،
وَنَّهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ،
أَوِ الْمُقْسِمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِنْشَاءِ السَّلَامِ / ، ونَهَانًا عَنْ خَوَاتِيمَ ، أَوْ عَنْ ع)لـ
تَخَتُّمٍ بِالذَّهَبِ، وَعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ ، وَعَنِ الْمَيَائِرِ، وَعَنِ الْقِسِّيِّ ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالإِسْتَبْرَقِ
وَالدِّيَاجِ.
٥٣٥٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: الأمر باتباع الجنائز (الحديث ١٢٣٩)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: المظالم، باب: نصر المظلوم (الحديث ٢٤٤٥) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: النكاح، باب: حق
إجابة الوليمة والدعوة (الحديث ٥١٧٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأشربة، باب: آنية الفضة (الحديث ٥٦٣٥)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: المرضى، باب: وجوب عيادة المريض (الحديث ٥٦٥٠) بنحوه، وأخرجه أيضاً في كتاب:
اللباس، باب: لبس القسي (الحديث ٥٨٣٨). وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: المثيرة الحمراء =
باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء
وخاتم الذهب والحرير على الرجل وإباحته للنساء
وإباحة العلم ونحوه للرجل ما لم يزد على أربع أصابع
٥٣٥٦ - ٥٣٩٥ - قوله: أمرنا رسول اللَّه له بسبع، ونهانا عن سبع. أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة
وتشميت العاطس. وإبرار القسم. أو المقسم. ونصر المظلوم. وإجابة الداعي، وإفشاء السلام. ونهانا عن
خواتيم، أو عن تختم بالذهب. وعن شرب بالفضة. وعن المياثر، وعن القسي وعن لبس الحرير والاستبراق
والديباج). وفي رواية: (وإنشاد الضالة). بدل إبرار القسم أو المقسم. وفي رواية: (ورد السلام) بدل إفشاء
السلام.
أما عيادة المريض فسنة بالإجماع. وسواء فيه من يعرفه ومن لا يعرفه. والقريب والأجنبي. واختلف
العلماء في الأوكد والأفضل منهما. وأما اتباع الجنائز فسنة بالإجماع أيضاً. وسواء فيه من يعرفه وقريبه
وغيرهما. وسبق إيضاحه في الجنائز. وأما تشميت العاطس فهو أن يقول له: يرحمك الله. ويقال: بالسين
المهملة والمعجمة، لغتان مشهورتان. قال الأزهري: قال الليث: التشميت ذكر الله تعالى على كل شيء
ومنه قوله للعاطس: يرحمك الله. وقال ثعلب: يقال سمت العاطس وشمته إذا دعوت له بالهدى. وقصد

المعجم - اللباس والزينة: ك ٣٧، ب ٢
٢٥٨
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ٢٠
٥٣٥٧ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ ، بِهَذَا
= (الحديث ٥٨٤٩) مختصراً، وأخرجه أيضاً فيه، باب: خواتيم الذهب (الحديث ٥٨٦٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الأدب، باب: تشميت العاطس إذا حمد اللَّه (الحديث ٦٢٢٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاستئذان، باب: إنشاء
السلام (الحديث ٦٢٣٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأيمان والنذور، باب: قول الله تعالى: ﴿وأقسموا بالله جهد
أيمانهم) (الحديث ٦٦٥٤)، وأخرجه الترمذي في كتاب: اللباس، باب: ما جاء في ركوب المياثر
(الحديث ١٧٦٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: ما جاء في كراهية نبس المعصفر للرجل والقسي
(الحديث ٢٨٠٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: الأمر باتباع الجنائز (الحديث ١٩٣٨)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: الأيمان والنذور، باب: إبرار القسم (الحديث ٣٧٨٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الزينة من السنن،
باب: النهي عن الثياب القسية (الحديث ٥٣٢٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الكفارات، باب: إبرار المقسم
(الحديث ٢١١٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: اللباس، باب: كراهية لبس الحرير (الحديث ٣٥٨٩)، تحفة
الأشراف (١٩١٦).
٥٣٥٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٣٥٦).
السمت المستقيم. قال: والأصل فيه السين المهملة فقلبت شيئاً معجمة. وقال صاحب المحكم: تسميت
العاطس معناه هداك الله إلى السمت. قال: وذلك لما في العاطس من الانزعاج والقلق. قال أبو عبيد
٣١/١٤ وغيره: الشين المعجمة على اللغتين. قال ابن الأنباري: يقال منه شمته وسمت عليه إذا دعوت له بخير.
وكل داع بالخير فهو مشمت ومسمت. وتسميت العاطس سنة. وهو سنة على الكفاية إذا فعل بعض
الحاضرين سقط الأمر عن الباقين. وشرطه أن يسمع قول العاطس الحمد لله. كما سنوضحه مع فروع تتعلق
به في بابه إن شاء اللّه تعالى.
وأما إبرار القسم فهو سنة أيضاً مستحبة متأكدة وإنما یندب إليه إذا لم يكن فيه مفسدة أو خوف ضرر
أو نحو ذلك. فإن كان شيء من هذا لم يبر قسمه، كما ثبت أن أبا بكر رضي الله عنه، لما عبر الرؤيا بحضرة
النبي 18، فقال له النبي عليه: أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً فقال: أقسمت عليك يا رسول اللَّه لتخبرني
فقال: ((لا تقسم)) ولم يخبره. ((وأما نصر المظلوم فمن فروض الكفاية، وهو من جملة الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر، وإنما يتوجه الأمر به على من قدر عليه ولم يخف ضرراً.
وأما إجابة الداعي فالمراد به الداعي إلى وليمة ونحوها من الطعام. وسبق إيضاح ذلك بفروعه في
باب الوليمة من كتاب النكاح.
وأما إفشاء السلام فهو إشاعته وإكثاره، وأن يبذله لكل مسلم. كما قال## في الحديث الآخر: ((وتقرأ
السلام على من عرفت ومن لم تعرف)). وسبق بيان هذا في كتاب الإيمان في حديث: ((أفشوا السلام)).
وسنوضح فروعه في بابه إن شاء الله تعالى. وأما رد السلام فهو فرض بالإجماع فإن كان السلام على واحد
كان الرد فرض عين عليه. وإن كان على جماعة كان فرض كفاية في حقهم إذا رد أحدهم سقط الحرج عن
الباقين. وسنوضحه بفروعه في بابه إن شاء الله تعالى.
وأما إنشاد الضالة فهو تعريفها. وهو مأمور به. وسبق تفصيله في كتاب اللقطة. وأما خاتم الذهب فهو

المعجم - اللباس والزينة: ك ٣٧، ب ٢
٢٥٩
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ٢٠
الإِسْنَادِ، مِثْلُهُ. إلّ قَوْلَهُ: وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوِ الْمُقْسِمِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْحَرْفَ فِي الْحَدِيثِ،
وَجَعلَ مَكَانَهُ : وَإِنْشَادِ الضَّالِّ.
حرام على الرجل بالإجماع. وكذا لو كان بعضه ذهباً وبعضه فضة، حتى قال أصحابنا: لو كانت سن الخاتم
ذهباً أو كان مموهاً بذهب يسير فهو حرام لعموم الحديث الآخر في الحرير والذهب: ((إن هذين حرام على
ذكور أمتي حل لإناثها)».
وأما لبس الحرير والإستبرق والديباج والقسي: وهو نوع من الحرير، فكله حرام على الرجال سواء
لبسه للخيلاء أو غيرها. إلا أن يلبسه للحكة فيجوز في السفر والحضر. وأما النساء فيباح لهن لبس الحرير
وجميع أنواعه، وخواتيم الذهب وسائر الحلي منه ومن الفضة، سواء المزوجة وغيرها والشابة والعجوز
والغنية والفقيرة. هذا الذي ذكرناه من تحريم الحرير على الرجال وإباحته للنساء هو مذهبنا، ومذهب
الجماهير. وحكى القاضي عن قوم: إباحته للرجال والنساء. وعن ابن الزبير تحريمه عليهما. ثم انعقد ٣٢/١٤
الإجماع على إباحته للنساء وتحريمه على الرجال. ويدل عليه الأحاديث المصرحة بالتحريم مع الأحاديث
التي ذكرها مسلم بعد هذا في تشقيق علي رضي الله عنه الحرير بين نسائه وبين الفواطم خمراً لهن. وأن
النبي ولي أمره بذلك كما صرح به في الحديث والله أعلم.
وأما الصبيان فقال أصحابنا يجوز إلباسهم الحلي والحرير في يوم العيد، لأنه لا تكليف عليهم. وفي
جواز إلباسهم ذلك في باقي السنة ثلاثة أوجه، أصحها: جوازه. والثاني: تحريمه: والثالث: يحرم بعد سن
التمييز.
وأما قوله: (وعن شرب بالفضة) فقد سبق إيضاحه في الباب قبله.
وأما قوله: (وعن المياثر) فهو بالثاء المثلثة قبل الراء. قال العلماء هو جمع مؤثرة بكسر الميم. وهي
وطاء كانت النساء يضعنه لأزواجهن على السروج. وکان من مراکب العجم. ویکون من الحریر ویکون من
الصوف وغيره. وقيل: أغشية للسروج تتخذ من الحرير. وقيل: هي سروج من الديباج. وقيل: هي شيء
كالفراش الصغير تتخذ من حرير تحشى بقطن أو صوف، يجعلها الراكب على البعير تحته فوق الرحل.
والمؤثرة مهموزة وهي مفعلة بكسر الميم من الوثارة. يقال: وثر بضم الثاء وتارة بفتح الواو فهو وثير أي
وطيء لين. وأصلها مؤثرة فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها. كما في ميزان وميقات وميعاد من الوزن، والوقت
والوعد. وأصله موزان وموقات وموعاد.
قال العلماء: فالمؤثرة إن كانت من الحرير كما هو الغالب فيما كان من عادتهم فهي حرام، لأنه
جلوس على الحرير واستعمال له. وهو حرام على الرجال سواء كان على رحل أو سرج أو غيرهما. وإن
كانت مثثرة من غير الحرير فليست بحرام. ومذهبنا أنها ليست مكروهة أيضاً. فإن الثوب الأحمر لا كراهة
فيه، سواء كانت حمراء أم لا. وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة أن النبي ◌َله لبس حلة حمراء.
وحكى القاضي عن بعض العلماء: كراهتها لئلا يظنها الرائي من بعيد حريراً. وفي صحيح البخاري
عن يزيد بن رومان: المراد بالمثثرة جلود السباع، وهذا قول باطل مخالف للمشهور الذي أطبق عليه أهل
اللغة والحديث وسائر العلماء والله أعلم. وأما القسي فهو بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة.

المعجم - اللباس والزينة: ك ٣٧، ب ٢
٢٦٠
التحفة - الأطعمة: ك ٢٥، ب ٢٠
١/٢٤
٥٣٥٨ - ٣/٠٠٠ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي
شَيْبَةً، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ، كِلَهُمَا عَنِ الشَّيَْانِيِّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِ الشِّعْثَاءِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَ
حَدِيثٍ زُهَيْرٍ . وَقَالَ: إِبْرَارِ الْقَسْمِ. مِنْ غَيْرٍ شَكّ، وَزَادَ فِي الحَدِيثِ: وَعَنِ الشَّرْبِ / فِي
الْفِضَّةِ ، فَإِنَّهُ مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا ، لَمْ يَشْرَبْ فِي الآخِرَةِ.
ج ٢٢
٥٣٥٩ - ٤/٠٠٠ - وحدّثناه أَبُو كُرّيْبِ، حَدِّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَقَ الشِّيَْانِيُّ وَلَيْتُ بْنُ
أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِ الشِّعْثَاءِ، بِإِسْنَادِهِمْ. وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادَةً جَرِيرٍ وَابْنٍ مُسْهِرٍ .
[ح ] وَحَدَّثْنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ . ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ
مُعَاذٍ، حَدِّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ. ح وَحَدَّثَنِي (1)
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنِي بَهْزَ، قَالُوا جَمِيعاً: حَدُّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ بِإِسْنَادِهِمْ ،
ج١٢ وَمَعْنَىْ حَدِيثِهِمْ، إِلَّ قَوْلَهُ: وَإِنْشَاءِ السَّلاَمِ، فَإِنَّهُ قَالَ/ بَدَلَهَا: وَرَدِّ السَّلَامِ، وَقَالَ: نَهَانَا عَنْ
٢٤/ب
خَاتَمِ الذَّهَبِ أَوْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ.
٥٣٥٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٣٥٦).
٥٣٥٩ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٣٥٦).
وهذا الذي ذكرناه من فتح القاف هو الصحيح المشهور. وبعض أهل الحديث يكسرها. قال أبو عبيد: أهل
٣٣/١٤ الحديث يكسرونها، وأهل مصر يفتحونها.
واختلفوا في تفسيره. فالصواب ما ذكره مسلم بعد هذا بنحو فراسة في حديث النهي عن التختم في
الوسطى، والتي تليها. ((عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي# نهاه عن لبس القسي وعن جلوس
على المياثر)). قال: فأما القسي فثياب مضلعة يؤتى بها من مصر والشام فيها شبه. كذا هو لفظ رواية مسلم.
وفي رواية البخاري: ((فيها حرير أمثال الأترج)) قال أهل اللغة وغريب الحديث: هي ثياب مضلعة بالحرير.
تعمل بالقس بفتح القاف. وهو موضع من بلاد مصر. وهو قرية على ساحل البحر قريبة من تنيس. وقيل:
هي ثياب كتان مخلوط بحرير. وقيل: هي ثياب من القز وأصله القزي بالزاي منسوب إلى القز وهو رديء
الحرير. فأبدل من الزاي سين. وهذا القسي إن كان حريره أكثر من كتانه فالنهي عنه للتحريم. وإلا
فالكراهة للتنزيه. وأما الإستبرق فغليظ الديباج. وأما الديباج: فبفتح الدال وكسرها. جمعه دبابيج. وهو
عجمي معرب الديبا والديباج والإستبرق حرام. لأنهما من الحرير والله أعلم.
قوله في حديث أبي بكر وعثمان بن أبي شيبة: (وزاد في الحديث وعن الشرب) فالضمير في وزاد
٣٤/١٤ يعود إلى الشيباني الراوي عن أشعث بن أبي الشعثاء.
(1). في المطبوعة: وحدثنا.