Indexed OCR Text

Pages 241-260

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٢٩
٢٤٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٨
| ٢٨/٢٩ - باب: بيان معنى قول النبي وَل: ((لا ترجعوا بعدي كفارًا
يضرب بعضكم رقاب بعض» |
٢٢٠ - ١/١١٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ. [ح](١) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، سَمِعَ أَبَا زُرْعَةَ يُحَدِّثُ عَنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ، قَالَ(3): قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(2) ◌ِ ه
فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: ((اسْتَنْصِتِ النَّاسَ))، ثُمَّ قَالَ: ((لَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ
بعْضٍ)).
٢٢٠ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: الإنصات للعلماء (الحديث ١٢١)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
المغازي، باب: حجة الوداع (الحديث ٤٤٠٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الديات، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿ومن
أحياها﴾ (الحديث ٦٨٦٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الفتن، باب: قول النبي 83#: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب
بعضكم رقاب بعض)) (الحديث ٧٠٨٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: التحريم، باب: تحريم القتل
(الحديث ٤١٤٢)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض))
(الحديث ٣٩٤٢)، تحفة الأشراف (٣٢٣٦).
باب: بيان معنى قول النبي ◌ِّ
لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض
٢٢٠ - ٢٢٣ - قوله {س : (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) قيل في معناه: سبعة
أقوال: أحدها: أن ذلك كفر في حق المستحل بغير حق، والثاني: المراد كفر النعمة وحق الإسلام،
والثالث: أنه يقرب من الكفر ويؤدي إليه، والرابع: أنه فعل كفعل الكفار، والخامس: المراد حقيقة الكفر،
ومعناه لا تكفروا بل دوموا مسلمين، والسادس: حكاه الخطابي وغيره أن المراد بالكفار المتكفرون
بالسلاح، يقال تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه، قال الأزهري في كتابه: ((تهذيب اللغة)) يقال للابس
السلاح كافر، والسابع: قاله الخطابي معناه لا يكفر بعضكم بعضاً فتستحلوا قتال بعضكم بعضاً. وأظهر
الأقوال الرابع، وهو اختيار القاضي عياض رحمه اللَّه. ثم إن الرواية: يضربُ، برفع انباء، هكذا هو
الصواب، وكذا رواه المتقدمون والمتأخرون، وبه يصح المقصود هنا. ونقل القاضي عياض رحمه اللَّه أن
بعض العلماء ضبطه بإسكان الباء، قال القاضي: وهو إحالة للمعنى، والصواب الضم. قلت: وكذا قال
أبو البقاء العكبري أنه يجوز جزم الباء على تقدير شرط مضمر، أي إن ترجعوا يضرب، والله أعلم.
(1) نقص من المخطوطة .
(2 - 2) في المطبوعة: قال لي النبي.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٢٩
٢٤٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٨
ج ٢
٢/ب
٢٢١ - ٢/١١٩ - وحدّثنا عُبْيدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ / عَنْ
أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ، عَنِ النّبِّ ◌َ، بِمِثْلِهِ.
٢٢٢ - ٣/١٢٠ - حدّثنا(١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّدِ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدٍ بْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،
عَنِ النَّبِّ ◌َِّ أَنَّهُ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: ((وَيْحَكُمْ - أَوْ قَالَ: وَيْلَكُمْ - لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ
بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)).
٢٢١ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي باب: حجة الوداع (الحديث ٤٤٠٢) و (الحديث ٤٤٠٣) مطولاً،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: قول اللَّه تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من
قوم ... ﴾ (الحديث ٦٠٤٣)، وأخرجه فيه أيضاً، باب: ما جاء في قول الرجل: ويلك (الحديث ٦١٦٦)،
وأخرجه في كتاب: الحدود، باب: ظهر المؤمن حمى إلا في حد أو حق (الحديث ٦٧٨٥) مطولاً، وأخرجه في
كتاب: الديات، باب: قول الله تعالى ﴿ومن أحياها﴾ (الحديث ٦٨٦٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الفتن، باب:
قول النبي لا ترجعوا بعدي كفاراً (الحديث ٧٠٧٧)، وأخرجه أبو داود في كتاب: السنة، باب: الدليل على زيادة
الإيمان ونقصانه (الحديث ٤٦٨٦)، وأخرجه النسائي في كتاب: التحريم، باب: تحريم القتل (الحديث ٤١٣٦)،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب: لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض (الحديث ٣٩٤٣)،
تحفة الأشراف (٧٤١٨).
٢٢٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٢١).
٥٥/٢
وأما قوله ◌َله: (لا ترجعوا بعدي كفاراً) فقال القاضي: قال الصبري: معناه بعد فراقي من موقفي
هذا، وكان هذا يوم النحر بمنى في حجة الوداع، أو يكون بعدي أي خلافي، أي: لا تخلفوني في أنفسكم
بغير الذي أمرتكم به، أو یکون تحقق ﴾ أن هذا لا یکون في حیاته فنهاهم عنه بعد مماته.
وقوله وَ له: (استنصت الناس) معناه مرهم بالإنصات ليسمعوا هذه الأمور المهمة والقواعد التي
سأقررها لكم وأحملكموها.
وقوله: (في حجة الوداع) سميت بذلك؛ لأن النبي ◌َّ ودع الناس فيها، وعلمهم في خطبته فيها أمر
دينهم، وأوصاهم بتبليغ الشرع فيها إلى من غاب عنها، فقال: ((ليبلغ الشاهد منكم الغائب)).
والمعروف في الرواية حُجة الوداع، بفتح الحاء، وقال الهروي وغيره من أهل اللغة: المسموع من العرب
في واحدة الحجج حجة، بكسر الحاء، قالوا: والقياس فتحها لكونها اسما للمرة الواحدة، وليست عبارة
عن الهيئة حتى تكسر، قالوا: فيجوز الكسر بالسماع والفتح بالقياس.
وقوله وَّه: (ويحكم أو قال ويلكم) قال القاضي: هما كلمتان استعملتهما العرب بمعنى التعجب
(1) في المطبوعة: وحدثني.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٣١،٣٠
٢٤٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٠،٢٩
٢٢٣ - ٤/٠٠٠ - حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَنَّ
أَبَاهُ حَدَّثَّهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَِّّ وَّهِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةً عَنْ وَاقِدٍ.
٢٩/٣٠ - باب: [إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة ](١)
٢٢٤ - ١/١٢١ - | و | حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ. [ح](2) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ
- وَاللَّفْظُ لَهُ -، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمِّدُ ابْنُ عُبَيْدٍ. كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي ج !.
١/٣
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ه: ((اثْتَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَّا بِهِمْ كُفْرَ، الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ وَالنَِّاحَةُ عَلَى
الْمَيِّتِ».
٣٠/٣١ - باب: [ تسمية العبد الآبق كافرًا ](3)
٢٢٣ - تقدم تخريجه (الحديث ٢٢١).
٢٢٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٤٥٨).
والتوجع. قال سيبويه: ويل كلمة لمن وقع في هلكة، وويح ترحم، وحكي عنه: ويح زجر لمن أشرف
على الهلكة. قال غيره: ولا يراد بهما الدعاء بإيقاع الهلكة ولكن الترحم والتعجب. وروي عن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه قال: ويح كلمة رحمة. وقال الهروي: ويح لمن وقع في هلكة لا يستحقها، ٥٦/٢
فيترحم عليه ويرثى له، وويل للذي يستحقها، ولا يترحم عليه، والله أعلم.
وأما أسانيد الباب، ففيه علي بن مُدرِك، بضم الميم وإسكان الدال وكسر الراء. وفيه أبو زرعة بن
عمرو بن جرير، وفي اسمه خلاف مشهور قد قدمناه في أول الكتاب، وهو كتاب الإيمان، قيل اسمه هرم،
وقيل عمرو، وقيل عبد الرحمن، وقيل عبيد وفيه واقد بن محمد، بالقاف، وقد قدمنا أنه ليس في
الصحيحين وافد بالفاء، والله أعلم بالصواب.
باب: إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة
٢٢٤ - قوله : (اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت) وفيه أقوال:
أصحها أن معناه هما من أعمال الكفار وأخلاق الجاهلية، والثاني أنه يؤدي إلى الكفر، والثالث أنه كفر
النعمة والإحسان، والرابع أن ذلك في المستحل. وفي هذا الحديث تغليظ تحريم الطعن في النسب
والنياحة، وقد جاء في كل واحد منهما نصوص معروفة، والله أعلم.
باب تسمية العبد الآبق كافراً
(1) في المخطوطة: باب: الطعن في النسب والنياحة من الكفر، ولكنا اضطررنا إلى وضع الباب المذكور في المطبوع لشهرته
وتداوله بين المحققين، ولأن أكثر الكتب المخرّجة معدلة على هذه الأبواب.
(2) نقص من المخطوطة .
(3) في المخطوطة: باب: إذا أَبق العبد فقد كفر.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٣١
٢٤٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٠
٢٢٥ - ١/١٢٢ - حدّثني(٤) عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ
مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنِ الشِّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: ((أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ فَقَدْ
كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ)).
قَالَ مَنْصورٌ: قَدْ وَاللَّهِ رُوِيَ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُرْوَى عَنِّي هُهُنَا بِالْبَصْرَةِ.
٢٢٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: الحدود، باب: الحكم فيمن ارتد. بلفظ: ((إذا أبق العبد إلى الشرك فقد حل
دمه)) (الحديث ٤٣٦٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: التحريم، باب: الاختلاف على أبي إسحق (الحديث ٤٠٦٣
و ٤٠٦٤) و (الحديث ٤٠٦٥ و٤٠٦٦ و٤٠٦٧) موقوفاً، وأخرجه أيضاً في كتاب: التحريم، باب: العبد يأبق إلى
أرض الشرك، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جرير في ذلك الاختلاف على الشعبي (الحديث ٤٠٦٠ و ٤٠٦١)
و(الحديث ٤٠٦٢) موقوفاً، تحفة الأشراف (٣٢١٧).
٥٧/٢ ٢٢٥ - ٢٢٧ - قوله : (أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم) وفي الرواية الأخرى: (فقد
برئت منه الذمة)، وفي الأخرى: (إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة). أما تسميته كافراً، ففيه الأوجه التي في
الباب قبله .
وأما قوله {مَ *: (فقد برئت منه الذمة) فمعناه لا ذمة له. قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله: الذمة هنا
يجوز أن تكون هي الذمة المفسرة بالدمام، وهي الحرمة، ويجوز أن يكون من قبيل ما جاء في قوله: ((له
ذمة اللَّه تعالى وذمة رسول اللَّه ﴿))، أي: ضمانه وأمانته ورعايته، ومن ذلك أن الآبق كان مصوناً عن
عقوبة السيد له وحبسه فزال ذلك بإباقه، والله أعلم.
وأما قوله وَّ: (إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة) فقد أوله الإمام المازري، وتابعه القاضي عياض
رحمهما الله، على أن ذلك محمول على المستحل للإباق، فيكفر ولا تقبل له صلاة، لا غيرها، ونبه
بالصلاة على غيرها. وأنكر الشيخ أبو عمرو هذا وقال: بل ذلك جار في غير المستحل، ولا يلزم من
عدم القبول عدم الصحة، فصلاة الآبق صحيحة غير مقبولة، فعدم قبولها لهذا الحديث، وذلك لإقترانها
بمعصية، وأما صحتها فلوجود شروطها وأركانها المستلزمة صحتها، ولا تناقض في ذلك. ويظهر أثر عدم
القبول في سقوط الثواب، وأثر الصحة في سقوط القضاء، وفي أنه لا يعاقب عقوبة تارك الصلاة. هذا آخر
كلام الشيخ أبي عمرو رحمه اللَّه، وهو ظاهر لا شك في حسنه. وقد قال جماهير أصحابنا أن الصلاة في
الدار المغصوبة صحيحة لا ثواب فيها، ورأيت في فتاوى أبي نصر بن الصباغ من أصحابنا، التي نقلها عنه
ابن أخيه القاضي أبو منصور، قال: المحفوظ من كلام أصحابنا بالعراق أن الصلاة في الدار المغصوبة
صحيحة يسقط بها الفرض ولا ثواب فيها. قال أبو منصور: ورأيت أصحابنا بخراسان اختلفوا، فمنهم من
قال لا تصح الصلاة. قال: وذكر شيخنا في الكامل أنه ينبغي أن تصح ويحصل الثواب على الفعل، فيكون
(1) وفي المطبوعة: حدثنا.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٣٢
٢٤٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣١
٢٢٦ - ٢/١٢٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ غِيَاتٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشِّعْبِيِّ،
عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ / فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ)).
ج ٢
٣/ب
٢٢٧ - ٣/١٢٤ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ
جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَةٌ).
٣١/٣٢ - باب: [ بيان كفر من قال مطرنا بالنوء](1)
٢٢٨ - ١/١٢٥ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ
٢٢٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٢٥).
٢٢٧ - تقدم تخريجه (الحدیث ٢٢٥).
٢٢٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: يستقبل الإمام الناس إذا سلم (الحديث ٨١٠)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: الاستسقاء، باب: قول الله تعالى: ﴿وتجعلون رزقكم أنّكم تكذبون﴾ (الحديث ٩٩١)، وأخرجه أيضاً
مثاباً على فعله عاصياً بالمقام في المغصوب، فإذا لم تمنع من صحتها لم نمنع من حصول الثواب. قال ٥٨/٢
أبو منصور: وهذا هو القياس على طريق من صححها، والله أعلم. ويقال أبق العبد وأبق، بفتح الباء
وكسرها، لغتان مشهورتان، الفتح أفصح وبه جاء القرآن: ﴿إِذ أبق إلى الفلك المشحون﴾(١).
وأما قوله: (عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي عن جرير أنه سمعه يقول: أيما عبد أبق من
مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم، قال منصور: قد واللَّه روي عن النبي ◌َله، ولكني أكره أن يروى عني ههنا
بالبصرة). فمعناه: أن منصوراً روى هذا الحديث عن الشعبي عن جرير موقوفاً عليه، ثم قال منصور بعد
روايته إياه موقوفاً: والله إنه مرفوع إلى النبي # فاعلموه أيها الخواص الحاضرون، فإني أكره أن أصرح
برفعه في لفظ روايتي فيشيع عني في البصرة، التي هي مملوءة من المعتزلة والخوارج الذين يقولون بتخليد
أهل المعاصي في النار، والخوارج يزيدون على التخليد فيحكمون بكفره، ولهم شبهة في التعلق بظاهر
هذا الحديث، وقد قدمنا تأويله وبطلان مذاهبهم بالدلائل القاطعة الواضحة التي ذكرناها في مواضع من
هذا الكتاب، والله أعلم.
وأما منصور بن عبد الرحمن هذا، فهو الأشل الغداني البصري، وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن
معين، وضعفه أبو حاتم الرازي. وفي الرواة خمسة يقال لكل واحد منهم منصور بن عبد الرحمن، هذا
أحدهم، والله أعلم.
باب: بيان كفر من قال مطرنا بالنوء
٢٢٨ - ٢٣١ - قوله: (صلى بنا رسول اللَّه ◌َالخل صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل فلما
(1) في المخطوطة: باب: من قال: مطرنا بالأنواء فقد كفر.
(١) سورة؛ الصافات، الآية: ١٤٠ .

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٣٢
٢٤٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣١
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنٍ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ صَلَاةَ
الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي إِثْرِ سَمَاءٍ (1) كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: ((هَلْ
تَذْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟)) قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنْ بِي وَكَافِرٌ .
ج٢ فَأَمَّا مَنْ قَالَ /: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنَ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأُمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا
ج ٢
١/٤
بِنَّوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ)».
في كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية. مطولاً (الحديث ٣٩١٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب:
قول اللَّه تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام اللَّه﴾ (الحديث ٧٠٦٤)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الطب، باب: في
النجوم (الحديث ٣٩٠٦)، وأخرجه النسائي في كتاب: الاستسقاء، باب: كراهية الاستمطار بالكوكب
(الحديث ١٥٢٤)، تحفة الأشراف (٣٧٥٧).
٥٩/٢ انصرف قال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا اللَّه ورسوله أعلم قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر
فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك
كافر بي مؤمن بالكوكب) أما الحديبية، ففيها لغتان: تخفيف الياء وتشديدها، والتخفيف هو الصحيح
المشهور المختار، وهو قول الشافعي وأهل اللغة وبعض المحدثين، والتشديد قول الكسائي وابن وهب
وجماهير المحدثين، واختلافهم في: الجعرانة كذلك في تشديد الراء وتخفيفها، والمختار فيها أيضاً
التخفيف. وقوله: على إثر سماء، هو بكسر الهمزة وإسكان الثاء ويفتحهما جميعاً، لغتان مشهورتان،
والسماء المطر.
وأما معنى الحديث، فاختلف العلماء في كفر من قال: مطرنا بنوء كذا، على قولين: أحدهما هو كفر
باللَّه سبحانه وتعالى، سالب لأصل الإيمان، مخرج من ملة الإسلام. قالوا: وهذا فيمن قال ذلك معتقداً أن
الكوكب فاعل مدبر منشىء للمطر، كما كان بعض أهل الجاهلية يزعم، ومن اعتقد هذا فلا شك في كفره.
وهذا القول هو الذي ذهب إليه جماهير العلماء والشافعي منهم، وهو ظاهر الحديث. قالوا: وعلى هذا لو
٦٠/٢ قال مطرنا بنوء كذا معتقداً أنه من اللّه تعالى وبرحمته وأن النوء ميقات له وعلامة اعتباراً بالعادة، فكأنه قال:
مطرنا في وقت كذا، فهذا لا يكفر، واختلفوا في كراهته، والأظهر كراهته لكنها كراهة تنزيه لا اثم فيها،
وسبب الكراهة أنها كلمة مترددة بين الكفر وغيره، فيساء الظن بصاحبها، ولأنها شعار الجاهلية ومن سلك
مسلكهم. والقول الثاني في أصل تأويل الحديث، أن المراد كفر نعمة الله تعالى؛ لاقتصاره على إضافة
الغيث إلى الكوكب، وهذا فيمن لا يعتقد تدبير الكوكب. ويؤيد هذا التأويل الرواية الأخيرة في الباب:
(أصبح من الناس شاكر وكافر)، وفي الرواية الأخرى: (ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق
منهم بها كافرين)، وفي الرواية الأخرى: (ما أنزل اللَّه تعالى من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس
بها كافرين). فقوله: بها يدل على أنه كفر بالنعمة، ، والله أعلم.
(1) في المطبوعة: السماء.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٣٢
٢٤٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣١
٢٢٩ - ٢/١٢٦ - حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ.
قَالَ الْمُرَادِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عن(١) عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((أَمْ
تَرَوْا إِلَى مَا قَالَ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّ أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا
كَافِرِ ينَ. يَقُولُونَ: (2) الْكَوْكَبُ وبِالْكَوْكَبٍ))(2) .
٢٢٩ - أخرجه النسائي في كتاب: الاستسقاء، باب: كراهية الاستمطار بالكوكب (الحديث ١٥٢٣)، تحفة
الأشراف (١٤١١٣).
وأما (النوء) ففيه كلام طويل قد لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه اللّه، فقال: النوء في
أصله ليس هو نفس الكوكب، فإنه مصدر ناء النجم ينوء نوءاً، أي سقط وغاب، وقيل أي نهض وطلع.
وبيان ذلك أن ثمانية وعشرين نجماً معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها، وهي المعروفة بمنازل القمر
الثمانية والعشرين، يسقط في كل ثلاثة عشرة ليلة منها نجم في المغرب مع طلوع الفجر، ويطلع آخر يقابله
في المشرق من ساعته، وكان أهل الجاهلية إذا كان عند ذلك مطر ينسبونه إلى الساقط الغارب منهما. وقال
الأصمعي: إلى الطالع منهما، قال أبو عبيد: ولم أسمع أحداً ينسب النوء للسقوط إلا في هذا الموضع.
ثم إن النجم نفسه قد يسمى نوءاً، تسمية للفاعل بالمصدر. قال أبو إسحاق الزجاج في بعض ((أماليه)):
الساقطة في الغرب هي الأنواء، والطالعة في المشرق هي البوارح، والله أعلم.
وأما قوله في رواية ابن عباس رضي اللَّه عنهما: (مطر الناس على عهد رسول اللَّه ◌َ فقال النبي ◌َاخذ ٦١/٢
أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر قالوا هذه رحمة اللَّه وقال بعضهم لقد صدق نوء كذا وكذا قال فنزلت هذه
الآية ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم - حتى بلغ - وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾(١) فقال الشيخ أبو عمرو رحمه
اللَّه: ليس مراده أن جميع هذا نزل في قولهم في الأنواء، فإن الأمر في ذلك وتفسيره يأبى ذلك، وإنما
النازل في ذلك قوله تعالى: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾(١) والباقي نزل في غير ذلك، ولكن اجتمعا
في وقت النزول، فذكر الجميع من أجلٍ ذلك. قال الشيخ أبو عمرو رحمه اللَّه: ومما يدل على هذا أن في
بعض الروايات عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما في ذلك، الاقتصار على هذا القدر اليسير فحسب. هذا
آخر كلام الشيخ رحمه الله. وأما تفسير الآية، فقيل: تجعلون رزقکم أي: شکرکم، کذا قاله ابن عباس
والأكثرون، وقيل: تجعلون شكر رزقكم، قاله الأزهري وأبو علي الفارسي، وقال الحسن: أي
تجعلون حظكم. وأما مواقع النجوم، فقال: الأكثرون المراد نجوم السماء، ومواقعها مغاربها، وقيل:
مطالعها، وقيل: انكدارها، وقيل: انتثارها يوم القيامة. وقيل: النجوم نجوم القرآن، وهي: أوقات نزوله،
وقال مجاهد: مواقع النجوم محكم القرآن، والله أعلم.
(1) في المطبوعة: قال: حدثني .
(2-2) في المطبوعة: الكواكب وبالكواكب.
(١) سورة: الواقعة، الآية: ٨٢.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٣٢
٢٥٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣١
ج ٢
٤/ب
٢٣٠ - ٣/٠٠٠ - وحدّثني مُحَمِّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، / حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
الْحَارِثِ. ح وَحَدِّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَوَادٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا(١) عَمْرُوبْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ
أَبًا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ قَالَ: (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ
مِنْ بَرَكَةٍ إِلَّ أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنَ النَّاسِ بِهَا كَافِرِينَ، يُنْزِلُ اللَّهُ الْغَيْثَ فَيَقُولُونَ: الْكَوْكَبُ كَذَا وَكَذَا))،
وَفِي حَدِيثِ الْمُرَادِيِّ: ((پِكَوْكَبٍ كَذَا وَكَذَا)).
٢٣١ - ٤/١٢٧ - | و| حدّثنا(2) عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا
عِكْرِمَةُ - وَهُوَ: ابْنُ عَمَّارٍ - حَدَّثَنَا أَبُو زُمَّيْلٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: مُطِرَ النَّاسُ عَلَى عَهْدٍ
٢٢ - النَّبِّلَهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َه: ((أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ / شَاكِرٌ وَمِنْهُمْ كَافِرٌ. قَالُوا: هَذِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ. وَقَالَ
١/٥
بَعْضُهُمْ: لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا)) قَالَ: فَتَزَلَتْ هُذهِ الْآيَةُ: ﴿فَلَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ - حَتَّى
بَلَغَ - وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾(٥).
٢٣٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٤٧٢).
٢٣١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥٦٧٢).
وأما ما يتعلق بالأسانيد، ففيه عمرو بن سواد، بتشديد الواو آخره دال؛ وفيه أبو يونس مولى أبي
هريرة، واسمه سليم بن جبير، بضم أولهما؛ وفيه عباس بن عبد العظيم العنبري، هو بالسين المهملة،
والعنبري بالعين المهملة والنون بعدها موحدة، قال القاضي: وضبطه العذري: الغبري، بالغين المعجمة،
وهو تصحيف بلا شك؛ وفيه أبو زميل، بضم الزاي وفتح الميم، واسمه سماك بن الوليد الحنفي اليمامي،
قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة، والله أعلم.
وأما قول مسلم رحمه اللّه: حدثني محمد بن سلمة المرادي حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن
الحارث، قال مسلم رحمه الله: وحدثني عمرو بن سواد أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث
٦٢/٢ أن أبا يونس مولى أبي هريرة حدثه عن أبي هريرة، فهذا الإسناد كله بصريون إلا أبا هريرة فمدني. وإنما
أتى مسلم بعبد الله بن وهب وعمرو بن الحارث أولاً ثم أعادهما، ولم يقتصر على قوله حدثنا محمد
وعمرو بن سواد، لاختلاف لفظ الروايات كما ترى، وقد نبهنا على مثل هذا التدقيق والاحتياط لمسلم
رحمه الله في مواضع، والله أعلم بالصواب.
(1) في المطبوعة: أخبرنا.
(2) في المطبوعة: وحدثني .
(3). سورة: الواقعة، الآية: ٧٥ - ٨٢.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٣٣
٢٥١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٢
٣٢/٣٣ - باب: [الدليل على أن حب الأنصار وعليّ رضي الله عنهم من الإيمان
وعلاماته .
وبغضهم من علامات النفاق](١)
٢٣٢ - ١/١٢٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ جَبٍْ، سَمِعْتُ أَنْسأَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: «آيَةُ الْمُنَافِقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ،
وَآيَةُ الْمُؤْمِنِ حُبُّ الْأُنْصَارِ)).
٢٣٣ - ٢/٠٠٠ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ -، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنْسٍ، عَنِ النَِّّ ◌َ﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((حُبُّ الْأَنْصَارِ آيَةُ الْإِيمَانِ،
وَيُغْضُهُمْ آيَةُ النِّفَاقِ» / .
ج ٢
٥/ب
٢٣٤ - ٣/١٢٩ - وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ. ح وَحَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ
- وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ عَنِ النّبِّ ◌َ﴾
٢٣٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: علامة الإيمان حب الأنصار (الحديث ١٧)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: فضائل الصحابة، باب: حب الأنصار من الإيمان (الحديث ٣٥٧٣)، وأخرجه النسائي في كتاب: الإيمان،
باب: علامة الإيمان (الحديث ٥٠٣٤)، تحفة الأشراف (٩٦٢).
٢٣٣ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٣٢).
٢٣٤ - أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار، باب حب الأنصار من الإيمان (الحديث ٣٥٧٢)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: المناقب، باب: فضل الأنصار وقريش (الحديث ٣٩٠٠)، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة،
باب: في فضائل أصحاب رسول اللَّه ◌َ ل﴾ (الحديث ١٦٣)، تحفة الأشراف (١٧٩٢).
باب: الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضى اللَّه عنهم
من الإيمان وعلاماته وبغضهم من علامات النفاق
٢٣٢ - ٢٣٧ - قوله _ *: (آية المنافق بغض الأنصار وآية المؤمن حب الأنصار) وفي الرواية الأخرى:
(حب الأنصار آية الإيمان وبغضهم آية النفاق). وفي الأخرى: (لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق
من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه اللَّه) وفي الأخرى (لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر) ٦٣/٢
وفي حديث علي رضي الله عنه: (والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي 8# إلى أن لا يحبني إلا
(1) في المخطوطة: باب: آية الإيمان حب الأنصار وأنه من الإيمان، وبغضهم آية المنافق.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٣٣
٢٥٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٢
أَنَّهُ قَالَ، فِي الْأَنْصَارِ: ((لَا يُحْبُّهُمْ إِلَّ مُؤْمِنٌ وَلَ يُبْغِضُهُمْ إِلَّ مُنَافِقٌ، مَنْ أَحْبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ
أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ)).
قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِعَدِيٍّ: سِمِعْتَهُ مِنَ الْبَرَاءِ؟ قَالَ: إِنَّايَ حَدَّثَ.
٢٣٥ - ٤/١٣٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمْنِ الْقَارِيَّ - عَنْ
سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((لَ يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ)).
- ٢٣٦ - ٥/٠٠٠ - وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنٍ أَبِي شَيْبَةً/، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كِلَهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِلَهَ: ((لاَ يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ)).
ج ٢
١/٦
٢٣٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٧٧٣).
٢٣٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٤٠٠٧).
مؤمن ولا يبغضني إلا منافق) قد تقدم أن الآية هي العلامة، ومعنى هذه الأحاديث أن من عرف مرتبة
الأنصار، وما كان منهم في نصرة دين الإسلام والسعي في إظهاره، وإيواء المسلمين، وقيامهم في مهمات دين
الإسلام حق القيام، وحبهم النبي ◌َّاه وحبه إياهم، وبذلهم أموالهم وأنفسهم بين يديه، وقتالهم ومعاداتهم
سائر الناس إيثاراً للإسلام، وعرف من علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه قربه من رسول اللّه وَلِ له وحب
النبي ◌َّ له، وما كان منه في نصرة الإسلام وسوابقه فيه، ثم أحب الأنصار وعلياً لهذا، كان ذلك من دلائل
صحة إيمانه وصدقه في إسلامه، لسروره بظهور الإسلام والقيام بما يرضي الله سبحانه وتعالى
ورسوله ◌َّ، ومن أبغضهم كان بضد ذلك، واستدل به على نفاقه وفساد سريرته، والله أعلم.
٦٤/٢
وأما قوله: (فلق الحبة،) فمعناه: شقها بالنبات. وقوله: (وبرأ النسمة)، هو بالهمزة، أي خلق
النسمة، وهي بفتح النون والسين، وهي الإنسان، وقيل النفس، وحكى الأزهري: أن النسمة هي
النفس، وأن كل دابة في جوفها روح فهي نسمة، والله أعلم.
وأما ما يتعلق بأسانيد الباب، ففيه عبد اللَّه بن عبد الله بن جبر، فعبد مكبر في اسمه واسم أبيه،
وجبر، بفتح الجيم وإسكان الباء، ويقال فيه أيضاً جابر. وفيه البراء بن عازب، وهو معروف بالمد، هذا هو
المشهور عند أهل العلم من المحدثين وأهل اللغة والأخبار، وأصحاب الفنون كلها، قال الشيخ
أبو عمرو بن الصلاح رحمه اللَّه: وحفظت فيه عن بعض أهل اللغة القصر والمد. وفيه يعقوب بن

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٣٤
٢٥٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٣
٢٣٧ - ٦/١٣١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةُ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيةً، عَنِ الْأَعْمَشِ.
ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ،
عَنْ زِرٍّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٍّ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ! إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِّ الْأُمِّيِّ ◌َ إِلَيَّ: ((أَنْ
لَا يُحِبَّنِي إِلَّ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّ مُنَافِقٌ)).
٣٣/٣٤ - باب: [بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق لفظ الكفر على
غير الكفر بالله،
ككفر النعمة والحقوق](1)
٢٣٨ - ١/١٣٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ،
٢٣٧ - أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: ٢١. وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ٣٧٣٦)،
وأخرجه النسائي في كتاب: الإيمان، باب: علامة المؤمن (الحديث ٥٠٣٣)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه،
باب: علامة المنافق (الحديث ٥٠٣٧)، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب: في فضائل أصحاب رسول اللّه وعلاجه
- فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه - (الحديث ١١٤)، تحفة الأشراف (١٠٠٩٢).
٢٣٨ - أخرجه أبو داود في كتاب: السنة، باب: الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه (الحديث ٤٦٧٩) مختصراً،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب: فتنة النساء (الحديث ٤٠٠٣)، تحفة الأشراف (٧٢٦١).
عبد الرحمن القاريّ، بتشديد الياء، منسوب إلى القارة، قبيلة معروفة. وفيه زر، بكسر الزاي وتشديد
الراء، وهو زر بن حبيش، وهو من المعمرين، أدرك الجاهلية ومات سنة اثنتين وثمانين وهو ابن مائة
وعشرين سنة، وقيل ابن مائة واثنتين وعشرين سنة، وقيل مائة وسبعة وعشرين، وهو أسدي كوفي .
وأما قول مسلم رحمه الله: (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن
عبد الله بن عبد اللّه بن جبر قال: سمعت أنساً يقول)، ثم قال مسلم: (حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي
حدثنا خالد، يعني ابن الحارث، حدثنا شعبة عن عبد الله بن عبد اللَّه عن أنس) فهذان الإسنادان رجالهما
كلهم بصريون إلا ابن جبر، فإنه أنصاري مدني، وقد قدمنا أن شعبة وإن كان واسطياً فقد استوطن البصرة،
والله أعلم.
باب: بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق لفظ
الكفر على غير الكفر باللّه ككفر النعمة والحقوق
٢٣٨ - ٢٣٩ - قوله ومثل: (يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقالت ٦٥/٢
(1) في المخطوطة : باب: زيادة الإيمان ونقصانه.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٣٤
٢٥٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٣
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ أَنَّهُ قَالَ: (يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ!
٢٤_
٦/ب
تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الإِسْتِغْفَارَ، فَإِنِّى رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ) فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ، جَزْلَةٌ: وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ
امرأة منهن جزلة وما لنا يا رسول اللَّه أكثر أهل النار قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات
عقل ودين أغلب لذي لب منكن قالت يا رسول اللَّه وما نقصان العقل والدين قال أما نقصان العقل فشهادة
امرأتين تعدل شهادة رجل واحد فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان
الدين) قال أهل اللغة: المعشر هم الجماعة الذين أمرهم واحد، أي مشتركون، وهو اسم يتناولهم،
كالإنس معشر، والجن معشر، والأنبياء معشر، والنساء معشر، ونحو ذلك، وجمعه معاشر.
وقوله مه: رأيتكن أكثر أهل النار، هو بنصب أكثر، إما على أن هذه الرؤية تتعدى إلى مفعولين،
وإما على الحال، على مذهب ابن السراج وأبي علي الفارسي وغيرهما ممن قال إن أفعل لا يتعرف
بالإضافة، وقيل: هو بدل من الكاف في رأيتكن. وأما قولها: وما لنا أكثر أهل النار، فمنصوب إما على
الحكاية وإما على الحال. وقوله: جزلة، بفتح الجيم وإسکان الزاي، أي ذات عقل ورأي، قال ابن
دريد: الجزالة العقل والوقار. وأما العشير، فبفتح العين وكسر الشين، وهو في الأصل المعاشر مطلقاً،
والمراد هنا الزوج. وأما اللب، فهو العقل، والمراد كمال العقل. وقوله و له: فهذا نقصان العقل: أي
علامة نقصانه. وقوله وَ#1: وتمكث الليالي ما تصلي، أي: تمكث ليالي وأياماً لا تصلي بسبب الحيض،
وتفطر أياماً من رمضان بسبب الحيض، والله أعلم.
وأما أحكام الحديث، ففيه جمل من العلوم، منها الحث على الصدقة وأفعال البر والإكثار من
الاستغفار وسائر الطاعات. وفيه ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾(١). كما قال الله عز وجل. وفيه أن
كفران العشير والإحسان من الكبائر، فإن التوعد بالنار من علامة كون المعصية كبيرة، كما سنوضحه قريباً
إن شاء اللّه تعالى. وفيه أن اللعن أيضاً من المعاصي الشديدة القبح، وليس فيه أنه كبيرة، فإنه وج لي قال:
٦٦/٢ تكثرن اللعن، والصغيرة إذا أكثرت صارت كبيرة. وقد قال ◌َ له: ((لعن المؤمن كقتله))، واتفق العلماء على
تحريم اللعن، فإنه في اللغة: الإبعاد والطرد ، وفي الشرع: الإبعاد من رحمة الله تعالى، فلا يجوز أن
يبعد من رحمة الله تعالى من لا يعرف حاله وخاتمة أمره معرفة قطعية، فلهذا قالوا: لا يجوز لعن أحد
بعينه، مسلماً كان أو كافراً أو دابة، إلا من علمنا بنص شرعي أنه مات على الكفر أو يموت عليه، كأبي
جهل وإبليس، وأما اللعن بالوصف فليس بحرام، كلعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة،
وآكل الربا وموكله، والمصورين، والظالمين، والفاسقين، والكافرين، ولعن من غير منار الأرض، ومن
تولى غير مواليه، ومن انتسب إلى غير أبيه، ومن أحدث في الإسلام حدثاً أو آوى محدثاً، وغير ذلك مما
جاءت به النصوص الشرعية، بإطلاقه على الأوصاف لا على الأعيان، والله أعلم.
وفيه إطلاق الكفر على غير الكفر بالله تعالى، ككفر العشير والإحسان والنعمة والحق، ويؤخذ من
ذلك صحة تأويل الكفر في الأحاديث المتقدمة على ما تأولناها. وفيه بيان زيادة الإيمان ونقصانه. وفيه وعظ
(١) سورة: هود، الآية: ١١٤.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٣٤
٢٥٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٣
اللَّهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: ((تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ
أَغْلَبَ لِذِي لُبِّ مِنْكُنَّ)) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: ((أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ
الإمام وأصحاب الولايات وكبراء الناس رعاياهم، وتحذيرهم المخالفات، وتحريضهم على الطاعات. وفيه
مراجعة المتعلم العالم والتابع المتبوع فيما قاله إذا لم يظهر له معناه، كمراجعة هذه الجزلة رضي الله عنه
عنها. وفيه جواز إطلاق رمضان من غير إضافة إلى الشهر، وإن كان الاختيار إضافته، والله أعلم.
قال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله: قوله وَله: أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة
رجل، تنبيه منها على ما وراءه، وهوما نبه الله تعالى عليه في كتابه بقوله تعالى: ﴿أن تضل إحداهما فتذكر
إحداهما الأخرى﴾(١) أي: إنهن قليلات الضبط. قال: وقد اختلف الناس في العقل ما هو، فقيل هو ٦٧/٢
العلم، وقيل بعض العلوم الضرورية، وقيل قوة يميز بها بين حقائق المعلومات. هذا كلامه. قلت:
والاختلاف في حقيقة العقل وأقسامه كثير معروف لا حاجة هنا إلى الإطالة به. واختلفوا في محله، فقال
أصحابنا المتكلمون: هو في القلب، وقال بعض العلماء، هو في الرأس، والله أعلم.
وأما وصفه بَّه النساء بنقصان الدين، لتركهن الصلاة والصوم في زمن الحيض، فقد يستشكل معناه،
وليس بمشكل، بل هو ظاهر؛ فإن الدين والإيمان والإسلام مشتركة في معنى واحد كما قدمناه في مواضع،
وقد قدمنا أيضاً في مواضع أن الطاعات تسمى إيماناً وديناً، وإذا ثبت هدا علمنا أن من كثرت عبادته زاد
إيمانه ودينه، ومن نقصت عبادته نقص دينه، ثم نقص الدين قد يكون على وجه يأثم به، كمن ترك الصلاة
أو الصوم أو غيرهما من العبادات الواجبة عليه بلا عذر، وقد يكون على وجه لا إثم فيه، كمن ترك
الجمعة أو الغزو أو غير ذلك مما لا يجب عليه لعذر، وقد يكون على وجه هو مكلف به، كترك الحائض
الصلاة والصوم. فإن قيل فإن كانت معذورة فهل تثاب على الصلاة في زمن الحيض وإن كانت لا تقضيها،
كما يثاب المريض والمسافر ويكتب له في مرضه وسفره مثل نوافل الصلوات التي كان يفعلها في صحته
وحضره، فالجواب أن ظاهر هذا الحديث أنها لا تثاب، والفرق أن المريض والمسافر كان يفعلها بنية الدوام
عليها مع أهليته لها، والحائض ليست كذلك، بل نيتها ترك الصلاة في زمن الحيض، بل يحرم عليها نية
الصلاة في زمن الحيض، فنظيرها مسافر أو مريض كان يصلي النافلة في وقت ويترك في وقت غير ناو
الدوام عليها، فهذا لا يكتب له في سفره ومرضه في الزمن الذي لم يكن يتنفل فيه، والله أعلم.
وأما ما يتعلق بأسانيد الباب، ففيه ابن الهاد، واسمه يزيد بن عبد الله بن أسامة، وأسامة هو الهاد لإنه
كان يوقد ناراً ليهتدي إليها الأضياف ومن سلك الطريق، وهكذا يقوله المحدثون الهاد، وهو صحيح على
لغة، والمختار في العربية الهادي، بالياء، وقد قدمنا ذكر هذا في مقدمة الكتاب وغيرها، والله أعلم. وفيه
أبو بكر بن إسحاق، واسمه محمد. وفيه ابن أبي مريم، وهو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم ٦٨/٢
الجمحي أبو محمد المصري الفقيه الجليل. وفيه عمرو بن أبي عمرو عن المقبري، وقد اختلف في المراد
بالمقبري هنا؛ هل هو أبو سعيد المقبري أو ابنه سعيد؟ فإن كل واحد منهما يقال له المقبري، وإن كان
(1) سورة: البقرة، الآية: ٢٨٢.

المعجم ۔ الإیمان: ك ١، ب ٣٤
٢٥٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٣
فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ، فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ، وَتَمْكُثُ اللََّالِيَ مَا تُصَلِّي، وَتُفْطِرُ فِي
رَمَضَانَ، فَهْذَا نُقْصَانُ الدِّينِ)).
وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، بِهذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٢/٧
ج ـ ٢٣٩ - ٢/٠٠٠ - وحدّثني الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ /، وَأَبُوبَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: حَدَّثْنَا
ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمْ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، عَنِ النَّبِّ ◌َ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ: ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنٍ
النَّبِّ ◌َ، بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ ◌َِ﴾.
٢٣٩ - حديث أبو هريرة، انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٠٠٦)، وحديث أبي سعيد الخدري
أخرجه البخاري في كتاب: الحيض، باب: ترك الحائض الصوم (الحديث ٢٩٨)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: العيدين، باب: الخروج إلى المصلى بغير منبر. مطولاً (الحديث ٩١٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الزكاة،
باب: الزكاة على الأقارب، مطولاً (الحديث ١٣٩٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الصوم، باب: الحائض تترك الصوم
والصلاة. مختصراً (الحديث ١٨٥٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الشهادات، باب: شهادة النساء (الحديث ٢٥١٥)،
وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة العيدين (الحديث ٢٠٥٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: العيدين، باب: استقبال
الإمام الناس بوجهه في الخطبة (الحديث ١٥٧٥)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: حث الإمام على الصدقة
في الخطبة (الحديث ١٥٧٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في الخطبة في
العيدين (الحديث ١٢٨٨)، تحفة الأشراف (٤٢٧١).
المقبري في الأصل هو أبو سعيد، فقال الحافظ أبو علي الغساني الجياني عن أبي مسعود الدمشقي: هو
أبو سعيد. قال أبو علي: وهذا إنما هو في رواية إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو. وقال
الدارقطني: خالفه سليمان بن بلال، فرواه عن عمرو عن سعيد المقبري. قال الدارقطني: وقول
سليمان بن بلال أصح. قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه اللَّه: رواه أبو نعيم الأصفهاني، في كتابه
المخرج على صحيح مسلم، من وجوه مرضية عن إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد
ابن أبي سعيد المقبري، هكذا مبيناً، لكن رويناه في مسند أبي عوانة المخرج على صحيح مسلم من طريق
إسماعيل بن جعفر عن أبي سعيد، ومن طريق سليمان بن بلال عن سعيد كما سبق عن الدارقطني،
فالاعتماد عليه إذاً. هذا كلام الشيخ. ويقال المقبري، بضم الباء وفتحها، وجهان مشهوران وفيه، وهي
نسبة إلى المقبرة، وفيها ثلاث لغات: ضم الباء وفتحها وكسرها، والثالثة غريبة. قال إبراهيم الحربي
وغيره: كان أبو سعيد ينزل المقابر فقيل له: المقبري، وقيل: كان منزله عند المقابر، وقيل: إن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه جعله على حفر القبور، فقيل له: المقبري، وجعل نعيماً على إجمار المسجد فقيل
له نعيم المجمر. واسم أبي سعيد كيسان الليثي المدني، والله أعلم.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٣٥
٢٥٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٤
٣٤/٣٥ - باب: [بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة](1).
٢٤٠ - ١/١٣٣ - و(٥)حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُوكُرَيْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِذَا قَرَأْ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ
فَسَجَدَ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانِ يَبْكِي /. يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: يَا وَيْلِي - أُمِرَ ابْنُ آدَمَ ◌ٍ)ـ
بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبْتُ فَلِيَ النَّارُ)).
٢٤٠٠ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: سجود القرآن (الحديث ١٠٥٢)، تحفة
الأشراف (١٢٥٢٤).
باب: بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة
٢٤٠ - ٢٤٣ - في الباب حديثان؛ أحدهما: (إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى يقول
يا ويله وفي رواية (يا ويلي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار) ٦٩/٢
والحديث الثاني: (إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) مقصود مسلم رحمه الله بذكر هذين
الحديثين هنا أن من الأفعال ما تركه يوجب الكفر إما حقيقة وإما تسمية، فأما كفر إبليس بسبب السجود،
فمأخوذ من قول الله تعالى: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من
الكافرين﴾(١) قال الجمهور: معناه وكان في علم اللَّه تعالى من الكافرين. وقال بعضهم: وصار منِ
الكافرين، كقوله تعالى: ﴿وحال بينهما الموج فكان من المغرقين﴾(٢). وأما تارك الصلاة، فإن كان منكراً
لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين، خارج من ملة الإسلام، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، ولم
يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة عليه، وإن كان تركه تكاسلاً مع اعتقاده وجوبها، كما هو
حال كثير من الناس، فقد اختلف العلماء فيه؛ فذهب مالك والشافعي رحمهما الله والجماهير من السلف
والخلف إلى أنه لا يكفر بل يفسق، ويستتاب فإن تاب وإلا قتلناه حداً كالزاني المحصن، ولكنه يقتل
بالسيف. وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر، وهو مروي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وهو
إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل رحمه اللّه، وبه قال عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه، وهو وجه
لبعض أصحاب الشافعي رضوان الله عليه. وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزني صاحب
الشافعي رحمهما الله أنه لا يكفر ولا يقتل، بل يعزر ويحبس حتى يصلي. احتج من قال بكفره بظاهر
الحديث الثاني المذكور، وبالقياس على كلمة التوحيد واحتج من قال لا يقتل بحديث: ((لا يحل دم امرىء ٧٠/٢
مسلم إلا بإحدى ثلاث)) وليس فيه الصلاة. واحتج الجمهور على أنه لا يكفر بقوله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر
(1) في المخطوطة: باب: من سجد لله فله الجنة.
(2) زيادة في المخطوطة .
(١) سورة: البقرة، الآية: ٣٤.
(٢) سورة: هود، الآية: ٤٣.

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٣٥
٢٥٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٤
٢٤١ - ٢/٠٠٠ - و(٤)حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ،
مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (فَعَصَيْتُ فَلِيَ النَّارُ)).
٢٤١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٤٧٣).
أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾(١)، وبقوله {وَ له: ((من قال لا إله إلا اللَّه دخل الجنة)) ((من مات
وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة))، ((ولا يلقى الله تعالى عبد بهما غير شاك فيحجب عن الجنة))،
((حرم الله على النار من قال لا إله إلا اللَّه))، وغير ذلك، واحتجوا على قتله بقوله تعالى: ﴿فإن تابوا وأقاموا
الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾(٢)، وقوله ◌َ له: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا
الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم))، وتأولوا قوله وَلفي: ((بين العبد وبين
الكفر ترك الصلاة))، على معنى أنه يستحق بترك الصلاة عقوبة الكافر وهي القتل، أو أنه محمول على
المستحل، أو على أنه قد يؤول به إلى الكفر، أو أن فعله فعل الكفار، والله أعلم.
وأما قوله وَله: (إذا قرأ ابن آدم السجدة، فمعناه آية السجدة). وقوله (يا ويله)، هو من آداب
الكلام، وهو أنه إذا عرض في الحكاية عن الغير ما فيه سوء، واقتضت الحكاية رجوع الضمير إلى
المتكلم، صرف الحاكي الضمير عن نفسه تصاوناً عن صورة إضافة السوء إلى نفسه. وقوله في الرواية
الأخرى: (يا ويلي)، يجوز فيه فتح اللام وكسرها.
وقوله ◌َّة: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة، هكذا هو في جميع الأصول من صحيح
مسلم: الشرك والكفر، بالواو، وفي مخرج أبي عوانة الإسفرايني وأبي نعيم الأصبهاني: أو الكفر، بأو،
ولكل واحد منهما وجه. ومعنى بينه وبين الشرك ترك الصلاة، أن الذي يمنع من كفره كونه لم يترك
الصلاة، فإذا تركها لم يبق بينه وبين الشرك حائل، بل دخل فيه. ثم إن الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى
واحد، وهو الكفر بالله تعالى، وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بعبدة الأوثان وغيرها من المخلوقات مع
اعترافهم باللّه تعالى، ككفار قريش، فيكون الكفر أعم من الشرك، والله أعلم.
٧١/٢
وقد احتج أصحاب أبي حنيفة رحمه اللَّه وإياهم بقوله: أمر ابن آدم بالسجود، على أن سجود التلاوة
واجب. ومذهب مالك والشافعي والكبيرين أنه سنة، وأجابوا عن هذا بأجوبة؛ أحدهما أن تسمية هذا أمراً
إنما هو من كلام إبليس، فلا حجة فيها. فإن قالوا حكاها النبي ## ولم ينكرها، قلنا قد حكى غيرها من
أقوال الكفار ولم يبطلها حال الحكاية، وهي باطلة. الوجه الثاني أن المراد أمر ندب لا إيجاب. الثالث:
المراد المشاركة في السجود لا في الوجوب، والله أعلم.
وأما ما يتعلق بأسانيده، ففيه أبو غسان، وقد تقدم أنه يصرف ولا يصرف، واسمه مالك بن عبد
الواحد. وفيه أبو سفيان عن جابر، وقد تقدم أن اسمه طلحة بن نافع. وفيه أبو الزبير محمد بن مسلم بن
تدرس، تقدم أيضاً، والله أعلم.
(1) زيادة في المخطوطة .
(١) سورة: النساء، الآية: ٤٨.
(٢) سورة: التوبة، الآية: ٥.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٣٦
٢٥٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٥
٠٠٠/٠٠٠ - (٤)باب: ما جاء في ترك الصلاة(١)
٢٤٢ - ٣/١٣٤ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَهُمَا عَنْ جَرِيرٍ،
قَالَ يَحْيَىْ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ
النَِّي ◌َ﴿ يَقُولُ: ((إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاَةِ)).
٢٤٣ - ٤/٠٠٠ - و(٥)حدّثنا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثْنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،
أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ / رَسُولَ اللّهِ ﴿ يَقُولُ: ((بَيْنَ الرِّجُلِ
وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ».
ج ٢
١/٨
٣٥/٣٦ - باب: [بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال](3)
٢٤٢ - أخرجه الترمذي في كتاب: الإيمان، باب: ما جاء في ترك الصلاة. بلفظ: ((بين الكفر والإيمان ترك
الصلاة)). وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ٢٦١٨)، تحفة الأشراف (٢٣٠٣).
٢٤٣ - أخرجه النسائي في كتاب: الصلاة، باب: الحكم في تارك الصلاة (الحديث ٤٦٣)، تحفة
الأشراف (٢٨١٧).
باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال
٢٤٤ - ٢٥٢ - أما أحاديث الباب: (فعن أبي هريرة وأبي ذر وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم قال سئل
رسول الله ﴾ أي الأعمال أفضل قال الإيمان باللّه قيل ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا قال
حج مبرور وفي رواية إيمان بالله ورسوله وفي رواية الإيمان بالله والجهاد في سبيله قلت أي الرقاب أفضل
قال أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمناً قلت فإن لم أفعل قال تعين صانعاً أو تصنع لأخرق قلت أرأيت إن ضعفت
عن بعض العمل قال تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك) وفي رواية الزهري: تعين الصانع
أو تصنع الأخرق. وفي رواية: أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين،
قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، فما تركت أستزيده إلا إرعاء عليه. وفي رواية: لو استزدته ٧٣/٢
لزادني. وفي رواية: أي الأعمال أقرب إلى الجنة؟ قال: الصلاة على مواقيتها، قلت: وماذا؟ قال: بر
الوالدين قلت: وماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله. وفي رواية: أفضل الأعمال الصلاة لوقتها وبر الوالدين.
هذه ألفاظ المتون .
(1 - 1) هذا الباب لا يوجد له رقم في المعجم ولا في التحفة، ولا يوجد في المطبوعة أيضاً، بل هو زيادة في المخطوطة أثبناه
للاستيعاب.
(2) زيادة في المخطوطة .
(3) في المخطوطة: باب: أفضل الأعمال الإيمان بالله.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٣٦
٢٦٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٥
٢٤٤ - ١/١٣٥ - وحدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمِّدُ بْنُ
جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي: ابْنَ سَعْدٍ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ،﴿: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((إِيمَانٌ بِاللَّهِ) قِيلَ (١): ثُمَّ مَاذَا؟
قَالَ: ((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) قِيلَ (1): ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ((حَجِّ مَبْرُورٌ)). وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنٍ جَعْفٍَ
قَالَ: ((إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ)) .
٢٤٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: من قال: إن الإيمان هو العمل (الحديث ٢٦)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: الحج، باب: فضل الحج المبرور (الحديث ١٤٤٧)، وأخرجه النسائي في كتاب: الإيمان، باب: ذكر
أفضل الأعمال (الحديث ٥٠٠٠)، تحفة الأشراف (١٣١٠١).
وأما أسماء الرجال، ففي الباب أبو هريرة، وأبو ذر، ومنصور بن أبي مزاحم، وابن شهاب،
وسعيد بن المسيب، وأبو الربيع الزهراني، وأبو مراوح، والشيباني عن الوليد بن العيزار عن سعد بن إياس
أبي عمرو الشيباني وأبو يعفور.
أما ألفاظ الأحاديث، (فالحج المبرور): قال القاضي عياض رحمه اللَّه: قال شمر: هو الذي
لا يخالطه شيء من المأثم، ومنه برت يمينه إذا سلم من الحنث، وبرّ بيعه إذا سلم من الخداع. وقيل:
٧٤/٢ المبرور المتقبل. وقال الحربي: بر حجك، بضم الباء وبر اللَّه حجك، بفتحها، إذا رجع مبروراً مأجوراً.
وفي الحديث: ((بر الحج: إطعام الطعام، وطيب الكلام))، فعلى هذا يكون من البر الذي هو فعل
الجميل، ومنه بر الوالدين والمؤمنين. قال: ويجوز أن يكون المبرور الصادق الخالص لله تعالى. هذا كلام
القاضي. وقال الجوهري في صحاحه: بر حجه وبر حجه، بفتح الباء وضمها، وبر اللَّه حجه. وقول من
قال: المبرور المتقبل، قد يستشكل من حيث إنه لا اطلاع على القبول، وجوابه أنه قد قيل: من علامات
القبول أن يزداد بعده خيراً.
وأما قوله وَ له: (أنفسها عند أهلها)، فمعناه أرفعها وأجودها. قال الأصمعي مال نفيس أي مرغوب
فيه. وقوله مَله: تعين صانعاً أو تصنع لأخرقٍ، الأخرق هو الذي ليس بصانع، يقال رجل أخرق وامرأة
خرقاء لمن لا صنعة له، فإن كان صانعاً حاذقاً قيل رجل صنّع، بفتح النون، وامرأة صناع، بفتح الصاد.
وأما قوله: (صانعاً)، وفي الرواية الأخرى: الصانع، فروي بالصاد المهملة فيهما وبالنون، من
الصنعة، وروي بالضاد المعجمة وبهمزة بدل النون تكتب ياء، من الضياع، والصحيح عند العلماء رواية
الصاد المهملة، والأكثر في الرواية بالمعجمة. قال القاضي عياض رحمه الله: روايتنا في هذا من طريق
هشام أولاً بالمعجمة، فتعين ضائعاً، وكذلك في الراوية الأخرى، فتعين الضائع من جميع طرقنا عن مسلم
في حديث هشام والزهري، إلا من رواية أبي الفتح الشاشي عن عبد الغافر الفارسي، فإن شيخنا أبا بحر
(1)) في المطبوعة: قال.

المعجم - الإيمان: ك ١. ب ٣٦
٢٦١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٥
٢٤٥ - ٢/٠٠٠ - وحدّثنيه مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ
الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٢٤٦ - ٣/١٣٦ - حدثني أبو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةً.
٢٤٥ - أخرجه النسائي في كتاب: الحج، باب: فضل الحج (الحديث ٢٦٢٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الجهاد،
باب: ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل (الحديث ٣١٣٠)، تحفة الأشراف (١٣٢٨٠).
٢٤٦ - أخرجه البخاري في كتاب: العتق، باب: أي الرقاب أفضل (الحديث ٢٥١٨)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الجهاد، باب: ما يعدل الجهاد في سبيل اللَّه عز وجل (الحديث ٣١٢٩) مختصراً، وأخرجه ابن ماجه في كتاب:
العتق، باب: العتق (الحديث ٢٥٢٣)، تحفة الأشراف (١٢٠٠٤).
حدثنا عنه فيهما بالمهملة، وهو صواب الكلام لمقابلته بالأخرق، وإن كان المعنى من جهة معونة الضائع
أيضاً صحيحاً، لكن صحت الرواية عن هشام هنا بالصاد المهملة، وكذلك رويناه في صحيح البخاري.
قال ابن المديني الزهري: يقول الصانع، بالمهملة، ويرون أن هشاماً صحف في قوله ضائعاً، بالمعجمة.
وقال الدارقطني عن معمر: كان الزهري يقول: صحف هشام. قال الدارقطني: وكذلك رواه أصحاب
هشام عنه بالمعجمة، وهو تصحيف، والصواب ما قاله الزهري. هذا كلام القاضي. وقال الشيخ
أبو عمرو بن الصلاح: قوله في رواية هشام: تعين صانعاً، هو بالمهملة والنون في أصل الحافظ أبي عامر
العبدري وأبي القاسم بن عساكر. قال: وهذا هو الصحيح في نفس الأمر، ولكنه ليس رواية هشام بن
عروة، إنما روايته بالمعجمة، وكذا جاء مقيداً من غير هذا الوجه في كتاب مسلم في رواية هشام. وأما
الرواية الأخرى عن الزهري: فتعين الصانع، فهي بالمهملة، وهي محفوظة عن الزهري كذلك، وكان
ينسب هشاماً إلى التصحيف. قال الشيخ: وذكر القاضي عياض أنه بالمعجمة في رواية الزهري لرواة كتاب
مسلم، إلا رواية أبي الفتح السمرقندي. قال الشيخ: وليس الأمر على ما حكاه في رواية أصولنا لكتاب
مسلم، فكلها مقيدة في رواية الزهري بالمهملة، والله أعلم.
٧٥/٢
وأما (بر الوالدين) فهو الإحسان إليهما وفعل الجميل معهما وفعل ما يسرهما، ويدخل فيه الإحسان
إلى صديقهما كما جاء في الصحيح: ((إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل وُدٌّ أبيه)). وضد البر العقوق،
وسيأتي إن شاء الله تعالى قريباً تفسيره. قال أهل اللغة: يقال بررت والدي، بكسر الراء، أبُرُّه بضمها مع
فتح الباء، براً، وأنا بَرّ به، بفتح الباء، وبارّ، وجمع البر الأبرار، وجمع البارّ البررة. قوله: فما تركت
أستزيده إلا إرعاء عليه، كذا هو في الأصول: تركت أستزيده، من غير لفظ أن بينهما، وهو صحيح، وهي
مرادة. وقوله: إرعاء، هو بكسر الهمزة وإسكان الراء وبالعين المهملة ممدود، ومعناه إبقاء عليه ورفقاً به،
والله أعلم .
وأما أسماء الرجال، فأبو هريرة عبد الرحمن بن صخر على الصحيح، تقدم بيانه. وأبو ذر اختلف في
اسمه، فالأشهر جندب، بضم الدال وفتحها، ابن جنادة، بضم الجيم، وقيل اسمه برير، بضم الباء
الموحدة وبراءين مهملتين. وأما منصور بن أبي مزاحم، فبالزاي والحاء، وجميع ما في الصحيحين مما

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٣٦
٢٦٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٣٥
ح وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مِشَامٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ
أبِي مُرَاوِحِ اللَّيِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((الْإِيمَانُ
بِاللَّهِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ)) قَالَ: قُلْتُ: أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((أَنْفَسُهَا عَنْدَ أَهْلِهَا، وَأَكْثَرُهَا
ثَمَنَّ)). قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: (تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لُإِخْرَقَ)). قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَالَ: ((تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى
نَفْسِكَ)).
٢٤٧ - ٤/٠٠٠ - حدّثني(٤) مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ :
، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ / - أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النّبِّ ◌َّهِ، بِنَحْوِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَتُعِينُ الصَّانِعَ أَوْ
تَصْنَعُ لُإِخْرَقَ)).
ج ٢
١/٩
٢٤٧ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٤٦).
هذه صورته فهو مزاحم، بالزاي والحاء، ولهم في الأسماء مراجم، بالراء والجيم، ومنه العوام بن مراجم،
واسم أبي مزاحمٍ والد منصور هذا بشير، بفتح الباء. وأما ابن شهاب، فتقدم مرات، وهو محمد بن
مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب. وأما ابن المسيب، فتقدم أيضاً مرات، أنه بفتح الياء على
المشهور، وقيل بكسرها. وأما أبو الربيع الزهراني، فتقدم أيضاً أن اسمه سليمان بن داود. وأما أبو مراوح،
فبضم الميم وبالراء والحاء المهملة والواو مكسورة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة، وليس يوقف له
على اسم، واسمه كنيته، قال: إلا أن مسلم بن الحجاج ذكره في الطبقات فقال: اسمه سعد، وذكره في
الكنى ولم يذكر اسمه، ويقال في نسبه الغفاري، ويقال الليثي، قال أبو علي الغساني: هو الغفاري ثم
الليثي.
وأما الشيباني الراوي عن الوليد بن العيزار، فهو أبو إسحاق سليمان بن فيروز الكوفي. وأما
أبو يعفور، فبالعين المهملة والفاء والراء، واسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نِسطاس، بكسر النون وبالسين
المهملة المكررة، الثعلبي، بالمثلثة، العامري البكاري، ويقال البكالي، ويقال البكاري الكوفي،
ونسطاس غير مصروف، وأبو يعفور هذا هو الأصغر، وقد ذكره مسلم أيضاً في باب التطبيع في الركوع.
٧٦/٢ ولهم أبو يعفور الأكبر العبدي الكوفي التابعي، واسمه واقد، وقيل وقدان، وقد ذكره مسلم أيضاً في باب
صلات الوتر، وقال: اسمه واقد ولقبه وقدان. ولهم أيضاً أبو يعفور ثالث اسمه عبد الكريم بن يعفور
(1) في المطبوعة: حدثنا.