Indexed OCR Text
Pages 121-140
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٧٩
١٢١
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٧٩
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَكَانَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ يَقُولُ: يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ، مِنْ أَجْلِ
حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ .
٧٩/٧٩ - باب: في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة
٣٢٧٥ - ١/٤٣٦ - حدّثنا هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَىْ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ،
أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: / سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّب، ج1
ج ١٤
١/٢٥
قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَ ﴿ قَالَ: ((مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ الله عَزَّ وجَلَّ فِيهِ عَبْدَأْ
مِنَ النَّارِ ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَإِنَّهُ لَيَدْتُو ثُمَّ يُّبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءٍ؟ )).
٣٢٧٦ - ٢/٤٣٧ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكِ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَىْ أَبِي
٣٢٧٥ - أخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: ما ذكر في يوم عرفه (الحديث ٣٠٠٣)، وأخرجه
ابن ماجه في كتاب المناسك، باب: الدعاء بعرفة (الحديث ٣٠١٤)، تحفة الأشراف (١٦١٣١).
٣٢٧٦ - أخرجه البخاري في كتاب: العمرة، باب: وجوب العمرة وفضلها (الحديث ١٧٧٣)، وأخرجه
النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: فضل العمرة (الحديث ٢٦٢٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: المناسك،
باب: فضل الحج والعمرة (الحديث ٢٨٨٨)، تحفة الأشراف (١٢٥٧٣).
باب: فضل يوم عرفة
٣٢٧٥ - قوله : (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو. ثم يباهي
بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء) هذا الحديث ظاهر الدلالة في فضل يوم عرفة، وهو كذلك. ولو قال
رجل: امرأتي طالق في أفضل الأيام. فلأصحابنا وجهان، أحدهما تطلق يوم الجمعة؛ لقوله {آثار: خير يوم
طلعت فيه الشمس يوم الجمعة. كما سبق في صحيح مسلم، وأصحهما يوم عرفة؛ للحديث المذكور في
هذا الباب. ويتأول حديث يوم الجمعة على أنه أفضل أيام الأسبوع. قال القاضي عياض: قال المازري:
معنى: يدنو في هذا الحديث. أي: تدنو رحمته وكرامته. لا دنو مسافة ومماسة قال: القاضي. يتأول فيه
ما سبق في حديث النزول إلى السماء الدنيا، كما جاء في الحديث الآخر من غيظ الشيطان يوم عرفة، لما
یری من تنزل الرحمة .
قال القاضي: وقد يريد دنو الملائكة إلى الأرض، أو إلى السماء بما ينزل معهم من الرحمة، ومباهاة
الملائكة بهم. عن أمره سبحانه وتعالى. قال: وقد وقع الحديث في صحيح مسلم مختصراً. وذكره
عبد الرزاق في مسنده من رواية ابن عمر. قال: إن اللَّه ينزل إلى السماء الدنيا، فيباهي بهم الملائكة.
يقول: هؤلاء عبادي جاؤني شعثاً غبراً يرجون رحمتي، ويخافون عذابي، ولم يروني. فكيف لو رأوني،
وذكر باقي الحدیث.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٧٩
١٢٢
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٧٩
بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهُ قَالَ:
((الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، والْحَجُّ الْمَبْرُورُ، لَيْسَ لَهُ جَزَاءُ إِلَّ الْجَنَّةُ /)).
ج ١٤
٢٥/ب
٣٢٧٧ - ٣/٠٠٠ - وحدثناه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنَ
٣٢٧٧ - حديث سعيد بن منصور، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٥٥٨). وحديث محمّد بن عبد الملك
الأموي، أخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: فضل الحج المبرور (الحديث ٢٦٢١)
و (الحديث ٢٦٢٢)، تحفة الأشراف (١٢٥٦١). وحديث ابن نمير، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٥٦٤).
وحديث أبي كريب ومحمّد بن المثنى، أخرجهما الترمذي في كتاب: الحج، باب: ما ذكر في فضل العمرة
(الحديث ٩٣٣)، تحفة الأشراف (١٢٥٥٦).
باب: فضل الحج والعمرة
١١٧/٩ ٣٢٧٦ - ٣٢٨٠ - قوله مخل: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) هذا ظاهر في فضيلة العمرة، وأنها مكفرة
للخطايا الواقعة بين العمرتين. وسبق في كتاب الطهارة بيان هذه الخطايا، وبيان الجمع بين هذا الحديث،
وأحاديث تكفير الوضوء للخطايا، وتكفير الصلوات، وصوم عرفة وعاشوراء. واحتج بعضهم في نصرة
مذهب الشافعي، والجمهور في استحباب تكرار العمرة في اسنة الواحدة مراراً. وقال: مالك، وأكثر
أصحابه يكره أن يعتمر في السنة أكثر من عمرة. قال القاضي: وقال: آخرون لا يعتمر في شهر أكثر من
عمرة.
واعلم أن جميع السنة وقت للعمرة، فتصح في كل وقت منها، إلا في حق من هو متلبس بالحج، فلا
يصح اعتماره حتى يفرغ من الحج. ولا تكره عندنا لغير الحاج في يوم عرفة والأضحى والتشريق وسائر
السنة. وبهذا قال: مالك، وأحمد، وجماهير العلماء. وقال أبو حنيفة: تكره في خمسة أيام يوم عرفة،
والنحر، وأيام التشريق. وقال أبو يوسف: تكره في أربعة أيام، وهي: عرفة، والتشريق.
واختلف العلماء في وجوب العمرة. فمذهب الشافعي، والجمهور، أنها واجبة. وممن قال به: عمر
وابن عمر وابن عباس، وطاوس، وعطاء وابن المسيب وسعيد بن جبير والحسن البصري ومسروق
وابن سيرين والشعبي وأبو بردة ابن أبي موسى، وعبد الله بن شداد، والثوري، وأحمد، وإسحاق،
وأبو عبيد، وداود. وقال: مالك، وأبو حنيفة، وأبو ثور هي: سنة. وليست واجبة. وحكي أيضاً عن
النخعي .
١١٨/٩
قوله ◌َّير: (والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) الأصح الأشهر أن المبرور هو الذي لا يخالطه
إثم. مأخوذ من البر وهو الطاعة. وقيل: هو المقبول، ومن علامة القبول، أن يرجع خيراً مما كان، ولا
يعاود المعاصي. وقيل: هو الذي لا رياء فيه. وقيل: الذي لا يعقبه معصية. وهما داخلان فيما قبلهما.
ومعنی ليس له جزاء إلا الجنة. أنه لا يقتصر لصاحبه من الجزاء علی تکفیر بعض ذنوبه، بل لا بد أن يدخل
الجنة. والله أعلم.
المعجم - الحج : ك ١٥، ب ٧٩
١٢٣
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٧٩
حَرْبٍ، قَالُوا : حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ . ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ سَهَيْلٍ . ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ ، حَدِّثَنَا أَبِي، حَدِّثَنَا عُبَيْدُ الله. ح وَحَدَّثَنَا
أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنِّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، جَمِيعاً عَنْ
سُفْيَانَ، كُلُّ هَؤُلَاءٍ عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ
مَالِكِ (1) بْنِ أَنَسٍ (١) .
٣٢٧٨ - ٤/٤٣٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - قَالَ يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا /، وَقَالَ جَ !!
زُهَيْرٌ: حَدْثَنَا جَرِيرٌ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرِيْرَةً، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ٍِّ:
((مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُتْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)) .
٣٢٧٩ - ٥/٠٠٠ - وحدّثنا | ٥ ١ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ وَأَبِي الْأُخْوَصِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو
بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعُ ، عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كُلُّ هَؤُلاءٍ عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعاً: ((مَنْ حَجْ
فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ)) .
٣٢٧٨ - أخرجه البخاري في كتاب: المحصر، باب: قول الله تعالى: ﴿فلا رفث﴾ (الحديث ١٨١٩)، وأخرجه
أيضاً في الكتاب نفسه، باب: قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ (الحديث ١٨٢٠)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الحج، باب: ما جاء في ثواب الحج والعمرة (الحديث ٨١١)، وأخرجه النسائي في كتاب:
مناسك الحج، باب: فضل الحج (الحديث ٢٦٢٦)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: المناسك، باب: فضل الحج
والعمرة (الحديث ٢٨٨٩)، تحفة الأشراف (١٣٤٣١).
٣٢٧٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٢٧٨).
قوله : (من أتى هذا البيت، فلم يرفث، ولم يفسق رجع كما ولدته أمه) قال: القاضي هذا من
قوله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق﴾(١) والرفث اسم للفحش من القول. وقيل: هو الجماع. وهذا قول:
الجمهور. في الآية قال الله تعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾(٢) يقال: رفث ورفث
بفتح الفاء وكسرها، يرفث ويرفث ويرفث بضم الفاء، وكسرها وفتحها، ويقال: أيضاً أرفث، بالألف. وقيل:
الرفث التصريح بذكر الجماع. قال الأزهري: هي كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة. وكان
ابن عباس يخصصه بما خوطب به النساء. قال: ومعنى: كيوم ولدته أمه. أي: بغير ذنب. وأما الفسوق
فالمعصية. والله أعلم.
١١٩/٩
(1-1) زيادة في المخطوطة.
(١) سورة: البقرة، الآية: ١٩٧ .
(٢) سورة: البقرة، الآية: ١٨٧.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٨٠
١٢٤
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٨٠
ج ١٤
٢٦/ب
٣٢٨٠ _ ٦/٠٠٠ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سَيَّارٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ / ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النِّبِيِّ ◌َ﴾، مِثْلَهُ .
٨٠/٨٠ - باب: النزول بمكة للحاج ، | وتوریث دورها |
٣٢٨١ - ١/٤٣٩ - وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنّا
يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عَلِيِّ بْنَ حُسَيْنٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمْرَوبْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَخْبَرَهُ
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةً: أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ فَقَالَ: ((وَهَلْ تَرَكَ
لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ ؟ » .
وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثُهُ جَعْفَرْ وَلاَ عَلِيّ | شَيْئاً ، لِإِنَّهُمَا كَانًا
مُسْلِمَيْنٍ ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ .
٣٢٨٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: فضل الحج المبرور (الحديث ١٥٢١)، تحفة
الأشراف (١٣٤٠٨).
٣٢٨١ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: توريث دور مكة وبيعها وشرائها، وأن الناس في المسجد الحرام
سواء خاصة، لقوله تعالى؛ ﴿إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء
العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ (الحديث ١٥٨٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الجهاد، باب: إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون، فهي لهم (الحديث ٣٠٥٨)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: المغازي، باب: أين ركز النبيّ 8# الراية يوم الفتح (الحديث ٤٢٨٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
المناسك، باب: التحصيب (الحديث ٢٠٠٨)، وأخرجه أيضا في كتاب: الفرائض، باب: هل يرث المسلم الكافرِ
(الحديث ٢٩١٠)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: المناسك، باب: دخول مكة (الحديث ٢٩٤٢)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: الفرائض، باب: ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك (الحديث ٢٧٣٠)، تحفة الأشراف (١١٤).
باب: نزول الحاج بمکة وتوریث دورها
٣٢٨١ - ٣٢٨٣ - قوله: (يا رسول اللَّه أتنزل في دارك بمكة؟ قال: وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور)
وكان عقيل ورث أبا طالب، هو وطالب، ولم يرثه جعفر ولا علي شيئاً؛ لأنهما كانا مسلمين. وكان عقيل
وطالب كافرين. قال القاضي عياض: لعله أضاف الدار إليه ﴿﴿ لسكناه إياها، مع أن أصلها كان
لأبي طالب؛ لأنه الذي كفله؛ ولأنه أكبر ولد عبد المطلب، فاحتوى على أملاك عبد المطلب وحازها وحده
لسنه، على عادة الجاهلية. قال: ويحتمل أن يكون عقيل باع جميعها، وأخرجها عن أملاكهم، كما فعل
أبو سفيان وغيره بدور من هاجر من المؤمنين. قال الداودي: فباع عقيل جميع ما كان للنبي 8#، ولمن
هاجر من بني عبد المطلب.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٨١
١٢٥
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٨١
ج ١٤
١/٢٧
٣٢٨٢ - ٢/٤٤٠ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ / وَابْنُ أَبِ عُمَرَ وَعَيْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعاً .
عَنْ عَبْدِ الرِّزَّاقِ، قَالَ ابْنُ مِهْرَانَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَنْ مَعَمِّرِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنٍ
حُسَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنٍ زَيْدٍ ، قلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَيْنَ تَنْزِلُ غَداً ؟ وَذَلِكَ
فِي حَجَّتِهِ ، حِينَ دَنَوْنَا مِنْ مَكّْةَ، فَقَالَ: ((وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلاً)).
٣٢٨٣ - ٣/٠٠٠ وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ أَبِي
حَقْصَةَ ، وَزَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِوبْنِ
عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ : أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله ! أَيْنَ تَنْزِلُ غَداً ، إِنْ شَاءَ اللهِ؟ وَذْلِكَ، زَمّنَ
الْفَتْحِ قَالَ: ((وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ مَنْزِلٍ ؟)) / .
ج ١٤
٢٧/ب
٨١/٨١ - باب: جواز الإقامة بمكة ، للمهاجر منها بعد فراغ الحج والعمرة ،
ثلاثة أيام بلا زيادة
٣٢٨٤ - ١/٤٤١ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثْنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي: ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ
عَبْدِ الرَحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ : أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ : هَلْ سَمِعْتَ
٣٢٨٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٢٨١).
٣٢٨٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٢٨١).
٣٢٨٤ - أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار، باب: إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه (الحديث ٣٩٣٣)
بمعناه، وأخرجه الترمذي في كتاب: الحج، باب: ما جاء أن يمكث المهاجر بمكة بعد الصدر ثلاثاً =
وقوله : (وهل ترك لنا عقيل من دار) فيه دلالة لمذهب الشافعي، وموافقيه: أن مكة فتحت
صلحاً، وأن دورها مملوكة لأهلها، لها حكم سائر البلدان في ذلك. فتورث عنهم. ويجوز لهم بيعها،
ورهنها، وإجارتها، وهبتها، والوصية بها، وسائر التصرفات. وقال مالك، وأبو حنيفة، والأوزاعي، ١٢٠/٩
وآخرون: فتحت عنوة. ولا يجوز شيء من هذه التصرفات. وفيه أن المسلم لا يرث الكافر. وهذا مذهب
العلماء كافة، إلا ما روي، عن إسحاق بن راهويه، وبعض السلف: أن المسلم يرث الكافر. وأجمعوا أن
الكافر لا يرث المسلم. وستأتي المسئلة في موضعها مبسوطة إن شاء الله تعالى. والله أعلم.
باب: جواز الإقامة بمكة للمهاجر منها بعد فراغ الحج
والعمرة ثلاثة أيام بلا زيادة
٣٢٨٤ - ٣٢٨٨ - قوله# *: (يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً) وفي الرواية الأخرى: (مكث ١٢١/٩
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٨١
١٢٦
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٨١
فِي الْإِقَامَةِ بِمَكّةَ شَيْئً؟ فَقَالَ السَّائِبُ: سَمِعْتُ { الْعَلَاءَ ](١) (2) - يَعْنِي: ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ (2) - يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﴿ يَقُولُ: ((لِلْمُهَاجِرٍ إِقَامَةُ ثَلَاثٍ، بَعْدَ الصَّدَرِ، بِمَكّةَ)). كَأَنَّهُ يَقُولُ لَا يَزِيدُ
عَلَيْهَا .
٣٢٨٥ - ٢/٤٤٢ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
حُمَّيْدٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ: مَا سَمِعْتُمْ فِي سُكْنَىْ مَكّةَ؟ فَقَالَ
السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: سَمِعْتُ / الْعَلَاءِ - أَوْ قَالَ: الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَبِيِّ - قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ﴾ٍ:
(يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بِمَكّةَ، بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ، ثَلَاثاً)).
ج ١٤
١/٢٨
٣٢٨٦ - ٣/٤٤٣ - وحدّثنا حَسَنَّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعاً عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
= (الحديث ٩٤٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: تقصير الصلاة في السفر، باب: المقام الذي يقصر بمثله الصلاة
(الحديث ١٤٥٣) و(الحديث ١٤٥٤) بنحوه، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: كم
يقصر الصلاة المسافر إذا أقام ببلده (الحديث ١٠٧٣) بمعناه، تحفة الأشراف (١١٠٠٨).
٣٢٨٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٢٨٤).
٣٢٨٦ - تقدم تخريجه (الحدیث ٣٢٨٤).
المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً) وفي رواية: (للمهاجر إقامة ثلاث بعد الصدر بمكة. كأنه يقول:
لا يزيد عليها). معنى الحديث: أن الذين هاجروا من مكة قبل الفتح إلى رسول اللّه # حرم عليهم
استيطان مكة، والإقامة بها. ثم أبيح لهم: إذا وصلوها بحج أو عمرة أو غيرهما، أن يقيموا بعد فراغهم
ثلاثة أيام، ولا يزيدوا على الثلاثة. واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث، على أن إقامة ثلاثة ليس لها
حكم الإقامة، بل صاحبها في حكم المسافر. قالوا: فإذا نوي المسافر الإقامة في بلد ثلاثة أيام، غير يوم
الدخول، ويوم الخروج، جاز له الترخص برخص السفر، من القصر، والفطر، وغيرهما من رخصة. ولا
يصير له حكم المقيم.
والمراد بقوله : (يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثة) أي: بعد رجوعه من منى. كما قال: في
الرواية الأخرى: (بعد الصدر) أي: الصدر من منى وهذا كله قبل طواف الوداع. وفي هذا دلالة لأصح
الوجهين عند أصحابنا: أن طواف الوداع ليس من مناسك الحج، بل هو عبادة مستقلة. أمر بها من أراد
الخروج من مكة. لا أنه نسك من مناسك الحج، ولهذا لا يؤمر به المكي ومن يقيم بها. وموضع الدلالة.
قوله وخلقه: (بعد قضاء نسكه). والمراد قبل طواف الوداع، كما ذكرنا فإن طواف الوداع لا إقامة بعده.
(1) ساقطة في المخطوطة، والتصويب من المطبوعة، والعلاء هو: العلاء بن الحضرمي بن عبد الله بن عمار، وقيل: ابن عباد
أحد الصدف من حضر موت، توفي سنة (٢١ هـ)، انظر ترجمته في: الإصابة: ٤٩٧/٢، والتجريد: ٣٨٨/١، وأسد
الغابة: ٧/٤، ورجال صحيح مسلم: ٦٢/٢.
(2-2) في المطبوعة: بن الحضرمي.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٨٢
١٢٧
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٨٢
سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ
السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، فَقَالَ السَّائِبُ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ(١) ◌ِّ
يَقُولُ: ((ثَلَاثُ لَيَالٍ يَمْكُثُهُنَّ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ، بَعْدَ الصَّدَرِ)).
٣٢٨٧ - ٤/٤٤٤ - وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ،
وَأَمْلَاهُ عَلَيْنَا إِمْلَاءَ /، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَيْنِ بْنِ عَوْفٍ م®
أَخْبَرَهُ: أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ: أَنْ الْعَلَاَءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ أَخْبَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ قَالَ:
((مُكْثُ الْمُهَاجِرٍ بِمَكَّةَ، بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ، ثَلَاثاً)) .
٣٢٨٨ - ٥/٠٠٠ - وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكِ بْنُ مَخْلَدٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ
جُرَيْجٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ
/ ٨٢/٨٢ - باب: تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها ،
إلا لمنشد، على الدوام |
٣٢٨٩ - ١/٤٤٥ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ
٣٢٨٧ - تقدم تخريجه (الحدیث ٣٢٨٤).
٣٢٨٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٣٢٨٤).
٣٢٨٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب، الإذخر والحشيش في القبر (الحديث ١٣٤٩) تعليقاً، وأخرجه =
ومتى أقام بعده خرج عن كونه طواف وداع. فسماه قبله قاضياً لمناسكه. والله أعلم.
قل: القاضي عياض رحمه اللَّه في هذا الحديث: حجة لمن منع المهاجر قبل الفتح، من المقام
بمكة بعد الفتح. قال: وهو قول الجمهور: وأجاز لهم جماعة بعد الفتح مع الاتفاق على وجوب الهجرة
عليهم قبل الفتح، ووجوب سكني المدينة لنصرة النبي وَ ل98، ومواساتهم له بأنفسهم. وأما غير المهاجر ١٢٢/٩
ومن آمن بعد ذلك، فيجوز له سكني أي بلد أراد. سواء مكة وغيرها بالاتفاق. هذا كلام القاضي.
قوله {هي: (مكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً) هكذا هو في أكثر النسخ ثلاثاً، وفي بعضها
ثلاث. ووجه المنصوب أن يقدر فيه محذوف. أي: مكثه المباح، أن يمكث ثلاثاً. والله أعلم.
باب: تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها وشجرها
ولقطتها إلا لمنشد على الدوام
٣٢٨٩ - ٣٢٩٣ - قوله : (يوم الفتح فتح مكة لا هجرة، ولكن جهاد ونية) قال العلماء: الهجرة من دار
(1) في المطبوعة: رسول اللَّه.
المعجم - الحج : ك ١٥، ب ٨٢
١٢٨
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٨٢
مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكّةَ: ((لَا
ج ـ مِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا / اسْتْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا))، وَقَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكّةَ: ((إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ
ج ١٤
١/٢٩
حَرَّمَهُ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقَيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلُ الْقِتَالُ
= أيضاً في كتاب: الحج، باب: فضل الحرم (الحديث ١٥٨٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: جزاء الصيد، باب:
لا يحل القتال بمكة (الحديث ١٨٣٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد والسير، باب: فضل الجهاد والسير
(الحديث ٢٧٨٣)، وأخرجه في الكتاب نفسه، باب: وجوب التفسير (الحديث ٢٨٢٥)، وأخرجه أيضا فيه، باب:
لا هجرة بعد الفتح (الحديث ٣٠٧٧)، وأخرجه أيضا في كتاب: الجزيّة والموادعة، باب: إثم الغادر البر والفاجر
(الحديث ٣١٨٩)، وأخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير
وبیان معنی: ((لا هجرة بعد الفتح)) (الحديث ٤٨٠٦)، مختصراً وأخرجه أبو داودفي كتاب: المناسك، باب: تحریم حرم
مكة (الحديث ٢٠١٨) بنحوه، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد، باب: في الهجرة هل انقطعت (الحديث ٢٤٨٠)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: السير، باب: ما جاء في الهجرة (الحديث ١٥٩٠)، وأخرجه النسائي في كتاب:
مناسك الحج، باب: حرمة مكة (الحديث ٢٨٧٤)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: تحريم القتال فيه
(الحديث ٢٨٧٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: البيعة، باب: ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة (الحديث ٤١٨١)،
تحفة الأشراف (٥٧٤٨).
الحرب إلى دار الإسلام، باقية إلى يوم القيامة. وفي تأويل هذا لحديث قولان: أحدهما لا هجرة بعد الفتح
من مكة؛ لأنها صارت دار إسلام، وإنما تكون الهجرة من دار الحرب. وهذا يتضمن معجزة
لرسول اللّه *، بأنها تبقى دار الإسلام لا يتصور منها الهجرة. والثاني معناه: لا هجرة بعد الفتح. فضلها
كفضلها قبل الفتح، كما قال الله تعالى: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل﴾(١) الآية.
وأما قوله ﴿: (ولكن جهاد ونية) فمعناه: ولكن لكم طريق إلى تحصيل الفضائل التي في معنى
الهجرة، وذلك بالجهاد ونية الخير في كل شيء.
قوله : (وإذا استنفرتم فانفروا) معناه: إذا دعاكم السلطان إلى غزو، فاذهبوا وسيأتي بسط أحكام
الجهاد، وبيان الواجب منه في بابه إن شاء الله تعالى.
١٢٣/٩
قوله# *: (إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض) وفي الأحاديث التي ذكرها مسلم بعد
هذا: إن إبراهيم حرم مكة. فظاهرها الاختلاف، وفي المسئلة خلاف مشهور. ذكره الماوردي في الأحكام
السلطانية، وغيره من العلماء في وقت تحريم مكة. فقيل: إنها ما زالت محرمة من يوم خلق الله السموات
والأرض. وقيل: ما زالت حلالاً كغيرها إلى زمن إبراهيم #، ثم ثبت لها التحريم من زمن إبراهيم. وهذا
القول: يوافق الحديث الثاني، والقول الأول يوافق الحديث الأول. وبه قال: الأكثرون. وأجابوا عن
الحديث الثاني: بأن تحريمها كان ثابتاً من يوم خلق الله السموات واورض، ثم خفي تحريمها واستمر
خفاؤه إلى زمن إبراهيم، فأظهره وأشاعه، لا أنه ابتدأه، ومن قال: بالقول الثاني أجاب عن الحديث الأول:
(١) سورة: الحديد، الآية: ١٠.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٨٢
١٢٩
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٨٢
فِيهِ لِأحَدٍ قَبْلِي ، وَلَمْ يَحِلُّ لِي إِلَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ الله إِلَىْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَا يُعْضَدُ
شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفِّرُ صَيْدُهُ ، وَلاَ يَلْتَقِطُ إِلَّ مَنْ عَرَّفَهَا، وَلاَ يُخْتَلَىْ خِلَالَهَا (٤)) فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا
رَسُولَ الله! إِلَّ الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَبْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ، فَقَالَ: ((إِلَّ الْإِذْخِرَ)).
بأن معناه: أن الله كتب في اللوح المحفوظ، أو في غيره يوم خلق اللَّه تعالى السموات والأرض: إن
إبراهيم سيحرم مكة بأمر الله تعالى. والله أعلم.
قوله: (فهو حرام بحرمة اللَّه إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي
إلا ساعة من نهار. فهو حرام بحرمة اللَّه إلى يوم القيامة) وفي رواية: (القتل) بدل القتال، وفي الرواية
الأخرى: (لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يسفك بها دماً، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد
ترخص بقتال رسول اللّه فيها. فقولوا له: إن اللَّه أذن لرسوله، ولم يأذن لكم. وإنما أذن لي فيها ساعة
من نهار. وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب). هذه الأحاديث ظاهرة في
تحريم القتال بمكة. قال: الإمام أبو الحسن الماوردي البصري صاحب الحاوي من أصحابنا في كتابه
الأحكام السلطانية من خصائص الحرم، أن لا يحارب أهله، فإن بغوا على أهل العدل. فقد قال: بعض
الفقهاء يحرم قتالهم، بل يضيق عليهم حتى يرجعوا إلى الطاعة، ويدخلوا في أحكام أهل العدل. قال:
وقال جمهور الفقهاء: يقاتلون على بغيهم إذا لم يمكن ردهم عن البغي إلا بالقتال؛ لأن قتال البغاة من ١٢٤/٩
حقوق اللّه التي لا يجوز إضاعتها، فحفظها أولى في الحرم من إضاعتها. هذا كلام الماوردي. وهذا الذي
نقله عن جمهور الفقهاء هو الصواب. وقد نص عليه الشافعي في كتاب: ((اختلاف الحديث)) من کتب
الإمام، ونص عليه الشافعي أيضاً في آخر كتابه المسمى: بسير الواقدي. من كتب الأم. وقال القفال
المروزي، من أصحابنا، في كتابه: ((شرح التلخيص))، في أول كتاب النكاح، في ذكر الخصائص:
لا يجوز القتال بمكة. قال: حتى لو تحصن جماعة من الكفار فيها، لم يجز لنا قتالهم فيها. وهذا الذي
قاله: القفال غلط. نبهت علیه حتى لا يغتر به .
وأما الجواب عن الأحاديث المذكورة هنا، فهو ما أجاب به الشافعي في كتابه سير الواقدي: أن
معناها تحریم نصب القتال علیھم، وقتالهم بما یعم کالمنجنيق وغيره. إذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك
بخلاف ما. إذا تحصن الكفار في بلد آخر، فإنه يجوز قتالهم على كل وجه، وبكل شيء والله أعلم.
قوله ◌َله: (لا يعضد شوكه، ولا يختلي خلاها) وفي رواية: (لا تعضد بها شجرة) وفي رواية:
(لا يختلي شوكها) وفي رواية: (لا يخبط شوكها) قال أهل اللغة: العضد القطع، والخلا بفتح الخاء
المعجمة مقصور، هو: الرطب من الكلأ. قالوا: الخلا والعشب اسم للرطب منه. والحشيش والهشيم
اسم اليابس منه. والكلأ مهموز يقع على الرطب واليابس. وعد ابن مكي وغيره من لحن العوام، إطلاقهم
اسم الحشيش على الرطب. بل هو مختص باليابس. ومعنى يختلي: يؤخذ ويقطع. ومعنى يخبط: يضرب
بالعصا، ونحوها ليسقط ورقه. واتفق العلماء على تحريم قطع أشجارها التي لا يستنبتها الآدميون في
العادة. وعلى تحريم قطع خلاها. واختلفوا فيما ينتبه الآدميون، واختلفوا في ضمان الشجر إذا قطعه. فقال
مالك: يأثم ولا فدية عليه. وقال الشافعي، وأبو حنيفة: عليه الفدية. وأختلفا فيها فقال الشافعي: في
(1) في المطبوعة: خلاها.
المعجم - الحج : ك ١٥، ب ٨٢
١٣٠
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٨٢
٣٢٩٠ - ٢/٠٠٠ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنِ رَافِعٌ، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ عَنْ
مَنْصُورٍ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: ((يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ / وَالْأَرْضَ)) وَقَالَ: بَدَّلَ
ج ١٤
٢٩/ب
الْقِتَالِ: ((الْقَبْلَ)) وَقَالَ: ((لَا يُلْتَقِطُ لُقْطَتَهُ إِلَّ مَنْ عَرْفَهَا)).
٣٢٩٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٢٨٩).
١٢٥/٩
الشجرة الكبيرة بقرة، وفي الصغيرة شاة. وكذا جاء عن ابن عباس، وابن الزبير، وبه قال: أحمد، وقال:
أبو حنيفة الواجب في الجميع القيمة. قال الشافعي: ويضمن الخلا بالقيمة، ويجوز عند الشافعي ومن
وافقه رعي البهائم في كلأ الحرم. وقال، أبو حنيفة، وأحمد، ومحمد: لا يجوز. وأما صيد الحرم فحرام
بالإجماع على الحلال والمحرم، فإن قتله فعليه الجزاء عند العلماء كافة، إلا داود فقال: يأثم ولا جزاء
عليه. ولو دخل صيد من الحل إلى الحرم، فله ذبحه، وأكله، وسائر أنواع التصرف فيه. هذا مذهبنا
ومذهب مالك وداود. وقال أبو حنيفة، وأحمد: لا يجوز ذبحه، ولا التصرف فيه، بل يلزمه إرساله. قالا :
فإن أدخله مذبوحاً جاز أكله. وقاسوه على المحرم. واحتج أصحابنا والجمهور بحديث (يا أبا عمير ما فعل
النغير)(١). وبالقياس على ما إذا دخل من الحل شجرة أو كلا؛ ولأنه ليس بصيد حرم.
قوله #: (لا يعضد شوكه) فيه دلالة لمن يقول: بتحريم جميع نبات الحرم، من الشجر والكلأ،
سواء الشوك المؤذي وغيره. وهو الذي اختاره المتولي من أصحابنا، وقال جمهور أصحابنا: لا يحرم
الشوك؛ لأنه مؤذ. فأشبه الفواسق الخمس، ويخصون الحديث بالقياس. والصحيح ما اختاره المتولي والله
أعلم.
قوله وله: (وإنه لم يحل القتال فيه لأحد من قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار) هذا مما يحتج به
•ن يقول: أن مكة فتحت عنوة. وهو مذهب أبي حنيفة وكثيرين، أو الأكثرين. وقال الشافعي، وغيره:
فتحت صلحاً. وتأولوا هذا الحديث على أن القتال كان جائزاً له # في مكة. ولو احتاج إليه لفعله، ولکن
ما احتاج إليه. والله أعلم.
قوله وَليفي: (ولا ينفر صيده) تصريح بتحريم التنفير، وهو: الإزعاج، وتنحيته من موضعه فإن نفره
عصي سواء تلف، أم لا. لكن إن تلف في نفاره قبل سكون نفاره، ضمنه المنفر. وإلا فلا ضمان. قال:
العلماء، ونبه وَلفي بالتنفير على الإتلاف ونحوه؛ لأنه إذا حرم التنفير فالإتلاف أولى.
قوله ◌َخليفة: (ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها) وفي رواية: لا تحل لقطتها إلا لمنشد. المنشد هو:
المعرف. وأما طالبها فيقال له: ناشد. وأصل النشد، والإنشاد، رفع الصوت. ومعنى الحديث: لا تحل
لقطتها لمن يريد أن يعرفها سنة، ثم يتملكها كما في باقي البلاد. بل لا تحل إلا لمن يعرفها أبداً ولا
يتملكها. وبهذا قال: الشافعي، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو عبيد وغيرهم. وقال مالك: يجوز تملكها
بعد تعرفها سنة. كما في سائر البلاد. وبه قال: بعض أصحاب الشافعي، ويتأولون الحديث تأويلات
١٢٦/٩
(١) النغر: بضم النون المشددة وفتح الغين طائر كالعصفور له منقار أحمر، وتصغيره نغير وقيل: هو من صغار العصافير. اهـ
باختصار في لسان العرب.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٨٢
١٣١
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٨٢
٣٢٩١ - ٣/٤٤٦ - وحدّثنا قُنْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي
شُرَيْحِ الْعَدَوِيُّ: أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلىْ مَكَّةَ: اثْذَنْ لِي، أَيُّهَا الْأَمِيرُ !
أُحَدِّثْكَ قَوْلاً قَامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَِّ، الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي ، وَأَبْصَرَتْهُ
عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ، أَنَّهُ حَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا الله وَلَمْ يُحَرِّمْهَا
النَّاسُ، فَلَ يَجِلُّ لِإِمْرِىءٍ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَماً وَلَا يَعْضِدَ / بِهَا شَجَرَةٌ، فَإِنْ جَّ!)
٣٢٩١ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: ليبلغ العلم الشاهد الغائب (الحديث ١٠٤)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: جزاء الصيد، باب: لا يعضد شجر الحرم (الحديث ١٨٣٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب:
٥١ - (الحديث ٤٢٩٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الحج، باب: ما جاء في حرمة مكة (الحديث ٨٠٩)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الديات، باب: ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو (الحديث ١٤٠٦)،
وأخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: تحريم القتال فيه (الحديث ٢٨٧٦) مختصراً، تحفة
الأشراف (١٢٠٥٧).
ضعيفة. واللقطة بفتح القاف على اللغة المشهورة، وقيل: بإسكانها وهي الملقوط.
قوله: (إلا الأذخر) هو نبت معروف طيب الرائحة. وهو بكسر الهمزة والخاء.
قوله: (فإنه لقينهم وبيوتهم) وفي رواية: نجعله في قبورنا وبيوتنا. قينهم بفتح القاف، هو الحداد
والصائغ ومعناه: يحتاج إليه القين في وقود النار، ويحتاج إليه في القبور، لتسد به فرج اللحد المتخللة بين
اللبنات. ويحتاج إليه في سقوف البيوت، يجعل فوق الخشب.
قوله: (فقال رسول اللّه وَ له: إلا الأذخر) هذا محمول على أنه # أوحى إليه في الحال باستثناء
الأذخر. وتخصيصه من العموم أو أوحي إليه قبل ذلك أنه إن طلب أحد استثناء شيء فاستثنه أو. أنه اجتهد
في الجميع والله أعلم.
قوله: (عن أبي شريح العدوي) هكذا ثبت في الصحيحين العدوي، في هذا الحديث. ويقال له
أيضاً: الكعبي، والخزاعي. قيل: اسمه خويلد بن عمرو. وقيل: عمرو بن خويلد. وقيل:
عبد الرحمن بن عمرو. وقيل: هانىء بن عمر، وأسلم قبل فتح مكة، وتوفي بالمدينة سنة ثمان وستين.
قوله: (وهو يبعث البعوث إلى مكة) يعني: لقتال ابن الزبير.
قوله: (سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي) أراد بهذا كله المبالغة في تحقيق حفظه إياه،
وتيقنه زمانه، ومكانه، ولفظه.
قوله ومثل: (إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس) معناه: أن تحريمها بوحي اللَّه تعالى، لا أنها
اصطلح الناس على تحريمها بغير أمر الله.
قوله وَله: (ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يسفك بها دماً، ولا يعضد بها شجرة) هذا
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٨٢
١٣٢
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٨٢
أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ الله ◌َه فِيهَا فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ الله أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ
لِي فِيهَا سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأُمْسِ، وَلْيُبلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ)) فَقِيلَ
لِأَبِي شُرَيْحٍ: مَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو؟ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذْلِكَ مِنْكَ، يَا أَبَا شُرَيْحٍ ! إِنَّ الْحَرَمَ لَ يُعِيذُ
عَاصِياً وَلاَ فَارًّا بِدَمٍ وَلَا فَارَّا بِخَرْبَةٍ .
٣٢٩٢ - ٤/٤٤٧ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعاً عَنِ الْوَلِيدِ، قَالَ
٣٢٩٢ - أخرجه البخاري في كتاب: اللقطة، باب: كيف تعرف لقطة أهل مكة (الحديث ٢٤٣٤)، وأخرجه
أبو داود في كتاب: المناسك، باب: تحريم حرم مكة (الحديث ٢٠١٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: العلم، باب:
في كتاب العلم (الحديث ٣٦٤٩) و (الحديث ٣٦٥٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الديات، باب: ولي العمد يرضى
بالدية (الحديث ٤٥٠٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب: السير، باب: ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص
والعفو (الحديث ١٤٠٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: العلم، باب: ما جاء في الرخصة فيه (الحديث ٢٦٦٧)
مختصراً، وأخرجه النسائي في كتاب: القسامة، باب: هل يؤخذ من قاتل العمد الدية إذا عفا ولي المقتول عن القود
(الحديث ٤٧٩٩) و (الحديث ٤٨٠٠) و (الحديث ٤٨٠١) مختصراً، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الديات، باب:
من قتل له قتيل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث (الحديث ٢٦٢٤)، تحفة الأشراف (١٥٣٨٣).
١٢٧/٩
قد يحتج به من يقول: الكفار ليسوا بمخاطبين بفروع الإسلام، والصحيح عندنا وعند آخرين: أنهم
مخاطبون بها كما هم مخاطبون بأصوله، وإنما قال له: فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر؛ لأن
المؤمن هو الذي ینقاد لأحكامنا، وینزجر عن محرمات شرعنا، ويستثمر أحكامه، فجعل الكلام فيه. ولیس
فيه أن غير المؤمن ليس مخاطباً بالفروع.
قوله: (یسفك) بکسر الفاء على المشهور. وحکي ضمها أي: یسیله.
قوله : (فإن أحد ترخص بقتال رسول اللَّه # إلى آخره) فيه دلالة لمن يقول: فتحت مكة عنوة.
وقد سبق في هذا الباب بيان الخلاف فيه، وتأويل الحديث عند من يقول: فتحت صلحاً أن معناه: دخلها
متأهباً للقتال. لو احتاج إليه فهو دليل الجواز له تلك الساعة.
قوله #1: (وليبلغ الشاهد الغائب) هذا اللفظ قد جاءت به أحاديث كثيرة، وفيه التصريح بوجوب نقل
العلم، وإشاعة السنن والأحكام.
قوله: (لا یعیذ عاصياً) أي: لا يعصمه.
قوله: (ولا فاراً بخربة) هي بفتح الخاء المعجمة، وإسكان الراء هذا هو المشهور، ويقال: بضم
الخاء أيضاً، حكاها: القاضي، وصاحب المطالع، وآخرون، وأصلها سرقة الإبل وتطلق على كل خيانة.
وفي صحيح البخاري إنها البلية. وقال الخليل: هي الفساد في الدين من الخارب، وهو اللص المفسد في
الأرض وقيل: هي العيب.
١٢٨/٩
المعجم - الحج : ك ١٥، ب ٨٢
١٣٣
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٨٢
زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأُوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو
سَلَمَةَ | - هُوَ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - |، / حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ الله عَزَّ وَجَلٌّ عَلَّى عَبْل
رَسُولِهِ(١) وَِّ مَكَّةَ، قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَىْ عَلَيْهِ، ثُمِّ قَالَ: ((إِنَّ الله حَبَسَ عَنْ مَكّةً
الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلِّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي ، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً
مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، فَلَ يُنفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَ يُخْتَلَىْ شَوْكُهَا، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا
إِلَّ لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يُقْدَىْ وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ)) فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّ
الْإِذْخِرَ، يَا رَسُولَ الله! فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَ﴿يل /: ((إِلاَّ الْإِذْخِرَ)) فَقَامَ ٢
أَبُو شَاءٍ ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمْنِ، فَقَالَ: اكْتُبُوا لِي، يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((اكتُبُوا
لأِبِي شَاهٍ)) .
قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلَّوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ: اكْتُبُوا لِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي سَمِعَهَا
مِنْ رَسُولِ اللهِ وَرِ.
قوله ◌َّهه: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين. إما أن يفدي، وإما أن يقتل) معناه: ولي المقتول
بالخيار إن شاء قتل القاتل، وإن شاء أخذ فداءه، وهي الدية. وهذا تصريح بالحجة للشافعي. وموافقيه أن
الولي بالخيار بين أخذ الدية، وبين القتل. وأن له إجبار الجاني على أي الأمرين شاء ولي القتيل. وبه قال:
سعيد بن المسيب، وابن سيرين، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وقال مالك: ليس للولي إلا القتل،
أو العفو، وليس له الدية إلا برضى الجاني. وهذا خلاف نص هذا الحديث. وفيه أيضاً دلالة لمن يقول:
القاتل عمداً يجب عليه أحد الأمرين. القصاص، أو الدية. وهو أحد القولين للشافعي، والثاني: أن
.الواجب القصاص لا غير. وإنما تجب الدية بالاختيار، وتظهر فائدة الخلاف في صور منها لو عفا الولي عن
القصاص إن قلنا: الواجب أحد الأمرين سقط القصاص، ووجبت الدية، وإن قلنا: الواجب. القصاص
بعينه لم يجب قصاص ولا دية. وهذا الحديث محمول على القتل عمداً، فإنه لا يجب القصاص في غير
العمد .
قوله: (فقام أبو شاه) هو بهاء تكون هاء في الوقف، والدرج، ولا يقال: بالتاء قلوا. ولا يعرف اسم
أبي شاه هذا. وإنما يعرف بكنيته.
قوله ومَلي: (اكتبوا لأبي شاه) هذا تصريح بجواز كتابة العلم غير القرآن. ومثله حديث علي
رضي الله عنه. ما عنده إلا ما في هذه الصحيفة. ومثله حديث أبي هريرة، كان عبد الله بن عمر يكتب،
ولا أكتب، وجاءت أحاديث بالنهي عن كتابة غير القرآن، فمن السلف من منع كتابة العلم. وقال جمهور
السلف: بجوازه، ثم أجمعت الأمة بعدهم على استحبابه. وأجابوا عن أحاديث النهي بجوابين:
(1) في المطبوعة: رسول اللَّه.
١٢٩/٩
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٨٣
١٣٤
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٨٣
ج ١٤
٣١/ب
٣٢٩٣ - ٥/٤٤٨ - حدّثني إِسْحْقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا(٤) عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَىْ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ
يَحْنَىْ، أَخْبَرَنِ أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: إِنَّ خُزَاعَةً قَتْلُوا رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ ، عَامَ
فَتْحِ مَكَّةَ ، بِقَتِيلٍ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ، فَأَخْبِرَ بِذلِكَ رَسُولُ اللهِ ﴿﴿ /، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَخَطَبَ فَقَال: ((إِنَّ
الله عَزَّ وَجَلّ حَبَسَ عَنْ مَكّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ تَجِلْ لِحَدٍ قَبْلِي
وَلَنْ تَحِلِّ لِإِحَدٍ بَعْدِي ، أَلَ وَإِنَّهَا أُحِلُتْ لِي سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ ، أَ وَإِنَّهَا ، سَاعَتِي هَذِهِ ، حَرَامٌ ،
لَ يُخْبَطُ شَوْكُهَا وَلَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَ يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَّهَا إِلَّ مُنْشِدٌ، وَمَنْ قُتْلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرٍ
النَّظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يُعْطَىْ | يَعْنِي |: الدِّيَةَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ - أَهْلُ الْقَتِيلِ -)) قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ
أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاءٍ فَقَالَ: اكْتُبْ لِي، يَا رَسُولَ الله! فَقَالَ: ((اكْتُبُوا لِي شَاءٍ)). فَقَالَ
رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: إِلَّ الْإِذْخِرَ /، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َله: ((إِلّ
الْإِذْخِرَ ».
ج ١٤
١/٣٢
| ٨٣ / ٨٣ - باب: النهي عن حمل السلاح بمكة ، بلا حاجة |
٣٢٩٤ - ١/٤٤٩ - وحدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدْثَنَا ابْنُ أَعْيَنَ، حَدْثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي
الزَّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النّبِّ :﴿ يَقُولُ: ((لَ يَحِلُّ لِإِحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلَاحَ)).
٣٢٩٣ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: كتابة العلم (الحديث ١١٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الديات،
باب: من قتل له قتيل فهو بخير النظرين (الحديث ٦٨٨٠) و(الحديث ٦٨٨٠) تعليقاً، تحفة الأشراف (١٥٣٧٢).
٣٢٩٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٩٥٥).
أحدهما: أنها منسوخة، وكان النهي في أول الأمر قبل اشتهار القرآن لكل أحد. فنهي عن كتابة غيره
خوفاً من اختلاطه، واشتباهه. فلما اشتهر، وأمنت تلك المفسدة أذن فيه.
والثاني: أن النهي نهي تنزية لمن وثق بحفظه، وخيف اتكاله على الكتابة، والاذن لمن لم يوثق
بحفظه. والله أعلم.
باب: النهي عن حمل السلاح بمكة من غير حاجة
١٣٠/٩ ٣٢٩٤ - قوله : (لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة) هذا النهي إذا لم تكن حاجة. فإن كانت،
جاز. هذا مذهبنا، ومذهب الجماهير، قال القاضي عياض: هذا محمول عند أهل العلم على حمل
السلاح لغير ضرورة ولا حاجة، فإن كانت، جاز. قال: القاضي. وهذا مذهب مالك، والشافعي، وعطاء.
قال: وكرهه الحسن البصري تمسكاً بظاهر هذا الحديث. وحجة الجمهور دخول النبي ولي عام عمرة
(1) في المطبوعة: أخبرنا.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٨٤
١٣٥
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٨٤
٨٤ / ٨٤ - باب : [جواز دخول مكة بغير إحرام]
٣٢٩٥ - ١/٤٥٠ - وحدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ وَيَحْمَىْ بْنُ يَحَْىْ وَقُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ - أَمَّا
الْقَعْنَبِيِّ فَقَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَأَمَّا تُتََّةُ فَقَالَ: حَدَّثْنَا مَالِكٌ - وَقَالَ يَحْيَىْ : - وَاللَّفْظُ
لَهُ - قُلْتُ لِمَالِكِ: | أَ احَدَّثَكَ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَِّّ ◌َ# / دَخَلَ مَّةَ عَامَ جٍ}!
الْفَتْحِ وَعَلَىْ رَأْسِهِ مِغْفَرٌ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ:
((اقْتُلُوهُ)) ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ .
٣٢٩٥ - أخرجه البخاري في كتاب: جزاء الصيد، باب: دخول الحرم ومكة بغير إحرام (الحديث ١٨٤٦)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد، باب: قتل الأسير وقتل الصبر (الحديث ٣٠٤٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
المغازي، باب: أين ركز النبيّ # الراية يوم الفتح (الحديث ٤٢٨٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: اللباس، باب:
المغفر (الحديث ٥٨٠٨) مختصراً، وأخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام
(الحديث ٢٦٨٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في المغفر (الحديث ١٦٩٣)، وأخرجه
النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: دخول مكة بغير إحرام (الحديث ٢٨٦٧) و(الحديث ٢٨٦٨)، وأخرجه
ابن ماجه في كتاب: الجهاد، باب: السلاح (الحديث ٢٠٨٥)، تحفة الأشراف (١٥٢٧).
القضاء، بما شرطه من السلاح في القراب، ودخوله ولافي عام الفتح متأهباً للقتال. قال: وشذ عكرمة عن
الجماعة. فقال: إذا احتاج إليه حمله وعليه الفدية. ولعله أراد إذا كان محرماً ولبس المغفر والدرع(١)،
ونحوهما، فلا يكون مخالفاً للجماعة. والله أعلم.
باب: جواز دخول مكة بغير إحرام
٣٢٩٥ - ٣٢٩٩ - قوله: (إن النبي ( * دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر) وفي رواية: (وعليه عمامة
سوداء بغير إحرام) وفي رواية: (خطب الناس وعليه عمامة سوداء) قال القاضي: وجه الجمع بينهما أن أول
دخوله كان على رأسه المغفر، ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة، بعد إزالة المغفر، بدليل.
قوله: (خطب الناس وعليه عمامة سوداء) لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة بعد تمام فتح مكة.
وقوله: (دخل مكة بغير إحرام) هذا دليل لمن يقول: بجواز دخول مكة بغير إحرام لمن لم يرد نسكاً.
سواء كان دخوله لحاجة تكرر كالحطاب، والحشاش، والسقاء، والصياد، وغيرهم. أم لم تتکرر کالتاجر،
والزائر وغيرهما. سواء كان آمناً أو خائفاً. وهذا أصح القولين للشافعي، وبه يفتي أصحابه. والقول الثاني:
لا يجوز دخولها بغير إحرام إن كانت حاجته. لا تكرر إلا أن يكون مقاتلاً أو خائفاً من قتال أو خائفاً من ظالم
لو ظهر. ونقل القاضي نحو هذا عن أكثر العلماء.
قوله: (جاءه رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة. فقال: اقتلوه) قال العلماء: إنما قتله؛ لأنه
(١) المغفر والدرع: من مهمات المحارب يرتديهما أثناء الاشتباك.
-
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٨٤
١٣٦
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٨٤
٣٢٩٦ - ٢/٤٥١ - حدّثنا يَحَْىْ بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، - قَالَ يَحْنَى :
أَخْبَرَنَا، وَقَالَ قُتَّبَةُ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عمَّارِ الدُّهْنِيُّ - عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله
الْأَنْصَارِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ِ دَخَلَ مَكّةَ - وَقَالَ قُتِبَةُ: دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ - وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ
بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، وَفِي رِوَايَةٍ قُتِبَةً قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابٍِ .
٣٢٩٦ - أخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: دخول مكة بغير إحرام (الحديث ٢٨٦٩)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: الزينة، باب: لبس العمائم السود (الحديث ٥٣٥٩)، تحفة الأشراف (٢٩٤٧).
١٣١/٩
كان قد ارتد عن الإسلام وقتل مسلماً كان يخدمه، وكان يهجو النبي # ويسبه، وكانت له قينتان تغنيان
بهجاء النبي## والمسلمين. فإن قيل: ففي الحديث الآخر من دخل المسجد فهو آمن. فكيف قتله؟ وهو
متعلق بالأستار. فالجواب: أنه لم يدخل في الأمان، بل استثناه هو، وابن أبي سرح، والقينتين، وأمر بقتله
وإن وجد متعلقاً بأستار الكعبة. كما جاء مصرحاً به في أحاديث أخر. وقيل: لأنه ممن لم يف بالشرط. بل
قاتل بعد ذلك.
وفي هذا الحديث حجة لمالك، والشافعي، وموافقيهما في جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم
مكة. وقال أبو حنيفة: لا يجوز. وتأولوا هذا الحديث على أنه قتله في الساعة التي أبيحت له. وأجاب
أصحابنا: بأنها إنما أبيحت ساعة الدخول حتى استولى عليها، وأذعن له أهلها. وإنما قتل ابن خطل بعد
ذلك. والله أعلم.
واسم ابنٍ خطل: عبد العزيَّ. وقال: محمد بن إسحاق اسمه: عبد الله. وقال الكلبي: اسمه:
غالب بن عبد الله بن عبد مناف بن أسعد بن جابر بن كثير بن تيم بن غالب، وخطّل بخاء معجمة، وطاء
مهملة مفتوحتين. قال: أهل السير، وقيل: سعد بن حريث. والله أعلم.
قوله: (قرأت على مالك بن أنس) وفي رواية: قلت لمالك: حدثك ابن شهاب، عن أنس، ثم قال:
في آخر الحديث. فقال: نعم. يعني: فقال مالك: نعم. ومعناه: أحدثك ابن شهاب، عن أنس بكذا.
فقال مالك: نعم حدثني به. وقد جاء في الصحيحين في مواضع كثيرة مثل هذه العبارة. ولا يقول: في
آخره. قال: نعم. واختلف العلماء في اشتراط قوله: نعم. في آخر مثل هذه الصورة، وهي إذا قرأ على
الشيخ قائلاً أخبرك فلان، أو نحوه. والشيخ مصغ له فاهم لما يقرأ غير منكر. فقال، بعض الشافعيين،
وبعض أهل الظاهر: لا يصح السماع إلا بها، فإن لم ينطق بها لم يصح السماع. وقال جماهير العلماء،
من المحدثين، والفقهاء، وأصحاب الأصول: يستحب قوله: نعم. ولا يشترط نطقه بشيء، بل يصح
السماع مع سكوته. والحالة هذه اكتفاء بظاهر الحال، فإنه لا يجوز لمكلف أن يقر على الخطأ في مثل هذه
الحالة. قال: القاضي هذا مذهب العلماء كافة، ومن قال من السلف: نعم. إنما قاله: توكيداً، واحتياطاً.
لا اشتراطاً .
قوله: (معاوية بن عمار الدهني) هو بضم الدال المهملة، وإسكان الهاء، وبالنون منسوب إلى دهن.
المعجم - الحج : ك ١٥، ب ٨٤
١٣٧
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٨٤
٣/٠٠ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمِ الْأُوْدِيُّ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ، عَنْ / عَمَّارِ الدُّهْنِيِّ، عَنْ عَّـ
أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِّ :﴿َ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحٍ مَكَّةً وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ .
٣٢٩٨ - ٤/٤٥٢ - حدّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْبَى وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُسَاوِرٍ
الْوَرَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِهِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهُ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ
سَوْدَاءُ .
٣٢٩٩ - ٥/٤٥٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ
مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي - وَفِي حَدِيثٍ(١) الْحُلْوَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ -
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَىْ رَسُولِ اللهِ / ﴿، | عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، قَدْ كَوْرِ
أَرْخَىْ طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَلَمْ يَقُلْ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى الْمَنْبَرِ.
٣٢٩٧ - أخرجه الترمذي في كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في الألوية (الحديث ١٦٧٩ م)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الزينة، باب: لبس العمائم السود (الحديث ٥٣٦٠)، تحفة الأشراف (٢٨٩٠).
٣٢٩٨ - أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: في العمائم (الحديث ٤٠٧٧)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الزينة، باب: لبس العمائم الحرقانية (الحديث ٥٣٥٨)، وأخرجه في أيضاً في الكتاب نفسه، باب: إرخاء طرف
العمامة بين الكتفين (الحديث ٥٣٦١) بنحوه مختصراً، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها،
باب: ما جاء في الخطبة يوم الجمعة (الحديث ١١٠٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد، باب: لبس العمائم في
الحرب (الحديث ٢٨٢١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: اللباس، باب: العمامة السوداء (الحديث ٣٥٨٤)، وأخرجه
أيضاً في الكتاب نفسه، باب: إرخاء العمامة بين الكتفين (الحديث ٣٥٨٧)، تحفة الأشراف (١٠٧١٦).
٣٢٩٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٢٩٨).
وهم بطن من بجيلة. وهذا الذي ذكرناه من كونه، بإسكان الهاء هو المشهور. ويقال: بفتحها. وممن حكي ١٣٢/٩
الفتح: أبو سعيد السمعاني في الأنساب، والحافظ عبد الغني المقدسي .
قوله: (وعليه عمامة سوداء) فيه جواز لباس الثياب السود. وفي الرواية الأخرى: خطب الناس،
وعليه عمامة سوداء فيه جواز لباس الأسود في الخطبة، وإن كان الأبيض أفضل منه، كما ثبت في الحديث
الصحيح: ((خير ثيابكم البياض)). وأما لباس الخطباء السواد في حال الخطبة، فجائز، ولكن الأفضل
البياض كما ذكرنا. وإنما ليس العمامة السوداء في هذا الحديث بياناً للجواز. والله أعلم.
قوله: (كأني أنظر إلى رسول اللّه له، وعليه عمامة سوداء، قد أرخي طرفيها بين كتفيه) هكذا هو في
جميع نسخ بلادنا. وغيرها طرفيها بالتثنية، وكذا هو في الجمع بين الصحيحين للحميدي. وذكر القاضي
عياض: أن الصواب المعروف طرفها، بالإفراد، وأن بعضهم رواه طرفيها، بالتثنية. والله أعلم. وسيأتي ١٣٣/٩
بسط حكم إرخاء العمامة في كتاب اللباس. إن شاء اللّه تعالى.
(1) في المطبوعة: رواية.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٨٥
١٣٨
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٨٥
٨٥ / ٨٥ - باب: [فضل المدينة، ودعاء النبيّ وَّلقر فيها بالبركة
وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها .
وبیان حدود حرمها]
٣٣٠٠ - ١/٤٥٤ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدِّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: ابْنَ مُحَمِّدِ الدِّرَاوَرْدِيِّ -،
عَنْ عَمْرِوبْنِ يَحْبَىْ الْمَازِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ : أَنْ
رَسُولَ اللهِ:﴿ قَالَ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لِأَهْلِهَا، وَإِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ
مَكَّةَ ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ )) .
٣٣٠١ - ٠٠٠/٤٥٥ - وحدثنيه أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدُثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: ابْنَ
٣٣٠٠ - أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: بركة ضاع النبيّ ◌َ ومده (الحديث ٢١٢٩)، تحفة
الأشراف (٥٣٠١).
٣٣٠١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٣٣٠٠).
باب: فضل المدينة ودعاء النبي 9 فيها بالبركة
وبیان تحریمها وتحریم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها
٣٣٠٠ - ٣٣٢٢ - قوله: (إن إبراهيم حرم مكة) هذا دليل لمن يقول: إن تحريم مكة إنما هو كان في
زمن إبراهيم #. والصحيح: أنه كان يوم خلق الله السموات والأرض. وقد سبقت المسألة مستوفاة قريباً،
وذكروا في تحريم إبراهيم احتمالين أحدهما: أنه حرمها بأمر اللَّه تعالى له بذلك، لا باجتهاده. فلهذا
أضاف التحريم إليه تارة، وإلى اللّه تعالى تارة. والثاني: أنه دعا لها فحرمها اللَّه تعالى بدعوته، فأضيف
التحريم إليه لذلك.
قوله ##: (وإني حرمت المدينة، كما حرم إبراهيم مكة). وذكر مسلم الأحاديث التي بعده بمعناه.
هذه الأحاديث حجة ظاهرة للشافعي، ومالك، ومنوافقيهما في تحريم صيد المدينة، وشجرها. وأباح
أبو حنيفة ذلك. واحتج له بحديث: يا أبا عمير ما فعل النغير. وأجاب أصحابنا بجوابين أحدهما: أنه
يحتمل أن حديث النغير كان قبل تحريم المدينة. والثاني يحتمل أنه صاده من الحل، لا من حرم المدينة.
وهذا الجواب لا يلزمهم على أصولهم؛ لأن مذهب الحنفية أن صيد الحل إذا أدخله الحلال إلى الحرم ثبت
له حكم الحرم، ولكن أصلهم هذا ضعيف فيرد عليهم بدليله. والمشهور من مذهب مالك، والشافعي،
والجمهور: أنه لا ضمان في صيد المدينة وشجرها، بل هو حرام بلا ضمان. وقال ابن أبي ذئب، وابن
أبي ليلى: يجب فيه الجزاء كحرم مكة. وبه قال: بعض المالكية. وللشافعي قول قديم: أنه يسلب
القاتل. لحديث سعد بن أبي وقاص الذي ذكره مسلم. بعد هذا قال القاضي عياض: لم يقل بهذا القول
أحد بعد الصحابة، إلا الشافعي في قوله: القديم. والله أعلم.
المعجم - الحج : ك ١٥، ب ٨٥
١٣٩
التحفة - الحج: ك ٧، ب ٨٥
الْمُخْتَارِ -. ح / وحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ . جْ!
ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْتِىْ
- هُوَ: الْمَازِيُّ - بِهِذَا الْإِسْنَادِ ، أَمَّا حَدِيثُ وُهَيْبٍ فَكْرِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ: ((بِمِثْلَيْ مَا ذَهَا بِهِ
إِبْرَاهِيمُ ))، وَأَمَّا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، فَفِي رِوَايَتِهِمَا: ((مِثْلَ مَا دَعَا بِهِ
إِبْرَاهِيمُ » .
٣٣٠٢ - ٢/٤٥٦ - وحدّثنا قُتِيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدِّثْنَا بَكْرٌ - يَعْنِي: ابْنَ مُضَرَ - ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ
أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍ و بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكّةَ، وَإِنِّي أَحَرِّمُ / مَا بَيْنَ لَبَتَيْهَا)) - يُرِيدُ الْمَدِينَةَ -.
ج ١٤
٣٤/ب
٣٣٠٣ - ٣/٤٥٧ - وحدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عُتْبَةٌ بْنِ
مُسْلِمٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكْمِ خَطَبَ النَّاسَ، فَذَكَرَ مَكّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتْهَا، ] وَلَمْ
يَذْكُرِ الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا ، فَنَادَاهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، فَقَالَ: مَا لِي أَسْمَعُكَ ذَكَرْتَ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا
وَحُرْمَتَهَا، وَلَمْ تَذْكُرِ الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللهِّهِ مَا بَيْنَ لَبَتَيْهَا، وَذْلِكَ عِنْدَنَا
فِي أَدِيمٍ خَوْلاَنِيٍّ إِنْ شِئْتَ أَقْرَأْتُكَهُ، قَالَ: فَسَكَتَ مَرْوَانُ ثُمَّ قَالَ : قَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ ذَلِكَ .
٣٣٠٤ - ٤/٤٥٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو / النَّقِدُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أَحْمَدَ، قَالَ أَبُو ج١٤
بَكْرٍ: حَدِّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَسَدِيُّ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ
٣٣٠٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٥٦٧).
٣٣٠٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٥٨٥).
٣٣٠٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٧٤٨).
قوله ◌َّر: (إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم ما بين لابتيها) يريد المدينة. قال أهل اللغة، وغريب ١٣٤/٩
الحديث: اللابتان، الحرتان. واحدتهما لابة. وهي: الأرض الملبسة حجارة سوداء. وللمدينة لابتان
شرقية وغربية. وهي بينهما. ويقال: لابة، ولوبة، ونوبة بالنون. ثلاث لغات مشهورات، وجمع اللابة في
القلة لابات. وفي الكثرة لاب ولوب.
وقوله وَله: (وإني أحرم ما بين لابتيها) معناه: اللابتان وما بينهما. والمراد تحريم المدينة ولابتيها. ١٣٥/٩
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ٨٥
١٤٠
التحفة - الحج : ك ٧، ب ٨٥
النِّيُّ ◌َ﴿: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرِّمَ مَكَّةَ ، وإِّي حَرِّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَيْهَا، لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلَا
يُصَادُ صَيْدُهَا )) .
٣٣٠٥ - ٥/٤٥٩ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَّيْرٍ . ح وحَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرٍ ،
حَدِّثْنَا أَبِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِوَ: ((إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَ بَتَّيِ الْمَدِينَةِ، أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا، أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا ) وَقَالَ: /
ج ١٤
٣٥/ب
٣٣٠٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٨٨٥).
قوله : (لا يقطع عضاهها، ولا يصاد صيدها) صريح في الدلالة لمذهب الجمهور في تحريم
صيد المدينة وشجرها. وسبق خلاف أبي حنيفة، والعضاه بالقصر، وكسر العين، وتخفيف الضاد
المعجمة. كل شجر فيه شوك. واحدتها عضاهة. وعضيهة والله أعلم.
قوله وله: (ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها، إلا كنت له شفيعاً، أو شهيداً يوم القيامة) قال أهل
اللغة: اللاواء بالمد، الشدة والجوع. وأما الجهد فهو: المشقة. وهو يفتح الجيم، وفي لغة قليلة بضمها.
وأما الجهد بمعنى: الطاقة فبضمها علي المشهور. وحكي: فتحها. وأما قوله وَله: إلا كنت له شفيعاً
أو شهيداً. فقال القاضي عياض رحمه اللَّه: سألت قديماً عن معنى هذا الحديث. ولم خص ساكن المدينة
بالشفاعة هنا مع عموم شفاعته، وادخاره إياها لامته. قال: وأجيب عنه بجواب شاف مقنع في أوراق:
اعترف بصوابه كل واقف عليه. قال: وأذكر منه هنا لمعاً تليق بهذا الموضع.
قال بعض شيوخنا: أوهنا للشك، والأظهر عندنا أنها ليست للشك؛ لأن هذا الحديث رواه جابر بن
عبد اللَّه، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وأسماء بنت عميس، وصفية بنت
أبي عبيد، عن النبي ﴿ بهذا اللفظ. ويبعد اتفاق جميعهم، أو رواتهم على الشك وتطابقهم فيه على
صيغة واحدة، بل الأظهر أنه قاله: هكذا. فإما أن يكون أعلم بهذه الجملة هكذا، وإما أن يكون
أو للتقسيم. ويكون شهيداً لبعض أهل المدينة، وشفيعاً لبقيتهم. إما شفيعاً للعاصين، وشهيداً للمطيعين.
وإما شهيداً لمن مات في حياته. وشفيعاً لمن مات بعده أو غير ذلك.
١٣٦/٩
قال القاضي: وهذه خصوصية زائدة على الشفاعة للمذنبين، أو للعالمين في القيمة وعلى شهادته
على جميع الأمة. وقد قال# في شهداء أحد: أنا شهيد على هؤلاء. فيكون لتخصيصهم بهذا كله مزيد،
أو زيادة منزلة، وحظوة. قال: وقد يكون أو بمعنى: الواو. فيكون لأهل المدينة شفيعاً وشهيداً قال: وقد
روي: إلا كنت له شهيداً، أوله شفيعاً. قال: وإذا جعلنا أو للشك كما قاله المشايخ: فإن كانت اللفظة
الصحيحة شهيداً اندفع الاعتراض، لأنها زائدة على الشفاعة المدخرة المجردة لغيرهم، وإن كانت اللفظة
الصحيحة شفيعاً، فاختصاص أهل المدينة بهذا مع ما جاء من عمومها، وادخارها لجميع الأمة. أن هذه
شفاعة أخرى غير العامة التي هي لإخراج أمته من النار، ومعافاة بعضهم منها بشفاعته * في القيامة .
وتكون هذه الشفاعة لأهل المدينة بزيادة الدرجات، أو تخفيف الحساب، أو بما شاء اللَّه من ذلك،
أو بإكرامهم يوم القيامة بأنواع من الكرامة، كايوائهم إلى ظل العرش، أو كونهم في روح، وعلى منابر،