Indexed OCR Text

Pages 261-280

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٣٦
٢٦٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٥
٢٤٨ - ٥/١٣٧ - و(٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ
الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِيَاسٍ أَبِي عَمْرٍ و الشِّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((الصَّلَةُ لِوَقْتِهَا))، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيِّ؟ قَالَ: ((بِرُّ
الْوَالِدَيْنِ))، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)). فَمَا تَرَكْتُ أَسْتَزِيْدُهُ إِلَّ إِرْعَاءٌ عَلَيْهِ.
٢٤٨ - أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل الصلاة لوقتها (الحديث ٥٠٤)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الجهاد، باب: فضل الجهاد والسير (الحديث ٢٦٣٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: البر والصلة
(الحديث ٥٦٢٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب: وسمى النبي ◌َّهه الصلاة عملاً وقال: ((لا صلاة لمن لم
يقرأ بفاتحة الكتاب)) (الحديث ٧٠٩٦)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الوقت الأول من
الفضل. وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ١٧٣)، وأخرجه النسائي في كتاب: المواقيت، باب: فضل
الصلاة لمواقيتها (الحديث ٦٠٩) و(الحديث ٦١٠)، تحفة الأشراف (٩٢٣٢).
الجعفي البصري، يروي عنه قتيبة ويحيى بن يحيى وغيرهما. وآباء يعفور هؤلاء الثلاثة ثقات . وأما الوليد بن
العيزار، فبالعين المهملة المفتوحة وبالزاي قبل الألف والراء بعدها. وأما قوله أخبرنا معمر عن الزهري عن
حبيب مولى عروة بن الزبير عن عروة بن الزبير عن أبي مراوح عن أبي ذر، ففيه لطيفة من لطائف الإسناد،
وهو أنه اجتمع فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض، وهو الزهري وحبيب وعروة وأبو مراوح، فأما
الزهري وعروة وأبو مراوح فتابعيون معروفون، وأما حبيب مولى عروة فقد روى عن أسماء بنت أبي بكر
الصديق رضي الله عنهما. قال محمد بن سعد: مات حبيب مولى عروة هذا قديماً في آخر سلطان بني
أمية، فروايته عن أسماء مع هذا ظاهرها أنه أدركها وأدرك غيرها من الصحابة، فيكون تابعياً، والله أعلم.
أما معاني الأحاديث وفقهها، فقد يستشكل الجمع بينها مع ما جاء في معناها، من حيث إنه جعل في
حديث أبي هريرة أن الأفضل الإيمان بالله ثم الجهاد ثم الحج، وفي حديث أبي ذر الإيمان والجهاد، وفي
حديث ابن مسعود الصلاة ثم بر الوالدين ثم الجهاد، وتقدم في حديث عبد الله بن عمرو: ((أي الإسلام
خير؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف))، وفي حديث أبي موسى وعبد الله بن
عمرو: ((أي المسلمين خير؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده))، وصح في حديث عثمان: ((خيركم
من تعلم القرآن وعلمه))، وأمثال هذا في الصحيح كثيرة. واختلف العلماء في الجمع بينها، فذكر الإمام
الجليل أبو عبد اللَّه الحليمي الشافعي، عن شيخه الإمام العلامة المتقن أبي بكر القفال الشاشي الكبير،
وهو غير القفال الصغير المروزي المذكور في كتب متأخري أصحابنا الخراسانيين، قال الحليمي: وكان
القفال أعلم من لقيته من علماء عصره، إنه جمع بينها بوجهین؛ أحدهما أن ذلك اختلاف جواب جری علی
حسب اختلاف الأحوال والأشخاص، فإنه قد يقال خير الأشياء كذا، ولا يراد به خير جميع الأشياء من
جميع الوجوه وفي جميع الأحوال والأشخاص، بل في حال دون حال، أو نحو ذلك. واستشهد في ذلك
بأخبار منها عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول اللَّه ◌َ ﴿ قال: ((حجة لمن لم يحج أفضل من أربعين
(1) زيادة في المخطوطة .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٣٦
٢٦٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٥
ج ٢
٩/ب
٢٤٩ - ٦/١٣٨ - و حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ | بن معاوية |
الْفَزَارِيُّ /، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْفُورٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ. عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ
مَسْعُودٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَيُّ الْأَعْمَالِ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ؟ قَالَ: ((الصَّلَةُ عَلَى مَوَاقِيتِهَا)).
قُلْتُ: وَمَاذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: ((بِرُّ الْوَالِدَيْنِ)). قُلْتُ: وَمَاذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الْجِهَادُ فِي سَبِيلٍ
اللَّهِ».
٢٤٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٢٤٨).
غزوة، وغزوة لمن حج أفضل من أربعين حجة)). الوجه الثاني أنه يجوز أن يكون المراد من أفضل الأعمال
٧٧/٢ كذا، أو من خيرها، أو من خيركم من فعل كذا، فحذفت من وهي مرادة، كما يقال: فلان أعقل الناس
وأفضلهم، ويراد أنه من أعقلهم وأفضلهم، ومن ذلك قول رسول اللّه ◌َ له: ((خيركم خيركم لأهله))، ومعلوم
أنه لا يصير بذلك خير الناس مطلقاً، ومن ذلك قولهم: أزهد الناس في العالم جيرانه، وقد يوجد في غيرهم
من هو أزهد منهم فيه. هذا كلام القفال رحمه اللَّه. وعلى هذا الوجه الثاني يكون الإيمان أفضلها مطلقاً،
والباقيات متساوية في كونها من أفضل الأعمال والأحوال، ثم يعرف فضل بعضها على بعض بدلائل تدل
عليها، وتختلف باختلاف الأحوال والأشخاص. فإن قيل: فقد جاء في بعض هذه الروايات أفضلها كذا ثم
كذا، بحرف ثم، وهي موضوعة للترتيب، فالجواب أن ثم هنا للترتيب في الذكر، كما قال تعالى :
﴿وما أدراك ما العقبة، فك رقبة، أو إطعام في يوم ذي مسغبة، يتيماً ذا مقربة، أو مسكيناً ذا متربة، ثم كان
من الذين آمنوا﴾(١) ومعلوم أنه ليس المراد هنا الترتيب في الفعل، وكما قال تعالى: ﴿قل تعالوا أل ما حرم
ربكم عليكم ؛ أن لا تشركوا به شيئاً، وبالوالدين إحساناً، ولا تقتلوا - إلى قوله - ثم آتينا موسى
الكتاب﴾(٢) وقوله تعالى: ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾(٣) ونظائر ذلك
كثيرة. وأنشدو فيه :
ثم قد ساد قبل ذلك جده
قل لمن ساد ثم ساد أبوه
وذكر القاضي عياض في الجمع بينهما وجهين؛ أحدهما نحو الأول من الوجهين اللذين حكيناهما.
قال: قيل: اختلف الجواب لاختلاف الأحوال، فأعلم كل قوم بما بهم حاجة إليه، أو بما لم يكملوه بعد
من دعائم الإسلام ولا بلغهم علمه. والثاني أنه قدم الجهاد على الحج لأنه كان أول الإسلام ومحاربة
أعدائه والجد في إظهاره، وذكر صاحب التحرير هذا الوجه الثاني، ووجهاً آخر أن ثم لا تقتضي ترتيباً،
وهذا قول شاذ عند أهل العربية والأصول، ثم قال صاحب التحرير: والصحيح أنه محمول على الجهاد في
وقت الزحف الملجىء والنفير العام، فإنه حينئذ يجب الجهاد على الجميع، وإذا كان هكذا فالجهاد أولى
بالتحريض والتقديم من الحج، لما في الجهاد من المصلحة العامة للمسلمين، مع أنه متعين متضيق في
هذا الحال بخلاف الحج، والله أعلم.
(١) سورة: البلد، الآيات: ١٢ - ١٦.
(٢) سورة: الأنعام، الآية: ١٥١.
(٣) سورة: الأعراف، الآية: ١١.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٣٦
٢٦٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٥
٢٥٠ - ٧/١٣٩ - وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ
الْعَيْزَارِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ - وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ -، قَالَ:
سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِلَّهِ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: ((الصَّلَةُ عَلَى وَقْتِهَا))، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟
قَالَ: ((ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ))، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: (ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) / قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ جْ)
اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي .
٢٥١ - ٨/٠٠٠ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهِذَا الْإِسْنَادِ،
مِثْلَهُ، وَزَادَ: وَأَشَارَ إِلَى دَارٍ عَبْدِ اللَّهِ، وَمَا سَمَّاهُ لَنَا.
٢٥٠ - تقدم تخريجه (الحدیث ٢٤٨).
٢٥١ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٤٨).
وأما قوله وسلّ، وقد سئل أي الأعمال أفضل، فقال: إيمان بالله ورسوله، ففيه تصريح بأن العمل
يطلق على الإيمان، والمراد به، والله أعلم، الإيمان الذي يدخل به في ملة الإسلام، وهو التصديق بقلبه
والنطق بالشهادتين، فالتصديق عمل القلب، والنطق عمل اللسان، ولا يدخل في الإيمان ههنا الأعمال
بسائر الجوارح، كالصوم والصلاة والحج والجهاد وغيرها، لكونه جعل قسماً للجهاد والحج، ولقوله مطا ٧٨/٢
وسلم: ((إيمان بالله ورسوله، ولا يقال هذا في الأعمال، ولا يمنع هذا من تسمية الأعمال المذكورة إيماناً،
فقد قدمنا دلائله، والله أعلم .
وأما قوله بحث (في الرقاب: أفضلها أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمناً) فالمراد به، والله أعلم، إذا أراد
أن يعتق رقبة واحدة، أما إذا كان معه ألف درهم وأمكن أن يشتري بها رقبتين مفضولتين أو رقبة نفيسة
مثمنة، فالرقبتان أفضل، وهذا بخلاف الأضحية، فإن التضحية بشاة سمينة أفضل من التضحية بشاتين دونها
في السمن. قال البغوي من أصحابنا رحمه اللَّه في التهذيب، بعد أن ذكر هاتين المسئلتين كما ذكرت:
قال الشافعي رضي الله عنه في الأضحية: استكثار القيمة مع استقلال العدد أحب إليّ من استكثار العدد
مع استقلال القيمة، وفي العتق استكثار العدد مع استقلال القيمة أحب إليّ من استكثار القيمة مع استقلال
العدد، لأن المقصود من الأضحية اللحم، ولحم السمين أوفر وأطيب، والمقصود من العتق تكميل حال
الشخص وتخليصه من ذل الرق، فتخليص جماعة أفضل من تخليص واحد، والله أعلم.
وفي هذا الحديث الحث على المحافظة على الصلاة في وقتها، ويمكن أن يؤخذ منه استحبابها في
أول الوقت لكونه احتياطاً لها، ومبادرة إلى تحصيلها في وقتها. وفيه حسن المراجعة في السؤال. وفيه صبر
المفتي والمعلم على من يفتيه أو يعلمه، واحتمال كثرة مسائله وتقريراته. وفيه رفق المتعلم بالمعلم،
ومراعاة مصالحه، والشفقة عليه، لقوله: فما تركت أستزيده إلا إرعاء عليه. وفيه جواز استعمال لو، لقوله:

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٣٧
٢٦٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٦
٢٥٢ - ٩/١٤٠ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِّ ﴿ قَالَ: (أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ - أَوِ الْعَمَلِ - الصَّلَةُ
لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَیْنِ».
٣٦/٣٧ - باب: [كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده](1)
٢٥٣ - ١/١٤١ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ،
وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
٢٥٢ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٤٨).
٢٥٣ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿فلا تجعلوا للَّه أنداداً وأنتم تعلمون﴾
(الحديث ٤٢٠٧)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: قوله: ﴿والذين لا يدعون مع اللَّه إلهاً آخرٍ ولا يقتلون
النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً﴾ (الحديث ٤٤٨٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الأدب، باب: قتل الولد خشية أن يأكل معه (الحديث ٥٦٥٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المحاربين، باب: إثم الزناة
(الحديث ٦٤٢٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الدياتْ، باب: قول الله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه
جهنم﴾ (الحديث ٦٤٦٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب: وما ذكر في خلق أفعال العباد وأكسابهم
(الحديث ٧٠٨٢)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه باب: قول الله تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من
ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته﴾ (الحديث ٧٠٩٤)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: تعظيم الزنا
(الحديث ٢٣١٠)، وأخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ٢٦ ومن سورة الفرقان. وقال: هذا حديث
حسن صحيح (الحديث ٣١٨٢)، وأخرجه النسائي في كتاب: التحريم، باب: ذكر أعظم الذنب واختلاف يحيى
وعبد الرحمن على سفيان في حديث واصل عن أبي وائل عن عبد الله فيه (الحديث ٤٠٢٤)، تحفة
الأشراف (٩٤٨٠).
ولو استزدته لزادني. وفيه جواز إخبار الإنسان عما لم يقع أنه لو كان كذا لوقع، لقوله: لو استزدته لزادني،
والله أعلم .
باب: بيان كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده
٢٥٣ - ٢٥٤ - فيه: (عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن
٧٩/٢ عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال سألت رسول اللّه وشيل أي الذنب أعظم عند الله تعالى قال أن تجعل
لله نداً وهو خلقك قال قلت إن ذلك لعظيم قال قلت ثم أي قال ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك قال
قلت ثم أي قال ثم أن تزاني حليلة جارك وفي الرواية الأخرى عثمان بن أبي شيبة أيضاً عن جرير عن
(1) في المخطوطة: باب: أعظم الذنوب عند الله تعالى.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٣٧
٢٦٧
التخفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٥
سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ أَيُّ الذَّنْبِ / أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِذًّا وَهُوَ خَلَقَكَ)) قَالَ: قُلْتُ جّ.
لَهُ: إِنَّ ذلِكَ لَعَظِيمٌ. قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةً أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)) قَالَ قُلْتُ:
ثُمَّ أَيِّ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أَنَّ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ)).
٢٥٤ - ٢/١٤٢ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ
عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنٍ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:
قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الذُّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِذَّا وَهُوَ خَلَقَكَ))، قَالَ: ثُمَّ
أَيُّ؟ قَالَ: ((أَن تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)). قَالَ: ثُمَّ أَيِّ؟ قَالَ: ((أَنْ تُزَانِيَ حِيلَةً جَارِكَ))،
٢٥٤ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٥٣).
الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد اللّه فذكره وزاد فأنزل الله تعالى تصديقها ﴿والذين
لا يدعون مع اللَّه إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً﴾.
أما الإسنادان، ففيهما لطيفة عجيبة غريبة، وهي أنهما إسنادان متلاصقان رواتهما جميعهم كوفیون، وجرير
هو ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن المعتمر، وأبو وائل هو شقيق بن سامة، وشرحبيل غير منصرف،
لكونه اسماً عجمياً علماً. والند المثل، روى شمر عن الأخفش قال: الند الضد والشبه، وفلان ند فلان
وندیده وندیدته، أي مثله.
وقوله وَيز (مخافة أن يطعم معك) هو بفتح الياء، أي يأكل، وهو معنى قوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا
أولادكم خشية إملاق﴾(١) أي فقر. وقوله تعالى: ﴿يلق أثاماً﴾(٢) قيل معناه جزاء إثمه، وهو قول الخليل
وسيبويه وأبي عمرو الشيباني والفراء والزجاج وأبي علي الفارسي، وقيل: معناه عقوبة، قاله يونس ٨٠/٢
وأبو عبيدة، وقيل معناه جزاء، قاله ابن عباس والسدي، وقاله أكثر المفسرين أو كثيرون منهم: هو واد في
جهنم، عافنا اللَّه الكريم وأحبابنا منهم.
وقوله : أن تزاني حليلة جارك، هي بالحاء المهملة، وهي زوجته، سميت بذلك لكونها تحل له،
وقيل لكونها تحل معه. ومعنى تزاني أي تزني بها برضاها، وذلك يتضمن الزنا، وإفسادها على زوجها،
واستمالة قلبها إلى الزاني، وذلك أفحش، وهو مع امرأة الجار أشد قبحاً وأعظم جرماً، لأن الجار يتوقع من
جاره الذب عنه وعن حريمه، ويأمن بوائقه، ويطمئن إليه، وقد أمر بإكرامه والإحسان إليه، فإذا قابل هذا
كله بالزنا بامرأته وإفسادها عليه، مع تمكنه منها على وجه لا يتمكن غيره منه، كان في غاية من القبح.
وقوله سبحانه وتعالى: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾(٣) معناه أي: لا تقتلوا النفس التي هي
معصومة في الأصل إلا محقين في قتلها.
(١) سورة: الإسراء، الآية: ٣١.
(٢) سورة الفرقان، الآية: ٦٨.
(٣) سورة: الأنعام، الآية: ١٥١ .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٣٨
٢٦٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٧
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقَهَا: ﴿وَالَّذِينَ / لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ
ج ٢
اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَّامًا﴾(١).
١/١١
٣٧/٣٨ - باب: [بيان الكبائر وأكبرها](2)
٢٥٥ - ١/١٤٣ - حدّثنا(3) عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةً،
٢٥٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الشهادات، باب: ما قيل في شهادة الزور، وكتمان الشهادة (الحديث ٢٥١١)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: عقوق الوالدين من الكبائر (الحديث ٥٦٣١) وأخرجه أيضاً في كتاب:
الاستئذان، باب: من اتكأ بين يدي أصحابه (الحديث ٥٩١٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: استتابة المرتدين
والمعاندين وقتالهم، باب: إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة (الحديث ٦٥٢١)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في عقوق الوالدين (الحديث ١٩٠١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الشهادات،
باب: ما جاء في شهادة الزور. وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ٢٢٩٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
التفسير، باب: ٥، ومن سورة النساء. وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح (الحديث ٣٠١٩)، تحفة
الأشراف (١١٦٧٩).
أما أحكام هذا الحديث، ففيه أن أكبر المعاصي الشرك، وهذا ظاهر لاخفاء فيه، وأن القتل بغير حق
يليه، وكذلك قال أصحابنا: أكبر الكبائر بعد الشرك القتل، وكذا نص عليه الشافعي رضي الله عنه في
كتاب الشهادات من مختصر المزني، وأما ما سواهما من الزنا واللواط وعقوق الوالدين والسحر وقذف
المحصنات والفرار يوم الزحف وأكل الربا وغير ذلك من الكبائر، فلها تفاصيل وأحكام تعرف بها مراتبها،
ويختلف أمرها باختلاف الأحوال والمفاسد المرتبة عليها، وعلى هذا يقال في كل واحدة واحدة منها: هي
من أكبر الكبائر، وإن جاء في موضع أنها أكبر الكبائر كان المراد من أكبر الكبائر، كما تقدم في أفضل
الأعمال، والله أعلم .
باب: الکبائر وأكبرها
٨١/٢ ٢٥٥ - ٢٦٠ - فيه: (أبو بكر رضي الله عنه قال كنا عند رسول اللّه وَ ل فقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً
الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور أو قول الزور وكان رسول اللَّه وَ ل﴿ متكئاً فجلس فما زال يكررها
حتى قلنا ليته سكت). قال مسلم رحمه الله: (وحدثني يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد وهو
ابن الحارث حدثنا شعبة حدثنا عبيد الله بن أبي بكر عن أنس رضي الله عنه عن النبي ◌َّطه في الكبائر قال
الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وقول الزور). قال مسلم رحمه الله: (وحدثني محمد بن الوليد بن
(1) سورة: الفرقان، الآية: ٦٨ .
(2) في المخطوطة: باب: أكبر الكبائر الإشراك بالله.
(3) في المطبوعة: حدثني.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٣٨
٢٦٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٧
عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَه
فَقَالَ: ((أَلَا أَنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ - ثلاثًا -: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، - أَوْ:
قَوْلُ الزُّورِ -))، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ.
عبد الحميد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة حدثني عبيد الله بن أبي بكر قال سمعت أنس بن مالك
رضي الله عنه قال ذكر رسول اللّه وله الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال الشرك بالله وقتل النفس وعقوق
الوالدين وقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قال قول الزور أو قال شهادة الزور قال شعبة وأكبر ظني أنه شهادة الزور
وعن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه﴿ قال اجتنبوا السبع الموبقات قيل ٨٢/٢
يا رسولَ اللَّه وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل
الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات. وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما
أن رسول اللّه* قال من الكبائر شتم الرجل والديه قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه قال نعم
يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه). أما أبو بكرة، فاسمه نفيع بن الحارث، وقد تقدم. وأما
الإسنادان اللذان ذكرهما، فهما بصريون كلهم من أولهما إلى آخرهما، إلا أن شعبة واسطي بصري فلا
يقدح هذا في كونهما بصريين، وهذا من الطرف المستحسنة، وقد تقدم في الباب الذي قبل هذا نظيرهما
في الكوفيين. وقوله: حدثنا خالد وهو ابن الحارث، قد قدمنا بيان فائدة قوله: وهو ابن الحارث، ولم يقل
خالد بن الحارث، وهو أنه إنما سمع في الرواية خالد، ولخالد مشاركون، فأراد تمييزه، ولا يجوز له أن
يقول: حدثنا خالد بن الحارث، لأنه يصير كاذباً على المروي عنه، فإنه لم يقل إلا خالد، فعدل إلى لفظة ٨٣/٢
وهو ابن الحارث لتحصل الفائدة بالتمييز والسلامة من الكذب. وقوله: عبيد الله بن أبي بكر، هو
أبو بكر بن أنس بن مالك، فعبيد اللَّه يروي عن جده. وقوله: وأكبر ظني، هو بالباء الموحدة، وأبو الغيث
اسمه سالم. وقوله في أول الباب: عن سعيد الجُريري، هو بضم الجيم، منسوب إلى جُرير، مصغر، وهو
جرير بن عُباد، بضم العين وتخفيف الباء، بطن من بكر بن وائل، وهو سعيد بن إياس أبو مسعود البصري.
وأما الموبقات فهي المهلكات، يقال: وبَق الرجل، بفتح الباء، بيق، بكسرها، ووُبِق، بضم الواو
وكسر الباء، يوبِق، إذا هلك، وأوبق غيره أي أهلكه. وأما الزور، فقال الثعلبي المفسر وأبو إسحاق وغيره:
أصله تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل إلى من سمعه أو رآه أنه بخلاف ما هو به، فهو
تمويه الباطل بما يوهم أنه حق. وأما المحصنات الغافلات، فبكسر الصاد وفتحها، قراءتان في السبع، قرأ
الكسائي بالكسر والباقون بالفتح، والمراد بالمحصنات هنا العفائف، وبالغافلات الغافلات عن الفواحش
وما قذفن به. وقد ورد الإحصان في الشرع على خمسة أقسام: العفة، والإسلام، والنكاح، والتزويج،
والحرية، وقد بينت مواطنه وشرائطه وشواهده في كتاب تهذيب الأسماء واللغات، والله أعلم.
وأما معاني الأحاديث وفقهها، فقد قدمنا في الباب الذي قبل هذا كيفية ترتيب الكبائر. قال العلماء
رحمهم الله: ولا انحصار للكبائر في عدد مذكور. وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن
الكبائر، أسبع هي؟ فقال: هي إلى سبعين، ويروى: إلى سبعمائة أقرب. وأما قوله يلي: ((الكبائر سبع))،
فالمراد به من الكبائر سبع، فإن هذه الصيغة وإن كانت للعموم فهي مخصوصة بلا شك، وإنما وقع

المعجم .. الإيمان: ك ١، ب ٣٨
٢٧٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٧
٢٥٦ - ٢/١٤٤ - وحدّثني يَحْنَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، أَخْبَرَنَا(١) خَالِدٌ - وَهُوَ: ابْنُ الْحَارِثِ-،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّهِ، فِي الْكَبَائِرِ قَالَ: ((الشِّرْكُ
بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَقَوْلُ الزُّورِ)).
ج ٢
١١/ ب
٢٥٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الشهادات، باب: ما قيل في شهادة الزور، وكتمان الشهادة (الحديث ٢٥١٠)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: عقوق الوالدين من الكبائر (الحديث ٥٦٣٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الديات، باب: قول الله تعالى: ﴿ومن أحياها﴾ (الحديث ٦٤٧٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب: البيوع، باب:
ما جاء في التغليظ في الكذب والزور ونحوه. وقال: حديث أنس، حديث حسن صحيح غريب (الحديث ١٢٠٧)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ٥، ومن سورة النساء. وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح
(الحديث ٣٠١٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: التحريم، باب: ذكر الكبائر (الحديث ٤٠٢١)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: القسامة، باب: تأويل قول الله عزّ وجلّ: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها﴾
(الحديث ٤٨٨٢)، تحفة الأشراف (١٠٧٧).
الاقتصار على هذه السبع، وفي الرواية الأخرى ثلاث. وفي الأخرى أربع، لكونها من أفحش الكبائر مع
كثرة وقوعها، لا سيما فيما كانت عليه الجاهلية، ولم يذكر في بعضها ما ذكر في الأخرى، وهذا مصرح
بما ذكرته من أن المراد البعض. وقد جاء بعد هذا من الكبائر شتم الرجل والديه، وجاء في النميمة وعدم
الاستبراء من البول أنهما من الكبائر، وجاء في غير مسلم من الكبائر: اليمين الغموس واستحلال بيت الله
الحرام .
وقد اختلف العلماء في حد الكبيرة وتمييزها من الصغيرة، فجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما:
كل شيء نهى الله عنه فهو كبيرة، وبهذا قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني الفقيه الشافعي الإمام في علم
٨٤/٢ الأصول والفقه وغيره، وحكى القاضي عياض رحمه الله هذا المذهب عن المحققين. واحتج القائلون
بهذا بأن كل مخالفة فهي بالنسبة إلى جلال الله تعالى كبيرة. وذهب الجماهير من السلف والخلف من
جميع الطوائف إلى انقسام المعاصي إلى صغائر وكبائر، وهو مروي أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وقد تظاهر على ذلك دلائل من الكتاب والسنة واستعمال سلف الأمة وخلفها، قال الإمام أبو حامد الغزالي
في كتابه البسيط في المذهب: إنكار الفرق بين الصغيرة والكبيرة لا يليق بالفقه، وقد فهما من مدارك
الشرع، وهذا الذي قاله أبو حامد قد قاله غيره بمعناه، ولا شك في كون المخالفة قبيحة جداً بالنسبة إلى
جلال اللَّه تعالى، ولكن بعضها أعظم من بعض. وتنقسم باعتبار ذلك إلى ما تكفوه الصلوات الخمس،
أو صوم رمضان، أو الحج، أو العمرة، أو الوضوء، أو صوم عرفة، أو صوم عاشوراء، أو فعل الحسنة،
أو غير ذلك مما جاءت به الأحاديث الصحيحة، وإلى ما لا يكفره ذلك، كما ثبت في الصحيح: ((ما لم
يغش كبيرة»، فسمى الشرع ما تكفره الصلاة ونحوها صغائر، وما لا تكفره كبائر، ولا شك في حسن هذا،
(1)، في المطبوعة: حدثنا.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٣٨
٢٧١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٧
٢٥٧ - ٣/٠٠٠ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴿ِ الْكَبَائِرَ
٢٥٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٥٦).
ولا يخرجها هذا عن كونها قبيحة بالنسبة إلى جلال اللَّه تعالى، فإنها صغيرها بالنسبة إلى ما فوقها لكونها
أقل قبحاً، ولكونها متيسرة التكنير، والله أعلم.
وإذا ثبت انقسام المعاصي إلى صغائر وكبائر، فقد اختلفوا في ضبطها اختلافاً كثيراً منتشراً جداً،
فروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الكبائر كل ذنب ختمه الله تعالى بنار أو غضب أو لعنة
أو عذاب، ونحو هذا عن الحسن البصري. وقال آخرون: هي ما أوعد اللَّه عليه(١) بنار أو حَدٍّ في الدنيا.
وقال أبو حامد الغزالي في البسيط: والضابط الشامل المعنوي في ضبط الكبيرة، أن كل معصية يقدم المرء
عليها من غير استشعار خوف وحذار ندم، كالمتهاون بارتكابها والمتجرىء عليه اعتياداً، فما أشعر بهذا
الاستحفاف والتهاون فهو كبيرة، وما يحمل على فلتات النفس أو اللسان وفترة مراقبة التقوى، ولا ينفك عن
تندم يمتزج به تنغيص التلذذ بالمعصية، فهذا لا يمنع العدالة، وليس هو بكبيرة. وقال الشيخ الإمام
أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله في: ((فتاويه الكبيرة)»: كل ذنب كبر وعظم عظماً يصح معه أن يطلق عليه
اسم الكبير، ووصف بكونه عظيماً على الإطلاق، قال: فهذا حد الكبيرة، ثم لها أمارات؛ منها إيجاب
الحد، ومنها الإيعاد عليها بالعذاب بالنار ونحوها في الكتاب أو السنة، ومنها وصف فاعلها بالفسق نصاً،
ومنها اللعن، كلعن اللَّه سبحانه وتعالى من غير منار الأرض. وقال الشيخ الإمام أبو محمد بن عبد السلام
رحمه الله في كتابه: ((القواعد)): إذا أردت معرفة الفرق بين الصغيرة والكبيرة، فاعرض مفسدة الذنب على ٨٥/٢
مفاسد الكبائر المنصوص عليها، فإن نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي من الصغائر، وإن ساوت أدنى
مفاسد الكبائر أوربت عليه فهي من الكبائر، فمن شتم الرب سبحانه وتعالى، أو رسوله مَل#، أو استهان
بالرسل، أو كذب واحداً منهم، أو ضمخ الكعبة بالعذرة، أو ألقى المصحف في القاذورات، فهي من أكبر
الكبائر، ولم يصرح الشرع بأنه كبيرة، وكذلك لو أمسك امرأة محصنة لمن يزني بها، أو أمسك مسلماً لمن
يقتله، فلا شك أن مفسدة ذلك أعظم من مفسدة أكل مال اليتيم مع كونه من الكبائر، وكذلك لو دل الكفار
على عورات المسلمين، مع علمه أنهم يستأصلون بدلالته ويسبون حرمهم وأطفالهم ويغنمون أموالهم، فإن
نسبته إلى هذه المفاسد أعظم من توليه يوم الزحف بغير عذر مع كونه من الكبائر، وكذلك لو كذب على
إنسان كذباً يعلم أنه يقتل بسببه، أما إذا كذب عليه كذباً يؤخذ منه بسببه تمرة فليس كذبه من الكبائر . قال:
وقد نص الشرع على أن شهادة الزور وأكل مال اليتيمٍ من الكبائر، فإن وقعا في مال خطير فهذا ظاهر، وإن
وقعا في مال حقير، فيجوز أن يجعلا من الكبائر فطاماً عن هذه المفاسد، كما جعل شرب قطرة من خمر من
الكبائر وإن لم تتحقق المفسدة، ويجوز أن يضبط ذلك بنصاب السرقة. قال: والحكم بغير الحق كبيرة،
فإن شاهد الزور متسبب والحاكم مباشر، فإذا حعل السبب كبيرة فالمباشرة أولى. قال: وقد ضبط بعض
(١) كذا في نسخة ك، وفي نسخة ش: عليها.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٣٨
٢٧٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٧
- أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ -، فَقَالَ: ((الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ)). وَقَالَ: ((أَلَ أُنَبِئُكُمْ
بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟)) قَالَ: ((قَوْلُ الزُّورِ - أَوْ قَالَ: شَهَادَةُ الزُّورِ -)، قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْبَرُ ◌َِّي أَنْهُ: شَهَادَةٌ
الزُّورِ.
العلماء الكبائر بأنها كل ذنب قرن به وعيد أو حد أو لعن، فعلى هذا كل ذنب علم أن مفسدته كمفسدة
ما قرن به الوعيد أو الحد أو اللعن أو أكثر من مفسدته فهو كبيرة. ثم قال: والأولى أن تضبط الكبيرة بما
يشعر بتهاون مرتكبها في دينه إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها، والله أعلم. هذا آخر كلام الشيخ أبي
محمد بن عبد السلام رحمه الله.
قال الإمام أبو الحسن الواحدي المفسر وغيره: الصحيح أن حد الكبيرة غير معروف، بل ورد الشرع
بوصف أنواع من المعاصي بأنها كبائر، وأنواع بأنها صغائر، وأنواع توصف وهي مشتملة على صغائر
وكبائر، والحكمة في عدم بيانها أن يكون العبد ممتنعاً من جميعها مخافة أن يكون من الكبائر. قال: وهذا
شبيه بإخفاء ليلة القدر، وساعة يوم الجمعة، وساعة إجابة الدعاء من الليل، واسمه اللَّه الأعظم، ونحو
ذلك مما أخفي، والله أعلم. قال العلماء رحمهم اللَّه: والإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة وروي عن
٨٦/٢ عمر وابن عباس وغيرهما رضي الله عنهم: لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار؛ معناه أن الكبيرة
تمحى بالاستغفار، والصغيرة تصير كبيرة بالإصرار. قال الشيخ أبو محمد بن عبد السلام في حد الإصرار:
هو أن تتكرر منه الصغيرة تكراراً يُشعر بقلة مبالاته بدينه إشعار ارتكاب الكبيرة بذلك. قال: وكذلك إذا
اجتمعت صغائر مختلفة الأنواع، بحيث يُشعر مجموعها بما يشعر به أصغر الكبائر. وقال الشيخ
أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله: المصر من تلبس من أضداد التوبة باسم العزم على المعاودة، أو باستدامة
الفعل، بحيث يدخل به ذنبه في حيز ما يطلق عليه الوصف بصيرورته كبيراً عظيماً، وليس لزمان ذلك وعدده
حصر، والله أعلم. هذا مختصر ما يتعلق بضبط الكبيرة.
وأما قوله: (قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، ثلاثاً)، فمعناه: قال هذا الكلام ثلاث مرات. وأما عقوق
الوالدين، فهو مأخوذ من العقّ وهو القطع، وذكر الأزهري أنه يقال: عق والده يعقه، بضم العين، عقاً
وعقوقاً، إذا قطعه ولم يصل رحمه. وجمع العاق عَقَقة، بفتح الحروف كلها، وعُقُق، بضم العين والقاف.
وقال صاحب المحكم: رجل عُقَق وعقق وعقُّ وعاقّ بمعنى واحد، وهو الذي شق عصا الطاعة لوالده. هذا
قول أهل اللغة. وأما حقيقة العقوق المحرم شرعاً، فقل من ضبطه، وقد قال الشيخ الإمام أبو محمد بن
عبد السلام رحمه الله: لم أقف في عقوق الوالدين وفيما يختصان به من الحقوق على ضابط أعتمده، فإنه
لا يجب طاعتهما في كل ما يأمران به وينهيان عنه باتفاق العلماء، وقد حرم على الولد الجهاد بغير إذنهما،
لما يشق عليهما من توقع قتله، أو قطع عضو من أعضائه ولشدة تفجعهما على ذلك، وقد ألحق بذلك
كل سفر يخافان فيه على نفسه أو عضو من أعضائه هذا كلام الشيخ أبي محمد. وقال الشيخ
أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله في فتاويه: العقوق المحرم كل فعل يتأذى به الوالد أو نحوه تأذياً ليس
بالهين، مع كونه ليس من الأفعال الواجبة. قال: وربما قيل: طاعة الوالدين واجبة في كل ما ليس بمعصية،
ومخالفة أمرهما في ذلك عقوق، وقد أوجب كثير من العلماء طاعتهما في الشبهات، قال: وليس قول من

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٣٨
٢٧٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٧
٢٥٨ - ٤/١٤٥ - حدّثني هارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي(١) سُلَيْمَانُ بْنُ
بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ /، عَنْ أَبِ الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((اجْتَيْبُوا السَّبْعَ ج)
الْمُوبِقَاتِ)) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: ((الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ
اللَّهُ إِلَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَْلُ الرِّبَا، وَالتََّلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ
الْمُؤْمِنَاتِ».
٢٥٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الوصايا، باب: قوله اللَّه تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما
يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً﴾ (الحديث ٢٧٦٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الطب، باب: الشرك
والسحر من الموبقات. مختصراً (الحديث ٥٧٦٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحدود، باب: رمي المحصنات
(الحديث ٦٨٥٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الوصايا، باب: ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم
(الحديث ٢٨٧٤)، وأخرجه النسائي في كتاب: الوصايا، باب: اجتناب أكل مال اليتيم (الحديث ٣٦٧٣)، تحفة
الأشراف (١٢٩١٥).
قال من علمائنا: يجوز له السفر في طلب العلم وفي التجارة بغير إذنهما، مخالفاً لما ذكرته، فإن هذا كلام
مطلق، وفيما ذكرته بيان لتقييد ذلك المطلق، والله أعلم.
وأما قوله مَثّل: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قول الزور، أو شهادة الزور)، فليس على ظاهره المتبادر إلى
الإفهام منه، وذلك لأن الشرك أكبر منه بلا شك، وكذا القتل، فلا بد من تأويله، وفي تأويله ثلاثة أوجه: ٨٧/٢
أحدها أنه محمول على الكفر، فإن الكافر شاهد بالزور وعامل به، والثاني أنه محمول على المستحيل،
فيصير بذلك كافراً، والثالث أن المراد من أكبر الكبائر كما قدمناه في نظائره، وهذا الثالث هو الظاهر أو
الصواب. فأما حمله على الكفر فضعيف، لأن هذا خرج مخرج الزجر عن شهادة الزور في الحقوق. وأما
قبح الكفر وكونه أكبر الكبائر فكان معروفاً عندهم، ولا يتشكك أحد من أهل القبلة في ذلك، فحمله عليه
يخرجه عن الفائدة. ثم الظاهر الذي يقتضيه عموم الحديث وإطلاقه والقواعد، أنه لا فرق في كون شهادة
الزور بالحقوق كبيرة، بين أن تكون بحق عظيم أو حقير، وقد يحتمل على بعد أن يقال فيه الاحتمال الذي
قدمته عن الشيخ أبي محمد بن عبد السلام في أكل تمرة من مال اليتيم، والله أعلم.
وأما عده ( التولي يوم الزحف من الكبائر، فدليل صريح لمذهب العلماء كافة في كونه كبيرة، إلا
ما حكي عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال: ليس هو من الكبائر. قال والآية الكريمة في ذلك، إنما
وردت في أهل بدر خاصة. والصواب ما قاله الجماهير أنه عام باق، والله أعلم.
وأما قوله: (فكان متكئاً فجلس، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت)، فجلوسه # لاهتمامه بهذا
الأمر، وهو يفيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه. وأما قولهم: ليته سكت، فإنما قالوه وتمنوه شفقة على
رسول اللّه حه، وكراهة لما يزعجه ويغضبه.
(1) في المطبوعة: قال: حدثني .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٣٩
٢٧٤
التحفة - الإیمان: ك ١، ب ٣٨
٢٥٩ - ٥/١٤٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِ قَالَ: ((مِنَ الْكَبَائِرِ
شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، يَسْبُ
أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسْبُّ / أَمَّهُ، فَيَسْبُّ أُمَّهُ)).
ج ٢
١٢/ب
٢٦٠ - ٦/٠٠٠ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعاً، عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ جَعْفٍَ، عَنْ شُعْبَةً. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
كِلَاُهُمَا، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٣٨/٣٩ - باب: [تحريم الكبر وبيانه](1)
٢٦١ - ١/١٤٧ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، جَمِيعًا عَنْ
٢٥٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: لا يسب الرجل والديه (الحديث ٥٦٢٨)، وأخرجه أبو داود في
كتاب: الأدب، باب: في بر الوالدين (الحديث ٥١٤٢) بنحوه، وأخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب:
ما جاء في عقوق الوالدين. وقال: حديث حسن صحيح (الحديث ١٩٠٢)، تحفة الأشراف (٨٦١٨).
٢٦٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٥٩).
٢٦١ - أخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في الكبر. مطولاً، وقال: هذا حديث حسن صحيح
غريب (الحديث ١٩٩٩)، تحفة الأشراف (٩٤٤٤).
وأما عده ◌َّر السحر من الكبائر، فهو دليل لمذهبنا الصحيح المشهور ومذهب الجماهير، أن السحر
حرام من الكبائر، فعله وتعلمه وتعليمه. وقال بعض أصحابنا إن تعلمه ليس بحرام، بل يجوز ليُعرف ويرِد
على صاحبه، ويميز عن الكرامة للأولياء. وهذا القائل يمكنه أن يحمل الحديث على فعل السحر، والله
أعلم
وأما قوله ◌َله: (من الكبائر شتم الرجل والديه إلى آخره)، ففيه دليل على أن من تسبب في شيء جاز
أن ينسب إليه ذلك الشيء، وإنما جعل هذا عقوقاً لكونه يحصل منه ما يتأذى به الوالد تأذياً ليس بالهين،
كما تقدم في حد العقوق، والله أعلم. وفيه قطع الذرائع، فيأخذ منه النهي عن بيع العصير ممن يتخذ
الخمر، والسلاح ممن يقطع الطريق، ونحو ذلك، والله أعلم.
٨٨/٢
باب: تحريم الكبر وبيانه
٢٦١ - ٢٦٣ - فيه: (أبان بن تغلب عن فضيل الفقيمي عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن
(1) في المخطوطة: باب: الكبر وصفته.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٣٩
٢٧٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٨
يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثْنِّى: حَدَّثَنِي يَحْيَىْ بْنُ حَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ
فُضَيْلِ الْفُقْمِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهُ قَالَ:
(لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ))، قَالَ رَجُلُ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ
حَسَنَّا وَنَعْلُهُ حَسَنَةٌ. قَالَ: / ((إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ)).
ج ٢
١/١٣
مسعود رضي الله عنه عن النبيّ ◌َ # قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قال رجل إن
الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة قال: إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط
الناس). قال مسلم رحمه اللَّه: (حدثنا منجابٍ وسويد بن سعيد عن علي بن مسهر عن الأعمش عن
إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال قال رسول اللَّه وَ ل﴿ لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من
إيمان ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء). قد تقدم أن أباناً يجوز صرفه وترك صرفه،
وأن الصرف أفصح، وتغلب بالغين المعجمة وكسر اللام. وأما الفُقَيمي، فبضم الفاء وفتح القاف.
ومِنجاب، بكسر الميم وإسكان النون وبالجيم وآخره باء موحدة. ومُسهِر، بضم الميم وكسر الهاء. وفي
هذا الإسناد الثاني لطيفتان من لطائف الإسناد؛ إحداهما أن فيه ثلاثة تابعيين يروي بعضم عن بعض، وهم ٨٩/٢
الأعمش وإبراهيم وعلقمة، والثانية أنه إسناد كوفي كله، فمنجاب وعبد الله بن مسعود ومن بينهما كوفیون،
إلا سويد بن سعيد رفيق منجاب فيغني عنه منجاب.
وقوله مَله: وغمط الناس هو بفتح الغين المعجمة وإسكان الميم وبالطاء المهملة، هكذا هو في نسخ
صحيح مسلم رحمه الله. قال القاضي عياض رحمه اللَّه: لم نرو هذا الحديث عن جميع شيوخنا هنا وفي
البخاري إلا بالطاء. قال: وبالطاء ذكره أبو داود في مصنفه: وذكره أبو عيسى الترمذي وغيره غمص،
بالصاد، وهما بمعنى واحد، ومعناه احتقارهم، يقال في الفعل منه، غمَطه، بفتح الميم، يغمِطهِ،
بكسرها، وغمِطه، بكسر الميم، يغمطه بفتحها. وأما بطر الحق، فهو دفعه وإنكاره ترفعاً وتجبراً.
وقوله وَالر: من كبرياء، هي غير مصروفة.
وقوله وَّله: (إن الله جميل يحب الجمال، اختلفوا في معناه. فقيل: إن معناه أن كل أمره سبحانه
وتعالى حسن جميل، وله الأسماء الحسنى، وصفات الجمال والكمال. وقيل: جميل بمعنى مجمل،
ككريم وسميع بمعنى مكرم ومسمع. وقال الإمام أبو القاسم القشيري رحمه الله: معناه جليل. وحكى
الإمام أبو سليمان الخطابي أنه بمعنى ذي النور والبهجة، أي مالكهما. وقيل: معناه جميل الأفعال بكم،
باللطف والنظر إليكم، يكلفكم اليسير من العمل، ويعين عليه، ويثيب عليه الجزيل، ويشكر عليه. واعلم
أن هذا الاسم ورد في هذا الحديث الصحيح، ولكنه من أخبار الآحاد، وورد أيضاً في حديث الأسماء
الحسنى وفي إسناده مقال، والمختار جواز إطلاقه على اللَّه تعالى، ومن العلماء من منعه. قال الإمام
أبو المعالي إمام الحرمين رحمه الله تعالى: ما ورد الشرع بإطلاقه في أسماء الله تعالى وصفاته أطلقناه،
وما منع الشرع من إطلاقه منعناه، وما لم يرد فيه إذن ولا منع لم نقض فيه بتحليل ولا تحريم، فإن الأحكام
الشرعية تتلقى من موارد الشرع، ولوقضينا بتحليل أو تحريم لكنا مثبتين حكماً بغير الشرع. قال: ثم لا يشترط

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٣٩
٢٧٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٨
٢٦٢ - ٢/١٤٨ - حدّثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ
مُسْهِرٍ، قَالَ مِنْجَابُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَِّ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَلَ يَدْخُلُ
الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرِ يَاءَ)).
٢٦٢ - أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: ما جاء في الكبر (الحديث ٤٠٩١)، وأخرجه الترمذي في كتاب:
البر والصلة، باب: ما جاء في الكبر، وقال: حديث حسن صحيح (الحديث ١٩٩٨)، وأخرجه ابن ماجه في :
المقدمة، باب: في الإيمان (الحديث ٥٩)، تحفة الأشراف (٩٤٢١).
٩٠/٢ في جوز الإطلاق ورود ما يقطع به في الشرع، ولكن ما يقتضي العمل، وإن لم يوجب العلم، فإنه كاف؛
إلا أن الأقيسة الشرعية من مقتضيات العمل، ولا يجوز التمسك بهن في تسمية الله تعالى ووصفه. هذا
كلام إمام الحرمين، ومحله من الإتقان والتحقيق بالعلم مطلقاً، وبهذا الفن خصوصاً، معروف بالغاية
العليا. وأما قوله: لم نقض فيه بتحليل ولا تحريم، لأن ذلك لا يكون إلا بالشرع، فهذا مبني على المذهب
المختار في حكم الأشياء قبل ورود الشرع، فإن المذهب الصحيح عند المحققين من أصحابنا أنه لا حكم
فيها لا بتحليل ولا تحريم ولا إباحة ولا غير ذلك، لأن الحكم عند أهل السنة لا يكون إلا بالشرع. وقال
بعض أصحابنا أنها على الإباحة، وقال بعضهم على التحريم، وقال بعضهم على الوقف لا يعلم ما يقال
فيها، والمختار الأول، والله أعلم. وقد اختلف أهل السنة في تسمية الله تعالى ووصفه من أوصاف الكمال
والجلال والمدحٍ بما لم يرد به الشرع ولا منعه، فأجازه طائفة ومنعه آخرون إلا أن يرد به شرع مقطوع به،
من نص كتاب اللَّه أو سنة متواترة إو إجماع على إطلاقه، فإن ورد خبر واحد فقد اختلفوا فيه، فأجازه طائفة
وقالوا: الدعاء به والثناء من باب العمل وذلك جائز بخبر الواحد، ومنعه آخرون لكونه راجعاً إلى اعتقاد
ما يجوز أو يستحيل على الله تعالى، وطريق هذا القطع. قال القاضي: والصواب جوازه لاشتماله على
العمل، ولقول الله تعالى: ﴿وللَّه الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾(١)، والله أعلم.
وأما قوله ◌َّه: (لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر)، فقد اختلف في تأويله، فذكر
الخطابي فيه وجهين: أحدهما أن المراد التكبر عن الإيمان، فصاحبه لا يدخل الجنة أصلاً إذا مات عليه،
والثاني أنه لا يكون في قلبه كبر حال دخوله الجنة، كما قال اللَّه تعالى: ﴿ونزعنا ما في صدروهم من
غل﴾(٢) وهذان التأويلان فيهما بعد، فإن هذا الحديث ورد في سياق النهي عن الكبر المعروف، وهو
الارتفاع على الناس واحتقارهم ودفع الحق، فلا ينبغي أن يحمل على هذين التأويلين المخرجين له عن
المطلوب، بل الظاهر ما اختاره القاضي عياض وغيره من المحققين أنه لا يدخل الجنة دون مجازاة إن
جازاه، وقيل هذا جزاؤه لو جازاه، وقد يتكرم بأنه لا يجازيه، بل لا بد أن يدخل كل الموحدين الجنة إما
(١) سورة: الأعراف، الآية: ١٨٠.
(٢) سورة: الأعراف، الآية: ٤٣.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٠
٢٧٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٩
٢٦٣ - ٣/١٤٩ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ
فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِّ وَّهَ: قَالَ: ((لَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي
قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ/ مِنْ کِبْرِ)).
ج ٢
١٣/ب
٣٩/٤٠ - باب: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة | ومن مات مشركاً دخل
النار |
٢٦٤ - ١/١٥٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعُ، عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ
٢٦٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٦١).
٢٦٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: في الجنائز، ومن كان آخر كلامه: لا إله إلاّ اللَّه
(الحديث ١١٨١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً
يحبونهم كحب الله﴾ (الحديث ٤٢٢٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأيمان والنذور، باب: إذا قال: والله لا أتكلم
اليوم فصلى، أو قرأ، أو سبّح، أو كبّر، أو حمد، أو هّل فهو على نيته (الحديث ٦٣٠٥)، تحفة الأشراف (٩٢٥٥).
أولاً وإما ثانياً بعد تعذيب بعض أصحاب الكبائر الذين ماتوا مصرين عليها، وقيل لا يدخلها مع المتقين أول
وهلة .
وأما قوله ◌َّل: (لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان) فالمراد به دخول الكفار،
وهو دخول الخلود. وقوله وَله: مثقال حبة، هو على ما تقدم وتقرر من زيادة الإيمان ونقصه وأما قوله: (قال ٩١/٢
رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً)، فهذا الرجل هو مالك بن مرارة الرهاوي، قاله القاضي
عياض، وأشار إليه أبو عمر بن عبد البر رحمهما الله. وقد جمع أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن
بشكوال الحافظ في اسمه أقوالاً من جهات، فقال: هو أبو ريحانة واسمه شمعون، ذكره ابن الأعرابي،
وقال علي بن المديني في الطبقات: اسمه ربيعة بن عامر، وقيل سواد بالتخفيف ابن عمر، وذكره ابن
السكن، وقيل معاذ بن جبل، ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب الخمول والتواضع، وقيل مالك بن مرارة
الرهاوي، ذكره أبو عبيد في غريب الحديث، وقيل عبد الله بن عمرو بن العاصي، ذكره معمر في جامعه،
وقيل خريم بن فاتك، هذا ما ذكره ابن بشكوال. وقولهم ابن مرارة الرهاوي، هو مرارة، بضم الميم وبراء
مكررة وآخره هاء، والرهاوي هنا نسبة إلى قبيلة، ذكره الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري بفتح الراء،
ولم يذكره ابن ماكولا، وذكر الجوهري في صحاحه أن الرهاوي نسبة إلى رُها، بضم الراء، حي من
مذحج. وأما شمعون، فبالعين المهملة وبالمعجمة والشين معجمة فيهما، والله أعلم.
باب: الدليل على أن من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة
وإن مات مشركاً دخل النار
٢٦٤ - ٢٦٩ - قال مسلم: (حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير حدثنا أبي ووكيع عن الأعمش

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٠
٢٧٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٩
شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ، - قَالَ وَكِيعُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهــ،
يَقُولُ: ((مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ)) وَقُلْتُ أَنَا: وَمَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ.
٢٦٥ - ٢/١٥١ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَّى النَِّّ :﴿ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
مَا الْمُوجِبَتَانِ؟ فَقَالَ: ((مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ
النَّارِ)).
٢٦٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٣٢٠).
عن شقيق عن عبد الله رضي الله عنه قال وكيع قال رسول اللَّه و﴿ وقال ابن نمير سمعت رسول الله واله
٩٢/٢ يقول من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار قلت أنا ومن مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة وعن أبي سفيان
عن جابر رضي الله عنه قال أتى النبي ◌َ ◌ّه رجل فقال يا رسول الله ما الموجبتان فقال من مات لا يشرك بالله
شيئاً دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئاً دخل النار). قال مسلم رحمه الله: (وحدثنا أبو أيوب الغيلاني
سليمان بن عبيد اللَّه وحجاج بن الشاعر قالا حدثنا عبد الملك حدثنا قرة عن أبي الزبير حدثنا جابر
رضي الله عنه قال سمعت رسول اللَّه وَله يقول من لقي الله تعالى لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ومن لقيه
يشرك به دخل النار قال أبو أيوب قال أبو الزبير عن جابر.
وعن المعرور بن سويد قال سمعت أبا ذر يحدث عن النبي ◌َلي أنه قال أتاني جبريل عليه السلام
فبشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن
٩٣/٢ سرق.
وعن ابن بريدة أن يحيى بن يعمر حدثه أن أبا الأسود الديلي حدثه أن أبا ذر حدثه قالت أتيت النبي كله
وهو نائم عليه ثوب أبيض ثم أتيته فإذا هو نائم ثم أتيته وقد استيقظ فجلست إليه فقال ما من عبد قال لا إلّه
إلا الله ثم مات علی ذلك إلا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنی وإن سرق قلت وإن زنى
وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق ثلاثاً ثم قال في الرابعة على رغم أنف أبي ذر قال فخرج أبو ذكر وهو يقول
وإن رغم أنف أبي ذر). أما الإسناد الأول فكله كوفيون، محمد بن نمير وعبد الله بن مسعود ومن بينهما.
وقوله قال وكيع: قال رسول اللَّه ◌ِ له، وقال ابن نمير: سمعت رسول اللَّه ◌َ له، هذا وما أشبهه من الدقائق
التي ينبه عليها مسلم رضي الله عنه، دلائل قاطعة على شدة تحريه وإتقانه وضبطه وعرفانه وغزارة علمه،
وحذقه وبراعته في الغوص على المعاني ودقائق علم الإسناد وغير ذلك، فرضي الله عنه، والدقيقة في هذا
أن ابن نمير قال روايةً عن ابن مسعود: سمعت رسول اللَّه وَله، وهذا متصل لا شك فيه، وقال وكيع روايةٌ
٩٤/٢ عنه: قال رسول اللَّه وَ له، وهذا مما اختلف العلماء فيه؛ هل يحمل على الاتصال أم على الانقطاع،
فالجمهور أنه على الاتصال كسمعت، وذهبت طائفة إلى أنه لا يحمل على الاتصال إلا بدليل عليه، فإذا
قيل بهذا المذهب كان مرسل صحابي، وفي الاحتجاج به خلاف، فالجماهير قالوا يحتج به وإن لم يحتج
بمرسل غيرهم، وذهب الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني الشافعي رحمه اللَّه إلى أنه لا يحتج به. فعلى هذا

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٠
٢٧٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٩
١/١٤
٢٦٦ - ٣/١٥٢ - وحدّثني / أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ، سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ(٤)، وَحَجَّاجُ بْنُ الشّاعِرِ،
قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدِّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ لَقِيَ اللّهَ لَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَّهُ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارَ)).
قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: عَنْ جَابٍِ.
٢٦٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٩٠٠).
يكون هذا الحديث قد روي متصلاً ومرسلاً، وفي الاحتجاج بما روي مرسلًا ومتصلاً خلاف معروف قيل:
الحكم للمرسل، وقيل للأحفظ رواية، وقيل للأكثر، والصحيح أنه تُقدَّم رواية الوصل، فاحتاط مسلم
رحمه الله وذكر اللفظين لهذه الفائدة، ولئلا يكون رواية بالمعنى، فقد أجمعوا على أن الرواية باللفظ
أولى، والله أعلم.
وأما (أبو سفيان): الراوي عن جابر، فاسمه طلحة بن نافع. و(أبو الزبير): اسمه محمد بن مسلم بن
تدرس، تقدم بيانه. وأما قوله: قال أبو أيوب قال أبو الزبير عن جابر، فمراده أن أبا أيوب وحجاجاً اختلفا
في عبارة أبي الزبير عن جابر، فقال أبو أيوب عن جابر وقال حجاج حدثنا جابر، فأما حدثنا فصريحة في
الإتصال، وأما عن فمختلف فيها، فالجمهور على أنها للاتصال كحدثنا، ومن العلماء من قال هي
للانقطاع، ويجيء فيها ما قدمناه إلا أن هذا على هذا المذهب يكون مرسل تابعي.
وأما (قرة) فهو ابن خالد. وأما المعرور، فهو بفتح الميم وإسكان العين المهملة وبراء مهملة مكررة،
ومن طرف أحواله أن الأعمش قال: رأيت المعرور وهو ابن عشرين ومائة سنة أسود الرأس واللحية.
وأما (أبو ذر) فتقدم أن اسمه جندب بن جنادة على المشهور، وقيل غيره. وفي الإسناد أحمد بن
خراش، بالخاء المعجمة، تقدم.
وأما (ابن بريدة) فاسمه عبد اللَّه، ولبريدة ابنان سليمان وعبد الله، وهما ثقتان، ولدا في بطن،
وتقدم ذكرهما أول كتاب الإيمان. وابن بريدة هذا ويحيى بن يعمر وأبو الأسود ثلاثة تابعيون يروي بعضهم
عن بعض. ويعمر، بفتح الميم وضمها، تقدم أيضاً. وأبو الأسود اسمه ظالم بن عمرو، هذا هو المشهور
وقيل اسمه عمرو بن ظالم وقيل عثمان بن عمرو، وقيل عمرو بن سفيان، وقيل عويمر بن ظويلم، وهو أول
من تكلم في النحو، وولي قضاء البصرة لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه. وأما الديلي، فكذا وقع هنا
(1) وقع في المطبوعة: سليمان بن عبد الله، قلت: وهو خطأ، والصواب ما في المخطوطة أنه سليمان بن عبيد اللّه، وهو:
أبو أيوب، سليمان بن عبد الله بن عمرو بن جابر الغيلاني المازني، وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره
ابن حبان في الثقات، توفي سنة (٢٤٦ هـ).
انظر ترجمته في: تقريب التهذيب: ٣٢٨/١، وتهذيب التهذيب: ٢٠٩/٤، وتهذيب الكمال: ٣٥/١٢، والجرح
والتعديل: ١٢٧/٤، ورجال صحيح مسلم: ٢٧١/١، والكاشف: ٣١٧/١، وميزان الاعتدال: ٢١٤/٢. وراجع أيضاً
للتأكد من صحة الاسم، تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: ٣٣٦/٢ رقم ٢٩٠٠.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٠
٢٨٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٩
٢٦٧ - ٤/٠٠٠ - وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا مُعَاذٌ - وَهْوَ ابْنُ هِشَامٍ - حَدِّثَنِي أَبِي، عَنْ
أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ نَبِيِّ اللّهِ ﴿ قَالَ، بِمِثْلِهِ.
٢٦٨ - ٥/١٥٣ - وحدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّ وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثْنِّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،
- حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرِّ يُحَدِّثُ عَنِ /
ج ٢
١٤/ ب
٢٦٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٢٩٨٠).
٢٦٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: في الجنائز، ومن كان آخر كلامه: لا إله إلا اللَّه
(الحديث ١١٨٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب: كلام الرب مع جبريل، ونداء اللَّه الملائكة
(الحديث ٧٠٤٩) مختصراً، تحفة الأشراف (١١٩٨٢).
بكسر الدال وإسكان الياء، وقد اختلف فيه، فذكر القاضي عياض أن أكثر أهل السنة يقولون فيه وفي كل
من ينسب إلى هذا البطن الذي في كنانة ديلي، بكسر الدال وإسكان الياء، كما ذكرنا، وأن أهل العربية
يقولون فيه الدولي، بضم الدال وبعدها همزة مفتوحة وبعضهم يكسرها، وأنكرها النحاة. هذا كلام
٩٥/٢ القاضي. وقد ضبط الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله هذا وما يتعلق به ضبطاً حسناً، وهو معنى ما قاله
الإمام أبو علي الغساني، قال الشيخ: هو الدِيلي، ومنهم من يقول الدؤلي، على مثال الجهني، وهو نسبة
إلى الدُئل، بدال مضمومة بعدها همزة مكسورة، حي من كناية، وفتحوا الهمزة في النسب، كما قالوا في
النسب إلى نمر نمري، بفتح الميم. قال: وهذا قد حكاه السيرافي عن أهل البصرة. قال: ووجدت عن
أبي علي القالي، وهو بالقاف، في كتاب: ((البارع)): أنه حكى ذلك عن الأصمعي وسيبويه وابن السكيت
والأخفش وأبي حاتم وغيرهم، وأنه حكى عن الأصمعي عن عيسى بن عمر أنه كان يقول فيه: أبو الأسود
الدُئلي، بضم الدال وكسر الهمزة على الأصل، وحكاه أيضاً عن يونس وغيره عن العرب يدعونه في النسب
على الأصل، وهو شاذ في القياس. وذكر السيرافي عن أهل الكوفة أنهم يقولون أبو الأسود الديلي، بكسر
الدال وياء ساكنة، وهو محكي عن الكسائي وأبي عبيد القاسم بن سلام وعن صاحب كتاب: ((العين)»
ومحمد بن حبيب، بفتح الباء غير مصروف لأنها أمه، كانوا يقولون في هذا الحي من كنانة الديل، بإسكان
الياء وكسر الدال، ويجعلونه مثل الديل الذي هو في عبد القيس، وأما الدُول، بضم الدال وإسكان الواو،
فحي من بني حنيفة، والله أعلم. هذا آخر كلام الشيخ أبي عمرو رحمه الله.
وأما قوله: (ما الموجبتان)، فمعناه الخصلة الموجبة للجنة والخصلة الموجبة للنار. وأما قوله ومثله:
على رغم أنف أبي ذر، فهو بفتح الراء وضمها وكسرها.
وقوله: (وإن رغم أنف أبي ذر)، هو بفتح الغين وكسرها، ذكر هذا كله الجوهري وغيره، وهو مأخوذ
من الرَّغام، بفتح الراء، وهو التراب، فمعنى أرغم اللَّه أنفه أي ألصقه بالرغام وأذله، فمعنى قوله ◌ِل،
على رغم أنف أبي ذر، أي على ذل منه لوقوعه مخالفاً لما يريد، وقيل معناه على كراهة منه. وإنما قال
له* ذلك لاستبعاده العفو عن الزاني السارق المنتهك للحرمة، واستعظامه ذلك، وتصور أبي ذر بصورة

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤٠
٢٨١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٩
النَّبِّ ◌ََّ، أَنَّهُ قَالَ: ((أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرَكُ بِاللّهِ شَيْئاً
دَخَلَ الْجَنَّةَ. قُلتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ)).
٢٦٩ - ٦/١٥٤ - حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنِ
عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْمُعَلَّمُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ، أَنَّ
أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا ذَرِّ حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَهُوَ نَائِمٌ، عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، ثُمَّ أَيْتُهُ
فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ. فَقَالَ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ
٢٦٩ - أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: الثياب البيض (الحديث ٥٤٨٩)، تحفة الأشراف (١١٩٣٠)
الكاره الممانع وإن لم يكن ممانعاً، وكان ذلك من أبي ذر لشدة نفرته من معصية اللّه تعالى وأهلها، والله
أعلم .
وأما قوله في رواية ابن مسعود رضي الله عنه: قال رسول اللَّهُ وَّهِ: (من مات يشرك بالله شيئاً دخل
النار، وقلت أنا: ومن مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة)، هكذا وقع في أصولنا من صحيح مسلم، وكذا
هو في صحيح البخاري، وكذا ذكره القاضي عياض رحمه الله في روايته لصحيح مسلم. ووجد في بعض
الأصول المعتمدة من صحيح مسلم عكس هذا؛ قال رسول الله بَّه: من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل
الجنة، قلت أنا: ومن مات يشرك بالله شيئاً دخل النار، وهكذا ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين
عن صحيح مسلم رحمه اللَّه، وهكذا رواه أبو عوانة في كتابه المخرج على صحيح مسلم، وقد صح
اللفظان من كلام رسول اللَّه ◌َل# في حديث جابر المذكور. فأما اقتصار ابن مسعود رضي الله عنه على رفع
إحدى اللفظتين وضمه الأخرى إليها من كلام نفسه، فقال القاضي عياض وغيره: سببه أنه لم يسمع من
النبي - 8* إلا إحداهما، وضم إليها الأخرى لما علمه من كتاب الله تعالى ووحيه، أو أخذه من مقتضى
ما سمعه من النبي ◌َّهر. وهذا الذي قاله هؤلاء فيه نقص من حيث إن اللفظتين قد صح رفعهما من حديث
ابن مسعود كما ذكرناه، فالجيد أن يقال: سمع ابن مسعود اللفظتين من النبي وَلير، ولكنه في وقت حفظ
إحداهما وتيقنها عن النبي ◌َّلير ولم يحفظ الأخرى، فرفع المحفوظة وضم الأخرى إليها، وفي وقت آخر
حفظ الأخرى ولم يحفظ الأولى مرفوعة، فرفع المحفوظة وضم الأخرى إليها، فهذا جمع ظاهر بين روايتي
ابن مسعود، وفيه موافقة لرواية غيره في رفع اللفظتين، والله أعلم.
وأما حكمه ◌َّر على من مات يشرك بدخول النار، ومن مات غير مشرك بدخوله الجنة، فقد أجمع
عليه المسلمون. فأما دخول المشرك النار، فهو على عمومه، فيدخلها ويخلد فيها، ولا فرق فيه بين
الكتابي اليهودي والنصراني وبين عبدة الأوثان وسائر الكفرة، ولا فرق عند أهل الحق بين الكافر عناداً
وغيره، ولا بين من خالف ملة الإسلام وبين من انتسب إليها ثم حكم بكفره، بجحده ما يكفر بجحده،
وغير ذلك. وأما دخول من مات غير مشرك الجنة، فهو مقطوع له به، لكن إن لم يكن صاحب كبيرة مات
٩٦/٢

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٤١
٢٨٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٤٠
ج ٢
١/١٥
عَلَى ذَلِكَ إِلَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ)). قُلْتُ: وَإِنْ زَنَّى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: ((وَإِنْ زَنَّى وَإِنْ سَرَقَ)) قُلْتُ: وَإِنْ
زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: ((وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ)) ثَلَاثًا. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: ((عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍ)
قَالَ، فَخَرَجٌ أَبُوذَرِّ وَهُوَ يَقُولُ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ.
٤١/ ٤٠ - باب: [تحريم قتل الكافر](1) بعد أن قال: لا إله إلّ اللَّه
٢٧٠ - ١/١٥٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ - وَاللَّفْظُ
مُتَقَارِبٌ - أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ بْنِ
الْخِيَارِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرْأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنْ
الْكُفَّارِ، فَقَاتَلَنِي، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ،
٢٧٠ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: شهود الملائكة بدراً (الحديث ٣٧٩٤)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الديات، باب: قول الله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم﴾ (الحديث ٦٤٧٢)، وأخرجه
أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: على ما يقاتل المشركون (الحديث ٢٦٤٤)، تحفة الأشراف (١١٥٤٧).
مصراً عليها دخل الجنة أولاً، وإن كان صاحب كبيرة مات مصراً عليها فهو تحت المشيئة؛ فإن عفي عنه
دخل أولاً، وإلا عذب ثم أخرج من النار وخلد في الجنة، والله أعلم.
وأما قوله ◌َّه: (وإن زنى وإن سرق)، فهو حجة لمذهب أهل السنة أن أصحاب الكبائر لا يقطع لهم
بالنار، وأنهم إن دخلوها أخرجوا منها وختم لهم بالخلود في الجنة، وقد تقدم هذا كله مبسوطاً، واللّه
٩٧/٢ أعلم.
باب: تحريم قتل الكافر بعد قوله لا إله إلا الله
٢٧٠ - ٢٧٥ - فيه حديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه أنه قال: (يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلاً
من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت للَّه أفأقتله
٩٨/٢ يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال رسول اللَّهِوَ﴿ لا تقتله إلى أن قال
فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي
قال)، وفيه أسامة بن زيد رضي الله عنهما: (قال: بعثنا رسول اللّه ﴿ في. سرية فصبحنا الحرقات من
جهينة فأدركت رجلاً فقال لا إله إلا اللَّه فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي ◌ّ فقال
رسول اللّه وَ يهِ أقال لا إله إلا الله وقتلته قال قلت يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح قال أفلا شققت
عن قلبه حتى تعلم قالها أم لا فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ قال فقال سعد وأنا والله
لا أقتل مسلماً حتى يقتله ذو البطين يعني أسامة قال قال رجل ألم يقل الله تعالى ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة
(1) في المخطوطة: من قتل رجلاً من الكفار.