Indexed OCR Text
Pages 441-460
المعجم ۔ الکسوف: ك ١٠، ب ١
٤٤١
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٩٤
الطَّاهِرِ، وَمُحَمِّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ،،
قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النِّّ لَهَ، قَالَتْ: خَسَفَتِ الشِّمْسُ فِي حَيَاةٍ
رَسُولِ الله ﴿َ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ﴿ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَامَ فَكَبِّرَ (١) وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَاقْتَرَأَ /
رَسُولُ اللهِ﴾ قِرَاءَةٌ طَوِيلَةٌ، ثُمَّ كَبََّ فَرَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: ((سَمِعَ الله لِمَنْ
حَمِدَهُ، رَبَّا! وَلَكَ الْحَمْدُ)). ثُمَّ قَامَ فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةٌ طَوِيلَةً، هِيَ أَدْنَىْ مِنَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَىْ، ثُمَّ كَبِّرَ
فَرَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً، هُوَ أَذْنَىْ مِنَ الرُّكُوعِ الْأُوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: ((سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا! وَلَكَ
الْحَمْدُ)). ثُمَّ سَجَدَ - وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو الطَّاهِرِ: ثُمَّ سَجَدَ - ثُمَّ فَعَلَ فِي الرِّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ،
ج ٩
٣٦/ب
قوله ﴿ في أحاديث الباب: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد، ٢٠٠/٦
ولا لحياته) وفي رواية، أنهم قالوا: كسفت لموت إبراهيم، فقال النبي ◌َله: هذا الكلام رداً عليهم. قال
العلماء: والحكمة في هذا الكلام، أن بعض الجاهلية الضلال كانوا يعظمون الشمس والقمر، فبين أنهما
آيتان مخلوقتان للَّه تعالى لا صنع لهما، بل هما كسائر المخلوقات يطرأ عليهما النقص والتغير كغيرهما.
وكان بعض الضلال من المنجمين وغيرهم يقول: لا ينكسفان إلا لموت عظيم أو نحو ذلك، فبين أن هذا
باطل لا يغتر بأقوالهم لا سيما، وقد صادف موت إبراهيم رضي الله عنه.
قوله: (فإذا رأيتموها فكبروا، وادعوا الله، وصلوا، وتصدقوا) فيه الحث على هذه الطاعات وهو
أمر استحباب.
قوله #: (يا أمة محمد إن من أحد أغير من اللّه تعالى) هو بكسر همزة أن، وإسكان النون. إي:
ما من أحد أغير من اللَّه. قالوا معناه: ليس أحداً منع من المعاصي من اللَّه تعالى، ولا أشد كراهة لها منه
سبحانه.
قوله: (يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً، ولضحكتم قليلاً) معناه: لو تعلمون
من عظم انتقام اللّه تعالى من أهل الجرائم، وشدة عقابه، وأهوال القيامة، وما بعدها كما علمت، وترون
النار كما رأيت في مقامي هذا، وفي غيره لبكيتم كثيراً، ولقل ضحككم لفكركم فيما علمتموه.
قوله: (ألاهل بلغت) معناه: ما أمرت به من التحذير، والإنذار، وغير ذلك مما أرسل به. ٢٠١/٦
والمراد: تحريضهم على تحفظه، واعتنائهم به؛ لأنه مأمور بإنذارهم.
قوله: (فخرج رسول اللَّه ## إلى المسجد، فقام، فكبر، وصف الناس وراءه) فيه إثبات صلاة
الكسوف، وفيه استحباب فعلها في المسجد الذي تصلى فيه الجمعة. قال أصحابنا: وإنما لم يخرج إلى
المصلى لخوف فواتها بالانجلاء، فالسنة المبادرة بها. وفيه استحبابها جماعة، وتجوز فرادى، وتشرع
للمرأة، والعبد، والمسافر، وسائر من تصح صلاته.
(1) في المطبوعة: وكبر.
المعجم - الكسوف: ك ١٠، ب ١
٤٤٢
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٩٤
١/٣٧
حَتَّى اسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ
النَّاسَ، فَثْنَى عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ / وَالْقَمَرَ آيَتَانٍ مِنْ آيَاتِ الله، لا
يَخْسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلَاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَاقْزَعُوا لِلصَّلَةِ))، وَقَالَ أَيْضَاً: ((فَصَلُوا حَتَّى
يُفَرِّجَ الله عَنْكُمْ)) . وَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهَ: ((رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتَمْ، حَتَّى لَقَدْ
رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفاً مِنَ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أُقَدِّمُ ، - وَقَالَ الْمُرَادِيُّ: أَنْقَدِّمُ - وَلَقَدْ
رَأَيْتُ جَهَثَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضاً، حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأْخَّرْتُ ، وَرَأَيْتُ فِيهَا ابْنَ لُحَيٍّ، وَهُوَ الَّذِي
سَيِّبَ السَّوَائِبَ)). وَانْتَهِىْ حَدِيثُ أَبِي الطَّاهِرِ عِنْدَ قَوْلِهِ ((فَاقْزَعُوا لِلصَّلاَةِ)) ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا
بَعْدَهُ / .
ج ٩
٣٧/ب
٢٠٨٩ - ٤/٤ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثْنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ
الْأَوْزَاعِيُّ أَبُو عَمْرٍو وَغَيْرُهُ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابِ الزُّهْرِيَّ يُخْبِرُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ
٢٠٨٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الكسوف، باب: الجهر بالقراءة في الكسوف (الحديث ١٠٦٦) بنحوه،
وأخرجه النسائي في كتاب: الكسوف، باب: الأمر بالنداء لصلاة الكسوف (الحديث ١٤٦٤)، وأخرجه أيضاً في
الكتاب نفسه، باب: نوع آخر منه عن عائشة (الحديث ١٤٧٢)، تحفة الأشراف (١٦٥١١).
قولها: (ثم رفع رأسه، فقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد. وقال: في الرفع من الركوع
الثاني مثله) فيه دليل على استحباب الجمع بين هذين اللفظين وهو مذهب الشافعي ومن وافقه. وسبقت
المسألة في صفة سائر الصلاة، وهو مستحب عندنا للإمام والمأموم والمنفرد، يستحب لكل أحد الجمع
بينهما. وفي هذا الحديث دليل على استحباب الجمع بينهما في كل رفع من الركوع في الكسوف، سواء
الركوع الأول، والثاني .
قوله {وَله: (فإذا رأيتموها فافزعوا للصلاة) وفي رواية: فصلوا حتى يفرج اللَّه عنكم. معناه: بادروا
٢٠٢/٦ بالصلاة، وأسرعوا إليها حتى يزول عنكم هذا العارض الذي يخاف كونه مقدمة عذاب.
قوله : (حين رأيتموني جعلت أقدم) ضبطناه بضم الهمزة، وفتح القاف، وكسر الدال المشددة.
ومعناه: أقدم نفسي، أو رجلي. وكذا صرح القاضي عياض بضبطه، وضبطه جماعة: أقدم بفتح الهمزة،
وإسكان القاف، وضم الدال. وهو من: الإقدام. وكلاهما صحيح.
قوله مَله: (ولقد رأيت جهنم) فيه: أنها مخلوقة موجودة، وهو مذهب أهل السنة. ومعنى يحطم
بعضها بعضاً: لشدة تلهيبها، واضطرابها كأمواج البحر التي يحطم بعضها بعضاً.
قوله : (ورأيت فيها عمرو بن لحيّ) هو بضم اللام، وفتح الحاء، وتشديد الياء. وفيه دليل على
أن بعض الناس معذب في نفس جهنم اليوم، عافانا اللَّه وسائر المسلمين.
قوله #: (حين رأيتموني تأخرت) فيه التأخر عن مواضع العذاب، والهلاك.
المعجم ۔ الکسوف: ك ١٠، ب ١
٤٤٣
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٩٤
الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَىْ عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَبَعَثَ مُنَادِياً: ((الصَّلَةُ جَامِعَةٌ)). فَاجْتَمَعُوا، وَتَقَدَّمَ
فَكَبِّرَ ، وَصَلَّىْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فِي رَكْعَتَيْنٍ، وَأَرْبَعْ سَجَدَاتٍ .
٢٠٩٠ - ٥/٥ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدِّثْنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
نَمِرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يُخْبِرُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ (١) رَسُولَ اللهِ(١)وَ جَهَرَ فِي صَلَةٍ
الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ ، فَصَلَّىْ أَرْبَعْ / رَكَعَاتٍ ، فِي رَكْعَتَيْنٍ ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ .
ج ٩
١/٣٨
- ٠٠٠ /١٠٠ - قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنٍ
النِِّّ لَهُ: أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ، فِي رَكْعَتَيْنِ ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ .
٢٠٩٢ - ٦/٠٠٠ - وحدّثنا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ
الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ صَلَاةِ
رَسُولِ اللهِ وَ﴿ يَوْمَ كْسَفَتِ الشَّمْسُ، بِمِثْلِ مَا حَدَّثَ عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةً .
٢٠٩٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الكسوف، باب: الجهر بالقراءة في الكسوف (الحديث ١٠٦٥) بنحوه،
وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: ينادي فيها بالصلاة (الحديث ١١٩٠)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الكسوف، باب: الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف (الحديث ١٤٩٣)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب:
التشهد والتسليم في صلاة الكسوف (الحديث ١٤٩٦) مطولاً، تحفة الأشراف (١٦٥٢٨).
٢٠٩١ - أخرجه البخاري في كتاب: الكسوف، باب: خطبة الإمام في الكسوف (الحديث ١٠٤٦) مطولاً، وأخرجه
أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: من قال أربع ركعات (الحديث ١١٨١) بمعناه مطولاً، وأخرجه النسائي في
كتاب: الكسوف، باب: نوع آخر من صلاة الكسوف عن ابن عباس (الحديث ١٤٦٨)، تحفة الأشراف (٦٣٣٥).
٢٠٩٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٠٩١).
قوله: (فبعث مناديًا بالصلاة جامعة) لفظة جامعة منصوبة على الحال، وفيه دليل للشافعي ومن
وافقه: أنه يستحب أن ينادى لصلاة الكسوف الصلاة جامعة، وأجمعوا: أنه لا يؤذن لها، ولا يقام.
٢٠٣/٦
قوله: (جهر في صلاة الخسوف) هذا عند أصحابنا، والجمهور محمول على كسوف القمر؛ لأن
مذهبنا، ومذهب مالك، وأبي حنيفة، والليث بن سعد، وجمهور الفقهاء: أنه يسر في كسوف الشمس،
ويجهر في خسوف القمر. وقال أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وأحمد، وإسحق، وغيرهم: يجهر فيهما.
وتمسكوا بهذا الحديث، واحتج الآخرون: بأن الصحابة حزروا القراءة بقدر البقرة وغيرها، ولو كان جهراً
لعلم قدرها بلا حزر. وقال ابن جرير الطبري: الجهر، والإسرار سواء.
(1-1) في المطبوعة: النبي.
المعجم - الكسوف: ك ١٠، ب ٢
٤٤٤
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٩٥
ج ٩
٣٨/ب
٢٠٩٣ - ٧/٦ - وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ :
سَمِعْتُ عَطَاءٌ / يَقُولُ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَّيْرٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مَنْ أُصَدِّقُ - حَسِبْتُهُ يُرِيدُ عَائِشَةَ - أَنَّ
الشّمْسَ انْكَسَفَتْ عَلَىْ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﴿َ، فَقَامَ قِيَاماً شَدِيداً، يَقُومُ قَائِماً ثُمَّ يَرْكَعُ ، ثُمَّ يَقُومُ ثُمّ
يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ ، رَكْعَتَيْنِ فِي ثَلَاثٍ رَكْعَاتٍ ، وَأَرْبَعٍ سَجَدّاتٍ ، فَانْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ
الشّمْسُ. وَكَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ: ((الله أَكْبَرُ )). ثمَّ يَرْكَعُ، وَإِذَا رَفْعَ رَأْسَهُ قَالَ: ((سَمِعَ الله لِمَنْ
حَمِدَهُ)). فَقَامَ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَىْ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمْرَ لاَ يَكْسِفَانٍ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلَا
لِحَيَاتِهِ ، وَلَكِنَّهُمَا مِنْ آيَاتِ الله يُخَوِّفُ الله بِهِمَا | عِبَادَهُ |، فَإِذَا رَأَيْتُمْ كُسُوفاً ، فَاذْكُرُوا الله / حَتِّى
يُنْجَلِيَا )).
ج ٩
١/٣٩
٢٠٩٤ - ٨/٧ - وحدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - وَهْوَ:
ابْنُ هِشَامٍ -، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةً، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَّيْرٍ ، عَنْ
عَائِشَةَ: أَنَّ نَبِّ اللهِوَهِ صَلَّىْ سِتُ رَكْعَاتٍ ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ .
/ ١٩٥/٢ - باب: ذكر عذاب القبر في صلاة الخسوف |
٢٠٩٥ - ١/٨ - أو إحدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنِيُّ، حَدَّثْنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي: ابْنَ بِلَالٍ -،
٢٠٩٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: صلاة الكسوف (الحديث ١١٧٧) بنحوه، وأخرجه النسائي في
كتاب: الكسوف، باب: نوع آخر من صلاة الكسوف (الحديث ١٤٦٩) بنحوه، تحفة الأشراف (١٦٣٢٣).
٢٠٩٤ - أخرجه النسائي في كتاب: الكسوف، باب: نوع آخر من صلاة الكسوف (الحديث ١٤٧٠)، تحفة
الأشراف (١٦٣٢٥).
٢٠٩٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الكسوف، باب: التعوذ من عذاب القبر في الكسوف (الحديث ١٠٤٩) و
(الحديث ١٠٥٠) بنحوه، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: صلاة الكسوف في المسجد (الحديث ١٠٥٥)،
وأخرجه النسائي في كتاب: الكسوف، باب: نوع آخر منه عن عائشة (الحديث ١٤٧٤)، وأخرجه أيضاً في الكتاب
نفسه، باب: القعود على المنبر بعد صلاة الكسوف (الحديث ١٤٩٨)، تحفة الأشراف (١٧٩٣٦).
قوله: (حدثني من أصدق. حسبته يريد عائشة) هكذا هو في نسخ بلادنا، وكذا نقله القاضي، عن
٢٠٤/٦ الجمهور، وعن بعض رواتهم من أصدق حديثه يريد: عائشة. ومعنى اللفظين متغاير. فعلى رواية الجمهور
له حكم المرسل، إن قلنا بمذهب الجمهور أن قوله: أخبرني الثقة ليس بحجة. قوله: ركعتين في ثلاث
ركعات. أي: في كل ركعة يركع ثلاث مرات. قوله: ست ركعات، وأربع سجدات. أي: صلى ركعتين
في کل ركعتين ركوع ثلاث مرات، وسجدتان.
المعجم ۔ الکسوف: ك ١٠، ب ٣
٤٤٥
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٩٦
عَنْ يَحْيَىْ، عَنْ عَمْرَةَ: أَنَّ يَهُودِيَّةٌ أَتَتْ عَائِشَةَ تَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللّه مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَ(١) يُعَذِّبُ النَّاسُ فِي الْقُبُورِ؟ قَالَتْ عَمْرَةُ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ :
قَالَ رَسُولُ اللهِ﴿ /: ((عَائِذاً بِاله))، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﴿ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَباً، فَخَسَفَتِ
الشَّمْسُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ بَيْنَ ظَهْرَيِ الْحُجْرِ فِي الْمَسْجِدٍ، فَأَتَىْ رَسُولُ اللهِوَهُ
مِنْ مَرْكَبِهِ، حَتَّى انْتَهَىْ إِلَىْ مُصَلَّهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ ، فَقَامَ وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ ، قَالَتْ عَائِشَةُ :
فَقَامَ قِيَّاماً طَوِيلاً ثُمَّ رَكَعَ، فَرَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ،
ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ ذلِكَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ(2)، ثُمَّ رَفْعَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشِّمْسُ ،
فَقَالَ: ((إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكُمْ تُفْتُونَ فِي الْقُبُورِ كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ)).
ج ٩
٣٩/ب
قَالَتْ عَمْرَةُ: فَسَمِعْتُ عَائِشَةً تَقُولُ: فَكُنْتُ أَسْمَعُ / رَسُولَ اللهِوَهِ، بَعْدَ ذُلِكَ، يَتْعَوَّذُ مِنْ ١٢
عَذَابِ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ .
٢٠٩٦ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا | ٥ ١ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنَى، حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. حِ وَحَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي
عُمْرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، جَمِيعاً عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ، بِمِثْلٍ مَعْنَى حَدِيثٍ
سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ.
|١٩٦/٣ - باب: ما عرض على النبيّ وَّ﴾ في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار ]
٢٠٩٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٠٩٥).
قوله: (بين ظهري الحجر) أي: بينها.
قولها: (حتى انتهى إلى مصلاه) تعني: موقفه في المسجد. فيه أن السنة في صلاة الكسوف: أن
تكون في الجامع، وفي جماعة.
٢٠٥/٦
قوله : (رأيتكم تفتنون في القبور، وفي آخره يتعوذ من عذاب القبر) فيه إثبات عذاب القبر وفتنته.
وهو مذهب أهل الحق، ومعنى تفتنون: تمتحنون. فيقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فيقول المؤمن: هو
رسول اللَّه. ويقول المنافق: سمعت الناس يقولون شيئًا، فقلته. هكذا جاء مفسراً في الصحيح.
قوله : (كفتنة الدجال) أي: فتنة شديدة جداً، وامتحانًا هائلاً، ولكن يثبت الله الذين آمنوا بالقول
الثابت .
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) زيادة في المخطوطة .
المعجم ۔ الکسوف: ك ١٠، ب ٣
٤٤٦
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٩٦
ج ٩
٤٠/ب
٢٠٩٧ - ١/٩ - وحدّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ
الدُّسْتَوَائِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُوِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ : كَسَفَتِ الشِّمْسُ عَلَىْ عَهْدٍ
رَسُولِ اللهِ﴾ِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ:﴿ بِأَصْحَابِهِ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ /، حَتَّى
جَعَلُوا يَخِرُّونَ، ثُمِّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمِّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمِّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ سَجَدَ
سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ نَحْواً مِنْ ذَاكَ ، فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنّهُ
عُرِضَ عَلَيَّ كُلُّ شَيْءٍ تُولَجُونَهُ، فَعُرِضَتْ عَلَيِّ الْجَنَّةُ، حَتّى لَوْ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفاً أَخَذْتُهُ - أَوْ قَالَ:
تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفاً - فَقَصُرَتْ يَدِي عَنْهُ، وَعُرِضَتْ عَلَيِّ النَّارُ، فَرَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ
٢٠٩٧ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: من قال: أربع ركعات (الحديث ١١٧٩) مختصراً، وأخرجه
النسائي في كتاب: الكسوف، باب: نوع آخر (الحديث ١٤٧٧) مختصراً، تحفة الأشراف (٢٩٧٦).
قوله: (في رواية أبي الزبير، عن جابر: ثم ركع، فأطال، ثم رفع، فأطال، ثم سجد سجدتين) هذا
ظاهره أنه طول الاعتدال الذي يلي السجود، ولا ذكر له في باقي الروايات، ولا في رواية جابر من جهة غير
أبي الزبير. وقد نقل القاضي إجماع العلماء أنه لا يطول الاعتدال الذي يلي السجود. وحينئذ يجاب عن
٢٠٦/٦ هذه الرواية بجوابين أحدهما: أنها شاذة مخالفة الرواية الأكثرين، فلا يعمل بها. والثاني: أن المراد بالإطالة
تنفيس الاعتدال، ومده قليلاً، وليس المراد إطالته نحو الركوع.
قوله: (عرض عليّ كل شيء تولجونه) أي: تدخلونه من جنة ونار، وقبر ومحشر، وغيرها.
قوله : (فعرضتٍ عليّ الجنة، وعرضت عليّ النار) قال القاضي عياض، قال العلماء: تحتمل أنه
رآهما رؤية عين كشف اللَّه تعالى عنهما، وأزال الحجب بينه وبينهما، كما فرج له عن المسجد الأقصى
حين وصفه، ويكون قوله﴿ في عرض هذا الحائط. أي: في جهته وناحيته. أو في التمثيل لقرب
المشاهدة. قالوا: ويحتمل أن يكون رؤية علم، وعرض وحي بإطلاعه، وتعريفه من أمورها تفصيلاً ما لم
يعرفه قبل ذلك، ومن عظيم شأنهما ما زاده علماً بأمرهما، وخشية وتحذيراً ودوام ذكر، ولهذا قال #: (لو
تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً، ولضحكتم قليلاً). قال القاضي: والتأويل الأول أولى وأشبه بألفاظ الحديث
لما فيه من الأمور الدالة على رؤية العين، كتناوله # العنقود، وتأخره مخافة أن يصيبه لفح النار.
قوله وله: (فعرضت عليَّ الجنة حتى لو تناولت منها قطفًا أخذته) معنى تناولت: مددت يدي لأخذه.
والقطف بكسر القاف، العنقود وهو فعل، بمعنى مفعول، كالذبح بمعنى المذبوح. وفيه: أن الجنة والنار
مخلوقتان موجودتان اليوم، وأن في الجنة ثماراً، وهذا كله مذهب أصحابنا، وسائر أهل السنة خلافًا
للمعتزلة.
قوله: (فرأيت فيها امرأة تعذب في هرة لها ربطتها) أي: بسبب هرة.
المعجم - الکسوف: ك ١٠، ب ٣
٤٤٧
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٩٦
ج ٩
١/٤١
تُعَذِّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا، رَبَطَْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، وَرَأَيْتُ أَبَا
ثُمَامَةَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، وَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمْرَ / لَا يَخْبِفَانِ
إِلَّ لِمَوْتٍ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُمَا آيَتَانٍ مِنْ آيَاتِ الله يُرِيكُمُوهُمَا، فَإِذَا خَسَفَا فَصَلُّوا حَتَّى تَيْجْلِيَ)) .
٢٠٩٨ - ٢/٠٠٠ - وحدثني(٤) أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصِّبَّاحِ، عَنْ هِشَامٍ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، إِلَّ أَنَّهُ قَالَ: ((وَرَأَيْتُ فِي النَّارِ امْرَأَّةً حِمْيَرِيَّةٌ سَوْدَاءَ طَوِيلَةٌ))، وَلَمْ يَقُلْ: ((مِنْ
بَنِي إِسْرَائِيلَ».
٢٠٩٩ - ٣/١٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ
عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ
جَابِرٍ، قَالَ: انْكَسَفَتِ الشِّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَّهَ، يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ / رَسُولِ اللهِ﴾ ،
فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّمَا انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَامَ النَِّيُّ ◌َهَ فَصَلَّىْ بِالنَّاسِ سِتُّ رَكْعَاتٍ بِأَرْبَعٍ
سَجَدَاتٍ ، بَدَأَ فَكَبِّرَ، ثُمَّ قَرَأَ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، ثمَّ رَكَعَ نَحْواً مِمَّا قَامَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَرَأَ
قِرَاءَةٌ دُونَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَىْ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْواً مِمَّ قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَرَأَ قِرَاءَةٌ دُونَ الْقِرَاءَةِ
الثَّانِيَةِ، ثمَّ رَكَعَ نَحْواً مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ،
ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ أَيْضاً ثَلاَثَ رَكْعَاتٍ ، لَيْسَ فِيهَا رَكْعَةٌ إِلَّ الَّتِي قَبْلَهَا أَطْوَلُ مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا / ، وَرُكُوعُهُ
نَحْواً مِنْ سُجُودِهِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ وَتَأَخَّرَتِ الصُّفُوفُ خَلْفَهُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا، - وَقَالَ أَبُوبَكْرٍ : حَتَّى انْتَهَىْ
ج ٩
٤١/ب
ج ٩
١/٤٢
٢٠٩٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٠٩٧).
٢٠٩٩ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: من قال: أربع ركعات (الحديث ١١٧٨)، تحفة
الأشراف (٢٤٣٨).
قوله: (تأكل من خشاش الأرض) بفتح الخاء المعجمة، وهي: هوامها وحشراتها. وقيل: صغار
الطير. وحكى القاضي فتح الخاء، وكسرها، وضمها. والفتح هو المشهور. قال القاضي في هذا
الحديث: المؤاخذة بالصغائر. قال: وليس فيه أنها عذبت عليها. بالنار، قال: ويحتمل أنها كانت كافرة، فزيد
في عذابها بذلك. هذا كلامه، وليس بصواب، بل الصواب المصرح به في الحديث: أنها عذبت بسبب
الهرة وهو كبيرة؛ لأنها ربطتها، وأصرت على ذلك حتى ماتت. والإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة، كما ٢٠٧/٦
هو مقرر في كتب الفقه وغيرها. وليس في الحديث ما يقتضي كفر هذه المرأة.
قوله مَّة: (يجر قصبه في النار) هو بضم القاف، وإسكان الصاد، وهي: الأمعاء.
قوله: (ثم تأخر، وتأخرت الصفوف خلفه حتى انتهينا إلى النساء، ثم تقدم، وتقدم الناس معه حتى
(1) في المطبوعة: وحدثنيه.
المعجم - الكسوف: ك ١٠، ب ٣
٤٤٨
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٩٦
ج ٩
٤٢/ب
إِلَىْ النِّسَاءِ - ثُمَّ تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّىْ قَامَ فِي مَقَامِهِ ، فَانْصَرَفَ حِينَ انْصَرَفَ، وَقَدْ آَضَتِ
الشَّمْسُ. فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَتَانٍ مِنْ آيَاتِ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّهُمَا لَا
يُنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لِمَوْتٍ بَشَرٍ - فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئاً مِنْ ذُلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى
تْجَلِيَ، مَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلاَتِي هَذِهِ، لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ، وَذُلِكُمْ حِينَ
رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي / مِنْ لَفْحِهَا، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ يَجُرُّ قُصْبَهُ
فِي النَّارِ، كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ: فَإِنْ قُطِنَ لَهُ قَالَ: إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي، وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ
ذَهَبَ بِهِ ، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشٍ
الْأَرْضِ ، حَتَّى مَاتَتْ جُوعاً، ثُمَّ جِيءَ بِالْجَنَّةِ ، وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي
مَقَامِي، وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنّا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرِهَا لِيَنْظُرُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ بَدًا لِي أَنْ لَا أَفْعَلَ، فَمَا
مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلاَتِي هَذِهِ)) .
٢١٠٠ - ٤/١١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرٍ /، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ
ج ٩
١/٤٣
٢١٠٠ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس (الحديث ٨٦)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: الوضوء، باب: من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل (الحديث ١٨٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الجمعة، باب: من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد (الحديث ٩٢٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: السهو، باب:
الإشارة في الصلاة (الحديث ١٢٣٥) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: الاقتداء
بسنن رسول الله﴾ (الحديث ٧٢٨٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الكسوف، باب: صلاة النساء مع الرجال في
الكسوف (الحديث ١٠٥٣)، تحفة الأشراف (١٥٧٥٠).
٢٠٨/٦ قام في مقامه) فيه: أن العمل القليل لا يبطل الصلاة. وضبط أصحابنا القليل بما دون ثلاث خطوات
متتابعات، وقالوا: الثلاث متتابعات تبطلها، ويتأولون هذا الحديث على أن الخطوات كانت متفرقة
لا متوالية، ولا يصح تأويله على أنه كان خطوتين؛ لأن قوله: انتهينا إلى النساء. يخالفه، وفيه استحباب
صلاة الكسوف للنساء، وفيه حضورهن وراء الرجال.
قوله: (آضت الشمس) هو بهمزة ممدودة هكذا ضبطه جميع الرواة ببلادنا، وكذا أشار إليه القاضي.
قالوا: ومعناه: رجعت إلى حالها الأول قبل الكسوف. وهو من آض يئيض إذا رجع، ومنه قولهم أيضًا، وهو
مصدر منه.
قوله : (مخافة أن يصيبني من لفحها) أي: من ضرب لهبها. ومنه قوله تعالى: ﴿تلفح وجوههم
النار﴾(١) أي: يضربها لهبها. قالوا: والنفح دون اللفح. قال الله ﴿ولئن مستهم نفحة من عذاب
ربك﴾(٢). أي: أدنى شيء منه. قاله: الهروي، وغيره.
(١) سورة: المؤمنون، الآية: ١٠٤ .
(٢) سورة: الأنبياء، الآية: ٤٦.
المعجم - الكسوف: ك ١٠، ب ٣
٤٤٩
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٩٦
فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: خَسَفَتِ الشّمْسُ عَلَىْ عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَدَخَلْتُ عَلَىْ عَائِشَةً
وَهِيَ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ يُصَلُّونَ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ ، فَقُلْتُ: آيَةً؟
قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَطَالَ رَسُولُ اللهِ وَ الْقِيَامَ جِدًّا، حَتَّى تَجَلَِّي الْغَشْيُ، فَأَخَذْتُ قِرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ إلَىْ
جَنْبِي، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَىْ رَأْسِي أَوْ عَلَىْ وَجْهِي مِنَ الْمَاءِ. قَالَتْ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِلَّهِ وَقَدْ
تَجَلَّتِ الشَّمْسُ. فَخَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﴾ِ النَّاسَ، فَحَمِدَ الله وَثْنَىْ عَلَيْهِ /. ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ ،
مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ إِلَّ قَدْرَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ، وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيِّ أَنَّكُمْ
تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيباً أَوْ مِثْلَ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، - لَ أَدْرِي أَيُّ ذُلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيُؤْتَىْ
أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوِ الْمُوقِنُ، - لَا أَدْرِي أَّ ذَلِكَ قَالَتْ
أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ، هُوَ رَسُولُ الله، جَاءَنَا بِالْبَيِّئَاتِ وَالْهُدَىْ، فَأَجَبْنَا وَأَطَعْنَا، ثَلاَثَ
مِرَارٍ ، فَيُقَالُ لَهُ: ثَمْ، قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنَّكَ لَُّؤْمِنُ بِهِ، فَتَمْ صَالِحاً، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُ - لَا
أَدْرِي أَيَّ ذُلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ / النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً فَقُلْتُ)).
ج ٩
٤٣/ب
ج ٩
١/٤٤
٢١٠١ - ٥/١٢ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدُثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ
٢١٠١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢١٠٠).
٢٠٩/٦
قوله: (ورأيت فيها صاحب المحجن) هو بكسر الميم. وهو: عصا مغففة الطرف.
قولها: (فأشارت برأسها إلى السماء) فيه امتناع الكلام بالصلاة، وجواز الإشارة، ولا كراهة فيها إذا
كانت لحاجة .
قولها: (تجلاني الغشيّ) هو بفتح الغين، وإسكان الشين. وروي أيضًا: بكسر الشين، وتشديد
الياء. وهما بمعنى: الغشاوة. وهو معروف يحصل بطول القيام في الحر، وفي غير ذلك من الأحوال،
ولهذا جعلت تصب عليها الماء، وفيه أن الغشي لا ينقض الوضوء ما دام العقل ثابتًا.
قولها: (فأخذت قربة من ماء إلى جنبي، فجعلت أصب على رأسي، أو على وجهي من الماء) هذا
محمول على أنه لم تكثر أفعالها متوالية؛ لأن الأفعال إذا كثرت متوالية أبطلت الصلاة.
قوله: (ما علمك بهذا الرجل إِنما يقول له الملكان السائلان: ما علمك بهذا الرجل؟) ولا يقول
رسول اللَّه: امتحانًا له، وإغراباً عليه، لئلا يتلقن منهما إكرام النبي *، ورفع مرتبته، فيعظمه هو تقليداً
لهما لا اعتقاداً، ولهذا يقول المؤمن: هو رسول اللَّه. ويقول المنافق: لا أدري فـ ﴿يثبت الله الذين آمنوا
بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾(١).
٢١٠/٦
(١) سورة: إبراهيم، الآية: ٢٧ .
المعجم - الكسوف: ك ١٠، ب ٣
٤٥٠
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٩٦
هِشَامٍ (١)بْنِ عُرْوَةَ(١)، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ ، قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةً فَإِذَا النَّاسُ قِيَامُ ، وَإِذَا هِيَ
تُصَلِّي ، فَقُلْتُ : مَا شَأْنُ النَّاسِ ؟ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ ثُمَّيْرٍ ، عَنْ هِشَامٍ .
٢١٠٢ - ٦/١٣ - حدَّثنا(2) يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُرْوَةَ ، قَالَ : لَا تَقُلْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَلَكِنْ قُلْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ .
ج ٩
٤٤/ب
٢١٠٣ - ٧/١٤ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ
جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمَّهِ صَفِيَّةً بِنْتِ شَيْبَةً / ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي
بَكْرٍ: أَنَّهَا قَالَتْ: فَزِعَ النَِّيُّ ◌َهِ يَوْماً، - قَالَتْ تَعْنِي: يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ - فَأَخَذَ دِرْعاً حَتَّى أُدْرِكَ
بِدَائِهِ، فَقَامَ لِلنَّاسِ قِيَاماً طَوِيلًا، لَوْ أَنَّ إِنْسَاناً أَتَىْ لَمْ يَشْعُرْ: أَنَّ النَّبِّ ◌َ رَكَعَ - مَا حَدَّثَ أَنَّهُ
رَكَعَ ، مِنْ طُولِ الْقِيَامِ .
٢١٠٤ - ٨/١٥ - وحدّثني سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ، وَقَالَ: قِيَاماً طَوِيلاً، يَقُومُ ثمَّ يَرْكَعُ، وَزَادَ: فَجْعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ أَسَنَّ مِنِّي ،
وَإِلَى الْأُخْرَىْ هِيَ أَسْقَمُ مِنِّي .
ج ٩
٢١٠٥ - ٩/١٦ - وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ /، حَدَّثَنَا حَبَّنُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ، حَدَّثْنَا
١/٤٥
٢١٠٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩٠١٧).
٢١٠٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٧٤١).
٢١٠٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٧٤١).
٢١٠٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٧٤١).
قوله: (عن عروة قال: لا تقل كسفت الشمس، ولكن قل: خسفت الشمس) هذا قول له انفرد به،
٢١١/٦ والمشهور ما قدمناه في أول الباب.
قوله: (ففزع). قال القاضي: يحتمل أن يكون معناه: الفزع الذي هو الخوف. كما في الرواية
الأخرى: يخشى أن تكون الساعة. ويحتمل أن يكون معناه: الفزع الذي هو المبادرة إلى الشيء. (فأخطأ
بدرع حتى أدرك بردائه) معناه: أنه لشدة سرعته، واهتمامه بذلك أراد أن يأخذ رداءه، فأخذ درع بعض أهل
البيت سهواً، ولم يعلم ذلك لاشتغال قلبه بأمر الكسوف، فلما علم أهل البيت أنه ترك رداءه لحقه به
إنسان.
(1-1) زيادة في المخطوطة .
(2) في المطبوعة: أخبرنا.
المعجم - الكسوف: ك ١٠، ب ٣
٤٥١
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٩٦
مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَىْ عَهْدٍ
(١) رَسُوْلِ الله(١٤) ◌َ، فَفَزِعَ، فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ، حَتَّى أُدْرِكَ بِدَائِهِ بَعْدَ ذُلِكَ، قَالَتْ: فَقَضَيْتُ
حَاجْتِي ثُمَّ جِئْتُ وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَ قَائِماً، فَقُمْتُ مَعَهُ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى
رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ أَجْلِسَ، ثُمَّ أَلْتَفِتُ إِلَى الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ ، فَأَقُولُ هَذِهِ أَضْعَفُ مِنِّي، فَأَقُومُ ، فَرَكَعَ
فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَأَطَالَ (٥) الْقِيَامَ، حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ - خُيّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ .
٢١٠٦ - ١٠/١٧ - حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ /، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمْ ،
ج ٩
٤٥/ب
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَىْ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ، فَصَلَّىْ
رَسُولُ اللهِوَ﴿ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلًا قَدْرَ نَحْوِ سُورَةِ الْبَقْرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكْوعاً طَوِيلًا، ثُمَّ
رَفَعَ فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلًا، وَهُوَدُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ،
ثُمَّ سَجَدَ ، ثُمَّ قَامَ قِيَاماً طَوِيلاً، وَهُوَدُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً، وَهْوَدُونَ الرُّكُوعِ
الْأَوِّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأُوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ
الرُّكُوعِ الْأُوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ. ثُمَّ انْصَرَفَ / وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ. فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ جَدْـ
آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلَاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذلِكَ فَاذْكُرُ وا الله )). قَالُوا: يَا
١/٤٦
رَسُولَ الله! رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئاً فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَفَفْتَ، فَقَالَ: ((إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ ،
فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُوداً، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمٍ مَنْظَراً
قَطُّ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ)). قَالُوا: بِمَ؟ يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((بِكُفْرٍ مِنَّ)). قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ
بِالله؟ قَالَ: ((بِكُفْرِ الْعَشِيرِ، وَبِكَفْرِ الْإِحْسَانِ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى / إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ سَلْبـ
٢١٠٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الكسوف، باب: صلاة الكسوف جماعة (الحديث ١٠٥٢)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: النكاح، باب: كفران العشير (الحديث ٥١٩٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الإيمان، باب: كفران العشير
وكفر دون كفر (الحديث ٢٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الصلاة، باب: من صلى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبد
فأراد به الله (الحديث ٤٣١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأذان، باب: رفع البصر إلى الإمام في الصلاة، (الحديث =
قوله في الرواية الأولى من حديث ابن عباس: (فقام قيامًا طويلًا قدر نحو سورة البقرة) هكذا هو في
النسخ قدر نحو. وهو صحيح، ولو اقتصر على أحد اللفظين لكان صحيحًا.
قوله : (بكفرهن قيل: أيكفرن بالله. قال: بكفر العشير، وبكفر الإحسان) هكذا ضبطناه: بكفر
٢١٢/٦
(1-1) في المطبوعة: النبي .
(2) في المطبوعة: فأطال.
المعجم - الكسوف: ك ١٠، ب ٤
٤٥٢
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٩٧
شَيْئاً، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ )).
٢١٠٧ - ١١/٠٠٠ - وحدّثنا | ١٥ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ - يَعْنِي: ابْنَ عِيسَىْ -،
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ، بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمِّ رَأَيْنَاكَ تَكْعْكَعْتَ .
| ١٩٧/٤ - باب : ذكر من قال إنه ركع ثمان ركعات في أربع سجدات |
٢١٠٨ - ١/١٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنِ عُلَيَّةً، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ
حَبِيبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَه، حِينَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ،
ثَمَانَ رَكَعَاتٍ ، فِي أَرْبَعٍ سَجَدَاتٍ ، وَعَنْ عَلِيٍّ ، مِثْلُ ذَلِكَ .
٢١٠٩ - ٢/١٩ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَىُ
الْقَطَّانِ / ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى: حَدَّثَنَا يَحْيَىْ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ ، عَنْ طَاوُسٍ ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النِّّ ◌َهَ: أَنَّهُ صَلَّىْ فِي كُسُوفٍ، قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمِّ قَرَأَ ثُمِّ
رَكَعَ ، ثمَّ قَرَأَ ثمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ ، قَالَ: وَالْأُخْرَىْ مِثْلُهَا .
ج ٩
١/٤٧
= ٧٤٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: بدء الخلق، باب: صفة الشمس والقمر (الحديث ٣٢٠٢)، وأخرجه أبو داود في
كتاب: الصلاة، باب: القراءة في صلاة الكسوف (الحديث ١١٨٩) مختصراً، وأخرجه النسائي في كتاب:
الكسوف، باب: قدر القراءة في صلاة الكسوف (الحديث ١٤٩٢) تحفة الأشراف (٥٩٧٧).
٢١٠٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢١٠٦).
٢١٠٨ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: من قال: أربع ركعات (الحديث ١١٨٣) بمعناه، وأخرجه
الترمذي في كتاب الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الكسوف (الحديث ٥٦٠)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الكسوف، باب: كيف صلاة الكسوف (الحديث ١٤٦٦) و (الحديث ١٤٦٧) بنحوه، تحفة الأشراف (٥٦٩٧).
٢١٠٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢١٠٨).
بالباء الموحدة الجارة، وضم الكاف، وإسكان الفاء. وفيه جواز إطلاق الكفر على كفران الحقوق، وإن لم
يكن ذلك الشخص كافراً بالله تعالى، وقد سبق شرح هذا اللفظ مرات. والعشير المعاشر: كالزوج وغيره
فيه ذم كفران الحقوق لأصحابها.
قوله: (تكعكعت) أي: توقفت، وأحجمت. قال الهروي وغيره: يقال: تكتكع الرجل، وتكاعى:
وكع وكوعًا إذا أحجم وجبن.
قوله: (ثمان ركعات في أربع سجدات) أي: رکع ثمان مرات كل أربع في ركعة. وسجد سجدتين
في كل ركعة. وقد صرح بهذا في الكتاب في الرواية الثانية.
٢١٣/٦
المعجم ـ الکسوف: ك ١٠، ب ٥
٤٥٣
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٩٨
| ١٩٨/٥ - باب: ذكر النداء بصلاة الكسوف ((الصلاة جامعة)) ]
٢١١٠ - ١/٢٠ - حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةٌ - وَهُوَ : شَيْبَانُ
النَّحْوِيُّ -، عَنْ يَحْيَىْ، عَنْ أَبِي سَلَّمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. ح وَحَدَّثَنَا
عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدُثَنًا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ خَبْرِ عَبْدِ اللّه بْنِ عَمْرِو بْنِ
الْعَاصِ: أَنَّهُ قَالَ /: لَمَّا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَىْ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ﴾، نُودِيَ بٍ : - الصَّلاَةَ
جَامِعَةٌ -، فَرَكْعَ رَسُولُ اللهِ ﴿ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ، ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ
الشَّمْسِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَكَعْتُ رُكُوعاً قَطُ ، وَلَ سَجَدْتُ سُجُوداً قَطُ ، كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ.
ج ٩
٤٧/ب
٢١١١ - ٢/٢١ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي
حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَه: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمْرَ آيَتَانٍ مِنْ
آيَاتِ الله، يُخَوِّفُ الله بِهِمَا عِبَادَهُ، وَإِنَّهُمَا لَ يُكْسَفَانِ(١) لِمَوْتٍ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا
٢١١٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الكسوف، باب: طول السجود في الكسوف (الحديث ١٠٥١)، وأخرجه أيضاً
في الكتاب نفسه، باب: النداء بالصلاة جامعة في الكسوف (الحديث ١٠٤٥)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الكسوف، باب: نوع آخر (الحديث ١٤٧٨)، تحفة الأشراف (٨٩٦٣).
٢١١١ - أخرجه البخاري في كتاب: الكسوف، باب: الصلاة في كسوف الشمس (الحديث ١٠٤١)، وأخرجه
أيضاً في الكتاب نفسه، باب: لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته (الحديث ١٠٥٧)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: بدء الخلق، باب: صفة الشمس والقمر (الحديث ٣٢٠٤)، وأخرجه النسائي في كتاب: الكسوف، باب:
الأمر بالصلاة عند كسوف القمر (الحديث ١٤٦١)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما
حاء في صلاة الكسوف (الحديث ١٢٦١)، تحفة الأشراف (١٠٠٠٣).
قوله: (في حديث ابن عمرو: فركع ركعتين في سجدة) أي: ركوعين في ركعة. والمراد بالسجدة:
ركعة. وقد سبق أحاديث كثيرة، بإطلاق السجدة على ركعة.
قولها: (ما ركعت ركوعاً قط، ولا سجدت سجوداً قط، كان أطول منه) وفي رواية أبي موسى
الأشعري: فقام يصلي بأطول قيام، وركوع، وسجود، وما رأيته يفعله في صلاة قط. فيهما دليل للمختار،
وهو استحباب تطويل السجود في صلاة الكسوف، ولا يضر كون أكثر الروايات ليس فيهما تطويل السجود؛
لأن الزيادة من الثقة مقبولة، مع أن تطويل السجود ثابت من رواية جماعة كثيرة من الصحابة، وذكره مسلم
من روايتي عائشة، وأبي موسى. ورواه البخاري من رواية جماعة آخرين، وأبو داود من طريق غيرهم،
فتكاثرت طرقه، وتعاضدت، فتعين العمل به .
(1) في المطبوعة: ينكسفان.
٢١٤/٦
المعجم ۔ الکسوف: ك ١٠، ب ٥
٤٥٤
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٩٨
شَيْئاً فَصَلُوا / وَادْعُوا اله، حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ)).
١/٤٨
٢١١٢ - ٣/٢٢ ۔ وحدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، قَالاَ: حَدَّثْنَا
مُعْتَمِرُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴾ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ لَيْسَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلْكِنَّهُمَا آيَتَانٍ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَقُومُوا
فَصَلُّوا)) .
٢١١٣ - ٤/٢٣ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ . ح وَحَدِّثْنَا
إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَوَكِيعٌ . ح وَحَدِّثْنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ ، وَمَرْوَانُ ،
كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ، / وَوَكِيعٍ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ
إبْرَاهِيمُ ، فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ .
ج ٩
٤٨/ب
٢١١٤ - ٥/٢٤ - حدّثنا أَبُو عَامِرٍ | الْأُشْعَرِيُّ | عَبْدُ الله بْنُ بَرَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثْنَا
أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَىْ، قَالَ: خَسَفَتِ الشِّمْسُ فِي زَمّنٍ
النِّيِّ ◌َ﴿، فَقَامَ فَزِعاً يَخْشَىْ أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، حَتَّىْ أَتِى الْمَسْجِدَ، فَقَامَ يُصَلِّي بِأَطْوَلِ قِيَّامٍ
٢١١٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢١١١).
٢١١٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٢١١١).
٢١١٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الكسوف، باب: الذكر في الكسوف (الحديث ١٠٥٩)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الكسوف، باب: الأمر بالاستغفار في الكسوف (الحديث ١٥٠٢)، تحفة الأشراف (٩٠٤٥).
قوله: (فقام فزعاً يخشى أن تكون الساعة) هذا قد يستشكل من حيث إن الساعة لها مقدمات كثيرة
لا بد من وقوعها، ولم تكن وقعت كطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، والنار، والدجال، وقتال
الترك، وأشياء أخر لا بد من وقوعها قبل الساعة، كفتوح الشام، والعراق ومصر، وغيرهما، وإنفاق كنوز
كسرى في سبيل اللّه تعالى، وقتال الخوارج، وغير ذلك من الأمور المشهورة في الأحاديث الصحيحة،
٢١٥/٦ ويجاب عنه بأجوبة أحدها: لعل هذا الكسوف كان قبل إعلام النبي # بهذه الأمور. الثاني: لعله خشي
أن تكون بعض مقدماتها. الثالث: أن الراوي ظن أن النبي # يخشى أن تكون الساعة، وليس يلزم من
ظنه أن يكون النبي خشي ذلك حقيقة، بل خرج النبي # مستعجلا مهتماً بالصلاة وغيرها من أمر
الكسوف مبادراً إلى ذلك، وربما خاف أن يكون نوع عقوبة، كما كان # عند هبوب الريح تعرف الكراهة
في وجهه، ويخاف أن يكون عذابًا، كما سبق في آخر كتاب الاستسقاء. فظن الراوي خلاف ذلك،
ولا اعتبار بظنه .
المعجم ۔ الکسوف: ك ١٠، ب ٥
٤٥٥
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٩٨
وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ ، مَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلَةٍ قَطُ، ثُمْ قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي يُرْسِلُ الله، لَ
تَكُونُ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلَاَ لِحَيَاتِهِ ، وَلَكِنَّ الله يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً / فَاقْزَعُوا
إِلَىْ ذِكْرٍهٍ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ))، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْعَلَاءِ: كَسَفَتِ | الشُّمْسُ |، وَقَالَ: ((يُخَوِّفُ
عِبَادَهُ)).
ج٩
١/٤٩
٢١١٥ - ٦/٢٥ - | وإحدثني عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضِّلِ، حَدَّثَنَا
الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ خَيَّنَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: بَيْنَا(١) أَنَا أَرْمِي
بِأَسْهُمِي فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ:﴿، إذ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَبَذْتُهُنَّ، وَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ | إِلَىْ | مَا
يَحْدُثُ لِلَّبِيِّ(2) {ِ فِي انْكِسَافِ الشَّمْسِ، الْيَوْمَ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ ، يَدْعُو وَيُكَبِّرُ ،
وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ، حَتَّىْ جُلِّيَ عَنِ الشّمْسِ، فَقَرَأَ سُورَتَيْنٍ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ /.
ج ٩
٢١١٦ - ٧/٢٦ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدِّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَىْ بْنُ عَبْدِ الْأُعْلَىْ، عَنِ
الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَْنِ بْنِ سَمُرَةً، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ﴾ّ،
٤٩/ب
٢١١٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: من قال: يركع ركعتين (الحديث ١١٩٥)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الكسوف، باب: التسبيح والتكبير والدعاء عند كسوف الشمس (الحديث ١٤٥٩)، تحفة
الأشراف (٩٦٩٦).
٢١١٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢١١٥).
قوله: (فانتهيت إليه، وهو رافع يديه يدعو، ويكبر، ويحمد، ويهلل حتى جلي عن الشمس، فقرأ
سورتين، وركع ركعتين) وفي الرواية الأخرى: (فأتيته، وهو قائم في الصلاة رافع يديه، فجعل يسبح،
ويهلل، ويكبر، ويحمد، ويدعو حتى حسر. قال: فلما حسر عنها قرأ سورتين فصلى ركعتين) هذا مما ٢١٦/٦
يستشكل، ويظن أن ظاهره أنه ابتدأ صلاة الكسوف بعد انجلاء الشمس، وليس كذلك، فإنه لا يجوز
ابتداء صلاتها بعد الانجلاء. وهذا الحديث محمول على أنه وجده في الصلاة كما صرح به في الرواية
الثانية، ثم جمع الراوي جميع ما جرى في الصلاة من دعاء، وتكبير، وتهليل، وتسبيح، وتحميد، وقراءة
سورتين في القيامين الآخرين الركعة الثانية، وكانت السورتان بعد الانجلاء تتميماً للصلاة، فتمت جملة
الصلاة ركعتين أولها في حال الكسوف، وآخرها بعد الانجلاء. وهذا الذي ذكرته من تقديره لا بد منه؛ لأنه
مطابق للرواية الثانية، ولقواعد الفقه، ولروايات باقي الصحابة. والرواية الأولى محمولة عليه أيضاً ليتفق
الروايتان .
(1) في المطبوعة: بينما.
(2) في المطبوعة: لرسول اللّه.
المعجم ۔ الکسوف: ك ١٠، ب ٥
٤٥٦
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٩٨
قَالَ: كُنْتُ أَرْتَمِي بِأَسْهُمٍ لِي بِالْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ وَهُ، إِذْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَنَذْتُهَا،
فَقُلْتُ: وَالله! لَأَنْظُرَنَّ إِلَىْ مَا حَدَثَ لِرَسُولِ اللهِوَهُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، قَالَ: فَأَتَّتُهُ وَهُوَ قَائِمٌ
فِي الصَّلَةِ، رَافِعٌ يَدَيْهِ، فَجَعَل يُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ، وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيَدْعُو، حَتَّىْ حُبِرَ عَنْهَا، قَالَ:
فَلَمَّا حُسِرَ عَنْهَا، قَرَأْ سُورَتَيْنِ / وَصَلَّىْ رَكْعَتَيْنِ .
ج ٩
١/٥٠
٢١١٧ - ٨/٢٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنَ نُوحٍ، حَدَّثْنَا(١) الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ
حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: بَيْنَا(2) أَنَا أَتَرَمِّى بِأَسْهُمٍ لِي عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللهِ﴿ه، إذْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا .
٢١١٨ -٩/٢٨ - وحدّثني هَرُون بْنُ سَعِيدٍ | الأَيْلِيُّ |، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدِّثَهُ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمِّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ﴾أي: أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمْرَ لاَ
يَخْسِفَانِ / لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلَاَ لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا)) .
ج ٩
٥٠/ب
٢١١٧ - تقدم تخريجه (الحديث ٢١١٥).
٢١١٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الكسوف، باب: في صلاة كسوف الشمس (الحديث ١٠٤٢)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: بدء الخلق، باب: صفة الشمس والقمر (الحديث ٣٢٠١)، وأخرجه النسائي في كتاب: الكسوف،
باب: الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس (الحديث ١٤٦٠)، تحفة الأشراف (٧٣٧٣).
ونقل القاضي، عن المازري: أنه تأوله على صلاة ركعتين تطوعاً مستقلاً بعد انجلاء الكسوف؛ لأنها
صلاة كسوف، وهذا ضعيف مخالف لظاهر الرواية الثانية، والله أعلم.
قوله: (وهو قائم في الصلاة رافع يديه، فجعل یسبح - إلی قوله - ويدعو) فيه دليل لأصحابنا في رفع
اليدين في القنوت، ورد على من يقول لا ترفع الأيدي في دعوات الصلاة.
قوله: (حسر عنها) أي: كشف. وهو بمعنى قوله في الرواية الأولى: جلي عنها.
قوله: (كنت أرتمي بأسهم) أي: أرمي. كما قاله في الرواية الأولى، يقال: أرمي، وأرتمي،
وترامي، وترمي. كما قاله في الرواية الأخيرة.
(1)، في المطبوعة: أخبرنا.
(2) في المطبوعة: بينما.
المعجم ۔ الکسوف: ك ١٠، ب ٥
٤٥٧
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٩٨
٢١١٩ - ١٠/٢٩ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، قَالاً: حَدَّثَنَا
مُصْعَبٌ - وَهْوَ : أَبْنُ الْمِقْدَامِ - حَدَّثْنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : قَالَ
زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ - سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةً يَقُولُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَىْ عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَ، يَوْمَ
مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ﴿: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ
أَحَدٍ وَلَاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا الله / وَصَلُوا حَتْىْ تِّنْكَثِفْ )) .
ج ٩
١/٥١
٢١١٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الكسوف باب: الصلاة في كسوف الشمس (الحديث ١٠٤٣)، وأخرجه أيضاً
في الكتاب نفسه، باب: الدعاء في الخسوف (الحديث ١٠٦٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: من سمي
بأسماء الأنبياء (الحديث ٦١٩٩) مختصراً، تحفة الأشراف (١١٤٩٩).
٢١٧/٦
قوله: (زياد بن علاقة) بكسر العين.
قوله في أحاديث الباب: (إن الشمس والقمر آيتان لا يكسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا
رأيتموها فصلوا) فيه دليل للشافعي، وجميع فقهاء أصحاب الحديث في استحباب الصلاة لكسوف القمر
على هيئة صلاة كسوف الشمس، وروي عن جماعة من الصحابة، وغيرهم. وقال مالك، وأبو حنيفة:
لا تسن لكسوف القمر هكذا، وإنما تسن ركعتان كسائر الصلوات فرادى. والله أعلم.
٢١٨/٦
-
٤/١١ - كتاب: الجنائز
١/١ - باب: تلقين الموتى: لا إله إلا الله
٢١٢٠ - ١/١ - أوإحدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً،
كِلَهُمَا عَنْ بِشْرٍ، قَالَ أَبُوكَامِلٍ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدِّثْنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةً ، حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ:﴿: ((لَقُّنُوا مَوْتَكُمْ:
لَا إِلَّهَ إِلَّ الله)).
٢١٢٠ - أخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز، باب: في التلقين (الحديث ٣١١٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب
الجنائز، باب: ما جاء في تلقين المريض عند الموت والدعاء له عنده (الحديث ٩٧٦)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الجنائز، باب: تلقين الميت (الحديث ١٨٢٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في تلقين
الميت لا إله إلا الله (الحديث ١٤٤٥)، تحفة الأشراف (٤٤٠٣).
كتاب الجنائز
٢١٢٠ - ٢١٦٢ - الجنازة مشتقة من جنز إذا ستر. ذكره ابن فارس، وغيره. والمضارع يجنز بكسر النون.
والجنازة بكسر الجيم، وفتحها. والكسر أفصح. ويقال: بالفتح للميت، وبالكسر للنعش عليه ميت، ويقال
عكسه. حكاه صاحب المطالع. والجمع جنائز بالفتح لا غير.
قوله:#: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) معناه: من حضره الموت. والمراد: ذكرووه لا إله إلا الله
لتكون آخر كلامه. كما في الحديث: من كان آخر كلامه لا إله إلا اللَّه دخل الجنة. والأمر بهذا التلقين أمر
ندب، وأجمع العلماء على هذا التلقين، وكرهوا الإكثار عليه، والموالاة لئلا يضجر بضيق حاله وشدة
كربه، فيكره ذلك بقلبه، ويتكلم بما لا يليق، قالوا: وإذا قاله مرة لا يكرر عليه، إلا أن يتكلم بعده بكلام
آخر، فيعاد التعريض به ليكون آخر كلامه، ويتضمن الحديث الحضور عند المحتضر لتذكيره، وتأنيسه،
وإغماض عينيه، والقيام بحقوقه. وهذا مجمع عليه.
المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٢
٤٥٩
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٢
٢١٢١ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا | ١٥ قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدُّرَاوَرْدِيُّ(١). ح وَحَدُثَّنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدُّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، جَمِيعاً، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
ج ٩
٢١٢٢ - ٣/٢ - وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَان ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ. ح وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ /، قَالُوا
جَمِيعاً: حَدَّثْنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((لَقْنُوا مَوْتَكُمْ: لَا إِلَهَ إلَّ الله)).
٥١/ب
٢/٢ - باب: ما يقال عند المصيبة
٢١٢٣ - ١/٣ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَِّبَةُ (2)بْنُ سَعِيْدٍ(2) وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعاً عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ
٢١٢١ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢١٢٠).
٢١٢٢ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في تلقين الميت لا إله إلا اللَّه (الحديث ١٤٤٤)،
تحفة الأشراف (١٣٤٤٨).
٢١٢٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٢٤٨).
قوله: (وحدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز الدراوردي، وروح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا
خالد بن مخلد، أخبرنا سليمان بن بلال جميعًا بهذا الإسناد) هكذا هو في جميع النسخ، وهو صحيح. قال
أبو علي الغساني، وغيره: معناه عن عمارة بن غزية الذي سبق فيه الإسناد الأول. ومعناه: روى عنه
الدراوردي، وسليمان بن بلال. وهو كما قاله أبو علي، ولو قال مسلم: جميعًا عن عمارة بن غزية بهذا ٢١٩/٦
الإسناد لكان أحسن، وأوضح، وهو المعروف من عادته في الكتاب، لكنه حذفه هنا لوضوحه عند أهل هذه
الصنعة .
قوله وَّة: (ما من مسلم تصيبه مصيبة، فيقول ما أمره الله عز وجل: إنا لله وإنا إليه راجعون) فيه
فضيلة هذا القول، وفيه دليل للمذهب المختار في الأصول: أن المندوب مأمور به؛ لأنه# مأمور به مع أن
الآية الكريمة تقتضي ندبه، وإجماع المسلمين منعقد عليه.
قوله : (أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيراً منها) قال القاضي: أجرني بالقصرِ والمد. حكاهما
صاحب الأفعال. وقال الأصمعي، وأكثر أهل اللغة: هو مقصور لا يمد. ومعنى أجره اللّه: أعطاه أجره،
وجزاء صبره، وهمه في مصيبته.
وقوله : (وأخلف لي) هو بقطع الهمزة، وكسر اللام. قال أهل اللغة: يقال لمن ذهب له مال، أو
ولد، أو قريب، أو شيء يتوقع حصول مثله: أخلف اللَّه عليك. أي: رد عليك مثله. فإن ذهب ما لا يتوقع
(1) في المطبوعة: يعني : الدراورديٌّ.
(2-2) زيادة في المخطوطة .
المعجم - الجنائز: ك ١١، ب ٢
٤٦٠
التحفة - الجنائز: ك ٤، ب ٢
كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ ابْنٍ سَفِينَةً، عَنْ أُمِّ سَلَمّةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَلاَ يَقُولُ: ((مَا مِنْ
مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةً فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللهِ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ! أُجُرْنِي فِي مُصِيبَتي /
وَأَخْلِفْ لِي خَيْراً مِنْهَا - إلّ أَخْلَفَ الله لَهُ خَيْراً مِنْهَا)) .
ج ٩
١/٥٢
قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قَلْتُ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ أَوَّلُ بَيْتٍ معَاجَرَ إِلَىْ
النَّبِيِّ (١٤) ﴿ِ، ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا، فَأَخْلَفَ الله لِي رَسُولَ الله ◌ِّلـ.
قَالَتْ: أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ:﴿ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةً يَخْطُنِي لَهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ ◌ِي بِنْتاً وَأَنَا
غَيُورٌ ، فَقَالَ: (( أَمَّا ابْتُهَا فَتَدْعُو الله أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا، وَأَدْعُو الله أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيْرَةِ)).
ج ٩
٥٢/ب
٢١٢٤ - ٢/٤ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ :
أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سَفِينَةً يُحَدِّثُ: أَنَّهُ سَمِعَ / أُمُّ سَلْمَةَ زَوْجَ
النّبِيِّ :﴿ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ﴾﴿ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ
رَاجِعُونَ ، اللّهُمُّ! أُجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْراً مِنْهَا - إلَّا أَجْرَهُ اللهِ فِي مُصِيبَتِهِ، وَأَخْلَفَ لَهُ
خَيْراً مِنْهَا )) .
قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﴾، فَأَخْلَفَ الله ◌ِي خَيْراً مِنْهُ،
رَسُولَ اللهِ ◌َ .
٢١٢٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٢٤٨).
مثله، بأن ذهب والد، أو عم، أو أخ لمن لا جد له، ولا والد له. قيل: خلف اللَّه عليك بغير ألف. أي:
٢٢٠/٦/ کان الله خلیفة منه علیك.
وقولها: (وأناغيور) يقال: امرأة غيرى وغيور، ورجل غيور وغيران. قد جاء فعول في صفات المؤنث
كثيراً. كقولهم: امرأة عروس، وعروب، وضحوك لكثيرة الضحك، وعقبة كؤد وأرض صعود، وهبوط،
وحدود وأشباهها .
قوله: (وأدعو الله أن يذهب بالغيرة) هي: بفتح الغين. ويقال: أذهب اللَّه الشيء، وذهب به،
كقوله تعالى: ﴿ذهب اللَّه بنورهم﴾(١). قوله: إلا أجره الله. هو بقصر الهمزة ومدها. والقصر أفصح،
وأشهر كما سبق.
(1) في المطبوعة: رسول اللّه.
(١) سورة: البقرة، الآية: ١٧.