Indexed OCR Text
Pages 361-380
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١١
٣٦١
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١١
صَوْمُ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامُ سِتَّةٍ مَسَاكِينَ نِصْفَ ضَاعٍ، طَعَاماً لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيّ
خَاصَّةٌ ، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً .
٢٨٧٦ - ٨/٨٦ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي
زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا / عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مَعْقِلٍ ، حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةً
رَضِيَ الله عَنْهُ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ وَهَ مُخْرِماً فَقَمِلَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ، فَبَلَغَ ذُلِكَ النَّبِيِّ ◌َ﴿، فَأَرْسَلَ
إلَيْهِ ، فَدَعَا الْحَلَّقَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ((هَلْ عِنْدَكَ نُسُكَ؟)) قَالَ: مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ
يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ يُطْعِمُ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ (1)مِسْكِينٍ نِصْفُ ضَاعٍ (١)، فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلُّ فِيهِ
خَاصَّةٌ ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذْى مِنْ رَأْسِهِ ﴾(2). ثُمَّ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةٌ .
ج ١٢
٥٣/ب
١١/١١ - باب : جواز الحجامة للمحرم
٢٨٧٧ - ١/٨٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحْقُ بْنُ / إِبْرَاهِيمَ - قَالَ ٢ !!
١/٥٤
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ: عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، أَنَّ النّبِيَّ ◌َ﴿ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ .
٢٨٧٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٨٧٥).
٢٨٧٧ - أخرجه البخاري في كتاب: جزاء الصيد، باب: الحجامة للمحرم (الحديث ١٨٣٥)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الطب، باب: الحج في السفر والإحرام (الحديث ٥٦٩٥)، وأخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب:
المحرم يحتجم (الحديث ١٨٣٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب الحج، باب: ما جاء في الحجامة للمحرم
(الحديث ٨٣٩)، وأخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: الحجامة للمحرم (الحديث ٢٨٤٥) و
(الحديث ٢٨٤٦) و(الحديث ٢٨٤٧)، تحفة الأشراف (٥٧٣٧) و (٥٩٣٩).
قوله: (فقمل رأسه) هو بفتح القاف وكسر الميم أي كثر قمله.
باب: جواز الحجامة للمحرم
٢٨٧٧ - ٢٨٧٨ - قوله: (أن النبي # احتجم بطريق مكة وهو محرم وسط رأسه) وسط الرأس بفتح ١٢٢/٨
السين، قال أهل اللغة، كل ما كان يبين بعضه من بعض كوسط الصف، والقلادة والسبحة وحلقة الناس،
ونحو ذلك فهو وسط بالإسكان، وما كان مصمتاً لا يبين بعضه من بعض كالدار، والساحة والرأس والراحة،
فهو وسط بفتح السين، قال الأزهري والجوهري وغيرهما: وقد أجازوا في المفتوح الإسكان ولم يجيزوا في
(1-1) في المطبوعة: مسكينين صاع.
(2) سورة: البقرة، الآية: ١٩٦ .
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٢
٣٦٢
التحفة - الحج: ك ٧، ب ١٢
٢٨٧٨ - ٢/٨٨ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّىِ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
بِلَالٍ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأُعْرَجِ ، عَنِ ابْنِ بُخَيْنَةَ، أَنَّ النّبِيِّ ◌َهَ احْتَجَمَ بِطَرِيقٍ مَكَّةَ
وَهُوَ مُخْرِمٌ وَسَطَ رَأْسِهِ.
١٢/١٢ - باب : جواز مداواة المحرم عينيه
٢٨٧٩ - ١/٨٩ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدَ وَزْهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، جَمِيعاً عَنِ ابْنِ
عُيَيْنَةَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَىْ ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ / ،
قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبَانٍ بْنِ عُثْمَانَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَلْلٍ، اشْتَكَىْ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ عَيْنَيْهِ، فَلَمَّا كُنَّا
ج ١٢
٥٤/ب
٢٨٧٨ - أخرجه البخاري في كتاب: جزاء الصيد، باب: الحجامة للمحرم (الحديث ١٨٣٦)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الطب، باب: الحجامة على الرأس (الحديث ٥٦٩٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب:
حجامة المحرم وسط رأسه (الحديث ٢٨٥٠)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الطب، باب: موضع الحجامة
(الحديث ٣٤٨١)، تحفة الأشراف (٩١٥٦).
٢٨٧٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب: يكتحل المحرم (الحديث ١٨٣٨) و(الحديث ١٨٣٩)،
وأخرجه الترمذي في كتاب الحج، باب: ما جاء في المحرم يشتكي عينه فيضمّدها بالصبر (الحديث ٩٥٢)،
وأخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: الكحل للمحرم (الحديث ٢٧١٠)، تحفة الأشراف (٩٧٧٧).
الساكن الفتح، وفي هذا الحديث دليل لجواز الحجامة للمحرم وقد أجمع العلماء على جوازها له في
الرأس وغيره، إذا كان له عذر في ذلك، وإن قطع الشعر حينئذ لكن عليه الفدية لقطع الشعر، فإن لم يقطع
فلا فدية عليه، ودليل المسئلة قوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية﴾(١) الآية.
وهذا الحديث محمول على أن النبي # كان له عذر في الحجامة في وسط الرأس، لأنه لا ينفك
عن قطع شعر، أما إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة، فإن تضمنت قلع شعر، فهي حرام لتحريم قطع
الشعر، وإن لم تتضمن ذلك بأن كانت في موضع لا شعر فيه، فهي جائزة عندنا وعند الجمهور ولا فدية
فيها، وعن ابن عمر ومالك كراهتها، وعن الحسن البصري فيها الفدية، دليلنا أن إخراج الدم ليس حراماً
في الإحرام، وفي هذا الحديث بيان قاعدة من مسائل الإحرام، وهي أن الحلق واللباس وقتل الصيد ونحو
ذلك من المحرمات، يباح للحاجة وعليه الفدية، کمن أحتاج إلى حلق أو لباس لمرض أو حر أو برد أو قتل
١٢٣/٨ صيد للحاجة وغير ذلك والله أعلم.
باب: جواز مداواة المحرم عينيه
٢٨٧٩ - ٢٨٨٠ - قوله: (عن نبيه بن وهب) هو بنون مضمومة، ثم باء مفتوحة موحدة، ثم مثناة تحت
ساکنة.
قوله: (مع أبان بن عثمان) قد سبق في أول الكتاب، أن في أبان وجهين الصرف وعدمه، والصحيح
(١) سورة: البقرة، الآية: ١٩٦.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٣
٣٦٣
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٣
بِالرَّوْحَاءِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَىْ أَبَانٍ بْنِ عُثْمَانَ يَسْأَلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنِ اضْمِدْهُمَا بِالصَّبِرِ، فَإِنَّ
عُثْمَانَ رَضِيَ الله عَنْهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِوَه، فِي الرِّجُلِ إِذَا اشْتَكَىْ عَيْنَيْهِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ،
ضَعَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ .
٢٨٨٠ - ٢/٩٠ - وحدّثنا| ١٥ إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدٍ
الْوَارِثِ ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَيُوبُ بْنُ مُوسَىْ، حَدْثَنِي نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ
مَعْمَرٍ رَمِدَتْ عَيْنُهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَكْحُلَهَا فَنْهَاهُ أَبَانَ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَمْرَهْ أَنْ / يُضَمِّدَهَا بِالصَّبِرِ، وَحَدَّثَ جْ)
ج ١٢
عَنْ عُثْمَانَ ابْنِ عَقَّانَ | رضي الله عنه عَنِ النّبِيِّ :﴿: أَنَّهُ فَعَلَ ذُلِكَ.
١٣/١٣ - باب: [جواز غسل المحرم بدنه ورأسه](1)
٢٨٨١ - ١/٩١ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرُو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ،
٢٨٨٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٨٧٩).
٢٨٨١ - أخرجه البخاري في كتاب: جزاء الصيد، باب: الاغتسال للمحرم (الحديث ١٨٤٠)، وأخرجه أبو داود =
الأشهر الصرف، فمن صرفه قال: وزنه فعال، ومن منعه قال هو أفعل.
قوله: (حتى إذا كنا بملل) هو بفتح الميم بلامين، وهو موضع على ثمانية وعشرين ميلاً من المدينة،
وقيل اثنان وعشرون، حكاهما القاضي عياض في المشارق.
قوله: (أضمدهما بالصبر) هو بكسر الميم.
وقوله: (بعده ضمدهما بالصبر) هو بتخفيف الميم وتشديدها، يقال ضمد وضمد بالتخفيف
والتشدید.
وقوله: (اضمدها) بالصبر جاء على لغة التخفيف معناه اللطخ، وأما الصبر فبكسر الباء، ويجوز
إسكانها، وأتفق العلماء على جواز تضميد العين وغيرها بالصبر، ونحوه مما ليس بطيب، ولا فدية في
ذلك، فإن أحتاج إلى ما فيه طيب، جاز له فعله وعليه الفدية، وأتفق العلماء، على أن للمحرم أن يكتحل
بکحل لا طيب فيه إذا احتاج إليه، ولا فدية عليه فيه.
١٢٤/٨
وأما الاكتحال للزينة فمكروه عند الشافعي وآخرين، ومنعه جماعة منهم أحمد وإسحاق، وفي مذهب
مالك قولان كالمذهبين، وفي إيجاب الفدية عندهم بذلك خلاف والله أعلم.
باب: جواز غسل المحرم بدنه ورأسه
٢٨٨١ - ٢٨٨٢ - ذكر فى الباب حديث ابن حنين، أن ابن عباس والمسور اختلفا فقال ابن عباس:
(1) في المخطوطة: باب: غسل المحرم رأسه.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٣
٣٦٤
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٣
ج ١٢
٥٥/ب
قَالُوا: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ زَيْدِ بْنٍ أَسْلَمَ. ح وَحَدِّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهَذَا حَدِيثُهُ عَنْ
مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، فَيَمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ . عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حُنِيْنٍ ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ، فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ
عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ: لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلَينِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَىْ
أَبِي / أَيُّوبَ الْأَنْصَارَيِّ أَسْأَلُهُ عَنْ ذلِكَ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ، وَهُوَ يَسْتَيِرُ بِشْبٍ، قَالَ :
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ الله بْنُ حُنَيْنٍ ، أَرْسَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ الله بْنُ
عَبَّاسٍ، أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِلَهِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ رَضِيَ الله عَنْهُ
بِيَدِهِ(٤) عَلَى الثَّوْبِ، فَطَأْطَأَّهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ أَنْ يَصُبُ | (2)]، فَصَبَّ عَلَىْ
رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ وَ يَفْعَلُ.
ج ١٢
١/٥٦
٢٨٨٢ - ٢/٩٢ - وحدّثنا | ١٥ إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ
يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ / جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ: فَأَمَرَّ أَبُو أَيُوبَ بِيَدَيْهِ
عَلَى رَأْسِهِ جَمِيعاً، عَلَىْ جَمِيعِ رَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ، فَقَالَ الْمِسْوَرُ لإِبْنِ عَبَّاسٍ: لَ أُمَارِيكَ
أَبَداً (2).
= في كتاب: المناسك، باب: المحرم يغتسل (الحديث ١٨٤٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب:
غسل المحرم (الحديث ٢٦٦٤)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: المناسك، باب: المحرم يغسل رأسه
(الحديث ٢٩٣٤)، تحفة الأشراف (٣٤٦٣).
٢٨٨٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٨٨١).
للمحرم غسل رأسه، وخالفه المسور، وأن ابن عباس أرسله إلى أبي أيوب يسأله عن ذلك، فوجده يغتسل
بين القرنين وهو يستتر بثوب، قال: فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين، أرسلني
إليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول اللَّه # يغسل رأسه وهو محرم، فوضع أبو أيوب يده على
١٢٥/٨ الثوب فطأطاه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه: اصبب فصب على رأسه، ثم حرك رأسه بيديه
فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيته # يفعل.
قوله: (بين القرنين) هو بفتح القاف تثنية قرن، وهما الخشبتان القائمتان على رأس البئر. وشبههما
من البناء، وتمد بينهما خشبة يجر عليها الحبل المستقى به، وتعلق عليها البكرة، وفي هذا الحديث فوائد
منها: جواز اغتسال المحرم، وغسله رأسه، وإمرار اليد على شعره، بحيث لا ينتف شعراً، ومنها قبول خبر
الواحد، وأن قبوله كان مشهوراً عند الصحابة رضي الله عنهم.
(1) في المطبوعة: يده.
(2) في المطبوعة: ثم قال لإنسان يصبُّ: أصبب.
المعجم - الحج : ك ١٥، ب ١٤
٣٦٥
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٤
١٤/١٤ - باب: ما يفعل بالمحرم إذا مات
٢٨٨٣ - ١/٩٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدِّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنِيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ :﴿، خَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَعِيرِهِ ،
فَوُقِصَ، فَمَاتَ، فَقَالَ: (اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفْتُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ، فَإِنَّ الله
يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِياً » .
٢٨٨٤ - ٢/٩٤ - | وإحدّثنا أَبُو الرَّبِيعَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَيُّوبَ ،
عَنْ سَعِيدِ بْنٍ جُبَيْرٍ /، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللهِلَيْهبجواب
بِعَرَفَةَ ، إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ ، قَالَ أَيُّوبُ: فَأَوْقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ فَأَقْعَصَتْهُ - وَقَالَ عَمْرٌو : فَوَقَصَتْهُ ، فَذُكِرَ
٢٨٨٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: كيف يكفن المحرم (الحديث ١٢٦٨) بنحوه، وأخرجه أيضاً
في كتاب: جزاء الصيد، باب: المحرم يموت بعرفة (الحديث ١٨٤٩)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز، باب:
المحرم يموت، كيف يصنع به (الحديث ٣٢٣٨) و(الحديث ٣٢٣٩)، وأخرجه الترمذي في كتاب الحج، باب:
ما جاء في المحرم يموت في إحرامة (الحديث ٩٥١)، وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: كيف يكفن
المحرم إذا مات (الحديث ١٩٠٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: مناسك الحج، باب: تخمير المحرم وجهه ورأسه
(الحديث ٢٧١٣)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: النهي عن تخمير رأس المحرم إذا مات
(الحديث ٢٨٥٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: المناسك، باب: المحرم يموت (الحديث ٣٠٨٤)، تحفة
الأشراف (٥٥٨٢).
٢٨٨٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: الكفن في ثوبين (الحديث ١٢٦٥)، وأخرجه أيضاً في الكتاب =
ومنها: الرجوع إلى النص عند الاختلاف، وترك الاجتهاد والقياس عند وجود النص.
ومنها: السلام على المتطهر في وضوء وغسل، بخلاف الجالس على الحدث.
ومنها: جواز الاستعانة في الطهارة، ولكن الأولى تركها إلا لحاجة.
وأتفق العلماء على جواز غسل المحرم رأسه وجسده من الجنابة، بل هو واجب عليه، وأما غسله
تبرداً فمذهبنا ومذهب الجمهور جوازه بلا كراهة، ويجوز عندنا غسل رأسه بالسدر والخطمى، بحيث
لا ينتف شعراً، فلا فدية عليه ما لم ينتف شعراً، وقال أبو حنيفة ومالك: هو حرام موجب للفدية.
باب: ما يفعل بالمحرم إذا مات
٢٨٨٣ - ٢٨٩٣ - فيه حديث ابن عباس رضي الله عنه: (أن رجلاً خر من بعيره وهو واقف مع النبي #
بعرفة فوقص فمات فقال: اغسلوه بماء وسدر(١) وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه فإن اللَّه يبعثه يوم القيامة ١٢٦/٨
ملبياً) وفي رواية: (وقع من راحلته فأوقصته أو قال فأقعصته) وفي رواية: (فوقصته) وفي رواية: (وكفنوه في
(١) السدر: شجر النبق وأوراقه تقوم مقام الصابون.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٤
٣٦٦
التحفة - الحج: ك ٧، ب ١٤
ذلِكَ لِلنَّبِّ ◌َ﴿ فَقَالَ: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّئُوهُ فِي ثَوْبَيْنٍ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلاَ تُخَمِّرُوا
رَأُسَهُ، - قَالَ أَيُوبُ : - فَإِنَّ الَه يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلِياً، - وَقَالَ عَمْرٌو : - فَإِنَّ الله ◌َيْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
يُلِي)».
= نفسه، باب: الحنوط للميت (الحديث ١٢٦٦)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: كيف يكفن المحرم (الحديث ١٢٦٨)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: جزاء الصيد، باب: المحرم يموت بعرفة (الحديث ١٨٥٠)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
الجنائز، باب: المحرم يموت كيف يصنع به (الحديث ٣٢٣٩) و(الحديث ٣٢٤٠)، وأخرجه النسائي في كتاب:
مناسك الحج، باب: النهي عن أن يحنط المحرم إذا مات (الحديث ٢٨٥٥)، تحفة الأشراف (٥٤٣٧). حديث
عمرو بن دينار تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٨٨٣).
ثوبين ولاتحنطوه ولا تخمروا(١) رأسه فإنه يبعث يوم القيامة يلبي) وفي رواية: (ولا تخمروا وجهه ولا رأسه)
وفي رواية: (فإنه يبعث يوم القيامة ملبداً) في هذه الروايات دلالة بينة لمذهب الشافعي وأحمد وإسحاق
وموافقيهم، في أن المحرم إذا مات لا يجوز أن يلبس المخيط، ولا تخمر رأسه، ولا يمس طيباً، وقال
مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وغيرهم: يفعل به ما يفعل بالحي، وهذا الحديث راد لقولهم.
وقوله: (وآغسلوه بماء وسدر) دليل على استحباب السدر في غسل الميت، وأن المحرم في ذلك
١٢٧/٨ كغيره، وهذا مذهبنا، وبه قال طاوس وعطاء ومجاهد وابن المنذر وآخرون، ومنعه مالك وأبو حنيفة
وآخرون.
وقوله #: (ولا تخمروا وجهه ولا رأسه) أما تخمير الرأس في حق المحرم الحي، فمجمع على
تحريمه، وأما وجهه فقال مالك وأبو حنيفة: هو كرأسه، وقال الشافعي والجمهور: لا إحرام في وجهه بل له
تغطيته، وإنما يجب كشف الوجه في حق المرأة، هذا حكم المحرم الحي، وأما الميت فمذهب الشافعي
وموافقيه أنه يحرم تغطية رأسه كما سبق، ولا يحرم تغطية وجهه، بل يبقى كما كان في الحياة، ويتأول هذا
الحديث على أن النهي عن تغطية وجهه، ليس لكونه وجهاً، إنما هو صيانة للرأس فإنهم لو غطوا وجهه لم
١٢٨/٨ يؤمن أن يغطوا رأسه، ولا بد من تأويله؛ لأن مالكاً وأبا حنيفة وموافقيهما يقولون: لا يمنع من ستر رأس
(الميت ووجهه، والشافعي وموافقوه يقولون يباح ستر الوجه، فتعين تأويل الحديث.
وقوله ##1: (وکفنوه في ثوبیه) وفي رواية (ثوبین) قال القاضي: أکثر الروايات ثوبيه، وفيه فوائد منها:
الدلالة لمذهب الشافعي وموافقيه في أن حكم الإحرام باق فيه، ومنها أن التكفين في الثياب الملبوسة جائز،
وهو مجمع عليه، ومنها جواز التكفين في ثوبين والأفضل ثلاثة، ومنها أن الكفن مقدم على الدین وغيره،
لأن النبي ## لم يسأل هل عليه دين مستغرق أم لا، ومنها أن التكفين واجب، وهو إجماع في حق
المسلم، وکذلك غسله والصلاة عليه ودفنه.
(١) لا تخمروا رأسه: لا تغطوا رأسه بالخمار.
المعجم - الحج : ك ١٥، ب ١٤
٣٦٧
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٤
٢٨٨٥ - ٠٠٠/٩٥ - وحدّثنيه عَمْرُو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ:
نُبِّئْتُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، أَنَّ رَجُلًا كَانَ وَاقِفاً مَعَ النّبِيِّ ◌َ﴾ /
وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَذَكَرَ نَحْوَ مَا ذَكَّرَ حَمَّادٌ عَنْ أَيُوبَ .
ج ١٢
١/٥٧
٢٨٨٦ - ٣/٩٦ - وحدّثنا عَلِيُّ بُنْ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَىْ (1)بْنُ يُونُسَ(١) ، عَنِ ابْنِ
جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِ عَمُرُو بْنُ دَينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: أَقْبَلّ
رَجُلٌ حَرَاماً مَعَ النَّبِيِّ ◌َهِ، فَخَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ، فَوُقِصَ وَقْصاً، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِِّ:
((اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَأَلْبِسُوهُ ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُ وا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلِي)).
٢٨٨٧ - ٤/٩٧ - وحدّثنا | ١٥ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مِحَمِّدُ بْنُ بَكْرِ الْبُرْسَانِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ
جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُوبْنُ دِينَارٍ ، أَنَّ سَعيدَ بْنُ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا ،
قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ / حَرَامٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ﴿هَ. بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَِّياً.
ج ١٢
٥٧/ب
وَزَادَ : لَمْ يُسَمِّ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ حَيْثُ خَرِّ .
٢٨٨٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥٦٥٥).
٢٨٨٦ - تقدم تخريجه في كتاب: الحج، باب: ما يفعل بالمحرم إذا مات (الحديث ٢٨٨٣).
٢٨٨٧ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٨٨٣).
وقوله: (خر من بعيره) أي سقط.
وقوله: (وقص) أي آنكسر عنقه، ووقصته وأوقصته بمعناه.
قوله: (فأقعصته) أي قتلته في الحال، ومنه قعاص الغنم، وهو موتها بداء يأخذها تموت فجأة.
قوله وَير: (فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً وملبداً ويلبي) معناه على هيأته التي مات عليها ومعه علامة
لحجه، وهي دلالة الفضيلة كما يجيء الشهيد يوم القيامة وأوداجه تشخب دماً، وفيه دليل على استحباب ١٢٩/٨
دوام التلبية في الإحرام، وعلى استحباب التلبيد، وسبق بيان هذا.
قوله تعالى: (ولا تحنطوه) هو بالحاء المهملة أي لا تمسوه حنوطاً، والحنوط بفتح الحاء، ويقال له
الحناط بكسر الحاء، وهو أخلاط من طيب تجمع للميت خاصة لا تستعمل في غيره.
قوله في رواية علي بن خشرم: (أقبل رجل حراماً) هكذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها حرام،
وهذا هو الوجه وللأول وجه، ويكون حالاً، وقد جاءت الحال من النكرة على قلة.
(1-1) في المطبوعة: يعني: ابن يونس.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٤
٣٦٨
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٤
٢٨٨٨ - ٥/٩٨ - وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدِّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، أَنَّ رَجُلاً أَوْقَصَتْهُ رَاحِلْتُهُ، وَهُوَ مُخْرِمٌ ، فَمَاتَ ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِوَهُ: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ. وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلاَ وَجْهَهُ ، فَإِنَّهُ
يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِياً)) .
ج ١٢
١/٥٨
٢٨٨٩ - ٦/٩٩ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدِّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ
جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، - وَاللَّفْظُ لَهُ -، أَخْبَرَنَا
هُشَيْمْ، / عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، أَنَّ رَجُلاً كَانَ
مَعَ رَسُولِ الله وَ مُحْرِماً، فَوَقَصَتْهُ نَاقْتُهُ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ،
وَكَفْتُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ ، وَلاَ تُمِسُّوهُ بِطِيبٍ ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ، فَإِنَُّ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّداً)) .
٢٨٩٠ - ٧/١٠٠ - وحدّثني أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ
أبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهَ عَنْهُمَا: أَنَّ رَجُلاً وَقَصَهُ بَعِيرُهُ وَهُوَ
◌ْرِ مُخْرِمٌ مَعَ رَسُولِ اللهِّهِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِوَهْأَنْ يُغْسَلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَلاَ يُمَسَّ طِيباً،
وَلاَ يُخَمَّرَ رَأْسُهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبَّداً.
٢٨٩١ - ٨/١٠١ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، | قَالَ ابْنُ نَافِعٍ |: أَخْبَرَنَا
غُنْدَرٌ، حَدِّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بِشْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ.
٢٨٨٨ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٨٨٣).
٢٨٨٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: كيف يكفن المحرم (الحديث ١٢٦٧)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: جزاء الصيد، باب: سنة المحرم إذا مات (الحديث ١٨٥١)، وأخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج،
باب: تخمير المحرم وجهه ورأسه (الحديث ٢٧١٢)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: غسل المحرم بالسدر
إذا مات (الحديث ٢٨٥٣)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: كم يكفن المحرم إذا مات (الحديث ٢٨٥٤)، وأخرجه أيضاً
فيه، باب: النهي عن أن يخمر وجه المحرم ورأسه إذا مات (الحديث ٢٨٥٧)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
المناسك، باب: المحرم يموت (الحديث ٣٠٨٤ م)، تحفة الأشراف (٥٤٥٣).
٢٨٩٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٨٨٩).
٢٨٩١ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٨٨٩).
قوله: (حدثنا محمد بن الصباح حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر حدثنا سعيد بن جبير) أبو بشر هذا هو
الغبري، واسمه الوليد بن مسلم بن شهاب البصري وهو تابعي، روى عن جندب بن عبد اللَّه الصحابي
رضي الله عنه، وأنفرد مسلم بالرواية عن أبي بشر هذا، واتفقوا على توثيقه.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٥
٣٦٩
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٥
رَضِيَ الله عَنْهُمَا يُحدِّثُ : أَنَّ رَجُلاً أَتَّى النّبِيِّ ◌َ﴿ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَوَقَعَ مِنْ نَاقَتِهِ فَأَقْعَصَتْهُ ، فَأَمْرَ
النّبِيُّ ◌َ﴿ أَنْ يُغْسَلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَأَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبَيْنِ ، وَلاَ يُمَسُّ طِيباً، خَارِجٌ رَأْسُهُ .
قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ حدَّثَنِي بِهِ بَعْدَ ذُلِكَ: خَارِجٌ رَأْسُهُ وَوَجْهُهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّداً.
٢٨٩٢ - ٩/١٠٢ - حدّثنا هَرُونُ بْنُ عَبْدِ الله /، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي ج١٢
الزُّبَيْرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا: وَقَصَتْ رَجُلاً
رَاحِلتُهُ، وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللهِوََّ، فَأَمْرَهُمْ رَسُولُ اللهِوَ﴿ أَنْ يَغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَأَنْ يَكْشِفُوا
وَجْهَهُ، - حَسِبْتُهُ قَالَ : - وَرَأْسَهُ ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يُهِلُّ .
٢٨٩٣ - ١٠/١٠٣ - وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَىْ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ
مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ مَعَ رَسُولِ الله ◌ِّ
رَجُلٌ، فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ، فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ مَ : ((اغْسِلُوهُ، وَلاَ تُقَرِّبُوهُ طِيباً، وَلَ تُغَطُّوا ج ١٢
وَجْهَهُ ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُلَبِّي)).
١٥/١٥ - باب: جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه
٢٨٩٤ - ١/١٠٤ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ
مِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ﴾﴿ عَلَىْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ
الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لَهَا: ((أَرَدْتِ الْحَجّ؟)) قَالَتْ: وَالله! مَا أَجِدُنِي إِلَّ وَجِعَةُ، فَقَالَ لَهَا ((حُجِّي
وَاشْتَرِطِي ، وَقُولِي: اللَّهُمَّ! مَجِلِي حَيْثُ حَبَسْتَنِي)) وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ .
٢٨٩٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥٦٠٩).
٢٨٩٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥٦٢٥).
٢٨٩٤ - أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: الأكفاء في الدين (الحديث ٥٠٨٩)، تحفة
الأشراف (١٦٨١١).
قوله: (حدثنا عبد بن حميد قال حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن منصور عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس) قال القاضي: هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم، وقال: إنما سمعه ١٣٠/٨
منصور من الحكم، وكذا أخرجه البخاري عن منصور عن الحكم عن سعيد وهو الصواب، وقيل عن
منصور عن سلمة ولا يصح والله أعلم.
باب: جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه
٢٨٩٤ - ٢٨٩٩ - فيه حديث ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها: (أن النبي 8* قال لها: حجي واشترطي
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٥
٣٧٠
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٥
ج ١٢
١/٦٠
٢٨٩٥ - ٢/١٠٥ - وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َهُ عَلَىْ ضُبَاعَةَ / بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ
الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي أُرِيدُ الْحَجّ، وَأَنَا شَاكِيَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ :﴿ِ: ((حُجِّي،
وَاشْتَرِ طِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي)) .
٢٨٩٦ - ٣/٠٠٠ - وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامٍ / بِنْ
عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا ، مِثْلَهُ .
ج ١٢
٦٠/ب
٢٨٩٧ - ٤/١٠٦ ۔ وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَي (٤) عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ وَأَبُو عَاصِمٍ
وَمُحَمِّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. حِ وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
بَكْرٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبِيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُساً وَعِكْرِمَةً مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ: أَنَّ ضُبَاعَةً بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطِّبِ رَضِيَ الله عَنْهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِلَّهَ، فَقَالَتْ: إِنِّي
امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ، وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجِّ، فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: ((أُهِلِّي بِالْحَجِّ، وَاشْتَرِ ◌ِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ
تَحْبِسُنِي )) .
٢٨٩٥ - أخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: كيف يقول إذا اشترط (الحديث ٢٧٦٧)، تحفة
الأشراف (١٦٦٤٤) و(١٧٢٤٥).
٢٨٩٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٨٩٥).
٢٨٩٧ - أخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: كيف يقول إذا اشترط (الحديث ٢٧٦٦)، وأخرجه ابن
ماجه في كتاب: المناسك، باب: الشرط في الحج (الحديث ٢٩٣٨)، تحفة الأشراف (٥٧٥٤).
١٣١/٨
أن محلي حيث حبستني) ففيه دلالة لمن قال: يجوز أن يشترط الحاج والمعتمر في إحرامه أنه إن مرض
تحلل، وهو قول عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وآخرين من الصحابة رضي الله عنهم وجماعة من
التابعين وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وهو الصحيح من مذهب الشافعي، وحجتهم هذا الحديث الصحيح
الصريح، وقال أبو حنيفة ومالك وبعض التابعين: لا يصح الاشتراط، وحملوا الحديث على أنها قضية
عين. وأنه مخصوص بضباعة، وأشار القاضي عياض إلى تضعيف الحديث فإنه قال: قال الأصيلي:
لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح، قال النسائي: لا أعلم أحداً أسنده عن الزهري غير معمر، وهذا الذي
عرض به القاضي، وقال الأصيلي: من تضعيف الحديث غلط فاحش جداً نبهت عليه لئلا يغتر به، لأن هذا
الحديث مشهور في صحيح البخاري، ومسلم، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وسائر كتب
الحديث المعتمدة من طرق متعددة بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة، وفيما ذكره مسلم من تنويع طرقه
(1) في المطبوعة: حدثنا.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٦
٣٧١
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٦
قَالَ : فَأَدْرَكَتْ .
٢٨٩٨ - ٥/١٠٧ - وحدّثنا هَرُونُ بْنُ عَبْد الله. حَدْثَنَا أَبُو دَاوُدَ / الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ 7/15
يَزِيدَ ، عَنْ عَمْرِوبْنِ هَرِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جِبيْرٍ وَعِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا: أَنَّ
ضُبَاعَةَ أَرَادَتِ الْحَجِّ، فَأَمَرَها (١) رَسُولُ الله(١)﴿ أَنْ تَشْتَرِطَ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ عَنْ أَمْرٍ
رَسُولِ اللهِ .
٢٨٩٩ - ٦/١٠٨ - وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ - قَالَ
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثْنَا أَبُو عَامِرٍ - وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو -، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ
- وَهُوَ: ابْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ - عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا: أَنَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ
لِضُبَاعَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا (( حُجِّي، وَاشْتَرِ طِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ تَحْيِسُنِي /)).
٦١/ب
ج ١٢
وَفِي رِوَايَةِ إِسْحَقَ : أَمَرَ ضُبَاعَةً .
١٦/١٦ - باب: إحرام النفساء ، واستحباب اغتسالها للإِحرام ، وكذا الحائض
٢٩٠٠ - ١/١٠٩ - وحدّثنا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، كُلُّهُمْ عَنْ
عَبْدَةَ ، قَالَ زُهْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
٢٨٩٨ - أخرجه النسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: الاشتراط في الحج (الحديث ٢٧٦٤)، تحفة
الأشراف (٥٥٩٥).
٢٨٩٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥٨٩٤).
٢٩٠٠ - أخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب: الحائض تهل بالحج (الحديث ١٧٤٣)، وأخرجه ابن ماجه
في كتاب: المناسك، باب: النفساء والحائض تهل بالحج (الحديث ٢٩١١)، تحفة الأشراف (١٧٥٠٢).
أبلغ كفاية، وفي هذا الحديث دليل على أن المرض لا يبيح التحلل إذا لم يكن اشتراط في حال الإحرام
والله أعلم.
وأما ضباعة فبضاد معجمة مضمومة ثم موحدة مخففة، وهي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب كما
ذكره مسلم في الكتاب، وهي بنت عم النبي ◌َ وأما قول صاحب الوسيط هي ضباعة الأسلمية فغلط
فاحش والصواب الهاشمية .
قوله: (فأدرکت) معناه أدركت الحج ولم تتحلل حتى فرغت منه.
١٣٢/٨
باب: إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام وكذا الحائض
٢٩٠٠ - ٢٩٠١ - فيه حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر
(1-1) في المطبوعة: النبي .
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٧٢
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٧
الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيِهِ ، عَنُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهِ عَنْهَا، قَالَتْ: نفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ
أَبِي بَكْرِ ، بِالشَّجَرَةِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَ أَبَا بَكْرٍ، يَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلْ وَتُهِلَّ .
٢٩٠١ - ٢/١١٠ - حدّثنا أَبُو غَسَّانَ مُحَمِّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُمَا ، فِي
حَدِيثٍ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ /، حِينَ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ الله
عَنْهُ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ .
ج ١٢
١/٦٢
١٧/١٧ - باب: بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران ،
وجواز إدخال الحج على العمرة ، ومتى يحلّ القارن من نسكه
٢٩٠٢ - ١/١١١ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ
٢٩٠١ - أخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: الاغتسال من النفاس (الحديث ٢١٤)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الحيض والاستحاضة، باب: ما تفعل النفساء عند الإحرام (الحديث ٣٩٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
مناسك الحج، باب: إهلال النفساء (الحديث ٢٧٦٠) و(الحديث ٢٧٦١)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
المناسك، باب: النفساء والحائض تهل بالحج (الحديث ٢٩١٣)، تحفة الأشراف (٢٦٠٠).
٢٩٠٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: كيف تهل الحائض والنفساء (الحديث ١٥٥٦)، وأخرجه أيضاً -
بالشجرة فأمر رسول اللَّه ﴿ أبا بكر رضي الله عنه يأمرها أن تغتسل) قولها نفست أي ولدت، وهي بكسر
الفاء لا غير، وفي النون لغتان المشهورة ضمها والثانية فتحها، سمي نفاساً لخروج النفس وهي المولود
والدم أيضاً، قال القاضي: وتجري اللغتان في الحيض أيضاً، يقال: نفست أي حاضت بفتح النون
وضمها، قال: ذكرهما صاحب الأفعال، قال: وأنكر جماعة الضم في الحيض، وفيه صحة إحرام النفساء
والحائض واستحباب اغتسالهما للإحرام، وهو مجمع على الأمر به، لكن مذهبنا ومذهب مالك
وأبي حنيفة والجمهور أنه مستحب، وقال الحسن وأهل الظاهر: هو واجب والحائض والنفساء يصح منهما
جميع أفعال الحج، إلا الطواف وركعتيه لقوله ◌َله: (اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي) وفيه أن
ركعتي الإحرام سنة ليستا بشرط لصحة الحج، لأن أسماء لم تصلهما.
وقوله: (نفست بالشجرة) وفي رواية: (بذي الحليفة) وفي رواية: (بالبيداء) هذه المواضع الثلاثة
١٣٣/٨ متقاربة، فالشجرة بذي الحليفة، وأما البيداء فهي بطرف ذي الحليفة، قال القاضي: يحمل أنها نزلت
بطرف البيداء لتبعد عن الناس، وكان منزل النبي ◌َ ها بذي الحليفة حقيقة، وهناك بات وأحرم، فسمي
منزل الناس كلهم باسم منزل إمامهم.
باب: بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع
والقران وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه
٢٩٠٢ - ٢٩٤١ - قولهم: حجة الوداع سميت بذلك لأن النبي # ودع الناس فيها ولم يحج بعد الهجرة
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٧٣
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٧
شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةً، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِّ عَامَ حَجَّةٍ
= في الكتاب نفسه، باب: طواف القارن (الحديث ١٦٣٨)، وأخرجه أبو داود في كتاب: المناسك، باب: في إفراد
الحج (الحديث ١٧٨١)، وأخرجه النسائي في كتاب: الطهارة، باب: ذكر الأمر بذلك للحائض عند الاغتسال
للإحرام (الحديث ٢٤٢) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: المناسك، باب: في المهلة بالعمرة تجيض وتخاف
فوت الحج (الحديث ٢٧٦٣)، تحفة الأشراف (١٦٥٩١).
غيرها، وكانت سنة عشر من الهجرة، اعلم أن أحاديث الباب متظاهرة على جواز إفراد الحج عن العمرة،
وجواز التمتع والقِران، وقد أجمع العلماء على جواز الأنواع الثلاثة، وأما النهي الوارد عن عمر وعثمان
رضي اللَّه عنهما فسنوضح معناه في موضعه بعد هذا إن شاء اللّه تعالى، والإفراد أن يحرم بالحج في أشهره
ويفرغ منه ثم يعتمر، والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منه، ثم يحج من عامه، والقِران أن
يحرم بهما جميعاً وكذا لو أحرم بالعمرة وأحرم بالحج قبل طوافها صح وصار قارناً، فلو أحرم بالحج ثم
أحرم بالعمرة فقولان للشافعي: أصحهما: لا يصح إحرامه بالعمرة، والثاني: يصح، ويصير قارناً بشرط أن
يكون قبل الشروع في أسباب التحلل من الحج، وقيل: قبل الوقوف بعرفات، وقيل: قبل فعل فرض،
وقيل: قبل طواف القدوم أو غيره.
واختلف العلماء في هذه الأنواع الثلاثة أيها أفضل فقال الشافعي ومالك وكثيرون: أفضلها الإفراد ثم
التمتع ثم القِران، وقال أحمد وآخرون: أفضلها التمتع، وقال أبو حنيفة وآخرون: أفضلها القران وهذان ١٣٤/٨
المذهبان قولان آخران للشافعي، والصحيح تفضيل الإفراد، ثم التمتع، ثم القِران، وأما حجة النبي وَلا،
فاختلفوا فيها هل كان مفرداً أم متمتعاً أم قارناً؟ وهي ثلاثة أقوال للعلماء بحسب مذاهبهم السابقة، وكل
طائفة رجحت نوعاً وادعت أن حجة النبي# كانت كذلك، والصحيح أنه # كان أولاً مفرداً، ثم أحرم
بالعمرة بعد ذلك وأدخلها على الحج فصار قارناً، وقد آختلفت روايات أصحابه رضي الله عنهم في صفة
حجة النبي 18 حجة الوداع، هل كان قارناً أم مفرداً أم متمتعاً؟ وقد ذكر البخاري ومسلم رواياتهم كذلك،
وطريق الجمع بينها ما ذكرت أنه ٹے کان أولاً مفرداً ثم صار قارناً، فمن روی الإفراد هو الأصل، ومن روی
القِران اعتمد آخر الأمر، ومن روى التمتع أراد التمتع اللغوي، وهو الانتفاع والارتفاق.
وقد آرتفق بالقرآن كآرتفاق المتمتع وزيادة في الاقتصار على فعل واحد، وبهذا الجمع تنتظم
الأحاديث كلها، وقد جمع بينها أبو محمد بن حزم الظاهري في كتاب صنفه في حجة الوداع خاصة،
وأدعى أنه ولو كان قارناً وتأول باقي الأحاديث والصحيح ما سبق، وقد أوضحت ذلك في شرح المهذب
بأدلته وجميع طرق الحديث وكلام العلماء المتعلق بها.
واحتج الشافعي وأصحابه في ترجيح الإفراد بأنه صح ذلك من رواية جابر وابن عمر وابن عباس
وعائشة وهؤلاء لهم مزية في حجة الوداع على غيرهم، فأما جابر فهو أحسن الصحابة سياقة لرواية حديث
حجة الوداع، فإنه ذكرها من حين خروج النبي (98 من المدينة إلى آخرها، فهو أضبط لها من غيره، وأما
ابن عمر فصح عنه أنه كان آخذاً بخطام ناقة النبي # في حجة الوداع، وأنكر على من رجح قول أنس
على قوله، وقال: كان أنس يدخل على النساء وهن مكشفات الرؤوس وإني كنت تحت ناقة النبي (#
يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٧٤
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٧
الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ،
ثُمَّ لَا يَجِلَّ حَتَّى يَجِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعاً)) قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةً وَأَنَا حَائِضٌ، لَمْ أَطْفْ بِالْبَيْتِ ، وَلاَ بَيْنَ
وأما عائشة فقربها من رسول اللَّه ﴿﴿ معروف، وكذلك أطلاعها على باطن أمره وظاهره وفعله في
خلوته وعلانيته مع كثرة فقهها وعظم فطنتها، وأما ابن عباس فمحله من العلم والفقه في الدين والفهم
الثاقب معروف، مع كثرة بحثه وتحفظه أحوال رسول اللَّه ◌َ له التي لم يحفظها غيره وأخذه إياها من كبار
الصحابة، ومن دلائل ترجيح الإفراد، أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم بعد النبي أفردوا الحج
وواظبوا على إفراده، كذلك فعل أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، واختلف فعل علي رَضِيَ اللَّه
١٣٥/٨ عنه، ولو لم يكن الإفراد أفضل وعلموا أن النبي # حج مفرداً لم يواظبوا عليه، مع أنهم الأئمة الأعلام
وقادة الإسلام ويقتدى بهم في عصرهم ويعدهم، فكيف يليق بهم المواظبة على خلاف فعل
رسول اللَّه ◌ِص﴾.
وأما الخلاف عن علي رضي الله عنه وغيره، فإنما فعلوه لبيان الجواز، وقد ثبت في الصحيح ما
يوضح ذلك، ومنها أن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع وذلك لكماله، ويجب الدم في التمتع والقرآن، وهو
دم جبران لفوات الميقات وغيره فكان ما لا يحتاج إلى جبر أفضل، ومنها أن الأئمة أجمعت على جواز
الإفراد من غير كراهة، وكره عمر وعثمان وغيرهما التمتع وبعضهم التمتع والقران فكان الإفراد أفضل والله
أعلم، فإن قيل كيف وقع الاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في صفة حجته وَله، وهي حجة واحدة،
وكل واحد منهم يخبر عن مشاهدة في قضية واحدة؟ قال القاضي عياض: قد أكثر الناس الكلام على هذه
الأحاديث، فمن مجيد منصف، ومن مقصر متكلف ومن مطيل مكثر، ومن مقتصر مختصر قال: وأوسعهم
في ذلك نفساً أبو جعفر الطحاوي الحنفي فإنه تكلم في ذلك في زيادة على ألف ورقة، وتكلم معه في ذلك
أبو جعفر الطبري، ثم أبو عبد الله بن أبي صفرة، ثم المهلّب والقاضي أبو عبد الله بن المرابط، والقاضي
أبو الحسن بن القصار البغدادي، والحافظ أبو عمرو بن عبد البر وغيرهم.
قال القاضي عياض: وأولى ما يقال في هذا على ما فحصناه من كلامهم واخترناه من اختياراتهم مما
هو أجمع للروايات وأشبه بمساق الأحاديث، أن النبي # أباح للناس فعل هذه الأنواع الثلاثة ليدل على
جواز جميعها، ولو أمر بواحد لكان غيره يظن أنه لا يجزي، فأضيف الجميع إليه وأخبر كل واحد بما أمره به
وأباحه له ونسبه إلى النبي ◌َليو، إما لأمره به، وإما لتأويله عليه.
وأما إحرامه و # بنفسه فأخذ بالأفضل، فأحرم مفرداً للحج، وبه تظاهرت الروايات الصحيحة، وأما
الروايات بأنه كان متمتعاً فمعناها أمر به، وأما الروايات بأنه كان قارناً فأخبار عن حالته الثانية لا عن أبتداء
إحرامه، بل أخبار عن حاله حين أمر أصحابه بالتحلل من حجهم وقلبه إلى عمرة لمخالفة الجاهلية، إلا من
كان معه هدي، وكان هو ﴿ ومن معه هدي في آخر إحرامهم قارنين، بمعنى: أنهم أدخلوا العمرة على
الحج وفعل ذلك مواساة لأصحابه وتأنيساً لهم في فعلها في أشهر الحج، لكونها كانت منكرة عندهم في
١٣٦/٨ أشهر الحج، ولم يمكنه التحلل معهم بسبب الهدي، وأعتذر إليهم بذلك في ترك مواساتهم، فصار #
قارناً في آخر أمره، وقد اتفق جمهور العلماء على جواز إدخال الحج على العمرة، وشذ بعض الناس فمنعه
وقال: لا يدخل إحرام على إحرام كما لا تدخل صلاة على صلاة، واختلفوا في إدخال العمرة على الحج،
المعجم - الحج : ك ١٥، ب ١٧
٣٧٥
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٧
الصَّفَا / وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذُلِكَ إِلَىْ رَسُولِ اللهِوَهِ، فَقَالَ: ((انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَمِلِّي جَ".
بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ)) قَالَتْ فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَِّي رَسُولُ اللهَِّ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
٦٢/ب
أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: ((هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ)) فَطَافَ، الَّذِينَ أَهَلُوا بِالْعُمْرَةِ،
بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثمَّ طَافُوا طَوَافاً آخَرَ ، بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنْ لِحَجِّهِمْ، وَأَمّا
الَّذِينَ كَانُو جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَإِنَّمَا طَانُوا طَوَافاً وَاحِداً .
فجوزه أصحاب الرأي وهو قول الشافعي لهذه الأحاديث ومنعه آخرون، وجعلوا هذا خاصاً بالنبي والده
لضرورة الاعتمار حينئذ في أشهر الحج قال: وكذلك يتأول قول من قال كان متمتعاً أي تمتع بفعل العمرة
في أشهر الحج وفعلها مع الحج، لأن لفظ التمتع يطلق على معان، فانتظمت الأحاديث وآتفقت قال: ولا
يبعد رد ما ورد عن الصحابة من فعل مثل ذلك إلى مثل هذا مع الروايات الصحيحة أنهم أحرموا بالحج
مفرداً، فيكون الإفراد إخباراً عن فعلهم أولاً، والقران إخباراً عن إحرام الذين معهم هدي بالعمرة ثانياً،
والتمتع لفسخهم الحج إلى العمرة، ثم إهلالهم بالحج بعد التحلل، منها كما فعل كل من لم يكن معه
هدي، قال القاضي: وقد قال بعض علمائنا أنه أحرم ◌َله إحراماً مطلقاً منتظراً ما يؤمر به من إفراد أو تمتع
أو قران، ثم أمر بالحج ثم أمر بالعمرة معه في وادي العقيق بقوله: ((صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة
في حجة .
قال القاضي : والذي سبق أبين وأحسن في التأويل، هذا آخر كلام القاضي عياض، ثم قال القاضي
في موضع آخر بعده: لا يصح قول من قال أحرم النبي له إحراماً مطلقاً مبهما، لأن رواية جابر وغيره من
الصحابة في الأحاديث الصحيح مصرحة بخلافه، قال الخطابي: قد أنعم الشافعي ببيان هذا في كتابه:
((اختلاف الحديث)) وجود الكلام.
قال الخطابي: وفي أقتصاص كل ما قاله تطويل، ولكن الوجيه والمختصر من جوامع ما قال: إن
معلوماً في لغة العرب جواز إضافة الفعل إلى الأمر، كجواز إضافته إلى الفاعل، كقولك بنى فلان داراً إذا
أمر ببنائها، وضرب الأمير فلاناً إذا أمر بضربه، ورجم النبي # ماعزاً وقطع سارق رداء وأصفران، وإنما
أمر بذلك ومثله كثير في الكلام، وكان أصحاب رسول اللَّه ◌َلاتر منهم المفرد والمتمتع والقارن كل منهم
يأخذ عنه أمر نسكه، ويصدر عن تعليمه، فجاز أن تضاف كلها إلى رسول اللّه ◌َله على معنى أنه أمر بها
وأذن فيها، قال: ويحتمل أن بعضهم سمعه يقول لبيك بحجة، فحكي عنه أنه أفرد، وخفي عليه قوله
وعمرة فلم يحك إلا ما سمع، وسمع أنس وغيره الزيادة، وهي لبيك بحجة وعمرة، ولا ينكر قبول الزيادة،
وإنما يحصل التناقض لو كان الزائد نافياً لقول صاحبه، فأما إذا كان مثبتاً له وزائداً عليه فليس فيه تناقض، ١٣٧/٨
قال: ويحتمل أن الراوي سمعه يقول لغيره على وجه التعليم، فيقول له لبيك بحجة وعمرة على سبيل
التلقين، فهذه الروايات المختلفة ظاهراً ليس فيها تناقض، والجمع بينها سهل كما ذكرنا والله أعلم.
قوله {شقاء: (من کان معه هدي) يقال هدي بإسکان الدال وتخفيف الياء، وهدي بکسر الدال وتشدید
الياء، لغتان مشهورتان، الأولى أفصح وأشهر، وهو اسم لما يهدى إلى الحرم من الأنعام، وسوق الهدي
سنة لمن أراد أن يحرم بحج أو عمرة.
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٧٦
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٧
ج ١٢
١/٦٣
٢٩٠٣ - ٢/١١٢ - وحدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي
عُقَيْلُ / بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النّبِيِّ :﴿ُ: أَنَّهَا
قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله :﴿هَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَمِنَّ مَنْ أَهَلَّ بَعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ ،
حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ﴿َ: «مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، ولَمْ يُهْدِ، فَلْيَحْلِلْ، وَمَنْ أَحْرَمَ
بِعُمْرَةٍ ، وَأَهْدَى، فَلا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَذْيَهُ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجِّ، فَلْيُتِمَّ حَجَّةُ)) قَالَتْ عَائِشَةُ
رَضِيَ الله عَنْهَا: فَحِضْتُ، فَلَمْ أَزَلْ حَائِضاً حَتَّىْ كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَلَمْ أُهْلِلْ إِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَمَرَنِي
رَسُولُ اللهِ﴿ أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي، وَأَمْتَشِطَ، وَأُهِلَّ بِحَجِّ /، وَأَتْرُكَ الْعُمْرَةَ، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ
ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا قَضَيْتُ حَجَّتِي، بَعَثَ مَعِي رَسُولُ اللهِ ﴿ عَبْدَ الرُّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَمَرَنِي أَنْ
أَعْتَمِرَ مِنَ التّْعِيمِ، مَكَانَ عُمْرَتِي، الَّتِي أَدْرَكَنِي الْحَجُّ وَلَمْ أَحْلِلْ مِنْهَا .
ج ١٢
٦٣/ب
٢٩٠٤ - ٣/١١٣ - وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
٢٩٠٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الحيض، باب: كيف تهل الحائض بالحج والعمرة (الحديث ٣١٩)، تحفة
الأشراف (١٦٥٤٣).
٢٩٠٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٦٥٧).
قوله: (عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول اللّه # عام حجة الوداع فأهللنا
بعمرة ثم قال رسول اللّه: من كان معه هدىٍّ فليهلل بالحج مع العمرة).
وفي الرواية الأخرى قالت: (خرجنا مع رسول اللّه # في حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من
أهل بحج قالت: ولم أهل إلا بعمرة) قال القاضي عياض: اختلفت الروايات عن عائشة فيما أحرمت به
اختلافاً كثيراً، فذكر مسلم من ذلك ما قدمناه، وفي رواية لمسلم أيضاً عنها: (خرجنا لا نرى إلا الحج) وفي
رواية القاسم عنها: (خرجنا مهلين بالحج) وفي رواية: (لا نذكر إلا الحج) وكل هذه الروايات صريحة في
أنها أحرمت بالحج، وفي رواية الأسود عنها نلبي لا نذكر حجاً ولا عمرةً، قال القاضي: واختلف العلماء
في الكلام على حديث عائشة، فقال مالك: ليس العمل على حديث عروة عن عائشة عندنا قديماً
ولا حديثاً، وقال بعضهم: يترجح أنها كانت محرمة بحج، لأنها رواية عمرة والأسود والقاسم، وغلطوا عروة
في العمرة، وممن ذهب إلى هذا القاضي إسماعيل، ورجحوا رواية غير عروة على روايته، لأن عروة قال
في رواية حماد بن زيد عن هشام عنه: حدثني غير واحد أن النبي # قال لها: (دعى عمرتك) فقد بان أنه
لم يسمع الحديث منها، قال القاضي رحمه الله: وليس هذا بواضح لأنه يحتمل أنها ممن حدثه ذلك،
قالوا أيضاً ولأن رواية عمرة والقاسم نسقت عمل عائشة في الحج من أوله إلى آخره، ولهذا قال القاسم عن
رواية عمرة أنبأتك بالحديث على وجهه، قالوا: ولأن رواية عروة إنما أخبر عن إحرام عائشة، والجمع بين
الروايات ممكن فأحرمت أولاً بالحج كما صح عنها في رواية الأكثرين، وكما هو الأصح من فعل النبي 8 1
وأكثر أصحابه، ثم أحرمت بالعمرة حين أمر النبي وَله أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة، وهكذا فسره
القاسم في حديثه، فأخبر عروة عنها باعتمارها في آخر الأمر ولم يذكر أول أمرها.
١٣٨/٨
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٧٧
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٧
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َهَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْتُ
بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ أَكُنْ سُقْتُ الْهَدْيَ، فَقَالَ النّبِيُّ ◌َهَ: ((مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيِ، فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ
عُمْرَتِهِ، ثُمَّ لَا يَجِلَّ حَتَّى يَجِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعاً))، قَالَتْ: فَحِضْتُ، فَلَمَّا دَخَلَتْ / لَيْلَةُ عَرَفَةً، ؟))
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِوَ﴾! إِنِّي كُنْتُ أَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِحَجّتِي؟ قَالَ: ((انْقُضِي
رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَمْسِكِي عَنِ الْعُمْرَةِ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ)) قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَيْتُ حَجَّتِي أَمْرَ
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْدَفَنِي ، فَأَعْمَرَنِي مِنَ النّْعِيمِ ، مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي أَمْسَكْتُ عَنْهَا .
٢٩٠٥ - ٤/١١٤ - وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِعَهَ، فَقَالَ: ((مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجّ
وَعُمْرَةٍ، فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجِّ، فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلْيُهِلَّ)) قَالَتْ
عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا: فَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِوَ ر بِحَجِّ، وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ، وَأَهَلَّ مَعَهُ(١) نَاسَ ج١٢
(2) بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ(3) وَأَهَلَّ نَاسٌ بِعُمْرَةٍ ، وَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ .
٢٩٠٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٤٥٢).
قال القاضي: وقد تعارض هذا بما صح عنها في إخبارها عن فعل الصحابة واختلافهم في الإحرام،
وأنها أحرمت هي بعمرة، فالحاصل أنها أحرمت بحج ثم فسخته إلى عمرة حين أمر الناس بالفسخ، فلما
حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة والتحلل منها وإدراك الإحرام بالحج، أمرها النبي # بالإحرام بالحج،
فأحرمت فصارت مدخلة للحج على العمرة وقارنة.
وقوله : (ارفضي عمرتك) ليس معناه إبطالها بالكلية والخروج منها، فإن العمرة والحج لا يصح
الخروج منهما بعد الإحرام بنية الخروج، وإنما يخرج منها بالتحلل بعد فراغها، بل معناه أرفضي العمل
فيها، وإتمام أفعالها التي هي الطواف والسعي وتقصير شعر الرأس، فأمرها # بالإعراض عن أفعال العمرة
وأن تحرم بالحج، فتصير قارنة وتقف بعرفات وتفعل المناسك كلها، إلا الطواف فتؤخره حتى تطهر وكذلك
فعلت، قال العلماء: ومما يؤيد هذا التأويل.
قوله وَي في رواية عبد بن حميد: (وآمسكي عن العمرة) ومما يصرح بهذا التأويل، رواية مسلم بعد
هذا في آخر روايات عائشة عن محمد بن حاتم عن بهز عن وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن
عائشة رضي الله عنها أنها أهلت بعمرة، فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت، فنسكت المناسك كلها
وقد أهلت بالحج فقال لها النبي 83* يوم النفر: ((يسعك طوافك لحجك وعمرتك)) فأبت فبعث بها مع
عبد الرحمن إلى التنعيم، فآعتمرت بعد الحج هذا لفظه.
(1) زيادة من المخطوطة.
(2-2) في المطبوعة: بالعمرة والحج.
المعجم - الحج : ك ١٥، ب ١٧
٣٧٨
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٧
٢٩٠٦ - ٥/١١٥ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ
أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ :﴿َ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، مُوَافِينَ
لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَهُ: ((مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلٌّ، فَلَوْلاً
أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ )) قَالَتْ: فَكَانَ مِنْ الْقَوْمِ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ ،
٢٩٠٦ - أخرجه البخاري في كتاب: العمرة، باب: العمرة ليلة الحصبة وغيرها (الحديث ١٧٨٣)، وأخرجه ابن
ماجه في كتاب: المناسك، باب: العمرة من التنعيم (الحديث ٣٠٠٠)، تحفة الأشراف (١٧٠٤٨).
فقوله : (يسعك طوافك لحجك وعمرتك) تصريح بأن عمرتها باقية صحيحة مجزئة، وأنها
١٣٩/٨ لم تلغها وتخرج منها فيتعين تأويل أرفضي عمرتك، ودعي عمرتك على ما ذكرناه من رفض العمل فيها
وإتمام أفعالها والله أعلم.
وأما قوله ﴿ في الرواية الأخرى لما مضت مع أخيها عبد الرحمن ليعمرها من التنعيم: (هذه مكان
عمرتك) فمعناه أنها أرادت أن يكون لها عمرة منفردة عن الحج، كما حصل لسائر أمهات المؤمنين وغيرهن
من الصحابة الذين فسخوا الحج إلى العمرة، وأتموا العمرة وتحللوا منها قبل يوم التروية، ثم أحرموا بالحج
من مكة يوم التروية، فحصل لهم عمرة منفردة وحجة منفردة، وأما عائشة فإنما حصل لها عمرة مندرجة في
حجة بالقران، فقال لها النبي عليه يوم النفر: (يسعك طوافك لحجك وعمرتك) أي وقد تما وحسبا لك
جميعاً، فأبت وأرادت عمرة منفردة كما حصل لباقي الناس، فلما أعتمرت عمرةٌ منفردةً قال لها النبي 8 غ:
(هذه مكان عمرتك) أي التي كنت تريدين حصولها منفردة غير مندرجة، فمنعك الحيض من ذلك، وهكذا
يقال في قولها يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج أي يرجعون بحج منفرد وعمرة منفردة وأرجع أنا وليس
لي عمرة منفردة، وإنما حرصت على ذلك لتكثر أفعالها، وفي هذا تصريح بالرد على من يقول القران أفضل
والله أعلم.
وأما قوله : (انقضي رأسك وآمتشطي) فلا يلزم منه إبطال العمرة، لأن نقض الرأس والامتشاط
جائزان عندنا في الإحرام، بحيث لا ينتف شعراً، ولكن يكره الامتشاط إلا لعذر، وتأول العلماء فعل عائشة
هذا على أنها كانت معذورة، بأن كان في رأسها أذى فأباح لها الامتشاط كما أباح لكعب بن عجرة الحلق
للأذى، وقيل ليس المراد بالامتشاط هنا حقيقية الامتشاط بالمشط، بل تسريح الشعر بالأصابع للغسل
لإحرامهما بالحج، لا سيما إن كانت لبدت رأسها كما هو السنة، وكما فعله النبي هير، فلا يصح غسلها
إلا بإيصال الماء إلى جميع شعرها، ويلزم من هذا نقضه والله أعلم.
١٤٠/٨
قولها: (وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً) هذا دليل على أن القارن
يكفيه طواف واحد عن طواف الركن، وأنه يقتصر على أفعال الحج، وتندرج أفعال العمرة كلها في أفعال
الحج، وبهذا قال الشافعي، وهو محکي عن ابن عمر وجابر وعائشة ومالك وأحمد وإسحاق وداود، وقال
أبو حنيفة: يلزمه طوافان وسعيان، وهو محكي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود والشعبي والنخعي
والله أعلم .
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٧٩
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٧
ج ١٢
١/٦٥
قَالَتْ: فَكُنْتُ أَنَا مِمِّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، فَخَرَجْنَا / حَتَّىْ قَدِمْنَا مَكَّةَ ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةً وَأَنّا خَائِضٌ ،
لَمْ أَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِي، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َهِ، فَقَالَ: ((دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ ،
وَامْتَشِطِي، وَأُهِلِّي بِالْحَجِّ)) . قَالَتْ: فَفَعَلْتُ ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ ، وَقَدْ قَضَى الله حَجِّنَا ،
أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْدَفَنِي وَخَرَجَ بِي إِلَى التَّْعِيمِ ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ ،
فَقَضى الله حَجِّنَا وَعُمْرَتَّنَا .
وَلَمْ يَكُنْ فِي ذُلِكَ هَدْيٌ وَلاَ صَدَقَةٌ وَلَا صَوْمٌ .
٢٩٠٧ - ٦/١١٦ - وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَافِينَ مَعَ رَسُولِ اللهِوَهْ لِهِلَاَلِ ذِي الْحِجَّةِ، / لَا نُرَىْ إِلاَّا
الْحَجَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: ((مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ)) وَسَاقَ الْحَدِيثَ
بِمِثْلِ حَدِيثٍ عَبْدَةً .
ج ١٢
٦٥ /ب
٢٩٠٨ - ٧/١١٧ - وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثْنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةً
٢٩٠٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف الحديث (١٧٠١٤).
٢٩٠٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٢٧٢).
قوله: (عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول اللّه ◌َ هر عام حجة الوداع فأهللنا ١٤١/٨
بعمرة ثم قال رسول اللّه و # من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما
جميعاً) قال القاضي عياض رحمه الله: الذي تدل عليه نصوص الأحاديث في صحيحي البخاري ومسلم
وغيرهما من رواية عائشة وجابر وغيرهما، أن النبي صل إنما قال لهم هذا القول بعد إحرامهم بالحج في
منتهى سفرهم ودنوهم من مكة بسرف، كما جاء في رواية عائشة، أو بعد طوافه بالبيت وسعيه كما جاء في
رواية جابر، ويحتمل تكراراً الأمر بذلك في الموضعين، وأن العزيمة كانت آخراً حين أمرهم بفسخ الحج
إلى العمرة.
قولها: (خرجنا مع رسول اللَّه ◌ِله حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج حتى قدمنا
مكة فقال رسول اللّه وَلهو من أحرم بعمرة ولم يهد فليتحلل ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر
هديه ومن أهل بحج فليتم حجه) هذا الحديث ظاهر في الدلالة لمذهب أبي حنيفة وأحمد وموافقهما، في
أن المعتمر المتمتع إذا كان معه هدي لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر، ومذهب مالك
والشافعي وموافقیهما أنه إذا طاف وسعى وحلق حل من عمرته وحل له كل شيء في الحال، سواء كان ساق
هدياً أم لا، واحتجوا بالقياس على من لم يسق الهدي، وبأنه تحلل من نسكه فوجب أن يحل له كل شيء،
كما لو تحلل المحرم بالحج، وأجابوا عن هذه الرواية بأنها مختصرة من الروايات التي ذكرها مسلم بعدها،
المعجم - الحج: ك ١٥، ب ١٧
٣٨٠
التحفة - الحج : ك ٧، ب ١٧
رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ:﴿ مُوَافِينَ لِهِلَاَلِ ذِي الْحِجَّةِ، مِنَّا مَنْ أَهَلَّ
بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلِّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، فَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، وَسَاقَ
الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا، وَقَالَ فِيهِ: قَالَ عُرْوَةُ فِي ذَلِكَ: إِنَّهُ قَضَى اللهِ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا، قَالَ
هِشَامٌ : وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌّ وَلَا صِيَامٌ وَلاَ صَدَقَةٌ . /
ج ١٢
١/٦٦
٢٩٠٩ - ٨/١١٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأُسْوَدِ
مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ
رَسُولِ الله ◌َ﴿ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجِّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلُّ
بِالْحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﴿َ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلِّ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجِّ أَوْ جَمَعَ
الْحَجِّ وَالْعُمْرَةَ ، فَلَمْ يَحِلُوا، حَتّى كَانَ يَوْمُ النّحْرِ .
٢٩٠٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الحج، باب: التمتع والقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه
هدي (الحديث ١٥٦٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: حجة الوداع (الحديث ٤٤٠٨)، وأخرجه
أبو داود في كتاب: المناسك، باب: في إفراد الحج (الحديث ١٧٧٩) و(الحديث ١٧٨٠)، وأخرجه النسائي في
كتاب: مناسك الحج، باب: إفراد الحج (الحديث ٢٧١٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: المناسك، باب: الإفراد
بالحج (الحديث ٢٩٦٥)، تحفة الأشراف (١٦٣٨٩).
والتي ذكرها قبلها عن عائشة قالت خرجنا مع رسول اللّه ## عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال
رسول اللَّه: (من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً) فهذه
الرواية مفسرة للمحذوف من الرواية التي احتج بها أبو حنيفة، وتقديرها ومن أحرم بعمرة وأهدی فليهلل
بالحج ولا يحل حتى ينحر هديه، ولا بد من هذا التأويل، لأن القضية واحدة والراوي واحد، فيتعين الجمع
١٤٢/٨ بين الروايتين على ما ذكرناه والله أعلم.
قوله: (وأمسكي عن العمرة) فيه دلالة ظاهرة على أنها لم تخرج منها، وإنما أمسكت عن أعمالها
وأحرمت بالحج فأدرجت أعمالها بالحج كما سبق بيانه، وهو مؤيد للتأويل الذي قدمناه في قوله { *:
(ارفضي عمرتك ودعي عمرتك) إن المراد رفض إتمام أعمالها لا إبطال أصل العمرة.
قولها: (فأردفني) فيه دليل على جواز الإرداف إذا كانت الدابة مطبقة، وقد تظاهرت الأحاديث
الصحيحة بذلك، وفيه جواز إرداف الرجل المرأة من محارمه والخلوة بها وهذا مجمع عليه.
قوله : (من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن أرد أن يهل بحج فليهل ومن أراد أن يهل
١٤٣/٨ بعمرة فليهل) فيه دليل لجواز الأنواع الثلاثة، وقد أجمع المسلمون على ذلك، وإنما اختلفوا في أفضلها
كما سبق.
قولها: (فلما كانت ليلة الحصبة) هي بفتح الحاء وإسكان الصاد المهملتين، وهي التي بعد أيام