Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢٣ مقدمة مسلم ١ - ١/٠٠٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضاً، حَدَّثَنَا ج ١ ١/٨ ١ - أخرجه الترمذي في کتاب: العلم، باب: ما جاء فيمن روی حدیثاً وهو یری أنه كذب. وقال: هذا حديث حسن صحيح. (الحديث ٢٦٦٢)، وأخرجه ابن ماجه في: المقدمة، باب: من حدث عن رسول اللّه وال حديثاً وهو يرى أنه كذب (الحديث ٤١)، تحفة الأشراف (١١٥٣١). ٦٢/١ ١ - قال رحمه الله: (وهو الأثر المشهور عن رسول الله وير : من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة بن جندب ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أيضاً حدثنا وكيع عن شعبة وسفيان عن حبيب عن ميمون بن أبي شبيب عن المغيرة ابن شعبة قالا: قال رسول الله ( # ذلك ) أما قوله : ( الأثر المشهور عن رسول الله وَّر) فهو جار على المذهب المختار الذي قاله المحدثون وغيرهم، واصطلح عليه السلف وجماهير الخلف ، وهو أن الأثر يطلق على المروي مطلقاً، سواء كان عن رسول الله مثير ، أو عن صحابي . وقال الفقهاء الخراسانيون : الأثر هو ما يضاف إلى الصحابي موقوفاً عليه ، والله أعلم . وأما المغيرة فبضم الميم على المشهور ، وذكر ابن السكيت وابن قتيبة وغيرهما أنه يقال بكسرها أيضاً . وكان المغيرة بن شعبة ، رضي الله عنه ، أحد دهاة العرب . كنيته أبو عيسى ، ويقال : أبو عبد الله وأبو محمد . مات سنة خمسين ، وقيل : سنة إحدى وخمسين . أسلم عام الخندق . ومن طرف أخباره أنه حكي عنه أنه أحصن في الإسلام ثلثمائة امرأة ، وقيل : ألف امرأة . وأما سمرة بن جندب فبضم الدال وفتحها ، وهو سمرة بن جندب بن هلال الفزاري ، كنيته أبو سعيد ، ويقال : أبو عبد الله ، ويقال : أبو عبد الرحمن ، ويقال : أبو محمد ، ويقال: أبو سليمان. مات بالكوفة في آخر خلافة معاوية . رحمهم الله . وأما سفيان المذكور هنا فهو الثوري أبو عبد الله . وقد تقدم أن السين من سفيان مضمومةً وتفتح وتكسر . وأما الحكم فهو ابن عتيبة بالمثناة من فوق وآخره باء موحدة ثم هاء، وهو من أفقه التابعين وعبادهم رضي الله عنه . وأما حبيب فهو ابن أبي ثابت قيس التابعي الجليل. قال أبو بكر بن عيّاش: كان بالكوفة ثلاثة ليس لهم رابع: حبيب بن أبي ثابت والحكم وحماد، وكانوا أصحاب الفتيا، ولم يكن أحدٌ إلا ذل لحبيب. وفي هذين الإسنادين لطيفتان من علم الإسناد : إحداهما : أنهما إسنادان رواتهما كلهم كوفيون ، الصحابيان وشيخا مسلم ومن بينهما إلا شعبة فإنه واسطي ثم بصري . وفي صحيح مسلم من هذا النوع كثير جداً ستراه في مواضعه حيث ننبه عليه إن شاء الله تعالى . واللطيفة الثانية : أن كل واحد من الإسنادين فيه تابعي روى عن تابعي ، وهذا كثير . وقد يروي ثلاثةٌ تابعيون ، بعضهم عن بعض ، وهو أيضاً كثير، لكنه دون الأول ، وسننبه على كثير من هذا في مواضعه . وقد يروي أربعةٌ تابعيون ، بعضهم عن بعض ، وهذا قليلٌ جداً . وكذلك وقع مثل هذا كله في الصحابة رضي الله عنهم ، صحابي عن صحابي كثير ، وثلاثة صحابة ، بعضهم عن بعض ، وأربعةً ٢٤ مقدمة مسلم وَكِيعُ، عَنْ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ذلِكَ. بعضهم عن بعض ، وهو قليل جداً. وقد جمعت أنا الرباعيات من الصحابة والتابعين في أول شرح صحيح البخاري بأسانيدها وجمل من طرقها . وأما عبد الرحمن ابن أبي ليلى فإنه من أجلّ التابعين . قال ٦٣/١ عبد الله بن الحارث: ما شعرت أن النساء ولدت مثله. وقال عبد الملك بن عمير: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى في حلقة فيها نفرٌ من أصحاب رسول الله وَله، يستمعون لحديثه وينصتون له، فيهم البراء بن عازب ، مات سنة ثلاثٍ وثمانين . واسم أبي ليلى يسار ، وقيل : بلال ، وقيل : بليل ، بضم الموحدة وبين اللامين مثناة من تحت ، وقيل : داود ، وقيل : لا يحفظ اسمه . وأبو ليلى : صحابي قتل مع علي رضي الله عنهما بصفين . وأما ابن أبي ليلى الفقيه المتكرر في كتب الفقه ، والذي له مذهب معروف ، فاسمه محمد ، وهو ابن عبد الرحمن هذا ، وهو ضعيفٌ عند المحدثين . والله أعلم . وأما أبو بكر بن أبي شيبةٍ فاسمه عبد الله . وقد أكثر مسلم من الرواية عنه وعن أخيه عثمان ، ولكن عن أبي بكر أكثر ، وهما أيضاً شيخا البخاري ، وهما منسوبان إلى جدهما ، واسم أبيهما محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي ، بخاء معجمة مضمومة ثم واو مخففة ثم ألف ثم سين مهملة ساكنة ثم تاء مثناة من فوق ثم ياء مثناة من تحت . ولأبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة أخ ثالث اسمه القاسم ، ولا رواية له في الصحيح ، كان ضعيفاً . وأبو شيبة هو إبراهيم بن عثمان ، وكان قاضي واسط ، وهو ضعيفٌ متفقٌ على ضعفه . وأما ابنه محمد ، والد بني أبي شيبة ، فكان على قضاء فارس ، وكان ثقة ، قاله يحيى بن معين وغيره ، ويقال لأبي شيبة وابنه وبني ابنه عبسيون ، بالموحدة والسين المهملة . وأما أبو بكر وعثمان فحافظان جليلان ، واجتمع في مجلس أبي بكر نحو ثلاثين ألف رجل ، وكان أجل من عثمان وأحفظ ، وكان عثمان أكبر منه سناً ، وتأخرت وفاة عثمان فمات سنة تسعٍ وثلاثين ومائتين ، ومات أبوبكر سنة خمسٍ وثلاثين . ومن طرف ما يتعلق بأبي بكر ما ذكره أبو بكر الخطيب البغدادي قال : حدث عن أبي بكر محمد بن سعد ، كاتب الواقدي ، ويوسف بن يعقوب أبو عمرو النيسابوري وبين وفاتيهما مائة وثمان أو سبع سنين ، والله أعلم . وأما ذكر مسلم رحمه الله متن الحديث ثم قوله : ( حدثنا أبو بكر ) وذكر إسناديه إلى الصحابيين ثم قال: (قالا: قال رسول الله : ﴿ ذلك ) فهو جائزٌ بلا شك . وقد قدمنا بيانه في الفصول السابقة(١) وما يتعلق به ، والله أعلم . فهذا مختصر ما يتعلق بإسناد هذا الحديث ، ويحتمل ما ذكرناه من حال بعض رواته ، وإن كان ليس هو غرضنا ، لكنه أول موضع جرى ذكرهم ، فأشرنا إليه رمزاً . وأما متنه فقوله : ( يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) ضبطناه: يرى بضم الياء ، والكاذبين بكسر الباء وفتح النون على الجمع ، وهذا هو المشهور في اللفظتين . قال القاضي عياض : الرواية فيه عندنا ( الكاذبين ) ٦٤/١ على الجمع. ورواه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه ((المستخرج على صحيح مسلم)) في حديث سمرة ((الكاذبين)) بفتح الباء وكسر النون على التثنية . واحتج به على أن الراوي له يشارك البادىء بهذا الكذب . -- (١) راجع المقدمة في الفصل التاسع والعشرين . ٢٥ مقدمة مسلم /٢/٢ - باب: تغليظ الكذب على رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم ] ٢ -١/١ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثْنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةً. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنَّى(1)، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَليّاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْطُبُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيِّ يَلِجِ النَّارَ)). ٢ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: إثم من كذب على النبيّ ◌َ ﴿ (الحديث ١٠٦)، وأخرجه الترمذي في كتاب: العلم، باب: ما جاء في تعظيم الكذب على رسول اللَّه ◌َ﴿ (الحديث ٢٦٦٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المناقب، باب: مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه. مطولاً، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. (الحديث ٣٧١٥)، وأخرجه ابن ماجهفي: المقدمة، باب: التغليظ في تعمد الكذب على رسول اللّه ◌ِ﴾. (الحديث ٣١)، تحفة الأشراف (١٠٠٨٧). ثم رواه أبو نعيم من رواية المغيرة: ((الكاذِبِين أو الكاذِبَين)) على الشك في التثنية والجمع . وذكر بعض الأئمة جواز فتح الياء من يرى ، وهو ظاهر حسن ، فأما من ضم الياء فمعناه يظن ، وأما من فتحها فظاهر ، ومعناه وهو يعلم ، ويجوز أن يكون بمعنى يظن أيضاً . فقد حكى رأى بمعنى ظن وقيد بذلك لأنه لا يأثم إلا بروايته ما يعلمه أو يظنه كذباً ، أما ما لا يعلمه ولا يظنه فلا إثم عليه في روايته ، وإن ظنه غيره كذباً أو علمه . وأما فقه الحديث فظاهر: ففيه تغليظ الكذب والتعرض له ، وأن من غلب على ظنه كذب ما يرويه فرواه كان كاذباً . وكيف لا يكون كاذباً وهو مخبرٌ بما لم يكن . وسنوضح حقيقة ما الكذب وما يتعلق بالكذب على رسول الله و# قريباً إن شاء الله تعالى . فنقول : باب تغليظ الكذب على رسول الله (﴾ ٢ - ٦- فيه قوله : ((لا تكذبوا عليّ فإنه من يكذب عليّ يلج النار))، وفي رواية: ((من تعمّد عليّ كذباً فليتبوأ مقعده من النار))، وفي رواية: ((من كذب عليّ متعمداً))، وفي رواية: «إن کذباً» عليّ لیس ككذب على أحد فمن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) . أما أسانيده ففيه غندر ، بضم الغين المعجمة وإسكان النون وفتح الدال المهملة ، هذا هو المشهور فيه . وذكر الجوهري في صحاحه(١) أنه يقال : بفتح الدال وضمها . واسمه محمد بن جعفر الهذلي ، مولاهم البصري أبو عبد الله . وقيل : أبو بكر . وغندر لقب ، لقبه به ابن جريج . روينا عن عبيد الله بن عائشة ، عن بكر بن كلثوم السلمي قال : قدم علينا ابن جريج البصرة ، فاجتمع الناس عليه ، فحدث عن الحسن البصري بحديث ، فأنكره (1) في المخطوطة وردت بغير (أل) التعريف: مثنى، وهو صحيح؛ لأن مثنّى اسمْ. انظر القاموس المحيط مادة (ثنى). ٢٦ مقدمة مسلم ٣ -٢/٢ - | و| حدثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي: ابْنُ عُلَيَّةُ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ(٤)/ قَالَ: إِنَّهُ لَيَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدِيثاً كَثِيراً - أَنَّ . رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((مَنْ تَعَمِّدَ عَلَيٍّ كَذِباً فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». / ج ١ ٨/ب ٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٠٠٢). الناس عليه . فقال ابن عائشة : إنما سماه غندراً ابن جريج في ذلك اليوم ، كان يكثر الشغب عليه ، فقال : اسكت يا غندر . وأهل الحجاز يسمون المشغب غندراً ، ومن طرف أحوال غندر ، رحمه الله ، أنه بقي خمسين سنة يصوم يوماً ويفطر يوماً ، ومات في ذي القعدة ، سنة ثلاث وتسعين ومائة ، وقيل : سنة ٦٥/١ أربع وتسعين . وفيه ربعي بن حراش . فربعي بكسر الراء وإسكان الموحدة ، وحراش بكسر الحاء المهملة وبالراء وآخره شين معجمة . وقد قدمنا في آخر الفصول(١) أنه ليس في الصحيحين حراش بالحاء المهملة سواه ، ومن عداه بالمعجمة . وهو ربعي بن حراش بن جحش العبسي ، بالموحدة ، الكوفي أبو مريم أخو مسعود ، الذي تكلم بعد الموت . وأخوهما ربيع وربعي تابعي كبير جليل ، لم يكذب قط ، وحلف أنه لا یضحك حتی یعلم أین مصيره فما ضحك إلا بعد موته . وكذلك حلف أخوه ربیع أن لا يضحك حتى يعلم أفي الجنة هو أو في النار؟ قال غاسله : فلم يزل متبسماً على سريره ونحن نغسله حتى فرغنا . توفي ربعي سنة إحدى ومائة ، وقيل : سنة أربع ومائة ، وقيل : توفي في ولاية الحجاج ، ومات الحجاج سنة خمس وتسعين . ٣- وأما قوله: ( حدثنا إسماعيل يعني ابن علية ) فإنما قال: ( يعني ) لأنه لم يقع في الرواية ابن علية فأتى بيعني . وقد تقدم بيان هذا في الفصول وأوضحت هناك مقصوده . وعلية هي أم إسماعيل ، وأبوه إبراهيم بن سهم بن مقسم الأسدي ، أسد خزيمة ، مولاهم وإسماعيل بصري وأصله من الكوفة . كنيته أبو بشر . قال شعبة : إسماعيل بن علية ريحانة الفقهاء وسيد المحدثين . وقال محمد بن سعد : علية أم إسماعيل هي علية بنت حسان ، مولاة لبني شيبان . وكانت امرأةً نبيلة عاقلةٌ . وكان صالح المري وغيره من وجوه البصرة وفقهائها يدخلون عليها ، فتبرز فتحادثهم وتسائلهم . ومن طرف ما يتعلق بإسماعيل بن علية ما ذكره الخطيب البغدادي قال : حدث عن إسماعيل بن علية : ابن جريج وموسى بن سهل الوشا ، وبين وفاتيهما مائةً وتسعٌ وعشرون سنة ، وقيل : سبعٌ وعشرون . قال : وحدث عن ابن علية : إبراهيم بن ٦٦/١ طهمان ، وبين وفاته ، ووفاة الوشا مائةٌ وعشر سنين، وقيل: مائةً وخمسٌ وعشرون سنة . قال : وحدث (1) زيادة من المطبوعة . (١) راجع المقدمة في الفصل الخامس والثلاثين . ٢٧ مقدمة مسلم ٤ - ٣/٣ - | و| حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَّالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَه: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). ٤ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: إثم من كذب على النبيّ ◌َّ مطولاً (الحديث ١١٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: من سمى بأسماء الأنبياء. مطولاً (الحديث ٦١٩٧)، تحفة الأشراف (١٢٨٥٢). عن ابن علية : شعبة ، وبين وفاته ووفاة الوشا مائةٌ وثماني عشرة سنة . وحدث عن ابن علية : عبد الله بن وهب ، وبين وفاته ووفاة الوشا إحدى وثمانون سنة . مات الوشا يوم الجمعة أول ذي القعدة سنة ثمان وتسعين ومائتين . ٤ - ٦ - وقوله في الإسناد الآخر: ( حدثنا محمد بن عبيد الله الغبري حدثنا أبو عوانة عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة ) . أما الغبري فبغين معجمة مضمومة ثم باء موحدة مفتوحة ، منسوب إلى غبر ، أبي قبيلة معروفة في بكر بن وائل . ومحمد هذا بصري . وأما أبو عوانة فبفتح العين وبالنون ، واسمه الوضاح بن عبد الله الواسطي . وأما أبو حصين ، فبفتح الحاء المهملة وكسر الصاد ، وقد تقدم في آخر الفصول(١) : أنه ليس في الصحيحين له نظير، وأن من سواه حصين بضم الحاء وفتح الصاد إلا حضين بن المنذر ، فإنه بالضاد المعجمة . واسم أبي حصين : عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي التابعي . وأما أبو صالح فهو السمان. ويقال: الزيات، واسمه ذكوان، كان يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة، وهو مدني توفي سنة إحدى ومائة وفي درجته وقريب منه جماعةٌ يقال لكل واحد منهم أبو صالح. وأما أبو هريرة فهو أول من كني بهذه الكنية . واختلف في اسمه واسم أبيه على نحو من ثلاثين قولاً ، وأصحها : عبد الرحمن بن صخر ، قال أبو عمرو بن عبد البر: لكثرة الاختلاف فيه لم يصح عندي فيه شيء يعتمد عليه ، إلا أن عبد الله وعبد الرحمن هو الذي يسكن إليه القلب في اسمه في الإسلام ، قال : وقال محمد بن إسحاق : اسمه عبد الرحمن بن صخر . قال : وعلى هذا اعتمدت طائفة صنفت في الأسماء والكنى . وكذا قال الحاكم أبو أحمد : أصح شيء عندنا في اسمه عبد الرحمن بن صخر . وأما سبب تكنيته أبا هريرة : فإنه كانت له في صغره هريرة صغيرة يلعب بها . ولأبي هريرة رضي الله عنه منقبة عظيمة ، وهي أنه أكثر الصحابة رضي الله عنهم روايةٌ عن رسول اللّهِ وَّر. وذكر الإمام الحافظ بقي بن مخلد الأندلسي في مسنده لأبي هريرة خمسة آلاف حديث وثلثمائة وأربعة وسبعين حديثاً وليس لأحد من ٦٧/١ الصحابة رضي الله عنهم هذا القدر ولا ما يقاربه . قال الإمام الشافعي رحمه الله : أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره ، وكان أبو هريرة ينزل المدينة بذي الحليفة وله بها دار . مات بالمدينة سنة تسع وخمسين ، وهو ابن ثمان وسبعين سنة ، ودفن بالبقيع ، وماتت عائشة رضي الله عنها قبله بقليل ، وصلى (١) راجع المقدمة في الفصل الخامس والثلاثين . ٢٨ مقدمة مسلم ٥ - ٤/٤ - | و| حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ | الْوَالِبِيُّ |، قَالَ: أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ، وَالْمُغْيِرَةُ أَمِيرُ الْكُوفَةِ، قَالَ: فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يقولُ: (إِنَّ كَذِباً عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). ٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ما يكره من النياحة على الميت (الحديث ١٢٩١)، وأخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه (الحديث ٢١٥٤) و(الحديث ٢١٥٥) و (الحديث ٢١٥٦) وأخرجه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في كراهية النوح (الحديث ١٠٠٠)، تحفة الأشراف (١١٥٢٠). عليها . وقيل : إنه مات سنة سبع وخمسين ، وقيل : سنة ثمان ، والصحيح سنة تسع . وكان من ساكني الصفة وملازميها . قال أبو نعيم في حلية الأولياء : كان عريف أهل الصفة وأشهر من سكنها . والله أعلم . وأما متن الحديث ، فهو حديث عظيم في نهاية من الصحة ، وقيل: إنه متواتر . ذكر أبو بكر البزار في مسنده : أنه رواه عن النبي عليه السّلام نحوٌ من أربعين نفساً من الصحابة رضي الله عنهم . وحكى الإمام أبو بكر الصيرفي في شرحه لرسالة الشافعي رحمهما الله أنه روي عن أكثر من ستين صحابياً مرفوعاً . وذكر أبو القاسم عبد الرحمن بن منده عددٍ من رواه فبلغ بهم سبعةً وثمانين ثم قال : وغيرهم . وذكر بعض الحفاظ أنه روي عن اثنين وستين صحابياً ، وفيهم العشرة المشهود لهم بالجنة . قال : ولا يعرف حديثُ اجتمع على روايته العشرة إلا هذا ، ولا حديث يروى عن أكثر من ستين صحابياً إلا هذا ، وقال بعضهم : رواه مائتان من الصحابة ، ثم لم يزل في ازدياد . وقد اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في صحيحيهما من حديث علي والزبير وأنس وأبي هريرة وغيرهم . وأما إيراد أبي عبد الله الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين حديث أنس في أفراد مسلم فليس بصواب فقد اتفقا عليه . والله أعلم . وأما لفظ متنه فقوله ◌َله: ((فليتبوأ مقعده من النار)). قال العلماء معناه : فلينزل . وقيل: فليتخذ منزله من النار . وقال الخطابي : أصله من مباءة الإبل وهي أعطانها . ثم قيل : إنه دعاء بلفظ الأمر ، أي بوأه الله ذلك وكذا فليلج النار . وقيل : هو خبر بلفظ الأمر ، أي معناه : فقد استوجب ذلك فليوطن نفسه عليه. ويدل عليه الرواية الأخرى: ((يلج النار)) وجاء في رواية: (( بني له بيت في النار)). ثم معنى الحديث أن هذا جزاؤه وقد يجازى به وقد يعفو الله الكريم عنه ولا يقطع عليه بدخول النار . وهكذا سبيل ٦٨/١ كل ما جاء عن الوعيد بالنار لأصحاب الكبائر غير الكفر ، فكلها يقال فيها هذا جزاؤه وقد یجازی وقد يعفى عنه ، ثم إن جوزي وأدخل النار فلا يخلد فيها ، بل لا بد من خروجه منها بفضل الله تعالى ورحمته ، ولا يخلد في النار أحدٌ مات على التوحيد ، وهذه قاعدة متفقٌ عليها عند أهل السنة ، وسيأتي دلائلها في كتاب الإيمان قريباً إن شاء الله . والله أعلم . وأما الكذب فهو عند المتكلمين من أصحابنا : الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو ، عمداً كان أو ٢٩ مقدمة مسلم ٦ - ٥/٠٠٠ - | و| حدثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهٍِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسِ الْأَسَدِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ بِمِثْلِهِ وَلَمْ ٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٥). سهواً . هذا مذهب أهل السنة . وقالت المعتزلة : شرطه العمدية . ودليل خطاب هذه الأحاديث لنا فإنه قيده عليه السلام بالعمد ، لكونه قد يكون عمداً وقد يكون سهواً ، مع أن الإجماع والنصوص المشهورة في الكتاب والسنة متوافقةٌ متظاهرةً على أنه لا إثم على الناسي والغالط، فلو أطلق عليه السّلام الكذب لتوهم أنه يأثم الناسي أيضاً ، فقيده . وأما الروايات المطلقة فمحمولة على المقيدة بالعمد ، والله أعلم . واعلم أن هذا الحديث يشتمل على فوائد وجمل من القواعد : إحداها : تقرير هذه القاعدة لأهل السنة ، أن الكذب يتناول إخبار العامد والساهي عن الشيء بخلاف ما هو. الثانية: تعظيم تحريم الكذب عليه مخلل، وأنه فاحشة عظيمة وموبقة كبيرة ، ولكن لا يكفر بهذا الكذب إلا أن يستحله . هذا هو المشهور من مذاهب العلماء من الطوائف . وقال الشيخ أبو محمد الجويني ، والد إمام الحرمين أبي المعالي من أئمة أصحابنا: يكفر بتعمد الكذب عليه ومثله . حكى إمام الحرمين عن والده هذا المذهب وأنه كان يقول في درسه كثيراً: من كذب على رسول الله ﴿ل# عمداً كفر وأريق دمه ، وضعف إمام الحرمين هذا القول وقال : إنه لم يره لأحد من الأصحاب ، وأنه هفوة عظيمة ، والصواب ما قدمناه عن الجمهور ، والله أعلم . ثم إن من كذب على رسول اللّه ومثلثّ عمداً في حديث واحد فسق وردت رواياته كلها ، وبطل الاحتجاج بجميعها . فلو تاب وحسنت توبته فقد قال جماعة من العلماء ، منهم أحمد بن حنبل وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري وصاحب الشافعي وأبو بكر الصيرفي من فقهاء أصحابنا الشافعيين وأصحاب الوجوه منهم ومتقدميهم في الأصول والفروع : لا تؤثر توبته في ذلك ولا تقبل روايته أبداً ، بل يحتم جرحه دائماً ، وأطلق الصيرفي وقال : كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر ، ومن ضعفنا نقله لم نجعله قوياً بعد ذلك . قال : وذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة ، ولم أر دليلاً لمذهب هؤلاء ، ويجوز أن يوجه بأن ذلك جعل تغليظاً وزجراً بليغاً عن الكذب عليه ﴾ لعظم مفسدته ، فإنه يصير شرعاً مستمراً إلى يوم القيامة . بخلاف الكذب على غيره والشهادة ، فإن مفسدتهما قاصرة ليست عامة . قلت : وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة ضعيفٌ مخالفٌ للقواعد الشرعية . والمختار : القطع بصحة توبته في هذا ، وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة وهي : الإقلاع عن المعصية ، والندم على فعلها ، والعزم على أن لا يعود إليها . فهذا هو الجاري على قواعد الشرع . وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافراً فأسلم ، وأكثر الصحابة كانوا بهذه الصفة ، وأجمعوا على قبول شهادته ولا فرق بين الشهادة والرواية في هذا ، والله أعلم . ٦٩/١ ٣٠ مقدمة مسلم ج١ - يَذْكُرْ: ((إِنَّ كَذِباً عَلَيَّ / لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ)). ١/٩ الثالثة: أنه لا فرق في تحريم الكذب عليه م # بين ما كان في الأحكام وما لا حكم فيه ، كالترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك . فكله حرامٌ من أكبر الكبائر وأقبح القبائح ، بإجماع المسلمين الذين يعتد بهم في الإجماع ، خلافاً للكرامية الطائفة المبتدعة في زعمهم الباطل أنه يجوز وضع الحديث في الترغيب والترهيب ، وتابعهم على هذا كثيرون من الجهلة الذين ينسبون أنفسهم إلى الزهد ، أو ينسبهم جهلة مثلهم. وشبهة زعمهم الباطل أنه جاء في رواية: (( من كذب عليّ متعمداً ليضل به فليتبوأ مقعده من النار))، وزعم بعضهم : أن هذا كذب له عليه الصلاة والسلام لا كذب عليه ، وهذا الذي انتحلوه وفعلوه واستدلوا به غاية الجهالة ونهاية الغفلة . وأدل الدلائل على بعدهم من معرفة شيء من قواعد الشرع . وقد جمعوا فيه جملاً من الأغاليط اللائقة بعقولهم السخيفة وأذهانهم البعيدة الفاسدة ، فخالفوا قول الله عزّ وجلّ: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً ﴾ (١) وخالفوا صريح هذه الأحاديث المتواترة والأحاديث الصريحة المشهورة في إعظام شهادة الزور ، وخالفوا إجماع أهل الحل والعقد ، وغير ذلك من الدلائل القطعيات في تحريم الكذب على آحاد الناس ، فكيف بمن قوله شرع وكلامه وحي ، وإذا نظر في قولهم وجد كذباً على الله تعالى. قال الله تعالى: ﴿ وما ينطق ٧٠/١ عن الهوى * إن هو إلا هو إلا وحي يوحى﴾(٢) ومن أعجب الأشياء قولهم: هذا كذب له. وهذا جهل منهم بلسان العرب وخطاب الشرع، فإن كل ذلك عندهم كذب عليه . وأما الحديث الذي تعلقوا به فأجاب العلماء عنه بأجوبة أحسنها وأخصرها أن قوله: ((ليضل الناس )) زيادة باطلة اتفق الحفاظ على إبطالها ، وأنها لا تعرف صحيحة بحال . الثاني : جواب أبي جعفر الطحاوي : أنها لو صحت لكانت للتأكيد ، كقول الله تعالى : ﴿فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً ليضل الناس﴾(٣). الثالث: أن اللام في ((ليضل)) ليست لام التعليل ، بل هي لام الصيرورة والعاقبة . معناه : أن عاقبة كذبه ومصيره إلى الإضلال به كقوله تعالى: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً ﴾﴾ (٤). ونظائره في القرآن وكلام العرب أكثر من أن يحصر . وعلى هذا ، يكون معناه : فقد يصير أمر كذبه إضلالاً. وعلى الجملة ، مذهبهم أرَكَ(٥) من أن يعتنى بإيراده ، وأبعد من أن يهتم بإبعاده ، وأفسد من أن يحتاج إلى إفساده ، والله أعلم . الرابعة : يحرم رواية الحديث الموضوع على من عرف كونه موضوعاً أو غلب على ظنه وضعه ، فمن روى حديثاً علم أو ظن وضعه ، ولم يبين حال روايته وضعه ، فهو داخل في هذا الوعيد ، مندرج في جملة الكاذبين على رسول الله. ويدل عليه أيضاً الحديث السابق: ((من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين )). (١) سورة الإسراء، الآية: ٣٦. (٢) سورة النجم ، الآية : ٣ - ٤. (٣) سورة الأنعام، الآية : ١٤٤ . (٤) سورة القصص ، الآية : ٨. (٥) أي : أضعف . ٣١ مقدمة مسلم |٣/٣ - باب: النهي عن الحديث بكل ما سمع | ٧ - ١/٥ -| و| حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثْنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ٧ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في التشديد في الكذب (الحديث ٤٩٩٢)، تحفة الأشراف (١٢٢٦٨). ولهذا قال العلماء : ينبغي لمن أراد رواية حديثٍ أو ذكره أن ينظر ، فإن كان صحيحاً أو حسناً قال : قال رسول الله* كذا أو فعله أو نحو ذلك من صيغ الجزم، وإن كان ضعيفاً فلا يقل : قال أو فعل أو أمر أو نهى وشبه ذلك من صيغ الجزم ، بل يقول : روي عنه كذا ، أو جاء عنه كذا ، أو يروى أو يذكر أو يحكى أو يقال أو بلغنا وما أشبهه ، والله سبحانه أعلم . قال العلماء : وينبغي القارىء الحديث أن يعرف من النحو واللغة وأسماء الرجال ما يسلم به من قوله ما لم يقل ، وإذا صح في الرواية ما يعلم أنه خطأ . فالصواب الذي عليه الجماهير من السلف والخلف أنه يرويه على الصواب ، ولا يغيره في الكتاب ، لكن يكتب في الحاشية أنه وقع في الرواية كذا ، وأن الصواب خلافه وهو كذا ، ويقول عند الرواية : كذا وقع في هذا الحديث ، أو في روايتنا ، والصواب ٧١/١ كذا . فهذا أجمع للمصلحة ، فقد يعتقده خطأ ويكون له وجه يعرفه غيره ، ولو فتح باب تغيير الكتاب لتجاسر عليه غير أهله . قال العلماء : وينبغي للراوي وقارىء الحديث إذا اشتبه عليه لفظهُ فقرأها على الشك أن يقول عقيبه : أو كما قال ، والله أعلم . وقد قدمنا في الفصول السابقة (١) الخلاف في جواز الرواية بالمعنى لمن هو كامل المعرفة . قال العلماء : ويستحب لمن روى بالمعنى ، أن يقول بعده : أو كما قال ، أو نحو هذا ، كما فعلته الصحابة فمن بعدهم ، والله أعلم . وأما توقف الزبير وأنس وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم في الرواية عن رسول الله - طر والإكثار منها ، فلكونهم خافوا الغلط والنسيان . والغالط والناسي وإن كان لا إثم عليه فقد ينسب إلى تفريطٍ لتساهله أو نحو ذلك . وقد تعلق بالناسي بعض الأحكام الشرعية ، كغرامات المتلفات وانتقاض الطهارات وغير ذلك من الأحكام المعروفات ، والله سبحانه وتعالى أعلم . باب النهي عن الحدیث بکل ما سمع ٧ - ١٤ - فيه: خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم قال: قال رسول الله مُ له: ((كفى بالمرء كذباً (١) راجع المقدمة في الفصل الثامن والعشرين. ٣٢ مقدمة مسلم حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ)». أن يحدث بكل ما سمع)) وفي الطريق الآخر عن خبيب أيضاً عن حفص عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ بمثل ذلك . وعن عمر بن الخطاب وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما : ( حسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع ) وفيه غير ذلك من نحوه . أما أسانيده فخبيب بضم الخاء المعجمة ، وقد تقدم في آخر الفصل بيانه ، وأنه ليس في الصحيحين خبيب بالمعجمة إلا ثلاثة : هذا وخبيب بن عدي وأبو خبيب كنية ابن الزبير . وفيه هشيم بضم الهاء ، وهو ابن بشير السلمي الواسطي ، أبو معاوية ، اتفق أهل عصره فمن بعدهم ٧٢/١ على جلالته وكثرة حفظه وإتقانه وصيانته ، وكان مدلساً . وقد قال في روايته هنا عن سليمان التيمي ، وقد قدمنا في الفصول ، أن المدلس إذا قال: ((عن )) لا يحتج به ، إلا أن يثبت سماعه من جهة أخرى ، وإن ما كان في الصحيحين من ذلك فمحمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى ، وهذا منه . وفيه أبو عثمان النهدي ، بفتح النون وإسكان الهاء ، منسوب إلى جد من أجداده وهو نهد بن زيد بن ليث . وأبو عثمان من كبار التابعين وفضلائهم ، واسمه عبد الرحمن بن مل بفتح الميم وضمها وكسرها واللام مشددة على الأحوال الثلاث ، ويقال : ملء بكسر الميم وإسكان اللام وبعدها همزة . وأسلم أبو عثمان على عهد النبي ◌َّر، ولم يلقه، وسمع جماعات من الصحابة ، وروى عنه جماعات من التابعين . وهو كوفي ثم بصري . كان بالكوفة مستوطناً ، فلما قتل الحسين رضي الله عنه تحول منها ، فنزل البصرة ، وقال : لا أسكن بلداً قتل فيه ابن بنت رسول الله ﴾. وروينا عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى أنه قال : لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان النهدي وقيس ابن أبي حازم . ومن طرف أخباره ما رويناه عنه أنه قال : بلغت نحواً من ثلاثين ومائة سنة وما من شيء إلا وقد أنكرته إلا أملي فإني أجده كما هو. مات سنة خمس وتسعين ، وقيل : سنة مائة ، والله أعلم . وفي الإسناد الآخر عبد الرحمن حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله . أما عبد الرحمن فابن مهدي الإمام المشهور أبو سعيد البصري . وأما سفيان فهو الثوري الإمام المشهور أبو عبد الله الكوفي . وأما أبو إسحاق فهو السبيعي بفتح السين ، واسمه عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي التابعي الجليل . قال أحمد بن عبد الله العجلي : سمع ثمانية وثلاثين من أصحاب النبي ◌َ 18ّ . وقال علي بن المديني: روى أبو إسحاق عن سبعين أو ثمانين لم يرو عنهم غيره ، وهو منسوبٌ إلى جد من أجداده ، اسمه : السبيع بن صعب بن معاوية . وأما أبو الأحوص فاسمه عوف بن مالك الجشمي الكوفي التابعي المعروف لأبيه صحبة . وأما عبد الله فابن مسعود الصحابي السيد الجليل أبو عبد الرحمن الكوفي . ٣٣ مقدمة مسلم ٨ - ٠٠٠ /٢ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ بِمِثْلٍ ذَلِكَ. ٨ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحدیث ٧). وأما ابن وهب في الإسناد الآخر فهو عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمد القرشي الفهري ، ٧٣/١ مولاهم البصري ، الإمام المتفق على حفظه وإتقانه وجلالته رضي الله عنه . وفي الإسناد الآخر يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة . أما يونس فهو ابن يزيد أبو يزيد القرشي الأموي مولاهم الإيلي بالمثناة من تحت . وفي يونس ست لغات : ضم النون وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه . وكذلك في يوسف اللغات الست والحركات الثلاث في سينه . ذكر ابن السكيت معظم اللغات فيهما ، وذكر أبو البقاء باقيهن . وأما ابن شهاب فهو الإمام المشهور التابعي الجليل . وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحرث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي أبو بكر القرشي الزهري المدني . سكن الشام وأدرك جماعة من الصحابة ، نحو عشرة . وأكثر من الروايات عن التابعين ، وأكثروا من الروايات عنه . وأحواله في العلم والحفظ والصيانة والإتقان والاجتهاد في تحصيل العلم والصبر على المشقة فيه وبذل النفس في تحصيله والعبادة والورع والكرم وهوان الدنيا عنده ، وغير ذلك من أنواع الخير أكثر من أن يحصر وأشهر من أن يشهر . وأما عبيد الله بن عبد الله فهو أحد الفقهاء السبعة ، الإمام الجليل رضي الله عنهم أجمعين . وأما فقه الإسناد فهكذا وقع في الطريق الأول : عن حفص عن النبي عليه السّلام مرسلاً . فإن حفضاً تابعي. وفي الطريق الثاني: عن حفص عن أبي هريرة عن النبي رَّ متصلاً. فالطريق الأول رواه مسلم من رواية معاذ وعبد الرحمن بن مهدي وكلاهما عن شعبة ، وكذلك رواه غندر عن شعبة فأرسله . والطريق الثاني عن علي بن حفص عن شعبة ، قال الدارقطني : الصواب المرسل عن شعبة كما رواه معاذ وابن مهدي وغندر . قلت : وقد رواه أبو داود في سننه أيضاً مرسلاً ومتصلاً. فرواه مرسلاً عن حفص بن عمر النميري عن شعبة ، ورواه متصلاً من رواية علي بن حفص . وإذا ثبت أنه روي متصلاً ومرسلاً فالعمل على أنه متصل . هذا هو الصحيح الذي قاله الفقهاء وأصحاب الأصول وجماعة من أهل الحديث ، ولا يضر كون الأكثرين رووه مرسلاً ، فإن الوصل زيادة من ثقة ، وهي مقبولة . وقد تقدمت هذه المسألة موضحة في الفصول السابقة ، والله أعلم . وأما قوله في الطريق الثاني : (بمثل ذلك) فهي رواية صحيحة وقد تقدم في الفصول(١) بيان هذا ١/ ٧٤ وكيفية الرواية به . (١) راجع المقدمة في الفصل السابع والعشرين . ٣٤ مقدمة مسلم ٩ - ٣/٠٠٠ - حدّثني (١) يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أُخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: بِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ . ١٠ - ٥/٠٠٠ - أخبرنا(2) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ، قَالَ: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحْقَ، عَنْ أَبِي الْأُخْوَصِ، عَنْ / عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ . ١١ - ٤/٠٠٠ - | واحدثني أَبُو الطَّاهِرِ (3) أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِوبْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ (3)، أَنْبَأَنَا (4) ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: إِعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ يَسْلَمُ رَجُلٌ حَدَّثَ مَكُلِّ مَا سَمِعَ، وَلَا يَكُونُ إِمَامًا أَبَداً، وَهُوَ يُحَدِّثُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ (5). ١٢ - ٦/٠٠٠ -١ وإحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: لاَ يَكُونُ الرَّجُلُ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ، حَتَّى يُمْسِكَ عَنْ بَعْضٍ مَا سَمِعَ . ٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٠٥٩٨). ١٠ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩٢٤٧). ١١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٥٠٨). ١٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٩٧٦) وقوله : ( بحسب المرء من الكذب ) هو بإسكان السين . ومعناه : يكفيه ذلك من الكذب ، فإنه قد استكثر منه ، وأما معنى الحديث والآثار التي في الباب ففيها الزجر عن التحديث بكل ما سمع الإنسان ، فإنه يسمع في العادة الصدق والكذب ، فإذا حدث بكل ما سمع فقد كذب لإخباره بما لم يكن ، وقد تقدم ، أن مذهب أهل الحق ، أن الكذب : الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو ، ولا يشترط فيه التعمد لكن التعمد شرط في كونه إثماً ، والله أعلم . وأما قوله : ( ولا يكون إماماً وهو يحدث بكل ما سمع ) فمعناه أنه إذا حدث بكل ما سمع كثر الخطأ في روايته ، فترك الاعتماد عليه والأخذ عنه . (1) في المطبوعة: وحدثنا . (2) في المطبوعة : حدثنا. (3) في نسخة ع: أحمد بن عمرو بن سرح. (4) في المطبوعة: أخبرنا. (5) هذا الحديث: (الحديث ١١) ورد في المطبوعة قبل حديث محمد بن المثنى (الحديث ١٠). ٣٥ مقدمة مسلم ١٣ - ٧/٠٠٠ - |و|حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ، أُخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ، عَنْ سُفْيَانَ [بْنِ](١) حُسَيْنٍ، قَالَ: سَأَنِي إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةً فَقَالَ: إِنِّي أَرَاكَ قَدْ كَلِفْتَ بِعِلْمِ الْقُرْآنِ، فَاقْرَأُ عَلَيَّ سُورَةً، وَفَسِّرْ حَتَّى أَنْظُرَ فِيمَا عَلِمْتَ. قَالَ: فَفَعَلْتُ. فَقَالَ لِيَ: احْفَظْ عَلَيَّ مَا أَقُولُ لَكَ، إِيَّاكَ وَالشِّنَاعَةَ فِي الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ قَلَّمَا حَمَلَهَا أَحَدٌ إِلَّ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ، وَكُذِّبَ فِي /حَدِيثِهِ. ج ١ ١/١٠ ١٤ - ٨/٠٠٠ - ١ وأحدثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىْ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لَ تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ، إِلَّ كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةٌ. ٤/٤ - باب: النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها | ١٣ -- انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٨٤٤٢). ١٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٤٠١). وأما قوله : ( أراك قد كلفت بعلم القرآن ) فهو بفتح الكاف وكسر اللام وبالفاء . ومعناه : ولعت به ولازمته . قال ابن فارس وغيره من أهل اللغة : الكلف الإيلاع بالشيء . وقال أبو القاسم الزمخشري: الكلف الإيلاع بالشيء مع شغل قلب ومشقة . ١ /٧٥ وأما قوله : ( إياك والشناعة في الحديث ) فهي بفتح الشين وهي القبح . قال أهل اللغة : الشناعة القبح . وقد شنع الشيء ، بضم النون ، أي قبح ، فهو أشنع وشنيع ، وشنعت بالشيء ، بكسر النون ، وشنعته أي أنكرته ، وشنعت على الرجل أي ذكرته بقبيح . ومعنى كلامه أنه حذره أن يحدث بالأحاديث المنكرة التي يشنع على صاحبها وينكر ويقبح حال صاحبها ، فيكذب أو يستراب في رواياته فتسقط منزلته ويذل في نفسه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها ١٥ - ٢٥ - فيه من الأسماء : أبو هانىء، هو بهمز آخره . وفيه حرملة بن يحيى التجيبي ، هو بمثناة من فوق مضمومة على المشهور . وقال صاحب المطالع ، بفتح أوله وضمه ، قال : وبالضم يقوله أصحاب (1) ساقطة من المخطوطة. وسفيان بن حسين هو: أبو محمد سفيان بن حسين بن حسن الواسطي، حافظ صدوق، وثقه ابن معين في غير ما يرويه عن الزهري، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ولا يحتج به، من السابعة توفي بالري في خلافة أبي جعفر سنة نيف وخمسين ومئة. انظر ترجمته في تاريخ بغداد: ١٤٩/٩، والتاريخ الكبير: ٨٩/٤، وتقريب التهذيب: ٣١٠/١، والجرح والتعديل: ٢٢٧/٤، وسير أعلام النبلاء: ٣٠٢/٧. ٣٦ مقدمة مسلم ١٥ - ١/٦ ــ ا واحدثني مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنِ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَانِىءٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ِ، أَنَّهُ قَالَ: ((سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي نَاسٌ (١) يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ)). ١٦ - ٢/٧ - | واحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ شَرَاحِيلَ / بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي (2) مُسْلِمُ بْنُ ١٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٦١٢). ١٦ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٤٦١٢). ج ١ ١٠/ ب الحديث وكثير من الأدباء ، قال : وبعضهم لا يجيز فيه إلا الفتح ، ويزعم أن التاء أصلية . وفي باب التاء ذكره صاحب العين ، يعني : فتكون أصلية ، إلا أنه قال : تجيب وتجوب : قبيلة ، يعني قبيلة من كندة . قال : وبالفتح قيدته على جماعة شيوخي ، وعلى ابن سراج وغيره . وكان ابن السيد البطليوسي يذهب إلى صحة الوجهين . هذا كلام صاحب المطالع. وقد ذكر ابن فارس في ((المجمل)) : أن تجوب قبيلة من كندة ، وتجيب بالضم بطن لهم شرف . قال: وليست التاء فيهما أصلاً ، وهذا هو الصواب الذي لا يجوز غيره . وأما حكم صاحب العين ، بأن التاء أصل ، فخطأ ظاهر ، والله أعلم . وحرملة هذا كنيته أبو حفص ، وقيل: أبو عبد الله ، وهو صاحب الإمام الشافعي رحمه الله ، وهو ٧٦/١ الذي يروي عن الشافعي كتابه المعروف في الفقه ، والله أعلم . وأما أبو شريح الراوي عن شراحيل فاسمه عبد الرحمن بن شريح بن عبيد الله الإسكندراني المصري ، وكانت له عبادة وفضل . وشراحيل بفتح الشين غير مصروف . وأما قول مسلم : وحدثني أبو سعيد الأشج قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا الأعمش عن المسيب بن رافع عن عامر بن عبدة قال : قال عبد الله فهذا إسناد اجتمع فيه طرفتان من لطائف الإسناد . إحداهما: أن إسناده كوفي كله . والثانية : أن فيه ثلاثة تابعيين يروي بعضهم عن بعض وهم : الأعمش والمسيب وعامر . وهذه فائدة نفيسة قل أن يجتمع في إسناد هاتان اللطيفتان . فأما عبد الله الذي يروي عنه عامر بن عبدة فهو ابن مسعود الصحابي أبو عبد الرحمن الكوفي وأما أبو سعيد الأشج شيخ مسلم ، فاسمه عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي. قال أبو حاتم: أبو سعيد الأشج إمام أهل زمانه . وأما المسيب بن رافع ، فبفتح الياء بلا خلاف ، كذا قال القاضي عياض في المشارق ، وصاحب المطالع ، أنه لا خلاف في فتح يائه ، بخلاف سعيد بن المسيب ، فإنهم اختلفوا في فتح يائه وكسرها كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى . (1) في المطبوعة: أناس. (2) في المطبوعة : أخبرني . ٣٧ مقدمة مسلم يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّلُونَ كَذَّابُونَ، يأْتُونَكُمْ مِنَ الْأُحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَ آبَاؤُكُمْ، فَإَِّكُمْ وَإِيَّاهُمْ لَا يُضِلُّونَكُمْ وَلَ يَفْتُونَكُمْ)). ١٧ - ٣/٠٠٠ -١ واحدثني أَبُو سَعِيدِ الأشْجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأُعْمَشُ، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبَدَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَتَمَثَّلُ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، فَيَأْتِي الْقَوْمَ فَيُحَدِّثُهُمْ بِالْحَدِيثِ مِنَ الْكَذِبِ، فَتَفَرَّقُونَ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَجُلًا أَعْرِفُ وَجْهَهُ، وَلَ أُدْرِي مَا اسْمُهُ، يُحدِّثُ. ١٨ - ٤/٠٠٠ - | و| حدثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنِ [ابْنِ](4) طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: إِنَّ فِي الْبَحْرِ شَيَاطِينَ مَسْجُونَةٌ / أَوْثَقَهَا ١٧ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٩٣٢٦). ١٨ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٨٨٣١). ج ١ ١/١١ وأما عامر بن عبدة فآخره هاء ، وهو بفتح الباء وإسكانها ، وجهان أشهرهما وأصحهما الفتح . قال القاضي عياض : روينا فتحها عن علي بن المديني ويحيى بن معين وأبي مسلم المستملي . قال : وهو الذي ذكره عبد الغني في كتابه ، وكذا رأيته في تاريخ البخاري . قال : وروينا الإسكان عن أحمد ابن حنبل وغيره . وبالوجهين ذكره الدارقطني وابن ماكولا، والفتح أشهر. قال القاضي : وأكثر الرواة يقولون عبد بغير هاء ، والصواب إثباتها ، وهو قول الحفاظ : أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين والدارقطني وعبد الغني بن سعيد وغيرهم ، والله أعلم . وفي الرواية الأخرى عن ابن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي . فأما ابن طاوس فهو عبد الله الزاهد الصالح بن الزاهد الصالح . وأما العاصي فأكثر ما يأتي في كتب الحديث والفقه ونحوها بحذف الياء ، وهي لغة . والفصيح الصحيح : العاصي بإثبات الياء ، وكذلك شداد بن الهادي وابن أبي الموالي ، فالفصيح الصحيح في كل ذلك وما أشبهه إثبات الياء ، ولا اغترار بوجوده في كتب الحديث أو أكثرها بحذفها ، والله أعلم . ومن طرف أحوال عبد الله بن عمرو بن العاصي أنه ليس بينه وبين أبيه في (1) في المخطوطة: أبي، وهو خطأ، والصحيح ما أثبتناه من المطبوعة. وابن طاوس هو: الإمام أبو محمد عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني الفقيه المحدث، قال أبو حاتم: ثقة، وقال ابن حجر: ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة (١٣٢ هـ). انظر ترجمته في التاريخ الصغير: ٢٩/٢، وتاريخ البخاري: ١٢٣/٥، وتقريب التهذيب: ٤٢٤/١، وتهذيب التهذيب: ٢٦٧/٥، والجرح والتعديل: ٨٨/٥، وسير أعلام النبلاء: ١٠٣/٦، وزيادة في التحقيق من اسمه راجع تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: ٣٤٤/٦، تجد سند هذا الحديث أنه موقوف عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه به (الحديث تحت رقم ٨٨٣١). ٣٨ مقدمة مسلم سُلَيْمَانُ، يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ فَتَقْرَأَ عَلَى النَّاسِ قُرْآنًاً. ١٩ - ٥/٠٠٠ - | و | حدّثني مُحَمِّدُ بْنُ عَبَّدٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَنِيُّ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةً، قَالَ سَعِيدٌ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: جَاءَ هَذَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - يَعْنِي: بُشَيْرَ بْنَ كَعْبٍ - فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : عُدْ لِحَدِيثٍ كَذَا وَكَذَا. فَعَادَ لَهُ، ثُمَّ حَدَّثَهُ. فَقَالَ لَهُ: عُدْ لِحَدِيثٍ كَذَا وَكَذَا. فَعَادَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا أَدْرِي، أَعَرَفْتَ حَدِيثِي كُلَّهُ وَأَنْكَرْتَ هَذَا؟ أَمْ أَنْكَرْتَ حَدِيثِي كُلَّهُ وَعَرَفْتَ هَذَا؟ فَقَالَ إِلَهُ | ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا كُنَّا نُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِوَه إِذْ لَمْ يَكُنْ يُكْذَبُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ والذَّلُولَ، تَرَكْنَا الْحَدِيثَ عَنْهُ. ٢٠ - ٠٠٠ /٦ - | و | حدّثني(٤) مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ/، عَنِ ابْنِ ج ١ ١١/ب ١٩ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥٧٥٩). ٢٠ - أخرجه ابن ماجه في: المقدمة، باب التوقي في الحديث عن رسول اللَّه ◌َّه (الحديث ٢٧)، تحفة الأشراف (٥٧١٧). الولادة إلا إحدى عشرة سنة ، وقيل : اثنتا عشرة . وأما سعيد بن عمرو الأشعثي فبالثاء المثلثة ، منسوب إلى جده ، وهو سعيد بن عمرو بن سهل بن ٧٧/١ إسحاق بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي ، أبو عمرو الكوفي . وأما هشام بن حجير فبضم الحاء وبعدها جيم مفتوحة ، وهشام هذا مكي . وأما بشير بن كعب فبضم الموحدة وفتح المعجمة . وأما أبو عامر العقدي فبفتح العين والقاف ، منسوب إلى العقد ، قبيلة معروفة من بجيلة ، وقيل : من قيس ، وهم من الأزد . وذكر أبو الشيخ الإمام الحافظ عن هارون بن سليمان قال : سموا العقد ؛ لأنهم كانوا أهل بيت لئاماً فسموا عقداً . واسم أبي عامر : عبد الملك بن عمرو بن قيس البصري ، قيل : إنه مولى للعقديين . وأما رباح الذي يروي عنه العقدي فهو بفتح الراء وبالموحدة ، وهو رباح بن أبي معروف . وقد قدمنا في الفصول(١): أن كل ما في الصحيحين على هذه الصورة فرباح بالموحدة إلا زياد بن رباح أبا قيس الراوي عن أبي هريرة في أشراط الساعة ، فبالمثناة ، وقاله البخاري بالوجهين . وأما نافع بن عمر الراوي عن ابن أبي مليكة فهو القرشي الجمحي المكي . وأما ابن أبي مليكة فاسمه عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي المكي ، أبو بكر ، تولى القضاء والأذان لابن الزبير رضي الله عنهم . وأما قول مسلم : حدثنا حسن بن علي الحلواني حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن إدريس عن الأعمش عن أبي إسحاق ، فهو إسناد كوفي كله إلا الحلواني . فأما الأعمش سليمان بن مهران أبو محمد التابعي ، (١) راجع المقدمة في الفصل الخامس والثلاثين . ٣٩ مقدمة مسلم ◌َاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ، وَالْحَدِيثُ يُحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ِ، فَأَمَّا إِذْ رَكِبْتُمْ كُلَّ صَعْبٍ وَذَلُولٍ، فَهَيْهَاتَ. ٢١ - ٧/٠٠٠ - / و / حدّثني أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَيْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامٍِ - بِعْنِي: الْعَقَدِيَّ - حَدِّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: جَاءَ بُشَيْرُ الْعَدَوِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ وَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِنَ﴾. فَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَ يَأْذَنُ لِحَدِيثِهِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ. فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَالِي لَ أَرَاكَ تَسْمَعُ لِحَدِيثِي؟ أُحَدِّثْكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ وَلاَ تَسْمَعُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا كُنَّا مَرَّةٌ إِذَا سَمِعْنَا رَجُلًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ / آبْتَدَرَتْهُ أَبْصَارُنَا، وَأَصْغَيْنَا إِلَيْهِ بِأَذَانِنَا، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ، لَمْ فَأْخُذْ مِنَ النَّاسِ إِلَّ مَا نَعْرِفُ. ج١ ج ١ ١/١٢ ٢٢ - ٨/٠٠٠ -| و| حدّثنا داوُدُ بْنُ عَمْرٍو [الضَّبِّيُّ](١)، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ٢١ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٦٤١٩). ٢٢ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥٨٠٦). وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي التابعي ، فتقدم ذكرهما . وأما ابن إدريس الراوي عن الأعمش ، فهو عبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي أبو محمد المتفق ، على إمامته وجلالته وإتقانه وفضيلته وورعه وعبادته ، روينا عنه أنه قال لبنته حين بكت عند حضور موته : لا تبكي ، فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة . قال أحمد بن حنبل : كان ابن إدريس نسيج وحده . ٧٨/١ وأما علي بن خشرم ، فبفتح الخاء وإسكان الشين المعجمتين وفتح الراء . وكنية علي أبو الحسن مروزي ، وهو ابن أخت بشربن الحارث الحافي رضي الله عنهما . وأما أبو بكر بن عياش فهو الإمام المجمع على فضله . واختلف في اسمه ، فقال المحققون : الصحيح أن اسمه كنيته ، لا اسم له غيرها . وقيل : اسمه محمد ، وقيل : عبد الله ، وقيل : سالم ، وقيل : شعبة ، وقيل : رؤية ، وقيل : مسلم ، وقيل : خداش ، وقيل : مطرف ، وقيل : حماد ، وقيل : حبيب . (1) في المخطوطة: الصَّبِيُّ، وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه من المطبوعة. وداود بن عمرو الضبي، هو: الشيخ الحافظ أبو سليمان داود بن عمرو بن زهير بن عمروبن جميل بن الأعرج بن عاصم البغدادي، ثقة مأمون، وقال یحیی بن معين: ليس به بأس، من السابعة، مات سنة (٢٢٨ هـ). انظر ترجمته في التاريخ الكبير: ٢٣٦/٣، وتاريخ بغداد: ٣٦٣/٨، وتذكرة الحفاظ: ٢ /٤٥٧، وتقريب التهذيب: ٢٣٣/١، وتهذيب التهذيب: ١٩٥/٣، والجرح والتعديل: ٤٢٠/٣، وسير أعلام النبلاء: ١٣٠/١١، ورجال صحيح مسلم: ١٩٧/١. ٤٠ مقدمة مسلم مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَسْأَلُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابًا وَيُخْفِي عَنِّي. فَقَالَ: وَلَدْ نَاصِحٌ، أَنَا أَخْتَارُ لَهُ الْأُمُورَ اخْتِيَاراً وَأَخْفِي عَنْهُ. قَالَ: فَدَعَا بِقَضَاءِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. فَجَعَلَ يَكْتُبُ مِنْهُ أَشْيَاءَ، وَيَمُرُّ بِهِ الشَّيْءُ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا قَضَى بِهِذَا عَلِيٍّ، إِلَّ أَنْ يَكُونَ ضَلَّ . ٢٣ - ٩/٠٠٠ - حدثنا عَمْرٌ و النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: أَتِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِكِتَابٍ فِيهِ قَضَاءُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَمَحَاهُ، إِلَّ قَدْرَ، وَأَشّارَ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ بِذِرَاعِهِ . ج ـ ٢٤ - ١٠/٠٠٠ - حدّثنا حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا /يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْخْقَ، قَالَ: لَمَّا أَحْدَثُوا تِلْكَ الْأَشْيَاءَ بَعْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابٍ عَلِيٍّ: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَيَّ عِلْمٍ أَفْسَدُوا. ٢٣ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (٥٧٦٠). ٢٤ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩٦١٧). وروينا عن ابنه إبراهيم قال : قال لي أبي : إن أباك لم يأت فاحشة قط ، وأنه يختم القرآن منذ ثلاثين سنة كل يوم مرة . وروينا عنه أنه قال لابنه : يا بني إياك أن تعصي الله في هذه الغرفة ، فإني ختمت فيها اثني عشر ألف ختمة . وروينا عنه أنه قال لبنته عند موته وقد بكت : يا بنية ، لا تبكي ، أتخافين أن يعذبني الله تعالى وقد ختمت في هذه الزاوية أربعة وعشرين ألف ختمة . هذا ما يتعلق بأسماء هذا الباب ، ولا ينبغي لمطالعه أن ينكر هذه الأحرف في أحوال هؤلاء الذين تستنزل الرحمة بذكرهم مستطيلاً لها ، فذلك من علامة عدم فلاحه إن دام عليه ، والله يوفقنا لطاعته بفضله ومنته . أما لغات الباب : فالدجالون جمع دجال . قال ثعلب : كل كذاب فهو دجال . وقيل : الدجال المموه ، يقال : دجل فلان إذا موه ، ودجل الحق بباطله إذا غطاء ، وحكى ابن فارس هذا الثاني عن ٧٩/١ ثعلب أيضاً . قوله: (يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآناً) معناه: تقرأ شيئاً ليس بقرآن وتقول إنه قرآن لتغر به عوام الناس فلا يغترون . وقوله : ( يوشك ) هو بضم الياء وكسر الشين . معناه : يقرب . ويستعمل أيضاً ماضياً ، فيقال : أوشك كذا أي قرب . ولا يقبل قول من أنكره من أهل اللغة فقال لم يستعمل ماضياً ، فإن هذا نفي يعارضه إثبات غيره والسماع ، وهما مقدمان على نفيه . وأما قول ابن عباس رضي الله عنهما : ( فلما ركب الناس الصعب والذلول ) وفي الرواية الأخرى : ( ركبتم كل صعب وذلول فهيهات ) فهو مثال حسن . وأصل الصعب والذلول في الإبل ، فالصعب : العسر المرغوب عنه ، والذلول : السهل الطيب المحبوب المرغوب فيه . فالمعنى : سلك الناس كل ١٢/ ب ٤١ مقدمة مسلم ٢٥ - ١١/٠٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ [خَشْرَمٍ)(١) أَخْبَرَنَا أَبُوبَكْرٍ - يَعْنِي: ابْنَ عَيَّشٍ - قَالَ: سَمِعْتُ ٢٥ - انفرد به مسلم، تحفة الأشراف (١٩٤٥٠). ٨٠/١ مسلك مما يحمد ويذم . وقوله : ( فهيهات ) أي بعدت استقامتكم ، أو بعد أن نثق بحديثكم . وهيهات موضوعة لاستبعاد الشيء واليأس منه . قال الإمام أبو الحسن الواحدي : هيهات اسم سمي به الفعل ، وهو بعد في الخبر لا في الأمر . قال : ومعنى هيهات بعد ، وليس له اشتقاق ، لأنه بمنزلة الأصوات . قال : وفيه زيادة معنى ليست في بعد ، وهو أن المتكلم يخبر عن اعتقاده استبعاد ذلك الذي يخبر عن بعده ، فكأنه بمنزلة قوله : بعد جداً، وما أبعده ، لا على أن يعلم المخاطب مكان ذلك الشيء في البعد . ففي هيهات زيادة على بعد ، وإن كنا نفسره به . ويقال : هيهات ما قلت ، وهيهات لما قلت وهيهات لك ، وهيهات أنت . قال الواحدي : وفي معنى هيهات ثلاثة أقوال ، أحدها : أنه بمنزلة بعد ، كما ذكرناه أولاً، وهو قول أبي علي الفارسي وغيره من حذاق النحويين . والثاني : بمنزلة بعيد ، وهو قول الفراء . والثالث : بمنزلة البعد ، وهو قول الزجاج وابن الأنباري . فالأول نجعله بمنزلة الفعل ، والثاني بمنزلة الصفة ، والثالث بمنزلة المصدر . وفي هيهات ثلاث عشرة لغة ذكرهن الواحدي : هيهات بفتح التاء وكسرها وضمها مع التنوين فيهن ، وبحذفه ، فهذه ست لغات ، وإيهات بالألف بدل الهاء الأولى وفيها اللغات الست أيضاً ، والثالثة عشرة أيها بحذف التاء من غير تنوين . وزاد غير الواحدي : أيئات بهمزتين بدل الهاءين . والفصيح المستعمل من هذه اللغات استعمالاً فاشياً : هيهات بفتح التاء بلا تنوين . قال الأزهري : واتفق أهل اللغة على أن تاء هيهات ليست أصلية ، واختلفوا في الوقف عليها ، فقال أبو عمرو والكسائي يوقف بالهاء ، وقال الفراء : بالتاء . وقد بسطت الكلام في هيهات وتحقيق ما قيل فيها في تهذيب الأسماء واللغات ، وأشرت هنا إلى مقاصده ، والله أعلم . وأما قوله : ( فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ) فبفتح الذال ، أي لا يستمع ولا يصغي ، ومنه سميت الأذن . ٨١/١ وقوله : ( إنا كنا مرة ) أي وقتاً ، ويعني به قبل ظهور الكذب . وأما قول ابن أبي مليكة : (كتبت إلى ابن عباس رضي الله عنهما أسأله أن يكتب لي كتاباً ويخفى عني . فقال : ولد ناصح ، أنا أختار له الأمور اختياراً وأخفي عنه . قال : فدعا بقضاء علي رضي الله عنه ، فجعل يكتب منه أشياء ويمر بالشيء فيقول : والله ما قضى بهذا عليّ إلا أن يكون ضل ) فهذا مما (1) في المخطوطة: حَشْرَم، وهو خطأ، والصحيح ما أثبتناه من المطبوعة وهو بالخاء المعجمة، وعلي بن خشرم، هو: الإمام الحافظ الصدوق أبو الحسن علي بن خشرم بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال المروزي، وثقه النسائي وابن حجر وذكره ابن حبان في الثقات، من صغار العاشرة، مات سنة (٢٥٧ هـ). انظر ترجمته في تقريب التهذيب: ٣٦/٢، وتهذيب التهذيب: ٣١٦/٧، والجرح والتعديل: ١٨٤/٦، ورجال صحيح مسلم: ٥٤/٢، وسير أعلام النبلاء: ٥٥٢/١١. وراجع أيضاً تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: ٣٩٣/١٣. تجد سند هذا الحديث عن علي بن خشرم، عن أبي بكر بن عياش بهذا (الحديث ١٩٤٥٠). ٤٢ مقدمة مسلم الْمُغِيرَةَ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ يَصْدُقُ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ، إِلَّ مِنْ أَصْحَابٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. اختلف العلماء في ضبطه . فقال القاضي عياض رحمه الله : ضبطنا هذين الحرفين ، وهما ( ويخفى عني وأخفي عنه ) بالحاء المهملة فيهما عن جميع شيوخنا إلا عن أبي محمد الخشني ، فإني قرأتهما عليه بالخاء المعجمة . قال : وكان أبو بحر يحكي لنا عن شيخه القاضي أبي الوليد الكناني أن صوابه بالمعجمة . قال القاضي عياض رحمه الله : ويظهر لي أن رواية الجماعة هي الصواب ، وأن معنى أحفي أنقص ، من إحفاء الشوارب وهو جزها ، أي : أمسك عني من حديثك ولا تكثر عليّ ، أو يكون الإحفاء الإلحاح أو الاستقصاء ، ويكون عني بمعنى عليّ ، أي استقصى ما تحدثني ، هذا كلام القاضي عياض رحمه الله . وذكر صاحب مطالع الأنوار قول القاضي ثم قال : وفي هذا نظر . قال : وعندي أنه بمعنى المبالغة في البر به والنصيحة له ، من قوله تعالى: ﴿ إنه كان بي حفياً﴾(١)، أي أبالغ له وأستقصي في النصيحة له ، والاختيار فيما ألقي إليه من صحيح الآثار . وقال الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : هما بالخاء المعجمة ، أي يكتم عني أشياء ولا يكتبها ، إذا كان عليه فيها مقال من الشيع المختلفة وأهل الفتن ، فإنه إذا كتبها ظهرت ، وإذا ظهرت خولف فيها وحصل فيها . قال : وقيل : مع أنها ليست مما يلزم بيانها لابن أبي مليكة ، وإن لزم فهو ممكن بالمشافهة دون المكاتبة ، قال : وقوله : ( ولد ٨٢/١ ناصح) مشعر بما ذكرته . وقوله: أنا أختار له وأخفي عنه إخبارٌ منه بإجابته إلى ذلك. ثم حكى الشيخ الرواية التي ذكرها القاضي عياض ورجحها وقال : هذا تكلف ليست به رواية متصلة نضطر إلى قبوله . هذا كلام الشيخ أبو عمرو ، وهذا الذي اختاره من الخاء المعجمة هو الصحيح ، وهو الموجود في معظم الأصول الموجودة بهذه البلاد ، والله أعلم . وأما قوله : ( والله ما قضى عليّ بهذا إلا أن يكون ضل ) فمعناه : ما يقضي بهذا إلا ضال ، ولا يقضي به عليّ إلا أن يعرف أنه ضل ، وقد علم أنه لم يضل فيعلم أنه لم يقض به ، والله أعلم . وقوله في الرواية الأخرى: ( فمحاه إلا قدر وأشار سفيان بن عيينة بذراعه) ((قدر)) منصوب غير منون معناه : محاه إلا قدر ذراع . والظاهر أن هذا الكتاب كان درجاً مستطيلاً ، والله أعلم . وأما قوله : ( قاتلهم الله أي علم أفسدوا) فأشار بذلك إلى ما أدخلته الروافض والشيعة في علم علي رضي الله عنه. وحديثه: ((وتقولوه عليه)) من الأباطيل وأضافوه إليه من الروايات والأقاويل المفتعلة والمختلقة وخلطوه بالحق ، فلم يتميز ما هو صحيح عنه مما احتلفوه . وأما قوله : ( قاتلهم الله ) فقال القاضي : معناه لعنهم الله . وقيل : باعدهم ، وقيل : قتلهم . قال : وهؤلاء استوجبوا عنده ذلك لشناعة ما أتوه ، كما فعله كثير منهم ، وإلا فلعنة المسلم غير جائزة . وأما قول المغيرة : ( لم يكن يصدُقُ على عليّ إلا من أصحاب عبد الله بن مسعود ) ، فهكذا هو في (١) سورة مريم ، الآية : ٤٧ .