Indexed OCR Text

Pages 141-160

المعجم - الأيمان: ك ٢٧، ب ١٢
١٤١
التحفة - النذر: ك ١٦، ب ١٧
أَبِي عُمَرَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ |، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ
رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَاً بَيْتَهُ وَبَيْنَ آخَرَ، قُوَّمَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ قِيمَةَ عَدْلٍ ، لَآَ وَكْسَ
وَلَ شَطَطَ، ثُمَّ عَتَقَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ مُوسِراً)).
٤٣٠٦ - ٦/٥١ - | وإحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرُّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِي عَبْدٍ ، عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي
مَالِهِ ، إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ )).
٤٣٠٧ - ٧/٥٢ -١ وأحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ الْمُثْنَّى -، قَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةً ، / عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَّهِيكٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النَّبِّ وَهَ. قَالَ، فِي الْمَمْلُوكِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا قَالَ :
((يَضْمَنُ ».
ج ١٧
٨٥/ب
٤٣٠٨ - ٨/٥٣ -١ وإحدّثنا | ١٥ عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ، حَذْثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ،
قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصاً مِنْ مَمْلُوكٍ، فَهُوَ حُرِّ مِنْ مَالِهِ)).
٤٣٠٩ - ٩/٥٤ - | وإحدثني عَمْرُو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنٍ أَبِي عَرُوبَةً،
عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَّهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َهُ، قَالَ:
٤٣٠٦ - أخرجه أبو داود في كتاب: العتق، باب: فيمن روى أنه لا يستسعي (الحديث ٣٩٤٦)، وأخرجه الترمذي
في كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في العبد يكون بين الرجلين. فيعتق أحدهما نصيبه (الحديث ١٣٤٧)، وأخرجه
النسائي في كتاب: البيوع، باب: الشركة بغير المال (الحديث ٤٧١٢)، تحفة الأشراف (٦٩٣٥).
٤٣٠٧ - تقدم تخريجه في كتاب: العتق، باب: ذكر سعاية العبد (الحديث ٣٧٥١) و (الحديث ٣٧٥٢)
و (الحديث ٣٧٥٣) و (الحدیث ٣٧٥٤).
٤٣٠٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٧٥١).
٤٣٠٩ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٧٥١).
قوله ◌َّه: (قوم عليه في ماله قيمة عدل لاوكس ولا شطط) قال العلماء: الوكس الغش والبخس. وأما
الشطط فهو الجور. يقال: شط الرجل وأشط واستشط إذا جار وأفرط وأبعد في مجاوزة الحد. والمراد
يقوم بقيمة عدل لا بنقص ولا بزيادة.
قوله وله: (من أعتق شقيصاً من مملوك) هكذا هو في معظم النسخ شقيصاً بالياء، وفي بعضها شقصاً
بحذفها. وكذا سبق في كتاب العتق، وهما لغتان شقص وشقيص كنصف ونصيف أي نصيب.
١٣٨/١١

المعجم - الأيمان: ك ٢٧، ب ١٢
١٤٢
التحفة - النذر: ك ١٦، ب ١٧
((مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصاً لَهُ فِي عَبْدٍ ، فَخَلاَصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، اسْتُسْعِيَ
الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ )).
ج ١٧
١/٨٦
٤٣١٠ - ١٠/٥٥ - وحدّثناه / أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَمُحَمِّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح
وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ
أَبِي عَرُوبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَفِي حَدِيثٍ عِيسَىْ: ((ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبٍ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ غَيْرَ
مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ )).
٤٣١١ - ١١/٥٦ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ،
قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ: ابْنُ عُلَيَّةَ -، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَبَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبٍ ، عَنْ
عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ سِتَّةً مَعْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَدَعَا بِهِمْ
رَسُولُ اللهِوَّهِ، فَجَزََّهُمْ أَثْلَاثاً، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقُّ أَرْبَعَةٌ، وَقَالَ لَهُ/ قَوْلاً شَدِيداً.
ج ١٧
٨٦/ب
٤٣١٢ - ١٢/٥٧ - حدّثنا قُتَيَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ
أَبِي عُمَرَ، عَنِ الثَّقَفِيِّ، كِلَهُمَا عَنْ أَيُوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . أَمَّ حَمَّادٌ فَحَدِيثُهُ كَرِوَايَةِ ابْنٍ عُلَيَّةً،
وَأَمَّا الثَّقَفِيُّ فَفِي حَدِيثِهِ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ أَوْصَىْ عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ.
٤٣١٠ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٧٥١).
٤٣١١ - أخرجه أبو داود في كتاب: العتق، باب: فيمن أعتق عبيداً له لم يبلغهم الثلث (الحديث ٣٩٥٨)
و (الحديث ٣٩٥٩) و (الحديث ٣٩٦٠)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الأحكام، باب: فيمن يعتق مماليكه عند موته
وليس له مال غيرهم (الحديث ١٣٦٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأحكام، باب: القضاء بالقرعة
(الحديث ٢٣٤٥)، تحفة الأشراف (١٠٨٨٠).
٤٣١٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٣١١).
١٣٩/١١
قوله: (إن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعا بهم رسول اللَّه وَال
فجزأهم أثلاثاً ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة وقال له قولاً شديداً) وفي رواية: (أن رجلاً من الأنصار
أوصى عند موته فأعتق ستة مملوكين).
قوله: (فجزأهم هو) بتشديد الزاي وتخفيفها، لغتان مشهورتان ذكرهما ابن السكيت وغيره. ومعناه:
قسمهم .
وأما قوله: (وقال له قولاً شديداً) فمعناه: قال في شأنه قولاً شديداً كراهية لفعله، وتغليظاً عليه. وقد
جاء في رواية أخرى تفسير هذا القول الشديد قال: لو علمنا ما صلينا عليه. وهذا محمول على أن النبيّ وَاه

المعجم - الأيمان: ك ٢٧، ب ١٣
١٤٣
التحفة - النذر: ك ١٦، ب ١٨
٤٣١٣ - ١٣/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، قَالَا: حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ
زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَِّّ ◌ِمْ.
بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةً ، وَحَمَّادٍ. /
ج ١٧
١/٨٧
١٨/١٣ - باب: جواز بيع المدبر
٤٣١٤ - ١/٥٨ - حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي: ابْنَ زَيْدٍ -،
عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَاماً لَهُ عَنْ دُبُرٍ ، لَمْ يَكُنْ
٤٣١٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: العتق، باب: فيمن أعتق عبيداً له لم يبلغهم الثلث (الحديث ٣٩٦١)، تحفة
الأشراف (١٠٨٣٩).
٤٣١٤ - أخرجه البخاري في كتاب: كفارات الأيمان، باب: عتق المدبر، وأم الولد، والمكاتب في الكفارة، وعتق
ولد الزنا (الحديث ٦٧١٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الإكراه، باب: إذا أكره حتى وهب عبداً أو باعه لم يجز
(الحديث ٦٩٤٧)، تحفة الأشراف (٢٥١٥).
وحده كان يترك الصلاة عليه، تغليظاً وزجراً لغيره على مثل فعله. وأما أصل الصلاة عليه، فلا بد من
وجودها من بعض الصحابة. وفي هذا الحديث، دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود
وابن جرير والجمهور في إثبات القرعة في العتق ونحوه. وأنه إذا أعتق عبيداً في مرض موته، أو أوصى
بعتقهم، ولا يخرجون من الثلث أقرع بينهم، فيعتق ثلثهم بالقرعة. وقال أبو حنيفة: القرعة باطلة لا مدخل
لها في ذلك، بل يعتق من كل واحد قسطه، ويستسعى في الباقي لأنها خطر. وهذا مردود بهذا الحديث
الصحیح، وأحاديث كثيرة.
وقوله في الحديث: (فأعتق اثنين وأرق أربعة) صريح في الرد على أبي حنيفة وقد قال بقول
أبي حنيفة الشعبي والنخعي وشريح والحسن، وحكي أيضاً عن ابن المسيب.
قوله في الطريق الأخير: (حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين) هذا
الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم فقال: لم يسمعه ابن سيرين من عمران فيما يقال، وإنما سمعه
من خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران، قاله ابن المديني قلت: وليس في هذا ١٤٠/١١
تصريح، بأن ابن سيرين لم يسمع من عمران، ولو ثبت عدم سماعه منه لم يقدح ذلك في صحة هذا
الحديث، ولم يتوجه على الإمام مسلم فيه عتب، لأنه إنما ذكره متابعة بعد ذكره الطرق الصحيحة
الواضحة، وقد سبق لهذا نظائر والله أعلم بالصواب.
باب: جواز بيع المدبر
٤٣١٤ - ٤٣١٧ - قوله: (أن رجلاً من الأنصار أعتق غلاماً له عن دبر لم يكن له مال غيره فبلغ ذلك
النبيّ ◌َّ فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه) معنى أعتقه عن دبر

المعجم - الأيمان: ك ٢٧، ب ١٣
١٤٤
التحفة - النذر: ك ١٦، ب ١٨
لَهُ مَالُ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذُلِكَ النَّبِّ لَ﴿ِ، فَقَالَ: ((مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟)). فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ الله
بِشِمَّانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ .
قَالَ عَمْرٌو : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: عَبْدا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ.
٤٣١٥ - ٢/٥٩ - وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ أَبُو
ج ١٨
ج١٨ـ بَكْر: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعَ عَمْرُو جَابِراً يَقُولُ: / دَبْرَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ غُلاَ مَاْ لِهُ
١/٢
لَمْ يَكِنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَاعَهُ رَسُولُ اللهِ .
قَالَ جَابِرٌ : نَاشْتَرَاهُ ابْنُ النِّحَامِ، عَبْداً قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ ، فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبِيْرِ.
٤٣١٥ - أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: بيع المدبر (الحديث ٢٢٣١) مختصراً، وأخرجه الترمذي في
كتاب: البيوع، باب: ما جاء في بيع المدبر (الحديث ١٢١٩)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: العتق باب: المدبر
(الحديث ٢٥١٣)، تحفة الأشراف (٢٥٢٦).
أي دبره، فقال له: أنت حر بعد موتي. وسمي هذا تدبيراً، لأنه يحصل العتق فيه في دبر الحياة. وأما هذا
الرجل الأنصاري، فيقال له أبو مذكور، واسم الغلام المدبر يعقوب. وفي هذا الحديث دلالة لمذهب
الشافعي وموافقيه، أنه يجوز بيع المدبر قبل موت سيده لهذا الحديث، قياساً على الموصى بعتقه، فإنه
يجوز بيعه بالإجماع. وممن جوزه عائشة وطاوس وعطاء والحسن ومجاهد وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود
رضي الله عنهم. وقال أبو حنيفة ومالك رضي اللَّه عنهما وجمهور العلماء والسلف من الحجازيين
والشاميين والكوفيين رحمهم الله تعالى: لا يجوز بيع المدبر، قالوا: وإنما باعه النبيّ ◌َها في دين كان على
سيده. وقد جاء في رواية للنسائي والدارقطني: ((أن النبي ﴿ قال له: اقض به دينك قالوا: وإنما دفع إليه
ثمنه ليقضي به دينه)) وتأوله بعض المالكية على أنه لم يكن له مال غيره فرد تصرفه، قال هذا القائل:
وكذلك يرد تصرف من تصدق بكل ماله، وهذا ضعيف بل باطل، والصواب نفاذ تصرف من تصدق بكل
ماله.
وقال القاضي عياض رحمه اللَّه تعالى: الأشبه عندي أنه فعل ذلك نظراً له، إذ لم يترك لنفسه مالاً.
١٤١/١١ والصحيح ما قدمناه أن الحديث على ظاهره، وأنه يجوز بيع المدبر بكل حال ما لم يمت السيد والله أعلم.
وأجمع المسلمون على صحة التدبير، ثم مذهب الشافعي ومالك والجمهور، أنه يحسب عتقه من
الثلث. وقال الليث وزفر رحمهما الله تعالى: هو من رأس المال وفي هذا الحديث نظر الإمام في مصالح
رعيته، وأمره إياهم بما فيه الرفق بهم، وبإبطالهم ما يضرهم من تصرفاتهم التي يمكن فسخها. وفيه جواز
البيع فيمن يدبر، وهو مجمع عليه الآن، وقد كان فيه خلاف ضعيف لبعض السلف.
قوله: (واشتراه نعيم بن عبد اللَّه) وفي رواية: (فاشتراه ابن النحام) بالنون المفتوحة والحاء المهملة

المعجم - الأيمان: ك ٢٧، ب ١٣
١٤٥
التحفة - النذر: ك ١٦، ب ١٨
٤٣١٦ - ٣/٠٠٠ - حدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ رُمْحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ،
عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِّ ﴿ فِي الْمُدَبَّرِ . نَحْوَ حَدِيثٍ حَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ.
٤٣١٧ - ٤/٠٠٠ - حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي: الْحِزَامِيَّ -، عَنْ
عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ
هَاشِمٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ -، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنٍ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمِ ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ ،
عَنْ جَابٍِ . ح وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذْ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ عَطَاءِ / بْنِ
أَبِي رَبَاحٍ ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُمْ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ، كُلُّ
هَؤُلاءِ قَالَ: عَنِ النَّبِّ وَّهِ، بِمَعْنَىْ حَدِيثِ حَمَّادٍ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابٍِ .
ج ١٨
٢/ب
٤٣١٦ - تقدم تخريجه في كتاب: الزكاة، باب: الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة (الحديث ٢٣١٠).
٤٣١٧ - حديث قتيبة بن سعيد، وحديث أبي غسان المسمعي، انفرد بهما مسلم، تحفة الأشراف (٢٤٣٣)
و (٢٤٨٨)، وحديث عبد الله بن هاشم، أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: بيع المزايدة
(الحديث ٢١٤١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاستقراض، باب: من باع المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء، أو
أعطاه حتى ينفق على نفسه (الحديث ٢٤٠٣)، تحفة الأشراف (٢٤٠٨).
المشددة، هكذا هو في جميع النسخ ابن النحام بالنون قالوا: وهو غلط، وصوابه فاشتراه النحام، فإن
المشتري هو نعيم، وهو النحام، سمي بذلك لقول النبيّ ◌َله: ((دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة لنعيم)) ١٤٢/١١
والنحمة الصوت، وقيل: هي السلعة، وقيل: النحنحة والله أعلم.

٥
ر
١٧/٢٨ - كتاب: [الحدود](٨) القسامة والمحاربين والقصاص والديّات
١/١ - باب: القسامة
٤٣١٨ - ١/١ - حدّثنا قُتَيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ يَحْيَىْ - وَهُوَ: ابْنُ سَعِيدٍ -، عَنْ
بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ - قَالَ يَحْيَى:" وَحَسِبْتُ قَالَ -، وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ :
٤٣١٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الجزية، باب: الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره وإثم من لم
يفٍ بالعهد (الحديث ٣١٧٣) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: إكرام الكبير ويبدأ الأكبر بالكلام
والسؤال (الحديث ٦١٤٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأحكام، باب: كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى أمنائه
(الحديث ٧١٩٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الصلح، باب: الصلح مع المشركين (الحديث ٢٧٠٢)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: الديات، باب: القسامة (الحديث ٦٨٩٨)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الديات، باب: القتل
بالقسامة (الحديث ٤٥٢٠) و (الحديث ٤٥٢١)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: في ترك القود بالقسامة
(الحديث ٤٥٢٣)، وأخرجه أيضا في كتاب: الزكاة، باب: كم يعطى الرجل من الزكاة؟
(الحديث ١٦٣٨)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الديات، باب: ما جاء في القسامة (الحديث ١٤٢٢)، وأخرجه
النسائي في كتاب: القسامة، باب: تبرئه أهل الدم في القسامة (الحديث ٤٧٢٤) و(الحديث ٤٧٢٥)، وأخرجه
أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر سهل فيه (الحديث ٤٧٢٦) و (الحديث ٤٧٢٧)
و(الحديث ٤٧٢٨) و(الحديث ٤٧٢٩) و(الحديث ٤٧٣٠) و(الحديث ٤٧٣١) و(الحديث ٤٧٣٢) مرسلاً
و (الحديث ٤٧٣٣)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الديات، باب: القسامة (الحديث ٢٦٧٧)، تحفة
الأشراف (٤٦٤٤).
كتاب: القسامة والمحاربين والقصاص والديات
باب: القسامة
٤٣١٨ - ٤٣٢٨ - ذكر مسلم حديث حويصة ومحيصة باختلاف ألفاظه وطرقه، حين وجد محيصة ابن عمه
عبد الله بن سهل قتيلاً بخيبر، فقال النبي # لأوليائه: (تحلفون خمسين يميناً وتستحقون صاحبكم
أو قاتلكم) وفي رواية: (تستحقون قاتلكم أو صاحبكم). أما حريصة ومحيصة، فبتشديد الياء فيهما
وبتخفيفها، لغتان مشهورتان، وقد ذكرهما القاضي أشهرهما التشديد. قال القاضي: حديث القسامة أصل
من أصول الشرع، وقاعدة من قواعد الأحكام، وركن من أركان مصالح العباد، وبه أخذ العلماء كافة من
الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من علماء الأمصار الحجازيين والشاميين والكوفيين وغيرهم رحمهم الله
(1) في تحفة الأشراف اسم هذا الكتاب: كتاب: الحدود.

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ١ ١٤٧
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١
أَنَّهُمَا قَالَا: خَرَجَ عَبْدُ الله بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ، وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ، حَتَّى إِذَا كَانَا بِخَيْبَرَ
تعالى، وإن اختلفوا في كيفية الأخذ به. وروي عن جماعة إبطال القسامة، وأنه لا حكم لها، ولا عمل
بها. وممن قال بهذا سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار والحكم بن عيينة وقتادة وأبو قلابة ومسلم بن خالد
وابن علية والبخاري وغيرهم. وعن عمر بن عبد العزيز روايتان كالمذهبين.
واختلف القائلون بها فيما إذا كان القتل عمداً هل يجب القصاص بها؟ فقال معظم الحجازيين:
يجب، وهو قول الزهري وربيعة وأبي الزناد ومالك وأصحابه والليث والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ١٤٣/١١
وداود، وهو قول الشافعي في القديم. وروي عن ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز، قال أبو الزناد: قلنا بها
وأصحاب رسول اللّه وم ﴿ متوافرون، إني لأرى أنهم ألف رجل فما اختلف منهم اثنان. وقال الكوفيون
والشافعي رضي الله عنه في أصح قوليه: لا يجب بها القصاص، وإنما تجب الدية. وهو مروي عن الحسن
البصري والشعبي والنخعي وعثمان الليثي والحسن بن صالح، وروي أيضاً عن أبي بكر وعمر وابن عباس
ومعاوية رضي الله عنهم.
واختلفوا فيمن يحلف في القسامة، فقال مالك والشافعي والجمهور: يحلف الورثة ويجب الحق
بحلفهم خمسين يميناً، واحتجوا بهذا الحديث الصحيح. وفيه التصريح بالابتداء بيمين المدعي، وهو
ثابت من طرق كثيرة صحاح لا ت .. فع. قال مالك: الذي أجمعت عليه الأئمة قديماً، وحديثاً، أن المدعين
يبدأون في القسامة، ولأن جنبة المدعي صارت قوية باللوث.
قال القاضي: وضعف هؤلاء رواية من روى الابتداء بيمين المدعى عليهم. قال أهل الحديث: هذه
الرواية وهم من الراوين، لأنه أسقط الابتداء بيمين المدعي، ولم يذكر رد اليمين، ولأن من روى الابتداء
بالمدعين معه زيادة، ورواياتها صحاح من طرق كثيرة مشهورة، فوجب العمل بها، ولا تعارضها رواية من
نسي. وقال: كل من لم يوجب القصاص واقتصر على الدية يبدأ بيمين المدعى عليهم إلا الشافعي وأحمد
فقالا بقول الجمهور: أنه يبدأ بيمين المدعي، فإن نكل ردت على المدعى عليه: وأجمع العلماء على أنه
لا يجب قصاص ولا دية بمجرد الدعوى حتى تقترن بها شبهة يغلب الظن بها. واختلفوا في هذه الشبهة
المعتبرة الموجبة للقسامة ولها سبع صور:
الأولى: أن يقول المقتول في حياته: دمي عند فلان وهو قتلني، أو ضربني وإن لم يكن به أثر،
أو فعل بي هذا من إنفاذ مقاتلي، أو جرحني ويذكر العمد، فهذا موجب للقسامة عند مالك والليث. وأدعى
مالك رضي الله عنه أنه مما أجمع عليه الأئمة قديماً وحديثاً. قال القاضي: ولم يقل بهذا من فقهاء الأمصار
غيرهما ولا روي عن غيرهما، وخالف في ذلك العلماء كافة، فلم ير أحد غيرهما في هذا قسامة، واشترط
بعض المالكية وجود الأثر والجرح في كونه قسامة، واحتج مالك في ذلك بقضية بني إسرائيل. وقوله ١٤٤/١١
تعالى: ﴿فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيى اللَّه الموتى﴾(١) قالوا: فحبي الرجل فأخبر بقاتله. واحتج
أصحاب مالك أيضاً، بأن تلك حالة يطلب بها غفلة الناس، فلو شرطنا الشهادة وأبطلنا قول المجروح، أدى
(١) سورة: البقرة، الآية: ٧٣.

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ١ ١٤٨
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١
ج ١٨
١/٣
تَفَرَّقَا فِي بَعْضِ مَا هُنَالِكَ، ثُمَّ إِذَا مُحَيِّصَةُ يَجِدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلاً، فَدَفَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَىْ
رَسُولِ اللهِوَّ هُوَ، وَحُوَيِّصَةُ / بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ ،
فذهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ قَبْلَ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَ﴿: «كَبِّرْ)) . - الْكُبْرَ فِي السِّنِّ -
ذلك إلى إبطال الدماء غالباً، قالوا: ولأنها حالة يتحرى فيها المجروح الصدق، ويتجنب الكذب
والمعاصي، ويتزود البر والتقوى، فوجب قبول قوله. واختلف المالكية في أنه هل يكتفي في الشهادة على
قوله بشاهد أم لا بد من آثنین؟
الثانية: اللوث من غير بينة على معاينة القتل، وبهذا قال مالك والليث والشافعي. ومن اللوث شهادة
العدل وحده، وكذا قول جماعة ليسوا عدولاً .
الثالثة: إذا شهد عدلان بالجرح، فعاش بعده أياماً، ثم مات قبل أن يفيق منه قال مالك والليث: هو
لوث. وقال الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنه: لا قسامة هنا، بل يجب القصاص بشهادة العدلين.
الرابعة: يوجد المتهم عند المقتول، أو قريباً منه، أو آتياً من جهته ومعه آلة القتل، وعليه أثره من
لطخ دم وغيره، وليس هناك سبع ولا غيره مما يمكن إحالة القتل عليه، أو تفرق جماعة عن قتيل، فهذا لوث
موجب للقسامة عند مالك والشافعي .
الخامسة: أن يقتتل طائفتان فيوجد بينهما قتيل، ففيه القسامة عند مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
وعن مالك رواية لا قسامة، بل فيه دية على الطائفة الأخرى أن كان من أحد الطائفتين، وإن كان من غيرهما
فعلی الطائفتين ديته .
السادسة: يوجد الميت في زحمة الناس قال الشافعي: تثبت فيه القسامة وتجب بها الدية. وقال
مالك: هو هدر. وقال الثوري وإسحاق: تجب دية في بيت المال وروي مثله عن عمر وعلي .
السابعة: أن يوجد في محلة قوم، أو قبيلتهم، أو مسجدهم فقال مالك والليث والشافعي وأحمد
وداود وغيرهم: لا يثبت بمجرد هذا قسامة، بل القتل هدر، لأنه قد يقتل الرجل الرجل ويلقيه في محلة
طائفة لينسب إليهم، قال الشافعي: إلا أن يكون في محلة أعدائه لا يغالطهم غيرهم، فيكون كالقصة التي
جرت بخيبر، فحكم النبي مياه بالقسامة لورثه القتيل لما كان بين الأنصار وبين اليهود من العداوة، ولم یکن
هناك سواهم. وعن أحمد نحو قول الشافعي. وقال أبو حنيفة والثوري ومعظم الكوفيين: وجود القتيل في
المحلة والقرية يوجب القسامة، ولا تثبت القسامة عندهم في شيء من الصور السبع السابقة إلا هنا، لأنها
عندهم هي الصورة التي حكم النبي ◌َّ فيها بالقسامة، ولا قسامة عندهم إلا إذا وجد القتيل وبه أثر، قالوا:
فإن وجد القتيل في المسجد حلف أهل المحلة، ووجبت الدية في بيت المال، وذلك إذا آدعوا على أهل
١٤٥/١١ المحلة. وقال الأوزاعي: وجود القتيل في المحلة یوجب القسامة وإن لم یکن علیه أثر، ونحوه عن داود.
هذا آخر كلام القاضي والله أعلم.
قوله: (فذهب عبد الرحمن يتكلم قبل صاحبه فقال له رسول اللَّه ◌َ له كبر الكبر في السن فصمت
وتكلم صاحباه وتكلم معهما) معنى هذا أن المقتول هو عبد اللَّه وله أخ اسمه عبد الرحمن، ولهما أبنا عم

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ١ ١٤٩
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١
فَصَمَتَ، فَتَكَلَّمَ صَاحِبَاهُ، وَتَكلُّمَ مَعَهُمَا، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِوَّهِ مَقْتَلَ عَبْدِ الله بْنِ سَهْلٍ ، فَقَالَ
لَهُمْ : ((أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِيناً فَتَسْتَحِقُونَ صَاحِبَكُمْ؟)) - أَوْ قَاتِلَكُمْ .. قَالُوا: وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ
نَشْهَدْ؟ قَالَ: ((فَتُبْرِتُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِيناً؟ ))، قَالُوا: وَكَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَلَمَّا رَأَىْ
ذُلِكَ رَسُولُ اللهِوَهِ أَعْطَىْ عَقْلَهُ.
٤٣١٩ - ٢/٢ - وحدَّثني عُبَيْدُ الله بْنُ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحَْىْ بْنُ
سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةً، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: أَنَّ مُحَيِّصَةَ بْنَ
٤٣١٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٣١٨).
وهما محيصة وحويصة، وهما أكبر سناً من عبد الرحمن، فلما أراد عبد الرحمن أخو القتيل أن يتكلم قال له
النبي ◌َّل: ((كبر)) أي يتكلم أكبر منك. وأعلم أن حقيقة الدعوى إنما هي لأخيه عبد الرحمن لا حق فيها
لابني عمه، وإنما أمر النبي ◌َّر أن يتكلم الأكبر وهو حويصة، لأنه لم يكن المراد بكلامه حقيقة الدعوى،
بل سماع صورة القصة، وكيف جرت، فإذا أراد حقيقة الدعوى تكلم صاحبها. ويحتمل أن عبد الرحمن
وكل حويصة في الدعوى ومساعدته، أو أمر بتوكيله. وفي هذا فضيلة السن عند التساوي في الفضائل ولهذا
نظائر، فإنه يقدم بها في الإمامة، وفي ولاية النكاح ندباً وغير ذلك.
وقوله: (الكبر في السن) معناه: يريد الكبر في السن، والكبر منصوب بإضمار يريد ونحوها. وفي
بعض النسخ للكبر باللام وهو صحيح .
قوله {وَله: (أتحلفون خمسين يميناً فتستحقون صاحبكم أو قاتلكم) قد يقال: كيف عرضت اليمين
على الثلاثة، وإنما يكون اليمين للوارث خاصة؟ والوارث عبد الرحمن خاصة، وهو أخو القتيل؟ وأما
الآخران فابنا عم لا ميراث لهما مع الأخ؟ والجواب أنه كان معلوماً عندهم، أن اليمين تختص بالوارث
فأطلق الخطاب لهم، والمراد من تختص به اليمين. واحتمل ذلك لكونه معلوماً للمخاطبين، كما سمع
كلام الجميع في صورة قتله، وكيفية ما جرى له، وإن كانت حقيقة الدعوى وقت الحاجة مختصة بالوارث.
وأما قوله ◌َله: (فتستحقون قاتلكم أو صاحبكم) فمعناه: يثبت حقكم على من حلفتم عليه، وهل
ذلك الحق قصاص أودية؟ فيه الخلاف السابق بين العلماء. وأعلم أنهم إنما يجوز لهم الحلف إذا علموا ١٤٦/١١
أو ظنوا ذلك، وإنما عرض عليهم النبي ◌َّل اليمين إن وجد فيهم هذا الشرط، وليس المراد الإذن لهم في
الحلف من غير ظن، ولهذا قالوا: كيف نحلف ولم نشهد.
قوله {َيه: (فتبرئكم يهود بخمسين يميناً) أي: تبرأ إليكم من دعواكم بخمسين يميناً، وقيل معناه
يخلصونكم من اليمين بأن يحلفوا، فإذا حلفوا أنتهت الخصومة ولم يثبت عليهم شيء، وخلصتم أنتم من
اليمين. وفي هذا دليل لصحة يمين الكافر والفاسق. ويهود مرفوع غير منون لا ينصرف، لأنه آسم للقبيلة.
والطائفة، ففيه التأنيث والعلمية.
قوله: (إن النبي ◌َّر أعطى عقله) أي: ديته وفي الرواية الأخرى: (فوداه رسول اللّه له من قبله)

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ١ ١٥٠
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١
ج ١٨
٣/ب
مَسْعُودٍ، / وَعَبْدَ الله بْنَ سَهْلِ انْطَلَقًا قِبَلَ خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ الله بْنُ سَهْلٍ ،
فأَتَّهَمُوا الْيَهُودَ، فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَابْنَا عَمِّهِ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ إِلَى النِّّ ◌َ، فَتَكَلَّمْ
عَبْدُ الرَّحْمُنِ فِي أَمْرٍ أَخِيهِ، وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((كَبِّرِ الْكُبْرَ)). أَوْ قَالَ:
(لِيَبْدَإِ الأَكْبَرُ)). فَتَكَلَّمَا فِي أَمْرٍ صَاحِبِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَزَ: ((يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى
وفي رواية: (من عنده).
فقوله: (وداه)، بتخفيف الدال أي: دفع ديته. وفي رواية: (فكره رسول اللَّه ◌َلي أن يبطل دمه فوداه
مائة من إبل الصدقة) إنما وداه رسول اللَّه ﴿ قطعاً للنزاع، وإصلاحاً لذات البين، فإن أهل القتيل
لا يستحقون إلا أن يحلفوا، أو يستحلفوا المدعى عليهم، وقد امتنعوا من الأمرين، وهم مكسورون بقتل
١٤٧/١١ صاحبهم، فأراد ◌َّر جبرهم، وقطع المنازعة، وإصلاح ذات البين بدفع ديته من عنده.
وقوله: (فوداه من عنده) يحتمل أن يكون من خالص ماله في بعض الأحوال صادف ذلك عنده،
ويحتمل أنه من مال بيت المال ومصالح المسلمين.
وأما قوله في الرواية الأخيرة: (من إبل الصدقة) فقد قال بعض العلماء: إنها غلط من الرواة، لأن
الصدقة المفروضة لا تصرف هذا المصرف، بل هي لأصناف سماهم اللَّه تعالى. وقال الإمام أبو إسحاق
المروزي من أصحابنا: يجوز صرفها من إبل الزكاة لهذا الحديث، فأخذ بظاهره. وقال جمهور أصحابنا
وغيرهم: معناه اشتراه من أهل الصدقات بعد أن ملكوها، ثم دفعها تبرعاً إلى أهل القتيل. وحكى
القاضي عن بعض العلماء، أنه يجوز صرف الزكاة في مصالح العامة، وتأول هذا الحديث عليه. وتأوله
بعضهم، علی أن أولیاء القتیل کانوا محتاجین ممن تباح لهم الزكاة، وهذا تأويل باطل، لأن هذا قدر كثير
لا يدفع إلى الواحد الحامل من الزكاة، بخلاف أشراف القبائل، ولأنه سماه دية. وتأوله بعضم على أنه
دفعه من سهم المؤلفة من الزكاة استئلافاً لليهود لعلهم يسلمون. وهذا ضعيف؛ لأن الزكاة لا يجوز صرفها
إلى كافر، فالمختار ما حكيناه عن الجمهور، أنه اشتراها من إبل الصدقة.
وفي هذا الحديث أنه ينبغي للإمام مراعاة المصالح العامة، والاهتمام بإصلاح ذات البين. وفيه
إثبات القسامة. وفيه الابتداء بيمين المدعي في القسامة. وفيه رد اليمين على المدعى عليه إذا نكل
المدعي في القسامة. وفيه جواز الحكم على الغائب، وسماع الدعوى في الدماء من غير حضور الخصم.
وفيه جواز اليمين بالظن. وإن لم يتيقن. وفيه أن الحكم بين المسلم والكافر يكون بحكم الإسلام.
قوله ◌َّة: (يقسم خمسون منكم على رجل منهم) هذا مما يجب تأويله، لأن اليمين إنما تكون على
الوارث خاصة لا على غيره من القبيلة. وتأويله عند أصحابنا: أن معناه يؤخذ منكم خمسون يميناً،
والحالف هم الورثة، فلا يحلف أحد من الأقارب غير الورثة. يحلف كل الورثة ذكوراً كانوا أو إناثاً، سواء
كان القتل عمداً أو خطأ. هذا مذهب الشافعي وبه قال أبو ثور وابن المنذر. ووافقنا مالك فيما إذا كان القتل
خطأ، وأما في العمد فقال: يحلف الأقارب خمسين يميناً، ولا تحلف النساء ولا الصبيان. ووافقه ربيعة
والليث والأوزاعي وأحمد وداود وأهل الظاهر. واحتج الشافعي بقوله ومثل: (تحلفون خمسين يميناً

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ١ ١٥١
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١
رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ؟))، قَالُوا: أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ كَيْفَ نَحْلِفُ؟ قَالَ: ((فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ
خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟))، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! قَوْمٌ كُفَّارُ، قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ مِنْ قِبَلِهِ.
قَالَ سَهْلٌ: فَدَخَلْتُ مِرْبَدَاً لَهُمْ يَوْماً، فَرَكَضَتْنِي نَاقَةٌ مِنْ / تِلْكَ الإِبِلِ رَكْضَةً بِرِجْلِهَا. قَالَ 112
حَمَّادٌ : هَذَا أَوْ نَحْوَهُ.
٤٣٢٠ - ٣/٠٠٠ - وحدّثنا الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ
بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَثْمَةَ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ، نَحْوَهُ، وَقَالَ فِي حَدِيثه : فَعَقَلَهُ
رَسُولُ اللهِوَ﴿ مِنْ عِنْدِهِ، وَلَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِهِ: فَرَكَضَتْنِي نَاقَةٌ .
٤٣٢١ - ٤/٠٠٠ - حدّثنا عَمْرُو النَّقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي : الثَّقَفِيِّ -، جَمِيعاً عَنْ يَحْيَىْ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشْيِرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ
سَهْلٍ بْنِ أَبِي خَثْمَةً . بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
٤٣٢٢ - ٥/٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
٤٣٢٠ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٣١٨).
٤٣٢١ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٣١٨).
٤٣٢٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٣١٨).
فتستحقون صاحبكم، فجعل الحالف هو المستحق للدية والقصاص، ومعلوم أن غير الوارث لا يستحق ١٤٨/١١
شيئاً، فدل أن المراد على حلف من يستحق الدية.
قوله مثل: (يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته) الرمة بضم الراء الحبل، والمراد هنا
الحبل الذي يربط في رقبة القاتل ويسلم فيه إلى ولي القتيل. وفي هذا دليل لمن قال: أن القسامة يثبت فيها
القصاص. وقد سبق بيان مذهب العلماء فيه. وتأوله القائلون لا قصاص، بأن المراد أن يسلم ليستوفي منه
الدية، لكونها ثبتت عليه. وفيه أن القسامة إنما تكون على واحد. وبه قال مالك وأحمد. وقال أشهب
وغيره: يحلف الأولياء على ما شاء، وأو لا يقتلوا إلا واحداً. وقال الشافعي رضي الله عنه: إن أدعوا على
جماعة، حلفوا عليهم وثبتت عليهم الدية على الصحيح عند الشافعي، وعلى قول إنه يجب القصاص
عليهم، وإن حلفوا على واحد استحقوا عليه وحده.
قوله: (فدخلت مربداً لهم يوماً فركضتني ناقة من تلك الإبل ركضة برجلها) المربد بكسر الميم وفتح
الباء، هو الموضع الذي يجتمع فيه الإبل وتحبس. والربد الحبس. ومعنى ركضتني رفستني. وأراد بهذا ١٤٩/١١
الكلام أنه ضبط الحديث وحفظه حفظاً بليغاً.

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ١ ١٥٢
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١
ج ١٨
٤/ب
سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ سَهْلٍ بْنِ زَيْدٍ ، وَمُحَيِّصَةً/ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ
الأَنْصَارِيّيْنِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي حَارِثَةً، خَرَجَا إِلَىْ خَيْبَرَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ﴿َ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ،
وَأَهْلُهَا يَهُودُ، فَتَفَرَّقَا لِحَاجَتِهِمَا، فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ، فَوُجِدَ فِي شُرْبَةٍ مَقْتولاً، فَدَفَتَهُ
صَاحِبُهُ، ثُمَ أَقْبَلَ إلى الْمَدِينةِ ، فَمَشَىْ أَخُو الْمَقْتُولِ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةُ ،
وَحُوَيِّصَةُ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِوَ شَأْنَ عَبْدِ اللهِ، وَحَيْثُ قُتِلَ، فَرَعَمَ بُشَيْرٌ وَهْوَ يُحَدِّثُ عَمَّنْ أَدْرَكَ
مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِلَّهُ: أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: ((تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينً وَتَسْتَحِقُونَ قَاتِلَكُمْ؟)) . - أَوْ
صَاحِبَكُمْ .. قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! مَا شَهِدْنَا وَلاَ حَضَرْنَا، فَزَعَمْ أَنَّهُ قَالَ: ((فَتُبْرِتُكُمْ يَهُودُ
بِخَمْسِينَ؟)). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله! كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَزَعَمَ بُشَيْرُ : أَنَّ
رَسُولَ الله / ﴿ عَقْلَهُ مِنْ عِنْدِهِ.
ج ١٨
١/٥
٤٣٢٣ - ٦/٤ - وحدّثنا يَحْيِى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ
يَسَارٍ : أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ، يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الله بْنُ سَهْلٍ بْنِ زَيْدٍ ، انْطَلَقَ هُوَ وَابْنُ
عَمِّ لَهُ يُقَالُ لَهُ : مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ اللَّيْثِ ، إِلَىْ قَوْلِهِ: فَوَدَاهُ
رَسُولُ اللهِ وَلِ مِنْ عِنْدِهِ.
قَالَ يَحْيَىْ : فَحَدَّثَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ . قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ ، قَالَ : لَقَدْ
رَكَضَتْنِي فَرِيضَةٌ مِنْ تِلْكَ الْفَرَائِضِ بِالْمِرْبَدِ.
٤٣٢٤ - ٧/٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا
بُشَيْرُ بْنُ يَسَارِ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنٍ أَبِي حَثْمَةَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ نَفَرأْ مِنْهُمُ انْطَلَقُوا
٤٣٢٣ - تقدم تخريجه (الحدیث ٤٣١٨).
٤٣٢٤ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٣١٨).
قوله: (فوجد في شربة) بفتح الشين المعجمة والراء، وهو حوض يكون في أصل النخلة، وجمعه
شرب كثمرة وثمر.
قوله: (لقد ركضتني فريضة من تلك الفرائض) المراد بالفريضة هنا الناقة من تلك النوق المفروضة
في الدية، وتسمى المدفوعة في الزكاة أو في الدية فريضة، لأنها مفروضة أي مقدرة بالسن والعدد. وأما
١٥٠/١١ قول المازري أن المراد بالفريضة هنا الناقة الهرمة، فقد غلط فيه والله أعلم.

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ١ ١٥٣
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ١
إِلَىْ خَيْبَرَ، فَتَفَرِّقُوا فِيهَا، فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلاً، وَسَاقَ الْحَدِيثَ/، وَقَالَ فِيهِ: فَكْرِهِ جْهـ
رَسُولُ اللهِ :﴿ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ، فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِلِ الصُّدَقَّةِ.
٤٣٢٥ - ٨/٦ - حدّثني إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنْسٍ
يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو لَيْلَىْ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرُّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ
عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبْرَاءٍ قَوْمِهِ: أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ سَهْلٍ، وَمُخَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَىْ خَيْرَ، مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمُ،
فَتَّى مُحَيِّصَةُ فَأَخْبَرَ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتْلَ وَطُرِحَ فِي عْينٍ أَوْ فَقِيرٍ ، فَأَتَّى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ .
وَاللهِ ! قَتَلْتُمُوهُ، قَالُوا: وَالله! مَا قَتَلْنَاهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّىْ قَدِمَ عَلَىْ قَوْمِهِ ، فَذَكَّرَ لَهُمْ ذُلِكَ، ثُمَّ أَقْبِلَ
هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيُّصَةُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ ، فَذَهَبَ مُحْيِّصَةُ/ لِيَتْكَلِّمَ ، وَهْوَ
الَّذِي كَانَ بِخَيْرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ﴿ لِمُحْيِّصَّةَ: ((كَبِّرْ. كَبِّرْ)) . - يُرِيدُ السِّنَّ - فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ،
ثُمَّ تَكَلِّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: ((إمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ؟))،
فَكَتَّبَ رَسُولُ اللهِ:﴿ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ. فَكَتَبُوا: إِنَّا، وَالله! مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَهـ
لِحُوَيِّصَةَ، وَمُحَيِّصَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: ((أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟)). قَالُوا: لَاَ،
قَالَ: ((فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟))، قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﴾َ مِنْ عِنْدِهِ. فَبَعَثَ
إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ :﴿ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّىْ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ.
ج ١٨
١/٦
فَقَالَ سَهْلٌ : فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ.
٤٣٢٥ - تقدم تخريجه (الحدیث ٤٣١٨).
قوله: (فكره رسول اللَّه ## أن يبطل دمه فوداه مائة من إبل الصدقة) هذا آخر الفوات الذي لم يسمعه
إبراهيم بن سفيان من مسلم، وقد قدمنا بیان أوله، وقوله عقيب هذا حدثني إسحاق بن منصور قال: أخبرنا
بشر بن عمر قال: سمعت مالك بن أنس يقول: حدثني أبوليلى، هو أول سماع إبراهيم بن سفيان من
مسلم من هذا الموضع، هكذا هو في معظم النسخ. وفي نسخة الحافظ ابن عساكر، أن آخر الفوات آخر
حديث إسحاق بن منصور هذا الذي ذكرناه، وأول السماع قوله عقبه حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى
والأول أصح.
قوله: (وطرح في عين أو فقير) الفقير هنا على لفظ الفقير في الآدميين، والفقير هنا البئر القريبة ١٥١/١١
القعر الواسعة الفم، وقيل: هو الحفيرة التي تكون حول النخل.
قوله: (إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب) معناه: إن ثبت القتل عليهم بقسامتكم، فإما
أن يدوا صاحبكم أي: يدفعوا إليكم ديته، وإما أن يعلمونا أنهم ممتنعون من التزام أحكامنا، فينتقض ١٥٢/١١

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ٢ ١٥٤
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٢
ج ١٨
٦/ب
٤٣٢٦ - ٩/٧ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى - قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا/، وَقَالَ حَرْمَلَةُ:
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ -، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، مَوْلَىْ مَيْمُونَةً، زَوْجِ النِِّّ ◌ِ﴿ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهَِ مِنْ
الأَنْصَارِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ:﴿ أَقَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَىْ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
٤٣٢٧ - ١٠/٨ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا
ابْنُ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ، وَزَادَ: وَقَضَىْ بِهَا رَسُولُ اللهِلَّهُ بَيْنَ نَاسٍ مِنَ الأنْصَارِ ، فِي
قَتِيلٍ ادِّعَوْهُ عَلَى الْبُهُودِ.
٤٣٢٨ - ١١/٠٠٠ - وحدّثنا حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدُثْنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ: ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
سَعْدٍ -، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ /، وَسُلَيْمَانَ بْنَ
يَسَارٍ أَخْبَرَاهُ ، عَنْ نَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ ، عَنِ النِّّ ﴿َ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ .
ج ١٨
١/٧
٢/٢ - باب: حكم المحاربين والمرتدین
٤٣٢٩ - ١/٩ - وحدّثنا يَحَْى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَهُمَا عَنْ هُشَيْمٍ،
- وَاللَّفْظُ لِيَحْيَىْ - قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
٤٣٢٦ - أخرجه النسائي في كتاب: القسامة، باب: القسامة (الحديث ٤٧٢١)، و (الحديث ٤٧٢٢) مطولاً،
و(الحديث ٤٧٢٣) مرسلاً، تحفة الأشراف (١٥٥٨٧).
٤٣٢٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٣٢٦).
٤٣٢٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٣٢٦).
٤٣٢٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٨٢) و(١٠٦٦).
عهدهم ويصيرون حرباً لنا. وفيه دليل لمن يقول الواجب بالقسامة الدية دون القصاص.
قوله: (خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم) هو بفتح الجيم، وهو الشدة والمشقة والله أعلم .
باب: حكم المحاربين والمرتدين
٤٣٢٩ - ٤٣٣٦ - فيه حديث العرنيين: (أنهم قدموا المدينة، وأسلموا، واستوخموها، وسقمت
أجسامهم، فأمرهم النبي 3 1 بالخروج إلى إبل الصدقة فخرجوا فصحوا فقتلوا الراعي وارتدوا عن الإسلام
وساقوا الذود فبعث النبي 18 في آثارهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة يستسقون
فلا يسقون حتى ماتوا) هذا الحديث أصل في عقوبة المحاربين، وهو موافق لقول الله تعالى: ﴿إنما جزاء
الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ٢ ١٥٥
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٢
مَالِكٍ: أَنَّ نَاساً مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَىْ رَسُولِ اللهِوَ﴿ِ، الْمَدِينَةَ، فَاجْتَوَوْهَا، فَقَالَ لَهُمْ
رَسُولُ اللهِوَ﴾: ((إنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ». فَفَعَلُوا،
فَصَحُوا، ثُمَّ مَالُوا عَلَى الرُّعَاةِ فَقَتَلُوهُمْ، وَارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلاَمِ، وَسَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللهِلَّهِ، فَبَلَغَ
خلاف أو ينفوا من الأرض﴾(١) واختلف العلماء في المراد بهذه الآية الكريمة، فقال مالك: هي على
التخيير، فيخير الإمام بين هذه الأمور، إلا أن يكون المحارب قد قتل فيتحتم قتله. وقال أبو حنيفة
وأبو مصعب المالكي: الإمام بالخيار وإن قتلوا. وقال الشافعي وآخرون: هي على التقسيم، فإن قتلوا ولم
يأخذوا المال قتلوا، وإن قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، فإن أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم
وأرجلهم من خلاف، فإن أخافوا السبيل، ولم يأخذوا شيئاً، ولم يقتلوا، طلبوا حتى يعزروا، وهو المراد
بالنفي عندنا.
قال أصحابنا: لأن ضرر هذه الأفعال مختلف، فكانت عقوباتها مختلفة، ولم تكن للتخییر وتثبت
أحكام المحاربة في الصحراء، وهل تثبت في الأمصار؟ فيه خلاف. قال أبو حنيفة: لا تثبت.
وقال مالك والشافعي: تثبت. قال القاضي عياض رضي الله عنه: واختلف العلماء في معنى حديث
العرنيين هذا، فقال بعض السلف: كان هذا قبل نزول الحدود وآية المحاربة، والنهي عن المثلة، فهو
منسوخ، وقيل ليس منسوخاً. وفيهم نزلت آية المحاربة، وإنما فعل النبي وَّه بهم ما فعل قصاصاً، لأنهم
فعلوا بالرعاة مثل ذلك. وقد رواه مسلم في بعض طرقه، ورواه ابن إسحاق وموسى بن عقبة وأهل السير ١٥٣/١١
والترمذي وقال بعضهم: النهي عن المثلة نهي تنزيه ليس بحرام.
وأما قوله: (يستسقون فلا يسقون) فليس فيه أن النبي # أمر بذلك، ولا نهى عن سقيهم. قال
القاضي: وقد أجمع المسلمون، على أن من وجب عليه القتل، فاستسقى لا يمنع الماء قصداً، فيجمع
عليه عذابان. قلت قد ذكر في هذا الحديث الصحيح، أنهم قتلوا الرعاة وارتدوا عن الإسلام، وحينئذ
لا يبقى لهم حرمة في سقي الماء ولا غيره. وقد قال أصحابنا: لا يجوز لمن معه من الماء ما يحتاج إليه
للطهارة، أن يسقيه لمرتد يخاف الموت من العطش ويتيمم، ولو كان ذمياً، أو بهمية وجب سقيه ولم يجز
الوضوء به حينئذٍ والله أعلم.
قوله: (أن ناساً من عرينة) هي بضم العين المهملة، وفتح الراء، وآخرها نون ثم هاء، وهي قبيلة
معروفة .
قوله: (قدموا المدينة فاجتووها) هي بالجيم والمثناة فوق، ومعناه: استوخموها كما فسره في الرواية
الأخرى أي لم توافقهم، وكرهوها لسقم أصابهم. قالوا: وهو مشتق من الجوى، وهو داء في الجوف.
قوله ◌َّه: (إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا فصحوا) في هذا
الحديث، أنها إبل الصدقة. وفي غير مسلم أنها لقاح النبي ◌َّل، وكلاهما صحيح. فكان بعض الإبل
للصدقة وبعضها للنبي ومثله. واستدل أصحاب مالك وأحمد بهذا الحديث أن بول ما يؤكل لحمه وروثه
(١) سورة: المائدة، الآية: ٣٣.

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ٢ ١٥٦
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٢
ج ١٨
٧/ب
ذُلِكَ النَِّّ ◌َ﴿، فَبَعَثَ فِي أَثَّرِهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَعَ / أَيْدِيَهُمْ، وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ،
وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتَّىْ مَاتُوا.
٤٣٣٠ - ٢/١٠ - حدّثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمِّدُ بْنُ الصَّبَاحِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، - وَاللَّفْظُ لِّبِي
بَكْرٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَىْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ
أَبِي قِلَبَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ: أَنَّ نَفَرَأْ مِنْ عُكْلٍ، ثَمّانِيَةً، قَدِمُوا عَلَىْ رَسُولِ اللهِلَّهِ، فَبَايَعُوهُ عَلَىْ
الإِسْلاَمِ، فَاسْتَوْخَمُوا الأَرْضَ، وَسَقُمَتْ أَجْسَامُهُمْ، فَشَكَوْا ذُلِكَ إِلَىْ رَسُولِ اللهِوَهِ، فَقَالَ:
((أَلَ تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِيتَا فِي إِيلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا؟ ». فَقَالُوا: بَلَىْ، فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا
مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَصَحُوا، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَطَرَدُوا الإِبِلَ، فَبَلَغَ ذُلِكَ رَسُولَ اللهِوَّهِ، فَبَعَثَ فِي
آثَارِهِمْ، فَأُدْرِكُوا، فَجِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِعَتْ / أَيْدِيهِمْ، وَأَرْجُلُهُمْ ، وَسُمِرَ أَعْيُنُهُمْ، ثُمَّ نُبِذُوا
فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا .
ج ١٨
١/٨
٤٣٣٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها (الحديث ٢٣٣)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد، باب: إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق (الحديث ٣٠١٨)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: المغازي، باب: قصة عكل وعرينة (الحديث ٤١٩٣) مطولاً، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب:
﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا - إلى قوله - أو ينفوا من
الأرض﴾ (الحديث ٤٦١٠) بنحوه، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحدود، باب: المحاربين من أهل الكفر والردة
(الحديث ٦٨٠٢)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: لم يحسم النبي وإ المحاربين من أهل الردة حتى هلكوا
(الحديث ٦٨٠٣) مختصراً، وأخرجه أيضاً فيه، باب: لم يسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا (الحديث ٦٨٠٤)،
وفيه أيضاً، باب: سمر النبي # أعين المحاربين (الحديث ٦٨٠٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الديات، باب:
القسامة (الحديث ٦٨٩٩) مطولاً، وأخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: ما جاء في المحاربة
(الحديث ٤٣٦٤) و (الحديث ٤٣٦٥) و(الحديث ٤٣٦٦)، وأخرجه النسائي في كتاب: تحريم الدم، باب: تأويل
قول الله عز وجل: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع
أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض﴾ وفيمن نزلت، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أنس بن مالك فيه
(الحديث ٤٠٣٦) و(الحديث ٤٠٣٧) و(الحديث ٤٠٣٨) و(الحديث ٤٠٣٩)، تحفة الأشراف (٩٤٥).
طاهران. وأجاب أصحابنا وغيرهم من القائلين بنجاستهما، بأن شربهم الأبوال كان للتداوي، وهو جائز
بكل النجاسات سوى الخمر والمسكرات، فإن قيل كيف أذن لهم في شرب لبن الصدقة؟ فالجواب أن
ألبانها للمحتاجين من المسلمين، وهؤلاء إذا ذاك منهم.
قوله: (ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم) وفي بعض الأصول المعتمدة الرعاء، وهما لغتان، يقال: راع
١٥٤/١١ ورعاة كقاض وقضاة، وراع ورعاء بكسر الراء وبالمد مثل صاحب وصحاب.
قوله: (وسمل أعينهم) هكذا هو في معظم النسخ سمل باللام، وفي بعضها سمر بالراء والميم

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ٢ ١٥٧
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٢
وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ فِي رِوَايَتِهِ : وَاطْرَدُوا النِّعَمَ. وَقَالَ: وَسُمِّرَتْ أَعْيُنُهُمْ.
٤٣٣١ - ٣/١١ - وحدّثنا هَرُونُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ ،
عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، مَوْلَىْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: حَدَّثَنَا أَنْسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ
عَلَىْ رَسُولِ الله ◌ِ ﴿ قَوْمٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِهِ بِلِقَاحٍ ،
وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا. بِمَعْنَى حَدِيثٍ حَجَّاجِ بْنٍ أَبِ عُثْمَانَ .
قَالَ: وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ ، وَأَلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلاَ يُسْقَوْنَ.
٤٣٣٢ - ٤/١٢ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنِّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ
النَّوْفَلِيُّ، حَدَّثْنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ /، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، مَوْلَىْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ شَّ
أَبِي قِلَبَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ : مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ؟
فَقَالَ عَنْبَسَةُ: قَدْ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كَذَا وَكَذَا، فَقُلْتُ: إِيَّيَ حَدَّثَ أَنَسُ، قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َِ
قَوْمٌ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثٍ أَيُّوبَ، وَحَجَّاجٍ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فَلَمَّا فَرَغْتُ ، قَالَ عَنْبَسَةُ:
سُبْحَانَ الله ! قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: فَقُلْتُ: أَتْتَّهِمُنِي يَا عَنْبَسَةُ؟ قَالَ: لَاَ، مَكَذَا حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ،
لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ ، يَا أَهْلَ الشَّامِ ! مَا دَامَ فِيكمْ هَذَا أَوْ مِثْلُ هَذًا.
ج ١٨
٨/ب
٤٣٣٣ - ٥/٠٠٠ - وحدّثنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي شُعَيْبِ الْحَرَّانِيُّ، حَدُثَنَا مِسْكِينٌ - وَهُوَ : ابْنُ بُكَيْرٍ
الْحَرَّانِيُّ -، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
يُوسُفَ، عَنِ الأُوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَىْ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَبَةً/، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: ج٨
٤٣٣١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٣٣٠).
٤٣٣٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٣٣٠).
٤٣٣٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٤٣٣٠).
مخففة، وضبطناه في بعض المواضع في البخاري سمر بتشديد الميم. ومعنى سمل باللام نقاها وأذهب
ما فيها، ومعنى سمر بالراء كحلها بمسامير محمية، وقيل هما بمعنى .
قوله: (لهم بلقاح) هي جمع لقحة بكسر اللام وفتحها، وهي الناقة ذات الدر.
قوله: (ولم يحسمهم) أي ولم يكوهم. والحسم في اللغة كي العرق بالنار لينقطع الدم.
١٥٥/١١

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ٢ ١٥٨
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٢
قَدِمَ عَلَىْ رَسُولِ اللهِوَ﴿ ثَمّانِيَةُ نَفَرٍ مِنْ عُكْلٍ. بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: وَلَمْ
يَحْسِمْهُمْ.
٤٣٣٤ - ٦/١٣ - وحدّثنا هَرُونُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثْنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا
سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةً، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَتَىْ رَسُولَ اللهِوَهُ نَفَرٌ مِنْ عُرَيْنَةً ،
فَأَسْلَمُوا وَبَايِعُوهُ، وَقَدْ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ الْمُومُ - وَهُوَ: الْبِرْسَامُ -، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. وَزَادَ: وَعِنْدَهُ
شَبَابٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ ، فَأَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِمْ. وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفاً يَقْتَصُّ أَثَرَهُمْ.
٤٣٣٥ - ٧/٠٠٠ - حدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمِّامٌ، حَدَّثْنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ . ح وَحَدَّثْنَا
ابْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَىْ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ . وَفِي حَدِيثِ هَمَّامٍ : قَدِمَ
عَلَى النَِّّ نَّه / رَهْطُ مِنْ عُرَيْنَةَ. وَفِي حَدِيثٍ سَعِيدٍ: مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةً ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
ج ١٨
٩/ب
٤٣٣٦ - ٨/١٤ - وحدَّثني الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الأَعْرَجُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
زُرَيْعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ أَعْيُنَ أُولَئِكَ، لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا
أَعْيُنَ الرِّعَاءِ.
٤٣٣٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٩٦).
٤٣٣٥ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: قصة عكل وعرينة (الحديث ٤١٩٢)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الطب، باب: من خرج من أرض لا تلايمه (الحديث ٥٧٢) بنحوه، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد، باب:
العون بالمدد (الحديث ٣٠٦٤) بنحوه، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: غزوة الرجيع ورعلٍ وذكوان وبئر
معونة (الحديث ٤٠٩٠) بنحوه، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: بول ما يؤكل لحمه (الحديث ٣٠٤)
بنحوه، تحفة الأشراف (١١٧٦).
٤٣٣٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في بول ما يؤكل لحمه (الحديث ٧٣)، وأخرجه النسائي
في كتاب: تحريم الدم، باب: ذكر اختلاف طلحة بن مصرف ومعاوية بن صالح على يحيى بن سعيد في هذا
الحديث (الحديث ٤٠٥٤)، تحفة الأشراف (٨٧٥).
قوله: (وقع بالمدينة الموم وهو البرسام) الموم بضم الميم وإسكان الواو. وأما البرسام فبكسر الباء،
١٥٦/١١ وهو نوع من اختلال العقل، ويطلق على ورم الرأس وورم الصدر، وهو معرب وأصل اللفظة سريانية.
قوله: (وبعث معهم قائفاً يقتص أثرهم) القائف هو الذي يتتبع الآثار وغيرها.

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ٣ ١٥٩
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٣
٣/٣ -باب: ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره من المحددات
والمثقلات ، وقتل الرجل بالمرأة
٤٣٣٧ - ١/١٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنَّى وَمُحَمِّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لإِبْنِ الْمُثَّى - قَالاَ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَّةً
عَلَىْ أَوْضَاحٍ لَهَا، فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ، قَالَ: فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِّلَهُ، وَبِهَا رَمْقٌ، فَقَالَ لَّهَا:
(( أَقَتَلَكِ فُلَانٌ؟)). فَأَشَارَتْ / بِرَأْسِهَا: أَنْ لاَ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا الثَّانِيَةً، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ لَا، ثُمَّ ◌ٍهـ
سَأَلَهَا النَّائِثَةَ، فَقَالَتْ: نَعَمْ، وَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا، فَقَتْلَهُ رَسُولُ اللهِ بَيْنَ حَجَرَيْنِ.
٤٣٣٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: الإشارة في الطلاق والأمور (الحديث ٥٢٩٥) تعليقاً، وأخرجه
أيضاً في كتاب: الديات، باب: اذا قتل بحجر أو بعصا (الحديث ٦٨٧٧)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب:
من أقاد بالحجر (الحديث ٦٨٧٩)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الديات، باب: يقاد من القاتل (الحديث ٤٥٢٩)،
وأخرجه النسائي في كتاب: القسامة، باب: القود بغير حديدة (الحديث ٤٧٩٣)، وأخرجهابن ماجه في كتاب:
الديات، باب: يقتاد القاتل كما قتل (الحديث ٢٦٦٦)، تحفة الأشراف (١٦٣١).
باب: ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره
من المحددات والمثقلات وقتل الرجل بالمرأة
٤٣٣٧ - ٤٣٤١ - قوله: (أن يهودياً قتل جارية على أوضاح لها فقتلها بحجر فجيء بها إلى النبيّ وَلّ وبها
رمق فقيل لها أقتلك فلان فأشارت برأسها أن لاثم قال لها الثانية فأشارت برأسها أن لاثم سألها الثالثة فقالت
نعم وأشارت برأسها فقتله رسول اللّه ◌َ له بين حجرين) وفي رواية: (قتل جارية من الأنصار على حلى لها ١١/ ١٥٧
ثم ألقاها في قليب ورضخ رأسها بالحجارة فأمر به # أن يرجم حتى يموت فرجم حتى مات) وفي رواية:
(أن جارية وجد رأسها قد رض بین حجرین فسألوها من صنع هذا بك فلان فلان حتی ذکروا اليهودي
فأومت برأسها فأخذ اليهودي فأقر فأمر به رسول اللَّه وهو أن يرض رأسه بالحجارة). أما الأوضاح بالضاد
المعجمة، فهي قطع فضة كما فسره في الرواية الأخرى.
قوله: (وبها رمق) هو بقية الحياة والروح. والقليب البئر.
وقوله: (رضخه بين حجرين ورضه بالحجارة ورجمه بالحجارة) هذه الألفاظ معناها واحد، لأنه إذا
وضع رأسه على حجر ورمى بحجر آخر، فقد رجم، وقد رض، وقد رضخ وقد يحتمل أنه رجمها الرجم
المعروف مع الرضخ لقوله: ((ثم ألقاها في قليب)». وفي هذا الحديث فوائد: منها قتل الرجل بالمرأة، وهو
إجماع من يعتد به. ومنها أن الجاني عمداً يقتل قصاصاً على الصفة التي قتل، فإن قتل بسيف قتل هو
بالسيف، وإن قتل بحجر أو خشب أو نحوهما قتل بمثله؛ لأن اليهودي رضخها فرضخ هو. ومنها ثبوت
القصاص في القتل بالمثقلات، ولا يختص بالمحددات، وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وجماهير

المعجم - القسامة والمحاربين: ك ٢٨، ب ٣ ١٦٠
التحفة - الحدود: ك ١٧، ب ٣
٤٣٣٨ - ٢/٠٠٠ - وحدثني يَحَْى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ -.
ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثْنَا ابْنُ إِذْرِيسَ، كِلَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ . وَفِي حَدِيثٍ
ابْنِ إِذْرِیسَ: فَرَضَخَ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَیْنِ.
٤٣٣٩ - ٣/١٦ - حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ
أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْيُهُودِ قَتْلَ جَارِيَّةً مِنِ الأَنْصَارِ عَلَىْ حُلِيٍّ لَهَا ، ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي
الْقَلِيبِ، وَرَضَخَ رَأْسَهَا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخِذَّ فَأْتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﴿َ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، خَتَّى
يَمُوتَ ، فَرُچِمَ حَتَّى مَاتَ.
ج ١٨
٤٣٤٠ - ٤/٠٠٠ - وحدّثني إِسْحَقُ بْنُ مَنْصورٍ/، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ،
أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ.
١٠/ب
٤٣٤١ - ٥/١٧ - وحدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ
٤٣٣٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٣٣٧).
٤٣٣٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: الديات، باب: يقاد من القاتل (الحديث ٤٥٢٨)، وأخرجه النسائي في كتاب:
تحريم الدم، باب: ذكر اختلاف طلحة بن مصرف ومعاوية بن صالح على يحيى بن سعيد في هذا الحديث
(الحديث ٤٠٥٥) و (الحديث ٤٠٥٦)، تحفة الأشراف (٩٥٠).
٤٣٤٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٣٣٩).
٤٣٤١ - أخرجه البخاري في كتاب: الخصومات، باب: ما يذر في الأشخاص والخصومة بين المسلم واليهود
(الحديث ٢٤١٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الوصايا، باب: إذا أومأ المريض برأسه إشارة بنية جازت =
العلماء وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا قصاص إلا في القتل بمحدد من حديد، أو حجر، أو خشب،
١٥٨/١١ أو كان معروفاً بقتل الناس بالمنجنيق، أو بالإلقاء في النار. واختلفت الرواية عنه في مثقل الحديد
كالدبوس، أما إذا كانت الجناية شبه عمد، بأن قتل بما لا يقصد به القتل غالباً، فتعمد القتل به كالعصا
والسوط واللطمة والقضيب والبندقة ونحوها، فقال مالك والليث: يجب فيه القود. وقال الشافعي وأبو حنيفة
والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم:
لا قصاص فیه والله أعلم.
ومنها وجوب القصاص على الذي يقتل المسلم. ومنها جواز سؤال الجريح من جرحك، وفائدة
السؤال، أن يعرف المتهم ليطالب، فإن أقر ثبت عليه القتل، وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه ولا يلزمه شيء
بمجرد قول المجروح هذا مذهبنا ومذهب الجماهير، وقد سبق في باب القسامة. وأن مذهب مالك ثبوت
القتل على المتهم بمجرد قول المجروح، وتعلقوا بهذا الحديث. وهذا تعلق باطل، لأن اليهودي اعترف،
كما صرح به مسلم في أحد رواياته التي ذكرناها: ((فإنما قتل باعترافه)) والله أعلم.