Indexed OCR Text

Pages 201-220

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٥
٢٠٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١٦
أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى، قَالَ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الْإِسْلامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ).
وَحَدَّثَنِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدِّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا (١) بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِهِذَا
الْإِسْنَادِ. قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: أَيُّ المُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟ فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
١٦/١٥ - باب: [بيان خصال من اتصف بهنّ وجد حلاوة الإيمان ](2)
وفي الإسناد الآخر: (أبو بردة عن أبي بردة عن أبي موسى)، فأبو بردة الأول اسمه بُريد بضم
الموحدة، وقد سماه في الرواية الأخرى. وأبو بردة الثاني اختلف في اسمه، فقال الجمهور: اسمه عامر،
وقال يحيى بن معين في إحدى الروايتين عنه: عامر، كما قال الجمهور، وفي الأخرى: الحارث. وأما
أبو موسى، فهو الأشعري، واسمه عبد اللَّه بن قيس. وإنما نقصد بذكر مثل هذا، وإن كان عند أهل هذا
الفن من الواضحات المشهورات التي لا حاجة إلى ذكرها، لكون هذا الكتاب ليس مختصاً بالفضلاء، بل
هو موضوع لإفادة من لم يتمكن في هذا الفن، والله تعالى أعلم بالصواب.
باب: بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان
١٦٣ - ١٦٥ - قوله : (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من كان اللَّه ورسوله أحب إليه مما
سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا للَّه وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف
في النار) وفي رواية: من أن يرجع يهودياً أو نصرانياً. هذا حديث عظيم أصل من أصول الإسلام، قال
العلماء رحمهم الله: معنى حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات في رضى الله عز وجل
ورسوله وَ ل، وإيثار ذلك على عرض الدنيا، ومحبة العبد ربه سبحانه وتعالى بفعل طاعته وترك مخالفته،
وكذلك محبة رسول اللَّه وَله. قال القاضي رحمه اللَّه هذا الحديث بمعنى الحديث المتقدم: ((ذاق طعم
الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﴿﴿ رسولاً)). وذلك أنه لا يصح المحبة للَّه ١٣/٢
ورسوله وهي حقيقة، وحب الآدمي في الله ورسوله له، وكراهة الرجوع إلى الكفر، إلا لمن قوي بالإيمان
يقينه، واطمأنت به نفسه، وانشرح له صدره، وخالط لحمه ودمه، وهذا هو الذي وجد حلاوته. قال:
والحب في الله من ثمرات حب اللَّه؛ قال بعضهم: المحبة مواطأة القلب على ما يرضي الرب سبحانه،
فيحب ما أحب ويكره ما كره. واختلفت عبارات المتكلمين في هذا الباب بما لا يؤول إلى اختلاف إلا في
اللفظ. وبالجملة أصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحب، ثم الميل قد يكون لما يستلذه الإنسان
ويستحسنه، كحسن الصورة والصوت والطعام ونحوها، وقد يستلذه بعقله للمعاني الباطنة، كمحبة
الصالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقاً، وقد يكون لإحسانه إليه ودفعه المضارّ والمكاره عنه، وهذه
(1) في المطبوعة: قال: حدثني.
(2) نقص من المخطوطة .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٥
٢٠٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١٦
١٦٣ - ١/٦٧ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنٍ أَبِي عُمَرَ، وَمُحَمِّدُ بْنُ بَشَّارٍ،
١/١٩٦ جَمِيعاً عَنِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدُثَنَا / عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ
ج ١
أَنْسٍ، عَنِ النِّّ لَ﴿ قَالَ: ((ثَلاَثُ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَوَةَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ
إِلَيْهِ مِّمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّاللَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللّهُ
مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ».
١٦٤ - ٢/٦٨ - حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثْنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ، [قَالاً](٤): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةٌ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: «ثَلَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ
طَعْمَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَ يُحِبُّهُ إِلَّاللَّهِ، وَمَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا،
وَمَنْ كَانَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ)).
٢- ١٦٥ - ٣/٠٠٠ - حدّثنا / إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنْبَنَا حَمَّدٌ، عَنْ ثَابِتٍ،
٦٦/ب
١٦٣ - أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب: حلاوة الإيمان (الحديث ١٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الإكراه،
باب: من اختار الضرب، والقتل، والهوان على الكفر (الحديث ٦٥٤٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الإيمان،
باب: ١٠، وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ٢٦٢٤)، تحفة الأشراف (٩٤٦).
١٦٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان
(الحديث ٢١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: الحبِّ في اللَّه (الحديث ٦٠٤١)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الإيمان، باب: حلاوة الإيمان (الحديث ٥٠٠٣)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب: الصبر على
البلاء (الحديث ٤٠٣٣)، تحفة الأشراف (١٢٥٥).
١٦٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٣٤٢).
المعاني كلها موجودة في النبي ◌َّير لما جمع من جمال الظاهر والباطن، وكمال خلال الجلال وأنواع
الفضائل، وإحسانه إلى جميع المسلمين، بهدايته إياهم إلى الصراط المستقيم، ودوام النعم والإبعاد من
الجحيم، وقد أشار بعضهم إلى أن هذا متصوَّر في حق اللَّه تعالى، فإن الخير كله منه سبحانه وتعالى؛ قال
مالك وغيره: المحبة في الله من واجبات الإسلام. هذا كلام القاضي رحمه الله.
وأما قوله وله: (يعود أو يرجع) فمعناه: يصير، وقد جاء العود والرجوع بمعنى الصيرورة. وأما
١٤/٢ أبو قلابة المذكور في الإسناد فهو بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحدة، واسمه عبد الله بن زيد.
وأما قول مسلم: (حدثنا ابن مثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة
يحدث عن أنس رضي الله عنه) فهذا إسناد كله بصريون، وقد قدمنا أن شعبة واسطي بصري، والله تعالى
أعلم بالصواب.
(1) في المخطوطة: قال، والتصويب من المطبوعة.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٦
٢٠٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١٧
عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((مِنْ أَنْ يَرْجِعَ بَهُودِيَّاً
أُوْ نَصْرَائِيّا)».
١٧/١٦ - | باب: وجوب محبة رسول الله صلَى الله عليه وسلم أكثر من الأهل
والولد والوالد والناس أجمعين.
وإطلاق عدم الإيمان على من لم يحبه هذه المحبة |
١٦٦ - ١/٦٩ - حدّثنا(١) زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَح وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، كِلَهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ
- وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ: الرَّجُلُ - حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)).
١٦٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: حب الرسول # من الإيمان (الحديث ١٥)، وأخرجه النسائي
في كتاب: الإيمان، باب: علامة الإيمان (الحديث ٥٠٢٩)، تحفة الأشراف (٩٩٣) و (١٠٤٧).
باب: وجوب محبة رسول اللَّه وَلّ أكثر من الأهل
والولد والوالد والناس أجمعين وإطلاق عدم الإيمان على من لم يحبه هذه المحبة
١٦٦ - ١٦٧ - قوله { #: (لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين) وفي الرواية
الأخرى: (من ولده ووالده والناس أجمعين) قال الإمام أبو سليمان الخطابي: لم يرد به حب الطبع، بل
أراد به حب الاختيار؛ لأن حب الإنسان نفسه طبع، ولا سبيل إلى قلبه. قال: فمعناه لا تصدق في حبي
حتى تفنى في طاعتي نفسك، وتؤثر رضاي على هواك، وإن كان فيه هلاكك. هذا كلام الخطابي. وقال
ابن بطال والقاضي عياض وغيرهما رحمة الله عليهم: المحبة ثلاثة أقسام: محبة إجلال وإعظام، كمحبة
الوالد، ومحبة شفقة ورحمة، كمحبة الولد، ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس، فجمع مثلقد
أصناف المحبة في محبته. قال ابن بطال رحمه اللّه: ومعنى الحديث أن من استكمل الإيمان علم أن حق ١٥/٢
النبي ◌َ ◌ّ آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين، لأن به وسليل استُنقذنا من النار، وهُدينا من الضلال.
قال القاضي عياض رحمه الله: ومن محبته { # نصرة سنته، والذب عن شريعته، وتمني حضور حياته فيبذل
ماله ونفسه دونه، قال: وإذا تبين ما ذكرناه تبين أن حقيقة الإيمان لا يتم إلا بذلك، ولا يصح الإيمان إلا
بتحقيق إعلاء قدر النبي مثلة ومنزلته على كل والد وولد، ومحسن ومفضل، ومن لم يعتقد هذا واعتقد سواه
فليس بمؤمن. هذا كلام القاضي رحمه الله، والله أعلم.
وأما إسناد هذا الحديث فقال مسلم رحمه الله: (وحدثنا شيبان بن أبي شيبة حدثنا عبد الوارث عن
(1) في المطبوعة: وحدثني.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٧
٢٠٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١٨
١٦٧ - ٢/٧٠ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثْنِّى وَابْنُ بَشَارٍ، قَالاَ: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنْسِ بْنِ / مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ه: ((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى
أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)).
ج !
١/٦٧
١٨/١٧ - |باب: الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم
ما يحب لنفسه من الخير |
١٦٨ - ١/٧١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشِّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، [ حَدَّثَنَا](١)
شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ خَتَّى
١٦٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: حب الرسول لا من الإيمان (الحديث ١٥)، وأخرجه النسائي
في كتاب: الإيمان، باب: علامة الإيمان (الحديث ٥٠٢٨)، وأخرجه ابن ماجه في: المقدمة، باب: في الإيمان
(الحديث ٦٧)، تحفة الأشراف (١٢٤٩).
١٦٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه (الحديث ١٣)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: الزهد، باب: ٥٩، وقال: هذا حديث صحيح (الحديث ٢٥١٥)، وأخرجه النسائي في
كتاب: الإيمان، باب: علامة الإيمان (الحديث ٥٠٣١)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: علامة المؤمن
(الحديث ٥٠٥٤)، وأخرجه ابن ماجه في: المقدمة، باب: في الإيمان (الحديث ٦٦)، تحفة الأشراف (١٢٣٩).
عبد العزيز عن أنس). قال مسلم: (وحدثنا محمد بن مثنی وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جفر حدثنا شعبة
قال سمعت قتادة يحدث عن أنس) وهذان الإسنادان رواتهما بصريون كلهم. وشيبان بن أبي شيبة هذا
هو شيبان بن فروخ الذي روى عنه مسلم في مواضع كثيرة، والله أعلم بالصواب.
باب: الدليل على أن من خصال الإيمان
أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير
١٦٨ - ١٦٩ - قوله ◌َّ: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه أو قال لجاره ما يحب لنفسه) هكذا هو في
مسلم: لأخيه أو لجاره، على الشك. وكذا هو في مسند عبد بن حميد، على الشك وهو في البخاري
وغيره: لأخيه، من غير شك. قال العلماء رحمهم اللَّه: معناه لا يؤمن الإيمان التام، وإلا فأصل الإيمان
يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة، والمراد يحب لأخيه من الطاعات والأشياء المباحات. ويدل عليه ما جاء
١٦/٢ في رواية النسائي في هذا الحديث: حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه. قال الشيخ أبو عمرو بن
الصلاح: وهذا قد يُعد من الصعب الممتنع، ولیس کذلك، إذ معناه لا یکمُل إیمان أحدكم حتى يحب
(1) في المخطوطة: أخبرنا، وأثبتنا ما في المطبوعة؛ لموافقتها الشرح.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٨
٢٠٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ١٩
يُحِبَّ لَأَخِيهِ - أَوْ قَالَ: لِجَارِهِ - مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)).
١٦٩ - ٢/٧٢ - | و| حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلُّمِ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنْسِ [بن مالك]، عَنِ النِّّ وَ قَالَ: ((والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ
لِجَارِهِ - أَوْ قَالَ: لَأَخِيهِ - مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ).
١٩/١٨ - | باب: بيان تحريم إيذاء الجار |
١٧٠ - ١/٧٣ - حدّثني(1) يَحْيَى بْنُ أُيُوبَ وَقُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا/ عَنْ.
إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِنَ ◌ّهِ قَالَ: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ)».
ج ١
٦٧/ب
١٦٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه (الحديث ١٣)،
وأخرجه النسائي في كتاب: الإيمان، باب: علامة الإيمان (الحديث ٥٠٣٢)، تحفة الأشراف (١١٥٣).
١٧٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٩٨٩).
لأخيه في الإسلام مثل ما يحب لنفسه، والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا
يزاحمه فيها، بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئاً من النعمة عليه، وذلك سهل على القلب السليم،
وإنما يعسر على القلب الدغل عافانا الله وإخواننا أجمعين، والله أعلم.
وأما إسناده، فقال مسلم رحمه الله: (حدثنا محمد بن مثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر
حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس) وهؤلاء كلهم بصريون، والله أعلم.
باب بيان تحريم إيذاء الجار
١٧٠ - قوله ◌َله: (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه) البوائق جمع بائقة، وهي: الغائلة والداهية
والفتك، وفي معنى لا يدخل الجنة جوابان يجريان في كل ما أشبه هذا، أحدهما: أنه محمول على من
يستحل الإيذاء مع علمه بتحريمه، فهذا كافر لا يدخلها أصلاً، والثاني: معناه: جزاؤه أن لا يدخلها وقت
دخول الفائزين إذا فتحت أبوابها لهم، بل يؤخر ثم قد يجازى، وقد يعفى عنه فيدخلها أولاً. وإنما تأولنا
هذين التأويلين لأنا قدمنا أن مذهب أهل الحق أن من مات على التوحيد مصراً على الكبائر، فهو إلى الله
تعالى، إن شاء عفا عنه فأدخله الجنة أولاً وإن شاء عاقبه ثم أدخله الجنة، والله أعلم.
(1) في المطبوعة : حدثنا.
١٧/٢

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٩
٢٠٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٠
٢٠/١٩ - باب: [ الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت
إلا عن الخير، وکون ذلك كله من الإيمان ](1)
١٧١ - ١/٧٤ - حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَخْبَرَنَا(2) ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ)).
١٧١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٣٣٩).
باب: الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت
إلا عن الخیر وکون ذلك کله من الإیمان
١٧١ - ١٧٤ - قوله *: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) وفي الرواية الأخرى: فلا يؤذي
جاره. قال أهل اللغة: يقال صمت يصمت، بضم الميم، صمتاً وصموتاً وصماتاً، أي سكت. قال
الجوهري : ويقال أصمت بمعنى صمت ، والتصميت السكوت ، والتصميت أيضاً التسكيت . قال
القاضي عياض رحمه اللَّه: معنى الحديث أن من التزم شرائع الإسلام لزمه إكرام جاره وضيفه وبرهما،
وكل ذلك تعريف بحق الجار وحث على حفظه، وقد أوصى اللَّه تعالى بالإحسان إليه في كتابه العزيز،
وقال ◌َله: ((ما زال جبريل عليه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)). والضيافة من آداب الإسلام
وخلق النبيين والصالحين. وقد أوجبها الليث ليلة واحدة، واحتج بالحديث: ((ليلة الضيف حق واجب على
كل مسلم))، وبحديث عقبة، ((إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بحق الضيف فاقبلوا، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم
حق الضيف الذي ينبغي لهم)). وعامة الفقهاء على أنها من مكارم الأخلاق، وحجتهم قوله وَطاهر: ((جائزته
يوم وليلة))، والجائزة العطية والمنحة والصلة، وذلك لا يكون إلا مع الاختيار.
وقوله مَّي: فليكرم وليحسن، يدل على هذا أيضاً، إذ ليس يستعمل مثله في الواجب، مع أنه مضموم
إلى الإكرام للجار والإحسان إليه وذلك غير واجب وتأولوا الأحاديث أنها كانت في أول الإسلام إذ كانت
١٨/٢ المواساة واجبة. واختلفوا أهل الضيافةُ على الحاضر والبادي أم على البادي خاصة، فذهب الشافعي رضي
الله عنه ومحمد بن الحكم إلى أنها عليهما، وقال مالك وسحنون: إنما ذلك على أهل البوادي؛ لأن
المسافر يجد في الحضر المنازل في الفنادق ومواضع النزول، وما يشترى من المأكل في الأسواق، وقد جاء
(1) نقص من المخطوطة.
(2) في المطبوعة: أنبأنا .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٩
٢٠٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٠
١٧٢ - ٢/٧٥ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأُخْوَصِ عَنْ أَبِي / حَصِينٍ، عَنْ
أَبِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الآَخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ)).
١٧٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره (الحديث ٦٠١٨)،
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب: كف اللسان في الفتنة. مختصراً (الحديث ٣٩٧١)، تحفة الأشراف
(١٢٨٤٣).
في حديث: ((الضيافة على أهل الوبر وليست على أهل المدر»، لكن هذا الحديث عند أهل المعرفة
موضوع؛ وقد تتعين الضيافة لمن اجتاز محتاجاً وخيف عليه، وعلى أهل الذمة إذا اشترطت عليهم. هذا
كلام القاضي. وأما قوله ◌َّه: (فليقل خيراً أو ليصمت)، فمعناه: أنه إذا أراد أن يتكلم فإن كان ما يتكلم به
خيراً محققاً يثاب عليه، واجباً أو مندوباً، فليتكلم، وإن لم يظهر له إنه خير يثاب عليه فليمسك عن الكلام،
سواء ظهر له أنه حرام أو مكروه أو مباح مستوي الطرفين. فعلى هذا يكون الكلام المباح مأموراً بتركه مندوباً
إلى الإمساك عنه مخافة من انجراره إلى المحرم أو المكروه، وهذا يقع في العادة كثيراً أو غالباً، وقد قال
اللَّه تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾(١). واختلف السلف والعلماء في أنه هل يكتب جميع
ما يلفظ به العبد وإن كان مباحاً لا ثواب فيه ولا عقاب لعموم الآية، أم لا يكتب إلا ما فيه جزاء من ثواب أو
عقاب؟ وإلى الثاني ذهب ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من العلماء، وعلى هذا تكون الآية
مخصوصة، أي: ما يلفظ من قول بترتب عليه جزاء. وقد نَدب الشرع إلى الإمساك عن كثير من المباحات
لئلا ينجر صاحبها إلى المحرمات أو المكروهات. وقد أخذ الإمام الشافعي رضي الله عنه معنى الحديث
فقال: إذا أراد أن يتكلم فليفكر، فإن ظهر له أنه لا ضرر عليه تكلم، وإن ظهر له فيه ضرر أو شك فيه
أمسك. وقد قال الإمام الجليل أبو محمد عبد الله بن أبي زيد إمام المالكية بالمغرب في زمنه: جماع آداب
الخير يتفرع من أربعة أحاديث؛ قول النبي : ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))،
وقوله وَّة: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه))، وقوله ## للذي اختصر له الوصية: ((لا تغضب))،
وقوله وثلة: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)»، والله أعلم.
وروينا عن الأستاذ أبي القاسم القشيري رحمه اللَّه قال: الصمت بسلامة وهو الأصل، والسكوت
في وقته صفة الرجال، كما أن النطق فى موضعه من أشرف الخصال. قال: وسمعت أبا علي الدقاق يقول: ١٩/٢
من سكت عن الحق فهو شيطان أخرس. قال: فأما إيثار أصحاب المجاهدة السكوت، فلما علموا ما في
الكلام من الآفات، ثم ما فيه من حظ النفس، وإظهار صفات المدح، والميل إلى أن يتميز من بين أشكاله
بحسن النطق، وغير هذا من الآفات، وذلك نعت أرباب الرياضة، وهو أحد أركانهم في حكم المنازلة
(١) سورة: ق، الآية: ١٨

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ١٩
٢١٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٠
١٧٣ - ٣/٧٦ - | و| حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا (٤) عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ
أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ أَبِي حَصِينٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
((فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ)).
١٧٤ - ٤/٧٧ - حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وُمُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَّيْرٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ
ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو: ا أَنَّهُ | سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ: أَنّ
جْلِ النَِّّ﴿/ قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
٦٨/ب
الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ)).
١٧٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٢٤٥٠).
١٧٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره (الحديث ٦٠١٩)،
وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه (الحديث ٦١٣٥) و (الحديث ٦١٣٦)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الرقاق، باب: حفظ اللسان (الحديث ٦٤٧٦)، وأخرجه مسلم في كتاب: اللقطة، باب:
الضيافة ونحوها. مختصراً (الحديث ٤٤٨٨) و(الحديث ٤٤٨٩) و (الحديث ٤٤٩٠) بنحوه وزاد فيه: ((ولا يحل
لمسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه))، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في الضيافة
(الحديث ٣٧٤٨)، وأخرجه الترمذي في كتاب: البرّ والصلة، باب: ما جاء في الضيافة كم هو. ولم يذكر قصة
الجار، وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ١٩٦٧) و (الحديث ١٩٦٨) مع ذكر قصة الضيافة، وأخرجه
ابن ماجه في كتاب: الأدب، باب: حق الجوار (الحديث ٣٦٧٢)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: حق الضيف
(الحديث ٣٦٧٥)، تحفة الأشراف (١٢٠٥٦).
وتهذيب الخلق. وروينا عن الفضيل بن عياض رحمه اللّه قال: من عد كلامه من عمله قل كلامه فيما لا
يعنيه وعن ذي النون رحمه الله: أصون الناس لنفسه أمسكهم للسانه، والله أعلم.
وأما قوله : (فلا يؤذي جاره) فكذا وقع في الأصول؛ يؤذي بالياء في آخره، وروينا في غير
مسلم فلا يؤذٍ بحذفها، وهما صحيحان؛ فحذفها للنهي وإثباتها على أنه خبر يراد به النهي، فيكون أبلغ،
ومنه قوله تعالى: ﴿لا تضارّ والدة بولدها﴾(١) على قراءة من رفع، ومنه قوله وَله: ((لا يبيع أحدكم على بيع
أخيه))، ونظائره كثيرة، والله أعلم.
وأما أسانيد الباب، فقال مسلم رحمه اللَّه: (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص عن أبي
٢٠/٢ حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة) وهذا الإسناد كله كوفيون مكيون إلا أبا هريرة فإنه مدني. وقد تقدم
بيان أسمائهم كلهم في مواضع. وحّصين بفتح الحاء.
وقوله في الإسناد الآخر: (عن أبي شريح الخزاعي)، قد قدمنا في آخر شرح مقدمة الكتاب
(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٣٣ .
(1) في المطبوعة أخبرنا.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٢٠
٢١١
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢١
٢١/٢٠ - باب: [ بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان. وأن الإيمان يزيد
وینقص.
وأن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر واجبان ](1)
١٧٥ - ١/٧٨ - حدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدِّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ [ح](2) وَحَدِّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ المُثَتَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ كِلَهُمَا عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ،
عَنْ طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ. وَهُذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَدَأْ بِالْخُطْبَةِ، يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ،
١٧٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الخطبة يوم العيد (الحديث ١١٤٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الملاحم، باب: الأمر والنهي، مختصراً ولم يذكر القصة (الحديث ٤٣٤٠)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الفتن،
باب: ما جاء في تغيير المنكر باليد، أو باللسان، أو بالقلب. وقال: هذا حديث حسن صحيح (الحديث ٢١٧٢)،
وأخرجه النسائي في كتاب: الإيمان، باب: تفاضل أهل الإيمان (الحديث ٥٠٢٣). مختصراً و (الحديث ٥٠٢٤)
من غير ذكر القصة، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في صلاة العيدين. ذكره
مطولاً (الحديث ١٢٧٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الفتن، باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. مطولاً
(الحديث ٤٠١٣)، تحفة الأشراف (٤٠٨٥) و (٤٠٣٢).
الاختلاف في اسمه وأنه قيل اسمه خويلد بن عمرو، وقيل عبد الرحمن، وقيل عمرو بن خويلد، وقيل
هانىء بن عمرو، وقيل كعب، وأنه يقال الخزاعي والعدوي والكعبي، والله أعلم.
باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان
وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان
١٧٥ - ١٧٨ - قوله: (أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان) قال القاضي عياضٍ رحمه الله:
اختلف في هذا، فوقع هنا ما نراه، وقيل: أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة عثمان رضي اللَّه عنه، وقيل:
عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما رأى الناس يذهبون عند تمام الصلاة ولا ينتظرون الخطبة، وقيل: بل
ليدرك الصلاة من تأخر وبعد منزله، وقيل: أول من فعله معاوية، وقيل: فعله ابن الزبيررضي الله عنه، والذي ثبت
عن النبي ◌َّ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم تقديم الصلاة، وعليه جماعة فقهاء الأمصار،
وقد عده بعضهم إجماعاً، يعني: والله أعلم بعد الخلاف، أو لم يلتفت إلى خلاف بني أمية بعد إجماع
الخلفاء والصدر الاول. وفي قوله بعد هذا: أما هذا فقد قضى ما عليه، بمحضر من ذلك الجمع العظيم،
دليل على استقرار السنة عندهم على خلاف ما فعله مروان، وبينه أيضاً احتجاجه بقوله: سمعت
(1) نقص من المخطوطة .
(2) ساقطة من المخطوطة .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٢٠
٢١٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢١
مَرْوَانُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ. فَقَالَ: الصَّلَةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. فَقَالَ: قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ:
أُمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَىْ مَا عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴾﴿ يَقُولُ: ((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ
٢٦ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ / يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذُلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ)).
رسول اللّه ◌ِ وَ الله يقول: ((من رأى [منكم](١) منكراً فليغيره))، ولا يسمى منكراً لو اعتقده ومن حضر، أو سبق
به عمل، أو مضت به سنة. وفي هذا دليل على أنه لم يعمل به خليفة قبل مروان، وأن ما حكي عن عمر
وعثمان ومعاوية لا يصح، والله أعلم.
٢١/٢
قوله (فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة فقال قد ترك ما هنالك فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضى
ما عليه سمعت رسول اللَّه ◌َ ل يقول ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده)) الحديث: قد يقال: كيف تأخر
أبو سعيد رضي الله عنه عن إنكار هذا المنكر حتى سبقه إليه هذا الرجل؟ وجوابه أنه يحتمل أن أبا سعيد لم
يكن حاضراً أول ما شرع مروان في أسباب تقديم الخطبة، فأنكر عليه الرجل، ثم دخل أبو سعيد وهما في
الكلام، ويحتمل أن أبا سعيد كان حاضراً من الأول ولكنه خاف على نفسه أو غيره حصول فتنة بسبب
إنكاره فسقط عنه الافكار، ولم يخف ذلك الرجل شيئاً لاعتضاده بظهور عشيرته، أو غير ذلك، أو أنه خاف
وخاطر بنفسه وذلك جائز في مثل هذا، بل مستحب، ويحتمل أن أبا سعيد هم بالإنكار فبدره الرجل فعضده
أبو سعيد، والله أعلم. ثم إنه جاء في الحديث الآخر الذي اتفق البخاري ومسلم رضي اللَّه عنهما على
إخراجه في باب صلاة العيد، أن أبا سعيد هو الذي جذب بيد مروان حين رآه يصعد المنبر، وكانا جاءا
معاً، فرد عليه مروان بمثل ما رد هنا على الرجل، فيحتمل أنهما قضيتان: إحداهما لأبي سعيد والأخرى
للرجل بحضرة أبي سعيد، والله أعلم.
وأما قوله: (فقد قضى ما عليه)، ففيه تصريح بالإنكار أيضاً من أبي سعيد.
وأما قوله : (فليغيره) فهو أمر إيجاب بإجماع الأمة، وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو أيضاً من النصيحة التي هي الدين، ولم يخالف في
ذلك إلا بعض الرافضة، ولا يعتد بخلافهم، كما قال الإمام أبو المعالي إمام الحرمين؛ لا يكترث بخلافهم
في هذا، فقد أجمع المسلمون عليه قبل أن ينبغ هؤلاء. ووجوبه بالشرع لا بالعقل خلافاً للمعتزلة.
وأما قول الله عز وجل: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾(٢) فليس مخالفاً لما ذكرناه؛
لأن المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية: إنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير
غيركم، مثل قوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾(٣) وإذا كان كذلك فمما كلف به الأمر بالمعروف
٢٢/٢ والنهي عن المنكر، فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل لكونه أدى ما عليه، فإنما
عليه الأمر والنهي لا القبول، والله أعلم.
(١) زيادة من نسخة ش وك.
(٢) سورة: المائدة، الآية: ٠٥ !.
(٣) سورة: الإسراء، الآية: ١٥.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٢٠
٢١٣
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢١
١٧٦ - ٢/٧٩ - | و| حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثْنَا
الْأَعْمَشُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ. وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ
طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ. فِي قِصَّةٍ مَرْوَانَ، وَحَدِيثٍ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِّ ◌ِ،
بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ.
١٧٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ١٧٥).
ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية؛ إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن
الباقين، وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف. ثم إنه قد يتعين كما إذا كان في موضع
لا يعلم به إلا هو، أو لا يتمكن من إزالته إلا هو، وكمن يرى زوجته أو ولده أو غلامه على منكر أو تقصير في
المعروف. قال العلماء رضي الله عنهم: ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه
لا يفيد في ظنه، بل يجب عليه فعله، فإن الذكرى تنفع المؤمنين، وقد قدمنا أن الذي عليه الأمر والنهي
لا القبول، وكما قال الله عز وجل: ﴿ما على الرسول إلا البلاغ﴾(١) ومثل العلماء هذا بمن يرى إنساناً في
الحمام أو غيره مكشوف بعض العورة، ونحو ذلك، والله أعلم.
قال العلماء: ولا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلاً ما يأمر به مجتنباً ما ينهى
عنه، بل عليه الأمر وإن كان مخلاً بما يأمر به، والنهي وإن كان متلبساً بما ينهى عنه، فإنه يجب عليه
شيئان: أن يأمر نفسه وينهاها، ويأمر غيره وينهاه، فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر؟ قال
العلماء: ولا يختص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأصحاب الولايات، بل ذلك جائز لآحاد
المسلمين. قال إمام الحرمين: والدليل عليه إجماع المسلمين؛ فإن غير الولاة في الصدر الأول والعصر
الذي يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهونهم عن المنكر، مع تقرير المسلمين إياهم، وترك توبيخهم
على التشاغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير ولاية، والله أعلم.
ثم إنه إنما يأمر وينهى من كان عالماً بما يأمربه وينهى عنه، وذلك يختلف باختلاف الشيء، فإن كان
من الواجبات الظاهرة والمحرمات المشهورة، كالصلاة والصيام والزنا والخمر ونحوها، فكل المسلمين علماء
بها، وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال ومما يتعلق بالاجتهاد، لم يكن للعوام مدخل فيه ولا لهم إنكاره،
بل ذلك للعلماء، ثم العلماء إنما ينكرون ما أجمع عليه، أما المختلف فيه فلا إنكار فيه، لأن على أحد
المذهبين: كل مجتهد مصيب، وهذا هو المختار عند كثيرين من المحققين أو أكثرهم، وعلى المذهب
الآخر: المصيب واحد والمخطىء غير متعين لنا والإثم مرفوع عنه، لكن إن ندبه على جهة النصيحة إلى
الخروج من الخلاف فهو حسن محبوب مندوب إلى فعله برفق، فإن العلماء متفقون على الحث على
الخروج من الخلاف إذا لم يلزم منه إخلال بسنة أو وقوع في خلاف آخر. وذكر أقضى القضاة أبو الحسن
الماوردي البصري الشافعي، في كتابه: ((الأحكام السلطانية))، خلافاً بين العلماء في أن من قلده السلطان ٢٣/٢
(١) سورة: المائدة، الآية: ٩٩

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٢٠
٢١٤
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢١
١٧٧ - ٣/٨٠ - حدّثنا(١) عَمْرَو النَّاقِدُ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ - وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ -
قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحٍ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ
١٧٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٦٠٢).
الحسبة هل له أن يحمل الناس على مذهبه فيما اختلف فيه الفقهاء، إذا كان المحتسب من أهل الاجتهاد،
أم لا يغير ما كان على مذهب غيره، والأصح أنه لا يغير لما ذكرناه، ولم يزل الخلاف في الفروع بين
الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضي الله عنهم أجمعين ولا ينكر محتسب ولا غيره على غيره، وكذلك قالوا
ليس للمفتي ولا للقاضي أن يعترض على من خالفه إذا لم يخالف نصاً أو إجماعاً أو قياساً جلياً، واللّه
أعلم .
واعلم أن هذا الباب، أعني باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قد ضيع أكثره من أزمان
متطاولة، ولم يبق منه في هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جداً، وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه، وإذا كثر
الخبث عم العقاب الصالح والطالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه،
فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم، فينبغي لطالب الآخرة والساعي في
تحصيل رضا الله عز وجل أن يعتني بهذا الباب، فإن نفعه عظيم، لاسيما وقد ذهب معظمه، ويخلص
نيته، ولا يهابن من ينكر عليه لارتفاع مرتبته، فإن الله تعالى قال: ﴿ولينصرن الله من ينصره﴾(١) وقال
تعالى: ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾(٢) وقال تعالى: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم
سبلنا﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم
فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾(٤). واعلم أن الأجر على قد النصّب؛ ولا يتاركه أيضاً
لصداقته ومودته ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة لديه، فإن صداقته ومودته توجب له حرمة
وحقاً، ومن حقه أن ینصحه ویهدیه إلی مصالح آخرته وینقذه من مضارها، وصدیق الإنسان ومحبه هو من
سعى في عمارة آخرته وإن أدى ذلك إلى نقص في دنياه، وعدوه من يسعى في ذهاب أو نقص آخرته وإن
حصّل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه، وإنما كان إبليس عدواً لنا لهذا، وكانت الأنبياء صلوات الله وسلامه
عليهم أجمعين أولياء للمؤمنين لسعيهم في مصالح آخرتهم وهدايتهم إليها، ونسأل الله الكريم توفيقنا
وأحبابنا وسائر المسلمين لمرضاته، وأن يعمنا بجوده ورحمته، والله أعلم.
وينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يرفق ليكون أقرب إلى تحصيل المطلوب، فقد قال
الإمام الشافعي رضي الله عنه: من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه.
ومما يتساهل أكثر الناس فيه من هذا الباب ما إذا رأى إنساناً يبيع متاعاً معيباً أو نحوه، فإنهم لا ينكرون ذلك
٢٤/٢ ولا يعرفون المشترى بعيبه، وهذا خطأ ظاهر، وقد نص العلماء على أنه يجب على من علم ذلك أن ينكر
(1) في المطبوعة: حدثني.
(١) سورة: الحج، الآية: ٤٠ .
(٣) سورة: العنكبوت، الآية: ٦٩.
(٢) سورة: آل عمران، الآية: ٠١!
(٤) سورة: العنكبوت، الآيتان: ٢، ٣ .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٢٠
٢١٥
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢١
جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ الْمِسْوَرِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مَسْعُودٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ / ﴿ قَالَ: ((مَا مِنْ نَبِيِّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي [ أُمَّةٍ ](١) قَبْلِي، إِلَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِّهِ بِجَلٍ
على البائع، وأن يعلم المشتري به، والله أعلم. وأما صفة النهي ومراتبه فقد قال النبي ◌َّ في هذا
الحديث الصحيح: فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، فقوله وَالر: فبقلبه، معناه
فليكرهه بقلبه وليس ذلك بإزالة وتغيير منه للمنكر ولكنه هو الذي في وسعه.
وقوله وَله: (وذلك أضعف الإيمان) معناه، والله أعلم، أقله ثمرة. قال القاضي عياض رحمه الله:
هذا الحديث أصل في صفة التغيير، فحق المغير أن يغيره بكل وجه أمكنه زواله به قولاً كان أو فعلاً،
فيكسر آلات الباطل، ويريق المسكر بنفسه أو يأمر من يفعله، وينزع الغصوب ويردها إلى أصحابها بنفسه
أو بأمره إذا أمكنه، ويرفق في التغيير جهده بالجاهل وبذي العزة الظالم المخوف شره، إذ ذلك أدعى إلى
قبول قوله، كما يستحب أن يكون متولي ذلك من أهل الصلاح والفضل لهذا المعنى، ويغلظ على
المتمادي في غيّه والمسرف في بطالته، إذا أمن أن يؤثر إغلاظه منكراً أشد مما غيره، لكون جانبه محمياً
عن سطوة الظالم، فإن غلب على ظنه أن تغييره بيده يسبب منكراً أشد منه، من قتله أو قتل غيره
[بسببه](١)، كف يده(٢) واقتصر على القول باللسان والوعظ والتخويف، فإن خاف أن يسبب قوله مثل ذلك
غير بقلبه وكان في سعة، وهذا هو المراد بالحديث إن شاء الله تعالى، وإن وجد من يستعين به على ذلك
استعان ما لم يؤد ذلك إلى إظهار سلاح وحرب، وليرفع ذلك إلى من له الأمر إن كان المنكر من غيره، أو
يقتصر على تغييره بقلبه، هذا هو فقه المسألة وصواب العمل فيها عند العلماء والمحققين، خلافاً لمن
رأى الإنكار بالتصريح بكل حال وإن قتل ونيل منه كل أذى. هذا آخر كلام القاضي رحمه الله.
قال إمام الحرمين رحمه اللَّه: ويسوغ لآحاد الرعية أن يصد مرتكب الكبيرة إن لم يندفع عنها بقوله
ما لم ينته الأمر إلى نصب قتال وشهر سلاح، فإن انتهى الأمر إلى ذلك ربط الأمر بالسلطان. قال: وإذا جار
والي الوقت وظهر ظلمه وغشمه ولم ينزجر حين زجر عن سوء صنيعه بالقول، فلأهل الحل والعقد التواطؤ
على خلعه ولو بشهر الأسلحة ونصب الحروب. هذا كلام إمام الحرمين. وهذا الذي ذكره من خلعه غريب
ومع هذا فهو محمول على ما إذا لم يخف منه إثارة مفسدة أعظم منه. قال وليس للأمر بالمعروف البحث
والتنفير والتجسس واقتحام الدور بالظنون، بل إن عثر على منكر غيره جهده. هذا كلام إمام الحرمين.
٢٥/٢
وقال أقضى القضاة الماوردي: ليس للمحتسب أن يبحث عما لم يظهر من المحرمات، فإن غلب
على الظن استسرار قوم بها لأمارة وآثار ظهرت، فذلك ضربان: أحدهما: أن يكون ذلك في انتهاك حرمة
يفوت استدراكها، مثل أن يخبره من يثق بصدقه أن رجلًا خلا برجل ليقتله أو بامرأة ليزني بها، فيجوز له في
(1) في المخطوطة: أُمَّته، وأثبتنا ما في المطبوعة؛ لموافقتها الشرح.
(١) في الأصل ونسخة ش: بسبب، وهو خطأ والتصويب من نسخة ك.
(٢) ساقطة من نسخة ش.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٢٠
٢١٦
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢١
حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ، يَأْخُذُونَ بِسُنَِّهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ، يَقُولُونَ
مَا لَ يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بَيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ
مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَيَّةُ خَرْدَلٍ)) .
مثل هذا الحال أن يتجسس ويقدم على الكشف والبحث حذراً من فوات ما لا يستدرك، وكذا لو عرف
ذلك غير المحتسب من المتطوعة جاز لهم الإقدام على الكشف والإنكار. الضرب الثاني ما قصر عن هذه
الرتبة؛ فلا يجوز التجسس عليه ولا كشف الأستار عنه، فإن سمع أصوات الملاهي المنكرة من دار أنكرها
خارج الدار، لم يهجم عليها بالدخول لأن المنكر ظاهر وليس عليه أن يكشف عن الباطن. وقد ذكر
الماوردي في آخر الأحكام السلطانية باباً حسناً في الحسبة مشتملاً على جمل من قواعد الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر، وقد أشرنا هنا إلى مقاصدها، وبسطت الكلام في هذا الباب لعظم فائدته وكثرة الحاجة
إليه وكونه من أعظم قواعد الإسلام، والله أعلم.
قوله: (وحدثنا أبو كريب حدثنا أو معاوية حدثنا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن
أبي سعيد وعن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي سعيد) فقوله: وعن قيس، معطوف على
إسماعيل، معناه: رواه الأعمش عن إسماعيل عن قيس، والله أعلم.
٢٦/٢
قوله: (عن صالح بن كيسان عن الحارث عن جعفر بن عبد الله بن الحكم عن عبد الرحمن بن
المسور عن أبي رافع عن عبد الله بن مسعود رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه ◌ُ﴾ قال ((ما من نبي بعثه الله في
أمة قبلى إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم أنها تخلف من بعدهم
خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو
مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)» قال أبو رافع فحدثت عبد الله
ابن عمر رضي الله عنهما فأنكره علي فقدم ابن مسعود رضي اللّه عنه فنزل بقناة فاستتبعني إليه عبد الله بن
عمر رضي الله عنهما يعوده فانطلقت معه فلما جلسنا سألت ابن مسعود عن هذا الحديث فحدثنيه كما
حدثته ابن عمر قال صالح وقد تحدث بنحو ذلك عن أبي رافع) أما الحارث فهو ابن فضيل الأنصاري
الخطمي أبو عبد اللَّه المدني، روى عن عبد الرحمن بن أبي قراد الصحابي، قال يحيى بن معين: هو ثقة.
وأما أبو رافع، فهو مولى رسول اللَّه وَ له، والأصح أن اسمه أسلم، وقيل: إبراهيم، وقيل: هرمز، وقيل:
٢٧/٢ ثابت، وقيل: يزيد، وهو غريب حكاه ابن الجوزي في كتابه: ((جامع المسانيد)) وفي هذا الإسناد طريفة
وهو أنه اجتمع فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض صالح والحارث وجعفر وعبد الرحمن، وقد تقدم
نظير هذا، وقد جمعت فيه بحمد الله تعالى جزءاً مشتملاً على أحاديث رباعيات منها أربعة صحابيون
بعضهم عن بعض وأربعة تابعيون بعضهم عن بعض. وأما قوله: قال صالح: وقد تُحدث بنحو ذلك عن
أبي رافع، فهو بضم التاء والحاء، قال القاضي عياض رحمه الله: معنى هذا أن صالح بن كيسان قال: إن
هذا الحديث روي عن أبي رافع عن النبي #1 من غير ذكر ابن مسعود فيه، وقد ذكره البخاري كذلك في
تاريخه مختصراً عن أبي رافع عن النبي #. وقد قال أبو علي الجياني عن أحمد بن حنبل رحمه اللّه قال:
هذا الحديث غير محفوظ. قال: وهذا الكلام لا يشبه كلام ابن مسعود، وابن مسعود يقول اصبروا حتى

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٢٠
٢١٧
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢١
قَالَ أَبُو رَافِعٍ : فَحَدَّثْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَأَنْكَرَهُ عَلَيَّ. فَقَدِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَنَزَلَ بِقْنَاةً،
فَاسْتَتْبَعَنِي إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ [يَعُودُهُ](١)، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا جَلَسْنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ/ عَنْ عِ
هُذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِيهِ، كَمَاَ حَدَّثْتُهُ ابْنَ عُمْرَ.
قَالَ صَالِحٌ: وَقَدْ تُحُدِّثَ بِنَحْوِ ذُلِكَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ .
تلقوني. هذا كلام القاضي رحمه الله. وقال الشيخ أبو عمرو: هذا الحديث قد أنكره أحمد بن حنبل
رحمه اللَّه، وقد روى عن الحارث هذا جماعة من الثقات ولم نجد له ذكراً في كتب الضعفاء. وفي كتاب
ابن أبي حاتم عن يحيى بن معين أنه ثقة. ثم إن الحارث لم ينفرد به بل توبع عليه على ما أشعر به كلام
صالح بن كيسان المذكور. وذكر الإمام الدارقطني رحمه اللَّه في كتاب: ((العلل)) أن هذا الحديث قد روي
من وجوه أخر، منها عن أبي واقد الليثي عن ابن مسعود عن النبي وض #1. وأما قوله: اصبروا حتى تلقوني،
فذلك حيث يلزم من ذلك سفك الدماء أو إثارة الفتن أو نحو ذلك. وما ورد في هذا الحديث من الحث على
جهاد المبطلين باليد واللسان فذلك حيث لا يلزم منه إثاره فتنة. على أن هذا الحديث مسوق فيمن سبق من
الأمم وليس في لفظه ذكر لهذه الأمة. هذا آخر كلام الشيخ أبي عمرو، وهو ظاهر كما قال، وقدح الإمام
أحمد رحمه اللَّه في هذا بهذا عجب، والله أعلم.
وأما الحواريون المذكورون فاختلف فيهم، فقال الأزهري وغيره: هم خلصان الأنبياء وأصفياؤهم،
والخلصان الذين نقوا من كل عيب، وقال غيرهم: أنصارهم، وقيل المجاهدون، وقيل الذين يصلحون
للخلافة بعدهم. قوله وَّة: ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، الضمير في إنها هو الذي يسميه النحويون
ضمير القصة والشأن، ومعنى تخلّف تحدث، وهو بضم اللام. وأما الخُلوف، فبضم الخاء، وهو جمع
خلف، باسكان اللام، وهو الخالف بشر، وأما بفتح اللام، فهو الخالف بخير، هذا هو الأشهر. وقال
جماعة وجماعات من أهل اللغة منهم أبو زيد: يقال كل واحد منهما بالفتح والإسكان، ومنهم من جوز
الفتح في الشر ولم يجوز الإسكان في الخير، والله أعلم.
قوله (فنزل بقناة) هكذا هو في بعض الأصول المحققة بقناة، بالقاف المفتوحة وآخره تاء التأنيث، ٢٨/٢
وهو غير مصروف للعلمية والتأنيث، وهكذا ذكره أبو عبد الله الحميدي في الجمع بين الصحيحين، ووقع
في أكثر الأصول ولمعظم رواة كتاب مسلم بفنائه، بالفاء المكسورة وبالمد وآخره هاء الضمير قبلها همزة،
والفناء ما بين أيدي المنازل والدور، وكذا رواه أبو عوانة الإسفرايني. قال القاضي عياض رحمه الله في
رواية السمرقندي بقناة: وهو الصواب، وقناة واد من أودية المدينة عليه مال من أموالها. قال: ورواية
الجمهور بفنائه وهو خطأ وتصحيف.
قوله مثل: (يهتدون بهديه) هو بفتح الهاء وإسكان الدال، أي بطريقته وسمته .
(1) في المخطوطة: نعوده؛ والأصح ما في المطبوعة.

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٢١
٢١٨
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٢
١٧٨ - ٤/٠٠٠ - وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ الْفُضَيْلِ الْخَطْمِيُّ، عَنْ جَعْفَرَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْحَكَمِ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِّ :﴿ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ.
أَنَّ رَسُولَ اللهِ،﴿ قَالَ: ((مَا كَانَ مِنْ نَبِّ إِلَّ وَ ا قَدْ كَانَ لَهُ حَوَارِيُّون ◌َهْتَدُونَ بِهَذِْهِ وَيَسْتَنُونَ
بِسُنِهِ) بِمِثْلٍ(١) حَدِيثِ صَالِحٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ قُدُومَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَاجْتِمَاعَ ابْنِ عُمَرَ مَعَهُ.
٢٢/٢١ - باب: [ تفاضل أهل الإيمان فيه، ورجحان أهل اليمن فيه ](2)
٧٠/ب
جـ ١٧٩ - ١/٨١ - حدّثنا / أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً. [ح](3) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ،
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، [ح ](3) وَحَدَّثَنَا أَبُوكُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
أَبِي خَالِدٍ. [ح](3) وَحَدَّثَنَا يَحْيَىْ بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ، عَنْ
١٧٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٦٠٢).
١٧٩ - أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال
(الحديث ٣١٢٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المناقب، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر
وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ (الحديث ٣٣٠٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
المغازي، باب: قدوم الأشعريين وأهل اليمن (الحديث ٤١٢٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الطلاق، باب: اللعان
(الحديث ٤٩٩٧)، تحفة الأشراف (١٠٠٠٥).
قول مسلم رحمه الله: (ولم يذكر قدوم ابن مسعود واجتماع ابن عمر معه) هذا مما أنكره الحريري
في كتابه درة الغواص فقال: لا يقال اجتمع فلان مع فلان وإنما يقال اجتمع فلان وفلان، وقد خالفه
الجوهري فقال في صحاحه : جامعه علی کذا، أي: اجتمع معه.
باب: تفاضل أهل الايمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه
٢٩/٢ ١٧٩ - ١٩١ - في هذا الباب: (أشار النبي 18 بيده نحو اليمن فقال ألا إن الإيمان ههَنا وإن القسوة وغلظ
القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر). وفي رواية: (جاء
أهل اليمن هم أرق أفئدة الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية) وفي رواية: (أتاكم أهل اليمن هم
أضعف قلوباً وأرق أفئدة الفقه يمان والحكمة يمانية) وفي رواية: (رأس الكفر نحو المشرق والفخر
٣٠/٢ والخيلاء في أهل الخيل والإبل الفدادين أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم). وفي رواية: (الإيمان يمان
(1) في المطبوعة: مثل.
(2) نقص من المخطوطة.
(3) ساقطة من المخطوطة .

المعجم ۔ الإیمان: ك ١، ب ٢١
٢١٩
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٢
إِسْمَاعِيلَ، | قَالَ : سَمِعْتُ قَيْسًا يَرْوِي عَنْ [أَبِي مَسْعُودٍ ](٤)، قَالَ: أَشَارَ النَِّهَ بِيَدِهِ نَحْوَ
الْيَمَنِ، فَقَالَ: ((أَلَا إِنَّ الْإِيمَانَ هُهُنَا، وَإِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ عَنْدَ أُصُولٍ أَذْتَابٍ
الْإِبِلِ، حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِي رَبِيِعَةَ وَمُضَرَ)).
١/٧١
١٨٠ - ٢/٨٢ - حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، أَنْبَأَنَا حَمَّدٌ / حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ ج١
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿هَ: ((جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ، [هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً ](2)، الإِيمَانُ يَمَانٍ،
وَالْفِقْهُ يَمَانٍ [ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ ](2).
١٨٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٤٢١).
٣١/٢
والكفر قبل المشرق والسكينة في أهل الغنم والفخر والرياء في الفدادين أهل الخيل والوبر). وفي رواية:
(أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوباً وأرق أفئدة الإيمان يمان والحكمة يمانية ورأس الكفر قبل المشرق). وفي
رواية: (غلظ القلوب والجفاء في المشرق والإيمان في أهل الحجاز) قد اختلف في مواضع من هذا
الحديث، وقد جمعها القاضي عياض رحمه الله، ونقحها مختصرة بعده الشيخ أبو عمرو بن الصلاح
رحمه الَّله، وأنا أحكي ما ذكره، قال: أما ما ذكر من نسبة الإِيمان إلى أهل اليمن، فقد صرفوه عن ظاهره
من حيث إن مبدأ الإيمان من مكة ثم من المدينة، حرسهما الله تعالى، فحكى أبو عبيد إمام الغرب ثم من
بعده في ذلك أقوالاً: أحدهما: أنه أراد بذلك مكة، فإنه يقال إن مكة من تهامة، وتهامة من أرض اليمن.
والثاني: أن المراد مكة والمدينة، فإنه يروى في الحديث أن النبي ولو قال هذا الكلام وهو بتبوك،
ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن، فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة، فقال: الإيمان يمان،
ونسبهما إلى اليمن لكونهما حينئذ من ناحية اليمن، كما قالوا: الركن اليماني، وهو بمكة، لكونه إلى ناحية
اليمن.
والثالث: ما ذهب إليه كثير من الناس، وهو أحسنها عند أبي عبيد، أن المراد بذلك الأنصار لأنهم
يمانون في الأصل، فنّسب الإيمان إليهم لكونهم أنصاره.
قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله: ولو جمع أبو عبيد ومن سلك سبيله طرق الحديث بألفاظه، كما
جمعها مسلم وغيره، وتأملوها، لصاروا إلى غير ما ذكروه، ولما تركوا الظاهر، ولقضوا بأن المراد اليمن
(1) في المخطوطة: ابن مسعود، قلت: وهو خطأ، والصحيح ما أثبتناه من المطبوعة. وأبي مسعود، هو: أبو مسعود، عقبة بن
عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عُسيرة الأنصاري، حدَّث عنه قيس ابن أبي حازم وعدة، توفي سنة (٤٠ هـ).
انظر ترجمته في: التاريخ الكبير: ٤٢٩/٦، وتقريب التهذيب: ٢٧/٢، وتهذيب التهذيب: ٢٤٧/٧، والجرح
والتعديل: ٣١٣/٦، وطبقات ابن سعد: ١٦/٦، وسير أعلام النبلاء ٤٩٣/٢. وراجع أيضاً للتأكد من صحة الاسم،
تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: ٣٣٩/٧ رقم ١٠٠٠٥.
(2) محو في المخطوطة، والتصويب من المطبوعة .

المعجم - الإيمان: ك ١، ب ٢١
٢٢٠
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٢
١٨١ - ٣/٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، [ح](١) وَحَدَّثَنِي عَمْرٌ والنَّاقِدُ، حَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، كِلَهُمَا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِلَ بِمِثْلِهِ .
١٨١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٤٧٣).
٣٢/٢ وأهل اليمن على ما هو المفهوم من إطلاق ذلك، إذ من ألفاظه: أتاكم أهل اليمن، والأنصار من جملة
المخاطبين بذلك، فهم إذن غيرهم. وكذلك قوله وَلير: جاء أهل اليمن، وإنما جاء حينئذ غير الأنصار. ثم
إنه * وصفهم بما يقضي بكمال إيمانهم، ورتب عليه الإيمان يمان، فكان ذلك إشارة للإيمان إلى من أتاه
من أهل اليمن، لا إلى مكة والمدينة. ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمله على أهل اليمن
حقيقة، لأن من اتصف بشيء وقوي قيامه به وتأكد اطلاعه منه، ينسب ذلك الشيء إليه إشعاراً بتميزه به
وكمال حاله فيه، وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ في الإيمان، وحال الوافدين منه في حياة رسول الَّله اله
وفي أعقاب موته، كأويس القرني وأبي مسلم الخولاني رضي الله عنهما، وشبههما ممن سلم قلبه وقوي
إيمانه، فكانت نسبة الإيمان إليهم لذلك، إشعاراً بكمال إيمانهم، من غير أن يكون في ذلك نفي له عن
غيرهم، فلا منافاة بينه وبين قوله # الإيمان في أهل الحجاز. ثم المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ،
لا كل أهل اليمن في كل زمان، فإن اللفظ لا يقتضيه. هذا هو الحق في ذلك ونشكر الله تعالى على هدایتنا
له، والله أعلم.
قال: وأما ما ذكر من الفقه والحكمة، فالفقه هنا عبارة عن الفهم في الدين، واصطلح بعد ذلك
الفقهاء وأصحاب الأصول على تخصيص الفقه بإدراك الأحكام الشرعية العملية بالاستدلال على أعيانها.
وأما الحكمة، ففيها أقوال كثيرة مضطربة، قد اقتصر كل من قائليها على بعض صفات الحكمة، وقد صفا
لنا منها أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام، المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى،
المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل،
والحكيم من له ذلك. وقال أبو بكر بن دريد: كل كلمة وعظتك وزجرتك أودعتك إلى مكرمة أو نهتك عن
قبيح، فهي حكمة وحكم، ومنه قول النبي ◌َّل: ((إن من الشعر حكمة))، وفي بعض الروايات: حكماً،
والله أعلم.
قال الشيخ: وقوله مَّر: يمان ويمانية، هو بتخفيف الياء عند جماهير أهل العربية، لأن الألف
المزيدة فيه عوض من ياء النسب المشددة، فلا يجمع بينهما، وقال ابن السيد في كتابه: ((الاقتضاب)):
حكى المبرد وغيره أن التشديد لغة، قال الشيخ: وهذا غريب. قلت: وقد حكى الجوهري وصاحب
المطالع وغيرهما من العلماء عن سيبويه أنه حكى عن بعض العرب أنهم يقولون اليمانيّ، بالياء المشددة،
وأنشد لأمية بن خلف:
(1) ساقطة من المخطوطة .

المعجم - الإيمان : ك ١، ب ٢١
٢٢١
التحفة - الإيمان : ك ١، ب ٢٢
١٨٢ - ٤/٨٤ - وحدّثني عَمْرٌو النَّقِدُ وَحَسَنٌ الحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهْوَ: ابْنُ إِبْرَاهِيمَ
ج ١
٧١/ب
ابْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((أَتَّكُمْ
أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَضْعَفُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْتِدَةً، الْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ)).
١٨٣ - ٥/٨٥ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزَّنادِ، عَنِ الْأُعْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلٍ
الْخَيْلِ والإِبِلِ، الْفَدَّادِينَ، أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِيَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ)).
١٨٤ - ٦/٨٦ - وحدّثنا(١) يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيَِّةُ وَابْنُ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ
ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ قَالَ:
((الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْكَفْرُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ / وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَّمِ، وَالْفَخْرُ وَالرِّيَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ ◌ٍ
١/٧٢
أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْوَبَرِ)).
١٨٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٦٥٣).
١٨٣ - أخرجه البخاري، في كتاب: بدء الخلق، باب: خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال
(الحديث ٣١٢٥)، تحفة الأشراف (١٣٨٢٣).
١٨٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣٩٩١).
وينفخ دائماً لهب الشواظ
يمانياً يظل يشب كيراً
والله أعلم.
قال الشيخ: وقوله وله: ألين قلوباً وأرق أفئدة، المشهور أن الفؤاد هو القلب، فعلى هذا يكون كرر لفظ القلب ٢٣/٢
بلفظين، وهو أولى من تكريره بلفظ واحد. وقيل الفؤاد غير القلب وهو عين القلب، وقيل باطن القلب،
وقيل غشاء القلب. وأما وصفها باللين والرقة والضعف، فمعناه أنها ذات خشية واستكانة سريعة الاستجابة .
والتأثر بقوارع التذكير، سالمة من الغلظ والشدة والقسوة التي وصف بها قلوب الآخرين.
قال: وقوله : (في الفدادين)، فزعم أبو عمرو الشيباني أنه بتخفيف الدال، وهو جمع فدّاد
بتشديد الدال، وهو عبارة عن البقر التي بحرث عليها، حكاه عنه أبر عبيد وأنكره عليه وعلى هذا، المراد
بذلك أصحابها، فحذف المضاف. والصواب: في الفدّادين، بتشديد الدال، جمع فدّاد بدالين أولاهما
مشددة. وهذا قول أهل الحديث والأصمعي وجمهور أهل اللغة، وهو من الفديد، وهو الصوت الشديد،
فهم الذين تعلو أصواتهم في إبلهم وخيلهم وحروثهم ونحو ذلك. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: هم
المكثرون من الإبل الذين يملك أحدهم المائتين منها إلى الألف. وقوله: إن القسوة في الفدّادين عند
أصول أذناب الإبل معناه الذين لهم جلبة وصياح عند سوقهم لها .
(1) في المطبوعة : حدثني .

المعجم - الإیمان: ك ١، ب ٢١
٢٢٢
التحفة - الإيمان: ك ١، ب ٢٢
١٨٥ - ٧/٨٧ - وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، أَنْبَأَنَا(١) ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي [أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ](2). أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِعَهُ
يَقُولُ: ((الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي الْقَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ)).
١٨٦ - ٨/٨٨ - وحدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ:
أَنْبَأَنَا(٤) شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهَرِيِّ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وَزَادَ: ((و(3) الْإِيمَانُ، يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ)).
٧٢/ب
جـ ١٨٧ - ٩/٨٩ - و(4)حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، أَنْبَأَنَا(١) أَبُو الْيَمَاذِ / عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(5) وَ يَقُولُ: ((جَاءً
أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَقْتِدَةٌ وَأَضْعَفُ قُلُوبًا، الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ | و |السَّكِينَةُ فِي أَهْلِ
الْغَنَمِ ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي الْقَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، قِيَلَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ)).
١٨٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٥٣٤٠).
١٨٦ - أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى
وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ (الحديث ٣٣٠٨)، تحفة الأشراف (١٥١٦٠).
١٨٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٣١٦٩).
وقوله وَله: (حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر). قوله: ربيعة ومضر، بدل من الفدّادين. وأما قرنا
الشيطان فجانبا رأسه، وقيل هما جمعاه اللذان يغريهما بإضلال الناس، وقيل شيعتاه من الكفار. والمراد بذلك
اختصاص المشرق بمزيد من تسلط الشيطان ومن الكفر، كما قال في الحديث الآخر: ((رأس الكفر نحو المشرق»،
وكان ذلك في عهده وَّ حين قال ذلك، ويكون حين يخرج الدجال من المشرق، وهو فيما بين ذلك منشأ الفتن
(1) في المطبوعة: أخبرنا.
(2) في المخطوطة: أبو سلمة عن عبد الرحمن، وهو خطأ، والتصويب من المطبوعة أنه: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وهو أبو
سلمة، عبد الله - وقيل: إسماعيل - بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري قال: ابن سعد: ثقة فقيهاً كثير الحديث،
وقال أبو زرعة: ثقة أمام، وقال ابن حبان: كان من سادات قريش. حدّث عن أبي هريرة وغيره، توفي سنة (٩٤ هـ).
انظر ترجمته في: البداية والنهاية: ١١٦/٩، وتذكرة الحفاظ: ٥٩/١، وتقريب التهذيب: ٤٣٠/٢، وتهذيب
التهذيب: ١١٥/١٢، ورجال صحيح مسلم: ٣٥٠/١، وطبقات ابن سعد: ١٤٧/٧، وسير أعلام النبلاء: ٢٨٧/٤.
وراجع أيضاً للتأكد من صحة الاسم، تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: ٦١/١١ رقم ١٥٣٤٠.
(3) زيادة في المخطوطة .
(4) زيادة في المخطوطة .
(5) في المطبوعة: النبي .