Indexed OCR Text

Pages 301-320

المعجم - صلاة المسافرین: ك ٦، ب ٢٦
٣٠١
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٣٤
ج ٨
٣/ب
وَسَعْدَيْكَ! وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ /، أَنَّا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتْ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ
وَأَتُوبُ إِلَيْكَ)). وَإِذَا رَكَعَ قَالَ: (اللَّهُمَّ! لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي
وَبَصَرِي، وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي))، وَإِذَا رَفَعَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ! رَبِّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ
الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ))، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: ((اللَّهُمُّ! لَكَ سَجَدْتُ،
وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصْرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ
أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)) ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ النَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: ((اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ
إلباباً. أي: أقام به. وأصل لبيك: لبين. فحذفت النون للإضافة.
قوله: (وسعديك) قال الأزهري، وغيره: معناه: مساعدة لأمرك بعد مساعدة، ومتابعة لدينك بعد
متابعة .
قوله: (والخير كله في يديك، والشر ليس إليك) قال الخطابي، وغيره: فيه الإرشاد إلى الأدب في
الثناء على الله تعالى، ومدحه بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون مساويها على جهة الأدب. وأما قوله:
والشر ليس إليك فمما يجب تأويله، لأن مذهب أهل الحق أن كل المحدثات فعل اللَّه تعالى وخلقه سواء
خيرها وشرها، وحينئذٍ يجب تأويله، وفيه خمسة أقوال:
أحدها: معناه: لا يتقرب به إليك. قاله الخليل بن أحمد، والنضر بن شميل، وإسحق بن راهويه،
ويحيى بن معين، وأبو بكر بن خزيمة، والأزهري وغيرهم.
والثاني: حكاه الشيخ أبو حامد، عن المزني، وقاله غيره أيضاً معناه: لا يضاف إليك على انفراده،
لا يقال: يا خالق القردة والخنازير، ويا رب الشر ونحو هذا، وإن كان خالق كل شيء، ورب كل شيء.
وحينئذ يدخل الشر في العموم.
والثالث: معناه: والشر لا يصعد إليك إنما يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح.
والرابع: معناه: والشر ليس شراً بالنسبة إليك، فإنك خلقته بحكمة بالغة، وإنما هو شر بالنسبة إلى
المخلوقین.
والخامس: حكاه الخطابي: أنه كقولك فلان إلى بني فلان إذا كان عداده فيهم، أو صنفوه إليهم.
قوله: (أنا بك وإليك) أي: التجائي، وانتمائي إليك، وتوفیقي بك.
قوله: (تباركت) أي: استحققت الثناء. وقيل: ثبت الخير عندك. وقال ابن الأنباري: تبارك العباد
بتوحيدك. والله أعلم.
قوله: (ملء السموات، وملء الأرض) هو بكسر الميم، وبنصب الهمزة بعد اللام ورفعها. وأختلف
في الراجح منهما، والأشهر النصب. وقد أوضحته في تهذيب الأسماء، واللغات بدلائله مضافاً إلى قائليه.
ومعناه: حمداً لو كان أجساماً لملأ السموات والأرض لعظمه.
٥٩/٦

٣٠٢
المعجم - صلاة المسافرین : ك ٦، ب ٢٧
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٣٥
وَمَا أَخِّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ
الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلهَ إِلَّ أَنْتَ)).
ج ٨
١٨١٠ - ٢٦/٢٠٢ - وحدّثناه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ.
ح وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو النّضْرِ، قَالَا /: حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ:﴿ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَةَ كَبْرَ، ثُمَّ قَالَ: ((وَجَّهْتُ وَجْهِي))، وَقَالَ: ((وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ))
وَقَالَ: وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَِّا وَلَكَ الْحَمْدُ)). وَقَالَ: ((وَصَوَّرَهُ
فَأَحْسَنَ صُوَرَهُ)). وَقَالَ: وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ)) إِلَىْ آخِرِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَقُلْ:
بَيْنَ النَّشَهُدِ وَالتِّسْلِيمِ .
١٣٥/٢٧ - باب: [استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل](1)
١٨١٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٨٠٩).
قوله: (سجد وجهي للذي خلقه، وصوره، وشق سمعه) فيه دليل لمذهب الزهري: أن الأذنين من
الوجه. وقال جماعة من العلماء: هما من الرأس. وآخرون: أعلاهما من الرأس وأسفلهما من الوجه. وقال
آخرون: ما أقبل على الوجه فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس. وقال الشافعي، والجمهور: هما عضوان
مستقلان لا من الرأس، ولا من الوجه، بل يطهران بماء مستقل، ومسحهما سنة خلافاً للشيعة وأجاب
الجمهور عن احتجاج الزهري بجوابين أحدهما: أن المراد بالوجه: جملة الذات. كقوله تعالى: ﴿كل
شيء هالك إلا وجهه﴾(١). ويؤيد هذا أن السجود يقع بأعضاء أخر مع الوجه. والثاني: أن الشيء يضاف
إلى ما يجاوزه، كما يقال: بساتين البلد. والله أعلم.
قوله: (أحسن الخالقين) أي: المقدرين، والمصورين.
قوله: (أنت المقدم وأنت المؤخر) معناه: تقدم من شئت بطاعتك وغيرها، وتؤخر من شئت عن ذلك
كما تقتضيه حكمتك، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء. وفي هذا الحديث استحباب دعاء الافتتاح بما في
هذا الحديث، إلا أن يكون إماماً لقوم لا يؤثرون التطويل. وفيه استحباب الذكر في الركوع، والسجود،
والاعتدال. والدعاء قبل السلام.
٦٠/٦
قوله: (وأنا أول المسلمين) أي: من هذه الأمة. وفي الرواية الأولى: وأنا من المسلمين.
باب: استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل
(1) في المخطوطة: باب: قراءة النبي عليه السلام.
(١) سورة: القصص، الآية: ٨٨.

المعجم - صلاة المسافرین : ك ٦، ب ٢٧
٣٠٣
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٣٥
ج ٨
٤/ب
١٨١١ - ١/٢٠٣ - | وأحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةً. ح
وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ . ح وَحَدَّثَنَا/
ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدْثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ
الْأَحْتَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنٍ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِّ ◌َّهَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقْرَةَ،
فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمِّ مَضَىْ. فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَىْ. فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ
١٨١١ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده (الحديث ٨٧١) بنحوه،
وأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب: ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود (الحديث ٢٦٢)
و(الحديث ٢٦٣)، وأخرجه النسائي في كتاب: الافتتاح، باب: تعوذ القارىء إذا مربآية عذاب (الحديث ١٠٠٧)،
وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: مسألة القارىء إذا مربآية رحمة (الحديث ١٠٠٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
التطبيق، باب: نوع آخر (الحديث ١١٣٢) مطولاً، وأخرجه أيضاً في كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: تسوية
القيام والركوع والقيام بعد الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين في صلاة الليل (الحديث ١٦٦٣)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: التطبيق، باب: الذكر في الركوع (الحديث ١٠٤٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة
والسنة فيها، باب: ما جاء في القراءة في صلاة الليل (الحديث ١٣٥١)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب:
ما يقول بين السجدتين (الحديث ٨٩٧)، تحفة الأشراف (٣٣٥١).
١٨١١ - ١٨١٣ - فيه حديث حذيفة، وحديث ابن مسعود.
وقوله: (حدثنا الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد ابن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن
حذيفة) هذا الإسناد فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض، وهم: الأعمش، والثلاثة بعده.
قوله: (صليت وراء النبي مير ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى. فقلت:
يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها يقرأ
مترسلاً إذا مربآية فيها تسبيح سبح) إلى آخره.
قوله: (فقلت: يصلي بها في ركعة) معناه: ظننت أنه يسلم بها فيقسمها على ركعتين، وأراد بالركعة
الصلاة بكمالها. وهي: ركعتان، ولا بد من هذا التأويل، فينتظم الكلام بعده، وعلى هذا فقوله: (ثم
مضى) معناه: قرأ معظمها بحيث غلب على ظني أنه لا يركع الركعة الأولى إلا في آخر البقرة، فحينئذ
قلت: يركع الركعة الأولى بها، فجاوز، وافتتح النساء.
وقوله: (ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران) قال القاضي عياض: فيه دليل من يقول: أن
ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف، وأنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي م®، بل وكله ٦١/٦
إلى أمته بعده. قال: وهذا قول مالك، وجمهور العلماء. واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني. قال
ابن الباقلاني: هو أصح القولين مع احتمالهما. قال: والذي نقوله أن ترتيب السور ليس بواجب في
الكتابة، ولا في الصلاة، ولا في الدرس، ولا في التلقين والتعليم، وأنه لم يكن من النبي مَّ في ذلك
نص، ولا حد تحرم مخالفته. ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان. قال: واستجاز

المعجم - صلاة المسافرین : ك ٦، ب ٢٧
٣٠٤
التحفة - الصلاة: ٥ ٣، ب ١٣٥
افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا. يَقْرَأْ مُتَرَسِّلًا، وَإِذَا مَرَّ بَآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحَ سَبْحَ، وَإِذا
مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بْتَعَوّذٍ تَعَوِّذَ. ثُمَّ رَكَعَ فَجْعَلَ يَقُولُ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ)). فَكَانَ رُكُوعُهُ
نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ. ثُمَّ قَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَامَ طَوِيلاً، قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمُّ سَجَدَ فَقَالَ:
(سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى)) فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ.
- قَالَ -: وَفِي حَدِيثٍ جَرِيرٍ مِنَ الزِّيَادَةِ: فَقَالَ /: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ)).
ج ٨
١/٥
١٨١٢ - ٢/٢٠٤ - وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ
عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾
١٨١٢ - أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: طول القيام في صلاة الليل (الحديث ١١٣٥) بنحوه، وأخرجه
ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في طول القيام في الصلوات (الحديث ١٤١٨)، تحفة
الأشراف (٩٢٤٩).
النبي وم والأمة بعده في جميع الأعصار ترك ترتيب السور في الصلاة، والدرس، والتلقين. قال: وأما
على قول من يقول من أهل العلم أن ذلك بتوقيف من النبي ◌َّالل حدده لهم كما استقر في مصحف عثمان،
وإنما اختلف المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف والعرض الأخير، فيتأول قراءته # النساء أولاً، ثم آل
عمران. هنا على أنه كان قبل التوقيف، والترتيب، وكانت هاتان السورتان هكذا في مصحف أبي. قال:
ولا خلاف أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأها في الأولى، وإنما يكره ذلك في
ركعة، ولمن يتلو في غير صلاة. قال: وقد أباحه بعضهم، وتأول نهي السلف عن قراءة القرآن منكوسًا على
من يقرأ من آخر السورة إلى أولها. قال: ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من اللَّه تعالى علي
ما هي عليه الآن في المصحف. وهكذا نقلته الأمة، عن نبيها ﴿﴿ هذا آخر كلام القاضي عياض، والله
أعلم.
قوله: (يقرأ مترسلاً إذا مربآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ) فيه استحباب
هذه الأمور لكل قارئء في الصلاة وغيرها. ومذهبنا استحبابه للإمام، والمأموم، والمنفرد.
قوله: (ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم. وقال في السجود: سبحان ربي الأعلى) فيه
استحباب تكرير سبحان ربي العظيم في الركوع، وسبحان ربي الأعلى في السجود. وهو مذهبنا، ومذهب
الأوزاعي، وأبي حنيفة، والكوفيين، وأحمد، والجمهور. وقال مالك: لا يتعين ذكر الاستحباب.
قوله: (ثم قال: سمع الله تمن حمده، ثم قام طويلاً قريبًا مما ركع، ثم سجد) هذا فيه دليل لجواز
تطويل الاعتدال عن الركوع. وأصحابنا يقولون: لا يجوز ويبطلون به الصلاة.
٦٢/٦
قوله: (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وإسحق بن إبراهيم، عن جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل،
عن عبد اللَّه يعني: ابن مسعود) هذا الإسناد كله كوفيون إلا إسحق.
قوله :- (صليت مع رسول اللَّه ◌َ﴾، فأطال حتى هممت بأمر سوء، ثم قال: هممت بأن أجلس وأدعه)

المعجم - صلاة المسافرين : ك ٦، ب ٢٨
٣٠٥
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٣٦
فَأَطَالَ حَتَّىْ هَمَمْتُ بِأَمْرٍ سَوْءٍ. قَالَ: قِيلَ: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ.
١٨١٣ - ٣/٠٠٠-١وأحدثنا |١٥ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنٍ
مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
١٣٦/٢٨ - باب: ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح
١٨١٤ - ١/٢٠٥ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَإِسْحْقُ. قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَّنْصُورٍ،
عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ِ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةٌ حَتَّىْ أَصْبَحَ. قَالَ: ((ذَاكَ
رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ»، أَوْ قَالَ: ((فِي أُذُنِهِ).
١٨١٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٨١٢).
١٨١٤ - أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه (الحديث ١١٤٤)
بنحوه، وأخرجه أيضا في كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده (الحديث ٣٢٧٠)، وأخرجه النسائي في
كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: الترغيب في قيام الليل (الحديث ١٦٠٧) و(الحديث ١٦٠٨)، وأخرجه ابن
ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في قيام الليل (الحديث ١٣٣٠)، تحفة
الأشراف (٩٢٩٧).
فيه أنه ينبغي الأدب مع الأئمة والكبار، وأن لا يخالفوا بفعل ولا قول ما لم يكن حرامًا. واتفق العلماء
على أنه إذا شق على المقتدي في فريضة أو نافلة القيام، وعجز عنه جازله القعود. وإنما لم يقعد
ابن مسعود للتأدب مع النبي ◌َّه، وفيه جواز الاقتداء في غير المكتوبات، وفيه استحباب تطويل صلاة
اللیل.
(١) باب: فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح(١)
١٨١٤ - ١٨١٦ - قوله: (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وإسخق، عن جرير، عن منصور، عن أبي وائل،
عن عبد الله) (يعني: ابن مسعود) هذا الإسناد كله كوفیون إلا إسحق.
قوله: (ذكر عند النبي وَ له رجل نام ليلة حتى أصبح. قال: ذاك رجل بال الشيطان في أذنه، أو قال: ٦٣/٦
في أذنيه) اختلفوا في معناه، فقال ابن قتيبة: معناه: أفسده. يقال: بال في كذا إذا أفسده. وقال المهلب،
والطحاوي، وآخرون: هو استعارة، وإشارة إلى انقياده للشيطان، وتحكمه فيه، وعقده على قافية رأسه
عليك ليل طويل، وإذلاله له. وقيل معناه: استخف به، واحتقره، واستعلى عليه. يقال لمن استخف
(١ - ١) في الأصل: باب: الحث على صلاة الوقت وإن قَلْت، وفي نسخة ك: باب: الحث على صلاة الليل وإن قلَّت،
وأثبتنا ما في نسخة ش لأنها توافق المتن.

المعجم - صلاة المسافرین: ك ٦، ب ٢٨
٣٠٦
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٣٦
ج٨
٥/ب
١٨١٥ - ٢/٢٠٦ - | وأحدثنا / قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا لَيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ: أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ حَدِّثَهُ عَنْ عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ النِّّ ◌َ﴿ِ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةً،
١٨١٥ - أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: تحريض النبي # على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب
(الحديث ١١٢٧)، وأخرجه أيضا في كتاب التفسير، باب: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾ (الحديث ٤٧٢٤)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً﴾ (الحديث ٧٣٤٧)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب: في المشيئة والإرادة (الحديث ٧٤٦٥). وأخرجه النسائي في كتاب: قيام
الليل وتطوع النهار، باب: الترغيب في قيام الليل (الحديث ١٦١٠) و(الحديث ١٦١١)، تحفة
"الأشراف (١٠٠٧٠).
بإنسان وخدعه: بال في أذنه. وأصل ذلك في دابة تفعل ذلك بالأسد إذلالاً له. وقال الحربي معناه: ظهر
عليه وسخر منه. قال القاضي عياض: ولا يبعد أن يكون على ظاهره. قال: وخص الأذن؛ لأنها حاسة
الانتباه.
قوله: (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن عقيل، عن الزهري، عن علي بن حسين، أن
الحسين بن علي حدثه، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه) هكذا ضبطناه أن الحسين بن علي بضم
الحاء على التصغير. وكذا في جميع نسخ بلادنا التي رأيتها مع كثرتها، وذكره الدارقطني في كتاب
الاستدراكات. وقال إنه وقع في رواية مسلم أن الحسن بفتح الحاء على التكبير قال الدارقطني: كذا رواه
مسلم، عن قتيبة، أن الحسن بن علي. وتابعه على ذلك إبراهيم بن نصر النهاوندي، والجعفي، وخالفهم
النسائي، والسراج، وموسى بن هرون فرووه عن قتيبة أن الحسين يعني بالتصغير قال ورواه أبو صالح
وحمزة بن زياد والوليد بن صالح، عن ليث، فقالوا فيه: الحسن. وقال يونس: المؤدب، وأبو النضر،
وغيرهما، عن ليث: الحسين. يعني: بالتصغير. قال: وكذلك قال أصحاب الزهري: منهم صالح بن
کیسان، وابن أبي عقيق، وابن جريج، وإسحاق بن راشد، وزيد بن أبي أنيسة، وشعيب، وحكيم بن
حكم، ويحيى بن أبي أنيسة، وعقيل من رواية ابن لهيعة عنه، وعبد الرحمن بن إسحاق، وعبيد الله بن
أبي زياد، وغيرهم. وأما معمر فأرسله عن الزهري، عن علي بن حسين. وقول من قال: عن ليث
الحسن بن علي وهم. يعني: من قاله: بالتكبير فقد غلط. هذا كلام الدارقطني، وحاصله أنه يقول: أن
الصواب من رواية ليث الحسين بالتصغير، وقد بينا أنه الموجود في روايات بلادنا. والله أعلم.
٦٤/٦
قوله: (طرقه وفاطمة) أي: أتاهما في الليل.
قوله: (سمعته وهو مدبر يضرب فخذه، ويقول: وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً) المختار في معناه:
أنه تعجب من سرعة جوابه، وعدم موافقته له على الاعتذار بهذا، ولهذا ضرب فخذه، وقيل: قاله تسليمًا
لعذرهما، وأنه لا عتب عليهما. وفى هذا الحديث: الحث على صلاة الليل، وأمر الإنسان صاحبه بها،
وتعهد الإمام والكبير رعيته بالنظر في مصالح دينهم ودنياهم، وأنه ينبغي للناصح إذا لم يقبل نصيحته، أو
اعتذر إليه بما لا يرتضيه: أن ينكف ولا يعنف إلا لمصلحة.
قوله: (طرقه وفاطمة فقالوا: ألا تصلون) هكذا هو في الأصول تصلون، وجمع الاثنين صحيح لكن
هل هو حقيقة أو مجاز فيه؟ الخلاف المشهور الأكثرون على: أنه مجاز، وقال آخرون: حقيقة.

المعجم - صلاة المسافرین : ك ٦، ب ٢٨
٣٠٧
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٣٦
فَقَالَ: (أَلَا تُصَلُّونَ؟)) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثْنَا بَعَثْنَا، فَانْصَرَفَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذُلِكَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُذْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ
شَيْءٍ جَدَلاً﴾ (١).
١٨١٦ - ٣/٢٠٧ - حدّثنا عَمْرٌو النَّقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ عَمْرٌو: حَدِّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ
أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النِّيِّ ◌َ: ((يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسٍ
أَحَدِكُمْ ثَلاَثَ عُقَدٍ إِذَا تَامَ، بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلاً/، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ، فَذَكَرَ اللَّهَ،
١٨١٦ - أخرجه النسائي في كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: الترغيب في قيام الليل (الحديث ١٦٠٦)،
تحفة الأشراف (١٣٦٨٧).
ج ٨
١/٦
قوله : (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد) القافية آخر الرأس، وقافية كل شيء
آخره، ومنه قافية الشعر.
قوله (عليك ليلاً طويلاً) هكذا هو في معظم نسخ بلادنا بصحيح مسلم؛ وكذا نقله القاضي عن رواية
الأكثرين: ((عليك ليلاً طويلاً)) بالنصب على الإغراء، ورواه بعضهم: ((عليك ليل طويل)) بالرفع. أي: بقي
عليك ليل طويل، واختلف العلماء في هذه العقد، فقيل: هو عقد حقيقي بمعنى عقد السحر للإنسان،
ومنعه من القيام. قال اللَّه تعالى: ﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾(١) فعلى هذا هو قول يقوله يؤثر في تثبيط
النائم كتأثير السحر. وقيل: يحتمل أن يكون فعلاً يفعله كفعل النفاثات في العقد. وقيل: هو من عقد
القلب، وتصميمه، فكأنه يوسوس في نفسه، ويحدثه: بأن عليك ليلاً طويلاً فتأخر عن القيام. وقيل: هو
مجاز كني به عن تثبيط الشيطان، عن قيام الليل.
قوله : (فإذا استيقظ فذكر اللَّه عز وجل انحلت عقدة، وإذا توضأ انحلت عنه عقدتان، فإذا صلى ٦٥/٦
انحلت العقد، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان) فيه فوائد منها: الحث على
ذكر الله تعالى عند الاستيقاظ. وجاءت فيه أذكار مخصوصة مشهورة في الصحيح، وقد جمعتها وما يتعلق
بها في باب من كتاب الأذكار، ولا يتعين لهذه الفضيلة ذكر، لكن الأذكار المأثورة فيه أفضل. ومنها
التحريض على الوضوء حينئذ، وعلى الصلاة، وإن قلت: وقوله ◌َله: وإذا توضأ انحلت عقدتان، معناه:
تمام عقدتين، أي: انحلت عقدة ثانية، وتم بها عقدتان، وهو بمعنى قول الله تعالى: ﴿قل أئنكم لتكفرون
بالذي خلق الأرض في يومين - إلى قوله - في أربعة أيام﴾(٢) أي: في تمام أربعة. ومعناه: في يومين
آخرين تمت الجملة بهما أربعة أيام، ومثله في الحديث الصحيح: من صلى على جنازة فله قيراط، ومن
تبعها حتى توضع في القبر فقيراطان. هذا لفظ إحدى روايات مسلم، وروى البخاري، ومسلم من طرق
كثيرة بمعناه. والمراد قيراطان بالأول ومعناه: أن بالصلاة يحصل قيراط، وبالاتباع قيراط آخر يتم به الجملة
(١) سورة: الكهف، الآية: ٥٤.
(١) سورة: الفلق، الآية: ٤.
(٢) سورة: فصلت، الآية: ٩.

المعجم - صلاة المسافرین: ك ٦، ب ٢٩
٣٠٨
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٣٧
انْحَلُتْ عُقْدَةً، وَإِذَا تَوَضَّأَ، انْحَلْتْ عَنْهُ عُقْدَتَانٍ، فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ، فَأَصْبَحَ نَشِيطاً طَيِّبَ
النّفْسِ، وَإِلَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النّفْسِ كَسْلَانَ)).
١٣٧/٢٩ - باب: استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد
١٨١٧ - ١/٢٠٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِّى، حَدَّثَنَا يَحْيَىْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ
ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ :﴿ قَالَ: ((اجْعَلُوا مِنْ صَلاَتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلاَ تَتْخِذُوهَا قُبُورًا)).
١٨١٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: كراهية الصلاة في المقابر (الحديث ٤٣٢)، وأخرجه أبو داود
في كتاب الصلاة، باب: صلاة الرجل التطوع في بيته (الحديث ١٠٤٣) وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: في =
قيراطان، ودليل أن الجملة قيراطان رواية مسلم في صحيحه: من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها،
ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من الأجر كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها، ثم رجع كان له من
الأجر مثل أحد. وفي رواية للبخاري في أول صحيحه: من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتسابًا، وكان معه
حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها،
ثم رجع قبل أن تدفن، فإنه يرجع بقيراط.
وهذه الألفاظ كلها من رواية أبي هريرة، ومثله في صحيح مسلم: ((من صلى العشاء في جماعة
فكأنما قام نصف الليل))، ((ومن صلى الصبح في جماعة، فكأنما صلى الليل كله)). وقد سبق بيانه في
موضعه.
وقوله له: (فأصبح نشيطًا طيب النفس) معناه: لسروره بما وفقه الله الكريم له من الطاعة، ووعده
٦٦/٦. به من ثوابه مع ما يبارك له في نفسه، وتصرفه في كل أموره مع ما زال عنه من عقد الشيطان، وتثبيطه.
وقوله : (وإلا أصبح خبيث النفس كسلان) معناه: لما عليه من عقد الشيطان، وآثار تثبيطه واستيلائه مع
أنه لم يزل ذلك عنه. وظاهر الحديث: أن من لم يجمع بين الأمور الثلاثة وهي: الذكر، والوضوء،
والصلاة فهو داخل فيمن يصبح خبيث النفس كسلان، وليس في هذا الحديث مخالفة لقوله : ((لا يقل
أحدكم خبثت نفسي)). فإن ذلك نهي للإنسان أن يقول هذا اللفظ عن نفسه، وهذا إخبار عن صفة غيره.
واعلم أن البخاري بوب لهذا الحديث باب عقد الشيطان على رأس من لم يصل، فأنكر عليه
المازري، وقال الذي في الحديث: أنه يعقد قافية رأسه، وإن صلى بعده، وإنما ينحل عقده بالذكر،
والضوء، والصلاة. قال: ويتأول كلام البخاري: أنه أراد أن استدامة العقد إنما تكون على من ترك
الصلاة، وجعل من صلى، وانحلت عقده كمن لم يعقد عليه لزوال أثره.
باب: استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد
وسواء في هذا الراتبة وغيرها إلا الشعائر الظاهرة وهي العيد والكسوف
والاستسقاء والتراويح وكذا ما لا يتأتى في غير المسجد كتحية المسجد
ويندب كونه في المسجد هي ركعتا الطواف
١٨١٧ - ١٨٢٣ - قوله: (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً) معناه: صلوا فيها،

المعجم - صلاة المسافرین: ك ٦، ب ٢٩
٣٠٩
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٣٧
١٨١٨ - ٢/٢٠٩ - وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنْىِ، حَدْثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النّبِّ :﴿ قَالَ: ((صَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا.
١٨١٩ - ٣/٢١٠ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً عَنٍ
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ /، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((إِذَا قَضَىْ أَحَدُكُمُ الصَّلَةَ فِي ◌َبـ
مَسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَلْ لِيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلاَتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا)).
١٨٢٠ - ٤/٢١١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَادِ الأَشْعَرِيُّ، وَمُحَمِّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً
عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِي مُوسَىْ، عَنِ النّبِّ ﴾ قَالَ: ((مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللّهُ فِيهِ،
وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ، مَثَلُ الْخَيِّ وَالْمَيِّتِ)).
= فضل التطوع في البيت (الحديث ١٤٤٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها باب: ما جاء في
التطوع في البيت (الحديث ١٣٧٧) مختصراً، تحفة الأشراف (٨١٤٢).
١٨١٨ - أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: التطوع في البيت (الحديث ١١٨٧)، تحفة
الأشراف (٧٥٢٧).
١٨١٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٣٢٢).
١٨٢٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات، باب: فضل ذكر الله عز وجل (الحديث ٦٤٠٧) بنحوه، تحفة
الأشراف (٩٠٦٤).
ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة. والمراد به: صلاة النافلة. أي: صلوا النوافل في بيوتكم. وقال
القاضي عياض: قيل: هذا في الفريضة، ومعناه: اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من
لا يخرج إلى المسجد من نسوة وعبيد ومريض ونحوهم، قال: وقال الجمهور: بل هو في النافلة لإخفائها.
وللحديث الآخر: أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة .
قلت: الصواب أن المراد النافلة، وجميع أحاديث الباب تقتضيه، ولا يجوز حمله على الفريضة،
وإنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء، وأصون من المحبطات، وليتبرك البيت ٦٧/٦
بذلك، وتنزل فيه الرحمة والملائكة، وينفر منه الشيطان. كما جاء في الحديث الآخر، وهو معنى قوله ﴾
في الرواية الأخرى: فإن اللَّه جاعل في بيته من صلاته خيراً.
قوله: (بريد عن أبي بردة) قد سبق مرات أن بريداً بضم الموحدة.
قوله : (مثل البيت الذي يذكر اللَّه فيه والبيت الذي لا يذكر اللَّه فيه مثل الحي والميت) فيه:
الندب إلى ذكر الله تعالى في البيت، وأنه لا يخلى من الذكر، وفيه: جواز التمثيل، وفيه: أن طول العمر
في الطاعة فضيلة، وإن كان الميت ينتقل إلى خير، لأن الحي يستلحق به، ويزيد عليه بما يفعله من
الطاعات.

المعجم - صلاة المسافرين : ك ٦، ب ٢٩
٣١٠
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٣٧
١٨٢١ - ٥/٢١٢ - حدّثنا قُتَّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهْوَ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ الْقَارِيُّ - عَنْ
سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَهِ قَالَ: ((لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ/
يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأْ فِيهِ سُورَةُ الْبَقْرَةِ».
ج ٨
١/٧
١٨٢٢ - ٦/٢١٣ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ،
حَدَّثَنَا سَالِمْ أَبُو النَّضْرِ، مَوْلَىْ عُمَّرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدٍ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ:
أَحْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ أَوْ حَصِيرٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِلَهَ يُصَلِّي فِيهَا. قَالَ: فَتَتَبِّعَ إِلَيْهِ
١٨٢١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٧٦٩).
١٨٢٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: صلاة الليل (الحديث ٧٣١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب،
باب: ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله تعالى (الحديث ٦١١٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاعتصام بالكتاب
والسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال ومن تكلف ما لا يعنيه (الحديث ٧٢٩٠)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
الصلاة، باب: صلاة الرجل التطوع في بيته (الحديث ١٠٤٤) مختصراً، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب:
فضل التطوع في البيت (الحديث ١٤٤٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب: ما جاء في فضل صلاة التطوع
في البيت (الحديث ٤٥٠) مختصراً، وأخرجه النسائي في كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: الحث على الصلاة
في البيوت والفضل في ذلك (الحديث ١٥٩٨)، تحفة الأشراف (٣٦٩٨).
قوله وَله: (سورة البقرة) دليل على جوازه بلا كراهة، وأما من كره قول سورة البقرة ونحوها، فغالط
٦٨/٦ وسبقت المسألة. وسنعيدها قريبًا إن شاء الله تعالى في أبواب فضائل القرآن.
قوله وَّر: (إن الشيطان ينفر من البيت) هكذا ضبطه الجمهور: ينفر. ورواه بعض رواة مسلم: يفر.
وكلاهما صحيح .
قوله: (احتجر رسول اللّه وَله حجيرة بخصفة، أو حصير فصلى فيها) فالحجيرة، بضم الحاء، تصغير
حجرة. والخصفة والحصير بمعنى، شك الراوي في المذكورة منهما. ومعنى: احتجر حجرة، أي حوّط
موضعًا من المسجد بحصير ليستره ليصلي فيه، ولا يمر بين يديه مار، ولا يتهوش بغيره، ويتوفر خشوعه
وفراغ قلبه .
وفيه: جواز مثل هذا إذا لم يكن فيه تضييق على المصلين ونحوهم، ولم يتخذه دائمًا؛ لأن النبي ◌َه
كان يحتجرها بالليل يصلي فيها، وينحتها بالنهار، ويبسطها كما ذكره مسلم في الرواية التي بعد هذه. ثم
تركه النبي ر بالليل والنهار، وعاد إلى الصلاة في البيت.
وفيه: جواز النافلة في المسجد، وفيه: جواز الجماعة في غير المكتوبة، وجواز الاقتداء بمن لم ينو
الإمامة. وفيه ترك بعض المصالح لخوف مفسدة أعظم من ذلك،
وفيه: بيان ما كان النبي ◌ّهر عليه من الشفقة على أمته ومراعاة مصالحهم، وأنه ينبغي لولاة الأمور
وكبار الناس والمتبوعين في علم وغيره الاقتداء به بَ# في ذلك.

المعجم - صلاة المسافرين : ك ٦، ب ٣٠
٣١١
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٣٨
ج ٨
٧/ب
رِجَالٌ وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ. قَالَ: ثُمِّ جَاءُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا، وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾ْ عَنْهُمْ. قَالَ: فَلَمْ
يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِذَ لَمُغْضَبًا، فَقَالَ لَهُمْ
رَسُولُ اللَّهِوَ﴿: ((مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي
بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلَةِ الْمَرْءٍ فِي بَيْتِهِ، إِلَّ الصَّلَةَ الْمَكْتُوبَةَ)).
١٨٢٣ - ٧/٢١٤ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثْنَا بَهْزُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ، حَدَّثَنَا مُوسَىْ بْنُ عُقْبَةَ،
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النّبِّ ◌َ﴿ أَتَّخَذَ حُجْرَةً فِي
الْمَسْجِدٍ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِوَهِ فِيهَا لَيَالِيَ، حَتَّى أَجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَزَادَ
فِيهِ: ((وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ».
١٣٨/٣٠ - باب: [فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره]
١٨٢٤ - ١/٢١٥ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ (يَعْنِي: الثَّقَفِيَّ)، حَدَّثَنَا
١٨٢٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٨٢٢).
١٨٢٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: صلاة الليل (الحديث ٧٣٠) مختصراً، وأخرجه أيضاً في
كتاب: اللباس، باب: الجلوس على الحصير ونحوه (الحديث ٥٨٦١)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، =
قوله: (فتتبع إليه رجال) هكذا ضبطناه، وكذا هو في النسخ. وأصل التتبع: الطلب. ومعناه: هنا
طلبوا موضعه، واجتمعوا إليه .
٦٩/٦
قوله: (وحصبوا الباب) أي: رموه بالحصباء، وهي: الحصى الصغار تنبيهًا له وظنوا أنه نسي .
قوله مَّة: (فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة) هذا عام في جميع النوافل المرتبة مع
الفرائض والمطلقة، إلا في النوافل التي هي من شعائر الإسلام، وهي: العيد، والكسوف، والاستقساء،
وكذا التراويح على الأصح فإنها مشروعة في جماعة في المسجد والاستسقاء في الصحراء، وكذا العيد إذا
ضاق المسجد. والله أعلم.
قوله: (وكان يحجره من الليل ويبسطه بالنهار) وهكذا ضبطناه يحجر بضم الياء، وفتح الحاء، وكسر
الجيم المشددة. أي: يتخذه حجرة كما في الرواية الأخرى. وفيه: إشارة إلى ما كان عليه رسول اللّه ◌ِثقة
من الزهادة في الدنيا، والإعراض عنها والإثراء من متاعها بما لا بد منه.
قوله: (فثابوا ذات ليلة) أي: اجتمعوا. وقيل: رجعوا للصلاة.
باب: فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره
والأمر بالاقتصاد في العبادة وهو أن يأخذ منها ما يطيق الدوام عليه
وأمر من کان في صلاة فتركها ولحقه ملل ونحوه بأن یترکها حتى يزول ذلك
١٨٢٤ - ١٨٢٧ - قوله مثل: (عليكم من الأعمال ما تطيقون) أي: تطيقون الدوام عليه بلا ضرر. وفيه دليل ٧٠/٦

المعجم - صلاة المسافرين : ك ٦، ب ٣٠
٣١٢
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٣٨
ج ٨
١/٨
عُبَيْدُ اللَّهِ / عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﴾
حَصِيرٌ، وَكَانَ يُحَجِّرُهُ مِنَّ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُصْلُّونَ بِصَلَاتِهِ. وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ، فَتَأْبُوا
ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا،
وَإِنَّ أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ)). وَكَانَ آلْ مُحَمٍِّ ﴿ إِذَا عَمِلُوا عَمّلاً أَثْبَتُوهُ.
= باب: ما يؤمر به من القصد في الصلاة (الحديث ١٣٦٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: القبلة، باب: المصلي يكون
بينه وبين الإمام سترة (الحديث ٧٦١)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما يستر
المصلي (الحديث ٩٤٢) مختصراً، تحفة الأشراف (١٧٧٢٠).
على الحث على الاقتصاد في العبادة، واجتناب التعمق، وليس الحديث مختصًا بالصلاة، بل هو عام في
جميع أعمال البر.
قوله : (فإن الله لا يمل حتى تملوا) هو بفتح الميم فيهما. وفي الرواية الأخرى: لا يسأم حتى
تسأموا. وهما بمعنى. قال العلماء: الملل والسآمة بالمعنى المتعارف في حقنا محال في حق اللَّه تعالى،
فيجب تأويل الحديث. قال المحققون: معناه: لا يعاملكم معاملة المال، فيقطع عنكم ثوابه، وجزاءه،
وبسط فضله، ورحمته حتى تقطعوا عملكم. وقيل: معناه: لا يمل إذا مللتم. وقاله ابن قتيبة، وغيره،
وحكاه الخطابي، وغيره، وأنشدوا فيه شعراً. قالوا: ومثاله قولهم في البليغ فلان لا ينقطع حتى يقطع
خصومه، معناه: لا ينقطع إذا انقطع خصومه، ولو كان معناه: ينقطع إذا انقطع خصومه لم یکن له فضل
على غيره.
وفي هذا الحديث كمال شفقته # ورأفته بأمته؛ لأنه أرشدهم إلى ما يصلحهم، وهو ما يمكنهم
الدوام عليه بلا مشقة ولا ضرر، فتكون النفس أنشط والقلب منشرحًا فتتم العبادة، بخلاف من تعاطى من
الأعمال ما يشق، فإنه بصدد أن يتركه، أو بعضه، أو يفعله بكلفة، وبغير انشراح القلب فيفوته خير عظيم.
وقد ذم اللَّه سبحانه وتعالى من اعتاد عبادة، ثم أفرط، فقال تعالى: ﴿ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا
ابتغاء رضوان اللَّه فما رعوها حق رعايتها﴾(١) وقد ندم عبد الله بن عمرو بن العاص على تركه قبول رخصة
رسول اللّه ◌َ له في تخفيف العبادة، ومجانبة التشديد.
قوله وَله: (وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل) هكذا ضبطناه دووم عليه، وكذا هو في
معظم النسخ: دووم بواوين، ووقع في بعضها دوم بواو واحدة. والصواب الأول، وفيه الحث على المداومة
على العمل، وأن قليله الدائم خير من كثير ينقطع. وإنما كان القليل الدائم خيراً من الكثير المنقطع؛ لأن
بدوام القليل تدوم الطاعة، والذكر، والمراقبة، والنية، والإخلاص، والإقبال على الخالق سبحانه وتعالى،
ويثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافًا كثيرة.
٧١/٦
قوله: (وكان آل محمد ﴿ إذا عملوا عملاً أثبتوه) أي: لازموه وداوموا عليه. والظاهر أن المراد بالآل هنا:
أهل بيته، وخواصه له من أزواجه وقرابته ونحوهم.
(١) سورة: الحديد، الآية: ٢٧ .

المعجم - صلاة المسافرين: ك ٦، ب ٣٠
٣١٣
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٣٨
١٨٢٥ - ٢/٢١٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِّى، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ يُحْدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِ سُئِلَ: أَيُّ الْعَمْلِ أَحَبُّ إِلَّى اللَّهِ؟
قَالَ: / ((أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ)).
ج ٨
٨/ب
١٨٢٦ - ٣/٢١٧ - وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ زُهَيْرُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ!
كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﴾؟ هَلْ كَانَ يَخصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَامِ؟ قَالَتْ: لَا كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةٌ، وَأَيُّكُمْ
يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ يَسْتَطِيعُ؟
١٨٢٧ - ٤/٢١٨ ۔ وحدّثنا ابْنُ نُمَّيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ
مُحَمِّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَ﴿: ((أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ)).
قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا عَمِلَتِ الْعَمْلَ لَزِمَتْهُ.
١٨٢٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل (الحديث ٦٤٦٥)، تحفة
الأشراف (١٧٧١٨).
١٨٢٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل (الحديث ٦٤٦٦)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: الصوم، باب: هل يخفى شيئاً من الأيام (الحديث ١٩٨٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب:
ما يؤمر به من القصد في الصلاة (الحديث ١٣٧٠)، تحفة الأشراف (١٧٤٠٦).
١٨٢٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٤٥٦).
قولها: (كان عمله ديمة) هو بکسر الدال، وإسكان الياء أي: يدوم عليه ولا يقطعه.
قوله في الحبل الممدود بين ساريتين لزينب تصلي: (فإذا كسلت أو فترت أمسكت به، فقال: حلوه ٧٢/٦
يصلي أحدكم مشاطه) كسلت بكسر السين، وفيه الحث على الاقتصاد في العبادة، والنهي عن التعمق،
والأمر بالإقبال عليها بنشاط، وأنه إذا فتر فليقعد حتى يذهب الفتور، وفيه: إزالة المنكر باليد لمن تمكن
منه، وفيه: جواز التنفل في المسجد، فإنها كانت تصلي النافلة فيه فلم ينكر عليها .
قوله: (الحولاء بنت تويت) هو بتاء مثناة فوق في أوله وآخره.
قوله: (وزعموا أنها لا تنام الليل، فقال رسول اللَّه ◌َله: لا تنام الليل! خذوا من العمل ما تطيقون)
أراد ◌َّة بقوله: (لا تنام الليل). الإنكار عليها، وكراهة فعلها، وتشديدها على نفسها. ويوضحه أن في
موطأ مالك قال في هذا الحديث: وكره ذلك حتى عرفت الكراهة في وجهه. وفي هذا دليل لمذهبنا
ومذهب جماعة أو الأكثرين: أن صلاة جميع الليل مكروهة، وعن جماعة من السلف: أنه لا بأس به وهو
رواية، عن مالك إذا لم ينم عن الصبح .
٧٣/٦

المعجم - صلاة المسافرین : ك ٦، ب ٣١
٣١٤
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٣٩
ج ٨
١/٩
١٣٩/٣١ - باب: / أمر من نعس في صلاته، أو استعجم عليه القرآن، أو الذكر
بأن یرقد، أو یقعد حتی یذهب عنه ذلك
١٨٢٨ - ١/٢١٩ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثْنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. ح وَحَدِّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ،
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ِ الْمَسْجِدَ،
وَحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنٍ. فَقَالَ: ((مَا هُذَا؟)) قَالُوا: لِزَيْنَبَ. تُصَلِّي، فَإِذَا كَسِلَتْ أَوْ فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ
بِهِ. فَقَالَ: ((حُلُوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ قَعَدَ)). وَفِي حَدِيثٍ زُهَيْرٍ: ((فَلْيَقْعُدْ)).
١٨٢٩ - ٢/٠٠٠ - وحدّثناه شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنْسٍ،
عَنِ النّبِّ :﴿، مِثْلَهُ.
ج ٨
٩/ب
١٨٣٠ - ٣/٢٢٠ - وحدّثني / حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، وَمُحَمِّدُ بْنُ سَلَّمَةَ الْمُرَادِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَِّيِّ ◌َ﴾
أُخْبَرَتْهُ: أَنَّ الْحَوْلَاَءَ بِنْتَ تُوَيْتِ بْنِ حَبِيبٍ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى مَّرَّتْ بِهَا، وَعِنْدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﴾.
فَقُلْتُ: هَذِهِ الْحَوْلَاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ، وَزَعَمُوا أَنَّهَا لَ تَنَامُ اللَّيْلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ه: ((لَ تَنَامُ اللَّيْلَ!
خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ! لَا يَسْأَّمُ اللَّهُ حَتَّى تَسْأَمُوا)).
٤/٢٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً، وَأَبُوكُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ
١٨٢٨ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: النعاس في الصلاة (الحديث ١٣١٢)، تحفة
الأشراف (٩٩٥).
١٨٢٩ - أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: ما يكره من التشديد في العبادة (الحديث ١١٥٠)، وأخرجه
النسائي في كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: الاختلاف على عائشة في إحياء الليل (الحديث ١٦٤٢)،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في المصلي إذا نعس (الحديث ١٣٧١)، تحفة
الأشراف (١٠٣٣).
١٨٣٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٧٣٠).
١٨٣١ - حديث أبي بكر بن أبي شيبة، أخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: المداومة على العمل
(الحديث ٤٢٣٨) و(الحديث ١٦٨٢١)، وحديث زهير بن حرب، أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: أحب =
باب: أمر من نعس في صلاته أو استعجم عليه القرآن أو الذكر
بأن یرقد أو یقعد حتی یذهب عنه ذلك
١٨٢٨ - ١٨٣٣ - قوله : (إذا نعس أحدكم في الصلاة، فليرقد حتى يذهب عنه النوم) إلى آخره نعس

المعجم - صلاة المسافرین : ك ٦، ب ٣١
٣١٥
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٣٩
ج ٨
١/١٠
ابْنِ عُرْوَةً. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظِ لَهُ -، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ ، قَالَ:
أُخْبَرَنِي أَبِي، / عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيِّ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ. فَقَالَ: ((مَنْ هَذِهِ؟))
فَقُلْتُ: امْرَأَةُ، لَا تَنَامُ، تُصَلِّي. قَالَ: (عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ! لَ يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى
تَمَلُّوا)) وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. وَفِي حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ: أَنَّهَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ .
١٨٣٢ - ٥/٢٢٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ،
حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُوكُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً. ح وَحَدَّثْنَا قُتِبَةُ
ابْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ
النَّبِيِّنَ قَالَ: ((إِذَا تَعَسَ أَحَدُكُمْ/ فِي الصَّلَةِ، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوُْ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى
وَهُوَ نَاعِسٌ، لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ)).
١٨٣٣ - ٦/٢٢٣ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدِّثْنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ، حَدَّثْنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنّبِّهٍ،
قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمِّدٍ رَسُولِ اللّهِ ﴾. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّله.
(إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَائِهِ، فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ، فَلْيَضْطَجِعْ)).
= الدين إلى الله أدومه (الحديث ٤٣)، وأخرجه النسائي في كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: الاختلاف على
عائشة في إحياء الليل (الحديث ١٦٤١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الإيمان وشرائعه، باب: أحب الدين إلى الله
عز وجلّ (الحديث ٥٠٥٠)، تحفة الأشراف (١٧٣٠٧).
١٨٣٢ - حديث أبي بكر بن أبي شيبة وحديث ابن نمير، أخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها،
باب: ما جاء في المصلي إذا نعس (الحديث ١٣٧٠)، تحفة الأشراف (١٦٩٨٣)، وحديث أبي كريب، انفرد به
مسلم، تحفة الأشراف (١٦٨٤٠)، وحديث قتيبة أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: الوضوء من النوم،
ومن لم ير من النعسة والنعستين أو الخفقة وضوءاً (الحديث ٢١٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب:
النعاس في الصلاة (الحديث ١٣١٠)، تحفة الأشراف (١٧١٤٧).
١٨٣٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: النعاس في الصلاة (الحديث ١٣١١)، تحفة
الأشراف (١٤٧٢١).
بفتح العين. وفيه: الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع، وفراغ قلب ونشاط. وفيه: أمر الناعس بالنوم
أو نحوه مما يذهب عنه النعاس، وهذا عام في صلاة الفرض، والنفل في الليل والنهار. وهذا مذهبنا،
ومذهب الجمهور، لكن لا يخرج فريضة عن وقتها. قال القاضي، وحمله مالك، وجماعة: على نفل
الليل؛ لأنه محل النوم غالبًا.
قوله { #: (فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر، فيسب نفسه) قال القاضي: معنى
يستغفر هنا: يدعو.
قوله العملية: (فاستعجم عليه القرآن). أي: استغلق ولم ينطلق به لسانه لغلبة النعاس.
٧٤/٦

المعجم - صلاة المسافرين : ك ٦، ب ٣٢، ٣٣
٣١٦
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٤٠،١٣٩
٠٠٠/٣٢ - باب: فضائل القرآن وما يتعلق به
١٤٠/٣٣ - باب: الأمر بتعهد القرآن، وكراهة قول: نسيت آية كذا، وجواز قول:
أُنسیتها
١٨٣٤ - ١/٢٢٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً، عَنْ مِشَامٍ ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ :﴿ِ سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأْ / مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: ((يَرْحَمُهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي
كَذَا وَكَذَا، آيَةً كُنْتُ أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةٍ كَذَا وَكَذَا)).
ج ٨
١٨٣٥ - ٢/٢٢٥ - وحدّثنا ابْنُ نُمَّيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ :﴿ يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: ((رَحِمَهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي
آيَةً كُنْتُ أَنْسِيتُهَا)».
١٨٣٦ - ٣/٢٢٦ - حدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَّرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: (إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ الْإِبِلِ الْمُعَقِّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا
أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ)).
١٨٣٤ - أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: نسيان القرآن وهل يقول نسيت آية كذا وكذا
(الحديث ٥٠٣٨)، تحفة الأشراف (١٦٨٠٧).
١٨٣٥ - حديث عبدة أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات، باب: قول اللَّه تبارك وتعالى ﴿وصلٌ عليهم﴾، ومن
أخص أخاه بالدعاء دون نفسه (الحديث ٦٣٣٥)، تحفة الأشراف (١٧٠٤٦). وحديث أبي معاوية انفرد به مسلم،
تحفة الأشراف (١٧٢١٣).
١٨٣٦ - أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: استذكار القرآن وتعاهده (الحديث ٥٠٣١)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الافتتاح، باب: جامع ما جاء في القرآن (الحديث ٩٤١)، تحفة الأشراف (٨٣٦٨).
باب: فضائل القرآن وما يتعلق به
باب: الأمر بتعهد القرآن وکرامة قول نسیت آیة کذا وجواز قول أنسيتها
١٨٣٤ - ١٨٤١ - قوله: (سمع النبي# رجلاً يقرأ من الليل، فقال: يرحمه اللَّه لقد أذكرني كذا وكذا آية
كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا) وفي رواية: (كان النبي # يستمع قراءة رجل في المسجد، فقال:
٧٥/٦ رحمه الله لقد أذكرني آية كنت أنسيتها). وفي الحديث الذي بعد هذا: (بئسما لأحدهم يقول: نسيت آية

المعجم - صلاة المسافرين : ك ٦، ب ٣٣
٣١٧
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٤٠
١٨٣٧ - ٤/٢٢٧ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْتَّى، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدُثْنَا
يَحْيَىْ - وَهْوَ/: الْقَطّانُ - ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
ج ٨
١١/ب
نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وَحَدِّثْنَا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرِّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمْنِ - حِ وَحَدَّثَنَا
مُحَمِّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيِِّيُّ، حَدَّثَنَا أَنْسٌ - يَعْنِي: ابْنَ عِيَاضٍ - جَمِيعًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، كُلُّ
هُؤْلاَءٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النِّّ ◌َ. بِمَعْنَى حَدِيثٍ مَالِكٍ. وَزَادَ فِي حَدِيثٍ مُوسَىْ بْنِ
عُقْبَةً: ((وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ)).
ج ٨
١٨٣٨ - ٥/٢٢٨ - وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ/ /جــ
إِسْحْقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدِّثَنَا جَرِيرٌ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:
١٨٣٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٩١٢) و(٨١٩٢) و(٨٤٧٣)، إلا حديث ابن أبي عمر أخرجه ابن ماجه
في كتاب: الأدب، باب: ثواب القرآن (الحديث ٣٧٨٣)، تحفة الأشراف (٧٥٤٦).
١٨٣٨ - أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: استذكار القرآن وتعاهده (الحديث ٥٠٣٢)، وأخرجه
أيضاً في الكتاب نفسه، باب: نسيان القرآن هل يقول: نسيت آية كذا وكذا (الحديث ٥٠٣٩) مختصراً، وأخرجه
الترمذي في كتاب القراءات، باب: ١٠٠ - (الحديث ٢٩٤٢)، وأخرجه النسائي في كتاب: الافتتاح، باب: جامع
ما جاء في القرآن (الحديث ٩٤٢)، تحفة الأشراف (٩٢٩٥).
كيت وكيت بل هو نسي) في هذه الألفاظ فوائد منها جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل وفي المسجد، ولا
كراهة فيه إذا لم يؤذ أحداً، ولا تعرض للرياء والإعجاب ونحو ذلك. وفيه الدعاء لمن أصاب الإنسان من
جهته خيراً، وإن لم يقصده ذلك الإنسان، وفيه أن الاستماع للقراءة سنة، وفيه جواز قول: سورة كذا،
كسورة البقرة ونحوها، ولا التفات إلى من خالف في ذلك، فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على
استعماله، وفيه كراهة قول: نسيت آية كذا وهي كراهة تنزيه، وأنه لا يكره قول أنسيتها، وإنما نهي عن
نسيتها؛ لأنه يتضمن التساهل فيها والتغافل عنها. وقد قال الله تعالى: ﴿أتتك آياتنا فنسيتها﴾(١). وقال
القاضي عياض: أولى ما يتأول عليه الحديث أن معناه: ذم الحال لا ذم القول. أي: نسيت الحالة حالة من
حفظ القرآن فغفل عنه حتى نسيه .
وقوله مثل: (بل هو نسي) ضبطناه بتشديد السين. وقال القاضي: ضبطناه بالتشديد والتخفيف.
قوله : (كنت أنسيتها) دليل على جواز النسيان عليه #* فيما قد بلغه إلى الأمة، وقد تقدم في باب
سجود السهو الكلام فيما يجوز من السهو عليه من#، وما لا يجوز. قال القاضي عياض رحمه اللَّه) جمهور
المحققين [على](٢) جواز(٣) النسيان عليه * ابتداء فيما ليس طريقه البلاغ، واختلفوا فيما طريقه البلاغ ٧٦/٦
(١) سورة: طه، الآية: ١٢٦.
(٢) ساقطة من الأصل، ونسخة ش، والتصويب من نسخة ك.
(٣) كذا في نسخة ك، وفي نسخة ش: جوزوا.

المعجم - صلاة المسافرين : ك ٦، ب ٣٣
٣١٨
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٤٠
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((بِثْسَمَا لِأَحَدِهِمْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةً كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ، اسْتَذْكِرُوا
الْقُرْآنَ، فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًّا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النُّعَمِ بِعُقْلِهَا).
١٨٣٩ - ٦/٢٢٩ - حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىُ - وَاللَّفْظُ
لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: تَعَاهَدُوا هَذِهِ
الْمَصَاحِفَ. وَرُبَّمَا قَالَ: الْقُرْآنَ. فَلَهْوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًّا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهِ. قَالَ:
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ه: ((لَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ: نَسِيتُ آيَةً كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ / نُسِّيَ)).
ج ٨
١٢/ب
١٨٣٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٢٦٧).
والتعليم، ولكن من جوّز، قال: لا يقر عليه بل لا بد أن يتذكره أو يذكره. واختلفوا هل من شروط ذلك
الفور أم يصح على التراخي قبل وفاته *؟ قال: وأما نسيان ما بلغه في هذا الحديث، فيجوز. قال: وقد
سبق بيان سهوه في الصلاة. قال: وقال بعض الصوفية، ومتابعيهم: لا يجوز السهو عليه أصلاً في شيء ما
وإنما يقع منه صورته ليس إلا، وهذا تناقض مردود، ولم يقل بهذا أحد ممن يقتدى به، إلا الأستاذ أبو الظفر
الاسفرايني من شيوخنا، فإنه مال إليه ورجحه، وهو ضعيف متناقض.
قوله : (إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة). إلى آخره فيه الحث على تعاهد القرآن
وتلاوته، والحذر من تعريضه للنسيان. قال القاضي، ومعنى: صاحب القرآن، أي: الذي ألفه.
والمصاحبة المؤالفة ومنه فلان صاحب فلان، وأصحاب الجنة، وأصحاب النار، وأصحاب الحديث،
وأصحاب الرأي، وأصحاب الصفة، وأصحاب إبل وغنم، وصاحب كنز، وصاحب عبادة.
قوله : (آية كيت وكيت) أي: آية كذا وكذا، وهو بفتح التاء على المشهور. وحكى الجوهري:
فتحها. وكسرها عن أبي عبيدة.
قوله: (استذكروا القرآن، فلهو أشد تفصياً من صدور الرجال من النعم بعقلها) قال أهل اللغة
التفصي: الانفصال. وهو بمعنى الرواية الأخرى: أشد تفلتاً. النعم أصلها: الإبل، والبقر، والغنم.
والمراد هنا: الإبل خاصة؛ لأنها التي تعقل. والعقل بضم العين، والقاف، ويجوز إسكان القاف، وهو
کنظائره، وهو جمع عقال ككتاب وكتب. والنعم تذكر وتؤنث، ووقع في هذه الروايات: بعقلها، وفي الرواية
الثانية: من عقله. وفي الثالثة: في عقلها. وكله صحيح، والمراد برواية الباء من كما في قول الله تعالى:
﴿عيناً يشرب بها عباد اللَّه﴾(١). على أحد القولين في معناها.
وقوله في هذه الرواية: (عقله) بتذكير النعم. وهو صحيح كما ذكرناه.
٧٧/٦
(١) سورة: الإنسان، الآية: ٦.

المعجم - صلاة المسافرین : ك ٦، ب ٣٤
٣١٩
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٤١
١٨٤٠ - ٧/٢٣٠ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي
عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ شَقِيقٍ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: سمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهَِ
يَقُولُ: (بِثْسَمَا لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ سُورَةَ كَيْتَ وَكَيْثَ، أَوْ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ
نُسِّيَ)).
١٨٤١ - ٨/٢٣١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ
بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَىْ، عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((تَعَاهَدُوا هُذَا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ
مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتْا مِنَ الْإِبِلِ فِي عُقْلِهَا)) وَلَغْظُ الْحَدِيثِ لِاِبْنِ بَرَّادٍ.
١٤١/٣٤ - باب: استحباب تحسين الصوت بالقرآن
١٨٤٢ - ١/٢٣٢ - حدّثني عَمْرُو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ/، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِِّ﴿ قَالَ: ((مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ، مَا أَذِنَ لِنْبِيِّ
يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» .
ج ٨
١/١٣
١٨٤٠ - أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: استذكار القرآن وتعاهده (الحديث ٥٠٣٢) تعليقاً، تحفة
الأشراف (٩٢٨٥).
١٨٤١ - أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: استذكار القرآن وتعاهده (الحديث ٥٠٣٣)، تحفة
الأشراف (٩٠٦٢).
١٨٤٢ - أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: من لم يتغن بالقرآن (الحديث ٥٠٢٤)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الافتتاح باب: تزيين القرآن بالصوت (الحديث ١٠١٧)، تحفة الأشراف (١٥١٤٤).
باب: استحباب تحسين الصوت بالقرآن
١٨٤٢ - ١٨٥٢ - قوله: ما أذن اللَّه لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن) هو بكسر الذال. قال العلماء:
معنى أذن في اللغة: الاستماع. ومنه قوله تعالى: ﴿وأذنت لربها﴾(١). قالوا: ولا يجوز أن تحمل هنا على:
الاستماع بمعنى: الإصغاء، فإنه يستحيل على الله تعالى بل هو مجاز، ومعناه: الكناية عن تقريبه
القارىء، وإجزال ثوابه؛ لأن سماع اللّه تعالى لا يختلف فوجب تأويله.
وقوله: (يتغنى بالقرآن) معناه عند الشافعي، وأصحابه، وأكثر العلماء من الطوائف، وأصحاب
الفنون: يحسن صوته به. وعند سفيان بن عيينة: يستغنى به. قيل: يستغنى به عن الناس. وقيل: عن غيره
(١) سورة: الانشقاق، الآية: ٢.

٣٢٠
المعجم - صلاة المسافرین : ك ٦، ب ٣٤
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ١٤١
١٨٤٣ - ٢/٠٠٠ - وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنِي
يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَىْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهْذَا الْإِسْنَادِ.
قَالَ: ((كَمَا يَأْذَنُ لِنَبِّ يَتَغَتَّى بِالْقُرْآنِ)).
١٨٤٤ - ٣/٢٣٣ - حدّثني بِشْرُ بْنُ الْحَكْمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمِّدٍ، حَدِّثْنَا يَزِيدُ - وَهُوَ: ابْنُ
الْهَادِ - عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَّبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ:
(مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ، مَا أَذِنَ لِنَبِّ حَسَنِ الصَّوْتِ، يَتَغَنِّى بِالْقُرْآنِ، يَجْهَرُ بِهِ» / .
ج ٨
١٣/ب
١٨٤٥ - ٤/٠٠٠ - وحدّثني ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
عُمْرُ بْنُ مَالِكٍ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنِ ابْنِ الْهَادِ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ سَوَاءٌ. وَقَالَ: إِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ ﴾. وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعَ.
١٨٤٦ - ٥/٢٣٤ - وحدّثنا الْحَكْمُ بْنُ مُوسى، حَدَّثَنَا مِقْلٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنٍ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ
١٨٤٣- انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٢٢٩) و(الحديث ١٥٣٤٢).
١٨٤٤ - أخرجه البخاري في كتاب: التوحيد، باب: قول النبي 8 1 ((الماهر بالقرآن مع سفرة الكرام البررة، وزينوا
القرآن بأصواتكم» (الحديث ٧٥٤٤)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: استحباب الترتيل في القراءة
(الحديث ١٤٧٣) وأخرجه النسائي في كتاب: الافتتاح، باب: تزيين القرآن بالصوت (الحديث ١٠١٦)، تحفة
الأشراف (١٤٩٩٧).
١٨٤٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ١٨٤٤).
١٨٤٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٣٩٤).
من الأحاديث والكتب. قال القاضي عياض: القولان منقولان عن ابن عيينة. قال: يقال: تغنيت وتغانيت
٧٨/٦ بمعنى: استغنيت. وقال الشافعي، وموافقوه معناه: تحزين القراءة وترقيقها، واستدلوا بالحديث الآخر:
زينوا القرآن بأصواتكم. قال الهروي: معنى يتغنى به: يجهر به. وأنكر أبو جعفر الطبري تفسير من قال:
يستغنى به، وخطأه من حيث اللغة، والمعنى، والخلاف جار في الحديث الآخر ليس منا من لم يتغن
بالقرآن، والصحيح أنه من تحسين الصوت، ويؤيده الرواية الأخرى: يتغنى بالقرآن يجهر به.
قوله في رواية حرملة: (كما يأذن لنبي) هو بفتح الذال.
قوله: (حدثنا هقل) بكسر الهاء، وإسكان القاف.
قوله: (كأذنه) هو بفتح الهمزة والذال، وهو مصدر أذن يأذن أذناً، كفرح يفرح فرحاً.