Indexed OCR Text

Pages 21-40

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٥
٢١
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٥٨
مَنْ خَلْفَكُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَامَ بَيْنَهُمَا. وَجَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ رَكَعْنَا،
فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا، فَضَرَبَ أَيْدِيْنَا، ثُمَّ طَبْقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَهُمَا بَيْنِ فَخِذَيهِ، فَلَمَّا صَلَّى
قَالَ: هُكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﴾. /
ج ہ
١١٩٤ - ٤/٢٩ - حدّثنا(١) قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - قَالاَ: حَدَّثْنَا
أَبُو عَوَانَةً عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبٍ أَبِي. قَالَ: وَجَعْلْتُ يَدَيَّ
بَيْنَ رُكْبَيْ. فَقَالَ لِي أَبِي: اضْرِبْ بِكَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ. قَالَ: ثُمَّ فَعَلْتُ ذُلِكَ مَرَّةً أُخْرَى. فَضْرَبَ
يَدَيِّ وَقَالَ: إِنَّا نُهِينَا عَنْ هَذَا، وَأَمِرْنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالْأَكْفُّ عَلَى الرُّكَبِ.
١١٩٥ - ٥/٠٠٠ - حدّثنا خَلَفُ بْنُ مِشَامٍ، حَدِّثْنَا أَبُو الْأُخْوَصِ. ح قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ،
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ. إِلَى قَوْلِهِ: فَتُهِينَا عَنْهُ. وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ.
١١٩٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: وضع الأكف على الركب في الركوع (الحديث ٧٩٠) بمعناه،
وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: وضع اليدين على الركبتين (الحديث ٨٦٧) بنحوه، وأخرجه النسائي في
كتاب: التطبيق، باب: نسخ ذلك (الحديث ١٠٣١) و(الحديث ١٠٣٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة،
باب: ما جاء في وضع اليدين على الركبتين في الركوع (الحديث ٢٥٩) مختصراً، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: وضع اليدين على الركبتين (الحديث ٨٧٣) بنحوه مختصراً، تحفة
الأشراف (٣٩٢٩).
١١٩٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١١٩٤).
بالحاء المهملة. قال: وهذا رواية أكثر شيوخنا، وكلاهما صحيح؛ ومعناه: الانحناء والانعطاف في
الركوع. قال: ورواه بعض شيوخنا بضم النون، وهو صحيح في المعنى أيضاً، يقال: حنيت العود وحنوته
إذا عطفته. وأصل الركوع في اللغة: الخضوع والذلة، وسمي الركوع الشرعي ركوعاً؛ لما فيه من صورة
الذلة، والخضوع والاستسلام.
١٧/٥
قوله: (حدثنا أبو عوانة عن أبي يعفور). هو بالراء، واسمه عبد الرحمن بن عبيد نسطاس بكسر
النون، وهو أبو يعفور الأصغر؛ وأما أبو يعفور الأكبر فآسمه واقد؛ وقيل: وقدان وقد سبق بيانهما في كتاب
الإيمان في حديث أي الأعمال أفضل.
(1) وقع في المخطوطة، قبل هذا الحديث: باب: وضع اليدين على الركب في الركوع ونسخ التطبيق - ولم نثبته، لأنه قد ذكر
ضمن الباب السابق رقم (٥٨/٥).

المعجم - المساجد: ك ٥، ب ٦
٢٢
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٥٩
ج ٥
٨١/ب
١١٩٦ - ٦/٣٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي / خَالِدٍ، عَنِ
الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: رَكَعْتُ فَقُلْتُ بَيْدَيَّ هُكَذَا - يَعْنِي: طَبُقْ بِهِمَا
وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ - فَقَالَ أَبِي: قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هُذَا، ثُمَّ أَمِرْنَا بِالرُّكَّبِ.
١١٩٧ - ٧/٣١ - حدّثنا(٤) الْحَكّمُ بْنُ مُوسَىْ، حَدِّثْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي
خَالِدٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبٍ أَبِي. فَلَمًّا
رَكَعْتُ شَبَكْتُ أَصَابِعِي وَجَعْتُهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيِّ، فَضَرَبَ يَدَيَّ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا، ثُمْ
أُمِرْنَا أَنْ نَرْفَعَ إِلَى الرُّكَبِ.
٥٩/٦ - باب: [جواز الإقعاء على العقبين](2)
١١٩٨ - ١/٣٢ - حدّثنا إِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بَكْرٍ. ح قَالَ وَحَدَّثْنًا حَسَنٌ
الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَاقِ / - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - قَالَ جَمِيعًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي
أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ طَاؤُساً يَقُولُ: قُلْنَا لِإِبْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِفْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ، فَقَالَ: هِيَ السُّنَّةُ.
فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّا لَتَرَاهُ جَفَاءٌ بِالرَّجُلِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِّكَ ﴾.
ج®
١/٨٢
١١٩٦ - تقدم تخريجه (الحديث ١١٩٤).
١١٩٧ - تقدم تخريجه (الحديث ١١٩٤).
١١٩٨ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الإقعاء بين السجدتين (الحديث ٨٤٥)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرخصة في الإقعاء (الحديث ٢٨٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح. تحفة
الأشراف (٥٧٥٣).
باب: جواز الإقعاء على العقبين
١٨/٥ ١١٩٨ - فيه طاوس قال: (قلنا لابن عباس رضي الله عنهما في الإقعاء على القدمين، قال: هي السنة،
فقلنا له: إنَّا لنراه جفاء بالرجل. فقال ابن عباس بل هي سنة نبيك (18). اعلم أن الإقعاء ورد فيه حديثان
ففي هذا الحديث أنه سنة، وفي حديث آخر النهي عنه، رواه الترمذي وغيره من رواية علي؛ وابن ماجه من
رواية أنس؛ وأحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى من رواية سمرة؛ وأبي هريرة والبيهقي من رواية سمرة
وأنس؛ وأسانيدها كلها ضعيفة. وقد اختلف العلماء في حكم الإقعاء، وفي تفسيره اختلافاً كثيراً لهذه
الأحاديث. والصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان: أحدهما: أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب
(1) في المطبوعة: حدثني.
(2) في المخطوطة: باب: ما جاء في الإقصاء على القدمين.

المعجم - المساجد: ك ٥، ب ٧
٢٣
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٦٠
٦٠/٧ - باب: [تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته](1)
١١٩٩ - ١/٣٣ - حدّثنا أَبُو جَعْفَرِ مُحَمِّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ - وَتَقَارَبَا فِي لَفْظٍ
الْحَدِيثِ - قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حَجَّاجِ الصَّوَافِ، عَنْ يَحْيَىْ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ
هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَصَلِّي مَعَ
رَسُولِ اللّهِ ﴿/، إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ! فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ.
فَقُلْتُ: وَاتُكْلَ أُمِّيَاهْ! مَا شَأْتُكُمْ؟ تَنْظُرُونَ إِلَيّ. فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمًّا
ج °
٨٢/ب
١١٩٩ - أخرجه مسلم في كتاب: السلام، باب: تحريم الكهنة وإتيان الكهان (الحديث ٥٧٧٤)، وأخرجه
أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: تشميت العاطس في الصلاة (الحديث ٩٣٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأيمان
والنذور، باب: في الرقبة المؤمنة (الحديث ٣٢٨٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الطب، باب: في الخط وزجر الطير
(الحديث ٣٩٠٩). وأخرجه النسائي في كتاب: السهو، باب: الكلام في الصلاة (الحديث ١٢١٧)، تحفة
الأشراف (١١٣٧٨).
ساقيه، ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب؛ هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى، وصاحبه أبو عبيد
القاسم بن سلام، وآخرون من أهل اللغة، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي.
والنوع الثاني: أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهذا هو مراد ابن عباس بقوله: سنة
نبيكم *. وقد نص الشافعي رضي الله عنه في البويطي والإملاء على استحبابه في الجلوس بين
السجدتين، وحمل حديث ابن عباس رضي الله عنهما عليه جماعات من المحققين منهم: البيهقي،
والقاضي عياض، وآخرون رحمهم الله تعالى. قال القاضي: وقد روي عن جماعة من الصحابة والسلف
أنهم كانوا يفعلونه؛ قال: وكذا جاء مفسراً عن ابن عباس رضي الله عنهما من السنة أن تمس عقبيك
ألبيك، هذا هو الصواب في تفسير حديث ابن عباسٍ. وقد ذكرنا أن الشافعي رضي الله عنه على استحبابه
في الجلوس بين السجدتين، وله نص آخر، وهو الأشهر أن السنة فيه الافتراش، وحاصله أنهما سنتان.
وأيهما أفضل؟ فيه قولان؛ وأما جلسة التشهد الأول، وجلسة الاستراحة فسنتهما الافتراش، وجلسة التشهد
الأخير السنة فيه التورك، هذا مذهب الشافعي رضي اللّه عنه، وقد سبق بيانه مع مذاهب العلماء رحمهم
الله تعالى.
وقوله: (إنا لنراه جفاء بالرجل) ضبطناه بفتح الراء وضم الجيم أي: بالإنسان. وكذا نقله القاضي عن
جميع رواة مسلم. قال: وضبطه أبو عمر بن عبد البر بكسر الراء وإسكان الجيم. قال أبو عمر: ومن ضم
الجيم فقد غلط، وردِّ الجمهور على ابن عبد البر، وقالوا: الصواب الضم، وهو الذي يليق به إضافة الجفاء
إليه، والله أعلم.
باب: تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته
١١٩٩ - ١٢٠٨ - قوله: (واثكل أمياه): الثكل بضم الثاء وإسكان الكاف وبفتحهما جميعاً، لغتان
(1) في المخطوطة: باب: النهي عن الكلام في الصلاة.
١٩/٥

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٧
٢٤
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٦٠
رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي. لَكِنِّي سَكْتُ. فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﴾، فَأَبِي هُوَ وَأُمِّي! مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمَا قَبْلَهُ
وَلَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللَّهِ مَا كَهْرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتْعَنِي. قَالَ: ((إِنَّ هُذِهِ الصَّلَّةَ
لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتِّكْبِرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ)).
كالبخل، والبخل؛ حكاهما الجوهري وغيره؛ وهو فقدان المرأة ولدها، وامرأة ثكلى وثاكل وثكلته أمه
بکسر الکاف وأثکله الله تعالی أمه.
وقوله: (أمياه). هو بكسر الميم.
قوله: (فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم). يعني: فعلوا هذا ليسكتوه؛ وهذا محمول على أنه
كان قبل أن يشرع التسبيح لمن نابه شيء في صلاته، وفيه دليل على جواز الفعل القليل في الصلاة، وأنه
لا تبطل به الصلاة، وأنه لا كراهة فيه إذا كان لحاجة.
قوله: (فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه). فيه بيان ما كان عليه
رسول للَّه* من عظيم الخلق، الذي شهد اللَّه تعالى له به، ورفقه بالجاهل، ورأفته بأمته وشفقته عليهم،
وفيه التخلق بخلقه في الرفق بالجاهل، وحسن تعليمه، واللطف به، وتقريب الصواب إلى فهمه.
قوله: (فوالله ما كهرني). أي: ما انتهرني.
٢٠/٥
قوله: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة
القرآن) فيه تحريم الكلام في الصلاة، سواء كان لحاجة أو غيرها، وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها،
فإن أحتاج إلى تنبيه أو إذن لداخل ونحوه سبح إن كان رجلاً، وصفقت إن كانت امرأة، هذا مذهبنا،
ومذهب مالك، وأبي حنيفة رضي اللَّه عنهم، والجمهور من السلف والخلف. وقال طائفة منهم الأوزاعي:
يجوز الكلام لمصلحة الصلاة، لحديث ذي اليدين وسنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى، وهذا في
كلام العامد العالم، أما الناسي فلا تبطل صلاته بالكلام القليل عندنا، وبه قال مالك، وأحمد والجمهور؛
وقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه والكوفيون تبطل. دليلنا حديث ذي اليدين. فإن كثر كلام الناسي ففيه وجهان
مشهوران لأصحابنا: أصحهما تبطل صلاته لأنه نادر، وأما كلام الجاهل، إذا كان قريب عهد بالإسلام فهو
ككلام الناسي، فلا تبطل الصلاة بقليله، لحديث معاوية بن الحكم هذا الذي نحن فيه، لأن النبي # لم
يأمره بإعادة الصلاة، لكن علّمه تحريم الكلام فيما يستقبل.
وأما قوله: ((إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)). فمعناه: هذا ونحوه، فإن التشهد والدعاء
والتسليم من الصلاة، وغير ذلك من الأذكار مشروع فيها، فمعناه: لا يصلح فيها شيء من كلام الناس
ومخاطباتهم، وإنما هي التسبيح، وما في معناه من الذكر، والدعاء، وأشباههما مما ورد به الشرع. وفيه
دليل على أن من حلف لا يتكلم فسبح أو كبر أو قرأ القرآن لا يحنث وهذا هو الصحيح المشهور في
مذهبنا؛ وفيه دلالة لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى، والجمهور: أن تكبيرة الإحرام فرض من فروض
الصلاة وجزء منها. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: ليست منها، بل هي شرط خارج عنها متقدم عليها. وفي
هذا الحديث النهي عن تشميت العاطس في الصلاة، وأنه من كلام الناس الذي يحرم في الصلاة، وتفسد
به إذا أتى به عالماً عامداً.

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٧
٢٥
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٦٠
أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ. وَقَدْ جَاءَ اللّهُ
بِالْإِسْلَامِ /، وَإِنَّ مِنَّا رِجَالاً يَأْتُونَ الْكُهَانَ. قَالَ: (فَلاَ تَأْتِهِمْ)). قَالَ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتْطَيّرُونَ .. قَالَ:
(ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ، فَلَا يَصُدُّنَّهُمْ - وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ: فَلاَ يَصُدُّتْكُمْ - قَالَ: قُلْتُ:
ج ٥
١/٨٣
قال أصحابنا: إن قال: يرحمك الله بكاف الخطاب بطلت صلاته. وإن قال: يرحمه اللَّه أو اللّهم
أرحمه، أو رحم الله فلاناً لم تبطل صلاته؛ لأنه ليس بخطاب. وأما العاطس في الصلاة فيستحب له أن
يحمد الله تعالى سراً، هذا مذهبنا، وبه قال مالك وغيره. وعن ابن عمر، والنخعي، وأحمد رضي الله
عنهم: أنه يجهر به والأول أظهر؛ لأنه ذكر والسنة في الأذكار في الصلاة الإسرار إلا ما أستثني من القراءة
في بعضها ونحوها.
قوله: (إني حديث عهد بجاهلية) قال العلماء: الجاهلية ما قبل ورود الشرع، سموا جاهلية لكثرة ٢١/٥
جهالاتهم وفحشهم.
قوله: (إن منا رجالاً يأتون الكهان قال فلا تأتهم) قال العلماء: إنما نهي عن إتيان الكهان، لأنهم
يتكلمون في مغيبات قد يصادف بعضها الإصابة، فيخاف الفتنة على الإنسان بسبب ذلك؛ لأنهم يلبسون
على الناس كثيراً من أمر الشرائع. وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن إتيان الكهان، وتصديقهم
فيما يقولون، وتحريم ما يعطون من الحلوان، وهو حرام بإجماع المسلمين. وقد نقل الإجماع في تحريمه
جماعة منهم: أبو محمد البغوي رحمهم الله تعالى، قال البغوي: اتفق أهل العلم على تحريم حلوان
الكاهن، وهو ما أخذه المتكهن على كهانته، لأن فعل الكهانة باطل لا يجوز أخذ الأجرة عليه.
وقال الماوردي رحمه الله تعالى في ((الأحكام السلطانية)): ويمنع المحتسب الناس من التكسب
بالكهانة، واللهو، ويؤدب عليه الآخذ، والمعطي. وقال الخطابي رحمه الله تعالى: حلوان الكاهن ما
يأخذه المتكهن على كهانته، وهو محرم وفعله باطل. قال: وحلوان العراف حرام أيضاً. قال: والفرق بين
العراف والكاهن: أن الكاهن إنما يتعاطى الأخبار عن الكوائن في المستقبل، ويدعي معرفة الأسرار؛
والعراف يتعاطى معرفة الشيء المسروق، ومكان الضالة ونحوهما. وقال الخطابي أيضاً في حديث: (من
أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد برىء مما أنزل اللَّه على محمد #)) قال: كان في العرب كهنة يدعون أنهم
يعرفون كثيراً من الأمور، فمنهم من يزعم أن له رئياً من الجن، يلقي إليه الأخبار، ومنهم من يدعي
استدراك ذلك بفهم أعطيه، ومنهم من يسمى عرافاً وهو: الذي يزعم معرفة الأمور بمقدمات أسباب استدل
بها: كمعرفة من سرق الشيء الفلاني، ومعرفة من يتهم به المرأة، ونحو ذلك، ومنهم من يسمى المنجم
كاهناً. قال والحديث يشتمل على النهي عن إتيان هؤلاء كلهم، والرجوع إلى قولهم، وتصديقهم فيما
يدعونه هذا كلام الخطابي وهو نفيس.
قوله: (ومنا رجال يتطيرون قال ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم). وفي رواية فلا ٢٢/٥
يصدنكم. قال العلماء: معناه أن الطيرة شيء تجدونه في نفوسكم ضرورة، ولا عتب عليكم في ذلك، فإنه
غير مكتسب لكم، فلا تكليف به؛ ولكن لا تمتنعوا بسببه من التصرف في أموركم، فهذا هو الذي تقدرون
عليه، وهو مكتسب لكم فيقع به التكليف؛ فنهاهم عن العمل بالطيرة، والامتناع من تصرفاتهم بسببها.

المعجم ـ المساجد : ك ٥، ب ٧
٢٦
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٦٠
وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُونَ. قَالَ: ((كَانَ فَبِّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخطُ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ)). قَالَ: وَكَانَتْ لِي
جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِ قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنْمِهَا،
وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، أَسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةٌ، فَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ فَعَظّمَ ذْلِكَ
عَلَيُّ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَلَا أَعْتِقُهَا؟ قَالَ: ((اقْتِي بِهَا) /. فَأَتَتُّهُ بِهَا. فَقَالَ لَهَا: (أَيْنَ اللَّهُ؟))
ج ٥
٨٣/ب
وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة في النهي عن التطير. والطيرة هي محمولة على العمل بها، لا على ما
يوجد في النفس، من غير عمل على مقتضاء عندهم، وسيأتي بسط الكلام فيها في موضعها إن شاء الله
تعالی، حیث ذكرها مسلم رحمه الله تعالى.
قوله: (ومنا رجال يخطون قال كان نبي من الأنبياء عليهم السلام يخط فمن وافق خطه فذاك) أختلف
العلماء في معناه، فالصحيح أن معناه من وافق خطه فهو مباح له، ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني
بالموافقة، فلا يباح. والمقصود أنه حرام لأنه لا يباح إلا بيقين الموافقة، وليس لنا يقين بها؛ وإنما قال
النبي: ((فمن وافق خطه فذاك)) ولم يقل هو حرام، بغير تعليق على الموافقة، لئلا يتوهم متوهم، أن
هذا النهي يدخل فيه ذاك النبي الذي كان يخط، فحافظ النبي 18 على حرمة ذاك النبي مع بيان الحكم في
حقنا. فالمعنى أن ذلك النبي لا منع في حقه، وكذا لو علمتم موافقته، ولكن لا علم لكم بها. وقال
الخطابي: هذا الحديث يحتمل النهي عن هذا الخط، إذا كان علماً لنبوة ذاك النبي، وقد انقطعت؛ فنهينا
عن تعاطي ذلك. وقال القاضي عياض: المختار أن معناه؛ أن من وافق خطه فذاك الذي يجدون إصابته
فيما يقول، لا أنه أباح ذلك لفاعله. قال: ويحتمل أن هذا نسخ في شرعنا. فحصل من مجموع كلام
العلماء فيه الاتفاق على النهي عنه الآن.
قوله: (وكانت لي جارية ترعى غنماً لي قبل أحد والجوانية). هي بفتح الجيم، وتشديد الواو، وبعد
الألف نون مكسورة، ثم ياء مشددة، هكذا ضبطناه؛ وكذا ذكر أبو عبيد البكري، والمحققون، وحكى
القاضي عياض عن بعضهم تخفيف الياء، والمختار التشديد. والجوانية بقرب أحد موضع في شمالي
المدينة. وأما قول القاضي عياض إنها من عمل الفرع، فليس بمقبول، لأن الفرع بين مكة والمدينة بعيد
٢٣/٥ من المدينة، وأحد في شام المدينة، وقد قال في الحديث قبل أحد والجوانية، فكيف يكون عند الفرع؛
وفيه دليل على جواز استخدام السيد جاريته في الرعي، وإن كانت تنفرد في المرعى، وإنما حرم الشرع
مسافرة المرأة وحدها؛ لأن السفر مظنة الطمع فيها، وانقطاع ناصرها، والذاب عنها، وبعدها منه؛ بخلاف
الراعية، ومع هذا فإن خيف مفسدة من رعيها لريبة فيها أو لفساد من يكون في الناحية التي ترعى فيها
أو نحو ذلك، لم يسترعها، ولم تمكن الحرة ولا الأمة من الرعي حينئذ، لأنه حينئذ يصير في معنى السفر
الذي حرم الشرع على المرأة، فإن كان معها محرم، أو نحوه ممن تأمن معه على نفسها، فلا منع حينئذ؛
كما لا يمنع من المسافرة في هذا الحال والله أعلم.
قوله: (آسف). أي: أغضب وهو بفتح السين.
قوله: (صككتها). أي: لطمتها.

المعجم - المساجد: ك ٥، ب ٧
٢٧
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٦٠
قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. قَالَ: ((مَنْ أَنَا؟)) قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: (أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ)).
١٢٠٠ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا إِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأُوْزَاعِيُّ عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
١٢٠٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١١٩٩).
قوله : (أين اللَّه؟ قالت: في السماء، قال: من أنا، قالت: أنت رسول اللّه، قال: أعتقها فإنها
مؤمنة) هذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيها مذهبان تقدم ذكرهما مرات في كتاب الإيمان، أحدهما:
الإيمان به، من غير خوض في معناه، مع اعتقاد أن اللَّه تعالى ليس كمثله شيء، وتنزيهه عن سمات
المخلوقات. والثاني: تأويله بما يليق به، فمن قال بهذا قال: كان المراد امتحانها هل هي موحدة، تقر بأن
الخالق المدبر، الفعال هو اللَّه وحده، وهو الذي إذا دعاه الداعي استقبل السماء، كما إذا صلى المصلي
أستقبل الكعبة، وليس ذلك لأنه منحصر في السماء، كما أنه ليس منحصراً في جهة الكعبة، بل ذلك لأن
السماء قبلة الداعين، كما أن الكعبة قبلة المصلين؛ أو هي من عبدة الأوثان، العابدين للأوثان التي بين
أيديهم، فلما قالت: في السماء، علم أنها موحدة، وليست عابدة للأوثان.
قال القاضي عياض: لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم، ومحدثهم ومتكلمهم، ونظارهم،
ومقلدهم، أن الظواهر الواردة بذكر اللَّه تعالى في السماء كقوله تعالى ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف
بكم الأرض﴾(١) ونحوه ليست على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم؛ فمن قال بإثبات جهة فوق من غير
تحديد ولا تكييف من المحدثين، والفقهاء، والمتكلمين تأول في السماء أي على السماء. ومن قال من ٢٤/٥
دهماء النظار، والمتكلمين، وأصحاب التنزيه بنفي الحد واستحالة الجهة في حقه سبحانه وتعالى، تأولوها
تأويلات بحسب مقتضاها، وذكر نحو ما سبق. قال: ويا ليت شعري ما الذي جمع أهل السنة والحق كلهم على
وجوب الإمساك عن الفكر في الذات، كما أمروا وسكتوا لحيرة العقل؛ واتفقوا على تحريم التكييف
والتشكيل، وأن ذلك من وقوفهم وإمساكهم غير شاك في الوجود والموجود، وغير قادح في التوحيد، بل هو
حقيقته. ثم تسامح بعضهم بإثبات الجهة خاشياً من مثل هذا التسامح، وهل بين التكييف، وإثبات الجهات
فرق؟ لكن إطلاق ما أطلقه الشرع، من أنه القاهر فوق عباده، وأنه استوى على العرش، مع التمسك بالآية
الجامعة للتنزيه الكلي، الذي لا يصح في المعقول غيره؛ وهو قوله تعالى ﴿ليس كمثله شيء﴾(٢) عصمة
لمن وفقه الله تعالى، وهذا كلام القاضي رحمه الله تعالى.
وفي هذا الحديث أن إعتاق المؤمن أفضل من إعتاق الكافر. وأجمع العلماء على جواز عتق الكافر
في غير الكفارات. وأجمعوا على أنه لا يجزىء الكافر في كفارة القتل، كما ورد به القرآن. واختلفوا في
(١) سورة: الملك، الآية: ١٦.
(٢) سورة: الشورى، الآية: ١١.

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٧
٢٨
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٦٠
١٢٠١ - ٣/٣٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأُشْجُّ
- وَأَلْفَاظُهُمْ مُتْقَارِبَةٌ - قَالُوا: حَدَّثْنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَثُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةً، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴾ وَهُوَ فِي الصَّلَةِ. فَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ
النَّجَاشِي، سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدْ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ / فِي الصَّلَةِ فَتَّرُدُّ
عَلَيْنَا. فَقَالَ: ((إِنَّ فِي الصَّلاَةِ شُغُلاً)).
ج ٥
١/٨٤
١٢٠٢ - ٤/٠٠٠ - حدّثني ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي إِسْحْقُ بْنُ مَنْصُورِ السُّلُولِيُّ، حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ
عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
١٢٠٣ - ٥/٣٥ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا مُقَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ
١٢٠١ - أخرجه البخاري في كتاب: العمل في الصلاة، باب: ما ينهى من الكلام في الصلاة (الحديث ١١٩٩)
و (الحديث ١١٩٩) تعليقاً وأخرجه أيضاً في كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة الحبشة (الحديث ٣٨٧٥)،
وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: رد السلام في الصلاة (الحديث ٩٢٣)، تحفة الأشراف (٩٤١٨).
١٢٠٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٢٠١).
١٢٠٣ - أخرجه البخاري في كتاب: العمل في الصلاة، باب: ما ينهى من الكلام في الصلاة (الحديث ١٢٠٠)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ (الحديث ٤٥٣٤)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
الصلاة، باب: النهي عن الكلام في الصلاة (الحديث ٩٤٩)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء
في نسخ الكلام في الصلاة (الحديث ٤٠٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة البقرة
(الحديث ٢٩٨٦) مختصراً، وأخرجه النسائي في كتاب: السهو، باب: الكلام في الصلاة (الحديث ١٢١٨)، تحفة
الأشراف (٣٦٦١).
كفارة الظهار، واليمين والجماع في نهار رمضان، فقال الشافعي، ومالك، والجمهور: لا يجزئه إلا مؤمنة،
حملاً للمطلق على المقيد في كفارة القتل. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه، والكوفيون: يجزئه الكافر
للإطلاق فإنها تسمی رقبة.
قوله: (أين اللَّه قالت: في السماء، قال: من أنا، قالت: أنت رسول اللَّه، قال: أعتقها فإنها
مؤمنة). وفيه دليل على أن الكافر لا یصیر مؤمناً إلا بالإقرار بالله تعالى وبرسالة رسول الله {#، وفيه دليل
على أن من أقر بالشهادتين، واعتقد ذلك جزماً، كفاه ذلك في صحة إيمانه، وكونه من أهل القبلة، والجنة،
ولا يكلف مع هذا إقامة الدليل والبرهان على ذلك؛ ولا يلزمه معرفة الدليل؛ وهذا هو الصحيح الذي عليه
الجمهور. وقد سبق بيان هذه المسئلة في أول كتاب الإيمان مع ما يتعلق بها وبالله التوفيق.
قوله في حديث ابن مسعود: (كنا نسلم على رسول اللَّه # وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من
عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا: يا رسول اللَّه كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا فقال إن
٢٥/٥

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٧
٢٩
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٦٠
الْحَارِثِ بْنٍ شُبْلٍ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كُنَّا نَتَكُلُّمُ فِي الصَّلاَةِ، يُكَلِّمُ
الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَةِ. حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلّهِ قَائِتِينَ﴾(٤) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ،
وَنُهِينَا عَنِ الْكَّلَامِ.
١٢٠٤ - ٦/٠٠٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَّيْرٍ وَوَكِيعٌ. ح قَالَ وَحَدَّثَنَا
إِسْحْقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ / بْنِ أَبِي خَالِدٍ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، جرب
نَحْوَهُ.
- باب: الإشارة بالسلام في الصلاة (2)
./ ... (2)
١٢٠٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٢٠٣).
في الصلاة شغلاً). وفي حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه: (كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه
وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت ﴿وقوموا لله قانتين﴾(١) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام) وفي حديث
جابر رضي الله عنه قال: (إن رسول اللَّه له بعثني لحاجة ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه فأشار إلي ٢٦/٥
فلما فرغ دعاني فقال: إنك سلمت آنفاً وأنا أصلي). هذه الأحاديث فيها فوائد. منها: تحريم الكلام في
الصلاة، سواء كان لمصلحتها أم لا. وتحريم رد السلام فيها باللفظ، وأنه لا تضر الإشارة، بل يستحب رد
السلام بالإشارة، وبهذه الجملة قال الشافعي، والأكثرون. قال القاضي عياض: قال جماعة من العلماء،
برد السلام في الصلاة نطقًا، منهم: أبو هريرة، وجابر، والحسن وسعيد بن المسيب، وقتادة، وإسحاق.
وقيل: يرد في نفسه. وقال عطاء، والنخعي، والثوري: يرد بعد السلام في الصلاة. وقال أبو حنيفة
رضي الله عنه: لا يرد بلفظ، ولا إشارة بكل حال. وقال عمر بن عبد العزيز، ومالك، وأصحابه، وجماعة:
يرد إشارة، ولا يرد نطقاً، ومن قال يرد نطقاً كأنه لم يبلغه الأحاديث. وأما ابتداء السلام على المصلي
فمذهب الشافعي رحمه الله تعالى: أنه لا يسلم عليه، فإن سلم لم يستحق جواباً؛ وقال به جماعة من
العلماء. وعن مالك رضي الله عنه روايتان: إحداهما: كراهة السلام. والثانية: جوازه.
قوله : (إن في الصلاة شغلاً). معناه أن المصلي وظيفته أن يشتغل بصلاته، فيتدبر ما يقوله،
ولا يعرج على غيرها فلا يرد سلامًا، ولا غيره.
قوله: (حدثنا هريم). هو بضم الهاء وفتح الراء.
قوله تعالى: (وقوموا لله قانتين). قيل: معناه مطيعين. وقيل: ساكتين.
قوله: (أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام). فيه دليل على تحريم جميع أنواع كلام الآدميين. وأجمع
(1) سورة: البقرة، الآية: ٢٣٨.
(2-2) زيادة في المخطوطة .
(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٣٨.

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٧
٣٠
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٦٠
١٢٠٥ - ٧/٣٦ - [حدّثنا](٤) قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدْثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَْبَرَنَا
اللَّيْثُ عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍِ: أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴾َ بَعَثْنِي لِحَاجَةٍ. ثُمْ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يَسِيرُ.
- قَالَ قُتََّةُ: يُصَلِّي - فَسَلْمْتُ عَلَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيِّ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي فَقَالَ: (إِنَّكَ سَلَّمْتَ آنِفًا وَأَنَا
أُصَلِّيٍ)) وَهُوَ مُوَجِّةٌ حِينَئِذٍ قِبَلَ الْمَشْرِقِ.
١/٨٥
١٢٠٦ - ٨/٣٧ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدِّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَتَّتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى بَعِيرِهِ، فَكَلَّمْتُهُ، / فَقَالَ لِي
بِيَدِهِ هُكَذَا - وَأَوْمَأْ زُهَيْرُ بِيَدِهِ - ثُمَّ كَلَّمْتُهُ فَقَالَ لِي هَكَذَا - وَأَوْمَاً(2) زُهَيْرٌ أَيْضًا بِيَدِهِ نَحْوَ الْأَرْضِ - وَأَنَا
أَسْمَعُهُ يَقْرَأْ، يُومِىءُ بِرَأْسِهِ. فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: (مَا فَعَلْتَ فِي الَّذِي أَرْسَلْتُكَ لَهُ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْتَعْنِي أَنْ
أَكَلِّمَكَ إِلَّ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي)).
قَالَ زُهَيْرٌ: وَأَبُو الزُّبَيْرِ جَالِسٌ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ بِيَدِهِ أَبُو الزُّبَيْرِ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ. فَقَالَ
بِيَدِهِ إِلَى غَيْرِ الْكَعْبَةِ.
١٢٠٥ - أخرجه النسائي في كتاب: السهو، باب: رد السلام بالإشارة في الصلاة (الحديث ١١٨٨)، وأخرجه ابن
ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: المصلي يسلم عليه كيف يرد (الحديث ١٠١٨)، تحفة
الأشراف (٢٩١٣).
١٢٠٦ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: رد السلام في الصلاة (الحديث ٩٢٦)، تحفة
الأشراف (٢٧١٨).
العلماء على أن الكلام فيها عامداً، عالماً بتحريمه، بغير مصلحتها، وبغير إنقاذها، وشبهه، مبطل
للصلاة. وأما الكلام لمصلحتها، فقال الشافعي، ومالك، وأبو حنيفة، وأحمد رضي الله عنهم،
والجمهور: يبطل الصلاة. وجوزه الأوزاعي، وبعض أصحاب مالك، وطائفة قليلة. وكلام الناسي
لا يبطلها عندنا؛ وعند الجمهور ما لم يبطل. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه والكوفيون يبطل. وقد تقدم
بيانه. وفي حديث جابر رضي اللَّه عنه رد السلام بالإشارة، وأنه لا تبطل الصلاة بالإشارة، ونحوها من
الحركات اليسيرة، وأنه ينبغي لمن سلم عليه ومنعه من رد السلام مانع أن يعتذر إلى المسلم، ويذكر له
ذلك المانع
قوله: (وهو موجه قبل المشرق). هو بكسر الجيم أي موجه وجهه، وراحلته؛ وفيه دليل لجواز النافلة
في السفر، حيث توجهت به راحلته وهو مجمع عليه.
٢٧/٥
(1) محو في المخطوطة، والتصويب من المطبوعة.
(2) في المطبوعة: فأوماً.

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٨
٣١
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٦١
١٢٠٧ - ٩/٣٨ - حدّثنا أَبُوَ كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ
جَابٍِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ (١) رَسُولِ اللَّهِ(٤) ﴾ (2) فِي سَفَرِ(2)، فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ، فَرَجَعْتُ وَهُوَ يُصَلِّي
عَلَىْ / رَاحِلَتِهِ، وَوَجْهُهُ إِلَّى (٥) غَيْرِ الْقِبْلَةِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدُّ عَلَيْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: (إِنَّهُ لَمْ جُهْـ
يَمْتَعْنِي أَنْ أَرُدْ عَلَيْكَ إِلَّ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي)).
٨٥/ب
١٢٠٨ - ١٠/٠٠٠ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدُثْنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ
سَعِيدٍ، حَدِّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثْنِي رَسُولُ اللَّهِ ﴾َ فِي حَاجَةٍ. بِمَعْنَىْ
حَدِيثٍ حَمَّادٍ.
٦١/٨ - باب: | جواز| لعن الشيطان في | أثناء | الصلاة، والتعوذ منه،
| وجواز العمل القليل في الصلاة |
١٢٠٩ - ١/٣٩ - حدّثنا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْحْقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا(*) النَّضْرُ بْنُ
شُمَّيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدٌ - وَهُوَ: ابْنُ زِيَادٍ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (إِنَّ عِفْرِيًا مِنَ الْجِنِّ جَعَلَ يَفْتِكُ عَلَيَّ / الْبَارِحَةَ، لِيَقْطَعَ عَلَيْ الصَّلَةَ، وَإِنَّ اللَّهُ
ج .
١٢٠٧ - أخرجه البخاري في كتاب: العمل في الصلاة، باب: لا يرد السلام في الصلاة (الحديث ١٢١٧)، تحفة
الأشراف (٢٤٧٧).
١٢٠٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٢٠٧).
١٢٠٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: الأسير أو الغريم يربط في المسجد (الحديث ٤٦١)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: العمل في الصلاة، باب: ما يجوز من العمل في الصلاة (الحديث ١٢١٠)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده (الحديث ٣٢٨٤) مختصراً، وأخرجه أيضاً في كتاب: أحاديث الأنبياء
(الحديث ٣٤٢٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت
الوهاب﴾ (الحديث ٤٨٠٨)، تحفة الأشراف (١٤٣٨٤).
قوله: (حدثنا كثير بن شنظير): هو [بكسر](١) الشين والظاء المعجمتين.
باب: جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوذ منه
وجواز العمل القليل في الصلاة
١٢٠٩ - ١٢١١ - قوله: (إن عفريتاً من الجن جعل يفتك عليَّ البارحة ليقطع عليَّ صلاتي). هكذا هو
(1-1) في المطبوعة: النبي.
(2-2) زيادة في المخطوطة.
(3) في المطبوعة: على.
(4) في المطبوعة: أخبرنا.
(١) في الأصل: بكثر، وهو خطأ والتصويب في نسخة ش وك.

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٨
٣٢
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٦١
أَمْكَتَنِي مِنْهُ فَذَعَتُّهُ، فَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى جَنْبٍ سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا
تَنْظُرُ ونَ إِلَيْهِ أَجْمَعُونَ - أَوْ كُلُّكُمْ - ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ : ﴿: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً
لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئًا)).
وَقَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ: شُعْبَةُ عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ زِیَادٍ.
١٢١٠ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمِّدٌ - هُوَ: ابْنُ جَعْفَرٍ -. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَاإِهُ|
١٢١٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٢٠٩).
٢٨/٥
في مسلم يفتك، وفي رواية البخاري يفلت وهما صحيحان. والفتك: الأخذ في غفلة وخديعة.
والعفريت: العاتي المارد من الجن.
قوله: (فذعته). هو بذال معجمة وتخفيف العين المهملة أي خنقته. قال مسلم: وفي رواية
أبي بكر بن أبي شيبة فدعته يعني بالدال المهملة وهو صحيح أيضًا، ومعناه دفعته دفعاً شديداً. والدعت
والدع الدفع الشديد؛ وأنكر الخطابي المهملة وقال: لا تصح؛ وصححها غيره وصوبوها وإن كانت
المعجمة أوضح وأشهر. وفيه دليل على جواز العمل القليل في الصلاة.
قوله: (فلقد هممت أن أربطه حتى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون أو كلكم). فيه دليل على أن
الجن موجودون، وأنهم قد يراهم بعض الآدميين. وأما قول الله تعالى: ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث
لا ترونهم﴾(١) فمحمول علی الغالب، فلو کانت رؤیتھم محالاً لما قال النبي ×# ما قال من رؤیته إياه، ومن
أنه كان يربطه لينظروا كلهم إليه، ويلعب به ولدان أهل المدينة. قال القاضي: وقيل: إن رؤيتهمٍ على
خلقهم وصورهم الأصلية ممتنعة، لظاهر الآية إلا للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ومن خَرقت
له العادة، وإنما يراهم بنو آدم في صور غير صورهم كما جاء في الآثار. قلت: هذه دعوى مجردة، فإن لم
يصح لها مستند، فهي مردودة. قال الإمام أبو عبد الله المازري: الجن أجسام لطيفة روحانية، فيحتمل أنه
تصور بصورة يمكن ربطه معها، ثم يمتنع من أن يعود إلى ما كان عليه حتى يتأتى اللعب به، وإن خرقت
العادة أمكن غير ذلك .
قوله {#: (ثم ذكرت قول أخي سليمان صلاة اللَّه وسلامه عليه)(٢) قال القاضي: معناه أنه مختص
بهذا، فامتنع نبينا وَّة من ربطه إما أنه لم يقدر عليه لذلك، وإما لكونه لما تذكر ذلك لم يتعاط ذلك، لظنه
أنه لم يقدر عليه أو تواضعًا وتأدبًا .
قوله {َله: (فرده اللَّه خاسئًا). أي ذليلاً صاغراً مطروداً مبعداً.
قوله: (وقال ابن منصور شعبة). عن محمد بن زياد يعني قال إسحق بن منصور في روايته: حدثنا
(١) سورة: الأعراف، الآية: ٢٧ .
(٢) انظر الآية رقم ٣٥ من سورة ص وهي: ﴿رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي﴾.

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٨
٣٣
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٦١
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، كِلَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، فِي هُذَا الْإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ.
ابْنِ جَعْفَرٍ قَوْلُهُ: فَذَعَتُّهُ، وَأَمَّا ابْنُ أَبِي شَيْئَةً فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ /: فَدْعَتُهُ.
١٢١١ - ٣/٤٠ - وحدّثني(١) مُحَمِّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدِّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ
صَّالِحٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدٌ عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِ الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَامَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿هَ. فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: ((أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ))، ثُمَّ قَالَ: ((أَلْعَنُّكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ) ثَلَاثاً. ويَسْطَ بَدَهُ
كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئاً فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَةِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلاَةِ شَيْئًاً لَمْ
نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ. قَالَ: (إِنَّ عَدُوِّ اللَّهِ، إِبْلِيسَ، جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ
لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي. فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. ثَلَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قُلْتُ: أَلْعَنُكَ / بِلَعْنَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ، فَلَمْ
يَسْتَأْخِرْ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ، وَاللَّهِ! لَوْلا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ لْأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ
وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ)).
١/٨٧
ج ٥
١٢١١ - أخرجه النسائي في كتاب: السهو، باب: لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة (الحديث ١٢١٤)، تحفة
الأشراف (١٠٩٤٠).
٢٩/٥
النضر قال: أخبرنا شعبة عن محمد بن زياد فخالف رواية رفيقه إسحق بن إبراهيم السابقة في شيئين:
أحدهما أنه قال: شعبة عن محمد بن زياد وقال ابن إبراهيم شعبة قال أخبرنا محمد. والثاني أنه قال
محمد بن زیاد وفي رواية: ابن إبراهيم محمد، وهو ابن زياد.
قوله: (ألعنك بلعنة اللَّه التامة). قال القاضي: يحتمل تسميتها تامة أي لا نقص فيها، ويحتمل
الواجبة له المستحقة عليه، أو الموجبة عليه العذاب سرمداً. وقال القاضي: وقوله : ((ألعنك بلعنة الله،
وأعوذ باللّه منك)) دليل الجواز الدعاء لغيره وعلى غيره بصيغة المخاطبة خلافًا لابن شعبان من أصحاب
مالك في قوله: إن الصلاة تبطل بذاك .. قلت: وكذا قال أصحابنا تبطل الصلاة بالدعاء لغيره بصيغة
المخاطبة كقوله العاطس: رحمك الله أو يرحمك، ولمن سلم عليه وعليك السلام وأشباهه، والأحاديث
السابقة في الباب الذي قبله في السلام على المصلي تؤيد ما قاله أصحابنا، فيتأول هذا الحديث أو يحمل
على أنه كان قبل تحريم الكلام في الصلاة أو غير ذلك.
قوله وله: (والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل المدينة) فيه جواز الحلف ٣٠/٥
من غير آستحلاف، لتفخيم ما يخبر به الإنسان، وتعظيمه، والمبالغة في صحته، وصدقه وقد كثرت
الأحاديث بمثل هذا. والولدان: الصبيان.

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٩
٣٤
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٦١
/ ٦٢/٩ - باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة
١٢١٢ - ١/٤١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ
عَامِرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ |. ح وَحَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ عَامِرُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزَّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ كَانَ يُصْلِّي وَهُوَ
حَامِلٌ أَمَامَةً بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللّهِ ﴾، وَلَأَّبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا وَإِذَا سَجَدَ
٤°ْ وَضَعَهَا؟ قَالَ يَحْيَىْ: قَالَ / مَالِكٌ: نَعَمْ.
٨٧/ب
١٢١٣ - ٢/٤٢ - حدّثنا | مُحَمِّدُ ابْنُ أَبِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُثْمَانَ بْنٍ أَبِي سُلَيْمَانَ
وَابْنِ عَجْلَانَ، سَمِعَا عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزَّرَقِيِّ، عَنْ
أَبِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ النِّيِّ :﴿ يَؤُمُّ النَّاسَ وَأَمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ ، وَهْيَ : ابْنَة زَيْنَبَ
١٢١٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: رحمة الولد وتقبيله ومعانقته (الحديث ٥٩٩٦) مختصراً،
وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: العمل في الصلاة (الحديث ٩١٨) و(الحديث ٩١٩) و(الحديث ٩٢٠)
بمعناه، وأخرجه النسائي في كتاب: الإمامة، باب: ما يجوز للإمام من العمل في الصلاة (الحديث ٨٢٦)، وأخرجه
أيضاً في كتاب: المساجد، باب: إدخال الصبيان المساجد (الحديث ٧١٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: السهو،
باب: حمل الصبايا في الصلاة ووضعهن في الصلاة (الحديث ١٢٠٤) و(الحديث ١٢٠٣)، والحديث عند:
البخاري في كتاب: الصلاة، باب: إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة (الحديث ٥١٦)، وأخرجه أبو داود
أيضاً في كتاب: الصلاة، باب: العمل في الصلاة (الحديث ٩١٧)، تحفة الأشراف (١٢١٢٤).
١٢١٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٢١٢).
باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة
وأنّ ثيابهم محمولة على الطهارة حتى يتحقق نجاستها
وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وكذا إذا فرق الأفعال
١٢١٢ - ١٢١٥ - فيه حديث حمل أمامة رضي الله عنها، ففيه دليل لصحة صلاة من حمل آدمياً أو حيوانًا
طاهراً من طير وشاة وغيرهما. وأن ثياب الصبيان وأجسادهم طاهرة حتى تتحقق نجاستها، وأن الفعل القليل
لا يبطل الصلاة، وأن الأفعال إذا تعددت ولم تتوال بل تفرقت لا تبطل الصلاة. وفيه تواضع مع الصبيان
وسائر الضعفة ورحمتهم وملاطفتهم.
٣١/٥
وقوله: (رأيت النبي هه يؤم الناس وأمامة على عاتقه). هذا يدل لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى
ومن وافقه، أنه يجوز حمل الصبي والصبية وغيرهما من الحيوان الطاهر في صلاة الفرض، وصلاة النفل،
ويجوز ذلك الإمام والمأموم والمنفرد، وحمّلَه أصحاب مالك رضي الله عنه على النافلة، ومنعوا جواز ذلك

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ٩
٣٥
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٦٢
بِنْتِ النِّّ :﴿ عَلَى عَائِقِهِ. فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ أَعَادَهَا.
١٢١٤ - ٣/٤٣ - حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةٌ بْنِ بُكَيْرٍ .. ح قَالَ وَحَدَّثْنَا هُرُونُ
ابْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ / يَقُولُّ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ ﴾﴿ يُصَلِّي لِلنَّاسِ وَأَمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ
عَلَى عُنُقِهِ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا.
ج ہ
٨٨ /١
١٢١٥ - ٤/٠٠٠ - حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ. [ح](١) قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِى،
١٢١٤ - تقدم تخريجه (الحديث ١٢١٢).
١٢١٥ - تقدم تخريجه (الحديث ١٢١٢).
في الفريضة، وهذا التأويل فاسد، لأن قوله: يؤم الناس صريح أو كالصريح في أنه كان في الفريضة.
وادعى بعض المالكية أنه منسوخ، وبعضهم أنه خاص بالنبي #، وبعضهم أنه كان لضرورة، وكل هذه
الدعاوى باطلة ومردودة، فإنه لا دليل عليها، ولا ضرورة إليها، بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك،
وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع؛ لأن الآدمي طاهر، وما في جوفه من النجاسة معفو عنه، لكونه في
معدته، وثياب الأطفال وأجسادهم على الطهارة، ودلائل الشرع متظاهرة على هذا؛ والأفعال في الصلاة
لا تبطلها إذا قلَّت أو تفرقت، وفعل النبي هذا بيان للجواز وتنبيهًا به على هذه القواعد التي ذكرتها،
وهذا يرد ما ادعاه الإمام أبو سليمان الخطابي: أن هذا الفعل يشبه أن يكون كان بغير تعمد، فحملها في
الصلاة لكونها كانت تتعلق به ﴿ فلم يدفعها، فإذا قام بقيت معه. قال: ولا يتوهم أنه حملها ووضعها مرة
بعد أخرى عمداً، لأنه عمل كثير ويشغل القلب وإذ كان الخميصة شغله فكيف لا يشغله هذا. هذا كلام
الخطابي رحمه الله تعالى وهو باطل ودعوى مجردة، ومما يردها قوله في صحيح مسلم: فإذا أقام حملها.
قوله: (فإذا رفع من السجود أعادها). وقوله في رواية غير مسلم: ((خرج علينا حاملاً أمامة فصلى))
فذكر الحديث. وأما قضية الخميصة فلأنها تشغل القلب بلا فائدة، وحمل أمامة لا نسلم أنه يشغل القلب،
وإن شغله فيترتب عليه فوائد، وبيان قواعد مما ذكرناه وغيره، فأحل ذلك الشغل لهذه الفوائد بخلاف
الخميصة، فالصواب الذي لا معدل عنه أن الحديث كان لبيان الجواز والتنبيه على هذه الفوائد، فهو جائز
لنا، وشرع مستمر للمسلمين إلى يوم الدين والله أعلم.
٣٢/٥
قوله: (وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول اللّه # ولأبي العاص ابن الربيع). يعني بنت زينب
من زوجها أبي العاص بن الربيع.
وقوله: (ابن الربيع) هو الصحيح المشهور في كتب أسماء الصحابة، وكتب الأنساب وغيرها، ورواه
أكثر رواة الموطأ عن مالك رحمه الله تعالى، فقالوا ابن ربيعة، وكذا رواه البخاري من رواية مالك
رحمه اللّه تعالى. قال القاضي عياض: وقال الأصيلي: هو ابن الربيع ابن ربيعة فنسبه مالك إلی جده. قال
(1) ساقطة من المخطوطة والتصويب من المطبوعة وتحفة الأشراف (١٢١٢٤).

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ١٠
٣٦
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٦٣
حَدِّثْنَا أَبُو بَكْرِ الْحَنَّفِيُّ، حَدِّثْنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، جَمِيعًا عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ، سَمِعَ أَبًا قَتَادَةً يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدٍ جُلُوسٌ، خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ﴾،
بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ أُمِّ النَّاسَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ.
٦٣/١٠ - باب: [جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة](1)
١٢١٦ - ١/٤٤ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، وَقُتِيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ نَفَرًا جَاءُوا إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَدْ تَمَارَوْا
١٢١٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد
(الحديث ٤٤٨) مختصراً، تحفة الأشْراف (٤٧١١).
القاضي: وهذا الذي قاله غير معروف، ونسبه عند أهل الأخبار والأنساب باتفاقهم أبو العاص ابن الربيع بن
عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف. واسم أبي العاص لقيط، وقيل: مهشم، وقيل: غير ذلك والله
تعالى أعلم.
باب: جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة
وأنه لا كراهة في ذلك إذا كان لحاجة وجواز صلاة الإمام على موضع أرفع
من المأمومين للحاجة كتعليمهم الصلاة أو غير ذلك
١٢١٦ - ١٢١٧ - فيه صلاته على المنبر، ونزوله القَّهْقَرىّ حتى سجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ
من آخر صلاته. قال العلماء: كان المنبر الکریم ثلاث درجات. كما صرح به مسلم في روايته، فنزل
٣٣/٥ النبي #* بخطوتين إلى أصل المنبر، ثم سجد في جنبه ففيه فوائد: منها استحباب اتخاذ المنبر؛
واستحباب كون الخطيب ونحوه على مرتفع كمنبر أو غيره؛ وجواز الفعل اليسير في الصلاة، فإن الخطوتين
لا تبطل بهما الصلاة، ولكن الأولى تركه إلا لحاجة، فإن كان لحاجة فلا كراهة فيه، كما فعل النبي مخ لل. وفيه
أن الفعل الكثير كالخطوات وغيرها إذا تفرقت لا تبطل، لأن النزول عن المنبر والصعود تكرر، وجملته كثيرة
ولكن أفراده المتفرقة كل واحد منها قليل. وفيه جواز صلاة الإمام على موضع أعلى من موضع المأمومين،
ولكنه يكره ارتفاع الإمام على المأموم، وارتفاع المأموم على الإمام لغير حاجة، فإن كان لحاجة بأن أراد
تعليمهم أفعال الصلاة لم يكره، بل يستحب لهذا الحديث، وكذا إن أراد المأموم إعلام المأمومين بصلاة
الإمام، واحتاج إلى الارتفاع. وفيه تعليم الإمام المأمومين أفعال الصلاة، وأنه لا يقدح ذلك في صلاته،
وليس ذلك من باب التشريك في العبادة بل هو كرفع صوته بالتكبير ليسمعهم.
قوله: (تماروا في المنبر): أي اختلفوا وتنازعوا. قال أهل اللغة: المنبر مشتق من النبر، وهو
الارتفاع.
(1) في المخطوطة: باب: في اتخاذ منبر رسول اللّه ﴾د.

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ١٠
٣٧
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٦٣
في المِنْبَرِ، مِن أَيِّ عُودٍ هُوَ؟ فَقَالَ: أمّا واللَّهِ! إِنِّي لأَعْرِفُ مِنْ أَبِّ عُودٍ هُوَ، وَمَنْ عَمِلَهُ. وَرَأَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴾ِ أَوْلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ! فَحَدِّثْنَا. قَالَ: أَرْسَلَ
رَسُولُ اللَّهِ:﴿ إِلَى امْرَأَةٍ - قَالَ أَبُو حَازِمٍ: إِنَّهُ لَيُسَمِّيهَا يَوْمَئِذٍ -: ((انْظُرِي غُلَامَكِ النِّجَّارَ، يَعْمَلْ لِي
أَعْوَادًا أُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَيْهَا)). /
فَعَمِلَ هُذِهِ الثَّلاَثَ دَرَجَاتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿َ، فَوُضِعَتْ هذَا الْمَوْضِعَ، فَهِيَ مِنْ
طَرْفَاءِ الْغَابَةِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَامَ عَلَيْهِ فَكَبْرَ وَكَبِّرَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ رَفَعَ
فَتَزَّلَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرٍ صَلاَتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ.
فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي إِنَّمَا(١) صَنَّعْتُ هُذَا لِتَأْتُمُّوا بِي، وَلِتَعَلِّمُوا صَلَاتِي)).
١٢١٧ - ٢/٤٥ - حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
١٢١٧ - حديث أبي بكر بن أبي شيبة أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في السطوح والمنبر
والخشب (الحديث ٣٧٧)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في بدء شأن =
قوله: (أرسل رسول الله﴿ إلى امرأة انظري غلامك النجار يعمل لي أعواداً). هكذا رواه سهيل بن
سعد، وفي رواية جابر في صحيح البخاري وغيره. ((أن المرأة قالت: يا رسول اللَّه ألا أجعل لك شيئًا تقعد
عليه، فإن لي غلامًا نجاراً. قال: إن شئت، فعملت المنبر)) وهذه الرواية في ظاهرها مخالفة لرواية سهيل،
والجمع بينهما أن المرأة عرضت هذا أولاً على رسول اللَّه ه ثم بعث إليها النبي # يطلب تنجيز ذلك.
٣٤/٥
قوله: (فعمل هذه الثلاث درجات). هذا مما ینکره أهل العربية، والمعروف عندهم أن يقول: ثلاث
الدرجات أو الدرجات الثلاث، وهذا الحديث دليل لكونه لغة قليلة. وفيه تصريح بأن منبر رسول اللَّه ﴾
کان ثلاث درجات.
قوله: (فهي من طرفاء الغابة). الطرفاء ممدودة، وفي رواية البخاري وغيره من أثل الغابة بفتح الهمزة
والأثل: الطرفاء . والغابة: موضع معروف من عوالي المدينة.
قوله: (ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد). هكذا هو رفع بالفاء أي رفع رأسه من الركوع.
والقَهْقرى: هو المشي إلى خلف، وإنما رجع القهقرى لئلا يستدبر القبلة.
قوله : (ولتعلموا صلاتي). هو بفتح العين واللام المشددة أي تتعلموا، فبين # أن صعوده المنبر
وصلاته عليه، إنما كان للتعليم ليرى جميعهم أفعاله در، بخلاف ما إذا كان على الأرض، فإنه لا يراه إلا
بعضهم ممن قرب منه.
قوله: (يعقوب بن عبد الرحمن القاري). هو بتشديد الياء سبق بيانه مرات، منسوب إلى القارة القبيلة
المعروفة.
(1) زيادة في المخطوطة.
ج ٦
١/٢

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ١١
٣٨
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٦٤
عَبْدِ الْقَارِيُّ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ : أَنَّ رِجَالاً أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ. ح قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِي شَيْئَةَ، وَزُهَيْرُ/ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا [سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْنَةً}(١) عَنْ أَبِي حَازِمٍ،
قَالَ: أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَسَأَلُوهُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ مِنْبَرُ النَِّّ :﴿؟ وَسَاقُوا الْحَدِيثَ، نَحْوَ حَدِيثٍ
ابْنِ أُپي حَازِم ..
ج ٦
٢/ب
٦٤/١١ - باب: [كراهة](2) الاختصار في الصلاة
١٢١٨ - ١/٤٦ - ١ واحدّثني الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ.
ح قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، جَمِيعاً عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
= المنبر (الحديث ١٤١٦)، تحفة الأشراف (٤٦٩٠)، وحديث قتيبة بن سعيد أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة،
باب: الخطبة على المنبر (الحديث ٩١٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في اتخاذ المنبر
(الحديث ١٠٨٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: المساجد، باب: الصلاة على المنبر (الحديث ٧٣٨)، تحفة
الأشراف (٤٧٧٥).
١٢١٨ - حديث الحكم بن موسى القنطري، أخرجه النسائي في كتاب: الافتتاح، باب: النهي عن التخصر في
الصلاة (الحديث ٨٨٩)، تحفة الأشراف (١٤٥٣٢)، وحديث أبي أسامة، أخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة،
باب: ما جاء في النهي عن الاختصار في الصلاة (الحديث ٣٨٣) وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح،
تحفة الأشراف (١٤٥٦٠). وحديث أبي خالد انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٥٦٩).
٣٥/٥
قوله في آخر الباب: (وساقوا الحديث نحو حديث ابن أبي حازم). هكذا هو في النسخ، وساقوا
بضمير الجمع وكان ينبغي أن يقول وساقا، لأن المراد بيان رواية يعقوب بن عبد الرحمن، وسفيان بن عيينة
عن أبي حازم فهما شريكا ابن أبي حازم في الرواية عن أبي حازم، ولعله أتى بلفظ الجمع ومراده الاثنان،
وإطلاق الجمع على الاثنين جائز بلا شك لكن هل هو حقيقة أم مجاز؟ فيه خلاف مشهور، الأكثرون أنه
مجاز، ويحتمل أن مسلماً أراد بقوله: وساقوا، الرواة عن يعقوب وعن سفيان وهم كثيرون والله أعلم.
باب: كراهة الاختصار في الصلاة
١٢١٨ - قوله: (الحكم بن موسى القنطري). بفتح القاف، منسوب إلى محلة من محال بغداد تعرف
بقنطرة البر وأن ينسب إليها جماعات كثيرون منهم: الحكم بن موسى هذا، ولهم جماعات يقال فيهم
القنطري، ينسبون إلى محلة من محال نيسابور تعرف برأس القنطرة، وقد أوضح القسمين الحافظ
أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي .
(1) في المخطوطة: سفيان بن أبي عيينة، وهو خطأ والتصويب من المطبوعة.
(2) في المخطوطة: باب: النهي عن ..

المعجم - المساجد: ك ٥، ب ١٢
٣٩
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٦٥
مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النِّّ ﴾: أَنَهُ نَهَى أَنْ يُصْلِّيِّ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ
قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴾.
٦٥/١٢ - باب: | كراهة | مسح الحصى | وتسوية التراب | في الصلاة
١٢١٩ - ١/٤٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عِشَامُ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَحْيَىْ
ابْنٍ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي / سَلَمَةَ، عَنْ مُعَيْقِيبٍ، قَالَ: ذَكَرَ النّبِيُّ :﴿ الْمَسْحَ فِي الْمَسْجِدِ، يَعْنِي:
الْحَصىْ، قَالَ: ((إِنْ كُنْتَ لَ بُدَّ فَاعِلاً، فَوَاحِدَةً».
ج ٦
١٢٢٠ - ٢/٤٨ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي
يَحْتِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُعْقِيبٍ: أَنَّهُمْ سَأَلُوا (1) رَسُولَ اللَّهِ(٤) ﴾ ◌َنِ الْمَسْحِ فِي
الصَّلاَةِ؟ فَقَالَ: ((وَاحِدَةً)).
١٢١٩ - أخرجه البخاري في كتاب: العمل في الصلاة، باب: مسح الحصى في الصلاة (الحديث ١٢٠٧)،
وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في مسح الحصى في الصلاة (الحديث ٩٤٦)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة (الحديث ٣٧٩)، وأخرجه النسائي في كتاب:
السهو، باب: الرخصة فيه مرة (الحديث ١١٩١)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب:
مسح الحصى في الصلاة (الحديث ١٠٢٦)، تحفة الأشراف (١١٤٨٥).
١٢٢٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٢١٩).
قوله: (نهى أن يصلي الرجل مختصراً) وفي رواية البخاري (نهى عن الخصر في الصلاة). اختلف
العلماء في معناه: فالصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة، والغريب، والمحدثين، وبه
قال أصحابنا في كتب المذهب أن المختصر: هو الذي يصلي ويده على خاصرته. وقال الهروي قيل: هو
أن يأخذ بيده عصاً يتوكأ عليها؛ وقيل: أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين؛ وقيل: هو أن يحذف
فلا يؤدي قيامها، وركوعها، وسجودها، وحدودها؛ والصحيح الأول. قيل: نهي عنه لأنه فعل اليهود؛
وقيل: فعل الشيطان؛ وقيل: لأن إبليس هبط من الجنة كذلك؛ وقيل: لأنه فعل المتكبرين.
٣٦/٥
باب: كراهة مسح الحصى
وتسوية التراب في الصلاة
١٢١٩ - ١٢٢٢ - قوله: (إن كنت لا بد فاعلاً فواحدة). معناه لا تفعل، وإن فعلت فافعل واحدة لا
تزد. وهذا نهي كراهة تنزيه فيه كراهته. وأتفق العلماء على كراهة المسح، لأنه ينافي التواضع، ولأنه
يشغل المصلي. قال القاضي: وكره السلف مسح الجبهة في الصلاة، وقبل الانصراف يعني من المسجد
مما يتعلق بها من تراب ونحوه.
(1-1) في المطبوعة: النبي.
٣٧/٥

المعجم - المساجد : ك ٥، ب ١٣
٤٠
التحفة - الصلاة: ك ٣، ب ٦٦
١٢٢١ - ٢/٠٠٠ م - وحدّثنيه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ -
حَدَّثَنَا مِشَامٌ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ فِيهِ: حَدُثَنِي مُعَیقِيبٌ. ح.
١٢٢٢ - ٢/٤٩ م - وحدّثنا |١٥ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَیْ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ
عَنْ يَحْيَىْ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴾ قَالَ، فِي الرِّجُلِ يُسَوِّي
التِّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ، قَالَ: ((إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا، فَوَاحِدَةً)).
ج ٦
٣/ب
٦٦/١٣ - باب: النهي عن البصاق في المسجد، في الصلاة | وغيرها )
١٢٢٣ - ١/٥٠ - حدّثنا يَحْيَىْ بن يَحْيَى الَّمِيمِيُّ، قال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ِ رَأَى بُصَافًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ، فَحَكِّهُ، ثُمْ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ،
فَقَالَ: (إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَ يَبْصُقْ قِيَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قِيَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى)).
١٢٢٤ - ٢/٥١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَّيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةً. ح وَحَدَّثْنَا
١٢٢١ - تقدم تخريجه (الحديث ١٢١٩).
١٢٢٢ - تقدم تخريجه (الحديث ١٢١٩).
١٢٢٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: حك البزاق باليد من المسجد (الحديث ٤٠٦)، وأخرجه
النسائي في كتاب: المساجد، باب: النهي عن أن يتنخم الرجل في قبلة المسجد (الحديث ٧٢٣)، تحفة
الأشراف (٨٣٦٦).
١٢٢٤ - حديث أبي بكر بن أبي شيبة انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٧٨٤٦)، وحديث ابن نمير انفرد به مسلم،
أيضاً تحفة الأشراف (٧٩٦١)، وحديث قتيبة أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: هل يلتفت لأمر ينزل به،
أو يرى شيئاً أو بصاقاً في القبلة (الحديث ٧٥٣)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: المساجد والجماعات باب: كراهية =
باب: النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها
والنهي عن بصاق المصلي بین یدیه وعن يمينه
١٢٢٣ - ١٢٣٥ - يقال: بصاق وبزاق لغتان مشهورتان، ولغة قليلة: بساق بالسين، وعدها جماعة غلطاً.
قوله#: (فلا يبصق قبل وجهه فإن اللَّه قبل وجهه). أي الجهة التي عظمها. وقيل: فإن قبلة اللّه.
وقيل: ثوابه ونحو هذا، فلا يقابل هذه الجهة بالبصاق الذي هو الاستخفاف بمن يبزق إليه وإهانته وتحقيره.
قوله: (رأى بصاقاً). وفي رواية نخامة وفي رواية مخاطاً. قال أهل اللغة: المخاط من الأنف؛
٣٨/٥ والبصاق والبزاق من الفم؛ والنخامة وهي النخاعة من الرأس أيضاً، ومن الصدر. ويقال تنخم وتنخع.