Indexed OCR Text

Pages 41-60

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
٤١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٢
٤٦٢ - ٣/٣١٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَفَّنُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً،
حَدَّثْنَا ثَابِتْ عَنْ أَنْسٍ، عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴾: قَالَ: ((آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةُ رَجُلٌ،
فَهُوَ يَعْشِي مَرَّةً وَيَكْبُوْ مَرَّةٌ، وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتْ إِلَيْهَا، فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي
نَجَّانِي مِنْكِ، لَقَدْ أَعْطَانِيَ اللّهُ شَيْئاً مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنْ الْأُوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ. فَيَقُولُ:
أَيْ رَبِّ! أُدْنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلََّسْتَظِلَّ بِظِلُّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يا ابْنَ
آدَمَ! لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَهَا / سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا. فَقُولُ: لَا. يَارَبِّ! وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبَّهُ بْ
يَعْذِرُهُ، لَأَنَّهُ يَرَى مَا لَ صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ. فَيَدْنِهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلُّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ
شَجَرَةٌ هِي أَحْسَنُ مِنْ الْأُولَى. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أُدْنِي مِنْ هَذِهِ الأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا وَأَسْتَظِلَّ بِظِلُّهَا،
لَ أَسْأَلِكَ غَيْرَهَا. فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! أَلَمْ تُعَامِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ
مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا. فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّ يَعْذِرُهُ؛ لَأَنَّهُ يَرَى مَا لَ صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ فَيُدْنِيهِ
٤٦٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩١٨٨).
الرواية الأخرى: (أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت رب فيقول لك ذلك
ومثله ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة رضيت رب فيقول هذا لك وعشرة أمثاله) فهاتان الروايتان
لا تخالفان الأوليين، فإن المراد بالأولى من هاتين، أن يقال له أولاً لك الدنيا ومثلها، ثم يزاد إلى تمام
عشرة أمثالها كما بينه في الرواية الأخيرة. وأما الأخيرة، فالمراد بها أن أأحد ملوك الدنيا لا ينتهي ملكه إلى
جميع الأرض، بل يملك بعضاً منها، ثم منهم من يكثر البعض الذي يملكه، ومنهم من يقل بعضه فيعطي
هذا الرجل مثل أحد ملوك الدنيا خمس مرات، وذلك كله قدر الدنيا كلها، ثم يقال له لك عشرة أمثال هذا ٤١/٣
فيعود معنى هذه الرواية إلى موافقة الروايات المتقدمة ولله الحمد وهو أعلم.
قوله #: (آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه الثار مرة) أما يكبو فمعناه:
يسقط على وجهه. وأما تسفعه فهو بفتح التاء وإسكان السين المهملة وفتح الفاء، ومعناه: تضرب وجهه
وتسوده وتؤثر فيه أثراً.
قوله وَله: (لأنه يرى ما لا صبر له عليه) كذا هو في الأصول في المرتين الأولتين. وأما الثالثة فوقع في
أكثر الأصول ((ما لا صبر له عليها)) وفي ((بعضها عليه) وكلاهما صحيح. ومعنى عليها أي نعمة لا صبر له
عليها أي: عنها. قوله عز وجل: (يا ابن آدم ما يصريني منك) هو بفتح الياء وإسكان الصاد المهملة،
ومعناه: يقطع مسئلتك مني. قال أهل اللغة الصرى بفتح الصاد وإسكان الراء، هو القطع. وروي في غيره
مسلم ما يصريك مني. قال إبراهيم الحربي: هو الصواب، وأنكر الرواية التي في صحيح مسلم وغيره
ما يصريني منك، وليس هو كما قال، بل كلاهما صحيح، فإن السائل متى أنقطع من المسئول أنقطع
المسئول منه، والمعنى أي شيء يرضيك ويقطع السؤال بيني وبينك. والله أعلم.
٤٢/٣

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٤
٤٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلُّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةً عَنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هَيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَيْنِ.
١٣٤ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَدْنِي مِنْ هَذِهِ لَأَسْتَظِلَّ بِظِلَّهَا وَأَشْرَبَ / مِنْ مَائِهَا، لَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا. فَيَقُولُ:
ج ٣
١/١٣
يَا ابْنَ آدَمَ! أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَلَّ(١) تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ قَالَ: بَلَىْ. يَا رَبِّ! هَذِهِ لَأَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ
يَعْذِرُهُ؛ لِإِنَّهُ يَرَى مَا لَ صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ(2)، فَيَّدْنِيهِ مِنْهَا، فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا، فَيَسْمَعُ أَصْواتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ،
فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَدْخِلْنِهَا. فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! مَا يَصْرِيِنِي مِنْكَ؟ أَيُرْضِيكَ أَنْ أَعْطِيَكَ الدُّنْيَا
وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟ قَالَ: أَيْ(3) رَبِّ! أَتَسْتَهْزِىءُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ)).
فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ؟ فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟ قَالَ: هُكَذَا
ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: فَقَالُوا مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((مِنْ ضِحْكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حِينَ
قَالَ: أَتَسْتَهْزِىءُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي لَ أَسْتَهْزِىءُ مِنْكَ، / وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ
قَادِرٌ)).
ج ٣
١٣ /ب
٨٣/٨٤ - [باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها ](4)
٤٦٣ - ١/٣١١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ [أَبِي](5) بُكَيْرٍ، حَدَّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ
مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةٌ رَجُلٌ صَرَفَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ قِبَلَ الْجَنَّةِ. وَمَثَّلَ
٤٦٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٣٩٢).
قوله: (قالوا مم تضحك يا رسول اللَّه قال من ضحك رب العالمين) قد قدمنا معنى الضحك من
الله تعالى، وهو الرضى والرحمة وإرادة الخير لمن يشاء رحمته من عباده والله أعلم.
قوله: (عن النعمان بن أبي عياش) هو بالشين المعجمة، وهو أبو عياش الزرقي الأنصاري الصحابي
(1) في المطبوعة: أن لا .
(2) في المطبوعة: عليها.
(3) في المطبوعة : يا.
(4) ساقطة من المخطوطة.
(5) ساقطة من المخطوطة، ويحيى بن أبي بكير، هو: أبو زكرياء يحيى بن أبي بكير، واسم أبي بكير: قيس أو بشير بن أسيد
العبدي من عبد القيس الكوفي قاضي كرمان.
روی عن زهیر وشیبان وغيرهما وروى عنه ابن أبي شيبة ويعقوب الدوري.
انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب: ١٩٠/١١، والتقريب: ٣٤٤/٢، والكاشف: ٢٢١/٣، ورجال صحيح
مسلم: ٣٣٤/٢، وثقات العجلي: ٤٦٨، والجمع: ٥٦٧/٢.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٤
٤٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
لَهُ شَجَرَةٌ ذَاتَ ظِلِّ. فَقَالَ: أَيْ رَبِّ! قَدِّعْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَكُونُ فِي ظِلُّهَا)) وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ
حَدِيثِ ابْنٍ مَسْعُودٍ . . وَلَمْ يَذْكُرْ: (فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! مَا يَصْرِينِي مِنْكَ)). إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَزَادَ
فِيهِ: ((وَيُذَكِّرُهُ اللَّهُ سَلْ كَذَا وَكَذَا). فَإِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ: ((هُوَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ)).
قَالَ: ((ثُمَّ يَدْخُلُ بَيْتَهُ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ. فَتَقُولَانِ: / الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَاكَ لَنَا ج٣َ
وَأَحْيَانَا لَكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ)).
١/١٤
٤٦٤ - ٢/٣١٢ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو الْأُشْعَثِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنٍ أَبُجْرَ
عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، رِوَايَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ،
٤٦٤ - أخرجه الترمذي في كتاب: التفسير، باب: ومن سورة السجدة. وقال: هذا حديث حسن صحيح
(الحديث ٣١٩٨)، تحفة الأشراف (١١٥٠٣).
المعروف، في اسمه خلاف مشهور قيل: زيد بن الصامت، وقيل: زيد بن النعمان، وقيل: عبيد، وقيل:
عبد الرحمن.
قوله ◌َله: (فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين فتقولان الحمد الله الذي أحياك لنا وأحيانا لك) ٤٣/٣
هكذا ثبت في الروايات والأصول زوجتاه بالتاء تثنية زوجة بالهاء، وهي لغة صحيحة معروفة، وفيها أبيات
كثيرة من شعر العرب وذكرها ابن السكيت وجماعات من أهل اللغة.
وقوله ◌َّه: (فتقولان) هو بالتاء المثناة من فوق، وإنما ضبطت هذا وإن كان ظاهراً، لكونه مما يغلط
فيه بعض من لا يميز، فيقوله بالمثناة من تحت، وذلك لحن لا شك فيه، قال الله تعالى: ﴿إِذ همت
طائفتان منكم أن تفشلا﴾(١) وقال تعالى: ﴿ووجد من دونهم امرأتين تذودان﴾(٢) وقال الله تعالى: ﴿إن
اللَّه يمسك السموات والأرض أن تزولا﴾(٣) وقال تعالى: ﴿فیھما عينان تجریان﴾ (٤).
وأما قولهما: ((الحمد الله الذي أحياك لنا وأحيانا لك)) فمعناه: الذي خلقك لنا وخلقنا لك، وجمع
بيننا في هذه الدار الدائمة السرور والله أعلم.
قوله: (حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي) هو بالثاء المثلثة بعد العين المهملة، منسوب إلى جده
الأشعث، وقد تقدم بيانه.
قوله: (عن ابن أبجر) هو بفتح الهمزة وإسكان الباء الموحدة وفتح الجيم، واسمه عبد الملك بن
سعيد بن حيان بن أبجر، وهو تابعي سمع أبا الطفيل عامر بن واثلة، وقد سماه مسلم في الطريق الثاني فقال
عبد الملك بن سعيد .
قوله: (عن مطرف وابن أبجر عن الشعبي قال سمعت المغيرة بن شعبة رواية إن شاء الله تعالى) وفي
(١) سورة: آل عمران، الآية: ١٢٢.
(٢) سورة: القصص، الآية: ٢٣.
(٣) سورة: فاطر، الآية: ٤١.
(٤) سورة: الرحمن، الآية: ٥٠.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٤
٤٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
ج ٣
١٤/ب
حَدَّثَنَا سُفْيَانٌ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُّ سَعِيدٍ. سَمِعَا الشِّعْبِيِّ يُخْبِرُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنٍ
شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴾ قَالَ: وَحَدْثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكْمِ،
- وَاللَّفْظُ لَهُ -، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفْ وَابْنُ أَبْجَرَ، سَمِعَا الشّعْبِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ
الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةً يُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالَ سُفْيَانُ: رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا - أُرَاهُ ابْنُ / أَبْجَرَ - قَالَ:
(سَأَلَ مُوسَىْ رَبَّهُ: مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةٌ؟ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ
فَيَّقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ . فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! ◌َيْفَ؟ وَقَدْ تَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟ فَيْقَالُ
لَهُ: أَتَرْضِىْ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ، رَبِّ! فَيَقُولُ: لَكَ
ذْلِكَ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ. فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ: رَضِيتُ، رَبِّ! فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ،
وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذِّتْ بِهِ(١) عَيْنُكَ. فَيَقُولُ: رَضِيتُ، رَبُّ! قَالَ: رَبِّ! فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةُ؟
الرواية الأخرى: (سمعته على المنبر يرفعه إلى رسول اللَّه #) وفي الرواية الأخرى: (عن سفيان عن
٤٤/٣
مطرف وابن أبجر عن الشعبي عن المغيرة قال سفيان رفعه أحدهما أراه ابن أبجر قال سأل موسى # ربه
سبحانه وتعالى ما أدنى أهل الجنة منزلة) اعلم أنه قد تقدم في الفصول التي في أول الكتاب، أن قولهم
رواية أو يرفعه أو ينميه أو يبلغ به، كلها ألفاظ موضوعة عند أهل العلم لإضافة الحديث إلى رسول اللَّه ◌َإله،
لا خلاف في ذلك بين أهل العلم. فقوله رواية معناه: قال قال رسول اللَّه* وقد بينه هنا في الرواية
الثانية. وأما قوله: (رواية إن شاء اللَّه) فلا يضره هذا الشك والاستثناء، لأنه جزم به في الروايات الباقية.
وأما قوله في الرواية الأخيرة رفعه أحدهما فمعناه: أن أحدهما رفعه وأضافه إلى رسول اللَّهحوله، والآخر
وقفه على المغيرة فقال: عن المغيرة قال: سأل موسى#، والضمير في: (أحدهما) يعود على مطرف
وابن أبجر شيخي سفيان، فقال أحدهما: عن الشعبي عن المغيرة عن النبي# قال: سأل موسى﴾،
وقال الآخر عن الشعبي عن المغيرة قال سأل موسى، ثم إنه يحصل من هذا، أن الحديث روي مرفوعاً
وموقوفاً، وقد قدمنا في الفصول المتقدمة في أول الكتاب، أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه الفقهاء
وأصحاب الأصول والمحققون من المحدثين، أن الحديث إذا روي متصلاً وروي مرسلاً وروي مرفوعاً
وروي موقوفاً، فالحكم للموصول والمرفوع؛ لأنها زيادة ثقة، وهي مقبولة عند الجماهير من أصحاب فنون
العلوم، فلا يقدح اختلافهم ههنا في رفع الحديث ووقفه، لا سيما وقد رواه الأكثرون مرفوعاً والله أعلم.
٤٥/٣
وأما قول موسى#: (ما أدنى أهل الجنة) كذا هو في الأصول ما أدنى وهو صحيح ومعناه: ما صفة
أو ما علامة أدنى أهل الجنة. وقد تقدم أن المغيرة يقال بضم الميم وكسرها لغتان، والضم أشهر. والله أعلم.
قوله: (كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم) هو بفتح الهمزة والخاء قال القاضي: هو
ما أخذوه من كرامة مولاهم وحصلوه، أو يكون معناه: قصدوا منازلهم، قال: وذكره ثعلب بكسر الهمزة.
(1) زيادة في المخطوطة .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٤
٤٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِيْنَ أَرَدْتُ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنَ وَلَمْ [ تَسْمَعْ ](١) أُذُنَّ
وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ)). قَالَ: وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَ تَعْلَمُ نَفْسٌ/ مَا أُخْفِيَ
لَهُمْ مِنْ قُرَّةٍ أَغْيُنٍ﴾(2).
ج ٣
١/١٥
٤٦٥ - ٣/٣١٣ - حدّثنا أَبُو كُرَّيْبِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ، قَالَ:
سَمِعْتُ الشَّعْبِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْيَةَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: إِنَّ مُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلامُ سَأَلَ اللّهَ
عَزَّ وَجْلَّ عَنْ أَخَسٌّ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْهَا حَظًّا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنْحْوِهِ.
٤٦٦ - ٤/٣١٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ الْمَعْرُورِ
ابْنِ سُوْيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (إنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً الْجَنَّةَ.
وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا. رَجُلٌ يُؤْتَّى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَيَقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ وَارْفَعُوا
عَنْهُ كِبَارَهَا. فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ. فَيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا. وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا
وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا. فَيَقُولُ/: نَعَمْ. لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ. وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارٍ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ.
فَيُقَالُ لَهُ : إِنَّ(3) لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةٌ. فَيَقُولُ: رَبِّ! قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا فُهُنَا)).
ج ٣
١٥/ب
٤٦٥ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٦٤).
٤٦٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: صفة جهنم، باب: ما جاء أن للنار نفسين، وما ذكر من يخرج من النار من أهل
التوحيد. وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ٢٥٩٦)، تحفة الأشراف (١١٩٨٣).
قوله : (فأعلاهم منزلة قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين
ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر قال ومصداقه في كتاب الله تعالى) أما أردت فبضم التاء، ومعناه:
اخترت وأصطفيت. وأما (غرست كرامتهم بيدي إلى آخره) فمعناه: اصطفيتهم وتوليتهم، فلا يتطرق إلى
كرامتهم تغيير وفي آخر الكلام حذف اختصر للعلم به، تقديره ولم يخطر على قلب بشر ما أكرمتهم به
وأعددته لهم. وقوله ومصداقه هو بكسر الميم، ومعناه: دليله وما يصدقه والله أعلم.
قوله: (إن موسى : سأل الله تعالى عن أخس أهل الجنة) هكذا ضبطناه بالخاء المعجمة
وبعدها السين المشددة، وهكذا رواه جميع الرواة، ومعناه: أدناهم كما تقدم في الرواية الأخرى.
قوله: (عن المعرور بن سويد) هو بالعين المهملة والراء المكررة.
(1) في المخطوطة يسمع، والتصويب من المطبوعة.
(2) سورة: السجدة، الآية: ١٧ .
(3) في المطبوعة : فإن.
٦/٣

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٤
٤٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ْ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ [ نَوَاجِذُهُ](1).
٤٦٧ - ٥/٣١٥ - اوا حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا [أَبُو ](2) مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ. ح وَحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ، كِلَهُمَا عَنِ الْأُعْمَشِ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ.
٤٦٨ - ٦/٣١٦ - حدّثني [عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ](3) وَإِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ، كِلَهُمَا عَنْ رَوْحٍ. قَالَ
عُبَيْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ الْقَيْسِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعْ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنِ الْوُرُودِ، فَقَالَ: نَجِيءُ نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ كَذَا وَكّذَا أَنْظُرْ
٤٦٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٤٦٦).
٤٦٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٨٤١).
قوله: (عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي اللَّه عنهما يسأل عن الورود فقال نجيء نحن
يوم القيامة عن كذا وكذا انظر أي ذلك فوق الناس قال فتدعى الأمم بأوثانها إلى آخره) هكذا وقع هذا اللفظ
في جميع الأصول من صحيح مسلم، وأتفق المتقدمون والمتأخرون على أنه تصحيف وتغيير واختلاط في
٤٧/٣ اللفظ. قال الحافظ عبد الحق في كتابه الجمع بين الصحيحين: هذا الذي وقع في كتاب مسلم تخليط من
أحد الناسخين أو كيف كان وقال القاضي عياض هذه صورة الحديث في جميع النسخ، وفيه تغيير كثير
وتصحيف، قال: وصوابه نجيء يوم القيامة على كوم، هكذا رواه بعض أهل الحديث. وفي كتاب
ابن أبي خيثمة من طريق كعب بن مالك يحشر الناس يوم القيامة على تل وأمتي على تل وذكر الطبري في
التفسير من حديث ابن عمر ((فيرقى هو يعني محمداً ﴿ وأمته على كوم فوق الناس)) وذكر من حديث
كعب بن مالك ((يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل)) قال القاضي: فهذا كله يبين ما تغير من
الحديث، وأنه كان أظلم هذا الحرف على الراوي أو امحى، فعبر عنه بكذا وكذا، وفسره بقوله أي فوق
الناس، وكتب عليه انظر تنبيهاً، فجمع النقلة الكل ونسقوه على أنه من متن الحديث كما تراه هذا كلام
القاضي. وقد تابعه عليه جماعة من المتأخرين والله أعلم.
(1) تصحفت في المخطوطة إلى: ند واجذه، وهي خطأ والتصويب من المطبوعة.
(2) ساقطة من المخطوطة، وأبو معاوية هو: أبو معاوية محمد بن حازم التميمي، السعدي، مولى أسعد بن زيد مناة،
الضرير، وثقه النسائي، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: كان من الثقات، وقال ابن خراش: صدوق، وهو في
الأعمش ثقة، وفي غيره فيه اضطراب، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث.
انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب: ١٣٧/٩، والتقريب: ١٥٧/٢، والكاشف: ٣٣/٣، ورجال صحيح
مسلم: ١٧٥/٥ .
(3) في المخطوطة: عبد الله بن سعيد، وهو خطأ، والتصويب من المطبوعة وعبيد الله بن سعيد، هو: أبو قدامة
عبيد الله بن سعيد بن يحيى بن برد اليشكري السرخسي، وثقة أبو داود، وقال أبو حاتم: كان من الثقات، وقال النسائي: ثقة
مأمون، توفي سنة ٢٤١ هـ، انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب: ١٦/٧، والتقريب: ٥٣٣/١، والجمع: ٣٠١/١،
والكاشف: ١٩٨/٢، ورجال صحيح مسلم: ١١/٢.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٤
٤٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
أَيِّ(١) ذلِكَ / فَوْقَ النَّاسِ. قَالَ فَتُدْعَى الْأُمَمُ بِأَوْثَانِهَا وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ، الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ، ثُمَّ يَأْتِنَا رَبُّنَا بَعْدَ جٌّ .-
ذلِكَ فَيَقُولُ: مَنْ تَنْظُرُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبِّنَا. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْكَ. فَيَتْجَلَّى
لَهُمْ يَضْحَكُ. قَالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ وَيَتَّبِعُونَهُ. وَيُعْطَىْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ، مُنَافِقٍ أو مُؤْمِنٍ، نوراً ثُمَّ
يَتَّبِعُونَهُ، وَعَلَى جِسْرٍ جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ وَحَسَكُ، تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَطْفَأْ نُورُ الْمُنَافِقِينَ، ثُمَّ يَنْجُو
الْمُؤْمِنُونَ، فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرٍ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، سَبْعُونَ أَلْفًّا لَا يُحَاسَبُونَ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ
كَأَضْوَاءِ(2) نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ كَذلِكَ، ثُمَّ تَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَشْفَعُونَ حَتَّى يُخْرَجُ (3) مِنَ النَّارِ مَنْ
قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، فَيُجْعَلُونَ بِفَنَاءِ / الْجَنَّةِ، وَيَجْعَلُ أَهْلُ ج٣
الْجَنَّةِ يَرُشُّونَ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ حَتَّى يَنْبُتُوا نَبَاتَ الشَّيْءِ فِي السَّيْلِ، وَيَذْهَبُ حُرَاقُهُ، ثُمَّ يَسْأَلُ حَتَّى
قال القاضي: ثم إن هذا الحديث جاء كله من كلام جابر موقوفاً عليه، وليس هذا من شرط مسلم. إذ
ليس فيه ذكر النبي ◌ََّ، وإنما ذكره مسلم وأدخله في المسند، لأنه روي مسنداً من غير هذا الطريق، فذكر
ابن أبي خيثمة عن ابن جريج يرفعه بعد قوله يضحك، قال: سمعت رسول اللَّه ◌َلل يقول ((فينطلق بهم» وقد
نبه على هذا مسلم بعد هذا في حديث ابن أبي شيبة وغيره في الشفاعة، وإخراج من يخرج من النار، وذكر
إسناده وسماعه من النبي ◌َّةِ بمعنى بعض ما في هذا الحديث والله أعلم.
وأما قوله: (فيتجلى لهم يضحك فينطلق بهم ويتبعونه) فتقدم بيانهما في أوائل الكتاب، وكذلك تقدم
قريباً معنى الضحك. وأما (التجلي)، فهو الظهور وإزالة المانع من الرؤية ومعنى (يتجلى): يضحك أي: ٤٨/٣
يظهر وهو راضٍ عنهم.
قوله: (ثم يطفأ نور المنافقين) روي بفتح الياء وضمها، وهما صحيحان معناهما ظاهر.
قوله: (ثم ينجو المؤمنون) هكذا هو في كثير من الأصول، وفي أكثرها المؤمنين بالياء .
قوله (أول زمرة) أي: جماعة.
قوله: (حتى ينبتوا نبات الشيء في السيل ويذهب حراقه ثم يسأل حتى تجعل له الدنيا وعشرة أمثالها)
(1) في المطبوعة: أيْ، بتخفيف الياء وهو خطأ هكذا وقع هذا اللفظ في جميع الأصول من صحيح مسلم، واتفق
المتقدمون والمتأخرون على أنه تصحيف وتغيير واختلاط في اللفظ. وقال الإمام المحدث الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي :
لا يبعد أن يقال إن السائل إنما كان سأله عن الورود كيف يردون المحشر ليعلم الأفضل من الفاضل والفاضل من المفضول فبيّن
له جابر كيف يردون المحشر وكيف منازلهم، وما بين تلك الطوائف من تفاوت غير قليل، ثم بعد ما ذكر ذلك أظهر له الجواب
عما كان سأله عنه فقال: انظر أي ذلك الفرق فوق الناس، ثم ساق لهم باقي القصة، وكلمة (أي) على هذا هي: (أي)
الموصولة مشددة التحتانية لا كلمة تفسير بتخفيفها والله تعالى أعلم. الحل المفهم: ٤٨/١.
قلت: وهذا يؤيد ما في المخطوطة ولذلك فلا حاجة لنا إلى حمله على التصحيف كما فعله الأئمة رحمهم الله تعالى وجزاهم
عنا وعن المسلمين خيراً.
(2) في المطبوعة: كَأَضْوَءٍ .
(3) في المطبوعة: يَخْرُجُ.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٤
٤٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
تُجْعَلَ لَهُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهَا مَعَهَا.
٤٦٩ - ٧/٣١٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنِيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا
يَقُولُ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِّ ◌َ﴿ بِأُذُنَيْهِ(٤) يَقُولُ: ((إِنَّ اللّهَ يُخْرِجُ نَاسًا مِنَ النَّارِ فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ».
٤٦٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٥٤٥).
هكذا هو في جميع الأصول ببلادنا نبات الشيء، وكذا نقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين، وعن بعض
رواة مسلم نبات الدمن يعني: بكسر الدال وإسكان الميم، وهذه الرواية هي الموجودة في الجمع بين
الصحيحين لعبد الحق وكلاهما صحيح، لكن الأول هو المشهور الظاهر، وهو بمعنى الروايات السابقة
نبات الحبة في حميل السيل، وأما نبات الدمن، فمعناها أيضاً كذلك، فإن الدمن البعر والتقدير نبات ذي
الدمن في السيل، أي: كما ينبت الشيء الحاصل في البعر، والغثاء الموجود في أطراف النهر، والمراد
التشبيه به في السرعة والنضارة. وقد أشار صاحب المطالع إلى تصحيح هذه الرواية، ولكن لم ينقح الكلام
في تحقيقها، بل قال: عندي أنها رواية صحيحة ومعناه: سرعة نبات الدمن مع ضعف ما ينبت فيه، وحسن
منظره والله أعلم.
وأما قوله: (ويذهب حراقه) فهو بضم الحاء المهملة وتخفيف الراء، والضمير في حراقه يعود على
٤٩/٣ المخرج من النار، وعليه يعود الضمير في قوله ثم يسأل ومعنى (حراقه) أثر النار والله أعلم.
قوله: (حدثني يزيد الفقير) هو يزيد بن صهيب الكوفي ثم المكي أبو عثمان، قيل له الفقير، لأنه
أصيب في فقار ظهره، فکان یألم منه حتی ینحني له.
قوله: (إن قوماً يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم حتى يدخلون الجنة) هكذا
هو في الأصول حتى يدخلون بالنون، وهو صحيح، وهي لغة سبق بيانها وأما دارات الوجوه فهي جمع دارة
وهي ما يحيط بالوجه من جوانبه، ومعناه: أن النار لا تأكل دارة الوجه لكونها محل السجود ووقع هنا
إلا دارات الوجوه، وسبق في الحديث الآخر إلا مواضع السجود، وسبق هناك الجمع بينهما والله أعلم.
قوله: (كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج) هكذا هو في الأصول والروايات شغفني بالغين
المعجمة، وحكى القاضي عياض رحمه الله تعالى، أنه روي بالعين المهملة، وهما متقاربان، ومعناه لصق
بشغاف قلبي وهو غلافه، وأما رأي الخوارج، فهو ما قدمناه مرات، أنهم يرون أن أصحاب الكبائر يخلدون
في النار ولا يخرج منها من دخلها.
٥٠/٣
قوله: (فخرجنا في عصابة ذوي عدد نرید أن نحج ثم نخرج علی الناس) معناه: خرجنا من بلادنا
ونحن جماعة كثيرة لنحج، ثم نخرج على الناس مظهرين مذهب الخوارج، وندعو إليه ونحث عليه.
قوله: (غير أنه قد زعم أن قوماً يخرجون من النار) زعم هنا بمعنى قال: وقد تقدم في أول الكتاب
(1) في المطبوعة: بأذنه.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٤
٤٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
٤٧٠ - ٨/٣١٨ و(٤) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَسَمِعْتَ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحْدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾: ((أَنَّ اللّهَ يُخْرِجُ قَوْماً مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ؟)). قَالَ:
نَعَمْ.
٤٧٠ - أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: صفة الجنة والنار (الحديث ٦٥٥٨)، تحفة الأشراف (٢٥١٤).
إيضاحها، ونقل كلام الأئمة فيها والله أعلم.
قوله: (فيخرجون كأنهم عيدان السماسم) هو بالسينين المهملتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة،
وهو جمع سمسم، وهو هذا السمسم المعروف الذي يستخرج منه الشيرج، قال الإمام أبو السعادات
المبارك بن محمد بن عبد الكريم الجزري المعروف بابن الأثير رحمه الله تعالى: معناه والله أعلم، أن
السماسم جمع سمسم، وعيدانه تراها إذا قلعت وتركت في الشمس ليؤخذ حبها دقاقاً سوداً كأنها محترقة،
فشبه بها هؤلاء، قال: وطالما طلبت هذه اللفظة وسألت عنها، فلم أجد فيها شافياً، قال: وما أشبه أن تكون
اللفظة محرفة، وربما كانت عيدان السماسم، وهو خشب أسود كالآ بنوس. هذا كلام أبي السعادات
والسماسم الذي ذكره هو بحذف الميم وفتح السين الثانية، كذا قال الجوهري وغيره وأما القاضي عياض
فقال: لا يعرف معنى السماسم هنا، قال: ولعله صوابه عيدان السماسم، وهو أشبه، وهو عود أسود، وقيل
هو الآبنوس. وأما صاحب المطالع فقال: قال بعضهم: السماسم كل نبت ضعيف كالسمسم والكزبرة.
وقال آخرون: لعله السأسم مهموز، وهو الآبنوس، شبههم به في سواده، فهذا مختصر ما قالوه فيه، ٥١/٣
والمختار أنه السمسم كما قدمناه على ما بينه أبو السعادات والله أعلم.
وأعلم أنه وقع في كثير من الأصول، كأنها عيدان السماسم بألف بعد الهاء، والصحيح الموجود في
معظم الأصول والكتب، كأنهم بميم بعد الهاء وللأول أيضاً وجه، وهو أن يكون الضمير في كأنها عائد على
الصور أي: كأن صورهم عيدان السماسم والله أعلم.
قوله: (فيخرجون كأنهم القراطيس) القراطيس جمع قرطاس، بكسر القاف وضمها لغتان، وهو
الصحيفة التي يكتب فيها. شبههم بالقراطيس لشدة بياضهم بعد اغتسالهم، وزوال ما كان عليهم من
السواد والله أعلم.
قوله: (فقلنا ويحكم أترون الشيخ يكذب على رسول اللَّه (#) يعني بالشيخ جابر بن عبد الله
رضي الله عنه، وهو استفهام إنکار وجحد أي لا يظن به الكذب بلا شك.
قوله: (فرجعنا فلا واللَّه ما خرج منا غير رجل واحد) معناه: رجعنا من حجنا ولم نتعرض لرأي
الخوارج، بل كففنا عنه وتبنا منه إلا رجلاً منا، فإنه لم يوافقنا في الانكفاف عنه. قوله: (أو كما قال
أبو نعيم) المراد بأبي نعيم الفضل بن دكين، بضم الدال المهملة المذكور في أول الإسناد، وهو شيخ شيخ
(1) زيادة في المخطوطة .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٤
٥٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
٤٧١ - ٩/٣١٩ - حدّثنا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ. حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ سُلَيْمِ
١٣٢٤ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَقِيرُ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: / قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((إِنَّ قَوْمًا
ج ٣
١/١٧
يُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ يَحْتَرِقُونَ فِيهَا، إِلَّ دَارَاتٍ وُجُوهِهِمْ، حَتَّى يَدْخُلُوا (١) الْجَنَّة)).
٠
ج ٣
١٧ / ب
٤٧٢ - ١٠/٣٢٠ - وحدّثني(2) حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثْنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ
- يَعْنِي: مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي أَيُّوبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَقِيرُ، قَالَ: كُنْتُ قَدْ شَغَفَنِي رَأٌْ مِنْ رَأْيِ
الْخَوَارِجِ. فَخَرَجْنَا فِي عِصَابَةٍ ذَوِي عَدَدٍ نُرِيدُ أَنْ نَحُجِّ. ثُمَّ نَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ. قَالَ فَمَرَرْنَا عَلَى
الْمَدِينَةِ فَإِذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ، جَالِسٌ إِلَى سَارِيّةٍ عَنْ رَسُولِ اللّهِ ﴾. قَالَ: فَإِذَا
هُوَ قَدْ ذَكَرَ الْجَهُنَِّينَ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ! مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُونَ؟ وَاللَّهُ يَقُولُ:
﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ (3) وَ: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أَعِيدُوا فِيهَا﴾(1) فَمَا هَذَا
الَّذِي تَقُولُونَ؟ / قَالَ: فَقَالَ: أَتْقْرَأْ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَهَلْ سَمِعْتَ بِمَقَّامٍ مُحَمِّدٍ عَلَيْهِ
السَّلامُ - يَعْنِي: الَّذِي يَبْعَثُهُ اللَّهُ فِيهِ؟ - قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّهُ مَّقَامُ مُحَمَّدٍ ﴿ الْمَحْمُودُ الَّذِي يُخْرِجُ
اللَّهُ بِهِ مَنْ يُخْرِج، قَالَ: ثُمّ نَعَتَ وَضْعَ الصِّرَاطِ وَمَرِّ النَّاسِ عَلَيْهِ، قَالَ: وَأَخَافُ أَنْ لَا أَكُونَ أَحْفَظُ
ذَاكَ، قَالَ: غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ(5): قَدْ زَعْمَ أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا فِيهَا، قَالَ: يَعْنِي
فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ عِيدَانُ السَّمَاسِمِ، قَالَ: فَيَدْخُلُونَ نَهَّرًا مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ، فَيَخْرُجُونَ
كَأَنَّهُمُ الْقَرَاطِيسُ، فَرَجَعْنَا قُلْنَا: وَيْحَكُمْ! أَتْرَوْنَ الشَّيْخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴾؟ فَرَجَعْنَا. فَلَ
وَاللَّهِ! مَا خَرَجَ مِنَّا غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ. أَوْ كَمَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ.
٤٧١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣١٤٠).
٤٧٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣١٤٠).
مسلم، وهذا الذي فعله أدب معروف من آداب الرواة، وهو أنه ينبغي للراوي إذا روى بالمعنى، أن يقول
عقب روايته أو كما قال احتياطاً، وخوفاً من تغيير حصل.
(1) في المطبوعة: يدخلون.
(2) في المطبوعة: وحدثنا.
(3) سورة: آل عمران، الآية: ١٩٢.
(4) سورة: السجدة، الآية: ٢٠.
(5) زيادة في المخطوطة.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٤
٥١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
ج ٣
١/١٨
٤٧٣ - ١١/٣٢١ - حدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدِ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِ عِمْرَانَ وَثَابِتٍ،
عَنْ / أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((يُخْرَّجُ مِنَ النَّارِ أَرْبَعَةٌ فَيُعْرَضُونَ عَلَى اللَّهِ، فَلْتَفِتُ
أَحَدُهُمْ فَقُولُ: أَْ رَبِّ! إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا فَلَ تُعِدْنِي فِيهَا. فَيُنْجِهِ اللَّهُ مِنْهَا)).
(١)٠٠٠/ ٠٠٠ - باب: حديث الشفاعة(1)
٤٧٤ - ١٢/٣٢٢ - حدّثنا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ، وَمُحَمِّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ
- وَاللَّفْظُ لْأَبِي كَامِلٍ - ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ قَتَّادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ،وَه: ((يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَهْتَمُّونَ لِذْلِكَ، - وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ: فَيُلْهَمُونَ لِذْلِكَ -
فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلىَ(2) رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِّنَا هَذَا! قَالَ: فَأْتُونَ آدَمَ وَه فَيَقُولُونَ: أَنْتَ
٤٧٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٤٧) و (١٠٧٣).
٤٧٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: صفة الجنة والنار (الحديث ٦٥٦٥)، تحفة الأشراف (١٤٣٦).
قوله: (حدثنا هداب بن خالد الأزدي حدثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران وثابت عن أنس رضي اللّه
عنه) هذا الإسناد كله بصريون. أما هداب فهو بفتح الهاء وتشديد الدال المهملة وآخره باء موحدة، ويقال
فيه أيضاً هدية بضم الهاء وإسكان الدال، فأحدهما آسم والآخر لقب. واختلف فيهما وقد قدمنا بيانه، وأما ٥٢/٣
أبو عمران فهو الجوني، وأسمه عبد الملك بن حبيب وأما ثابت فهو البناني .
قوله في الإسناد: (الجحدري) هو بفتح الجيم وبعدها حاء مهملة ساكنة ثم دال مهملة مفتوحة،
منسوب إلی جد له آسمه جحدر وقد تقدم بيانه في أول الكتاب.
قوله: (محمد بن عبيد الغبري) هو بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة، منسوب إلى غبر جد
القبيلة، تقدم أيضاً بيانه.
قوله وَله: (يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك) وفي رواية فيلهمون معنى اللفظتين متقارب،
فمعنى الأولى أنهم يعتنون بسؤال الشفاعة وزوال الكرب الذي هم فيه، ومعنى الثانية أن اللَّه تعالى يلهمهم
سؤال ذلك، والإلهام أن يلقي اللَّه تعالى في النفس أمراً يحمل على فعل الشيء أو تركه والله أعلم.
قوله ◌َله في الناس: ((أنهم يأتون آدم ونوحاً وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فيطلبون
شفاعتهم فيقولون لسنا هناكم ويذكرون خطاياهم إلى آخره)).
اعلم أن العلماء من أهل الفقه والأصول وغيرهم اختلفوا في جواز المعاصي على الأنبياء صلوات
(1-1) زيادة في المخطوطة .
(2) في المطبوعة: على.

ج ٣
١٨/ب
المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٤
٥٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
آدَمُ أَبُو الْخَلْقِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفْخَ فِيْكَ مِنْ / رُوحِهِ، وأَمَّرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لكَ، اشْفَعْ لَنَا عِنْدٌ
رَبِّكَ حتى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِتَا هَذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ مُنَّكُمْ، وَيَذْكُرُّ(٤) خِيَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، فَيَسْتَخْبِي
الله وسلامه عليهم، وقد لخص القاضي رحمه اللّه تعالى مقاصد المسئلة فقال: لا خلاف أن الكفر عليهم
بعد النبوة ليس بجائز، بل هم معصومون منه، وأختلفوا فيه قبل النبوة، والصحيح أنه لا يجوز وأما
المعاصي فلا خلاف أنهم معصومون من كل كبيرة وأختلف العلماء هل ذلك بطريق العقل أو الشرع؟ فقال
الأستاذ أبو إسحاق ومن معه ذلك ممتنع من مقتضي دليل المعجزة وقال القاضي أبو بكر ومن وافقه: ذلك
من طريق الإجماع، وذهبت المعتزلة إلى أن ذلك من طريق العقل وكذلك اتفقوا على أن كل ما كان طريقه
الإبلاغ في القول فهم معصومون فيه على كل حال، وأما ما كان طريقه الإبلاغ في الفعل، فذهب بعضهم
٥٣/٣ إلى العصمة فيه رأساً، وأن السهو والنسيان لا يجوز عليهم فيه، وتأولوا أحاديث السهو في الصلاة وغيرها
بما سنذكره في مواضعه وهذا مذهب الأستاذ أبي المظفر الإسفرايني من أئمتنا الخراسانيين المتكلمين
وغيره من المشايخ المتصوفة، وذهب معظم المحققين وجماهير العلماء إلى جواز ذلك ووقوعه منهم، وهذا
هو الحق، ثم لا بد من تنبيههم عليه وذكرهم إياه إما في الحين على قول جمهور المتكلمين، وإما قبل
وفاتهم على قول بعضهم ليسنوا حكم ذلك، ويبينوه قبل أنخرام مدتهم، وليصح تبليغهم ما أنزل إليهم،
وكذلك لا خلاف أنهم معصومون من الصغائر التي تزري بفاعلها، وتحط منزلته، وتسقط مروأته، واختلفوا
في وقوع غيرها من الصغائر منهم، فذهب معظم الفقهاء والمحدثين والمتكلمين من السلف والخلف إلى
جواز وقوعها منهم، وحجتهم ظواهر القرآن والأخبار وذهب جماعة من أهل التحقيق والنظر من الفقهاء
والمتكلمين من أئمتنا إلى عصمتهم من الصغائر كعصمتهم من الكبائر، وأن منصب النبوة يجل عن مواقعها
وعن مخالفة اللَّه تعالى عمداً، وتكلموا على الآيات والأحاديث الواردة في ذلك وتأولوها، وأن ما ذكر عنهم
من ذلك إنما هو فيما كان منهم على تأويل، أو سهو، أو من أذن من اللّه تعالى في أشياء أشفقوا من
المؤاخذة بها، وأشياء منهم قبل النبوة. وهذا المذهب هو الحق لما قدمناه، ولأنه لو صح ذلك منهم لم
يلزمنا الاقتداء بأفعالهم وإقرارهم وكثير من أقوالهم، ولا خلاف في الاقتداء بذلك، وإنما اختلاف العلماء
هل ذلك على الوجوب؟ أو على الندب؟ أو الإباحة؟ أو التفريق فيما كان من باب القرب؟ أو غيرها؟ قال
القاضي: وقد بسطنا القول في هذا الباب في كتابنا: ((الشفاء))، وبلغنا فيه المبلغ الذي لا يوجد في غيره،
وتكلمنا على الظواهر في ذلك بما فيه كفاية، ولا يهولنك أن نسب قوم هذا المذهب إلى الخوارج والمعتزلة
وطوائف من المبتدعة، إذ منزعهم فيه منزع آخر من التكفير بالصغائر، ونحن نتبرأ إلى الله تعالى من هذا
المذهب. وأنظر هذه الخطايا التي ذكرت للأنبياء، من أكل آدم عليه الصلاة والسلام من الشجرة ناسياً ومن
دعوة نوح عليه السلام على قوم كفار، وقتل موسى ## لكافر لم يؤمر بقتله، ومدافعة إبراهيم # الكفار
٥٤/٣ بقول عرض به هو فيه من وجه صادق، وهذه كلها في حق غيرهم ليست بذنوب، لكنهم أشفقوا منها إذ لم
تكن عن أمر اللَّه تعالى وعتب على بعضهم فيها لقدر منزلتهم من معرفة الله تعالى هذا آخر كلام القاضي
عياض رحمه الله تعالى والله أعلم.
(1) في المطبوعة: فيذكر.

المعجم - الإيمان: ۵ ١، ب ٨٤
٥٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
رَبَّهُ مِنْهَا. وَلَكِنِ اثْتُوا نُوحًا، أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ. قَالَ: فَيَأْتُّونَ نُوحًّا فِ﴾. فَيَقُولُ: لَسْتُ مُنَّكُمْ،
وَيَذْكُرُ (٤) خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَخْبِي رَبَّهُ مِنْهَا. وَلْكِنِ الْتُوا إِبْرَاهِيمَ ﴾َ الَّذِي اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا،
فَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ ﴿ فَيَقُولُ: لِسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ خَطِيَتْهُ الْتِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبُّهُ مِنْهَا.
وَلْكِنِ اثْتُوا مُوسَىلَ﴿ الذي كَلَّمَهُ اللَّهُ وأعْطَاهُ التَّوْرَاةَ. قَال: فَيَأْتُونَ مُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَيَقُولُ
لَسْتُ مُنَكُمْ. وَيَذْكُرُ (٨) خَطِيقَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَحِْي رَبَّهُ مِنْهَا. وَلكِنِ اثْتُوا عِيسَىْ رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ.
فَيَأْتُونَ عِيسَىْ رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ. فَيَقُولُ: لَسْتُ هُتَكُمْ. وَلَكِنِ الْتُوا مُحَمِّداً ﴿، عَبْدَأَ قَدْ (2) غَفَرَ اللَّهُ(2)
قوله: (في آدم خلقك اللَّه بيده ونفخ فيك من روحه) هو من باب إضافة التشريف.
قوله ميلي: (لست هناكم) معناه: لست أهلاً لذلك.
قوله : (ولكن اثتوا نوحاً أول رسول بعثه اللَّه تعالى) قال الإمام أبو عبد الله المازري: قد ذكر
المؤرخون أن إدريس جد نوح عليهما السلام، فإن قام دلیل أن إدريس أرسل أيضاً لم يصح قول النسابين
أنه قبل نوح، لإخبار النبي ® عن آدم أن نوحاً أول رسول بعث، وإن لم يقم دليل جاز ما قالوه، وصح أن
يحمل أن إدريس كان نبياً غير مرسل. قال القاضي عياض: وقد قيل: إن إدريس هو إلياس، وأنه كان نبياً
في بني إسرائيل كما جاء في بعض الأخبار مع يوشع بن نون، فإن كان هكذا سقط الاعتراض، قال
القاضي: وبمثل هذا يسقط الاعتراض بآدم وشيث ورسالتهما إلى من معهما، وإن كانا رسولين، فإن آدم
إنما أرسل لبنيه ولم يكونوا كفاراً، بل أمر بتعليمهم الإيمان وطاعة الله تعالى، وكذلك خلفه شیث بعده
فيهم بخلاف رسالة نوح إلى كفار أهل الأرض، قال القاضي: وقد رأيت أبا الحسن بن بطال ذهب إلى أن
آدم ليس برسول ليسلم من هذا الاعتراض، وحديث أبي ذر الطويل ينص على أن آدم وإدريس رسولان،
هذا آخر كلام القاضي، والله أعلم.
قوله: (ائتوا إبراهيم الذي اتخذه اللَّه خليلاً) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: أصل الخلة
الاختصاص والاستصفاء، وقيل: أصلها الانقطاع إلى من خاللت مأخوذ من الخلة، وهي الحاجة فسمي ٥٥/٣
إبراهيم ### بذلك، لأنه قصر حاجته على ربه سبحانه وتعالى، وقيل الخلة صفاء المودة التي توجب تخلل
الأسرار، وقيل معناها المحبة والإلطاف هذا كلام القاضي. وقال ابن الأنباري: الخليل معناه: المحب
الكامل المحبة، والمحبوب الموفي بحقيقة المحبة اللذان ليس في حبهما نقص ولا خلل قال الواحدي:
هذا القول هو الاختيار، لأن الله عز وجل خليل إبراهيم وإبراهيم خليل اللَّه، ولا يجوز أن يقال الله تعالى
خليل إبراهيم من الخلة التي هي الحاجة واللَّه أعلم.
قوله : (إن كل واحد من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يقول لست هناكم أو لست لها) قال
القاضي عياض: هذا يقولونه تواضعاً وإكباراً لما يسئلونه، قال: وقد تكون إشارة من كل واحد منهم، إلى
(1) في المطبوعة: فيذكر.
(2-2) في المطبوعة: غُفِرَ.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٤
٥٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
١٢٦ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخْرَ). قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ / ﴿: «فَأْتُونِي. فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي.
فَإِذَا أَنَّا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا. فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. فَيَّقَالُ: يَا مُحَمِّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ! قُلْ
يُسْمَعْ(١) سَلْ تُعْطَةْ، اشْفَعْ تُشْفِّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِهِ رَبِّي، ثُمَّ أَشْفَعُ.
فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأَخْرِ جُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ. ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا. فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ | اللَّهُ |
أن هذه الشفاعة وهذا المقام ليس له بل لغيره، وكل واحد منهم يدل على الآخر حتى انتهى الأمر إلى
صاحبه، قال: ويحتمل أنهم علموا أن صاحبها محمد # معيناً، وتكون إحالة كل واحد منهم على الآخر
على تدريج الشفاعة في ذلك إلى نبينا محمد #، قال: وفيه تقديم ذوي الأسنان والآباء على الأبناء في
الأمور التي لها بال، قال: وأما مبادرة النبي لذلك وإجابته لدعوتهم، فلتحققه، وَ*، أن هذه الكرامة
والمقام لهِ وَ خاصة، هذا كلام القاضي: والحكمة في أن اللَّه تعالى ألهمهم سؤال آدم ومن بعده
صلوات الله وسلامه عليهم في الابتداء ولم يلهموا سؤال نبينا محمد، وَّر، هي والله أعلم إظهار فضيلة
نبينا محمد ، فإنهم لو سألوه ابتداءً لكان يحتمل أن غيره يقدر على هذا ويحصله، وأما إذا سألوا غيره
من رسل اللَّه تعالى وأصفيائه فامتنعوا، ثم سألوه فأجاب وحصل غرضهم، فهو النهاية في ارتفاع المنزلة
وكمال القرب وعظيم الإدلال والإنس. وفيه تفضيله، وهو، على جميع المخلوقين من الرسل والآدميين
والملائكة، فإن هذا الأمر العظيم، وهي الشفاعة العظمى لا يقدر على الإقدام عليه غيره وَي وعليهم
أجمعين والله أعلم.
قوله{ في موسى اله: (الذي كلمه اللَّه تكليماً) هذا بإجماع أهل السنة على ظاهره، وأن
اللَّه تعالى كلم موسى حقيقةً كلاماً سمعه بغير واسطة، ولهذا أكد بالمصدر، والكلام صفة ثابته لله تعالى
لا يشبه كلام غيره.
٥٦/٣
قوله في عيسى: (روح اللَّه وكلمته) تقدم الكلام في معناه في أوائل كتاب الإيمان.
قوله : (ائتوا محمداً ﴿ عبداً قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) هذا مما اختلف العلماء
في معناه، قال القاضي: قيل المتقدم ما كان قبل النبوة والمتأخر عصمتك بعدها، وقيل المراد به ذنوب.
أمته وَ *، قلت: فعلى هذا يكون المراد الغفران لبعضهم أو سلامتهم من الخلود في النار، وقيل المراد
ما وقع منه ﴿﴿ عن سهو وتأويل، حكاه الطبري واختاره القشيري، وقيل ما تقدم لأبيك آدم وما تأخر من
ذنوب أمتك، وقيل المراد أنه مغفور لك غير مؤاخذ بذنب لو كان وقيل هو تنزيه له من الذنوب #
والله أعلم.
قوله:# *: (فيأتوني فأستأذن على ربي فيؤذن لي) قال القاضي عياضٍ رحمه الله تعالى: معناه
والله أعلم فيؤذن لي في الشفاعة الموعود بها، والمقام المحمود الذي أدخره اللَّه تعالى له، وأعلمه أنه
(1) في المطبوعة: تُشْمّع.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٤
٥٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ لِي(٤): ارْفَعْ | رَأْسَكَ | يَا مُحَمَّدُ! قُلْ يُسْمَعْ(2) سَلْ تُعْطَه، اشْفَعْ تُشَفِّعْ. فَأَرْفَعُ
وَأُسِي، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلَّمُنِهِ. ثُمَّ أَشْفَعُ. فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأَخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأَدْخِلُهُمُ
الْجَنَّةَ . - قَالَ: فَلَ أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ : - فَأَقُولُ: يَا رَبُّ! مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّ مَنْ
حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَْ: وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ)). قَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ / قَتَادَةُ: أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ
الْخُلُودُ.
٤٧٥ - ١٣/٣٢٣ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، وَمُحَمِّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ
٤٧٥ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: قول الله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ مطولاً (الحديث ٤٤٧٦)،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: ذكر الشفاعة (الحديث ٤٣١٢) مطولاً، تحفة الأشراف (١١٧١).
يبعثه فيه قال القاضي: وجاء في حديث أنس وحديث أبي هريرة ابتداء النبي ◌َّ بعد سجوده وحمده،
والإذن له في الشفاعة بقوله: ((أمتي أمتي)) وقد جاء في حديث حذيفة بعد هذا في هذا الحديث نفسه قال:
((فيأتون محمداً وَله فيقوم ويؤذن له وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبتي الصراط يميناً وشمالاً فيمر أولهم
كالبرق)) وساق الحديث، وبهذا يتصل الحديث، لأن هذه هي الشفاعة التي لجأ الناس إليه فيها، وهي
الإراحة من الموقف، والفصل بين العباد، ثم بعد ذلك حلت الشفاعة في أمته وم # وفي المذنبين، وحلت ٥٧/٣
الشفاعة للأنبياء والملائكة، وغيرهم صلوات الله وسلامه عليهم كما جاء في الأحاديث الأخر، وجاء في
الأحاديث المتقدمة في الرؤية ((وحشر الناس اتباع كل أمة ما كانت تعبد ثم تمييز المؤمنين من المنافقين ثم
حلول الشفاعة ووضع الصراط فيحتمل أن الأمر باتباع الأمم ما كانت تعبد هو أول الفصل، والإراحة من
هول الموقف وهو أول المقام المحمود وأن الشفاعة التي ذكر حلولها هي الشفاعة في المذنبين على
الصراط، وهو ظاهر الأحاديث وأنها لنبينا محمد مَ طير، ولغيره كما نص عليه في الأحاديث، ثم ذكر بعدها
الشفاعة فيمن دخل النار، وبهذا تجتمع متون الحديث وتترتب معانيها إن شاء الله تعالى، هذا آخر كلام
القاضي والله أعلم.
قولهِ وَله: (ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن) أي وجب عليه الخلود، وبين مسلم رحمه
الله تعالى أن قوله أي وجب عليه الخلود هو تفسير قتادة الراوي، وهذا التفسير صحيح ومعناه من أخبر
القرآن أنه مخلد في النار وهم الكفار كما قال الله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾(١) وفي هذا دلالة
لمذهب أهل الحق وما أجمع عليه السلف أنه لا يخلد في النار أحد مات على التوحيد والله أعلم.
قوله مية: (ثم آتيه فأقول يا رب). معنى آتيه أي أعود إلى المقام الذي قمت فيه أولاً، وسألت وهو
مقام الشفاعة .
٥٨/٣
قوله: (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن
(1) زيادة في المخطوطة .
(2) في المطبوعة: تَسْمَعْ.
(١) سورة: النساء، الآية: ٤٨.
ج ٣
١٩/ب

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٤
٥٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةً، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَهْتَمُونَ
بِذَلِكَ - أَوْ يُلْهَمُونَ ذَلِكَ -)). بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي عَوَانَةَ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: (ثُمَّ آتِيهِ الرَّابِعَةَ
- أَوْ أَعُودُ الرَّابِعَةَ - قَأَقُولُ: يَا رَبِّ! مَا بَقِيَ إِلَّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ).
٤٧٦ - ١٤/٣٢٤ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثِنِّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةً،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ نَبِّ اللَّهِ ﴾﴿ قَالَ: ((يَجْمَعُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَلْهَمُونَ لِذَلِكَ)).
بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا. وَذَكَرَ فِي الرَّابِعَةِ: ((فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّ مَنْ حَيَسْهُ الْقُرْآنُ. أَتْ:
وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ)).
ج ٣
١/٢٠
٤٧٧ - ١٥/٣٢٥ - | و| حدّثنا / مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا
سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامٌ صَاحِبُ الدُّسْتَوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةً، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ :﴿. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى. قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ - وَهُوَ: ابْنُ
هِشَامٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةً، حَدَّثْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((يُخْرُّجُ مِنَ الَّارِ مَنْ
قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَمِيرَةً، ثُمِّ يُخْرُّجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلاَّ
اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةٌ، ثُمَّ يُخْرَّجُ مِنَ الثَّارِ مَنْ قَالَ: لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ
مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً».
﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ مطولاً وأخرجه أيضاً في
٤٧٦ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: قول الله:
كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾ مطولاً (الحديث ٧٤١٠)، وأخرجه أيضاً في الكتاب
نفسه، باب: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿إن رحمة اللَّه قريب من المحسنين﴾ (الحديث ٧٤٥٠) مختصراً،
وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ما جاء في قوله عزّ وجلّ: ﴿وكلم الله موسى تكليماً﴾ (الحديث ٧٥١٦)،
تحفة الأشراف (١٣٥٧).
٤٧٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: زيادة الإيمان ونقصانه (الحديث ٤٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾. مطولاً (الحديث ٧٤١٠)، وأخرجه الترمذى فی کتاب: صفة
جهنم، باب: ما جاء أن للنار نفسين وما ذكر من يخرج من النار من أهل التوحيد (الحديث ٢٥٩٣)، وأخرجه ابن ماجه
في كتاب: الزهد، باب: ذكر الشفاعة (الحديث ٤٣١٢)، تحفة الأشراف (١٣٥٦) و(١١٩٤) و (١٢٧٢).
أنس قال مسلم وحدثنا محمد بن مثنی حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن أنس) قال مسلم:
(وحدثنا محمد بن منهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة وهشام صاحب الدستوائي
عن قتادة عن أنس قال مسلم وحدثني أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى قالا حدثنا معاذ وهو ابن هشام

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٤
٥٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
زَادَ ابْنُ مِنْهَالٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ يَزِيدُ: فَلَقِيتُ شُعْبَةً فَحَدَّثْتُهُ/ بِالْحَدِيثِ. فَقَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا بِهِ-أَّ
قَتَادَةُ عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِّ :﴿ بِالْحَدِيثِ إِلَّ أَنَّ شُعْبَةً جَعَلَ، مَكَانَ الذِّرَةِ، ذُرَةً. قَالَ يَزِيدُ:
صَحَّفَ فِيهَا أَبُو بِسْطَامٍ.
٤٧٨ - ١٦/٣٢٦ - حدّثنا أَبُوِ الرَّبِيعِ الْعَتّكِيُّ، حَدُثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ مِلَالٍ
الْعَنْزِيُّ. ح وَحَدَّثَنَا(١) سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ
الْعَنَزِيُّ، قَالَ: انْطَلَقْنَا إِلَى أَنْسِ بْنٍ مَالِكٍ وَتَشَفَّعْنَا بِثَابِتٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي الضُّحَىْ،
فَاسْتَأْذَنَ لَنَا ثَابِتْ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَأَجْلَسَ ثَابِتًا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةً! إِنَّ إِخْوَانَكَ
مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَسْأَلُونَكَ أَنْ [تُحَدِّثَهُمْ](2) حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمِّدٌ مِ﴿َ / قَالَ: «إِذَا جَّ.
كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. فَيَأْتُّونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لِذُرِّيَّتِكَ. فَيَقُولُ:
لَسْتُ لَهَا، وَلْكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللَّهِ، فَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ
لَهَا. وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَىْ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ. فَيُّؤْتَىْ مُوسَىْ فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلكِنْ
عَلَيْكُمْ بِعِيسَىْ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ. فَيُؤْتَىْ عِيسَىْ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلْكِنْ عَلَيْكُمْ
بِمُحَمَّدٍ ﴿، فَأُوتَىْ فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا. فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّيٍ. فَيُؤْذَنُ لِي. فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ،
فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ الْآنَ، يُلْهِمُنِهِ اللَّهُ. ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا. فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمِّدُ! ارْفَعْ
٤٧٨ - أخرجه البخاري في كتاب: التوحيد، باب: كلام الرب عزّ وجلّ يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم
(الحديث ٧٥١٠)، تحفة الأشراف (٥٢٣) و (١٥٩٩).
قال حدثني أبي عن قتادة قال حدثنا أنس بن مالك) قال مسلم: (حدثنا أبو الربيع العتكي حدثنا حماد بن ٥٩/٣
زيد حدثنا معبد بن هلال العنزي) يعني: عن أنس هذه الأسانيد رجالها كلهم بصريون، وهذا الاتفاق في
غاية من الحسن ونهاية من الندور، أعني أتفاق خمسة أسانيد في صحيح مسلم متوالية جميعهم بصريون،
والحمد للَّه على ما هدانا له فأما ابن أبي عدي فأسمه محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وأما سعيد بن
أبي عروبة فقد قدمنا أنه هكذا يروى في كتب الحديث وغيرها وأن ابن قتيبة قال في كتابه أدب الكاتب:
الصواب ابن أبي العروبة بالألف واللام وآسم أبي عروبة مهران، وقد قدمنا أيضاً أن سعيد بن أبي عروبة
ممن اختلط في آخر عمره، وأن المختلط لا يحتج بما رواه في حال الاختلاط، وشككنا هل رواه في
(1) في المطبوعة: وحدثناه.
(2) في المخطوطة: يحدثهم، وهي خطأ والتصويب من المطبوعة.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٤
٥٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
ج ٣
٢١/ب
رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ(١)، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: رَبِّ! أُمَّتِي. أُمَّتِي. فَيُقَالُ: انْطَلِقْ.
فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ /مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ. ثُمَّ أَرْجِعُ
إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا. فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ
لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفِّعْ. فَأَقُولُ: (2) يَا رَبِّ (2) أُمَّتِي، أُمَّتِي. فَيُقَالُ لِيَ: انْطَلِقْ، فَمَنْ كَانَ فِي
الاختلاط أم في الصحة؟ وقد قدمنا أن ما كان في الصحيحين عن المختلطين، محمول على أنه عرف أنه
رواه قبل الاختلاط والله أعلم. وأما هشام صاحب الدستوائي، فهو بفتح الدال وإسكان السين المهملتين،
وبعدهما مثناة من فوق مفتوحة وبعد الألف ياء من غير نون هكذا ضبطناه، وهكذا هو المشهور في كتب
الحديث، قال صاحب المطالع: ومنهم من يزيد فيه نوناً بين الألف والياء، وهو منسوب إلى دستواء وهي
كورة من كور الأهواز كان يبيع الثياب التي تجلب منها، فنسب إليها فيقال هشام الدستوائي، وهشام صاحب
الدستوائي أي صاحب [البز](١) الدستوائي، وقد ذكره مسلم في أول كتاب الصلاة بعبارة أخرى أوهمت
لبساً، فقال في باب صفة الأذان: حدثني أبو غسان وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق: أخبرنا معاذ بن هشام
صاحب الدستوائي فتوهم صاحب المطالع: أن قوله صاحب الدستوائي مرفوع وأنه صفة لمعاذ، فقال:
يقال صاحب الدستوائي وإنما هو آبنه، وهذا الذي قاله صاحب المطالع ليس بشيء، وإنما صاحب هنا
مجرور صفة لهشام كما جاء مصرحاً به في هذا الموضع الذي نحن الآن فيه والله أعلم. وأما أبو غسان
المسمعي فتقدم بيانه مرات، وأنه يجوز صرفه وتركه، وأن المسمعي بكسر الميم الأولى وفتح الثانية
منسوب إلى مسمع جد القبيلة.
٦٠/٣
وأما قوله: (حدثنا معاذ، وهو: ابن هشام) فتقدم بيانه في الفصول، وفي مواضع كثيرة، وأن فائدته
أنه لم يقع قوله ابن هشام في الرواية، فأراد أن يبينه، ولم يستجز أن يقول معاذ بن هشام لكونه لم يقع في
الرواية فقال وهو ابن هشام. وهذا وأشباهه مما كرر ذكره أقصد به المبالغة في الإيضاح والتسهيل، فإنه إذا
طال العهد به قد ينسى، وقد يقف على هذا الموضع من لا خبرة له بالموضع المتقدم والله أعلم.
وأما قوله: (أبو ربيع العتكي) فهو بفتح العين والتاء، وهو أبو الربيع الزهراني الذي يكرره مسلم في
مواضع كثيرة، وآسمه سليمان بن داود، قال القاضي عياض: نسبه مسلم مرة زهرانياً، ومرة عتكياً، ومرة
جمع له النسبين ولا يجتمعان بوجه، وكلاهما يرجع إلى الأزد، إلا أن يكون للجمع سبب من جواز أو خلف
والله أعلم. وأما معبد العنزي فهو بالعين المهملة وبفتح النون وبالزاي والله أعلم.
قوله ◌َّي: (وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة) المراد بالذرة واحدة الذر، وهو الحيوان المعروف
الصغير من النمل، وهي بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء، ومعنى يزن أي يعدل.
وأما قوله: (إن شعبة جعل مكان الذرة ذرة) فمعناه أنه رواه بضم الذال وتخفيف الراء، واتفقوا على
(1) في المطبوعة: تعطه.
(2-2) زيادة في المخطوطة .
(١) في الأصل: البر، بالراء المهملة وهي خطأ والتصويب من نسخة ش وك.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٤
٥٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ. ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ
الْمَحَامِدِ. ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا. فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطّ(١)
وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! أُمَّتِي. أُمَّتِي. فَيُقَالُ لِيَ: انْطَلِقْ. فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى
مِنْ مِثْقَالِ حَيَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ)).
هَذَا حَدِيثُ أَنَسِ الَّذِي أَنْبَنَا بِهِ. فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ. فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرِ الْجَبَّانِ، / قُلْنَا: لَوْمِلْنَا إِلَى ).
الْحَسَنِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، وَهُوَ مُسْتَخْفٍ فِي دَارِ أَبِي خَلِيفَةَ. قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَسَلُّمْنَا عَلَيْهِ. قُلْنَا؟
أنه تصحيف منه، وهذا معنى قوله في الكتاب قال: يزيد صحف فيها أبو بسطام يعني شعبة .
قوله: (فدخلنا عليه وأجلس ثابتاً معه على سريره) فيه أنه ينبغي للعالم وكبير المجلس، أن يكرم
فضلاء الداخلين عليه ويميزهم بمزيد إكرام في المجلس وغيره.
قوله: (إخوانك من أهل البصرة) قد قدمنا في أوائل الكتاب أن في البصرة ثلاث لغات: فتح الباء
وضمها وكسرها والفتح هو المشهور.
قوله : (فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن). هكذا هو في الأصول لا أقدر عليه وهو صحيح، ويعود ٦١/٣
الضمير في عليه إلى الحمد.
قوله رَي *: (فيقال انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة أو شعيرة من إيمان فأخرجوه منها فأنطلق
فأفعل) ثم قال بير بعده: (فيقال انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه) ثم قال رشيد:
(فيقال لي انطلق فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه) أما الثاني
والثالث، فاتفقت| الأصول على أنه فأخرجه بضميره # وحده. وأما الأول ففي بعض الأصول فأخرجوه
كما ذكرنا على لفظ الجمع، وفي بعضها فأخرجه، وفي أكثرها فأخرجوا بغير هاء وكله صحيح، فمن رواه
فأخرجوه يكون خطاباً للنبي ◌َله. ومن معه من الملائكة، ومن حذف الهاء فلأنها ضمير المفعول، وهو
فضلة یکثر حذفه والله أعلم.
٦٢/٣
وقوله : ((أدنى أدنى أدنى)) هكذا هو في الأصول مكرر ثلاث مرات. وفي هذا الحديث دلالة
لمذهب السلف وأهل السنة ومن وافقهم من المتكلمين في أن الإيمان يزيد وينقص، ونظائره في الكتاب
والسنة كثيرة. وقد قدمنا تقرير هذه القاعدة في أول كتاب الإيمان وأوضحنا المذاهب فيها والجمع بينها
والله أعلم.
قوله: (هذا حديث أنس الذي أنبأنا به فخرجنا من عنده فلما كنا بظهر الجبان قلنا لو ملنا إلى
الحسن فسلمنا عليه وهو مستخف في دار أبي خليفة قال فدخلنا عليه فسلمنا عليه وقلنا يا أبا سعيد جئناك من
عند أخیك أبي حمزة فلم نسمع بمثل حدیث حدثناه في الشفاعة قال هیه فحدثناه الحدیث قال هیه قلنا ما زادنا
(1). في المطبوعة: تعطه.
(2)] في المطبوعة: فقلنا.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٨٤
٦٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٨٣
يَا أَبًا سَعِيدٍ! جِثْنَا مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَبِي حَمْزَةَ. فَلَمْ نَسْمَعْ مِثْلَ حَدِيثٍ حَدِّثْنَاهُ فِي الشَّفَاعَةِ. قَالَ: هِيهِ!
قَالَ: فَحَدِّثْنَاهُ الْحَدِيثَ. فَقَالَ: هِيهِ! قُلْنَا: مَا زَادَنَا. قَالَ: قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَّةً وَهُوَ يَوْمَئِذٍ
جَمِيعٌ وَلَقَدْ تَرَكَ شَيْئًا مَا أَدْرِي أَنْسِيَ الشَّيْخُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ فَتْكِلُوا. قُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا، فَضَحِكَ
وَقَالَ: خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ، مَا ذَكَرْتُ لَكُمْ هَذَا إِلَّ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحَدُّتَكُمُوهُ: (ثُمْ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي
فِي الرَّابِعَةِ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ. ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا. فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفِعْ رَأْسَكَ. وَقُلْ
يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفِّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! اثْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ. قَالَ:
لَيْسَ ذَاكَ لَكَ /۔ أَوْ قَالَ لَيْسَ ذَاكَ إِلَيْكَ - وَلَكِنْ،وَعِزَّتِي! وَکِبْرِیَائِي! وَعَظَمَتِي! وَجِبْرِ یَائِي! لَأَخْرِجَنَ
مَنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ)).
ج ٣
٢٢/ب
قَالَ فَأَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ أَنَّهُ حَدَّثَنَا بِهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنْسَ بْنَ مَالِكٍ، أُرَاهُ قَالَ: قَبْلَ عِشْرِينَ سَنَّةً،
وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمْعٌ(1)
قال حدثنا به منذ عشرين سنة وهو يومئذ جميع ولقد ترك منه شيئاً ما أدري أنسِيَ الشيخ أو كَرِه أن يحدثكم
٦٣/٣ فتتكلموا قلنا له حدثنا فضحك وقال: خلق الإنسان من عجل ما ذكرت لكم هذا إلا وأنا أريد أن أحدثكموه
ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجداً فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك وقل
يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول: يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا اللَّه قال: ليس ذلك لك أو
قال: ليس ذلك إليك ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأخرجن من قال لا إله إلا اللَّه قال: فاشهد
على الحسن أنه حدثنا به أنه سمع أنس بن مالك أراه قال قبل عشرين سنة وهو يومئذ جميع) هذا الكلام فيه
فوائد كثيرة، فلهذا نقلت المتن بلفظه مطولاً ليعرف مطالعه مقاصده.
أما قوله: (بظهر الجبان) فالجبان بفتح الجيم وتشديد الباء. قال أهل اللغة: الجبان والجبانة هما
الصحراء ويسمى بهما المقابر، لأنها تكون في الصحراء، وهو من تسمية الشيء بآسم موضعه.
وقوله: (بظهر الجبان) أي: بظاهرها وأعلاها المرتفع منها.
وقوله: (ملنا إلى الحسن) يعني عدلنا وهو الحسن البصري.
وقوله: (وهو مستخف) يعني: متغيباً خوفاً من الحجاج بن يوسف.
وقوله: (قال هيه) هو بكسر الهاء وإسكان الياء وكسر الهاء الثانية. قال أهل اللغة: يقال في استزادة
الحديث إيه ويقال هيه بالهاء بدل الهمزة. قال الجوهري: إيه اسم سمي به الفعل، لأن معناه الأمر تقول
للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل إيه بكسر الهمزة. قال ابن السكيت: فإن وصلت نونت فقلت إيه
حديثاً قال ابن السري: إذا قلت إيه، فإنما تأمره بأن يزيدك من الحديث المعهود بينكما، كأنك قلت هات
الحديث، وإن قلت إيه بالتنوين كأنك قلت هات حديثاً ما، لأن التنوين تنكير. فأما إذا أسكنته وكففته فإنك
(1) في المطبوعة: جميع.