Indexed OCR Text

Pages 121-140

المعجم - الأضاحي: ك ٣٥، ب ٣
١٢١
التحفة - الأضاحي: ك ٢٣، ب ٣
قَالَ قُتَيْبَةُ : عَلَىْ صَحَابَتِهِ .
٥٠٥٨ - ٤/١٦- وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيِّ،
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ بَعْجَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَسَمَ
رَسُولُ اللهِوَّ فِيْنَا ضَحَايَا، فَأَصَابَنِي جَذَعٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّهُ أَصَابَنِي جَذَعْ، فَقَالَ :
«ضَحِّ بِهِ)).
٥٠٥٩ - ٥/٠٠٠ - وحدّثني عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ | الدَّارِمِيُّ |، أَخْبَرَنِي(١) (2) يَحْتَىْ بْنُ حَسَّانَ(2)
، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ - وَهُوَ ابْنُ سَلَّمٍ -، حَدَّثَنِي يَحْيَىْ ابْنُ أَبِي كَثِيرا، أَخْبَرَنِي بَعْجَةُ بْنُ عَبْدِ الله:
أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرِ الْجُهَنِيَّ / أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَسَمَ ضَحَايَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، بِمِثْلِ مَعْنَاهُ.
ج/ ٢١
٣/٣ - باب: استحباب الضحية، وذبحها مباشرة بلا توكيل، والتسمية والتكبير
١/٢٤
٥٠٦٠ - ١٧ /١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ضَخَّى
٥٠٥٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الأضاحي، باب: قسمة الأضاحي بين الناس (الحديث ٥٥٤٧) وأخرجه
الترمذي في كتاب: الأضاحي، باب ما جاء في الجذع من الضأن في الأضاحي (الحديث ١٥٠٠ م)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الضحايا، باب: المسنة والجذعة (الحديث ٤٣٩٢) و(الحديث ٤٣٩٣)، تحفة
الأشراف (٩٩١٠).
٥٠٥٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٠٥٨).
٥٠٦٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الأضاحي، باب: التكبير عند الذبح (الحديث ٥٥٦٥). وأخرجه الترمذي في =
قال البيهقي: وقد روينا ذلك من رواية الليث بن سعد ثم روى ذلك بإسناده الصحيح عن عقبة
ابن عامر: قال: ((أعطاني رسول الله غنماً أقسمها ضحايا بين أصحابي فبقي عتود منها فقال: ضح بها
أنت ولا رخصة لأحد فيها بعدك)). قال البيهقي: وعلى هذا يحمل أيضاً ما رويناه عن زيد بن خالد قال:
((قسم رسول اللّه وله في أصحابه غنماً فأعطاني عتوداً جذعاً فقال: ضح به. فقلت: إنه جذع من المعز
أضحي به. قال: نعم ضح به فضحیت). هذا کلام البيهقي وهذا الحديث رواه أبو داود بإسناد جيد حسن
وليس فيه رواية أبي داود من المعز ولكنه معلوم من قوله: ((عتود)). وهذا التأويل الذي قاله البيهقي وغيره
متعين والله أعلم.
قوله: (عن يحيى بن أبي كثير عن بعجة) هو بالباء الموحدة مفتوحة.
باب: استحباب الضحية وذبحها مباشرة
بلا توكيل والتسمية والتكبير
٥٠٦٠ - ٥٠٦٤ - قوله: (ضحى النبي بكبشين أملحين أقرنين وذبحهما بيده وسمّى وكبّر ووضع رجله ١١٩/١٣
(2-2) في المطبوعة: يحيى - يعني: ابن حسان.
(1) في المطبوعة: حدثنا.

المعجم - الأضاحي: ك ٣٥، ب ٣
١٢٢
التحفة - الأضاحي: ك ٢٣، ب ٣
النِّيُّ ◌ِ﴿ بِكِبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمِّىْ وَكَبِّرَ ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَىْ صِفَاحِهِمَا.
٥٠٦١ - ٢/١٨ - حدّثنا يَحْبِىِ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا وَكِيعُ، عَنْ شُعْبَةً، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ،
قَالَ: ضَحَّىْ رَسُولُ اللهِ :﴿ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنٍ، قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ، | وَرَأَيْتُهُ |
وَاضِعاً قَدَمَهُ عَلَىْ صِفَاحِهِمَا ، قَالَ: وَسَمِّىْ وَكَبْرَ.
= كتاب: الأضاحي، باب: ما جاء في الأضحية بكبشين (الحديث ١٤٩٤). وأخرجه النسائي في كتاب: الضحايا،
باب: الكبش (الحديث ٣٩٩)، تحفة الأشراف (١٤٢٧).
٥٠٦١ - أخرجه البخاري في كتاب: الأضاحي، باب: من ذبح الأضاحي بيده (الحديث ٥٥٥٨)، وأخرجه النسائي
في كتاب: الضحايا، باب: وضع الرجل على صفحة الضحية (الحديث ٤٤٢٧)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه،
باب: تسمية الله عز وجل على الضحية (الحديث ٤٤٢٨)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: التكبير عليها
(الحديث ٤٤٢٩)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأضاحي، باب: أضاحي رسول اللّه# (الحديث ٣١٢٠)،
وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: من ذبح أضحية بيده (الحديث ٣١٥٥)، تحفة الأشراف (١٢٥٠).
على صفاحهما) قال ابن الأعرابي وغيره: الأملح هو الأبيض الخالص البياض. وقال الأصمعي: هو
الأبيض، ويشوبه شيء من السواد. وقال أبو حاتم : هو الذي يخالط بياضه حمرة. وقال بعضهم: هو
الأسود يعلوه حمرة. وقال الكسائي: هو الذي فيه بياض وسواد والبياض أكثر. وقال الخطابي: هو الأبيض
الذي في خلل صوفه طبقات سود. وقال الداودي: هو المتغير الشعر بسواد وبياض. وقوله أقرنين أي لكل
واحد منهما قرنان حسنان .
قال العلماء: فيستحب الأقرن. وفي هذا الحديث جواز تضحية الإنسان بعدد من الحيوان واستحباب
الأقرن. وأجمع العلماء على جواز التضحية بالأجم الذي لم يخلق له قرنان. واختلفوا في مكسور القرن،
فجوزه الشافعي وأبو حنيفة والجمهور سواء كان يدمي أم لا. وكرهه مالك إذا كان يدمي وجعله عيباً.
وأجمعوا على استحباب استحسانها واختيار أكملها. وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث
البراء وهو المرض والعجف والعور والعرج البين لا تجزي التضحية بها. وكذا ما كان في معناه أو أقبح
كالعمى وقطع الرجل وشبهه. وحديث البراء هذا لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما. ولكنه صحيح
رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وغيرهم من أصحاب السنن بأسانيد صحيحة وحسنة. قال أحمد بن حنبل:
ما أحسنه من حديث. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح والله أعلم.
وأما قوله: ((أملحين)) ففيه استحباب استحسان لون الأضحية. وقد أجمعوا عليه. قال أصحابنا:
أفضلها البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء وهي التي لا يصفو بياضها. ثم البلقاء وهي التي بعضها أبيض
وبعضها أسود. ثم السوداء.
وأما قوله في الحديث الآخر (يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد) فمعناه: أن قوائمه وبطنه
وما حول عينيه أسود والله أعلم.
قوله: (ذبحهما بيده) فيه أنه يستحب أن يتولى الإنسان ذبح أضحيته بنفسه ولا يوكل في ذبحها إلّ

المعجم - الأضاحي: ك ٣٥، ب ٣
١٢٣
التحفة - الأضاحي: ك ٢٣، ب ٣
٥٠٦٢ - ٣/٠٠٠ - وحدّثنا يَحْبَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثْنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ-، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ/، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسأْ يَقُولُ: ضَحَّى رَسُولُ اللهِوَ، بِمِثْلِهِ.
ج ٢١
٢٤/ب
قَالَ قُلْتُ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ.
٥٠٦٣ - ٤/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدِّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ
أَنَسٍ، عَنِ النَِّّ وَهَ، بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَيَقُولُ: ((بِاسْمِ الله، وَالله أُكْبَرُ )).
٥٠٦٤ - ٥/١٩ - وحدّثنا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ حَيْوَةُ:
أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةً: أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَمْرٌ
بِكَبْشٍ أَقْرَنَ ، يَطَّأُ فِي سَوَادٍ ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ ، فَقَالَ/
لَهَا: ((يَا عَائِشَةُ! هَلُمِّ الْمُذْيَةَ))، ثُمَّ قَالَ: ((اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ)) فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ
ج ٢١
١/٢٥
٥٠٦٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٠٦١).
٦٠٦٣ - أخرجه النسائي في كتاب: الضحايا، باب: ذبح الرجل أضحيته بيده (الحديث ٤٤٣٠)، تحفة
الأشراف (١١٩١).
٥٠٦٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأضاحي، باب: ما يستحب من الضحايا (الحديث ٢٧٩٢)، تحفة
الأشراف (١٧٣٦٣).
لعذر وحينئذٍ يستحب أن يشهد ذبحها وان استناب فيها مسلماً جاز بلا خلاف. وإن استناب كتابياً كره كراهية
تنزيه وأجزأه ووقعت التضحية عن الموكل. هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلّ مالكاً في إحدى الروايتين ١٢٠/١٣
عنه، فإنه لم يجوزها ويجوز أن يستنيب صبياً أو امرأة حائضاً. لكن يكره توكيل الصبي وفي كراهة توكيل
الحائض وجهان. قال أصحابنا: الحائض أولى بالاستنابة من الصبي، والصبي أولى من الكتابي. قال
أصحابنا: والأفضل لمن وكل أن يوكل مسلماً فقيهاً بباب الذبائح والضحايا لأنه أعرف بشروطها وسننها والله
أعلم .
قوله: (وسمى) فيه إثبات التسمية على الضحية وسائر الذبائح. وهذا مجمع عليه لكن هل هو شرط أم
مستحب؟ فيه خلاف سبق إيضاحه في كتاب الصيد.
قوله: (وكَبَّر) فيه استحباب التكبير مع التسمية فيقول بسم الله والله أكبر.
قوله: (ووضع رجله على صفاحهما) أي صفحة العنق وهي جانبه وإنما فعل هذا ليكون أثبت له
وأمكن لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه. وهذا أصح من الحديث الذي جاء
بالنهي عن هذا.
قوله: و18َّ (هلمي المدية) أي هاتيها وهي بضم الميم وكسرها وفتحها وهي السكين.
قوله: (وَل: (اشحذيها بحجر) هو بالشين المعجمة والحاء المهملة المفتوحة وبالذال المعجمة أي ١٢١/١٣

المعجم - الأضاحي: ك ٣٥، ب ٤
١٢٤
التحفة - الأضاحي : ك ٢٣، ب ٤
الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((بِاسْمِ الله، اللَّهُمَّ! تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلٍ مُحَمَّدٍ ، وَمِنْ
أُمَّةِ مُحَمِّدٍ )). ثُمَّ ضَخَّىْ بِهِ.
٤/٤ - باب: جواز الذبح بكل ما أنهر الدم ، إلا السن والظفر وسائر العظام
٥٠٦٥ - ١/٢٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنْزِيُّ، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنِي
أَبِي، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ! إِنَّا
٥٠٦٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الشركة، باب: قسمة الغنم (الحديث ٢٤٨٨) مطولاً، وأخرجه أيضاً في
الكتاب نفسه، باب: من عدل عشرة من الغنم بجزور في القسم (الحديث ٢٥٠٧) مطولاً، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الجهاد، باب: ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم (الحديث ٣٠٧٥) مطولاً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الذبائح
والصيد، باب: التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمداً (الحديث ٥٤٩٨) مطولاً، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب:
ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد (الحديث ٥٥٠٣) مختصراً، وأخرجه أيضاً فيه، باب: ما ند من البهائم فهو
بمنزلة الوحش (الحديث ٥٥٠٩) بنحوه، وأخرجه أيضاً فيه، باب: إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنما أو إبلاً
بغير أمر أصحابها لم يؤكل (الحديث ٥٥٤٣)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: إذا ند بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله =
حدديها. وهذا موافق للحديث السابق في الأمر بإحسان القتلة والذبح وإحداد الشفرة.
قوله: (وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة
محمد ثم ضحى به) هذا الكلام فيه تقديم وتأخير وتقدير فأضجعه وأخذ في ذبحه قائلاً باسم اللَّه اللهم تقبل
من محمد وآل محمد وأمته مضحياً به. ولفظة ((ثم)) هنا متأولة على ما ذكرته بلا شك. وفيه استحباب
إضجاع الغنم في الذبح. وأنها لا تذبح قائمةٌ ولا باركةً بل مضجعة لأنه أرفق بها. وبهذا جاءت الأحاديث
وأجمع المسلمون عليه، واتفق العلماء وعمل المسلمين على أن إضجاعها يكون على جانبها الأيسر لأنه
أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار.
قوله وَخليفة: (اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد) فيه دليل الاستحباب قول المضحي حال
الذبح مع التسمية والتكبير اللهم تقبل مني. قال أصحابنا: ويستحب معه اللهم منك وإليك تقبل مني. فهذا
مستحب عندنا وعند الحسن وجماعة. وكرهه أبو حنيفة. وكره مالك اللهم منك وإليك، وقال: هي بدعة.
واستدل بهذا من جوز تضحية الرجل عنه وعن أهل بيته واشتراكهم معه في الثواب. وهو مذهبنا ومذهب
الجمهور. وكرهه الثوري وأبو حنيفة وأصحابه. وزعم الطحاوي: أن هذا الحديث منسوخ أو مخصوص.
وغلطه العلماء في ذلك، فإن النسخ والتخصيص لا يثبتان بمجرد الدعوى.
باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم
إلا السن والظفر وسائر العظام
٥٠٦٥ - ٥٠٦٩ - قوله: (قلت يا رسول اللَّه إنا لاقُو العدو غداً وليس معنا مدى قال أعجل أو أرني) أما أعجل
١٢٢/١٣ فهو بكسر الجيم. وأما أرن فبفتح الهمزة وكسر الراء، وإسكان النون. وروي بإسكان الراء وكسر النون.

المعجم - الأضاحي: ك ٣٥، ب ٤
١٢٥
التحفة - الأضاحي: ك ٢٣، ب ٤
لَ قو الْعَدُوِّ غَداً، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدْياً(١)، قَالَ رَهُ: ((أَعْجِلْ أَوْ أَرْنِي، مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ الله
= فأراد إصلاحهم فهو جائز (الحديث ٥٥٤٤)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأضاحي، باب: في الذبيحة بالمروة
(الحديث (٢٨٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الأحكام والفوائد، باب: ما جاء في البعير والبقر والغنم إذا ند فصار
وحشياً يرمى بسهم أم لا (الحديث ١٤٩٢)، وأخرجه النسائي في كتاب: الصيد، باب: الإنسية تستوحش
(الحديث ٤٣٠٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الضحايا، باب: ذكر المنفلتة التي لا يقدر على أخذها (الحديث ٤٤٢٢)
و (الحديث ٤٤٢٣)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الذبائح، باب: ذكاة الناد من البهائم (الحديث ٣١٨٣)،
والحديث عند: البخاري في كتاب: الذبائح، باب: لا يذكى بالسن والعظم والظفر (الحديث ٥٥٠٦)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الأحكام والفوائد، باب: ما جاء في الذكاة بالقصب وغيره (الحديث ١٤٩١)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: السير، باب: ما جاء في كراهية النهبة (الحديث ١٦٠٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: الضحايا، باب:
ما تجزىء عنه البدنة في الضحايا (الحديث ٤٤٠٣)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: في الذبح بالسن
(الحديث ٤٤١٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأضاحي، باب: كم تجزىء من الغنم عن البدنة
(الحديث ٣١٣٧)، وأخرجه أيضا في كتاب: الذبائح، باب: ما يذكى به (الحديث ٣١٧٨)، وأخرجه أيضاً فيه،
باب: ذكاة الناد من البهائم (الحديث ٣١٨٣)، تحفة الأشراف (٣٥٦١).
وروي أرني بإسكان الراء وزيادة ياء. وكذا وقع هنا في أكثر النسخ قال الخطابي: صوابه أأرن على وزن
أعجل، وهو بمعناه وهو من النشاط والخفة أي أعجل ذبحها لئلا تموت خنقاً. قال وقد یکون أرن علی وزن
أطع أي أهلكها ذبحاً من أران القوم إذا هلكت مواشيهم. قال ويكون أرن على وزن أعطٍ بمعنى أدم الحز
ولا تفتر من قولهم رنوت إذا أدمت النظر. وفي الصحيح أرن بمعنى أعجل. وأن هذا شك من الراوي هل
قال: أرن أو قال: أعجل. قال القاضي عياض: وقد رد بعضهم على الخطابي قوله: إنه من أران القوم إذا
هلكت مواشيهم؛ لأن هذا لا يتعدى والمذكور في الحديث متعدٍ على ما فسره. ورد عليه أيضاً قوله: إنه
أأرن إذ لا تجتمع همزتان إحداهما ساكنة في كلمة واحدة. وإنما يقال في هذا أيرن بالياء. قال القاضي :
وقال بعضهم: معنى أرني بالياء سيلان الدم. وقال بعض أهل اللغة: صواب اللفظة بالهمز. والمشهور
بلا همز والله أعلم.
قوله ◌َ (ما أنهر الدم وذكر إسم اللَّه فكل ليس السن والظفر) أما السن والظفر فمنصوبان بالاستثناء
بليس وأما أنهره فمعناه أساله وصبه بكثرة وهو مشبه بجري الماء في النهر. يقال نهر الدم وأنهرته.
قوله ژلهـ: (وذكر اسم الله) هكذا هو في النسخ كلها وفيه محذوف أي وذکر إسم اللّه عليه أو معه ووقع
في رواية أبي داود وغيره وذكر إسم اللَّه عليه. قال العلماء: في هذا الحديث تصريح بأنه يشترط في الذكاة
ما يقطع ويجري الدم ولا يكفي رضها ودمغها بما لا يجري الدم. قال القاضي: وذكر الخشني في شرح هذا
الحديث ما أنهز بالزاي والنهز بمعنى الدفع. قال: وهذا غريب والمشهور بالراء المهملة وكذا ذكره إبراهيم
الحربي والعلماء كافة بالراء المهملة. قال بعض العلماء: والحكمة في اشتراط الذبح وإنهار الدم تميز حلال
اللحم والشحم من حرامهما وتنبيه على أن تحريم الميتة لبقاء دمها. وفي هذا الحديث تصريح بجواز الذبح
(1) في المطبوعة: مُدَّى.

المعجم - الأضاحي: ك ٣٥، ب ٤
١٢٦
التحفة - الأضاحي: ك ٢٣، ب ٤
فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأَحَدِّثُكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ)). قَالَ:
بكل محدد يقطع إلّ الظفر والسن وسائر العظام، فيدخل في ذلك السيف والسكين والسنان والحجر
والخشب والزجاج والقصب والخزف والنحاس وسائر الأشياء المحددة فكلها تحصل بها الذكاة إلا السن
والظفر والعظام كلها. أما الظفر فيدخل فيه ظفر الآدمي وغيره من كل الحيوانات. وسواء المتصل والمنفصل
الطاهر والنجس فكله لا تجوز الذكاة به للحديث.
وأما السن فيدخل فيه سن الآدمي وغيره الطاهر والنجس والمتصل والمنفصل ويلحق به سائر العظام
١٢٣/١٣ من كل الحيوان المتصل منها والمنفصل الطاهر والنجس. فكله لا تجوز الذكاة بشيء منه. قال أصحابنا:
وفهمنا العظام من بيان النبي مَ# العلة في قوله: ((أما السن فعظم)) أي: نهيتكم عنه لكونه عظماً. فهذا
تصريح بأن العلة كونه عظماً، فكل ما صدق عليه اسم العظم لا تجوز الذكاة به. وقد قال الشافعي
وأصحابه: بهذا الحديث في كل ما تضمنه على ما شرحته. وبهذا قال النخعي والحسن بن صالح والليث
وأحمد واسحاق وأبو ثور وداود وفقهاء الحديث وجمهور العلماء. وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يجوز بالسن
والعظم المتصلين ويجوز بالمنفصلين. وعن مالك روايات أشهرها جوازه بالعظم دون السن كيف كانا
والثانية: كمذهب الجمهور. والثالثة: كأبي حنيفة. والرابعة: حكاها عنه ابن المنذر يجوز بكل شيء حتى
بالسن والظفر. وعن ابن جريج: جواز الذكاة بعظم الحمار دون القرد. وهذا مع ما قبله باطلان منابذان
للسنة. قال الشافعي وأصحابه وموافقوهم: لا تحصل الذكاة إلا بقطع الحلقوم والمريء بكمالها. ويستحب
قطع الودجين. ولا يشترط. وهذا أصح الروايتين عن أحمد. وقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنه إذا
قطع الحلقوم والمريء والودجين وأسال الدم حصلت الذكاة. قال: واختلفوا في قطع بعض هذا. فقال
الشافعي : يشترط قطع الحلقوم والمريء ويستحب الودجان. وقال الليث وأبو ثور وداود وابن المنذر: يشترط
الجميع. وقال أبو حنيفة: إذا قطع ثلاثة من هذه الأربعة أجزأه. وقال مالك: يجب قطع الحلقوم والودجين
ولا يشترط المريء. وهذه رواية عن الليث أيضاً. وعن مالك رواية أنه يكفي قطع الودجين، وعنه اشتراط
قطع الأربعة كما قال الليث وأبو ثور. وعن أبي يوسف ثلاث روايات. إحداها: كأبي حنيفة. والثانية: إن
قطع الحلقوم واثنين من الثلاثة الباقية حلت وإلّ فلا. والثالثة: يشترط قطع الحلقوم والمريء وأحد
الودجين. وقال محمد بن الحسن: إن قطع من كل واحد من الأربعة أكثره حل وإلا فلا والله أعلم.
قال بعض العلماء: وفي قوله وَله: ((ما أنهر الدم فكل)). دليل على جواز ذبح المنحور ونحر
المذبوح. وقد جوزه العلماء كافة إلا داود فمنعهما وكرهه مالك كراهة تنزيه. وفي رواية كراهة تحريم. وفي
رواية عنه إباحة ذبح المنحور دون نحر المذبوح وأجمعوا أن السنة في الإبل النحر وفي الغنم الذبح والبقر
کالغنم عندنا وعند الجمهور. وقیل یتخیر بین ذبحها ونحرها.
١٢٤/١٣
قوله {مَا: (أما السن فعظم) معناه فلا تذبحوا به فإنه يتنجس بالدم. وقد نهيتم عن الاستنجاء بالعظام
لئلا تتنجس لكونها زاد إخوانكم من الجن.
وأما قوله ◌َله: (وأما الظفر فمدى الحبشة) فمعناه أنهم كفار وقد نهيتم عن التشبيه بالكفار وهذا شعار
لهم.

المعجم - الأضاحي: ك ٣٥، ٧ ٤
١٢٧
التحفة - الأضاحي: ك ٢٣، ب ٤
وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِلٍ وَغَنمٍ، فَتَدَّ مِنْهَا / بَعِيرٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((إنّ ٢١٤
لِهَذِهِ الْإِبِلِ، أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشٍ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَاصْتَعُوا بِهِ هَكَذَا )).
٢٥/ب
٥٠٦٦ - ٢/٢١ - وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ
مَسْرُوقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ: كُنَّا
مَعَ رَسُولِ اللهِوَهَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَبْنَا غَنَماً وَإِلَا، فَعَجِلَ الْقَوْمُ، فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ ،
فَأَمَرَ بِهَا فَأَكْفِئَتْ(١) ، ثُمَّ عَدَلَ عَشْراً مِنَ الْغَنَمِ بِجِزُورٍ، وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ گنّحْوٍ حَدِيثٍ یحییْ بْنِ
سَعِيدٍ.
٥٠٦٧ - ٣/٢٢ - | وأحدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ/، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ ◌ٍ
سَعِيدِ ابْنِ مَسْرُوقٍ |، عَنْ عَبَايَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ، ثُمَّ حَدَّثَنِهِ عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ
أَبِيهِ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله! إِنَّا لَاقُو
الْعَدُوِّ غَداً، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدَّى، فَنُذَكَّي بِاللِيطِ؟ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ، وَقَالَ: فَنَدَّ عَلَيْنَا بَعِيرٌ
مِنْهَا ، فَرَمَيْنَاهُ بِالنَّبْلِ حَتَّى وَهَصْنَاهُ.
١/٢٦
٥٠٦٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٠٦٤).
٥٠٦٧ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٠٦٤).
قوله: (فأصبنا نهب إبل وغنم فند منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه فقال رسول اللّه محصلة: إن لهذه
الإبل أوابد كأوابد الوحش فإذا غلبكم منها شيء فاصنعوا به هكذا) أما النهب بفتح النون فهو المنهوب وكان
هذا النهب غنيمة .
وقوله: (فند منها بعير) أي شرد وهرب نافراً والأوابد النفور والتوحش. وهو جمع آبدة بالمد وكسر الباء
المخففة. ويقال منه أبدت بفتح الباء تأبد بضمها وتأبد بكسرها وتأبدت ومعناه نفرت من الإنس وتوحشت.
وفي هذا الحديث دليل لإباحة عقر الحيوان الذي يند ويعجز عن ذبحه ونحره. قال أصحابنا وغيرهم: ١٢٥/١٣
الحيوان المأكول الذي لا تحل ميتته ضربان: مقدور على ذبحه ومتوحش. فالمقدور عليه لا يحل إلّ بالذبح
في الحلق واللبة كما سبق. وهذا مجمع عليه وسواء في هذا الأنسي والوحشي إذا قدر على ذبحه بأن أمسك
الصيد. أو كان متأنساً فلا يحل إلا بالذبح في الحلق واللبة. وأما المتوحش كالصيد فجميع أجزائه يذبح
ما دام متوحشاً. فإذا رماه بسهم أو أرسل عليه جارحةٌ. فأصاب شيئاً منه ومات به حل بالإجماع. وأما إذا
توحش أنسي بأن ند بعير أو بقرة أو فرس أو شردت شاة أو غيرها فهو كالصيد فيحل بالرمي إلى غير مذبحه
(1) في المطبوعة: فكفئت.

المعجم - الأضاحي: ك ٣٥، ب ٤
١٢٨
التحفة - الأضاحي: ك ٢٣، ب ٤
٥٠٦٨ - ٤/٠٠٠ - وحدّثنيه الْقاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، الْحَدِيثَ إِلَىْ آخِرِهِ بِتَمَامِهِ، وَقَالَ فِيهِ: وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدَى،
أَفَذْبَحُ بِالْقَصَبِ.
٥٠٦٩ - ٥/٢٣ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
ج ٢١
٢٦/ب
٥٠٦٨ - تقدم تخريجه (الحدیث ٥٠٦٤).
٥٠٦٩ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٠٦٤).
وبإرسال الكلب وغيره من الجوارح عليه. وكذا لو تردى(١) بعير أو غيره في بئر ولم يمكن قطع حلقومه ومريئه
فهو كالبعير الناد في حله بالرمي بلا خلاف عندنا. وفي حله بإرسال الكلب وجهان أصحهما: لا يحل.
قال أصحابنا: وليس المراد بالتوحش مجرد الإفلات، بل متى تيسر لحوقه بعد ولو باستعانة بمن
يمسكه ونحو ذلك فليس متوحشاً ولا يحل حينئذٍ إلّ بالذبح في المذبح. وإن تحقق العجز في الحال جاز
رميه، ولا يكلف الصبر إلى القدرة عليه. وسواء كانت الجراحة في فخذه أو خاصرته أو غيرهما من بدنه
فيحل. هذا تفصيل مذهبنا. وممن قال بإباحة عقر الناد كما ذكرنا علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عمر
وابن عباس وطاوس وعطاء والشعبي والحسن البصري والأسود بن يزيد والحكم وحماد والنخعي والثوري
وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور والمزني وداود والجمهور. وقال سعيد بن المسيب وربيعة والليث ومالك
لا يحل إلّ بذكاة في حلقه كغيره. دليل الجمهور حديث رافع المذكور والله أعلم.
قوله: (كنا مع رسول اللّه ﴿ بذي الحليفة من تهامة). قال العلماء: الحليفة هذه مكان من تهامة بين
حاذة وذات عرق وليست بذي الحليفة التي هي ميقات أهل المدينة. هكذا ذكره الحازمي في كتابه المؤتلف
في أسماء الأماكن لكنه قال الحليفة من غير لفظ ذي. والذي في صحيح البخاري ومسلم: بذي الحليفة
فكأنه يقال بالوجهين .
قوله: (فأصبنا غنماً وإبلا فعجل القوم فأغلوا بها القدور فأمر بها فكفئت) معنى كفئت أي قلبت وأريق
ما فيها وإنما أمر بإراقتها لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الإسلام والمحل الذي لا يجوز فيه الأكل من مال
الغنيمة المشتركة، فإن الأكل من الغنائم قبل القسمة إنما يباح في دار الحرب. وقال المهلب بن أبي صفرة
١٢٦/١٣ المالكي: إنما أمروا بإكفاء القدور عقوبة لهم لاستعجالهم في السير وتركهم النبي ◌َّة في أخريات القوم
متعرضاً لمن يقصده من عدو ونحوه. والأول أصح. وأعلم أن المأمور به من إراقة القدور إنما هو إتلاف
لنفس المرق عقوبة لهم، وأما نفس اللحم فلم يتلفوه بل يحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم ولا يظن
أنه * أمر بإتلافه؛ لأنه مال للغانمين وقد نهي عن إضاعة المال، مع أن الجناية بطبخه لم تقع من جميع
مستحقي الغنيمة، إذ من جملتهم أصحاب الخمس. ومن الغانمين من لم يطبخ، فإن قيل: فلم ينقل أنهم
حملوا اللحم إلى المغنم؟ قلنا: ولم ينقل أيضاً أنهم أحرقوه وأتلفوه. وإذا لم يأتِ فيه نقل صريح وجب
تأويله على وفق القواعد الشرعية، وهو ما ذكرناه وهذا بخلاف إكفاء قدور لحم الحمر الأهلية يوم خيبر فإنه
(١) تردى: أي سقط.

المعجم - الأضاحي: ك ٣٥، ب ٥
١٢٩
التحفة - الأضاحي: ك ٢٣، ب ٥
شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنٍ خَدِيجٍ: أَنّهُ قَالَ:
يَا رَسُولَ الله! إِنَّا لَقُو الْعَدُوِّ غَداً، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدَّى، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ: فَعَجِلَ الْقَوْمُ
فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ فَأَمَرَ بِهَا فَكُفِئَتْ ، وَذَكَرَ سَائِرَ الْقِصّةِ.
٥/٥ - باب: بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث
في أول الإسلام . وبیان نسخه وإباحته إلى متى شاء
٥٠٧٠ - ١/٢٤ - حدّثني عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدِّثْنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ،
قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ الله عَنْهُ فَبَدَأَ بِالصَّلاَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، وَقَالَ : إِنَّ
رَسُولَ اللهِ نَهَانَا أَنْ نَأْكُلَ مِنْ لُحُومِ نُسُكِنَا بَعْدَ ثَلَاثٍ.
٥٠٧٠ - تقدم تخريجه، في كتاب: الصوم، باب: النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى (الحديث ٢٦٦٦).
أتلف ما فيها من لحم ومرق لأنها صارت نجسة. ولهذا قال النبي # فيها: ((إِنها رجس)) أو نجس كما سبق
في بابه. وأما هذه اللحوم فكانت طاهرة منتفعاً بها بلا شك فلا يظن إتلافها والله أعلم.
قوله: (ثم عدل عشراً من الغنم بجزور) هذا محمول على أن هذه كانت قيمة هذه الغنم والإبل.
فكانت الإبل نفيسة دون الغنم بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه. ولا يكون هذا مخالفاً لقاعدة الشرع في
باب الأضحية في إقامة البعير مقام سبع شياه. لأن هذا هو الغالب في قيمة الشياه والإبل المعتدلة وأما هذه
القسمة فكانت قضية اتفق فيها ما ذكرناه من نفاسة الإبل دون الغنم. وفيه أن قسمة الغنيمة لا يشترط فيها
قسمة كل نوع على حدة.
قوله: (فنذكي بالليط) هو بلام مكسورة ثم ياء مثناة تحت ساكنة ثم طاء مهملة وهي قشور القصب.
وليط كل شيء قشوره والواحدة ليطة. وهو معنى قوله في الرواية الثانية ((أفنذبح بالقصب)) وفي رواية أبي داود
وغيره: أفنذبح بالمروة)) فهو محمول على أنهم قالوا: هذا وهذا فأجابهم وَلّه بجواب جامع لما سألوه ولغيره
نفياً وإثباتاً فقال: كل ما أنهر الدم وذكر اسم اللَّه فكل، ليس السن والظفر.
قوله: (فرميناه بالنبل حتى وهصناه) هو بهاء مفتوحة مخففة، ثم صاد مهملة ساكنة ثم نون. ومعناه ١٢٧/١٣
وميناه رمياً شديداً. وقيل: أسقطناه إلى الأرض. ووقع في غير مسلم رهصناه بالراء أي: حبسناه.
باب: بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد
ثلاث في الإسلام وبیان نسخه وإباحته إلى متى شاء
٥٠٧٠ - ٥٠٨٧ - قوله: (حدثني عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن أبي عبيد قال:
شهدت العيد مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذكر الحديث) قال القاضي: لهذا الحديث من رواية
سفيان عند أهل الحديث علة في رفعه؛ لأن الحفاظ من أصحاب سفيان لم يرفعوه. ولهذا لم يروه البخاري
من رواية سفيان. ورواه من غير طريقه. قال الدار قطني: هذا مما وهم فيه عبد الجبار بن العلاء لأن على

المعجم - الأضاحي: ك ٣۵، ب ٥
١٣٠
التحفة - الأضاحى: ك ٢٣، ب ٥
ج ٢١
١/٢٧
٥٠٧١ _ ٢/٢٥ - وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنٍ
ابْنِ شِهَابٍ /، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ، مَوْلَى ابْنٍ أَزْهَرَ: أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله
عَنْهُ، قَالَّ: ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ فَصَلَّىْ لَنَا قَبْلَ الْخُطْيَةِ، ثُمَّ
خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ قَدْ نَهَّاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلاَثٍ لَيَالٍ ،
فَلَا تَأْكُلُوا.
٥٠٧٢ - ٣/٠٠٠ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثْنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ
شِهَابٍ. ح وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ |، حَدَثْنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ.
ح وَحَدَّثَنَاه(١) عَبْدُ بْنٌ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهَرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ،
مِثْلَهُ.
ج ٢١ ٥٠٧٣ - ٤/٢٦ - وحدّثنا / قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا
الَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ: أَنَّهُ قَالَ: ((لَا يَأْكُلْ أَحَدٌ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَّتِهِ فَوْقَ
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ )).
٢٧/ب
٥٠٧١ - تقدم تخريجه في كتاب: الصوم، باب: النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى (الحديث ٢٦٦٦).
٥٠٧٢ - تقدم تخريجه في كتاب: الصوم، باب: النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى (الحديث ٢٦٦٦).
٥٠٧٣ - أخرجه الترمذي في كتاب: الأضاحي، باب: ما جاء في كراهية أكل الأضحية فوق ثلاثة أيام
(الحديث ١٥٠٩). تحفة الأشراف (٨٢٩٤).
ابن المديني وأحمد بن حنبل والقعنبي وأبا خيثمة وإسحاق وغيرهم رووه عن ابن عيينة موقوفاً. قال: ورفع
الحديث عن الزهري صحيح من غير طريقٍ سفيان، فقد رفعه صالح ويونس ومعمر والزبيدي ومالك من
رواية جويرية كلهم رووه عن الزهري مرفوعاً. هذا كلام الدار قطني والمتن صحيح بكل حال والله أعلم.
١٢٨/١٣
قوله في حديث علي رضي الله عنه أنه خطب فقال: (إن رسول اللّه وَ ل قد نهاكم أن تأكلوا لحوم
نسككم فوق ثلاث ليالٍ فلا تأكلوا) وفي حديث ابن عمر عن النبي بَّه قال: ((لا يأكل أحدكم من أضحيته
فوق ثلاثة أيام)). قال سالم: وكان ابن عمر لا يأكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث. وذكر حديث جابر مثله في
النهي ثم قال: كلوا بعد وادخروا وتزودوا. وحديث عائشة: ((أنه دف(١) ناس من أهل البادية حضرة الأضحى
فقال النبي ◌ِّر: ادخروا ثلاثة أيام ثم تصدقوا)). ثم ذكر الحديث: ((إنما كنت نهيتكم من أجل الدافة التي
دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا)). وذكر معناه من حديث جابر وسلمة بن الأكوع وأبي سعيد وثوبان وبريدة.
قال القاضي: واختلف العلماء في الأخذ بهذه الأحاديث. فقال قوم: يحرم إمساك لحوم الأضاحي
والأكل منها بعد ثلاث. وإن حكم التحريم باقٍ كما قاله علي وابن عمر. وقال جماهير العلماء: يباح الأكل
(1) في المطبوعة: حدثنا.
(١) دف ناس ... الخ: سار ناس من ضعفاء البدر.

المعجم - الأضاحي: ك ٣٥، ب ٥
١٣١
التحفة - الأضاحي: ك ٢٣، ب ٥
٥٠٧٤ - ٥/٠٠٠ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
ح وَحَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي: ابْنَ عُثْمَانَ -،
كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النِّّ لَهَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ.
٥٠٧٥ - ٦/٢٧ - وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدِّثْنَا، وَقَالَ عَبْدٌ :
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ -، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ الله / آ﴾
نَھَىْ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ .
قَالَ سَالِمٌ : فَكَانَ ابْنُ عُمَّرَ لَا يَأْكُلُ لُحُومَ الْأُضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: بَعْدَ
ثَلاَثٍ.
٥٠٧٦ - ٧/٢٨ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: نَهَىْ رَسُولُ اللهِّهَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَابَا
٥٠٧٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٧١٠).
٥٠٧٥ - أخرجه النسائي في كتاب: الضحايا، باب: النهي عن الأكل من لحوم الأضاحي بعد ثلاث وعن إمساكها
(الحديث ٤٤٣٥)، تحفة الأشراف (٦٩٤٦).
٥٠٧٦ - حديث عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن واقد، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥٢٤٣)، وحديث
عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، أخرجه أبو داود في كتاب: الأضاحي، باب: في حبس لحوم
الأضاحي (الحديث ٢٨١٢)، وأخرجه النسائي في كتاب: الضحايا، باب: الادخار من الأضاحي
(الحديث ٤٤٤٣)، تحفة الأشراف (١٧٩٠١).
والإمساك بعد الثلاث والنهي منسوخ بهذه الأحاديث المصرحة بالنسخ لا سيما حديث بريدة. وهذا من نسخ
السنة بالسنة. وقال بعضهم: ليس هو نسخاً بل كان التحريم لعلة فلما زالت زال لحديث سلمة وعائشة.
وقيل: كان النهي الأول للكراهة لا للتحريم. قال هؤلاء: والكراهة باقية إلى اليوم ولكن لا يحرم. قالوا: ولو
وقع مثل تلك العلة اليوم فدفت دافة واساهم الناس وحملوا على هذا مذهب علي وابن عمر. والصحيح
نسخ النهي مطلقاً وأنه لم يبق تحريم ولا كراهة فيباح اليوم الادخار فوق ثلاث والأكل إلى متى شاء لصريح ١٢٩/١٣
حديث بريدة وغيره والله أعلم.
قوله سر: (بعد ثلاث) قال القاضي يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من يوم ذبحها ويحتمل من يوم
النحر وإن تأخر ذبحها إلى أيام التشريق. قال وهذا أظهر.
قوله : (إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت) قال أهل اللغة: الدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون
جميعاً سيراً خفيفاً. ودف يدف بكسر الدال ودافة الأعراب من يرد منهم المصر. والمراد هنا من ورد من
ضعفاء الأعراب للمواساة.
ج ٢١
١/٢٨

المعجم - الأضاحي: ك ٣٥، ب ٥
١٣٢
التحفة - الأضاحي: ك ٢٣، ب ٥
بَعْدَ ثَلَاثٍ ، قَالَ عَبْدُ الله بْنُ أَبِي بَكْرِ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ فَقَالَتْ: صَدّقَ، سَمِعْتُ عَائِشَةً
تَقُولُ: دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ خُضْرَةَ الْأَضْحَيْ، زَمَنَ رَسُولِ اللهِوَ، فَقَالَ
٤ ١١ رَسُولُ اللهِ﴾: ((ادْخِرُوا ثَلَاثَاً، ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ)). فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذْلِكَ قَالُوا:
ج ٢١
٢٨/ب
يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الْأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ وَيَجْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ بَ: ((وَمَا ذَاكَ؟)). قَالُوا: نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثٍ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا
نَهْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّاقَّةِ الَّتِي دَقَّتْ ، فَكُلُوا وَادْخِرُ وا وَتَصَدَّقُوا)).
٥٠٧٧ - ٨/٢٩ - حدّثنا يَحَْى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ
جَابِرٍ ، عَنِ النَِّّ لَّمَ: أَنَّهُ نَهَىْ عَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: ((كُلُوا وَتَزَوَّدُوا
وَادَّخِرُ وا )).
٥٠٧٨ - ٩/٣٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ . ح وَحَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ
أَيُوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةً. كِلَهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ . ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
٥٠٧٧ - أخرجه النسائي في كتاب: الضحايا، باب: الإذن في ذلك (الحديث ٤٤٣٨)، تحفة الأشراف (٢٩٣٦).
٥٠٧٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: ما يأكل من البدن وما يتصدق (الحديث ١٧١٩)، تحفة
الأشراف (٢٤٥٣).
١٣٠/١٣
قوله: (دف أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى) هي بفتح الحاء وضمها وكسرها والضاد ساكنة فيها
كلها. وحكي فتحها. وهو ضعيف. وإنما تفتح إذا حذفت الهاء فيقال بحضر فلان.
قوله: (إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويجملون منها الودك) قوله: يجملون بفتح الياء مع
كسر الميم وضمها ويقال: بضم الياء مع كسر الميم. يقال: جملت الدهن أجمله بكسر الميم. وأجمله
بضمها جملاً وأجملته أجمله إجمالاً أي: أدّبته وهو بالجيم.
قوله ومثل: (إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا). هذا تصريح بزوال النهي
عن ادخارها فوق ثلاث. وفيه الأمر بالصدقة منها والأمر بالأكل. فأما الصدقة منها إذا كانت أضحية تطوع
فواجبة على الصحيح عند أصحابنا بما يقع عليه الاسم منها. ويستحب أن يكون بمعظمها. قالوا: وأدنى
الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث. وفيه قول: أنه يأكل كل النصف ويتصدق بالنصف.
وهذا الخلاف في قدر أدنى الكمال في الاستحباب.
فأما الإجزاء فيجزيه الصدقة بما يقع عليه الاسم كما ذكرنا. ولنا وجه: أنه لا تجب الصدقة بشيء منها
وأما الأكل منها فيستحب ولا يجب، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلّ ما حكي عن بعض السلف: أنه
أوجب الأكل منها، وهو قول أبي الطيب بن سلمة من أصحابنا حكاه عنه الماوردي؛ لظاهر هذا الحديث في

المعجم - الأضاحي : ك ٣٥، ب ٥
١٣٣
التحفة - الأضاحي: ك ٢٣، ب ٥
حَاتِمٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ .. حَدِّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ : سَمِعْتُ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: كُنَّا لَ نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثٍ مِنْ، فَأَرْخَصَ لَنَا رَسُولُ اللهِصَ ،
فَقَالَ: ((كُلُوا وَتَزَوَّدُوا)) .
قُلْتُ لِعَطَاءٍ : قَالَ جَابِرٌ : حَتَّىْ جِثْنَا الْمَدِينَةَ؟ قَالَ : نَعَمْ.
٥٠٧٩ - ١٠/٣١ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَمْرٍو ،
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا لَا نُمْسِكُ لُحُومَ
الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ، فَأَمَرْنَا رَسُولُ اللهِ﴿/ أَنْ نَتَزَوَّدَ مِنْهَا ، وَتَأْكُلَ مِنْهَا - يَعْنِي: قَوْقَ ثَلاثٍ -. چيـ
ج ٢١
٢٩/ب
٥٠٨٠ - ١١/٣٢ - | وأحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ
عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا نَتَزَوَّدُهَا إِلَى الْمَدِينَةِ، عَلَىْ عَهْدِ رَسُولِ اللهِصلّ.
٥٠٨١ - ١٢/٣٣ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَىْ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي
نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَىُ، حَدَّثَنَا
٥٠٧٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٤١٥).
٥٠٨٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: حمل الزاد في الغزو (الحديث ٢٩٨٠)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: الأطعمة، باب: ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره
(الحديث ٥٤٢٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأضاحي، باب: ما يؤكل من لحوم الأضاحي، وما يتزود منها
(الحديث ٥٥٦٧)، تحفة الأشراف (٢٤٦٩).
٥٠٨١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٣٧٦ - أ -) و (٤٣٣٩).
الأمر بالأكل مع قوله تعالى: ﴿فكلوا منها﴾(١) وحمل الجمهور هذا الأمر على الندب، أو الإباحة، لا سيما
وقد ورد بعد الحظر كقوله تعالى: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾(٢) وقد اختلف الأصوليون المتكلمون في الأمر
الوارد بعد الحظر، فالجمهور من أصحابنا وغيرهم على أنه للوجوب كما لو ورد ابتداءً. وقال جماعة منهم ١٣١/١٣
من أصحابنا وغيرهم: إنه للإباحة .
قوله في حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن علي بن مسهر: (قلت لعطاء قال جابر: حتى جئنا المدينة
قال: نعم) ووقع في البخاري: ((لا)) بدل قوله هنا: (نعم)). فيحتمل أنه نسي في وقت فقال: لا وذكر في
وقت فقال: نعم.
قوله: (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد
الخدري) هكذا وقع في نسخ بلادنا سعيد عن قتادة عن أبي نضرة وكذا ذكره أبو علي الغساني والقاضي عن
(١) سورة: البقرة، الآية: ٥٨.
(٢) سورة: المائدة، الآية: ٢.

المعجم - الأضاحي: ك ٣٥، ب ٥
١٣٤
التحفة - الأضاحي: ك ٢٣، ب ٥
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((يَا أَهْلَ
الْمَدِينَةِ! لَ تَأْكُلُوا لُحُومَ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ )) - وَقَالَ ابْنُ المُثَنَّى: ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ -.
فَشَكَوْا إِلَىْ رَسُولِ اللهِوَّ أَنَّ لَهُمْ عِيَالاً وحَشَماً وَخَدَماً، فَقَالَ: ((كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَاحْبِسُوا أَوِ
ادَّخِرُوا )) ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: شَكَّ عَبْدُ الأَعْلَى.
٥٠٨٢ - ١٣/٣٤ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ
سَلَمّةَ بْنِ الْأَنْوَعِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: ((مَنْ ضَخَّىْ مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ فِي بَيْتِهِ ، بَعْدَ ثَالِثَةٍ ،
شَيْئاً)). فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ أَوَّلَ؟ فَقَالَ: ((لَا،
ذَاكَ عَامُ كَانَ النَّاسُ فِيهِ بِجَهْدٍ ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَفْشُوَ فِيهِمْ )).
ج٢١ ٥٠٨٣ _ ١٤/٣٥ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا / مَعْنُ بْنُ عِيسَىْ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ،
عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِلَّهُ ضَحِيَّتَهُ ثُمَّ قَالَ :
٣٠/ب
٥٠٨٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الأضاحي، باب: ما يؤكل من لحوم الأضاحي، وما يتزود منها
(الحديث ٥٥٦٩)، تحفة الأشراف (٤٥٤٥).
٥٠٨٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأضاحي، باب: في المسافر يضحي (الحديث ٢٨١٤). تحفة
الأشراف (٢٠٧٦).
نسخة الجلودي والكسائي. قالا: وفي نسخة ابن ماهان: سعيد عن أبي نضرة من غير ذكر قتادة. وكذا ذكره
أبو مسعود الدمشقي في الأطراف. وخلف الواسطي. قال أبو علي الغساني: وهذا هو الصواب عندي واللّه
أعلم.
قوله: في طريق ابن أبي شيبة وابن المثنى (عن أبي نضرة عن أبي سعيد) هذا خلاف عادة مسلم في
الاقتصار. وكان مقتضى عادته حذف أبي سعيد في الطريق الأول ويقتصر على أبي نضرة ثم يقول ح،
١٣٢/١٣ ويتحول فان مدار الطريقين على أبي نضرة. والعبارة فيهما عن أبي سعيد الخدري بلفظ واحد. وكان ينبغي
تركه في الأولى .
قوله: (إن لهم عيالاً وحشماً وخدماً) قال أهل اللغة: الحشم بفتح الحاء والشين هم اللائذون
بالإنسان يخدمونه ويقومون بأموره. وقال الجوهري: هم خدم الرجل ومن يغضب له. سموا بذلك لأنهم
يغضبون له والحشمة الغضب. ويطلق على الإستحياء أيضاً. ومنه قولهم فلان لا يحتشم أي لا يستحي.
ويقال: حشمته وأحشمته إذا أغضته وإذا أخجلته فاستحبى الخجلة وكأن الحشم أعم من الخدم فلهذا جمع
بينهما في هذا الحديث. وهو من باب ذكر الخاص بعد العام والله أعلم.
قوله وسي *: (إن ذلك عام كان الناس فيه بجهد فأردت أن يفشو فيهم) هكذا هو في جميع نسخ مسلم

المعجم - الأضاحي: ك ٣٥، ب ٥
١٣٥
التحفة ۔ الأضاحي: ك ٢٣، ب ٥
(يَا ثَوْبَانُ! أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ)) . فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّىْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ.
٥٠٨٤ - ١٥/٠٠٠ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ رَافِعٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ .
ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، كِلَهُمَا عَنْ مُعَاوِيَةً بْنِ
صَالِحٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٥٠٨٥ - ١٦/٣٦ - وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدِّثْنَا يَحْيَىْ بْنُ حَمْزَةً،
حَدَّثَنِيِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَىْ
رَسُولِ اللهِوََّ ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِلَّهِ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: ((أَصْلِحْ هَذَا اللَّحَمْ)). قَالَ ج٢١
فَأَصْلَحْتُهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّىْ بَلَغَ الْمَدِينَةَ.
١/٣١
وحدّثنيه عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثْنَا يَحْيَىْ بْنُ
حَمْزَةَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، وَلَمْ يَقُلْ : فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ .
٥٠٨٦ - ١٧/٣٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
فُضَيْلٍ - قَالَ أَبُوبَكْرٍ : عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُثْنَّى : عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةً -، عَنْ مُحَارِبٍ ، عَنِ
ابْنِ بُرَيْدَةً، عَنْ أَبِيهِ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا مُحَمِّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا
ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ، أَبُوسِنَانٍ عَنْ مُحَارِبٍ / بْنِ دِثَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: قَالَ ج٢١
٣١/ب
٥٠٨٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٠٨٣).
٥٠٨٥ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٠٨٣).
٥٠٨٦ - تقدم تخريجه في كتاب: الجنائز، باب: استئذان النبي # ربه عز وجل في زيارة قبر أمه
(الحديث ٢٢٥٧).
يفشو بالفاء والشين أي يشيع لحم الأضاحي في الناس وينتفع به المحتاجون. ووقع في البخاري يعينوا
بالعين من الإعانة. قال القاضي في شرح مسلم: الذي في مسلم أشبه. وقال في المشارق: كلاهما
صحيح. والذي في البخاري أوجه والله أعلم. والجهد هنا بفتح الجيم وهو المشقة والفاقة.
قوله: (عن ثوبان قال: ذبح رسول اللَّه عليه وسلم ضحيته ثم قال: يا ثوبان أصلح هذه). فلم أزل ١٣٣/١٣
أطعمه منها حتى قدم المدينة. هذا فيه تصريح بجواز ادخار لحم الأضحية فوق ثلاث وجواز التزود منه. وفيه
أن الادخار والتزود في الأسفار لا يقدح في التوكل ولا يخرج صاحبه عن التوكل. وفيه أن الضحية مشروعة
للمسافر كما هي مشروعة للمقيم، وهذا مذهبنا. وبه قال جماهير العلماء. وقال النخعي وأبو حنيفة: لا
ضحية على المسافر. وروي هذا عن علي رضيّ اللَّه تعالى عنه. وقال مالك وجماعة: لا تشرع للمسافر
بمنی ومكة.

المعجم - الأضاحي: ك ٣٥، ب ٦
١٣٦
التحفة - الأضاحي: ك ٢٣، ب ٦
رَسُولُ اللهِوَِّ: ((نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا، وَتَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأُضَاحِي فَوْقَ
ثَلاَثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدًا لَكُمْ، وَتَهَيْتُكُمْ عَنِ الْنِّيذِ إِلَّ فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلُّهَا،
وَلَ تَشْرَبُوا مُسْكِراً)).
٥٠٨٧ - ١٨/٠٠٠ - ١ واحدثني حَجَّاجُ بْنُ الشّاعِرِ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ
عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ ، عَنِ ابْنٍ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ الله ﴿ قَالَ: ((كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ)). فَذَكَّرَ
بِمِعْنَى حَدِيثٍ أَبِي سِنَانٍ.
٦/٦ - باب: الفرع والعتيرة
ج ٢١
٥٠٨٨ - ١/٣٨ - وحدّثني(1) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو/ النَّاقِدُ
١/٣٢
وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - قَالَ يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ -، عَنِ الزُّهْرِيِّ ،
عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النّبِيِّ ﴾. ح وَحَدِّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ
٥٠٨٧ - تقدم تخريجه في كتاب: الجنائز، باب: استئذان النبي # ربه عز وجل في زيارة قبر أمه
(الحدیث ٢٢٥٨).
٥٠٨٨ - حديث محمد بن رافع أخرجه البخاري في كتاب: العقيقة، باب: الفرع (الحديث ٥٤٧٣)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الأضاحي، باب: ما جاء في الفرع والعتيرة (الحديث ١٥١٢)، تحفة الأشراف (١٣٢٦٩)،
وحديث يحيى بن يحيى، أخرجه البخاري في كتاب: العقيقة، باب: الفرع (الحديث ٥٤٧٣)، وأخرجه في =
قوله ﴾: (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها. ونھیتکم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا
١٣٤/١٢
لكم. ونهيتكم عن النبيذ إلّ في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكراً). هذا الحديث مما صرح
فيه بالناسخ والمنسوخ جميعاً. قال العلماء: يعرف نسخ الحديث تارةً بنص كهذا. وتارةً بإخبار الصحابي
ككان آخر الأمرين من رسول اللّه له ترك الوضوء مما مست النار. وتارةً بالتاريخ إذا تعذر الجمع. وتارةً
بالإجماع كترك قتل شارب الخمر في المرة الرابعة. والإجماع لا ينسخ لكن يدل على وجود ناسخ. أما زيارة
القبور فسبق بيانها في كتاب الجنائز.
وأما الانتباذ في الأسقية فسبق شرحه في كتاب الإيمان. وسنعيده قريباً في كتاب الأشربة إن شاء الله
تعالى. ونذكر هناك إختلاف ألفاظ هذا الحديث وتأويل المؤول منها، وأما لحوم الأضاحي فذكرنا حكمها
والله أعلم .
باب: الفرع والعتيرة
١٣٥/١٣ ٥٠٨٨ - قوله : * (لا فرع ولا عتيرة) والفرع أول النتاج. كان ينتج لهم فيذبحونه. قال أهل اللغة وغيرهم:
(1) في المطبوعة: حدثنا.

المعجم - الأضاحي: ك ٣٥، ب ٦
١٣٧
التحفة - الأضاحي: ك ٢٣، ب ٦
عَبْدُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ -، أَنْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ
= الكتاب نفسه، باب: العتيرة (الحديث ٥٤٧٤)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأضاحي، باب: في العتيرة
(الحديث ٢٨٣١)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الأضاحي، باب: ما جاء في الفرع والعتيرة (الحديث ١٥١٢)
وأخرجه النسائي في كتاب: الفرع والعتيرة، باب: ١ - (الحديث ٤٢٣٣) و(الحديث ٤٢٣٤)، وأخرجه ابن ماجه
في كتاب: الذبائح، باب: الفرع والعتيرة (الحديث ٣١٦٨)، تحفة الأشراف (١٣١٢٧).
الفرع بفاء ثم راء مفتوحتين، ثم عين مهملة. ويقال: فيه الفرعة بالهاء والعتيرة بعين مهملة مفتوحة، ثم تاء
مثناة من فوق. قالوا: والعتيرة ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية أيضاً.
وأتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا. وأما الفرع فقد فسره هنا بأنه أول النتاج كانوا يذبحونه. قال
الشافعي وأصحابه وآخرون: هو أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء البركة في الأم وكثرة
نسلها، وهكذا فسره كثيرون من أهل اللغة وغيرهم. وقال كثيرون منهم: هو أول النتاج كانوا يذبحونه
لآلهتهم وهي طواغيتهم. وكذا جاء هذا التفسير في صحيح البخاري وسنن أبي داود، وقيل: هو أول النتاج
لمن بلغت إبله مائة يذبحونه. وقال شمر: قال أبو مالك: كان الرجل إذا بلغت إبله مائة قدم بكراً فنحره
لصنمه، ويسمونه الفرع. وقد صح الأمر بالعتيرة والفرع في هذا الحديث. وجاءت به أحاديث منها حديث
نبيشة رضي الله عنه. قال: نادى رجلُ رسولَ اللَّه ◌َ له فقال: إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب: قال:
اذبحوا للَّه في أي شهر كان، وبروا للَّه وأطعموا. قال: إنا كنا نفرع فرعاً في الجاهلية فما تأمرنا؟ فقال: ((في
کل سائمة فرع تعدوه ماشیتك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه)). رواه أبو داود وغيره بأسانيد
صحيحة. قال ابن المنذر: هو حديث صحيح. قال أبو قلابة أحد رواة هذا الحديث: السائمة مائة. ورواه
البيهقي بإسناده الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أمرنا رسول اللَّهَ له بالفرعة من كل خمسين
واحدة وفي رواية من كل خمسين شاة شاة)). قال ابن المنذر: حديث عائشة صحيح .
وفي سنن أبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال الراوي: أراه عن جده. قال: سئل النبي ◌َّر عن
الفرع قال: ((الفرع حق وأن تتركوه حتى يكون بكراً أو ابن مخاض أو ابن لبون فتعطيه أرملة أو تحمل عليه
في سبيل الله خير من أن تذبحه فيلزق لحمه بوبره وتكفأ إناؤك وتوله ناقتك)). قال أبو عبيد في تفسير هذا
الحديث: قال النبي ◌َ : ((الفرع حق ولكنهم كانوا يذبحونه حين يولد ولا شبع فيه)). ولهذا قال: تذبحه
فيلزق لحمه بوبره. وفيه: أن ذهاب ولدها يدفع لبنها ولهذا قال: خير من أن تكفأ. يعني إذا فعلت ذلك
فكأنك كفأت إناءك وأرقته وأشار به إلى ذهاب اللبن، وفيه أنه يفجعها بولدها، ولهذا قال: وتوله ناقتك فأشار ١٣٦/١٣
بتركه حتى يكون ابن مخاض، وهو ابن سنة ثم يذهب. وقد طاب لحمه واستمتع بلبن أمه. ولا تشق عليها
مفارقته لأنه استغنى عنها. هذا كلام أبي عبيد وروى البيهقي بإسناده عن الحارث ابن عمر قال: أتيت
النبي ◌َ ﴿ بعرفات، أو قال بمنى وسأله رجل عن العتيرة فقال: ((من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ومن شاء فرع
ومن شاء لم يفرع)). وعن أبي رزين قال: يا رسول اللَّه إنا كنا نذبح في الجاهلية ذبائح في رجب فنأكل منها
ونطعم فقال رسول اللّه عليه وسلم: ((لا بأس بذلك)). وعن أبي رملة عن مخنف بن سليم قال: كنا وقوفاً مع
رسول اللَّه ﴿ بعرفات فسمعته يقول: ((يا أيها الناس إنّ على أهل كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة هل

المعجم - الأضاحي: ك ٣٥، ب ٧
١٣٨
التحفة - الأضاحي: ك ٢٣، ب ٧
ابْنِ الْمُسَيِّبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴿: ((لَ فَرَعَ وَلاَ عَتِيرَةَ)).
زَادَ ابْنُ رَافِعٍ فِي رِوَايَتِهِ: وَالْفَرَعُ أَوَّلُ النِتَاجِ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ فَيَذْبَحُونَهُ.
٧/٧ - باب: نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة ، وهو مريد التضحية ،
أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئاً
٥٠٨٩ - ١/٣٩ - وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِيُّ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ
٥٠٨٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأضاحي، باب: الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي
(الحديث ٢٧٩١)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الأضاحي، باب: ترك أخذ الشعر لمن أراد أن يضحي
(الحديث ١٥٢٣)، وأخرجه النسائي في كتاب: الضحايا، باب: ١ - (الحديث ٤٣٧٣) و (الحديث ٤٣٧٤)
و (الحديث ٤٣٧٥) بنحوه، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأضاحي، باب: من أراد أن يضحي فلا يأخذ في العشر
من شعره وأظفاره (الحديث ٣١٤٩) و(الحديث ٣١٥٠)، تحفة الأشراف (١٨١٥٢).
تدري ما العتيرة هي التي تسمى الرجبية)). رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم. قال الترمذي: حديث
حسن. وقال الخطابي: هذا الحديث ضعيف المخرج لأن أبا رملة مجهول. هذا مختصر ما جاء من
الأحاديث في الفرع والعتيرة. قال الشافعي رضي الله عنه: الفرع شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة
في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاتة فلا يغذوه رجاء البركة فيما يأتي بعده فسألوا النبي وَلقه عنه:
((فقال فرعوا إن شئتم أي اذبحوا إن شئتم. وكانوا يسألونه عما كانوا يصنعونه في الجاهلية خوفاً أن يكره في
الإسلام فأعلمهم أنه لا كراهة عليهم فيه وأمرهم استحباباً أن يغذوه ثم يحمل عليه في سبيل اللَّه قال
الشافعي: وقوله ◌َير: الفرع حق معناه ليس بباطل وهو كلام عربي خرج على جواب السائل.
قال: وقوله: (لا فرع ولا عتيرة) أي لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة. قال: والحديث الآخر يدل
على هذا المعنى. فإنه أباح له الذبح واختار له أن يعطيه أرملة، أو يحمل عليه في سبيل الله.
قال: وقوله وله: (في العتيرة اذبحوا للَّه في أي شهر كان). أي: اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله
في أي شهر كان لا أنها في رجب دون غيره من الشهور. والصحيح عند أصحابنا وهو نص الشافعي استجاب
الفرع والعتيرة، وأجابوا عن حديث ((لا فرع ولا عتيرة)). بثلاثة أوجه: أحدها: جواب الشافعي السابق أن
المراد نفي الوجوب، والثاني: أن المراد نفي ما كانوا يذبحون لأصنامهم. والثالث: أنهما ليسا كالأضحية
في الاستحباب أو في ثواب إراقة الدم. فأما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة. وقد نص الشافعي في
سنن حرملة أنها إن تيسرت كل شهر كانا حسناً، هذا تلخيص حكمها في مذهبنا. وأدعى القاضي عياض أن
١٣٧/١٣ جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع والعتيرة والله أعلم.
باب: نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية
أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئاً.
٥٠٨٩ - ٥٠٩٥ - قوله: (إذا أدخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئاً)

المعجم - الأضاحي: ك ٣٥، ب ٧
١٣٩
التحفة - الأضاحي: ك ٢٣، ب ٧
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ / يُحَدِّثُ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِّ(﴿ قَالَ: جـ
((إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَ يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئاً)).
قِيلَ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَ يَرْفَعُهُ. قَالَ : لَكِنِّي أَرْفَعُهُ.
٥٠٩٠ - ٢/٤٠ - وحدّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
حُمَّيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ تَرْفَعُهُ، قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ
الْعَشْرُ، وَعِنْدَهُ أُضْحِيَّةٌ، يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا(١)، فَلَ يَأْخُذَنَّ شَغَرَاً وَلاَ يَقْلِمَنَّ ظُفُراً)).
٥٠٩١ - ٣/٤١ - وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، أَبُو غَسَّانَ ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عَمْروٍ/ (2) بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَمِّ عَبـ
٥٠٩٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٠٨٩).
٥٠٩١ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٠٨٩).
وفي رواية(فلا يأخذن شعراً ولا يقلمن ظفراً) واختلف العلماء فيمن دخلت عليه عشر ذي الحجة وأراد أن
يضحي، فقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعي: أنه يحرم عليه
أخذ شيءٍ من شعره وأظفاره حتى يضحي في وقت الأضحية. وقال الشافعي وأصحابه: هو مكروه كراهة
تنزيه وليس بحرام. وقال أبو حنيفة: لا يكره. وقال مالك في رواية: لا يكره. وفي رواية يكره. وفي رواية
يحرم في التطوع دون الواجب. واحتج من حرم بهذه الأحاديث. واحتج الشافعي والآخرون: بحديث
عائشة رضي الله عنها قالت: ((كنت أقتل قلائد هدي رسول اللَّه ◌َ له ثم يقلده ويبعث به ولا يحرم عليه شيء
أحله الله حتى ينحر هديه)). رواه البخاري ومسلم. قال الشافعي: البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية
فدل على أنه لا يحرم ذلك. وحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه. قال أصحابنا: والمراد بالنهي عن
أخذ الظفر والشعر النهي عن إزالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره. والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف ١٣٨/١٣
أو إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك. وسواء شعر الإبط والشارب والعانة والرأس وغير ذلك من شعور بدنه.
قال إبراهيم المروزي وغيره من أصحابنا: حكم أجزاء البدن كلها حكم الشعر والظفر. ودليله الرواية
السابقة: ((فلا يمس من شعره وبشره شيئاً) قال أصحابنا: والحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق
من النار. وقيل التشبه بالمحرم. قال أصحابنا: هذا غلط لأنه لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس وغير
ذلك مما يتركه المحرم.
قوله: (عن عمر بن مسلم عن سعيد بن المسيب). كذا رواه مسلم عمر بضم العين في كل هذه
الطرق إلّ طريق حسن بن علي الحلواني ففيها عمرو بفتح العين وإلا طريق أحمد بن عبد الله بن الحكم
ففيها عمراً أو عمر. وقال العلماء: الوجهان منقولان في اسمه.
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) في المطبوعة: عمر.

المعجم - الأضاحي: ك ٣٥، ب ٧
١٤٠
التحفة - الأضاحي: ك ٢٣، ب ٧
سَلَمَةَ: أَنَّ النِّّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ
شَغَرِهِ وَأَظْفَارِهِ » .
٥٠٩٢ - ٤/٠٠٠ - |و |حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الْحَكْمِ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عُمَرَ أَوْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ.
٥٠٩٣ - ٥/٤٢ - وحدّثني عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدُثْنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو
اللَّيْهِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ بْنِ عَمَّارِ بْنٍ أُكَيْمَةَ اللَّيْئِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ :
ج ٢١
. سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ، زَوْجَ النَّبِيِّ :﴿/ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ كَانَ لَهُ ذِيْعٌ يَذْبَحُهُ، فَإِذَا
٣٣/ب
أُمِلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ ، فَلَ يَأْخُذَنْ مِنْ شَعْرِهِ وَلاَ مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئاً، حَتَّى يُضَحِّيَ)).
٥٠٩٤ - ٦/٠٠٠ - وحدّثني الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً، حَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ
عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُسْلَمِ بْنِ عَمَّارِ اللَّيْئِيُّ، قَالَ: كُنَّا فِي الْحَمَّامِ قُبَيْلَ الْأَضْحَىْ، فَاطِّلَىْ فِيهِ
أُنَاسَ(١)، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَمَّامِ: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَكْرَهُ هَذَا، أَوْ يَنْهَىْ عَنْهُ، فَلَقِيتُ
سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! هَذَا حَدِيثٌ قَدْ نُسِيَ وَتُرِكَ ، حَدِّثْنِي
ج ٢١ _ أُمُّ سَلَمَةَ، زَوْجُ النَّبِّ ◌َ﴿/، قَالَتْ، قَالَ رَسُولُ اللهِلَهَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاذٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو.
٣٤/ب
٥٠٩٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٠٨٩).
٥٠٩٣ - تقدم تخريجه (الحدیث ٥٠٨٩).
٥٠٩٤ - تقدم تخريجه (الحديث ٥٠٨٩).
قوله: (عمار بن أكيمة الليثي) هو بضم الهمزة وفتح الكاف وإسكان الياء وآخره تاء تكتب هاء.
قوله : (من كان له ذبح يذبحه) هو بكسر الذال أي حيوان يريد ذبحه. فهو فعل بمعنى مفعول:
١٣٩/١٣ كحمل بمعنى محمول. ومنه قوله تعالى: ﴿وفديناه بذبح﴾(١). قوله: (كنا في الحمام قبيل الأضحى فأطلى
فيه أناس فقال بعض أهل الحمام إن سعيد بن المسيب يكره هذا وينهى عنه فلقيت سعيد بن المسيب
فذكرت ذلك له فقال: يا بن أخي هذا حديث قد نسي وترك. حدثتني أم سلمة وذكر حديثها السابق).
أما قوله: (فأطلى فيه أناس) فمعناه أزالوا شعر العانة بالنورة. والحمام مذكر مشتق من الحميم وهو
الماء الحار. وقوله إن سعيداً يكره هذا يعني يكره إزالة الشعر في عشر ذي الحجة لمن يريد التضحية لا أنه
يكره مجرد الاطلاء. ودليل ما ذكرناه احتجاجه بحديث أم سلمة وليس فيه ذكر الاطلاء إنما فيه النهي عن
إزالة الشعر. وقد نقل ابن عبد البر عن ابن المسيب جواز الاطلاء في العشر بالنورة. فإن صحّ هذا عنه فهو
محمول على أنه أفتى به إنساناً لا يريد التضحية.
(1) في المطبوعة: ناس.
(١) سورة: الصافات، الآية: ١٠٧ .