Indexed OCR Text
Pages 341-360
المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٦
٣٤١
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٦
زَيْدٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ يَسْأَلُهَا عَنِ الْحَدِيثِ ، فَحَدَّثْتُهُ بِهِ ، فَقَالَ مَّرْوَانُ : لَمْ
تَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّ مِنِ امْرَأَةٍ، سَنَأْخُذُ / بِالعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ، ١٥
حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ: فَيْنِي وَبَيْنَكُمُ الْقَرْآنُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا تُخْرِ جُوهُنَّ مِنْ
بُيُوتِهِنَّ﴾(١) الآيَةَ، قَالَتْ: هَذَا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَةٌ، فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلاَثِ؟ فَكَيْفَ
تَقُولُونَ : لَ نَفَقَةً لَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا؟ فَعَلَمَ تَحْبِسُونَهَا ؟
٣٦٨٩ - ٩/٤٢ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، وَحُصَيْنٌ، وَمُغَيْرَةُ ،
وَأَشْعَثُ، وَمُجَالِدٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَدَاوُدُ ، كُلُّهُمْ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَىْ
فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللهِلَ﴿ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: طَلِّقَهَا زَوْجُهَا الْبَّةَ،
فَقَالَتْ: فَخَاصَمْتُهُ إِلَىْ رَسُولِ اللهِ / فِي السُّكْنَىْ وَالنَّفَقَةِ ، قَالَتْ: فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَىْ وَلاَ جَهْرٍ
نَفَقَةً ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ .
٣٦٩٠ - ١٠/٠٠٠ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ، عَنْ حُصَيْنٍ، وَدَاوُدَ، وَمُغِيرَةً ،
وَإِسْمَاعِيلَ، وَأَشْعَثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَىْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، بِمِثْلٍ حَدِيثٍ
زُهَيْرٍ ، عَنْ هُشَيْمٍ .
٣٦٨٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: في نفقة المبتوتة (الحديث ٢٢٨٨)، وأخرجه أيضاً فيه، باب:
من أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس (الحديث ٢٢٩١)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الطلاق واللعان، باب:
ما جاء في المطلقة ثلاثاً لا سكنى لها ولا نفقة (الحديث ١١٨٠ م)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب:
الرخصة في ذلك (الحديث ٣٤٠٣) و (الحديث ٣٤٠٤)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: الرخصة في
خروج المبتوتة من بيتها في عدتها لسكناها (الحديث ٣٥٥٠) و (الحديث ٣٥٥١)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الطلاق، باب: من طلق ثلاثاً في مجلس واحد (الحديث ٢٠٢٤)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: المطلقة
ثلاثاً هل لها سكنى ونفقة (الحديث ٢٠٣٦)، تحفة الأشراف (١٨٠٢٥).
٣٦٩٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٦٨٩).
قوله: (سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها) هكذا هو في معظم النسخ بالعصمة بكسر العين،
وفي بعضها بالقضية بالقاف، والضاد. وهذا واضح. ومعنى الأولى بالثقة، والأمر القوي الصحيح.
قوله: (ومجالد) هو بالجيم، وهو ضعيف. وإنما ذكره مسلم هنا متابعة، والمتابعة يدخل فيها بعض
الضعفاء.
قولها: (إنه طلقها زوجها البتة. قالت: فخاصمته إلى رسول اللّه ( #) أي: خاصمت وكيله.
(١) سورة: الطلاق، الآية: ١.
المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٦
٣٤٢
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٦
٣٦٩١ - ١١/٤٣ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ، حَدْثَنَا قُرَّةُ ،
حَدْثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكْمِ ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَىْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَأَتْحَفَتْنَا بِرُطَبِ ابْنِ
طَابٍ، وَسَقَتْنَا سَوِيْقَ سُلْتٍ، فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْمُطَلّقَةِ ثَلَاثاً أَيْنَ تَعْتَدُّ؟ قَالَتْ: طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلاثاً ،
فَأَذِنَّ لِيَ النَّبِيُّ :﴿ أَنْ أَعْتَدَّ فِي أَهْلِي .
ج١٥ ٣٦٩٢ - ١٢/٤٤ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، وَابْنُ بَشَّارٍ /، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَْنِ بْنُ
١/٧٦
مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، عَنٍ
النّبِيِّ :﴿، فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثً، قَالَ: ((لَيْسَ لَهَا سُكْنَىْ وَلاَ نَفْقَةٌ)).
٣٦٩٣ - ١٣/٤٥ - وحدّثني إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثْنَا
عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنِ الشِّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، قَالَتْ : طَلْقَنِي زَوْچِي
ثَلاثَاً، فَأَرَدْتُ النُّقْلَةَ فَأَتَيْتُ النّبِيِّ :﴿، فَقَالَ: ((انْتَقِي إِلَىْ بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ عَمْرِ و بْنِ أُمِّ مَْتُومٍ ،
فَاعْتَدِّي عِنْدَهُ )) .
٣٦٩١ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٨٩).
٣٦٩٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٨٩).
٣٦٩٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٨٩).
١٠٢/١٠
قوله: (فأتحفتنا برطب ابن طاب، وسقتنا سويق سلت) معنى أتحفتنا: ضيفتنا ورطب بن طاب نوع
من الرطب الذي بالمدينة. وقد ذكرنا أن أنواع تمر المدينة مائة وعشرون نوعاً، وأما السلت فبسين مهملة
مضمومة، ثم لام ساكنة، ثم مثناة فوق، وهو حب متردد بين الشعير، والحنطة قيل: طبعه طبع الشعير في
البرودة، ولونه قريب من لون الحنطة، وقيل: عكسه. واختلف أصحابنا في حكمه على ثلاثة أوجه
مشهورة: الصحيح: أنه جنس من الحبوب ليس هو حنطة، ولا شعيراً. والثاني: أنه حنطة. والثالث: أنه
شعير. وتظهر فائدة الخلاف في بيعه بالحنطة، أو بالشعير متفاضلاً، وفي ضمه إليهما في إتمام نصاب
الزكاة، وفي غير ذلك، وفي هذا الحديث استحباب الضيافة، واستحبابها من النساء لزوارهن من فضلاء
الرجال، وإكرام الزائر، وإطعامه. والله أعلم.
قوله: (سألتها عن المطلقة ثلاثاً أين تعتد. قالت: طلقني بعلي ثلاثاً، فأذن لي النبي 8 # أن أعتد في
أهلي) هذا محمول على أنه أجاز لها ذلك لعذر في الانتقال من مسكن الطلاق كما سبق إيضاحه قريباً.
قوله: (فقال: انتقلي إلى بيت ابن عمك عمرو بن أم مكتوم) هكذا وقع هنا، وكذا جاء في صحيح
مسلم في آخر الكتاب، وزاد فقال: هو رجل من بني فهر من البطن الذي هي منه. قال القاضي: والمشهور
المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٦
٣٤٣
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٦
٣٦٩٤ - ١٤/٤٦ _ وحدّثنا |١٥ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنٍ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدُثَنَا عَمَّارُ بْنُ
رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَنْقَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدٌ جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ الْأُعْظَمِ، وَمَعَنَا / ج١٥
الشَّعْبِيُّ، فَحَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيثٍ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنِىْ، وَلَا
نَفَقَّةٌ، ثُمَّ أَخَذَ الْأَسْوَدُ كَفَّا مِنْ حَصىِّ فَحَصَبَهُ بِهِ، فَقَالَ: وَيْلَكَ! تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا، قَالَ
عُمَرُ: لَ نَتْرُكُ كِتَابَ اللهِ وَسُنَُّ نَبَِّفِ﴿ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ ، لَاَ نَذْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ، لَهَا
السُّكْنَىْ وَالنَّفَقَةُ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
مُبَيِّنَةٍ﴾(١).
٣٦٩٥ - ١٥/٠٠٠ - وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدِّثْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ ،
عَنْ أَبِي إِسْحَقَ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي أَحْمَدَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ ، بِقِصّتِهِ .
٣٦٩٦ - ١٦/٤٧ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ /، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي ٥ِ!
بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرِ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: إِنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا
١/٧٧
ثَلَاثاً، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ اللهِوَِّ سُكْنَىْ وَلاَ نَفَقَةُ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ﴿: ((إِذَا حَلَلْتِ
فَأَذِنِينِ)». فَأَنْتُهُ، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ، وَأَبُو جَهْمٍ، وَأْسَامَةُ ابْنُ زَيْدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِّ:
٣٦٩٤ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٨٩).
٣٦٩٥ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٨٩).
٣٦٩٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: النكاح، باب: ما جاء أن لا يخطب الرجل على خطبة أخيه
(الحديث ١١٣٥)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: إرسال الرجل إلى زوجته بالطلاق
(الحديث ٣٤١٨)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: نفقة البائنة (الحديث ٣٥٥٣)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: الطلاق، باب: المطلقة ثلاثاً هل لها سكنى ونفقة (الحديث ٢٠٣٥)، تحفة الأشراف (١٨٠٣٧).
خلاف هذا، وليس هما من بطن واحد هي من بني محارب بن فهر، وهو من بني عامر بن لؤي. قلت: وهو
ابن عمها مجازاً يجتمعان في فهر، واختلفت الرواية في اسم ابن أم مكتوم. فقيل: عمرو. وقيل: |١٠٣/١٠
عبد الله. وقيل غير ذلك.
قوله: (عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخير) هكذا هو في نسخ بلادنا صخير بضم الصاد على
التصغير، وحكى القاضي عن بعض رواتهم: أنه صخر بفتحها على التكبير، والصواب المشهور هو الأول.
(1) سورة: الطلاق، الآية: ١.
المعجم - الطلاق: ك ١٨ ، ب ٦
٣٤٤
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٦
((أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبْ لَ مَالَ لَهُ ، وَأَمَّا أَبْوِ جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ بْنُ
زَيْدٍ )). فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا: أُسَامَةُ! أُسَامَةُ! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِوَ الَ: ((طَاعَةُ اللهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ
خَيْرٌ لَكِ )) قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتَبَطْتُ/ .
ج ١٥
٧٧/ب
٣٦٩٧ - ١٧/٤٨ - وحدّثني إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي
بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ ، قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةً بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: أَرْسَلَ إِلَيِّ زَوْجِي، أَبُو عَمْرِوبْنُ
حَقْصٍ بْنِ الْمُغِيْرَةِ، عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِطَلَقِي، وَأَرْسَلَ مَعَهُ بِخَمْسَةٍ آصُعٍ تَمْرٍ، وَخَمْسَةٍ
آصُعِ شَعِيرٍ ، فَقُلْتُ : أَمَا لِي نَفَقَةٌ إِلَّ هَذَا؟ وَلَ أَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِكُمْ؟ قَالَ: لَ ، قَالَتْ فَشَدَدْتُ عَلَيِّ
ثِيَابِي، وَأَتَّيْتُ رَسُولَ اللهِفَ، فَقَالَ: ((كَمْ طَلّقَكِ؟)). قُلْتُ: ثَلَاثاً، قَالَ: ((صَدَقَ، لَيْسَ
لَكِ نَفْقَّةٌ، اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَإِنَّهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ ، تُلْقِي ثَوْبَكِ عِنْدَهُ فَإِذَا
انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآَذِنِينِي)) . قَالَتْ: فَخَطَبَنِي خُطّبٌ /، مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ، وَأَبُو الْجَهْمِ ، فَقَالَ
(١) رَسُولُ الله (٤) ﴿: ((إِنَّ مُعَاوِيَةَ تَرِبٌ خَفِيفُ الْحَالِ، وَأَبُو الْجَهُمِ مِنْهُ شِدَّةً عَلَى النِّسَاءِ، - أَوْ
يَضْرِبُ النِّسَاءَ ، أَوْ نَحْوَ هَذَا - وَلَكِنْ عَلَيْكِ بِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ)) .
ج ١٥
١/٧٨
٣٦٩٨ - ١٨/٤٩ - وحدثني إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدِّثْنًا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ،
حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمّةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَىْ فَاطِمَةٌ بِنْتِ
قَيْسٍ، فَسَأَلْنَاهَا فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيْرَةِ، فَخَرَجَ فِي غَزْوَةٍ نَجْرَانَ ،
٣٦٩٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٦٩٦).
٣٦٩٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٩٦).
قوله: (أما معاوية فرجل ترب لا مال لها) هو بفتح التاء، وكسر الراء، وهو الفقير. فأكده بأنه
١٠/ ١٠٤
لا مال له؛ لأن الفقير قد يطلق على من له شيء يسير لا يقع موقعاً من كفايته.
قوله : (فإنه ضرير البصر تلقي ثوبك عنده) هكذا هو في جميع النسخ. تلقي وهي لغة صحيحة،
والمشهور في اللغة تلقين النون.
قوله : (وأبو الجهيم منه شدة على النساء) هكذا هو في النسخ في هذا الموضع أبو الجهيم
١٠٥/١٠ بضم الجيم مصغر، والمشهور: أنه بفتحها مكبر، وهو المعروف في باقي الروايات، وفي كتب الأنساب،
وغيرها.
(1-1) في المطبوعة: النبي.
المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٦
٣٤٥
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٦
وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثٍ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَزَادَ: قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ فَشَرِّفَنِي اللَّهُ بِابْنِ(١) زَيْدٍ ، وَكَرِّمَنِي
اللهُ بِابْنِ(١) زَيْدٍ .
٣٦٩٩ - ١٩/٥٠ - وحدّثنا / عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، حَدِّثَنِي أَبُو ج١٥
٧٨/ب
بَكْرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا، وَأَبُو سَلَمَةَ عَلَىْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، زَمَّنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَحَدَّثْنَا: أَنَّ
زَوْجَهَا طَلَّقَهَا طَلَاقاً بَاتًّا، بِنَحْوِ حَدِيثٍ سُفْيَانَ .
٣٧٠٠ - ٢٠/٥١ - وحدّثني حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثْنَا حَسَنُ بْنُ
صَالِحٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثاً، فَلَمْ
يَجْعَلْ لِي رَسُولُ اللهِ﴿ْ سُكْنَىْ وَلاَ نَفْقَةٌ .
٣٧٠١ - ٢١/٥٢ - وحدّثنا أُبُوكُرَيْبٍ، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِشَامٍ، حَدِّثَنِي أَبِي قَالَ: تَزَوِّجَ
يَخَْى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكْمِ، فَطَلَّقَهَا فَأَخْرَجَهَا مِنْ عِنْدِهِ، فَعَابَ
ذُلِكَ / عَلَيْهِمْ عُرْوَةُ، فَقَالُوا: إِنَّ فَاطِمَةً قَدْ خَرَجَتْ، قَالَ عُرْوَةُ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا بَذْلِكَ ج١٥َّ
فَقَالَتْ: مَا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ خَيْرُ فِي أَنْ تَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ .
٣٦٩٩ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٦٩٦).
٣٧٠٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٠٢٩).
٣٧٠١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٨٤٤).
قولها: (فشرفني الله بأبي زيد، وكرمني بأبي زيد) هكذا هو في بعض النسخ بأبي زيد في الموضعين
على أنه كنية، وفي بعضها بابن زيد بالنون في الموضغين. وادعى القاضي أنها رواية الأكثرين، وكلاهما
صحيح هو أسامة بن زيد، وكنيته أبو زيد. ويقال: أبو محمد. واعلم أن في حديث فاطمة بنت قيس فوائد
كثيرة إحداها: جواز طلاق الغائب. الثانية: جواز التوكيل في الحقوق في القبض، والدفع. الثالثة: لا نفقة
للبائن. وقالت طائفة: لا نفقة، ولا سكنى. الرابعة: جواز سماع كلام الأجنبية، والأجنبي في الاستفتاء،
ونحوه. الخامسة: جواز الخروج من منزل العدة للحاجة. السادسة: استحباب زيارة النساء الصالحات
للرجال بحيث لا تقع خلوة محرمة؛ لقوله﴿ في أم شريك: ((تلك امرأة يغشاها أصحابي)). السابعة: جواز
التعريض لخطبة المعتدة البائن بالثلاث. الثامنة: جواز الخطبة على خطبة غيره، إذا لم يحصل للأول
إجابة؛ لأنها أخبرته أن معاوية، وأبا الجهم، وغيرهما خطبوها. التاسعة: جواز ذكر الغائب بما فيه من ١٠٦/١٠
(1) في المطبوعة: بأبي. وكلاهما صحيح؛ لأن اسمه: أسامة بن زيد وكنيته: أبو زيد انظر رجال صحيح مسلم: ٧/١ وأسد
الغابة: ١ / ٦٤.
المعجم - الطلاق: ك ١٨ ، ب ٦
٣٤٦
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٦
٣٧٠٢ - ٢٢/٥٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، حَدَّثَنَا مِشَامٌ، عَنْ
أَبِهِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلَاثاً، وَأَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ
عَلَيَّ، قَالَ: فَأَمْرَهَا فَتَحَوَّلَتْ.
٣٧٠٣ - ٢٣/٥٤ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: مَا لِفَاطِمَةَ خَيْرٌ أَنْ تَذْكُرَ هَذَا،
قَالَ : تَعْنِي قَوْلَهَا: لَا سُكْنَىْ وَلاَ نَفْقَةً .
ج١٥ ٣٧٠٤ - ٢٤/٠٠٠ - وحدّثني / إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ لِعَائِشَةَ: أَلَمْ تَرَيْ إِلَىْ فُلَنَةَ بِنْتِ
الْحَكْمِ ؟ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَّةَ فَخَرَجَتْ، فَقَالَتْ: بِثْسَمَا صَنَعَتْ، فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعِي إِلَىْ قَوْلٍ
فَاطِمَةَ؟ فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لَ خَيْرَ لَهَا فِي ذِكْرِ ذُلِكَ.
٧٩/ب
٣٧٠٢ - أخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها في عدتها لسكناها
(الحديث ٣٥٤٩)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطلاق، باب: هل تخرج المرأة في عدتها (الحديث ٢٠٣٣)،
تحفة الأشراف (١٨٠٣٢).
٣٧٠٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: قصة فاطمة بنت قيس وقوله: ﴿واتقوا اللَّه ربكم لا تخرجوهن
من بيوتهن ولا يخرجن إلاّ أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله - إلى قوله - بعد عسر يسرا﴾ (الحديث ٥٣٢٣)
و(الحديث ٥٣٢٤)، تحفة الأشراف (١٧٤٩٢).
٣٧٠٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: قصة فاطمة بنت قيس وقوله: ﴿واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن
من بيوتهن ولا يخرجن إلّ أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله - إلى قوله - بعد عسر يسرا﴾ (الحديث ٥٣٢٤)
و (الحديث ٥٣٢٦) تحفة الأشراف (١٧٤٨٠).
العيوب التي يكرهها إذا كان للنصيحة، ولا يكون حينئذ غيبة محرمة. العاشرة: جواز استعمال المجاز؛
لقوله: ((لا يضع العصا عن عاتقه، ولا مال له)). الحادية عشرة: استحباب إرشاد الإنسان إلى
مصلحته، وإن كرهها، وتكرار ذلك عليه لقولها: قال: ((انكحي أسامة فكرهته، ثم قال انحكي أسامة
فنكحته)). الثانية عشر: قوبل نصيحة أهل الفضل، والانقياد إلى إشارتهم، وأن عاقبتها محمودة.
الثالثة عشر: جواز نكاح غير الكفء إذا رضيت به الزوجة والولي؛ لأن فاطمة قرشية، وأسامة مولى.
الرابعة عشر: الحرص على مصاحبة أهل التقوى، والفضل، وإن دنت أنسابهم. الخامسة عشر: جواز
إنكار المفتي على مفت آخر خالف النص، أو عمم ما هو خاص، لأن عائشة أنكرت على فاطمة بنت قيس
تعميمها أن لا سكنى للمبتوتة، وإنما كان انتقال فاطمة من مسكنها لعذر من خوف اقتحامه عليها،
١٠٧/١٠ أو لبذائتها، أو نحو ذلك. السادسة عشر: إستحباب ضيافة الزائر، وإكرامه بطيب الطعام، والشراب سواء
كان المضيف رجلاً، أو امرأة. والله أعلم.
المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٧، ٨
٣٤٧
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٧، ٨
٧/٧ - باب : جواز خروج المعتدة البائن ، والمتوفى عنها
زوجها ، في النهار ، لحاجتها
٣٧٠٥ - ١/٥٥ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ
جُرَيْجٍ. ح وحَدِّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدُثَنَا عَبْدُ الرِّزَاقِ، حَدَّثَنِي(٤) ابْنُ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنِي
هَرُونُ بْنُ عَبْدِ الله - وَاللَّفْظُ لَهُ -، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو
الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدُّ نَخْلَهَا، فَجْرَهَا رَجُلٌ
أَنْ تَخْرُجُ، فَأَتَتِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ / فَقَالَ: ((بَلَىْ فَجَدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي جَْ!
مَعْرُوفَا)) ..
٨/٨ - باب : انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها ،
وغيرها ، بوضع الحمل
٣٧٠٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: في المبتوتة تخرج بالنهار (الحديث ٢٢٩٧)، وأخرجه النسائي
في كتاب: الطلاق، باب: خروج المتوفى عنها بالنهار (الحديث ٣٥٥٢)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطلاق،
باب: هل تخرج المرأة في عدتها (الحديث ٢٠٣٤)، تحفة الأشراف (٢٧٩٩).
باب: جواز خروج المعتدة البائن
والمتوفي عنها زوجها في النهار لحاجتها
٣٧٠٥ - فيه حدیث جابر: (قال: طلقت خالتي، فأرادت أن تجد نخلها، فزجرها رجل أن تخرج، فأتت
النبي ◌َّار، فقال: بلى فجدي نخلك، فانك عسى أن تصدقي، أو تفعلي معروفاً) هذا الحديث دليل
لخروج المعتدة البائن للحاجة. ومذهب مالك، والثوري، والليث، والشافعي، وأحمد، وآخرين: جواز
خروجها في النهار للحاجة، وكذلك عند هؤلاء: يجوز لها الخروج في عدة الوفاة. ووافقهم أبو حنيفة في
عدة الوفاة. وقال: في البائن لا تخرج ليلا ولا نهاراً. وفيه استحباب الصدقة من التمر عند جداده،
والهدية، واستحباب التعريض لصاحب التمر بفعل ذلك، وتذكير المعروف والبر. والله تعالى أعلم.
باب: انقضاء عدة المتوفي عنها زوجها
وغيرها بوضع الحمل
(1) في المطبوعة: أخبرنا.
المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٨
٣٤٨
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٨
٣٧٠٦ - ١/٥٦ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - - قَالَ حَرْمَلَةُ:
حَدَّثَنَا ، وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ - ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنُّ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي
عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ : أَنَّ أَبَاهُ كَتَّبَ إِلَىْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ،
يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَىْ سُبَيْعَةً بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ، فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَمَّا قَالَ لَهَا رَسُولَ اللهِإِ،
٣٧٠٦ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب : - ١٠ - (الحديث ٣٩٩١) تعليقاً، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الطلاق، باب: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ (الحديث ٥٣١٩) مختصراً، وأخرجه أبو داود في
كتاب: الطلاق، باب: في عدة الحامل (الحديث ٢٣٠٦)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: عدة الحامل
المتوفى عنها زوجها (الحديث ٣٥١٨) و(الحديث ٣٥١٩) و(الحديث ٣٥٢٠)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الطلاق، باب: الحامل المتوفى عنها زوجها إذا وضعت حلت للأزواج (الحديث ٢٠٢٨)، تحفة
الأشراف (١٥٨٩٠).
٣٧٠٦ - ٣٧٠٨ - فيه حديث سبيعة، بضم السين المهملة، وفتح الباء الموحدة: أنها وضعت بعد وفاة
١٠٨/١٠ زوجها بليال فقال النبي ◌َله: ((إن عدتها انقضت، وإنها حلت للزواج)). فأخذ بهذا جماهير العلماء، من
السلف، والخلف. فقالوا: عدة المتوفي عنها بوضع الحمل، حتى لو وضعت بعد موت زوجها بلحظة قبل
غسله انقضت عدتها، وحلت في الحال للأزواج. هذا قول: مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد،
والعلماء كافة إلا رواية، عن علي، وابن عباس، وسحنون المالكي: أن عدتها بأقصى الأجلين وهي: أربعة
أشهر وعشراً، ووضع الحمل. وإلا ما روي، عن الشعبي، والحسن، وإبراهيم النخعي، وحماد: أنها
لا يصح زواجها حتى تطهر من نفاسها، وحجة الجمهور حديث سبيعة المذكور، وهو مخصص لعموم قوله
تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً(١)﴾ ومبين أن قوله
تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن(٢)) عام في المطلقة، والمتوفي عنها، وأنه على
عمومه .
قال الجمهور: وقد تعارض عموم هاتين الآيتين، وإذا تعارض العمومان وجب الرجوع إلى مرجح
لتخصيص أحدهما، وقد وجد هنا حديث سبيعة المخصص لأربعة أشهر وعشراً، وأنها محمولة على غير
الحامل، وأما الدليل على الشعبي وموافقيه فهو ما رواه مسلم في الباب: أنها قالت: فأفتاني النبي ◌َ﴿﴿ بأني
قد حللت حين وضعت حملي. وهذا تصريح بانقضاء العدة بنفس الوضع، فإن احتجوا بقوله: ((فلما تعلت
من نفاسها)). أي: طهرت منه. فالجواب: أن هذا إخبار عن وقت سؤالها، ولا حجة فيه، وإنما الحجة في
قول النبي #: ((إنها حلت حين وضعت)). ولم يعلل بالطهر من النفاس.
قال العلماء من أصحابنا، وغيرهم: سواء كان حملها ولداً أو أكثر كامل الخلقة، أو ناقصها، أو
علقة، أو مضغة فتنقضي العدة بوضعه إذا كان فيه صورة خلق آدمي سواء كانت صورة خفية تختص النساء
(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٣٤.
(٢) سورة: المائدة، الآية: ٤.
المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٨
٣٤٩
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٨
حِينَ اسْتَفْتَتْهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَىْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةً يُخْبِرُهُ: أَنَّ سُبَيْعَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنّهَا
كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوَلَةَ ، وَهُوَ فِي بَنِي عَامِرٍ بْنِ لُؤَيِّ، وَكَانَ مِمِّنْ شَهِدَ بَدْراً، فَتُوفِّيَ عَنْهَا فِي جْ!)
حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا
تَجَمِّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السََّابِلِ بْنُ بَعْكَكِ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - فَقَالَ لَهَا: مَا لِي
أَرَاكِ مُتَجَمِلَةً؟ لَعَلَّكِ تَرْجِينَ النِّكَاحَ، إِنَّكِ، واللَّهِ! مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ
وَعَشْرَ، قَالَتْ سُبَيْعَةُ : فَلَمَّا قَالَ لِي ذُلِكَ، جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيْابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ
رَسُولَ اللهِ ﴿ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَقْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتّزَوُجِ إنْ
بدًا لِي .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَلَ / أَرَىْ بَأْساً أَنْ تَتَزَوْجَ حِينَ وَضَعَتْ، وَإِنْ كَانَتْ فِي دَمِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ(١) ج١٥
لَ يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَظْهُرَ .
٣٧٠٧ - ٢/٥٧ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنِّى الْعَنَزِيُّ، حَدُثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ
يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرُّحْمَْنِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ اجْتَمْعًا
٣٧٠٧ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله
يجعل الله له من أمره يسرا﴾ (الحديث ٤٩٠٩)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في الحامل المتوفى
عنها زوجها تضع (الحديث ١١٩٤)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: عدة الحامل المتوفى عنها زوجها
(الحديث ٣٥١١) و(الحديث ٣٥١٢) و(الحديث ٣٥١٣) و(الحديث ٣٥١٤) و(الحديث ٣٥١٥)، تحفة الأشراف (١٨٢٠٦).
بمعرفتها أم جلية يعرفها كل أحد، ودليله إطلاق سبيعة من غير سؤال عن صفة حملها.
قوله: (كانت تحت سعد بن خولة وهو في بني عامر بن لؤي) هكذا هو في النسخ في بني عامر ١٠٩/١٠
بالفاء، وهو صحيح، ومعناه: ونسبه في بني عامر. أي: هو منهم.
قوله: (فلم تنشب) أي: لم تمکث.
قوله: (أبو السنابل بن بعكك) السنابل بفتح السين، وبعكك بموحدة مفتوحة، ثم عين ساكنة، ثم
كافين الأولى مفتوحة، واسم أبي السنابل: عمرو. وقيل: حبة بالباء الموحدة. وقيل: بالنون، حكاهما:
ابن ماكولا، وهو أبو السنابل أبن بعكك بن الحجاج بن الحارث بن السباق بن عبد الدار. كذا نسبه
أبن الكلبي، وابن عبد البر، وقيل في نسبه غير هذا.
١١٠/١٠
(1) في المطبوعة: أن.
المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٩
٣٥٠
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٩
عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُمَا يَذْكُرَانِ الْمَرْأَةَ تُنْفَسُ بَعْدَ وَفَاةٍ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عِدَّتُهَا آخِرُ
الْأَجْلَيْنِ ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةً: [قَدْ حَلَّتْ ](1)، فَجَعَلَا يَتْنَازَعَانِ ذلِكَ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ
ابْنِ أَخِي - يَعْنِي: أَبَا سَلَمَةَ - فَبَعَثُوا كُرَيْباً - مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - إِلَىْ أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ ذلِكَ؟
. فَجَاءَهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ : أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: إِنَّ سُبَيْعَةَ / الْأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةٍ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ ، وَإِنَّهَا
ذَكّرَتْ ذلِكَ لِرَسُولِ اللهِ﴿ِ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ .
ج ١٥
٨١/ب
٣٧٠٨ - ٣/٠٠٠ - وحدثناه مُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا|| أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَرُونَ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ . غِيْرَ أَنَّ اللَّيْثَ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَأَرْسَلُوا إِلَىْ أُمِّ سَلَمَةً، وَلَمْ يُسَمِّ كُرَيْباً .
٩/٩ - باب: وجوب الإِحداد في عدة الوفاة ، وتحريمه في غير ذلك ،
إلا ثلاثة أيام
٣٧٠٩ - ١/٥٨ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ،
عَنْ حُمَّيْدٍ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلاثَةَ ، قَالَ: قَالَتْ
١٢ْ زَيْنَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمُّ حَبِبَةَ زَوْجِ النِّّ :﴿، حِينَ / تُوفِّيِّ أَبُوهَا أَبُوسُفْيَانَ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ
٣٧٠٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٧٠٧).
٣٧٠٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: إحداد المرأة على غير زوجها (الحديث ١٢٨٠)
و(الحديث ١٢٨١) و(الحديث ١٢٨٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الطلاق، باب: تحد المتوفى عنها أربعة أشهر
قوله: (نفست بعد وفاة زوجها بليال) هو بضم النون على المشهور، وفي لغة بفتحها، وهما لغتان في
الولادة. وقوله: بعد وفاته بليال. قيل إنها شهر وقيل: خمس وعشرون ليلة. وقيل: دون ذلك. والله أعلم.
باب: وجوب الإحداد في عدة الوفاة
وتحريمه في غير ذلك إلا ثلاثة أيام
٣٧٠٩ - ٣٧٢٢ - قال أهل اللغة: الإحداد، والحداد مشتق من الحد، وهو المنع؛ لأنها تمنع الزينة،
والطيب. يقال: أحدت المرأة تحد إحداداً، وحدت تحد بضم الحاء، وتحد بكسرها حداً. كذا قال
الجمهور. إنه يقال: أحدت وحدت. وقال الاصمعي: لا يقال: إلا أحدت رباعياً. ويقال: امرأة حاد،
(1) ساقطة من المخطوطة، والتصويب من المطبوعة.
المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٩
٣٥١
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٩
بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةً، خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةٌ، ثُمِّ مَسْتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَالله !
مَا لِي بِالطَّيْبٍ مِنْ حَاجَةٍ ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهَ يَقُولُ، عَلَى الْمِنْبَرِ: ((لَ يَجِلُّ لِإِمْرَأَةٍ
تُؤْمِنُ بِاللهِ / وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، تُحِدُّ عَلَىْ مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّ عَلَىْ زَوْجٍ ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)) .
ج ١٥
٨٢/ب
وعشراً (الحديث ٥٣٣٤) و (الحديث ٥٣٣٥) و(الحديث ٥٣٣٦)، وأخرجه أيضاً فيه، باب:
الكحل للحادة (الحديث ٥٣٣٨)، بمعناه وفيه أيضاً، باب: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً - إلى قوله - بما
تعلمون خبير﴾ (الحديث ٥٣٤٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الطب، باب: الإثمد والكحل من الرمد
(الحديث ٥٧٠٦)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: إحداد المتوفى عنها زوجها (الحديث ٢٢٩٩)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في عدة المتوفى عنها زوجها (الحديث ١١٩٥)
و(الحديث ١١٩٦) و(الحديث ١١٩٧)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: عدة المتوفى عنها زوجها
(الحديث ٣٥٠٠) و(الحديث ٣٥٠١) و(الحديث ٣٥٠٢)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: سقوط الإحداد
عن الكتابية المتوفى عنها زوجها (الحديث ٣٥٢٧)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: ترك الزينة للحادة المسلمة دون
اليهودية والنصرانية (الحديث ٣٥٣٣) و(الحديث ٣٥٣٤) و(الحديث ٣٥٣٥)، وفيه أيضاً، باب: النهي عن الكحل
للحادة (الحديث ٣٥٤٠) و (الحديث ٣٥٤١) و (الحديث ٣٥٤٢) و (الحديث ٣٥٤٣)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: الطلاق، باب: كراهية الزينة للمتوفى عنها زوجها (الحديث ٢٠٨٤)، تحفة الأشراف (١٥٨٧٤)
و (١٥٨٧٩) و (١٨٢٥٩).
ولا يقال: حادة. وأما الإحداد في الشرع فهو ترك الطيب، والزينة، وله تفاصيل مشهورة في كتب الفقه.
قوله قوله: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة ١١١/١٠
أشهر وعشراً) فيه دليل على وجوب الإحداد على المعتدة من وفاة زوجها، وهو مجمع عليه في الجملة،
وإن اختلفوا في تفصيله، فيجب على كل معتدة عن وفاة سواء المدخول بها وغيرها، والصغيرة، والكبيرة،
والبكر، والثيب، والحرة، والأمة، والمسلمة، والكافرة هذا مذهب الشافعي، والجمهور. وقال أبو حنيفة،
وغيره من الكوفيين، وأبو ثور، وبعض المالكية: لا يجب على الزوجة الكتابية بل يختص بالمسلمة،
لقوله ﴿: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله)). فخصه بالمؤمنة.
ودليل الجمهور: أن المؤمن هو الذي يستثمر خطاب الشارع، وينتفع به، وينقاد له. فلهذا قيد به.
وقال أبو حنيفة أيضاً: لا إحداد على الصغيرة، ولا على الزوجة الأمة.
وأجمعوا على: أنه لا إحداد على أم الولد، ولا على الأمة إذا توفي عنهما سيدها، ولا على الزوجة
الرجعية، واختلفوا في المطلقة ثلاثًا. فقال عطاء، وربيعة، ومالك، والليث، والشافعي، وابن المنذر:
لا إحداد علیھا. وقال الحکم، وأبو حنيفة، والکوفیون، وأبو ثور، وأبو عبيد: عليها الإحداد. وهو قول:
ضعيف للشافعى. وحكى القاضي قولاً عن الحسن البصري: أنه لا يجب الإحداد على المطلقة، ولا على
المتوفى عنها. وهذا شاذ غريب. ودليل من قال: لا إحداد على المطلقة ثلاثاً قوله :
المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٩
٣٥٢
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٩
قَالَتْ زَيْنَبُ : ثمَّ دَخَلْتُ عَلَىْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا ، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسْتْ
مِنْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللهِ ! مَا لِي بِالطَّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ يَقُولُ، عَلَى
الْمِنْبرِ: ((لَ يَجِلُّ لإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، إِلَّ عَلَىْ زَوْجٍ،
أَرْبَعَةً أَشْهُرٍ وَعَشْرً)) .
قَالتْ زَيْنَبُ: سَمِعْتُ أَمِّي،، أُمْ سَلَمّةً تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةً إِلَىْ رَسُولِ اللهِ :﴿، فَقَالَتْ: يَا
(إلا على الميت) فخص الإحداد بالميت بعد تحريمه في غيره. قال القاضي: واستفيد
وجوب الإحداد في المتوفى عنها من اتفاق العلماء على حمل الحديث على ذلك مع أنه ليس في لفظه
ما يدل على الوجوب، ولكن اتفقوا على حمله على الوجوب مع قوله : في الحديث الآخر حديث أم
سلمة، وحديث أم عطية في الكحل، والطيب، واللباس، ومنعها منه. والله أعلم. وأما قوله#: ((أربعة
أشهر وعشراً))، فالمراد به وعشرة أيام بلياليها.
هذا مذهبنا، ومذهب العلماء كافة إلا ما حكي، عن يحي بن أبي كثير، والأوزاعي: أنها أربعة أشهر
وعشر ليال، وأنها تحل في اليوم العاشر، وعندنا، وعند الجمهور لا تحل حتى تدخل ليلة الحادي عشر.
واعلم أن التقييد عندنا بأربعة أشهر وعشر خرج على غالب المعتدات: أنها تعتد بالأشهر.
أما إذا كانت حاملاً فعدتها بالحمل، ويلزمها الإحداد في جميع العدة حتى تضع سواء قصرت
١١٢/١٠ المدة، أم طالت فإذا وضعت فلا إحداد بعده. وقال بعض العلماء: لا يلزمها الإحداد بعد أربعة أشهر
وعشر، وإن لم تضع الحمل. والله أعلم.
قال العلماء: والحكمة في وجوب الإحداد في عدة الوفاة دون الطلاق؛ لأن الزينة والطيب يدعوان
إلى النكاح، ويوقعان فيه، فنهيت عنه ليكون الامتناع من ذلك زاجراً عن النكاح لكون الزوج ميتاً. لا يمنع
معتدته من النكاح، ولا يراعيه ناكحها، ولا يخاف منه بخلاف المطلق الحي، فإنه يستغني بوجوده عن زاجر
آخر. ولهذه العلة وجبت العدة على كل متوفى عنها، وإن لم تكن مدخولاً بها بخلاف الطلاق، فاستظهر
للميت بوجوب العدة، وجعلت أربعة أشهر وعشراً؛ لأن الأربعة فيها ينفخ الروح في الولد إن كان، والعشر
احتياطاً. وفي هذه المدة يتحرك الولد في البطن. قالوا: ولم يوكل ذلك إلى أمانة النساء، ويجعل بالإقراء
كالطلاق. لما ذكرناه من الاحتياط للميت، ولما كانت الصغيرة من الزوجات نادرة ألحقت بالغالب في حكم
وجوب العدة، والإحداد. والله أعلم.
قوله: (فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره) هو برفع خلوق، وبرفع غيره. أي: دعت
بصفرة. وهي خلوق أو غيره، والخلوق بفتح الخاء، هو طيب مخلوط.
قوله: (مست بعارضيها) هما جانبا الوجه فوق الذقن إلى ما دون الأذن، وإنما فعلت هذا لدفع صورة
الإحداد، وفي هذا الذي فعلته أم حبيبة، وزينب مع الحديث المذكور دلالة لجواز الإحداد على غير الزوج
ثلاثة أيام فما دونها.
المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٩
٣٥٣
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٩
رَسُولَ الله! إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنُهَا، أَفَتَكْحُلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِِّ:
((لَا)) . - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً، كُلَّ ذُلِكَ يَقُولُ: لَ. ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ
كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيِّ تَرْمِي بَالْبَعَرَةِ عَلَىْ رَأْسِ الْحَوْلِ )).
قَالَ حُمَّيْدٌ: قُلْتُ لِزَيْنَبَ: وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَىْ رَأْسِ الْحَوْلِ؟ فَقَالَتْ زَيْنَبُ: كَانَتِ
الْمَرْأَةُ، إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، دَخَلَتْ حِفْشاً، وَلَبِسَتْ شَرِّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسُ طِيباً} وَلا شَيْئاً، ج١٥
حَتَّى تَمُرُّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَّى بِدَابَةٍ، حِمَارٍ ، أَوْ شَاةٍ ، أَوْ طَيْرٍ، فَتَفْتَضُّ بِهِ فَقَلَمَا تَفْتَضُّ بِشَيْء إلّا
مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَىْ بَعَرَةً فَتَرْمِي بِهَا، ثُمَّ تُرَاجِعُ، بَعْدُ ، مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ .
قولها: (وقد اشتكت عينها) هو برفع النون، ووقع في بعض الأصول عيناها بالألف.
قولها: (أفنكحلها فقال: لا) هو بضم الحاء. وفي هذا الحديث، وحديث أم عطية المذكور بعده في ١١٣/١٠
قوله وله: لا تكتحل. دليل على تحريم الاكتحال على الحادة سواء احتاجت إليه أم لا. وجاء في الحديث
الآخر في الموطأ، وغيره في حديث أم سلمة: ((اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار)). ووجه الجميع بين
الأحاديث: أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل لها، وإن احتاجت لم يجز بالنهار، ويجوز بالليل. مع أن الأولى
تركه فإن فعلته مسحته بالنهار. فحديث الإذن فيه لبيان أنه بالليل للحاجة غير حرام، وحديث النهي محمول
على عدم الحاجة، وحديث التي اشتكت عينها، فنهاها. محمول على أنه نهي تنزيه، وتأوله بعضهم على
أنه لم يتحقق الخوف على عينها، وقد اختلف العلماء في اكتحال المحدة، فقال سالم بن عبد الله،
وسليمان بن يسار، ومالك في رواية عنه: يجوز إذا خافت على عينها بكحل لاطيب فيه، وجوزه بعضهم
عند الحاجة وان كان فيه طيب، ومذهبنا جوازه ليلاً عند الحاجة بما لا طيب فيه.
قوله : (إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس
الحول) معناه: لا تستكثرن العدة، ومنع الاكتحال فيها فإنها مدة قليلة، وقد خففت عنكن، وصارت أربعة
أشهر وعشراً بعد أن كانت سنة. وفي هذا تصريح بنسخ الاعتداد سنة. المذكور في سورة البقرة في الآية
الثانية، وأما رميها بالبعرة على رأس الحول فقد فسره في الحديث. قال بعض العلماء معناه: أنها رمت
بالعدة، وخرجت منها كانفصالها من هذه البعرة، ورميها بها. وقال بعضهم: هو إشارة إلى أن الذي فعلته،
وصبرت عليه من الاعتداد سنة، ولبسها شر ثيابها، ولزومها بيتاً صغيراً هين بالنسبة إلى حق الزوج،
وما يستحقه من المراعاة كما يهون الرمي بالبعرة.
قوله: (دخلت حفشا) هو بكسر الحاء المهملة، وإسكان الفاء، وبالشين المعجمة. أي: بيتاً صغيراً
حقيراً قريب السمك.
قوله: (ثم تؤتى بدابة حمار، أو شاة، أو طير فتفتض به) هكذا هو في جميع النسخ، فتفتض بالفاء، ١١٤/١٠
والضاد. قال ابن قتيبة: سألت الحجازيين عن معنى الافتضاض، فذكروا أن المعتدة كانت لا تغتسل،
المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٩
٣٥٤
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٩
٣٧١٠ - ٢/٥٩ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنّى، حَدَّثَنَي(٤) مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
حُمَّيْدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ حَمِيمٌ لِمِّ حَبِيبَةَ، فَدَعَتْ بِصُفْرَةٍ
فَمَسَحَتْهُ بِذِرَاعَيْهَا، وَقَالَتْ: إِنَّمَا أَصْنَعُ هَذَا، لِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ﴿ يَقُولُ: ((لَا يَجِلُّ
لإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاَثٍ، إِلَّ عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)).
ج ١٥
٨٣/ب
وَحَدَّثَتْهُ زَيْنَبُ عَنْ أُمِّهَا، وَعَنْ زَيْنَبَ زَوْجِ النّبِيِّ :﴿، أَوْ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَعْضِ أَزْوَاجٍ /
النَّبِيُّ ◌َ﴾.
٣٧١١ - ٣/٦٠ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنِى، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
حُمَّيْدٍ بْنِ نَافِعٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَّمَةَ تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّهَا: أَنَّ امْرَأَةٌ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا ،
فَخَافُوا عَلَىْ عَيْنِهَا، فَأَتَوَّا النّبِيِّ ◌َهِ، فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الْكُحْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَ: ((قَدْ كَانَتْ
إِحْذَاكُنْ تَكُونُ فِي شَرِّ بَيْتِهَا فِي أَخْلَاسِهَا - أَوْ فِي شَرِّ أَخْلَاسِهَا فِي بَيْتِهَا - حَوْلاً، فَإِذَا مَرَّ كَلْبُ رَمَتْ
بِبَعَرَةٍ فَخَرَجَتْ. أَفَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً؟)).
٣٧١٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٧٠٩).
٣٧١١ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٧٠٩).
ولا تمس ماء، ولا تقلم ظفراً، ثم تخرج بعد الحول، بأقبح منظر، ثم تفتض أي: تكسر ما هي فيه من
العدة بطائر تمسح به قبلها، وتنبذه فلا يكاد يعيش ما تفتض به. وقال مالك: معناه: تمسح به جلدها. وقال
ابن وهب: معناه: تمسح بيدها عليه، أو على ظهره، وقيل: معناه: تمسح به، ثم تفتض أي: تغتسل،
والافتضاض الاغتسال بالماء العذب للإتقاء، وإزالة الوسخ حتى تصير بيضاء نقية كالفضة. وقال الأخفش:
معناه: تتنظف، وتتنقى من الدرن تشبيها لها بالفضة في نقائها، وبياضها. وذكر الهروي أن الأزهري قال:
رواه الشافعي تقبص بالقاف، والصاد المهملة، والباء الموحدة مأخوذ من القبص، وهو القبض بأطراف
الأصابع.
قوله: (توفي حمیم لأم حبيبة) أي: قريب.
١١٥/١٠
قوله : (في شر أحلاسها) هو بفتح الهمزة، وإسكان الحاء المهملة جمع حلس بكسر الحاء.
والمراد في شر ثيابها كما قال في الرواية الأخرى، وهو مأخوذ من حلس البعير، وغيره من الدواب، وهو
کالمسح يجعل على ظهره.
(1) في المطبوعة: حدثنا.
المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٩
٣٥٥
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٩
٣٧١٢ - ٤/٠٠٠ - وحدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ نَافِعٍ ،
بِالْحَدِيثَيْنِ جَمِيعاً: حَدِيثٍ أُمِّ سَلَمَةً فِي الْكُحْلِ، وَحَدِيثٍ أُمِّ سَلَمَةً وَأُخْرَىْ / مِنْ أَزْوَاجٍ جَمْ!
النّبِيِّ ◌َهَ، غَيْرَ أَنْهُ لَمْ تُسَمِّهَا زَيْنَبَ. نَحْوَ حَدِيثٍ مُحَمَّدٍ بْنِ جَعْفَرٍ .
٣٧١٣ - ٥/٦١ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً، وَعَمْرٌو النّاقِدُ، قَالَ: حَدِّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ ،
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَّيْدٍ بْنِ نَافِعٍ: أَنَّهُ سَمِعَ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ تُحدِّثُ ، عَنْ أُمِّ
سَلَمَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، تَذْكُرَانٍ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ وَه، فَذَكَرَتْ إِ لَهُ | أَنَّ ابْنَةً(١) لَهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا
زَوْجُهَا، فَاشْتَكَتْ عَيْنُهَا فَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَكْحُلَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ: ((قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنُّ تَرْمِي
بِالْبَعَرَةِ عِنْدَ رْسِ الْحَوْلِ، وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ )) .
٣٧١٤ - ٦/٦٢ - | وأحدثنا عَمْرَو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ / لِعَمْرٍو-، حَدَّثَنَا ج١)
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُوبَ بْنِ مُوسَىْ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَتْ :
لَمَّا أَتَىْ أُمَّ حَبِيبَةَ نَعِيُّ أَبِي سُفْيَانَ ، دَعَتْ، فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، بِصُفْرَةٍ ، فَمَسَحَتْ بِهِ ذِرَاعَيْهَا
وَعَارِضَيْهَا، وَقَالَتْ: كُنْتُ عَنْ هَذَا غَنِيَّةً، سَمِعْتُ النَّبِيِّ {﴿ يَقُولُ: ((لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله
وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاَثٍ، إِلَّ عَلَىْ زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُجِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَا)).
٣٧١٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٧٠٩).
٣٧١٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٧٠٩).
٣٧١٤ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٧٠٩).
قوله: (نعي أبي سفيان) هو بكسر العين، مع تشديد الياء، وبإسكانها مع تخفيف الياء. أي: خبر
موته .
١١٦/١٠
قوله وَله: (ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب) العصب بعين مفتوحة، ثم صاد ساكنة مهملتين،
وهو برود اليمن يعصب غزلها، ثم يصبغ معصوباً، ثم تنسج. ومعنى الحديث: النهي عن جميع الثياب
المصبوغة للزينة، إلا ثوب العصب. قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادة لبس الثياب
المعصفرة والمصبغة إلا ما صبغ بسواد، فرخص بالمصبوغ بالسواد عروة بن الزبير، ومالك، والشافعي،
وكرهه الزهري، وكره عروة العصب، وأجازه الزهري، وأجاز مالك غليظه. والأصح عند أصحابنا تحريمه
مطلقًا. وهذا الحديث حجة لمن أجازه. قال ابن المنذر: رخص جميع العلماء في الثياب البيض، ومنع
(1) في المطبوعة: بنتاً.
المعجم - الطلاق: ك ١٨، ب ٩
٣٥٦
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٩
٣٧١٥ - ٧/٦٣ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، وَقُتِبَةٌ، وَابْنُ رُمْحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ
نَافِعٍ: أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ حَدَّثْهُ عَنْ حَقْصَةَ، أَوْ عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ عَنْ كِلْتَيْهِمَا: أَنَّ
- رَسُولَ اللهِوَ﴿ قَالَ: ((لَا يَجِلُّ / لإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ - أَوْ تُؤْمِنُ بِالهَ وَرَسُولِهِ - أَنْ تُحِدُّ
عَلَىْ مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ ، إِلَّ عَلَىْ زَوْجِهَا)).
ج ١٥
١/٨٥
٣٧١٦ - ٨/٠٠٠ - وحدّثناه شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: ابْنَ مُسْلِمٍ -، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الله بْنُ دِينَارٍ عَنْ نَافِعٍ ، بِإِسْنَادِ حَدِيثِ اللَّيْثِ ، مِثْلَ رِوَايَتِهِ .
٣٧١٧ - ٩/٦٤ - وحدّثناه أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، قَالاً: حَدِّثَنَا
عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ نَافِعاً يُحَدِّثُ، عَنْ صَّفِيَّةً بِنْتِ
أَبِي عُبَيْدٍ : أَنْهَا سَمِعَتْ حَقْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، زَوْجَ النَّبِيِّ :﴿ تُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ، بِمِثْلٍ حَدِيثٍ
اللَّيْثِ، وَابْنِ دِينَارٍ، وَزَادَ: ((فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً / )).
ج ١٥
٨٥/ب
٣٧١٨ - ١٠/٠٠٠ - وحدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدِّثْنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ ،
حَدُثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، جَمِيعاً عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ بَعْضٍ أَزْوَاجِ
النّبِيِّ :﴿، عَنِ النّبِيِّ :﴿، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ .
٣٧١٩ - ١١/٦٥ - وحدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْبَىْ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ،
٣٧١٥ - حديث صفية عن عائشة، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٨٦٦). وحديث صفية عن حفصة أخرجه
النسائي في كتاب: الطلاق، باب: عدة المتوفى عنها زوجها (الحديث ٣٥٠٣)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الطلاق، باب: هل تحد المرأة على غير زوجها (الحديث ٢٠٨٦)، تحفة الأشراف (١٥٨١٧).
٣٧١٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٧١٥).
٣٧١٧ - تقدم تخريجه (الحدیث ٣٧١٥).
٣٧١٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٧١٥).
٣٧١٩ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الطلاق، باب: هل تحد المرأة على غير زوجها (الحديث ٢٠٨٥)، تحفة
الأشراف (١٦٤٤١).
بعض متأخري المالكية جيد البيض الذي يتزین به، وكذلك جيد السواد. قال أصحابنا: ويجوز كل ما صبغ
ولا تقصد منه الزينة، ويجوز لها لبس الحرير. في الأصح، ويحرم حلي الذهب، والفضة، وكذلك اللؤلؤ،
وفي اللؤلؤ وجه أنه يجوز.
المعجم ـ الطلاق: ك ١٨، ب ٩
٣٥٧
التحفة - الطلاق: ك ٩، ب ٩
وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَىْ - - قَالَ يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ
عُيَيْنَةَ -، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ لَهُ، قَالَ: ((لَ يَجِلُّ لِإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ
بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، أَنْ تُحِدَّ عَلَىْ مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ ، إِلَّ عَلَىْ زَوْجِهَا)) .
٣٧٢٠ - ١٢/٦٦ - وحدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ
حَقْصَةَ / ، عَنْ أُمَّ عَبِيّةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: ((لَا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَىْ مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ، إلَّ عَلَىْ جْ !.
زَوْجٍ ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً، وَلاَ تَلْبَسُ ثَوْبَاً مَصْبُوغاً إِلَّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلاَ تَكْتَحِلُ، وَلاَ تَمَسُ
طِيباً ، إلَّ إِذَا طَهُرَتْ، نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ)).
٣٧٢١ - ١٣/٠٠٠ - وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَّيْرٍ. ح وَحَدِّثَنَا عَمْرٌو
النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ ، كِلَهُمَا عَنْ هِشَامٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالاَ: ((عِنْدَ أَدْنَى ◌ُهْرِهَا.
نُّبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ » .
٣٧٢٢ - ١٤/٦٧ - وحدثني أَبُو الرَّبِيعِ الزّهْرَانِيُّ، حَدَّثْنَا حَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَيُوبُ ، عَنْ حَفْصَةَ ،
عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: كُنَّانْهَىْ أَنْ نُجِدَّ عَلَىْ مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّ عَلَىْ زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَأ/،
وَلَ نَكْتَحِلُ، وَلَ نَتَطَيِّبُ، وَلَ نَلْبَسُ ثَوْباً مَصْبُوغاً، وَقَدْ رُخِّصَ لِلْمَرْأَةِ فِي طُهْرِهَا، إذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ
مَحِيضِهَا، فِي نُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ / .
ج ١٥
٨٦/ب
٣٧٢٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الحيض، باب: الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض (الحديث ٣١٣)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الطلاق، باب: تلبس الحادة ثياب العصب (الحديث ٥٣٤٢)، وأخرجه أبو داود في
كتاب: الطلاق، باب: فيما تجتنبه المعتدة في عدتها (الحديث ٢٣٠٢) و(الحديث ٢٣٠٣)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الطلاق، باب: ما تجتنب الحادة من الثياب المصبغة (الحديث ٣٥٣٦)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
الطلاق، باب: هل تحد المرأة على غير زوجها (الحديث ٢٠٨٧)، تحفة الأشراف (١٨١٣٤).
٣٧٢١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٧٢٠).
٣٧٢٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الحيض، باب: الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض (الحديث ٣١٣)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الطلاق، باب: القسط للحادة عند الطهر (الحديث ٥٣٤١)، تحفة الأشراف (١٨١١٧).
قوله : (ولا تمس طيباً إلا إذا طهرت نبذة من قسط، أو أظفار) النبذة بضم النون القطعة والشيء ١١٨/١٠
اليسير، وأما القسط فبضم القاف. ويقال فيه: كست بكاف مضمومة بدل القاف، وبتاء بدل الطاء، وهو
والاظفار نوعان معروفان من البخور، وليسا من مقصود الطيب. رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة
الرائحة الكريهة تتبع به أثر الدم لا للتطيب. والله تعالى أعلم.
٥٠
٠
ر
3
١٠/١٩ - كتاب: اللعان
٣٧٢٣٠ - ١/١ ۔ وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ
سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُوَيْمِراً الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَىْ عَاصِمَ بْنِ عَدِيِّ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ
٣٧٢٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: من جواز الطلاق الثلاث لقول اللَّه تعالى: ﴿الطلاق مرتان
فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ (الحديث ٥٢٥٩)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: اللعان
(الحديث ٥٣٠٨)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: التلاعن في المسجد (الحديث ٥٣٠٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الصلاة، باب: القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء (الحديث ٤٢٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير،
باب: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن
الصادقين﴾ (الحديث ٤٧٤٥)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ﴿والخامسة أن لعنة اللَّه عليه إن كان من
الكاذبين﴾ (الحديث ٤٧٤٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحدود، باب: من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة
(الحديث ٦٨٥٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأحكام، باب: من قضى ولاعن في المسجد (الحديث ٧١٦٥)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع
(الحديث ٧٣٠٤)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: في اللعان (الحديث ٢٢٤٥) و(الحديث ٢٢٤٧)
و(الحديث ٢٢٤٨) و(الحديث ٢٢٤٩) و(الحديث ٢٢٥٠) و(الحديث ٢٢٥١) و(الحديث ٢٢٥٢)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الطلاق، باب: الرخصة في ذلك (الحديث ٣٤٠٢)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطلاق،
باب: اللعان (الحديث ٢٠٦٦)، تحفة الأشراف (٤٨٠٥).
كتاب اللعان
٣٧٢٣ - ٣٧٤٨ - اللعان، والملاعنة، والتلاعن. ملاعنة الرجل امرأته. يقال: تلاعنا، والتعنا، ولاعن
القاضي بينهما. وسمي لعاناً لقول الزوج: عليَّ لعنة اللَّه إن كنت من الكاذبين. قال العلماء من أصحابنا:
وغيرهم. واختير لفظ اللعن على لفظ الغضب، وإن كانا موجودين في الآية الكريمة، وفي صورة اللعان؛
لأن لفظ اللعنة متقدم في الآية الكريمة، وفي صورة اللعان؛ ولأن جانب الرجل فيه أقوى من جانبها؛ لأنه
قادر على الابتداء باللعان دونها؛ ولأنه قد ينفك لعانه عن لعانها، ولا ينعكس. وقيل: سمي لعاناً من
اللعن، وهو الطرد، والإبعاد؛ لأن كلا منهما يبعد عن صاحبه، ويحرم النكاح بينهما على التأبيد، بخلاف
المعجم - اللعان: ك ١٩، ب ...
٣٥٩
التحفة - اللعان: ك ١٠، ب ...
لَهُ: أَرَأيْتَ، يَا عَاصِمُ! لَوْ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَسَلْ
لِي عَنْ ذَلِكَ، يَا عَاصِمُ! رَسُولَ اللهِ ﴿ه، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللهِ ﴿ه، فَكَّرِهَ رَسُولُ الله ◌َ﴾
الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، حَتَّىْ كَبْرَ عَلَىْ عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهَِ /، فَلِمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَىْ أَهْلِهِ !
جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ! مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ﴿ْ: ؟ قَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ: لَمْ تَأْتِي
بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﴿ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَالله! لا أَنْتَهِي حَتَّىْ أَسْأَلَهُ
عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرْ حَتَّىْ أَتَىْ رَسُولَ اللهِلَّهِ وَسْطَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَرَأَيْتَ رَجُلاً
وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَهُ: ((قَدْ نَزَلَ فِيكَ وَفِي
صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا )) .
المطلق وغيره. واللعان عند جمهور أصحابنا يمين. وقيل: شهادة. وقيل: يمين فيها ثبوت شهادة. وقيل:
عكسه. قال العلماء: وليس من الأيمان شيء متعدد إلا اللعان، والقسامة، ولا يمين في جانب المدعي إلا
فيهما. والله أعلم.
قال العلماء: وجوز اللعان لحفظ الأنساب، ودفع المعرة عن الأزواج. وأجمع العلماء على صحة
اللعان في الجملة. والله أعلم.
واختلف العلماء في نزول آية اللعان هل هو بسبب عويمر العجلاني أم بسبب هلال بن أمية؟ فقال
بعضهم: بسبب عويمر العجلاني، واستدل بقوله 18 في الحديث الذي ذكره مسلم في الباب أولاً لعويمر:
(قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك).
وقال جمهور العلماء: سبب نزولها قصة هلال بن أمية، واستدلوا بالحديث الذي ذكره مسلم بعد
هذا في قصة هلال قال: وكان أول رجل لاعن في الاسلام. قال الماوردي من أصحابنا في كتابه الحاوي: ١١٩/١٠
قال الأكثرون قصة هلال بن أمية أسبق من قصة العجلاني. قال: والنقل فيهما مشتبه، ومختلف، وقال
ابن الصباغ من أصحابنا في كتابه الشامل: قصة هلال تبين أن الآية نزلت فيه أولاً. قال: وأما قوله ﴿و
لعويمر: (إن الله قد أنزل فيك، وفي صاحبتك). فمعناه: ما نزل في قصة هلال؛ لأن ذلك حكم عام
لجميع الناس. قلت: ويحتمل أنها نزلت فيهما جميعاً، فلعلهما سألا في وقتين متقاربين. فنزلت الآية
فيهما، وسبق هلال باللعان، فيصدق أنها نزلت في ذا وفي ذاك، وأن هلالاً أول من لاعن. والله أعلم.
قالوا: وكانت قصة اللعان في شعبان سنة تسع من الهجرة، وممن نقله القاضي عياض، عن ابن جرير
الطبري .
قوله: (فكره رسول اللَّه وله المسائل، وعابها) المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها لا سيما
ما كان فيه هتك ستر مسلم أو مسلمة، أو إشاعة فاحشة، أو شناعة على مسلم أو مسلمة. قال العلماء: أما
إذا كانت المسائل مما يحتاج إليه في أمور الدين، وقد وقع فلا كراهة فيها، وليس هو المراد في الحديث.
وقد كان المسلمون يسألون رسول اللَّه ## عن الأحكام الواقعة فيجيبهم، ولا يكرهها، وإنما كان سؤال
المعجم - اللعان: ك ١٩، ب ٠٠٠
٣٦٠
التحفة - اللعان: ك ١٠، ب ٠٠٠
ج ١٦
٢/ب
قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا، وَأَنَا مَعَ النَّاسِ، عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَ /، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ:
كَذَبْتُ عَلَيْهَا، يَا رَسُولَ الله! إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثاً، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهَِِّ.
عاصم في هذا الحديث عن قصة لم تقع بعد، ولم يحتج إليها، وفيها شناعة على المسلمين والمسلمات،
وتسليط اليهود، والمنافقين، ونحوهم على الكلام في أعراض السلمين، وفي الإسلام؛ ولأن من المسائل
ما يقتضي جوابه تضييقاً.
وفي الحديث الآخر أعظم الناس حرباً من سأل عما لم يحرم، فحرم من أجل مسألته.
١٢٠/١٠
قوله: (يا رسول الله: أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال
رسول اللَّه # قد نزل فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأت بها قال سهل: فتلاعنا) هذا الكلام فيه حذف،
ومعناه: أنه سأل، وقذف امرأته، وأنكرت الزنا، وأصر كل واحد منهما على قوله: ثم تلاعنا.
قوله: (أيقتل فتقتلونه) معناه: إذا وجد رجلاً مع امرأته وتحقق أنه زنى بها فإن قتله قتلتموه، وإن تركه
صبر على عظيم، فكيف طريقه؟ وقد اختلف العلماء، فيمن قتل رجلاً، وزعم أنه وجده قد زنى بامرأته.
فقال جمهورهم: لا يقبل قوله، بل يلزمه القصاص، إلا أن تقوم بذلك بينه أو يعترف به ورثة القتيل، والبينة
أربعة من عدول الرجال يشهدون على نفس الزنا، ويكون القتيل محصناً، وأما فيما بينه وبين الله تعالى،
فإن كان صادقاً فلا شيء عليه. وقال بعض أصحابنا: يجب على كل من قتل زانياً محصناً، القصاص، ما
لم يأمر السلطان بقتله. والصواب الأول، وجاء عن بعض السلف تصديقه في أنه زنى بامرأته، وقتله بذلك.
قوله: (قال سهل: فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول اللَّه (18) فيه أن اللعان يكون بحضرة الإمام،
أو القاضي، وبمجمع من الناس، وهو أحد أنواع تغليظ اللعان، فإنه تغليظ بالزمان، والمكان، والجمع.
فأما الزمان فبعد العصر، والمكان في أشرف موضع في ذلك البلد. والجمع طائفة من الناس أقلهم أربعة .
وهل هذه التغليظات واجبة أم مستحبة؟ فيه خلاف عندنا الأصح الاستحباب.
قوله: (فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول اللَّه إن أمسكتها) فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره
١٢١/١٠ رسول الله﴾. قال ابن شهاب: فكانت سنة المتلاعنين، في الرواية الأخرى: (فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره
رسول اللَّه :﴿، ففارقها عند النبي ﴿، فقال النبي ◌َّه: ذاكم التفريق بين كل متلاعنين) وفي الرواية
الأخرى: (أنه لاعن، ثم لاعنت، ثم فرق بينهما). وفي رواية: (أن النبي ) قال: لا سبيل لك عليها)
اختلف العلماء في الفرقة باللعان، فقال مالك، والشافعي، والجمهور: تقع الفرقة بين الزوجين بنفس
التلاعن، ويحرم عليه نكاحها على التأبيد لهذه الأحاديث. لكن قال الشافعي، وبعض المالكية: تحصل
الفرقة بلعان الزوج وحده، ولا تتوقف على لعان الزوجة. وقال بعض المالكية: تتوقف على لعانها، وقال
أبو حنيفة: لا تحصل الفرقة إلا بقضاء القاضي بها بعد التلاعن لقوله: ثم فرق بينهما.
وقال الجمهور: لا تفتقر إلى قضاء القاضي؛ لقوله#: ((لا سبيل لك عليها)). والرواية الأخرى:
ففارقها. وقال الليث: لا أثر للعان في الفرقة، ولا يحصل به فراق أصلاً. واختلف القائلون بتأبید التحريم،
فيما إذا أكذب بعد ذلك نفسه. فقال أبو حنيفة: تحل له لزوال المعنى المحرم، وقال مالك، والشافعي،