Indexed OCR Text

Pages 121-140

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٣٢
١٢١
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٨٥
ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ: أَنَّهُ سَمِعْ
أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((اشْتَكْتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا. فَقَالَتْ: يَا رَبِّ! أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا.
فَأَذِنَ لَهَا بِتَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهْوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَهْدُّ
مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ).
١/٥٢
١٤٠١ - ٨/١٨٦ - وحدّثني إِسْحْقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ/
ابْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، وَمُحَمِّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ
ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ﴾ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْخَرِّ
مِنْ فَيْحٍ جَهَثُّمَ)). وَذَكَرَ: ((أَنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إِلَى رَبِّهَا، فَأَذِنَ لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ بِنَّفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي
الشِّتَاءِ وَتَفَسٍ فِي الصَّيْفِ».
١٤٠٢ - ٩/١٨٧ - وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، قَالَ:
حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسَامَةَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
عَنْ رَسُولَ اللّهِ﴾؛ قَالَ: ((قَالَتِ النَّارُ: رَبِّ! أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأْذَنْ لِي أَنْتَفَّسْ/، فَأَذِنَ لَّهَا
بِفَسَيْنِ: نَفْسٍ فِي الشِّتَاءِ وَتَفَسٍ فِي الصَّيْفِ. فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدٍ أَوْ زَمْهَرِيرٍ فَمِنْ نَفَسٍ جَهَنَّمَ،
وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرِّ أَوْ حَرُورٍ فَمِنْ نَفْسٍ جَهَنْمَ)).
ج ٦
٥٢/ب
١٤٠١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٥٩٢).
١٤٠٢ - انفرد به منثلم، تحفة الأشراف (١٥٠٠١).
قوله #: (فما وجدتم من برد أو زمهریر فمن نفس جهنم وما وجدتم من حر أو حرور فمن نفس
جهنم). قال العلماء: الزمهرير شدة البرد، والحرور شدة الحر، قالوا: وقوله: (أو). يحتمل أن يكون شكًا
من الراوي، ويحتمل أن يكون للتقسيم.
قوله : (اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء
ونفس في الصيف). قال القاضي: اختلف العلماء في معناه، فقال بعضهم: هو على ظاهره، واشتكت
حقيقة، وشدة الحر من وهجها، وفيحها، وجعل اللَّه تعالى فيها إدراكاً، وتمييزاً، بحيث تكلمت بهذا،
ومذهب أهل السنة، أن النار مخلوقة. قال: وقيل: ليس هو على ظاهره، بل هو على وجه التشبيه،
والاستعارة، والتقريب، وتقديره أن شدة الحر، يشبه نار جهنم، فاحذروه، واجتنبوا حروره. قال: والأول
أظهر.
قلت: والصواب الأول لأنه ظاهر الحديث، ولا مانع من حمله على حقيقته، فوجب الحكم بأنه على
ظاهره، والله أعلم.

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٣٣
١٢٢
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٨٦
٨٦/٣٣ - باب: استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحرّ
١٤٠٣ - ١/١٨٨ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنِى وَمُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ،
وَابْنِ مَهْدِيٍّ. قَالَ ابْنُ الْمُثْنِّى: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ ابْنُ الْمُثْنِّى: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ سَمْرَةً، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﴾﴿ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ.
١٤٠٤ - ٢/١٨٩ - وحدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّمُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ
أبِي إِسْحَقّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ وَهْبٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴾ِ الصَّلَةَ/ فِي
الرَّمْضَاءِ. فَلَمْ يُشْكِنَا.
١/٥٣
١٤٠٤ م - ... / ... - (٤) وَحَدَّثَنَّا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَعَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ - قَالَ عَوْنَ: أَنْبَرَنَا. وَقَالَ
ابْنُ يُونُسَ - واللَّفْظُ لَهُ - حَدِّثْنَا زُهَيْرٌ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ بْن وَهْبٍ، عَنْ حَبَّبٍ قَالَ:
شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ الصَّلاةَ فِي الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنًا(١).
١٤٠٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر (الحديث ٨٠٦)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الافتتاح، باب: القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة العصر (الحديث ٩٧٩)، وأخرجه ابن
ماجه في كتاب: الصلاة، باب: وقت صلاة الظهر (الحديث ٦٧٣)، تحفة الأشراف (٢١٧٩).
١٤٠٤ - أخرجه النسائي في كتاب: المواقيت، باب: أول وقت الظهر (الحديث ٤٩٦)، تحفة الأشراف (٣٥١٣).
واعلم أن الإبراد إنما يشرع في الظهر، ولا يشرع في العصر، عند أحد من العلماء إلا أشهب
المالكي، ولا يشرع في صلاة الجمعة عند الجمهور، وقال بعض أصحابنا: يشرع فيها، والله أعلم.
باب: استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر
١٢٠/٥ ١٤٠٣ - ١٤٠٦ - قوله: (كان رسول اللَّه ◌َ﴿﴿ يصلي الظهر إذا دحضت الشمس). هو بفتح الدال والحاء،
أي إذا زالت. وفيه دليل على استحباب تقديمها، وبه قال الشافعي، والجمهور.
قوله: (حر الرمضاء). أي الرمل الذي اشتدت حرارته.
قوله: (فلم يشكنا). أي لم يزل شكوانا، وتقدم الكلام في حديث خباب في الباب السابق.
(1-1) زيادة في المخطوطة، وقد أشار المقابل بكلمة: (زائد من) بحرف صغير فوق المتن حتى وصل إلى ((لم يشكنا) فوضع
كلمة: إلى.

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٣٤
١٢٣
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٨٧
١٤٠٥ - ٣/١٩٠ - وحدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَعَوْنُ بْنُ سَلَامٍ - قَالَ عَوْنَ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ
ابْنُ يُونُسَ - واللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحْقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ:
أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ حَرِّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا.
قَالَ زهَيْرُ: قُلْتُ لَأَّبِي إِسْحْقَ: أَفِي الظُّهْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَفِي تَعْجِيلِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
٥٣/ب
ج ٦
١٤٠٦ - ٤/١٩١ - حدّثنا / يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ غَالِبِ الْقَطَّانِ، عَنْ
بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مِّعَ رَسُولِ اللَّهِ وَه فِي شِدَّةِ الْخَرِّ، فَإِذَا لَمْ
يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ، بَسَطَ ثَوْبَهُ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ.
| ٨٧/٣٤ - باب: استحباب التبكير بالعصر |
١٤٠٧ - ١/١٩٢ - حدّثنا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح قَالَ: وَحَدِّثْنَا مُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا
اللّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ
١٤٠٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٤٠٤).
١٤٠٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: السجود على الثوب في شدة الحر (الحديث ٣٨٥)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: وقت الظهر عند الزوال (الحديث ٥٤٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: العمل
في الصلاة، باب: بسط الثوب في الصلاة للسجود (الحديث ١٢٠٨)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب:
الرجل يسجد على ثوبه (الحديث ٦٦٠)، أخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما ذكر من الرخصة في السجود
على الثوب في الحر والبرد (الحديث ٥٨٤)، وأخرجه النسائي في كتاب: التطبيق، باب: السجود على الثياب
(الحديث ١١١٥) بنحوه، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: السجود على الثياب في الحر
والبرد (الحديث ١٠٣٣)، تحفة الأشراف (٢٥٠).
١٤٠٧ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في وقت صلاة العصر (الحديث ٤٠٤)، وأخرجه النسائي في
كتاب: المواقيت باب: تعجيل العصر (الحديث ٥٠٦)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الصلاة، باب: وقت صلاة
العصر (الحديث ٦٨٢)، تحفة الأشراف (١٥٢٢).
قوله: (فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه). فيه دليل لمن أجاز
السجود على طرف ثوبه المتصل به، وبه قال أبو حنيفة، والجمهور؛ ولم يجوزه الشافعي، وتأول هذا
الحديث وشبهه على السجود على ثوب منفصل.
باب: استحباب التبكير بالعصر
١٤٠٧ - ١٤١٥ - قوله: (كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتي

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٣٤
١٢٤
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٨٧
وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي، فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً.
وَلَمْ يَذْكُرْ قُتِبَةُ: فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ.
١٢- ١٤٠٨ - ٢/٠٠٠ - وحدثني فُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ / الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو عَنٍ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ كَانَ يُصَلِّ الْعَصْرَ، بِمِثْلِهِ، سَوَاءٌ.
١٤٠٩ - ٣/١٩٣ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمِّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ، فَيَأْتِيهِمْ وَالشِّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.
١٤١٠ - ٤/١٩٤ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ إِسْحْقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنْسِ بْنٍ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ
عَوْفٍ، فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ.
١٤٠٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٢٠).
١٤٠٩ - أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: استحباب التبكير بالعصر (الحديث ٥٤٨)، وأخرجه
النسائي في كتاب: المواقيت، باب: تعجيل العصر (الحديث ٥٠٥)، تحفة الأشراف (٢٠٢).
١٤١٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٤٠٩).
١٢١/٥ العوالي والشمس مرتفعة). وفي رواية: (ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة). وفي
رواية: (ثم يخرج إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر). أما العوالي فهي: القرى التي حول
المدينة، أبعدها على ثمانية أميال من المدينة، وأقربها ميلان، وبعضها ثلاثة أميال، وبه فسرها مالك، وأما
قباء، فتمد، وتقصر، وتصرف، ولا تصرف، وتذكر، وتؤنث، والأفصح فيه الصرف، والتذكير، والمد،
وهو على نحو ثلاثة أميال من المدينة.
قوله: (والشمس مرتفعة حية). قال الخطابي: حياتها صفاء لونها قبل أن تصفر أو تتغير، وهو مثل
قوله: بيضاء نقية، وقال: هو أيضاً وغيره حياتها وجود حرها، والمراد بهذه الأحاديث وما بعدها، المبادرة
لصلاة العصر أول وقتها، لأنه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة العصر ميلين وثلاثة، والشمس بعد لم تتغير،
بصفرة ونحوها إلا إذا صلى العصر، حين صار ظل الشيء مثله، ولا يكاد يحصل هذا إلا في الأيام
الطويلة.
وقوله: (كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف، فيجدهم يصلون العصر)
قال العلماء: منازل بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة، وهذا يدل على المبالغة في تعجيل صلاة
رسول اللَّه ◌َه، وكانت صلاة بني عمرو، في وسط الوقت، ولولا هذا، لم يكن فيه حجة، ولعل تأخير
بني عمرو لكونهم كانوا أهل أعمال في حروثهم، وزروعهم، وحوايطهم، فإذا فرغوا من أعمالهم، تأهبوا
للصلاة، بالطهارة وغيرها، ثم اجتمعوا لها، فتتأخر صلاتهم إلى وسط الوقت لهذا المعنى.

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٣٤
١٢٥
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٨٧
ج ٦
٥٤/ب
١٤١١ - ٥/١٩٥ - ١ وأحدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ /،
قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفٍَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي
دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ، حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ. وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدٍ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ: أَصَلَّيْتُمْ
الْعَصْرَ؟ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُهْرِ، قَالَ: فَصَلُّوا الْعَصْرَ، فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا أَنْصَرَفْنَا
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: ((تِلْكَ صَلَةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ
بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَتَقْرَهَا أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّ قَلِيلًا)).
١٤١٢ - ٦/١٩٦ - وحدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ
عُثْمَانِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى / دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ. فَقُلْتُ: يَا عَمِّ!
مَا هَذِهِ الصَّلَةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: الْعَصْرُ. وَهَذِهِ صَلَهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ.
ج ٦
١/٥٥
١٤١١ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في وقت صلاة العصر (الحديث ٤١٣)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في تعجيل العصر (الحديث ١٦٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: المواقيت، باب:
التشديد في تأخير العصر (الحديث ٥١٠)، تحفة الأشراف (١١٢٢).
١٤١٢ - أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: وقت العصر (الحديث ٥٤٩)، وأخرجه النسائي في
كتاب: المواقيت، باب: تعجيل العصر (الحديث ٥٠٨)، تحفة الأشراف (٢٢٥).
وفي هذه الأحاديث، وما بعدها، دليل لمذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وجمهور العلماء، أن ١٢٢/٥
وقت العصر، يدخل إذا صار ظل كل شيء مثله؛ وقال أبو حنيفة: لا يدخل حتى يصير ظل الشيء مثلیه،
وهذه الأحاديث حجة للجماعة عليه مع حديث ابن عباس رضي الله عنه، في بيان المواقيت، وحديث
جابر، وغير ذلك.
قوله: (عن العلاء أنه دخل على أنس بن مالك رضي اللَّه عنه في داره حين انصرف من الظهر وداره
بجنب المسجد فلما دخلنا عليه قال: أصليتم العصر، فقلنا له: إنما انصرفنا الساعة من الظهر، قال:
فصلوا العصر. فقمنا فصلينا العصر، فلما انصرفنا، قال: سمعت رسول اللَّه ◌ُ ل يقول: تلك صلاة المنافق
يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعاً لا يذكر اللَّه فيها إلا قليلاً). وفي
رواية: (عن أبي أمامة رضي الله عنه قال صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم دخلنا على أنس فوجدناه ١٢٣/٥
يصلي العصر، فقلت: يا عم ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه صلاة رسول اللّه # التي
كنا نصلي معه). هذان الحديثان صريحان في التبكير بصلاة العصر في أول وقتها، وأن وقتها يدخل بمصير

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٣٤
١٢٦
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٨٧
١٤١٣ - ٧/١٩٧ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ، وَمُحَمِّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَىْ
- وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةً - - قَالَ عَمْرُو: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْبٍ - أَخْبَرَنِي عِمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ مُوسَى بْنَ سَعْدِ الْأَنْصَارِيِّ حَدَّثَهُ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ،
عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ الْعَصْرَ. فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَّهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي
سَلِمَةَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نُرِيدُ/ أَنْ نَتْحَرَ جَزُورًا لَنَا، وَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَهَا. قَالَ: (نَعَمْ))
فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، فَوَجَدْنَا الْجَزُورَ لَمْ تُنْحَرْ، فَتُحِرَتْ، ثُمَّ قُطّعَتْ، ثُمِّ ◌ُبِخَ مِنْهَا، ثُمَّ أَكَلْنَا، قَبْلَ
أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ.
ج ٦
٥٥/ب
وَقَالَ الْمُرَادِيُّ: حَدْثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةً، وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، فِي هُذَا الْحَدِيثِ.
١٤١٤ - ٨/١٩٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأُوْزَاعِيُّ عَنْ
أَبِي النَّجَاشِيِّ. قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللّهِ﴾، ثُمّ
١٤١٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥٤٦).
١٤١٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الشركة، باب: الشركة في الطعام والنهد، والعروض (الحديث ٢٤٨٥)،
تحفة الأشراف (٣٥٧٣).
ظل الشيء مثله، ولهذا كان الآخرون يؤخرون الظهر إلى ذلك الوقت، وإنما أخرها عمر بن عبد العزيز على
عادة الأمراء قبله، قبل أن تبلغه السنة في تقديمها، فلما بلغته صار إلى التقديم، ويحتمل أنه أخرها لشغل،
وعذر عرض له، وظاهر الحديث يقتضي التأويل الأول، وهذا كان حين ولي عمر بن عبد العزيز المدينة
نيابة لا في خلافته، لأن أنساً رضي الله عنه توفي قبل خلافة عمر بن عبد العزيز بنحو تسع سنين
قوله#1: (تلك صلاة المنافق). فيه تصريح بذم تأخير صلاة العصر بلا عذر؛ لقوله 8#: (يجلس
يرقب الشمس).
قوله #: (بين قرني الشيطان). اختلفوا فيه فقيل: هو على حقيقته، وظاهر لفظه، والمراد أنه
يحاذيها بقرنيه عند غروبها، وكذا عند طلوعها، لأن الكفار يسجدون لها حينئذ، فيقارنها ليكون الساجدون
لها في صورة الساجدين له، ويخيل لنفسه، ولأعوانه، أنهم إنما يسجدون له، وقيل: هو على المجاز،
والمراد بقرنه وقرنيه، علوه، وارتفاعه، وسلطانه، وتسلطه، وغلبته، وأعوانه.
قال الخطابي: هو تمثيل، ومعناه: أن تأخيرها بتزيين الشيطان، ومدافعته لهم عن تعجيلها، كمدافعة.
ذوات القرون لما تدفعه، والصحيح الأول.
قوله#: (فنقرها أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً). تصريح بذم من صلى مسرعاً، بحيث لا يكمل
الخشوع، والطمأنينة، والأذكار، والمراد بالنقر سرعة الحركات، كنقر الطائر.
قوله: (صلى لنا رسول اللَّه# العصر، فلما انصرفنا، أتاه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله
١٢٤/٥

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٣٥
١٢٧
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٨٨
تُنْحَرُ الْجَزُورُ، فَتُقْسَمُ عَشْرَ قِسَمٍ ، ثُمَّ تُطْبَخُ، فَتَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا، قَبْلَ مَغِيب الشّمْسِ.
١٤١٥ - ٩/١٩٩ - حدّثنا إِسْحقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَىْ بْنُ يُونُسَ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحْقَ
الدِّمَشْقِيُّ /، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأُوْزَاعِيُّ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نَنْحَرُ الْجَزُورَ عَلَى عَهْدٍ ؟!
رَسُولِ اللَّهِ ﴾، بَعْدَ الْعَصْرِ. وَلَمْ يَقُلْ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ.
٨٨/٣٥ - باب: [التغليظ في تفويت صلاة العصر](1)
١٤١٦ - ١/٢٠٠ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((الَّذِي تَقُوتُهُ صَلَةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُِرَ أَهْلُّهُ وَمَالَّهُ)».
١٤١٧ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّقِدُ. قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِهِ.
١٤١٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٤١٤).
١٤١٦ - أخرجه البخاري في كتاب. مواقيت الصلاة، باب: إثم من فاتته العصر (الحديث ٥٥٢)، وأخرجه أبو داود
في كتاب: الصلاة، باب: في وقت صلاة العصر (الحديث ٤١٤)، تحفة الأشراف (٨٣٤٥).
١٤١٧ - أخرجه النسائي في كتاب: المواقيت، باب: التشديد في تأخير العصر (الحديث ٥١١)، وأخرجه ابن ماجه
في كتاب: الصلاة، باب: المحافظه على صلاة العصر (الحديث ٦٨٥)، تحفة الأشراف (٦٨٢٩).
إنا نريد أن ننحر جزوراً لنا ونحن نحب أن تحضرها، قال: نعم، فانطلق وأنطلقنا معه فوجدنا الجزور لم
تنحر، فنحرت، ثم قطعت، ثم طبخ منها، ثم أكلنا منها قبل أن تغيب الشمس). هذا تصريح بالمبالغة في
التبكير بالعصر، وفيه إجابة الدعوة، وأن الدعوة للطعام مستحبة في كل وقت، سواء أول النهار، وآخره،
والجزور بفتح الجيم، لا يكون إلا من الإبل، وبنو سلمة بكسر اللام.
قوله: (عن أبي النجاشي). هو بفتح النون، واسمه عطاء بن صهيب، مولى رافع بن خديج
رضي الله عنه.
باب: التغليط في تفويت صلاة العصر
١٤١٦ - ١٤٢٠ - قوله#: (الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله). روي بنصب اللامين، ١٢٥/٥
ورفعهما، والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور، على أنه مفعول ثان، ومن رفع فعلى ما لم
يسم فاعله، ومعناه انتزع منه أهله، وماله، وهذا تفسير مالك بن أنس، وأما على رواية النصب، فقال
الخطابي وغيره: معناه نقص هو أهله وماله وسلبه، فبقي بلا أهل، ولا مال، فليحذر من تفويتها، كحذره
(1) في المخطوطة: باب: الذي تفوته الصلاة العصر.

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٣٥
١٢٨
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٨٨
قَالَ عَمْرُو: يَبْلُغُ بِهِ. وَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: رَفَعَهُ.
١٤١٨ - ٣/٢٠١ - وحدّثني ھرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ / - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
ج ٦
٥٦/ب
أَخْبَرَنِي عَمْرُوبْنُ الْحَارِثِ. عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَِّيِّ(١) ﴾
قَالَ: (مَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ)).
(2) ... / ... - باب: ما جاء في الصلاة الوسطى(2)
١٤١٩ - ٤/٢٠٢ - | وإحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ،
١٤١٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٦٨٩٨).
١٤١٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة (الحديث ٢٩٣١)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: غزوة الخندق (الحديث ٤١١١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير،
باب: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ (الحديث ٤٥٣٣). وأخرجه أيضاً في كتاب: الدعوات، باب : =
من ذهاب أهله، وماله؛ وقال أبو عمر بن عبد البر: معناه عند أهل اللغة، والفقه: أنه کالذي يصاب بأهله،
وماله إصابة يطلب بها وتراً، والوتر الجناية التي يطلب ثأرها، فيجتمع عليه غمان، غم المصيبة، وغم
مقاساة طلب الثأر. وقال الداودي من المالكية: معناه يتوجه عليه من الاسترجاع، ما يتوجه على من فقد
أهله وماله، فيتوجه عليه الندم، والأسف لتفويته الصلاة. وقيل: معناه: فاته من الثواب، ما يلحقه من
الأسف علیه، کما يلحق من ذهب أهله وماله.
قال القاضي عياض رحمه اللّه تعالى: واختلفوا في المراد بفوات العصر في هذا الحديث، فقال
ابن وهب، وغيره: هو فيمن لم يصلها في وقتها المختار، وقال سحنون، والأصيلي: هو أن تفوته بغروب
الشمس، وقيل: هو تفويتها إلى أن تصفر الشمس، وقد ورد مفسراً من رواية الأوزاعي في هذا الحديث،
قال فيه: وفواتها أن يدخل الشمس صفرة، ورويّ عن سالم أنه قال: هذا فيمن فاتته ناسياً، وعلى قول
الداودي: هو في العامد، وهذا هو الأظهر، ويؤيده حديث البخاري في صحيحه: (من ترك صلاة العصر،
حبط عمله). وهذا إنما يكون في العامد؛ قال ابن عبد البر: ويحتمل أن يلحق بالعصر باقي الصلوات،
ويكون نبه بالعصر على غيرها، وإنما خصها بالذكر، لأنها تأتي وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم،
وحرصهم على قضاء أشغالهم، وتسويفهم بها إلى انقضاء وظائفهم، وفيما قاله نظر، لأن الشرع ورد في
العصر، ولم تتحقق العلة في هذا الحكم، فلا يلحق بها غيرها بالشك، والتوهم، وإنما يلحق غير
المنصوص بالمنصوص، إذا عرفنا العلة واشتركا فيها، والله أعلم.
قوله: (قال عمر: ويبلغ به، وقال أبو بكر: رفعه). هما بمعنى، لكن عادة مسلم رحمه اللَّه المحافظة
على اللفظ، وإن اتفق معناه، وهي عادة جميلة، والله أعلم.
١٢٦/٥
(1) في المطبوعة: رسول اللَّه.
(2-2) زيادة في المخطوطة.

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٣٦
١٢٩
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٨٩
عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((مَلَّ اللّهُ قُبُورَهُمْ وَبَيْوتَهُمْ
نَارًا، كَمَا حَبَسُوتًا وَشَغَلُونَا عَنِ الصَّلاَةِ الْوُسْطَىْ، حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ».
١٤٢٠ - ٥/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدْمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ
إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، بِهِذَا/ الْإِسْنَادِ.
ج ٦
١/٥٧
/ ٨٩/٣٦ - باب: الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ]
١٤٢١ - ١/٢٠٣ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْتَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةً يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ،
قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِهِ، يَوْمَ الْأَحْزَابِ: ((شَغَلُونَا عَنْ صَلَةِ الْوُسْطَىْ حَتّى آبَتِ الشَّمْسُ، مَلَّ اللَّهُ
قُبُورَهُمْ نَارًا، أَوْ بُيُوتَهُمْ أَوْ بُطُونَهُمْ)) - شَكَّ شُعْبَةُ فِي الْبِيُوتِ وَالْبُطُونِ -.
١٤٢٢ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةً، بِهُذَا
الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ - وَلَمْ يَشْكَّ ..
١٤٢٣ - ٣/٢٠٤ - وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ
شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكْمِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ/، عَنْ عَلِيٍّ. ح وَحَدَّثْنَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ - وَاللَّفْظُ
لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكْمِ، عَنْ يَحْيَىُ، سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ ﴾، يَوْمَ الْأُخْزَابِ، وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى فُرْضَةٍ مِنْ فُرَضِ الْخَنْدَقِ: ((شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ
٥٧ /ب
ج ٦
= الدعاء على المشركين (الحديث ٦٣٩٦)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة باب: في وقت صلاة العصر
(الحديث ٤٠٩)، وأخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة البقرة (الحديث ٢٩٨٤)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الصلاة، باب: المحافظة على صلاة العصر (الحديث ٤٧٢)، تحفة الأشراف (١٠٢٣٢).
١٤٢٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٤١٩).
١٤٢١ - تقدم تخريجه (الحديث ١٤١٩).
١٤٢٢ - تقدم تخريجه (الحديث ١٤١٩).
١٤٢٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٠٣١٥).
باب: الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر
١٤٢١ - ١٤٢٩ - قوله : (شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس). وفي رواية: (شغلونا عن ١٢٧/٥

المعجم - المساجد: ك ٥، ب ٣٦
١٣٠
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٨٩
الْوُسْطَى، حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، مَلَّ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ - أَوْ قَالَ: قُبُّورَهُمْ وَيُطُونَهُمْ - نَارًا)).
١٤٢٤ - ٤/٢٠٥ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُوكُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثْنَا
أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكِّلٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾، يَوْمَ الْأَحْزَابِ: ((شَغْلُونَا عَنِ الصَّلاَةِ الْوُسْطَى صَلَةِ الْعَصْرِ، مَلَّ اللَّهُ بَيْوتَهُمْ
وَقُّبُورَهُمْ نَارًا)). ثُمَّ صَلَّهَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ، بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
ج ٦
١/٥٨
١٤٢٥ - ٥/٢٠٦ - | وأحدثنا عَونُ بْنُ سَلَّمِ الْكُوفِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمِّدُ بْنُ طَلْحَةَ الْيَامِيُّ عَنْ زُبَيْدٍ،
عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَبْسَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ُ عَنْ صَلَةِ الْعَصْرِ، حَتَّى احْمَرْتٍ
الشَّمْسُ أَوِ اصْفَرَّتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾: ((شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَةِ الْوُسْطَىْ صَلَةِ الْعَصْرِ، مَلَّ اللَّهُ
أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا))، أَوْ قَالَ (حَشَا اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا)).
١٤٢٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٠١٢٣).
١٤٢٥ - أخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر، وقد قيل: إنها الظهر
(الحديث ١٨١) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة البقرة (الحديث ٢٩٨٥)
مختصراً، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الصلاة، باب: المحافظة على صلاة
العصر (الحديث ٦٨٦)، تحفة الأشراف (٩٥٤٩).
الصلاة الوسطى صلاة العصر). وفي رواية ابن مسعود رضي الله عنه: (شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة
العصر)
اختلف العلماء من الصحابة رضي الله عنهم، فمن بعدهم في الصلاة الوسطى، المذكورة في
القرآن، فقال جماعة: هي العصر، ممن نقل هذا عنه علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وأبو أيوب،
وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وعبيدة السلماني، والحسن البصري، وإبراهيم
النخعي، وقتادة، والضحاك، والكلبي، ومقاتل، وأبو حنيفة، وأحمد، وداود، وابن المنذر، وغيرهم
رضي الله عنهم. قال الترمذي: هو قول أكثر العلماء من الصحابة، فمن بعدهم رضي الله عنهم. وقال
الماوردي من أصحابنا: هذا مذهب الشافعي رحمه اللَّه لصحة الأحاديث فيه، قال: وإنما نص على أنها
الصبح، لأنه لم يبلغه الأحاديث الصحيحة في العصر، ومذهبه اتباع الحديث. وقالت طائفة: هي الصبح،
ممن نقل هذا عنه، عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وابن عباس، وابن عمر، وجابر، وعطاء، وعكرمة،
ومجاهد، والربيع بن أنس، ومالك بن أنس، والشافعي، وجمهور أصحابه، وغيرهم رضي الله عنهم.
وقال طائفة: هي الظهر، نقلوه عن زيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، وأبي سعيد الخدري، وعائشة،
وعبد الله بن شداد، ورواية عن أبي حنيفة رضي الله عنه؛ وقال قبيصة بن ذؤيب: هي المغرب. وقال
١٢٨/٥ غيره: هي العشاء؛ وقيل: إحدى الخمس مبهمة؛ وقيل: الوسطى جميع الخمس حكاه القاضي عياض؛
وقيل: هي الجمعة.

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٣٦
١٣١
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٨٩
١٤٢٦ - ٦/٢٠٧ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ
أُسْلَمَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَىْ عَائِشَةَ: أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبُ لَهَا /
ج ٦
٥٨/ب
١٤٢٦ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في وقت صلاة العصر (الحديث ٤١٠)، أخرجه الترمذي في
كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة البقرة (الحديث ٢٩٨٢)، وأخرجه النسائي في كتاب: الصلاة، باب:
المحافظة على صلاة العصر (الحديث ٤٧١)، تحفة الأشراف (١٧٨٠٩).
والصحيح من هذه الأقوال، قولان: العصر، والصبح، وأصحهما العصر، الأحاديث الصحيحة.
ومن قال هي الصبح، يتأول الأحاديث على أن العصر تسمى وسطاً، ويقول إنها غير الوسطى
المذكورة في القرآن، وهذا تأويل ضعيف؛ ومن قال: إنها الصبح، يحتج بأنها تأتي في وقت مشقة، بسبب
برد الشتاء، وطيب النوم في الصيف، والنعاس، وفتور الأعضاء، وغفلة الناس، فخصت بالمحافظة لكونها
معرّضة للضياع، بخلاف غيرها؛ ومن قال هي العصر، يقول إنها تأتي في وقت اشتغال الناس، بمعايشهم،
وأعمالهم. وأما من قال: هي الجمعة، فمذهب ضعيف جداً، لأن المفهوم من الإيصاء بالمحافظة.
عليها؛ إنما كان لأنها معرضة للضياع، وهذا لا يليق بالجمعة، فإن الناس يحافظون عليها في العادة أكثر من
غيرها، لأنها تأتي في الأسبوع مرة، بخلاف غيرها؛ ومن قال: هي جميع الخمس، فضعيف، أو غلط،
لأن العرب لا تذكر الشيء مفصلاً، ثم تجمله، وإنما تذكره مجملاً، ثم تفصله، أو تفصل بعضه تنبيهاً على
فضیلته، والله أعلم.
قوله: (عن عبيدة عن علي). هو بفتح العين وكسر الباء، وهو عبيدة السلماني، والله أعلم.
قوله: (يوم الأحزاب). هي الغزوة المشهورة، يقال لها الأحزاب، والخندق، وكانت سنة أربع من
الهجرة، وقيل سنة خمس.
قوله: (شغلونا عن صلاة الوسطى حتى آبت الشمس). هكذا هو في النسخ، وأصول السماع
صلاة الوسطى، وهو من باب قول الله تعالى: ﴿وما كنت بجانب الغربي﴾(١) وفيه المذهبان المعروفان،
مذهب الكوفيين، جواز إضافة الموصوف إلى صفته، ومذهب البصريين منعه، ويقدرون فيه محذوفاً،
وتقديره هنا: عن صلاة الصلاة الوسطى، أي عن فعل الصلاة الوسطى .
وقوله: (حتى آبت الشمس). قال الحربي: معناه رجعت إلى مكانها بالليل، أي غربت، من
قولهم آب إذا رجع. وقال غيره: معناه سارت للغروب، والتأويب سير النهار.
قوله: (يَحْتَىْ بن الجزار). هو بالجيم والزاي وآخره راء، وفي الطريق الأول: يَخْتِى بن الجزار عن ١٢٩/٥
علي، وفي الثاني: عن يَخْبَى سمع علياً، أعاده مسلم للاختلاف في عن، وسمع ..
قوله: (فرضة من فرض الخندق). الفرضة بضم الفاء، وإسكان الراء وبالضاد المعجمة، وهي
المدخل من مداخله، والمنفذ إليه .
(١) سورة: القصص، الآية: ٤٤.

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٣٦
١٣٢
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٨٩
مُصْحَفًا. وَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هُذِهِ الآيَةَ فَأَذِنِّي ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَىْ﴾(١) قَالَ:
فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا، فَأَمْلَتْ عَلَيُّ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَىْ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَقُومُوا
لِلَّهِ قَانِتِينَ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾.
قوله: (عن مسلم بن صبيح). بضم الصاد، وهو أبو الضحى.
قوله: (عن شتير بن شكل). شتير بضم الشين، وشكل بفتح الشين والكاف، ويقال بإسكان الكاف
أيضًا.
قوله: (ثم صلاها بين العشاءين بين المغرب والعشاء). فيه بيان صحة إطلاق لفظ العشاءين على
المغرب والعشاء، وقد أنكره بعضهم، لأن المغرب لا يسمى عشاء، وهذا غلط، لأن التثنية هنا للتغليب،
كالأبوين، والقمرين، والعمرين، ونظائرها، وأما تأخير النبي ## صلاة العصر حتى غربت الشمس، فكان
قبل نزول صلاة الخوف، قال العلماء: يحتمل أنه أخرها نسياناً، لا عمداً، وكان السبب في النسيان،
الاشتغال بأمر العدو، ويحتمل أنه أخرها عمداً للاشتغال بالعدو، وكان هذا عذراً في تأخير الصلاة، قبل
نزول صلاة الخوف، وأما اليوم فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العدو، والقتال، بل يصلي صلاة
الخوف على حسب الحال، ولها أنواع معروفة في كتب الفقه، وسنشير إلى مقاصدها في بابها من هذا
الشرح، إن شاء الله تعالى.
واعلم أنه وقع في هذا الحديث هنا، وفي البخاري، أن الصلاة الفائتة، كانت صلاة العصر، وظاهره
أنه لم يفت غيرها، وفي الموطأ: أنها الظهر، والعصر، وفي غيره أنه أخر أربع صلوات، الظهر، والعصر،
والمغرب، والعشاء حتى ذهب هويّ من الليل؛ وطريق الجمع بين هذه الروايات، أن وقعة الخندق بقيت
أيامًا، فكان هذا في بعض الأيام، وهذا في بعضها.
قوله في حديث عائشة: (فأملت عليّ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر).
هكذا هو في الروايات، وصلاة العصر بالواو، واستدل به بعض أصحابنا، على أن الوسطى ليست العصر،
١٣٠/٥| لأن العطف يقتضي المغايرة، لكن مذهبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج بها، ولا يكون لها حكم الخبر عن
رسول اللَّهِ﴾، لأن ناقلها، لم ينقلها إلا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر، بالإجماع، وإذا لم
يثبت قرآناً، لا يثبت خبراً، والمسئلة مقررة في أصول الفقه، وفيها خلاف بيننا وبين أبي حنيفة رحمه الله
تعالی .
قوله: (أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول اللَّه، ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت أن تغرب
الشمس فقال رسول اللّه: فوالله إن صليتها). معناه ما صليتها، وإنما حلف النبي# تطبيباً لقلب عمر
رضي الله عنه، فإنه شق عليه تأخير العصر إلى قريب من المغرب، فأخبره النبي #، أنه لم يصلها بعد،
لیکون لعمر به أسوة، ولا يشق عليه ما جرى، وتطيب نفسه، وأكد ذلك الخبر باليمين. وفيه دليل على جواز
(1) سورة: البقرة، الآية: ٢٣٨.

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٣٦
١٣٣
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٨٩
١٤٢٧ - ٧/٢٠٨ - حدّثنا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ
مَرْزُوقٍ عَنْ شَقِيقٍ بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: نَزَلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ
وَصَلَاةِ الْعَصْرِ. فَقَرَأْنَاهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمّ نَسَخَهَا اللَّهُ، فَتَزَلَتْ: حافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَةِ
الْوُسْطَىْ: فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ جَالِساً عِنْدَ / شقِيقٍ لَهُ: هِيَ إِذَنْ: صَلَةُ العَصْرِ: فَقَالَ الْبَرَاءُ: قد أُخْبَرْتُكَ
كَيْفَ نَزَلَتْ، وَكَيْفَ نَسَخَهَا اللَّهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ج ٦
١/٥٩
قَالَ مُسْلِمُ: وَرَوَاهُ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأُسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ شَقِيقٍ بْنِ عُقْبَةً،
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَرَأْنَاهَا مَعَ النِِّّ :﴿َ زَمَانًا. بِمِثْلِ حَدِيثٍ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ.
١٤٢٨ - ٨/٢٠٩ - وحدّثني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْتَّى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ. قَالَ
أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثْنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَىْ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَوْمَ الْخَنْدَقِ، جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ
قَرَيْشٍ . وَقَالَ /: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَاللَّهِ! مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهَ :﴿((فَوَاللَّهِ! إِنْ صَلَّيْتُهَا)) فَتَزَلْنَا إِلَى بُطْحَانَ. فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ﴿، وَتَوَضَّأْنًا،
فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ.
ج ٦
٥٩/ب
١٤٢٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٧٦٨).
١٤٢٨ - أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت
(الحديث ٥٩٦)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: قضاء الصلوات الأولى فالأولى (الحديث ٥٩٨) مختصراً،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الأذان، باب: قول الرجل ما صلينا (الحديث ٦٤١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الخوف، =
اليمين من غير استحلاف، وهي مستحبة إذا كان فيه مصلحة من توكيد الأمر، أو زيادة طمأنينةٍ، أو نفي ١٣١/٥
توهم نسيان، أو غير ذلك من المقاصد السائغة، وقد كثرت في الأحاديث، وهكذا القسم من اللَّه تعالى،
كقوله تعالى ﴿والذاريات﴾ ﴿والطور﴾ ﴿والمرسلات﴾ ﴿والسماء والطارق﴾ ﴿والشمس وضحاها)
﴿والليل إذا يغشى﴾ ﴿والضحى﴾ ﴿والتين﴾ ﴿والعاديات﴾ ﴿والعصر﴾ ونظائرها، كل ذلك لتفخيم
المقسم عليه، وتوكيده، والله أعلم.
قوله: (فنزلنا إلى بطحان). هو بضم الباء الموحدة، وإسكان الطاء، وبالحاء المهملتين، هكذا هو
عند جميع المحدثين في رواياتهم، وفي ضبطهم، وتقييدهم، وقال أهل اللغة: هو بفتح الباء، وكسر
الطاء، ولم یجیزوا غير هذا، وكذا نقله صاحب البارع، وأبو عبيد البكري وهو واد بالمدينة.
قوله: (فنزلنا إلى بطحان، فتوضأ رسول اللّه:# وتوضأنا، فصلى رسول اللَّه﴾ العصر بعد
ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب). هذا ظاهره أنه صلاهما في جماعة، فيكون فيه دليل لجواز

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٣٧
١٣٤
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٩٠
١٤٢٩ - ٩/٠٠٠ - ١ وأحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ أَبُوبَكْرٍ: حَدَّثَنَا.
وَقَالَ إِسْحْقُ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ -، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ،
بِمِثْلِهِ.
٩٠/٣٧ - باب: [فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما](1)
١٤٣٠ - ١/٢١٠ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ
جْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: (يَتْعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةٌ
بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ،
= باب: الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو (الحديث ٩٤٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: غزوة
الخندق وهي: الأحزاب (الحديث ٤١١٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل تفوته
الصلوات بأيتهنّ يبدأ (الحديث ٢١٨٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: السهو، باب: إذا قيل للرجل هل صليت هل
يقول لا (الحديث ١٣٦٥)، تحفة الأشراف (٣١٥٠).
١٤٢٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ١٤٢٨).
١٤٣٠ - أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل صلاة العصر (الحديث ٥٥٥)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ (الحديث ٧٤٢٩)، وأخرجه أيضاً في
الكتاب نفسه، باب: كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة (الحديث ٧٤٨٦)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الصلاة، باب: فضل صلاة الجماعة (الحديث ٤٨٤)، تحفة الأشراف (١٣٨٠٩).
صلاة الفريضة الفائتة جماعة، وبه قال العلماء كافة، إلا ما حكاه القاضي عياض عن الليث بن سعد، أنه
منع ذلك، وهذا إن صح عن الليث مردود بهذا الحديث، والأحاديث الصحيحة الصريحة أن
رسول الله، صلى الصبح بأصحابه جماعة حين ناموا عنها، كما ذكره مسلم بعد هذا بقليل؛ وفي هذا
الحديث دليل على أن من فاتته صلاة، وذكرها في وقت أخرى، ينبغي له أن يبدأ بقضاء الفائتة، ثم يصلي
الحاضرة، وهذا مجمع عليه، لكنه عند الشافعي، وطائفة على الاستحباب، فلو صلى الحاضرة، ثم الفائتة
جاز، وعند مالك، وأبي حنيفة، وآخرين على الإيجاب، فلو قدَّم الحاضرة لم يصح، وقد يحتج به من
يقول: أن وقت المغرب متسع إلى غروب الشفق، لأنه قدم العصر عليها. ولو كان ضيقاً لبدأ بالمغرب؛
١٣٢/٥ لئلا يفوت وقتها أيضاً، ولكن لا دلالة فيه لهذا القائل؛ لأن هذا كان بعد غروب الشمس بزمن، بحيث خرج
وقت المغرب عند من يقول أنه ضيق، فلا يكون في هذا الحديث دلالة لهذا، وإن كان المختار أن وقت
المغرب يمتد إلى غروب الشفق، كما سبق ايضاحه بدلائله، والجواب عن معارضتها.
باب: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما
١٤٣٠ - ١٤٣٧ - قوله: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر
(1) في المخطوطة: المحافظة على صلاة الصبح والعصر.

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٣٧
١٣٥
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٩٠
وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ)).
١٤٣١ - ٢/٠٠٠ - ١ وأحدثنا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النِِّّ :﴿ قَالَ: ((وَالْمَلَائِكَةُ يَتْعَاقَبُونَ فِيكُمْ)) بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي الزِّنَادِ.
١٤٣٢ - ٣/٢١١ ۔ وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثْنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقَزَارِيُّ، أَخْبَرّنًا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَقُولُ: كُنَّا
جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾، إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمْرِ لَيْلَّةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: ((أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبِّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ
هُذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُوَيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ
غُرُوبِهَا)). يَعْنِي: الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ. ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ
غُرُوپِهَا﴾(١).
ج ٦
٦٠/ب
١٤٣١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٧٥٠).
١٤٣٢ - أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل صلاة العصر (الحديث ٥٥٤)، وأخرجه أيضاً في
الكتاب نفسه، باب: فضل صلاة الفجر (الحديث ٥٧٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿وسبح بحمد
ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب﴾ (الحديث ٤٨٥١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب: قول الله
تعالى: ﴿وجوه يومئذٍ ناضره إلى ربها ناظرة﴾ (الحديث ٧٤٣٤) و(الحديث ٧٤٣٥) و (الحديث ٧٤٣٦)، وأخرجه
أبو داود في كتاب: السنة، باب: في الرؤية (الحديث ٤٧٢٩)، وأخرجه الترمذي في كتاب: صفة الجنة، باب:
ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى (الحديث ٢٥٥١) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن ماجه في
المقدمة. باب: فيما أنكرت الجهمية (الحديث ١٧٧)، تحفة الأشراف (٣٢٢٣).
وصلاة العصر). فيه دليل لمن قال من النحويين: يجوز إظهار ضمير الجمع والتثنية في الفعل، إذا تقدم،
وهو لغة بني الحارث، وحكوا فيه قولهم: أكلوني البراغيث، وعليه حمل الأخفش ومن وافقه، قول الله
تعالى: ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾(١) وقال سيبويه، وأكثر النحويين: لا يجوز إظهار الضمير مع تقدم
الفعل، ويتأولون كل هذا ويجعلون الاسم بعده بدلاً من الضمير، ولا يرفعونه بالفعل، كأنه لما قيل:
وأسروا النجوى، قيل: من هم، قيل: الذين ظلموا، وكذا يتعاقبون، ونظائره، ومعنى يتعاقبون تأتي طائفة
بعد طائفة، ومنه تعقب الجيوش، وهو أن يذهب إلى ثغر قوم، ويجيء آخرون، وأما اجتماعهم في الفجر
والعصر، فهو من لطف الله تعالى بعباده المؤمنين، وتكرمة لهم، أن جعل اجتماع الملائكة عندهم،
ومفارقتهم لهم في أوقات عباداتهم، واجتماعهم على طاعة ربهم، فيكون شهادتهم لهم بما شاهدوه من
الخير.
وأما قوله ﴿: (فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي). فهذا السؤال على ظاهره، وهو
(1) سورة: طه، الآية: ١٣٠.
(١) سورة: الأنبياء، الآية: ٣.

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٣٧
١٣٦
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٩٠
١٤٣٣ - ٤/٢١٢ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أَسَامَةً، وَوَكِيعٌ،
بِهْذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((أَمَا إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ فَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ هُذَا الْقَمْرَ)). وَقَالَ: ثُمِّ
قرأ. وَلَمْ يَقُلْ: جَرِيرٌ.
ج١_ ١٤٣٤ - ٥/٢١٣ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً/، وَأَبُوكُرَيْبٍ، وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ
ج ٦
١/٦١
وَكِيعٍ. قَالَ أَبُوكُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَمِسْعَرٍ، وَالْبَخْتَرِيِّ بْنِ الْمُخْتَارِ، سَمِعُوهُ
مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَّارَةً بْنِ رُؤَّيْبَةَ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ
صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا)) يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ. فَقَالَ لَّهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ:
أنْتَ سَمِعْتَ هُذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الرَّجُلُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ
رَسُولِ اللّهِ ﴾. سَمِعَتْهِ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي.
ج ٦
٦١/ب
. ١٤٣٥ - ٦/٢١٤ - | وأحدثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدُثَنَا يَحْيَىْ/ بْنُ أَبِي بُكْرٍ،
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَّيْيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَال
رَسُولُ اللّهِ ﴾: (لَ يَلِجُ النَّارَ مَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلٍ
الْبَصْرَةِ. فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هُذَا مِنَ النّبِيِّ ﴾؟ قَالَ: نَعَمْ. أَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ. قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ. لَقَدْ
سَمِعْتُ النِّّ :﴿ يَقُولُهُ، بِالْمَكَانِ الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنْهُ.
١٤٣٣ - تقدم تخريجه بمثل الذي قبله (الحديث ١٤٣٢).
١٤٣٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في المحافظة على وقت الصلوات (الحديث ٤٢٧)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الصلاة، باب: فضل صلاة العصر (الحديث ٤٧٠)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب:
فضل صلاة الجماعة (الحديث ٤٨٦)، تحفة الأشراف (١٠٣٧٨).
١٤٣٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٤٣٤).
تعبد منه لملائكته، كما أمرهم بكتب الأعمال، وهو أعلم بالجميع.
قال القاضي عياض رحمه الله: الأظهر وقول الأكثرين، أن هؤلاء الملائكة هم الحفظة الكتاب،
١٣٣/٥ قال: وقيل: يحتمل أن يكونوا من جملة الملائكة، بجملة الناس غير الحفظة.
قوله##: (لا تضامون في رؤيته). تقدم شرحه وضبطه في كتاب الإيمان، ومعناه لا يلحقكم ضيم
في الرؤية .
وقوله#1: (أما إنكم ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر). أي ترونه رؤية محققة،

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٣٨
١٣٧
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٩١
ج ٦
١/٦٢
١٤٣٦ - ٧/٢١٥ - وحدّثنا هَذَّابُ بْنُ خَالِدِ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَىْ، حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةً
الضُّبَعِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: (مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)) /.
١٤٣٧ - ٨/٠٠٠ - حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ. ح قَالَ وَحَدِّثْنَا ابْنُ خِرَاشٍ،
حَدَّثَنَا عَمْرُوبْنُ عَاصِمٍ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا هَمَّامٍ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، وَنَسَبَا أَبَا بَكْرٍ فَقَّالًا:
ابْنُ أَبِي مُوسَىْ.
٩١/٣٨ - باب: [بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس](1)
١٤٣٨ - ١/٢١٦ - حدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - وَهُوَ: ابْنُ إِسْمَاعِيلَ -، عَنْ يَزِيْدَ بْنِ
أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ِ كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ
وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ.
١٤٣٦ - أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل صلاة الفجر (الحديث ٥٧٤) و(الحديث ٥٧٤)
تعليقاً، تحفة الأشراف (٩١٣٨).
١٤٣٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٤٣٦).
١٤٣٨ - أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: وقت المغرب (الحديث ٥٦١) مختصراً، وأخرجه
أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في وقت المغرب (الحديث ٤١٧) بنحوه، وأخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة،
باب: ما جاء في وقت المغرب (الحديث ١٦٤) وقال: حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن
ماجه في كتاب: الصلاة، باب: وقت صلاة المغرب (الحديث ٦٨٨) مختصراً، تحفة الأشراف (٤٥٣٥).
لا شك فيها، ولا مشقة، كما ترون هذا القمر رؤية محققة بلا مشقة، فهو تشبيه للرؤية بالرؤية، لا المرئي
بالمرئي، والرؤية مختصة بالمؤمنين، وأما الكفار فلا يرونه سبحانه وتعالى، وقيل: يراه منافقو هذه الأمة،
وهذا ضعيف، والصحيح الذي عليه جمهور أهل السنة، أن المنافقين لا يرونه، كما لا يراه باقي الكفار
باتفاق العلماء، وقد سبق بيان هذه المسئلة في كتاب الإيمان.
قوله: (حدثني أبو حمزة). هو بالجيم.
١٣٤/٥
باب: بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس
١٤٣٨ - ١٤٤٠ - قوله: (كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب). اللفظان بمعنى،
وأحدهما تفسير للآخر.
١٣٥/٥
(1) في المخطوطة: باب: في وقت صلاة المغرب.

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٣٩
١٣٨
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٩٢
١٤٣٩ - ٢/٢١٧ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ،
حَدَّثَنِي أَبُو النُّجَاشِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾،
فَيْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ.
١٤٤٠ - ٣/٠٠٠ - وحدّثنا / إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحْقَ الدِّمَشْقِيُّ،
ج ٦
حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيّ، حَدِّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ، حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ،
بِنَحْوِهِ .
٦٢/ب
٩٢/٣٩ - باب: [وقت العشاء وتأخيرها](٤)
١٤٤١ - ١/٢١٨ - وحدّثنا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: أَنْبَرَنَا
١٤٣٩ - أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: وقت المغرب (الحديث ٥٥٩)، وأخرجه ابن ماجه في
كتاب: الصلاة، باب: وقت صلاة المغرب (الحديث ٦٨٧)، تحفة الأشراف (٣٥٧٢).
١٤٤٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٤٣٩).
١٤٤١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٦٧٢٥).
قوله: (كنا نصلي المغرب مع رسول اللَّه8# فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله). معناه: أنه يبكر
بها في أول وقتها، بمجرد غروب الشمس، حتى ننصرف ويرمي أحدنا النبل عن قوسه، ويبصر موقعه لبقاء
الضوء؛ وفي هذين الحديثين، أن المغرب تعجل عقب غروب الشمس، وهذا مجمع عليه.
وقد حُكي عن الشيعة فيه شيء، لا التفات إليه، ولا أصل له. وأما الأحاديث السابقة في تأخير
المغرب إلى قريب سقوط الشفق، فكانت لبيان جواز التأخير، كما سبق إيضاحه، فإنها كانت جواب سائل
عن الوقت، وهذان الحديثان، إخبار عن عادة رسول الله ## المتكررة التي واظب عليها، إلا لعذر،
فالاعتماد عليها، والله أعلم.
باب: وقت العشاء وتأخيرها
١٤٤١ - ١٤٥٤ - ذكر في الباب تأخير صلاة العشاء، واختلف العلماء، هل الأفضل تقديمها، أم تأخيرها؟
وهما مذهبان مشهوران للسلف، وقولان لمالك، والشافعي، فمن فضل التأخير، أحتج بهذه الأحاديث،
ومن فضل التقديم، أحتج بأن العادة الغالبة لرسول اللّه ## تقديمها، وإنما أخرها في أوقات يسيرة، لبيان
الجواز، أو لشغل أو لعذر وفي بعض هذه الأحاديث الإشارة إلى هذا، والله أعلم.
١٣٦/٥
قوله: (حدثنا عمرو بن سواد). هو بتشديد الواو.
(1) في المخطوطة: باب: في وقت صلاة العشاء الآخرة وتأخيره.

المعجم - المساجد: ك ٥، ب ٣٩
١٣٩
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٩٢
ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ: أَنَّ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَنْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ
النُّبِيِّ ﴿ قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ لَيْلَةٌ مِنَ الْيَاِي بِصَلَةِ الْعِشَاءِ. وَهْيَ الَّتِي تُدْعَى الْعَتْمَةَ. فَلَمْ
يَخْرُجْ رَسُولُ اللَّهِ ﴾، حَتَّى قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ: نَامَ النِّسَاءُ والصُّنْيَانُ. فَخَرَجَ رسولُ اللَّهِ ﴾/، ١٤
ج ٦
١/٦٣
فَقَال لَأَهْلِ الْمَسْجِدِ حِين خَرَجَ عَلَيْهِمْ: ((مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ). وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ
يَفْشُوَ الْإِسْلاَمُ فِي النَّاسِ .
زَادَ حَرْمَلَةُ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ
تْزُرُوا رَسُولَ اللّهِ ﴿ عَلَى الصَّلاَةِ» وَذَلِكَ(٤) حِينَ صَاحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.
١٤٤٢ - ٢/٠٠٠ - وحدّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، عَنْ
عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الزُّهْرِيِّ: وَذُكِرَ الِي وَمَا بَعْدَهُ.
ج ٦
١٤٤٣ - ٣/٢١٩ - حدّثنا(2) إِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدٍ / بْنِ بَكْرٍ.
ح قَالَ وَحَدَّثَنِي هُرُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. ح قَالَ وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِ،
٦٣/ب
١٤٤٢ - أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل العشاء (الحديث ٥٦٦)، تحفة
الأشراف (١٦٥٤٤).
١٤٤٣ - أخرجه النسائي في كتاب: المواقيت، باب: آخر وقت العشاء (الحديث ٥٣٥)، تحفة
الأشراف (١٧٩٨٤).
وقوله: (أعتم بالصلاة). أي أخرها حتى اشتدت عتمة الليل، وهي ظلمته.
قوله: (نام النساء والصبيان). أي من ينتظر الصلاة منهم في المسجد، وإنما قال عمر رضي الله
عنه: نام النساء الصبيان، لأنه ظن أن النبي # إنما تأخر عن الصلاة، ناسياً لها، أو لوقتها.
قوله: (وما كان لكم أن تنزروا رسول اللَّه # على الصلاة). هو بتاء مثناة من فوق مفتوحة، ثم نون
ساكنة، ثم زاء مضمومة، ثم راء، أي: تلحوا عليه، ونقل القاضي عن بعض الرواة، أنه ضبطه تبرزوا بضم
التاء، وبعدها باء موحدة، ثم راء مكسورة، ثم زاي، من الإبراز وهو الإخراج، والرواية الأولى هي
الصحيحة المشهورة التي عليها الجمهور.
واعلم، أن التأخير المذكور في هذا الحديث، وما بعده، كله تأخير لم يخرج به عن وقت الاختيار، ١٣٧/٥
وهو نصف الليل، أو ثلث الليل على الخلاف المشهور، الذي قدمنا بيانه في أول المواقيت.
(1) في المطبوعة: ذاك.
(2) في المطبوعة: حدثني.

المعجم ـ المساجد : ك ٥، ب ٣٩
١٤٠
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٩٢
وَمُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ - وَأَلْفَاظُهُمْ مُتْقَارِبَةً -، قَالُوا جَمِيعًا: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،
قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
أَعْتَمَ النَّبِّ لَهَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ ، وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى،
فَقَالَ: (إِنَّهُ لَوَقْتُهَا، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَىْ أُمَّتِي)) وَفِي حَدِيثٍ عَبْدِ الرِّزَّاقِ: (لَوْلاَ أَنَّ يَشُقَّ عَلَىْ أُمّتِي)).
١٤٤٤ - ٤/٢٢٠ - وحدثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحْقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ
زُهَيْرُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ-، عَنْ / مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَكَثْنَا
ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ لِصَلَّةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ،
فَلاَ نَذْرِي أَشَيْءٌ شَغَلَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ غَيْرُ ذُلِكَ. فَقَالَ حِينَ خَرَجَ: (إِنَّكُمْ لَنْتَظِرُونَ صَلَةٌ مَا يَنْتَظِرُهَا
أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ، وَلَوْلَا أَنْ يَثْتُلَ عَلَى أُمَِّي لَصَلَيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ)). ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَةَ
وَصَلَّى.
ج ٦
١/٦٤
١٤٤٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في وقت العشاء الآخرة (الحديث ٤٢٠)، وأخرجه النسائي في
كتاب: المواقيت، باب: آخر وقت العشاء (الحديث ٥٣٦)، تحفة الأشراف (٧٦٤٩).
وقوله في رواية عائشة: (ذهب عامة الليل). أي: كثير منه، وليس المراد أكثره، ولا بد من هذا
التأويل؛ لقوله : ((إنه لوقتها)). ولا يجوز أن يكون المراد بهذا القول، ما بعد نصف الليل؛ لأنه لم يقل
أحد من العلماء أن تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل أفضل.
قوله : (إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي). معناه: إنه لوقتها المختار، أو الأفضل، ففيه تفضيل
تأخيرها، وأن الغالب كان تقديمها، وإنما قدمها للمشقة في تأخيرها، ومن قال بتفضيل التقديم، قال: لو
كان التأخير أفضل لواظب عليه، ولو كان فيه مشقة؛ ومن قال بالتأخير، قال: قد نبه على تفضيل التأخير
بهذا اللفظ، وصرح بأن ترك التأخير، إنما هو للمشقة، ومعناه - والله أعلم -، أنه خشي أن يواظبوا عليه،
فيفرض عليهم، ويتوهموا إيجابه، فلهذا تركه كما ترك صلاة التراويح، وعلل تركها بخشية افتراضها،
والعجز عنها، وأجمع العلماء على استحبابها، لزوال العلة التي خيف منها، وهذا المعنى موجود في
العشاء. قال الخطابي، وغيره: إنما يستحب تأخيرها، لتطول مدة انتظار الصلاة، ومنتظر الصلاة في
صلاة .
١٣٨/٥
قوله: (العشاء الآخرة). دليل على جواز وصفها بالآخرة، وأنه لا كراهة فيه، خلافاً لما حُكِيَ عن
الأصمعي من كراهة هذا، وقد سبق بيان المسألة.
قوله: (فقال حين خرج: إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم). فيه أنه يستحب للإمام
والعالم، إذا تأخر عن أصحابه، أو جرى منه ما يظن أنه يشق عليهم، أن يعتذر إليهم، ويقول: لكم في هذا
مصلحة من جهة كذا، أو كان لي عذر، أو نحو هذا.